← Тараджим

Тараджим · id 6677

الوافي بالوفيات

الصفدي

Полный текст (7 288 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

بن زَكَرِيَّاء مُحدث الْعرَاق أَبُو طَاهِر الْبَغْدَادِيّ الذَّهَبِيّ المخلص سمع وروى قَالَ الْخَطِيب كَانَ ثِقَة والمخلص الَّذِي يخلص الذَّهَب من الْغِشّ بِالتَّعْلِيقِ فِي الناء توفّي سنة ثلث وَتِسْعين وَثلث ماية والمستكفي بِاللَّه الْأمَوِي مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عُبيد الله بن النَّاصِر لدين الله الْأمَوِي الملقب بالمستكفي توثب على ابْن عَمه المستظهر عبد الرَّحْمَن فِي السّنة الْمَاضِيَة فَقتله وَبَايَعَهُ أهل قرطبة وَكَانَ أَحمَق مُتَخَلِّفًا لَا يصلح لشَيْء فطردوه وأنفوا مِنْهُ ثمَّ أطعموه حشيشة قتالة فَمَاتَ فِي سنة خمس عشرَة وَأَرْبع ماية مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عبيد الله بن يحيى بن يُونُس الطَّائِي الدَّارَانِي الْقطَّان الْمَعْرُوف بِابْن الْخلال الدِّمَشْقِي حدث عَن خَيْثَمَة كَانَ ثِقَة نبيلاً مضى على سداد وَأمر جميل وَقد كف بَصَره سنة خمس عشرو وَقتل سِتّ عشرَة وَأَرْبع ماية أَبُو حَامِد الأشتري الْأَشْعَرِيّ مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن أَبُو حَامِد الأشتري أحد الْمُتَكَلِّمين على مَذْهَب الْأَشْعَرِيّ صنف ارجوزة سَمَّاهَا الْعُمْدَة المنبهة عَن رقدة المشبهة للْإِمَام المسترشد بِاللَّه وَهُوَ إِذْ ذَاك ولي الْعَهْد وَحدث بِهَذِهِ الأرجوزة فِي رَجَب سنة سِتّ وَخمْس ماية سَمعهَا مِنْهُ بِبَغْدَاد أَبُو الْقسم هبة الله بن بدر بن أبي الْفرج الْمُقْرِئ قَالَ محب الدّين ابْن النجار وَقد رَأَيْتهَا بِمصْر وَهِي جُزْء لطيف وَرَأَيْت فِيهَا عجبا وَذَلِكَ أَنه أنكر الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة وَطعن على نَاقِلِيهَا مثل حَدِيث النُّزُول وَحَدِيث يضع فِيهَا قدمه وَقَالَ هَذِه الْأَحَادِيث بَاطِلَة وروايتها كذبة وَلَا أَدْرِي إِلَى مَا ذهب فِي ذَلِك فَإِن الأعشري يقبل هَذِه الْأَحَادِيث وَلَا يردهَا وَله فِيهَا مذهبان أَحدهمَا كمذهب أَصْحَاب الحَدِيث يمرها كَمَا جائت وَالْآخر يتأولها كنفي التَّشْبِيه وَهَذَا المُصَنّف) قد أَتَى بِمذهب غَرِيب خَارج عَن مَذْهَب الْأَشْعَرِيّ انْتهى الكنجروذي مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد ابْن جَعْفَر أَبُو سعيد النَّيْسَابُورِي الكنجروذي الْفَقِيه الأديب النَّحْوِيّ الطَّبِيب الْفَارِسِي شيخ مَشْهُور أدْرك الْأَسَانِيد الْعَالِيَة فِي الحَدِيث وَالْأَدب وَله شعر توفّي فِي صفر سنة ثلث وَخمسين وَأَرْبع ماية وَكَانَت لَهُ

стр. 702

يَد فِي الطِّبّ والفروسية وأدب السِّلَاح وَحدث سِنِين وَسمع مِنْهُ خلق كثير وَجَرت بَينه وَبَين أبي جَعْفَر الزوزني البحاثي محاورات أدَّت إِلَى وَحْشَة فَرَمَاهُ بأَشْيَاء القَاضِي ابْن الْعَجُوز الْمَالِكِي مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الرَّحِيم ابْن أَحْمد بن الْعَجُوز الْفَقِيه أَبُو عبد الله الكتامي السبتي من كبار فُقَهَاء الماليكة ولاه ابْن تاشفين قَضَاء فاس توفّي سنة أَربع وَسبعين وَأَرْبع ماية ابْن خلصة النَّحْوِيّ مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن خلصة بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَاللَّام وَالصَّاد أَبُو عبد الله اللَّخْمِيّ البلنسي النَّحْوِيّ اللّغَوِيّ قَالَ ابْن الْأَبَّار كَانَ أستاذاً فِي علم اللِّسَان وَالْأَدب فصيحاً مفوهاً حَافِظًا للغات قَرَأَ كتاب سِيبَوَيْهٍ بدانية وبلنسية وَله يدفي النثر توفّي بالمرية سنة تسع عشرَة وَخمْس ماية وَقيل إِحْدَى وَعشْرين وَقَالَ فِي أبي الْعَلَاء ابْن زهر (غَدَتْ عَنْك أَفْوَاه الغيوم الدوافق ... تفيض بِمَا توري زناد البوارق) أنارت جِهَات الشرق لما احتللته فكاد الدجى يجلو لنا وَجه شارق (وَكم زفت يَوْمًا بلنسية المنى ... إِلَيْك وَلَكِن رب حسناء طَالِق) (تقلد مِنْك الدَّهْر عقدا وصارماً ... بهاء لجيد أَو سناء لعاتق) (وَلَو قسمت أخلاقك الغر فِي الدنا ... لما صوحت خضر الرِّبَا والحدايق) البُخَارِيّ الْمُفَسّر الْوَاعِظ مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد الْعَلامَة أَبُو عبد الله البُخَارِيّ الْوَاعِظ الْمُفَسّر قَالَ السَّمْعَانِيّ كَانَ إِمَامًا متقناً مفتياً قيل أَنه صنف تَفْسِيرا أَكثر من ألف جُزْء وأملى فِي آخر عمره وَلكنه كَانَ مجازفاً متساهلاً توفّي سنة خمس وَأَرْبَعين وَخمْس ماية الكتندي الشَّاعِر مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الْعَزِيز بن خَليفَة بن أبي الْعَافِيَة الْأَزْدِيّ الغرناطي أَبُو بكر الكتندي بِضَم الْكَاف وَالتَّاء ثَالِث الْحُرُوف وَسُكُون النُّون وَكسر الدَّال الْمُهْملَة لَقِي ابْن خفاجة الشَّاعِر وَكَانَ أديباً شَاعِرًا لغوياً توفّي سنة ثلث وَثَمَانِينَ وَخمْس ماية المَسْعُودِيّ شَارِح المقامات مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن مَسْعُود بن أَحْمد

стр. 703

بن الْحُسَيْن) الإِمَام أَبُو سعيد وَأَبُو عبد الله بن أبي السعادات المَسْعُودِيّ الْخُرَاسَانِي البنجديهي الْفَقِيه الصُّوفِي الْمُحدث مؤدب الْملك الْأَفْضَل ابْن صَلَاح الدّين صنف لَهُ شرح المقامات الحريرية واتقنى كتبا نفيسة بجاه الْملك ووقفها بخانقاه السميساطي توفّي سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَخمْس ماية حكى أَبُو البركات الْهَاشِمِي الْحلَبِي قيل لما دخل السُّلْطَان صَلَاح الدّين إِلَى حلب سنة تسع وَسبعين وَخمْس ماية وَنزل المَسْعُودِيّ الْمَذْكُور جَامع حلب قعد فِي خزانَة كتب الْوَقْف وَاخْتَارَ مِنْهَا جملَة أَخذهَا وحشاها فِي عدل وَلم يمنعهُ فِي ذَلِك مَانع قَالَ القَاضِي شمس الدّين ابْن خلطان رَحمَه الله تَعَالَى لقِيت جمَاعَة من أَصْحَابه وأجازوني ومولده سنة إِحْدَى وَعشْرين وَخمْس ماية وَمن شعره (قَالَت عهدتك تبْكي ... دَمًا حذار التنائي) (فَمَا لعينك جَادَتْ ... بعد الدِّمَاء بِمَاء) (فَقلت مَا ذَاك مني ... لسلوة وعزاء) (لَكِن دموعي شابت ... من طول عمر الْبكاء) قلت يشبه قَول القايل (قَالُوا ودمعي قد صفا لفراقهم ... إِنَّا عهدنا مِنْك دمعاً أحمرا) (فأجبتهم إِن الصبابة عمرت ... فِيكُم وشاب الدمع لما عمرا) ابْن عَيَّاش الْكَاتِب المغربي مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عَيَّاش التجِيبِي كَاتب الْإِنْشَاء للدولة المؤمنية بالغرب كَانَ رَئِيسا فِي الْكِتَابَة خَطِيبًا مصقعاً بليغاً مفوهاً كتب للسُّلْطَان ونال دنيا عريضة وَله فِي الْمُصحف العثماني وَقد أَمر الْمَنْصُور بتحليته (ونفلته من كل قوم ذخيرة ... كَأَنَّهُمْ كَانُوا برسم مكاسبه) (فَإِن ورث الْأَمْلَاك شرقاً ومغرباً ... فكم قد أخلوا جاهلين بواجبه) (وألبسته الْيَاقُوت والدر حلية ... وَغَيْرك قد حلاه من دم كَاتبه) وَقيل مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز بن عبد الرَّحْمَن توفّي سنة ثَمَان عشرَة وست ماية وَقيل سنة تسع عشرَة الْحَافِظ المرسي مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الْحَافِظ أَبُو عبد الله التجِيبِي المرسي نزيل تلمسان سمع من نَحْو ماية وثلثين شَيخا مِنْهُم السلَفِي وَطول

стр. 704

الْغَيْبَة دَعَا) لَهُ السلَفِي وَقَالَ تكون مُحدث الْمغرب إِن شَاءَ تَعَالَى وَحدث بسبتة فِي حَيَاة شُيُوخه ثمَّ سكن تلمسان ورحل النَّاس إِلَيْهِ ألف أَرْبَعِينَ حَدِيثا فِي المواعظ وَأَرْبَعين حَدِيثا فِي الْفقر وفضله وَأَرْبَعين فِي الْحبّ فِي الله تَعَالَى وَأَرْبَعين فِي الصَّلَاة على النبيّ ﷺ تصانيف أخر ومعجم شُيُوخه فِي مُجَلد كَبِير توفّي سنة عشر وست ماية ابْن الْأُسْتَاذ الْحلَبِي مُحَمَّد بن عبد لرحمن بن عبد الله بن علوان بن رَافع قَاضِي الْقُضَاة جمال الدّين أَبُو عبد الله ابْن الْأُسْتَاذ الْأَسدي الْحلَبِي الشَّافِعِي ولد بحلب وَسمع وَحدث وناب عَن أَخِيه القَاضِي زين الدّين عبد الله وَتُوفِّي بحلب سنة ثَمَان وثلثين وست ماية القَاضِي محيي الدّين ابْن الْأُسْتَاذ مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله ابْن علوان القَاضِي الْجَلِيل محيي الدّين أَبُو المكارم ابْن الشَّيْخ الزَّاهِد أبي مُحَمَّد ابْن القَاضِي الأوحد جمال الدّين ابْن الْأُسْتَاذ الْحلَبِي الشَّافِعِي ولد سنة اثْنَتَيْ عشرَة وروى عَن جده وَعَن بهاء الدّين ابْن شَدَّاد ودرس بِالْقَاهِرَةِ بالمسرورية ثمَّ ولي قَضَاء حلب إِلَى حِين وَفَاته سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وست ماية الشريف الْحلَبِي مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الْقسم بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عَليّ يَنْتَهِي إِلَى عَليّ بن أبي طَالب ﵁ الشريف أَبُو عبد الله الْحُسَيْنِي الْكُوفِي الأَصْل الْمصْرِيّ الدَّار الْمَعْرُوف وَالِده بالحلبي ولد سنة ثلث وَسبعين وَقَرَأَ الْقُرْآن وبرع فِي الْأُصُول والعربية وَسمع السِّيرَة من أبي طَاهِر مُحَمَّد بن محمدب ن بَيَان الْأَنْبَارِي عَن أَبِيه عَن الحبال وَمن الْأَمِير مرهف ابْن أُسَامَة بن منقذ وَحدث وَقَرَأَ النَّحْو مُدَّة وَكَانَ جيد الْمُشَاركَة فِي الْعُلُوم يُؤثر الِانْقِطَاع وَالْعُزْلَة وَكَانَ أَبوهُ من الْفُضَلَاء رَئِيسا يصلح للنقابة روى عَنهُ الدمياطي والأمير الدواداري وَعلي بن قُرَيْش والمصريون توفّي سنة سِتّ وَسِتِّينَ وست ماية بدر الدّين ابْن الفويرة الْحَنَفِيّ مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد ابْن عبد الرَّحْمَن بن حفاظ بدر الدّين السّلمِيّ الدِّمَشْقِي الْحَنَفِيّ الْمَعْرُوف بِابْن الفويرة تفقه على الصَّدْر سُلَيْمَان وبرع فِي الْمَذْهَب وَأفْتى ودرس وَأخذ الْعَرَبيَّة عَن الشَّيْخ جمال الدّين ابْن مَالك وَنظر فِي الْأُصُول وَقَالَ الشّعْر الفايق وَكَانَ ذَا مرؤة وَدين ومعروف هُوَ وَالِد جمال الدّين وَأَخْبرنِي وَلَده أَنه تأدب على تَاج الدّين الصرخذي وَمن شعره) (وشاعر يسحرني طرفه ... ورقة الْأَلْفَاظ من شعره) (أَنْشدني نظماً بديعاً لَهُ ... أحبب بِذَاكَ النّظم من ثغره) حدث عَن السخاوي وَغَيره وروى عَنهُ الدمياطي فِي مُعْجَمه توفّي سنة خمس وَسبعين وست ماية وَمن شعره مَا أنشدنيه من لَفظه وَلَده جمال الدّين يحيى قَالَ أَنْشدني وَالِدي لنَفسِهِ

стр. 705

(عَايَنت حَبَّة خَاله ... فِي رَوْضَة من جلنار) (فغدا فُؤَادِي طايراً ... فاصطاده شرك العذار) وَمِنْه بالسند الْمَذْكُور (كَانَت دموعي حمراً قبل بَينهم ... فمذ نأوا قصرتها لوعة الحرق) (قطفت باللحظ وردا من خدودهم ... فاستقطر الْبعد مَاء الْورْد من حدقي) وَمِنْه بالسند الْمَذْكُور (ورياض كلما انقطفت ... نثرت أوراقها ذَهَبا) (تحسب الأغصان حِين شدا ... فَوْقهَا الْقمرِي منتحبا) (ذكرت عصر الشَّبَاب وَقد ... لبست أبراده القشبا) (فانثنت فِي الدوح راقصة ... ورمت أثوابها طَربا) نَاصِر الدّين ابْن الْمَقْدِسِي المشنوق مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن نوح بن مُحَمَّد الْفَقِيه الرئيس نَاصِر الدّين ابْن الْمَقْدِسِي الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي تففه على وَالِده الْعَلامَة شمس الدّين وَسمع من ابْن اللتي حضوراً وتاج الدّين بن حمويه وتميز فِي الْفِقْه قَلِيلا ودرس بالرواحية وتربة م الصَّالح ثمَّ دَاخل الدولة وتوصل إِلَى أَن ولي سنة سبع وَثَمَانِينَ وكَالَة بَيت المَال وَنظر جَمِيع الْأَوْقَاف بِدِمَشْق وَفتح أَبْوَاب الظُّلم وخلع عَلَيْهِ بطرحة غير مرّة وخافه النَّاس وظلم وعسف وعدى طوره وتحامق حَتَّى تبرم بِهِ النايب وَمن دونه وكاتبوا فِيهِ فجَاء الْجَواب بالكشف عَمَّا أكل من الْأَوْقَاف وَمن أَمْوَال السُّلْطَان وابرطيل فرسموا عَلَيْهِ بالعذراوية وضربوه بالمقاريع فَبَاعَ مَا يقدر عَلَيْهِ وَحمل جملَة وذاق الهوان واشتفى مِنْهُ الأعادي وَكَانَ قد أَخذ من السامري الزنبقية فَمضى إِلَيْهِ وتغمم لَهُ متشفياً فَقَالَ سَأَلتك الله أَن لَا تعود تَجِيء إِلَيّ فَقَالَ مو ينصبر لي وصنع الأبيات الَّتِي أَولهَا (ورد البشير بِمَا أقرّ الأعينا ... فشفى الصُّدُور وَبلغ النَّاس المنى) ) (إِن أنكر اللص القطيم فعاله ... بِالْمُسْلِمين فَأول الْقَتْلَى أَنا) وَلما ولاه السُّلْطَان الْوكَالَة قَالَ عَلَاء الدّين عَليّ بن مظفر الوداعي نقلت ذَلِك من خطه

стр. 706

(قل للمليك أمده ... رب العلى مِنْهُ بِروح) (إِن الَّذِي وكلته ... لَا بالنصيح وَلَا الفصيح) (وَهُوَ ابْن نوح فاسئل ال ... قُرْآن عَن عمل ابْن نوح) وَكَانَ يُبَاشر شَهَادَة جَامع العقيبة فَحصل بَينه وَبَين قَاضِي الْقُضَاة بهَا الدّين ابْن الظكي تغير فَتوجه إِلَى مصر وَدخل على الشجاعي فَأدْخلهُ على السُّلْطَان وَأخْبرهُ بأَشْيَاء مِنْهَا أَمر بنت الْملك الْأَشْرَف مُوسَى بن الْعَادِل وَأَنَّهَا أباعت أملاكها وَهِي سَفِيهَة تَسَاوِي أَضْعَاف مَا أباعته فوكله السُّلْطَان وكَالَة خَاصَّة وَعَامة فَرجع إِلَى دمشق وَطلب مُشْتَرِي أملاكها بعد أَن أثبت سفهها فَأبْطل بيعهَا واسترجع الْأَمْلَاك من السَّيْف السامري وَغَيره وَأخذ مِنْهُم تفَاوت الْمغل وَأخذ الخان الَّذِي بناه الْملك النَّاصِر قريب الزنجيلية وبستانين بالنيرب وَنصف حزرما وَدَار السَّعَادَة وَغير ذَلِك ورده إِلَى بنت الشّرف ثمَّ إِنَّه عوضهَا عَن هَذِه الْأَمْلَاك شَيْئا يَسِيرا وَأثبت رشدها وَاشْترى ذَلِك مِنْهَا وَكَانَ من أمره مَا كَانَ ثمَّ إِنَّه طلب إِلَى مصر فَوجدَ مشنوفاً بعمامته سنة تسع وَثَمَانِينَ وست ماية ثمَّ جَاءَ المرسوم بِحمْلِهِ إِلَى الديار المصرية فخافوا من غَايَته وَلما كَانَ ثَالِث شعْبَان سنة تسع وَثَمَانِينَ وست ماية أصبح مشنوقاً بعمامته فِي العذراوية وَحضر جمَاعَة ذَوُو عدل وشاهدوا الْحَال وَدفن بمقابر الصُّوفِيَّة شمس الدّين ابْن البعلبكي مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن يُوسُف ابْن مُحَمَّد الإِمَام الْمُفْتِي البارع شمس الدّين أَبُو عبد الله ابْن الشَّيْخ الْمُفْتِي الزَّاهِد فَخر الدّين البعلبكي الْحَنْبَلِيّ ولد سنة أَربع وَأَرْبَعين وَسمع من خطيب مردا وَشَيخ الشُّيُوخ شرف الدّين الْأنْصَارِيّ والفقيه مُحَمَّد اليونيني والزين ابْن عبد الدايم والرضي بن الْبُرْهَان والنجم الباذرائي وَجَمَاعَة ونتفقه على وَالِده وعَلى الشَّيْخ شمس الدّين بن قدامَة وجمال الدّين ابْن البغيدادي وَنجم الدّين ابْن حمدَان وَقَرَأَ الْأُصُول على مجد الدّين الروذراوري وبرهان الدّين المراغي وَالْأَدب على الشَّيْخ جمال الدّين ابْن مَالك وَالشَّيْخ أَحْمد الْمصْرِيّ وَقَرَأَ الْمعَانِي وَالْبَيَان على بدر الدّين ابْن مَالك وَحفظ الْقُرْآن وَصلى بِالنَّاسِ وَهُوَ ابْن تسع وَحفظ الْمقنع ومنتهى السول للآمدي ومقدمتي أبي الْبَقَاء وَقَرَأَ مُعظم الشافية الَّتِي لِابْنِ مَالك وَكَانَ أحد الأذكياء المناظرين العارفين بِالْمذهبِ وأصوله) والنحو وشواهده وَله معرفَة حَسَنَة بِالْحَدِيثِ وَالسَّمَاء وَغير ذَلِك وعناية بالرواية وأسمع أَوْلَاده الحَدِيث توفّي سنة تسع وَتِسْعين وست ماية شمس الدّين بن سامة الْمُحدث مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن سامة بن كَوْكَب بن عز بن حميد الطَّائِي السوادي الدِّمَشْقِي الصَّالِحِي الْحَنْبَلِيّ الْحَافِظ المتقن الْمُحدث الصَّالح شمس الدّين أَبُو عبد الله نزيل الْقَاهِرَة ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وسمعوه من ابْن عبد الدايم وَطلب

стр. 707

بِنَفسِهِ وَسمع من ابْن أبي عمر وَابْن الدرجي والكمال عبد الرَّحِيم وَأَصْحَاب حَنْبَل والكندي وارتحل فَسمع بِمصْر من الْعِزّ الْحَرَّانِي وَابْن خطيب المزة وغازي الحلاوي وببغداد من الْكَمَال ابْن الفويرة وعدة وبواسط وحلب والثغر وانْتهى إِلَى أَصْبَهَان قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وَمَا أَحْسبهُ ظفر بهَا بِرِوَايَة وَقَرَأَ الْكثير من الْأُمَّهَات وانتفع بِهِ الطّلبَة وَكَانَ فصيحاً سريع الْقِرَاءَة حسن الْخط لَهُ مُشَاركَة فِي أَشْيَاء وَفِيه كيس وتواضع وعفة وَدين وتلاوة وَله أوراد وَتزَوج بِآخِرهِ وَكَانَ عَمه شهَاب الدّين ابْن سامة مُحدثا عدلا شروطياً نسخ الْأَجْزَاء وَحمل عَن ابْن عبد الدايم وعدة وَتُوفِّي صَاحب التَّرْجَمَة سنة ثَمَان وَسبع ماية الشَّيْخ صفي الدّين الْهِنْدِيّ مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد الأرموي الْعَلامَة الأوحد الشَّيْخ صفي الدّين الْهِنْدِيّ الشَّافِعِي الأصولي نزيل دمشق ومدرس الظَّاهِرِيَّة وَشَيخ الشُّيُوخ ولد بِالْهِنْدِ سنة أَربع وَأَرْبَعين وتفقه هُنَاكَ بجده لأمه ثمَّ رَحل من دلهي سنة سبع وَسِتِّينَ إِلَى الْيمن فَأعْطَاهُ صَاحبهَا أَربع ماية دِينَار فحج وخاطب ابْن سبعين وَقدم صمر ثمَّ سَار إِلَى لاروم فَأَقَامَ بقونية وسيواس مُدَّة وَأخذ عَن سراج الدّين الأرموي الْمَعْقُول وَقدم دمشق سنة خمس وَثَمَانِينَ وَسمع من الْفَخر عَليّ وأقرأ الْأُصُول والمعقول وصنف الفايق فِي أصُول الدّين وَأفْتى وَكَانَ يحفظ ربع الْقُرْآن وَفِيه دين وَتعبد وَله أوراد درس بالواحية وأشغل بالجامع وَكَانَ حسن العقيدة وَيكْتب خطا ردئاً إِلَى الْغَايَة توفّي سنة خمس عشرَة وَسبع ماية العتقي مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن الْقسم بن خَالِد بن جُنَادَة أَبُو عبد الرَّحْمَن العتقي الْمصْرِيّ مَاتَ بِمصْر سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَثلث ماية فِي أَيَّام الْعَزِيز لَهُ التَّارِيخ الْكَبِير الْمَشْهُور كتاب الْوَسِيلَة إِلَى دَرك الْفَضِيلَة سيرة العزيزة كتاب أدب الشَّهَادَة وَكَانَ خصيصاً بالعزيز وَله عَلَيْهِ رزق وإقطاعات إِلَى أَن عمل التَّارِيخ فأحضر الْوَزير ابْن كلس وأخرق بِهِ إِلَى أَن شفع فَأمر بِأخذ إقطاعه وَأمره بِلُزُوم دَاره إِلَى أَن مَاتَ والعتقي نِسْبَة إِلَى الله تَعَالَى كَانُوا جمَاعَة) من أفناء اقبايل مِنْهُم من حجر حمير وَمن مذْحج وَمن كنَانَة وَغَيرهم تجمعُوا وَأَقَامُوا بِنَاحِيَة السَّاحِل من أَرض تهَامَة يقطعون على من أَرَادَ النَّبِي ﷺ وَكَانَت لَهُم نَاقَة حزماء فَكَانَ يُقَال لَهُم بَنو الحزماء فَبعث النَّبِي ﷺ من جَاءَ بهم أسرى وَعرض عَلَيْهِم الْإِسْلَام فأسلموا فَقَالَ لَهُم أَنْتُم عُتَقَاء الله فَسَأَلُوهُ أَن يكْتب لَهُم بعتقهم كتابا فَفعل فَقَالُوا لَهُ وبعتقنا من الناؤ فَقَالَ وَمن الناؤ وَكَانَ ذَلِك الْكتاب عِنْد رئيسهم حسان بن أسعد بن حجر حمير فَلَمَّا انقرض وَلَده وصل الْكتاب إِلَى حجر بن الْحَرْث بن هدرة بن سُبْرَة أحد بن مَالك بن كنَانَة فَلَمَّا هَلَكت ابْنَته عتاهية بنت حجر

стр. 708

دَفعته إِلَى ابْنة سليم امْرَأَة مِنْهُم وَقَالَ سعيد بن عفير وَهُوَ الْيَوْم عِنْدهم بأهناس من نواحي مصر قطب الدّين خطيب قوص مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن قطب الدّين ابْن عماد الدّين النَّخعِيّ القوصي خطيب قوص سمع من أبي الْحسن عَليّ ابْن بنت الجميزي بقوص سنة خمس وَأَرْبَعين وست ماية وَتَوَلَّى الحكم والخطابة وَتُوفِّي بقوص سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وست ماية قَالَ كَمَال الدّين جَعْفَر الأدفوي من مَشْهُور حكاياته أَنه لما توفّي أَخُوهُ رثاه بقصيدة جَيِّدَة مِنْهَا (فَلَا وَالله لَا أَنْفك أبْكِي ... إِلَى أَن نَلْتَقِي شعثاً عراتا) (فأبكى إِن رَأَيْت سواهُ حَيا ... وأبكي إِن رَأَيْت سواهُ مَاتَا) وأنشدها بِحَضْرَة جمَاعَة فيهم الأديب الْفَاضِل شرف الدّين النصيبي وَكَانَ قَادِرًا على الارتجال للشعر والحكاية فَلَمَّا وصل إِلَى هذَيْن الْبَيْتَيْنِ قَالَ هَذَانِ البيتان لغيرك وهما لفُلَان من الْعَرَب لما قتل أَخُوهُ فلَان وقبلهما (لَئِن قتل العداة أخي عديا ... فَقدما طالما قتل العداة) (أألحى إِن نزفت أجاج عَيْني ... على قبر حزى العذب الفراتا) فَحلف قطب الدّين بِالطَّلَاق أَنه لم يسمع هذَيْن الْبَيْتَيْنِ وانكمش فَقَالَ لَهُ النصيبي تشكرن قَالَ نعم قَالَ أَنا ارتجلتهما وَأخذت الخطابة مِنْهُ وَأعْطيت للشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن دَقِيق الْعِيد سعى فِي ذَلِك الصاحب بهاء الدّين بن حنا فجَاء إِلَى الصاحب وَقَالَ لَهُ يَا مَوْلَانَا هَذَا منصبي فَقَالَ كَيفَ نعمل هَذَا تَقِيّ الدّين وَالِده رجل صَالح فَقَالَ يَا مَوْلَانَا فَأَنا أبي نَصْرَانِيّ ثمَّ أَنه استدرك وَعلم أَن سَعْيه لَا يُفِيد وحقد على الصاحب وَمن شعر قطب الدّين) (وَلما رَأَيْت الجلنار بخده ... تيقنت أَن الصَّدْر أنبت رمانا) بهاء الدّين الأسنائي مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الْوَهَّاب بهاء الدّين الأسنائي فَقِيه فَاضل فَرضِي تفقه على الشَّيْخ بهاء الدّين هبة الله القفطي وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْأُصُول والفرايض والجبر والمقابلة وَكَانَ يَقُول لَهُ إِن اشتغلت مَا يُقَال لَك إِلَّا الإِمَام وَكَانَ حسن الْعبارَة ثاقب الذِّهْن ذكياً فِيهِ مرؤة بِسَبَبِهَا يقتحم الْأَهْوَال ويسافر فِي حَاجَة صَاحبه اللَّيْل وَالنَّهَار قَالَ كَمَال الدّين جَعْفَر الأدفوي ثمَّ ترك الِاشْتِغَال بِالْعلمِ وَتوجه لتَحْصِيل المَال فَمَا حصل عَلَيْهِ وَلَا وصل إِلَيْهِ وَتُوفِّي بقوص لَيْلَة الْأَضْحَى سنة تسع وثلثين وَسبع ماية مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن زيد البقراط الدندري قَرَأَ القراآت على أبي الرّبيع سُلَيْمَان الضَّرِير البوتيجي وَقَرَأَ أَبُو الرّبيع على الْكَمَال الضَّرِير وتصدر للإقراء وَقَرَأَ عَلَيْهِ

стр. 709

جمَاعَة بدندرا واستوطن مصر مُدَّة واشتغل بالنحو وَاخْتصرَ الملحة نظما وَقَالَ فِي أول اختصاره (وَهَا أَنا اخْتَرْت اخْتِصَار الملحه ... أمنحه الطلاب فَهُوَ منحه) (وَفِي الَّذِي اختصرته الحشو سقط ... ليقرب الْحِفْظ وَيبعد الْغَلَط) (وَفِيه أَيْضا رُبمَا أزبد ... فايدة يحتاجها المريد) قَالَ الْفَاضِل كَمَا الدّين جَعْفَر الأدفوي وَهُوَ الْآن حَيّ قَاضِي الْقُضَاة جلال الدّين الْقزْوِينِي مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عمر قَاضِي الْقُضَاة الْعَلامَة ذُو الْفُنُون جلال الدّين أَو عبد الله الْقزْوِينِي الشَّافِعِي مولده بالموصل سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَسكن الرّوم مَعَ وَالِده وأخيه وَولي بهَا قَضَاء نَاحيَة وَله نَحْو من عشْرين سنة وتفقه وناظر وأشغل بِدِمَشْق وَتخرج بِهِ الْأَصْحَاب وناب فِي قَضَاء دمشق لِأَخِيهِ إِمَام الدّين سنة سِتّ وَتِسْعين وَأخذ الْمَعْقُول عَن شمس الدّين الأيكي وَغَيره وَسمع من الشَّيْخ عز الدّين الفاروثي وطايفة وَولى خطابة الْجَامِع الْأمَوِي مُدَّة وَطَلَبه السُّلْطَان وشافهه بِقَضَاء دمشق وَوَصله بِذَهَب كثيؤ فَحكم بِدِمَشْق مَعَ الْخطاب ثمَّ طلب إِلَى مصر وولاه السُّلْطَان قَضَاء الْقُضَاة بالديار المصرية سنة سبع وَعشْرين وَسبع ماية وَعظم شَأْنه وَبلغ من الْعِزّ والوجاهة مَا لَا يُوصف وَحج مَعَ السُّلْطَان ورتب لَهُ مَا يَكْفِيهِ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وثلثين وَسبع ماية وَوَصله بجملة وَكَانَ إِذا جلس فِي دَار الْعدْل لم يكن لأحد مَعَه كَلَام ويرمل على يَد السُّلْطَان فِي دَار الْعدْل وَيخرج الْقَصَص الْكَثِيرَة من يَده وَيَقْضِي اشغال النَّاس فِيهَا وَوجد أهل الشَّام بِهِ رفقا كثيرا وتيسرت لَهُم الأرزاق) والرواتب والمناصب بإشارته وَكَانَ حسن التقاضي لطيف السفارة لَا يكَاد يمْنَع من شَيْء يسْأَل فِيهِ وَكَانَ فصيحاً حُلْو الْعبارَة مليح الصُّورَة موطأ الأكناف سَمحا جواداً حَلِيمًا جم الفضايل حاد الذِّهْن يُرَاعِي قَوَاعِد الْبَحْث يتوقد ذهنه ذكاء وَكَانَ يخْطب بِجَامِع القلعة شَرِيكا لِابْنِ الْقُسْطَلَانِيّ ثمَّ إِنَّه نقل إِلَى قَضَاء الشَّام عايداً سنة ثَمَان وثلثين فتعلل وَحصل لَهُ طرف فالج ثمَّ أَنه توفّي فِي منتصف جُمَادَى الأولى وَدفن بمقبرة الصُّوفِيَّة فِي سنة تسع وثلثين وَسبع ماية وشيع جنَازَته خلق عَظِيم إِلَى الْغَايَة وَكثر التأسف عَلَيْهِ لما كَانَ فِيهِ من الْحلم والمكارم وَعدم الشَّرّ وَعدم مجازاة الْمُسِيء إِلَّا بِالْإِحْسَانِ وَهُوَ ينْسب إِلَى أبي دلف الْعجلِيّ وَكَانَ يحب الْأَدَب ويحاضر بِهِ وَله فِيهِ ذوق كثير ويستحضر نكته وَألف فِي الْمعَانِي وَالْبَيَان مصنفاً قَرَأَهُ عَلَيْهِ جمَاعَة بِمصْر وَهُوَ تصنيف حسن سَمَّاهُ تَلْخِيص الْمِفْتَاح وَشَرحه وَسَماهُ الْإِيضَاح وَكَانَ يكْتب خطا حسنا وَبِالْجُمْلَةِ فَكَانَ من كملة الزَّمَان وأفراد الْعَصْر فِي مَجْمُوعه

стр. 710

وَكَانَ يعظم الأرجاني الشَّاعِر وَيرى أَنه من مفاخر الْعَجم وَاخْتَارَ شعره وَسَماهُ الشذر الْمرْجَانِي من شعر الأرجاني وَأَجَازَ لي سنة ثَمَان وَعشْرين وَسبع ماية ابْن فَخر الدّين البعلبكي مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن يُوسُف الْعَلامَة الْمُفْتى الْمُحدث شمس الدّين أَبُو عبد الله بن الشَّيْخ فَخر الدّين البعلبكي ثمَّ الدِّمَشْقِي الْحَنْبَلِيّ ولد سنة أَربع وَأَرْبَعين وست ماية وَتُوفِّي ﵀ سنة تسع وَتِسْعين وست ماية وَسمع من شيخ الشُّيُوخ الْحَمَوِيّ وخطيب مردا وَابْن عبد الدايم وَطلب الحَدِيث وَقَرَأَ وعلق وَلم يتفرغ لذَلِك وَكَانَ مَشْغُولًا بأصول الْمَذْهَب وفروعه أفتى ودرس وناظر وَكَانَ يبْحَث مَعَ الْعَلامَة الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن تَيْمِية قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وَسمع بِقِرَاءَتِي مُعْجم الشَّيْخ عَليّ بن الْعَطَّار ولي مِنْهُ إجَازَة ابْن الْعَطَّار الْحَمَوِيّ مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن أيدمر الْفَقِيه البارع الْمُحدث المناظر المفنن شمس الدّين أَبُو الفضايل الْحَمَوِيّ الشَّافِعِي ابْن الْعَطَّار ولد سنة عشر وَسبع ماية وتفقه بِابْن قَاضِي شُهْبَة ثمَّ من بعده بالشيخ برهَان الدّين وَسمع من الحجار وَمن جمَاعَة وبحماة من قاضيها شرف الدّين وعني بِالْحَدِيثِ وَمَعْرِفَة رِجَاله وباختلاف الْعلمَاء شمس الدّين ابْن الصايغ مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عَليّ شمس الدّين أَبُو عبد الله ابْن الصايغ الْحَنَفِيّ اجْتمعت بِهِ غير مرّة بالديار المصرية بعد حُضُوره من دمشق وصحبته من حَلقَة الشَّيْخ أثير الدّين قَرَأَ عَلَيْهِ الْعَرَبيَّة وعَلى الشَّيْخ شهَاب الدّين ابْن المرحل وَقَرَأَ بالروايات وجود) الْعَرَبيَّة وَلم يكن لَهُ إِلْمَام بالأدب وَلَا لَهُ نظم فَلَمَّا اجْتمعت بِهِ كنت السَّبَب فِي ميله إِلَى الْأَدَب وَأخذ ينظم قَلِيلا قَلِيلا إِلَى أَن مهر وَصَارَ فِي عداد الأدباء وَالشعرَاء وَمَال إِلَى الْأَدَب ميلًا كلياً وَأَقْبل على النّظم وغاص على الْمعَانِي وراعى التورية والاستخدام فِي شعره وَفِيه عشرَة وظرف وعلق عني كثيرا وأنشدني من لَفظه لنَفسِهِ بِالْقَاهِرَةِ سنة سبع وثلثين وَسبع ماية (قَاس الورى وَجه حَبِيبِي بالقمر ... لجامع بَينهمَا وَهُوَ الخفر) (قلت الْقيَاس بَاطِل بفرقه ... وَبعد ذَا عِنْدِي فِي الْوَجْه نظر) وأنشدني لنَفسِهِ من لَفظه (عارضني العذال فِي عَارض ... قَالُوا بلطف بعد مَا أطنبوا) (مَا آن بالعارض أَن تَنْتَهِي ... قلت وَلَا بالشيب لَا تتعبوا) وأنشدني لنَفسِهِ من لَفظه (راحت مني روحي فهذي مهجتي ... من بعد ذَاك وَجدتهَا قد طاحت)

стр. 711

(فاترك ملامك يَا عذول فَإِنَّمَا ... هِيَ مهجة راحت على من راحت) وأنشدني من لَفظه لنَفسِهِ (قد زَاد فِي التفنيد لي عاذلي ... على هوى من لم اطق بَينهَا) (حَتَّى بدا من لحظها صارم ... ففر لما أَن رأى عينهَا) ونقلت من خطه لَهُ (أَلا قَاتل الله الْهوى كم لدايه ... طريحاً من الأسقام لَيْسَ لَهُ دوا) (إِذا مَا رمى سَهْما لقلب متيم ... يعِيش وَمَعَ هَذَا يُقَال لَهُ هوا) ونقلت مِنْهُ لَهُ (أمولاي شمس الدّين لاذقت بعض مَا ... فُؤَادِي الْمَعْنى بعد بعْدك ذاقه) (فَمَا فارقتك الْعين حَتَّى ترافقت ... بدمع رَأَيْت الْبَحْر دمعي فاقه)

стр. 712

٣ - (ابْن عبد الرَّحِيم) الْحَافِظ صَاعِقَة مُحَمَّد بن عبد لرحيم بن أبي زُهَيْر الْحَافِظ أَبُو يحيى الْعَدوي مولى آل عمر ﵁ الْفَارِسِي الْبَغْدَادِيّ الْمَعْرُوف بصاعقة روى عَنهُ البُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَثَّقَهُ النَّسَائِيّ وَغَيره توفّي سنة خمس وَخمسين ومايتن ابْن الْفرس الْحَافِظ مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم بن مُحَمَّد بن الْفرج بن خلف الإِمَام أَبُو عبد الله ابْن الْفرس الْأنْصَارِيّ الخزرجي الغرناطي ولي قَضَاء بلنيسة وَكَانَ فِي وقته أحد حفاظ الأندلس وَكَانَ أُصُوله أعلاقاً نيسة أَكْثَرهَا بِخَطِّهِ توفّي سنة سبع وَسِتِّينَ وَخمْس ماية أَبُو حَامِد الغرناطي مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم بن سُلَيْمَان بن الرّبيع بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الصَّمد أَبُو حَامِد وَأَبُو عبد الله ابْن أبي الرّبيع الْقَيْسِي من أهل غرناطة قدم بَغْدَاد وَسمع بهَا أَبَا الْعِزّ أَحْمد بن عبيد الله بن كادش وَغَيره وَحدث بهَا عَن أبي صَادِق مرشد بن يحيى الْمَدِينِيّ وَأبي عبد الله نحمد بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم الرَّازِيّ وَكَانَ شَيخا فَاضلا أديباً صنف كتابا فِي العجايب الَّتِي شَاهدهَا بالمغرب أورد لَهُ ابْن النجار (تكْتب الْعلم وتلقي فِي سفط ... ثمَّ لَا تحفظ لَا تفلح قطّ) (إِنَّمَا يفلح من يحفظه ... بعد فهم وتوق من غلط) وَأورد لَهُ (الْعلم فِي الْقلب لَيْسَ الْعلم فِي الْكتب ... فَلَا تكن مغرماً باللهو واللعب) (فاحفظه وافهمه وَاعْلَم كي تفوز بِهِ ... فالعلم لَا يجتنى إِلَّا مَعَ التَّعَب) ولد سنة ثلث وَسبعين وَأَرْبع ماية وَتُوفِّي بِدِمَشْق سنة خمس وَسِتِّينَ وَخمْس ماية تكلم فِيهِ الْحَافِظ ابْن عَسَاكِر قلت أَظن كَلَامه من قبيل الحكايات الَّتِي كَانَ يوردها عَن عجايب رَآهَا أُجِيز الْبَهَاء الشُّرُوطِي مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم الدِّمَشْقِي الشوطي الْعدْل شهَاب الدّين ابْن الضياء الْمَعْرُوف بأجير الْبَهَاء الشريف كَانَ بارعاً فِي الشُّرُوط انْتَهَت إِلَيْهِ معرفَة ذَلِك وحظي بِهِ فِي دمشق توفّي سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وست ماية ابْن الْحلَبِي مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم بن عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن قَاسم بن

стр. 713

مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن الْحسن بن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ أَبُو عبد الله الحسني الْكُوفِي الأَصْل الْمصْرِيّ المولد وَالدَّار والوفاة الْمَعْرُوف) وَالِده بالحلبي ولد سنة ثلث وَسبعين وَخمْس ماية بِالْقَاهِرَةِ وَسمع من أبي طَاهِر مُحَمَّد بن مُحَمَّد الْأَنْبَارِي والشريف أبي مُحَمَّد عبد الله ابْن عبد الْجَبَّار الْعدْل وَأبي مُحَمَّد ابْن القيسراني وَأبي الفوارس مرهف بن أُسَامَة وَقَرَأَ الْقُرْآن الْكَرِيم واشتغل بِالْعَرَبِيَّةِ وَالْأُصُول وبرع فيهمَا وَحدث وأقرأ الْعَرَبيَّة وَغَيرهَا مُدَّة وَكَانَ صَدرا محتشماً حسن الطَّرِيقَة كريم الْأَخْلَاق يُؤثر الِانْفِرَاد وَالْخلْوَة وَله عبَادَة توفّي سنة سِتّ وَسِتِّينَ وست ماية وَدفن بسفح المقطم الْمُحدث شمس الدّين ابْن الْكَمَال مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم بن عبد الْوَاحِد بن أَحْمد الإِمَام الْمُحدث الْقدْوَة الصَّالح شمس الدّين بن الْكَمَال الْمَقْدِسِي الْحَنْبَلِيّ ابْن أخي الْحَافِظ ضِيَاء الدّين ولد سنة سبع وماية وَسمع من الْكِنْدِيّ وَابْن الحرستاني حضوراً وَمن ابْن ملاحب والبكري أبي الْفتُوح ومُوسَى بن عبد الْقَادِر وَالشَّمْس أَحْمد الْعَطَّار وَالشَّيْخ الْعِمَاد إِبْرَاهِيم وَالشَّيْخ الْمُوفق وَابْن أبي لقْمَة وَابْن البن وَابْن صصارى وزين الْأُمَنَاء وَابْن رَاجِح وَأحمد بن طَاوُوس وَابْن الزبيدِيّ وَخلق كثير وَحدث بالكثير نَحْو أَرْبَعِينَ سنة وَتمّ نصنيف الْأَحْكَام الَّذِي جمعه عَمه الْحَافِظ الضياء وَكَانَ مُحدثا فَاضلا نبيها حسن التَّحْصِيل وافر الدّيانَة كثير الْعِبَادَة نزهاً عفيفاً مخلصاً روى عَنهُ القَاضِي تَقِيّ الدّين ابْن سُلَيْمَان وَابْن تَيْمِية وَابْن الْعَطَّار والمزي وَابْن مُسلم وَابْن الخباز والبرزالي وَولي مشيخة الأشرفية الَّتِي بِالْجَبَلِ وغزا غير مرّة ودرس بالضيائية وَحج مرَّتَيْنِ حفر مَكَانا بالصالحية لبَعض شَأْنه فَوجدَ جرة مَمْلُوءَة ذَهَبا وَكَانَ مَعَه زَوجته تعينه فطمه وَقَالَ لزوجته هَذَا فتْنَة وَلِهَذَا مستحقون لَعَلَّنَا لَا نعرفهم فوافقته وطماه وتركاه توفّي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وست ماية كَمَال الدّين ابْن الْبَارِزِيّ مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم بن إِبْرَاهِيم بن هبة الله القَاضِي كَمَال الدّين ابْن قَاضِي حماة نجم الدّين ابْن الْبَازِي الْحَمَوِيّ فَقِيه إِمَام مدرس ولد سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وست ماية ابْن الطّيب الأندلسي الْمُقْرِئ مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم بن الطّيب الْقَيْسِي الأندلسي الضَّرِير الْعَلامَة الْمُقْرِئ أَبُو الْقسم ولد سنة ثلثين أَو نَحْوهَا وتلا بالسبع على جمَاعَة وَسكن سبتة أَرَادَهُ الْأَمِير العزفي أَن يقْرَأ فِي رَمَضَان السِّيرَة فَبَقيَ يدرس كل يَوْم ميعاداً ويورده فحفظها فِي الشَّهْر وَكَانَ طيب الصَّوْت صَاحب فنون يروي عَن أبي عبد الله الْأَزْدِيّ أَخذ عَنهُ أيمة وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَسبع ماية) ابْن مُسلم الطَّبِيب مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم بن مُسلم كَمَال الدّين الطَّبِيب شيخ قديم عَارِف بالطب بَصِير بأصوله ومفرداته درس بالدخوارية وَطَالَ عمره وَتُوفِّي سنة سبع وَثَمَانِينَ وست ماية

стр. 714

الْمسند شرف الدّين الحريري مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم بن عَبَّاس ابْن أبي الْفَتْح بن النشو الْقرشِي الدِّمَشْقِي شرف الدّين التَّاجِر الحريري ولد سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين بِالْقَاهِرَةِ وَسمع من ابْن رواج ويوسف الساوي وفخر الْقُضَاة ابْن الْجبَاب وَابْن الجميزي وَجَمَاعَة وَتفرد مُدَّة بعدة أَجزَاء روى الْكثير وَكَانَ تَامّ الشكل حسن الْهَيْئَة سَافر فِي التِّجَارَة وَسمع مِنْهُ ابْن الخباز وَابْن الْعَطَّار والقطب الْحلَبِي الْمزي والبرزالي والواني وَولده الْمُحب وَابْنه وَأَوْلَاد الشَّيْخ شمس الدّين الذَّهَبِيّ وَابْن خَلِيل توفّي سنة عشْرين وَسبع ماية شهَاب الدّين الباجربقي الشَّافِعِي مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم بن عمر الباجر بَقِي الْجَزرِي الشَّيْخ الزَّاهِد مُحَمَّد بن الْمُفْتِي الْكَبِير جمال الدّين الشَّافِعِي تحول جمال الدّين بولديه بعد الثَّمَانِينَ إِلَى دمشق فسمعا من ابْن البُخَارِيّ وَجلسَ للإفادة والإفتاء ودرس وَمَات وَقد شاخ بعد السَّبع ماية فتزهد مُحَمَّد وَلَده الْمَذْكُور وَحصل لَهُ حَال وكشف وَانْقطع فصحبه جمَاعَة من الرذالة وهون لَهُم أَمر الشرايع وَأرَاهُ مبوارق شيطانية وَكَانَ لَهُ قُوَّة تَأْثِير فقصده جمَاعَة من الْفُضَلَاء وقلدوا الشَّيْخ نصر الدّين ابْن الْوَكِيل فِي تَعْظِيمه وَكَانَ مِمَّن قَصده الشَّيْخ مجد الدّين التّونسِيّ النَّحْوِيّ شيخ الْعَرَبيَّة فسلكه على عَادَته فجَاء إِلَيْهِ فِي الْيَوْم الَّذِي قَالَ لَهُ تعود إِلَيّ فِيهِ وَقَالَ لَهُ مَا رَأَيْت قَالَ وصلت فِي سلوكي إِلَى السَّمَاء الرَّابِعَة فَقَالَ لَهُ هَذَا مقَام مُوسَى بن عمرَان بلغته فِي أَرْبَعَة أَيَّام فَرجع الشَّيْخ مجد الدّين إِلَى نَفسه وَتوجه إِلَى القَاضِي وَحكى مَا جرى وَتَابَ إِلَى الله وجدد إِسْلَامه فَطلب الباجربقي وَحكم بإراقة دَمه فاختفى وَتوجه إِلَى مصر وَانْقطع بالجامع الْأَزْهَر وَتردد إِلَيْهِ جمَاعَة وَحكى لي عَنهُ الشَّيْخ الإِمَام شمس الدّين مُحَمَّد بن الْأَكْفَانِيِّ حكايات عَجِيبَة وأموراً غَرِيبَة وَغَيره حُكيَ لي من مادتها أَشْيَاء كَثِيرَة لَيْسَ لِلْعَقْلِ فِيهَا مجَال وَكَانَ الشَّيْخ صدر الدّين يتَرَدَّد إلهي وَهُوَ بِدِمَشْق وَيجْلس بَين يَدَيْهِ وَيحصل لَهُ بهت فِي وَجهه وَيَضَع يَده تَحت ذقنه ويخلل ذقنه بإصابعه وينشد (عجب من عجايب الْبر والبح ... ر وشكل فَرد وَنَوع غَرِيب) وَشهد عَلَيْهِ مجد الدّين التّونسِيّ وخطيب الزنجيلية ومحيي الدّين ابْن الفارغي وَالشَّيْخ أَبُو بكر ابْن مشرف بِمَا أُبِيح بِهِ دمع وجن هَذَا أَبُو بكر أَيَّامًا ثمَّ عقل وَحكي عَنهُ التهاون بِالصَّلَاةِ) وَذكر النَّبِي ﷺ باسمه من غير تَعْظِيم وَلَا صَلَاة عَلَيْهِ حَتَّى يَقُول وَمن مُحَمَّد هَذَا فَحكم القَاضِي جمال الدّين الزواوي الْمَالِكِي بإراقة دَمه فاختفى وسافر إِلَى الْعرَاق وسعى أَخُوهُ بجاه بيبرس

стр. 715

العلائي إِلَى القَاضِي الْحَنْبَلِيّ فَشهد نَحْو الْعشْرين بِأَن السِّتَّة بَينهم وَبَينه عَدَاوَة فعصم الْحَنْبَلِيّ دَمه فَغَضب الْمَالِكِي وجدد الحكم بقتْله وَجَاء بعد مُدَّة وَنزل بالقابون على بَاب دمشق وَلم يزل مختفياً إِلَى أَن مَاتَ وَله سِتُّونَ سنة قيل إِنَّه قَالَ إِن الرُّسُل طولت على الْأُمَم الطّرق إِلَى الله وَتُوفِّي سنة أَربع وَعشْرين وَسبع ماية شرف الدّين الأرمنتي مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم بن عَليّ القَاضِي شرف الدّين الأرمنتي قَالَ القَاضِي كَمَال الدّين جَعْفَر الأدفوي كَانَ فَقِيها ذَا ورع ونزاهة وَمَكَارِم تولى الحكم بقنائم ارتحل إِلَى مصر وَتَوَلَّى الحكم بإطفيح ثمَّ بمنية بني خصيب وأبيار وفوة ودمياط والفيوم وسيوط قَالَ وَكَانَ شَيخنَا قَاضِي القاضة بدر الدّين ابْن جماعى يرعاه ويكرمه لما اتّصف بِهِ من النزاهة وَلَا يَأْكُل لأحد شَيْئا مُطلقًا سَوَاء كَانَ من أهل ولَايَته أَو غَيرهم غير أَنه كَانَ يقف مَعَ هز نَفسه وَيُحب التَّعْظِيم وَأَن يُقَال عَنهُ رجل صَالح وَإِذا فهم من أحد أَنه لَا يَعْتَقِدهُ يحقد عَلَيْهِ ويقصد ضَرَره وَيرى أَنه إِذا عزل عَن ولَايَة لَا يتَوَلَّى أَصْغَر مِنْهَا ويعالج الْفقر الشَّديد وعزله قَاضِي الْقُضَاة جلال الدّين الْقزْوِينِي من سيوط ثمَّ عرض عَلَيْهِ دونهَا فَلم يُوَافق مَعَ شدَّة ضَرُورَته وَاسْتمرّ بطالاً يعالج الضَّرُورَة إِلَى أَن توفّي بِمصْر سنة ثلث وثلثين وَسبع ماية فِيمَا يغلب على الظَّن وَكَانَ يحفظ التَّنْبِيه حفظا متقناً معرباً وَكَانَ قَلِيل النَّقْل والفهم وَله فِي الحكم حُرْمَة وَقُوَّة جنان

стр. 716

٣ - (ابْن عبد الرَّزَّاق) الْوَاعِظ الساوي مُحَمَّد بن عبد الرَّزَّاق بن عبد الله بن اسحق أَبُو لمناقب الْوَاعِظ الْأَعْرَج الساوي كَانَ بهَا قَاضِيا شَافِعِيّ الْمَذْهَب فَطلب الجاه عِنْد خَواص السُّلْطَان مَسْعُود والخدم فتمذهب لأبي حميفة وَكَانَ واعظاً مليح الْوَعْظ فصيح الْعبارَة وَكَانَ يضاهي الْعَبَّادِيّ فِي بعض أساليبه عقد فِي بَغْدَاد بِجَامِع الْقصر مجْلِس الْوَعْظ وَظهر لَهُ الْقبُول التَّام ومدح المستنجد بقصيدة أَولهَا (من الله مَا يسْقِي الرياض غمام ... عَلَيْك أَمِير الْمُؤمنِينَ سَلام) وَمن شعره قَوْله (تنبه لنوم الدَّهْر قبل انتباهه ... فقد نَام عَنَّا الْبرد وانتبه الْورْد) وَلَا تدعن الْأنس يَوْمًا إِلَى غَد فَإنَّك لَا تَدْرِي بِمَاذَا غَدا يَغْدُو وَمِنْه أَيْضا (أَلا خلياً خلا شهِدت وغابا ... ونافست فِي رعي الذمام وحابى) (وواربني حَتَّى تحقق أنني ... سكنت إِلَيْهِ خانني وأرابا) (وماحض نصحي محين راقت مشاربي ... فَلَمَّا بدا شوب الْحَوَادِث شَابًّا) (أنقب ظهر الأَرْض نَاشد صَادِق ... صديق فَهَل من منشد فيشابا) (فماء إخاء الْأَكْثَرين وجدته ... بقيعة تطلاب الْوَفَاء سرابا) قلت شعر متوسط وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَخمْس ماية بالموصل شمس الدّين الرَّسْعَنِي مُحَمَّد بن عبد لرزاق بن رزق الله ابْن أبي بكر الْعدْل الْعَالم شمس الدّين الرَّسْعَنِي الْمُحدث الْحَنْبَلِيّ نزيل دمشق كَانَ شَيخا أَبيض مليح الشكل ولد فِي بضع عشرَة وَسمع من ابْن روزبه وبن بهروز وَابْن القبيطي وَجَمَاعَة بِبَغْدَاد وَمن كَرِيمَة وَغَيرهَا بِدِمَشْق وَأم بِالْمَسْجِدِ الْكَبِير بالرماحين وَكَانَ لَهُ شعر وسافر إِلَى مصر فِي شَهَادَة وَلما عَاد دخل الشَّرِيعَة يسْقِي فرسه فغرق وَلم يظْهر لَهُ خبر وَذَلِكَ سنة تسع وَثَمَانِينَ وست ماية وَكَانَ يمدح الصاحب شمس الدّين ابْن السلعوس قبل وزارته كتب إِلَيْهِ بهاء الدّين ابْن الأرزني (أحن إِلَى تِلْكَ السجايا وَإِن نأت ... حنين أخي ذكرى حبيب ومنزل)

стр. 717

(وأهدي إِلَيْهَا من سلامي مشاكلاً ... نسيم الصِّبَا جَاءَت بريا القرنفل) ) فَأَجَابَهُ شمس الدّين الْمَذْكُور (على فَتْرَة جَاءَ الْكتاب معطراً ... بمسك سحيق لَا بريا القرنفل) (وأذكرني ليلات وصل تصرمت ... بدار حبيب لَا بدارة جلجل) (شَكَوْت إِلَى صبري اشتياقاً فَقَالَ لي ... ترفق وَلَا تهْلك أسى وتجمل) (فَقلت لَهُ إِنِّي عَلَيْك معول ... وَهل عِنْد رسم دارس من معول) وَمن شعره (وَلَو أَن إنْسَانا يبلغ لوعتي ... ووجدي وأشجاني إِلَى ذَلِك الرشا) (لأسكنته عَيْني وَلم أرْضهَا لَهُ ... وَلَوْلَا لهيب الْقلب أسكنته الحشا) أَنْشدني من لَفظه الشَّيْخ أثير الدّين قَالَ أَنْشدني الْمَذْكُور لنَفسِهِ من أَبْيَات (أأحبابنا إِن جَادَتْ المزن أَرْضكُم ... فَمَا هِيَ إِلَى من دموعي تمطر) (وَإِن لَاحَ برق فَهُوَ برق أضالعي ... وَإِن ناح ورق عَن أنيني يخبر) (وَإِن نسمت ريح الصِّبَا وتأرجت ... فَمن طيب أنفاسي بكم تتعطر) (وَإِن رنحت أَغْصَان دجلة فانثنيت ... فعني بإبلاغ النسيم تخبر) (وَمن عجب أُتِي أكتم لوعة ... وأودعها طي الصِّبَا وَهِي تنشر) وَمِنْهَا فِي المديح (على أدهم كالليل يَسْطُو على العدى ... بأبيض هندي بِهِ الْمَوْت أَحْمَر) (إِذا ركعت أسيافه فِي عداته ... تَخِر سجوداً والرماح تكبر) قلت هُوَ نظم متوسط واستعارة التَّكْبِير للرماح اسْتِعَارَة فَاسِدَة

стр. 718

٣ - (ابْن عبد الرشيد) الرجائي الْوَاعِظ مُحَمَّد بن عبد الرشيد بن نَاصِر الرجائي أَبُو الْفضل الْوَاعِظ الْأَصْبَهَانِيّ قَالَ ابْن النجار قدم غير مرّة بَغْدَاد وَحدث بهَا عَن أبي الْفضل جَعْفَر بن عبد الْوَاحِد الثَّقَفِيّ وَسمع مِنْهُ القَاضِي أَبُو المحاسن عمر بن عَليّ الْقرشِي وَتوجه إِلَى الْحَد فأدركه أَجله بالحلة السيفية سنة ثلث وَسِتِّينَ وَخمْس ماية وَكَانَ فَقِيها فَاضلا واعظاً مجوداً صَالحا دينا ورعاً تقياً زاهداً عابداً وَكَانَ لَهُ قبُول عَظِيم من أهل بدله وَله أَصْحَاب ومريدين حضر وَلِيمَة بأصبهان كَانَ فِيهَا الشَّيْخ أَبُو مَسْعُود كوتاه وَجَمَاعَة من الْأَعْيَان فَلَمَّا حضر الطَّعَام تنَاول مِنْهُ أَبُو مَسْعُود وَالْجَمَاعَة وَلم يمد مُحَمَّد بن عبد الرشيد يَده وَلم يَأْكُل فَقيل لَهُ إِن الشَّيْخ أيا مَسْعُود قد أكل وَأَنت لم تَأْكُل فَقَالَ إِن الْبَحْر لَا يُنجسهُ شَيْء وَالنّهر الصَّغِير إِذا كَانَ دون الْقلَّتَيْنِ نجسه أدنى النَّجَاسَات وَهُوَ الْبَحْر وَنحن دون الْقلَّتَيْنِ وَلم يَأْكُل حفيد الرجائي مُحَمَّد بن عبد الرشيد بن مُحَمَّد بن عبد الرشيد بن نَاصِر الرجائي حفيد الْمَذْكُور آناً من بَيت مَشْهُور بِالْفَضْلِ والزهد وَالْعِبَادَة وَالْعلم وَالرِّوَايَة سمع الحَدِيث من أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن ينَال التركي وَغَيره وَصَحب الصُّوفِيَّة وَكَانَ يعظفي الرساتيق وَقدم بَغْدَاد غير مرّة حَاجا وَحدث بهَا بِيَسِير وَكَانَ حسن الْأَخْلَاق والتودد إِلَى النَّاس وَفِيه سخاء ومروءة وبذل لما فِي يَدَيْهِ قتل شَهِيدا على أَيدي التتار بأصبخان سنة اثْنَتَيْنِ وثلثين وست ماية الْقُرْطُبِيّ الْأَزْدِيّ مُحَمَّد بن عبد الرؤف بن مُحَمَّد بن عبد الحميد الزدي أَبُو عبد الله الْقُرْطُبِيّ سمع من أَحْمد بن بشر بن الأغبس وقاسم بن أصْبع ونظرايهما وَكَانَ كَاتبا بليغاً عَالما باللغة والغريب والتواريخ ألف فِي شعراء الأندلس كتابا بلغ فِيهِ الْغَايَة وَتُوفِّي سنة ثلث وَأَرْبَعين وَثلث ماية

стр. 719

البراتقيني مُحَمَّد بن عبد الستار بن مُحَمَّد الْعِمَادِيّ الكردري البراتقيني بِالْبَاء الْمُوَحدَة وَبعد الرَّاء ألف بعْدهَا تَاء مثناة ثَالِثَة الْحُرُوف وقاف بعْدهَا يَاء آخر الْحُرُوف وَنون وبراتقين قَصَبَة من قصبات كردر من أَعمال ججانية خوارزم الإِمَام الْعَلامَة شمس الدّين أَبُو الْوحدَة كَانَ أستاذ الأيمة على الأطلاق برع فِي الْمَذْهَب وأصوله توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وست ماية

стр. 720

٣ - (ابْن عبد السَّلَام) الشريف الْبَزَّاز مُحَمَّد بن عبد السَّلَام بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عمر بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله بن أَحْمد بن سُلَيْمَان بن يَعْقُوب بن بعد الْوَاحِد بن سعيد بن زيد بن وَدِيعَة الْأنْصَارِيّ الخزرجي أَبُو الْفضل الْبَزَّاز سمع أَبَا عبد الله أَحْمد بن عبد الله الْمحَامِلِي وَالْحسن بن أَحْمد بن شَاذان وَعبد الْملك بن مُحَمَّد بن عبد الله بن بِشران وَعبد الرَّحْمَن بن عبيد الله الْحرفِي ومكى بن عَليّ الحريري وَأحمد بن مُحَمَّد بن غَالب البرقاني وَأَبا الْعَلَاء مُحَمَّد بن عَليّ بن يَعْقُوب الوَاسِطِيّ وَأَبا عبد الله نحمد بن عَليّ الصُّورِي وَغَيرهم وَحدث بالكثير روى عَنهُ أَبُو الْقسم ابْن السَّمرقَنْدِي وَعبد الْوَهَّاب الْأنمَاطِي وَعبد الْخَالِق بن أَحْمد بن يُوسُف وَمُحَمّد وَأحمد ابْنا عبد الْبَاقِي وَعبد الله بن النَّرْسِي وشهدة الْكِتَابَة توفّي سنة ثَمَان وَتِسْعين وَأَرْبع ماية ابْن عَفَّان الْوَاعِظ مُحَمَّد بن عبد السَّلَام بن عَليّ بن عمر بن عَفَّان الدقاق أَبُو الْوَفَاء الْوَاعِظ سمع أَبَاهُ وَأَبا عَليّ بن شَاذان وَابْن بَشرَان وَعبد الرَّحْمَن الْحرفِي وروى عَنهُ أَبُو الْقسم السَّمرقَنْدِي وَكَانَ واعظاً مليح الْوَعْظ لَهُ قبُول وصيت وَكَانَ صَالحا دينا توفّي سنة أَربع وَثَمَانِينَ أَربع ماية الجبيري مُحَمَّد بن عبد السَّلَام بن أبي نزار مُحَمَّد ابْن أبي نصر الحصري الجبيري الشَّاعِر الوَاسِطِيّ كن يذكر أَنه من ولد سعيد بن جُبَير حفظ الْقُرْآن فِي صباه وَسمع الحَدِيث وسافر إِلَى خُرَاسَان وَقدم بَغْدَاد بعد الثَّمَانِينَ وَخمْس ماية ومدح الإِمَام النَّاصِر وَمن شعره (كئيب مدنف صب ... أضرّ بِقَلْبِه السرب) (وَذَات الشّرْب أردى الش ... ب من ريقتها الشّرْب) (فدمعي فِيك مَا يرقا ... ونار الْقلب مَا تخبو) وسافر إِلَى الشَّام واتصل بِبَعْض أَوْلَاد السُّلْطَان صَلَاح الدّين ومدحه وَتُوفِّي بِالشَّام فَخر الدّين المارديني الطَّبِيب مُحَمَّد بن عبد السَّلَام بن عبد السَّاتِر الْأنْصَارِيّ فَخر الدّين المارديني الطَّبِيب أَمَام أهل الطِّبّ فِي وقته أَخذ الطِّبّ عَن أَمِين الدولة ابْن التلميذ والفلسفة عَن النَّجْم أَحْمد بن الصّلاح قدم دمشق وأقرأ بهَا الطِّبّ وسافر إِلَى حلب فحظى عِنْد الظَّاهِر وسافر إِلَى ماردين ووقف كتبه بهَا وَتُوفِّي سنة أَربع وَتِسْعين وَخمْس ماية وَله اثْنَتَانِ وَثَمَانُونَ

стр. 721

سنة وَقَرَأَ عَلَيْهِ مهذب الدّين عبد الرَّحِيم بعض القانون لِابْنِ سينا وَصَححهُ مَعَه وَلما عزم على) السّفر من دمشق أُتِي إِلَيْهِ مهذب الدّين وَعرض عَلَيْهِ الْمقَام بِدِمَشْق وَأَن يُوصل لوَكِيله فِي كل شهر ثلث ماية دِرْهَم ناصرية فَأبى ذَلِك وَقَالَ الْعلم لَا يُبَاع أصلا وَشرح قصيدة ابْن سينا هَبَطت إِلَيْك من الْمحل الأرفع رِسَالَة فَضَح فِيهَا بعض من اتهمه بالميل إِلَى مَذْهَب يعِيبهُ الخازن المغربي مُحَمَّد بن عبد السَّلَام الخازن المغربي ذكره حرقوص فِي كِتَابه وَقَالَ هُوَ شَاعِر مفلق ومطبوع مجيد وأديب أرِي ومصقع خطيب كَامِل الْخِصَال بارع الْخلال خص بِمَا لم يخص بِهِ أحد من أهل بلدنا اجْتمعت لَهُ بلاغة اللِّسَان وَحسن الْبَيَان عِنْد المخاطبة والتحرير الفايت عِنْد الترسل وَالشعر البارع وَحسن الْخط وَمن شعره (فؤاد غل باللوعات غلا ... وَعين دأبها ان تستهلا) (عميد كَانَ ذَا جلد وعزم ... فأذعن للهوى قسراً وذلا) (فَمن لمتيم لم تبْق مِنْهُ ... صبابات الْهوى إِلَّا الأقلا) (شغفت بوصل مشغوف بهجري ... تولى الصَّبْر عني إِذْ تولى) (بدا كالبدر حِين بدا تَمامًا ... فجرعني الْهوى نهلاً وَعلا) (فيا لهفا على الْأَيَّام كُنَّا ... تفيأنا بهَا للوصل ظلا) (لَعَلَّ صروف هَذَا الدَّهْر تجْرِي ... بأوبة من كلفت بِهِ لعلا) وَمِنْه (وَلما أَن أجد بِنَا افْتِرَاق ... ووقفنا الرَّقِيب على امتحان) (تشاكينا فَلَا توديع إِلَّا ... بلحظ الطّرف أَو وَحي البنان) تَاج الدّين ابْن أبي عصرون مُحَمَّد بن عبد السَّلَام بن المطهر الْعَلامَة شرف الدّين أبي سعد ابْن أبي عصرون الشَّيْخ الإِمَام الْمسند تَاج الدّين أَبُو عبد الله ابْن القَاضِي شهَاب الدّين التَّمِيمِي الشَّافِعِي ولد سنة عشر وست ماية بحلب وَنَشَأ واشتغل وَقَرَأَ الْفِقْه وَسمع من أبي الْحسن بن روزبة ومكرم بن أبي الصَّقْر وَالْعلم ابْن الصَّابُونِي ووالده شهَاب الدّين والز ابْن رَوَاحَة وَعبد الرَّحْمَن ابْن أبي الْقسم الصُّورِي وَأَجَازَ لَهُ الْمُؤَيد الطوسي وَعبد الْمعز الْهَرَوِيّ وَزَيْنَب الشعرية وَسَعِيد بن الرزاز وَأحمد بن سُلَيْمَان بن الْأَصْفَر وطايفة ودرس بالشامية الجوانية بِدِمَشْق وَكَانَ يُورد الدَّرْس مليحاً وَهُوَ من كبار شُيُوخ الشَّيْخ شمس الدّين توفّي سنة خمس) وَثَمَانِينَ وست ماية

стр. 722

ابْن الواثق الْخَطِيب مُحَمَّد بن عبد السَّمِيع بن مُحَمَّد بن الواثق بِاللَّه أَبُو نصر ابْن أبي تَمام الْخَطِيب بِجَامِع شَارِع الدَّقِيق ولي مرّة خطابة الحربية وجامع العتابيين كَانَ لَهُ أدب وَمن شعره (سَلام كَمَا دارت على الشّرْب قرقف ... يطوف بهَا حُلْو الشمايل أهيف) (وكالروض مخضل الجوانب مونق ... عَلَيْهِ من الأزهار برد مفوف) (تنم على نمامه نفحاته ... وَتظهر أسرار الخزامى وَتكشف) (تبلغه عني الْجنُوب إِذا سرت ... ركايبها وَهنا تخب وتوجف) (إِلَى قمر يجلو بغرته الدجا ... إِلَى غُصْن بَان مايس يتعطف) قلت شعر جيد توفّي سنة تسع وَعشْرين وست ماية

стр. 723

٣ - (ابْن عبد الصَّمد) فتح الدّين السّلمِيّ الْمُحْتَسب مُحَمَّد بن عبد الصَّمد بن عبد الله ابْن عبد الله بن حيدرة فتح الدّين أَبُو عبد الله السّلمِيّ الْمَعْرُوف بِابْن الْعدْل كَانَ من الصُّدُور الْكِبَار ولي حسبَة دمشق مُدَّة زمانية إِلَى أَن توفّي سنة سِتّ وَخمسين وست ماية كَانَ مشكور السِّيرَة مَحْمُود الطَّرِيقَة مَوْصُوفا بالعفاف والنزاهة كثير المهابة وجده الْعدْل نجيب الدّين أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن عبد الله هُوَ باني مدرسة الزبداني ووافقها فِي سنة ثلث وَتِسْعين وَخمْس ماية كَانَ لَهُ مكانة مكينة عِنْد السُّلْطَان صَلَاح الدّين الْكَبِير وَعند أَوْلَاده لمعْرِفَة قديمَة كَانَت بَينهمَا وَكَانَ عِنْده بِمَنْزِلَة الصاحب وَالْأَخ حَتَّى أَنه كَانَ يدْخل على حريمه ويحدثهن من وَرَاء حجاب اسْتَفَادَ مِنْهُ أمولاً جمة وَكَانَ كثير الْبر وَالصَّدَََقَة وَله الْأَمْلَاك الْكَثِيرَة بِتِلْكَ الأَرْض وَمن نَسْله جمَاعَة أَعْيَان مِنْهُم فتح الدّين الْمَذْكُور وَتُوفِّي بمنزله بِحَبل قاسيون وَدفن بسفحه وَقد نَيف على السّبْعين أَبُو عبد الله الْجَوْهَرِي مُحَمَّد بن عبد الصَّمد بن إِبْرَاهِيم أَبُو عبد الله الْجَوْهَرِي سمع الْكثير من الشريف أبي الْحسن الزيدي وَإِبْرَاهِيم الشعار وَكَانَ فَاضلا فهما أورد لَهُ ابْن النجار (لم أودعك سَيِّدي خوف أَنِّي ... كمداً سَاعَة الْفِرَاق أَمُوت) (ثمَّ لم أبق بعد إِلَّا لِأَنِّي ... أترجي لقاءكم إِن حييت) وَله أَيْضا) (قَالُوا تودع من تهوى فَقلت لَهُم ... وَهل يودع جسم روحه أبدا) (أما الْفِرَاق فدَاء لَا دَوَاء لَهُ ... من لم يودع حبيباً لم يمت كمدا) قلت شعر متوسط ابْن بشير المغربي مُحَمَّد بن عبد الصَّمد بن بشير أورد لَهُ أُميَّة ابْن أبي الصَّلْت فِي الحديقة (وَلَقَد نظمت من القريض لآلئاً غراً ... جعلن سلوكهن طروسا) (ورميت علوي الْكَلَام بمنطقي ... حَتَّى انتظمت بليله البرجيسا) (وجلوت لِلْحسنِ الْهمام قلايدي ... فحبوت مِنْهَا بالنفيس نفيسا) (ملك يود الْبَدْر لَو يلقى لَهُ ... فِي مبتدى شرف الْجلَال جَلِيسا)

стр. 724

٣ - (ابْن عبد الْعَزِيز) ابْن حَاجِب النُّعْمَان مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز بن إِبْرَاهِيم بن بَيَان بن دَاوُد أَبُو عَليّ ابْن أبي الْحُسَيْن الْكَاتِب الْمَعْرُوف بِابْن حَاجِب النُّعْمَان كَانَ وَالِده من أَعْيَان الْكتاب وَله مصنفات فِي الْهزْل مِنْهَا كتاب النِّسَاء وأخبارهن فِي عشر مجلدات توفّي مُحَمَّد سنة إِحْدَى وَعشْرين وَأَرْبع ماية البندكاني مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز بن عبد الله بن أبي سهل الْعجلِيّ أَبُو طَاهِر البند كاني والبند كَانَ قَرْيَة من قرى مرو كَانَ من الأيمة الْفُضَلَاء النبلاء قدم بَغْدَاد وَحدث بهَا عَن أبي عبد الله الْقفال وروى عَنهُ أَبُو الْحسن الغزنوي الْوَاعِظ وتفقه على الإِمَام أبي الْقسم سهل بن عبد الله السَّرخسِيّ الكموني وَكَانَ إِمَامًا فَاضلا مفتياً مناظراً بهي المنظر مليح الشيبة كثير الْمَحْفُوظ عَزِيز النَّفس توفّي سنة ثلث وَعشْرين وَخمْس ماية أَبُو عبد الله الإربلي الشَّافِعِي مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز أَبُو عبد الله الإربلي الْفَقِيه الشَّافِعِي قدم بَغْدَاد وَأقَام بِالْمَدْرَسَةِ النظامية يدرس الْفِقْه حَتَّى برع وَصَارَ معيداً بهَا وَكَانَ أديباً وَتُوفِّي سنة ثَمَانِينَ وَخمْس ماية تَقْرِيبًا وَله شعر من ذَلِك قَوْله (رويدك فالدنيا الدنية كمن دنت ... بمكروهها من أَهلهَا وصحابها) (لقد فاق فِي الْآفَاق كل موفق ... أَفَاق بهَا من سكره وصحا بهَا) (فسل جَامع الْأَمْوَال فِيهَا بحرصه ... اخلفها من بعده أم سرى بهَا) (هِيَ الْآل فاحذرها وذرها لأَهْلهَا ... وَمَا الْآل إِلَّا لمْعَة من سرابها) (وَكم أَسد سَاد البرايا ببره ... وَلَو نابها خطب إِذا مَا ونى بهَا) ) (فَأصْبح فِيهَا عِبْرَة لأولي النهى ... بمخلبها قد مزقته ونابها) قَالَ محب الدّين ابْن النجار توفّي بِالشَّام ثَمَانِينَ وَخمْس ماية الْيَشْكُرِي مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز بن أبي رزمة غَزوَان الْيَشْكُرِي مَوْلَاهُم روى عَنهُ الْأَرْبَعَة وروى البُخَارِيّ عَن رجل عَنهُ كَانَ ثِقَة وَتُوفِّي سنة خمسين وماتين أَو مَا دونهَا

стр. 725

أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز يكنى أَبَا جَعْفَر هجا الْعَبَّاس ابْن مُحَمَّد الْهَاشِمِي وَكَانَ سميناً ضخماً وَمَعَهُ أَخ لَهُ مثل البندقة فَشَكَاهُ الْعَبَّاس إِلَى الْمَأْمُون فَأمر بصلبه على خَشَبَة عِنْد الْحَبْس يَوْمًا إِلَى اللَّيْل فصلب فَلَمَّا أنزل عَنْهَا دَعَا بحمال ليحملها فَقيل لَهُ مَا هَذَا فَقَالَ أول حملان حَملَنِي عَلَيْهِ أَمِير الْمُؤمنِينَ لَا أضعيه وَحملهَا فَبَاعَهَا بثلثة دَرَاهِم فَاشْترى مِنْهَا تيناً وَعِنَبًا لصبيانه فَرفع خَبره إِلَى الْمَأْمُون فَضَحِك وَأمر لَهُ بِخَمْسَة آلَاف دِرْهَم ثمَّ اتخذ اسحق ابْن إِبْرَاهِيم بعد ذَلِك مؤدباً لوَلَده وَالشعر الَّذِي هجا بِهِ الْعَبَّاس بن مُحَمَّد هُوَ قَوْله (كتب عِنْد الجسر مختبياً ... حِين ولى اللَّيْل والغلس) (إِذا أَتَانِي رَاكب عجل ... قد علاهُ البهر وَالنَّفس) (قَالَ هَل جازتك قنبلة ... حولهَا الأجناد والحرس) (قلت مرت بِي قلنسوة ... فَوق سرج تحتهَا فرس) (حشوها شونيز مَعهَا ... دنفخ فِي ظَهره قعس) ابْن حسون الشَّافِعِي مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز بن حسون أَبُو طَاهِر الاسكندري الْفَقِيه الشَّافِعِي شيخ جليل معمر توفّي سنة تسع وَخمسين وَثلث ماية السُّوسِي الشَّاعِر مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز أَبُو عبد الله السُّوسِي ثمَّ الْبَصْرِيّ الشَّاعِر كَانَ ظريفاً مَاجِنًا ذكر أَنه ورث مَالا جزيلاً من أَبِيه فأنفقه فِي اللَّهْو واللعب وَالْعشرَة وافتقر وَله القصيدة السايرة الَّتِي أَولهَا (الْحَمد لله لَيْسَ لي بخت ... وَلَا ثِيَاب يضمها تخت) كَانَ فِي الْموصل سنة ثلث وَخمسين وَبعدهَا مَوْجُودا وَهُوَ حَيّ يرْزق قَالَ ابْن الزمكدم كَانَ لَهُ منظر حسن فلمته على مَا خرق بِنَفسِهِ فِي قصيدته فَقَالَ اسْمَع عُذْري فِي ذَلِك وَمَا كَانَ من خبري حَتَّى عملت هَذِه القصيدة فَإِنِّي ورثت من أبي مَالا جزيلً فَلم أدع فنوناً من اللّعب والولع بِبَغْدَاد إِلَّا دخلت فِيهَا قبيحاً وجميلاً وعاشرت الْمُلُوك والرؤساء والخاصة والعامة حَتَّى لم يبْق) لي دِرْهَم وَلَا دِينَار وَلم يبْق لي أثاث وَلَا عقار فخلوت بنفسي وَقلت أَنا شَاعِر وَإِن لم أعمل شعرًا اختلب بِهِ قُلُوب الْخَاصَّة والعامة لم يكن لي ذكر فَعمِلت هَذِه القصيدة فنفقت على النَّاس وَطلبت وَكَانَ سَبَب ذكري فِي كل محفل وانتشار اسْمِي فِي كل نَاد ومجلس وَله فِي صفة الجسر (شبهت دجلة وَاسِط ... والجسر فِيهَا ذُو امتداد)

стр. 726

(بطراز ثوب أسود ... أَو مثل سطر من مداد) ابْن الصَّباح الصُّوفِي مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز بن الصَّباح أَبُو مَنْصُور الهمذاني الصُّوفِي أحد مَشَايِخ وقته كَانَ صَدُوقًا ثِقَة أنْفق أَمْوَالًا لَا تحصى على وجوده الْبر توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وثلثين وَأَرْبع ماية النيلي الشَّافِعِي مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز بن عبد الله بن مُحَمَّد أَبُو عبد الرَّحْمَن النيلي الشَّافِعِي من كبار أيمة خُرَاسَان كَانَ إِمَامًا فَقِيها زاهداً عابداً كَبِير الْقدر لَهُ شعر عمر ثَمَانِينَ وَحدث عَن أبي أَحْمد الْحَاكِم وَغَيره وأملي مُدَّة وَله ديوَان شعر توفّي سنة سِتّ وثلثين وَأَرْبع ماية وَمن شعره الْعجلِيّ الْمروزِي مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز بن أبي سهل أَبُو طَاهِر الْعجلِيّ الْمروزِي البند كاني وبندكاني من قرى مرو كَانَ إِمَامًا مفتياً مناظراً بهي المنظر كثير الْمَحْفُوظ تفقه على سهل بن عبد الله السَّرخسِيّ وَتُوفِّي سنة ثلث وَعشْرين وَخمْس ماية ابْن الْمعلم مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز ابْن الْمعلم أوحد وزراء المعتضد وَمن شعره مَا أوردهُ صَاحب الذَّخِيرَة (لَو كنت صَادِقَة رحلت إِلَى الصَّبِي ... وخضبت شيبي بالشباب كحيلا) (سقيا لعهدك والشباب ملاءة ... تثني عُيُون الْحور عني حولا) (أَيَّام أمرح فِي الصبابة خالعاً ... رسني وأسحب فِي المجون ذيولا) (وأصيد بَين حمايلي وحبايلي ... صيدا وغيداً مَا يدين قَتِيلا) مِنْهَا (فارح جيادك فَهِيَ اطلاح السرى ... وَقد الجيوش إِلَى العدى أسطولا) (دهماً تخال الْبيض فِي أوساطها ... بلقاً وَفِي أطرافها تحجيلا) ) (فرعت باسياط الرِّيَاح فأسرعت ... فِي المَاء تعْمل كلكلاً وتليلا) وَمن شعره (نُجُوم الراح فِي أفلاك رَاح ... مشارفها المطرفة الدقاق) (وشذر تسمع الْأَلْفَاظ مِنْهُ ... كَمَا نفضت من الدّرّ الحقاق) (وأفصح من أبان السحر عَنهُ ... يَد نيطت بهَا قدم وسَاق)

стр. 727

مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن عَيَّاش أَبُو عبد الله التجِيبِي الأندلسي صَاحب ديوَان الْإِنْشَاء بالمغرب تقدم ذكره فِي مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الدمياطي الْمُقْرِئ مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز بن أبي عبد الله بن صَدَقَة أَبُو عبد الله الدمياطي ثمَّ الدِّمَشْقِي الْمُقْرِئ ولد فِي حُدُود الْعشْرين وست ماية قَرَأَ القراآت على السخاوي ولازمه وَسمع مِنْهُ وَمن التَّاج ابْن أبي جَعْفَر وَأبي الْوَفَاء عبد الْملك ابْن الْحَنْبَلِيّ وَغَيرهم وَحفظ الرائية والشاطبية وَكَانَ ذَاكِرًا للقراآت حسنا طَوِيل الرّوح خلف ولدا من أبرع النَّاس وَأَقلهمْ فِي الدّيانَة حظاً وأقرأ الْجَمَاعَة احتساباً بِلَا مَعْلُوم وَلَا عوض وَحصل لَهُ عسر بَوْل وَمَات شَهِيدا سنة ثلث وَثَمَانِينَ وست ماية شرف الدّين ابْن عبد السَّلَام مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز بن عبد السَّلَام ابْن أبي الْحسن بن مُحَمَّد بن الْمُهَذّب شرف الدّين أَبُو عبد الله السّلمِيّ الشَّافِعِي ابْن شيخ الْإِسْلَام عز الدّين ابْن عبد السَّلَام كَانَ شرف الدّين أكبر أَوْلَاده وأوجههم وَكَانَ إِمَام الْمدرسَة الظَّاهِرِيَّة بِالْقَاهِرَةِ فِي محراب الشَّافِعِيَّة وَغير ذَلِك من الْجِهَات توفّي بِالْقَاهِرَةِ سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وست ماية عقيب عوده من الشَّام وَكَانَت جنَازَته حفلة وَدفن بالقرافة الصُّغْرَى بتربة وَالِده وَقد نَيف على التسعين أَبُو الزهر التونس مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز بن النَّاصِر أَبُو الزهر الْحِمْيَرِي التّونسِيّ أَخْبرنِي الشَّيْخ أثير الدّين من لَفظه قَالَ مولده سنة أَربع وَأَرْبَعين وست ماية وَكَانَ يشْتَغل أَولا بالخدم السُّلْطَانِيَّة ثمَّ قدم علينا وَحج وَحضر فِي الْمِدْرَاس ثمَّ تنسك وَكَانَ لَهُ معرفَة بالعروض ونظم فِيهِ فمما أنشدناه قَوْله (يَا من لَهُ بالعذار عز ... أورثني فِي هَوَاهُ ذله) (ولَايَة الْعِزّ فِي انصراف ... وكل طاغ يُصِيب فعله) (لكاتب الشّعْر قبح وسم ... لَو كَانَ فِي الْخط كَابْن مقله) ) (وَشبه ذَاك العذار عِنْدِي ... بَسْمَلَة فِي كتاب عَزله) وأنشدني لنَفسِهِ (ينظر فِي النَّحْو وَهُوَ مُجْتَهد ... لكنه لَا يَقُول بالْعَطْف) (قد علم الْعين فِي محاسنه ... تقارن الِابْتِدَاء بِالْوَقْفِ) أَبُو نصر سِيبَوَيْهٍ مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد بن مَحْمُود بن سهل ابْن مندة يعرف بسيبويه أَبُو نصر لأصبهاني النَّحْوِيّ القَاضِي ذكره يحيى بن مندة فِي تَارِيخ اصبهان

стр. 728

وَكَانَ أحد وُجُوه الْعلم عَالما باللغة والنحو حدث عَن زيد بن عبد الله بن رِفَاعَة الْهَاشِمِي وَأبي الْحُسَيْن أَحْمد بن زَكَرِيَّاء الْفَارِسِي الأديب ابْن الزكي المندري مُحَمَّد بن عبد الْعَظِيم بن عبد الْقوي الْحَافِظ المتقن رشيد الدّين أَبُو بكر ابْن الْحَافِظ الْكَبِير زكى الدّين المنذرى ولد سنة ثلث عشرَة وست ماية وسَمعه أَبوهُ من عبد القوى وَأَصْحَاب السلفى ثمَّ أكب على الطّلب بِنَفسِهِ بعد الثُّلثَيْنِ ورحل وَسمع بِدِمَشْق وحلب وَكَانَ ذكياً فطناً حَافِظًا روى عَنهُ رَفِيقه الْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد الدمياطي وَتُوفِّي شَابًّا واحتسب أَبوهُ وصبر وَكَانَت وَفَاته سنة أَربع وَأَرْبَعين وست ماية مُحَمَّد بن عبد الْغفار الْخُزَاعِيّ ذكره أَبُو الطّيب عبد الْوَاحِد بن عَليّ اللّغَوِيّ أَنه عمل كتاب الْخَيل فَعَزاهُ النَّاس إِلَى أبي عُبَيْدَة فَهُوَ الْيَوْم بِأَيْدِيهِم قَالَ ياقوت فِي مُعْجم الأدباء الصَّوَاب أَن مؤلف كتاب الْخَيل عبد الْغفار أَبوهُ مُحَمَّد بن عبد الغفور قَالَ ابْن بسام فِي الذَّخِيرَة ذُو الوزارتين الْكَاتِب أَبُو الْقَاسِم صَاحب الْمُعْتَمد كَانَا قبل تمكن السُّلْطَان رضيعي لبان أمهما الكأس وفرسي رهان ميدانهما الْأنس فَلَمَّا أفْضى الْأَمر إِلَيْهِ وأديرت رحى التَّدْبِير عَلَيْهِ أرعاه تلاعه وَعصب بِهِ خِلَافه واجماعه وَتُوفِّي فِي عنفوان شباب ذَلِك الْملك وَهُوَ مِنْهُ بمَكَان الْوَاسِطَة من السلك فَقَالَ الْمُعْتَمد يرثيه من جملَة أَبْيَات (أَبَا قَاسم قد كنت دنيا صحبتهَا ... قَلِيلا كَذَا الدُّنْيَا قَلِيل متاعها) وَمن شعر أبي الْقسم ابْن عبد الغفور (رويدك يَا بدر التَّمام فإنني ... أرى العيس حسارى وَالْكَوَاكِب طلعا) (كَأَن أَدِيم الصَّباح قد قد أنجما ... وغودر درع اللَّيْل مِنْهُ مرقعا) ) وَهَذَا معكوس قَول ابْن رَشِيق يصف لَيْلًا (كَأَنَّمَا ضم النُّجُوم الزهرا ... فاجتمعت فِيهِ فَصَارَت فجرا) وَالْأول هُوَ قَول الأول يستطيل اللَّيْل (أرى الشمي قد مسخت كوكباً ... وَقد طلعت فِي عداد النُّجُوم) وَمن شعر أبي الْقَاسِم (تركت التصابي للصَّوَاب وَأَهله ... وبيض الطلى للبيض والسمر للسمر) (مدادي مدامي والكؤوس محابري ... وندماي أقلامي ومنقلتي سَفَرِي) (ومسمعتي وَرْقَاء ضنت بحسنها ... فأسدلت الأستار من ورق خضر)

стр. 729

٣ - (ابْن عبد الْغنى) مُحَمَّد بن عبد الْغنى الفِهري الْمَعْرُوف بِابْن الجبان من أهل جيان سكن مَدِينَة فاس أورد لَهُ ابْن الْآبَار (قَالُوا المشيب نُجُوم والشباب دجى ... لَو يحسن الْقبْح أَو لَو يقبح الْحسن) (مَا كَانَ أَغْنَاك يَا ليل الذواي عَن ... نُجُوم شيبك ذِي لَو أنصف الزَّمن) وَله أَيْضا (لمن كلم كالسحر من غنج أحداق ... سقاك بكأس لم تدرها يَد الساقي) (وَلم أر شعرًا فصل السحر لؤلؤاً ... على غير لبات وَمن غير أَعْنَاق) (سوى نفثات للرصافي رصفت ... شرابًا لظمآن وكنزاً لإملاق) الْحَافِظ ابْن الْحَافِظ عبد الْغَنِيّ مُحَمَّد بن عبد الْغَنِيّ بن عبد الْوَاحِد ابْن عَليّ بن سرُور الْحَافِظ الْمُفِيد عز الدّين أَبُو الْفَتْح الْمَقْدِسِي الجماعيلي ثمَّ الدِّمَشْقِي ولد سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَخمْس ماية فِي أحد الربيعين ارتحل إِلَى بَغْدَاد وَسمع من ابْن شاتيل وَأبي السعادات الْقَزاز ويوسف العاقولي وطبقتهم وَكتب بِخَطِّهِ كثيرا وَحصل كثيرا من الْأُصُول واستنسخ كثيرا وَكَانَ حَافِظًا للْحَدِيث اسناداً ومتناًعارفاً بمعانيه وغريبه متقناً لأسامي الْمُحدثين وتراجمهم مَعَ ثِقَة وعدالة وديانة وتودد وكيس ومروءة ظَاهِرَة ومساعدة للغرباء قَرَأَ الْمسند للمعظم وسَمعه بقرَاءَته وَتُوفِّي سنة ثلث عشرَة وست ماية ورثاه الشَّيْخ الْمُوفق ابْن نقطة مُحَمَّد بن عبد الْغَنِيّ بن أبي بكر بن شُجَاع بن أبي نصر ابْن عبد الله الْحَافِظ معِين) الدّين أَبُو بكر بن نقطة الْبَغْدَادِيّ الْحَنْبَلِيّ أحد أيمة الحَدِيث بِبَغْدَاد ولد فِي نَيف وَسبعين وَخمْس ماية كَانَ أَبوهُ من مَشَايِخ بَغْدَاد وصلحايها فعنى أَبُو بكر بِالْحَدِيثِ وَسمع من يحيى بن بوش وَهُوَ أكبر شيخ لَهُ وَفَاته ابْن كُلَيْب وإضرابه ورحل إِلَى اصبهان ونيسابور وحران ودمشق وحلب ومصر والإسكندرية ودمنهور ودنيسة وَغير ذَلِك وَنسخ وَحصل الْأُصُول وصنف وَخرج وَكَانَ إِمَامًا ضابطاً متقناً صَدُوقًا حسن الْقِرَاءَة مليح الْكِتَابَة متثبتاً فِيمَا يَنْقُلهُ لَهُ سمت ووقار

стр. 730

وورع وَصَلَاح كَانَ قانعاً باليسير وَأَجَازَ لجَماعَة وَهُوَ مؤلف كتاب التَّقْيِيد فِي معرفَة رُوَاة الْكتب والأسانيد وَهُوَ مُجَلد مُفِيد وصنف الْمُسْتَدْرك على إِكْمَال ابْن مَاكُولَا فِي مجلدين على براعته وَحفظه قَالَ فِي المباركى هُوَ سُلَيْمَان بن مُحَمَّد سمع أَبَا شهَاب الحناط قَالَ وَقَالَ الْأَمِير فِي الْإِكْمَال هُوَ سُلَيْمَان بن دَاوُد فَأَخْطَأَ قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وَأَظنهُ نَقله من تَارِيخ الْخَطِيب فَإِن الْخَطِيب ذكره فِي تَارِيخه على الْوَهم أَيْضا وَقد ذكره على الصَّوَاب فِي تَرْجَمَة أبي شهَاب عبد ربه الحناط وَقَالَ أَبُو أَحْمد فِي الكنى أَبُو دَاوُد المباركى هُوَ سُلَيْمَان بن مُحَمَّد كناه وَسَماهُ لنا أَبُو بكر عبد الله بن مُحَمَّد الاسفراييني سمع أَبَا شهَاب عبد ربه ابْن نَافِع ثمَّ قَالَ ابْن نقطة روى عَن المباركى جمَاعَة فسموا أَيَّاهُ مُحَمَّدًا مِنْهُم خلف الْبَزَّاز وَهُوَ من أقرانه وَعبد الله بن أَحْمد ومُوسَى بن هَارُون وَالْحسن بن عَليّ المعمري واسحاق بن مُوسَى الْأنْصَارِيّ وَأَبُو يعلى الْموصِلِي وَأحمد بن الْحسن بن عبد الْجَبَّار وَقد أوردنا لكل وَاحِد مِنْهُم حَدِيثا فِي كتَابنَا الْمُلْتَقط مِمَّا فِي كتب الْخَطِيب وَغَيره من الْوَهم والغلط قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وَسُئِلَ عَن نقطة فَقَالَ هِيَ جَارِيَة عرفنَا بهَا ربت جد أبي توفّي فِي الثَّانِي وَالْعِشْرين من صفر وَهُوَ فِي سنّ الكهولة بِبَغْدَاد سنة تسع وَعشْرين وست ماية زين الدّين ابْن الحرستاني الذَّهَبِيّ مُحَمَّد بن عبد الْغَنِيّ بن عبد الْكَافِي بن عبد الْوَهَّاب بن مُحَمَّد بن أبي الفضايل الشَّيْخ زين الدّين الْأنْصَارِيّ ابْن الحرستاني وَعبد الْوَهَّاب هُوَ أَخُو القَاضِي أبي الْقَاسِم ابْن الحرستاني ولد سنة خمس وَعشْرين وَسمع من ابْن صباح وَابْن اللتي وَغَيرهمَا وَحدث بالدارمي قَرَأَهُ عَلَيْهِ ابْن حبيب وَكَانَ ذهبياً بقيسارية الْمَدّ لَهُ حُرْمَة ووجاهة بِبَلَدِهِ لدينِهِ ومكارمه وَكَانَ حَافِظًا للحكايات والأشعار يوردها إيراداً جيدا وَكَانَ يلقب بالنحوي توفّي سنة تسع وَتِسْعين وست ماية ابْن حنيفَة مُحَمَّد بن عبد الْغَنِيّ بن مُحَمَّد بن عبد الْغَنِيّ بن مُحَمَّد بن حنيفَة الباجسرائي أَبُو عبد) الله ابْن أبي الْقَاسِم من أهل بايعقوبا واسمعه وَالِده الحَدِيث الْكثير فِي صباه مَعَ أَخِيه من أبي بكر الطريثيثي وَأبي الْحسن ابْن العلاف وَأبي الْقَاسِم ابْن بَيَان وَأبي عَليّ ابْن نَبهَان وَأبي مُحَمَّد الْحسن بن عبد الْملك بن يوسق وَأبي الْحُسَيْن ابْن الطيوري وأمثالهم وَحدث باليسير سمع مِنْهُ أَبُو بكر بن كَامِل توفّي سنة إِحْدَى وثلثين وَخمْس ماية

стр. 731

٣ - (ابْن عبد الْقَادِر) مُحَمَّد بن عبد الْقَادِر بن يُوسُف أَبُو بكر الْبَغْدَادِيّ سمع الْكثير وَكَانَ صَالحا ورعاً لَا يخرج من بَيته إِلَّا فِي أَوْقَات الصَّلَوَات حضر أَخُوهُ مجْلِس الْقشيرِي فهجره وَكَانَ متشدداً فِي حَاله توفّي تسع وَسبعين وَأَرْبع ماية شرف الدّين ابْن عطايا مُحَمَّد بن عبد الْقَادِر بن عبد الْكَرِيم بن عطايا شرف الدّين أَبُو عبد الله الْقرشِي الزُّهْرِيّ الْمصْرِيّ الشَّافِعِي الْفَقِيه الْعدْل كَانَ من أَعْيَان المصريين ولي نظر الخزانة وَكَانَ عِنْده ديانَة ويعاني الرياضات والمجاهدات وَالذكر ومحبة الْفُقَرَاء توفّي سنة سبع وَسبعين وست ماية وَدفن بالقرافة الصُّغْرَى وَقد نَيف على الثَّمَانِينَ ابْن العالمة قَاضِي الْخَلِيل مُحَمَّد بن عبد الْقَادِر بن نَاصِر بن الْخضر بن عَليّ الْأنْصَارِيّ الشَّافِعِي شهَاب الدّين قَاضِي الْخَلِيل وَيعرف بِابْن العالمة ولد سنة سِتّ ماية بِدِمَشْق وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وست ماية كَانَ من الْفُضَلَاء الأدباء سَافر فِي طلب الْعلم وَكَانَت أمه عَالِمَة تحفظ الْقُرْآن وشيئاً من الْفِقْه والخطب ولمواعظ وتكلمت فِي عزاء السُّلْطَان الْملك الْعَادِل وتعرف بدهن اللوز وروى عَن شهَاب الدّين الْمَذْكُور وَلَده زين الدّين عبد الله قَاضِي حلب شَيْئا من نظمه فَمِنْهُ قَوْله (أَتَرَى أعيش أرى الْعَريش وشامه ... فبمصر قد سئم الْمُحب مقَامه) (أم هَل تبلغ عَنهُ أنفاس الصِّبَا ... يَوْمًا إِلَى دَار الحبيب سَلَامه) عَلَاء الدّين ابْن الصايع مُحَمَّد بن عبد الْقَادِر بن عبد الْخَالِق بن خَلِيل بن مقلد الْعدْل الرئيس عَلَاء الدّين أَبُو الْمَعَالِي أَخُو قَاضِي الْقُضَاة عز الدّين ابْن الصايغ ولي نظر الأسرى وَكَانَ أَمينا كَافِيا وافر الدّيانَة حصل لَهُ مرض طَال بِهِ ثمَّ مَاتَ سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وست ماية روى عَن ابْن اللتي والسخاوي وروى عَنهُ ابْن الْعَطَّار وَغَيره قَاضِي الْقُضَاة عز الدّين ابْن الصايغ مُحَمَّد بن عبد الْقَادِر بن عبد الْخَالِق قَاضِي الْقُضَاة عز) الدّين أَبُو المفاخر الْأنْصَارِيّ الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي ابْن الصايع ولد سنة ثَمَان وَعشْرين وَسمع من أبي المنجا وَابْن الجميزي وَابْن خَلِيل وتفقه فِي صباه على جمَاعَة ولازم القَاضِي كَمَال الدّين التفليسي وَصَارَ من أَعْيَان أَصْحَابه ولي تدريس الشامية مشاركاً للْقَاضِي شمس الدّين ابْن الْمَقْدِسِي بعد فُصُول جرت فَلَمَّا حضر الصاهب بهاء الدّين ابْن حنا اسْتَقل شمس الدّين بالشامية وَولي عز الدّين وكَالَة بَيت المَال وَرفع الصاحب من قدره ونوه بِذكرِهِ ثمَّ عمد إِلَى القَاضِي شمس

стр. 732

الدّين ابْن خلكان فَعَزله بِالْقَاضِي عز الدّين فباشر الْقَضَاء سنة تسع وَسِتِّينَ فظهرت مِنْهُ نهضة وشهامة وَقيام فِي الْحق وردء الْبَاطِل حفظ الْأَوْقَات وأموال الْأَيْتَام والشراف وأحبه النَّاس وأبغضه كل مريب وَكَانَ ينطوي على ديانَة وورع وَخَوف من الله تَعَالَى وَمَعْرِفَة بِالْأَحْكَامِ وَلكنه لَهُ بادرة من التوبيخ والمحاققة واطراح الروساء الَّذين يدْخلُونَ فِي الْعَدَالَة بالجاه فتعصبوا عَلَيْهِ وتتبعوا غلطاته وَتغَير الصاحب عَلَيْهِ وَلم يُمكنهُ عَزله لِأَنَّهُ شكرمنه وَبَالغ فِي وَصفه عِنْد السُّلْطَان ودام فِي الْقَضَاء إِلَى أولى سنة سبع وَسبعين فعزل وأعيد ابْن خلطان وَفَرح بعزله خلق وَبَقِي على تدريس العذراوية فَلَمَّا قدم السُّلْطَان لغزوة حمص سنة ثَمَانِينَ أَعَادَهُ إِلَى الْقَضَاء فَعَاد إِلَى عَادَته من إِقَامَة الشَّرْع وَإِسْقَاط الشُّهُود المطعون فيهم والغض من الْأَعْيَان فسعوا فِيهِ وأتقنوا قَضيته فَلَمَّا قدم السُّلْطَان سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ سعوا فِيهَا وجاءه رَسُول إِلَى الْجَامِع وَقد جَاءَ لصَلَاة الْجُمُعَة فَأَخذه الأفرعي فَقَالَ لَهُ المشد بدر الدّين الأقرعي أَمر السُّلْطَان أَن تجْلِس فِي مَسْجِد الخيالة فَفعل وَلم يُمكن من صَلَاة الْجُمُعَة وَأثبت عَلَيْهِ محْضر عِنْد تَاج الدّين عبد الْقَادِر السنجاري بحلب بمبلغ ماية ألف دِينَار من جِهَة الشّرف ابْن الاسكاف كَاتب الْخَادِم ريحَان الخليفتي ثمَّ نبغ آخر وَزعم أَن عِنْده حياصة مجوهرة وعصابة بِقِيمَة خَمْسَة وَعشْرين ألف دِينَار كَانَت عِنْد الْعِمَاد ابْن محيي الدّين بن الْعَرَبِيّ للْملك الصَّالح اسمعيل صَاحب حمص ثمَّ قَالُوا إِن نَاصِر الدّين ابْن ملك الْأُمَرَاء عز الدّين أيدمر أودع عِنْده مبلغا كثيرا وَجَرت لَهُ أُمُور وَعقد لَهُ مجْلِس وَنكل بعض الْغُرَمَاء وَرجع بعض الشُّهُود وَعلم بطلَان ذَلِك وَأَن ابْن السنجاري عدوه وَلم يثبت عَلَيْهِ شَيْء فَأمر السُّلْطَان بِإِطْلَاقِهِ مكرماً وَنزل من القلعة إِلَى شيخ دَار الحَدِيث وَعطف إِلَى ملك الْأُمَرَاء حسام الدّين لاجين وَسلم عَلَيْهِ بدار السَّعَادَة ثمَّ مضى إِلَى دَار القَاضِي بهاء الدّين ابْن الزكي الَّذِي ولي مَكَانَهُ بعده وَسلم عَلَيْهِ وَأقَام بمنزله بدرب النقاضة وطلع بعد أَيَّام إِلَى بستانه بحميص وَبِه مَاتَ سنة ثلث وَثَمَانِينَ) وست ماية وَكَانَ لَا يفصح بالراء

стр. 733

٣ - (ابْن عبد القاهر) نَاصِر الدّين ابْن النشابي مُحَمَّد بن عبد القاهر بن أبي بكر ابْن عبد الله القَاضِي نَاصِر الدّين ابْن القَاضِي تَقِيّ الدّين الْمَعْرُوف بالنشابي هُوَ أحد كتاب الْإِنْشَاء السلطاني يكْتب جيدا وينظم وينثر وَهُوَ أحد أَعْيَان كتاب الْإِنْشَاء الْمُتَقَدِّمين عِنْد صَاحب الدِّيوَان سَاكن محتشم مهذب الْأَخْلَاق مفرط الْحيَاء حسن التودد والصحبة سَأَلته عَن مولده فَقَالَ فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء تَاسِع ي الْقعدَة سنة ثَمَان عشرَة وَسبع ماية قَرَأَ الْعَرَبيَّة وَالْعرُوض والمعاني وَالْبَيَان رتب كَاتبا بَين يَدي الْوَزير نجم الدّين مَحْمُود بن شروين هُوَ وناصر الدّين ابْن الْبُرُلُّسِيّ مُدَّة وزارته الأولى وَالثَّانيَِة وجهز صُحْبَة الْأَمِير بدر الدّين جنكلي بن البابا لما توجه لحصار الكرك فأعجبه تَأتيه وشكره وَأثْنى عَلَيْهِ وَهُوَ مِمَّن يكْتب الْمُهِمَّات فِي الدِّيوَان من أجوبة الْبَرِيد والإنشاء وعَلى الْجُمْلَة فأعجبتني حركاته وسكناته وَمَا يَأْتِيهِ وَمَا يذره ثمَّ إِنَّه فِي دولة الْملك النَّاصِر حسن رتب فِي جملَة موقعي الدست الشريف واختص بِخِدْمَة الْأَمِير سيف الدّين شيخو إِلَى أَن أمسك وَأول مَا رَآنِي فِي الدِّيوَان بِالْقَاهِرَةِ كتب إِلَيّ وَأَنا بَين الْجَمَاعَة قد حضرت مَطْلُوبا من الشَّام إِلَى مصر فِي الْأَيَّام الصالحية ورتبت من جملَة كتاب الْإِنْشَاء (بِشِرَاك يَا مصر بمولى زكى ... فقد تشرفت بِهِ من نزيل) (وصرت قدساً بخليل أَتَى ... فحبذا الْقُدس إِذا والخليل) فَكتبت جَوَابه ارتجالاً وَأَنا بَينهم (مولَايَ قد شرفت قدري بِمَا ... نظمته من حسن لفظ جميل) (ونقطة الْخَاء غَدَتْ تحتهَا ... فها أَنا بعد خَلِيل جليل) وكتبت إِلَيْهِ ملغزاً فِي عيد (يَا كَاتبا بفضله ... كل أديب يشْهد) (مَا اسْم عليل قلبه ... وفضله لَا يجْحَد) (لَيْسَ بِذِي جسم يرى ... وَفِيه عين وَيَد) فَكتب هوالجواب (يَا عَالما لنحوه ... حسن الْمعَانِي يسند) ) (وَمن لَهُ فضايل بَين ... الورى لَا تجحد)

стр. 734

(أهديت لغزاً لَفظه ... كالدر إِذْ ينضد) (عجل بشرى موسم ... وَكَانَ عيداً يُوجد) (فابق إِلَى أَمْثَاله ... عَلَيْك ألفا يرد) وَكتب هُوَ إِلَيّ ملغزاً فِي سالف (مَا اسْم رباعي غَدا ... من حبه الصب دنف) (تحذف مِنْهُ أَولا ... فَمَا ترى غير ألف) فَكتبت أَنا الْجَواب إِلَيْهِ (اسْم الَّذِي ألغزته ... عَن حبه لَا أنصرف) (سالف صبري خانني ... فِي سالف الخد الترف) وبيني وَبَينه مجاراة فِي كثير من الألغاز وَغَيرهَا وَرُبمَا أثبتها فِي كتابي ألحان السواجع بَين البادي والمراجع إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَكتب إِلَيّ هَذِه القصيدة وَأَنا بِالْقَاهِرَةِ المحروسة وَهِي (هَل اللثام فريد الْحسن قد حسره ... عَن وَجهه ولعقلي فِي الْهوى سحره) (أم الْخمار أماطته محجبة ... أم النسيم سرى مستصحباً سحره) (أم السَّمَاء أتاجتنا زواهرها ... أم محدق الرَّوْض قد أهْدى لنا زهره) (أم الحميا تبدت فِي الكؤس لنا ... تجلى فتغدو بهَا الْأَلْبَاب مستتره) (أم المليحة زارتنا على مهل ... لَا تختشي غيرَة الواشي وَلَا غَيره) (أم الحمايم فِي سجع ترجعه ... أبدت فنوناً بأفنان لَهَا نضره) (أم الأغاني إِذا أطربن منشدة ... بعودها وتري قد حركت وتره) (أم طيب الْعَيْش باللذات متعنَا ... صفواً وآلى بِأَن لَا نَلْتَقِي كدره) (أم الْأَحَادِيث ناجانا بهَا كلف ... عَن الْأَحِبَّة فارتحنا بِمَا ذكره) (أم شنف السّمع أَلْفَاظ لمية أم ... سمير ذَاك الْحمى أبدا لنا سمره) (أم الْجَوَاهِر أم شعر جوى درراً ... لَو نالها الْبَحْر أَمْسَى قاذقاً درره) (تالله شَيْء مِمَّا فهت قايله ... إِلَّا ونظم كَمَال الدّين قد فخره) (من كَانَ ذَا مبتداه فِي الشبيبة لَا ... شكّ بِأَن تحمد العقبى لنا خَبره) ) (أصل كريم وَفرع زَان دوحته ... قد جَاءَ ينْقل عَن جد العلى أَثَره) (وَمن يكن نجل قوم فِي الورى شرفوا ... لَا غرو يحوي لَدَى تحجيله غرره) (يَا ابْن الَّذين لَهُم فِي الْمجد منقبة ... آلت معارفها أَن لَا ترى نكره)

стр. 735

(سادو وشادو بآراء مسددة ... مباني الْملك حَتَّى جملوا سيره) (مَا النّظم إِلَّا ختام فض عِنْدهم ... لما أَتَتْهُم مَعَاني القَوْل مبتكره) (وَإِن دعوا غرر الْأَلْفَاظ نحوهم ... جَاءَت إِلَيْهِم سرَاعًا وَهِي مبتدره) (جمَالهمْ جمل الدست الشريف كَمَا ... أضحى من الْكَاتِبين الْخَيْر والبرره) (تمت فضايله عَمت فواضله ... قَامَت دلايله بِالدّينِ مشتهره) (قدر عَليّ تداني من تواضعه ... كالبدر يدنو لى بعد لمن نظره) (فليهنك الْيَوْم هَذَا الخيم إِن لَهُ ... خيرا ووصفاً ذكا طِبًّا لمن ذكره) (وليهننا مِنْك مولى زَان منشأه ... إنْشَاء نظم بِهِ الْأَلْفَاظ مفتخره) (قصيدة قصدت قلبِي لتملكه ... وَكم شبيهي هوى الْحَسْنَاء قد أسره) (راقت باحرفها طرفِي وأعينها ... أَظن مِنْهَا عُيُون الغيد منكسره) (تَضَمَّنت وصف من أَعْلَامه خَفَقت ... فِي الْخَافِقين ببث الْعلم منتشره) (نعم الْخَلِيل تشرفنا بِصُحْبَتِهِ ... أَقَامَ فِي الْفضل يبتاً بالعلى عمره) (قد راق نظماً فنظم العقد فِي خجل ... وفَاق نثر نُجُوم الْأُفق مَا نثره) (وَكم لَهُ من تصانيف سرت وَله ... محاضرات أفادت كل من حَضَره) (لَكِن لحصري ثناه لست مقتدراً ... وَالنَّفس مِنْهُ على الْإِكْثَار مقتدره) (فازدد فديتك من علم تحصله ... فَلَيْسَ يَخْلُو اشْتِغَال الْمَرْء من ثمره) (واجهد لترضي فِي الْأَفْعَال خير أَب ... رِضَاهُ يكسوك من نيل المنى حبره) وَلما أحضرها أقسم عَليّ أَن لَا أكتب جوابها غير ثَلَاثَة أَبْيَات فَكتبت حَسْبَمَا قَصده مني (من طَاعَة العَبْد للْمولى إِذا أمره ... أَن لَا يكون لَهُ عِنْد الْجَواب شَره) (فَمَا أَقُول بعثث الرَّوْض فِي ورق ... إِذْ كل حرف مَتى حققته زهره) (بل أَنْت بَحر بموج الْجُود مُضْطَرب ... طمى فأهدى إِلَى وراده درره) ابْن الشهرزوري الشَّافِعِي مُحَمَّد بن عبد القاهر بن عبد الرَّحْمَن بن حسن بن عبد القاهر بن) حسن بن عَليّ بن قَاسم بن المظفر بن عَليّ بن قَاسم بن عبد الله هُوَ محيي الدّين الشَّيْبَانِيّ الشهرزوري الْموصِلِي مولده سنة ثَمَان وَتِسْعين وست ماية وَأمه من بَيت ابْن كسيرات سَأَلته أَن يكْتب لَهُ اسْمه ومولده وَنسبه وشيئاً أستعين بِهِ على تَرْجَمته فَكتب إِلَيّ بِهَذِهِ الأبيات

стр. 736

الْآتِي ذكرهَا اشْتغل على السَّيِّد ركن الدّين وَقَرَأَ الْقُرْآن على ابْن خروف وَسمع الْكثير من زَيْنَب وَابْن تَمام والمزي والذهبي وَنسخ الْأَجْزَاء وَعِنْده مُشَاركَة جَيِّدَة وَفِيه سُكُون كثير (يَا مَالِكًا لقياد الْعلم وَالْأَدب ... وَمن أَتَى فِي فنون النّظم بالعجب) (وَمن بدا فِي تصانيف الْعُلُوم بِمَا ... يزري على الرَّوْض بل يربى على الذَّهَب) (سَأَلت مني حبرًا مِنْك عَن بلدي ... ومولدي وَعَن اسْمِي ثمَّ عَن نسبي) (وَمَا اسْم بَيْتِي الَّذِي أعزى إِلَيْهِ وَمَا ... شَيْء أعانيه من حَال وَمن سَبَب) (أسمى مُحَمَّد أَن تسْأَل وشهرتنا ... بالشهرزوري وَعبد القاهر اسْم أبي) (وَالْجد قل عَابِد الرَّحْمَن لَا ألف ... من قبل بَاء وَسكن بَابه تصب) (وَبعده مثل وصفي فِيكُم حسن ... وَبعد ذَلِك عبد القاهر احتسب) (وَبعده حسن أَيْضا ويتبعه ... مِنْهُم عَليّ لَك الْعليا من الرتب) (وَبعده قَاسم ثمَّ المظفر يَا ... من لم يزل ظافراً فِي الْمجد بالأرب) (وَبعد ذَاك عَليّ يَا عَليّ ففز ... برتبة قد سمت عزا على الشهب) (وقاسم ثمَّ عبد الله آخر مَا ... عَلمته وَإِلَى شَيبَان منتسبي) (وَالْكل قَاضِي قُضَاة غير ثالثنا ... فَإِنَّهُ إِذْ دعِي للْحكم لم يجب) (ومذهبي شَافِعِيّ يَا مالكي وَكَذَا ... من مر من سلفي الْمَاضِي وَآل أبي) (وبيتنا فِيهِ من قد جاوزوا عددا ... سبعين كَانُوا قُضَاة النَّاس فِي الحقب) (وَكم لنا غَيرهم من كل مشتهر ... بِالدّينِ وَالْعلم وَالْإِحْسَان وَالْأَدب) (ودارنا الْموصل المحروس جَانبهَا ... كُنَّا أولى عزها قدماً أَبَا عَن أَب) (وَقد ولدت بهَا يَوْم الْعرُوبَة فِي ... إهلال ذِي الْقعدَة الْمَشْهُور فِي الْعَرَب) (فِي عَام ثامن تسعين وست مئ ... لهجرة الْمُصْطَفى الْهَادِي النَّبِي الْعَرَبِيّ) (وَترد نسبي للْأُم والدها ... من آل بَيت كسيرات ذَوي الْحسب) (وَكلهمْ من بني شَيبَان فاجتمعت ... فِي خدمَة الْعلمَاء السَّادة النجب) ) (وعدت مِنْهَا إِلَى أرضي فَكنت بهَا ... خطيبها دايماً عشرا من الحقب) (وَبعد ذَاك أتيت الشَّام لَا بَرحت ... محروسة من عوادي الدَّهْر والنوب) (وَجئْت للناصر السَّامِي برتبته ... على جَمِيع مُلُوك الْعَجم وَالْعرب) (عَام الثُّلثَيْنِ قد زَادَت ثَمَانِيَة ... ميمماً ملكا أندى من السحب) (فعمنا مِنْهُ بِالْإِحْسَانِ معتنياً ... بِمَا تقدم من نصح وَمن قرب)

стр. 737

(وسَاق أَهلِي وأطفالي وَتمّ بِهِ ... لي كل مَا كنت أرجوه من الأرب) (وأنفذ الْأَمر أَن تجْرِي كفايتنا ... من بره نتقاضاها بِلَا تَعب) (وَلم تزل تِلْكَ حَتَّى الْآن لَيْسَ لنا ... شَيْء سواهَا من الأتعاب وَالنّصب) (ومذ سكنت دمشق وَاسْتقر بهَا ... حَالي جعلت حَدِيث الْمُصْطَفى طلبي) (أرويه عَن كل من تعلو رِوَايَته ... من الروَاة الثِّقَات السَّادة النجب) (وأخذم الْعلم لَا ألوي على أحد ... وَلست أجعَل غير الْعلم مكتسبي) (وَلَا ألم بِغَيْر الخيرين ذَوي ال ... حَدِيث أهل التقى وَالْفضل وَالْأَدب) (أعلاهم الْحَافِظ الْمزي وقدوتنا ... شيخ الحَدِيث الإِمَام الْحَافِظ الذَّهَبِيّ) (فَالله ينفعنا طراً بهم وبمن ... لقِيت من منتم للْعلم منتسب) (وَقد شرحت ووفيت الحَدِيث بِمَا ... سَأَلته شاكراً تسحين ظَنك بِي) (لَا زَالَ علمك منثوراً وذكرك مش ... هوراً وقدرك مَرْفُوعا على الرتب) وَكتب إِلَيّ يطْلب عَارِية شَيْء من التَّذْكِرَة الَّتِي جمعتها (يَا من إِذا أهديت شكري لَهُ ... لم أخش فِي ذَلِك من عاذل) (أعدت للدنيا فنون العلى ... إِعَادَة الحلى إِلَى العاطل) (ظَهرت فِي الْفضل على أَهله ... كمظهر الْحق على الْبَاطِل) (قد جَاءَك الْمَمْلُوك فِي حَاجَة ... لَيْسَ لَهَا غَيْرك من كافل) (رسايل الْفَاضِل مسؤلة ... فجد بهَا فضلا على السايل) (وَمَا تعدى رجل يَبْتَغِي ... فضايل الْفضل من الْفَاضِل)

стр. 738

٣ - (ابْن عبد القوى) الْمَقْدِسِي النَّحْوِيّ الْحَنْبَلِيّ مُحَمَّد بن عبد الْقوي بن بدران الإِمَام الْمُفْتِي النَّحْوِيّ شمس الدّين أَبُو عبد الله الْمَقْدِسِي المرداوي الْحَنْبَلِيّ ولد بمردا سنة ثَلَاثِينَ وَقدم إِلَى الصالحية وتفقه على الشَّيْخ شمس الدّين وَغَيره وبرع فِي الْعَرَبيَّة واللغة واشغل ودرس وَأفْتى وصنف وَكَانَ حسن الدّيانَة دمث الْأَخْلَاق ولي تدريس الصاحبية وَكَانَ يحضر دَار الحَدِيث ويشغل بهَا وبالجبل وَسمع من خطيب مردا وَمُحَمّد بن عبد الْهَادِي وَعُثْمَان ابْن خطيب القرافة ومظفر ابْن الشيرجي وَإِبْرَاهِيم ابْن خَلِيل وَابْن عَسَاكِر تَاج الدّين وَله قصيدة دالية فِي الْفِقْه وحكايات ونوادر قَرَأَ النَّحْو على الشَّيْخ جمال الدّين ابْن مَالك وَغَيره وَأخذ عَنهُ القاضيان شمس الدّين ابْن مُسلم وجمال الدّين ابْن جملَة وَتُوفِّي سنة تسع وَتِسْعين وست ماية

стр. 739

٣ - (ابْن عبد الْكَرِيم) الشهرستاني الْمُتَكَلّم مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم بن أَحْمد أَبُو الْفَتْح ابْن أبي الْقَاسِم الشهرستاني الْمُتَكَلّم على مَذْهَب الْأَشْعَرِيّ كَانَ إِمَامًا مبرزاً فَقِيها متكلماً تفقه على أبي نصر الْقشيرِي وَغَيره وبرع فِي الْفِقْه وَقَرَأَ الْكَلَام على أبي الْقسم الْأنْصَارِيّ وَتفرد بِهِ وصنف نِهَايَة الْإِقْدَام فِي علم الْكَلَام والملل والنحل والمناهج وَكتاب المضارعة وتلخيص الْأَقْسَام لمذاهب الْأَنَام وَكَانَ كثير الْمَحْفُوظ حسن المحاورة يعظ النَّاس دخل بَغْدَاد سنة عشر وَخمْس ماية وَأقَام بهَا ثلث سِنِين وَظهر لَهُ قبُول كثير عِنْد الْعَوام وَسمع من عَليّ ابْن الْمَدِينِيّ بنيسابور وَغَيره وَكتب عَنهُ الْحَافِظ أَبُو سعد السَّمْعَانِيّ وَكَانَت وِلَادَته بشهرستان سنة تسع وَسبعين وَأَرْبع ماية ذكره السَّمْعَانِيّ فِي الذيل وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَخمْس ماية قَالَ أَبُو مُحَمَّد مَحْمُود بن مُحَمَّد بن عَبَّاس بن أرسلان الْخَوَارِزْمِيّ فِي تَارِيخ خوارزم بعد كَلَام طَوِيل فِي الغض مِنْهُ سُئِلَ يَوْمًا فِي محلّة بِبَغْدَاد عَن مُوسَى صلوَات الله عَلَيْهِ فَقَالَ الْتفت مُوسَى يَمِينا ويساراً فَمَا رأى من يأنس بِهِ صاحباً وَلَا جاراً فآنس من جَانب الطّور نَارا خرجنَا نبتغي مَكَّة حجاجاً وَعمَّارًا فَلَمَّا بلغ الْحيرَة حادي جملي حارا فصادفنا بهَا ديراً وَرُهْبَانًا وخماراً قَالَ وَقد حضرت عدَّة مجَالِس من وعظه فَلم يكن فِيهَا قَالَ الله وَلَا قَالَ رَسُول الله وَلَا جَوَاب عَن المسايل الشَّرْعِيَّة وَالله أعلم بِحَالهِ سديد الدولة ابْن الْأَنْبَارِي الْكَاتِب مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم بن إِبْرَاهِيم بن عبد الْكَرِيم بن رِفَاعَة) سديد الدولة الشَّيْبَانِيّ الْمَعْرُوف بِابْن الْأَنْبَارِي كَاتب الْإِنْشَاء بالديوان الْعَزِيز أَقَامَ بديوان الْإِنْشَاء خمسين سنة وناب فِي الوزارة وَنفذ رَسُولا إِلَى مُلُوك الشَّام وَبَينه وَبَين الحريري صَاحب المقامات رسايل مدونة عَاشَ نيفاً وَثَمَانِينَ سنة سمع وروى كَانَ رايق الْخط وَاللَّفْظ مدحه الْعزي والأرجاني والقيسراني وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَخمسين وَخمْس ماية وَذكر أَبُو بكر ابْن عبيد الله بن عَليّ المارستاني أَنه سمع من أبي عبد الله أَحْمد بن مُحَمَّد الحناط الدِّمَشْقِي ومؤيد الدّين الطغرائي ديواني شعرهما وَأَنه قرأهما عَلَيْهِ ذكر ذَلِك محب الدّين ابْن النجار فِي ذيله وَقد تقدم ذكر وَلَده مُحَمَّد وَمن شعر سديد الدولة

стр. 740

(يَا قلب إلام لَا يُفِيد النصح ... دع مزحك كم هوى جناه المزح) (مَا جارحة مِنْك خَلاهَا جرح ... مَا تشعر بالخمار حَتَّى تصحو) وَخرج مَعَ المسترشد لما سَافر إِلَى لِقَاء مَسْعُود وَأسر وَترسل عَن الْخَلِيفَة إِلَى الْمُلُوك وَمن شعره أَيْضا (لَا تيأسن إِذا حويت فَضِيلَة ... من الْعلم من نيل المرام الْأَبْعَد) (بَينا ترى الإبريز يلقى فِي الثرى ... إِذْ صَار تاجاً فَوق مفرق أصيد) وَمن شعره أَيْضا (يَا ابْن الْكِرَام نِدَاء من أخي ثِقَة ... تطويه نَحْوك أشواق وتنشره) (مَا اخْتَار بعْدك لَكِن للزمان يَد ... على خلاف الَّذِي يهواه تجبره) وَمن شعره (إِن قدم الصاحب ذَا ثروة ... وعاف ذَا فقر وإفلاس) (فَالله لم يدع إِلَى بَيته ... سوى المياسير من النَّاس) أَبُو الرَّافِعِيّ مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم بن الْفضل أَبُو الْفضل الْقزْوِينِي الرَّافِعِيّ الشَّافِعِي وَالِد صَاحب الشرحن تفقه بِبَلَدِهِ على ملكداذ بن عَليّ العمركي وَقدم بَغْدَاد وتفقه على الرزاز بالنظامية وبرع فِي الْمَذْهَب وَتُوفِّي سنة ثَمَانِينَ وَخمْس ماية مؤيد الدّين المهندس مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم مؤيد الدّين أَبُو الْفضل الْحَارِثِيّ الدِّمَشْقِي المهندس كَانَ ذكياً أستاذاً فِي نجارة الدق ثمَّ برع فِي علم إقليدس ثمَّ ترك نقش الرخام وَضرب الْخَيط وَأَقْبل على الِاشْتِغَال وبرع فِي الطِّبّ والرياضي وَهُوَ الَّذِي صنع السَّاعَات على بَاب الْجَامِع) وَسمع من السلَفِي وصنف كتبا مليحة وَاخْتصرَ الأغاني وَهُوَ بِخَطِّهِ فِي مشْهد عُرْوَة وَكتاب الحروب والسياسات والأدوية المفردة ومقالة فِي رُؤْيَة الْهلَال توفّي سنة تسع وَتِسْعين وَخمْس ماية وَأورد لَهُ ابْن أبي أصبيعة فِي تَارِيخ الْأَطِبَّاء قَالَ نقلت من خطه من رِسَالَة فِي رُؤْيَة الْهلَال ألفها للْقَاضِي محيي الدّين ابْن الزكي وَيَقُول فِيهَا يمدحه (خصصت بِالْأَبِ لما أَن رَأَيْتهمْ ... دعوا بنعتك أشخاصاً من الْبشر) (ضد النعوت تراهم إِن بلوتهم ... وَقد يُسمى بَصيرًا غير ذِي بصر) (والنعت مَا لم تَكُ الْأَفْعَال تعضده ... إسم على صُورَة خطت من الصُّور) (وَمَا الْحقيق بِهِ لفظ يطابقه ال ... معنى كنجل الْقُضَاة الصَّيْد من مُضر) (فالدين وَالْملك وَالْإِسْلَام قاطبة ... بِرَأْيهِ فِي أَمَان من يَد الْغَيْر)
следующие страницы →