← Тараджим

Тараджим · id 6677

الوافي بالوفيات

الصفدي

Полный текст (7 288 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

(قَاضِي الْقُضَاة ابق فِي سَمَاء علا ... مقتبل السعد نَافِذ الحكم) (كم من صديق قد جَاءَ يسألني ... فِي الْبر والمكرمات والحلم) (عَن ابْن صصرى وعنك قلت لَهُ ... لَا فرق بَين الشهَاب والنجم) أَنْشدني من لَفظه لنَفسِهِ الْمولى شمس الدّين مُحَمَّد الْخياط فِي وقْعَة القَاضِي شهَاب الدّين الْمَذْكُور لما توفّي (بلغَة قاضينا إِذا زلزلت ... كَانَت لَهُ من فَوْقهَا الْوَاقِعَة) (تكاثر ألهاه من عجبه ... حَتَّى غَدا ملقى على القارعة) (فأظهرت زَوجته عِنْدهَا ... تضايقاً بِالرَّحْمَةِ الواسعة) زين الدّين بن المرحل مُحَمَّد بن عبد الله بن عمر الشَّيْخ الإِمَام الْعَلامَة الْوَرع الْخَيْر زين الدّين ابْن علم الدّين ابْن الشَّيْخ زين الدّين ابْن المرحل الشَّافِعِي هُوَ ابْن أخي الشَّيْخ صدر الدّين كَانَ من أحسن النَّاس شكلا وربي على طَرِيق خيرة فِي عفاف وملازمة اشْتِغَال وانجماع عَن النَّاس وَكَانَ عَمه يحسده وَيَقُول لَا إِلَه إِلَّا الله ابْن الْجَاهِل طلع فَاضلا وَابْن الْفَاضِل طلع جَاهِلا يَعْنِي الشَّيْخ صدر الدّين بذلك انه عينه قَاضِي الْقُضَاة شمس الدّين ابْن الحريري للْقَضَاء وَأَشَارَ بِهِ على السُّلْطَان إِمَّا لقَضَاء مصر أَو لقَضَاء الشَّام فَلم يكن فِيهِ مَا مَنعه من ذَلِك غير صغر سنه وَحضر عل الْبَرِيد من مصر وَتَوَلَّى تدريس الشامية البرانية عوضا عَن الشَّيْخ كَمَال الدّين ابْن الزملكاني لما توجه قَاضِيا بحلب وَأَخْبرنِي جمَاعَة أَن دروسه لم تكن بعيدَة من دورس الشَّيْخ كَمَال الدّين لفصاحته وعذوبة لَفظه وَكَانَ الْفِقْه وأصوله قد جودهما وَأما الْعَرَبيَّة فَكَانَ فِيهَا ضَعِيفا وناب لقَاضِي الْقُضَاة علم الدّين الأخنائي بِدِمَشْق فِي الحكم وَتُوفِّي سنة ثَمَان وثلثين وَسبع ماية أَبُو عبد الله ابْن الصايغ مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد الْأمَوِي الْمَرْوِيّ الشَّيْخ الأديب محب الدّين) أَبُو الْبَقَاء الْمَعْرُوف بِابْن الصايغ المغربي حضر إِلَى الديار المصرية رَأَيْته بِالْقَاهِرَةِ مَرَّات وَاجْتمعت بِهِ فِي حَلقَة الشَّيْخ أثير الدّين أبي حَيَّان وَغَيرهَا وَسمعت أَنا وَهُوَ صَحِيح البُخَارِيّ بِقِرَاءَة الشَّيْخ شهَاب الدّين أَحْمد بن المرحل النَّحْوِيّ على الشَّيْخ فتح الدّين ابْن سيد النَّاس وأخيه أبي الْقسم بالظاهرية بَين القصرين وأتى بفوايد تتَعَلَّق بِالْعَرَبِيَّةِ غَرِيبَة وَقت السماع فَوَجَدته يستحضر من اللُّغَة شَيْئا كثيرا وَيعرف النَّحْو وَالْعرُوض معرفَة جَيِّدَة إِلَى الْغَايَة وينظم الشّعْر الفايق أَنْشدني من لَفظه لنَفسِهِ مَا امتدح بِهِ القَاضِي نجم الدّين مُحَمَّد بن مُحَمَّد الطَّبَرِيّ قَاضِي مَكَّة لما أنْشدهُ لمذكور لنَفسِهِ مَا تقدم ذكره فِي تَرْجَمته وكتبها لي بِخَطِّهِ وَالْتزم الْهَاء قبل الْكَاف وَهُوَ

стр. 807

(شرع الْهوى هوني لعزة جاهك ... فارثي لذلة موقفي بتجاهك) (رقي لجسم رق من دنف الْهوى ... وشفاه مَا تحويه حو شفاهك) (لَا تعجبي إِن ذبت سقماً واعجبي ... أَن لَيْسَ إِلَّا سقم طرفك ناهكي) (وَسن نفى وسني فَنمت وَلم أنم ... مَا لَيْلَة الساهي كليل الساهك) (بطحاء وَادي الأثل لَوْلَا تيهها ... وتفارها مَا حمت فِي أتياهك) (وَلما وخدت بهَا شوازب ضمراً ... أوردتها عشرا ثغاب مياهك) (بدلت سدرك بالسدير وَمَا حوى ... وبفايح النسرين فيح عضاهك) (وهجرت طيب كرى وواصلت السرى ... بِمَشَقَّة التهجير فِي ادماهك) (ادعوا بسعدى أَيْن يمن سراي إِذْ ... أكرهتم وعففت عَن إكراهك) (نصبوا عَليّ رخاخهم لكِنهمْ ... شَاهَت وُجُوههم لصولة شاهك) (جبت الشعاب وَآل شُعْبَة عِنْدَمَا ... سدل الظلام رِدَاءَهُ برداهك) (اعشوا إِلَى حلى الترايب خُفْيَة ... إِذْ غمض الأتراب عَن أفكاهك) (أدني اللجين لعسجدي شاحب ... صدئ الإهاب بِمَا اكتساه ساهك) (أَتَى شممت الزهر بل عيونه ... طل فأنبهه لَدَى انباهك) (اسقي عهاد الدمع عهدا باللوى ... أنسيته لشفاي لَا لشفاهك) (زَمنا أردد أهة المشغوف من ... حرقي فتحكيني ترجع آهك) (أنضارتي اشْتغل المشيب فأنضبت ... شعل الحشا مَا راق من أمواهك) ) (ينْهَى وينهكني مشيب صنته ... وَلما عرفت بصون ناه نَاهِك) (حلك المفارق قد تنفس صبحه ... يَا نفس خبي من كرى استعماهك) (يستبدهونك للنسيب فشرفي ... بشريف مَكَّة منتج استبداهك) (قَاضِي الشَّرِيعَة والمقيم منارها ... حَيْثُ الْمقَام وَحَيْثُ بَيت إلاهك) (بلدت فِي جوب الْبِلَاد ومدحه ... يشفي فينفي تُهْمَة استبلاهك) (لولاه أوشكت الخمول فلازمي ... شكر الَّذِي سنى لقاه لقاهك) (يَا خير أَرض الله قد رَضِي النَّوَى ... رجل ثوى فأوى إِلَى أواهك) (القطب نجم الدّين إشراق الدنى ... معنى العلى أَسْنَى وُجُوه وجاهك) (من إِن تشابهت الرموز أقل لَهَا ... من بعد هَذَا الذِّهْن لاستشباهك)

стр. 808

(إِن يخف معناك السقيم فعامل ... بِصَحِيح حكمته على افقاهك) (روى الحَدِيث فرويت ساحاتنا ... يَا سحب إِذْ حلت عرى أفواهك) (غيثاً أغاثك يَا حجاز بدره ... وجلا هوامد أغبرت بجلاهك) (فاخضر مرعاك الْمُبَارك ممرعاً ... والتفت البهمى بغض شباهك) (جودي سَمَاء ليمن دَعْوَة من سما ... رتباً يقل لَهَا انتعال جباهك) (يَا نفس إِنَّك قد نقهت من الْغنى ... وَلَقَد غنيت الْيَوْم باستنقاهك) (هَذَا الْجواد بِمَا حوى أمناه فِي ... إفقار كيس المَال أم إرفاهك) (يسخو بِمَا يوعي ويظنى مَا يعي ... كم بَين كنز نفيسة ونفاهك) (دارت رحى الأزمات تبغي جَاره ... فأجاره من كل دَاء داهك) (أم الْقرى قد جَار من أم الْقرى ... بِفنَاء بدنك كلهَا وبشاهك) (ناسبت غرته وَبَيت نسيبه ... فَأَعَدْت لَيْسَ الْبَدْر من أشباهك) (يَا همة من كل هم نزهت ... إِلَّا العلى دومي على استنزاهك) (لسموت حِين سهمت فِي شأو العلى ... أفردت فالأسماء فِي أسماهك) (يَا فكرة بدهت بأبدع ملحة ... مَا أقرب الإبداع من إبداهك) (عرضتها لمعارض لم يحكها ... أَنى وَقد لَزِمت قوافيها هك) قلت مَا أثبت هَذِه القصيدة بِطُولِهَا إِلَّا طلبا للدلالة على قدرَة هَذَا النَّاظِم على الْإِتْيَان بِهَذِهِ القوافي المزلقة المرقى القلقة الْملقى وَكَانَ ﵀ يلْعَب بِالْعودِ وَكَانَ فَقِيرا إِلَى الْغَايَة وَتُوفِّي ﵀ سنة تسع وَأَرْبَعين وَسبع ماية فِي طاعون مصر بدر الدّين الشبلي الْحَنَفِيّ مُحَمَّد بن عبد الله الْفَقِيه الْعَالم الْمُحدث بدر الدّين أَبُو الْبَقَاء الشبلي السابقي الدِّمَشْقِي الْحَنَفِيّ قَالَ شمس الدّين من نبهاء الطّلبَة وفضلاء الشَّبَاب سمع الْكثير وعني بالرواية على الشُّيُوخ وَسمع فِي صغره من أبي بكر ابْن عبد الدايم وَعِيسَى الْمطعم وَألف كتابا فِي الأوايل ومولده سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَسبع ماية قلت وَيكْتب خطا وحسناً ولازم القَاضِي شهَاب الدّين أَبَا الْعَبَّاس ابْن فضل الله وَكتب كثيرا من إنشايه وَقد أجزت لَهُ آخر الْجُزْء الثَّالِث من كتاب الوافي بالوفيات

стр. 809

(الْجُزْء الرَّابِع) (بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم) (ربِّ أَعِنْ) ٣ - (ابْن عبيد الله) أَبُو بكر الْعَرْزَمِي مُحَمَّد بن عبيد الله من الْيمن من حَضرمَوْت كُوفِي أدْرك الدولة العباسية ويكنى أَبَا بكر وَيعرف بالعرزمي جلّ شعره آدَاب وَحكم من شعره (إِن يحسدوني فَإِنِّي غير لائمهم ... قبلي من النَّاس أهل الْفضل قد حسدوا) (فدام لي وَلَهُم مَا بِي وَمَا بهم ... وَمَات أكثرنا غيظاً بِمَا يجد) (أَنا الَّذِي وَجَدُونِي فِي حُلُوقهمْ ... لَا أرتقي صادراً مِنْهَا وَلَا أرد) وَقَالَ (أرى عَاجِزا يدعى جليداً لغشمه ... وَلَو كلف التَّقْوَى لكلت مضاربه) (وَعَفا يُسمى عَاجِزا لعفافه ... وَلَوْلَا التقى مَا أَعْجَزته مذاهبه) (وَلَيْسَ بعجز الْمَرْء أخطأه الْغنى ... وَلَا باحتيالٍ أدْرك المَال كاسبه) ابْن الْمهْدي مُحَمَّد بن عبيد الله بن الْمهْدي بِاللَّه مُحَمَّد بن الْمَنْصُور أبي جَعْفَر عبد الله بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله بن الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب قَالَ ابْن النجار ذكره الصولي وَغَيره توفّي سنة إِحْدَى وَخمسين ومأتين قَالَ لَهُ يَوْمًا إِبْرَاهِيم بن الْمهْدي يَا ابْن أخي بكم اشْترى أَبوك أمك قَالَ بخراج الدُّنْيَا ثَلَاثِينَ ألف ألف دِينَار فَضَحِك إِبْرَاهِيم وَقَالَ يَا ابْن أخي هَذَا خراج الدُّنْيَا) وَالْآخِرَة الْعُتْبِي الأخباري مُحَمَّد بن عبيد الله بن عَمْرو بن معوية بن عَمْرو بن عتبَة بن أبي سُفْيَان الْأمَوِي الْمَشْهُور بالعتبي الْبَصْرِيّ الأخباري أحد الأدباء الفصحاء مَاتَ لَهُ بنُون فَكَانَ يرثيهم وقصيدته فِي وَلَده مَشْهُورَة مِنْهَا

стр. 810

(الصَّبْر يحمد فِي المواطن كلهَا ... إِلَّا عَلَيْك فَإِنَّهُ مَذْمُوم) روى عَن أَبِيه وَعَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة وَلُوط ابْن مخنف وروى عَنهُ أَبُو حَاتِم السجساتي وَأَبُو الْفضل الرياشي وَإِسْحَاق بن مُحَمَّد النَّخعِيّ وَقدم بَغْدَاد وَحدث بهَا وَكَانَ مشتهراً بِالشرابِ وَكَانَ هُوَ وَأَبوهُ سيدين أديبين فصيحين وَمن تصانيفه كتاب الْخَيل كتاب أشعار الأعاريب وأشعار النِّسَاء اللَّاتِي أحببن ثمَّ أبغضن وَكتاب الذَّبِيح وَكتاب الْأَخْلَاق وَغير ذَلِك وَمن شعره القصيدة الَّتِي مِنْهَا (رأين الغواني الشيب لَاحَ بعارضي ... فأعرضن عني بالخدود النواضر) (وَكن مَتى أبصرنني أَو سمعن بِي ... سعين فرقّعن الكوى بالمحاجر) توفّي سنة ثَمَان وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ وَقَالَ أول شعر قلته (بنفسي شيءٌ لست أعرف قدره ... على أَنه مَا كَانَ فَهُوَ شَدِيد) (تمر بِهِ الْأَيَّام تسحب ذيلها ... فتبلى وَلَا تبليه وَهُوَ جَدِيد) الْقَائِم بِأَمْر الله الفاطمي مُحَمَّد بن عبيد الله ويدعى مُحَمَّد نزاراً ابْن الْمهْدي الْقَائِم بالمغرب بَايع لمُحَمد وَالِده الْمَذْكُور بِولَايَة الْعَهْد بإفريقية وَمَا مَعهَا وَكَانَت الْكتب تكْتب باسمه والمظلة تحمل على راسه وجهزه أَبوهُ إِلَى مصر مرَّتَيْنِ ليأخذها الأولى فِي ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى وَثَلَاث مائَة فوصل إِلَى الْإسْكَنْدَريَّة وملكها وَملك الفيوم وَصَارَ فِي يَده أَكثر خراج مصر وضيق على أَهلهَا والمرة الثَّانِيَة وصل إِلَى الْإسْكَنْدَريَّة فِي سنة سبع وَثَلَاث مائَة فِي عَسْكَر عَظِيم فَخرج عَامل الإِمَام المقتدر عَنْهَا فَدَخلَهَا ثمَّ خرج إِلَى الجيزة فِي خلق عَظِيم ووردت الْأَخْبَار إِلَى بَغْدَاد فَجهز مؤنس الْخَادِم بِالرِّجَالِ وَالْأَمْوَال فَلَمَّا وصل إِلَى مصر كَانَ الْقَائِم قد ملك الجيزة والأشمونين وَأكْثر بِلَاد الصَّعِيد فتلاقيا وَجرى بَينهمَا حروب عَظِيمَة وَوَقع فِي عَسْكَر الْقَائِم الوباء والغلاء فَمَاتَ النَّاس وَالْخَيْل فَرجع إِلَى إفريقية وَتَبعهُ عَسْكَر مصر إِلَى أَن تبَاعد عَنْهُم وَفِي أَيَّامه خرج أَبُو يزِيد مخلد الْخَارِجِي وَكَانَت المطوعة قد تَبعته وقاسى مِنْهُم شَدَائِد فَأحْسن) السِّيرَة بَنو

стр. 811

عبيد فِي النَّاس وهذبوا وطووا مَا يرومونه من إِظْهَار مَذْهَبهم الْخَبيث وساسوا ملكهم وقنعوا بِإِظْهَار الرَّفْض والتشيع وَكَانَت ولادَة الْقَائِم بِمَدِينَة سلمية بِالشَّام سنة ثَمَانِينَ وَقيل سنة اثْنَتَيْنِ وَقيل سنة سبع وَسبعين وَمِائَتَيْنِ واستصحبه وَالِده مَعَه إِلَى الْمغرب على مَا سَيَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَتُوفِّي الْقَائِم الْمَذْكُور بالمهدية سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَثَلَاث مائَة وَأَبُو يزِيد الْخَارِجِي محاصر لَهُ فَقَامَ بِالْأَمر وَلَده الْمَنْصُور إِسْمَاعِيل وكتم خبر مَوته خوفًا من الْخَارِجِي وَكَانَ على سوسة وَأكْثر العطايا والصلات وَلم يتسم بالخليفة وَكتبه تنفذ من الْأَمِير إِسْمَاعِيل ولي عهد الْمُسلمين الْوَزير البلعمي مُحَمَّد بن عبيد الله بن مُحَمَّد بن رَجَاء الْوَزير أَبُو الْفضل البلعمي بِالْبَاء الْمُوَحدَة وَاللَّام الساكنة وَالْعين الْمُهْملَة الْمَفْتُوحَة وَبعدهَا مِيم أوحد عصره فِي الْعقل والرأي لَهُ كتاب تلقيح البلاغة وَكتاب المقالات وَغير ذَلِك وَهُوَ وَزِير صَاحب مَا وَرَاء النَّهر توفّي سنة تسع وَعشْرين وَثَلَاث مائَة الْوَزير أَبُو عَليّ الخاقاني مُحَمَّد بن عبيد الله بن يحيى بن خاقَان أَبُو عَليّ الْوَزير كَانَ أكبر ولد أَبِيه أحضرهُ الْمُعْتَمد بعد وَفَاة أَبِيه وقلده مَكَانَهُ وَأَرَادَ أَن يخلع عَلَيْهِ فَأمر أَن يُؤَخر ذَلِك فَلم يضطلع بِالْأَمر فَترك أسبوعاً وعزل بالْحسنِ بن مخلد ووزر للمقتدر وصدرت مِنْهُ أَشْيَاء مضحكة وعزل بعلي بن عِيسَى وَقبض عَلَيْهِ على أَنه صدرت مِنْهُ وَاحِدَة حَسَنَة يُقَال أَنه لما عزل أَكثر النَّاس التزوير عَلَيْهِ وَعرضت تواقيع كَثِيرَة على أبي الْحسن عَليّ بن عِيسَى فأنكرها وجهزها إِلَيْهِ وَقَالَ لَهُ عرفني الصَّحِيح فِي هَذِه حَتَّى أمضيه وأبطل الزُّور مِنْهَا فَحَضَرَ الرَّسُول وَهُوَ يُصَلِّي فَأخذ ابْنه أَبُو الْقَاسِم يُمَيّز الْبَاطِل من الصَّحِيح مِنْهَا فَأَوْمأ إِلَيْهِ أَبوهُ أَن يتَوَقَّف فَلَمَّا فرغ من صلَاته أَخذهَا وتصفحها وخلطها وَقَالَ كل هَذِه التوقيعات صَحِيحَة وَأَنا أمرت بهَا فَمَا رَأَيْت إِبْطَاله فأبطله وَلما انْصَرف الرَّسُول قَالَ لِابْنِهِ أردْت أَن تبغضنا إِلَى النَّاس بِلَا معنى وَيكون الْوَزير قد الْتقط الشوك على أَيْدِينَا نَحن قد صرفنَا فَلم لَا نحبب إِلَى النَّاس بإمضاء كل مَا زوروه فَإِن أَمْضَاهُ كَانَ الْحَمد لنا وَالضَّرَر عَلَيْهِ وَإِن أبْطلهُ كَانَ الْحَمد لنا والذم لَهُ توفّي وَقد تغير ذهنه فِي سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَثَلَاث مائَة ابْن الْبَلَدِي مُحَمَّد بن عبيد الله الْبَلَدِي قَالَ الثعالبي فِي التَّتِمَّة هُوَ أشعر من أَبِيه وَكَانَ قد حلف أَن لَا يشرب حولا فبرت يَمِينه فِي غرَّة شَوَّال فَقَالَ) (برت على هجر الكؤوس يَمِيني ... شهر الصّيام فَمَا امتطين يَمِيني)

стр. 812

(قُم هَاتِهَا حَمْرَاء فِي مبيضةٍ ... كالجلنارة فِي جنى نسرين) (أوما رَأَيْت هِلَال فطرٍ قد بدا ... فِي الْأُفق مثل شعيرَة السكين) (قسما بحبك لَا مزجت كؤوسها ... إِلَّا ببريقك أَو بماءٍ جفوني) وَقَالَ (وبيتٍ خلا من كل خيرٍ فناؤه ... فَضَاقَ علينا وَهُوَ رحب الْأَمَاكِن) (كأنا مَعَ الجدران فِي جنباته ... دمىً فِي انْقِطَاع الرزق لَا فِي المحاسن) القَاضِي ابْن مَعْرُوف مُحَمَّد بن عبيد الله بن أَحْمد بن مَعْرُوف أَبُو الْحُسَيْن ابْن قَاضِي الْقُضَاة أبي مُحَمَّد ولي الْقَضَاء نِيَابَة عَن وَالِده بالجانب الشَّرْقِي من بَغْدَاد بعد وَفَاة القَاضِي أبي بكر بن صَبر سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَثَلَاث مائَة وَمَات وَالِده فِي سَابِع صفر من السّنة لِأَن الأول توفّي خَامِس الْمحرم فَوَقع لأبي الْحُسَيْن بِالْقضَاءِ على حَاله فَلَمَّا مَاتَ القَاضِي أَبُو عَليّ المحسن بن عَليّ التنوخي فِي محرم سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَثَلَاث مائَة ردَّتْ أَعماله إِلَى أبي الْحُسَيْن فَتَوَلّى الْقَضَاء بهَا كلهَا كَانَ فَقِيها فَاضلا متكلماً حسن الْعبارَة أديباً بليغ الْأَلْفَاظ مليح الْكِتَابَة وَكَانَ من محَاسِن النَّاس صُورَة وَمعنى ذكر ذَلِك ابْن النجار وَأورد لَهُ من شعره (فَإِن كَانَ مَا بلغت حَقًا فلامني ... صديقي وشلت من يَدي الأنامل) (ودام بِي الْإِعْرَاض مِنْك فَإِنَّهُ ... حمامٌ إِذا واصلته لي قَاتل) وَله أَيْضا (أَنْتُم وَإِن بَعدت عَنَّا مَنَازِلكُمْ ... نوازلٌ بَين أخطاري وأفكاري) (وَإِن تحدثت لم ألفظ بغيركم ... وَإِن سكت فَأنْتم عقد إضماري) وَكتب إِلَى صديق لَهُ لم يعده فِي مَرضه (وأصلحت جسمي بِشرب الدَّوَاء ... وقلبي على حَاله فِي الْأَلَم) (فَإِن جدت بالوصل عافيته ... وَإِن زَاد هجرك زَاد السقم) (وَمثلك فِي الْبُرْء لَا يستزار ... ومثلي فِي الود لَا يتهم) وَكتب إِلَيْهِ أَيْضا (أصلح شرب الدَّوَاء جسمي ... وَالْقلب مِنْهُ السقام بَاقٍ) ) (أظلهُ الْبَين فَهُوَ شاكٍ ... من ألم الهجر والفراق) (وَلست أَرْجُو لَهُ فراقاً ... إِلَّا بِأَن يقرب التلاقي) توفّي رَابِع شعْبَان سنة تسعين وَثَلَاث مائَة قلت شعر متوسط

стр. 813

أَبُو بكر الْحَنْبَلِيّ مُحَمَّد بن عبيد الله بن أَحْمد أَبُو بكر ابْن أبي الْقَاسِم الْحَنْبَلِيّ من أهل دير العاقول روى عَن وَالِده أبي الْقَاسِم وَعَن الإِمَام أبي حَامِد الاسفراييني والوزير أبي الْقَاسِم الْحُسَيْن المغربي وَأبي الْحُسَيْن الْحَاجِب وروى عَنهُ مَسْعُود بن نَاصِر السجْزِي الْأَمِير المسبحي مُحَمَّد بن عبيد الله بن أَحْمد المسبحي بِالْبَاء الْمُوَحدَة الْمُشَدّدَة الْمَكْسُورَة والحاء الْمُهْملَة الْحَرَّانِي الْأَمِير الْمُخْتَار عز الْملك أحد الْأُمَرَاء المصريين وكتابهم وفضلائهم صَاحب التَّارِيخ الْمَشْهُور كَانَ على زِيّ الأجناد واتصل بِخِدْمَة الْحَاكِم ونال مِنْهُ سَعَادَة وَله تصانيف عديدة فِي الْأَخْبَار والمحاضرة وَالشعرَاء من ذَلِك كتاب التَّلْوِيح وَالتَّصْرِيح فِي الشّعْر وَهُوَ مائَة كراسة ودرك البغية فِي وصف الْأَدْيَان والعبادات فِي ثَلَاثَة آلَاف وَخمْس مائَة ورقة وأصناف الْجِمَاع ألف وَمِائَتَا ورقة والقضايا الصائبة فِي مَعَاني أَحْكَام النُّجُوم ثَلَاثَة آلَاف ورقة وَكتاب الراح والإرتياح ألف وَخمْس مائَة ورقة وَكتاب الْغَرق والشرق فِي ذكر من مَاتَ غرقاً أَو شرقاً مِائَتَا ورقة وَكتاب الطَّعَام والإدام ألف ورقة وقصص الْأَنْبِيَاء ﵈ ألف وَخمْس مائَة ورقة وجونة الماشطة يتَضَمَّن غرائب الْأَخْبَار والأشعار والنوادر الَّتِي لم يتَكَرَّر مرورها على الأسماع ألف وَخمْس مائَة ورقة ومختار الأغاني ومعانيها وَغير ذَلِك وَمن شعره (أَلا فِي سَبِيل الله قلبٌ تقطعا ... وفادحةٌ لم تبْق للعين مدمعا) (أصبراً وَقد حل الثرى من أوده ... فَللَّه همٌ مَا أَشد وأوجعا) (فيا لَيْتَني للْمَوْت قدمت قبلهَا ... وَإِلَّا فليت الْمَوْت أذهبنا مَعًا) وَتَوَلَّى المقياس والبهنسا من الصَّعِيد ثمَّ تولى ديوَان التَّرْتِيب وَله مَعَ الْحَاكِم مجَالِس ومحاضرات يشْهد بهَا تَارِيخه الْكَبِير ولد سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَتُوفِّي سنة عشْرين وَأَرْبع مائَة ابْن عمروس الْمَالِكِي مُحَمَّد بن عبيد الله بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عمروس أَبُو الْفضل الْبَغْدَادِيّ الْفَقِيه الْمَالِكِي قَالَ الْخَطِيب انْتَهَت إِلَيْهِ الْفَتْوَى بِبَغْدَاد وَحدث روى عَنهُ الْخَطِيب وَغَيره وَكَانَ من الْقُرَّاء المجودين توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَأَرْبع مائَة) قَاضِي عكبرا مُحَمَّد بن عبيد الله بن أَحْمد بن أبي الرَّعْد الْحَنَفِيّ قَاضِي عكبرا كَانَ ثِقَة توفّي سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَأَرْبع مائَة ثَالِث شهر ربيع الآخر سمع أَبَا عبد الله أَحْمد بن مُحَمَّد بن يُوسُف بن دوست وَأَبا أَحْمد عبيد الله بن مُحَمَّد بن أبي مُسلم الفرضي وَأَبا عمر عبد الْوَاحِد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مهْدي وَأَبا الْفَتْح هِلَال بن مُحَمَّد بن جَعْفَر الحفار وَغَيرهم قدم

стр. 814

بَغْدَاد بعد علو سنه وَحدث بهَا وأملى بِجَامِع الْمَنْصُور روى عَنهُ وَلَده أَبُو الْحُسَيْن مُحَمَّد وَأَبُو البركات ابْن السَّقطِي وَأَبُو الْقَاسِم هبة الله ابْن عبد الْوَارِث الشِّيرَازِيّ ومكي بن عبد السَّلَام الرميلي ابْن أبي الْبَقَاء قَاضِي الْبَصْرَة مُحَمَّد بن عبيد الله بن الْحسن بن الْحُسَيْن الْبَصْرِيّ أَبُو الْفرج ابْن أبي الْبَقَاء قَاضِي الْبَصْرَة كَانَ شَيخا مهيباً صبيح الْوَجْه عَالما بِالْمذهبِ لَهُ يَد باسطة فِي اللُّغَة وَالْأَدب وَله تصانيف فِي اللُّغَة حسان سمع الحَدِيث بِالْبَصْرَةِ من أبي الْقَاسِم الْفضل بن مُحَمَّد بن الْفضل القصباني وَأبي مُوسَى عِيسَى بن مُوسَى بن خلف الأندلسي وبواسط من القَاضِي أبي تَمام عَليّ بن مُحَمَّد بن الْحسن وَأبي غَالب مُحَمَّد بن أَحْمد بن بَشرَان وبالأهواز من أبي الْغَنَائِم الْحسن بن عَليّ بن حَمَّاد الْحَوْزِيِّ وبالكوفة من الشريف أبي عبد الله مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحسن بن عبد الرَّحْمَن الحسني ودرس الْفِقْه بِبَغْدَاد على أقضى الْقُضَاة الْمَاوَرْدِيّ وَالْقَاضِي أبي الطّيب الطَّبَرِيّ وَأبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ وَتُوفِّي سنة تسع وَتِسْعين وَأَرْبع مائَة بِالْبَصْرَةِ وَله مُقَدّمَة فِي النَّحْو وَكتاب المتقعرين ابْن الْأَصْبَغ الْقُرْطُبِيّ مُحَمَّد بن عبيد الله بن الْأَصْبَغ الْقرشِي المرواني من أهل قرطبة وَسكن شاطبة أورد لَهُ ابْن الْأَبَّار فِي تحفة القادم (تثنت فاستراب الخيزران ... وفاهت فاستذل الأقحوان) (وأبدت من تثنيها فنوناً ... قُلُوب العاشقين لَهَا مَكَان) (وَقَالَت لَا يباه بِنَا قتيلٌ ... وَلَيْسَ لخائفٍ عِنْدِي أَمَان) (أرى رضوَان ملتمساً محلي ... كَأَن الأَرْض عَاد بهَا الْجنان) (وَقَالَت للغزالة حسن وَجْهي ... وثغري يجتنى مِنْهُ الجمان) مُحَمَّد بن عبيد الله بن غياث بالغين الْمُعْجَمَة وَالْيَاء الْمُثَنَّاة من تَحت الْمُشَدّدَة وَبعد الْألف ثاء مُثَلّثَة أَبُو عَمْرو من أهل شريش كَانَ شَاعِرًا مطبوعاً توفّي سنة تسع عشرَة وست مائَة قَالَ من أَبْيَات) (وكوثري الرِّيق إِلَّا أَنه ... فَوق العقيق دره قد نظما) (أسكرني وَلم أذق رحيقه ... إِلَّا بثغر خاطري توهما) مِنْهَا (إِن لم تكن معرفةٌ تقدّمت ... فودنا بِالْغَيْبِ قد تقدما) (يَا وَقْفَة بالشوق فِيمَا بَيْننَا ... أتعب مِنْهُ الْبَين شخصا كرما)

стр. 815

(أَهْدَت لنا مِنْهُ الرِّبَا مَعَ الصِّبَا ... عرفا تذكرت بِهِ عهد الْحمى) وَقَالَ فِي الشيب وأجاد (صبوت وَهل عارٌ على الْحر إِن صبا ... وَقيد بِعشر الْأَرْبَعين إِلَى الصبى) (يرى أَن حب الْحسن فِي الله قربةٌ ... لمن شَاءَ بِالْأَعْمَالِ أَن يتقربا) (وَقَالُوا مشيبٌ قلت وَاعجَبا لكم ... أينكر بدرٌ قد تخَلّل غيهبا) (وَلَيْسَ بشيبٍ مَا ترَوْنَ وَإِنَّمَا ... كميت الصبى مِمَّا جرى عَاد أشهبا) أَبُو حنيفَة الخطيبي الْحَنَفِيّ مُحَمَّد بن عبيد الله بن عَليّ بن عبيد الله بن عَليّ بن عبيد الله بن عَليّ الخطيبي أَبُو حنيفَة ابْن أبي إِسْمَاعِيل الْحَنَفِيّ من أهل أَصْبَهَان قَالَ ابْن النجار كَانَ شَيخا فَاضلا من بَيت مَشْهُور بالرواية والخطابة وَالْقَضَاء وَالْفضل وَالْعلم قدم بَغْدَاد حَاجا وَحدث بهَا سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَخمْس مائَة عَن أَبِيه وَعَن جده لأمه حمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن صَدَقَة وَعَن أبي مُطِيع مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد بن عبد الْعَزِيز الْمصْرِيّ وَأبي بكر أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مرْدَوَيْه وَأبي الْفَتْح أَحْمد بن مُحَمَّد الْحداد وَعبد الرَّحْمَن ابْن حمد الدوني وَجَمَاعَة غَيرهم وأملى عدَّة مجَالِس بِجَامِع الْقصر وورى عَنهُ ابْن الْأَخْضَر وَعبد الرَّزَّاق بن عبد الْقَادِر الجيلي وَأَبُو الْقَاسِم الْمُبَارك بن أنوشتكين الْعدْل وَأَبُو الْفضل مُحَمَّد بن أبي الْحسن الضَّرِير الْمُقْرِئ وَغَيرهم ولد سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَأَرْبع مائَة وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَسبعين وَخمْس مائَة ابْن التعاويذي مُحَمَّد بن عبيد الله بن عبد الله ابو الْفَتْح سبط الْمُبَارك التعاويذي الْبَغْدَادِيّ الْمَشْهُور صَاحب الدِّيوَان أضرّ آخر عمره روى عَنهُ عَليّ بن الْمُبَارك ابْن الْوَارِث توفّي سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَخمْس مائَة إِنَّمَا نسب إِلَى التعاويذي لِأَنَّهُ نَشأ فِي حجره وكفله صَغِيرا فنسب إِلَيْهِ وَهُوَ جده قَالَ ابْن خلكان زلم يكن فِي وقته مثله وَفِيمَا أعتقد لم يكن قبله بِمِائَتي سنة من) يضاهيه وَلَا يؤاخذني من يقف على هَذَا الْفَصْل فَإِن ذَلِك يخْتَلف بميل الطباع قلت كَانَ شَاعِرًا مطيقاً سهل الْأَلْفَاظ عذب الْكَلَام منسجم التَّرْكِيب وَلم يكن لَهُ غوص على الْمعَانِي وَلم يُورد لَهُ ابْن خلكان ﵀ على إطنابه فِي وَصفه شَيْئا من قصائده الطنانة وَكَانَ الشَّيْخ الإِمَام شهَاب الدّين مَحْمُود ﵀ لَا يُفَارِقهُ ديوانه وَيُعْجِبهُ طَرِيقه وَكَانَ ابْن التعاويذي

стр. 816

كَاتبا بديوان المقاطعات وَعمي فِي آخر عمره سنة تسع وَسبعين وَله فِي عماه أشعار كَثِيرَة يرثي عَيْنَيْهِ وَينْدب زمَان شبابه وَجمع ديوانه بِنَفسِهِ ورتبه أَرْبَعَة فُصُول ثمَّ ألحقهُ بعد ذَلِك بِزِيَادَات وصنف كتابا سَمَّاهُ الحجبة والحجاب يدْخل فِي مِقْدَار خمس عشرَة كراسة وَهُوَ قَلِيل الْوُجُود وَقَالَ الْعِمَاد الْكَاتِب إِنَّه كَانَ فِي الْعرَاق صَاحبه فَلَمَّا انْتقل الْعِمَاد إِلَى الشَّام وخدم نور الدّين وَصَلَاح الدّين كتب إِلَيْهِ يطْلب مِنْهُ فَرْوَة برساله ذكرهَا ابْن خلكان فِي تَارِيخه وَكَانَ مولده سنة تسع عشرَة وَخمْس مائَة وَمن شعره (سقاك سارٍ من الوسمي هتان ... وَلَا رقت للغوادي فِيك أجفان) (يَا دَار لهوي وإطرابي وملعب أت ... رابي وللهو أوطارٌ وأوطان) (أعائدٌ لي ماضٍ من جَدِيد هوى ... أبليته وشبابٌ فِيك فينان) (إِذْ الرَّقِيب لنا عينٌ مساعدة ... والكاشحون لنا فِي الْحبّ أعوان) (وَإِذ جميلَة توليني الْجَمِيل وَعَن ... د الغانيات وَرَاء الْحسن إِحْسَان) (ولي إِلَى البان من رمل الْحمى طربٌ ... فاليوم لَا الرمل يُصِيبنِي وَلَا البان) (وَمَا عَسى يدْرك المشتاق من وطرٍ ... إِذا بَكَى الرّبع والأحباب قد بانوا) (كَانُوا مَعَاني المغاني والمنازل أم ... واتٌ إِذا لم يكن فِيهِنَّ سكان) (لله كم قمرت لبي بجوك أقِم ... ارٌ وَكم غازلتني فِيك غزلان) (وليلةٍ بَات يجلو الراح من يَده ... فِيهَا أغن خَفِيف الروج جذلان) (خالٍ من الْهم فِي خلخاله حرج ... فقلبه فارغ وَالْقلب ملآن) (يذكي الجوى باردٌُ من يقه شمٌ ... ويوقظ الوجد طرفٌ مِنْهُ وَسنَان) (إِن يمس رَيَّان من مَاء الشَّبَاب فلي ... قلبٌ إِلَى رِيقه المعسول ظمآن) (بَين السيوف وَعَيْنَيْهِ مشاركةٌ ... من أجلهَا قيل للأغماد أجفان) (فَكيف أصحو غراماً أَو أفِيق جوىً ... وقده ثمل الأعطاف نشوان) ) (أفديه من غادرٍ للْعهد غادرني ... صدوده ودموعي فِيهِ غُدْرَان) (فِي خَدّه وثناياه مقلته ... وَفِي عذاريه للعشاق بُسْتَان) (شقائقٌ وأقاحٌ نبته خضلٌ ... ونرجسٌ أَنا مِنْهُ الدَّهْر سَكرَان) وَمِنْه قصيدة مدح بهَا القَاضِي الْفَاضِل أَولهَا (مرت بِنَا فِي لَيْلَة النَّفر ... تجمع بَين الْإِثْم وَالْأَجْر) (أدماء غراء هضيم الحشا ... وَاضِحَة اللبات والنحر) (مرت تهادى بَين أترابها ... كالبدر بَين الأنجم الزهر)

стр. 817

(مَال بهَا سكر الْهوى والصبى ... ميل الصِّبَا بالغصن النَّضر) مِنْهَا (ذَنبي إِلَى الْأَيَّام حريتي ... وَلم تزل إلباً على الْحر) (مَا لي أرى النَّاس وحالي على ... خلاف أَحْوَالهم تجْرِي) (وَمَا أرى لي بَينهم دولةً ... ترفع من شأني وَلَا قدري) (كأنني لست من النَّاس فِي ... شَيْء وَلَا دهرهم دهري) (وَمَا لإنسانيتي شاهدٌ ... شَيْء سوى أَنِّي فِي خسر) مِنْهَا يذكر مَا حصل لَهُ من الْعَمى (حَتَّى رمتني رميت بالأذى ... بنكبةٍ قاصمة الظّهْر) (وأوترت فِي مقلةٍ قَلما ... علمتها باتت على وتر) (أصبتني فِيهَا على غرَّة ... بغابرٍ من حَيْثُ لَا أَدْرِي) (جوهرةٌ كنت ضنيناً بهَا ... نفيسة الْقيمَة وَالْقدر) (إِن أَنا لم أبك عَلَيْهَا دَمًا ... فضلا عَن الدمع فَمَا عُذْري) (مَا لي لَا أبْكِي على فقدها ... بكاء خنساء على صَخْر) يُقَال أَن الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن دَقِيق الْعِيد قَالَ لَو مدحت بِهَذِهِ القصيدة أجزت عَلَيْهَا بِأَلف دِينَار وَقَالَ ابْن التعاويذي (يَا واثقاً من عمره بشبيبةٍ ... علقت يداك بأضعف الْأَسْبَاب) (ضيعت مَا يجدي عَلَيْك بَقَاؤُهُ ... وحفظت مَا هُوَ مؤذنٌ بذهاب) ) (المَال يضْبط فِي يَديك حسابه ... والعمر تنفقه بِغَيْر حِسَاب) وَقَالَ وعلو السن قد كسر بالشيب نشاطي (كَيفَ سموهُ علوا ... وَهُوَ أخذٌ فِي انحطاط) وَقَالَ (أأحرم دولتكم بَعْدَمَا ... ركبت الْأَمَانِي وأنضيتها)

стр. 818

(وَمَا لي ذنبٌ سوى أنني ... رجوتكم فتمنيتها) وَقَالَ (جبةٌ طَال عمرها فغدت تصل ... ح أَن يسمع الحَدِيث عَلَيْهَا) (كلما قلت فرج الله مِنْهَا ... أحوجت خسة الزَّمَان إِلَيْهَا) وَقَالَ وَقد سمع قَول الصابي فالعمر مثل الكأس يرم وَسَب فِي أواخره القذى (فَمَنْ شَبّه العُمرَ كأساً يَقِرُّ ... قَذَاهُ ويَرْسُبُ فِي أَسْفَله) (فَإِنِّي رَأَيْت القذى طافياً ... على صفحة الكأس فِي أَوله) وَقَالَ يهجو الْوَزير ابْن الْبَلَدِي (يَا رب أَشْكُو إِلَيْك ضراً ... أَنْت على كشفه قدير) (أَلَيْسَ صرنا إِلَى زمَان ... فِيهِ أَبُو جعفرٍ وَزِير) وَقَالَ (مُجَاهِد الدّين عِشْت ذخْرا ... لكل ذِي حاجةٍ وكنزا) (بعثت لي بغلة وَلَكِن ... قد مسخت فِي الطَّرِيق عَنْزًا) وَقَالَ (قضيت شطر الْعُمر فِي مدحكم ... ظنا بكم أَنكُمْ أَهله) (وعدت أفنيه هجاء لكم ... فَضَاعَ عمري فِيكُم كُله) وَقَالَ أَيْضا (وَلَقَد مدحتكم على جهلٍ بكم ... وظننت فِيكُم للصنيعة موضعا) ) (وَرجعت بعد الاختبار أذمكم ... فأضعت فِي الْحَالين عمري أجمعا) وَقَالَ يهجو (قَالَ أطباؤه لعوده ... قولا عَن الْحق غير مَدْفُوع) (شَقوا رغيفاً فِي وَجه صَاحبكُم ... فَمَا بِهِ علةٌ سوى الْجُوع) وَقَالَ (وباخلٍ قدم لي شمعةٌ ... وحاله من حرقٍ حَالهَا)

стр. 819

(فَمَا جرت من عينهَا دمعةٌ ... إِلَّا وَمن عَيْنَيْهِ أَمْثَالهَا) ابْن عَلان الوَاسِطِيّ مُحَمَّد بن عبيد الله بن عَلان بن زَاهِر بن عمر بن رزين الْخُزَاعِيّ أَبُو عبد الله الشَّاعِر من أهل وَاسِط قَالَ ابْن النجار شَاب فَاضل حسن الشّعْر دخل الشَّام ومدح مُلُوكهَا ثمَّ قدم بَغْدَاد سنة تسع عشرَة وست مائَة ومدح الإِمَام النَّاصِر وَسمع مِنْهُ الْحَافِظ ابْن الدبيثي ثمَّ إِنَّه سَافر إِلَى الجزيرة فَيُقَال أَنه هجا الْملك الْأَشْرَف والحاجب عليا وَهُوَ النَّاظر بحران فحبسه وخلد فِي السجْن بحران مُدَّة وَكَانَ يلقب بالراوية قَالَ أَنْشدني الْحَافِظ أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن سعيد قَالَ أنشدنا الْمَذْكُور لنَفسِهِ (أنظر إِلَى الْخمر وتكوينها ... تَجِد عجيباً مِنْهُمَا أَو عُجاب) (رقت هَوَاء وصفت مزنةً ... وأضرمت نَارا وَكَانَت تُرَابا) وَأنْشد لَهُ من أَبْيَات (وَلكم هَمَمْت بِنصب أشراك الْكرَى ... لخياله وَالنَّوْم مِنْهُ شرود) (أَو رمت أفلت من هَوَاهُ فشدني ... وسط الحبائل بنده المشدود) (وَمَتى عزمت على السلو يَقُول لي ... حل الْعَزِيمَة خصره الْمَعْقُود) (وَإِذا جحدت هَوَاهُ خوف وشاته ... فعلى الغرام دلائلٌ وشهود) توفّي آخر يَوْم من سنة أَربع وَعشْرين وست مائَة وَلم يبلغ الْأَرْبَعين قلت شعره متوسط زين الدّين ابْن عبيد الله مُحَمَّد بن عبيد الله بن جِبْرِيل الصَّدْر زين الدّين ابو عبد الله الْكَاتِب الْمصْرِيّ توفّي سنة أَربع وَسبعين وسِتمِائَة كَانَ فِي ديوَان الْإِنْشَاء بِالْقَاهِرَةِ وتاج الدّين ابْن الأطرباني كَاتب الْإِنْشَاء هُوَ ابْن أُخْته وَسَيَأْتِي ذكر وَلَده القَاضِي صَلَاح الدّين يُوسُف بن مُحَمَّد فِي حرف الْيَاء مَكَانَهُ إِن شَاءَ الله تَعَالَى لَهُ شعر لطيف عذب يَأْخُذ بِمَجَامِع الْقلب مِنْهُ قَوْله) (إِنَّمَا الشكوى إِلَى الْخلّ ... ق هوانٌ ومذله) (فأترك الْخلق وَأنزل ... كل مَا نابك بِاللَّه) وَقَالَ جَوَابا (أَهلا وسهلاً بكتابٍ غَدا ... كالروض جادته سَمَاء السماح) (وافى فَمن فرط سروري بِهِ ... بَات نديماً لي حَتَّى الصَّباح) (تمزج فِيهِ بالعتاب الرِّضَا ... وَإِنَّمَا تمزج رَاحا براح) وَكتب إِلَى بعض أَصْحَابه بالحجاز

стр. 820

(يَا راحلاً قد كدت أَقْْضِي بعده ... أسفا وأحشائي عَلَيْهِ تقطع) (شط المزار فَمَا الْقُلُوب سواكنٌ ... لَكِن دمع الْعين بعْدك يَنْبع) وَقَالَ وَقد اشْتَدَّ بِهِ الْمَرَض (لم تَجِد همي وَلَا حزني ... أم مفقودٍ لَهَا وَله) (مَا بَقَاء الرّوح فِي جَسَدِي ... غير تعذيبٍ لَهَا وَله) وَقَالَ أَيْضا (أيا بديع الْجمال رق لمن ... ستر هَوَاهُ عَلَيْك مهتوك) (دُمُوعه فِي هَوَاك جاريةٌ ... وَقَلبه فِي يَديك مَمْلُوك) لما فتح حصن عكار نظم القَاضِي محيي الدّين عبد الله بن عبد الظَّاهِر وَمن خطه نقلت يَا مليك الأَرْض بِشِرَاك فقد نلْت الإراده (إِن عكار يَقِينا ... هِيَ عكا وزياده) ونظم زين الدّين ابْن عبيد الله (إِن سُلْطَان البرايا ... زَاده الله سعاده) (قتل الْأَعْدَاء رعْبًا ... وَله بالنصر عَاده) (حصن عكار فتوحٌ ... هُوَ عكا وزياده) كِلَاهُمَا من قَول الْقَائِل (لَك يَا بدرون وجهٌ ... هُوَ عنوان السعاده) (لَا تخف محقاً ونقصاً ... أَنْت بدرٌ وزياده) ) وَقَالَ (وَلَقَد شَكَوْت لمتلفي ... حَالي ولطفت العباره) (فكأنني أَشْكُو إِلَى ... حجرٍ وَإِن من الحجاره) وَقَالَ فِي شَبابَة فَأحْسن التَّضْمِين (وناحلةٍ صفراء تنطق عَن هوى ... فتعرب عَمَّا فِي الضَّمِير وتخبر) (براها الْهوى والوجد حَتَّى أَعَادَهَا ... أنابيب فِي أجوافها الرّيح تصفر)

стр. 821

وَقَالَ مَا يكْتب على حياصة (لقد غَار مني العاشقون وأظهروا ... قلائي فَلَا نَالَ الْوِصَال غيور) (وَمن ذَا الَّذِي أضحى لَهُ كعلائقي ... لَدَيْهِ وَلَكِن للنفوس غرور) (وَقد ضَاعَ مني خصره فَوق ردفه ... فَلَا عجبٌ أَنِّي عَلَيْهِ أدور) وَمَا أحسن قَول محيي الدّين ابْن قرناص (منْطقَة المحبوب قَالَت لنا ... مقَالَة توجب أَن نعشقه) (علائقي يطرب تغريدها ... لَا يُنكر التغريد من مَنْطِقه) وَقَول محيي الدّين بن عبد الظَّاهِر (أَنا فِي خصرٍ أهيفٍ لَيْت أَنِّي ... كنت أرقى لجيده فأعانق) (وَلكم رمت ذَاك مِنْهُ وَلَكِن ... أثقلتني كَمَا رَأَيْت العلائق) وَهُوَ مَأْخُوذ برمتِهِ من قَول الْقَائِل (لقد فزت من خصر الحبيب بموضعٍ ... تود بِأَن تسمو إِلَيْهِ المناطق) (وددت بِأَن أرقى لتقبيل ثغره ... غراماً وَلَكِن أثقلتني العلائق) وَقَالَ فِي ذَلِك صدر الدّين ابْن الْوَكِيل (بلغت مقَاما مَا تأتى لعاشقٍ ... حسدت لَهُ من بَين كل الْخَلَائق) (فَلَا يَدعِي العشاق حَالي فإنني ... نحيلٌ معنى مثقل بالعلائق) وَقَالَ شهَاب الدّين العزازي فِي ذَلِك مَا عَلَوْت الخصور حَتَّى تبوأت من السقم مقعدي ومكاني وَصَبَرت الصَّبْر الشَّديد على الْبرد وذقت الْعَذَاب بالنيران) (وَكَأَنِّي أعلنت أَو بحت بالس ... ر فكفوا كَمَا رَأَيْت لساني) وَقَالَ آخر (ألوذ بخصر حَبِيبِي وَمَا ... على من يلوذ بمحبوبه) (كثيبٌ علاهُ قضيبٌ علاهُ ... هلالٌ فيا حسن ترتيبه) (وحسرة عشاقه أنني ... أحطت بِمَا لم يحيطوا بِهِ) وَقَالَ زين الدّين ابْن عبيد الله أَيْضا فِي حياصة ذهب (غَار المحبون مني ... إِذْ درت حول نطاقه)

стр. 822

(ونلت مَا لم ينالوا ... من ضمه وعناقه) (مَا اصفر لوني إِلَّا ... مَخَافَة من فِرَاقه) وَكتب إِلَى نَاصِر الدّين ابْن النَّقِيب (يَا من يشنف مسمعي ... بحَديثه ويروق لحظي) (أنبئت أَنَّك جئتني ... حفظا لعهدي أَي حفظ) ثمَّ انثيت وَلم تصام دفني وَذَلِكَ لسوء حظي فَكتب ابْن النَّقِيب الْجَواب (يَا متحف الأسماع من ... هـ بِكُل لفظٍ غير فظ) (لفظٌ تثنى عطفه ... يختال فِي حكمٍ وَوعظ) (لَوْلَا اعتذارك مَا خبا ... مَا كَانَ عِنْدِي من تلظي) قلت لَيْسَ للْحكم والوعظ فِي هَذَا الْمقَام دُخُول وَلَا مقَام شرف السَّادة مُحَمَّد بن عبيد الله بن مُحَمَّد بن عبيد الله بن عَليّ بن الْحسن ابْن الْحُسَيْن بن جَعْفَر بن عبيد الله بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ أَبُو الْحسن الْعلوِي الْحُسَيْنِي الْمَعْرُوف بشرف السَّادة من أهل بَلخ صَاحب النّظم والنثر قدم بَغْدَاد رَسُولا من السُّلْطَان ألب رسْلَان إِلَى الإِمَام الْقَائِم بِأَمْر الله فِي سنة سِتّ وَخمسين وَأَرْبع مائَة ومدح الْقَائِم وَحدث عَن الْفَقِيه أبي عَليّ الْحسن بن أَحْمد الزَّاهِد روى عَنهُ أَبُو غَالب الذهلي وَأَبُو سعد الزوزني من شعره (يَا نظرةً جلبت حتفي مفاجأة ... مَا خلت أَن حمامي حم فِي النّظر) ) (لله حَاجِبه المفدي كَيفَ رمى ... قلب المتيم عَن قوسٍ بِلَا وتر) وَمِنْه قَوْله (أفدي بروحي من قلبِي كوجنته ... بِالْوَصْفِ لَا الحكم وَالْأَحْكَام تفترق) (أعجب بحرقة قلبٍ مَا لَهُ لهبٌ ... وَمن تلهب خدٍ لَيْسَ يَحْتَرِق) وَقد أثنى الباخرزي فِي الدمية على هَذَا شرف السَّادة ثَنَاء كثيرا وَطول تَرْجَمته وَقَالَ من جملَة وَصفه سيد السادات وشرفهم وبحر الْعلمَاء ومغترفهم وتاج الْأَشْرَاف العلوية المتفرعين من الجرثومة النَّبَوِيَّة تنوس على عَالم الْعلم ذوائبه وتقرطس أهداف الْآدَاب صوائبه وَلم يزل لَهُ أَمَام سَرِير الْملك قدم صدق يطلع فِي سَمَاء الْفجْر بدره ويوطئ أَعْنَاق النُّجُوم قدره وَأَقل مَا يعد من محصوله جمعه من ثمار الْأَدَب وأصوله وَوَصفه بِأَنَّهُ ينثر

стр. 823

فينفث فِي عقد السحر ويحلق إِلَى الشعرى إِذا أَسف إِلَى الشّعْر فَأَما الَّذِي وَرَاءه من الْعُلُوم الإلهية الَّتِي أجال فِيهَا الأفكار واقتض مِنْهَا الْأَبْكَار فمما لَا يحصر وَلَا يحزر وَلَا يعد وَلَا يحد وَأورد لَهُ (شدّ النطاق بخصره ... فغدا فريداً فِي جماله) يجنى اللجين من الحبال فَكيف رد إِلَى حباله وَقَوله (بدا للعيون كبدر الدجى ... أحيط بخطٍ من الغاليه) (فخطٌ تسنن فِي ريه ... وَخط من الشيع الغاليه) وَقَوله (بدا بالعتاب وثنى بصد ... ومل فأزرى بِعقد عقد) وَعلم أصداغه الفاتنات مَا فِي مودته من أود (فطوراً تعطف كالصولجان ... وطوراً تحلق مثل الزرد) (وَإِن ظمئت من طراد النسيم ... وردن ثنايا لَهُ كَالْبردِ) (وَلما الْتَقَيْنَا على غفلةٍ ... وَغَابَ الرَّقِيب وَزَالَ الرصد) (وَقد نظمت فِي أساريره ... لفرط الْحيَاء عُقُود النجد) (أَشَارَ بساحرةٍ للقلوب ... إِلَيّ ونافثةٍ فِي العقد) (وَمَا ضرّ لَو جاد لي بِالسَّلَامِ ... وروح من بعض هَذَا الكمد) ) (فقد كنت أرْضى بنيل الْقَلِيل ... وَرب غليلٍ شفَاه الثمد) وَقَوله (أشبه الْغُصْن إِذْ تأود قدا ... وَحكى الْورْد إِذْ تفتح خدا) (وثنى للوداع فِي حومة البي ... ن بناناً يكَاد يعْقد عقدا) (وَلَقَد حاول الْكَلَام فحاشى ... واشييه فأسبل الدمع سردا) (وَإِذا فاجأ الْمُحب جنود البي ... ن عبى من المدامع جندا) (لست أنسى وَإِن تقادم عهدٌ ... عهد أحبابنا بنجدٍ ونجدا) حِين غُصْن الشَّبَاب عضٌ وَنجم الْوَصْل سعدٌ بِحسن إسعاد سعدى (وغزالاً قد أورث الْبَدْر غيظاً ... وَجهه الطلق والغزالة حقدا) (ألف الصد والتجنب حَتَّى ... علم الطيف فِي الْكرَى أَن يصدا) (فسقى عَهده العهاد وَإِن لم ... يقْض حَقًا لَهُ وَلم يرع عهدا)

стр. 824

أَبُو الْمجد الْبَاهِلِيّ الطَّبِيب مُحَمَّد بن عبيد الله بن المظفر بن عبد الله الْبَاهِلِيّ هُوَ أفضل الدولة أَبُو الْمجد بن أبي الحكم من الْحُكَمَاء الْمَشْهُورين كَانَ طَبِيبا حاذقاً وَله يَد طولى فِي الهندسة والنجوم وَيعرف الموسيقى ويلعب بِالْعودِ ويزمر وَله فِي سَائِر آلَات الطَّرب يَد عمالة وَعمل أرغناً وَبَالغ فِي إتقانه وَقَرَأَ على وَالِده وَغَيره الطِّبّ وَكَانَ فِي دولة نور الدّين الشَّهِيد وَلما عمر البيمارستان بِدِمَشْق جعل أَمر الطِّبّ فِيهِ إِلَيْهِ فَكَانَ يَدُور على المرضى فِيهِ وَيعْتَبر أَحْوَالهم وَبَين يَدَيْهِ المشارفون والخدام للمرضى وكل مَا يَكْتُبهُ للمرضى لَا يُؤَخر عَنْهُم فَإِذا فرغ من ذَلِك طلع القلعة وافتقد مرضى السُّلْطَان وَغَيرهم وَعَاد إِلَى البيمارستان وَجلسَ فِي الإيوان الْكَبِير وجميعه مفروش ويحضر كتب الِاشْتِغَال وَكَانَ نور الدّين قد أوقف عَلَيْهِ جملَة كَثِيرَة من الْكتب الطبية وَكَانَت فِي الخرستانين اللَّذين فِي صدر الإيوان وَكَانَ جمَاعَة الْأَطِبَّاء والمشتغلين يأْتونَ إِلَيْهِ ويقعدون بَين يَدَيْهِ ثمَّ تجْرِي مبَاحث طبية وَيقْرَأ التلاميذ وَلَا يزَال مَعَهم فِي مبَاحث وأشغال وَنظر فِي الْكتب مِقْدَار ثَلَاث سَاعَات ثمَّ يركب بعد ذَلِك كُله إِلَى دَاره وَتُوفِّي فِي دمشق سنة وَخمْس مائَة أَبُو بكر ابْن خطاب الغافقي مُحَمَّد بن عبيد الله بن هَارُون بن خطاب الغافقي المرسي أَبُو بكر أَخْبرنِي الشَّيْخ أثير الدّين من لَفظه قَالَ الْمَذْكُور كَاتب عَالم عالي الهمة قدم غرناطة وَكتب) بهَا عَن ملكهَا الْغَالِب بِاللَّه أبي عبد الله ابْن الْأَحْمَر ثمَّ رغب عَنهُ وَجَاوَزَ الْبَحْر إِلَى تلمسان فَكَانَ فِي كنف مَالِكهَا أبي يحيى يغمور العَبْد الْوَادي الْمَعْرُوف بيغمراسن مُعظما مكرماً إِلَى أَن توفّي بهَا سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة وأنشدنا الْخَطِيب الْمُحدث النَّحْوِيّ محب الدّين أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عمر بن رشيد الشبلي السبتي قدم علينا الْقَاهِرَة حَاجا قَالَ أنشدنا أَبُو بكر ابْن خطاب بتلمسان لنَفسِهِ (رشأٌ فِي الخد مِنْهُ رَوْضَة ... مَا جناها دانياً للمهتصر) (طلع الآس مَعَ الْورْد بهَا ... فهوى يغرب صَبر المصطبر) (جال مَاء الْحسن فِيهَا والصبى ... فَالتقى المَاء على أمرٍ قد قدر) (مرت الموسى على عَارضه ... فَكَأَن الآس بِالْمَاءِ غمر) (مجمع الْبَحْرين أَمْسَى خَدّه ... إِذْ تلاقى فِيهِ مُوسَى وَالْخضر) شمس الدّين الْكُوفِي الْوَاعِظ مُحَمَّد بن عبيد الله الْوَاعِظ الأديب الْكُوفِي تقدم ذكره فِي مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي عَليّ عبيد الله

стр. 825

٣ - (ابْن عبد المتكبر) القَاضِي أَبُو جَعْفَر الْهَاشِمِي مُحَمَّد بن عبد المتكبر بن الْحسن بن عبد الْوَدُود ابْن عبد المتكبر بن هَارُون بن مُحَمَّد بن عبد الله بن الْمُهْتَدي بِاللَّه أَبُو جَعْفَر الْهَاشِمِي الْخَطِيب قَاضِي بَاب الْبَصْرَة بِبَغْدَاد سمع ابْن البزي وَغَيره وَكَانَ صَالحا ثِقَة توفّي سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة الْخَطِيب أَبُو يعلى الْهَاشِمِي مُحَمَّد بن عبد المتكبر بن الْحسن بن عبد الْوَدُود أَخُو الْمَذْكُور أَولا هُوَ أَبُو يعلى كَانَ يتَوَلَّى الخطابة بِجَامِع الْمَنْصُور سمع شَيْئا من الحَدِيث بعد علو سنه من أبي السُّعُود أَحْمد بن عَليّ بن المجلي وَحدث عَنهُ بِيَسِير سمع مِنْهُ الشريف أَبُو الْحسن عَليّ بن أَحْمد الزيدي ورفيقه صبيح الحبشي وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَخمْس مائَة ٣ - (ابْن عبد الْمجِيد) مُحَمَّد بن عبد الْمجِيد بن أبي الْقَاسِم بن زُهَيْر أَبُو عبد الله التَّاجِر من أهل الحربية أسمعهُ وَالِده فِي صباه من أبي الْوَقْت عبد الأول بن عِيسَى السجْزِي وَغَيره وَحدث بديار مصر قَالَ محب الدّين ابْن النجار ذكر لنا عِيسَى بن عبد الْعَزِيز اللَّخْمِيّ بالإسكندرية أَنه قَرَأَ عَلَيْهِ الْقُرْآن بالروايات وَذكر لنا أَنه كَانَ يَقُول الشّعْر وَله تواليف ابْن فَخر الدّين ابْن الأقفاصي مُحَمَّد بن عبد الْمجِيد بن عبد الله القَاضِي سعد الدّين ابْن فَخر الدّين ابْن صفي الدّين ابْن الأقفاصي ولي نظر الخزانة بِمصْر وَتُوفِّي بِالْقَاهِرَةِ فِي ثامن عشْرين ذِي الْحجَّة سنة أَربع عشرَة وَسبع مائَة وَلما توجه السُّلْطَان الْملك النَّاصِر مُحَمَّد إِلَى الكرك سنة ثَمَان وَسَبْعمائة توجه صحبته وَأظْهر شرا كثيرا وعسفا

стр. 826

٣ - (ابْن عبد المحسن) ابْن الرفاء وَالِد شيخ الشُّيُوخ شرف الدّين مُحَمَّد بن عبد المحسن بن مُحَمَّد ابْن مَنْصُور بن خلف القَاضِي الْفَقِيه زين الدّين أَبُو عبد الله الْأنْصَارِيّ الأوسي الْكفْر طابي الأَصْل الدِّمَشْقِي المولد الشَّافِعِي الْمَعْرُوف بِابْن الرفاء وَهُوَ وَالِد شيخ الشُّيُوخ شرف الدّين عبد الْعَزِيز ولي الْقَضَاء والأوقاف بحماة وَله شعر حسن توفّي فِي شهر رَمَضَان سنة سِتّ عشرَة وست مائَة ببارين وَمن شعره (كَأَن الْهلَال هِلَال السما ... وَقد لَاحَ فِي قمصٍ من سَواد) (حبيبٌ أمات بهجرانه ... محباً ودارى بِلبْس الْحداد) وَقَالَ فِي السِّوَاك (ومصحوبٍ بِهِ أَمر الرَّسُول ... لَهُ لوني المغير والنحول) (تنعم فِي مكانٍ مَا لخلقٍ ... سواهُ إِلَى تقحمه سَبِيل) وَقَالَ ملغزاً فِي الْبَيْضَة (هَا أَنا السَّابِق أَو واضعتي ... خبروا سَابِقنَا بالتبديه) (إِن تكن مني فَمن أَيْن أَنا ... أَو أكن مِنْهَا فَمن أَيْن هيه) وَقَالَ (يَا مُولَعا بالأماني غير مُعْتَبر ... كَيفَ الْإِقَامَة وَالدُّنْيَا على سفر) ) (لَا تركنن إِلَى دَار الْغرُور وَلَا ... تسكن إِلَى وطنٍ فِيهَا وَلَا وطر) (وَسَالم النَّاس تسلم من مكايدهم ... مُسلما لقَضَاء الله وَالْقدر) (كم منحةٍ بدرت مَا كنت تأملها ... ومحنةٍ لم تكن مِنْهَا على حذر) وَمن شعره (لَو نفرنا عَن السّكُون إِلَى الدن ... يَا هدينَا إِلَى سَوَاء الصِّرَاط) (دَار غدرٍ وحسرةٍ وانقطاعٍ ... وبلاءٍ وقلعةٍ واشتطاط) (أبدا تسترد مَا وهبته ... كخليل ابْن يُونُس الْخياط) مَعْنَاهُ أَن عبد الله بن مُحَمَّد بن سَالم بن يُونُس الْخياط كَانَ لَهُ خَلِيل يَدعُوهُ لمنادمته فَإِذا سكر خلع عَلَيْهِ ثوبا فَإِذا صَحا من الْغَد بعث إِلَيْهِ فاستعاده مِنْهُ وَكَانَ ابْن الْخياط هَذَا مُنْقَطِعًا إِلَى الزبير فَقَالَ فِي ذَلِك

стр. 827

(كساني قَمِيصًا مرَّتَيْنِ إِذا انتشى ... وينزعه عني إِذا كَانَ صَاحِيًا) (فلي فرحةٌ فِي سكره بِقَمِيصِهِ ... وروعاته فِي الصحو حصت جناحيا) (فيا لَيْت حظي فِي سروري ولوعتي ... يكون كفافاً لَا عليّ وَلَا ليا) وَقَالَ الشَّيْخ شرف الدّين عَن وَالِده زين الدّين صَاحب هَذِه التَّرْجَمَة حفظ وَالِدي الْقُرْآن الْعَظِيم وعمره تسع سِنِين وَصلى التَّرَاوِيح بِجَامِع دمشق برواق الْحَنَابِلَة وتلقنه من صَالح الْمُقْرِئ وتأدب على الشَّيْخ يُوسُف الْبونِي ثمَّ على الشَّيْخ الْعَالم الْحَكِيم أبي مُحَمَّد عبد الْمُنعم بن عمر بن حسان الغساني الأندلسي ثمَّ على شَيخنَا تَاج الدّين الْكِنْدِيّ وتفقه على شرف الدّين عبد الله بن أبي عصرون ثمَّ على الشَّيْخ ضِيَاء الدّين الدولعي ونظم الشّعْر وَأَنْشَأَ الرسائل وعمره عشر سِنِين وَمَا حوله ابْن الدواليبي الْمسند مُحَمَّد بن عبد المحسن بن أبي الْحسن بن عبد الْغفار الشَّيْخ الْفَاضِل الْوَاعِظ المعمر مُسْند الْوَقْت عفيف الدّين أَبُو عبد الله الْأَزجيّ الْبَغْدَادِيّ الْحَنْبَلِيّ الْخَرَّاط وَالِده الدواليبي شيخ الحَدِيث بالمستنصرية ولد فِي ربيع الأول سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ هَكَذَا أملاه وَكتب مرّة سنة تسع وَسمع سنة أَربع وَأَرْبَعين من ابْن الْخَيْر إِبْرَاهِيم وَابْن العليق وَابْن قميرة وأخيه يحيى وَعبد الْملك بن قينا وَأحمد بن عمر الباذبيني وعجيبة الباقدارية وَطَائِفَة وَكَانَ خَاتِمَة من سمع مِنْهُم وَسمع الْمسند كُله بفوت وصحيح مُسلم وانْتهى إِلَيْهِ علو الأسناد كَانَ يَقُول حفظت) اللمع فِي النَّحْو ومختصر الْخرقِيّ وَحج غير مرّة وَوعظ بالكلاسة وَسمع مِنْهُ الشَّيْخ شمس الدّين بالعلى وَغَيرهَا وَكَانَ حسن المحاضرة طيب الْأَخْلَاق أَخذ عَنهُ الفرضي وَابْن الفوطي والبرزالي وصفي الدّين ابْن الْخَطِيب وسراج الدّين الْقزْوِينِي وشمس الدّين ابْن خلف وَأَخُوهُ مَنْصُور وعفيف الدّين ابْن المطري وَخلق سواهُم وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَعشْرين وَسبع مائَة الْأنْصَارِيّ الدِّمَشْقِي مُحَمَّد بن عبد المحسن أَبُو عبد الله الْأنْصَارِيّ الدِّمَشْقِي قدم بَغْدَاد سنة خمس وَتِسْعين وَخَمْسمِائة وَهُوَ شَاب مَعَ قَاضِي الْقُضَاة الْقَاسِم ابْن يحيى الشهرزوري وَكَانَ أديباً ولديه علم وَفضل وفوض إِلَيْهِ قَاضِي الْقُضَاة عُقُود الْأَنْكِحَة وولاه بعض الْوُقُوف وَأورد لَهُ محب الدّين ابْن النجار لغزاً فِي شَجَرَة النارنج (وقائمةٍ على سَاق قويمٍ ... تعاين من تصرفها عجابا) (تجود لنا ببلور فنلهو ... ونعرض عَن تنَاولهَا ونأبى) (فتجعلها زمرذةً لنرضى ... وَلَيْسَ نزيدها إِلَّا اجتنابا) (فتتركنا وتجعله عقيقاً ... فيعجبنا ونأخذها اغتصابا)

стр. 828

وَمِنْه قَوْله (وَكلما طَال عمر الْمَرْء قصر فِي ... أَحْوَاله وبدا فِي فعله الزلل) (كَالشَّمْسِ مهما علت فِي الْأُفق طالعةً ... فَهَكَذَا فِي خضيض الأَرْض تستفل) وَمِنْه مَا يكْتب على المسطرة أَنا لما أمرت بِالْعَدْلِ وانقدت وَلم يثنني الْهوى والمراء (واستقامت طرائقي وتساوت ... فلهَا الِاعْتِدَال والاستواء) (صرت للنَّاس قدوةً فِي طروس الع ... لم تقفو آثاري الْعلمَاء) (فاستقم واعتدل تنَلْ رتب الفض ... ل وتعنو لأمرك الْفُضَلَاء) قلت شعر متوسط وَقَالَ محب الدّين ابْن النجار ذكر لي الْقطيعِي أَنه خرج من بَغْدَاد مَعَ ابْن الشهرزوري سنة ثَمَان وَتِسْعين وَخمْس مائَة الأرمنتي قَاضِي البهنسا مُحَمَّد بن عبد المحسن بن الْحسن شرف الدّين الأرمنتي قَاضِي البهنسا فَقِيه نحوي شَاعِر كريم لَبِيب كثير الِاحْتِمَال مشكور فِي ولَايَته وَعين لقَضَاء الْإسْكَنْدَريَّة وَطلب إِلَى الْقَاهِرَة فَحَضَرَ جمع كَبِير من أهل البهنسا وأظهروا الْأَلَم وسألوا) القَاضِي جلال الدّين الْقزْوِينِي أَن لَا يُغَيِّرهُ فأعفاه وَرجع إِلَيْهِم ثمَّ عين لقوص فَلم يُوَافق وَبني مدرسة بالبهنسا ورباطاً ومسجداً وَكَانَ محبباً إِلَى الْخلق قَرَأَ الْفِقْه بالصعيد على خَاله سراج الدّين يُونُس بن عبد الْمجِيد الأرْمَنْتي وتأدب بِهِ ولازمه وَأقَام بِمصْر سِنِين يشْتَغل بهَا مَعَ خَاله إِلَى أَن ولي خَاله فَسَار مَعَه وَتزَوج ابْنَته وَكَانَ يَنُوب عَنهُ حَيْثُ كَانَ وَتُوفِّي سنة ثَلَاثِينَ وَسبع مائَة ومولده سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين بأرمنت تَقْديرا وَلم يعقب قَالَ كَمَال الدّين جَعْفَر الأدفوي أَنْشدني من شعره كثيرا وَمِنْه (جز بسفح العقيق وَانْشَقَّ خزامه ... وفؤادي سل عَنهُ إِن رمت رامه) (وَإِذا مَا شهِدت أَعْلَام نجدٍ ... وزرودٍ وحاجرٍ وتهامه) (صف لجيرانها الْكِرَام بُيُوتًا ... حَالَة الصب بعدهمْ وغرامه) (وترقق لَهُم وسلهم وصالاً ... وَقل الهجر والصدود على مَه) (عبدكم بعدكم على الود باقٍ ... لم يُغير طول البعاد ذمامه) (يَا كرام النّصاب إِنَّا نَرَاكُمْ ... حَيْثُ كُنْتُم بِكُل حيٍ كرامه) قَالَ وأنشدني لنَفسِهِ يجمع العبادلة (إِن العبادلة الْأَحْبَار أربعةٌ ... مناهج الْعلم فِي الْإِسْلَام للنَّاس)

стр. 829

(ابْن الزبير وَابْن الْعَاصِ وَابْن أبي ... حَفْص الْخَلِيفَة والحبر ابْن عَبَّاس) (وَقد يُضَاف ابْن مَسْعُود لَهُم بَدَلا ... عَن ابْن عَمْرو لوهمٍ أَو لإلباس) وَقَالَ حكى لي أَن بعض عدُول البهنسا حكى لَهُ أَن امْرَأَة حضرت مَعَ زَوجهَا إِلَيْنَا لنوقع بَينهمَا الطَّلَاق فرأيناه لَا يَشْتَهِي ذَلِك فكلمناها فَلم تقبل فأوقعناه فالتفتت إِلَيْنَا وأنشدت (لما غَدا الأكيد عهدي ناقضاً ... وَأَرَادَ ثوب الْوَصْل أَن يتمزقا) (فارقته وخلعت من يَده يَدي ... وتلوت لي وَله وَإِن يَتَفَرَّقَا)

стр. 830

٣ - (ابْن عبد الْملك) الْأمَوِي مُتَوَلِّي مصر مُحَمَّد بن عبد الْملك بن مَرْوَان بن الحكم الْأمَوِي ولي الديار المصرية لِأَخِيهِ هِشَام بن عبد الْملك وَكَانَ فِيهِ دين ظفر بِهِ عبد الله بن عَليّ يَوْم نهر أبي فطرس فذبحه صبرا فِي سنة أَرْبَعِينَ وَمِائَة أَو مَا دونهَا الْوَزير ابْن الزيات مُحَمَّد بن عبد الْملك بن ابان بن حَمْزَة الْوَزير أَبُو جَعْفَر ابْن الزيات كَانَ أَبوهُ زياتاً فَنَشَأَ هُوَ وَقَرَأَ الْأَدَب وَقَالَ الشّعْر البديع وتوصل بِالْكِتَابَةِ إِلَى أَن وزر للمعتصم والواثق وَسبب وزارته أَنه ورد على المعتصم كتاب بعض الْعمَّال وَفِيه ذكر الْكلأ فقرأه الْوَزير أَحْمد بن عمار بن شاذي وَزِير المعتصم عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ مَا الكلأفقال لَا أعلم فَقَالَ المعتصم خَليفَة أُمِّي ووزير عَامي انْظُرُوا من فِي الْبَاب فوجدوا ابْن الزيات فأدخلوه إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ مَا الكلأفقال العشب على الْإِطْلَاق فَإِن كَانَ رطبا فَهُوَ الخلا فَإِذا يبس فَهُوَ الْحَشِيش وَشرع فِي تَقْسِيم النَّبَات فَعلم المعتصم فَضله فاستوزره وَحكمه وَبسط يَده وَأمر أَن لَا يمر بِأحد إِلَّا يقوم لَهُ فَكَانَ القَاضِي أَحْمد بن أبي دؤاد يرصد لَهُ غُلَاما إِذا رَآهُ مُقبلا أعلمهُ فَيقوم وَيُصلي حَتَّى يعبره ابْن الزيات فَقَالَ ابْن الزيات (صلى الضُّحَى لما اسْتَفَادَ عَدَاوَتِي ... وَأرَاهُ ينْسك بعْدهَا ويصوم) (لَا تعدمن عَدَاوَة مَسْمُومَة ... تركتك تقعد تَارَة وَتقوم) فَبلغ ذَلِك القَاضِي ابْن أبي دؤاد فَقَالَ (أحسن من تسعين بَيْتا هجا ... جمعك معناهن فِي بَيت) (مَا أحْوج الدُّنْيَا إِلَى مطرةٍ ... تغسل عَنْهُم وضر الزَّيْت) وَكَانَ ابْن الزيات قد اتخذ تنوراً من حَدِيد وَفِيه مسامير أطرافها المحددة إِلَى دَاخل التَّنور وَهِي قَائِمَة مثل رُؤْس المسال يعذب فِيهِ المصادرين وأرباب الدَّوَاوِين المطلوبين بالأموال فكيفما انْقَلب أحدهم أَو تحرّك من حرارة الضَّرْب دخلت تِلْكَ المسال فِي جِسْمه فيجد لذَلِك ألماً عَظِيما وَكَانَ إِذا قَالَ أحدهم أَيهَا الْوَزير ارْحَمْنِي فَيَقُول الرَّحْمَة خور فِي الطبيعة فَلَمَّا اعتقله المتَوَكل أدخلهُ ذَلِك التَّنور وَقَيده بِخَمْسَة عشر رطلا من الْحَدِيد فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ ارْحَمْنِي فَقَالَ الرَّحْمَة خور فِي الطبيعة فَطلب دَوَاة وقرطاساً فَأخذ ذَلِك وَكتب

стр. 831

(هِيَ السَّبِيل فَمن يومٍ إِلَى يَوْم ... كَأَنَّهُ مَا تريك الْعين فِي النّوم) ) (لَا تجزعن رويداً إِنَّهَا دولٌ ... دنيا تنقل من قوم إِلَى قوم) وسيرها إِلَى المتَوَكل فاشتغل عَنْهَا وَلم يقف عَلَيْهَا إِلَّا فِي الْغَد فَلَمَّا قَرَأَهَا أَمر بِإِخْرَاجِهِ فجاؤوا إِلَيْهِ فوجدوه مَيتا سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ وَكَانَت إِقَامَته فِي التَّنور أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَوجد قد كتب بالفحم على جَانب التَّنور (من لَهُ عهدٌ بنومٍ ... يرشد الصب إِلَيْهِ) (رحم الله رحِيما ... دلّ عَيْني عَلَيْهِ) (سهرت عَيْني ونامت ... عين من هنت لَدَيْهِ) وَقَالَ فِي التَّنور (سل ديار الْحَيّ من غَيرهَا ... ومحاها وَعَفا منظرها) (وَهل الدُّنْيَا إِذا مَا أَقبلت ... صيرت معروفها منكرها) (إِنَّمَا الدُّنْيَا كظلٍ زائلٍ ... نحمد الله كَذَا قدرهَا) وَلما توفّي المعتصم تولى الْأَمر الواثق وَكَانَ قد حلف إِن صَار الْأَمر إِلَيْهِ لينكبن ابْن الزيات فَلَمَّا كتب الْكتاب مَا يتَعَلَّق بالبيعة لم يرضوه وَكتب ابْن الزيات فأرضاه فَكفر عَن يَمِينه وَقَالَ المَال عَن الْيَمين فديَة وَعوض وَلَيْسَ عَن ابْن الزيات عوض فأقره على الوزارة كَانَ فِي نفس المتَوَكل مِنْهُ شَيْء كثير فَلَمَّا ولي الْخلَافَة خشِي أَن ينكبه عَاجلا فَيسْتر أَمْوَاله فتفوته فأقره على الوزارة وَجعل ابْن أبي دؤاد يغريه ويحثه على الْقَبْض عَلَيْهِ فأمسكه وأودعه التَّنور كَمَا تقدم فَلم يجد من ضيَاعه وأملاكه وذخائره إِلَّا مَا قِيمَته مائَة ألف دِينَار فندم على ذَلِك وَقَالَ لِابْنِ أبي دؤاد أطمعتني فِي الْبَاطِل وحملتني على شخص لم أجد عَنهُ عوضا وَكَانَ ابْن الزيات من أَئِمَّة الْأَدَب المتبحرين الَّذين دققوا النّظر فِيهِ وشعره جيد كثير وَله ديوَان رسائل ومدحه البحتري بقصيدته الدالية الَّتِي مِنْهَا (وَأرى الْخلق مُجْمِعِينَ على فض ... لَك مَا بَين سيد ومسود) (عرف الْعَالمُونَ فضلك بالعل ... م وَقَالَ الجهّال بالتقليد) وَلأبي تَمام الطَّائِي فِيهِ مقطعات كَثِيرَة يعبث بِهِ فِيهَا مِنْهَا (قَالَت فَأَيْنَ السراة قلت لَهَا ... لَا تسألي عَنْهُم فقد مَاتُوا) (قَالَت وَلم كَانَ ذَاك قلت لَهَا ... هَذَا وَزِير الإِمَام زيات) ) وَكَانَ ابْن الزيات يَقُول بِخلق الْقُرْآن الغزال مُحَمَّد بن عبد الْملك بن زَنْجوَيْه الْحَافِظ أَبُو بكر الْبَغْدَادِيّ الغزال

стр. 832

صَاحب الإِمَام أَحْمد وجاره روى عَنهُ الْأَرْبَعَة وَإِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ ووثَّقه النَّسَائِيّ وَغَيره وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَخمسين وَمِائَتَيْنِ الدقيقي مُحَمَّد بن عبد الْملك الدقيقي روى عَنهُ أَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه وَثَّقَهُ الدَّارَقُطْنِيّ توفّي سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ راوية بني أَسد مُحَمَّد بن عبد الْملك الفقعسي أَعْرَابِي فصيح أدْرك الْمَنْصُور وَمن بعده من الْخُلَفَاء إِلَى الْمَأْمُون وَهُوَ الَّذِي يَقُول فِيهِ (أَمِير الْمُؤمنِينَ عَفَوْت حَتَّى ... كَأَن النَّاس لَيْسَ لَهُم ذنُوب) وَقَالَ فِيهِ أَيْضا (إِنِّي وَجَدْتُك فِي جرثومةٍ فرعت ... مرعى قريشٍ إِذا مَا واصفٌ وَصفا) (وَأَنت فِي هَاشم فِي سر نبعتها ... بِحَيْثُ حلت وَسِيطًا لم تكن طرفا) وَله من الْكتب المصنفة كتاب مآثر بني أَسد وَأَشْعَارهَا ابْن صَالح الْهَاشِمِي مُحَمَّد بن عبد الْملك بن صَالح بن عَليّ بن عبد الله ابْن الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب شَاعِر مَشْهُور أديب كَانَ ينزل أَرض قنسرين وَله مَعَ الْمَأْمُون خبر بَقِي إِلَى أَيَّام المتَوَكل وَجَرت بَينه وَبَين أبي تَمام الطَّائِي والبحتري مخاطبات وَهُوَ الْقَائِل يرد على أبي الْأَصْبَغ (أَنا ابْن آل الله فِي هاشمٍ ... حَيْثُ نمى خير وإحسان) (من نبعةٍ مِنْهَا نَبِي الْهدى ... مورقةٍ وَالْفرع فينان) (بِحَيْثُ خَلْفي الرّيح محشورة ... والثقلان الْإِنْس والجان) (أَئِمَّة زهر نُجُوم الدجى ... بيضٌ على الْأَيَّام غران)

стр. 833

وَقَالَ وَهُوَ تَشْبِيه شَيْئَيْنِ بشيئين (ترى الْهَام فِيهَا وَالسُّيُوف كَأَنَّهَا ... فراخ القطا صبَّتْ عَلَيْهَا الأجادل) وَقَالَ يصف الْقَلَم (وأبيض طاوي الكشح أخرس ناطقٍ ... لَهُ ذملان فِي بطُون المهارق) ) (إِذا استمطرته الْكَفّ جاد سحابه ... بِلَا صَوت إرعادٍ وَلَا ضوء بارق) (كَأَن اللآلئ والزبرجد نظمه ... وَنور الأقاحي فِي بطُون الحدائق) (كَأَن عَلَيْهِ من دجى اللَّيْل حلَّة ... إِذا مَا استهلت مزنةٌ بالصواعق) (إِذا مَا امتطي غر القوافي رَأَيْتهَا ... مُجَللَة تمْضِي أَمَام السوابق) الكلثومي مُحَمَّد بن عبد الْملك الكلثومي أَبُو عبد الله كَانَ متفناً عَلامَة فِي اللُّغَة وَعلم الْإِعْرَاب والنجوم والحساب وَمَعْرِفَة الْأَنْسَاب وَالْأَيَّام دخل خوارزم حِين زَالَ ملك الطاهرية وَانْقَضَت دولتهم وَمن شعره (تَقول سعاد مَا يغرد طائرٌ ... على فننٍ إِلَّا وَأَنت كئيب) (أجارتنا إِنَّا غَرِيبَانِ هَاهُنَا ... وكل غريبٍ للغريب نسيب) (أجارتنا إِن الْغَرِيب وَإِن غَدَتْ ... عَلَيْهِ غوادي الصَّالِحَات غَرِيب) (أجارتنا من يغترب يلق للأذى ... نَوَائِب تقذي عينه ويشيب) (يحن إِلَى أوطانه وفؤاده ... لَهُ بَين أحناء الضلوع وجيب) (سقى الله طيفاً بالعراق فَإِنَّهُ ... إِلَيّ وَإِن فارقته لحبيب) (أحن إِلَيْهِ من خُرَاسَان نازعاً ... وهيهات لَو أَن المزار قريب) (وَإِن حنيناً من خوارزم ضلةً ... إِلَى مُنْتَهى أَرض الْعرَاق عَجِيب) ابْن أَيمن الْحَافِظ الْمَالِكِي مُحَمَّد بن عبد الْملك بن أَيمن بن فرج أَبُو عبد الله الْقُرْطُبِيّ كَانَ فَقِيها مشاوراً مالكياً حَافِظًا ثِقَة صنف كتابا على سنَن أبي دَاوُد كَمَا فعل ابْن أصبغ وَتُوفِّي سنة ثَلَاثِينَ وَثَلَاث مائَة الْقَيْسِي المغربي مُحَمَّد بن عبد الْملك بن طفيل الْقَيْسِي من أهل

стр. 834

برشانة من المرية كَانَ طَبِيبا أديباً كتب لوالي غرناطة فِي وَقت وَتُوفِّي فِي مراكش سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَخمْس مائَة وَحضر السُّلْطَان جنَازَته وشعره فِي غَايَة الْجَوْدَة وَهُوَ الْقَائِل (أَتَذكر إِذْ مسحت بفيك عَيْني ... وَقد حل البكى فِيهَا عقوده) (ذكرت بِأَن ريقك مَاء وردٍ ... فقابلت الْحَرَارَة بالبروده) وَمن نظمه من قصيدة (جلت عَن ثناياها فأومض بارقٌ ... فأضواء مَا شقّ الدجنة مِنْهُمَا) ) (وساعدني جفن الْغَمَام على البكا ... فَلم أدر وجدا أَيّنَا كَانَ أسجما) (ونظمت سمطي ثغرها ووشاحها ... فَأَبْصَرت در الثغر أجلى وأنظما) الهمذاني الفرضي المؤرخ مُحَمَّد بن عبد الْملك بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد أَبُو الْحسن الهمذاني الفرضي ابْن الشَّيْخ أبي الْفضل جمع تَارِيخا فِي الْمُلُوك والدول توفّي سنة إِحْدَى وَعشْرين وَخمْس مائَة وَسمع أَبَا الْحُسَيْن أَحْمد بن مُحَمَّد بن النقور والنقيب أَبَا الفوارس طراداً الزَّيْنَبِي وَغَيرهمَا وروى عَنهُ الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم ابْن عَسَاكِر فِي مُعْجم شُيُوخه وَكَانَ فَاضلا حسن الْمعرفَة بالتواريخ وأخبار الدول والملوك والحوادث قَالَ ابْن النجار وَبِه ختم هَذَا الْفَنّ وَله مصنفات ملاح مِنْهَا الذيل على تَارِيخ الطَّبَرِيّ وذيل آخر على تَارِيخ الْوَزير أبي شُجَاع التَّالِي لكتاب تجارب الْأُمَم لِابْنِ مسكويه وَكتاب عنوان السّير وأخبار الوزراء عمله ذيلاً على كتاب ابْن الصابي وَكتاب طَبَقَات الْفُقَهَاء أَخْبَار دولة السُّلْطَان مُحَمَّد ومحمود أُمَرَاء الْحَج من زمن النَّبِي ﷺ إِلَى أَيَّامه وَله كتاب فِي الشؤم قَالَ كَانَ أبي إِذا أَرَادَ أَن يؤدبني يَأْخُذ الْعَصَا بِيَدِهِ وَيَقُول نَوَيْت أَن أضْرب اني تأديباً كَمَا أَمرنِي وَإِلَى أَن تتمّ لَهُ النِّيَّة أهرب مِنْهُ وَكَانَ وَالِده رجلا صَالحا ورعاً دعِي إِلَى الْقَضَاء مرَارًا فَلم يفعل القَاضِي ابْن العديم بسعادتك مُحَمَّد بن عبد الْملك بن أَحْمد بن هبة الله ابْن أَحْمد بن يحيى بن زُهَيْر بن أبي جَرَادَة أَبُو المكارم الْعقيلِيّ الْحلَبِي الْمَعْرُوف بِابْن العديم من بَيت الْعلم وَالْقَضَاء والحشمة كَانَ كَاتبا شَاعِرًا فَاضلا قَالَ الْكِنْدِيّ كَانَ يسمع مَعنا فورد دمشق وَدعَاهُ ابْن القلانسي وَكنت حَاضرا وَكَانَ لَا يسْأَله عَن شَيْء فيخبره عَنهُ إِلَّا قَالَ بسعادتك إِلَى أَن قَالَ مَا فعل فلانقال مَاتَ بسعادتك أَو قَالَ مَا فعلت الدَّار الْفُلَانِيَّة قَالَ خربَتْ بسعادتك فلقبناه القَاضِي بسعادتك توفّي سنة خمس وَسِتِّينَ وَخمْس مائَة وَمن شعره (لَئِن تناءيتم عني وَلم يركم ... شخصي فَأنْتم بقلبي بعد سكان)

стр. 835

(لم أخل مِنْكُم وَلم أسعد بقربكم ... فَهَل سَمِعْتُمْ بوصلٍ فِيهِ هجران) وَمِنْه قَوْله (لَئِن بَعدت أجسامنا عَن دِيَارنَا ... فَإِن بهَا الْأَرْوَاح فِي غيشةٍ رغد) (وَلَيْسَ بَقَاء الْمَرْء فِي دَار غربةٍ ... مضراً إِذا مَا كَانَ فِي طلب الْمجد) قلت شعر متوسط) ابْن الْمُقدم مُحَمَّد بن عبد الْملك بن الْمُقدم الْأَمِير شمس الدّين من كبار أُمَرَاء الدولتين نور الدّين وَصَلَاح الدّين وَهُوَ الَّذِي سلم سنجار إِلَى نور الدّين وَسكن دمشق وَلما توفّي نور الدّين كَانَ أحد من قَامَ بسلطنة وَلَده ثمَّ إِن صَلَاح الدّين أعطَاهُ بعلبك ثمَّ عَصا عَلَيْهِ فجَاء إِلَيْهِ وحاصره ثمَّ أعطَاهُ بعض القلاع عوضا عَنْهَا ثمَّ استنابه على دمشق وَكَانَ بطلاً شجاعاً حضر وقْعَة حطين وعكا والقدس والسواحل وَتوجه إِلَى الْحَج فَلَمَّا بلغ عَرَفَات ضرب الكوسالت وَرفع علم صَلَاح الدّين وَكَانَ أَمِير الركب الْعِرَاقِيّ طاشتكين فَأنْكر ذَلِك عَلَيْهِ واقتتلوا فَجَاءَهُ سهم فِي عينه فَخر صَرِيعًا فَحَمله طاشتكين وخيط جراحه فَتوفي من الْغَد بمنى سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَخمْس مائَة وَلما بلغ السُّلْطَان بَكَى وتأسف وَله دَار كَبِيرَة بِدِمَشْق إِلَى جَانب الْمدرسَة المقدمية ثمَّ صَارَت لصَاحب حماة ثمَّ صَارَت لقراسنقر المنصوري ثمَّ لسلطان الْملك النَّاصِر وَله تربة وَمَسْجِد وخان كل ذَلِك مَشْهُور جوا بَاب الفراديس بِدِمَشْق ابْن زهر الطَّبِيب مُحَمَّد بن عبد الْملك بن زهر بن عبد الْملك بن مُحَمَّد ابْن مَرْوَان بن زهر أَبُو بكر الْإِيَادِي الإشبيلي أَخذ علم الطِّبّ عَن جده أبي الْعَلَاء وَعَن أَبِيه وَانْفَرَدَ بِالْإِمَامَةِ فِي الطِّبّ فِي زَمَانه مَعَ الْحَظ الوافر من اللُّغَة وَالْأَدب وَالشعر والحظوة عِنْد الْمُلُوك وَكَانَ سَمحا جواداً ممدحاً وَهَاتَانِ أعجوبتان مغربي طَبِيب كريم وَكَانَ جواداً نَفَّاعًا بِمَالِه وجاهه أَخذ عَنهُ الْأُسْتَاذ أَبُو عَليّ الشلوبين وَأَبُو الْخطاب ابْن دحْيَة وَكَانَ يحفظ صَحِيح البُخَارِيّ متْنا وإسناداً ويحفظ شعر ذِي الرمة وَهُوَ ثلث اللُّغَة وَكَانَ يجر قوساً سَبْعَة وَثَلَاثِينَ رطلا وَتُوفِّي فِي مراكش وَقد قَارب السّبْعين سنة خمس وَتِسْعين وَخمْس مائَة قَالَ ابْن دحْيَة كَانَ يحفظ شعر ذِي الرمة وَهُوَ ثلث لُغَة الْعَرَب ومولده سنة سبع وَخمْس مائَة انْتهى وَمن شعره يتشوق ولدا صَغِيرا (ولي واحدٌ مثل فرخ القطا ... صغيرٌ تخلف قلبِي لَدَيْهِ) (تشوقني وتشوقته ... فيبكي عَليّ وأبكي عَلَيْهِ) (نأت عَنهُ دَاري فيا وحشتا ... لذاك القديد وَذَاكَ الْوَجِيه)

стр. 836

(وَقد تَعب الشوق مَا بَيْننَا ... فَمِنْهُ إِلَيّ ومني إِلَيْهِ) أوصى أَن يكْتب على قَبره (تَأمل بحقك يَا وَاقِفًا ... ولاحظ مَكَانا دفعنَا إِلَيْهِ) (تُرَاب الضريح على وجنتي ... كَأَنِّي لم أَمْشِي يَوْمًا عَلَيْهِ) ) (أداوي الْأَنَام حذار الْحمام ... وَهَا أَنا قد صرت رهباً لَدَيْهِ) وَقَالَ فِي كتاب حِيلَة الْبُرْء لِجَالِينُوسَ (حِيلَة الْبُرْء صنفت لعليلٍ ... يترجى الْحَيَاة أَو لعليله) (فَإِذا جَاءَت الْمنية قَالَت ... حِيلَة الْبُرْء لَيْسَ فِي الْبُرْء حيله) وَلابْن زهر من موشحات المغاربة جملَة وَمن موشحات ابْن زهر قَوْله أَيهَا الساقي إِلَيْك المشتكى قد دعوناك وَإِن لم تسمع ونديمٍ هَمت فِي غرته وشربت الراح من رَاحَته كلما اسْتَيْقَظَ من سكرته جذب الزق إِلَيْهِ واتكا وسقاني أَرْبعا فِي أَربع غُصْن بانٍ مَال من حَيْثُ اسْتَوَى بَات من يهواه من فرط الجوى خافق الأحشاء موهون القوى كلما فكر فِي الْبَين بَكَى مَا لَهُ يبكي لما لم يَقع لَيْسَ لي صبرٌ وَلَا لي جلد يَا لقومي عذلوا واجتهدوا أَنْكَرُوا شكواي مِمَّا أجد مثل حَالي حَقه أَن يشتكى كمد الْيَأْس وذل الطمع يَا لعَيْنِي عشيت بِالنّظرِ أنْكرت بعْدك ضوء الْقَمَر وَإِذا مَا شِئْت فاسمع خبري شقيت عَيْنَايَ من طول البكا وَبكى بَعْضِي على بَعْضِي معي وَمِنْهَا قَوْله أَيْضا شمسٌ قارنت بَدْرًا راحٌ ونديم أدر أكؤس الْخمر)

стр. 837

عنبرية النشر إِن الرَّوْض ذُو نشر وَقد درع النهرا هبوب النسيم وسلت عَن الْأُفق يَد الغرب والشرق سيوفاًً من الْبَرْق وَقد أضْحك الزهرا بكاء الغيوم أَلا إِن لي مولى تحكم فاستولى أما إِنَّه لَوْلَا دمعٌ يفضح السرا لَكُنْت كتوم أَنى لي كتمان ودمعي طوفان شبت فِيهِ نيران فَمن أبْصر الجمرا فِي لج يعوم إِذا لامني فِيهِ من رأى تجنيه شدوت أغنيه لَعَلَّ لَهَا عذرا وَأَنت تلوم وَحكي لي أَن القانون الَّذِي لِابْنِ سينا لما دخل الغرب أَخذه أَبُو الْعَلَاء زهر جد ابْن زهر هَذَا وَسَيَأْتِي ذكره فِي حرف الزايووقف عَلَيْهِ فَلم يرض بِهِ وَكَانَ يكْتب الوصفات فِي هوامش الْكتاب الْمَذْكُور وَيكْتب فِيهَا مثل الجزاز على عَادَة الْأَطِبَّاء وَهَذَا إفراط فِي التعصب والحسد وَإِلَّا فَمَا كَانَ ابْن زهر مِمَّن يجهل القانون (وهبني قلت هَذَا الصُّبْح ليلٌ ... أيعمى الْعَالمُونَ عَن الضياء) الْوَاعِظ الْحَنْبَلِيّ مُحَمَّد بن عبد الْملك بن إِسْمَاعِيل بن عبد الْملك ين عَليّ أَبُو عبد الله الْوَاعِظ) الْحَنْبَلِيّ الْأَصْبَهَانِيّ كَانَ لَهُ قبُول كثير عِنْد أهل بَلَده سمع الحَدِيث من أبي الْقَاسِم إِسْمَاعِيل بن عَليّ الحمامي وَأبي عبد الله الْحسن بن الْعَبَّاس الرستمي وَجَمَاعَة وَقدم بَغْدَاد حَاجا فِي شبابه

стр. 838

وَسمع بهَا من الشريف ابْن الْعَبَّاس أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز العباسي وَأبي المظفر هبة الله بن أَحْمد الشبلي وَغَيرهمَا ثمَّ قدمهَا ثَانِيًا وأملى بِجَامِع الْقصر عشر مجَالِس قَالَ ابْن النجار كتبناها عَنهُ وَكَانَ شَيخا فَاضلا صَدُوقًا متديناً توفّي فِي أَصْبَهَان سنة خمس وَتِسْعين وَخمْس مائَة كَمَال الدّين ابْن درباس مُحَمَّد بن عبد الْملك بن عِيسَى بن درباس القَاضِي كَمَال الدّين أَبُو حَامِد ابْن قَاضِي الْقُضَاة صدر الدّين الماراني الْمصْرِيّ الشَّافِعِي الضَّرِير الْعدْل أجَاز لَهُ السلَفِي وروى عَنهُ الدواداري وَابْن الظَّاهِرِيّ وَغَيرهمَا ودرس بِالْمَدْرَسَةِ السيفية مُدَّة وَأفْتى وأشغل وَقَالَ الشّعْر وجالس الْمُلُوك وَتُوفِّي سنة تسع وَخمسين وست مائَة وَمن شعره الزَّاهِد الفارقي مُحَمَّد بن عبد الْملك بن عبد الحميد أَبُو عبد الله الفارقي الزَّاهِد قدم بَغْدَاد فِي صباه واستوطنها إِلَى أَن مَاتَ وَكَانَ مُنْقَطِعًا إِلَى الزّهْد وَالْعِبَادَة والتجرد عَن الدُّنْيَا دَعَا الْخلق إِلَى الله تَعَالَى وَكَانَ يتَكَلَّم على النَّاس كل جُمُعَة بعد الصَّلَاة بِجَامِع الْقصر يجلس على آجرتين وَيقوم قَائِما إِذا حمي فِي الْكَلَام وَسُئِلَ أَن يعْمل لَهُ كرْسِي خشب فَأبى وَكَانَ يحفظ كتاب نهج البلاغة ويغير عِبَارَته وَكَانَ الْكِبَار يحْضرُون مَجْلِسه والأعيان والفضلاء وَكَانَ يتَكَلَّم على لِسَان أهل الْحَقِيقَة بِلِسَان عذب وَكَلَام لطيف وَعبارَة رشقة ومنطق بليغ فَانْتَفع النَّاس بِهِ وأناب إِلَى الله تَعَالَى جمَاعَة ببركته وطهارة أنفاسه وصفاء بَاطِنه وَظَاهره وَقد دون كَلَامه وَجمعه وبوبه ورتبه ابو الْمَعَالِي الكتبي فِي كتاب مُفْرد وَكتب النَّاس عَنهُ من كَلَامه وشعره وَشعر غَيره وَأورد لَهُ محب الدّين ابْن النجار (انتقد جوهرية الْإِنْسَان ... وَالَّذِي فِيهِ من فنون الْمعَانِي) (خل عَنْك الْأَسْمَاء واطرح الألق ... اب وَانْظُر إِلَى الْمعَانِي الحسان) وَأورد لَهُ أَيْضا (من عَاشَ عاين من أَيَّامه عجبا ... إِن الزَّمَان كَذَا يُبْدِي لنا العجبا) (بَينا ترى الْمَرْء رَأْسا فِي تصرفه ... حَتَّى يعود على أعقابه ذَنبا) ) (فَلَا تكن آمنا مِنْهُ مواهبه ... فَإِنَّهُ سالبٌ مَا كَانَ قد وهبا) (إِذا تأملته تلقى خلائقه ... مريرةً بعد مَا ألفيتها ضربا) قلت شعر فَوق المنحط وَدون الْمُتَوَسّط وَذكره الْعِمَاد الْكَاتِب فِي الخريدة وَقَالَ أَنْشدني لنَفسِهِ الْبَيْتَيْنِ الْأَوليين وَتُوفِّي سنة ارْبَعْ وَسِتِّينَ وَخمْس مائَة وَأورد الْعِمَاد الْكَاتِب فِي الخريدة قِطْعَة وافية من كَلَامه شرف الدّين الأرزوني مُحَمَّد بن عبد الْملك بن عمر الشَّيْخ الإِمَام الزَّاهِد الْقدْوَة

стр. 839

شرف الدّين الأرزوني شيخ مَشْهُور بالصلاح تَامّ الشكل أسمر مهيب جليل قَلِيل الشيب مليح الْعمة وَالْبزَّة صَاحب سمت وَهدى ووقار صحب الْكِبَار وَتعبد وَانْقطع سنة سِتّ وَتِسْعين وست مائَة الباقلاني الْمُؤَدب مُحَمَّد بن عبد الْملك بن مُحَمَّد بن حَمَّاد الأستاني أَبُو بكر الْمُؤَدب الْمَعْرُوف بالباقلاني من أهل الأستان قَرْيَة من بلد الْخَالِص انْتقل عَنْهَا إِلَى بَغْدَاد وَسكن بِبَاب الأزج يعلم الصّبيان وَكَانَ لَهُ شعر روى عَنهُ أَبُو المعمر الْأنْصَارِيّ ومنوجهر ابْن مُحَمَّد الْكَاتِب وَأَبُو نصر الرسولي وَغَيرهم وَمن شعره (قل للمليحة فِي الْخمار الْمَذْهَب ... ذهب الزَّمَان وحبكم لم يذهب) (وجمعت بَين المذهبين فَلم يكن ... لِلْحسنِ فِي ذهبيهما من مَذْهَب) (نور الْخمار وَنور وَجهك نزهةٌ ... عجبا لخدك كَيفَ لم يتلهب) (وَإِذا بَدَت عينٌ لتسرق نظرةً ... قَالَ الْجمال لَهَا اذهبي لَا تذهبي) وَمِنْه (تبَاعد عَنَّا من نحب دنوه ... وقاطعنا من بعد طيب وصال) (فيا ليته إِذْ شط عَنَّا مزاره ... تعاهدنا مِنْهُ بطيف خيال) قلت شعر فِي الرُّتْبَة الأولى من الْجَوْدَة التاريخي النَّحْوِيّ مُحَمَّد بن عبد الْملك بن إِسْمَاعِيل الْأَمِير الْكَامِل نَاصِر الدّين ابْن الْملك الْعِيد بن السُّلْطَان الْملك السراج التاريخي لقب بذلك لاعتنائه بالتواريخ كنيته أَبُو بكر حدث عَن الْحسن بن مُحَمَّد الزَّعْفَرَانِي وَأحمد بن مَنْصُور الرَّمَادِي وَأبي بكر بن أبي خَيْثَمَة وابي العيناء والمبرد وثعلب وأمثالهم وَكَانَ أديباً فَاضلا متقناً حسن الْأَخْبَار مليح الرِّوَايَات وَألف تَارِيخا) لأبي الْحُسَيْن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الرُّوذَبَارِي صَاحب الْفضل بن جَعْفَر بن حنزابة وَكَانَ ولي كِتَابَة مصر من قبله وَحدث عَنهُ التنوخي فِي نشواره وَله كتاب تَارِيخ النَّحْوِيين وَذكر فِيهِ لنَفسِهِ شعرًا وَمن شعره (وَإِذا العريب تفرعت أصنافه ... وَتَفَرَّقَتْ فَكَأَنَّهُ بدوي) (وَإِذا عُلُوم النَّحْو قيست فَهُوَ من ... جمعا لَهُ الْكُوفِي والبصري) قلت شعر سَاقِط غث أَبُو بكر الشنتريني مُحَمَّد بن عبد الْملك الشنتريني المغربي أَبُو بكر النَّحْوِيّ هُوَ شيخ ابْن بري النَّحْوِيّ الْمصْرِيّ حفظ عَلَيْهِ الْإِيضَاح للفارسي وَقَرَأَ عَلَيْهِ كتاب سِيبَوَيْهٍ وللشنتريني كتاب تلقيح الْأَلْبَاب فِي عوامل الْإِعْرَاب وَله كتاب فِي الْعرُوض جيد

стр. 840

الْملك الْكَامِل الْأَمِير مُحَمَّد بن عبد الْملك الصَّالح ابْن الْعَادِل الأيوبي سبط السُّلْطَان الْملك الْكَامِل وَابْن خَالَة صَاحب الشَّام النَّاصِر يُوسُف وَابْن خَالَة صَاحب حماة ولد سنة ثَلَاث وَخمسين وَحدث عَن ابْن عبد الدَّائِم وَكَانَ ذكياً خَبِيرا بالأمور فِيهِ انبساط كثير ولطف وافر وَله النَّوَادِر فِي التنديب الحلو الدَّاخِل وَهِي مَشْهُورَة بَين أهل دمشق نادم الأفرم نَائِب دمشق توجه مَعَه مرّة إِلَى الصَّعِيد فَلَمَّا ضرب الْحلقَة وَفرغ مِنْهَا أحضر الْأُمَرَاء مَا صادوه على الْعَادة فِي ذَلِك فَقَالَ لَهُ الأفرم وَأَنت يَا ملك مَا رميت شيئاقال نعم الْكَفّ الَّذِي كَانَ مُعَلّق فِي الحياصة وَقيل لَهُ يَوْمًا إِن هِلَال شهر رَمَضَان ثَبت البارحة فَقَالَ من رآهقالوا لَهُ فلَان وَهُوَ من عدُول دمشق يعرف بِالْمَيتِ فَقَالَ هَذَا ميت وفضولي ويخلط شعْبَان برمضان وَحضر عِنْد الصاحب شمس الدّين لَيْلَة مولدٍ فَلَمَّا أحضرت الحلى اشْتغل هُوَ بِالْحَدِيثِ مَعَ الصاحب وَأكل الْحَاضِرُونَ الْحَلْوَى وَحضر بعد ذَلِك البابا بالفوطة والماورد ورش على يَده فَأَخذه وَمسح بِهِ عَيْنَيْهِ وَقَالَ يَا مهتار الْحَلْوَى رَأَيْتهَا بعيني وَأما يَدي فَمَا مستها فَضَحِك الصاحب وأحضر لَهُ حلوى تخصه وَكَانَ من كبار أُمَرَاء دمشق أوصى عِنْدَمَا توفّي أَن يدْفن عِنْد أَبِيه بتربة الْكَامِل فَمَا مكن وَدفن بتربة جدتهم أم الصَّالح وَله أَوْلَاد أُمَرَاء لم يزل هُوَ وهم فِي دُيُون ضخمة من كرمهم وتبذيرهم وَكَانَت وَفَاته سنة سبع وَعشْرين وَسبع مائَة)

стр. 841

٣ - (ابْن عبد الْمُنعم) ابْن شقير ابْن حوارِي مُحَمَّد بن عبد الْمُنعم بن نصر الله بن جَعْفَر بن أَحْمد بن حوارِي الشَّيْخ تَاج الدّين أَبُو المكارم التنوخي المعري الأَصْل الدِّمَشْقِي الْحَنَفِيّ يعرف بِابْن شقير الأديب الشَّاعِر ولد سنة سِتّ وست مائَة روى الْأَرْبَعين الَّتِي لهبة الرَّحْمَن الْقشيرِي عَن أبي الْفتُوح الْبكْرِيّ وَهُوَ أَخُو الْمُحدث الأديب نصر الله سمع الدمياطي مِنْهُمَا وَهُوَ من شعراء الْملك النَّاصِر وَله فِيهِ مدائح جمة وَكَانَ يُحِبهُ ويقدمه على غَيره من الشُّعَرَاء من شعره (مَا ضرّ قَاضِي الْهوى العذري حِين ولي ... لَو كَانَ فِي حكمه يقْضِي عَليّ ولي) (وَمَا عَلَيْهِ وَقد صرنا رَعيته ... لَو أَنه مغمد عَنَّا ظبى الْمقل) (يَا حَاكم الْحبّ لَا تحكم بسفك دمي ... إِلَّا بفتوى فتور الْأَعْين النجل) (وَيَا غَرِيم الأسى الْخصم الألد هوى ... رفقا عَليّ فجسمي فِي هَوَاك بلي) (أخذت قلبِي رهنا يَوْم كاظمةٍ ... على بقايا دعاوٍ للهوى قبلي) (ورمت مني كَفِيلا بالأسى عَبَثا ... وَأَنت تعلم أَنِّي بالغرام ملي) (وَقد قضى حَاكم التبريح مُجْتَهدا ... عَليّ بالوجد حَتَّى يَنْقَضِي أَجلي) (لذا قذفت شُهُود الدمع فِيك عَسى ... أَن الْوِصَال بِجرح الجفن يثبت لي) (لَا تسطون بعسال القوام على ... ضعْفي فَمَا آفتي إِلَّا من الأسل) (هددتني بالقلى حسبي الجوى وَكفى ... أَنا الغريق فَمَا خوفي من البلل) توفّي تَاج الدّين سنة تسع وَسِتِّينَ وست مائَة وَمن شعر تَاج الدّين ابْن شقير (أما الْوَفَاء فشيءٌ لَيْسَ يتَّفق ... من بعد مَا خُنْت يَا قلبِي بِمن أَثِق) (أغراك طرفِي بِمَا أغراك من فتنٍ ... حَتَّى سبتك القدود الهيف والحدق) (وَقد تشاركتما فِي فتح بَاب هوى ... سدت على سلوتي من دونه الطّرق) (سعيتما فِي دمي بغياً فنالكما ... لفرط بغيكما التبريح والأرق) (حتام لَا ترعوي يَا قلب ذب كمداً ... فحسبك المزعجان الشوق والقلق) ) (تبيت صبا كئيباً نهب جند هوى ... لَا قاتلي بك طول الدَّهْر تعتلق) (طوراً بنجدٍ وَأَحْيَانا بكاظمةٍ ... وَتارَة لَك تبدو بالحمى علق)

стр. 842

(وكل يَوْم تعنيني إِلَى أملٍ ... من دونه المرهفات الْبيض تمتشق) (أبْكِي لكَي تنطفي من أدمعي حرقي ... وَكلما فاض دمعي زَادَت الحرق) (وَكنت أَشْكُو ولي صبرٌ ولي رمقٌ ... فَكيف حَالي وَلَا صبرٌ وَلَا رَمق) وَمِنْه أَيْضا (أَقْسَمت برشق المقلة النباله ... قلبِي وبلين الْقَامَة العساله) (مَا ألبسني حلَّة سقمٍ وضنىً ... يَا هِنْد سوى جفونك الغزاله) وَمِنْه (وغزالٍ سبى فُؤَادِي مِنْهُ ... ناظرٌ راشقٌ وقدٌ رَشِيق) (رِيقه رائق السلافة والث ... غر حبابٌ وخده الراووق) (حل صدغيه ثمَّ قَالَ لي افرق ... بَين هذَيْن قلت فرقٌ دَقِيق) وَمِنْه (واحيرة القمرين مِنْهُ إِذا بدا ... وَإِذا انثنى يَا خجلة الأغصان) (كتب الْجمال وَيَا لَهُ مَا كاتبٍ ... سطرين فِي خديه بالريحان) وَكَانَ تَاج الدّين يلقب بالهدهد فَأعْطَاهُ الْملك النَّاصِر ضَيْعَة على نهر ثورا فحسده جمَاعَة وَسعوا على إخْرَاجهَا من يَده فَكتب إِلَى الْملك النَّاصِر (مَا قدر دَاري فِي الْبناء فسعيهم ... فِي هدمها قد زَاد فِي مقدارها) (هَب أَنَّهَا إيوَان كسْرَى رفْعَة ... أوما بجودك كَانَ أصل قَرَارهَا) (فَاكْتُبْ بِأَنِّي لَا أعارض كاتبٌ ... عصبٌ يضن عَليّ فِي إنكارها) فالنص جَاءَ عَن النَّبِي مُحَمَّد الْهَادِي أقرُّوا الطير فِي أوكارها ابْن هامل المحدّث مُحَمَّد بن عبد الْمُنعم بن عمار بن هامل شمس الدّين أَبُو عبد الله الْحَرَّانِي سمع الزبيدِيّ وَابْن اللتي والإربلي والهمذاني وَابْن رَوَاحَة والسخاوي والقطيعي وَعمر بن كرم وَابْن رواج وَجَمَاعَة بديار مصر وعني بِالْحَدِيثِ عناية كَثِيرَة وَكتب الْكثير وتعب وَحصل روى عَنهُ ابْن الخباز والدمياطي وَابْن أبي الْفَتْح وَابْن الْعَطَّار) توفّي فِي شهر رَمَضَان سنة إِحْدَى وَسبعين وست مائَة ووقف أجزاءه بالضيائية وَكَانَ شيخ الحَدِيث بالعالمية شهَاب الدّين ابْن الخيمي مُحَمَّد بن عبد الْمُنعم بن مُحَمَّد شهَاب الدّين ابْن الخيمي الْأنْصَارِيّ اليمني الأَصْل الْمصْرِيّ الدَّار الشَّاعِر حدث بِجَامِع التِّرْمِذِيّ عَن عَليّ بن الْبناء الْمَكِّيّ وَأَجَازَ لَهُ ابْن سكينَة وَغَيره وعلت سنه وَحدث بِكَثِير من مروياته روى عَنهُ الدمياطي فِي

стр. 843

مُعْجَمه وَسمع مِنْهُ قطب الدّين ابْن مُنِير وفخر الدّين ابْن الظَّاهِرِيّ وَكَانَ هُوَ الْمُقدم على شعراء عصره مَعَ الْمُشَاركَة فِي كثير من الْعُلُوم وَكَانَ يعاني الخدم الديوانية وباشر وقف مدرسة الشَّافِعِي ومشهد الْحُسَيْن وَفِيه أَمَانَة وَمَعْرِفَة وَكَانَ مَعْرُوفا بالأجوبة المسكتة وَلم يعرف مِنْهُ غضب عَاشَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ سنة أَو أَكثر وَتُوفِّي بِالْقَاهِرَةِ سنة خمس وَثَمَانِينَ وست مائَة وروى أَيْضا عَن عَتيق بن باقا وَابْن عبد الله بن الْبناء وَاتفقَ أَن نجم الدّين ابْن اسرائيل الشَّاعِر حج فَرَأى ورقة ملقاة فِيهَا القصيدة الَّتِي لِابْنِ الخيمي الْمَشْهُورَة البائية فادعاها قَالَ قطب الدّين فَحكى لنا صاحبنا الْمُوفق عبد الله بن عمر أَن ابْن اسرائيل وَابْن الخيمي اجْتمعَا بعد ذَلِك بِحَضْرَة جمَاعَة من الأدباء وَجرى الحَدِيث فتحاكما إِلَى شرف الدّين ابْن الفارض فَقَالَ يَنْبَغِي لكل وَاحِد مِنْكُمَا أَن ينظم أبياتاً على هَذَا الْوَزْن والروي فنظم ابْن الخيمي لله قومٌ بجرعاء الْحمى غيب القصيدة ونظم ابْن اسرائيل لم يقْض فِي حبكم بعض الَّذِي يجب القصيدة فَلَمَّا وقف عَلَيْهِمَا ابْن الفارض أنْشد لِابْنِ اسرائيل لقد حكيت وَلَكِن فاتك الشنب وَحكم بالقصيدة لِابْنِ الخيمي واستجاد بعض الْحَاضِرين أَبْيَات ابْن اسرائيل وَقَالَ من ينظم مثل هَذَا مَا الْحَامِل لَهُ على ادِّعَاء مَا لَيْسَ بهفابتدر ابْن الخيمي وَقَالَ هَذِه سَرقَة عَادَة لَا سَرقَة حَاجَة وانفصل الْمجْلس وسافر ابْن اسرائيل لوقته من الديار المصرية وَقد طلب ابْن خلكان وَهُوَ نَائِب الحكم بِالْقَاهِرَةِ الأبيات من ابْن الخيمي فكتبها وذيل لَهُ فِي آخرهَا أبياتاً وَسَأَلَهُ الحكم بَينه وَبَين من ادَّعَاهَا وَالْقَصِيدَة المدعاة أنشدنيها من لَفظه الشَّيْخ الإِمَام الْحَافِظ فتح الدّين مُحَمَّد) بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سيد النَّاس الْيَعْمرِي قَالَ أَنْشدني لنَفسِهِ إجَازَة الشَّيْخ شهَاب الدّين مُحَمَّد بن عبد الْمُنعم ابْن الخيمي وَفِي غَالب الظَّن أَنه سَماع (يَا مطلباً لَيْسَ لي فِي غَيره أرب ... إِلَيْك آل التَّقَصِّي وانْتهى الطّلب) (وَمَا طمحت لمرأى أَو لمستمعٍ ... إِلَّا لِمَعْنى إِلَى علياك ينتسب) (وَمَا أَرَانِي أَهلا أَن تواصلني ... حسبي علوا بِأَنِّي فِيك مكتئب) (لَكِن يُنَازع شوقي تَارَة أدبي ... فأطلب الْوَصْل لما يضعف الْأَدَب) (وَلست أَبْرَح فِي الْحَالين ذَا قلقٍ ... نامٍ وشوقٍ لَهُ فِي أضلعي لَهب) (ومدمعٍ كلما كفكفت أدمعه ... صونا لذكرك يعصيني وينسكب) (وَيَدعِي فِي الْهوى دمعي مقاسمتي ... وجدي وحزني فَيجْرِي وَهُوَ مختضب) (كالطرف يزْعم تَوْحِيد الحبيب وَلَا ... يزَال فِي ليله للنجم يرتقب) يَا صَاحِبي قد عدمت المسعدين فساعدني على وَصبي لَا مسك الوصب

стр. 844

(بِاللَّه إِن جزت كثباناً بِذِي سلمٍ ... قف لي عَلَيْهَا وَقل لي هَذِه الكثب) (ليقضي الخد من أجراعها وطراً ... فِي تربها يُؤَدِّي بعض مَا يجب) (ومل إِلَى البان من شَرْقي كاظمةٍ ... فلي إِلَى البان من شرقيها طرب) (وَخذ يَمِينا لمغنىً تهتدي بشذا ... نسيمه الرطب إِن ضلت بك النجب) (حَيْثُ الهضاب وبطحاها يروضها ... دمع المحبين لَا الأنواء والسحب) (أكْرم بِهِ منزلا تحميه هيبته ... عني وأنواره لَا السمر والقضب) (دَعْنِي أعلل نفسا عز مطلبها ... فِيهِ وَقَلْبًا لغدرٍ لَيْسَ يَنْقَلِب) (فَفِيهِ عَايَنت قدماً حسن من حسنت ... بِهِ الملاحة واعتزت بِهِ الريب) (دانٍ وَأدنى وَعز الْحسن يَحْجُبهُ ... عني وذلي والإجلال والرهب) (أَحْيَا إِذا مت من شوقٍ لرُؤْيَته ... بأنني لهواه فِيهِ منتسب) (وَلست أعجب من جسمي وَصِحَّته ... فِي حبه إِنَّمَا سقمي هُوَ الْعجب) (والهف نَفسِي لَو أجدى تلهفها ... غوثاً ووا حَربًا لَو ينفع الْحَرْب) (يمْضِي الزَّمَان وأشواقي مضاعفةٌ ... يَا للرِّجَال وَلَا وصلٌ وَلَا سَبَب) (يَا بارقاً بأعالي الرقمتين بدا ... لقد حكيت وَلَكِن فاتك الشنب) ) (وَيَا نسيماً سرى من جو كاظمةٍ ... بِاللَّه قل لي كَيفَ البان والعذب) (وَكَيف جيرة ذَاك الْحَيّ هَل حفظوا ... عهدا أراعيه إِن شطوا وَإِن قربوا) (أم ضيعوا ومرادي مِنْك ذكرهم ... هم الْأَحِبَّة إِن أعْطوا وَإِن سلبوا) (إِن كَانَ يرضيهم إبعاد عبدهم ... فَالْعَبْد مِنْهُم بِذَاكَ الْبعد مقترب) (والهجر إِن كَانَ يرضيهم بِلَا سَبَب ... فَإِنَّهُ من لذيذ الْوَصْل محتسب) (وَإِن هم احتجبوا عني فَإِن لَهُم ... فِي الْقلب مشهود حسنٍ لَيْسَ يحتجب) (قد نزه اللطف وَالْإِشْرَاق بهجته ... عَن أَن تمنعها الأستار والحجب) (مَا يَنْتَهِي نَظَرِي مِنْهُم إِلَى رتبٍ ... فِي الْحسن إِلَّا ولاحت فَوْقهَا رتب) (وَكلما لَاحَ معنى من جمَالهمْ ... لباه شوقٌ إِلَى مَعْنَاهُ منتسب) (أظل دهري ولي من حبهم طربٌ ... وَمن أَلِيم اشتياقي نحوهم حَرْب) وَالَّتِي نظمها ابْن اسرائيل مِنْهَا (لم يقْض فِي حبكم بعض الَّذِي يجب ... قلبٌ مَتى عنّ ذكراكم لَهُ يجب) (ولي وفيٌ لرسم الدَّار بعدكم ... دمعٌ مَتى جاد ضنت بالحيا السحب) (أحبابنا والمنى تدني زيارتكم ... وَرُبمَا حَال من دون المنى الْأَدَب)

стр. 845

(مَا رَأْيكُمْ من حَياتِي بعد بعدكم ... وَلَيْسَ لي فِي حياةٍ بعدكم أرب) (قاطعتموني فأحزاني مُوَاصلَة ... وحلتم فحلالي فِيكُم التَّعَب) (رحتم بقلبي وَمَا كَادَت لتسلبه ... لَوْلَا قدودكم الخطية السَّلب) (يَا بارقاً ببراق الْحزن لَاحَ لنا ... أَأَنْت أم أسلمت أقمارها النقب) (وَيَا نسيماً سرى والعطر يَصْحَبهُ ... أجزت حَيْثُ مشين الخرد الْعَرَب) (أَقْسَمت بالمقسمات الزهر تحجبها ... سمر العوالي والهندية القضب) (لكدت تشبه برقاً من ثغورهم ... يَا در دمعي لَوْلَا الظُّلم والشنب) أخبرنَا الشَّيْخ الْعَلامَة شهَاب الدّين مَحْمُود قَالَ قلت لِابْنِ اسرائيل يَا شيخ نجم الدّين لأي شَيْء قصرت عَن ابْن الخيمي فِي هَذَا الْمَعْنى قَالَ وشاعر فَحل وَأخذ الْمَعْنى بكرا فجوده وَلم يدع فِيهِ فضلَة أَو كَمَا قَالَ وَالْقَصِيدَة الَّتِي نظمها ابْن الخيمي ثَانِيًا مَعَ ابْن اسرائيل هِيَ مَا أنشدنيه الشَّيْخ الإِمَام الْعَلامَة شهَاب الدّين أَبُو الثَّنَاء مَحْمُود قَالَ أَنْشدني شهَاب الدّين مُحَمَّد بن عبد) الْمُنعم ابْن الخيمي لنَفسِهِ (لله قومٌ بجرعاء الْحمى غيب ... جنوا عَليّ وَلما أَن جنوا عتبوا) (يَا رب هم أخذُوا قلبِي فَلم سخطوا ... وَإِنَّهُم غصبوا عيشي فَلم غضبوا) (هم العريب بنجدٍ مذ عرفتهم ... لم يبْق لي مَعَهم مالٌ وَلَا نشب) (شاكون للحرب لَكِن من قدودهم ... وفاترات اللحاظ السمر والقضب) (فَمَا ألموا بحيٍ أَو ألم بهم ... إِلَّا أَغَارُوا على الأبيات وانتهبوا) (عهِدت فِي دمن الْبَطْحَاء عهد هوى ... إِلَيْهِم وتمادت بَيْننَا حقب) (فَمَا أضااعوا قديم الْعَهْد بل حفظوا ... لَكِن لغيري ذَاك الْعَهْد قد نسبوا) (من منصفي من لطيف مِنْهُم غنجٍ ... لدن القوام لاسرائيل ينتسب) مبدل الْقَوْم ظلما لَا يَفِي بمواعيد الْوِصَال وَمِنْه الذَّنب وَالْغَضَب (تبين لثغته بالراء نسبته ... والمين مِنْهُ بزور الْوَعْد وَالْكذب) (موحدٌ فَيرى كل الْوُجُود لَهُ ... ملكا وَيبْطل مَا يَأْتِي بِهِ النّسَب) (فَمن عجائبه حدث وَلَا حرجٌ ... مَا يَنْتَهِي فِي الْمليح الْمُطلق الْعجب) (بدرٌ وَكن هلالاً لَاحَ إِذْ هُوَ بَال ... وردي من شفق الْخَدين منتقب) (فِي كأس مبسمه من حُلْو ريقته ... خمرٌ ودر ثناياه بهَا حبب) (فلفظه أبدا سَكرَان يسمعنا ... من مُعرب اللّحن مَا ينسى بِهِ الْأَدَب) (تجني لواحظه فِينَا ومنطقه ... جِنَايَة يجتنى من مرها الضَّرْب)
следующие страницы →