Полный текст (7 288 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.
стр. 841
٣ - (ابْن عبد الْمُنعم)
ابْن شقير ابْن حوارِي مُحَمَّد بن عبد الْمُنعم بن نصر الله بن جَعْفَر بن أَحْمد بن حوارِي الشَّيْخ تَاج الدّين أَبُو المكارم التنوخي المعري الأَصْل الدِّمَشْقِي الْحَنَفِيّ يعرف بِابْن شقير الأديب الشَّاعِر
ولد سنة سِتّ وست مائَة روى الْأَرْبَعين الَّتِي لهبة الرَّحْمَن الْقشيرِي عَن أبي الْفتُوح الْبكْرِيّ وَهُوَ أَخُو الْمُحدث الأديب نصر الله سمع الدمياطي مِنْهُمَا وَهُوَ من شعراء الْملك النَّاصِر وَله فِيهِ مدائح جمة وَكَانَ يُحِبهُ ويقدمه على غَيره من الشُّعَرَاء
من شعره
(مَا ضرّ قَاضِي الْهوى العذري حِين ولي ... لَو كَانَ فِي حكمه يقْضِي عَليّ ولي)
(وَمَا عَلَيْهِ وَقد صرنا رَعيته ... لَو أَنه مغمد عَنَّا ظبى الْمقل)
(يَا حَاكم الْحبّ لَا تحكم بسفك دمي ... إِلَّا بفتوى فتور الْأَعْين النجل)
(وَيَا غَرِيم الأسى الْخصم الألد هوى ... رفقا عَليّ فجسمي فِي هَوَاك بلي)
(أخذت قلبِي رهنا يَوْم كاظمةٍ ... على بقايا دعاوٍ للهوى قبلي)
(ورمت مني كَفِيلا بالأسى عَبَثا ... وَأَنت تعلم أَنِّي بالغرام ملي)
(وَقد قضى حَاكم التبريح مُجْتَهدا ... عَليّ بالوجد حَتَّى يَنْقَضِي أَجلي)
(لذا قذفت شُهُود الدمع فِيك عَسى ... أَن الْوِصَال بِجرح الجفن يثبت لي)
(لَا تسطون بعسال القوام على ... ضعْفي فَمَا آفتي إِلَّا من الأسل)
(هددتني بالقلى حسبي الجوى وَكفى ... أَنا الغريق فَمَا خوفي من البلل)
توفّي تَاج الدّين سنة تسع وَسِتِّينَ وست مائَة
وَمن شعر تَاج الدّين ابْن شقير
(أما الْوَفَاء فشيءٌ لَيْسَ يتَّفق ... من بعد مَا خُنْت يَا قلبِي بِمن أَثِق)
(أغراك طرفِي بِمَا أغراك من فتنٍ ... حَتَّى سبتك القدود الهيف والحدق)
(وَقد تشاركتما فِي فتح بَاب هوى ... سدت على سلوتي من دونه الطّرق)
(سعيتما فِي دمي بغياً فنالكما ... لفرط بغيكما التبريح والأرق)
(حتام لَا ترعوي يَا قلب ذب كمداً ... فحسبك المزعجان الشوق والقلق)
)
(تبيت صبا كئيباً نهب جند هوى ... لَا قاتلي بك طول الدَّهْر تعتلق)
(طوراً بنجدٍ وَأَحْيَانا بكاظمةٍ ... وَتارَة لَك تبدو بالحمى علق)
стр. 842
(وكل يَوْم تعنيني إِلَى أملٍ ... من دونه المرهفات الْبيض تمتشق)
(أبْكِي لكَي تنطفي من أدمعي حرقي ... وَكلما فاض دمعي زَادَت الحرق)
(وَكنت أَشْكُو ولي صبرٌ ولي رمقٌ ... فَكيف حَالي وَلَا صبرٌ وَلَا رَمق)
وَمِنْه أَيْضا
(أَقْسَمت برشق المقلة النباله ... قلبِي وبلين الْقَامَة العساله)
(مَا ألبسني حلَّة سقمٍ وضنىً ... يَا هِنْد سوى جفونك الغزاله)
وَمِنْه
(وغزالٍ سبى فُؤَادِي مِنْهُ ... ناظرٌ راشقٌ وقدٌ رَشِيق)
(رِيقه رائق السلافة والث ... غر حبابٌ وخده الراووق)
(حل صدغيه ثمَّ قَالَ لي افرق ... بَين هذَيْن قلت فرقٌ دَقِيق)
وَمِنْه
(واحيرة القمرين مِنْهُ إِذا بدا ... وَإِذا انثنى يَا خجلة الأغصان)
(كتب الْجمال وَيَا لَهُ مَا كاتبٍ ... سطرين فِي خديه بالريحان)
وَكَانَ تَاج الدّين يلقب بالهدهد فَأعْطَاهُ الْملك النَّاصِر ضَيْعَة على نهر ثورا فحسده جمَاعَة وَسعوا على إخْرَاجهَا من يَده فَكتب إِلَى الْملك النَّاصِر
(مَا قدر دَاري فِي الْبناء فسعيهم ... فِي هدمها قد زَاد فِي مقدارها)
(هَب أَنَّهَا إيوَان كسْرَى رفْعَة ... أوما بجودك كَانَ أصل قَرَارهَا)
(فَاكْتُبْ بِأَنِّي لَا أعارض كاتبٌ ... عصبٌ يضن عَليّ فِي إنكارها)
فالنص جَاءَ عَن النَّبِي مُحَمَّد الْهَادِي أقرُّوا الطير فِي أوكارها ابْن هامل المحدّث مُحَمَّد بن عبد الْمُنعم بن عمار بن هامل شمس الدّين أَبُو عبد الله الْحَرَّانِي
سمع الزبيدِيّ وَابْن اللتي والإربلي والهمذاني وَابْن رَوَاحَة والسخاوي والقطيعي وَعمر بن كرم وَابْن رواج وَجَمَاعَة بديار مصر وعني بِالْحَدِيثِ عناية كَثِيرَة وَكتب الْكثير وتعب وَحصل روى عَنهُ ابْن الخباز والدمياطي وَابْن أبي الْفَتْح وَابْن الْعَطَّار)
توفّي فِي شهر رَمَضَان سنة إِحْدَى وَسبعين وست مائَة ووقف أجزاءه بالضيائية وَكَانَ شيخ الحَدِيث بالعالمية
شهَاب الدّين ابْن الخيمي مُحَمَّد بن عبد الْمُنعم بن مُحَمَّد شهَاب الدّين ابْن الخيمي الْأنْصَارِيّ اليمني الأَصْل الْمصْرِيّ الدَّار الشَّاعِر
حدث بِجَامِع التِّرْمِذِيّ عَن عَليّ بن الْبناء الْمَكِّيّ وَأَجَازَ لَهُ ابْن سكينَة وَغَيره وعلت سنه وَحدث بِكَثِير من مروياته روى عَنهُ الدمياطي فِي
стр. 843
مُعْجَمه وَسمع مِنْهُ قطب الدّين ابْن مُنِير وفخر الدّين ابْن الظَّاهِرِيّ وَكَانَ هُوَ الْمُقدم على شعراء عصره مَعَ الْمُشَاركَة فِي كثير من الْعُلُوم وَكَانَ يعاني الخدم الديوانية وباشر وقف مدرسة الشَّافِعِي ومشهد الْحُسَيْن وَفِيه أَمَانَة وَمَعْرِفَة وَكَانَ مَعْرُوفا بالأجوبة المسكتة وَلم يعرف مِنْهُ غضب
عَاشَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ سنة أَو أَكثر وَتُوفِّي بِالْقَاهِرَةِ سنة خمس وَثَمَانِينَ وست مائَة
وروى أَيْضا عَن عَتيق بن باقا وَابْن عبد الله بن الْبناء وَاتفقَ أَن نجم الدّين ابْن اسرائيل الشَّاعِر حج فَرَأى ورقة ملقاة فِيهَا القصيدة الَّتِي لِابْنِ الخيمي الْمَشْهُورَة البائية فادعاها
قَالَ قطب الدّين فَحكى لنا صاحبنا الْمُوفق عبد الله بن عمر أَن ابْن اسرائيل وَابْن الخيمي اجْتمعَا بعد ذَلِك بِحَضْرَة جمَاعَة من الأدباء وَجرى الحَدِيث فتحاكما إِلَى شرف الدّين ابْن الفارض فَقَالَ يَنْبَغِي لكل وَاحِد مِنْكُمَا أَن ينظم أبياتاً على هَذَا الْوَزْن والروي فنظم ابْن الخيمي لله قومٌ بجرعاء الْحمى غيب القصيدة ونظم ابْن اسرائيل لم يقْض فِي حبكم بعض الَّذِي يجب القصيدة فَلَمَّا وقف عَلَيْهِمَا ابْن الفارض أنْشد لِابْنِ اسرائيل لقد حكيت وَلَكِن فاتك الشنب وَحكم بالقصيدة لِابْنِ الخيمي واستجاد بعض الْحَاضِرين أَبْيَات ابْن اسرائيل وَقَالَ من ينظم مثل هَذَا مَا الْحَامِل لَهُ على ادِّعَاء مَا لَيْسَ بهفابتدر ابْن الخيمي وَقَالَ هَذِه سَرقَة عَادَة لَا سَرقَة حَاجَة وانفصل الْمجْلس وسافر ابْن اسرائيل لوقته من الديار المصرية وَقد طلب ابْن خلكان وَهُوَ نَائِب الحكم بِالْقَاهِرَةِ الأبيات من ابْن الخيمي فكتبها وذيل لَهُ فِي آخرهَا أبياتاً وَسَأَلَهُ الحكم بَينه وَبَين من ادَّعَاهَا وَالْقَصِيدَة المدعاة أنشدنيها من لَفظه الشَّيْخ الإِمَام الْحَافِظ فتح الدّين مُحَمَّد)
بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سيد النَّاس الْيَعْمرِي قَالَ أَنْشدني لنَفسِهِ إجَازَة الشَّيْخ شهَاب الدّين مُحَمَّد بن عبد الْمُنعم ابْن الخيمي وَفِي غَالب الظَّن أَنه سَماع
(يَا مطلباً لَيْسَ لي فِي غَيره أرب ... إِلَيْك آل التَّقَصِّي وانْتهى الطّلب)
(وَمَا طمحت لمرأى أَو لمستمعٍ ... إِلَّا لِمَعْنى إِلَى علياك ينتسب)
(وَمَا أَرَانِي أَهلا أَن تواصلني ... حسبي علوا بِأَنِّي فِيك مكتئب)
(لَكِن يُنَازع شوقي تَارَة أدبي ... فأطلب الْوَصْل لما يضعف الْأَدَب)
(وَلست أَبْرَح فِي الْحَالين ذَا قلقٍ ... نامٍ وشوقٍ لَهُ فِي أضلعي لَهب)
(ومدمعٍ كلما كفكفت أدمعه ... صونا لذكرك يعصيني وينسكب)
(وَيَدعِي فِي الْهوى دمعي مقاسمتي ... وجدي وحزني فَيجْرِي وَهُوَ مختضب)
(كالطرف يزْعم تَوْحِيد الحبيب وَلَا ... يزَال فِي ليله للنجم يرتقب)
يَا صَاحِبي قد عدمت المسعدين فساعدني على وَصبي لَا مسك الوصب
стр. 844
(بِاللَّه إِن جزت كثباناً بِذِي سلمٍ ... قف لي عَلَيْهَا وَقل لي هَذِه الكثب)
(ليقضي الخد من أجراعها وطراً ... فِي تربها يُؤَدِّي بعض مَا يجب)
(ومل إِلَى البان من شَرْقي كاظمةٍ ... فلي إِلَى البان من شرقيها طرب)
(وَخذ يَمِينا لمغنىً تهتدي بشذا ... نسيمه الرطب إِن ضلت بك النجب)
(حَيْثُ الهضاب وبطحاها يروضها ... دمع المحبين لَا الأنواء والسحب)
(أكْرم بِهِ منزلا تحميه هيبته ... عني وأنواره لَا السمر والقضب)
(دَعْنِي أعلل نفسا عز مطلبها ... فِيهِ وَقَلْبًا لغدرٍ لَيْسَ يَنْقَلِب)
(فَفِيهِ عَايَنت قدماً حسن من حسنت ... بِهِ الملاحة واعتزت بِهِ الريب)
(دانٍ وَأدنى وَعز الْحسن يَحْجُبهُ ... عني وذلي والإجلال والرهب)
(أَحْيَا إِذا مت من شوقٍ لرُؤْيَته ... بأنني لهواه فِيهِ منتسب)
(وَلست أعجب من جسمي وَصِحَّته ... فِي حبه إِنَّمَا سقمي هُوَ الْعجب)
(والهف نَفسِي لَو أجدى تلهفها ... غوثاً ووا حَربًا لَو ينفع الْحَرْب)
(يمْضِي الزَّمَان وأشواقي مضاعفةٌ ... يَا للرِّجَال وَلَا وصلٌ وَلَا سَبَب)
(يَا بارقاً بأعالي الرقمتين بدا ... لقد حكيت وَلَكِن فاتك الشنب)
)
(وَيَا نسيماً سرى من جو كاظمةٍ ... بِاللَّه قل لي كَيفَ البان والعذب)
(وَكَيف جيرة ذَاك الْحَيّ هَل حفظوا ... عهدا أراعيه إِن شطوا وَإِن قربوا)
(أم ضيعوا ومرادي مِنْك ذكرهم ... هم الْأَحِبَّة إِن أعْطوا وَإِن سلبوا)
(إِن كَانَ يرضيهم إبعاد عبدهم ... فَالْعَبْد مِنْهُم بِذَاكَ الْبعد مقترب)
(والهجر إِن كَانَ يرضيهم بِلَا سَبَب ... فَإِنَّهُ من لذيذ الْوَصْل محتسب)
(وَإِن هم احتجبوا عني فَإِن لَهُم ... فِي الْقلب مشهود حسنٍ لَيْسَ يحتجب)
(قد نزه اللطف وَالْإِشْرَاق بهجته ... عَن أَن تمنعها الأستار والحجب)
(مَا يَنْتَهِي نَظَرِي مِنْهُم إِلَى رتبٍ ... فِي الْحسن إِلَّا ولاحت فَوْقهَا رتب)
(وَكلما لَاحَ معنى من جمَالهمْ ... لباه شوقٌ إِلَى مَعْنَاهُ منتسب)
(أظل دهري ولي من حبهم طربٌ ... وَمن أَلِيم اشتياقي نحوهم حَرْب)
وَالَّتِي نظمها ابْن اسرائيل مِنْهَا
(لم يقْض فِي حبكم بعض الَّذِي يجب ... قلبٌ مَتى عنّ ذكراكم لَهُ يجب)
(ولي وفيٌ لرسم الدَّار بعدكم ... دمعٌ مَتى جاد ضنت بالحيا السحب)
(أحبابنا والمنى تدني زيارتكم ... وَرُبمَا حَال من دون المنى الْأَدَب)
стр. 845
(مَا رَأْيكُمْ من حَياتِي بعد بعدكم ... وَلَيْسَ لي فِي حياةٍ بعدكم أرب)
(قاطعتموني فأحزاني مُوَاصلَة ... وحلتم فحلالي فِيكُم التَّعَب)
(رحتم بقلبي وَمَا كَادَت لتسلبه ... لَوْلَا قدودكم الخطية السَّلب)
(يَا بارقاً ببراق الْحزن لَاحَ لنا ... أَأَنْت أم أسلمت أقمارها النقب)
(وَيَا نسيماً سرى والعطر يَصْحَبهُ ... أجزت حَيْثُ مشين الخرد الْعَرَب)
(أَقْسَمت بالمقسمات الزهر تحجبها ... سمر العوالي والهندية القضب)
(لكدت تشبه برقاً من ثغورهم ... يَا در دمعي لَوْلَا الظُّلم والشنب)
أخبرنَا الشَّيْخ الْعَلامَة شهَاب الدّين مَحْمُود قَالَ قلت لِابْنِ اسرائيل يَا شيخ نجم الدّين لأي شَيْء قصرت عَن ابْن الخيمي فِي هَذَا الْمَعْنى قَالَ وشاعر فَحل وَأخذ الْمَعْنى بكرا فجوده وَلم يدع فِيهِ فضلَة أَو كَمَا قَالَ وَالْقَصِيدَة الَّتِي نظمها ابْن الخيمي ثَانِيًا مَعَ ابْن اسرائيل هِيَ مَا أنشدنيه الشَّيْخ الإِمَام الْعَلامَة شهَاب الدّين أَبُو الثَّنَاء مَحْمُود قَالَ أَنْشدني شهَاب الدّين مُحَمَّد بن عبد)
الْمُنعم ابْن الخيمي لنَفسِهِ
(لله قومٌ بجرعاء الْحمى غيب ... جنوا عَليّ وَلما أَن جنوا عتبوا)
(يَا رب هم أخذُوا قلبِي فَلم سخطوا ... وَإِنَّهُم غصبوا عيشي فَلم غضبوا)
(هم العريب بنجدٍ مذ عرفتهم ... لم يبْق لي مَعَهم مالٌ وَلَا نشب)
(شاكون للحرب لَكِن من قدودهم ... وفاترات اللحاظ السمر والقضب)
(فَمَا ألموا بحيٍ أَو ألم بهم ... إِلَّا أَغَارُوا على الأبيات وانتهبوا)
(عهِدت فِي دمن الْبَطْحَاء عهد هوى ... إِلَيْهِم وتمادت بَيْننَا حقب)
(فَمَا أضااعوا قديم الْعَهْد بل حفظوا ... لَكِن لغيري ذَاك الْعَهْد قد نسبوا)
(من منصفي من لطيف مِنْهُم غنجٍ ... لدن القوام لاسرائيل ينتسب)
مبدل الْقَوْم ظلما لَا يَفِي بمواعيد الْوِصَال وَمِنْه الذَّنب وَالْغَضَب
(تبين لثغته بالراء نسبته ... والمين مِنْهُ بزور الْوَعْد وَالْكذب)
(موحدٌ فَيرى كل الْوُجُود لَهُ ... ملكا وَيبْطل مَا يَأْتِي بِهِ النّسَب)
(فَمن عجائبه حدث وَلَا حرجٌ ... مَا يَنْتَهِي فِي الْمليح الْمُطلق الْعجب)
(بدرٌ وَكن هلالاً لَاحَ إِذْ هُوَ بَال ... وردي من شفق الْخَدين منتقب)
(فِي كأس مبسمه من حُلْو ريقته ... خمرٌ ودر ثناياه بهَا حبب)
(فلفظه أبدا سَكرَان يسمعنا ... من مُعرب اللّحن مَا ينسى بِهِ الْأَدَب)
(تجني لواحظه فِينَا ومنطقه ... جِنَايَة يجتنى من مرها الضَّرْب)
стр. 846
(حُلْو الْأَحَادِيث والألحاظ ساحرها ... تلغى إِذا نطق الألواح والكتب)
(لم تبْق أَلْفَاظه معنى يروق لنا ... لقد شكت ظلمه الْأَشْعَار والخطب)
(فداؤه مَا جرى فِي الدمع من مهجٍ ... وَمَا جرى فِي سَبِيل الْحبّ محتسب)
(وَيْح المتيم شام الْبَرْق من إضمٍ ... فهزه كاهتزاز البارق الْحَرْب)
(وأسكن الْبَرْق من وجدٍ وَمن كلفٍ ... فِي قلبه فَهُوَ فِي أحشائه لَهب)
(وَكلما لَاحَ مِنْهُ بارقٌ بعثت ... مَاء المدامع من أجفانه سحب)
(وَمَا أعادت نسيمات الغوير لَهُ ... أَخْبَار ذِي الأثل إِلَّا هزه الطَّرب)
(واهاً لَهُ أعرض الأحباب عَنهُ وَمَا ... أَجدت رسائله الْحسنى وَلَا الْقرب)
)
وأنشدني الشَّيْخ جمال الدّين مَحْمُود بن طيّ الحافي قَالَ أَنْشدني لنَفسِهِ عفيف الدّين سُلَيْمَان بن عَليّ التلمساني
(لَوْلَا الْحمى وظباء بالحمى عرب ... مَا كَانَ فِي البارق النجدي لي أرب)
(حلت عُقُود اصْطِبَارِي دونه حللٌ ... خفوقها كارتياحاتي لَهَا تجب)
(وَفِي رياض بيُوت الْحَيّ من إضمٍ ... وردٌ جنيٌ وَمن أكمامه النقب)
(يسْقِي الأقاحي مِنْهَا قرقفٌ فَإِذا ... لَاحَ الْحباب عَلَيْهَا فاسمه الشهب)
(يقْضِي بهَا لعيون الناظرين على ... كل الْقُلُوب قَضَاء مَا لَهُ سَبَب)
(إِلَّا تمارض أجفانٍ إِذا سلبت ... فَمُقْتَضى همها المسلوب لَا السَّلب)
(وَبِي لَدَى الْحلَّة الفيحاء غُصْن نقاً ... يهفو فيجذبه حقفٌ فينجذب)
(لَا تقدر الْحجب أَن تخفي محاسنه ... وَإِنَّمَا فِي سناه الْحجب تحتجب)
(أعَاهد الراح أَنِّي لَا أفارقها ... من أجل أَن الثنايا شبهها الحبب)
(وأرقب الْبَرْق لَا سقياه من أربي ... لكنه مثل خديه لَهُ لَهب)
(يَا سالما فِي الْهوى مِمَّا أكابده ... رفقا بأحشاء صبٍ شفه الوصب)
(فالأجر يَا أملي إِن كنت تكسبه ... من كل ذِي كبدٍ حراء يكْتَسب)
(يَا بدر تمٍ محاقي فِي زِيَادَته ... مَا آن أَن تنجلي عَن أفقك السحب)
(صَحا السكارى وسكري دَامَ فِيك أما ... للسكر لَا سببٌ يرْوى وَلَا نسب)
(قد أيأس الصَّبْر والسلوان أيسره ... وعاقه الصب عَن آماله الوصب)
(وَكلما لَاحَ يَا عَيْني وميض سنا ... تهمي وَإِن هَب يَا قلبِي صبا تجب)
قلت فِيهِ مد حرى وَهِي مَقْصُورَة وَذكر ضمير الصِّبَا وَهِي مُؤَنّثَة
وأنشدني جمال الدّين مَحْمُود الْمَذْكُور قَالَ أَنْشدني عفيف الدّين لنَفسِهِ أَيْضا
стр. 847
(أينكر الوجد أَنِّي فِي الْهوى شجب ... وَدون كل دُخان ساطعٌ لَهب)
(وَمَا سلوت كَمَا ظن الوشاة وَلَا ... أسلو كَمَا يترجى الواله الوصب)
(فَإِن بَكَى لصباباتي عذول هوى ... فلي بِمَا مِنْهُ يبكي عاذلي طرب)
(ناشدتك الله يَا روحي اذهبي كلفاً ... بحب قومٍ عَن الجرعاء قد ذَهَبُوا)
(لَا تسأليهم ذماماً فِي محبتهم ... فطالما قد وفى بِالذِّمةِ الْعَرَب)
)
(هم أهل ودي وَهَذَا واجبٌ لَهُم ... وَإِنَّمَا ودهم لي فَهُوَ لَا يجب)
(هم ألبسوني سقاماً من جفونهم ... أَصبَحت أرفل فِيهِ وَهُوَ ينسحب)
(وصيرت أدمعي حمراً خدودهم ... فَكيف أجحد مَا منوا وَمَا وهبوا)
(هَل السَّلامَة إِلَّا أَن أَمُوت بهم ... وجدا وَإِلَّا فبقياءي هِيَ العطب)
(إِن يسلبوا الْبَعْض مني والجميع لَهُم ... فَإِن أشرف جزءي الَّذِي سلبوا)
(لَو تعلم العذبات المائسات بِمن ... قد بَان عَنْهَا إِذا مَا اخضرت العذب)
(وَلَو درى منهل الْوَادي الَّذِي وردوا ... من واردو مَائه لاهتزه الطَّرب)
(إِنِّي لأكظم أنفاسي إِذا ذكرُوا ... كي لَا يحرقهم من زفرتي اللهب)
(أسائل البان عَن ميل النسيم بهم ... سُؤال من لَيْسَ يدْرِي فِيهِ مَا السَّبَب)
(وَتلك آثَار لينٍ فِي قدودهم ... مرت بهَا الرّيح فاهتزت لَهَا القضب)
(يصحو السكارى وَلَا أصحو ظماً بكم ... ويسكر السكر من بعض الَّذِي شربوا)
وأنشدني من لَفظه لنَفسِهِ فِي هَذِه الْمَادَّة الْعَلامَة شهَاب الدّين مَحْمُود بن سلمَان بن فَهد
(قضى وَهَذَا الَّذِي فِي حبهم يجب ... فِي ذمَّة الوجد تِلْكَ الرّوح تحتسب)
(مَا كَانَ يَوْم رحيل الْحَيّ عَن إضمٍ ... لروحه فِي بَقَاء بعدهمْ أرب)
(صبٌ بَكَى أسفا والشمل مجتمعٌ ... كَأَنَّهُ كَانَ للتفريق يرتقب)
(نأوا فذابت عَلَيْهِم روحه كمداً ... مَا كَانَ إِلَّا النَّوَى فِي حتفه سَبَب)
(لم يدر أَن قدود السمر مشبهةٌ ... للبيض لَو لم يكن أسماءها القضب)
(وَظن كأس الْهوى يصحو النزيف بهَا ... إِذْ أوهمته الثنايا أَنَّهَا الحبب)
(طُوبَى لمن لم يُبدل دين حبهم ... بل مَاتَ وَهُوَ إِلَى الْإِخْلَاص منتسب)
(لَو لم يمت فيهم مَا عَاشَ عِنْدهم ... حَيَاته من وَفَاة الْحبّ تكتسب)
(بانوا وفبي الْحَيّ ميتٌ ناح بعدهمْ ... لَهُ الْحمام وسحت دمعها السحب)
(وشق غُصْن النقا من أَجله حزنا ... جيوبه وأديرت حوله العذب)
стр. 848
(وَشَاهد الْغَيْث أنفاساً يصعدها ... فَعَاد والبرق فِي أحشائه لَهب)
(لَو أنصفوا وقفُوا حفظا لمهجته ... إِن الْوُقُوف على قَتْلَى الْهوى قرب)
(يَا بارق الثغر لَو لاحت ثغورهم ... وشمت بارقها مَا فاتك الشنب)
)
(وَيَا حَيا جادهم إِن لَك تكن كلفاً ... مَا بَال عَيْنَيْك مِنْهَا المَاء منسبك)
(وَيَا قضيب النقا لَو لم تَجِد خَبرا ... عِنْد الصِّبَا مِنْهُم مَا هزك الطَّرب)
(بِاللَّه يَا نسمات الرّيح ايْنَ هم ... وَهل نأوا أم دموعي دونهم حجب)
(بِاللَّه لما استقلوا عَن دِيَارهمْ ... أحنت الدَّار من شوقٍ أم النجب)
(وَهل وجدت فُؤَادِي فِي رحالهم ... فَإِنَّهُ عِنْدهم فِي بعض مَا سلبوا)
(نأوا غضاباً وقلبي فِي إسارهم ... يَا ليتهم غصبوا روحي وَلَا غضبوا)
(طُوبَى لقلبٍ غَدا فِي الركب عِنْدهم ... فَإِنَّهُ عِنْدهم ضيفٌ وهم عرب)
(وَإِن رجعت إِلَيْهِم فاذكري خبري ... إِنِّي شَرقَتْ بدمع الْعين مذ غربوا)
(ثمَّ اذكري سفح دمعي فِي معاهدهم ... لَا يذكر السفح إِلَّا حن مغترب)
(عساك أَن تعطفي نحوي معاطفهم ... فالغصن بِالرِّيحِ ينأى ثمَّ يقترب)
وَقلت أَنا فِي هَذِه الْمَادَّة وَإِن لم أسلك الجادة
(يَا جيرةً مذ نأوا قلبِي بهم يجب ... وَلَو قضى مَا قضى بعض الَّذِي يجب)
(سِرْتُمْ وقلبي أَسِير فِي حمولكم ... فَكيف يرجع مضناكم وينقلب)
(وَأي عَيْش لَهُ يصفو ببعدكم ... وَالْقلب مضطرم الأحشاء مُضْطَرب)
(أضرمتم نَار أشواقي ببينكم ... فالجسم منسكبٌ والدمع منسكب)
(ناحت عَليّ حمامات اللوى ورثت ... وَلَو رثتني مَا فِي فعلهَا عجب)
(تملي عَليّ من الأوراق مَا صنعت ... سجعاً فتهتز من ألحانها القضب)
(والغيث لما رأى مَا قد منيت بِهِ ... فكله مقلٌ بالدمع تنسكب)
(بِاللَّه يَا صَاح روحني بذكرهم ... وزد عَسى أَن يخف الوجد والوصب)
(وَيَا رَسُولي إِلَيْهِم صف لَهُم أرقي ... وَأَن طرفِي لضيف الطيف مرتقب)
(وأسأل مواهبهم للعين بعض كرى ... عساي أَن يهبوا لي بعض مَا نهبوا)
(ولطف القَوْل لَا تسأم مُرَاجعَة ... وأشك الْهوى والنوى قد ينجح الطّلب)
(عرض بذكرى فَإِن قَالُوا أتعرفه ... فأسأل لي الْوَصْل وانكرني إِذا غضبوا)
(ذكرهم بليالٍ قد مَضَت بهم ... وهم نجومي بهَا لَا السَّبْعَة الشهب)
(هم الرضى والمنى وَالْقَصْد من زمني ... وكل مَا أرتجي والسول والأرب)
стр. 849
)
(وهم مرادي على حَالي جَفا ووفاً ... وبغيتي إِن نأوا عني أَو اقتربوا)
(هم روح جسمي الَّذِي يحيى لشقوته ... بهم فَإِن حَياتِي كلهَا تَعب)
(هم نور عَيْني وَإِن كَانَت لبعدهم ... أَيَّام عيشي سُودًا كلهَا عطب)
(إِن يحضروا فالبكى غطى على بَصرِي ... فهم حضورٌ وَفِي الْمَعْنى هم غيب)
(وَإِن يغيبوا وأهدوا طيفهم كرماً ... فالسهد من دون مَا يهدونه حجب)
(وَلَو فرضت انْقِطَاع الدمع لم أرهم ... وصدني عَنْهُم الإجلال وَالْأَدب)
(فَمَا تملت بهم عَيْني بل امْتَلَأت ... بأدمعٍ خجلت من سحها السحب)
(فَلم تتْرك التّرْك فِي شمسٍ وَلَا قمرٍ ... حسنا لغَيرهم يعزى وينتسب)
(لكِنهمْ لم يفوا إِن عاهدوك على ... ودٍ وَمَا هَكَذَا من فعلهَا الْعَرَب)
(خلا الغزال الَّذِي نَفسِي بِهِ ألفت ... فكم لَهُ من يدٍ فِي الْفضل تحتسب)
(لَهُ لطافة أخلاقٍ تعلم من ... لَا يعرف الوجد كَيفَ الذل وَالْحَرب)
(ولحظه الضّيق الأجفان وسع لي ... هموم وجدٍ لَهَا فِي أضلعي لَهب)
(سيوف أجفانه المرضى إِذا نظرت ... تفري الجوانح لَا الْهِنْدِيَّة القضب)
(إِذا انثنى سلب الْأَلْبَاب معطفه الب ... ادي التأود لَا الخطية السَّلب)
(وَإِن بدا فبدور الْأُفق من خجلٍ ... ترخى على وَجههَا من سحبها نقب)
(يَا برق لَا تبتسم من ثغره عجبا ... قد فَاتَ معناك مِنْهُ الظُّلم والشنب)
(وَيَا قضيب النقا لَو هز قامته ... لَكُنْت تسْجد إجلالاً وتقترب)
(شمعي ضيا فرقه والورد وجنته ... والريق خمري لَا مَا يعصر الْعِنَب)
(ومذ رشفت لماه وَهُوَ مبتسم ... مَا راق لي بعده خمرٌ وَلَا حبب)
٣ - (ابْن عبد الْهَادِي)
الْمسند شمس الدّين ابْن قدامَة مُحَمَّد بن عبد الْهَادِي بن يُوسُف بن مُحَمَّد بن قدامَة الْمسند شمس الدّين أَبُو عبد الله الْمَقْدِسِي أَخُو الْعِمَاد كَانَ شَيخا معمراً أجَاز لَهُ السلَفِي وشهدة الْكِتَابَة وَهُوَ آخر من روى عَنْهَا بِالْإِجَازَةِ روى عَنهُ الدمياطي وَغَيره
وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَخمسين وست مائَة شَهِيدا بيد التتار فِي قَرْيَة ساوية من نابلس وَدفن بهَا وَقد نَيف على الْمِائَة
стр. 850
٣ - (ابْن عبد الْوَاحِد)
صريع الدلاء مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد صريع الدلاء وقتيل الغواشي وَالثَّانِي عِنْدِي أحسن لأمرين لِأَنَّهُ فِي الغواشي مَا فِي الدلاء من الْمَعْنى المُرَاد وَلِأَن الغواشي أَكثر شبها فِي اللَّفْظ بالغواني من الدلاء لأَنهم قابلوا بِهِ صريع الغواني وَهُوَ مُسلم بن الْوَلِيد الشَّاعِر الْفَحْل كَمَا قَالُوا صر بعر مُقَابلَة لصر در
ذكره ابْن النجار فَقَالَ بصريّ سكن بَغْدَاد وَكَانَ شَاعِرًا مَاجِنًا مطبوعاً يغلب على شعره الْهزْل والمجون عَارض مَقْصُورَة ابْن دُرَيْد بمقصورةٍ مجن فِيهَا جَاءَ مِنْهَا
(من لم يرد أَن تنتقب نعاله ... يحملهَا فِي كمه إِذا مَشى)
(من دخلت فِي عينه مسلةٌ ... فاساله من سَاعَته عَن الْعَمى)
(من أكل الفحم تسود فَمه ... وَرَاح صحن خَدّه مثل الدجا)
(من صفع النَّاس وَلم يدعهم ... أَن يصفعوه فَعَلَيْهِم اعْتدى)
(من ناطح الْكَبْش تعجر رَأسه ... وسال من مفرقه شبه الدما)
(من طبخ الكرش وَلَا يغسلهُ ... سَالَ على شَاربه مِنْهُ الخرا)
(من فَاتَهُ الْعلم وأخطاه الْغنى ... فَذَاك وَالْكَلب على حدٍ سوى)
(من طبخ الديك وَلَا يذبحه ... طَار من الْقدر إِلَى حَيْثُ يشا)
قَالَ بَعضهم إِن هَذَا الْبَيْت خير من مَقْصُورَة ابْن دُرَيْد فَإِنَّهُ حِكْمَة بَالِغَة
(والدرج يلفى بالغشاء مُلْصقًا ... والسرج لَا يلصق إِلَّا بالغرى)
(والذقن شعرٌ فِي الْوُجُوه نابتٌ ... وَإِنَّمَا الاست الَّتِي تَحت الخصى)
توفّي سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَأَرْبع مائَة وَمن شعر صريع الدلاء يمدح فَخر الْملك)
(كَيفَ نلقى بؤساً ودولة فَخر ال ... ملك فِينَا تعم بالإنعام)
(هَكَذَا مَا بَقِي الجديدان يبْقى ... للتهاني مملكاً ألف عَام)
(كل يومٍ لنا بنعماك عيدٌ ... لَا خلت مِنْهُ سَائِر الْأَيَّام)
(فَلهُ الأنعم الجسام اللواتي ... هِيَ مثل الْحَيَاة فِي الْأَجْسَام)
(لم يزل يطْلب المحامد والعل ... يَاء بَين السيوف والأقلام)
стр. 851
(فَلَقَد نَالَ بالعزائم مجداً ... لم ينل مثله بِحَدّ الحسام)
(أدْرك النَّجْم قَاعِدا وسواه ... عاجزٌ أَن يَنَالهُ من قتام)
(لم يزل جوده يعطعط بالإف ... ضال مذ كَانَ فِي قفا الإعدام)
فَهُوَ فِي حبه المكارم والجود يرى الآملين فِي الأحلام قد كفتنا غيوث كفيه أَن نبسط كفا إِلَى سُؤال الْغَمَام
(ورضعنا لَدَيْهِ در الْأَمَانِي ... ونظمنا لَدَيْهِ در الْكَلَام)
قلت مديح جيد وَشعر عذب
أَبُو صَاحب الشَّامِل مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد بن مُحَمَّد أَبُو طَاهِر البيع الْبَغْدَادِيّ الْمَعْرُوف بِابْن الصّباغ الْفَقِيه الشَّافِعِي قَالَ الْخَطِيب كتبنَا عَنهُ وَكَانَ ثِقَة درس الْفِقْه على أبي حَامِد الأسفراييني وَهُوَ وَالِد أبي نصر صَاحب الشَّامِل
توفّي سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَأَرْبع مائَة
الدّارميّ الشَّافِعِي مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد بن مُحَمَّد بن عمر بن مَيْمُون أَبُو الْفرج الدَّارمِيّ الْبَغْدَادِيّ الشَّافِعِي نزيل دمشق
روى عَنهُ أَبُو بكر الْخَطِيب وَله شعر سكن الرحبة مُدَّة ثمَّ دمشق وَكَانَ حاسباً فصيح القَوْل
روى عَنهُ من شعره ابْن النقور وَأَبُو عَليّ ابْن الْبناء وَله كتاب الاستذكار فِي الْمَذْهَب
توفّي سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَأَرْبع مائَة وَدفن فِي مَقْبرَة بَاب الفراديس وَمن شعره قَاضِي بَغْدَاد مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد بن عَليّ أَبُو جَعْفَر ابْن الصّباغ الشَّافِعِي
ولد فِي رَجَب سنة ثَمَان وَخمْس مائَة وَولي قَضَاء بَغْدَاد وَكَانَ صَالحا نزهاً دخل فِي صَلَاة الْعَصْر فصلى ثَلَاث رَكْعَات وَمَات فِي الرَّابِعَة وَدفن بِبَاب حَرْب سنة خمس وَثَمَانِينَ وَخمْس مائَة)
القَاضِي اللبني مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد بن عبد الْجَلِيل بن عَليّ القَاضِي زكي الدّين ابو بكر المَخْزُومِي اللبنيبعد اللَّام بَاء مُوَحدَة مُشَدّدَة ونونالشافعي ولي قَضَاء بانياس وَبصرى وبعلبك وَله فَضَائِل ومشاركة حُكيَ أَنه من ذُرِّيَّة خَالِد بن الْوَلِيد وَله نظم
توفّي سنة ثَمَان وَخمسين وست مائَة
وَمن شعره
(سل سابل العبرات فِي الأطلال ... كم قد خلوت بهَا بِذَات الْخَال)
стр. 852
(وجنيت باللحظات من وجناتها ... مَا غض مِنْهُ الغض من عذالي)
(وهممت أرتشف اللمى فترنحت ... فحمت جنى المعسول بالعسال)
(لَو لم تكن مثل الغزالة لم يكن ... بمنى لَهَا عني نفور غزال)
(صدت وَلَوْلَا أَن تصدت لي لما ... وصل الغرام حبالها بحبالي)
(فاعجب لجذوة خدها ولمائه ... ضدان يَجْتَمِعَانِ من صلصال)
(أَنا فِي هجير محرقٍ مكن هجرها ... فَمَتَى أطفيه بِبرد وصال)
(إِن كَانَ أعرض أَو تعرض طيفها ... فمدامعي كالعارض الهطال)
(وَمن الْمحَال يزور من عبراته ... طوفانها قد طم طيف خيال)
(قَالَت وَقد حذت العقيق بِمثلِهِ ... هلا بدمعٍ لَا بدمع لآلي)
(فأجبتها ذِي مهجتي فِي مقلتي ... سَالَتْ فَكيف زعمت أَنِّي سَالَ)
(فتضاحكت فَبَكَيْت من فرط الجوى ... شوقاً فَمَا رقت لرقة حَالي)
مِنْهَا فِي مديح النَّاصِر ابْن الْعَزِيز مُحَمَّد
(رفعت عوامله بمجرور الظبى ... قسما بِمَا نصبت بِحكم الْحَال)
(ورماحه رقصت فنقطها الظبى ... يَوْم الوغى بجماجم الْأَبْطَال)
وَتُوفِّي وَهُوَ ابْن سِتّ وَسِتِّينَ سنة
الْحَافِظ ضِيَاء الدّين الْمَقْدِسِي مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد بن أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن إِسْمَاعِيل الْحَافِظ الْحجَّة الإِمَام ضِيَاء الدّين ابو عبد الله السَّعْدِيّ الْمَقْدِسِي الدِّمَشْقِي الصَّالِحِي صَاحب التصانيف
ولد بالدير الْمُبَارك سنة تسع وَسِتِّينَ وَخمْس مائَة لزم الْحَافِظ عبد الْغَنِيّ وَتخرج بِهِ وَحفظ)
الْقُرْآن وتفقه ورحل أَولا إِلَى مصر سنة خمس وَتِسْعين وَسمع ورحل إِلَى بَغْدَاد بعد موت ابْن كُلَيْب وَمن هُوَ أكبر مِنْهُ وَسمع من ابْن الْجَوْزِيّ الْكثير وبهمذان وَرجع إِلَى دمشق بعد السِّت مائَة ثمَّ رَحل إِلَى أَصْبَهَان فَأكْثر بهَا وتزيد وَحصل شَيْئا كثيرا من المسانيد والأجزاء ورحل إِلَى نيسابور فَدَخلَهَا لَيْلَة وَفَاة الفراوي ورحل إِلَى مرو وَسمع بحلب وحران والموصل وَقدم دمشق بعد خَمْسَة أَعْوَام بِعلم كثير وَحصل أصولاً نفيسة فتح الله بهَا عَلَيْهِ هبة وَشِرَاء ونسخاً وَسمع بِمَكَّة وَلزِمَ الِاشْتِغَال لما رَجَعَ وأكب على التصنيف والنسخ وَأَجَازَ لَهُ
стр. 853
السلَفِي وشهدة وَأحمد بن عَليّ بن الناعم وأسعد بن بلدرك وتجنى الْوَهْبَانِيَّة وَابْن شاتيل وَعبد الْحق اليوسفي وَأَخُوهُ عبد الرَّحِيم وَعِيسَى الدوشابي وَمُحَمّد بن نسيم العيشوني وَمُسلم بن ثَابت النّحاس وَأَبُو شَاكر السقلاطوني وَابْن بري النَّحْوِيّ وَأَبُو الْفَتْح الْخرقِيّ وَخلق كثير
قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين سَمِعت الْحَافِظ ابا الْحجَّاج الْمزي وَمَا رَأَيْت مثله يَقُول الشَّيْخ الضياء أعلم بِالْحَدِيثِ وَالرِّجَال من الْحَافِظ عبد الْغَنِيّ وَلم يكن فِي وقته مثله
وَمن تصانيفه كتاب الْأَحْكَام يعوز قَلِيلا ثَلَاث مجلدات فَضَائِل الْأَعْمَال مُجَلد الْأَحَادِيث المختارة خرج مِنْهَا تسعين جُزْءا وَهِي الْأَحَادِيث الَّتِي تصلح أَن يحْتَج بهَا سوى مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ خرجها من مسموعاته فَضَائِل الشَّام ثَلَاثَة أَجزَاء فَضَائِل الْقُرْآن جُزْء كتاب الْجنَّة كتاب النَّار مَنَاقِب أَصْحَاب الحَدِيث النَّهْي عَن سبّ الصحاب سير المقادسة كالحافظ عبد الْغَنِيّ وَالشَّيْخ الْمُوفق وَالشَّيْخ أبي عمر وَغَيرهم فِي عدَّة مجلدات وَله تصانيف كَثِيرَة فِي أَجزَاء عديدة
وَبنى مدرسة على بَاب الْجَامِع المظفري وأعانه عَلَيْهَا بعض أهل الْخَيْر وَجعلهَا دَار حَدِيث وَأَن يسمع فِيهَا جمَاعَة من الصّبيان وقف بهَا كتبه وأجزاءه وفيهَا من وقف الشَّيْخ الْمُوفق والبهاء عبد الرَّحْمَن والحافظ عبد الْغَنِيّ وَابْن الْحَاجِب وَابْن سَلام وَابْن هامل وَالشَّيْخ عَليّ الْموصِلِي وَقد نهبت فِي نكبة الصالحية نوبَة غازان وَرَاح مِنْهَا شَيْء كثير ثمَّ تماثلت وتراجعت
وَجمع بَين فقه الحَدِيث ومعانيه وشدا طرفا من الْأَدَب وَكَثِيرًا من اللُّغَة وَالتَّفْسِير وَنظر فِي الْفِقْه وناظر فِيهِ
توفّي يَوْم الِاثْنَيْنِ ثامن عشْرين جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وست مائَة وَله أَربع)
وَسَبْعُونَ سنة
مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد بن عبد الْعَزِيز ابو مُطِيع الْمَدِينِيّ صَاحب الأمالي الْمَشْهُورَة عَاشَ بضعاً وَتِسْعين سنة وَتفرد بالرواية عَن جمَاعَة وَتُوفِّي سنة سبع وَتِسْعين واربع مائَة
التَّمِيمِي الْبَغْدَادِيّ مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد التَّمِيمِي الْبَغْدَادِيّ أورد لَهُ الثعالبي فِي التَّتِمَّة قَوْله
(إِن زارني لم أنم من طيب زورته ... وَإِن جَفا لم أنم من شدَّة الحرق)
(فَفِي الْوِصَال جفوني غير رَاقِدَة ... من السرُور وَفِي الهجران من قلقي)
(إِنِّي لأخشى حريقاً إِن علا نَفسِي ... وأتقي إِن جرى دمعي من الْغَرق)
وَقَوله
(قلت إِذْ قيل لي حَبِيبك يشكو ... رمداً سلط السهاد عَلَيْهِ)
لَا يظنّ الحسود ذَاك وَإِن دب دَبِيب التوريد فِي وجنتيه
стр. 854
(إِنَّمَا خَدّه غلالة وردٍ ... نفضت صبغها على مقلتيه)
وَقَوله
(نظرت تشوقاً يَوْمًا إِلَيْهِ ... فأثر ناظري فِي وجنتيه)
(وجرد من لواحظه حساماً ... حمائله بنفسج عارضيه)
قلت أَخذه من قَول الأول
(سفك الدِّمَاء بصارمٍ من نرجسٍ ... كَانَت حمائل غمده من آس)
وَقَوله فِي الْكُسُوف
(كَأَنَّمَا الْبَدْر وَقد شانه ... كسوفه فِي لَيْلَة الْبَدْر)
(وَجه غلامٍ حسنٍ وَجهه ... جارت عَلَيْهِ ظلمَة الشّعْر)
مثله قَول الثعالبي
(انْظُر إِلَى الْبَدْر فِي أسر الْكُسُوف بدا ... مستسلماً لقَضَاء الله وَالْقدر)
(كَأَنَّهُ وَجه معشوقٍ أدل على ... عشاقه فابتلاه الدَّهْر بالشعر)
الملاحي الْحَافِظ مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد بن إِبْرَاهِيم بن مفرج الملاحي بتَشْديد اللَّام وَجَاء مُهْملَة الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم الغافقي الأندلسي والملاحة من قرى غرناطة من كبار الْحفاظ بَالغ عمره فِي الاستكثار)
ألف تَارِيخا فِي عُلَمَاء البيرة وَكتاب أَنْسَاب الْأُمَم الْعَرَب والعجم وَسَماهُ الشَّجَرَة وَالْأَرْبَعِينَ حَدِيثا بلغ فِيهِ الْغَايَة من الاحتفال وَشهد لَهُ بِحِفْظ أَسمَاء الرِّجَال وَله اسْتِدْرَاك على ابْن عبد الْبر فِي الصَّحَابَة
توفّي سنة تسع عشرَة وست مائَة
ابْن شفنين مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد بن أَحْمد بن أَحْمد بن عبد الْوَاحِد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبيد الله بن مُحَمَّد بن عِيسَى بن المتَوَكل بن المعتصم بن الرشيد الشريف الْمسند ابو الْكَرم المتوكلي الْبَغْدَادِيّ الْمَعْرُوف بِابْن شفنين بالشين الْمُعْجَمَة وَالْفَاء والنونين بَينهمَا يَاء آخر الْحُرُوف
ولد سنة تسع وَأَرْبَعين حسن الطَّرِيقَة عالي الْإِسْنَاد روى عَنهُ ابْن النجار وَجَمَاعَة وَتُوفِّي سنة أَرْبَعِينَ وست مائَة
المستجير بِاللَّه مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد بن جَعْفَر المقتدر بِاللَّه بن أَحْمد المعتضد بِاللَّه بن الْمُوفق بِاللَّه أبي أَحْمد مُحَمَّد بن المتَوَكل جَعْفَر بن المعتصم أَبُو أَحْمد ابْن أبي عَليّ
لما خلع الْمُطِيع لله نَفسه فِي فتْنَة الأتراك ادّعى الْخلَافَة وتلقب بالمستجير بِاللَّه فَلَمَّا اسْتَقَرَّتْ
стр. 855
الْخلَافَة للطائع لله طلبه وظفر بِهِ وَقطع أَنفه وَبَقِي إِلَى أَن توفّي سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَثَلَاث مائَة وَكَانَ لَهُ ولدٌ اسود يضْرب على الْمُغَنِّيَات
وَالِد هبة الله الْمُحدث مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد بن الْعَبَّاس بن الْحصين الشَّيْبَانِيّ أَبُو عبد الله الْكَاتِب وَالِد أبي الْقَاسِم هبة الله الْمُحدث الْمَشْهُور
كَانَ من أَعْيَان النَّاس أسمع أَوْلَاده الحَدِيث الْكثير قَالَ ابْن النجار وَلَا أَظُنهُ سمع شَيْئا وَلَا روى توفّي سنة سبع وَسِتِّينَ وَأَرْبع مائَة
ابو بكر السمسار مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد بن عبد الله بن مُحَمَّد السمسار أَبُو بكر ابْن أبي الْقَاسِم الْمُسْتَعْمل
سمع الْحسن بن شَاذان وَعبد الْملك بن بَشرَان وَأحمد ابْن مُحَمَّد البرقاني وَعبد الْغفار بن مُحَمَّد الْمُؤَدب وَسمع مِنْهُ عبد الله وَإِسْمَاعِيل ابْنا أَحْمد بن عمر السَّمرقَنْدِي وشجاع بن فَارس الذهلي
وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَسبعين وَأَرْبع مائَة
ابْن زُرَيْق الْمُقْرِئ مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد بن الْحسن بن منَازِل الشَّيْبَانِيّ ابو غَالب الْقَزاز الْمُقْرِئ الْمَعْرُوف بِابْن زُرَيْق من أهل الْحَرِيم الظَّاهِرِيّ)
كَانَ من الْقُرَّاء المجودين وأرباب الصّلاح وَالدّين قَرَأَ بالروايات على أبي الْفَتْح عبد الْوَاحِد بن عَليّ ابْن شيطا وَأبي الْحسن عَليّ بن مُحَمَّد الْخياط وَأبي عَليّ الشرمقاني وَالْحسن بن عَليّ الْعَطَّار وَغَيرهم وَسمع الحَدِيث الْكثير وَكتب بِخَطِّهِ عَن أبي إِسْحَاق إِبْرَاهِيم وَأبي الْحسن عَليّ ابْني عمر بن أَحْمد الْبَرْمَكِي وَأبي الْحسن عَليّ بن عمر الْقزْوِينِي وَأبي بكر الْخَطِيب وَأحمد ابْن مُحَمَّد بن أَحْمد بن النقور وَغَيرهم وروى عَنهُ الْمُبَارك بن كَامِل الْخفاف وَأَبُو الْحسن سعد الله بن مُحَمَّد بن طَاهِر الدقاق وَجَمَاعَة وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَخمْس مائَة
التَّمِيمِي أَبُو الْفضل مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد بن عبد الْعَزِيز بن الْحَارِث ابْن أَسد بن اللَّيْث بن سُلَيْمَان بن الْأسود بن سُفْيَان أَبُو الْفضل التَّمِيمِي ابْن عَم أبي مُحَمَّد رزق الله بن عبد الْوَهَّاب بن عبد الْعَزِيز التَّمِيمِي
سَافر إِلَى بِلَاد الْمغرب وَدخل القيروان يَدْعُو إِلَى دَعْوَة بني الْعَبَّاس فاستجيب لَهُ ثمَّ وَقعت الْفِتَن هُنَاكَ فَخرج إِلَى الأندلس وحظي عِنْد مُلُوكهَا واستوطن مَدِينَة طليطلة إِلَى حِين وَفَاته وَكَانَ أديباً فَاضلا وَله شعر
من شعره
(أينفع قولي أنني لَا أحبه ... ودمعي بِمَا يمليه وجدي يكْتب)
(إِذا قلت للواشين لست بعاشقٍ ... يَقُول لَهُم فيض المدامع يكذب)
وَقَوله
стр. 856
(هبيني قد أنْكرت حبك جملَة ... وآليت أَنِّي لَا أروم محطها)
(فَمن أَيْن لي فِي الْحبّ جرح شهادةٍ ... سقامي أملاها ودمعي خطها)
وَقَوله
(يَا ذَا الَّذِي خطّ الْجمال بِوَجْهِهِ ... سطرين هاجا لوعةً وبلابلا)
(مَا صحّ عِنْدِي أنَّ لحظك صارمٌ ... حَتَّى لبست بعارضيك حمائلا)
قَالَ ابْن النجار ذكر ابْن حَيَّان أَنه توفّي لَيْلَة الْجُمُعَة لأَرْبَع عشرَة لَيْلَة خلت من شَوَّال سنة خمس وَخمسين وَأَرْبع مائَة بطليطلة فِي كنف الْمَأْمُون يحيى بن ذِي النُّون وَذكر أَنه يتهم بِالْكَذِبِ
مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد بن حَرْب الْخَطِيب شهَاب الدّين نقلت من خطّ ابْن الشواء الْكَاتِب)
يَقُول أَخْبرنِي فِي مستهل شَوَّال سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وست مائَة قَالَ أَقمت بالبيرة وَكنت أتشاغل وَأنْفق أَكثر الْأَوْقَات فِي المكاتبات إِلَى الْأَهْل والإخوان بحلب فَبينا أَنا يَوْمًا إِذْ رَأَيْت شَيخا ينشدني فِي النّوم
(وَقد كنت فِي قربي أمل من اللقا ... فقد صرت شوقاً لَا أملّ من الْكتب)
وَقَالَ لي أجزه فأجزته فِي النّوم بديهاً وَقلت
(فَللَّه قلبٌ يظْهر الود فِي النَّوَى ... على ربه فسراً ويخفيه فِي الْقرب)
وَأَخْبرنِي قَالَ رَأَيْت مَكْتُوبًا على ظهر كتابٍ قَول بعض الْأَعْرَاب
(نزلت على آل الْمُهلب شاتياً ... غَرِيبا عَن الأوطان فِي زمنٍ مَحل)
(فَمَا زَالَ بِي إلطافهم وافتقادهم ... وبرهم حَتَّى حسبتهم أَهلِي)
وتحتها مَكْتُوب قَول الحريري
(جزى الله مولى قد نزلت بداره ... كَمَا ينزل الضَّيْف الموَالِي المواليا)
(فأسرف فِي بري وَأكْرم جَانِبي ... وَقرب آمالي وأرضى الأمانيا)
(فَلَو زَارَهُ ضيف الْمُهلب لم يقل ... نزلت على آل الْمُهلب شاتيا)
فَكتبت تحتهما من شعري بديهاً
(سقى الله دَارا ظلت فِيهَا منعماً ... وَلَا جادها فِي الدَّهْر صوب المكاره)
(جنيت ثمار اللَّهْو فِيهَا محاوراً ... لمن لَا يُطيق الدَّهْر إيلام جَاره)
(مليكاً ترى صيد الْمُلُوك بِبَابِهِ ... وَكلهمْ يعشو إِلَى ضوء ناره)
(يؤججها بالعنبر الرطب ليله ... وبالعنبر الْهِنْدِيّ طول نَهَاره)
(فَلَو زار مغناه الحريري لم يقل ... جزى الله مولى قد نزلت بداره)
стр. 857
الْمَدِينِيّ الْوَاعِظ الشَّافِعِي مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد ابْن أبي سعد الْمَدِينِيّ ابو عبد الله الْوَاعِظ من أهل مَدِينَة جي وَهِي أَصْبَهَان الْقَدِيمَة
شيخ واعظ فَقِيه مفتٍ على مَذْهَب الشَّافِعِي وَيعرف الحَدِيث وَكَانَ فِيهِ أدب وَفضل وَله قبُول عِنْد أهل بَلَده قدم بَغْدَاد وروى بهَا شَيْئا من شعره كتبه عَنهُ أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي عبد الله الْوَاعِظ الْحَنْبَلِيّ الْأَصْبَهَانِيّ
قتل شَهِيدا بأصبهان على أَيدي التتار سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وست مائَة وَمن شعره)
أَبُو عمر الزَّاهِد اللّغَوِيّ مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد بن أبي هَاشم الْبَغْدَادِيّ أَبُو عمر الزَّاهِد صَاحب ثَعْلَب وتلميذه
كَانَ آيَة فِي الْحِفْظ للغة أمْلى فِيهَا ثَلَاثِينَ ألف ورقة من حفظه
قَالَ الْخَطِيب سَمِعت غير وَاحِد يحْكى أَن الْأَشْرَاف وَالْكتاب وَأهل الْأَدَب كَانُوا يحْضرُون عِنْد أبي عمر الزَّاهِد ليسمعوا مِنْهُ وَكَانَ لَهُ جُزْء جمع فِيهِ فَضَائِل مُعَاوِيَة ﵁ فَلَا يُقْرِئهُمْ شَيْئا حَتَّى يَبْتَدِئ بِقِرَاءَة ذَلِك الْجُزْء وَكَانَ جَمِيع شُيُوخنَا يوثقونه فِي الحَدِيث وَله غَرِيب الحَدِيث صنفه على مُسْند أَحْمد وَله كتاب الياقوتة وَله فَائت الفصيح وَشرح الفصيح والموضح والساعات وَيَوْم وَلَيْلَة والمستحسن والعشرات والشورى والبيوع وَتَفْسِير أَسمَاء الشُّعَرَاء والقبائل والنوادر وفائت الْعين والمداخل وَكتاب على المداخل والتفاحة والمكنون والملتزم وَمَا أنكرته الْأَعْرَاب على أبي عبيد فِيمَا رَوَاهُ وصنفه
وَأكْثر مَا نقل أَبُو مُحَمَّد ابْن السَّيِّد البطليوسي فِي المثلث عَنهُ وروى عَنهُ أَبُو الْحسن مُحَمَّد بن رزقويه وَأَبُو عَليّ ابْن شَاذان وَغَيرهمَا وَكَانَ لسعة علمه وَرِوَايَته يكذبهُ أهل زَمَانه قَالَ ابْن خلكان وَغَيره قَصده جمَاعَة للأخذ عَنهُ فتذاكروا عِنْد قنطرة هُنَاكَ إكثاره وَأَنه يكذب فَقَالَ أحدهم أَنا أصحف لَهُ اسْم هَذِه القنطرة وأسأله عَنْهَا فَقَالَ لَهُ مَا الهرطنق عِنْد العربقال كَذَا وَكَذَا فَتَضَاحَكُوا سرا وتركوه شهرا ثمَّ تركُوا شخصا آخر سَأَلَهُ عَن اللَّفْظَة بِعَينهَا فَقَالَ أَلَيْسَ سُئِلت عَن هَذِه اللَّفْظَة مذ مُدَّة كَذَا وأجبت عَنْهَا كَذَا وكذاوقلد معز الدولة الشرطة لشخص اسْمه خواجا وَكَانَ أَبُو عمر يملي كتاب الياقوتة فَقَالَ اكتبوا ياقوتة خواجا الخواج فِي أصل كَلَام الْعَرَب الْجُوع وَفرع على هَذَا بَابا وأملاه فعجبوا لذَلِك وتتبعوه فوجدوه كَمَا قَالَ
توفّي سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَثَلَاث مائَة وَقيل سنة خمس وَأَرْبَعين
стр. 858
٣ - (ابْن عبد الْوَلِيّ)
أَمِين الدّين الْحَنْبَلِيّ مُحَمَّد بن عبد الْوَلِيّ ابْن أبي مُحَمَّد خولان الإِمَام الْفَقِيه الْمُقْرِئ الْمُحدث أَمِين الدّين أَبُو عبد الله البعلي الْحَنْبَلِيّ التَّاجِر
ولد سنة أَربع وَأَرْبَعين وست مائَة وَتُوفِّي فِي شعْبَان سنة إِحْدَى وَسبع مائَة سمع من الشَّيْخ الْفَقِيه اليونيني وَابْن عبد الدايم وَجَمَاعَة وَقَرَأَ وَنظر فِي عُلُوم الحَدِيث
قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين سَمِعت مِنْهُ ببعلبك وبالمدينة وبتبوك وَكَانَ من خِيَار النَّاس وعلمائهم وَألف كتابا سَمَّاهُ الْعُمْدَة القوية فِي اللُّغَة التركية
стр. 859
٣ - (ابْن عبد الْوَهَّاب)
القناد مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب الْكُوفِي القناد الرجل الصَّالح
روى عَنهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة توفّي سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَمِائَتَيْنِ
حمك مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب بن حبيب الْفَقِيه ابو أَحْمد الْعَبْدي النَّيْسَابُورِي الْفراء الأديب أَخذ الْأَدَب عَن الْأَصْمَعِي وَابْن الْأَعرَابِي وَأبي عبيد والْحَدِيث عَن أَحْمد وَابْن الْمَدِينِيّ وَالْفِقْه عَن أَبِيه وَعلي بن عثام وَكَانَ فِيمَا قَالَ فِيهِ الْحَاكِم يُفْتِي فِي هَذِه الْعُلُوم
روى عَنهُ النَّسَائِيّ وَمُسلم وَقَالَ ثِقَة وَقَالَ ابْن مَاكُولَا وَغَيره لقبه حمك بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالْمِيم وَالْكَاف وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَمِائَة
الجبائي أَبُو عَليّ مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب بن سَلام ابو عَليّ الجبائي شيخ الْمُعْتَزلَة
كَانَ رَأْسا فِي الْكَلَام أَخذ عَن أبي يَعْقُوب بن عبد الله الْبَصْرِيّ الشحام وَله مقالات مَشْهُورَة وتصانيف أَخذ عَنهُ ابْنه أَبُو هَاشم عبد السَّلَام وَالشَّيْخ أَبُو الْحسن الْأَشْعَرِيّ كَانَ الجبائي زوج أمه ثمَّ أعرض عَنهُ الْأَشْعَرِيّ لما ظهر لَهُ فَسَاد مذْهبه وَتَابَ مِنْهُ على مَا يذكر فِي تَرْجَمته إِن شَاءَ الله تَعَالَى
عَاشَ الجبائي ثمانياً وَسِتِّينَ سنة وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَثَلَاث مائَة قَالَ الجبائي الحَدِيث لِابْنِ حَنْبَل وَالْفِقْه لأَصْحَاب أبي حنيفَة وَالْكَلَام للمعتزلة وَالْكذب للرافضة
والجبائي لَهُ طَائِفَة من الْمُعْتَزلَة يَعْتَقِدُونَ مقالاته يعْرفُونَ بالجبائية وَكَذَلِكَ ابْنه أَبُو هَاشم تعرف طائفته بالبهشمية وهما من معتزلة الْبَصْرَة انفردوا عَن أصحابهما بمسائل وَانْفَرَدَ كل مِنْهُمَا عَن الآخر بمسائل هِيَ مَذْكُورَة فِي كتب الْكَلَام وَسَيَأْتِي ذكر وَلَده عبد السَّلَام بن مُحَمَّد فِي مَكَانَهُ)
من حرف الْعين
أَبُو عَليّ الزَّاهِد الْوَاعِظ مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الْوَهَّاب أَبُو عَليّ الثَّقَفِيّ النَّيْسَابُورِي الزَّاهِد الْوَاعِظ الْفَقِيه من ولد الْحجَّاج ين يُوسُف
كَانَ إِمَامًا فِي أَكثر علم الشَّرْع مقدما فِي كل فن عطل أَكثر علومه واشتغل بالتصوف وَمَعَ علومه خَالف ابْن خُزَيْمَة
стр. 860
فِي مسَائِل مِنْهَا مسأله التَّوْفِيق والخذلان وَمَسْأَلَة الْإِيمَان وَمَسْأَلَة اللَّفْظ بِالْقُرْآنِ فألزم الْبَيْت وَلم يخرج مِنْهُ حَتَّى مَاتَ سنة ثَمَان وَعشْرين وَثَلَاث مائَة
كَانَ يَقُول يَا من بَاعَ كل شَيْء بِلَا شَيْء وَاشْترى لَا شَيْء بِكُل شَيْء أُفٍّ من أشغال الدُّنْيَا إِذا أَقبلت وأف من حسراتها إِذا أَدْبَرت الْعَاقِل لَا يركن إِلَى شَيْء إِذا أقبل كَانَ شغلاً وَإِذا أدبر كَانَ حسرة وَقَالَ ترك الرِّيَاء للرياء أقبح من الرِّيَاء
شمس الدّين الْحَنْبَلِيّ مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب بن مَنْصُور الْعَلامَة شمس الدّين أَبُو عبد الله الْحَرَّانِي الْحَنْبَلِيّ
كَانَ إِمَامًا بارعاً أصولياً من كبار أَئِمَّة الْفِقْه وَالْأُصُول وَالْخلاف تفقه على القَاضِي نجم الدّين رَاجِح الْحَنْبَلِيّ ثمَّ الشَّافِعِي وَالشَّيْخ مجد الدّين ابْن تَيْمِية وناظره مَرَّات وَقدم دمشق فَقَرَأَ الْأُصُول والعربية على الشَّيْخ علم الدّين الْقَاسِم وَدخل مصر ولازم دروس الشَّيْخ عز الدّين ابْن عبد السَّلَام وناب فِي الْقَضَاء عَن تَاج الدّين ابْن بنت الْأَعَز فَلَمَّا جعلت الْقُضَاة أَرْبَعَة نَاب فِي الْقَضَاء عَن الشَّيْخ شمس الدّين ابْن الْعِمَاد ثمَّ قدم دمشق وانتصب للإفادة
وَكَانَ حسن الْعبارَة طَوِيل النَّفس فِي الْبَحْث أعَاد بالجوزية مُدَّة وناب فِي إِمَامَة محراب الْحَنَابِلَة ثمَّ ابْتُلِيَ بالفالج وَبَطل نصفه الْأَيْسَر وَثقل لِسَانه حَتَّى لَا يفهم مِنْهُ إِلَّا الْيَسِير بَقِي كَذَلِك اربعة أشهر وَمَات فِي سنة خمس وَسبعين وست مائَة وَكَانَ من أذكياء النَّاس
روى عَن ابْن اللتي والموفق عبد اللَّطِيف بن يُوسُف وَجَمَاعَة وَمَات فِي عشر السّبْعين روى عَنهُ ابْن أبي الْفَتْح وَابْن الْعَطَّار وَكَانَ يقْرَأ تائية ابْن الفارض ويبكي ويشرحها وَدفن بمقابر بَاب الصَّغِير
أندشني الإِمَام الْعَلامَة شهَاب الدّين مَحْمُود قَالَ أَنْشدني الْمَذْكُور لنَفسِهِ لغزاً فِي شَبابَة
(منقبةٌ مهما خلت مَعَ محبها ... يزودها لثماً ويسعها شزرا)
(وتصحيفها فِي كف من شِئْت فَلْتَقُلْ ... إِذا شِئْت فِي الْيُمْنَى وَإِن شِئْت فِي الْيُسْرَى)
)
وأنشدني لَهُ أَيْضا مِمَّا قرأته عَلَيْهِ من لَفْظِي
(طَار قلبِي يَوْم سَارُوا فرقا ... وَسَوَاء فاض دمعي أَو رقا)
(حَار فِي سقمي من بعدهمْ ... كل من فِي الْحَيّ داوى أَو رقى)
(بعدهمْ لَا طل وَادي المنحنى ... وَكَذَا بَان الْحمى لَا أورقا)
نقلت من خطّ الْحَافِظ اليغموري قَالَ أَنْشدني شمس الدّين أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب بن مَنْصُور بن معالي الدهان الْحَرَّانِي لنَفسِهِ وَقد كلفه محبوبه أَن يجمع بَينه وَبَين مَحْبُوب لَهُ فَلم يقدر على ذَلِك فهجره فَكتب إِلَيْهِ
(صددت عني صدود قالٍ ... وَجَرت فِي الْغَيْب والشهاده)
(جُرْمِي وذنبي إِلَيْك إِنِّي ... قدت فَمَا تمت القياده)
стр. 861
نَاصِر الدّين الإسْكَنْدراني مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب بن عَطِيَّة الْفَقِيه الْمُحدث نَاصِر الدّين الإسْكَنْدراني قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين صحبته بالثغر وَسمعت قِرَاءَته على الغرافي وَكَانَ قَارِئ الحَدِيث عِنْده بالأبزارية ويؤم بمسجدٍ وَكَانَ دينا عَاقِلا مليح الْخط ولد فِي حُدُود السِّتين وست مائَة وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَسبع مائَة
ابْن السديد الإسنائي قَاضِي قوص مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب بن عَليّ القَاضِي جمال الدّين ابْن السديد الإسنائي
نَشأ فِي رئاسة وسعادة وحشم وخدم واشتغل بِالْعلمِ وَقَرَأَ الْفِقْه على الشَّيْخ هبة الله القفطي وَأَجَازَهُ بالفتوى وَتوجه إِلَى الْقَاهِرَة وَسمع من الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن دَقِيق الْعِيد والحافظ شرف الدّين الدمياطي وقاضي الْقُضَاة بدر الدّين ابْن جمَاعَة وَقَرَأَ على الشَّيْخ أثير الدّين أبي الْحَيَّانِ فِي النَّحْو الْفُصُول وعَلى شمس الدّين مُحَمَّد بن يُوسُف الْخَطِيب الْجَزرِي الْأُصُول وَأَجَازَهُ بالفتوى وَأَجَازَهُ الشَّيْخ فَخر الدّين عُثْمَان ابْن بنت أبي سعد وتعدل وَجلسَ بِالْقَاهِرَةِ وقوص وَتَوَلَّى الْعُقُود واستنابه زين الدّين إِسْمَاعِيل السفطي فِي الحكم بأرمنت وَتَوَلَّى الخطابة بإسنا وَتَوَلَّى الحكم بقمولا وقنا وقفط واصفون ثمَّ تولى النِّيَابَة بقوص ثمَّ إِن قَاضِي الْقُضَاة جلال الدّين قسم عمل قوص بَينه وَبَين شهَاب الدّين أَحْمد بن عبد الرَّحِيم بن حرمي الْقَمُولِيّ فَتَوَلّى جمال الدّين القوص وَالْبر الشَّرْقِي وَذَاكَ فِي الْبر الغربي وَتزَوج ببنت ابْن حرمي للائتلاف وَأَقْبل جمال الدّين على المتجر بحملته واستمال ابْن حرمي الْوَالِي بالهدايا فاتفق أَن وَقع غلاء)
فِي قوص سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة وَكَانَ عِنْد جمال الدّين تَقْدِير ألفي إِرْدَب وَخمْس مائَة إِرْدَب فَقَالَ الْوَالِي بِعْ بالسعر الْمَعْرُوف فَأَرَادَ التَّأْخِير فِي غلاء الأسعار فَكتب الْوَالِي إِلَى السُّلْطَان فبرز المرسوم بالحوطة عَلَيْهِ وإحضاره وَصرف عَن الْقَضَاء ثمَّ إِن جمال الدّين تولى النِّيَابَة خَارج بَاب النَّصْر بِالْقَاهِرَةِ بعد سنتَيْن وشهرين مُدَّة لَطِيفَة فَلَمَّا تولى قَاضِي الْقُضَاة عز الدّين ابْن جمَاعَة لم يوله
ومولده بإسنا سنة ثَمَان وَسبعين وست مائَة
стр. 862
٣ - (ابْن عتاب)
الْكَاتِب مُحَمَّد بن عتاب الْكَاتِب لَهُ رسائل حسان
كَانَ يألف أَحْمد بن الخصيب قبل وزارته فَلَمَّا وزر أَحْمد أحسن إِلَيْهِ فَقَالَ
(هَذَا الْوَزير أَبُو الْعَبَّاس قد نجمت ... بِهِ المكارم واستعلت بِهِ الرتب)
(سموهُ أَحْمد فالإسلام يحمده ... والدهر كاسم أَبِيه ممرعٌ خصب)
(فَلَا فَضَائِل إِلَّا مِنْهُ أَولهَا ... وَلَا مواهب إِلَّا دون مَا يهب)
وَقَالَ فِي جَعْفَر بن مَحْمُود لما صرف عَن وزارة المعتز
(فِي غير حفظ الله يَا جَعْفَر ... زلت فَزَالَ الْخَوْف وَالْمُنكر)
(بلغت أمرا لست أَهلا لَهُ ... باعك عَمَّا دونه يقصر)
(كنت كثوبٍ زانه طيه ... حينا فأبدى عَلَيْهِ المنشر)
(مَا ينفع المنظر من جاهلٍ ... بأَمْره لَيْسَ لَهُ مخبر)
ابْن عتاب الجذامي المغربي مُحَمَّد بن عتاب بن محسن مولى عبد الْملك ابْن عتاب الجذامي أَبُو عبد الله
مفتي قرطبة وعاملها وَكَانَ بَصيرًا بِالْحَدِيثِ وطرقه عَالما بالوثائق لَا يجارى فِيهَا حَافِظًا للْأَخْبَار والأمثال والأشعار وَهُوَ شيخ أهل الشورى وَله اختيارات من أَقْوَال الْعلمَاء يَأْخُذ بهَا فِي خَاصَّة نَفسه توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَثَلَاث مائَة
стр. 863
٣ - (ابْن عَتيق)
ابْن أبي كدية الْأَشْعَرِيّ مُحَمَّد بن عَتيق أبي بكر بن مُحَمَّد بن أبي نصر أَبُو عبد الله التَّمِيمِي القيرواني الْأَشْعَرِيّ الْمُتَكَلّم الْمَعْرُوف بِابْن أبي كدية بِالْكَاف المضمومة وَبعد الدَّال الْمُهْملَة يَاء آخر الْحُرُوف مُشَدّدَة
درس الْأُصُول بالقيروان على أبي عبد الله الْحُسَيْن بن حَاتِم الْأَزْدِيّ صَاحب ابْن الباقلاني وَسمع بِمصْر من أبي عبد الله الْقُضَاعِي وَقدم الشَّام وَأخذ عَنهُ أَبُو الْفَتْح نصر الله بن مُحَمَّد المصِّيصِي وَدخل الْعرَاق وأقرأ الْكَلَام بالنظامية وَكَانَ صلباً فِي الِاعْتِقَاد وَسمع ابْن عبد الْبر بالأندلس
وَتُوفِّي بِبَغْدَاد سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَخمْس مائَة سمع يَوْمًا قَائِلا ينشد أَبْيَات أبي الْعَلَاء المعري
(ضحكنا وَكَانَ الضحك منا سفاهةً ... وحقّ لسكان البسيطة أَن يبكوا)
(وتحطمنا الْأَيَّام حَتَّى كأننا ... زجاجٌ وَلَكِن لَا يُعَاد لنا سبك)
فَقَالَ
(كذبت وَبَيت الله حلفة صادقٍ ... سيسبكنا بعد النَّوَى من لَهُ الْملك)
(وَنَرْجِع أجسماً صحاحاً سليمَة ... تعارف فِي الفردوس مَا عندنَا شكّ)
وَمن شعره
(كَلَام إلهي ثابتٌ لَا نفارقه ... وَمَا دون رب الْعَرْش فَالله خالقه)
(وَمن لم يقل فقد صَار ملحداً ... وَصَارَ إِلَى قَول النَّصَارَى يُوَافقهُ)
وَدفن عِنْد الْأَشْعَرِيّ قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي الْمرْآة وَكَانَ يحفظ كتاب سِيبَوَيْهٍ
اللاردي المغربي مُحَمَّد بن عَتيق بن عبد الله بن حميد الإِمَام ابو عبد الله التجِيبِي الغرناطي الْمَعْرُوف باللاردي صَاحب التصانيف
ولد سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَخمْس مائَة وَكَانَ من الأدباء الْعلمَاء
وَمن تواليفه أنوار الصَّباح فِي الْجمع بَين الْكتب السِّتَّة الصِّحَاح وَكتاب مطالع الْأَنْوَار ونفحات الأزهار فِي شمائل الْمُخْتَار والنكت الكافية فِي الِاسْتِدْلَال على مسَائِل
стр. 864
الْخلاف بِالْحَدِيثِ ومنهاج الْعَمَل فِي صناعَة الجدل والمسالك النورية إِلَى المقامات الصُّوفِيَّة توفّي سنة سِتّ وَأَرْبَعين وست مائَة)
السوارقي مُحَمَّد بن عَتيق بن عمر بن أَحْمد ابو بكر السوارقي وسوارقية قَرْيَة بَين مَكَّة وَالْمَدينَة يعرف بالبكري تفقه على الإِمَام مُحَمَّد بن يحيى بنيسابور وَتُوفِّي بطوس سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَخمْس مائَة ذكره السَّمْعَانِيّ فِي تَارِيخه
وَمن شعره
(سوى عبراتي رقرقتها المعالم ... وة غير فُؤَادِي هيجته الحمائم)
(أَبَت لي ركُوب الذّكر نفسٌ كريمةٌ ... وأبيض مصقول الغرارين صارم)
مِنْهَا
(أيطمع فِي العلياء وَالْمجد سَالم ... وعاتقه من عرضة السَّيْف سَالم)
(يحاول نيل الْمجد وَالسيف مغمدٌ ... ويأمل إِدْرَاك العلى وَهُوَ نَائِم)
وَله بَيت جيد
(على يعملاتٍ كالحنايا ضوامرٍ ... إِذا مَا أنيخت فالكلال عقالها)
стр. 865
٣ - (ابْن عُثْمَان)
أَبُو الْجمَاهِر الدِّمَشْقِي مُحَمَّد بن عُثْمَان ابو الْجمَاهِر التنوخي الدِّمَشْقِي الكفرسوسي
روى عَنهُ ابو دَاوُد وروى ابْن ماجة عَن رجل عَنهُ وَأَبُو حَاتِم وَخلق قَالَ أَبُو دَاوُد مَا رَأَيْت أفْصح مِنْهُ وَقَالَ عُثْمَان الدَّارمِيّ كَانَ أوثق من أدركنا بِدِمَشْق توفّي سنة ارْبَعْ وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ
الْأمَوِي مُحَمَّد بن عُثْمَان بن عَنْبَسَة بن أبي سُفْيَان بن حَرْب أم أَبِيه عُثْمَان بنت الزبير بن الْعَوام وَكَانَ هَوَاهُ وَهوى أَبِيه مَعَ ابْن الزبير على بني أُميَّة فَجَاءَهُ ابْن الزبير فَقَالَ ويروى لِأَبِيهِ
(بِأَيّ بلاءٍ أَو بأية نعْمَة ... أحب بني الْعَوام دون بني حَرْب)
(وَكنت إِذا كالسالك اللَّيْل مظلماً ... وتارك معروفٍ مذاهبه لحب)
(كبائع ذودٍ موطناتٍ صحائح ... بعارية الأصلاب مشنية جرب)
стр. 866
(اشرب خمرًا ثمَّ ابكي دَمًا ... كَأَنَّمَا ابكي الَّذِي أشْرب)
стр. 867
وَمِنْه أَيْضا وخمارة زرتها والظلام تفضحه جمرات الكؤس)
فزفت عروساً تدير الأكف من كأسها مثل تَاج الْعَرُوس وَأصْبح كانوننا كالجواد أدهم شقّ رواق الْخَمِيس كَأَن بِهِ الفحم سود الزنوج رمد الحماليق شيب الرؤس قلت شعر جيد وتخيل صَحِيح
ابْن زيرك مُحَمَّد بن عُثْمَان بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مردين أَبُو الْفضل القومساني الهمذاني يعرف بِابْن زيرك
قَالَ شيرويه هُوَ شيخ عصره فِي فنون الْعلم توفّي سنة إِحْدَى وَسبعين وَثَلَاث مائَة
ابْن بلبل النَّحْوِيّ مُحَمَّد بن عُثْمَان بن بلبل أَبُو عبد الله النَّحْوِيّ
قَالَ ابْن النجار قَرَأَ النَّحْو على ابْن خالويه وروى عَنهُ وَكَانَ يكْتب خطا صَحِيحا مليحاً
مدح الإِمَام الْقَادِر بِاللَّه مِنْهُ قَوْله
(تزاحم آمال العفاة بِبَابِهِ ... كَمَا ازدحمت هيم الركاب على ورد)
(فَلم يخل من أسماعه لفظ مادحٍ ... وَلم يخل من أرفاده كف ذِي رفد)
(يرد على الْأَيَّام إِنْفَاذ حكمهَا ... وَلَيْسَ لما يقْضِي عَلَيْهِنَّ من رد)
(وَينْزع من كف الزَّمَان غصوبه ... وَلَو كَانَ طيب النّوم فِي الْأَعْين الرمد)
(لَهُ فِي شبا الأقلام مَا فِي شبا الظبى ... فيمشق من حدٍ وَيضْرب من حد)
(بعيد مدى الخيلين فِي حلبتيهما ... من القصبات الخور والضمر الجرد)
(فهذي تمد الطرس من ثَمَر الحجى ... وهاتيك فِي ظلٍ من النَّقْع ممتد)
قلت شعر جيد طبقَة وَكَانَ تلميذاً لأبي الْعَبَّاس النامي المصِّيصِي وروى عَنهُ ديوانه توفّي سنة عشر وَأَرْبع مائَة
الْأَمِير نَاصِر الدّين ابْن الْملك المسعود مُحَمَّد بن عُثْمَان الْأَمِير نَاصِر الدّين بن الْملك المسعود ابْن الْملك الْمَنْصُور صَاحب حماة
سيره الْملك الْمَنْصُور صَاحب حماة وَهُوَ ابْن عَمه وَكَانَت مَنْزِلَته عالية عِنْده رَسُولا إِلَى الْملك الظَّاهِر ركن الدّين بيبرس صَاحب مصر وَالشَّام سنة تسع وَخمسين وست مائَة فأنزله بِبَاب اللوق وأكرمه إِكْرَاما عَظِيما وَأجِيب بِمَا طلب بِهِ قلبه وَرجع مكرماً
وَمن شعر الْأَمِير نَاصِر الدّين الْمَذْكُور أوردهُ الشَّيْخ قطب الدّين اليونيني فِي الذيل الَّذِي كمل)
بِهِ الْمرْآة
стр. 868
(لله در عِصَابَة تغشى الوغى ... تهوى الْخياطَة لَا اليهم تنتمي)
(ذرعوا الفوارس بالوشيج وفصلوا ... بالمرهفات وخيطوا بالأسهم)
صَاحب صهيون مُحَمَّد بن عُثْمَان بن منكورس بن خمارتكين الْأَمِير سيف الدّين ابْن الْأَمِير مظفر الدّين صَاحب صهيون
ملك صهيون وبرزيه بعد وَالِده سنة تسع وَخمسين وَمَات بصهيون فِي عشر السّبْعين سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وست مائَة ثمَّ طلب السُّلْطَان وَلَده سَابق الدّين فَأخذ مِنْهُ الحصنين وَأَعْطَاهُ إمرية أَرْبَعِينَ فَارِسًا بِدِمَشْق وأقطع عميه مُجَاهِد الدّين وجلال الدّين وَسَيَأْتِي بَقِيَّة تَرْجَمته فِي تَرْجَمَة أَبِيه عُثْمَان ابْن منكورس
الشَّيْخ شرف الدّين ابْن الرُّومِي الصَّالح مُحَمَّد بن عُثْمَان بن عَليّ شرف الدّين ابو عبد الله الْمَعْرُوف بِابْن الرُّومِي الشَّيْخ الصَّالح
كَانَ من أكْرم النَّاس لَا يدّخر شَيْئا وَكَانَ كَبِير النَّفس عالي الهمة كثير التَّوَاضُع لطيف الْأَوْصَاف مُنْقَطِعًا فِي زاويته بسفح قاسيون لَا يتَرَدَّد إِلَى أحد إِلَّا فِي النَّادِر يعْمل السَّاعَات ويطلع إِلَيْهِ الْخلق الْكثير من الْفُقَرَاء وَالنَّاس ويرقص من أول السماع إِلَى آخِره ويخلع جَمِيع ثِيَابه على المغاني ويرقص عُريَانا لَيْسَ عَلَيْهِ غير السَّرَاوِيل وَله الْحُرْمَة الوافرة عِنْد الْأُمَرَاء والملوك وَيحمل إِلَيْهِ من الْفتُوح شَيْء كثير فيخرجه من وقته حضر حِصَار المرقب وَعَاد إِلَى دمشق فَتوفي سنة أَربع وَثَمَانِينَ وست مائَة وَدفن بزاويته وَهُوَ فِي عشر الثَّمَانِينَ وَتُوفِّي وَالِده بحماة سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وست مائَة فَحَمله مريدوه على أكتافهم وَدفن بزاويته فِي سفح قاسيون
النوباغي الضَّرِير مُحَمَّد بن عُثْمَان أَبُو الْقَاسِم الإسكافي الْخَوَارِزْمِيّ النوباغي الأديب الضَّرِير
توفّي سنة أَربع وَأَرْبَعين وَخمْس مائَة عَن خمس وَثَمَانِينَ سنة كَانَ من أَعْيَان فضلاء خوارزم وَهُوَ فَقِيه أديب شَاعِر مترسل كَانَ آخر عمره مذكراً يعظ النَّاس
وَمن شعره
(ونار كالعقيقة فِي احمرارٍ ... وَفِي حافاتها مسكٌ وند)
(إِمَام الشَّيْخ مَوْلَانَا المرجى ... إمامٌ مَا لَهُ فِي الْفضل ندّ)
الصاحب شمس الدّين ابْن السلعوس مُحَمَّد بن عُثْمَان بن أبي الرَّجَاء الْوَزير الصاحب شمس)
الدّين التنوخي الدِّمَشْقِي التَّاجِر ابْن السلعوس وَزِير السُّلْطَان الْملك الشّرف
كَانَ فِي شبيبته يُسَافر فِي التِّجَارَة وَكَانَ أشقر سميناً أَبيض معتدل الْقَامَة فصيح الْعبارَة حُلْو الْمنطق وافر الهيبة كَامِل الأدوات خليقاً بالوزارة تَامّ الْخِبْرَة زَائِد الْإِعْجَاب عَظِيم التيه والبأو كَانَ جاراً للصاحب تَقِيّ الدّين ابْن البيع فصاحبه وَرَأى مِنْهُ الْكَفَاءَة فَأخذ لَهُ حسبَة دمشق ثمَّ إِنَّه ذهب إِلَى مصر وتوكل للْملك الْأَشْرَف فِي دولة أَبِيه فجرت عَلَيْهِ نكبة من السُّلْطَان فشفع فِيهِ مخدومه وَأطْلقهُ من الاعتقال وَحج فتملك الْأَشْرَف فِي غيبته وَكَانَ محباً فِيهِ فَكتب إِلَيْهِ بَين الأسطر يَا شقير يَا
стр. 869
وَجه الْخَيْر قدم السّير فَلَمَّا قدم وزره وَكَانَ إِذا ركب يمشي الْأُمَرَاء والكبار فِي خدمته وَدخل دمشق قدومهم من عكا فِي دست عَظِيم وَكَانَ الشجاعي وَمن دونه يقفون بَين يَدَيْهِ وَجَمِيع أُمُور المملكة بِهِ منوطة فَفَارَقَ السُّلْطَان وَتوجه إِلَى الْإسْكَنْدَريَّة وَفِي خدمته الْأَمِير علم الدّين الدواداري فصادر مُتَوَلِّي الثغر وعاقبه فَلم ينشب أَن جَاءَهُ الْخَبَر بقتل مخدومه فَركب لليلته مِنْهَا هُوَ وكاتبه شرف الدّين ابْن القيسراني وَقَالَ للوالي افْتَحْ الْبَاب لزيارة القباري وَجَاء إِلَى المقس لَيْلًا وَنزل بزاوية ابْن الظَّاهِرِيّ وَلم يتم مُعظم اللَّيْل وَاسْتَشَارَ الشَّيْخ فِي الاختفاء فَقَالَ أَنا قَلِيل الْخِبْرَة بِهَذِهِ الْأُمُور وأشير عَلَيْهِ بذلك فقوى نَفسه وَقَالَ هَذَا لَا أَفعلهُ وَلَو فعله عَامل من عمالنا كَانَ قبيحاً وَقَالَ هم محتاجون إِلَيْنَا وَمَا أَنا مُحْتَاج إِلَيْهِم ثمَّ ركب بكرَة وَدخل بأبهة الوزارة إِلَى دَاره فاستمر بهَا خَمْسَة أَيَّام ثمَّ طلب فِي السَّادِس إِلَى القلعة فأنزله الشجاعي إِلَى الْبَلَد مَاشِيا وَسلمهُ من الْغَد إِلَى عدوه الْأَمِير بهاء الدّين قراقوش مشد الصُّحْبَة فَقيل أَنه ضربه ألفا وَمِائَة مقرعة ثمَّ سلم إِلَى الْأَمِير بدر الدّين المَسْعُودِيّ مشد مصر حَتَّى يستخلص الْأَمْوَال مِنْهُ فعاقبه وعذبه وَحمل جملَة وَكتب تذكرة إِلَى دمشق بسبعة آلَاف دِينَار مودعة عِنْد أنَاس فَأخذت مِنْهُم وَمَات فِي الْعقُوبَة فِي تَاسِع صفر سنة ثَلَاث وَتِسْعين وست مائَة وَقد أَنْت جِسْمه وَقطع مِنْهُ اللَّحْم الْمَيِّت
وَلما تولي الوزارة كتب إِلَيْهِ بعض أَقَاربه أَو بعض أَصْحَابه من الشَّام يحذرهُ من الشجاعي
(تنبه يَا وَزِير الأَرْض وَاعْلَم ... بأنك قد وطِئت على الأفاعي)
(وَكن بِاللَّه معتصماً فَإِنِّي ... أَخَاف عَلَيْك من نهش الشجاعي)
فبلغا الشجاعي فَلَمَّا جرى مَا جرى طلب أَقَاربه واصحابه وصاردهم وعذبهم فَقيل لَهُ عَن هَذَا النَّاظِم فَقَالَ لَا أؤذيه لِأَنَّهُ نصحه فيّ وَمَا انتصح)
لما توفّي القَاضِي محيي الدّين ابْن عبد الظَّاهِر كَاتب الْإِنْشَاء بِمصْر طلب الصاحب شمس الدّين الشَّيْخ الْعَلامَة شهَاب الدّين ابا الثَّنَاء مَحْمُودًا من الشَّام ورتبه عوضه فِي الديار المصرية فامتدحه بقصيدة أَولهَا
(أجد لَهَا شوقاً إِلَى سَاكِني مصر ... هوى من بِهِ تاهت على الْبر وَالْبَحْر)
(وَمن أَصبَحت بَغْدَاد من بعد تيهها ... وَقد حل عليا مصر من خدم الْقصر)
(فشاق هوى التَّقْوَى بهَا الْقلب لَا هوى ... عُيُون المها بَين الرصافة والجسر)
مِنْهَا
(وَكم رام يَحْكِي النّيل نيل بنانه ... فأغنى وَلَكِن فَرد قطرٍ عَن الْقطر)
(وَذَاكَ يعم الأَرْض شرقاً ومغرباً ... سَوَاء لَدَيْهِ سَاكن القفر والمصر)
(وَحين رأى تَقْصِيره عَن وفائه ... تجنبه واحمر من خجل يجْرِي)
стр. 870
(فَلَو كَانَ يحيى الْآن يحيى بن خَالِد ... لوافاه يستجدي ندى جوده الْغمر)
(وَمن جعفرٌ حَتَّى يضاهي بجوده ... وَهل هُوَ إِلَّا جدول قيس بالبحر)
(أمولاي قد لبيت أَمرك طَائِعا ... فأعليت من قدري وأغليت من شعري)
(وأدنيتني حَتَّى غَدَوْت موقعاً ... لديك بِمَا يجْرِي مَعَ الأنجم الزهر)
بدر الدّين ابْن العزازي مُحَمَّد بن عُثْمَان بن أبي الْوَفَاء بدر الدّين ابْن فَخر الدّين العزازي أحد كتاب الدرج بِدِمَشْق
كَانَ حسن السمت كثير الْوَقار عديم الشَّرّ يكْتب خطا حسنا وَله عناية باقتناء الْكتب نفيسة كَانَت أَو غير نفيسة يلازم الكتبيين كل جُمُعَة وَخلف مِنْهَا جملَة وَكَانَ رُبمَا أنشأ شَيْئا فَيَأْتِي فِيهِ بِمَا يضْحك وَكَانَ آخر أمره قد حنا عَلَيْهِ الْأَمِير سيف الدّين ألجاي الدوادار الناصري ووعده بِأَن يكون من جملَة موقعي الدست فعاجلته الْمنية قبل ذَلِك وَتُوفِّي فِي أَوَاخِر سنة ثَلَاثِينَ وَسبع مائَة أَو أَوَائِل إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَطلبت أَنا من رحبة مَالك بن طوق وَجئْت إِلَى دمشق عوضه على معلومه ﵀ وَكَانَ عِنْده من وَالِده أَشْيَاء نفيسة
نجم الدّين البصروي مُحَمَّد بن عُثْمَان الصاحب الْأَمِير نجم الدّين البصروي ابْن أخي قَاضِي الْقُضَاة صدر الدّين الْحَنَفِيّ
ولي بِدِمَشْق الوزارة ثمَّ أعطي طبلخاناة وَكَانَ فِيهِ كرم زَائِد غارقاً فِي اللَّهْو درس أَولا ببصرى)
ثمَّ ولي حسبَة دمشق ثمَّ نظر الخزانة ثمَّ الوزارة ثمَّ اقْتصر على الإمرة وَلم يلبس زِيّ الْأُمَرَاء توفّي سنة ثَلَاث وَعشْرين وَسبع مائَة بدر الدّين ابْن الْحداد مُحَمَّد بن عُثْمَان بن يُوسُف القَاضِي بدر الدّين ابو عبد الله الْآمِدِيّ ثمَّ الْمصْرِيّ الْحَنْبَلِيّ ابْن الْحداد
تفقه بِمصْر وَحفظ الْمُحَرر وتميز ثمَّ دخل فِي الْكِتَابَة واتصل بقراسنقر وَسَار مَعَه إِلَى حلب وَنظر فِي ديوانه وَفِي الْأَوْقَاف والخطابة فَلَمَّا ولي دمشق ولى ابْنه خطابة دمشق انتزعها من جلال الدّين الْقزْوِينِي فِيمَا أَظن ثمَّ إِنَّه بعد أَيَّام وصل التوقيع من مصر بإعادته ثمَّ ولي الْحِسْبَة وَنظر البيمارستان النوزي ثمَّ نظر الْجَامِع الْأمَوِي وَله سَماع من القَاضِي شمس الدّين ابْن الْعِمَاد وَذكر لقَضَاء دمشق
وَتُوفِّي سنة أَربع وَعشْرين وَسبع مائَة
стр. 871
قَاضِي الْقُضَاة ابْن الحريري الْحَنَفِيّ مُحَمَّد بن عُثْمَان بن أبي الْحسن اقضي الْقُضَاة شيخ الْمَذْهَب شمس الدّين ابْن صفي الدّين الْأنْصَارِيّ الْحَنَفِيّ ابْن الحريري الدِّمَشْقِي
ولد فِي صفر سنة ثَلَاث وَخمسين وتفقه وبرع وَحفظ الْهِدَايَة وَغَيرهَا وَأفْتى ودرس وتميز مَعَ الْوَقار والسمت والأوراد وَحسن الْهَدْي وَالْبزَّة والهيبة وانطلاق الْعبارَة
وَسمع من ابْن أبي الْيُسْر وَابْن عَطاء وَالْجمال ابْن الصَّيْرَفِي والقطب ابْن أبي عصرون وَجَمَاعَة ودرس بأماكن ثمَّ ولي الْقَضَاء بِدِمَشْق مُدَّة وَطلب إِلَى الديار المصرية وَولي بهَا الْقَضَاء وَكَانَ صَارِمًا قوالاً بِالْحَقِّ حميد الْأَحْكَام قَلِيل الْمثل متين الدّيانَة انتقدوا عَلَيْهِ أموراً من تَعْظِيم نَفسه
توفّي بِالْقَاهِرَةِ سنة ثَمَان وَعشْرين وَسبع مائَة وَكَانَت جنَازَته مَشْهُودَة وَطلب القَاضِي برهَان الدّين ابْن قَاضِي الْحصن مَكَانَهُ بإشارته
أَخْبرنِي الشَّيْخ فتح الدّين ابْن سيد النَّاس أَن المصريين لم يعدوا على القَاضِي شمس الدّين ابْن الحريري أَنه ارتشى فِي حُكُومَة وَيُقَال أَنه كَانَ لَهُ قلم للعلامة وقلم للتوقيع وَله أَشْيَاء من مُرَاعَاة الْإِعْرَاب فِي لَفظه حَتَّى مَعَ النِّسَاء فِي بَيته
شرف الدّين النهاوندي قَاضِي صفد مُحَمَّد بن عُثْمَان بن أبي بكر القَاضِي شرف الدّين ابْن القَاضِي جلال الدّين النهاوندي)
تولى الْقَضَاء بصفد مَرَّات عزل أَولا بِفَتْح الدّين القليوبي بَعْدَمَا طلب إِلَى مصر وحنا عَلَيْهِ قَاضِي الْقُضَاة نجم الدّين ابْن صصرى وولاه قَضَاء عجلون ثمَّ قَضَاء نابلس ثمَّ قَضَاء طرابلس ثمَّ أُعِيد إِلَى قَضَاء صفد بعد القَاضِي حسام الدّين القرمي ثمَّ ولي قَضَاء طرابلس ثمَّ أُعِيد إِلَى صفد بعد القَاضِي جمال الدّين عبد القاهر التبريزي ثمَّ إِن تنكز نَائِب الشَّام تغير عَلَيْهِ فَعَزله بِالْقَاضِي شمس الدّين الخضري فَأَقَامَ بصفد بطالاً فِي بَيته نَحوا من أَربع سِنِين ثمَّ توجه إِلَى مصر وَنزل عِنْد الْأَمِير سيف الدّين أرقطاي نَائِب صفد وَتُوفِّي هُنَاكَ فِي شهر رَمَضَان سنة أَربع وَسبع مائَة بِالْقَاهِرَةِ وَولي أَيَّام نِيَابَة كراي بِدِمَشْق نظر الْأَوْقَاف بِدِمَشْق وَكَانَ عقله المعيشي جيدا يداخل نواب السلطنة ويتحد بهم وَكَانَ فِيهِ كرم وَحسن عشرَة ومفاكهة حَدِيث
وجيه الدّين ابْن المنجا مُحَمَّد بن عُثْمَان الإِمَام الرئيس شيخ الأكابر وجيه الدّين ابو الْمَعَالِي شيخ الْحَنَابِلَة ابْن المنجا التنوخي الدِّمَشْقِي الْحَنْبَلِيّ ولد سنة ثَلَاثِينَ وتووفي سنة إِحْدَى وَسبع مائَة
وَسمع من ابْن اللتي حضوراً وَمن جَعْفَر الْهَمدَانِي ومكرم وَسَالم بن صصرى وَحضر ابْن المقير وَحمل عَنهُ جمَاعَة ودرس بالمسمارية وَكَانَ صَدرا مُحْتَرما دينا محباً للْأَخْبَار صَاحب أَمْلَاك ومتاجر وبر وأوقاف أنشأ دَارا لِلْقُرْآنِ بِدِمَشْق ورباطاً بالقدس وَعمل نَاظر الْجَامِع الْأمَوِي تَبَرعا وَكَانَ مَعَ سَعَة ثروته مقتصداً فِي ملبوسه
وَتُوفِّي بدار الْقُرْآن فِي شعْبَان فِي التَّارِيخ الْمُقدم
стр. 872
سراج الدّين الدندري مُحَمَّد بن عُثْمَان بن عبد الله سراج الدّين ابو بكر الدندري الْفَقِيه الشَّافِعِي الصَّالح القَاضِي
قَرَأَ الْقرَاءَات على نجم الدّين عبد السَّلَام بن حفاظ صهره وتصدر للإقراء بالسابقية بقوص سِنِين كَثِيرَة وانتفع بِهِ جمع كَبِير وكتن متقناً ثِقَة وَسمع من الْحَافِظ ابْن الكومي وتقي الدّين ابْن دَقِيق الْعِيد وَمُحَمّد بن أبي بكر النصيبي وَعبد النصير بن عَامر بن مصلح الإسكندري وَغَيرهم وَحدث بقوص وقرأأ الْفِقْه على جلال الدّين أَحْمد الدشناوي وسراج الدّين ابْن دَقِيق الْعِيد ودرس وناب فِي الحكم بقفط وقنا وقوص وَاسْتمرّ فِي النِّيَابَة بقوص وبقفط إِلَى حِين وَفَاته وَكَانَ يستحضر متوناً كَثِيرَة من الحَدِيث وَالتَّفْسِير وَالْإِعْرَاب
وَاخْتَلَطَ آخر عمره وَتُوفِّي سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة)
ابْن دَقِيق الْعِيد مُحَمَّد بن عُثْمَان بن مُحَمَّد بن عَليّ بن وهب بن مُطِيع جلال الدّين ابْن علم الدّين ابْن الشَّيْخ تَقِيّ الدجين ابْن دَقِيق الْعِيد يَأْتِي ذكر وَالِده وجدّه إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي مكانيهما
سمع جده والحافظ الدمياطي والفقيه الْمُقْرِئ تَقِيّ الدّين مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْخَالِق الصَّائِغ وَمن أَحْمد بن إِسْحَق الأبرقوهي وَغَيرهم واشتغل بالمذهبين الشَّافِعِي والمالكي وَقَرَأَ مُخْتَصر الْمَحْصُول لجد وَالِده الشَّيْخ مجد الدّين وَكَانَ يذكر بِخَير وينسب إِلَى دين
قَالَ الْفَاضِل كَمَال الدّين جَعْفَر الأدفوي وَكَانَ قَاضِي الْقُضَاة بدر الدّين ابْن جمَاعَة يؤثره ويبره ودعه مرّة فَأعْطَاهُ ذَهَبا وَفِضة من مَاله وَكتب لَهُ بتدريس دَار الحَدِيث بقوص فَأَقَامَ بهَا مُدَّة يدرس
وَتُوفِّي بِالْقَاهِرَةِ سنة سِتّ أَو سبع وَعشْرين وَسبع مائَة
الْمُقْرِئ الْمدنِي مُحَمَّد بن عجلَان مولى فَاطِمَة بنت الْوَلِيد بن عتبَة بن ربيعَة الْمُقْرِئ الْمدنِي الفيه أحد الْأَعْلَام
وَثَّقَهُ ابْن عُيَيْنَة وَغَيره كَانَ أحد من جمع بَين الْعلم وَالْعَمَل ولع حَلقَة فِي مَسْجِد رَسُول الله ﷺ مكث فِي بطن أمه ثَلَاث سِنِين فشق بَطنهَا وَقد نَبتَت أَسْنَانه
وَقَالَ يَعْقُوب بن شيبَة فِي مُسْند عَليّ ثَنَا إِبْرَاهِيم بن مُوسَى الْفراء ثَنَا الْوَلِيد بن مُسلم قَالَ قلت لمَالِك أَنِّي حدثت عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت لَا تحمل الْمَرْأَة فَوق السنتين قدر ظلّ مغزل فَقَالَ من يَقُول هذاهذه امْرَأَة عجلَان جارتنا امْرَأَة صدق ولدت ثَلَاث أَوْلَاد فِي ثِنْتَيْ عشرَة سنة تحمل أَربع سِنِين قبل أَن تَلد قَالَ ابْن الْمُبَارك لم يكن بِالْمَدِينَةِ أحد أشبه بِأَهْل الْعلم من ابْن عجلَان كنت أشبهه بالياقوتة بَين الْعلمَاء
وَثَّقَهُ أَحْمد وَابْن معِين وَتكلم الْمُتَأَخّرُونَ فِي سوء حفظه روى عَنهُ الْأَرْبَعَة وروى عَنهُ مُسلم مُتَابعَة وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَمِائَة
стр. 873
السّلمِيّ مُحَمَّد بن أبي عدي السّلمِيّ مَوْلَاهُم الْبَصْرِيّ الْحَافِظ
روى لَهُ الْجَمَاعَة توفّي سنة مِائَتَيْنِ تَقْرِيبًا
الشريف أَبُو البركات مُحَمَّد بن عدنان بن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحسن بن مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب بن سُلَيْمَان بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن عبد الله بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله)
بن الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب أَبُو البركات الْهَاشِمِي الزَّيْنَبِي من أهل الْحَرِيم الظَّاهِرِيّ من الْبَيْت الْمَشْهُور بالنقابة والرياسة وَالْعلم وَالرِّوَايَة سمع الْكثير من عَم أَبِيه الشريف أبي نصرٍ مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ الزَّيْنَبِي وَغَيره وَحدث باليسير روى عَنهُ السلَفِي
مولده سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَأَرْبع مائَة
الشريف محيي الدّين ابْن عدنان مُحَمَّد بن عدنان بن حسن الشَّيْخ الإِمَام الْعَالم العابد الشريف السَّيِّد محيي الدّين الْعلوِي الْحُسَيْنِي الدِّمَشْقِي الشيعي شيخ الإمامية
ولد سنة تسع وَعشْرين وست مائَة ولي مرّة نظر السَّبع وَولي ابناه زين الدّين حُسَيْن وَأمين الدّين جَعْفَر نقابة الْأَشْرَاف فماتا واحتسبهما عِنْد الله
أَخْبرنِي غير وَاحِد أَنَّهُمَا لما مَاتَا كل وَاحِد مِنْهُمَا كَانَ مسجى قدامه وَهُوَ قَاعد يَتْلُو الْقُرْآن لم تنزل لَهُ دمعة عَلَيْهِ وَكَانَ كل مِنْهُمَا رَئِيس دمشق وَولي النقابة فِي حَيَاته ابْن ابْنه شرف الدّين عدنان ابْن جَعْفَر
وَكَانَ محيي الدّين ذَا تعبد زَائِد وتلاوة وتأله وَانْقِطَاع بالمزة أضرّ مُدَّة وَكَانَ يترضى على عُثْمَان وَغَيره من الصَّحَابَة وَيَتْلُو الْقُرْآن لَيْلًا وَنَهَارًا ويناظر منتصراً للاعتزال متظاهراً بِهِ توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَسبع مائَة
نَاصِر الدّين الهمذاني مُحَمَّد بن عربشاه بن أبي بكر نَاصِر الدّين أَبُو عبد الله الهمذاني الدِّمَشْقِي
كَانَ رجلا فَاضلا لَهُ معرفَة بِالْحَدِيثِ سمع الْكثير على مَشَايِخ عصره وأسمع وَكتب من كتب الحَدِيث شَيْئا كثيرا وَكَانَ متقناً محرراً لما يَكْتُبهُ كتب بِخَطِّهِ صَحِيح البُخَارِيّ فِي ثَلَاث مجلدات وحررها وقابلها وسمعها على الْمَشَايِخ وَصَارَت من الْأُصُول الْمُعْتَمد عَلَيْهَا بعد وَفَاته وانتقلت إِلَى عَلَاء الدّين ابْن غَانِم رَحمَه الله تَعَالَى ووقفها بدار الحَدِيث المعيدية ببعلبك
وَتُوفِّي نَاصِر الدّين الْمَذْكُور سنة سبع وَسبعين وستّ مائَة وَدفن بسفح قاسيون
جمال المواكب مُحَمَّد بن عُرْوَة بن الزبير ضربه فرس فَمَاتَ وَكَانَ بارع
стр. 874
الْجمال يدعى زين الْكَوَاكِب أَو جمال الْكَوَاكِب يضْرب بِهِ الْمثل فِي الْجمال وَالْحسن
وَكَانَت وَفَاته سنة مائَة أَو مَا قبلهَا
الْمَنْسُوب إِلَيْهِ المشهد مُحَمَّد بن عُرْوَة شرف الدّين الْموصِلِي الْمَنْسُوب إِلَيْهِ مشْهد عُرْوَة فِي)
دمشق بالجامع الْأمَوِي وَإِنَّمَا نسب إِلَيْهِ لِأَنَّهُ كَانَ مخزناً فِيهِ آلَات تتَعَلَّق بالجامع فَعَزله وبيضه وَعمل لَهُ الْمِحْرَاب والخزانتين ووقف فِيهَا كتبا وَجعله دَار حَدِيث
توفّي سنة عشْرين وست مائَة
شهَاب الدّين ابْن مشرف مُحَمَّد بن أبي الْعِزّ بن مشرف بن بَيَان الْأنْصَارِيّ الدِّمَشْقِي الشَّيْخ الْجَلِيل الْمسند المعمر شهَاب الدّين الْبَزَّاز شيخ الراوية بِالدَّار الأشرفية
روى الصَّحِيح غير مرّة عَن ابْن الزبيدِيّ وَحدث أَيْضا عَن ابْن صباح والناصح وَابْن المقير ومكرم وَابْن ماسويه وَتفرد فِي وقته وَكَانَ حسن الإصغاء جيد الْخط أخذُوا عَنهُ ببعلببك ودمشق وطرابلس وأماكن
وعاش سبعا وَثَمَانِينَ سنة وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى سنة سبع وَسبع مائَة وَأَظنهُ أَخا نجم الدّين أبي بكر ابْن أبي الْعِزّ بن مشرف الْكَاتِب وَسَيَأْتِي ذكره فِي حرف الْبَاء
الْأَيْلِي مُحَمَّد بن عُزَيْر الْأَيْلِي روى عَنهُ النَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه قَالَ ابْن أبي حَاتِم كَانَ صَدُوقًا قيل أَنه تفرد بِهَذَا الحَدِيث أَكثر أهل الْجنَّة البله عَن سَلامَة عَن عقيل وَله متابع رَوَاهُ أَبُو روح عَن زَاهِر عَن الكنجروذي عَن ابْن حمدَان عَن مُحَمَّد بن الْمسيب الأرغياني ثَنَا مُحَمَّد بن يزِيد بن حَلِيم ثَنَا مُحَمَّد بن الْعَلَاء الْأَيْلِي عَن يُونُس عَن الزُّهْرِيّ عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ أَكثر أهل الْجنَّة البله
توفّي سنة سبع وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ
العزيري مُحَمَّد بن عُزَيْر أَبُو بكر السجسْتانِي مُصَنف غَرِيب الْقُرْآن يُقَال أَنه صنفه فِي خمس عشرَة سنة وَهُوَ ابْن عُزَيْر بزاي أولى وَرَاء ثَانِيَة وَأكْثر النَّاس يَقُولُونَهُ بزايين توفّي
стр. 875
سنة ثَلَاثِينَ وَثَلَاث مائَة أَو مَا دونهَا
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ بالزاي وَكَانَ معصره وأخذا جَمِيعًا عَن أبي بكر مُحَمَّد بن الْأَنْبَارِي وَيُقَال أَنه صنف غَرِيبه فِي خمس عشرَة سنة وَكَانَ يقرأه على ابْن الْأَنْبَارِي وَهُوَ يصلح لَهُ فِيهِ مَوَاضِع
نَفِيس الدّين الأسكاف الطَّبِيب مُحَمَّد بن عَسْكَر بن زيد بن مُحَمَّد طَبِيب فَاضل يعرف بنفيس الدّين ابي بكر الدِّمَشْقِي ابْن الأسكاف
حدث وروى عَنهُ ابْن الدمياطي توفّي بِالْقَاهِرَةِ سنة سِتِّينَ وست مائَة وَلم يذكرهُ ابْن أبي اصيبعة)
ابْن حَيَّان المغربي مُحَمَّد بن عَطِيَّة بن حَيَّان الْكَاتِب قَالَ ابْن رَشِيق شَاعِر ذكي متوقد سَلس الْكَلَام تُطِيعهُ الْمعَانِي وينساغ لَهُ التَّشْبِيه وتحضره البديهة وَهُوَ صَاحب إِبْرَاهِيم فِي كِتَابَة الحضرة وَمن أَبنَاء الْكتاب وَأهل الْخدمَة قَدِيما
قَالَ ابْن حَيَّان
(أقلوا عَن مُطَالبَة ازدجاري ... فَمَا أَنا فِي المجانة بالمداري)
(إِذا اتَّسع الملام عَليّ فِيمَا ... أحب وأشتهي ضَاقَ اصْطِبَارِي)
(وَكَيف الصَّبْر عَن شمسٍ وغصنٍ ... على حقفٍ ترجرج فِي الْإِزَار)
(أَقَامَ عذاره للنَّاس عُذْري ... وَقد أَصبَحت مخلوع العذار)
(فقلبي من غرامي فِي حريقٍ ... وعيني من دموعي فِي بحار)
(أَقُول لَهُم وَقد لاموا دَعونِي ... وَمن أَهْوى وشربي للعقار)
(إِذا عجل المشيب عَليّ ظلما ... فَإِنِّي لست أعجل للوقار)
وَقَالَ أَيْضا
(بتنا ندير الراح فِي شاهقٍ ... لَيْلًا على نَغمَة عودين)
(وَالنَّار فِي الأَرْض الَّتِي دُوننَا ... مثل نُجُوم الأَرْض فِي الْعين)
(فيا لَهُ من منظرٍ مؤنقٍ ... كأننا بَين سمائين)
وَقَالَ أَيْضا
(كَأَنَّمَا الفحم والرماد وَمَا ... تَفْعَلهُ النَّار فيهمَا لهبا)
(شيخٌ من الزنج شَاب مفرقه ... عَلَيْهِ درعٌ منسوجةٌ ذَهَبا)
وَقَالَ أَيْضا
(وكأنما الصُّبْح المطل على الدجى ... ونجومه المتأخرات تقوضا)
(نهرٌ تعرض فِي السَّمَاء وَحَوله ... أَشجَار وردٍ قد تفتح أبيضا)
قلت هَذَا التَّشْبِيه المجرة أولى بِهِ من الصُّبْح أَلا ترى أَن ابْن حجاج قَالَ
(هذي المجرة والنجوم كَأَنَّهَا ... نهرٌ تدفق فِي حديقة نرجس)
стр. 876
وَقَالَ الآخر
(وَكَأن المجر جدول مَاء ... نور الأقحوان فِي جانبيه)
)
وَقَالَ ابْن حَيَّان أَيْضا
(إِن وردا ونرجساً فِي أَوَان ... خبراني عَنْك الَّذِي خبراني)
(باحمرارٍ فِي صحن خدك بادٍ ... ووميضٍ من طرفك الْوَسْنَان)
وَقَالَ أَيْضا
(وَكم جزع وادٍ قد جزعنا وصخرةٍ ... بأمثالها من خَيْلنَا فِيهِ ترْجم)
(فباتت بِأَعْلَى شاهقٍ متمنعٍ ... ترى الطير فِيهَا دونه وَهِي حوم)
(كَأَن الأثافي حول كل معرسٍ ... نزلناه غربانٌ على الأَرْض جثم)
مُحَمَّد بن عفيف ابو عبد الله الشَّاعِر الْبَغْدَادِيّ أورد لَهُ ابْن النجار
(لَبِثت ببلدتكم بُرْهَة ... أَطُوف فِي الْبَلَد الشاسع)
(أروح وأغدو بِلَا طائلٍ ... وَألْفي إِلَى الْمَسْجِد الْجَامِع)
(وأمدح بالشعر قوما جياعاً ... وَهل يطْلب الْخبز من جَائِع)
стр. 877
٣ - (ابْن عقيل)
الْحَافِظ الْأَزْهَرِي الْبَلْخِي مُحَمَّد بن عقيل الْأَزْهَرِي أَبُو عبد الله الْبَلْخِي الْحَافِظ مُحدث بَلخ وعالمها
صنف الْمسند والتاريخ والأبواب توفّي سنة سِتّ عشرَة وَثَلَاث مائَة
الْمُحْتَسب ابْن كروس مُحَمَّد بن عقيل بن عبد الْوَاحِد بن أَحْمد بن حَمْزَة بن كروس الْمُحْتَسب جمال الدّين ابو المكارم السّلمِيّ الدِّمَشْقِي
سمع من بهاء الدّين ابْن عَسَاكِر وَابْن حيوس وَكَانَ رَئِيسا محتشماً قيمًا بالحسبة وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وست مائَة
القَاضِي نجم الدّين ابْن عقيل مُحَمَّد بن عقيل بن أبي الْحسن البالسي ثمَّ الْمصْرِيّ الزَّاهِد الْعَالم نجم الدّين الشَّافِعِي
ولد سنة سِتِّينَ سمع من الْفَخر ابْن البُخَارِيّ وناب فِي الحكم عَن ابْن دَقِيق الْعِيد وَولي قَضَاء دمياط وَكَانَ من أَئِمَّة الْمَذْهَب شرح التَّنْبِيه وَكَانَت جنَازَته مَشْهُودَة
توفّي سنة تسع وَعشْرين وَسبع مائَة أجَاز لي بِالْقَاهِرَةِ سنة ثَمَان وَعشْرين وَسبع مائَة
ابْن مهَاجر الْفَقِيه الْموصِلِي مُحَمَّد بن علوان بن مهَاجر بن عَليّ بن مهَاجر أَبُو المظفر ابْن أبي)
المشرف الْفَقِيه الشَّافِعِي من أهل الْموصل
مولده سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَخمْس مائَة قدم بَغْدَاد حَاجا سنة سِتِّينَ وَخمْس مائَة فحج وَعَاد إِلَيْهَا وَأقَام بِالْمَدْرَسَةِ النظامية يدرس الْخلاف وَالْمذهب على يُوسُف الدِّمَشْقِي حَتَّى برع فيهمَا ثمَّ صَار مكعيداً بِالْمَدْرَسَةِ ثمَّ عَاد إِلَى الْموصل فدرس بِمَسْجِد هُنَاكَ مجاور لبيته وفوض إِلَيْهِ التدريس بعدة مدارس وَبنى وَالِده مدرسة بِقرب بَيته وَجعل عَلَيْهَا وقوفاً وَكَانُوا أهل ثروة ونعمة وعدالة ورياسة ثمَّ عَاد وَقدم إِلَى بَغْدَاد حَاجا ثمَّ قدمهَا وَمضى حَاجا وجاور مَكَّة سنة ثمَّ عَاد إِلَى بَغْدَاد وَأقَام بهَا إِلَى أَن توفّي سنة خمس عشرَة وست مائَة
وَكَانَ مَوْصُوفا بِالْفَضْلِ الوافر والتدين والتعبد وَحسن الطَّرِيقَة والمروءة التَّامَّة
стр. 878
والتفقد لطلاب الْعلم وَحدث باليسير من الحَدِيث عَن الْمُتَأَخِّرين وَله تَعْلِيق فِي الْخلاف
أورد لَهُ ابْن النجار قَوْله
(كلما قلت للحبيب حَبِيبِي ... صل فجسمي من البعاد سقيم)
قَالَ مستهجنا فَأَيْنَ إِذا قَوْلك لي أَنْت فِي الْفُؤَاد مُقيم ابْن كريب الْهَمدَانِي مُحَمَّد بن الْعَلَاء بن كريب الْهَمدَانِي الْحَافِظ مُحدث الْكُوفَة روى عَنهُ الْجَمَاعَة وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ
стр. 879
٣ - (ابْن عَليّ)
ابْن الْحَنَفِيَّة مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي طَالب ﵄ أَبُو الْقَاسِم ابْن الْحَنَفِيَّة وَاسْمهَا خَوْلَة بنت جَعْفَر من سبي الْيَمَامَة
ولد فِي صدر الْخلَافَة عمر بن الْخطاب وَرَأى عمر وروى عَن أَبِيه وَعُثْمَان وعمار وَأبي هُرَيْرَة وَغَيرهم وروى عه الْجَمَاعَة صرع مَرْوَان يَوْم الْجمل وَجلسَ على صَدره فَلَمَّا وَفد على ابْنه ذكره بذلك فَقَالَ عفوا يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فَقَالَ وَالله مَا ذكرت ذَلِك وَأَنا أُرِيد أَن أكافيك بِهِ
سمته شيعته الْمهْدي وهم يَزْعمُونَ أَنه لم يمت وَمن شيعته كثير عزة وَالسَّيِّد الْحِمْيَرِي وَمن قَول كثير الشَّاعِر فِيهِ
(أَلا إِن الْأَئِمَّة من قريشٍ ... وُلَاة الْحق أربعةٌ سَوَاء)
(عليٌّ وَالثَّلَاثَة من بنيه ... هم الأسباط لَيْسَ بهم خَفَاء)
(فسبطٌ سبط الْإِيمَان وبرٍ ... وسبط غيبته كربلاء)
(وسبطٌ لَا يَذُوق الْمَوْت حَتَّى ... يَقُود الْخَيل يقدمهَا اللِّوَاء)
(تغيب لَا يرى فيهم زَمَانا ... برضوى عِنْده عسلٌ وَمَاء)
قلت هَذَا فِيهِ نظر لِأَن السبط هُوَ ابْن الْبِنْت فَأَما الْحسن وَالْحُسَيْن ﵄ فولدا بنت رَسُول الله وَأما مُحَمَّد هَذَا فَإِنَّهُ من الْحَنَفِيَّة وَلَيْسَ من فَاطِمَة ﵂ وَلما تطاول مقَام مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة على زعمهم برضوى قَالَ السَّيِّد الْحِمْيَرِي
(أَلا قل للْوَصِيّ فدتك نَفسِي ... أطلت بذلك الْجَبَل المقاما)
(أضرّ بمعشرٍ والوك منا ... وسموك الْخَلِيفَة والإماما)
(وعادوا فِيك أهل الأَرْض طراً ... مقامك عَنْهُم سِتِّينَ عَاما)
(وَمَا ذاق ابْن خَوْلَة طعم موتٍ ... وَلَا وارت لَهُ أرضٌ عظاما)
стр. 880
(لقد أَمْسَى بمورق شعب رضوى ... تراجعه الْمَلَائِكَة الكلاما)
(وَإِن لَهُ بِهِ لمقيل صدقٍ ... وأنديةً تحدثه كراما)
وَكَانَ السَّيِّد الْحِمْيَرِي يعْتَقد أَنه لم يمت وَأَنه فِي جبل رضوى بَين أَسد ونمر يحفظانه وَعِنْده عينان نضاختان تجريان بِمَاء وَعسل وَيعود بعد الْغَيْبَة فَيمْلَأ الأَرْض عدلا كَمَا ملئت جوراً)
وَيُقَال أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لعَلي ﵁ سيولد لَك بعدِي غُلَام وَقد نحلته اسْمِي وكنيتي وَلَا يحل لأحد من أمتِي بعده وَمِمَّنْ تسمى مُحَمَّدًا واكتنى بِأبي الْقَاسِم مُحَمَّد بن أبي بكر الصّديق وَمُحَمّد بن طَلْحَة بن عبيد الله وَمُحَمّد بن سعد بن أبي وَقاص وَمُحَمّد بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَمُحَمّد بن جَعْفَر بن أبي طَالب وَمُحَمّد بن حَاطِب بن أبي بلتعة وَمُحَمّد بن الْأَشْعَث بن قيس
وَكَانَ مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة شَدِيد القوى وَله فِي ذَلِك أَخْبَار عَجِيبَة حكى الْمبرد فِي الْكَامِل أَن أَبَاهُ عليا استطال درعاً كَانَت لَهُ فَقَالَ لَهُ يقص مِنْهَا كَذَا وَكَذَا حَلقَة فَقبض مُحَمَّد بِإِحْدَى يَدَيْهِ على ذيلها وبالأخرى على فَضلهَا ثمَّ جذبها فقطعها من الْموضع الَّذِي حَده أَبوهُ وَكَانَ عبد الله بن الزبير إِذا حدث بِهَذَا الحَدِيث غضب واعتراه أفكل وَهِي الرعدة لِأَنَّهُ كَانَ يحسده على قوته وَكَانَ عبد الله أَيْضا شَدِيد القوى
وَقَالَ ابْن سعد جَاءَ رجل إِلَى ابْن الْحَنَفِيَّة فسل عَلَيْهِ وَقَالَ لَهُ كَيفَ أنتمفقال مُحَمَّد إِنَّمَا مثلنَا فِي هَذِه الْأمة مثل بني إِسْرَائِيل فِي آل فِرْعَوْن كَانَ يذبح أَبْنَاءَهُم ويستحيي نِسَاءَهُمْ وَإِن هَؤُلَاءِ يذبحون أبناءنا وَيَنْكِحُونَ نِسَاءَنَا بِغَيْر أمرنَا وَكَانَ يَقُول لَيْسَ بِحَكِيم من لم يعاشر بِالْمَعْرُوفِ من لم يجد من معاشرته بدا حَتَّى يَجْعَل الله لَهُ فرجاًٍ ومخرجاً
وَكتب ملك الرّوم إِلَى عبد الْملك يتهدده ويتوعده وَيحلف أَنه يبْعَث إِلَيْهِ مائَة ألف فِي الْبر وَمِائَة ألف فِي الْبَحْر أَو يُؤَدِّي لَهُ الْجِزْيَة فَكتب إِلَى الْحجَّاج أَن اكْتُبْ إِلَى ابْن الْحَنَفِيَّة وتوعده وتهدده ثمَّ أَخْبرنِي بِمَا يكْتب إِلَيْك فَكتب الْحجَّاج إِلَيْهِ يتوعده بِالْقَتْلِ فَكتب إِلَيْهِ ابْن الْحَنَفِيَّة إِن لله فِي خلقه فِي كل يَوْم ثَلَاث مائَة وَسِتِّينَ نظرة وَأَنا أَرْجُو أَن الله ينظر إِلَيّ نظرة يَمْنعنِي بهَا مِنْك فَكتب الْحجَّاج بكتابه إِلَى عبد الْملك فَكتب عبد الْملك نسخته إِلَى ملك الرّوم فَقَالَ ملك الرّوم مَا خرج هَذَا مِنْك وَلَا من أهل بَيْتك مَا خرج إِلَّا من بَيت النُّبُوَّة
وَكَانَ يخضب بِالْحِنَّاءِ والكتم فَقيل لَهُ أَكَانَ أَبوك يخضبفقال لَا قيل فَمَا بالكقال أتشبب النِّسَاء وَكَانَ يلبس الْخَزّ ويتعمم عِمَامَة سَوْدَاء ويتختم فِي يسَاره وَكَانَ يطلي رَأس أمه ويمشطها وَسَيَأْتِي ذكر وَلَده عبد الله أبي هَاشم الْمَنْسُوب إِلَيْهِ الْفرْقَة الهاشمية من الإمامية فِي حرف الْعين فِي مَكَانَهُ إِن شَاءَ الله تَعَالَى
الباقر ﵁ مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب رَضِي الله
следующие страницы →