← Тараджим

Тараджим · id 6677

الوافي بالوفيات

الصفدي

Полный текст (7 288 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

وَبِالسَّنَدِ الْمَذْكُور لَهُ أَيْضا (قَالُوا فلَان عَالم فَاضل ... فأكرموه مثل مَا يرتضي) (فَقلت لما لم يكن ذَا تقى ... تعَارض الْمَانِع والمقتضي) وَبِالسَّنَدِ الْمَذْكُور إجَازَة لَهُ يمدح رَسُول الله ﷺ (يَا سائراً نَحْو الْحجاز مشمراً ... اجهد فديتك فِي الْمسير وَفِي السرى) (وَإِذا سهرت اللَّيْل فِي طلب العلى ... فحذار ثمَّ حذار من خدع الْكرَى) (فالقصد حَيْثُ النُّور يشرق ساطعاً ... والطرف حَيْثُ ترى الثرى متعطرا) (قف بالمنازل والمناهل من لدن ... وَادي قبَاء إِلَى حمى أم الْقرى) (وتوخ آثَار النَّبِي فضع بهَا ... متشرفاً خديك فِي عفر البرى) (وَإِذا رَأَيْت مهابط الْوَحْي الَّتِي ... نشرت على الْآفَاق نورا أنورا) (فَاعْلَم بأنك مَا رَأَيْت شبيهها ... مذ كنت فِي ماضي الزَّمَان وَلَا ترى) (فتردد الْمُخْتَار بَين بعيدها ... وقريبها متبدياً متحضرا) (واستودعت من سره مَا كَاد أَن ... يُبْدِي لنا معنى الْكَمَال مصورا) (سرٌ فهمنا كنهه لم يشْتَبه ... فنشك فِيهِ وَلم نهم فيفسرا) (وَلَقَد أَقُول إِذا الْكَوَاكِب اشرقت ... وترفعت فِي منهتى شرف الذرى) (لَا تفخرا زهر فَإِن مُحَمَّدًا ... أَعلَى على ص مِنْهَا وأشرف جوهرا) (نلنا بِهِ مَا قد رَأينَا من على ... مَعَ مَا نؤمل فِي الْقِيَامَة أَن نرى) (فسعادة أزلية سبقت وَمَا ... هُوَ ثابتٌ أزلاً فَلَنْ يتغيرا) (وسيادة بارى الْأَنَام بهَا وَلَا ... سِيمَا إِذا قدمُوا عَلَيْهِ المحشرا) (ومواهبٌ يَأْتِي لَهَا التأميل مس ... تقصىً فَيرجع عِنْدهَا مستقصرا) (ومهابة مَلأ الْقُلُوب بهاؤها ... واستنزلت كبر الْمُلُوك مُصَغرًا) (ولربما كفت الْقِتَال فَلَو غَدَتْ ... لليث نَالَ بهَا الفريسة مخدرا) (وبديع لطف شمائلٍ من دونهَا ... مَاء الغمامة والنسيم إِذا سرى) (مَعَ سطوة لله فِي يَوْم الوغى ... تعنو لشدَّة بأسها أَسد الشرى) ) (لَا يُنكر الْمَعْرُوف من أخلاقه ... وَإِذا استبيح حمى الْإِلَه تنكرا) (شوقي لقرب جنابه وصحابه ... شوقٌ يجل يسيره أَن يذكرَا)

стр. 947

(أفنى كنوز الصَّبْر من إشرافه ... وَجرى على الأحشاء مِنْهُ مَا جرى) (أَن لَاحَ صبحٌ كَانَ وجدا مقلقاً ... أَو جن ليلٌ كَانَ هما مسهرا) (أَرْجُو وصال أحبتي فَكَأَنَّمَا ... أَرْجُو الْمحَال وجوده المتعذرا) (وأسير نَحْو مقامهم حَتَّى إِذا ... شارفت رُؤْيَته رجعت الْقَهْقَرَى) حذفت مِمَّن أَثْنَائِهَا وَمن آخرهَا ابياتاً خوف الإطالة وَبِالسَّنَدِ الْمَذْكُور لَهُ إجَازَة (تهيم نَفسِي طَربا كلما ... أستلمح الْبَرْق الحجازيا) (ويستخف الوجد عَقْلِي وَقد ... لبست أَثوَاب الحجى زيا) (يَا هَل أقضى حَاجَتي من منى ... وأنحر البزل المهاريا) (وأرتوي من زَمْزَم فَهِيَ لي ... الذ من ريق المهى ريا) وَبِالسَّنَدِ الْمَذْكُور لَهُ أَيْضا (تمنيت أَن الشيب عَاجل لمتي ... وَقرب مني صباي مزاره) (لآخذ من عصر الشَّبَاب نشاطه ... وآخذ من عصر المشيب وقاره) وَبِالسَّنَدِ الْمَذْكُور لَهُ أَيْضا (عطيته إِذا أعْطى سرورٌ ... فَإِن سلب الَّذِي أعْطى أثابا) (فَأَي النعمتين أعد فضلا ... وَأحمد عِنْد عقباها إيابا) (أنعمته الَّتِي كَانَت سُرُورًا ... أم الْأُخْرَى الَّتِي جلت ثَوابًا) وَبِالسَّنَدِ الْمَذْكُور من أَبْيَات (لم يبْق لي أملٌ سواك فَإِن يفت ... ودعت أَيَّام الْحَيَاة وداعا) (لَا أستلذ لغير وَجهك منْظرًا ... وَسوى حَدِيثك لَا اريد سَمَاعا) وأنشدني الشَّيْخ شمس الدّين مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن نباتة قَالَ أَنْشدني الشَّيْخ تَقِيّ الدّين لنَفسِهِ (أَتعبت نَفسك بَين ذلة كادحٍ ... طلب الْحَيَاة وَبَين حرص مُؤَمل) (وأضعت نَفسك لَا خلاعة ماجنٍ ... حصلت فِيهِ وَلَا وقار مبجل) (وَتركت حَظّ النَّفس فِي الدُّنْيَا وَفِي ال ... أُخْرَى ورحت عَن الْجَمِيع بمعزل) ) وَبِالسَّنَدِ الْمَذْكُور لَهُ أَيْضا (لعمري لقد قاسيت بالفقر شدَّة ... وَقعت بهَا فِي حيرةٍ وشتات) (فَإِن بحت بالشكوى هتكت مروءتي ... وَإِن لم ابح بِالصبرِ خفت مماتي) (فأعظم بِهِ من نازلٍ بملمةٍ ... يزِيل حيائي أَو يزِيل حَياتِي)

стр. 948

وَبِالسَّنَدِ الْمَذْكُور لَهُ أَيْضا دوبيت (الْجِسْم تذيبه حُقُوق الخدمه ... وَالنَّفس هلاكها علو الهمه) (والعمر بِذَاكَ يَنْقَضِي فِي تعبٍ ... والراحة مَاتَت فعلَيْهَا الرحمه) وَمن العجيب أَن هذَيْن الْبَيْتَيْنِ الدوبيت حفظهما تَاج الدّين أَحْمد أَخُو الشَّيْخ تَقِيّ الدّين وَكَانَ فارضاً وعاقداً بالحسينية فاتفق أَنه قَالَ فِي وَقت الهاجرة بسمجد الْجَوَارِي بالحسينية فَرَأى والدهما الشَّيْخ مجد الدّين رَحمَه الله تَعَالَى وَهُوَ نَائِم فَسلم عَلَيْهِ وَسَأَلَهُ عَن حَاله فَقَالَ يَا سَيِّدي بِخَير فَقَالَ كَيفَ مُحَمَّد أخوكقال بِخَير السَّاعَة كنت عِنْده وأنشدني دوبيت وأنشده للشَّيْخ فَقَالَ سلم عَلَيْهِ وَقل لَهُ (الرّوح إِلَى محلهَا قد تاقت ... وَالنَّفس لَهَا مَعَ جسمها قد عاقت) (وَالْقلب معذبٌ على جمعهم ... وَالصَّبْر قضى وحيلتي قد ضَاقَتْ) فانتبه تَاج الدّين وَقد حفظ الدوبيت الْمَذْكُور ونقلت من خطّ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين مَا أثْبته لنَفسِهِ (أفكر فِي حَالي وَقرب منيتي ... وسيري حثيثاً فِي مصيري إِلَى الْقَبْر) (فينشئ لي فكري سحائب للأسى ... تسح هموماً دونهَا وابل الْقطر) (إِلَى الله أَشْكُو من وجودي فإنني ... تعبت بِهِ مذ كنت فِي مبدأ الْعُمر) (تروح وتغدو للمنايا فجائعٌ ... تكدره وَالْمَوْت خَاتِمَة الْأَمر) ونقلت مِنْهُ لَهُ أَيْضا (سَحَاب فكري لَا يزَال هامياً ... وليل همي لَا أرَاهُ راحلا) (قد أتعبتني همتي وفطنتي ... فليتني كنت مهيناً جَاهِلا) وأنشدني الشَّيْخ فتح الدّين إجَازَة قَالَ أَنْشدني لنَفسِهِ (كم ليلةٍ فِيك وصلنا السرى ... لَا نَعْرِف الغمض وَلَا نستريح) (قد كلت العيس فجد الْهوى ... واتسع الكرب فَضَاقَ الفسيح) ) (وكادت الْأَنْفس مِمَّا بهَا ... تزهق والأرواح مِنْهَا تطيح) (وَاخْتلف الْأَصْحَاب مَاذَا الَّذِي ... يزِيل من شكواهم أَو يزيح) (فَقيل تعريسهم سَاعَة ... وَقلت بل ذكراك وَهُوَ الصَّحِيح) قلت مَا أعرف لأحد من الْمُتَقَدِّمين وَلَا من الْمُتَأَخِّرين حسن هَذَا المخلص وَأَخْبرنِي الشَّيْخ فتح الدّين أَن الشَّيْخ تَقِيّ الدّين كَانَ مغرىً بالكيمياء مُعْتَقدًا صِحَّتهَا قَالَ لِأَنَّهُ أتفق لَهُ فِي مَدِينَة قوص لما كَانُوا بهَا من صنعها بِحُضُورِهِ وَحكى لي الْوَاقِعَة بِطُولِهِ وَمن شعر الشَّيْخ تَقِيّ الدّين قدس الله روحه

стр. 949

(يَا معرضًا عني وَلست بمعرضٍ ... بل ناقضاً عهدي وَلست بناقض) (أتعبتني فخلائقٌ لَك لم يفد ... فِيهَا وَقد جمحت رياضة رائض) (أرضيت أَن تخْتَار رفضي مذهبا ... فيشنع الْأَعْدَاء أَنَّك رَافِضِي) وَمِنْه (قد جرحتنا يَد أيامنا ... وَلَيْسَ غير الله من آس) (فَلَا ترج الْخلق فِي حاجةٍ ... لَيْسُوا بأهلٍ لسوى الياس) (وَلَا تزد شكوى إِلَيْهِم فَلَا ... معنى لشكواك إِلَى قَاس) (وَأَن تخالط مِنْهُم معشراً ... هويت فِي الدّين على الراس) (يَأْكُل بعضٌ لحم بعضٍ وَلَا ... يحْسب فِي الْغَيْبَة من بَأْس) (لَا ورعٌ فِي الدّين يحميهم ... عَنْهَا وَلَا حشمة جلاس) (لَا يعْدم الْآتِي إِلَى بابهم ... من ذلة الْكَلْب سوى الخاسي) (فاهرب من النَّاس إِلَى رَبهم ... لَا خير فِي الْخلطَة بِالنَّاسِ) وَمن شعره أَيْضا (وقائلةٍ مَاتَ الْكِرَام فَمن لنا ... إِذا عضنا الدَّهْر الشَّديد بنابه) (فَقلت لَهَا من كَانَ غَايَة قَصده ... سؤالاً لمخلوقٍ فَلَيْسَ بنابه) (لَئِن مَاتَ من يُرْجَى فمعطيهم الَّذِي ... يرجونه باقٍ فلوذي بنابه) وَمِنْه (ومستبعد قلب الْمُحب وطرفه ... بسُلْطَان حسنٍ لَا يُنَازع فِي الحكم) ) (متين التقى عف الضَّمِير عَن الْخَنَا ... رَقِيق حَوَاشِي الظّرْف وَالْحسن والفهم) (يناولني مسواكه فأظنه ... تحيل فِي رشفي الرضاب بِلَا إِثْم) وَمِنْه (إِذا كنت فِي نجدٍ وَطيب نسيمها ... تذكرت أَهلِي باللوى فمحجر) (وَإِن كنت فيهم ذبت شوقاً ولوعةً ... إِلَى سَاكِني نجدٍ وَعيلَ تصبري) (وَقد طَال مَا بَين الْفَرِيقَيْنِ قصتي ... فَمن لي بنجدٍ بَين أَهلِي ومعشري) وَمِنْه مَا نظمه فِي بعض الوزراء (مقبلٌ مدبرٌ بعيد قريب ... محسن مذنب عَدو حبيب) (عجبٌ من عجائب الْبر والبح ... ر وَنَوع فَرد وشكل غَرِيب) وَمِنْه وَقيل أَنه نظمه فِي ابْن الْجَوْزِيّ

стр. 950

(دققت فِي الفطنة حَتَّى لقد ... أبديت مَا يسحر أَو يسبي) (وصرت فِي أَعلَى مقاماتها ... حَيْثُ يراك النَّاس كالشهب) (وَسَار مَا سيرت من جَوْهَر ال ... حِكْمَة فِي الشرق وَفِي الغرب) (ثمَّ تنازلت إِلَى حَيْثُ لَا ... ينزل ذُو فهم وَلَا لب) (تثبت مَا تجحده فطْرَة ال ... عقل وَلَا تشعر بالخطب) (أَنْت دلَالَة على أَنه ... يُحَال بَين الْمَرْء وَالْقلب) قَالَ كَمَال الدّين جَعْفَر الأدفوي حكى القَاضِي شهَاب الدّين ابْن الكويك التَّاجِر الكارمي ﵀ قَالَ اجْتمعت بِهِ مرّة فرأيته فِي ضَرُورَة فَقلت يَا سيدنَا مَا تكْتب ورقة لصَاحب الْيمن أَكتبهَا وَأَنا أَقْْضِي فِيهَا الشّغل فَكتب ورقة لَطِيفَة فِيهَا (تجَادل أَرْبَاب الْفَضَائِل إِذْ رَأَوْا ... بضاعتهم موكوسة الْحَظ فِي الثّمن) (وَقَالُوا عرضناها فَلم نلف طَالبا ... وَلَا من لَهُ فِي مثلهَا نظرٌ حسن) (وَلم يبْق إِلَّا رفضها واطراحها ... فَقلت لَهُم لَا تعجلوا السُّوق بِالْيمن) وأرسلها إِلَيْهِ فَأرْسل لَهُ مِائَتي دِينَار وَاسْتمرّ يرسلها إِلَى أَن مَاتَ صَاحب الْيمن وَقَالَ كَمَال الدّين ايضاً قَالَ لي عبد اللَّطِيف ابْن القفصي هجوته مرّة فَبَلغهُ فَلَقِيته فِي الكاملية فَقَالَ بَلغنِي أَنَّك هجوتني أَنْشدني فَأَنْشَدته بليقة أَولهَا) (قَاضِي الْقُضَاة أعزل نَفسه ... لما ظهر للنَّاس نحسه) إِلَى آخرهَا فَقَالَ هجوت جيدا وَقَالَ قَالَ لي صاحبنا الْفَقِيه الْفَاضِل الأديب الثِّقَة مجير الدّين عمر اللمطي قَالَ كنت مرّة بِمصْر وطلعت إِلَى الْقَاهِرَة فَقَالُوا لي الشَّيْخ طَلَبك مَرَّات فَجئْت إِلَيْهِ فَقَالَ أَيْن كنتقلت بِمصْر فِي حَاجَة قَالَ طلبتك سَمِعت إنْسَانا ينشد خَارج الكاملية (بَكَيْت قَالُوا عاشق ... سكت قَالُوا قد سلا) (صليت قَالُوا زوكر ... مَا أَكثر فضول النَّاس) وَقَالَ حكى لي صاحبنا فتح الدّين مُحَمَّد بن كَمَال الدّين أَحْمد بن عِيسَى القيوبي قَالَ دخلت مرّة عَلَيْهِ وَفِي يَده ورقة ينظر فِيهَا زَمَانا ثمَّ ناولني ورقة وَقَالَ اكْتُبْ من هَذِه نُسْخَة فأخذتها فَوجدت فِيهَا بليقة أَولهَا (كَيفَ أقدر أَتُوب ... وَرَأس ايري مثقوب) وَقَالَ قَالَ لي شَيخنَا تَاج الدّين مُحَمَّد بن أَحْمد الدشناوي سمعته ينشد هَذِه البليقة الَّتِي أَولهَا جلد العميرة بالزجاج وَلَا الزواج

стр. 951

وَيَقُول بالزجاج يَا فَقِيه وَقَالَ الْفَاضِل كَمَال الدّين جَعْفَر الأُدْفوي حكى لي القَاضِي سراج الدّين يُونُس بن عبد الْمجِيد الأرمنتي قَاضِي قوص قَالَ جِئْت إِلَيْهِ مرّة وَأَرَدْت الدُّخُول فَمَنَعَنِي الْحَاجِب وَجَاء الْجلَال العسلوجي فَأدْخلهُ وَغَيره فتألمت وَأخذت ورقة وكتبت فِيهَا (قل للتقي الَّذِي رَعيته ... راضون عَن علمه وَعَن عمله) (انْظُر إِلَى بابك ... يلوح من خلله) (بَاطِنه رحمةٌ وَظَاهره ... يَأْتِي إِلَيْك الْعَذَاب من قبله) ثمَّ دخلت وَجعلت الورقة فِي الدواة وظننت أَنه مَا رأى وَقمت فَقَالَ اجْلِسْ مَا فِي هَذِه الورقة قلت يَقْرَأها سيدنَا قَالَ اقرأها أَنْت وكررت عَلَيْهِ وَهُوَ يرد عَليّ فقرأتها فَقَالَ مَا حملك على هذافحكيت لَهُ فَقَالَ وقف عَلَيْهَا أحدفقلت لَا قَالَ قطعهَا قَالَ وَأَخْبرنِي برهَان الدّين إِبْرَاهِيم الْمصْرِيّ الْحَنَفِيّ الطَّبِيب وَكَانَ قد استوطن قوص سِنِين قَالَ كنت أباشر وَقفا فَأَخذه مني شمس الدّين مُحَمَّد بن أخي الشَّيْخ ولاه لآخر فعز عَليّ ونظمت أبياتاً فِي الشَّيْخ فبلغته فَأَنا أَمْشِي مرّة خَلفه وَإِذا بِهِ قد الْتفت إِلَيّ وَقَالَ يَا فَقِيه بَلغنِي أَنَّك هجوتني فَسكت فَقَالَ أَنْشدني وألح عَليّ فَأَنْشَدته الأبيات وَهِي) (وليت فولى الزّهْد عَنْك بأسره ... وَبَان لنا غير الَّذِي كنت تظهر) (ركنت إِلَى الدُّنْيَا وعاشرت أَهلهَا ... وَلَو كَانَ عَن جبرٍ لقد كنت تعذر) فَسكت زَمَانا وَقَالَ مَا حملك على هذافقلت أَنا رجل فَقير وَأَنا أباشر وَقفا أَخذه مني فلَان فَقَالَ مَا علمت هَذَا أَنْت على حالك فباشرت الْوَقْف مُدَّة وخطر لي الْحَج فَجئْت إِلَيْهِ استأذنه فَدخلت خَلفه فَالْتَفت إِلَيّ فَقَالَ أَمَعَك هجو آخرفقلت لَا ولكنني قصدت الْحَج وَجئْت أَسْتَأْذن سَيِّدي فَقَالَ مَعَ السَّلامَة مَا يُغير عَلَيْك وأنشدني إجَازَة الشَّيْخ نَاصِر الدّين شَافِع قَالَ من نظم الشَّيْخ تَقِيّ الدّين قَوْله (تجاوزت حد الْأَكْثَرين إِلَى العلى ... وسافرت واستبقيتهم فِي المفاوز) (وخضت بحاراًص لَيْسَ يعرف قدرهَا ... وألقيت نَفسِي فِي فسيح المفاوز) ولججت فِي الأفكار ثمَّ تراجع اخْتِيَاري إِلَى اسْتِحْسَان دين الْعَجَائِز قلت وَلَقَد وقفت لَهُ على جَوَاب طَوِيل كتبه فِي درج إِلَى الْأَمِير سيف الدّين منكوتمر نَائِب السلطنة لحسام الدّين لاجين وَكَانَ عِنْد استاذه الْجُزْء الَّذِي لَا يتَجَزَّأ وَقد كتب فِيهِ بعد الْبَسْمَلَة ورد على العَبْد الْفَقِير مُحَمَّد بن عَليّ مُخَاطبَة الْأَمِير الْكَبِير سيف الدّين ووقف عَلَيْهَا وَعجب مِنْهَا

стр. 952

الْأَمريْنِ ثمَّ أَنه يذكر كل فصل ويجيبه عَنهُ إِلَى أَن قَالَ فِي آخر ذَلِك فَكتب الْأَمِير إِلَيّ كتابا يكْتب إِلَى من لَيْسَ عِنْده من الدّين شَيْء وَلَو كَانَ الْأَمِير عرف مني ارْتِكَاب الْكَبَائِر الموبقات مَا زَاد على مافعل وعَلى الْجُمْلَة فَإِن الله تَعَالَى أَمر نبيه بالمباهلة والملاعنة فِي الدّين فَقَالَ لأهل الكتابفقل تَعَالَوْا نَدع أبناءنا وأبناءكم وَنِسَاءَنَا ونساءكم ثمَّ نبتهل فَنَجْعَل لعنة الله على الكاذبينفنتمثل أَمر الله لرَسُوله ونقول اللَّهُمَّ يَا شَدِيد الْبَطْش يَا جَبَّار يَا قهار يَا حَكِيم يَا قوي يَا عَزِيز يَا قوي يَا عَزِيز يَا قوي يَا عَزِيز قد نسبت إِلَى أكل الْحَرَام من مَال الْمدَارِس الغائبة وَإِلَى أُمُور أَنْت عَالم بسرها فَإِن كَانَ ذَلِك فِي علمك صَحِيحا فَاجْعَلْ لعنتك ولعنة ملائكتك وَالنَّاس أَجْمَعِينَ عَليّ وَإِن لم يكن صَحِيحا فاجعلها على من افترى عَليّ بهَا وَإِن كَانَ الْوَلَد قد فعل مَا قيل من أَخذ البراطيل فاجعلها عَلَيْهِ وَإِن لم يكن فاجعلها على من افترى عَلَيْهِ فَهَذَا إنصاف وامتثال لما أَمر الله بِهِ وَرَسُوله وَرَبك بالمرصاد والشكوى إِلَى الله الحكم الْعدْل قيل أَنه لم يلبث بعد ذَلِك إِلَّا أسبوعاً أَو قَرِيبا مِنْهُ حَتَّى قتل السُّلْطَان أستاذه وَقتل هُوَ أَيْضا) الْوَزير سعد الدّين الساوجي مُحَمَّد بن عَليّ الْوَزير الْكَبِير سعد الدّين الساوجي العجمي قَتله خربندا وَقتل مَعَه الْوَزير مبارك شاه وَالْملك نَاصِر الدّين يحيى بن إِبْرَاهِيم صَاحب سنجار وَصَاحب الدِّيوَان المانشتري كَانَت قَتلتهمْ بِبَغْدَاد وَمِمَّنْ قتل أَيْضا تَاج الدّين الآوي الشيعي كَبِير الْأَشْرَاف وَذبح ابناه قبله وَكَانَ جباراً ظَالِما فرافعوه وَأخذ للساوجي أَمْوَال عَظِيمَة وَيُقَال أَنه غرم على الْجَامِع الَّذِي عمره بِبَغْدَاد ألف ألف دِرْهَم قيل أَنه صلى رَكْعَتَيْنِ وودع أَهله وَثَبت للْقَتْل وخلع فرجية على قَاتله فباس يَده واستجعل مِنْهُ فِي حل ثمَّ طير رَأسه سنة إِحْدَى عشرَة وَسبع مائَة مُحَمَّد بن عَليّ الْعَلامَة الغرناطي الْمَالِكِي الْمُقْرِئ بِالْمَدِينَةِ توفّي سنة خمس عشرَة وَسبع مائَة شمس الدّين الدهان مُحَمَّد بن عَليّ بن عمر الْمَازِني الدهان الشَّيْخ شمس الدّين الدِّمَشْقِي الشَّاعِر كَانَ يعْمل صناعَة الدهان وَيعرف مقامات الحريري وينظم الشّعْر الرَّقِيق ويدري الموسيقى فَيعْمل الشّعْر ويلحنه فيغني بِهِ المغنون وَكَانَ يلْعَب بالقانون توفّي سنة إِحْدَى وَعشْرين وَسبع مائَة أَنْشدني من لَفظه الْمولى القَاضِي شهَاب الدّين كَاتب السِّرّ ابْن القَاضِي محيي الدّين ابْن فضل الله إِلَى الشَّمْس الْمَذْكُور يضمن بَيت أبي تَمام (رَأَيْتُك أَيهَا الدهان تبغي ... مزيداً فِي التودد بالمساعي) (فَلَو صورت نَفسك لم تزدها ... على مَا فِيك كرم الطباع) وَكَانَ قد ربى مَمْلُوكا اشْتَرَاهُ وأحبه وهذبه ورخجه فَمَاتَ فأسف عَلَيْهِ أسفا كثيرا ورثاه بِشعر

стр. 953

كثير غنى بِهِ وَنَقله المغنون وتداوله النَّاس من ذَلِك أَنْشدني من لَفظه جمال الدّين الْخَطِيب الصُّوفِي يُوسُف لنَفسِهِ مَا نظمه فِي موت مَمْلُوك الدهان (لَئِن مَاتَ يَا دهان مملوكك الَّذِي ... بلغت بِهِ فِي الْفسق مَا كنت ترتجي) (فَمثله بالأصباغ وَجها وقامةً ... وخصراً وردفاً ثمَّ عاينه واصلج) وَقَالَ شمس الدّين الدهان موشحة يَا بِأبي غُصْن بانةٍ حملا بدر دجى بالجمال قد كملا أهيف فريد حسنٍ مَا مَاس أَو سفرا) إِلَّا أغار الْقَضِيب والقمرا يُبْدِي لنا بابتسامه دررا فِي شهدٍ لذّ طعمه وحلا كَأَن أنفاسه نسيم طلا قرقف مورد الخد فاتر الْمقل يفوق ظَبْي الكناس بِالْحملِ وينثني كالقضيب فِي الْميل من حمل ردفٍ مثل الْكَثِيب علا نيط بخصرٍ كأضلعي نحلا مخطف ظبيٌ من التّرْك يقنص الأسدا مقرطقٌ قد أذابني كمدا حَاز بديع الْجمال فانفردا واهاً لَهُ لَو أَجَارَ أَو عدلا لمستهامٍ بهجره نحلا مدنف غزال سربٍ جماله شرك ستر اصْطِبَارِي عَلَيْهِ منهتك لكل قلبٍ هَوَاهُ منتهك علم قلبِي الولع والغزلا طرف لَهُ بالفتور قد كحلا أَوْطَفُ لله يومٌ بِهِ الزَّمَان وفى إِذْ من بالوصل بعد طول جَفا حَتَّى إِذا مَا اطْمَأَن وانعطفا أَسْفر عَنهُ اللثام ثمَّ جلا وردا بِغَيْر اللحاظ مِنْهُ فَلَا يقطف فظلت من فرط شدَّة التَّرَحِ إِذْ زارني والرقيب لم يلح ألثم أقدامه من الْفَرح

стр. 954

وَقلت إِذْ عَن صدوده عدلا أَهلا بِمن زار بعد جفوةٍ وقلا أسعف وَمن شعر شمس الدّين الدهان وَهُوَ مِمَّا غَنِي بِهِ (مَا يج الْورْد فِي خديك ريحَان ... إِلَّا ووجهك فِي التَّحْقِيق بُسْتَان) ) (وَلَا تعطف مِنْك الْعَطف من صلفٍ ... إِلَّا وَرِيقك خمرٌ وَهُوَ نشوان) (لله فتْنَة ذَاك الطّرف مِنْك لقد ... سبى المحبين لحظٌ مِنْهُ فتان) (لَو لم يكن سلب العشاق نومهم ... مَا رَاح من غير سهدٍٍ وَهُوَ وَسنَان) وَمِنْه أَيْضا وَهُوَ مِمَّا غَنِي بِهِ (عِنْد قلبِي مِنْك وجدٌ لَا يحد ... وغرامٌُ هزله فِي القَوْل جد) (واشتياقٌ ناره لَا تنطفي ... وَله بَين شغَاف الْقلب وَقد) (أَيهَا الْبَدْر الَّذِي تيمني ... مِنْهُ وجهٌ يخجل الْبَدْر وخد) (وسباني جَوْهَر من ثغره ... فَوْقه من رِيقه خمرٌ وَشهد) وَمِنْه أَيْضا وَهُوَ مِمَّا غَنِي بِهِ (دَلَائِل الوجد لَا تخفى على الفطن ... وَالْحب أقصاه مَا أفْضى إِلَى الْفِتَن) (كم ذَا التستر والأشواق تعرب عَن ... سر الْهوى بِلِسَان المدمع الهتن) (دع التكتم فالكتمان نَار جوىً ... بَين الجوانح تذكيها يَد المحن) (ونح فَلَيْسَ بعارٍ أَن تنوح فَمَا ... فِي ساحة الْحَيّ إِلَّا كل ذِي شجن) وَمِنْه أَيْضا وَهُوَ مِمَّا غَنِي بِهِ (أَلا حبذا الْوَادي وَروض البنفسج ... وَطيب شذاً من عرفه المتأرج) (وأغصان بانٍ فِي نواحيه ميدٌ ... وكل قويم الْقد غير معوج) (وأنهار ماءٍ فِي صفاءٍ ورقةٍ ... تسيل بهَا مَا بَين روض مدبج) (فَإِن جعدته خطرة من نسيمه ... فيا حسن مرأى مَتنه المتموج) قلت شعر مَقْبُول بل هُوَ متوسط لَا ينحط وَلَا يرْتَفع محيي الدّين ابْن المارستاني مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الْقوي بن عبد الْبَاقِي محيي الدّين التنوخي المعري ثمَّ الدِّمَشْقِي بن المارستاني الْحَنَفِيّ نزيل بِالْقَاهِرَةِ ولد سنة سبع وَأَرْبَعين وَسمع من عُثْمَان بن عَليّ وَإِبْرَاهِيم بن خَلِيل وَفرج الْخَادِم وَعبد الله بن الخشوعي وعدة وَخرج لَهُ الدمياطي مشيخة وسمعها مِنْهُ قَدِيما وَكَانَ مديماً للاشتغال ورعاًً زهداًً مُفَسرًا متواضعاً من كبار

стр. 955

الْحَنَفِيَّة أعَاد بالمنصورية والناصرية والظاهرية والصالحية حمل عَنهُ الطّلبَة من سماعاته جُزْء الذهلي عَليّ ابْن خطيب القرافة سنة اثْنَتَيْنِ) وَخمسين وَتُوفِّي سنة أَربع وَعشْرين وَسبع مائَة ابْن الموازيني مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن سَالم الشَّيْخ الْمُقْرِئ الصَّالح الْحَاج بَقِيَّة المسندين شمس الدّين ابو جَعْفَر السّلمِيّ المرداسي الدِّمَشْقِي ابْن الموازيني ولد سنة خمس عشرَة تقريباًص وسماعه سنة اثْنَتَيْنِ وست مائَة وَبعدهَا غذ كَانَ عِنْد الملقن سمع أَبَا الْقَاسِم ابْن صصرى والبهاء عبد الرَّحْمَن وَتفرد بالرواية عَنْهُمَا وَسمع من إِسْمَاعِيل بن ظفر وَأبي سُلَيْمَان بن الْحَافِظ وَالشَّيْخ ضِيَاء وَورث من أَبِيه ثروة وعقاراً وجاور مُدَّة وَأنْفق فِي الْبر والقرب ثمَّ أعْطى ملكه لابنته وبقى لنَفسِهِ كل يَوْم دِرْهَمَيْنِ وَلبس العسلي وتزهد وَحدث بِالْحرم وانحطم بالهرم وَثقل سَمعه وَضعف بَصَره وَحدث عَنهُ ابْن الخباز وَبَاقِي الطّلبَة وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَسبع مائَة الشَّمْس كَمَال الدّين الزملكاني مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الْوَاحِد الشَّيْخ الإِمَام الْعَلامَة الْمُفْتِي قَاضِي الْقُضَاة ذُو الْفُنُون جمال الْإِسْلَام كَمَال الدّين أَبُو الْمَعَالِي ابْن الزملكاني الْأنْصَارِيّ السماكي الدِّمَشْقِي كَبِير الشَّافِعِيَّة فِي عصرة والفضلاء فِي دهره كَأَنَّمَا عناه الْغَزِّي بقوله (لم يبرح الْفِقْه روضاً فاق فِيك لَهُ ... سحابةٌ ورده مِنْهَا وعبهره) (ذُو الدَّرْس سهل الْمعَانِي فِي جزالته ... يكَاد يحفظه من لَا يكرره) (أما الْجِدَال فميدانٌ فوارسه ... تقر أَنَّك دون النَّاس عنتره) ولد فِي شَوَّال سنة سبع وَسِتِّينَ وَسمع من أبي الْغَنَائِم ابْن عَلان وَالْفَخْر عَليّ وَابْن الوَاسِطِيّ وَابْن القواس ويوسف بن المجاور وعدة وَطلب الحَدِيث فِي وَقت وَقَرَأَ الحَدِيث وَكَانَ فصيحاً متسرعاً قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين لَهُ خبْرَة بالمتون وَكَانَ بَصيرًا بِالْمذهبِ وأصوله قوي الْعَرَبيَّة قد أتقنها ذكاء ودربها ذكياً صَحِيح الذِّهْن صائب الْفِكر فَقِيه النَّفس تفقه على الشَّيْخ تَاج الدّين وَأفْتى وَله نَيف وَعِشْرُونَ سنة وَكَانَ يضْرب بذكائه الْمثل وَقَرَأَ الْعَرَبيَّة فِيمَا أَظن على الشَّيْخ بدر الدّين ابْن مَالك وَقَرَأَ على قَاضِي الْقُضَاة شهَاب الدّين الخويي وشمس الدّين الأيكي وصفي الدّين

стр. 956

الْهِنْدِيّ أول قدومه الْبِلَاد أما لما عَاد الشَّيْخ صفي الدّين وَأقَام بِدِمَشْق لم يقْرَأ عَلَيْهِ وَقَرَأَ على) قَاضِي الْقُضَاة بهاء الدّين ابْن الزكي حكى لي الشَّيْخ نجم الدّين الصَّفَدِي رَحمَه الله تَعَالَى قَالَ قلت لَهُ فرطت فِي الْمنطق فَقَالَ كَانَ بِدِمَشْق أَيَّام طلبي لَهُ شخص يعرف بالأفشنجي وكت قد تميزت ودرستأو قَالَ وأفتيت فَكنت أتردد إِلَيْهِ على كره مني وَالْعلم فِي نَفسه صَعب وَعبارَة الأفشنجي فِيهَا عجمة فَإِذا أردْت مِنْهُ زِيَادَة بَيَان أَو قلت لَهُ مَا ظهر قَالَ جَاءَ وأدار وَجهه عني فأنفت من تِلْكَ الْحَالة وَبَطلَت الِاشْتِغَال أَو كَمَا قَالَ قلت أغناه ذهنه الثاقب وفكره الصائب على أَنه كَانَ يعرف مِنْهُ مَا يحْتَاج إِلَيْهِ فِي أصُول الْفِقْه من معرفَة التَّصَوُّر والتصديق وَدلَالَة الْمُطَابقَة وَدلَالَة التضمن وَدلَالَة الِالْتِزَام وَالضَّرْب من الشكل المنتج والكاذب ومواد الْبُرْهَان والمقدم والتالي وَقِيَاس الْخلف وَغير ذَلِك مِمَّا يدْخل فِي الأصولين معرفَة جَيِّدَة يتسلط بهَا على بَاقِي الْفَنّ أما أَنه كَانَ يطْلب مِنْهُ أَن يشغل فِي مختلطات كشف الْأَسْرَار للخونجي فَلَا وَحفظ التَّنْبِيه فِيمَا أَظن والمنتخب فِي أصُول الْفِقْه والمحصل فِي أصُول الدّين وَغير ذَلِك وَأما الْخط وَحسن وَضعه (فَلَا تسْأَل عَن الرَّوْض النَّضِير ... وَلَا عَن طلعة الْقَمَر الْمُنِير) فَإِنَّهُ كتب على الشَّيْخ نجم الدّين ابْن البصيص أحسن مِنْهُ وَمن بدر الدّين حسن ابْن الْمُحدث وخطه وَهُوَ أحسن وَقيل لي أَنه كَانَ يكْتب الْكُوفِي طبقَة وَكَانَ شكله حسنا ومنظره رائعاً وتجمله فِي بزته وهيئته غَايَة وشيبته منورة بِنور الْإِسْلَام يكَاد الْورْد يلقط من وجنتيه وعقيدته صَحِيحَة متمكنة أشعرية وفضائله عديدة وفواضله ربوعها مشيدة فَإِنَّهُ كَانَ كريم النَّفس عالي الهمة حشمته وافرة وَعبارَته حلوة فصيحة ممتعة من رَآهُ أحبه قريب من الْقلب خَفِيف على النَّفس صنف أَشْيَاء مِنْهَا ورساله فِي الرَّد عَلَيْهِ فِي مَسْأَلَة الزِّيَارَة ورسالة سَمَّاهَا رَابِع أَرْبَعَة نظماً ونثراً وَشرح قِطْعَة جَيِّدَة من الْمِنْهَاج وَتخرج بِهِ الْأَصْحَاب وانتفع بِهِ الطّلبَة ودرس بالشامية البرانية والظاهرية والرواحية وَولي نظر ديوَان الأفرم وَنظر الخزانة ووكالة بَيت المَال وَكتب فِي ديوَان الْإِنْشَاء مُدَّة وَوَقع فِي الدست فِيمَا أَظن وَله الْإِنْشَاء الْجيد ونثره خير من نظمه وَله التواقيع المليحة والإنشاءات الجيدة) وَنقل إِلَى قَضَاء الْقُضَاة بحلب ومدارسها فَأَقَامَ بهَا مُدَّة أَكثر من سنتَيْن وَاشْتَغلُوا عَلَيْهِ بهَا وَمَا رأى النَّاس بعد دروسه فِي دمشق مثلهَا ثمَّ إِن السُّلْطَان طلبه من حلب ليوليه قَضَاء دمشق لما نقل قَاضِي الْقُضَاة جلال الدّين الْقزْوِينِي إِلَى قَضَاء الديار المصرية ففرح النَّاس بذلك فَمَرض فِي الطَّرِيق وأدركه الْأَجَل فِي بلبيس فِي سادس عشر شهر رَمَضَان سنة سبع وَعشْرين وَسبع مائَة فَحَمله وَلَده تَقِيّ الدّين عبد الرَّحْمَن إِلَى الْقَاهِرَة وَدَفنه بالقرافة عِنْد الشَّافِعِي وَله سِتُّونَ سنة قيل أَنه سمّ فِي الطَّرِيق وَعند الله تَجْتَمِع الْخُصُوم

стр. 957

وَحكى لي القَاضِي شهَاب الدّين ابْن فضل الله عَن وَلَده تَقِيّ الدّين أَن وَالِده الشَّيْخ كَمَال الدّين قَالَ لَهُ يَا وَلَدي وَالله أَنا ميت وَمَا أتولى لَا مصر وَلَا دمشق وَمَا بقى بعد حلب ولَايَة أُخْرَى لِأَنَّهُ فِي الْوَقْت الْفُلَانِيّ حضر إِلَى الْجَامِع فلَان الصَّالح فترددت إِلَيْهِ وخدمته وَطلبت مِنْهُ التسليك فَأمرنِي بِالصَّوْمِ مُدَّة ثمَّ أَمرنِي بصيام ثَلَاثَة أيامأظنه قالافطر فِيهَا على المَاء واللبان الذّكر وَكَانَ آخر لَيْلَة من الثَّلَاث لَيْلَة النّصْف من شعْبَان فَقَالَ لي اللَّيْلَة تَجِيء إِلَى الْجَامِع تتفرج أَو تَخْلُو بِنَفْسِك فَقلت أَخْلو بنفسي فَقَالَ جيد وَلَا تزَال تصلي إِلَى أَن أجيء إِلَيْك قَالَ فخلوت بنفسي أُصَلِّي كَمَا وقفني سَاعَة جَيِّدَة فَلَمَّا كنت فِي الصَّلَاة إِذا بِهِ قد أقبل فَلم أبطل الصَّلَاة ثمَّ أنني خيل لي قبَّة عَظِيمَة بَين السَّمَاء وَالْأَرْض وظاهرها معارج ومراقي وَالنَّاس يصعدون فِيهَا من الأَرْض إِلَى السَّمَاء فَصَعدت مَعَهم فَكنت أرى على كل مرقاة مَكْتُوبًا نظرالخزانة وعَلى أُخْرَى وَأُخْرَى وَأُخْرَى وكَالَة بَيت المَال التوقيع الْمدرسَة الْفُلَانِيَّة قَضَاء حلب فَلَمَّا وصلت إِلَى هَذِه الْمرقاة استفقت من تِلْكَ الْحَالة وَرجعت إِلَى حسي وَبت لَيْلَتي فَلَمَّا اجْتمعت بالشيخ قَالَ كَيفَ كَانَت ليلتكجئت إِلَيْك وَمَا قصرت لِأَنَّك مَا اشتغلت بِي والقبة الَّتِي رايتها هِيَ الدُّنْيَا والمراقي هِيَ الْمَرَاتِب والوظائف والأرزاق وَهَذَا الَّذِي رَأَيْتهَا كُله تناله وَالله يَا عبد الرَّحْمَن وكل شَيْء رَأَيْته قد نلته وَكَانَ آخر الْكل قَضَاء حلب وَقد قرب الْأَجَل أَو كَمَا قَالَ وَكَانَ الشَّيْخ كَمَال الدّين رَحمَه الله تَعَالَى كثير التخيل شَدِيد الِاحْتِرَاز يتَوَهَّم أَشْيَاء بعيدَة وَيَبْنِي عَلَيْهَا وتعب بذلك وعودي وحسد وَعمل عَلَيْهِ ولطف الله بِهِ وَلَقَد رَأَيْته فِي الظَّاهِرِيَّة وَفِي يَده الْقَائِمَة من الْحساب وَهُوَ يساوق المباشرين على المصروف فيسبقهم إِلَى الْجمع وَعقد الْجُمْلَة وَيبقى سَاعَة ينتظرهم إِلَى أَن يفرغوا فَيَقُول كم جَاءَ) معكمفيقولون كَذَا وَكَذَا فَيَقُول لَا فيعيدون الْجمع إِلَى أَن يَصح وعَلى الْجُمْلَة فَكَانَ غَرِيب الْمَجْمُوع خرج لَهُ الشَّيْخ صَلَاح الدّين ابْن العلائي عوالي وَأَرْبَعين وَقرأَهَا الشَّيْخ شمس الدّين عَلَيْهِ وَمن نظمه قصيدة نظمها يذكر فِيهَا الْكَعْبَة المعظمة ويمدح النَّبِي ﷺ أَولهَا (أهواك يَا ربة الأستار أهواك ... وَإِن تبَاعد عَن مغناي مغناك) (وأعمل العيس والأشواق ترشدني ... عَسى يُشَاهد معناكي معناك) (تهوى بهَا البيد لَا تخشى الضلال وَقد ... هدت ببرق الثنايا الغر مضناك) (تشوقها نسمات الصُّبْح سَارِيَة ... تسوقها نَحْو رؤياكي برياك) (يَا ربة الْحرم العالي الْأمين لمن ... وافاه من أَيْن هَذَا الْأَمْن لولاك) أَن شبهوا الْخَال بالمسك الذكي فَهَذَا الْخَال من دونه المحكي والحاكي (أفدي بأسود قلبِي نور أسوده ... من لي بتقبيله من بعد يمناك) (إِنِّي قصدتك لَا ألوي على بشرٍ ... ترمي النَّوَى بِي سرَاعًا نَحْو مرماك) (وَقد حططت رحالي فِي حماك عَسى ... تحط أثقال أوزاري بلقياك) (كَمَا حططت بِبَاب الْمُصْطَفى أملي ... وَقلت للنَّفس بالمأمول بِشِرَاك)

стр. 958

(محمدٌ خير خلق الله كلهم ... وفاتح الْخَيْر ماحي كل إشراك) (سما بأخمصه فَوق السَّمَاء فكم ... أوطا أسافلها من علو أفلاك) (ونال مرتبَة مَا نالها أحدٌ ... من أَنْبيَاء ذَوي فضلٍ وأملاك) (يَا صَاحب الجاه عِنْد الله خالقه ... مَا رد جاهك إِلَّا كل أفاك) (أَنْت الْوَجِيه على رغم العدى أبدا ... أَنْت الشَّفِيع لفتاكٍ ونساك) (يَا فرقة الزيغ لَا لقِيت صَالِحَة ... وَلَا شفى الله يَوْمًا قلب مرضاك) (وَلَا حظيت بجاه الْمُصْطَفى أبدا ... وَمن أعانك فِي الدُّنْيَا ووالاك) (يَا أفضل الرُّسُل يَا مولى الْأَنَام وَيَا ... خير الْخَلَائق من إنسٍ وأملاك) (هَا قد قصدتك اشكو بعض مَا صنعت ... بِي الذُّنُوب وَهَذَا ملْجأ الشاكي) (قد قيدتني ذنوبٌ عَن بُلُوغ مدىً ... قصدي إِلَى الْفَوْز مِنْهَا من غير إمْسَاك) (عَلَيْك من رَبك الله الصَّلَاة كَمَا ... منا عَلَيْك السَّلَام الطّيب الزاكي) ) تمت وَلم أَقف لَهُ على نظم هُوَ خير من هَذِه القصيدة لمقصدها الصَّالح وَقد أشْبع فِيهَا حَرَكَة الْكَاف فِي خطاب الْمُؤَنَّث حَتَّى نشأت يَاء فِي موضِعين وَهُوَ جَائِز وَعمل على هَذِه القصيدة فِيمَا أَظن أَو على قصيدة ميمية مدح بهَا النَّبِي ﷺ أَو عَلَيْهِمَا كراريس وسماها عجالة الرَّاكِب وَمن شعر كَمَال الدّين الزملكاني (يَا سائق الظعن قف بِي هَذِه الكثب ... عساي أَقْْضِي بهَا مَا للهوى يجب) (وارفق قَلِيلا لكَي تروي الثرى سحبٌ ... من ناظري بمزنٍ مِنْهُ تنسكب) (فثم حيٌ حَياتِي فِي خيامهم ... فالموت أَن بعدوا والعيش أَن قربوا) (لي فيهم قمرٌ الْقلب منزله ... لَكِن طرفِي لَهُ بالبعد يرتقب) (لدن القوام رَشِيق الْقد ذُو هيفٍ ... تغار من لينه الأغصان والقضب) (حُلْو الْمقبل معسولٌ مراشفه ... يجول فِيهَا رضاب طعمه الضَّرْب) (لَا غروان رَاح نشواناًً فَفِي فَمه ... خمرٌٌ ودرٌ ثناياه لَهَا حبب) (زلائمٍ لامني فِي الْبعد عَنهُ وَفِي ... قلبِي من الشوق نيران لَهَا لَهب) (فَقلت أَن صروف الدَّهْر تصرفني ... عَمَّا أروم فَمَا لي فِي النَّوَى سَبَب) (ومذ رماني زماني بالبعاد وَلم ... يرحم خضوعي وَلما يبْق لي نشب) وَلما توجه إِلَى قَضَاء حلب نزل فِي مَكَان يعرف بالفردوس وَكَانَ مَعَه شمس الدّين الْخياط الشَّاعِر الدِّمَشْقِي فأنشده لنَفسِهِ وأنشدني من لَفظه غير مرّة

стр. 959

(يَا حَاكم الْحُكَّام يَا من بِهِ ... قد شَرقَتْ رتبته الفاخره) (وَمن سقى الشَّهْبَاء مذ حلهَا ... بحار علمٍ وندىً زاخره) (نزلت فِي الفردوس فأبشر بِهِ ... دَارك فِي الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَه) ونظم فِيهِ جمال الدّين أَبُو بكر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن نباتة لما توفّي إِلَى رَحْمَة الله تَعَالَى قصيدة طنانة يرثيه بهَا أنشدنيها من لَفظه أَولهَا (بلغا القاصدين أَن اللَّيَالِي ... قبضت جملَة العلى بالكمال) وَقفا فِي مدارس الْعقل وَالنَّقْل ونوحا معي على الأطلال (سائلاها عَسى يُجيب صداها ... أَيْن ولى مُجيب أهل السُّؤَال) ) (أَيْن ولى بَحر الْعُلُوم وَأبقى ... بَين أجفاننا الدُّمُوع لآلي) (أَيْن ذَاك الذِّهْن الَّذِي قد ورثنا ... عَنهُ مَا فِي الحشا من الِاشْتِغَال) (أَيْن تِلْكَ الأقلام يَوْم انتصارٍ ... كعوالي الرماح يَوْم النزال) (ينْقل النَّاس عَن حَدِيث هداها ... طرق الْعلم عَن متون العوالي) (وتفيد الجنا من اللَّفْظ حلواً ... حِين كَانَت نوعا من الْعَسَّال) قلت هِيَ من قصائده الغر وَكلهَا نتقى وَلَيْسَ هَذَا مَوضِع إِثْبَاتهَا كنت قد اخْتلفت أَنا وَالْمولى شرف الدّين حُسَيْن ابْن رَيَّان الْآتِي ذكره إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي قَول الحريري (فَلم يزل يبتزه دهره ... مَا فِيهِ من بطشٍ وعود صَلِيب) فَذهب هُوَ فِي إِعْرَاب قَوْله مَا فِيهِ إِلَى أَنه فِي مَوضِع نصب على أَنه مفعول ثَان وَذَهَبت أَنا إِلَى أَنه بدل اشْتِمَال من الْهَاء الَّتِي فِي قولهيبتزه فَكتب شرف الدّين فتيا من صفد وجهزها إِلَى الشَّيْخ كَمَال الدّين ابْن الزملكاني رَحمَه الله تَعَالَى ونقلتها من خطه وَهِي مَا تَقول السَّادة عُلَمَاء الدَّهْر وفضلاء هَذَا الْعَصْر لَا برحوا لطَالب الْعلم الشريف قبله وموطن السُّؤَال وَمحله فِي رجلَيْنِ تجادلا فِي مسأله نحوية وَهِي فِي بَيت من المقامات الحريرية وَهُوَ (فَلم يزل يبتزه دهره ... مَا فِيهِ من بَطش وعود صَلِيب) ذَهَبا إِلَى معنى يبتزه يسلبه وكل مِنْهُمَا وَافق فِي هَذَا مَذْهَب خَصمه مذْهبه وموطن سؤالهما الْغَرِيب إِعْرَاب قَوْلهمَا فِيهِ من بَطش وعود صَلِيب لم يختلفا فِي نَصبه بل خلفهمَا فِيمَا انتصب بِهِ فَذهب أَحدهمَا إِلَى أَنه بدل اشْتِمَال من الْهَاء المنصوبة فِي يبتزه وَله على ذَلِك اسْتِدْلَال وَذهب الآخر إِلَى أَنه مفعول ثَان ليبتزه وَجعل الْمَفْعُول الْهَاء وَاخْتلفَا فِي ذَلِك وقاصديكم جَاءَا وَقد سَأَلَا الْإِجَابَة عَن هَذِه الْمَسْأَلَة فقد اضطرا فِي ذَلِك إِلَى الْمَسْأَلَة فَكتب الشَّيْخ كَمَال الدّين ﵀ الْجَواب ونقلته من خطه وَهُوَ الله يهدي إِلَى الْحق كل من الْمُخْتَلِفين الْمَذْكُورين قد نهج نهج صَوَاب وأتى بحكمة وَفصل خطاب وَلكُل من الْقَوْلَيْنِ مساغ فِي النّظر

стр. 960

الصَّحِيح وَلَكِن النّظر إِنَّمَا هُوَ فِي التَّرْجِيح وَجعل ذَلِك مَفْعُولا أقوى توجيهاً فِي الْإِعْرَاب وأدق بحثا عِنْد ذَوي الْأَلْبَاب أما من جِهَة الصِّنَاعَة الْعَرَبيَّة فَلِأَن الْمَفْعُول مُتَعَلق بِالْفِعْلِ بِذَاتِهِ الَّتِي بِوُقُوع الْفِعْل عَلَيْهِ معنية وَالْبدل مُبين بِكَوْن الأول مَعَه مطرحاً فِي النِّيَّة وَهَذَا الْفِعْل بِهَذَا) الْمَعْنى مُتَعَدٍّ إِلَى مفعولين وَمَا فِيهِ من بَطش هُوَ أحد ذَيْنك الِاثْنَيْنِ لِئَلَّا يفوت مُتَعَلق الْفِعْل المستقل وَالْبدل بَيَان يرجع إِلَى توكيد بتأسيس الْمَعْنى مخل وَأما من جِهَة الْمَعْنى فَلِأَن الْمقَام مقَام تشك وَأخذ بالقلوب وتمكين هَذَا الْمَعْنى أقوى إِذا ذكر مَا سلب مِنْهُ مَعَ بَيَان أَنه المسلوب فَذكر المسلوب مِنْهُ مَقْصُود كذكر مَا سلب وَفِي ذَلِك من تَمْكِين الْمَعْنى مَا لَا يخفى على ذَوي الأرب ووراء هَذَا بسط لَا تحتمله هَذِه العجالة وَالله تَعَالَى أعلم كتبه مُحَمَّد بن عَليّ قلت لَا أعلم أحدا يَأْتِي بِهَذَا الْجَواب غَيره لمعرفته بدقائق النَّحْو وبغوامض علمي الْمَعْنى وَالْبَيَان ودربته بصناعة الْإِنْشَاء وَأما صُورَة الْخط الَّذِي نقلت مِنْهُ هَذِه الْفتيا فَمَا كَانَت إِلَّا قِطْعَة روض تدبجت أَو هوامش عذار على طرس الخد تخرجت رَحمَه الله تَعَالَى وَأكْرم مثواه وَجعل الْجنَّة منقلبه وعقباه ابْن العديسة الْمُحدث مُحَمَّد بن عَليّ بن العديسة الشَّيْخ شهَاب الدّين قَارِئ الحَدِيث توفّي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة وأظن مجير الدّين الْخياط فِيهِ يَقُول (فِي الدَّهْر شَيْء عَجِيب ... مرآه يقذي اللواحظ) (ابْن الرزيز خطيب ... وَابْن العديسة واعظ) علم الدّين الدَّمِيرِيّ مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الرَّحْمَن هُوَ علم الدّين ابْن بهاء الدّين ابْن الإِمَام محيي الدّين عرف بِابْن الدَّمِيرِيّ مولده سنة خمس وَسبعين وست مائَة بدار الزَّعْفَرَان بزقاق الْقَنَادِيل بِمصْر توفّي أجَاز لي ﵀ تَاج الدّين طوير اللَّيْل البارنباري الشَّافِعِي مُحَمَّد بن عَليّ الإِمَام الْفَاضِل الْفَقِيه النَّحْوِيّ الأصولي تَاج الدّين البارنباري الشَّافِعِي أَخْبرنِي من لَفظه الْعَلامَة قَاضِي الْقُضَاة تَقِيّ الدّين السُّبْكِيّ قَالَ قَرَأَ الْمَذْكُور على الشَّيْخ حسن الرَّاشِدِي القراآت السَّبع بالفاضلية وَقَرَأَ الْمَعْقُول على الشَّيْخ شمس الدّين الْأَصْبَهَانِيّ وَحفظ التَّعْجِيز وَكَانَ يستحضره إِلَى آخر وَقت ويعرفه جيدا وَحفظ الجزولية وَاسْتمرّ على حفظ الْقُرْآن إِلَى أَن مَاتَ سنة سبع عشرَة وَسبع مائَة وَكَانَ جيد المناظرة متوقد الذِّهْن فِي الْفِقْه والأصولين والعربية والمنطق وَكَانَ عديم التَّكَلُّف فِي) ملبسه وَلم يكن بِيَدِهِ غير فقاهات الْمدَارِس وَكَانَ يلقب بطوير اللَّيْل بدر الدّين ابْن غَانِم مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن غَانِم الشَّيْخ بدر الدّين ابْن

стр. 961

الشَّيْخ عَلَاء الدّين كَانَ من جملَة كتاب الْإِنْشَاء بِدِمَشْق وَكَانَ متشدداً لَا يكْتب إِلَّا شَيْئا يُوَافق الشَّرْع وَإِن كَانَ غير ذَلِك لم يَكْتُبهُ طلب الاعفاء من كِتَابَة الْإِنْشَاء وَسَأَلَ أَن يكون نَظِير معلومه على الْجَامِع الْأمَوِي للأشغال فَأُجِيب إِلَى ذَلِك كَانَ يدرس بالقليجية الشَّافِعِيَّة وَكَانَ قَلِيل الْكَلَام ملازم الصمت منجمعاً عَن النَّاس منقبضاً لَا يتَكَلَّم فِيمَا لَا يعنيه مكباً على الِاشْتِغَال يُكَرر على محفوظاته اللَّيْل وَالنَّهَار يحب الْكتب ويجمعها خلف لما مَاتَ ألفي مجلدة وَكَانَ مَعَه عدَّة وظائف يُبَاشِرهَا بِمَا يُقَارب الْألف دِرْهَم فِي كل شهر توفّي فِي شهر جُمَادَى الأولى سنة أَرْبَعِينَ وَسبع مائَة بهاء الدّين ابْن إِمَام الشمهد مُحَمَّد بن عَليّ بن سعيد الْمَعْرُوف بِابْن إِمَام المشهد مولده فِي ذِي الْحجَّة سنة سِتّ وَتِسْعين وست مائَة قَرَأَ الْقُرْآن الْكَرِيم وأتقنه بالروايات السَّبع واشتغل بِالْعَرَبِيَّةِ على الشَّيْخ مجد الدّين التّونسِيّ وَالشَّيْخ نجم الدّين القحفازي وَقَرَأَ الْفِقْه على الشَّيْخ برهَان الدّين ابْن الشَّيْخ تَاج الدّين وَكتب الْخط الْمليح الظريف وَتوجه إِلَى حلب ثمَّ إِلَى طرابلس وَأقَام بهَا مُدَّة وَثمّ عَاد إِلَى دمشق وَأقَام بهَا مُدَّة ثمَّ توجه إِلَى مصر وَحضر بَين يَدي السُّلْطَان الْملك النَّاصِر على الأهرام وولاه تدريس الْمدرسَة الأمينية بِدِمَشْق وَحضر إِلَيْهَا على الْبَرِيد وَهُوَ مَجْمُوع متناسب الْحسن أخلاقه حَسَنَة وشكالته تَامَّة مليحة ووجاهته رائعة المنظر جمع كتاب الْأَحْكَام وجوده فِي سِتّ مجلدات وتناولته مِنْهُ وأجازني رِوَايَة مَا لَهُ تسميعه بديوان الْإِنْشَاء بِدِمَشْق فِي الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَسبع مائَة وتلا بالسبع على الكفري وَسمع بِمصْر والإسكندرية وحلب وأمّ بدار الحَدِيث ثمَّ بِمَسْجِد الْكَنِيسَة ودرس بالقوصية الشَّيْخ مُحَمَّد الْغَزِّي مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد شمس الدّين أَبُو عبد الله الْمصْرِيّ مولداً الْغَزِّي منشأ سَأَلته عَن مولده فَقَالَ فِي سنة خمس وَثَمَانِينَ وست مائَة اقام بغزة مُدَّة وبدمشق مُدَّة وبمصر وبصفد وحماة وحلب وخالط النَّاس وعاشر فِيهِ خفَّة روح وكيس وظرف وينظم الشّعْر الْجيد) وَيكْتب الْخط الْمَنْسُوب وَيعرف النجامة والأسطرلاب والرمل أَنْشدني غير مرّة بِدِمَشْق وصفد وبالقاهرة وحماة جملَة كَثِيرَة من شعره ونادم الْملك الْأَفْضَل صَاحب حماة فِيمَا أَظن وقربه وَأَدْنَاهُ وحنا عَلَيْهِ ورتب لَهُ الدَّرَاهِم وَالْخبْز وَاللَّحم وَمن شعره نقلته من خطه وأنشدنيه من لَفظه (بِأبي غزالٌٌ غزل هدب جفونه ... يكسو الضنى صبا أذيب بصده) (يروي حَدِيث السقم جسم محبه ... عَن جفْنه عَن خصره عَن عَهده) وأنشدني مَا نقلته من خطه لَهُ (مَا رأى النَّاس قبل قامة حبي ... وعذاريه حول محمر خد)

стр. 962

غصنا أنبت البنفسج والآس سياجاً على حديقة ورد وأنشدني لَهُ من لَفظه ونقلته من خطه (ونيلٍ كم أنال منى وَأمنا ... وَكم أهْدى إِلَى سرٍ مسره) (تخال مراكباً تختال فِيهِ ... نجوماً سائراتٍ فِي مجره) وأنشدني من لَفظه وَمن خطه نقلت موالياً (عَايَنت من ذَنْب هجرو بالوفا مغْفُور ... فِي النَّهر يسبح وحظو بالبها موفور) (شبهت من فَوق جسمو شعرو المضفور ... ألف من الْمسك فِي صفحه من الكافور) وأنشدني من لَفظه وَمن خطه نقلت (باكر إِلَى رشف خمره تنعش المحرور ... مَعَ من تحب وقلبك منشرح مسرور) (أما ترى اللَّيْل شمر ذيلو الْمَجْرُور ... والورد بالطل فتح جيبو المزرور) وأنشدني أَيْضا وَمن خطه نقلت (حبي الَّذِي خالقو بالْحسنِ قد مدوا ... حَتَّى سما وَتجَاوز فِي الصفه حدو) (رمان نهدو عقد فِي غُصْن من قدو ... وَمَا انطفا جلنارو الغض فِي خدو) وأنشدني أَيْضا وَمن خطه نقلت (وهيفاء وطفاء فتانةٍ ... يلذ التهتك والوجد فِيهَا) (إِذا سكر النَّاس من خمرةٍ ... فسكري مَا زَالَ من خمر فِيهَا) وأنشدني أَيْضا وَمن خطه نقلت) (انْظُر إِلَى تخييل أخياطها ... فِي كاسها يَا أحسن النَّاس) (لَو لم تكن شمساً لما أظهرت ... أشعةً فِي أفق الكاس) وأنشدني أَيْضا وَمن خطه نقلت (أتشكى مَعَ البعاد إِلَيْكُم ... برقيق العتاب فرط اشتياقي) فَكَأَنِّي الورقاء من فرقة الإلف تلهث بالسجع فِي الأوراق شمس الدّين السرُوجِي مُحَمَّد بن عَليّ بن ايبك السرُوجِي الشَّيْخ الإِمَام شمس الدّين سَأَلته عَن مولده فَقَالَ فِي ذِي الْحجَّة سنة أَربع عشرَة وَسبع مائَة بالديار المصرية عرض الْقُرْآن وَهُوَ ابْن تسع سِنِين وارتحل إِلَى دمشق وحلب وَغَيرهَا من بِلَاد الشَّام مَرَّات وَأخذ عَن الشَّيْخ فتح الدّين وَالشَّيْخ أثير الدّين وَمن عاصره من أَشْيَاخ الْعلم وَصَارَ من الْحفاظ أتقن

стр. 963

الْمُتُون وَأَسْمَاء الرِّجَال وطبقات النَّاس والوقائع والحوادث وَضبط الوفيات والمواليد وَمَال إِلَى الْأَدَب وَحفظ من الشّعْر الْقَدِيم والمحدث جملَة وَكتب الْأَجْزَاء والطباق وَحصل مَا يرويهِ عَن أهل عصره فِي الْبِلَاد الَّتِي ارتحل إِلَيْهَا وَلم أر بعد الشَّيْخ فتح الدّين رَحمَه الله تَعَالَى من يقْرَأ أسْرع مِنْهُ وَلَا أفْصح وَسَأَلته عَن أَشْيَاء من تراجم النَّاس ووفياتهم وأعصارهم وتصانيفهم فَوَجَدته حفظَة مستحضراً لَا يغيب عَنهُ مَا حصله وَهَذَا الَّذِي رَأَيْته مِنْهُ فِي هَذِه السن الْقَرِيبَة كثير على من علت سنه من كبار الْعلمَاء وَمَعَ ذَلِك فَلهُ ذوق الأدباء وَفهم الشُّعَرَاء وخفة روح الظرفاء توفّي رَحمَه الله تَعَالَى بحلب لَيْلَة ثامن من شهر ربيع الأوّل سنة أَربع وَأَرْبَعين وَسبع مائَة وَدفن ثَانِي يَوْم بكرَة الْجُمُعَة وَكَانَ قد خرج لنَفسِهِ تسعين حديثاًص متباينة الأسناد قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين سمعناها مِنْهُ ثمَّ كملها مائَة أَمِين الدّين الأنفي مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحسن الْمُحدث الْفَاضِل أَمِين الدّين الأنفي الدِّمَشْقِي الْمَالِكِي ولد سنة ثَلَاث عشرَة وَسبع مائَة فِي شَوَّال وَحفظ الْقُرْآن وَالْفِقْه وَطلب الحَدِيث وَقَرَأَ وَنسخ كثيرا من الْأَجْزَاء والكتب سمع الْبَنْدَنِيجِيّ وَالشَّمْس نقيب السَّبع وَبنت صصرى وَنسخ جملَة من تواليفي وَقَرَأَ عَليّ أَشْيَاء من شعري وَمن مصنفاتي وَهُوَ حسن الشكل جميل الود حُلْو) الْعبارَة القَاضِي فَخر الدّين الْمصْرِيّ الشَّافِعِي مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الْكَرِيم أَبُو الْفَضَائِل الشَّيْخ الإِمَام الْفَاضِل الْعَلامَة ذُو الْفُنُون أعجوبة الزَّمَان القَاضِي فَخر الدّين أَبُو عبد الله الْمصْرِيّ الشَّافِعِي الْأَشْعَرِيّ سَأَلته عَن مولده فَقَالَ سنة إِحْدَى وَتِسْعين وست مائَة بِظَاهِر الْقَاهِرَة فِي الحبانية ووفاته بِدِمَشْق فِي دَاره بالعادلية الصَّغِيرَة بعد مرضة طَوِيلَة عوفي فِي أَثْنَائِهَا ثمَّ انتكس توفّي يَوْم الْأَحَد سادس عشر ذِي الْقعدَة سنة إِحْدَى وَخمسين وَسبع مائَة وَصلي عَلَيْهِ الظّهْر بالجامع الْأمَوِي وَدفن فِي مَقَابِر الْبَاب الصَّغِير وَكَانَت جنَازَته حفلة خرج من الديار المصرية أول سنة اثْنَتَيْنِ وَسبع مائَة وَأقَام بِدِمَشْق وَقَرَأَ الْقُرْآن على جمَاعَة مِنْهُم الشَّيْخ مُوسَى العجمي وَقَرَأَ الْعَرَبيَّة وَالْفِقْه أَولا على الشَّيْخ كَمَال الدّين ابْن قَاضِي شُهْبَة ثمَّ قَرَأَ الْفِقْه على الشَّيْخ برهَان الدّين ابْن الشَّيْخ تَاج الدّين وَقَرَأَ بَقِيَّة الْعُلُوم على الشَّيْخ كَمَال الدّين ابْن الزملكاني وَهُوَ أَكْثَرهم إِفَادَة لَهُ وَكَانَ معجباً بِهِ وبذهنه الْوَقَّاد وَحفظه المنقاد يُشِير إِلَيْهِ فِي المحافل والدروس وينوه بِقَدرِهِ ويثني عَلَيْهِ وَقَرَأَ على الشَّيْخ صدر الدّين وَبحث على الشَّيْخ مجد الدّين التّونسِيّ وعَلى الشَّيْخ نجم الدّين القحفازي كتاب المقرب فِي النَّحْو وَحفظ الجزولية وَبحث مِنْهَا جانباً على الشَّيْخ نجم الدّين الصَّفَدِي وَقَرَأَ الجست على النُّعْمَان والمنطق على جمَاعَة أشهرهم الشَّيْخ رَضِي الدّين المنطقي وعَلى الشَّيْخ عَلَاء الدّين القونوي بِمصْر وَحفظ التَّنْبِيه والمنتخب فِي أصُول الْفِقْه وَحفظ مُخْتَصر

стр. 964

ابْن الْحَاجِب فِي مُدَّة تِسْعَة عشر يوماًص وَهَذَا أَمر عَجِيب إِلَى الْغَايَة فَإِن أَلْفَاظ الْمُخْتَصر غلقة عقدَة مَا يرتسم مَعْنَاهَا فِي الذِّهْن ليساعد على الْحِفْظ وَحفظ المحصل فِي أصُول الدّين وَهُوَ قريب من أَلْفَاظ الْمُخْتَصر وَحفظ الْمُنْتَقى فِي الْأَحْكَام وَشرع فِي حفظ أَشْيَاء لم تكمل مثل مطلع النيرين والمنهاج للشَّيْخ محيي الدّين وتصريف ابْن الْحَاجِب وَكَانَ يحفظ من الْمُنْتَقى فِي أَيَّام عديدة كراسة فِي كل يَوْم والكراسة قطع الْبَلَدِي تضمن خمس مائَة سطر وَفِي سنة خمس عشرَة وَسبع مائَة ولي تدريس العادلية الصَّغِيرَة وفيهَا أذن لَهُ بالإفتاء وَكَانَ لَهُ من الْعُمر ثَلَاث وَعِشْرُونَ سنة وَلما توفّي شَيْخه الشَّيْخ برهَان الدّين ابْن الشَّيْخ تَاج الدّين جلس بعده بالجامع الْأمَوِي فِي حَلقَة) الأشغال فِي الْمَذْهَب وتأدب مَعَ شَيْخه فأخلى مَكَانَهُ وَجلسَ دونه وعلق دروساًص من التَّفْسِير والْحَدِيث وَالْفِقْه مفيدة وأقدم من سمع عَلَيْهِ الحَدِيث هَدِيَّة بنت عَسْكَر وَأحمد ابْن مشرف وَحج إِلَى سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَسبع مائَة سبع مَرَّات جاور فِي الأولى بِمَكَّة بعض سنة عشْرين وجاور فِي الثَّانِيَة سنة أَرْبَعِينَ بِمَكَّة وَالْمَدينَة وَلما حضر من الْحجاز كتبت لَهُ توقيعاً بِإِعَادَة تدريس الدولعية ونظرها إِلَيْهِ وَهَذِه نسخته رسم بِالْأَمر العالي لَا زَالَ يرْتَفع بِهِ الْعلم الشريف إِلَى فخره ويعيده إِلَى خير حبر تقتبس الْفَوَائِد من نوره وتغترف من بحره ويجمل الزَّمَان بولائه من هُوَ علم عصره وفخر مصره أَن يُعَاد الْمجْلس العالي الفخري إِلَى كَذَا وَكَذَا وضعا للشَّيْء فِي مَحَله ورفعاً للوبل على طله ودفعاً لسيف النّظر إِلَى يدٍ هِيَ مألف هزه وسله ومنعاً لشعب مَكَّة أَن ينزل غير أَهله إِذْ هُوَ لأَصْحَاب الشَّافِعِي ﵁ حجَّة ولبحر مذْهبه الزاخر لجة وَلأَهل فَضله الَّذين يقطعون مفاوزه بالسرى صبح وبالمسير محجة طالما نَاظر الأقران فعدلهم وجادل الْخُصُوم فِي حومة الْبَحْث فجد لَهُم وجد لَهُم كم قطع الشُّبُهَات بحجج لَا يعرفهَا وأتى بِوَجْه مَا رأى الرؤياني أحلى مِنْهُ فِي أَحْلَام الطيف وَدخل بَاب علم فَتحه الْقفال لطَالب نِهَايَة الْمطلب التبري وارتوى من معِين ورد عين حَيَاته الخضري وَتمسك بِفُرُوع صَحَّ سبكها فَقَالَ ابْن الْحداد هَذَا هُوَ الذَّهَب الْمصْرِيّ وأوضح المغالط بِمَا نسف بِهِ جبال النَّسَفِيّ وروى أَقْوَال اصحاب الْمَذْهَب بحافظة يتمناها الْحَافِظ السلَفِي كم جاور بَين زَمْزَم وَالْمقَام وَألقى عَصا سَفَره لما رَحل عَنْهَا الحجيج وَأقَام وَكم طَابَ لَهُ الْقَرار بطيبه وعطر بالأذخر والجليل ردنه وجيبه وَكم استروح بِظِل نخلها والسمرات وتملى بمشاهدة الْحُجْرَة الشَّرِيفَة وَغَيره يسفح على قرب تربها العبرات وَكم كتب لَهُ بالوصال وُصُول وَبث شكواه فَلم يكن بَينه وَبَين الرَّسُول رَسُول لَا جرم أَنه عَاد وَقد زَاد وقارا وآب بَعْدَمَا غَابَ لَيْلًا فتوضح شَيْبه نَهَارا فليباشر مَا فوض إِلَيْهِ جَريا على مَا عهد مَا افادته وَألف من رياسته لهَذِهِ الْعِصَابَة وسيادته وَعرف من زِيَادَة يَوْمه على أمسه فَكَانَ كنيل بِلَاده وَلَا يتعجب من زِيَادَته حَتَّى يحيى بدرسه مَا درس ويثمر عود الْفُرُوع فَهُوَ الَّذِي أَنْبَتَهُ بِهَذِهِ الْمدرسَة وغرس مجتهداًص فِي نظر وَقفهَا مُعْتَمدًا على تتبع وَرَقَات حِسَابهَا وصفحها عَاملا بِشُرُوط الْوَاقِف فِيمَا شَرط قَابِضا مَا قَبضه وباسطاً مَا بسط وتقوى الله تَعَالَى جنَّة يرتع فِيهَا خاطره ويسرح فِي رياضها الناضرة ناظره وَمثله لَا يُنَبه عَلَيْهَا وَلَا يومأ لَهُ) بالإشارات إِلَيْهَا فَلَا ينْزع مالبسه من

стр. 965

حلاها وَلَا يسر فِي مهمة مُهِمّ إِلَّا بسناها وَالله يديم فَوَائده لأهل الْعلم الشريف ويجدد لَهُ سَعْدا يشْكر التالد مِنْهُ والطريف والخط الْكَرِيم أَعْلَاهُ حجَّة بِمُقْتَضَاهُ عماد الدّين الدمياطي مُحَمَّد بن عَليّ بن حرمي الشَّيْخ الفرضي الإِمَام الْمُحدث عماد الدّين ابو عبد الله الدمياطي نزيل بِالْقَاهِرَةِ ولد سنة خمس وَسبعين وست مائَة وَسمع من الدمياطي والأبرقوهي وَبنت الأسعردي وَطَائِفَة وبدمشق من الموازيني وَابْن مشرف وَسمع بِقِرَاءَتِي كثيرا على الشَّيْخ أثير الدّين من ذَلِك المقامات الحريرية وَهُوَ حُلْو المحادثة كثير المحاسن لَهُ خُصُوصِيَّة زَائِدَة عَن الْحَد بقاضي الْقُضَاة عز الدّين ابْن جمَاعَة ولي مشيخة الكاملية وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى بِالْقَاهِرَةِ فِي طاعون مصر فِي سَابِع جُمَادَى الأولى سنة تسع وَأَرْبَعين وَسبع مائَة ابْن خروف الْحَنْبَلِيّ مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي الْقَاسِم الْمُقْرِئ الْكَبِير بَقِيَّة السّلف ابو عبد الله الْموصِلِي الْحَنْبَلِيّ ابْن خروف وَيعرف بِابْن الْوراق مولده سنة أَرْبَعِينَ وست مائَة وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى بالموصل فِي جُمَادَى الأولى سنة سبع وَعشْرين وَسبع مائَة ارتحل إِلَى بَغْدَاد فِي طلب الْعلم سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ فَتلا بعدة كتب على الشَّيْخ عبد الصَّمد وَسمع من جمَاعَة وَقَرَأَ كتبا كبارًا وَقَرَأَ تَفْسِير الكواشي على المُصَنّف وجامع أبي عِيسَى ابْن العجمي قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين قدم علينا وَسَمعنَا مِنْهُ الْحَرَّانِي الْحَنْبَلِيّ مُحَمَّد بن عماد بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن عبد الله بن أبي يعلى ابو عبد الله الْجَزرِي الْحَرَّانِي الْحَنْبَلِيّ التَّاجِر سمع وروى عَالم فَقِيه كثير الْمَحْفُوظ حسن الْإِنْصَات صَالح طَال عمره وَسكن بالإسكندرية ورحل النَّاس إِلَيْهِ توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وست مائَة ابْن عمار الأندلسي مُحَمَّد بن عمار الْمهرِي بالراء الأندلسي الشَّاعِر الْمَشْهُور هُوَ ذُو) الوزارتين كَانَ هُوَ وَابْن زيدون فرسي رهان فِي الْأَدَب اشْتَمَل عَلَيْهِ الْمُعْتَمد ووزره ثمَّ جعله نائباًص على مرسية فعصى عَلَيْهِ بهَا فَلم يزل يحتال عَلَيْهِ إِلَى أَن وَقع فِي يَده فذبحه صبرا بِيَدِهِ سنة سبع وَسبعين وَأَرْبع مائَة ومولده سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَلما قَتله الْمُعْتَمد رثاه عبد الْجَلِيل بن وهبون المرسي بِأَبْيَات مِنْهَا (عجبا لَهُ أبكيه ملْء مدامعي ... وَأَقُول لَا شلت يَمِين الْقَاتِل) قَالَ صَاحب القلائد الْفَتْح بن خاقَان لقد رَأَيْت عظمي ساقي ابْن عمار وَقد أخرجَا بعد سِنِين من حفر يحْفر بِجَانِب الْقصر وأساودهما بهما ملتفة ولباتهما مشتفة مَا فغرت أفواههما وَلَا حل التواؤهما فرمق النَّاس العبر وَصدق المكذب الْخَبَر يَعْنِي بالأساود الْقُيُود وَسبب

стр. 966

تغير الْمُعْتَمد على ابْن عمار أَنه هجا الرميكية وَهِي اعْتِمَاد حظية الْمُعْتَمد اخْتَارَهَا لنَفسِهِ وَاخْتَارَ لَهَا اللقب ليناسب لقبه وَقَالَ ابْن عمار من أَبْيَات (تخيرتها من بَنَات الهجان ... رميكيةً لَا تَسَاوِي عقَالًا) (فَجَاءَت بِكُل قصير الذِّرَاع ... لئيم النجارين عَمَّا وخالا) وَقيل أَن هَذَا الهجو وضع على لِسَانه لإغراء الْمُعْتَمد بِهِ وَمن شعر ابْن عمار القصيدة الْمَشْهُورَة الطنانة الَّتِي أَولهَا (أدر الزجاجة فالنسيم قد انبرى ... والنجم قد صرف الْعَنَان عَن السرى) (وَالصُّبْح قد أهْدى لنا كافوره ... لما اسْتردَّ اللَّيْل منا العنبرا) وَمن مدحها فِي الْمُعْتَمد (ملكٌ إِذا ازْدحم الْمُلُوك بموردٍ ... ونحاه لَا يردون حَتَّى يصدرا) (أندى على الأكباد من قطر الندى ... وألذ فِي الأجفان من سنة الْكرَى) (قداح زند الْمجد لَا يَنْفَكّ من ... نَار الوغى إِلَّا إِلَى نَار الْقرى) (يخْتَار أَن يهب الخريدة كاعباً ... والطرف أجرد والحسام مجوهرا) (لَا خلق أَقرَأ من شفار سيوفه ... إِن أَنْت شبهت المواكب أسطرا) (ماضٍ وَصدر الرمْح يكهم والظبى ... تنبو وأيدي الْخَيل تعثر بالبرى) (أيقنت أَنِّي من ذراه بجنة ... لما سقاني من نداه الكوثرا) (وَعلمت حَقًا أَن ربعي مخصبٌ ... لما سَأَلت بِهِ الْغَمَام الممطرا) ) (أثمرت رمحك من رُؤُوس كماتهم ... لما رَأَيْت الْغُصْن يعشق مثمرا) مِنْهَا (نمقتها وشياً بذكرك مذهبا ... وفتقتها مسكاً بحَمْدك أذفرا) (فلئن وجدت نسيم حمدي عاطراً ... فَلَقَد وجدت نسيم برك أعطرا) وَقَالَ أَيْضا يمدح الْمُعْتَمد وَيذكر فتح ابْنه قرمونة (نوالٌ كَمَا اخضر العذار وفتكةٌ ... كَمَا خجلت من دونه صفحة الخد) (جنيت ثمار الصَّبْر طيبَة الجنى ... وَلَا شجرٌ غير المثقفة الملد)

стр. 967

(وقلدت أجياد الشرى رائق الحلى ... وَلَا دررٌ غير المطهمة الجرد) (بِكُل فَتى عاري الأشاجع لابسٍ ... إِلَى غَمَرَات الْمَوْت محكمَة السرد) مِنْهَا فِي ذكر ابْنه (ببدرٍ وَلَكِن من مطالعه الوغى ... وليثٍ وَلَكِن من براثنه الْهِنْدِيّ) (وربّ ظلامٍ سَار فِيهِ إِلَى العدى ... وَلَا نجم إِلَّا مَا تطلع من غمد) (أطل على قرمونةٍ متبلجاً ... مَعَ الصُّبْح حَتَّى قلت كَانَا على وعد) (فأرملها بِالسَّيْفِ ثمَّ أرعاها ... من النَّار أَثوَاب الْحداد على الْفَقْد) (فيا حسن ذَاك السَّيْف فِي رَاحَة الْهدى ... وَيَا برد تِلْكَ النَّار فِي كبد الْمجد) (هَنِيئًا ببكرٍ فِي الْفتُوح افترعتها ... وَمَا قبضت غير الْمنية فِي النَّقْد) وَقَالَ من قِطْعَة وعاطلةٍ من ليَالِي الحروب اطَّلَعت رَأْيك فِيهَا قمر (فَإِن يجنك الْفَتْح ذَاك الْأَصِيل ... فَمن غرس تَدْبِير ذَاك السحر) مِنْهَا (فعاقر سَيْفك حَتَّى انحنى ... وعربد رمحك حَتَّى انْكَسَرَ) (وَكم نبت فِي حربهم عَن على ... وناب عَن النهروان النَّهر) وَقَالَ فِي فارسين تطاعنا فَسبق أَحدهمَا الآخر (روى ليضْرب فابتدهت بطعنةٍ ... أَن الرماح بديهة الفرسان) وَمن شعره) (عليّ وَإِلَّا مَا بكاء الغمائم ... وفيّ وَإِلَّا فيمَ نوح الحمائم) مِنْهَا يصف وَطنه (كساها الحيا برد الشَّبَاب فَإِنَّهَا ... بلادٌ بهَا عق الشَّبَاب تمائمي) (ذكرت بهَا عهد الصبى فَكَأَنَّمَا ... قدحت بِنَار الشوق بَين الحيازم) (ليَالِي لَا ألوي على رشد لائمٍ ... عناني وَلَا أثنيه عَن غيّ هائم) (أنال سهادي من عُيُون نواعسٍ ... وأجني عَذَابي من غصون نواعم) (وليلٍ لنا بالسد بَين معاطفٍ ... من النَّهر تنساب اسياب الأراقم) (بِحَيْثُ اتخذنا الرَّوْض جاراً تَزُورنَا ... هداباه فِي أَيدي الرِّيَاح النواسم) (تبلغنَا أنفاسه فتردها ... بأعطر أنفاساً وأذكى لناسم) (تسير إِلَيْنَا ثمَّ عَنَّا كَأَنَّهَا ... حواسد تمشي بَيْننَا بالنمائم)

стр. 968

(وبتنا وَلَا واشٍ يحس كأننا ... حللنا مَكَان السِّرّ من صدر كاتم) وَقيل أَن سَبَب اشتهار ابْن حَاج هُوَ أَن الْوَزير ابا بكر ابْن عمار كَانَ كثير الْوِفَادَة على مُلُوك الأندلس لَا يسْتَقرّ بِبَلَد وَكَانَ كثير التطلب لما يصدر عَن أَرْبَاب المهن من الْأَدَب الْحسن فَبَلغهُ خبر ابْن حَاج قبل اشتهاره فَمر على حانوته وَهُوَ آخذ فِي صناعَة صباغه والنيل على يَده وَقد غشاها فَأخْرج زنده وَيَده بَيْضَاء من غير سوء وَأَرَادَ أَن يعلم سرعَة خاطره فَأَشَارَ إِلَى يَده وَقَالَ كم بَين زندٍ وزند فَقَالَ ابْن حَاج مَا بَين وصلٍ وَصد فَعجب من بادرته وجذب بصبغه وَبَالغ فِي الْإِحْسَان إِلَيْهِ وَدخل ابْن عمار إِلَى سرقسطة فَبَلغهُ خبر يحيى القصاب السَّرقسْطِي فَمر عَلَيْهِ وَبَين يَدَيْهِ لحم جزور فَأَشَارَ ابْن عمار إِلَى اللَّحْم وَقَالَ لحم سباط الخرفان مهزول فَقَالَ يَقُول يَا مشترين مَه زولوا) فأعجبه ذَلِك وَأحسن إِلَيْهِ وينسب إِلَى ابْن عمار وَقيل لغيره (غنى أَبُو الْفضل فَقُلْنَا لَهُ ... سُبْحَانَ مخليك من الْفضل) (غناؤه حدٌ على شربهَا ... فَاشْرَبْ فَأَنت الْيَوْم فِي حلّ) وَمن شعر ابْن عمار رَحمَه الله تَعَالَى (سل الركب إِن أَعْطَاك حَاجَتك الركب ... من الكاعب الْحَسْنَاء تمنعها كَعْب) (أحبك ودا من يخافك طَاعَة ... وأعجب شيءٍ خيفةٌ مَعهَا حب) وَمِنْه (إِنِّي لممن إِن دعَاك لنصرتي ... يَوْمًا بساطاً حجةٍ وجلاد) (أذكيت دُونك للعدى حدق القنا ... وخصمت عَنْك بألسن الأغماد)

стр. 969

٣ - (ابْن عمرَان) قَاضِي الْمَدِينَة مُحَمَّد بن عمرَان بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن طَلْحَة بن عيد الله التَّيْمِيّ ابو سُلَيْمَان قَاضِي الْمَدِينَة الَّذِي حكم بَين الْمَنْصُور والجمالين من الطَّبَقَة الْخَامِسَة من أهل الْمَدِينَة أمه أَسمَاء بنت سَلمَة بن عمر بن أبي سَلمَة وَأمّهَا حَفْصَة بنت عبد الله بن عمر بن الْخطاب وَأمّهَا أَسمَاء بنت بن زيد بن الْخطاب قضى لبني أُميَّة ثمَّ للمنصور على الْمَدِينَة كَانَ مهيباً صليباً قَلِيل الحَدِيث اتَّفقُوا على صدقه وثقته وديانته وورعه ونزاهته كَانَ لَهُ من الْوَلَد عبد الله وَعبد الْعَزِيز لما بلغ مَوته سنة أَربع وَخمسين بعد الْمِائَة ابا جَعْفَر قَالَ الْيَوْم اسْتَوَت قُرَيْش الْأنْصَارِيّ الْكُوفِي مُحَمَّد بن عمرَان بن أبي ليلى الإِمَام الْأنْصَارِيّ الْكُوفِي روى عَنهُ البُخَارِيّ فِي كتاب الْأَدَب وَابْن أبي الدُّنْيَا وَغَيره وروى عَنهُ التِّرْمِذِيّ توفّي سنة ثَمَان وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ الْأَصْبَهَانِيّ الشَّاعِر مُحَمَّد بن عمرَان الْأَصْبَهَانِيّ الشَّاعِر هُوَ الْقَائِل (سأترك هَذَا الْبَاب مَا دَامَ إِذْنه ... على مَا أرى حَتَّى يلين قَلِيلا) (إِذا لم أجد يَوْمًا إِلَى الْإِذْن سلما ... وجدت إِلَى ترك المزار سَبِيلا) ) أوردهُ ابْن الْمَرْزُبَان فِي مُعْجم الشُّعَرَاء لَهُ أَبُو جَعْفَر النَّحْوِيّ الْمُؤَدب مُحَمَّد بن عمرَان بن زِيَاد الضَّبِّيّ ابو جَعْفَر النَّحْوِيّ الْكُوفِي كَانَ الْغَالِب عَلَيْهِ الْأَخْبَار وَالْأَدب وَكَانَ ثِقَة فِيمَا ينْقل شَيخا حلواً وَكَانَ قبل أَن يُؤَدب المعتز يعلم الصّبيان فَلَمَّا اتَّصل بالمعتز جعله على الْقُضَاة وَالْفُقَهَاء فَاجْتمعُوا إِلَيْهِ يَوْمًا فنعس ثمَّ لما فتح عَيْنَيْهِ قَالَ تهجوافضحكوا وَحفظ عبد الله بن المعتز سُورَة النازعات وَقَالَ لَهُ إِذا سَأَلَك أَمِير الْمُؤمنِينَ فِي أَي سُورَة أَنْت فَقل لَهُ فِي السُّورَة الَّتِي تلِي عبس فَسَأَلَهُ ابوه ذَلِك فَقَالَ من علمك هذاقال معلمي فَأمر لع بِعشْرَة آلَاف دِرْهَم توفّي سنة خمس وَخمسين وَمِائَتَيْنِ الْمَرْزُبَان الْكَاتِب مُحَمَّد بن عمرَان بن مُوسَى بن عبيد ابو عبيد الله الْمَرْزُبَان

стр. 970

الْكَاتِب الْبَغْدَادِيّ الْعَلامَة حدث عَن أبي الْقَاسِم الْبَغَوِيّ وَابْن دُرَيْد ونفطويه وَغَيرهم وَكَانَ أخبارياً راوية للآداب صنف فِي أَخْبَار الشُّعَرَاء وَفِي الْغَزل غير أَن كتبه أَكْثَرهَا لم تكن مَعَه مِمَّا سَمعه بل بِالْإِجَازَةِ فَيَقُول أخبرنَا وَلَا يبين وَكَانَ يضع المحبرة وقنينة النَّبِيذ فَلَا يزَال يكْتب وَيشْرب وَكَانَ معتزلياً صنف فِي أَخْبَار الْمُعْتَزلَة وَتُوفِّي سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَثَلَاث مائَة وَكَانَ ثِقَة قَالَ ابْن الْخَطِيب وَلَيْسَ حَاله عندنَا الْكَذِب وَأكْثر مَا عيب عَلَيْهِ الْمَذْهَب وَرِوَايَته بِالْإِجَازَةِ وَلم يبينها وَقَالَ العتيقي كَانَ معتزلياً ثِقَة قَالَ القفطي نِسْبَة تصانيفه تصانيف الجاحظ كَانَ عضد الدولة مَعَ عَظمته يجتاز بِبَابِهِ وَيقف حَتَّى يخرج إِلَيْهِ وَكَانَت دَاره مجمع الْفُضَلَاء وَله كتاب أَخْبَار الشُّعَرَاء الْمُحدثين خَاصَّة كَبِير إِلَى الْغَايَة يكون فِي عشرَة آلَاف ورقة وأخبار النُّحَاة ثَلَاثَة آلَاف ورقة وأخبار الْمُتَكَلِّمين ألف ورقة وأخبار المتيمين ثَلَاثَة آلَاف ورقة وأخبار الْغناء والأصوات ثَلَاثَة آلَاف ورقة كتاب الْمُفِيد وَهُوَ عدَّة فُصُول وَكتاب الشُّعَرَاء الجاهليين وَكتاب مُعْجم الشُّعَرَاء وَكتاب الموشح وصف فِيهِ مَا أنكرهُ الْعلمَاء على بعض الشُّعَرَاء من الْعُيُوب كتاب الشّعْر وَهُوَ جَامع لفضائله كتاب أشعار النِّسَاء المقتبس فِي أَخْبَار النُّحَاة الْبَصرِيين المرشد فِي أَخْبَار الْمُتَكَلِّمين أهل الْعدْل والتوحيد كتاب أشعار الْجِنّ الرياض أَخْبَار) المتيمين كتاب الرَّائِق أَخْبَار المغنين كتاب الْأَزْمِنَة كتاب الْأَنْوَار وَالثِّمَار كتاب أَخْبَار البرامكة كتاب الْمفضل فِي الْبَيَان والعربية وَالْكِتَابَة كتاب التهاني كتاب التَّسْلِيم والزيارة كتاب التعازي كتاب المراثي كتاب الْمُعَلَّى فِي فَضَائِل الْقُرْآن كتاب تلقيح الْعُقُول كتاب المشرف فِي حكم النَّبِي ﷺ وآدابه كتاب أَخْبَار من تمثل بالأشعار كتاب الشبَّان والشيب كتاب المتوج فِي الْعُدُول وَحسن السِّيرَة كتاب المدبج فِي الولائم والدعوات وَالشرَاب كتاب الْفرج الْقَرِيب كتاب الْهَدَايَا كتاب المزخرف فِي الإخوان وَالْأَصْحَاب كتاب أَخْبَار أبي مُسلم الْخُرَاسَانِي كتاب الدُّعَاء كتاب الْأَوَائِل كتاب المستظرف فِي الحمقى كتاب أَخْبَار الْأَوْلَاد والزوجات والأهل كتاب أَخْبَار الزهاد كتاب ذمّ الدُّنْيَا كتاب الْمُنِير فِي التَّوْبَة وَالْعَمَل الصَّالح كتاب المواعظ وَذكر الْمَوْت كتاب أَخْبَار المحتضرين كتاب الْحجاب كتاب الْخَاتم كتاب أَخْبَار أبي حنيفَة وَأَصْحَابه كتاب شعراء الشِّيعَة أَخْبَار شُعْبَة بن الْحجَّاج كتاب شعر حَاتِم وأخباره أَخْبَار عبد

стр. 971

الصَّمد بن المعذل أَخْبَار مُلُوك كِنْدَة أَخْبَار ابي تَمام أَخْبَار مُحَمَّد بن حَمْزَة الْعلوِي كتاب أَعْيَان الشّعْر فِي المديح وَالْفَخْر والهجو أَخْبَار الأجواد وَله كتب غير ذَلِك بدأها وَلم يُتمهَا قَالَ ابو حَيَّان التوحيدي حَضَرنَا مَعَ أبي عبيد الله المرزباني عزاء وَجلسَ إِلَى جَانِبه رجل خراساني يرجع إِلَى مَال كثير عَلَيْهِ قبَاء مبطن لَهُ رايحة مُنكرَة فَقَامَ المرزباني من جنبه وَجلسَ نَاحيَة وَقَامَ بقيامه من ذَلِك الْجَانِب خلق كثير فَقيل لَهُ أَيهَا الشَّيْخ مَا حملك على ذلكفذكر قصَّته وَشرح حَاله وَأَنْشَأَ يَقُول (هَل لَك فِي مَالِي وَأَهلي مَعًا ... وجلّ مَا يملك جيرانيه) (تَأْخُذهُ نَافِلَة جملَة ... أحسبك المحسن فِي شأنيه) (فَاذْهَبْ إِلَى أبعد مَا ينتوى ... لَا ردك الله وَلَا ماليه)

стр. 972

٣ - (ابْن عمر) ابْن عَليّ بن أبي طَالب مُحَمَّد بن عمر بن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ من سَادَات بني هَاشم روى عَنهُ الْأَرْبَعَة توفّي سنة أَرْبَعِينَ وَمِائَة أَو مَا دونهَا الْوَاقِدِيّ مُحَمَّد بن عمر بن وَاقد السّلمِيّ مَوْلَاهُم الْمَعْرُوف بالواقدي الإِمَام أَبُو عبد الله الْمدنِي روى عَن مُحَمَّد بن عجلَان وَابْن جريج وثور بن يزِيد وَأُسَامَة ابْن زيد وَمعمر بن رَاشد وَابْن أبي ذِئْب وَهِشَام بن الْغَاز وَأبي بكر ابْن أبي سُبْرَة وسُفْيَان الثَّوْريّ وَمَالك وَأبي معشر وخلائق وَكتب مَا لَا يُوصف كَثْرَة ولد سنة تسع وَعشْرين وَمِائَة وَهُوَ مَعَ عَظمته فِي الْعلم ضَعِيف قَالَ ابْن حَنْبَل لم ندفع أَمر الْوَاقِدِيّ حَتَّى روى عَن معمر عَن الزُّهْرِيّ عَن نَبهَان عَن أم سَلمَة عَن النَّبِي ﷺ أفعمياوان أَنْتُمَا فجَاء بِشَيْء لَا حِيلَة فِيهِ وَهَذَا لم يروه غير يُونُس ولي الْقَضَاء أَربع سِنِين بِبَغْدَاد لِلْمَأْمُونِ وَكَانَ عَالما بالمغازي والسيرة والفتوح وَالْأَحْكَام وَاخْتِلَاف النَّاس توفّي بِبَغْدَاد لإحدى عشرَة لَيْلَة خلت من ذِي الْحجَّة سنة سبع وَمِائَتَيْنِ وروى عَنهُ ابْن مَاجَه وَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيَأْتِي بمتن وَاحِد وَله تَرْجَمَة طَوِيلَة فِي تَارِيخ ابْن عَسَاكِر وَحَاصِل الْأَمر أَنه مجمع على ضعفه وأجود الرِّوَايَات عَنهُ رِوَايَة ابْن سعد فِي الطَّبَقَات كَانَ

стр. 973

يَقُول مَا من أحد إِلَّا وَكتبه أَكثر من حفظه وحفظي أَكثر من كتبي وَيُقَال أَنه حمل كتبه على مائَة وَعشْرين وقرا وَيُقَال أَن الْمَأْمُون قَالَ لَهُ لَا بُد أَن تصلي غَدا بِالنَّاسِ الْجُمُعَة فَقَالَ وَالله مَا أحفظ سُورَة الْجُمُعَة قَالَ أَنا أحفظك فَجعل يلقنه السُّورَة حَتَّى يبلغ النّصْف مِنْهَا فَإِذا حفظه ابْتَدَأَ بِالنِّصْفِ الثَّانِي فَإِذا حفظ النّصْف الثَّانِي نسي الأول فأتعب الْمَأْمُون ونعس فَقَالَ لعَلي بن صَالح حفظه أَنْت قَالَ عَليّ فَلم يحفظ واستيقظ الْمَأْمُون وَلم يحفظ فَقَالَ الْمَأْمُون هَذَا رجل يحفظ التَّأْوِيل وَلَا يحفظ التَّنْزِيل اذْهَبْ فصل بهم واقرأ أَي سُورَة أردْت قَالَ الْوَاقِدِيّ صَار إِلَيّ من السُّلْطَان سِتّ مائَة ألف دِرْهَم مَا وَجَبت عَليّ فِيهَا زَكَاة وَمَات وَهُوَ على الْقَضَاء وَلَيْسَ لَهُ كفن فَبعث الْمَأْمُون بأكفانه روى عَنهُ بشر الحافي أَنه سَمعه يَقُول مَا يكْتب للحمى يُؤْخَذ ثَلَاث وَرَقَات زيتون تكْتب يَوْم) السبت وَأَنت طَاهِر على وَاحِدَة مِنْهُنَّ جَهَنَّم غرثى وعَلى الْأُخْرَى جَهَنَّم عطشى وعَلى الْأُخْرَى جَهَنَّم مقرورة ثمَّ تجْعَل فِي خرقَة وتشد على عضد المحموم الْأَيْسَر قَالَ الْوَاقِدِيّ الْمَذْكُور جربته فَوَجَدته نَافِعًا قَالَ ابْن خلكان نقل هَذِه الْحِكَايَة أَبُو الْفرج ابْن الْجَوْزِيّ فِي كِتَابه الَّذِي وَضعه فِي أَخْبَار بشر الحافي وَله كتاب التَّارِيخ والمغازي والمبعث كتاب أَخْبَار مَكَّة كتاب الطَّبَقَات كتاب فتوح الشَّام كتاب فتوح الْعرَاق كتاب الْجمل كتاب مقتل الْحُسَيْن أَزوَاج النَّبِي ﷺ الرِّدَّة وَالدَّار حروب الْأَوْس والخزرج أُمَرَاء الْحَبَشَة والفيل وَفَاة النَّبِي ﷺ كتاب المناكح السَّقِيفَة وبيعة أبي بكر ذكر الْأَذَان سيرة أبي بكر ووفاته التَّرْغِيب فِي علم الْمَغَازِي وَغلط الرِّجَال تداعي قُرَيْش وَالْأَنْصَار فِي القطائع وَوضع عمر الدَّوَاوِين مولد الْحسن وَالْحُسَيْن ومقتله ضرب الدَّنَانِير تَارِيخ الْفُقَهَاء التَّارِيخ الْكَبِير الْآدَاب غلط الحَدِيث السّنة وَالْجَمَاعَة وذم الْهوى وَترك الْخُرُوج فِي الْفِتَن اخْتِلَاف أهل الْمَدِينَة والكوفة فِي أَبْوَاب الْفِقْه قَالَ الْمفضل بن غَسَّان عَن أَبِيه قَالَ صليت خلق الْوَاقِدِيّ صَلَاة الْجُمُعَة فَقَرَأَ إِن هَذَا لفي الصُّحُف الأولى صحف عِيسَى ومُوسَى الْمقدمِي الْبَصْرِيّ مُحَمَّد بن عمر بن عَليّ بن عَطاء الْمقدمِي الْبَصْرِيّ روى عَنهُ الْأَرْبَعَة وَقَالَ أَبُو حَاتِم صَدُوق توفّي سنة خمين وَمِائَتَيْنِ أَو مَا قبلهَا الْحَافِظ الجعابي مُحَمَّد بن عمر بن مُحَمَّد بن سلم ابو بكر الجعابي بِالْجِيم وَالْعين الْمُهْملَة وَبعد الْألف بَاء مُوَحدَة التَّمِيمِي الْبَغْدَادِيّ الْحَافِظ قَاضِي الْموصل صحب ابْن

стр. 974

عقدَة وَسمع كثيرا وصنف الْأَبْوَاب والشيوخ والتاريخ وتشيعه مَشْهُور روى عَنهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَغَيره وَكَانَ يفضل الْحفاظ بِأَنَّهُ كَانَ يَسُوق الْأَلْفَاظ من الْمُتُون على مَا هِيَ عَلَيْهِ وَأكْثر الْحفاظ يتسمحون فِي ذَلِك وَكَانَ إِمَامًا فِي الْمعرفَة بعلل الحَدِيث وثقات الرِّجَال ومواليدهم ووفياتهم وَمَا يطعن بِهِ على كل وَاحِد مِنْهُم وَلم يبْق فِي زَمَانه من يتقدمه فِي الدُّنْيَا قَالَ السّلمِيّ سَأَلت عَنهُ الدَّارَقُطْنِيّ فَقَالَ خلط وَذكر مذْهبه فِي التَّشَيُّع وَكَذَا ذكر الْحَاكِم عَن الدَّارَقُطْنِيّ وَذكر عَنهُ قَالَ قَالَ لي الثِّقَة من أَصْحَابنَا مِمَّن كَانَ يعاشر الجعابي أَنه كَانَ نَائِما فَكتب على رجله فَكنت أرَاهُ ثَلَاثَة أَيَّام لم يمسهُ بِالْمَاءِ وَلما مَاتَ أوصى أَن تحرق كتبه فأحرقت) وفيهَا كتب النَّاس وَتُوفِّي سنة خمس وَخمسين وَثَلَاث مائَة وَأورد لَهُ الْخَطِيب من شعره قَوْله (يَا خليليّّ جنباني الرحيقا ... إِنَّنِي لست للرحيق مطيقا) (غير أَنِّي وجدت للكأس نَارا ... تلهب الْجِسْم والمزاج الرقيقا) وَقَوله (وَإِذا جدت للصديق بوعدٍ ... فصل الْوَعْد بالفعال الْجَمِيل) (لَيْسَ فِي وعد ذِي السماحة مطلٌ ... إِنَّمَا المطل فِي وعود الْبَخِيل) ابْن دوست اللّغَوِيّ مُحَمَّد بن عمر بن مُحَمَّد بن يُوسُف بن دوست العلاف ابو بكر اللّغَوِيّ النَّحْوِيّ من أَوْلَاد الْمُحدثين كَانَ أحد النُّحَاة الأدباء يحفظ اللُّغَة ويتقن الْعَرَبيَّة قَرَأَ عَلَيْهِ الْخَطِيب ابو زَكَرِيَّاء التبريزي الْأَدَب وَكَانَ مَشْهُورا بالصلاح والديانة والعفة سمع الحَدِيث من أبي عَليّ الْحسن بن شَاذان وَأبي الْقَاسِم عَليّ السمسار وروى عَنهُ ابو عَليّ أَحْمد بن مُحَمَّد البرداني توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَأَرْبع مائَة وَمن شعره (إِذا شِئْت أَن تبلو مَوَدَّة صاحبٍ ... بواطنه مطويةٌ عَن ظواهره) (فقس مَا بِعَيْنيهِ إِلَى مَا بِقَلْبِه ... تَجِد خطراتٍٍ من خَفِي سرائره) (فَكل خَلِيل ماذقٍ فِي مناظره ... إِلَيْك دَلِيل مخبرٌ عَن ضمائره) ابْن اميرك الْحَازِمِي مُحَمَّد بن عمر بن مُحَمَّد ابْن اميرك أَبُو بكر الْأنْصَارِيّ الْحَازِمِي من أهل هراة كَانَ فَقِيها فَاضلا مناظراً أديباً بارعاً متديناً سمع بهراة أَبَا الْفَتْح نصر بن أَحْمد الْحَنَفِيّ وَعبد الرَّزَّاق الْمَالِينِي وَأَبا الْفضل مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل الفضيلي وَأَبا الْفَتْح الْمُخْتَار بن عبد الحميد البوشنجي وَجَمَاعَة وبنيسابور أَبَا عبد الله مُحَمَّدًا الفراوي وَإِسْمَاعِيل بن أَحْمد الْقَارئ وَغَيرهمَا وبسرخس أَبَا الْمَعَالِي خلف بن الْحسن الْحداد وَأَبا النَّصْر مُحَمَّد بن الشرهمرد وَغَيرهمَا وببلخ مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله البسطامي وَقدم بَغْدَاد حَاجا وَسمع بهَا من جمَاعَة ثمَّ قدمهَا وَحج وَعَاد وَحدث سمع مِنْهُ أَبُو الْفضل أَحْمد) بن صَالح بن شَافِع وَعمر بن أَحْمد بن بكرون وَنصر الله بن سَلامَة الهيتي توفّي سنة أَربع وَسِتِّينَ وَخمْس مائَة

стр. 975

ابْن الْقُوطِيَّة اللّغَوِيّ مُحَمَّد بن عمر بن عبد الْعَزِيز ابو بكر ابْن الْقُوطِيَّة هِيَ جدة أبي جده وَهِي سارة بنت الْمُنْذر من بَنَات الْمُلُوك الْقُوطِيَّة الَّذين بإقليم الأندلس من ذُرِّيَّة قوم بن حامبالقاف والطاء الْمُهْملَة الْقُرْطُبِيّ النَّحْوِيّ سمع بقرطبة من طَاهِر بن عبد الْعَزِيز وَأبي الْوَلِيد الْأَعْرَج وَمُحَمّد بن عبد الْوَهَّاب بن مغيث وَغَيرهم وَسمع بإشبيلية من مُحَمَّد بن عبد الله الزبيدِيّ وَسَعِيد بن جَابر وَغَيرهمَا وَكَانَ عَلامَة زَمَانه فِي اللُّغَة والعربية حَافِظًا للْحَدِيث وَالْفِقْه وَالْأَخْبَار لَا يلْحق شأوه وَلَا يشق غباره وَكَانَ مضطلعاً بأخبار الأندلس مَلِيًّا بِرِوَايَة سير أمرائها وأحوال فقهائها وأدبائها وشعرائها يملي ذَلِك عَن ظهر قلب وَكَانَت كتب اللُّغَة أَكثر مَا تملى عَلَيْهِ وَلم يكن بالضابط لرِوَايَة الحَدِيث وَلَا الْفِقْه وَلَا كَانَت لَهُ أصُول يرجع إِلَيْهَا وَكَانَ الَّذِي يسمع عَلَيْهِ من ذَلِك إِنَّمَا يحمل على الْمَعْنى لَا على اللَّفْظ وَكَثِيرًا مَا يقْرَأ عَلَيْهِ من ذَلِك للتصحيح لَا للرواية وصنف كتبا مفيدة مِنْهَا كتاب تصاريف الْأَفْعَال وَهُوَ الَّذِي فتح الْبَاب فجَاء من بعده ابْن طريف وَابْن القطاع وأفعال الْحمار هِيَ أَجود مَا فِي هَذَا الْبَاب وصنف تَارِيخا للأندلس وَله الْمَقْصُور والممدود جمع فِيهِ فأوعى حَتَّى أعجز من يَأْتِي بعده وفَاق فِيهِ على من تقدمه وَكَانَ ابو عَليّ القالي يعظمه كثيرا وَكَانَ ناسكاً عابداً تزهد أخيراًص عَن نظم الشّعْر قَالَ أَبُو يحيى بن هُذَيْل التَّمِيمِي تَوَجَّهت إِلَى ضيعتي يَوْمًا بسفح جبل قرطبة فصادفت ابْن الْقُوطِيَّة صادراً عَنْهَا وَكَانَت لَهُ هُنَاكَ ضَيْعَة فَقلت لَهُ (من أَيْن أَقبلت يَا من لَا شَبيه لَهُ ... وَمن هُوَ الشَّمْس وَالدُّنْيَا لَهُ فلك) فَقَالَ (من منزلٍ يعجب النساك خلوته ... وَفِيه سترٌ عَن الفتاك إِن فتكوا) وَتُوفِّي سنة سبع وَسِتِّينَ وَثَلَاث مائَة وَمن شعر ابْن الْقُوطِيَّة (ضحك الثرى وبدا لَك استبشاره ... واخضر شَاربه وطر عذاره) (ورنت حدائقه وآزر نبته ... وتعطرت أنواره وثماره) ) (واهتز ذابل كل مَاء قرارة ... لما أَتَى متطلعاً آذاره) (وتعممت صلع الرِّبَا بنباتها ... وترنمت من عجمةٍ أطياره) كاك الْحَنَفِيّ الْمُقْرِئ مُحَمَّد بن عمر بن عبد الْعَزِيز بن طَاهِر أَبُو بكر الْمُقْرِئ

стр. 976

الْحَنَفِيّ الْمَعْرُوف بكاك بكافين بَينهمَا ألف من أهل بخارا نزل بِبَغْدَاد مُدَّة وَسمع بهَا الحَدِيث من جمَاعَة وجاور بِمَكَّة سِنِين وَكَانَ إِمَامًا لأَصْحَاب أبي حنيفَة بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام وَكَانَ شَيخا أديباً فَاضلا متديناً صَالحا مكثراً من الحَدِيث سمع ببخارا أَبَا الْحسن عَليّ بن مُحَمَّد بن جذام وَأَبا نصر أَحْمد الريغذموني وبنسف ابا بكر مُحَمَّدًا الْبَلَدِي وبسمرقند أَبَا لقاسم عليا الصَّيْرَفِي الكشاني وبنيسابور أَبَا نصر الْوراق وَأَبا عَليّ نصر الله الخشنامي وَغَيرهمَا وبهمذان أَبَا مَنْصُور الْعجلِيّ وببغداد أَبَا عَليّ مُحَمَّد بن نَبهَان وَأَبا الْغَنَائِم النَّرْسِي وَغَيرهمَا وَحدث بِبَغْدَاد وَكتب عَنهُ أَبُو البركات ابْن السَّقطِي وروى عَنهُ أَبُو الْقَاسِم مَحْمُود بن ماشاذه توفّي فِي طَرِيق الْحجاز سنة خمس وَعشْرين وَخمْس مائَة الْفَقِيه ابْن مازة الْحَنَفِيّ مُحَمَّد بن عمر بن عبد الْعَزِيز بن مازة أَبُو جَعْفَر الْفَقِيه الْحَنَفِيّ من أهل بخارا رئيسها وَابْن رئيسها كَانَ من فحول فقهائها الْمَشْهُورين بِالْفَضْلِ والنبل وَله التَّقَدُّم عِنْد الْمُلُوك والسلاطين قدم بَغْدَاد وَحدث عَن وَالِده روى عَنهُ أَبُو البركات مُحَمَّد بن عَليّ الْأنْصَارِيّ قَاضِي سيوط من أهل مصر فِي مشيخته مولده سنة إِحْدَى عشرَة وَخمْس مائَة وَقتل سنة سِتِّينَ وَخمْس مائَة الْحَافِظ ابو مَنْصُور الدينَوَرِي مُحَمَّد بن عمر بن مُحَمَّد أَبُو مَنْصُور الدينَوَرِي الْحَافِظ حدث بِبَغْدَاد عَن أبي الْحسن مُحَمَّد بن زَنْجوَيْه الْقزْوِينِي الْمُقْرِئ وَمُحَمّد بن عبد الله بن بزرج وروى عَنهُ عبد الرَّزَّاق الْأَصْبَهَانِيّ أَخُو أبي نعيم أَحْمد بن عبد الله الْحَافِظ فِي مُعْجم شُيُوخه رَئِيس الطالبيين مُحَمَّد بن عمر بن يحيى بن الْحُسَيْن بن أَحْمد بن يحيى بن الْحُسَيْن بن الشَّهِيد زيد بن عَليّ الزيدي الْعلوِي ابو الْحسن الْكُوفِي نزيل بَغْدَاد كَانَ رَئِيس الطالبيين مَعَ كَثْرَة الضّيَاع وَالْمَال قبض عَلَيْهِ عضد الدولة وسجنه وَأخذ أَمْوَاله وَبَقِي إِلَى أَن أطلقهُ شرف الدولة وَلَده يُقَال أَنه لما صادره أَخذ مِنْهُ ألف ألف دِينَار عينا توفّي) سنة تسعين وَثَلَاث مائَة سمع أَبَا الْعَبَّاس ابْن عقدَة وطبقته وروى عَنهُ أَبُو الْعَلَاء الوَاسِطِيّ وشيوخ الْخَطِيب رفع ابو الْحسن عَليّ بن طَاهِر عَامل سقِِي الْفُرَات إِلَى شرف الدولة أَن الشريف زرع فِي سنة ثَمَان وَسبعين وَثَلَاث مائَة ثَمَان مائَة ألف جريب وَأَنه يستغل ضيَاعه الفي ألف دِينَار وَبلغ الشريف ذَلِك فَدخل على شرف الدولة وَقَالَ يَا مَوْلَانَا وَالله مَا خاطبت بمولانا ملكا سواك وَلَا قبلت الأَرْض لملك سواك لِأَنَّك أخرجتني من محبسي وحفظت روحي ورددت عَليّ ضياعي وَقد أَحْبَبْت أَن أجعَل لَك النّصْف مِمَّا أملك وأطتبه باسم ولدك وَجَمِيع مَا بلغك عني صَحِيح فَقَالَ لَهُ شرف الدولة لَو كَانَ ارْتِفَاع ملكك أضعافه كَانَ قَلِيلا وَقد وفر الله مَالك عَلَيْك وأغنى وَلَدي عَنْك فَكُن على حالك وهرب ابْن طَاهِر إِلَى مصر فَلم يعد حَتَّى مَاتَ الشريف وَلما بنى دَاره بِالْكُوفَةِ كَانَ فِيهَا حَائِط عَال فَسقط من الْحَائِط بِنَاء وَقَامَ سالما فَعجب النَّاس وَعَاد بِالْبِنَاءِ ليصلح الْحَائِط فَقَالَ لَهُ الشريف

стр. 977

قد بلغ أهلك سقوطك وهم لَا يصدقون بسلامتك وَكَأَنِّي بالنوائح وَقد أتين إِلَى بَابي فَاذْهَبْ إِلَيْهِم ليطمئنوا ويصدقوا أَنَّك فِي عَافِيَة وارجع إِلَى عَمَلك فَخرج الْبناء إِلَى أَهله مسرعاً فَلَمَّا بلغ عتبَة الْبَاب عثر فَوَقع مَيتا خَال الشرفي النَّحْوِيّ مُحَمَّد بن عمر بن عبد الْوَارِث أَبُو عبد الله الْقَيْسِي الْقُرْطُبِيّ النَّحْوِيّ وَيعرف بخال الشرفي توفّي سنة تسع وَأَرْبع مائَة الْحَافِظ ابْن الفخار المغربي مُحَمَّد بن عمر بن يُوسُف أَبُو عبد الله ابْن الفخار القطربي الْمَالِكِي الْحَافِظ عَالم الأندلس فِي زَمَانه كَانَ إِمَامًا زاهداً من أهل الْعلم والورع ذكياًص عارفاًص بِمذهب الْأَئِمَّة وأقوال الْعلمَاء يحفظ الْمُدَوَّنَة جيدا والنوادر لِابْنِ أبي زيد كَانَ يُقَال أَنه مجاب الدعْوَة وفر عَن قرطبة لما نذرت البرابر دَمه وَتُوفِّي سنة تسع عشرَة وَأَرْبع مائَة أَبُو الْفضل الأرموي الشَّافِعِي مُحَمَّد بن عمر بن يُوسُف بن مُحَمَّد القَاضِي ابو الْفضل الأرموي الْفَقِيه الشَّافِعِي من أهل ارمية قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ هُوَ فَقِيه إِمَام متدين ثِقَة صَالح الْكَلَام فِي الْمسَائِل كثير التِّلَاوَة حدث عَنهُ) السلَفِي وَابْن عَسَاكِر وَابْن السَّمْعَانِيّ وَعبد الْخَالِق بن أَسد وَابْن طبرزد وتاج الدّين الْكِنْدِيّ وَجَمَاعَة كَثِيرَة كَانَ أسْند من بقى بِبَغْدَاد وَآخر من حدث عَنهُ بِالسَّمَاعِ الْفَتْح بن عبد السَّلَام توفّي سنة سبع وَأَرْبَعين وَخمْس مائَة أَبُو جَعْفَر الْجِرْجَانِيّ مُحَمَّد بن عمر أَبُو جَعْفَر الْجِرْجَانِيّ أحد رُوَاة الْأَخْبَار وَأَيَّام النَّاس ذكره أَبُو عبيد الله المرزباني فِي كتاب المقتبس فِي من كَانَ بِبَغْدَاد من الأدباء من شعره (إِنِّي لأعرض عَن أَشْيَاء تؤلمني ... حَتَّى يظنّ رجالٌ أَن بِي حمقا) (أخْشَى جَوَاب سفيهٍ لَا حَيَاء لَهُ ... فسلٍ يظنّ رجالٌ أَنه صدقا) الْمُقْرِئ الْكَاتِب الْبَغْدَادِيّ مُحَمَّد بن عمر الْمُقْرِئ الْكَاتِب من أهل الْجَانِب الشَّرْقِي بِبَغْدَاد قَالَ ابْن النجار رَأَيْت لَهُ كتابا سَمَّاهُ تَفْضِيل أَخْلَاق الْكلاب على من أحْوج إِلَى العتاب من أهل الزيغ والارتياب روى فِيهِ عَن جمَاعَة سردهم ابْن النجار مِنْهُم أَبُو الْقَاسِم عبد الله الْبَغَوِيّ أَبُو جَعْفَر الْحَرْبِيّ مُحَمَّد بن عمر بن سعيد أَبُو جَعْفَر الْحَرْبِيّ ذكره مُحَمَّد بن دَاوُد بن الْجراح فِي كتاب الورقة فِي أَخْبَار الشُّعَرَاء وَقَالَ بغدادي راوية صَالح من شعره (أنيتك كشتاقاً وَجئْت مُسلما ... عَلَيْك وَإِنِّي باحتجابك عَالم)

стр. 978

(فَأَخْبرنِي البواب أَنَّك نَائِم ... وَأَنت إِذا استيقظت أَيْضا فنائم) توفّي سنة أَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ الأشتيخني النَّحْوِيّ مُحَمَّد بن عمر بن مُحَمَّد بن الْعَبَّاس بن عَليّ الأديب ابو الْفضل الْقرشِي المَخْزُومِي الخالدي الإشتيخني السغدي السَّمرقَنْدِي كَانَ أديباً نحوياً بارعاً صَالحا خيرا سريع الدمعة كتب بِنَفسِهِ أمالي أَئِمَّة سَمَرْقَنْد توفّي سنة سِتِّينَ وَخمْس مائَة أَو مَا دونهَا الْحَافِظ ابو مُوسَى الْمَدِينِيّ مُحَمَّد بن عمر بن أَحْمد بن عمر بن مُحَمَّد الْحَافِظ الْكَبِير ابو مُوسَى بن أبي بكر ابْن أبي عِيسَى الْمَدِينِيّ الْأَصْبَهَانِيّ صَاحب التصانيف وَبَقِيَّة الْأَعْلَام كَانَ وَاسع الدائرة فِي معرفَة الحَدِيث وَعلله وأبوابه وَرِجَاله وفنونه لم يكن فِي وقته أعلم مِنْهُ) وَلَا أحفظ مِنْهُ وَلَا أَعلَى سنداً وروى عَنهُ جمَاعَة من الْحفاظ لَهُ من التصانيف الْكتاب الْمَشْهُور فِي تَتِمَّة معرفَة الصَّحَابَة الَّذِي ذيل بِهِ على أبي نعيم يدل على تبحره والطوالات مجلدان وتتمة الغريبين والوظائف واللطائف وعوالي التَّابِعين وَعرض من حفظه كتاب عُلُوم الحَدِيث للْحَاكِم على إِسْمَاعِيل الْحَافِظ وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَخمْس مائَة والمديني بِكَسْر الدَّال الْمُهْملَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف نِسْبَة إِلَى مَدِينَة أَصْبَهَان أَبُو نصر الْأَصْبَهَانِيّ مُحَمَّد بن عمر بن مُحَمَّد الرئيس أَبُو نصر الْأَصْبَهَانِيّ كَاتب الْوَزير نظام الْملك قَالَ الباخرزي ورد علينا نيسابور وَكَانَ وُرُوده كورود الْورْد بعد انحسار برد الْبرد وَأورد لَهُ من شعره (طويت رِدَاء ودي لَا كطيّ ... يُرَاد بِهِ الْبَقَاء على النَّقَاء) (وَمَا ظَنِّي بأعدائي إِذا مَا ... يكون كَذَاك حَال الأصدقاء) وَمِنْه (شَرق وَغرب واغترب تلق الَّذِي ... تهوى وتعزز أَي وجهٍ تشخص) (وَأرى المهانة فِي اللُّزُوم فخله ... إِن الْمَتَاع بأرضه يسترخص) وَمِنْه

стр. 979

(بليت بمملوكٍ إِذا مَا بعثته ... لأمرٍ أُعِيرَت رجله مشْيَة النَّمْل) (بليد كَأَن الله خالقنا عَنَّا ... بِهِ الْمثل الْمَضْرُوب فِي سُورَة النَّحْل) وَمِنْه (النَّاس أعداءٌ إِذا جربتهم ... لمقلهم وأصادق المتمول) (كَالرِّيحِ قد تطفي السراج لضَعْفه ... وتزيد فِي ضوء الْحَرِيق المشعل) الإِمَام حسام الدّين ابْن أُخْت صَلَاح الدّين مُحَمَّد بن عمر بن لاجين ابْن أُخْت السُّلْطَان صَلَاح الدّين الْأَمِير حسام الدّين توفّي فِي اللَّيْلَة الَّتِي توفّي فِيهَا صَاحب حماة تَقِيّ الدّين المظفر فِي سنة سبع وَثَمَانِينَ وَخمْس مائَة وحزن السُّلْطَان عَلَيْهِمَا وَدفن حسام الدّين فِي التربة الحسامية المنسوبة إِلَيْهِ من بِنَاء والدته) سِتّ الشَّام وَهِي فِي الشامية الْكُبْرَى بِظَاهِر دمشق وَقيل اسْمه عمر بن لاجين الإِمَام فَخر الدّين الرَّازِيّ مُحَمَّد بن عمر بن الْحُسَيْن بن الْحسن بن عَليّ الإِمَام الْعَلامَة فريد دهره ونسيج وَحده فَخر الدّين أَبُو عبد الله الْقرشِي التَّيْمِيّ الْبكْرِيّ الطبرستاني الأَصْل الرَّازِيّ المولد ابْن خطيب الرّيّ الشَّافِعِي الْأَشْعَرِيّ (عَلامَة الْعلمَاء وَالْبَحْر الَّذِي ... لَا يَنْتَهِي وَلكُل بحرٍ سَاحل) (مَا دَار فِي الحنك اللِّسَان وقلبت ... قَلما بِأَحْسَن من ثناه أنامل) ولد سنة أَربع وَأَرْبَعين وَخمْس مائَة واشتغل على وَالِده الإِمَام ضِيَاء الدّين وَكَانَ من تلامذة محيي السّنة أبي مُحَمَّد الْبَغَوِيّ وَكَانَ إِذا ركب يمشي حوله نَحْو ثَلَاث مائَة تلميذ فُقَهَاء وَغَيرهم وَكَانَ خوارزم شاه يَأْتِي إِلَيْهِ وَكَانَ شَدِيد الْحِرْص جدا فِي الْعُلُوم الشَّرْعِيَّة وَالْحكمَة اجْتمع لَهُ

стр. 980

خَمْسَة أَشْيَاء مَا جمعهَا الله لغيره فِيمَا عَلمته من أَمْثَاله وَهِي سَعَة الْعبارَة فِي الْقُدْرَة على الْكَلَام وَصِحَّة الذِّهْن والاطلاع الَّذِي مَا عَلَيْهِ مزِيد والحافظة المستوعبة والذاكرة الَّتِي تعينه على مَا يُريدهُ فِي تَقْرِير الْأَدِلَّة والبراهين وَكَانَ فِيهِ قُوَّة جدلية وَنَظره دَقِيق وَكَانَ عَارِفًا بالأدب لَهُ شعر بالعربي لَيْسَ فِي الطَّبَقَة الْعليا وَلَا السُّفْلى وَشعر بالفارسي لَعَلَّه يكون فِيهِ مجيداً وَكَانَ عبل الْبدن ربع اقامة كَبِير اللِّحْيَة فِي صورته فخامة كَانُوا يقصدونه من أَطْرَاف الْبِلَاد على اخْتِلَاف مقاصدهم فِي الْعُلُوم وتفننهم فَكَانَ كل مِنْهُم يجد عِنْده النِّهَايَة فِيمَا يرومه مِنْهُ قَرَأَ الْحِكْمَة على الْمجد الْجبلي والجيلي من كبار الْحُكَمَاء وَقَرَأَ بعد وَالِده على الْكَمَال السمناني وَقيل على الطبسي صَاحب الْحَائِز فِي علم الروحاني وَالله أعلم وَله تصانيف ورزق الإِمَام فَخر الدّين السَّعَادَة الْعُظْمَى فِي تصانيفه وانتشرت فِي الْآفَاق وَأَقْبل النَّاس على الِاشْتِغَال بهَا ورفضوا كتب الأقدمين وَكَانَ فِي الْوَعْظ باللسانين مرتبَة عليا وَكَانَ يلْحقهُ الوجد حَال وعظه ويحضر مَجْلِسه أَرْبَاب المقالات والمذاهب ويسألونه وَرجع بِسَبَبِهِ خلق كثير من الكرامية وَغَيرهم إِلَى مَذْهَب السّنة وَكَانَ يلقب بهراة شيخ الْإِسْلَام يُقَال أَنه حفظ الشَّامِل فِي أصُول الدّين لإِمَام الْحَرَمَيْنِ قصد خوارزم وَقد تمهر فَجرى بَينه وَبَين أَهلهَا كَلَام فِيمَا يرجع إِلَى العقيدة فَأخْرج من الْبَلَد وَقصد مَا وَرَاء النَّهر فَجرى لَهُ أَيْضا مَا جرى بخوارزم فَعَاد إِلَى الرّيّ وَكَانَ بهَا طَبِيب) حاذق لَهُ ثروة وَله بنتان فزوجهما بِابْني فَخر الدّين وَمَات الطَّبِيب فاستولى على جَمِيع نعْمَته وَمن ثمَّ كَانَت لَهُ النِّعْمَة وَلما وصل السُّلْطَان شهَاب الدّين الغوري صَاحب غزنة بَالغ فِي إكرامه وحصلت لَهُ أَمْوَال عَظِيمَة مِنْهُ وَعَاد إِلَى خُرَاسَان واتصل بالسلطان خوارزم شاه مُحَمَّد بن تكش وحظي عِنْده وَأَظنهُ توجه رَسُولا مِنْهُ إِلَى الْهِنْد وَهُوَ أول من اخترع هَذَا التَّرْتِيب فِي كتبه وأتى فِيهَا بِمَا لم يسْبق إِلَيْهِ لِأَنَّهُ يذكر الْمَسْأَلَة وَيفتح بَاب تقسيمها وَقِسْمَة فروع ذَلِك التَّقْسِيم ويستدل بأدلة السبر والتقسيم فَلَا يشذ مِنْهُ عَن تِلْكَ الْمَسْأَلَة فرع لَهَا بهَا علاقَة فانضبطت لَهُ الْقَوَاعِد وانحصرت لَهُ الْمسَائِل وَكَانَ ينَال من الكرامية وينالون مِنْهُ نقلت من خطّ الْفَاضِل عَلَاء الدّين الوداعي من تَذكرته أَن الإِمَام فَخر الدّين الرَّازِيّ ﵀ كَانَ يعظ النَّاس على عَادَة مَشَايِخ الْعَجم وَأَن الْحَنَابِلَة كَانُوا يَكْتُبُونَ لَهُ قصصاً تَتَضَمَّن شَتمه ولعنه وَغير ذَلِك من الْقَبِيح فاتفق أَنهم رفعوا إِلَيْهِ يَوْمًا قصَّة يَقُولُونَ فِيهَا أَن ابْنه يفسق ويزني وَأَن امْرَأَته كَذَلِك فَلَمَّا قَرَأَهَا قَالَ هَذِه الْقِصَّة تَتَضَمَّن أَن ابْني يفسق ويزني وَذَلِكَ مَظَنَّة الشَّبَاب فَإِنَّهُ شُعْبَة من الْجُنُون وَنَرْجُو الله تَعَالَى إِصْلَاحه وَالتَّوْبَة وَأما امْرَأَتي فَهَذَا شَأْن النِّسَاء إِلَّا من عصمه الله تَعَالَى وَأَنا شيخ مَا فيّ للنِّسَاء مستمتع هَذَا كلهَا يُمكن وُقُوعه وَأما أَنا فوَاللَّه لَا قلت أَن البارئ جسم وَلَا شبهته بخلقه وَلَا حيزته انْتهى ذكرت هُنَا مَا يحْكى من أَنه رفع لبَعض الوعاظ مِمَّن يحسده ورقة فِيهَا إِن زَوجتك تَزني هِيَ وبناتك وأولادك يفسقون ويفعلون ويصنعون وَأَشْيَاء من هَذِه الْمَادَّة فقرأها فِي نَفسه وَقَالَ يَا جمَاعَة هَذِه الورقة فِيهَا سبّ أهل الْبَيْت وذمهم العنوا من كتبهافقال النَّاس كلهم لَعنه الله وَلما توفّي الإِمَام فَخر الدّين بهراة فِي

стр. 981

دَار السلطنة يَوْم عيد الْفطر سنة سِتّ وست مائَة كَانَ قد أمْلى رِسَالَة على تِلْمِيذه ومصاحبه إِبْرَاهِيم بن أبي بكر بن عَليّ الْأَصْبَهَانِيّ تدل على حسن عقيدته وظنه بكرم الله تَعَالَى ومقصده بتصانيفه والرسالة مَشْهُورَة وَلَوْلَا خوف الإطالة لذكرتها وَلَكِن مِنْهَا وَأَقُول ديني مُتَابعَة سيد الْمُرْسلين وقائد الْأَوَّلين والآخرين إِلَى حظائر قدس رب الْعَالمين وكتابي هُوَ الْقُرْآن الْعَظِيم وتعويلي فِي طلب الدّين عَلَيْهِمَا اللَّهُمَّ يَا سامع الْأَصْوَات وَيَا مُجيب الدَّعْوَات وَيَا مقيل العثرات وَيَا رَاحِم العبرات وَيَا قيام المحدثات والممكنات أَنا كنت) حسن الظَّن بك عَظِيم الرَّجَاء فِي رحمتك وَأَنت قلتأنا عِنْد ظن عَبدِي بِي فليظن بِي خيرا وَأَنت قلتأمن يُجيب الْمُضْطَر إِذا دَعَاهُ وَأَنت قلتوغذا سالك عبَادي عني فَإِنِّي قريب فَهَب أَنِّي جِئْت بِشَيْء فَأَنت الْغَنِيّ الْكَرِيم وَأَنا الْمُحْتَاج اللَّئِيم وَأعلم أَنه لَيْسَ لي أحد سواك وَلَا أحد كريم سواك وَلَا أحد محسن سواك وَأَنا معترف بالزلة والقصور وَالْعَيْب والفتور فَلَا تخيب رجائي وَلَا ترد دعائي واجعلني آمنا من عذابك قبل الْمَوْت وَعند الْمَوْت وَبعد الْمَوْت وَسَهل عَليّ سَكَرَات الْمَوْت وخفض عني نزُول الْمَوْت وَلَا تضيق عَليّ سَبَب الآلام والسقام فَإنَّك أرْحم الرَّاحِمِينَ ثمَّ قَالَ فِي آخرهَا واحملوني إِلَى الْجَبَل المصاقب لقرية مزداخان وادفنوني هُنَاكَ وَإِذا وضعتموني فِي اللَّحْد فاقرؤوا عَليّ مَا تقدرون عَلَيْهِ من آيَات الْقُرْآن الْعَظِيم ثمَّ ردوا عَليّ التُّرَاب بِالْمَسَاحِي وَبعد إتْمَام ذَلِك قُولُوا مبتهلين إِلَى الله مُسْتَقْبلين الْقبْلَة على هَيْئَة الْمَسَاكِين المحتاجين يَا كريم يَا كريم يَا عَالما بِحَال هَذَا الْفَقِير الْمُحْتَاج احسن إِلَيْهِ واعطف عَلَيْهِ فَأَنت أكْرم الأكرمين وَأَنت أرْحم الرَّاحِمِينَ وَأَنت الفعال بِهِ وَبِغَيْرِهِ مَا تشَاء فافعل بِهِ مَا أَنْت أَهله فَأَنت أهل التَّقْوَى وَأهل الْمَغْفِرَة انْتهى قلت وَمن وقف على هَذِه الْأَلْفَاظ علم مَا كَانَ عَلَيْهِ هَذَا الإِمَام من صِحَة الِاعْتِقَاد ويقين الدّين وَاتِّبَاع الشَّرِيعَة المطهرة (صلوةٌ وَتَسْلِيم وروح وراحة ... عَلَيْهِ وممدود من الظل سَجْسَج) وَأكْثر شناع عَلَيْهِ لخصومه أَنه أَكثر من إِيرَاد الشّبَه والأدلة للخصوم وَلم يجب عَنْهَا بطائل حضرت أَنا وَالشَّيْخ فتح الدّين ابْن سيد النَّاس ﵀ عِنْد الشَّيْخ أثير الدّين أبي حَيَّان فجَاء ذكر الإِمَام فَخر الدّين فَذكر ابْن سيد النَّاس أَن ابْن جُبَير ذكر عَنهُ فِي رحلته قَالَ ثمَّ دخلت الرّيّ فَوجدت ابْن خطيبها قد الْتفت عَن السّنة وشغلهم بكتب ابْن سينا وأرسطو فَقَالَ لي الشَّيْخ أثير الدّين وَأَظنهُ تَقِيّ الدّين ابْن دَقِيق العيديقول فَخر الدّين وَإِن كَانَ قد أَكثر من إِيرَاد شبه الفلاسفة وملأ بهَا كتبه فَإِنَّهُ قد زلزل قواعدهم قلت الْأَمر كَمَا قَالَ لِأَنَّهُ إِذا ذكر للفلاسفة أَو غَيرهم من خصومه شُبْهَة ثمَّ أَخذ فِي نقضهَا فإمَّا أَن يَهْدِمهَا ويمحوها ويمحقها وَإِمَّا أَن يزلزل أَرْكَانهَا من ذَلِك أَنه أَتَى إِلَى شُبْهَة الفلاسفة فِي أَن وجود الله تَعَالَى عين ذَاته وَلَهُم فِي) ذَلِك شبه وحجج قَوِيَّة مَبْنِيَّة على أصولهم الَّتِي قرؤها فَقَالَ هَذَا كُله مَا نعرفه وَلَكِن نَحن نعلم قطعا أَن الله تَعَالَى مَوْجُود ونشك فِي ذَاته مَا هِيَ فَلَو كَانَ وجوده عين ذَاته لما كُنَّا نعلم وجوده من وَجه ونجهله من وَجه إِذْ الشَّيْء

стр. 982

لَا يكون فِي نَفسه مَعْلُوما مَجْهُولا هَذَا أَمر قَطْعِيّ فَانْظُر إِلَى هَذِه الْحجَّة مَا أقواها وأوضحها وأجلاها كَيفَ تهدم مَا بنوه وتدكدك مَا شيدوه وعلوه وَمَا رَأَيْت أحدا يَقُول إِذا عابه غير ذَلِك وَلم يَأْتِ بِشَيْء من عِنْده حَتَّى يَقُول كَانَ يَنْبَغِي أَن نجيب عَن كَذَا وَكَذَا فَيكون قد استدرك مَا أهمله وأغفله والأعمال بِالنِّيَّاتِ وَلما مَاتَ الإِمَام فَخر الدّين خلف ثَمَانِينَ ألف دِينَار سوى الدَّوَابّ وَالْعَقار وَغير ذَلِك وَخلف وَلدين الْأَكْبَر مِنْهُمَا تجند فِي حَيَاة أَبِيه وخدم خوارزم شاه وَالْآخر اشْتغل وَلم نعلم لَهُ تَرْجَمَة وَأَظنهُ الَّذِي صنف لَهُ الْأَرْبَعين فِي أصُول الدّين لكنه قَالَ لأكبر أَوْلَادِي مُحَمَّد وَالله أعلم وَكَانَ الإِمَام فِي أَيَّامه لَهُ صُورَة كَبِيرَة وجلالة وافرة وعظمة زَائِدَة ذكر ابْن مسدي فِي مُعْجَمه عَن ابْن عنين ﵀ يَقُول سَمِعت أَبَا المحاسن مُحَمَّد بن نصر الله ابْن عنين ﵀ يَقُول كنت بخراسان فِي مجْلِس الْفَخر الرَّازِيّ إِذْ أَقبلت حمامة يتبعهَا جارح فَسَقَطت فِي حجر الرَّازِيّ وعاذت بِهِ وَهُوَ على منبره فَقُمْت وأنشدت بديهاً (يَا ابْن الْكِرَام المطعمين إِذا شتوا ... فِي كل مسغبةٍ وثلجٍ خاشف) (والعاصمين إِذا النُّفُوس تطايرت ... بَين الصوارم والوشيج الراعف) (من نبأ الورقاء أَن محلكم ... حرمٌ وَأَنَّك ملْجأ للخائف) (وافت إِلَيْك وَقد تدانى حتفها ... فحبوتها ببقائها المستأنف) (وَلَو أَنَّهَا تحبى بمالٍ لانثنت ... من راحتيك بنائلٍ متضاعف) (جَاءَت سُلَيْمَان الزَّمَان حمامةٌ ... وَالْمَوْت يلمع من جناحي خاطف) فَخلع عَلَيْهِ جُبَّة كَانَت عَلَيْهِ قَالَ فَكَانَ هَذَا سَببا لإقبال السُّعُود عَليّ وتسني الآمال لدي انْتهى واقترح الإِمَام عَلَيْهِ قصيدة فِي كل كلمة مِنْهَا سين فنظمها ابْن عنين وأولها (مرسى السِّيَادَة سنة سيفية ... محروسة مسعودة التأسيس) واقترح عَلَيْهِ قصدة أُخْرَى فِي كل كلمة مِنْهَا حاء فنظمها أَيْضا وأولها (حيى مَحل الحاجبية بالحمى ... والسفح سيح مدلح سحاح) والقصيدتان مثبتتان فِي ديوانه ومدحه بقصيدة سَيرهَا إِلَيْهِ من نيسابور مِنْهَا) (من دوحةٍ فخريةٍ عمريةٍ ... طابت مغارس مجدها المتأثل) (مَكِّيَّة الْأَنْسَاب زاكٍ أَصْلهَا ... وفروعها فَوق السماك الأعزل) (بحراً تصدر للعلوم وَمن رأى ... بحراً تصدر قبله فِي محفل)

стр. 983

(ومشمراً بِهِ بدعٌ تَمَادى عمرها ... قهرا وَكَاد ظلامها لَا ينجلي) (فعلا بِهِ الْإِسْلَام أرفع هضبةٍ ... ورسا سواهُ فِي الحضيض الْأَسْفَل) (غلط امرؤٌ بِأبي عليّ قاسه ... هَيْهَات قصر عَن مداه أَبُو عَليّ) (لَو أَن رسطاليس يسمع لَفْظَة ... من لَفظه لعرته هزة أفكل) (ولحار بطليموس لَو لاقاه من ... برهانه فِي كل شكل مُشكل) (فَلَو أَنهم جمعُوا لَدَيْهِ تيقنوا ... أَن الْفَضِيلَة لم تكن للْأولِ) وَقَالَ ابْن عنين حصلت بِلَاد الْعَجم من جِهَة فَخر الدّين وبجاهه نَحوا من ثَلَاثِينَ ألف دِينَار ذكر ذَلِك ابْن أبي أصيبعة فِي تَارِيخه وَحكى لي بعض الأفاضل أَن بعض الملوكأنسيتهسأله أَن يضع لَهُ شَيْئا فِي الْأُصُول يقرأه فَقَالَ لَهُ بِشَرْط أَنَّك تحضر إِلَى درسي وتقرأه عَليّ فَقَالَ نعم وَأَزِيدك على هَذَا فَوضع لَهُ المحصل قَالَ الحاكي والعهدة عَلَيْهِ فِي ذَلِك أَن السُّلْطَان كَانَ يَجِيء وَيقف وَيَأْخُذ مداسه يَعْنِي مداس الإِمَام ويحمله فِي كمه وَيسمع الدَّرْس فِي الْكتاب قلت إِذا كَانَ السُّلْطَان كَذَلِك كَيفَ لَا يرغب أهل الْعلم ويزادون نشاطاً ويجتهدون فِي طلب الغايات وَقَالَ لي يَوْمًا الشَّيْخ فتح الدّين ابْن سيد النَّاس مَا أعجب إِلَّا من فَخر الدّين كَونه وضع تَفْسِيرا أَنْت من أَيْن وَالتَّفْسِير من أَيْن كَمَا أعجب من تَقِيّ الدّين ابْن تَيْمِية كَونه يرد على فَخر الدّين وَابْن سينا فَقلت لَهُ مَا الْقيَاس صَحِيحا وَلَا المسألتان متقابلتين لِأَن الإِمَام إِذا عمل تَفْسِيرا يحسن أَن يَقُول قَالَ فلَان كَذَا وَقَالَ فلَان كَذَا فينقل أَقْوَال الْمُفَسّرين وَلَكِن إِذا أَخذ الْآيَة وَذكر أَدِلَّة الشَّافِعِيَّة مِنْهَا وأدلة الْحَنَفِيَّة مِنْهَا وَبحث بَين الْفَرِيقَيْنِ من هُوَ الَّذِي يجْرِي مَعَه فِي ذَلِك الميدان وَإِن كَانَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين أقعد بِعلم الرِّوَايَة وَقلت يوماًص للشَّيْخ الإِمَام الْعَلامَة قَاضِي الْقُضَاة أبي الْحسن عَليّ السُّبْكِيّ قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن تَيْمِية وَقد ذكر تَفْسِير الإِمَام فِيهِ كل شَيْء إِلَّا التَّفْسِير فَقَالَ قَاضِي الْقُضَاة مَا الْأَمر كَذَا إِنَّمَا فِيهِ مَعَ التَّفْسِير كل شَيْء انْتهى) وَمن تصانيف الإِمَام رَحمَه الله تَعَالَى التَّفْسِير الَّذِي لَهُ وَهُوَ فِي سِتَّة وَعشْرين مجلداً ذكر تَفْسِير الْفَاتِحَة مِنْهُ فِي مجلدة وَهُوَ على تجزئة الْفَاتِحَة فِي أَكثر من ثَلَاثِينَ مجلداً وأكمل التَّفْسِير على الْمِنْبَر إملاءً تَفْسِير سُورَة الْبَقَرَة على الْوَجْه الْعقلِيّ لَا النقلي أسرار التَّنْزِيل وأخبار التَّأْوِيل نِهَايَة الْعُقُول فِي أصُول الدّين يكون فِي أَربع مجلدات المطالب الْعَالِيَة فِي الْأُصُول أَيْضا فِي أَرْبَعَة كبار كتاب الْأَرْبَعين فِي مجلدة كَبِيرَة المحصل مجلدة كتاب الْخمسين صَغِير المعالم فِي أصُول الدّين وَالْفِقْه الْخلق والبعث مجلدة تأسيس التَّقْدِيس مجلدة الْبَيَان والبرهان فِي الرَّد على أهل الزيغ والطغيان الْمَحْصُول فِي أصُول الْفِقْه فِي مجلدين الْمُنْتَخب فِي أصُول الْفِقْه مجلدة النِّهَايَة البهائية فِي المباحث القياسية أجوبة الْمسَائِل النجارية الطَّرِيقَة

стр. 984

العلائية فِي الْخلاف أَربع مجلدات شرح أَسمَاء الله الْحسنى إبِْطَال الْقيَاس الْملَل والنحل المباحث الْعمادِيَّة فِي المطالب المعادية تَحْصِيل الْحق عُيُون الْمسَائِل إرشاد النظار إِلَى لطائف الْأَسْرَار فَضَائِل الصَّحَابَة الْقَضَاء وَالْقدر ذمّ الدُّنْيَا نفثة المصدور إحكام الْأَحْكَام الرياض المؤنقة عصمَة الْأَنْبِيَاء تعجيز الفلاسفة بالفارسي الْأَخْلَاق اللطائف الغياثية الرسَالَة الكمالية فِي الْحَقَائِق الإلهية بالفارسي عربها تَاج الدّين الأرموي رِسَالَة الْجَوْهَر الْفَرد الْآيَات الْبَينَات فِي الْمنطق تَرْجِيح مَذْهَب الشَّافِعِي وأخباره شرح أَبْيَات الشَّافِعِي الْأَرْبَعَة الَّتِي أَولهَا وَمَا شِئْت كَانَ وَإِن لم أشأ أَظُنهُ كتاب الْقَضَاء وَالْقدر الزبدة نِهَايَة الإيجاز اخْتِصَار دَلَائِل الإعجاز الْمُحَرر فِي النَّحْو قِطْعَة من شرح الْوَجِيز شرح الْمفصل لم يتمه شرح ديوَان المتنبي شرح سقط الزند لباب الإشارات شرح الإشارات الإشارات لَهُ أَيْضا شرح نهج البلاغة وَلم يتم الْحِكْمَة المشرقية تكون فِي ثَلَاثَة الْمُخْتَص تكون فِي مجلدين شرح كليات القانون الطِّبّ الْكَبِير وَلم يتم عُيُون الْحِكْمَة مصادرات إقليدس التشريح وَلم يتم النبض الاختيارات السماوية السِّرّ المكتوم فِي علم الطلاسم والنجوم منتخب درج تنكلوشا وَقيل أَنه شرحها رِسَالَة فِي النبوات رِسَالَة فِي النَّفس مبَاحث الْوُجُود مبَاحث الْحُدُود رِسَالَة فِي التَّنْبِيه على الْأَسْرَار المودعة فِي بعض سور الْقُرْآن وَكَانَ الشَّيْخ ركن الدّين ابْن القوبع يَقُول أَنه شرح الشِّفَاء وَإِن كَانَ هَذَا صَحِيحا فَأَقل مَا يكون فِي خمس وَعشْرين مجلدة رَأَيْت بَعضهم قد كتب على كتاب المحصل الَّذِي للْإِمَام فَخر الدّين بَيْتَيْنِ وهما (محصلٌ فِي أصُول الدّين حَاصله ... من بعد تَحْصِيله أصلٌ بِلَا دين) ) (بَحر الضلالات وَالشَّكّ الْمُبين وَمَا ... فِيهِ فأكثره وَحي الشَّيَاطِين) فَكتبت تحتهما من نظمي (عميت عَن فهم مَا ضمت مسَائِله ... ونورها قد تجلى بالبراهين) (فملت عَجزا إِلَى التَّقْلِيد وَهُوَ مَتى ... حققت لم تلق أمرا غير مظنون) (وَالنَّاس أَعدَاء مَا لم يعرفوه فَلَا ... بدعٌ إِذا قلت ذَا وَحي الشَّيَاطِين) وكتبت على كتاب لَهُ فِي أصُول الدّين (علم الْأُصُول بفخر الدّين منتصرٌ ... بِهِ نصول بإعجابٍ وإعجاز) (أضحت بِهِ السّنة الغراء وَاضِحَة ... قد استقامت لمختارٍ ومجتاز) (لَهُ مبَاحث كم قد أحرقت شبها ... بشهبها فَمن الرَّازِيّ على الرَّازِيّ) وكتبت على كتاب الطِّبّ الْكَبِير الَّذِي لَهُ (قد كنت يَا ابْن خطيب الرّيّ معْجزَة ... بذهنك الْمشرق الْخَالِي من الكدر) (دخلت فِي كل علمٍ للأنام وَقد ... حررته بدقيق الْفِكر وَالنَّظَر)

стр. 985

(إِذا انتصرت لرأيٍ أَو لمسألةٍ ... ترجحت لأولي الْأَلْبَاب والفكر) (وكل علمٍس لَك الْفَصْل الْمُبين بِهِ ... فَأَنت حَقًا جمال الْكتب وَالسير) قَالَ أَبُو عَليّ الْحُسَيْن الوَاسِطِيّ سَمِعت فَخر الدّين بهراة ينشد على الْمِنْبَر عقيب كلامٍ عَاتب أهل الْبَلَد فِيهِ (الْمَرْء مَا دَامَ حياًص يستهان بِهِ ... ويعظم الرزء فِيهِ حِين يفتقد) وَمن شعر الإِمَام فَخر الدّين مَا أنْشدهُ ابْن أبي أصيبعة قَالَ أَنْشدني بديع الزَّمَان البندهي قَالَ أَنْشدني الإِمَام فَخر الدّين لنَفسِهِ (فَلَو قنعت نَفسِي بميسور بلغةٍ ... لما سبقت فِي المكرمات رجالها) (وَلَو كَانَت الدُّنْيَا مُنَاسبَة لَهَا ... لما استحقرت نقصانها وكمالها) (وَلَا أرمق الدُّنْيَا بِعَين كرامةٍ ... وَلَا أتوقى سوءها واختلالها) (وَذَاكَ لِأَنِّي عارفٌ بفنائها ... ومستيقنٌ ترحالها وانحلالها) (أروم أموراً يصغر الدَّهْر عِنْدهَا ... وتستعظم الأفلاك طراً وصالها) وَمِنْه) (أَرْوَاحنَا لَيْسَ نَدْرِي أَيْن مذهبها ... وَفِي التُّرَاب توارى هَذِه الجثث) (كونٌٌ يرى وفسادٌ جَاءَ يتبعهُ ... وَالله يعلم مَا فِي خلقه عَبث) وَمِنْه (نِهَايَة إقدام الْعُقُول عقال ... وَأكْثر سعي الْعَالمين ضلال) (وأرواحنا فِي وَحْشَة من جسومنا ... وَحَاصِل دُنْيَانَا ردىًً ووبال) (وَلم نستفد من بحثنا طول دَهْرنَا ... سوى أَن جَمعنَا فِيهِ قلت وَقَالُوا) (وَكم قد رَأينَا من رجالٍ ودولةٍ ... فبادوا جَمِيعًا مُسْرِعين وزالوا) (وَكم من جبالٍ قد علت شرفاتها ... وعالً فَزَالَتْ وَالْجِبَال جبال) وَله قصيدة نونية طَوِيلَة سَمَّاهَا الهادية للتقليد المؤدية إِلَى التَّوْحِيد أَولهَا (يَا طَالب التَّوْحِيد وَالْإِيمَان ... أبشر بِكُل كرامةٍ وأمان) (وَاعْلَم بِأَن أجلّ أَبْوَاب الْهدى ... تَقْرِير دين الله بالبرهان) ورجمه الكرامية يَوْمًا على الْمِنْبَر وزرقوا عَلَيْهِ من سقَاهُ السم وَالله أعلم فَمَاتَ من ذَلِك قَالَ ياقوت وجدت على ظهر كتابٍ من تصانيف فَخر الدّين الرَّازِيّ مَا صورته قَالَ الأديب الأخسيكتي (إِن بالمشرق فِينَا ... جبل الْعلم ابْن سينا)
следующие страницы →