← Тараджим

Тараджим · id 6677

الوافي بالوفيات

الصفدي

Полный текст (7 288 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

توسد الْورْد وَقد مَال بالأجفان من عَيْنَيْهِ إغفاء (فَأشبه الْبَدْر إِلَى جنبه ... سحابةٌ فِي الجو حمارء) أَبُو سعد الْكَاتِب ابْن المعوج مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن المعوج ابو سعد الْكَاتِب أَخُو أبي طَالب مُحَمَّد بن عَليّ وَهُوَ الأسن ولي النّظر بديوان الزِّمَام بعد وَفَاة أَبِيه إِلَى أَن عزل سنة خمس وَثَمَانِينَ وَأَرْبع مائَة سمع الحَدِيث من الشريف أبي نصرٍ مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ الزَّيْنَبِي وَأبي جَعْفَر مُحَمَّد بن أَحْمد بن المُسلِمة وَأبي مُحَمَّد عبد الله الصريفيني وَأبي الْقَاسِم عَليّ بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن البسري وَكَانَ أديباً فَاضلا روى عَنهُ أَبُو المعمر الْأنْصَارِيّ فِي مُعْجم شُيُوخه توفّي سنة إِحْدَى وَعشْرين وَخمْس مائَة أورد بِهِ ابْن النجار قَوْله) (عهدي بهم وَالدَّار غير غربَة ... وَلَا نأى الْحَيّ بهم وَلَا رَحل) (مثل جواري الْعين أَو مثل الدمى ... قد ضمنت أشخاصهم تِلْكَ الكلل) (من كل بَيْضَاء رداحٍ طفلة ... كالبدر حسنا والغزال فِي الْكحل) (ولي بأسماء الَّتِي تيمني ... حبي بهَا شغلٌق عَن الغيد الأول) (من فضحت شمس الضُّحَى بوجهها ... والبدر فِي إشراقه عِنْد الطِّفْل) أَبُو طَالب ابْن المعوج مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن أَبُو طَالب ابْن المعوج أَخُو أبي سعد الْمُقدم ذكره سمع من أَشْيَاخ أَخِيه توفّي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَخمْس مائَة ابْن خلف الْكَاتِب مُحَمَّد بن عَليّ بن خلف أَبُو سعد الهمذاني الْكَاتِب كَانَ كَاتبا لسناً ذَا براعة وعارضة قلت كَذَا ذكره ياقوت فِي مُعْجم الأدلباء وَسَاقه فِي المحمدين وَالصَّحِيح أَنه عَليّ بن مُحَمَّد بن خلف بن عَليّ كَمَا ذكره ابْن النجار فِي ذيل تَارِيخ بَغْدَاد وَغَيره وَسَيَأْتِي ذكره إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي بَاب عَليّ بن مُحَمَّد فِي حرف الْعين ابْن الْعَلامَة ابْن القطاع مُحَمَّد بن عَليّ بن جَعْفَر أَبُو عَليّ ابْن القطاع السَّعْدِيّ الصّقليّ كَانَت لَهُ حَلقَة فِي جَامع عَمْرو بن الْعَاصِ بِمصْر لإقراء اللُّغَة وَكَانَ دمث الْأَخْلَاق مالكي الْمَذْهَب مائلاً إِلَى الحَدِيث وَهُوَ ولد الْعَلامَة ابْن القطاع توفّي سنة سِتّ عشرَة وَخمْس مائَة ابْن هُبَيْرَة النَّسَفِيّ مُحَمَّد بن عَليّ بن يحيى بن هُبَيْرَة أَبُو الرِّضَا النَّسَفِيّ الْبَغْدَادِيّ كَانَ حَافِظًا صَالحا لَهُ معرفَة تَامَّة بالتفسير والنحو وَالْأَدب توفّي سنة سبع عشرَة وَخمْس مائَة ابْن البقراني مُحَمَّد بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد أَبُو الْحسن ابْن أبي الْقَاسِم الْكَاتِب الْمَعْرُوف بِابْن البقراني قَالَ ابْن النجار من أَوْلَاد الرؤساء وَالْكتاب تولى الْكِتَابَة بأوانا

стр. 912

ومعاملاتها ثمَّ لزم بَيته وَكَانَ أديباً فَاضلا ظريفاً لطيفاً حسن الْأَخْلَاق متواضعاًص طيب المجالسة فكهاً سمع الحَدِيث الْكثير فِي صباه وَحصل أَكثر مسموعاته وكتبها بِخَطِّهِ وَكتب كثيرا من دواوين الْمُحدثين وَكتب الْأَدَب والمجاميع وَلم يزل يكْتب إِلَى أَن مَاتَ وَجمع مجموعاً فِي فنون الْأَخْبَار والحكايات والأشعار سرداً بِغَيْر تَرْتِيب كتبه بِخَطِّهِ فِي عشْرين مجلداًً وصنف كتابا فِي صفة الغلمان) فَأحْسن فِي تأليفه على شكل كتاب الثعالبي كتبت عَنهُ وَكَانَ صَدُوقًا وَسَأَلته عَن مولده فَقَالَ فِي يَوْم السبت الثَّالِث من صفر سنة ثَلَاث وَعشْرين وَخمْس مائَة وَتُوفِّي لَيْلَة الْجُمُعَة الثَّالِث وَالْعِشْرين من جُمَادَى الْآخِرَة سنة سبع وَتِسْعين وَخمْس مائَة وَدفن من الْغَد بالشونيزية ابْن البُخَارِيّ النسابة مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد بن أَبُو نصر النسابة الْمَعْرُوف بِابْن البُخَارِيّ قَالَ ابْن النجار قَالَ القَاضِي أَبُو عَليّ المحسن بن عَليّ التنوخي فِي كتاب نشوار المحاضرة أَبُو نصر ابْن البُخَارِيّ النسابة هَذَا كهل من النسابات البغداديين يعرف بِابْن البُخَارِيّ نسابة الطالبيين وَإِلَيْهِ مرجع نقباء الطالبيين فِي معرفَة أنسابهم وصحتها وَنفى الأدعياء عَن هَذَا النّسَب وَهُوَ عَارِف بأنسابهم جدا مبرز فِي هَذَا الْعلم قَالَ ابْن النجار مَاتَ سلخ الْمحرم سنة سبع وَخمسين وَثَلَاث مائَة أَبُو يَاسر ابْن سعدون مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن سعدون الْموصِلِي أَبُو يَاسر من أَوْلَاد الْمُحدثين الْموصِلِي أصلا سمع الشريفين أَبَا الْحُسَيْن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْمُهْتَدي بِاللَّه وَأَبا الْغَنَائِم عبد الصَّمد بن عَليّ بن الْمَأْمُون وَأَبا جَعْفَر مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْمسلمَة وَأَبا الْغَنَائِم مُحَمَّد بن عَليّ ابْن الدجاجي وَأَبا الْحُسَيْن ابْن النقور وَأَبا مُحَمَّد عبد الله الصريفيني وَغَيرهم وروى عَنهُ ابو المعمر الْأنْصَارِيّ وَأَبُو بكر الْمُبَارك بن كَامِل الْخفاف وَأَخُوهُ ذَاكر وَكَانَ شَيخا صَالحا قَالَ ابْن النجار أَنا ذَاكر الْخفاف أَنا أَبُو يَاسر مُحَمَّد بن سعدون وَهُوَ متبسم وَأَنا عمر بن مُحَمَّد الْمُؤَدب وَهُوَ متبسم ثَنَا أَبُو مَنْصُور عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد الْقَزاز وَهُوَ متبسم قَالَا أَنا أَبُو الْغَنَائِم مُحَمَّد بن عَليّ بن الدجاجي وَهُوَ متبسم ثَنَا مهْدي بن أَحْمد الرَّمْلِيّ وَهُوَ متبسم ثَنَا أَسد بن مُوسَى وَهُوَ متبسم ثَنَا سعيد بن زَرْبِي وَهُوَ متبسم ثَنَا ثَابت الْبنانِيّ وَهُوَ متبسم ثَنَا أنس بن مَالك وَهُوَ متبسم قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ وَهُوَ متبسم حَدثنِي جِبْرِيل وَهُوَ متبسم أَن آخر من يدْخل الْجنَّة رجل يُقَال لَهُ مر على الصِّرَاط فَيتَعَلَّق بِهِ توفّي أَبُو يَاسر سنة تسع عشرَة وَخمْس مائَة ومولده سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَأَرْبع مائَة ابْن المراق الْحلْوانِي الْحَنْبَلِيّ مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عُثْمَان المراق الْحلْوانِي أَبُو الْفَتْح) الْفَقِيه الْحَنْبَلِيّ تفقه على القَاضِي أبي يعلى ابْن الْفراء مديدة ثمَّ صحب بعد

стр. 913

وَفَاته صَاحِبيهِ الشريف أَبَا جَعْفَر ابْن أبي مُوسَى وَالْقَاضِي يَعْقُوب البرزبيني ودرس عَلَيْهِمَا الْفُرُوع وَالْأُصُول ودرس وَأفْتى وناظر ورتب إِمَامًا بِمَسْجِد شَافِع الجيلي إِلَى حِين وَفَاته وَكَانَ متعبداً دينا سمع الحَدِيث من الشريفين أبي الْحُسَيْن مُحَمَّد بن عَليّ بن المُهتدي بِاللَّه وَأبي الْغَنَائِم عبد الصَّمد بن عَليّ بن الْمَأْمُون وَالْقَاضِي أبي يعلى ابْن الْفراء وَأبي جَعْفَر مُحَمَّد بن الْمسلمَة وَأبي مُحَمَّد عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله الصريفيني وَأبي الْقَاسِم يُوسُف بن مُحَمَّد المهرواني وَغَيرهم وصنف فِي الْمَذْهَب كتبا مِنْهَا مُخْتَصر الْعِبَادَات روى عَنهُ السلَفِي فِي مشيخته توفّي سنة خمس مائَة ابو بكر الْقصار الْمُؤَدب مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد الدينَوَرِي الْقصار أَبُو بكر الْمُؤَدب سكن درب الدَّوَابّ بِبَغْدَاد قَالَ ابْن النجار لَهُ أشعار فِي الزّهْد والغزل وَلم يكن يعرف النَّحْو وَلَا اللُّغَة روى عَنهُ عمر بن ظفر المغازلي وَالْمبَارك بن الْمُبَارك السراج وَغَيرهمَا أورد لَهُ ابْن النجار كثيرا من ذَلِك (يَا غافلاً يتمادى ... غَدا عَلَيْك يُنَادى) (هَذَا الَّذِي لم يقدم ... قبل الترحل زادا) (هَذَا الَّذِي وعظوه ... وخوفوه المعادا) فَلم يكن لتماديه طَائِعا منقادا وَقَالَ (ومشمر الأذيال فِي ممزوجةٍ ... متتوج تاجاً من العقيان) (بالجاشرية ظلّ يَهْتِف سحرةً ... ويصيح من طربٍ إِلَى الندمان) (يَا طيب لَذَّة هَذِه دنياكم ... لَو أَنَّهَا أبقت على الْإِنْسَان) (هبوا إِلَى شرب الْخُمُور فَإِنَّمَا ... لصبوحكم لَا للصَّلَاة أذاني) (طلعت كؤوس الراح من أَيْديهم ... مثل النُّجُوم وغبن فِي الْأَبدَان) قلت شعر جيد وَتُوفِّي سنة أَربع عشرَة وَخمْس مائَة أَبُو سعد الْكَاتِب الْكرْمَانِي مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن الْمطلب الْكرْمَانِي أَبُو سعد الْكَاتِب وَالِد) الْوَزير أبي الْمَعَالِي هبة الله كَانَ وَالِده من كرمان وَولد هُوَ بِبَغْدَاد وَقَرَأَ طرفا صَالحا من الْأَدَب وأخبار الْأَوَائِل وَسمع الحَدِيث من أبي الْحُسَيْن ابْن بَشرَان وَأبي عَليّ الْحسن بن شَاذان وَحدث باليسير روى عَنهُ أَبُو البركات ابْن السَّقطِي وَيحيى بن الْحسن بن أَحْمد بن الْبناء وَسمع مِنْهُ أَبُو عبد الله الْحميدِي وَأَبُو غَالب الذهلي وَكَانَ كَاتبا شَدِيدا مليح الشّعْر إِلَّا أَنه كَانَ ثلبه

стр. 914

كثير الهجاء دَقِيق الْفِكر فِيهِ قَالَ ابْن النجار شبه هجوه بهجو ابْن الرُّومِي وجحظة وَمن شعره (عزلت وَمَا خُنْت فِيمَا وليت ... وغيري يخون فَلَا يعْزل) (فَهَذَا يدل على أَن من ... يولي ويعزل لَا يعقل) وَكتب إِلَى الْوَزير أبي نصر ابْن جهير (هبني كَمَا زعم الواشون لَا زَعَمُوا ... أَخْطَأت حاشاي أَو زلت بِي الْقدَم) (وهبك ضَاقَ عَلَيْك الْعذر من حرجٍ ... لم أجنه أيضيق الْعَفو وَالْكَرم) (مَا أنصفتني فِي حكم الْهوى أذنٌ ... تصغي لواشٍ وَعَن عُذْري بهَا صمم) وَمن شعره (يَا حسرتا مَاتَ حظي من قُلُوبكُمْ ... وللحظوظ كَمَا للنَّاس آجال) (تصرم الْعُمر لم أحظى بقربكم ... كم تَحت هذي الْقُبُور الخرس آمال) الْمَازرِيّ مُحَمَّد بن عَليّ بن عمر بن مُحَمَّد ابو عبد الله التَّمِيمِي الْمَازرِيّ الزَّاي الْمَفْتُوحَة قبل الراءالفقيه الْمَالِكِي الْمُحدث أحد الْأَئِمَّة الْأَعْلَام مُصَنف شرح مُسلم وَهُوَ الْمعلم بفوائد كتاب مُسلم وَله كتاب إِيضَاح الْمَحْصُول فِي الْأُصُول وَله فِي الْأَدَب كتب مُتعَدِّدَة وَكَانَ فَاضلا متقناً أَخْبرنِي من أنسيته عَن الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن دَقِيق الْعِيد رَحمَه الله تَعَالَى أَنه كَانَ يَقُول مَا رَأَيْت أعجب من هذايعني المارزيلأي شَيْء مَا ادّعى الِاجْتِهَاد وعَلى الْمعلم بنى القَاضِي عِيَاض كتاب الْإِكْمَال روى عَنهُ القَاضِي عِيَاض وَأَبُو جَعْفَر ابْن يحيى الْقُرْطُبِيّ وَشرح المارزي التَّلْقِين لعبد الْوَهَّاب فِي عشر مجلدات ومازر قد تكسر زايها وَهِي بليدَة بِجَزِيرَة صقلية توفّي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَخمْس مائَة) ابْن زبرج النَّحْوِيّ العتابي مُحَمَّد بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن زبرج العتابي أَبُو مَنْصُور ابْن أبي الْبَقَاء النَّحْوِيّ من أهل العتابيين بالجانب الغربي من بَغْدَاد وَسكن الْجَانِب الشَّرْقِي قَالَ ابْن النجار كَانَ إِمَامًا فِي النَّحْو متصدراً لإقراء النَّاس وَيكْتب خطا مليحاً صَحِيحا قَرَأَ النَّحْو على ابْن الشجري واللغة على أبي مَنْصُور ابْن الجواليقي وَسمع الحَدِيث من جده لأمه أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن الْحُسَيْن بن قُرَيْش وَأبي الْقَاسِم هبة الله ابْن مُحَمَّد بن الْحصين وَأبي الْحسن

стр. 915

عَليّ بن عبد الْوَاحِد الدينَوَرِي وَأبي بكر مُحَمَّد بن عبد الْبَاقِي الْأنْصَارِيّ وَغَيرهم وَحدث باليسير سمع مِنْهُ القَاضِي أَبُو المحاسن عمر بن عليّ بن الْخضر الْقرشِي وَأَبُو المفاخر مُحَمَّد بن مَحْفُوظ الجرباذقاني وَعبد الرَّحْمَن بن يعِيش بن سَعْدَان القواريري وَكَانَ بَينه وَبَين أبي مُحَمَّد ابْن الخشاب منافرات ومناقرات كَانَ يَقُول ابْن الخشاب النَّاس يتعجبون إِذا رَأَوْا حمارا عتابياً فَكيف لَا أتعجب إِذا رَأَيْت عتابياً حمارا وَيَقُول عِنْدِي ثَلَاث نسخ بالإيضاح والتكملة لَا تطيب نَفسِي أَن أفرط فِي وَاحِدَة مِنْهُنَّ وَاحِدَة بخطي وَأُخْرَى بِخَط شَيْخي ابْن الجواليقي وَأُخْرَى بِخَط العتابي كلما نظرت فِيهَا ضحِكت عَلَيْهِ وَتُوفِّي سنة سِتّ وَخمسين وَخمْس مائَة الشريف أَبُو جَعْفَر النَّيْسَابُورِي مُحَمَّد بن عَليّ بن هرون الشريف أَبُو جَعْفَر الموسوي النَّيْسَابُورِي كَانَ من غلاة الشِّيعَة ثمَّ تحول شافعياً وترضى عَن الصَّحَابَة وتأسف على مَا مضى مِنْهُ وَسمع الْكثير وَتُوفِّي سنة تسع وَأَرْبَعين وَخمْس مائَة أَبُو البركات الصَّائِغ الْعِرَاقِيّ مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد بن يعلى الصَّائِغ الْعِرَاقِيّ قَالَ عبد السَّلَام بن يُوسُف بن مُحَمَّد الدِّمَشْقِي فِي أنموذج الْأَعْيَان كنت اجْتمع بِهِ وينشدني أَشْيَاء من نظمه وَعرض عَليّ مقامات عَملهَا سلك فِيهَا أسلوب أبي مُحَمَّد الْقَاسِم الحريري وأنشدني من نظمه فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة سبع وَأَرْبَعين وَخمْس مائَة (مَتى مَا تصفحت الزَّمَان وَأَهله ... فرقت وكلٌ بالفراق خليق) (وَيلْحق بالمعدوم مِنْهُم ثلاثةٌ ... كريمٌ وحرٌ صَادِق وصدوق) قَالَ ابْن النجار وَفَاته سنة ثَلَاث وَخمسين وَخمْس مائَة ابْن الْوَزير السميري مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد بن عَليّ بن عبد الله السميري أَبُو المحاسن ابْن) الْوَزير أبي طَالب الْأَصْبَهَانِيّ كَانَ يعرف بالعضد قدم مَعَ وَالِده فِي صباه إِلَى بَغْدَاد وَسمع الحَدِيث من أبي البركات هبة الله ابْن البُخَارِيّ وَأبي الْقَاسِم هبة الله بن الْحصين وَأبي بكر ابْن عبد الْبَاقِي الْبَزَّاز كَانَ وَالِده وَزِير السُّلْطَان مَحْمُود فَقتله الْمَلَاحِدَة سنة سِتّ عشرَة وَخمْس مائَة ومدح أَبُو المحاسن الْمَذْكُور المقتفي وَابْنه المستنجد وخدم فِي الدِّيوَان فِي زمانهما وَعَاد إِلَى أَصْبَهَان وخدم السُّلْطَان دَاوُد وَتَوَلَّى الطغراء لَهُ ثمَّ تزهد وَكتب مليحاً توفّي سنة سبع وَثَمَانِينَ وَخمْس مائَة بأصبهان من شعره (يَا نسيم الصِّبَا تحمل إِلَيْهَا ... قصَّة من أخي جوىً وسهاد) (ناظري كاتبي وهدبي يُرَاعِي ... وجنتي كاغذي ودمعي مدادي) ابْن حميدة شَارِح المقامات مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد أَبُو عبد الله النَّحْوِيّ الْحلِيّ

стр. 916

يعرف بِابْن حميدة نحوي بارع حاذق فِي الْفَنّ بَصِير بِهِ عَارِف باللغة لَهُ شعر شرح أَبْيَات الْجمل وَشرح اللمع وَكتاب التصريف لِابْنِ جنيّ وَشرح المقامات قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين هُوَ شَاب فِيمَا أَظن توفّي سنة خمسين وَخمْس مائَة قَالَ ابْن النجار لَهُ كتاب فِي الْفرق بَين الضَّاد والظاء وَكتاب الأدوات أورد لَهُ ابْن النجار فِي تَارِيخه قَول ابْن حميدة الحليّ (سَلام على تِلْكَ المعالم والربا ... وَأهلا بأرباب القباب ومرحبا) (وسقياً لربات الحجال ضارجٍ ... ورعياً لأرباب الخدود بيثربا) (أحنّ لذياك الجناب وَإِن غَدا ... ربيبته عَن روضتي مجنبا) (وأصبو لربع العامرية كلما ... تذكرت من جرعائها لي ملعبا) (فَلَا همّ إِلَّا دون همي غدوه ... إِذا جرت النكباء أَو هبت الصِّبَا) قلت هُوَ شعر متوسط وَقَالَ ياقوت لَهُ كتاب الرَّوْضَة فِيهَا مسَائِل نَحْو منثورة أَبُو نصر الْفَقِيه ابْن نظام الْملك مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد بن الْحسن بن عَليّ بن إِسْحَق الطوسي أَبُو نصر ابْن أبي الْحسن ابْن الْوَزير نظام الْملك أبي عَليّ من الْبَيْت الْمَشْهُور بالوزارة) درس الْفِقْه على أسعد الميهني وعَلى غَيره وبرع وَتَوَلَّى مدرسة وَالِده ثمَّ عزل ثمَّ أُعِيد إِلَيْهَا وفوض إِلَيْهِ نظر أوقافها وَكَانَت لَهُ الْحُرْمَة التَّامَّة والتاه العريض والقرب من الدِّيوَان إِلَى أَن عزل واعتقل بالديوان مديدة ثمَّ حج وَعَاد إِلَى بَغْدَاد وَتوجه إِلَى دمشق وَولي تدريس الزاوية الغربية من الْجَامِع وَأقَام بهَا إِلَى أَن توفّي سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَخمْس مائَة وَسمع من أبي الْمَنْصُور مُحَمَّد بن عبد الْملك بن خيرون وَأبي الْوَقْت عبد الأول السجْزِي وَأبي زرْعَة قَالَ ابْن النجار وَمَا أَظُنهُ روى لِأَنَّهُ مَاتَ شَابًّا الأبري الْحَنَفِيّ مُحَمَّد بن عَليّ بن نصر الأبري الْفَقِيه الْحَنَفِيّ كَانَ حسن الْمعرفَة بِالْمذهبِ وَالْخلاف والأصولين وَيعرف الْكَلَام على مَذْهَب الاعتزال واستنابه قَاضِي الْقُضَاة عبد الرَّحْمَن بن مقبل فِي عُقُود الْأَنْكِحَة وَالطَّلَاق والديون وَكَانَ كيساً متودداً طيب الْأَخْلَاق قَالَ ابْن النجار مَا علمت لَهُ رِوَايَة توفّي سنة تسع وَعشْرين وست مائَة الجاواني الحلوي شَارِح المقامات مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله بن أَحْمد ابْن حمدَان أَبُو سعيد وَأَبُو عبد الله الجاواني الحلوي الْعِرَاقِيّ قدم بَغْدَاد صَبيا وتفقه بهَا على الْغَزالِيّ والكيا وبرع وتميز وَقَرَأَ المقامات على الحريري وَكَانَ إِمَامًا مناظراً وَشرح المقامات وَله كتاب

стр. 917

عُيُون الشّعْر وَالْفرق بَين الرَّاء والغين ولهنظم وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَخمْس مائَة أورد لَهُ ابْن النجار (دَعَاني من ملامكما دَعَاني ... فداعي الْحبّ للبلوى دَعَاني) (أجَاب لَهُ الْفُؤَاد ونوم عَيْني ... وسارا فِي الرفاق وودعاني) وَأورد لَهُ الْعِمَاد الْكَاتِب أفديك بِالْعينِ الصَّحِيحَة فالمريضة لَا تَسَاوِي أَنِّي أقيكم بالمحاسن لَا أقيكم بالمساوي ابْن الأقساسي مُحَمَّد بن عَليّ بن حَمْزَة قطب الدّين ابو يعلى الْمَعْرُوف بِابْن الأقساسي ولد بِالْكُوفَةِ سنة سبع وَتِسْعين وَأَرْبع مائَة وتوفّي سنة خمس وَسبعين وَخمْس مائَة كَانَ نقيب العلويين بِالْكُوفَةِ قدم بِبَغْدَاد وَسمع الحَدِيث وَلما مَاتَ دفن فِي الشونيزية من شعره) (ربّ قومٍ فِي خلائقهم ... غررٌ قد صيروا غررا) (ستر الإثراء عيبهم ... سترى إِن زَالَ مَا سترا) وَمِنْه أَيْضا (وَكنت إِذا خَاصَمت خصما كببته ... على الْوَجْه حَتَّى خاصمتني الدَّرَاهِم) (فَلَمَّا تنازعنا الْخِصَام تحكمت ... عَليّ وَقَالَت قُم فَإنَّك ظَالِم) ابْن الْبراق المغربي مُحَمَّد بن عَليّ أَبُو الْقَاسِم الْهَمدَانِي بِالْمِيم الساكنة وَالدَّال الْمُهْملَة الْمَعْرُوف بِابْن الْبراق من أهل وَادي آش سكن مرسية وبلنسية وَكتب بهَا الحَدِيث وَسمع من شيوخها ثمَّ انْصَرف إِلَى بَلَده وَتُوفِّي هُنَاكَ سنة سِتّ وَتِسْعين وَخمْس مائَة أورد لَهُ ابْن الْأَبَّار فِي التُّحْفَة (للفجر من خلل السَّحَاب تشوف ... وعَلى المذاكي عزةٌ وتشرف) (فَكَأَن موشيّ الدرانك سندسٌ ... وَكَأن منضود الأرائك رَفْرَف) (ولربما سجعت هُنَاكَ حمائمٌ ... فحسبت أَن بهَا قياناً تعزف) وَقَوله فِي لابس أصفر (برح بِي ذُو محاسنٍ صرفت ... لواحظ الْخلق عَن سنا الفلق) (تشتاقه أضلعي وَإِن رشقت ... أحناءها مِنْهُ أسْهم الحدق) (يعطفه التيه فِي مصبغةٍ ... بثت هُنَاكَ الشعاع فِي الْأُفق)

стр. 918

(كَالشَّمْسِ عِنْد الْأَصِيل قد لبست ... صفرتها تَحت حمرَة الشَّفق) وَقَوله فِي مليح لبس أطماراً قَالَه ارتجالاً (عاينته ثني أطمارٍ يزان بهَا ... مَا بَين مستترٍ مِنْهَا ومنكشف) (كَأَنَّهُ قمرٌ دارت بِهِ سحبٌ ... فالبعض منكشف وَالْبَعْض فِي سدف) ابْن المرخي المغربي مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز اللَّخْمِيّ الْكَاتِب من أهل إشبيلية وَيعرف بِابْن المرخي بخاء مُعْجمَة بعد الرَّاء كَانَ أَبوهُ أَبُو الحكم كَاتبا وَأما جده أَبُو بكر فنظير ابْن أبي الْخِصَال فِي بلاغته وَبَيَانه وبيته عريق فِي النباهة وَالْكِتَابَة) توفّي سنة سِتّ عشرَة وست مائَة لَهُ كتاب فِي الْخَيل وَكتاب حلية الأديب فِي اخْتِصَار الْغَرِيب المُصَنّف أورد لَهُ ابْن الْأَبَّار يُخَاطب أستاذه الْمَعْرُوف باللص (سأهجر الْعلم لَا بغضاً وَلَا كسلا ... حَتَّى يُقَال ارعوى عَن حبه وسلا) (وَلَا أمرّ ببيتٍ فِيهِ مَسْكَنه ... كي لَا يمثل شوقي حَيْثُمَا مثلا) (إِذا ظمئت وَكَانَ العذب مُمْتَنعا ... فلست عَن غير ذَاك العذب مُعْتَزِلا) (إِذا طردت قصياً عَن حياضكم ... فَإِن نَفسِي مِمَّا تكره النهلا) (قد كَانَ عِنْدِي زعيم الْقَوْم عالمهم ... فاليوم عِنْدِي زعيم الْقَوْم من جهلا) (مَا إِن رَأَيْت الَّذِي يزْدَاد معرفَة ... إِلَّا يزِيد انتقاصاً كلما كملا) (وَآيَة الصدْق فِي قولي وتجربتي ... أَن الجوّاد على العلات مَا وَألا) ابْن حمادو الصنهاجي مُحَمَّد بن عَليّ بن حمادوبالحاء الْمُهْملَة وَبعد الدَّال الْمُهْملَة وَاو الصنهاجي من أهل قلعة حَمَّاد ولي قَضَاء الجزيرة الخضراء وَقَضَاء سلا توفّي سنة سبع وَعشْرين وست مائَة أورد لَهُ ابْن الْأَبَّار (أَبَا عبد الْإِلَه إِلَيْك أَشْكُو ... لواعج بَين جانحتي تذكو) (بَعدت عَن الديار وساكنيها ... وَفرق بَيْننَا فلكٌ وفلك) (وَلم يعدل لعمر الله عِنْدِي ... فِرَاق أحبةٍ ملكٌ وَملك) وَقَالَ يهنئ باسترجاع بِلَاد إفريقية والظهور على يحيى بن إِسْحَق (فتوحٌ لَهَا فِي كل يَوْم تلاحق ... كَمَا استبقت يَوْم الرِّهَان السوابق) (تَجِيء وَمَا بَين الزمانين مهلةٌ ... كَمَا نسق الْمَعْطُوف بِالْوَاو ناسق)

стр. 919

(بشائر تعلوها تباشير مِثْلَمَا ... تبلج صبحٌ أَو تألق بارق) (وراقت بِلَاد الله فَهِيَ نضارةً ... خمائل يندى زهرها وَحَدَائِق) (كَذَا فَلْيَكُن فتحٌ وَإِلَّا فإننا ... جَمِيع فتوح الْعَالمين مغالق) (إِذا أَقرَأ الْقُرْآن فِي غسق الدجى ... أبيّ بن كَعْب لم يغن مُخَارق) الطَّبِيب الشريشي مُحَمَّد بن عَليّ بن رِفَاعَة الشريشي الطَّبِيب) قَالَ ابْن الْأَبَّار كَانَ أسمر اللَّوْن أبرص وَهُوَ الْقَائِل (شريش مَا هِيَ إِلَّا ... تَصْحِيف شرٍ تبين) (فارحل فديتك عَنْهَا ... إِن كنت مِمَّن تدين) (فَلم يسد قطّ فِيهَا ... حرٌ وَلَا من تعين) ابْن القبيطي مُحَمَّد بن عَليّ بن حَمْزَة بن فَارس الْحَرَّانِي ابو الْفرج الْكَاتِب الْمَعْرُوف بِابْن القبيطي قَالَ ابْن النجار أَخُو شَيخنَا حَمْزَة سمع الْكثير فِي صباه مَعَ أَخِيه من أبي عبد الله الْحُسَيْن وَأبي مُحَمَّد عبد الله بن عَليّ بن أَحْمد الْخياط وَأبي عبد الله مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن السلال الْوراق وَأبي بكر أَحْمد ابْن عَليّ بن عبد الْوَاحِد الدَّلال وَأبي الْفضل مُحَمَّد بن عمر بن يُوسُف الأُرموي وَأبي عبد الله مُحَمَّد بن أَحْمد بن الطرائفي وَأبي الْحسن أَحْمد بن عبد الله بن عليّ بن الأبنوسي وَأبي الْقَاسِم عَليّ بن عبد السَّيِّد بن مُحَمَّد بن الصّباغ وَأبي الْقَاسِم هبة الله بن الْحُسَيْن بن الحاسب وَأبي سعد أَحْمد بن مُحَمَّد الْبَغْدَادِيّ وَأبي الْحسن سعد الْخَيْر بن مُحَمَّد بن سهل الْأنْصَارِيّ وَأبي الْفضل مُحَمَّد بن نَاصِر الْحَافِظ وَأبي إِسْحَق إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن نَبهَان الرقي وَأبي حَفْص عمر بن ظفر المغازلي وَخلق كثير سواهُم وَعمر حَتَّى حدث بالكثير وانتشرت عَنهُ الرِّوَايَة وَانْفَرَدَ بِقِطْعَة من مسموعاته قَالَ ابْن النجار قَرَأت عَلَيْهِ كثيرا وَكَانَ صَدُوقًا مرضِي الْأَخْلَاق مَحْمُود الطَّرِيقَة سليم الْجَانِب طيب الْأَخْلَاق حُلْو المجالسة حفظَة للحكايات والأشعار لَا يمل جليسه مِنْهُ مضى عمره فِي استقامة وَحسن طَريقَة مولده سنة ثَمَان وَعشْرين وَخمْس مائَة ووفاته سنة تسع وست مائَة ابْن البواب مُحَمَّد بن عَليّ ابْن البواب أَبُو عبيد الله الْموصِلِي ذكره البلطي أَنه كَانَ معلما قَالَ الْعِمَاد الْكَاتِب وَهُوَ الْآن يعِيش وَهُوَ ابْن ثَمَانِينَ سنة لَهُ مفقطعات حَسَنَة فَمن ذَلِك مَا أنشدنيه فِي وَالِده لي أبٌ كل مَا بِهِ يُوصف الناسفهو مِنْهُ مبرا (فَهُوَ كالصل من بَنَات الأفاعي ... كلما زَاد عمره زَاد شرا) قَالَ وأنشدني لَهُ أَيْضا) (أدرها لقد قَامَ السَّفِيه عَليّ رجل ... وَحكم جَيش الْجَهْل فِي عَالم الْفضل)

стр. 920

الْوَزير الْجواد مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي مَنْصُور الصاحب جمال الدّين أَبُو جَعْفَر الْأَصْبَهَانِيّ الملقب بالجواد وَزِير صَاحب الْموصل أتابك زنكي بن آقسنقر كَانَ نبيلاً رَئِيسا دمث الْأَخْلَاق حسن المحاضرة مَحْبُوب الصُّورَة سَمحا كَرِيمًا مدحه القيسراني بالقصيدة الَّتِي أَولهَا (سقى الله بالزوراء من جَانب الغرب ... مهاً وَردت عين الْحَيَاة من الْقلب) كَانَ جده أَبُو مَنْصُور فهاداً للسُّلْطَان ملكشاه بن الب رسْلَان السلجوقي فتأدب وَلَده وسمت همته وخدم فِي مناصب علية وصاهر الأكابر فَلَمَّا ولد لَهُ جمال الدّين الْمَذْكُور عني بتأديبه وتهذيبه ثمَّ رتب فِي ديوَان الْعرض للسُّلْطَان مَحْمُود بن ملكشاه فظهرت كِفَايَته فَلَمَّا تولى اتابك زنكي الْموصل وَمَا والاها استخدم جمال الدّين الْمَذْكُور وقربه واستصحبه مَعَه إِلَيْهَا وولاه نَصِيبين فظهرت كِفَايَته وأضاف إِلَيْهِ الرحبة فأبان عَن كِفَايَة وعفة فَجعله مشرف مَمْلَكَته وَحكمه تحكيماً لَا مزِيد عَلَيْهِ وَكَانَ الْوَزير يومئذٍ ضِيَاء الدّين الكفرتوثي فَلَمَّا توفّي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَخمْس مائَة تولى الوزارة بعده أَبُو الرِّضَا ابْن صَدَقَة وجمال الدّين الْمَذْكُور فخف على قلب زنكي وَلم يظْهر جمال الدّين فِي حَيَاة زنكي مَالا وَلَا نعْمَة إِلَى أَن توفّي على قلعة جعبر فرتبه سيف الدّين غَازِي ابْن اتابك فِي وزارته فَظهر جوده حِينَئِذٍ بالعطايا وَبَالغ فِي الْإِنْفَاق حَتَّى عرف بالجواد وَأثر آثاراً جميلَة وأجرى المَاء إِلَى عَرَفَات أَيَّام الْمَوْسِم من مَكَان بعيد وَعمل الدرج من أَسْفَل الْجَبَل إِلَى أَعْلَاهُ وَبنى سور مَدِينَة النَّبِي ﷺ وَمَا كَانَ خرب من الْمَسْجِد وَكَانَ يحمل فِي كل سنة إِلَى مَكَّة وَإِلَى الْمَدِينَة من الْأَمْوَال وَكِسْوَة الْفُقَرَاء والمنقطعين مَا يقوم بهم مُدَّة سنة كَامِلَة وَكَانَ لَهُ ديوَان مُرَتّب باسم أَرْبَاب الرسوم والقصاد وتنوع فِي فعل الْخَيْر وواسى النَّاس زمن الغلاء وَكَانَ إقطاعه عشر مغل الْبِلَاد على جاري عَادَة وزراء السلجوقية وأباع يَوْمًا بقياره وَصَرفه للمحاويج وَله مَكَارِم جمة كَثِيرَة وَأقَام على هَذَا الْحَال إِلَى أَن توفّي مخدومه غَازِي وَقَامَ بعده قطب الدّين مودود فَاسْتَكْثر إقطاعه وَثقل عَلَيْهِ أمره فَقبض عَلَيْهِ وحبسه وَلم يزل مسجوناً حَتَّى توفّي فِي شهر رَمَضَان سنة تسع وَخمسين وَخمْس مائَة وَصلي عَلَيْهِ وَكَانَ يَوْمًا مشهوداً من بكاء الضُّعَفَاء والأرامل) والأيتام وضجيجهم حول جنَازَته وَدفن بالموصل إِلَى بعض سنة سِتِّينَ ثمَّ نقل إِلَى مَكَّة وطيف بِهِ حول الْكَعْبَة وطافوا بِهِ مرَارًا مُدَّة مقامهم وَكَانَ يَوْم دُخُوله يَوْمًا مشهوداً وَكَانَ مَعَه شخص يذكر مآثره ويعدد محاسنه إِذا وصلوا بِهِ إِلَى المزارات فَلَمَّا انْتهى إِلَى الْكَعْبَة وقف وَأنْشد (يَا كعبة الْإِسْلَام هَذَا الَّذِي ... جَاءَك يسْعَى كعبة الْجُود) (قصدت فِي الْعَام وَهَذَا الَّذِي ... لم يخل يَوْمًا غير مَقْصُود) ثمَّ حمل إِلَى الْمَدِينَة صلوَات الله على ساكنها وَسَلَامه وَدفن بِالبَقِيعِ بعد أَن أَدخل الْمَدِينَة وطيف بِهِ حول حجرَة النَّبِي ﷺ وَأنْشد الشَّخْص الْمَذْكُور

стр. 921

(سرى نعشه فَوق الرّقاب وطالما ... سرى جوده فَوق الركاب ونائله) (يمر على الْوَادي فتثني رماله ... عَلَيْهِ وبالنادي فتثني أرامله) قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين خالفوا بِهِ السّنة انْتهى قلت سَيَأْتِي ذكر وَلَده الْوَزير جلال الدّين عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ فِي مَكَانَهُ فِي حرف الْعين أَبُو الْفَتْح النطنزي مُحَمَّد بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن أبي الْفَتْح الْكَاتِب أَبُو الْفَتْح النطنزي كَانَ من البلغاء أهل النّظم والنثر سَافر الْبِلَاد وَلَقي الأكابر وَكَانَ كثير الْمَحْفُوظ يحب الْعلم وَالسّنة وَيكثر الصَّدَقَة وَالصِّيَام ونادم الْمُلُوك والسلاطين وَكَانَت لَهُ وجاهة عَظِيمَة عِنْدهم وَكَانَ تياهاً عَلَيْهِم متواضعاً لأهل الْعلم سمع الْكثير بأصبهان وخراسان وبغداد وَلم يمتع بالرواية توفّي فِي حُدُود الْخمسين وَالْخمس مائَة أورد لَهُ ابْن النجار قَوْله (أقدم أستاذي على وَالِدي وَإِن ... تضَاعف لي من وَالِدي الْبر واللطف) (فَهَذَا مربي النَّفس وَالنَّفس جوهرٌ ... وَذَاكَ مربي الْجِسْم وَهُوَ لَهَا صدف) وَقَوله (أَن تراني عريت بعد رياشٍ ... فجمال السيوف حِين تشام) (واختصار الخصور فِي الْبيض تمٌ ... وَكَذَا صِحَة الجفون السقام) وَقَوله (أيا طَالب الْمَذْهَب الْمُجْتَبى ... تعلم من النحلة المذهبا) (إِذا أكلت أكلت طيبا ... وَإِن أطعمت أطعمت طيبا) ) (وَكن فِي دفاع الْأَذَى نَاظرا ... إِلَيْهَا إِذا ركبت مركبا) وَقَوله (يَا طَالبا للْعلم كي يحظى بِهِ ... دنيا وديناً حظوةً تعليه) (اسْمَعْهُ ثمَّ احفظه ثمَّ اعْمَلْ بِهِ ... لله ثمَّ انشره فِي أهليه) وَمن شعره (وَلما تنكبنا الْكَثِيب وأبلغت ... لنا السدة العلياء قلت لصاحبي) (أَلا فانشرح صَدرا فَلم يبْق بَيْننَا ... وَبَين المنى إِلَّا إناخة رَاكب) مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله بن مُحَمَّد بن يَاسر ابو بكر الْأنْصَارِيّ الجياني قدم دمشق وَله نَيف وَعِشْرُونَ سنة فَفتح مكتباً عِنْد قنطرة سِنَان وتفقه على أبي الْفَتْح نصر الله

стр. 922

المصِّيصِي ثمَّ زامل الْحَافِظ ابْن عَسَاكِر إِلَى بَغْدَاد وَسمع وَدخل نيسابور ومرو وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَخمْس مائَة الجصاني صَاحب الحماسة مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن حمدَان بن الْحُسَيْن أَبُو الْغَنَائِم الجصاني بِالْجِيم وَالصَّاد الْمُهْملَة مُشَدّدَة الهيتي الأديب اللّغَوِيّ نزيل الأنبار وينسب إِلَى جصين أحد مُلُوك الْفرس كَانَ صَاحب قلعة عِنْد الأنبار صنف كتاب رَوْضَة الْآدَاب فِي اللُّغَة والمثلث الحمداني والحماسة وَغير ذَلِك توفّي سنة سبعين وَخمْس مائَة أَو قبل ذَلِك أَبُو الْفضل ابْن الطّيب مُحَمَّد بن عَليّ بن الطّيب ابو الْفضل الْوَزير نَاب عَن الْوَزير ابْن عميد الدولة ابي سعد ابْن عبد الرَّحِيم وَأبي عَليّ ابْن مَاكُولَا كَانَ فَاضلا أديباً أورد لَهُ ابْن النجار عكبرا أَرض بهَا اللَّذَّات من عَيْش وَطيب فاسقني من حلب الْكَرم على صَوت العروب (إِنَّمَا الدُّنْيَا حديثٌ ... لصدوقٍ أَو كذوب) فاستلب أَيَّام لذاتك من أَيدي الخطوب ولد سنة سِتّ وَسبعين وَثَلَاث مائَة وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَأَرْبع مائَة) أَبُو مَنْصُور القنائي مُحَمَّد بن عَليّ بن الطّيب القنائي من ديرقنابالقاف وَالنُّون الْمُشَدّدَة نَاحيَة بالنهروان أَبُو مَنْصُور الأديب أورد لَهُ ابْن النجار (يَحْكِي البدور وجوههن تبلجاً ... ولهن من هيف الغصون قدود) (وثغورهن إِذا ابتسمن كَأَنَّهَا ... لنحورهن قلائدٌ وعقود) (أشجىً بوجدي والقلوب خليةٌ ... عني وأسهر والعيون رقود) رشيد الدّين المازندراني الشيعي مُحَمَّد بن عَليّ بن شهراسوب الثَّانِيَة سين مُهْملَة أَبُو جَعْفَر السروري المازندراني رشيد الدّين الشيعي أحد شُيُوخ الشِّيعَة حفظ الْقُرْآن وَله ثَمَان سِنِين وَبلغ النِّهَايَة فِي أصُول الشِّيعَة كَانَ يرحل إِلَيْهِ من الْبِلَاد ثمَّ تقدم فِي علم الْقُرْآن والغريب والنحو وَوعظ على الْمِنْبَر أَيَّام المقتفي بِبَغْدَاد فأعجبه وخلع عَلَيْهِ وَكَانَ بهي المنظر حسن الْوَجْه والشيبة صَدُوق اللهجة مليح المحاورة وَاسع الْعلم كثير الْخُشُوع وَالْعِبَادَة والتهجد لَا يكون إِلَّا على وضوء أثنى عَلَيْهِ ابْن أبي طي فِي تَارِيخه ثَنَاء كثير توفّي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَخمْس مائَة وَمن تصانيف المازندراني كتاب فِي النَّحْو سَمَّاهُ الْفُصُول جمع فِيهِ أُمَّهَات الْمسَائِل

стр. 923

وَكتاب الْمكنون المحزون فِي عُيُون الْفُنُون كتاب أَسبَاب نزُول الْقُرْآن كتاب متشابه الْقُرْآن كتاب الْأَعْلَام والطرائق فِي الْحُدُود والحقائق كتاب مَنَاقِب آل أبي طَالب كتاب المثالب كتاب الْمَائِدَة والفائدة جمع فِيهِ أَشْيَاء من النَّوَادِر والفوائد عَاشَ تسعا وَتِسْعين سنة وشهرين وَنصفا وَتُوفِّي بحلب فِي التَّارِيخ الْمَذْكُور ابْن الدهان الحاسب مُحَمَّد بن عَليّ بن شُعَيْب فَخر الدّين أَبُو شُجَاع ابْن الدهان الفرضي الأديب الحاسب وَهُوَ أول من وضع الْفَرَائِض على شكل الْمِنْبَر وَجمع تَارِيخا جيدا وصنف غَرِيب الحَدِيث فِي عدَّة مجلدات وَكَانَت لَهُ يَد طولى فِي علم النُّجُوم توفّي سنة تسعين وَخمْس مائَة وَمن نظمه فِي ابْن الدهان الْمَعْرُوف بالناصح أبي مُحَمَّد سعيد بن الْمُبَارك النَّحْوِيّ وَكَانَ مخلاً بِإِحْدَى عَيْنَيْهِ (لَا يبعد الدهان أَن ابْنه ... أدهن مِنْهُ بطريقين) ) (من عَجَبِ الدَّهرِ فحدِّث بِهِ ... بفرْدِ عينٍ وبوجهين) وَكتب إِلَى تَاج الدّين الْكِنْدِيّ (يَا زيد زادك رَبِّي من مواهبه ... نعماء يعجز عَن إِدْرَاكهَا الأملُ) (لَا غيرّ الله حَالا قد حباك بِهِ ... مَا دَار بَين النُّحَاة الْحَال والبدلُ) (النحوُ أَنْت احقّ الْعَالمين بِهِ ... لأنَّ باسمِك فِيهِ يضْرب الْمثل) وَلما جَاءَت دولة بني أَيُّوب تردد بَين أَوْلَاد اتابك وَصَلَاح الدّين عدَّة نوب وسفر بَينهم فِي إصْلَاح الْحَال ابْن الْمعلم مُحَمَّد بن عَليّ بن فَارس نجم الدّين ابو الْغَنَائِم ابْن الْمعلم الوَاسِطِيّ الهرثي والهرث من قرى وَاسِط انْتَهَت إِلَيْهِ رياسة الشّعْر فِي زَمَانه وَطَالَ عمره ولد سنة إِحْدَى وَخمْس مائَة وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَخمْس مائَة قَالَ ابْن الدبيثي سَمِعت عَلَيْهِ أَكثر شعره وَكَانَ بَينه وَبَين ابْن التعاويذي الشَّاعِر تنافس وهجاه ابْن التعاويذي وَكَانَ ابْن الْجَوْزِيّ يَوْمًا على الْمِنْبَر فَقيل لِابْنِ الْمعلم هَذَا ابْن الْجَوْزِيّ على الْمِنْبَر يتَكَلَّم فشق النَّاس وَجلسَ وَلم يعلم بِهِ أحد فَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ مستشهداً على بعض إشاراته وَلَقَد أحسن ابْن الْمعلم حَيْثُ يَقُول (يزْدَاد فِي مسمعي تكْرَار ذكركُمْ ... طيبا وَيحسن فِي قلبِي مكرره)

стр. 924

وَكَانَ يستشهد بِشعرِهِ كثيرا فِي تصانيفه وعَلى الْمِنْبَر فِي وعظه وشعره ينفع الوعاظ لِأَن الْغَالِب عَلَيْهِ ذكر الصبابة والغرام والشوق والارتياح فَلهَذَا خف على الأسماع وراج على الْقُلُوب وطربت لَهُ النُّفُوس ووقف هُوَ والأبله الْعِرَاقِيّ وَابْن التعاويذي على القصيدة الَّتِي نظمها ابْن صردر وأولها (أكذا يجازى ود كل قرين ... أم هَذِه شيم الظباء الْعين) نظم الأبله على وَزنهَا وَابْن التعاويذي أَيْضا وَابْن الْمعلم وَكَانَ الَّذِي قَالَه ابْن الْمعلم (مَا وَقْفَة الْحَادِي على يبرين ... وَهُوَ الخلي من الظباء الْعين) (إِلَّا ليمنحني جوىً ويزيدني ... مَرضا على مرضِي وَلَا يبرين) مِنْهَا) (قسما بِمَا ضمت عَلَيْهِ شفاههم ... من قرقفٍ فِي لُؤْلُؤ مَكْنُون) (أَن شَارف الْحَادِي الغوير لأقضين ... نحبي وَمن لي أَن تبر يَمِيني) (وَلَقَد مَرَرْت على العقيق بزفرةٍ ... أَمْسَى الْأَرَاك بهَا بِغَيْر غصون) (فَبكى الْحمام وَمَا يجن صبابتي ... وشكا الْمطِي وَمَا تحن حنيني) قلت لَو كَانَ لي حكم فِي أول هَذِه القصيدة لَقلت (مَا وَقْفَة الْحَادِي على يبرين ... إِلَّا ليمرضني وَمَا يبريني) ليحصل لَهُ الجناس الَّذِي أَرَادَهُ فِي بَيت وَاحِد وَمن شعر ابْن الْمعلم (أجيراننا أَن الدُّمُوع الَّتِي جرت ... رخاصاً على أَيدي النَّوَى لغوالي) (أقِيمُوا على الْوَادي وَلَو عمر ساعةٍ ... كلوث إزارٍ أَو كحل عقال) (وجودوا على صدق الْفِرَاق بنظرة ... تعلل قلبِي مِنْكُم بمحال) وَمِنْه (تنبهي يَا عذبات الرند ... كم ذَا الْكرَى هَب نسيم نجد) (مر على الرَّوْض وَجَاء سحرًا ... يسحب ثوبي أرجٍ وَبرد) (حَتَّى إِذا عانقت مِنْهَا نفحةً ... عَاد سموماً والغرام يعدي) (وَاعجَبا مني أستشفي الصِّبَا ... وَمَا تزيد النَّار غير وَقد) (أعلل الْقلب ببان رامةٍ ... وَمَا يَنُوب غصنٌ عَن قد) (وأسأل الرّبع وَمن لي لَو وعى ... رَجَعَ الْكَلَام أَو سخا برد) (تعلة وقوفنا بطللٍ ... وضلة سؤالنا لصلد) (وأقتضي النوح حمامات اللوى ... هَيْهَات مَا عِنْد اللوى مَا عِنْدِي)

стр. 925

(قد كنت استبكي الْحمام لَو شفا ... وَكنت أستشفي الصِّبَا لَو تجدي) مِنْهَا (مَا فَصمت أَيدي النَّوَى عرى الْهوى ... عني وَلَا حلت عُقُود الود) (وأنتِ يَا عَيْني وعدت بالبكا ... هَذَا الْفِرَاق فانعمي بالوعد) وَمِنْه قَوْله (دع التجلد وامدد للغرام يدا ... من غَالب الشوق أَمْسَى وَهُوَ مغلوب) ) (مَا خلت أَن الْهوى يقْضى عَليّ بِهِ ... وَالْحب كالحين للْإنْسَان مجلوب) (وَلم أخل أَن سر الوجد يَفْضَحهُ ... من الحمائم تغريدٌ وتطريب) (حَتَّى صدحن وَهل سرٌ يصان ولل ... أنفاس والدمع تصعيدٌ وتصويب) (فَمَا بدا البارق الْعلوِي مُعْتَرضًا ... إِلَّا انثنيت وَعِنْدِي مِنْهُ ألهوب) (كَأَنَّمَا هُوَ من جنبيّ مخترطٌ ... للومض أَو هُوَ فِي جنبيّ مقروب) وَمِنْه قَوْله (كلفي فِيكُم قديمٌ عَهده ... مَا صباباتي بكم مستكسبه) (أَيْن ورق الْجزع من لي أَن أرى ... عجمه إِن لم أشاهد عربه) (وَنعم ذَا بَان حزوى فاسألوا ... إِن شَكَكْتُمْ فِي عَذَابي عذبه) (عَن جفوني النّوم من بعده ... وَإِلَى جسمي الضنا من قربه) (وصلوا طيفاً إِذا لم تصلوا ... مستهاماً قد قطعْتُمْ سَببه) (فَإلَى أَن تحسنوا صنعا بِنَا ... قد أَسَاءَ الْحبّ فِينَا أدبه) (اعشق اللوم لحبي ذكركُمْ ... يَا لمرٍ فِي الْهوى مَا أعذبه) (فاكشفوا لي سر مَا ألْقى بكم ... فَلَقَد أشكل مَا بِي واشتبه) ابْن القصاب الْوَزير مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد بن الْمُبَارك الْوَزير مؤيد الدّين أَبُو الْفضل ابْن القصاب الْبَغْدَادِيّ كَانَ ذَا رَأْي وشهامة وحزم وغور بعيد وهمة عالية كَانَ أديباً شَاعِرًا ولي كِتَابَة الْإِنْشَاء مُدَّة ثمَّ نَاب فِي وزارة الْخلَافَة وَسَار بعسكر الْخَلِيفَة وَفتح همذان وأصبهان وحاصر الرّيّ وَمتْن وَصَارَت لَهُ هَيْبَة فِي النُّفُوس فَلَمَّا عَاد ولي الوزارة ثمَّ خرج بالجيوش إِلَى همذان فَتوفي بظاهرها وَقَرَأَ الْعَرَبيَّة على أبي السعادات ابْن الشجري وَكَانَت وَفَاته سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَخمْس مائَة وَمن شعره قَوْله فِي ولد يرثيه (وَإِذا ذكرتك وَالَّذِي فعل البلى ... بِجَمَال وَجهك جَاءَ مَا لَا يدْفع)

стр. 926

قَالَ يَوْمًا أحسن مَا قيل فِي الرَّأْي قَول ابْن حيوس (وَلَو شيب مَاء الْبَحْر بِالدَّمِ لاغتدى ... يفصل بَين المَاء بِالرَّأْيِ وَالدَّم) ) فَقَالَ أَبُو بكر الْمُبَارك بن الْمُبَارك بن سعيد الوَاسِطِيّ النَّحْوِيّ قَوْله لَو شيب يَجْعَل نَفسه بالمرصاد لهَذَا وَلَو قَالَ لَو أَرَادَ لفعل كَذَا لَكَانَ أحسن ثمَّ قَوْله بَين المَاء وَالدَّم هما جِنْسَانِ مُخْتَلِفَانِ فَقَالَ شيخ الشُّيُوخ عبد الرَّحِيم صدقت وَإِنَّمَا القَوْل قَول المتنبي (قاضٍ إِذا اشْتبهَ الْأَمْرَانِ عنّ لَهُ ... رأيٌ يفرق بَين المَاء وَاللَّبن) فَقَالَ أَبُو بكر هَذَا أحسن وَلَكِن قَالَ بَين المَاء وَاللَّبن وَأَنا أفصل بَين المَاء وَاللَّبن بِأَن أغمس فِيهِ البردي ثمَّ أعصره فَلَا يشرب إِلَّا المَاء ثمَّ نظمت بَيْتَيْنِ لم يلْحق المتنبي غبارهما وهما (وَلَو وَقعت فِي لجة الْبَحْر قطرةٌ ... من المزن يَوْمًا ثمَّ لَو شَاءَ مازها) (وَلَو ملك الدُّنْيَا فأضحى مُلُوكهَا ... عبيدا لَهُ فِي الشرق والغرب مازها) القَاضِي محيي الدّين ابْن الزكي مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن يحيى بن عَليّ بن عبد الْعَزِيز بن عَليّ قَاضِي قُضَاة الشَّام محيي الدّين أَبُو الْمَعَالِي ابْن قَاضِي الْقُضَاة زكي الدّين أبي الْحسن ابْن قَاضِي الْقُضَاة الْمُنْتَخب أبي الْمَعَالِي ابْن قَاضِي الْقُضَاة الزكي أبي الْمفضل الْقرشِي الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي ولد سنة خمسين وَخمْس مائَة وَقَرَأَ الْمَذْهَب على جمَاعَة وَسمع وَالِده وَجَمَاعَة وَهُوَ من بَيت الْقَضَاء والحشمة والأصالة وَالْعلم وَكَانَ حسن اللَّفْظ والخط شهد فتح الْقُدس مَعَ السُّلْطَان صَلَاح الدّين وَكَانَ لَهُ يَوْمئِذٍ ثَلَاث وَثَلَاثُونَ سنة واسْمه على قبَّة النسْر فِي التثمين بِخَط كُوفِي أَبيض وخطب أول جُمُعَة فِي الْقُدس تِلْكَ الْخطْبَة البليغة وَلم يكن استعد لَهَا بل خرج إِلَيْهِ وَقد أذن المؤذنون على السدة رِسَالَة السُّلْطَان أَن يخْطب وَيُصلي بِالنَّاسِ وَهَذَا مقَام صَعب وَقد ذكرهَا ابْن خلكان فِي تَارِيخه وَجَرت لَهُ قَضِيَّة مَعَ الإسماعيلية بِسَبَب قتل شخص مِنْهُم فَلذَلِك فتح لَهُ بَاب سر إِلَى الْجَامِع من دَاره الَّتِي بِبَاب الْبَرِيد لأجل صَلَاة الْجُمُعَة وَكَانَ ينْهَى عَن الِاشْتِغَال بكتب الْمنطق والجدل وَقطع مجلدات فِي مَجْلِسه من ذَلِك وَكَانَ قد تظاهر بترك النِّيَابَة عَن القَاضِي ابْن أبي عصرون فَأرْسل إِلَيْهِ السُّلْطَان صَلَاح الدّين مجد الدّين ابْن النّحاس وَالِد الْعِمَاد عبد الله الرَّاوِي وَأمره أَن يضْرب عَليّ علامته فِي مجْلِس حكمه فَلَزِمَ بَيته حَيَاء واستناب ابْن أبي عصرون الْخَطِيب ضيَاع الدّين الدولعي وَأرْسل إِلَيْهِ الْخَلِيفَة بالنيابة مَعَ الْبَدْر يُونُس الفارقي فَرده وَشَتمه فَأرْسل إِلَى جمال الدّين ابْن الحرستاني) فناب عَنهُ ثمَّ توفّي ابْن أبي عصرون وَولي محيي الدّين الْقَضَاء وعظمت رتبته عِنْد صَلَاح الدّين وَسَار إِلَى مصر رَسُولا من الْملك الْعَادِل إِلَى الْعَزِيز ومكاتبات القَاضِي الْفَاضِل إِلَيْهِ مجلدة كَبِيرَة وَلما فتح السُّلْطَان مَدِينَة حلب سنة تسع وَسبعين وَخمْس مائَة أنْشدهُ القَاضِي محيي الدّين قصيدة بائيةً أَجَاد فِيهَا وَمِنْهَا

стр. 927

(وفتحك القلعة الشَّهْبَاء فِي صفر ... مبشرٌ بفتوح الْقُدس فِي رَجَب) فَكَانَ فتوح الْقُدس كَمَا قَالَ لثلاث بَقينَ من شهر رَجَب سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَخمْس مائَة فَقيل لمحيي الدّين من أَيْن لَك ذلكفقال أَخَذته من تَفْسِير ابْن برجان فِي قَوْله تَعَالَى ألم غلبت الرّوم فِي أدنى الأَرْض وهم من بعد غلبهم سيغلبون فِي بضع سِنِين ووفاته فِي سَابِع شعْبَان سنة ثَمَان وَتِسْعين وَخمْس مائَة أَبُو المفاخر النوقاني الشَّافِعِي مُحَمَّد بن عَليّ بن نصر بن أبي سعيد النوقاني أَبُو المفاخر الْفَقِيه الشَّافِعِي درس الْفِقْه بنيسابور على مُحَمَّد بن يحيى وَأقَام عِنْده حَتَّى حصل قِطْعَة صَالِحَة من الْمَذْهَب وَالْأُصُول وَالْخلاف وَقدم بَغْدَاد واستوطنها إِلَى أَن مَاتَ وَحضر عِنْده الْفُقَهَاء وعلقوا عَنهُ طَرِيقَته فِي الْخلاف وجدلاً أَلفه وَولي مدرسة أم الإِمَام النَّاصِر وَكَانَ عَالما كَامِلا نبيلاً لَهُ الْيَد الباسطة فِي الْمَذْهَب وَالْخلاف وَله يَد فِي التَّفْسِير والمنطق وَعقد مجَالِس الْوَعْظ قَدِيما قَالَ ابْن النجار وَأكْثر الْفُقَهَاء والمدرسين بِبَغْدَاد من الشَّافِعِيَّة والحنابلة تلاميذه وَكَانَ مَعَ ذَلِك صَالحا دينا حَافِظًا لأوقاته لَا يضيع مِنْهَا سَاعَة فِي غير أشغال أَو اشْتِغَال أَو مطالعة أَو نسخ وَكَانَ فِيهِ مُرُوءَة وسخاء وبذل لما فِي يَده حدث بِبَغْدَاد بِكِتَاب الْأَرْبَعين لشيخه مُحَمَّد بن يحيى توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَخمْس مائَة قَاضِي أسيوط أَبُو البركات مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن القَاضِي أَبُو البركات الْأنْصَارِيّ الْموصِلِي الشَّافِعِي ولي الْقَضَاء بأسيوط زِيَادَة على عشْرين سنة وبحماة مُدَّة ثَمَان سِنِين أَيَّام نور الدّين وَجمع كتابا) سَمَّاهُ عُيُون الْأَخْبَار وغرر الحكايات والأشعار وَجمع أَرْبَعِينَ حَدِيثا عَن أَرْبَعِينَ شَيخا فِي أَرْبَعِينَ مَدِينَة وَخرج مُعْجم النِّسَاء وَفِي سنة سِتّ مائَة كَانَت وَفَاته نظام الدّين ابْن الخروف مُحَمَّد بن عَليّ بن يُوسُف نظام الدّين ابْن الخروف الْقَيْسِي الْقُرْطُبِيّ الشَّاعِر مَاتَ فِي سنة أَربع وست مائَة متردياً فِي جب بحلب كتب إِلَى القَاضِي بهاء الدّين ابْن شَدَّاد يطْلب مِنْهُ فَرْوَة طلبت مَخَافَة الأنواء من نعماك جلد أبي (حَلَبْتُ الدهرَ أَشطُرَهُ ... وَفِي حلبٍ صفا حَلَبي) وَبَعْضهمْ يَقُول فِيهِ عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ وَسَيَأْتِي ذكره فِي مَكَانَهُ قَاضِي أربل الكفرعزي مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن الْجَارُود أَبُو عبد الله الماراني بالنُّون بعد الأل فالكفرعزي قَاضِي أربل كَانَ عَالما متصوناً جَاوز الثَّمَانِينَ ووفاته سنة تسع وَعشْرين وست مائَة من شعره

стр. 928

الصاحب كَمَال الدّين ابْن مهَاجر مُحَمَّد بن عَليّ بن مهَاجر الصاحب كَمَال الدّين أَبُو الْكَرم الْموصِلِي قدم دمشق وسكنها وَسمع وروى قَالَ نجم الدّين ابْن السَّائِق سكن فِي دَار ابْن البانياسي وَشرع فِي الصَّدقَات وَشِرَاء الْأَمْلَاك ليوقفها وَكَانَ اتّفق مَعَ وَالِدي على عمل رصيف عقبَة الْكَتَّان وَقَالَ تَجِيء غَدا وَتَأْخُذ دَرَاهِم لعملها فَلَمَّا أصبح بعث إِلَيْهِ الْأَشْرَف جرزة بنفسج وَقَالَ هَذِه بركَة السّنة فَأَخذهَا وشمها فَكَانَت القاضية وَأصْبح مَيتا فورثه السُّلْطَان وأعطوا من تركته ألف دِرْهَم فاشتروا لَهُ تربة فِي سوق الصالحية قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين فَلَمَّا كَانَ بعد ذَلِك بنى الصاحب تَقِيّ الدّين تَوْبَة بن عَليّ بن مهَاجر التكريتي فِي حيطان التربة خمس دكاكين وَادّعى أَنه ابْن عَمه قَالَ أَبُو المظفر ابْن الْجَوْزِيّ بلغ قيمَة مَا خلف الصاحب كَمَال الدّين ثَلَاث مائَة ألف دِينَار وَأرَانِي الْملك الْأَشْرَف سبْحَة فِيهَا مائَة حَبَّة مثل بَيَاض الْحمام يَعْنِي من التَّرِكَة وَكَانَت وَفَاته فِي سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وست مائَة سبط الشاطبي مُحَمَّد بن عَليّ بن شُجَاع محيي الدّين ابو عبد الله الْقرشِي سبط الشَّيْخ الشاطبي) صَاحب القصيدة كَانَ عِنْده أدب وَله فضل ونظم ونثر حسن الْأَخْلَاق طيب الْعشْرَة ووالده الْحَاج كَمَال الدّين الضَّرِير كَانَ من الصلحاء الْفُضَلَاء توة فِي محيي الدّين بِالْقَاهِرَةِ سنة سِتّ وَسبعين وست مائَة وَدفن بالقرافة الصُّغْرَى ومولده سنة أَربع عشرَة وست مائَة الشَّيْخ محيي الدّين ابْن عَرَبِيّ مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الله الشَّيْخ محيي الدّين أَبُو بكر الطَّائِي الْحَاتِمِي الأندلسي الْمَعْرُوف بِابْن عَرَبِيّ صَاحب المصنفات فِي التصوف وَغَيره ولد فِي شهر رَمَضَان سنة سِتِّينَ وَخمْس مائَة بمرسية ذكر أَنه سمع بمرسية من ابْن بشكوال وبإشبيلية وبمكة كتاب التِّرْمِذِيّ وَسمع بِدِمَشْق وبغداد وَسكن الرّوم يُقَال أَنه رَكبه صَاحب الرّوم يَوْمًا فَقَالَ هَذَا بدعوة الْأسود فَسئلَ عَن ذَلِك فَقَالَ خدمت بِمَكَّة بعض الصلحاء فَقَالَ يَوْمًا الله يذل لَك أعز خلقه أَو كَمَا قَالَ وَقيل إِن صَاحب الرّوم أَمر لَهُ بدار تَسَاوِي مائَة ألف دِرْهَم على مَا قيل فَلَمَّا كَانَ يَوْمًا قَالَ لَهُ بعض السُّؤَال شَيْء للهفقال مَا لي غير هَذِه الدَّار خُذْهَا لكقال ابْن مسدى فِي جملَة تَرْجَمته كَانَ ظاهري الْمَذْهَب فِي الْعِبَادَات باطني النّظر فِي الاعتقادات وَكتب لبَعض الْوُلَاة ثمَّ حج وَلم يرجع إِلَى بَلَده وروى عَن السلَفِي بِالْإِجَازَةِ الْعَامَّة وبرع فِي علم التصوف وَله فِيهِ مصنفات كَثِيرَة وَلَقي جمَاعَة من الْعلمَاء والمتعبدين

стр. 929

وَأخذُوا عَنهُ قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين قَالَ الشَّيْخ عز الدّين ابْن عبد السَّلَام هَذَا شيخ سوء كَذَّاب يَقُول بقدم الْعَالم وَلَا يحرم فرجا هَكَذَا حَدثنِي شَيخنَا ابْن تَيْمِية الْحَرَّانِي بِهِ عَن جمَاعَة حدثوه عَن شَيخنَا ابْن دَقِيق الْعِيد أَنه سمع الشَّيْخ عز الدّين يَقُول ذَلِك وحَدثني بذلك المقاتلي ونقلته من خطّ أبي الْفَتْح ابْن سيد النَّاس أَنه سَمعه من ابْن دَقِيق الْعِيد انْتهى قلت وقفت على كِتَابه الَّذِي سَمَّاهُ الفتوحات المكية لِأَنَّهُ صنفه بِمَكَّة وَهُوَ فِي عشْرين مجلدة بِخَطِّهِ فَرَأَيْت أثناءه دقائق وغرائب وعجائب لَيست تُوجد فِي كَلَام غَيره وَكَأن الْمَنْقُول والمعقول ممثلان بَين عَيْنَيْهِ فِي صُورَة محصورة يشاهدها مَتى أَرَادَ أَتَى بِالْحَدِيثِ أَو الْأَمر ونزله على مَا يُريدهُ وَهَذِه قدرَة وَنِهَايَة إطلاع وتوقد ذهن وَغَايَة حفظ وَذكر وَمن وقف على) هَذَا الْكتاب علم قدره وَهُوَ من أجلّ مصنفاته وَأَخْبرنِي الشَّيْخ فتح الدّين إجَازَة وَمن خطه نقل قَالَ سَمِعت شَيخنَا الإِمَام أَبَا الْفَتْح الْقشيرِي يَقُول سَأَلت الشَّيْخ عز الدّين ابْن عبد السَّلَام عَن الشَّيْخ أبي بكر ابْن الْعَرَبِيّ فَقَالَ فَقَالَ شيخ سوء كَذَّاب مقبوح يَقُول بقدم الْعَالم وَلَا يرى تَحْرِيم الْفرج فَسَأَلته عَن كذبه فَقَالَ كَانَ يُنكر تَزْوِيج الْإِنْس بالجن وَيَقُول الْجِنّ روح لطيف وَالْإِنْس جسم كثيف لَا يَجْتَمِعَانِ ثمَّ زعم أَنه تزوج امْرَأَة من الْجِنّ وأقامت مَعَه مُدَّة ثمَّ ضَربته بِعظم جمل فشجته وأرانا شجة بِوَجْهِهِ وبرئت وسمعته يَقُول خرج ابْن الْعَرَبِيّ وَابْن سراقَة من هَذَا الْبَاب على هَذِه الْهَيْئَة انْتهى وَقد ذكر فِيهِ فِي المجلدة الأولى عقيدته فرأيتها من أَولهَا إِلَى آخرهَا عقيدة الشَّيْخ أبي الْحسن الْأَشْعَرِيّ لَيْسَ فِيهَا يُخَالف رَأْيه وَكَانَ الَّذِي طلبَهَا مني بصفد وَأَنا بِالْقَاهِرَةِ فنقلتها أَعنِي العقيدة لَا غير فِي كراسة وكتبت عَلَيْهَا (لَيْسَ فِي هَذِه العقيدة شيءٌ ... يَقْتَضِيهِ التَّكْذِيب والبهتان) لَا وَلَا مَا قد خَالف الْعقل وَالنَّقْل الَّذِي قد أَتَى بِهِ الْقُرْآن (وَعَلَيْهَا للأشعري مدارٌ ... وَلها فِي مقاله إِمْكَان) وعَلى مَا ادَّعَاهُ يتَّجه الْبَحْث وَيَأْتِي الدَّلِيل والبرهان (بِخِلَاف الشناع عَنهُ وَلَكِن ... لَيْسَ يَخْلُو من حاسدٍ إِنْسَان) وَلم أكن وقفت على شَيْء من كَلَامه ثمَّ إِنِّي وقفت على فصوص الحكم الَّتِي لَهُ فَرَأَيْت فِيهَا أَشْيَاء مُنكرَة الظَّاهِر لَا توَافق الشَّرْع وَمَا فِيهِ شكّ أَنه يحصل لَهُ ولأمثاله حالات عِنْد معانات الرياضات فِي الخلوات يَحْتَاجُونَ إِلَى الْعبارَة عَنْهَا فَيَأْتُونَ بِمَا تقصر الْأَلْفَاظ عَن تِلْكَ الْمعَانِي الَّتِي لمحوها فِي تِلْكَ الْحَالَات فنسأل الله الْعِصْمَة من الْوُقُوع فِيمَا خَالف الشَّرْع قَالَ الشَّيْخ شمس

стр. 930

الدّين وَله توسع فِي الْكَلَام وذكاء وَقُوَّة خاطر وحافظة وتدقيق فِي التصوف وتواليف جمة فِي الْعرْفَان وَلَوْلَا شطحه فِي كَلَامه وشعرهلعل ذَلِك وَقع مِنْهُ حَال سكره وغيبتهفيرجى لَهُ الْخَيْر انْتهى قَالَ الشَّيْخ قطب الدّين اليونيني فِي ذيله على الْمرْآة وَكَانَ يَقُول اعرف الِاسْم الْأَعْظَم واعرف الكيمياء بطرِيق المنازلة لَا بطرِيق الْكسْب وَكَانَت وَفَاته بِدِمَشْق فِي دَار القَاضِي محيي الدّين) وغسله الْجمال ابْن عبد الْخَالِق ومحيي الدّين وَكَانَ الْعِمَاد ابْن النّحاس يصب عَلَيْهِ وَحمل إِلَى قاسيون وَدفن بتربة القَاضِي محيي الدّين فِي الثَّامِن وَالْعِشْرين من شهر ربيع الآخر سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وست مائَة انْتهى مولده سنة سِتِّينَ وَخمْس مائَة بمرسية من الأندلس وَمن تصانيفه الفتوحات المكية عشرُون مجلدة والتدبيرات الإلهية وفصوص الحكم وَعمل ابْن سودكين عَلَيْهَا شَيْئا سَمَّاهُ نقش الفصوص وَهُوَ من تِلْكَ الْمَادَّة والإسراء إِلَى الْمقَام الأسرى نظماً ونثراً وخلع النَّعْلَيْنِ والأجوبة المسكتة عَن سُؤَالَات الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ ومنزل الْمنَازل الفهوانية وتاج الرسائل ومنهاج الْوَسَائِل وَكتاب العظمة وَكتاب السَّبْعَة وَهُوَ كتاب الشَّأْن والحروف الثَّلَاثَة الَّتِي انعطفت أواخرها على أوائلها والتجليات ومفاتيح الْغَيْب وَكتاب الْحق ونسخة الْحق ومراتب عُلُوم الوهب والإعلام بإشارات أهل الإلهام والعبادات وَالْخلْوَة والمدخل إِلَى معرفَة الْأَسْمَاء كنه مَا لَا بُد للمريد مِنْهُ والنقباء وَحلية الأبدال والشروط فِيمَا يلْزم أهل طَرِيق الله تَعَالَى من الشُّرُوط وأسرار الْخلْوَة وعقيدة أهل السّنة وَالْمقنع فِي إِيضَاح السهل الْمُمْتَنع وإشارات الْقُرْآن وَكتاب الهو والأحدية والإتحاد العشقي وَالْجَلالَة وَالْأَزَلُ وَالْقسم وعنقاء مغرب فِي ختم الْأَوْلِيَاء وشمس الْمغرب والتنزلات الموصلية والشواهد ومناصحة النَّفس وَالْيَقِين وتاج التراجم والقطب والإمامين رِسَالَة الِانْتِصَار والحجب والأنفاس العلوية فِي الْمُكَاتبَة وترجمان النُّجُوم ومطالع أهلة الْأَسْرَار والعلوم وَالْمَوْعِظَة الْحَسَنَة والمبشرات وخطبة تَرْتِيب الْعَالم والجلال وَالْجمال ومشكاة الْأَنْوَار فِيمَا رُوِيَ عَن الله من الْأَخْبَار وَشرح الْأَلْفَاظ الَّتِي اصطلحت عَلَيْهَا الصُّوفِيَّة ومحاضرات الْأَبْرَار ومسامرات الأخيار خمس مجلدات وَحكي لي أَنه ذكر للشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن تَيْمِية أَن فِي دمشق إنساناأظنه قيل لحاميرد كَلَام ابْن عَرَبِيّ بالتأويل إِلَى ظَاهر الشَّرْع وَيُوجه خطأه فَطَلَبه فَلم يحضر إِلَيْهِ فَلَمَّا كَانَ فِي بعض الْأَيَّام قدر الله الْجمع بَينهمَا فَقيل لَهُ هَذَا فلَان فَقَالَ لَهُ بَلغنِي عَنْك كَذَا وكذافقال هُوَ مَا بلغك فَقَالَ كَيفَ نعمل فِي قَوْله خضت لجة بَحر الْأَنْبِيَاء وقُوف على ساحلهفقال مَا فِي ذَا شَيْء يَعْنِي أَنهم واقفون لإنقاذ من يغرق فِيهِ من أممهم فَقَالَ لَهُ هَذَا بعيد فَقَالَ وَإِلَّا الَّذِي تفهمه أَنْت مَا هُوَ الْمَقْصُود أَو كَمَا قيل وَقَالَ الشَّيْخ محيي الدّين ابْن الْعَرَبِيّ رأيتُ النبيَّ صلّى الله عَلَيْهِ وسلّم

стр. 931

فِي النّوم فَقلت يَا رَسُول) الله ايما أفضل الْملك أَو النبيفقال الْملك فَقلت يَا رَسُول الله اريد على هَذَا دَلِيلا إِذا ذكرته عَنْك أصدق فِيهِ فَقَالَ مَا جَاءَ عَن الله تَعَالَى أَنه قَالَ من ذَكرنِي فِي مَلأ ذكرته فِي مَلأ خير مِنْهُ وعَلى الْجُمْلَة فَكَانَ رجلا عَظِيما وَالَّذِي نفهمه من كَلَامه حسن بسن وَالَّذِي يشكل علينا نكل علمه إِلَى الله تَعَالَى وَمَا كلفنا اتِّبَاعه وَلَا الْعَمَل بِكُل مَا قَالَه وَقد عظمه الشَّيْخ كَمَال الدّين ابْن الزملكاني رَحمَه الله تَعَالَى فِي مُصَنفه الَّذِي عمله فِي الْكَلَام على الْملك وَالنَّبِيّ والشهيد وَالصديق وَهُوَ مَشْهُور فَقَالَ فِي الْفَصْل الثَّانِي فِي فضل الصديقية وَقَالَ الشَّيْخ محيي الدّين ابْن الْعَرَبِيّ الْبَحْر الزاخر فِي المعارف الإلهية وَذكر من كَلَامه جملَة ثمَّ قَالَ آخر الْفَصْل إِنَّمَا نقلت كَلَامه وَكَلَام مَا جرى مجْرَاه من أهل الطَّرِيق لأَنهم أعرف بحقائق هَذِه المقامات وَأبْصر بهَا لدخولهم فِيهَا وتحققهم بهَا ذوقاً والمخبر عَن الشَّيْء ذوقاً مخبر عَن عين الْيَقِين فاسأل بِهِ خَبِيرا انْتهى وَمن شعره (إِذا حلّ ذكركُمْ خاطري ... فرشت خدودي مَكَان التُّرَاب) (وأقعدني الذلّ فِي بَابَكُمْ ... قعُود الْأُسَارَى لضرب الرّقاب) وَمن شعره أوردهُ ابْن أَنْجَب فِي كتاب لطائف الْمعَانِي (نَفسِي الْفِدَاء لبيضٍ خردٍ عربٍ ... لعبن بِي عِنْد لثم الرُّكْن وَالْحجر) (مَا اسْتدلَّ إِذا مَا تهت خَلفهم ... إِلَّا بريحهم من طيب الْأَثر) (غازلت من غزلي مِنْهُنَّ وَاحِدَة ... حسناء لَيْسَ لَهَا أختٌ من الْبشر) (إِن أسفرت عَن محياها أرتك سنا ... مثل الغزالة إشراقاً بِلَا عثر) (للشمس غرتها لِليْل طرتها ... شمسٌ وليلٌ مَعًا من أحسن الصُّور) (فَنحْن فِي اللَّيْل من ضوء النَّهَار بِهِ ... وَنحن فِي الظّهْر فِي ليلٍ من الشّعْر) قَالَ ابْن النجار اجْتمعت بِهِ بِدِمَشْق فِي رحلتي إِلَيْهَا وكتبت عَنهُ من شعره وَنعم الشَّيْخ هُوَ ذكر لي أَنه دخل بَغْدَاد سنة إِحْدَى وست مائَة فَأَقَامَ بهَا اثْنَي عشر يَوْمًا ثمَّ دَخلهَا ثَانِيًا حَاجا من مَكَّة مَعَ الركب سنة ثَمَان وست مائَة وَأورد لَهُ (أَنا حائر مَا بَين علمٍ وشهوةٍ ... ليتصلا مَا بَين ضدين من وصل) ) (وَمن لم يكن يستنشق الرّيح لم يكن ... يرى الْفضل للمسك الفتيق على الزبل) أَبُو العشائر ابْن التلولي مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد ابْن التلولي اللبان أَبُو العشائر من أهل قطفتا حفظ الْقُرْآن وَقَرَأَ بالروايات وتمهذب لِابْنِ حَنْبَل وَسمع الحَدِيث من جمَاعَة وَقَرَأَ

стр. 932

الْأَدَب على العشاب وَصَحب ابْن الْعَطَّار صَاحب المخزن توفّي فِي محبس ابْن عباد نَاظر وَاسِط سنة إِحْدَى عشرَة وست مائَة أَبُو مَنْصُور الْقزْوِينِي الْمُقْرِئ مُحَمَّد بن عَليّ بن مَنْصُور بن عبد الْملك ابْن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْفراء الْقزْوِينِي أَبُو مَنْصُور ابْن أبي الْحسن قَرَأَ الْقُرْآن بالروايات على أبي بكر مُحَمَّد بن عَليّ بن مُوسَى الْخياط وَغَيره وَسمع الحَدِيث من أَبِيه وَمن أبي طَالب مُحَمَّد بن غيلَان وَأبي إِسْحَق إِبْرَاهِيم بن عمر بن أَحْمد الْبَرْمَكِي وَأبي مُحَمَّد الْحسن الْجَوْهَرِي وَأبي الطّيب طَاهِر الطَّبَرِيّ وَأبي الْحسن عَليّ بن مُحَمَّد بن حبيب الْمَاوَرْدِيّ وَغَيرهم وروى عَنهُ أَبُو الْقَاسِم إِسْمَاعِيل بن أَحْمد بن عمر السَّمرقَنْدِي وَأَبُو بكر الْمُبَارك بن كَامِل الْخفاف قَالَ ابْن النجار وَشَيخنَا يحيى بن بوش وَتُوفِّي سنة سِتّ عشرَة وَخمْس مائَة ابو الْحسن الدقيقي مُحَمَّد بن عَليّ ابو الْحسن الدقيقي أَخذ عَن عَليّ ابْن عِيسَى الرماني وَغَيره مولده سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَثَلَاث مائَة وَله من الْكتب المرشد فِي النَّحْو المسموع من كَلَام الْعَرَب فِي الْغَرِيب العمراني الْمَكِّيّ مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد بن هرون العمراني الْمَكِّيّ أَبُو عَليّ الأديب توفّي سنة نَيف وَعشْرين وَخمْس مائَة قَالَه أَبُو مُحَمَّد مَحْمُود بن أرسلان فِي تَارِيخ خوارزم وَقَالَ هُوَ شيخ لطيف الْعبارَة خَفِيف الْحَرَكَة حَاضر الْجَواب أَخذ الْأَدَب عَن سُلَيْمَان بن مُحَمَّد الدادي قَالَ وَسمعت ابْنة حجَّة الْإِسْلَام ابا الْحُسَيْن عَليّ بن مُحَمَّد يَقُول هجا شبْل الدولة ابو مقَاتل عَطِيَّة الْبكْرِيّ وَالِدي فَقَالَ (رَأَيْت الْفَتى الْمَكِّيّ أسود حالكاً ... طَويلا نحيفاً يَابِس الْكَفّ وَالْبدن) (فشبهته وَالثَّوْب يَغْشَاهُ أبيضاً ... بمحراك تنورٍ تلطخ بِاللَّبنِ) فَأَجَابَهُ وَالِدي) (أيا شبْل لَا تهج السوَاد فإنني ... رَأَيْت سَواد الْعين أكْرم فِي الْبدن) (وَلَا تهجوني بالنحول فإنني ... كبازٍ وَإِن الدب يُوصف بالسمن) ابْن الجبان اللّغَوِيّ مُحَمَّد بن عَليّ بن عمر بن الجبان ابو مَنْصُور اللّغَوِيّ من أهل الرّيّ سكن بأصبهان وَكَانَ إِمَامًا فِي اللُّغَة وَله مصنفات حَسَنَة فِي الْأَدَب وَهُوَ من أَصْحَاب أبي عَليّ يالفارسي النَّحْوِيّ قدم بَغْدَاد سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَثَلَاث مائَة وروى بهَا كتاب انتهاز

стр. 933

الفرص فِي تَبْيِين المقلوب من كَلَام الْعَرَب من تصنيفه قَرَأَهُ عَلَيْهِ عبد الْوَاحِد بن عَليّ بن برهَان الْأَسدي وَرَوَاهُ عَنهُ وَقُرِئَ عَلَيْهِ مُسْند الرَّوْيَانِيّ وَتَكَلَّمُوا فِيهِ من قبل مذْهبه كَذَا قَالَه ابْن النجار قلت لَعَلَّه كَانَ معتزلياً قَالَ ياقوت لَهُ كتاب أبنية الْأَفْعَال وَكتاب الشَّامِل فِي اللُّغَة كَبِير كتاب شرح الفصيح حسن وَكَانَ ينخرط فِي سلك ندماء الصاحب ابْن عباد ثمَّ استوحش من خدمته وتمادت بِهِ أَحْوَال شَتَّى حَتَّى علق غُلَاما من الديلم يُقَال لَهُ البركاني وَاتفقَ للغلام أَنه أحرم بِالْحَجِّ وَلم يجد هُوَ بدا من مُوَافَقَته ومرافقته حَتَّى بلغا الْمِيقَات فَلَمَّا أَخذ فِي التَّلْبِيَة قَالَ لبيْك اللَّهُمَّ لبيْك والبركاني ساقني إِلَيْك وَكَانَ يواصل إنشاد هذَيْن الْبَيْتَيْنِ (مليح الدلّ والغنج ... لَك سلطانٌ على المهج) (إِن بَيْتا أَنْت ساكنه ... غير مُحْتَاج إِلَى سرج) ثمَّ ابْتُلِيَ بِفِرَاقِهِ فَقَالَ (يَا وحشتي لفراقكم ... أَتَرَى يَدُوم عَليّ هَذَا) الْمَوْت وَالْأَجَل المتاح وكل معضلةٍ وَلَا ذَا الدوري الْوَاعِظ مُحَمَّد بن عَليّ بن نصر بن البل الدوري ابو المظفر الْوَاعِظ ولد بالدور من نواحي دجيل وَدخل بَغْدَاد فِي صباه واستوطنها وَسمع الحَدِيث الْكثير وَقَرَأَ الْفِقْه وَالْأَدب وسلك طَرِيق الْوَعْظ وَحفظ الْمجَالِس وَتكلم على رُؤُوس النَّاس وَلم يزل إِلَى أَن علت سنه وتعصب لَهُ النَّاس وَصَارَ يتَكَلَّم فِي التعازي الْمُتَعَلّقَة بدار الْخلَافَة والأكابر وَأذن لَهُ فِي الْجُلُوس بِبَاب التربة الجهنية عِنْد قبر مَعْرُوف كل سبت وَكَانَت بَينه وَبَين أبي الْفرج ابْن الْجَوْزِيّ منافرات ومناقرات وَلم يزل كَذَلِك إِلَى أَن جرت لوَلَده مخاصمة مَعَ غلْمَان أم النَّاصِر فَمنع من الْجُلُوس وَأمر) بِلُزُوم بَيته وَلم يزل كَذَلِك حَتَّى مَاتَ سنة إِحْدَى عشرَة وست مائَة ومولده سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَخمْس مائَة وَأورد لَهُ ابْن النجار (يَتُوب على يَدي قومٌ عصاة ... أخافتهم من الْبَارِي ذنُوب) (وقلبي مظلم من طول مَا قد ... جنى فَأَنا على يَد من أَتُوب) (كَأَنِّي شمعةٌ مَا بَين قومٍ ... تضيء لَهُم ويحرقها اللهيب) (كَأَنِّي مخيط يكسو أُنَاسًا ... وجسمي من ملابسهم سليب) مهذب الدّين ابْن الخيمي مُحَمَّد بن عَليّ بن عَليّ بن عليثلاثة ابْن الْمفضل بن القامغار بِالْقَافِ وَبعد الْألف مِيم بعْدهَا غين مُعْجمَة بعْدهَا ألف بعْدهَا راءالأديب الْكَامِل مهذب الدّين ابْن الخيمي الْحلِيّ الْعِرَاقِيّ الشَّاعِر شيخ معمر فَاضل قَالَ ابْن النجار كتبت عَنهُ بِالْقَاهِرَةِ وَله مصنفات كَثِيرَة سمع وروى وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وست مائَة من شعره

стр. 934

(أأصنام هَذَا الجيل طراً أكلكم ... يعوق أما فِيكُم يَغُوث وَلَا ود) (لقد طَال تردادي إِلَيْكُم فَلم أجد ... سوى رب شَأْن فِي الْغنى شَأْنه الرَّد) (وَدَعوى كرامٍ يَسْتَحِيل قبُولهَا ... وَيقبل إِذْ حد الحسام لَهَا حد) وَمِنْه (جننت فعوذني بكتبك أَن لي ... شياطين شوقٍ لَا تفارق مضجعي) (إِذا استرقت أسرار وجدي تمرداً ... بعثت عَلَيْهَا فِي الدجى شهب أدمعي) وَمِنْه (قَالَت وَقد رَأَتْ المشيب تجاف عَن ... مسي بشيبك فالمشيب أَخُو البرص) (إِنِّي لأكرهه إِذا عاينته ... يقظى وَألقى دون رُؤْيَته الْغصَص) (وَأَظنهُ كفني وقطن لفائفي ... حَملته غاسلتي وَجَاءَت فِي قفص) وَمن تصانيفه كتاب حرف فِي علم الْقُرْآن أَمْثَال الْقُرْآن كتاب الْكلاب اسْتِوَاء الْحَاكِم وَالْقَاضِي رد على الْوَزير المغربي المقايسة لُزُوم الْخمس الملخص الديواني فِي الْأَدَب والحساب) الْمَقْصُورَة المطاول فِي الرَّد على المعري فِي مَوَاضِع سَهَا فِيهَا سِتَّة اسطرلاب الشّعْر شرح التَّحِيَّات الْأَرْبَعين والأساميات الدِّيوَان الْمَعْمُور فِي مدح الصاحب الْجمع بَين الْأَخَوَات والمحافظة عَلَيْهِنَّ وَهن مسيئات صِفَات الْقبْلَة مجملة مفصلة رِسَالَة من أهل الْإِخْلَاص والمودة إِلَى النَّاكِثِينَ من أهل الْغدر وَالرِّدَّة ولد فِي الثَّامِن وَالْعِشْرين من شَوَّال سنة تسع وَأَرْبَعين وَخمْس مائَة بالحلة المزيدية وَتُوفِّي يَوْم الْأَرْبَعَاء الْعشْرين من ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وست مائَة بِالْقَاهِرَةِ وَدفن من الْغَد بالقرافة الصُّغْرَى قَالَ ابْن خلكان وَحَضَرت الصَّلَاة عَلَيْهِ وَكَانَ إِمَامًا فِي اللُّغَة وراوية للشعر وَالْأَدب وَكَانَ اجتماعنا بِالْقَاهِرَةِ فِي مجَالِس عديدة وأنشدني كثيرا من شعره وَشعر غَيره انْتهى قلت وَمن شعره الأبيات الْمَشْهُورَة وَهُوَ مَا كتبه لوَلَده وَقد عصر (عصروك أَمْثَال اللصو ... ص ومكنوا مِنْك الإهانه) (فَإِذا رجعت فخنهم ... إِن السَّلامَة فِي الخيانه) وَافْعل كَفعل بني سناء الْملك فِي مَال الخزانه يُقَال أَن هَذِه الأبيات لما شاعت أمسك بَنو سناء الْملك وصودروا بِسَبَب هَذِه الأبيات وَقَالَ قَاضِي الْقُضَاة شمس الدّين ابْن خلكان رَحمَه الله تَعَالَى أَنْشدني مهذب الدّين ابو طَالب ابْن الخيمي وَأَخْبرنِي أَنه كَانَ بِدِمَشْق وَقد رسم السُّلْطَان بحلق لحية شخص لَهُ وجاهة بَين النَّاس فحلق بَعْضهَا وحصلت فِيهِ شَفَاعَة فعفي عَنهُ فِي الْبَاقِي فَعمل فِيهِ وَلم يُصَرح باسمه بل رمزه وستره وَهُوَ

стр. 935

(زرت ابْن آدم لما قيل قد حَلقُوا ... جَمِيع لحيته من بعد مَا ضربا) (فَلم أر النّصْف محلوقاً فعدت لَهُ ... مهنئاً بِالَّذِي مِنْهَا لَهُ وهبا) (فَقَامَ ينشدني والدمع يخنقه ... بَيْتَيْنِ مَا نظما ميناً وَلَا كذبا) (إِذا أتتك لحلق الذقن طائفةٌ ... فاخلع ثِيَابك مِنْهَا ممعناً هربا) (وَإِن أتوك وَقَالُوا أَنَّهَا نصف ... فَإِن أطيب نصفيها الَّذِي ذَهَبا) ابْن الشَّيْخ عَليّ الحريري مُحَمَّد بن عَليّ هُوَ ابْن الشَّيْخ عَليّ الحريري رجل صَالح دين خير وَمن محاسنه أَنه كَانَ يُنكر على أَصْحَاب وَالِده وَيَأْمُرهُمْ بِاتِّبَاع الشَّرِيعَة وَلما مَاتَ أَبوهُ) طلبُوا مِنْهُ الْجُلُوس فِي المشيخة فَشرط عَلَيْهِم شُرُوطًا لم يقدر أَصْحَابه على اشْتِرَاطهَا فتركهم وانعزل عَنْهُم وَتُوفِّي بِدِمَشْق فِي سنة إِحْدَى وَخمسين وست مائَة وَدفن عِنْد الشَّيْخ رسْلَان عَاشَ سبعا وَأَرْبَعين سنة أَبُو الْفَتْح الْأنْصَارِيّ الْمُقْرِئ مُحَمَّد بن عَليّ بن مُوسَى شمس الدّين ابو الْفَتْح الْأنْصَارِيّ لم يشْتَهر إِلَّا بكنيته كَانَ فَاضلا عَارِفًا بِالْقُرْآنِ تفرد بذلك فِي وقته وَكَانَ يقرئ بتربة أم الصَّالح بِدِمَشْق توفّي سَابِع عشر صفر سنة سبع وَخمسين وست مائَة وانتفع النَّاس بِهِ نجيب الدّين السَّمرقَنْدِي الطَّبِيب مُحَمَّد بن عَليّ بن عمر السَّمرقَنْدِي نجيب الدّين قَالَ ابْن أبي أصيبعة طَبِيب فَاضل بارع لَهُ كتب جليلة وتصانيف مَشْهُورَة قتل مَعَ جملَة من النَّاس الَّذين قتلوا بهراة لما دَخلهَا التتار وَكَانَ معاصراً لفخر الدّين الرَّازِيّ ولنجيب الدّين السَّمرقَنْدِي من الْكتب كتاب أغذية المرضى قسمه على حسب مَا يحْتَاج إِلَيْهِ فِي التغذية لكل وَاحِد من سَائِر الْأَمْرَاض كتاب الْأَسْبَاب والعلامات جمع لنَفسِهِ وَنَقله من القانون لأبي عَليّ ابْن سينا وَمن المعالجات البقراطية وكامل الصِّنَاعَة كتاب الأقراباذين الْكَبِير وَكتاب الأقراباذين الصَّغِير انْتهى كَلَامه وَلم يذكر وَفَاته الحاكمي الْخَوَارِزْمِيّ مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد الحاكمي الْخَوَارِزْمِيّ ابو عبد الله مَاتَ فِي شهر رَمَضَان سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَخمْس مائَة فَقِيه خطيب واعظ شَاعِر كَاتب أديب أريب صنف كتاب فتح منقشلاغ ومدح فِيهِ الْملك المظفر أتسز خوارزمشاه وَوصف أخلاقه ومحاسنه وَمن شعره (أيحسب النَّاس أَن الْمجد مجان ... وَهل يملك بالمجان مرجان) (مَا أعوز الْمجد مجَّانا بِلَا ثمنٍ ... الْمجد علقٌ وللأعلاق أَثمَان) (الْمجد أبعد شأواً أَن يفوز بِهِ ... بِغَيْر وكدٍ وكد النَّفس إِنْسَان)

стр. 936

(بأين عَدوك تسلم من غوائله ... بالبعد لَا تحرق الْأَشْيَاء نيران) (وَلَا يغرنك إطراقٌ يُرِيك بِهِ ... تناوماً فضجيج الحقد يقظان) ) (وَلَا تفه بِكَلَام لست تأمنه ... فَرُبمَا كَانَ للحيطان آذان) (واجز الْكَرِيم إِذا أسدى إِلَيْك يدا ... وَإِن الْجَزَاء على الْإِحْسَان إِحْسَان) الصاحب فَخر الدّين ابْن حنا مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن سليم الْمصْرِيّ الشَّافِعِي هُوَ الْوَزير فَخر الدّين ابو عبد الله ابْن الصاحب بهاء الدّين ابْن القَاضِي السديد ابْن حنا سمع من أبي الْحسن ابْن المقير وَحدث ودرس بمدرسة وَالِده وَعمر رِبَاطًا كَبِيرا بالقرافة ووقف عَلَيْهِ مَا لم يقم بالفقراء وَكَانَ دينا فَاضلا محباً للخير وَهُوَ وَالِد الصاحب تَاج الدّين وَقد مر ذكره وشيعه خلق كثير روى عَنهُ الدمياطي وَكَانَت وَفَاته سنة ثَمَان وست مائَة وَله نظم من خطّ شمس الدّين الْجَزرِي وَمن نظم الصاحب فَخر الدّين مَا أنشدنا شَيخنَا شرف الدّين الدمياطي قَالَ أنشدنا الْمَذْكُور لنَفسِهِ (من يسمع العذل فِي من وَجههَا قمرٌ ... فَذَاك عِنْدِي مِمَّن لبه فقدا) (لَو شاهدت عذلي مَا تَحت برقعها ... من الْجمال لماتوا كلهم شَهدا) (روحي الْفِدَاء لمن عشاقها قتلت ... فكم أسيرٍ لَهَا مَا يفتدى أبدا) (من علم الْغُصْن لَوْلَا قدها ميساً ... وَعلم الظبي لَوْلَا جيدها غيدا) وأنشدنا لَهُ (أَنا مرسلٌ للعاشقين جَمِيعهم ... من مَاتَ مِنْهُم وافياً من أمتِي) (فَلهُ الشَّهَادَة كلهَا ولي الهنا ... إِذْ كَانَ مِمَّن قد غَدا فِي زمرتي) قلت وَلما مَاتَ رثاه البوصيري قيل أَنه كتبهَا على قَبره هِيَ (نم هَنِيئًا مُحَمَّد بن عليٍ ... لجميلٍ قدمت بَين يديكا) (كنت عوناً لنا على الدَّهْر حَتَّى ... حسدتنا يَد الْمنون عليكا) (أَنْت أَحْسَنت فِي الْحَيَاة إِلَيْنَا ... أحسن الله فِي الْمَمَات إليكا) وَقَالَ أَبُو الْحُسَيْن الجزار يعزي الصاحب بهاء الدّين فِيهِ لما مَاتَ (بَكت الصَّحَابَة عِنْد فقد محمدٍ ... أسفا فَكَانَ أَشَّدهم حزنا عَليّ) (ولحسرة المتألمين حَقِيقَة ... فِي الرزء غير تجمل المتجمل) ابْن الْمصْرِيّ تَاج الدّين مُحَمَّد بن عَليّ بن يُوسُف بن شاهنشاه تَاج الدّين ابْن

стр. 937

الْمصْرِيّ كَانَ فَاضلا صنف تَارِيخا للقضاة وَتُوفِّي بِمصْر فِي الْمحرم سنة سبع وَسبعين وستّ مائَة وَدفن) بسفح المقطم وجيه الدّين ابْن سُوَيْد مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي طَالب بن سُوَيْد الرئيس وجيه الدّين التكريتي التَّاجِر كَانَ نَافِذ الْكَلِمَة وافر الْحُرْمَة كثير الْأَمْوَال والتجارات وَاسع الجاه كَانَ من خَواص الْملك النَّاصِر يَده مبسوطة فِي دولته لما توجه فِي الجفل إِلَى مصر من التتار غرم ألف ألف دِرْهَم وَلما تملك الْملك الظَّاهِر قربه وَأَدْنَاهُ وَأوصى إِلَيْهِ وَجعله نَاظر أوقافه لَا يتَعَرَّض أحد إِلَى متاجره وَكتبه عِنْد الْمُلُوك حَتَّى مُلُوك الفرنج نَافِذَة وكل من ينْسب إِلَيْهِ مرعي الْجَانِب وَلما مَاتَ وَلَده التَّاج مُحَمَّد سنة سِتّ وَخمسين مَشى الْملك النَّاصِر فِي جنَازَته ثمَّ ركب إِلَى الْجَبَل وَحج وَلَده نصير الدّين عبد الله عَام حج الْملك الظَّاهِر فَحَضَرَ عِنْده يَوْم عَرَفَة مُسلما فحين وطئ الْبسَاط قَالَ لَهُ السُّلْطَان وَبَالغ فِي إكرامه وَسَأَلَهُ عَن حَوَائِجه فَقَالَ لَهُ يكون مَعنا أَمِير يُعينهُ السُّلْطَان فَقَالَ من اخْتَرْت أَرْسلتهُ فِي خدمتك فَطلب مِنْهُ جمال الدّين ابْن نَهَار فَقَالَ لَهُ هَذَا الْمولى نصير الدّين قد اختارك على جَمِيع من معي فتخدمه مِثْلَمَا تخدمني وَتَروح مَعَه إِلَى الشَّام وَكَانَ وجيه الدّين فِيهِ بر وَمَكَارِم ورقة حَاشِيَة ولد سنة تسع وست مائَة وَتُوفِّي سنة سبعين وست مائَة وَدفن بتربته بقاسيون وَسمع من المؤتمن ابْن قميرة وَلم يرو بل روى عَنهُ الدمياطي من شعره فِي مليح عروس كردِي (لما جلوا ذَا الصَّبِي كالبدر فِي هالو ... سبى المواشط وَقَالُوا فِيهِ مَا قَالُوا) (صبي وكردي وكرديه من أشكالوا ... لَوْلَا نَبَات عذارو لالتبس حالو) وَكَانَ أقَارِب ذَلِك الصَّبِي أُمَرَاء القميرية وَكَانَ ابْن سُوَيْد قد أنْشد الْبَيْتَيْنِ للْملك النَّاصِر وَكَانَ إِذا حَضَرُوا يَقُول لَهُ على سَبِيل الْبسط يَا وجيه لَوْلَا يُوهِمهُ أَنه ينشد الْبَيْتَيْنِ فَيَضَع الْوَجِيه إصبعه على فَمه يَعْنِي اسْكُتْ عني خوفًا من الأكراد أَمِين الدّين الْمحلي النَّحْوِيّ مُحَمَّد بن عَليّ بن مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن الشَّيْخ أَمِين الدّين ابو بكر الْأنْصَارِيّ الْمحلي النَّحْوِيّ أحد أَئِمَّة الْعَرَبيَّة بِالْقَاهِرَةِ تصدر لإقراء النَّحْو وانتفع بِهِ النَّاس لَهُ تصانيف حَسَنَة مِنْهَا أرجوزة فِي الْعرُوض وَغير ذَلِك) وَله شعر حسن توفّي فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَلَاث وَسبعين وست مائَة عَن ثَلَاث وَسبعين سنة وَمن نظمه مَا كتبه فِي مَرضه لبَعض الأكابر (يَا ذَا الَّذِي عَم الورى نَفعه ... وَمن لَهُ الْإِحْسَان وَالْفضل) (العَبْد فِي منزله مدنفاً ... وَقد جفاه الصحب والأهل)

стр. 938

(فروجه البقل وَيَا وَيْح من ... فروجه فِي الْمَرَض البقل) وَمن نظمه أَيْضا مَا كتبه إِلَى مَرِيض (إِن جِئْت نلْت ببابك التشريفا ... وَإِن انْقَطَعت فأوثر التخفيفا) ووحق حبي فِيك قدماً أننيعوفيتأكره أَن أَرَاك ضَعِيفا وَمن نظمه مَا أنشدنيه الْعَلامَة قَاضِي الْقُضَاة تَقِيّ الدّين السُّبْكِيّ الشَّافِعِي قَالَ أَنْشدني الشَّيْخ تَقِيّ الدّين مُحَمَّد بن عبد الْخَالِق الصَّائِغ الْمُقْرِئ قَالَ أَنْشدني لنَفسِهِ أَمِين الدّين الْمحلي (عَلَيْك بأرباب الصُّدُور فَإِن من ... يُجَالس أَرْبَاب الصُّدُور تصدرا) (وَإِيَّاك أَن ترْضى صحابة ساقطٍ ... فتنحط قدرا من علاك وتحقرا) (فَرفع ابو من ثمَّ خفض مزملٍ ... يُحَقّق قولي مغرياً ومحذرا) ابْن ميسر الْمصْرِيّ مُحَمَّد بن عَليّ بن يُوسُف بن ميسّر تَاج الدّين ابو عبد الله الْمصْرِيّ المؤرخ صنف تَارِيخ الْقُضَاة وَله تَارِيخ كَبِير ذيل بِهِ على تَارِيخ المسبحي توفّي سنة سبع وَسبعين وست مائَة الْمُحدث جمال الدّين ابْن الصَّابُونِي مُحَمَّد بن عَليّ بن مَحْمُود بن أَحْمد الْحَافِظ الْمُحدث ابو حَامِد ابْن الشَّيْخ علم الدّين ابْن الصَّابُونِي المحمودي شيخ دَار الحَدِيث النورية ولد سنة أَربع وست مائَة وَتُوفِّي سنة ثَمَانِينَ وست مائَة سمع من الحرستاني وَابْن ملاعب وَابْن الْبناء وَأبي الْقَاسِم الْعَطَّار وَابْن أبي لقْمَة وعني بِالْحَدِيثِ وَكتب وَقَرَأَ وَصَارَ لَهُ فهم وَمَعْرِفَة وَسمع من ابْن البن وَابْن صصرى وَهَذِه الطَّبَقَة بِدِمَشْق وَكَانَ صَحِيح النَّقْل مليح الْخط حسن الْأَخْلَاق صنف مجلداً سَمَّاهُ تَكْمِلَة إِكْمَال الْإِكْمَال ذيل بِهِ على إِكْمَال ابْن نقطة فأجاد وَأفَاد) وَهُوَ من رفاق ابْن الْحَاجِب وَالسيف بن الْمجد وَابْن الدخميسي وَابْن الْجَوْهَرِي وَطَالَ عمره وعلت رِوَايَته وروى الْكثير بِمصْر ودمشق روى عَنهُ الدمياطي وَابْن الْعَطَّار والدواداري والبرزالي والبرهان الذَّهَبِيّ وَابْن رَافع جمال الدّين وقاضي الْقُضَاة نجم الدّين ابْن صصرى وَكَانَ لَهُ إجَازَة من الْمُؤَيد الطوسي وَابْن طبرزد وَحصل لَهُ تغير قبل مَوته بِسنة أَو أَكثر واعتراه غَفلَة وساء حفظه وَأَجَازَ للشَّيْخ شمس الدّين مروياته وَدفن بسفح قاسيون شمس الدّين الْمزي العابر مُحَمَّد بن عَليّ بن علوان الشَّيْخ شمس الدّين الْمزي مُفَسّر الرُّؤْيَا كَانَ ضريراً كثير التِّلَاوَة وَكَانَ إِلَيْهِ الْمُنْتَهى فِي تَعْبِير الرُّؤْيَا يضْرب بِهِ الْمثل فِي وقته توفّي سنة ثَمَانِينَ وست مائَة

стр. 939

صدر الدّين ابْن القباقبي مُحَمَّد بن عَليّ الْأنْصَارِيّ الصَّدْر شمس الدّين ابْن القباقبي كَانَ من شُيُوخ الْكتاب وَهُوَ وَالِد مجد الدّين يُوسُف أَظُنهُ كتب الدرج بصفد وَالله أعلم توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وست مائَة ابْن شَدَّاد الْحلَبِي الْكَاتِب مُحَمَّد بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن شَدَّاد الصَّدْر المنشئ عز الدّين ابو عبد الله الْأنْصَارِيّ الْحلَبِي الْكَاتِب ولد سنة ثَلَاث عشرَة وَكَانَ أديباً فَاضلا وصنف تَارِيخا لحلب وسيره إِلَى الْملك الظَّاهِر وَكَانَ من خَواص النَّاصِر ذهب فِي الرسلية إِلَى هولاكو وَإِلَى غَيره وَسكن الديار المصرية بعد أَخذ حلب وَكَانَ ذَا مكانة عِنْد الظَّاهِر والمنصور وَله توصل ومداخلة وَفِيه مُرُوءَة ومسارعة لقَضَاء الْحَوَائِج وروى شَيْئا وَسمع مِنْهُ المصريون وَتُوفِّي سنة ارْبَعْ وَثَمَانِينَ وست مائَة صَلَاح الدّين مدرس القيمرية مُحَمَّد بن عَليّ بن مَحْمُود صَلَاح الدّين أَبُو عبد الله الشهرزوري الشَّافِعِي مدرس القيمرية بِدِمَشْق وناظرها الشَّرْعِيّ كَانَ شَابًّا نبيها حسن الشكل كريم الْأَخْلَاق لين الْكَلَام ولي تدريسها بعد وَالِده القَاضِي شمس الدّين عَليّ توفّي سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وست مائَة وَدفن إِلَى جَانب وَالِده بتربة الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن الضلاح وَلم يكمل لَهُ أَرْبَعُونَ سنة رَضِي الدّين الشاطبي اللّغَوِيّ مُحَمَّد بن عَليّ بن يُوسُف بن مُحَمَّد بن يُوسُف الْعَلامَة رَضِي) الدّين ابو عبد الله الْأنْصَارِيّ الشاطبي اللّغَوِيّ ولد ببلنسية سنة إِحْدَى وست مائَة وروى عَن ابْن المقير وَابْن الجميزي وَكَانَ عالي الْإِسْنَاد فِي الْقُرْآن لِأَنَّهُ قَرَأَ لورش على المعمر مُحَمَّد بن أَحْمد بن مَسْعُود الشاطبي الْأَزْدِيّ صَاحب ابْن هُذَيْل وَكَانَ رَضِي الدّين إِمَام عصره فِي اللُّغَة تصدر بِالْقَاهِرَةِ وَأخذ النَّاس عَنهُ روى عَنهُ الشَّيْخ أثير الدّين أَبُو حَيَّان وَسعد الدّين الْحَارِثِيّ وجمال الدّين الْمزي وَابْن مُنِير والظاهري ابو عَمْرو توفّي سنة ارْبَعْ وَثَمَانِينَ وست مائَة وَكَانَ يجْتَمع بالصاحب زين الدّين ابْن الزبير ويجتمع بالصاحب الْمَذْكُور جمَاعَة الشُّعَرَاء من عصره مثل أبي الْحُسَيْن والوراق وَابْن النَّقِيب وَتلك الحلبة أَخْبرنِي الشَّيْخ أثير الدّين من لَفظه قَالَ فَكَانَ الصاحب يرجحه عَلَيْهِم وَيَرْفَعهُ فَوْقهم فِي الْمجْلس وَيَقُول أَنْت عَالم وَهَؤُلَاء شعراء انْتهى وَلما مَاتَ الشَّيْخ رَضِي الدّين رثاه السراج الْوراق بقصيدة أَولهَا (سقى أَرضًا بهَا قبر الرضي ... حَيا الوسمي يردف بالولي)

стр. 940

مِنْهَا (فقد ترك الْغَرِيب غَرِيب دارٍ ... وأذكره بفقد الأضمعي) (وَأحكم محكمٌ بلجام حزنٍ ... لفقد الْفَارِس البطل الكمي) (وَلما اعتل قَالُوا اعتل أَيْضا ... لشكواه صِحَاح الْجَوْهَرِي) (وجازى كل عينٍ قد بكته ... كتاب الْعين بالدمع الروي) (لشيخ السَّبع أبين مَا رَوَاهُ ... وصال كصولة السَّبع الجري) (فَحزن الشاطبية لَيْسَ يخفى ... من العنوان عَن فهم الغبي) (وَفِي علم الحَدِيث لَهُ اجتهادٌ ... بِهِ يَتْلُو اجْتِهَاد الْبَيْهَقِيّ) (وَفِي الْأَنْسَاب لَا يخفى عَلَيْهِ ... دعاوي من صَحِيح أَو دعِي) (لَو أدْرك عصره الْكَلْبِيّ ولى ... وهرول خوف ليثٍ هبرزي) وَكَانَ الشاطبي أَزْرَق الْعَينَيْنِ فَقَالَ نَاصِر الدّين ابْن النَّقِيب فِيهِ (يَقُولُونَ قد حرف الشاطبي ... فَقلت وَتَصْحِيفه أكتر) ) (وَمن لم يُقيد رواياته ... بِخَط الشُّيُوخ فَمَا يذكر) (وَمن أَخذ الْعلم عَن نَفسه ... فَإِن سواهُ بِهِ أخبر) (وَقَالُوا دعاويه لَا تَنْقَضِي ... وجد مساويه لَا يحصر) (فَقلت اصفعوا الْأَزْرَق الْمُدَّعِي ... وَلَو أَنه خلف الْأَحْمَر) ابْن العابد الْكَاتِب مُحَمَّد بن عَليّ بن العابد الْكَاتِب قَالَ الشَّيْخ أثير الدّين مشافهة هَذَا من غرناطة وَهُوَ وَالِد الْكَاتِب أبي الْقَاسِم ابْن العابد لَهُ يلغز فِي سَاحر من إنشاد أثير الدّين (مَا اسمٌ لحسناء تسمت بِهِ ... مِمَّا بعينيها لقتل الْعباد) (وَنصفه الثَّانِي مرادي الَّذِي ... أختاره مِنْهَا وَنعم المُرَاد) الرندي مُحَمَّد بن عَليّ الرندي بالراء المضمومة وَالنُّون أَخْبرنِي الشَّيْخ أثير الدّين من لَفظه قَالَ قدم علينا الْقَاهِرَة ومدح بهَا بعض قضاتها وَتشفع عِنْده بِبَعْض اصحابه وَكَانَ قد نظم فِيهِ أشعاراً وموشحات فَردهَا عَلَيْهِ وَكتب لَهُ بعد الشَّفَاعَة بأرطال من الْخبز قَليلَة فِي ورقة فَلم يقبلهَا وَكَانَ قد شكا إِلَيْهِ عائلة كَبِيرَة فَقَالَ إِذا كَانَ هَذَا رئيسهم فَفَارَقَ الْقَاهِرَة وَلَا أَدْرِي أَيْن ذهب وأنشدني أثير الدّين للمذكور (شكري لعليائكم كالروض للسحب ... وَقد غذتها بدر غيث منسكب) (إِذْ لحت فِي آل شكرٍ بدر هالتها ... تمد بَحر الندى بِالْعلمِ وَالْأَدب) (بِبَيْت عزٍ شهيرٍ لَا يلم بِهِ ... خرمٌ وَلَا وتدٌ يَنْفَكّ عَن سَبَب)

стр. 941

(مديد سبقٍ طويلٍ فِي دوائره ... وكاملٍ وافرٍس يُغني عَن الخبب) قلت شعر منحط ابْن الملاق الْحَنَفِيّ مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن الملاق بِالتَّخْفِيفِ فِي اللامالقاضي بدر الدّين الرقي الْفَقِيه الْحَنَفِيّ سمع من بكبرس الخليفتي الْأَرْبَعين الودعانية وَسمع مِنْهُ الدواداري وَأَجَازَ للدماشقة مولده سنة تسع عشرَة توفّي سنة سبع وَتِسْعين وست مائَة نَائِب الدواداري فِي الشد مُحَمَّد بن عَليّ الْأَمِير شهَاب الدّين الْعقيلِيّ نَائِب الدواداري فِي شدّ) الشَّام قتل فِي أَوَاخِر سنة سبع وَتِسْعين وست مائَة وَكَانَ قد شاخ وأسن وَسمر قَاتله الْمسند شمس الدّين ابْن الوَاسِطِيّ مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد بن فضل الْمسند الْمُبَارك شمس الدّين ابو عبد الله أَخُو الإِمَام الْقدْوَة تَقِيّ الدّين ابْن الوَاسِطِيّ ولد سنة خمس عشرَة وست مائَة تَقْرِيبًا وَحضر عَليّ الشَّيْخ الْمُوفق ومُوسَى بن عبد الْقَادِر وَابْن رَاجِح وَسمع من ابْن أبي لقْمَة والقزويني وَابْن البن وَابْن صصرى والبهاء وَابْن صباح والكاشغري وَابْن غَسَّان والزبيدي وَعمر بن شَافِع وَطَائِفَة خرج لَهُ الشَّيْخ شمس الدّين عوالي فِي جُزْء ضخم وَخرج لَهُ النابلسي مشيخة فِي جزئين وَسمع مِنْهُ الْمزي والبرزالي وَابْن سيد النَّاس والمقاتلي وَابْن المهندس وَنجم الدّين القحفازي وشمس الدّين ابْن المهيني وَتُوفِّي سنة سبع مائَة الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن دَقِيق الْعِيد مُحَمَّد بن عَليّ بن وهب بن مُطِيع الإِمَام الْعَلامَة شيخ الْإِسْلَام تَقِيّ الدّين ابْن دَقِيق الْعِيد الْقشيرِي المنفلوطي الْمصْرِيّ الْمَالِكِي

стр. 942

الشَّافِعِي أحد الْأَعْلَام وقاضي الْقُضَاة ولد سنة خمس وَعشْرين بِنَاحِيَة يَنْبع وَتُوفِّي يَوْم الْجُمُعَة حادي عشر صفر سنة اثْنَتَيْنِ وَسبع مائَة سمع من ابْن المقير وَابْن الجميزي وَابْن رواج والسبط وعدة وَسمع من ابْن عبد الدَّائِم والزين خَالِد بِدِمَشْق وَخرج لنَفسِهِ أَرْبَعِينَ تساعية وَلم يحدث عَن ابْن المقير وَابْن رواج لِأَنَّهُ دَاخله شكّ فِي كَيْفيَّة التَّحَمُّل عَنْهُمَا وَله التصانيف البديعة كالإلمام وَالْإِمَام شَرحه وَلم يكمل وَلَو كمل لم يكن لِلْإِسْلَامِ مثله وَكَانَ يَجِيء فِي خَمْسَة وَعشْرين مجلداً وَله عُلُوم الحَدِيث وَالَّذِي أملاه على ابْن الثير فِي شرح عُمْدَة الْأَحْكَام فَاضل الْعَصْر الَّذِي يعرفهُ وَهُوَ إملاء وَشرح مُقَدّمَة الْمُطَرز فِي أصُول الْفِقْه وَألف الْأَرْبَعين فِي الرِّوَايَة عَن رب الْعَالمين وَشرح بعض مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب وَكَانَ إِمَامًا متفنناً مُحدثا مجوداً فَقِيها مدققاً أصولياً أديباً نحوياً شَاعِرًا ناثراً ذكياً غواصاً على الْمعَانِي مُجْتَهدا وافر الْعقل كثير السكينَة بَخِيلًا بالْكلَام تَامّ الْوَرع شَدِيد التدين مديم السهر مكباً على المطالعة وَالْجمع قل أَن ترى الْعُيُون مثله وَكَانَ سَمحا جواداً عديم الدعاوي لَهُ الْيَد الطُّولى فِي الْفُرُوع) وَالْأُصُول وبصر بعلل الْمَنْقُول والمعقول قد قهره الوسواس فِي أَمر الْمِيَاه والنجاسات وَله فِي ذَلِك حكايات ووقائع عَجِيبَة وَكَانَ كثير التَّسَرِّي والتمتع وَله عدَّة أَوْلَاد ذُكُور بأسماء الصَّحَابَة الْعشْرَة تفقه بِأَبِيهِ وبالشيخ عز الدّين ابْن عبد السَّلَام وبطائفة واشتهر اسْمه فِي حَيَاته وحياة مشايخه وَتخرج بِهِ أَئِمَّة وَكَانَ لَا يسْلك المراء فِي بَحثه بل يتَكَلَّم بسكينة كَلِمَات يسيرَة فَلَا يُرَاد وَلَا يُرَاجع وَكَانَ عَارِفًا بمذهبي مَالك وَالشَّافِعِيّ كَانَ مالكياً أَولا ثمَّ صَار شافعياً قَالَ وَافق اجتهادي اجْتِهَاد الشَّافِعِي إِلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ أحديهما أَن الابْن لَا يُزَوّج أمه وَالْأُخْرَى وحسبك بِمن يتنزل ذهنه على ذهن الشَّافِعِي وَكَانَ لَا ينَام اللَّيْل إِلَّا قَلِيلا يقطعهُ بمطالعة وَذكر وتهجد أوقاته كلهَا معمورة وَلما طلع إِلَى السُّلْطَان حسام الدّين لاجين قَامَ لَهُ وخطا عَن مرتبته وعزل نَفسه عَن الْقَضَاء مَرَّات ثمَّ يسْأَل ويعاد إِلَيْهِ وَكَانَ شفوقاً على المشتغلين كثير الْبر لَهُم وَقَالَ قطب الدّين أَتَيْته بِجُزْء سَمعه من ابْن رواج والطبقة بِخَطِّهِ فَقَالَ حَتَّى أنظر ثمَّ عَاد إِلَيْهِ فَقَالَ هُوَ خطي وَلَكِن مَا أحقق سَمَاعي لَهُ وَلَا أذكرهُ وَحكى قطب الدّين السنباطي قَالَ قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين لكاتب الشمَال سِنِين لم يكْتب عَليّ شَيْئا قلت أَخْبرنِي ذَلِك الإِمَام الْعَلامَة قَاضِي الْقُضَاة تَقِيّ الدّين أَبُو الْحسن السُّبْكِيّ قَالَ حكى لي ذَلِك السنباطي فاجتمعت بِهِ وَقلت لَهُ قَالَ فلَان عَن فلَان عَن مَوْلَانَا كَذَا وكذافقال أَظن ذَلِك أَو كَذَلِك يكون الْمُسلم أَو كَمَا قَالَ روى عَنهُ الشَّيْخ فتح الدّين ابْن سيد النَّاس وقطب الدّين ابْن مُنِير وقاضي الْقُضَاة عَلَاء الدّين القونوي وقاضي الْقُضَاة علم الدّين الإخنائي وَآخَرُونَ وَحدث للشَّيْخ شمس الدّين إملاء وشعره فِي غَايَة الْحسن فِي الانسجام والعذوبة وَصِحَّة الْمَقَاصِد وغوص الْمعَانِي وجزالة الْأَلْفَاظ ولطف التَّرْكِيب أَخْبرنِي الشَّيْخ الإِمَام شهَاب الدّين

стр. 943

أَبُو الثَّنَاء مَحْمُود فَقَالَ مَا رَأَيْت فِي أهل الْأَدَب مثله وناهيك بِمن يَقُول شهَاب الدّين مَحْمُود فِي حَقه هَذَا وَقَالَ لي الشَّيْخ فتح الدّين ابْن سيد النَّاس وَكَانَ بِهِ خصيصاً كَانَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ممتعاً إِذا فتح) لَهُ بَاب انْقَضتْ تِلْكَ اللَّيْلَة فِي تِلْكَ الْمَادَّة حَتَّى فِي شعر الْمُتَأَخِّرين والعصريين انْتهى قلت (فَهُوَ الَّذِي بجح الزَّمَان بِذكرِهِ ... وتزينت بحَديثه الْأَخْبَار) قَالَ القَاضِي شهَاب الدّين مَحْمُود قَالَ لي الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن دَقِيق الْعِيد يَوْمًا قَول أبي الطّيب (لَو كَانَ صَادف رَأس عازر سَيْفه ... فِي يَوْم معركةٍ لأعيى عِيسَى) فِي هَذَا شَيْء غير إساءة الْأَدَب فأفكرت سَاعَة ثمَّ قلت نعم كَون الْمَوْت مَا يتَفَاوَت إِن كَانَ بِالسَّيْفِ أَو غَيره فالإحياء من الْمَوْت سَبِيل وَاحِدَة فَقَالَ أَحْسَنت يَا فَقِيه أَو كَمَا قَالَ وَهَذِه الْمُؤَاخَذَة لَا تصدر إِلَّا من أديب كَبِير كالجاحظ أَو غَيره وَأما مَا كَانَ يَقع من الشَّيْخ أثير الدّين فِي حَقه فَلهُ سَبَب أَخْبرنِي بِهِ الشَّيْخ فتح الدّين قَالَ كَانَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين قد نزل عَن تدريس مدرسة لولدهنسيت أَنا الْمدرسَة وَاسم ابنهفلما حضر الشَّيْخ أثير الدّين درس قَاضِي الْقُضَاة تَقِيّ الدّين ابْن بنت الْأَعَز قَرَأَ آيَة يُفَسِّرهَا درس ذَلِك الْيَوْم وَهِي قَوْله تَعَالَى قد خسر الَّذين قتلوا أولادهمفبرز أَبُو حَيَّان من الْحلقَة وَقَالَ يَا مَوْلَانَا قَاضِي الْقُضَاة قدمُوا أَوْلَادهم قدمُوا أَوْلَادهم يُكَرر ذَلِك فَقَالَ قَاضِي الْقُضَاة مَا معنى هذاقال ابْن دَقِيق الْعِيد نزل لوَلَده فلَان عَن تدريس الْمدرسَة الْفُلَانِيَّة فَنقل الْمجْلس إِلَى الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن دَقِيق الْعِيد فَقَالَ أما أَبُو حَيَّان فَفِيهِ دعابة أهل الأندلس ومجونهم وَأما أَنْت يَا قَاضِي الْقُضَاة فيبدل الْقُرْآن فِي حضرتك وَمَا تنكر هَذَا الْأَمر فَمَا كَانَ إِلَّا عَن قَلِيل حَتَّى عزل ابْن بنت الْأَعَز من الْقَضَاء بِابْن دَقِيق الْعِيد فَكَانَ إِذا خلا شَيْء من الْوَظَائِف الَّتِي تلِيق بالشيخ أثير الدّين ابي حَيَّان يَقُول النَّاس هَذِه لأبي حَيَّان يُخرجهَا الشَّيْخ تَقِيّ الدّين لغيره فَهَذَا هُوَ السَّبَب الْمُوجب لحط أبي حَيَّان وشناعه عَلَيْهِ وَأهل الْعَصْر لَا يرجع إِلَى جرحهم بَعضهم بَعْضًا لمثل هَذِه الْوَاقِعَة وأمثالها (إِن العرانين تلقاها محسدةً ... وَلَا ترى للئام النَّاس حسادا) وَمَا خلص ابْن بنت الْأَعَز من ضرب الْعُنُق إِلَّا ابْن دَقِيق الْعِيد لِأَن الْوَزير شمس الدّين ابْن السلعوس لما عمل على ابْن بنت الْأَعَز وعزله وسعى فِي عمل محَاضِر بِكُفْرِهِ وَأخذ خطّ الْجَمَاعَة على المحاضر وَلم يبْق إِلَّا خطّ ابْن دَقِيق الْعِيد أرسل إِلَيْهِ المحاضر مَعَ نقباء وَقَالَ يَا مَوْلَانَا

стр. 944

السَّاعَة تضع خطك على هَذِه المحاضر فَأَخذهَا وَشرع يَتَأَمَّلهَا وَاحِدًا بعد وَاحِد والنقباء) يتواتر ورودهم بالحث والطلب والإزعاج وَأَن الْوَزير فِي انْتِظَار ذَلِك وَالسُّلْطَان قد حث فِي الطّلب وَهُوَ لَا ينزعج وَكلما فرغ محضراً دَفعه إِلَى الآخر فَقَالَ مَا أكتب فِيهَا شَيْئا قَالَ الشَّيْخ فتح الدّين فَقلت لَهُ يَا سَيِّدي لأجل السُّلْطَان والوزير فَقَالَ أَنا مَا أَدخل فِي إِرَاقَة دم مُسلم قَالَ فَقلت لَهُ كنت تكْتب خطك بذلك وَبِمَا يخلص فِيهِ فَقَالَ يَا فَقِيه مَا عَقْلِي عقلك هم مَا يدْخلُونَ إِلَى السُّلْطَان وَيَقُولُونَ قد كتب فلَان بِمَا يُخَالف خطوط البَاقِينَ وَإِنَّمَا يَقُولُونَ قد كتب الْجَمَاعَة وَهَذَا خطّ ابْن دَقِيق الْعِيد فَأَكُون أَنا السَّبَب الأفوى فِي قَتله قَالَ فَأبْطل إِبْطَاله وأطفأ من شواظ نارهم وَمَا أرَاهُ إِلَّا أَنه مِمَّن بَعثه الله تَعَالَى على رَأس كل مائَة ليجدد لهَذِهِ الْأمة دينهم فَإِن الله بعث على رَأس الْمِائَة الأولى عمر بن عبد الْعَزِيز وعَلى رَأس الثَّانِيَة الشَّافِعِي وعَلى رَأس الْمِائَة الثَّالِثَة ابْن سُرَيج وعَلى راس الْمِائَة الرَّابِعَة أَبَا حَامِد الإِسْفِرَايِينِيّ وعَلى رَأس الْمِائَة الْخَامِسَة ابا حَامِد الْغَزالِيّ وعَلى رَأس الْمِائَة السَّادِسَة الإِمَام فَخر الدّين الرَّازِيّ وعَلى رَأس الْمِائَة السَّابِعَة الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن دَقِيق الْعِيد وَأَخْبرنِي فتح الدّين أَنه مَا كَانَ يُعجبهُ قَول من يقولقاضي الْقُضَاة الشافعيفإذا قُلْنَا قَاضِي الْقُضَاة الشَّافِعِيَّة قَالَ إِنَّه هَذَا وَكتب الشَّيْخ تَقِيّ الدّين إِلَى قَاضِي الْقُضَاة شهَاب الدّين أَحْمد بن الْخَلِيل الخويي شافعاً ومتشوقاً يخْدم الْمجْلس لَا زَالَ حَافِظًا لأحكام الْجُود مَحْفُوظًا بِضَمَان الله فِي ضمن السُّعُود محروس الْعَزْم من دواعي الْهوى والعز من دواعي الحسود مُقَابل وَجه الرَّأْي بِمِرْآة الْحق مولي جناب الْبَاطِل جَانب الصدود وَلَا برح يمطر على العفاة سحائب كرمه ويروي الروَاة من بحار عُلُوم بِمد من قلمه ويجلو ابكار الأفكار مقلدة بِمَا نظم السحر من حلي كَلمه ويبرز خفيات الْمعَانِي منقادة بأيد ذهنه وأيدي حكمه ويسمو إِلَى غايات الْمَعَالِي حَتَّى يُقَال ايْنَ سمو النَّجْم من هممه ويسبغ من جمال فَضله وجميله مَا يبصره الْجَاهِل على عماه ويسمعه الْحَاسِد على صممه وَينْهى من ولائه مَا يشْهد بِهِ ضَمِيره الْكَرِيم وَمن ثنائه مَا هُوَ أطيب من ودائع الرَّوْض فِي طي النسيم وَمن دُعَائِهِ مَا يقوم مِنْهُ بوظيفة لَا تهمل وبشيعه برجاء يطْمع مَعَه بكرم الله أَن يقبل

стр. 945

وَيقبل وَيجْرِي مِنْهُ على عَادَة إِذا انْقَضى مِنْهَا مَاض تبعه الْفِعْل فِي الْحَال والعزم فِي الْمُسْتَقْبل غير خَافَ أَنه لكل أجل كتاب وَلكُل مَقْصُود أَسبَاب وَلم يزل يهم بِالْكِتَابَةِ وَالْأَيَّام تدافع ويعزم على المخاطبة فتدفع فِي صدر عزمه الْمَوَانِع حَتَّى طلع الْوَقْت) فجر حَظه واستناب منافثة قلمه عَن مشافهة لَفظه وَقَالَ لخدمته هَذِه ردي مورداً غير آسن وتهنى محَاسِن لَا تشبهها المحاسن وتوطني الْمحلة المسعودة فَكَمَا يسْعد النَّاس كَذَلِك تسعد الْأَمَاكِن وشاهدي من ذَلِك السَّيِّد صَدرا بشره بالنجح ضَامِن وشهاباً مَا زلنا نعد السيارة سبعا حَتَّى عززت لنا مِنْهُ بثامن وَكَانَ السَّبَب فِي ذَلِك أَن القَاضِي نجم الدّين بمحلة منف لما قدم الْقَاهِرَة أَقَامَ بِحَيْثُ تقيم وحاضرنا محاضرة الرجل الْكَرِيم ونافث منافثة لَا لَغْو فِيهَا وَلَا تأثيم ولازم الدُّرُوس مُلَازمَة لَوْلَا أَنَّهَا محبوبة لقلنا مُلَازمَة غَرِيم وَتلك حُقُوق لَهُ مرعية وَمَعْرِفَة أنسابها مراضعة الْعُلُوم الشَّرْعِيَّة وَقصد هَذِه الْخدمَة إِلَى الْمجْلس فَكَانَ ذَلِك من وَاجِب حَقه وَذكر ثَنَاء عَلَيْهِ فَقُلْنَا رَأَيْت الْحق لمستحقه وَسَيِّدنَا حرسه الله تَعَالَى أهل لتقليد المنن وَمحل لِأَن يظنّ بِهِ كل حسن وَالْعلم بمروءته لَا يقبل تشكيك المشكك وابوته تَقْتَضِي أَن يرتقي من بِعُرْوَة وده يسْتَمْسك وَالله تَعَالَى يرفع شَأْنه ويعلى برهانه وَيكْتب لَهُ يَوْم إحسانه إحسانه ويطوي على المعارف اليقينية جنانه وَيُطلق بِكُل صَالِحَة يَده وَلسَانه بمنه وَكَرمه إِن شَاءَ الله تَعَالَى قلت مَا أعرف بعد القَاضِي افاضل من كتب الْإِنْشَاء مثل القَاضِي محيي الدّين ابْن عبد الظَّاهِر وَمَا لَهُ مثل هَذِه الْمُكَاتبَة علم ذَلِك من علمه أَو جَهله من جَهله أَنْشدني من لَفظه الشَّيْخ فتح الدّين مُحَمَّد بن سيد النَّاس قَالَ أَنْشدني شَيخنَا تَقِيّ الدّين ابْن دقي قالعيد لنَفسِهِ (الْحَمد لله كم أسعى بعزمي فِي ... نيل العلى وَقَضَاء الله ينكسه) (كأنني الْبَدْر أبغي الشرق والفلك ال ... أَعلَى يُعَارض مسعاه فيعكسه) قلت هُوَ مثل قَول الأرجاني (سعيي إِلَيْكُم فِي الْحَقِيقَة وَالَّذِي ... تَجِدُونَ عَنْكُم فَهُوَ سعي الدَّهْر بِي) (أنحوكم وَيرد وَجْهي الْقَهْقَرَى ... دهري فسيري مثل سير الْكَوْكَب) (فالقصد نَحْو الْمشرق الْأَقْصَى لَهُ ... وَالسير رَأْي الْعين نَحْو الْمغرب) وأنشدني بالسند الْمَذْكُور لَهُ أَيْضا (أأحباب قلبِي وَالَّذين بذكرهم ... وترداده طول الزَّمَان تعلقي) (لَئِن غَابَ عَن عَيْني بديع جمالكم ... وجار على الْأَبدَان حكم التَّفَرُّق) ) (فَمَا ضرنا بعد الْمسَافَة بَيْننَا ... سرائرنا تسري إِلَيْكُم فنلتقي)

стр. 946

وَبِالسَّنَدِ الْمَذْكُور لَهُ أَيْضا (قَالُوا فلَان عَالم فَاضل ... فأكرموه مثل مَا يرتضي) (فَقلت لما لم يكن ذَا تقى ... تعَارض الْمَانِع والمقتضي) وَبِالسَّنَدِ الْمَذْكُور إجَازَة لَهُ يمدح رَسُول الله ﷺ (يَا سائراً نَحْو الْحجاز مشمراً ... اجهد فديتك فِي الْمسير وَفِي السرى) (وَإِذا سهرت اللَّيْل فِي طلب العلى ... فحذار ثمَّ حذار من خدع الْكرَى) (فالقصد حَيْثُ النُّور يشرق ساطعاً ... والطرف حَيْثُ ترى الثرى متعطرا) (قف بالمنازل والمناهل من لدن ... وَادي قبَاء إِلَى حمى أم الْقرى) (وتوخ آثَار النَّبِي فضع بهَا ... متشرفاً خديك فِي عفر البرى) (وَإِذا رَأَيْت مهابط الْوَحْي الَّتِي ... نشرت على الْآفَاق نورا أنورا) (فَاعْلَم بأنك مَا رَأَيْت شبيهها ... مذ كنت فِي ماضي الزَّمَان وَلَا ترى) (فتردد الْمُخْتَار بَين بعيدها ... وقريبها متبدياً متحضرا) (واستودعت من سره مَا كَاد أَن ... يُبْدِي لنا معنى الْكَمَال مصورا) (سرٌ فهمنا كنهه لم يشْتَبه ... فنشك فِيهِ وَلم نهم فيفسرا) (وَلَقَد أَقُول إِذا الْكَوَاكِب اشرقت ... وترفعت فِي منهتى شرف الذرى) (لَا تفخرا زهر فَإِن مُحَمَّدًا ... أَعلَى على ص مِنْهَا وأشرف جوهرا) (نلنا بِهِ مَا قد رَأينَا من على ... مَعَ مَا نؤمل فِي الْقِيَامَة أَن نرى) (فسعادة أزلية سبقت وَمَا ... هُوَ ثابتٌ أزلاً فَلَنْ يتغيرا) (وسيادة بارى الْأَنَام بهَا وَلَا ... سِيمَا إِذا قدمُوا عَلَيْهِ المحشرا) (ومواهبٌ يَأْتِي لَهَا التأميل مس ... تقصىً فَيرجع عِنْدهَا مستقصرا) (ومهابة مَلأ الْقُلُوب بهاؤها ... واستنزلت كبر الْمُلُوك مُصَغرًا) (ولربما كفت الْقِتَال فَلَو غَدَتْ ... لليث نَالَ بهَا الفريسة مخدرا) (وبديع لطف شمائلٍ من دونهَا ... مَاء الغمامة والنسيم إِذا سرى) (مَعَ سطوة لله فِي يَوْم الوغى ... تعنو لشدَّة بأسها أَسد الشرى) ) (لَا يُنكر الْمَعْرُوف من أخلاقه ... وَإِذا استبيح حمى الْإِلَه تنكرا) (شوقي لقرب جنابه وصحابه ... شوقٌ يجل يسيره أَن يذكرَا)

стр. 947

(أفنى كنوز الصَّبْر من إشرافه ... وَجرى على الأحشاء مِنْهُ مَا جرى) (أَن لَاحَ صبحٌ كَانَ وجدا مقلقاً ... أَو جن ليلٌ كَانَ هما مسهرا) (أَرْجُو وصال أحبتي فَكَأَنَّمَا ... أَرْجُو الْمحَال وجوده المتعذرا) (وأسير نَحْو مقامهم حَتَّى إِذا ... شارفت رُؤْيَته رجعت الْقَهْقَرَى) حذفت مِمَّن أَثْنَائِهَا وَمن آخرهَا ابياتاً خوف الإطالة وَبِالسَّنَدِ الْمَذْكُور لَهُ إجَازَة (تهيم نَفسِي طَربا كلما ... أستلمح الْبَرْق الحجازيا) (ويستخف الوجد عَقْلِي وَقد ... لبست أَثوَاب الحجى زيا) (يَا هَل أقضى حَاجَتي من منى ... وأنحر البزل المهاريا) (وأرتوي من زَمْزَم فَهِيَ لي ... الذ من ريق المهى ريا) وَبِالسَّنَدِ الْمَذْكُور لَهُ أَيْضا (تمنيت أَن الشيب عَاجل لمتي ... وَقرب مني صباي مزاره) (لآخذ من عصر الشَّبَاب نشاطه ... وآخذ من عصر المشيب وقاره) وَبِالسَّنَدِ الْمَذْكُور لَهُ أَيْضا (عطيته إِذا أعْطى سرورٌ ... فَإِن سلب الَّذِي أعْطى أثابا) (فَأَي النعمتين أعد فضلا ... وَأحمد عِنْد عقباها إيابا) (أنعمته الَّتِي كَانَت سُرُورًا ... أم الْأُخْرَى الَّتِي جلت ثَوابًا) وَبِالسَّنَدِ الْمَذْكُور من أَبْيَات (لم يبْق لي أملٌ سواك فَإِن يفت ... ودعت أَيَّام الْحَيَاة وداعا) (لَا أستلذ لغير وَجهك منْظرًا ... وَسوى حَدِيثك لَا اريد سَمَاعا) وأنشدني الشَّيْخ شمس الدّين مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن نباتة قَالَ أَنْشدني الشَّيْخ تَقِيّ الدّين لنَفسِهِ (أَتعبت نَفسك بَين ذلة كادحٍ ... طلب الْحَيَاة وَبَين حرص مُؤَمل) (وأضعت نَفسك لَا خلاعة ماجنٍ ... حصلت فِيهِ وَلَا وقار مبجل) (وَتركت حَظّ النَّفس فِي الدُّنْيَا وَفِي ال ... أُخْرَى ورحت عَن الْجَمِيع بمعزل) ) وَبِالسَّنَدِ الْمَذْكُور لَهُ أَيْضا (لعمري لقد قاسيت بالفقر شدَّة ... وَقعت بهَا فِي حيرةٍ وشتات) (فَإِن بحت بالشكوى هتكت مروءتي ... وَإِن لم ابح بِالصبرِ خفت مماتي) (فأعظم بِهِ من نازلٍ بملمةٍ ... يزِيل حيائي أَو يزِيل حَياتِي)

стр. 948

وَبِالسَّنَدِ الْمَذْكُور لَهُ أَيْضا دوبيت (الْجِسْم تذيبه حُقُوق الخدمه ... وَالنَّفس هلاكها علو الهمه) (والعمر بِذَاكَ يَنْقَضِي فِي تعبٍ ... والراحة مَاتَت فعلَيْهَا الرحمه) وَمن العجيب أَن هذَيْن الْبَيْتَيْنِ الدوبيت حفظهما تَاج الدّين أَحْمد أَخُو الشَّيْخ تَقِيّ الدّين وَكَانَ فارضاً وعاقداً بالحسينية فاتفق أَنه قَالَ فِي وَقت الهاجرة بسمجد الْجَوَارِي بالحسينية فَرَأى والدهما الشَّيْخ مجد الدّين رَحمَه الله تَعَالَى وَهُوَ نَائِم فَسلم عَلَيْهِ وَسَأَلَهُ عَن حَاله فَقَالَ يَا سَيِّدي بِخَير فَقَالَ كَيفَ مُحَمَّد أخوكقال بِخَير السَّاعَة كنت عِنْده وأنشدني دوبيت وأنشده للشَّيْخ فَقَالَ سلم عَلَيْهِ وَقل لَهُ (الرّوح إِلَى محلهَا قد تاقت ... وَالنَّفس لَهَا مَعَ جسمها قد عاقت) (وَالْقلب معذبٌ على جمعهم ... وَالصَّبْر قضى وحيلتي قد ضَاقَتْ) فانتبه تَاج الدّين وَقد حفظ الدوبيت الْمَذْكُور ونقلت من خطّ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين مَا أثْبته لنَفسِهِ (أفكر فِي حَالي وَقرب منيتي ... وسيري حثيثاً فِي مصيري إِلَى الْقَبْر) (فينشئ لي فكري سحائب للأسى ... تسح هموماً دونهَا وابل الْقطر) (إِلَى الله أَشْكُو من وجودي فإنني ... تعبت بِهِ مذ كنت فِي مبدأ الْعُمر) (تروح وتغدو للمنايا فجائعٌ ... تكدره وَالْمَوْت خَاتِمَة الْأَمر) ونقلت مِنْهُ لَهُ أَيْضا (سَحَاب فكري لَا يزَال هامياً ... وليل همي لَا أرَاهُ راحلا) (قد أتعبتني همتي وفطنتي ... فليتني كنت مهيناً جَاهِلا) وأنشدني الشَّيْخ فتح الدّين إجَازَة قَالَ أَنْشدني لنَفسِهِ (كم ليلةٍ فِيك وصلنا السرى ... لَا نَعْرِف الغمض وَلَا نستريح) (قد كلت العيس فجد الْهوى ... واتسع الكرب فَضَاقَ الفسيح) ) (وكادت الْأَنْفس مِمَّا بهَا ... تزهق والأرواح مِنْهَا تطيح) (وَاخْتلف الْأَصْحَاب مَاذَا الَّذِي ... يزِيل من شكواهم أَو يزيح) (فَقيل تعريسهم سَاعَة ... وَقلت بل ذكراك وَهُوَ الصَّحِيح) قلت مَا أعرف لأحد من الْمُتَقَدِّمين وَلَا من الْمُتَأَخِّرين حسن هَذَا المخلص وَأَخْبرنِي الشَّيْخ فتح الدّين أَن الشَّيْخ تَقِيّ الدّين كَانَ مغرىً بالكيمياء مُعْتَقدًا صِحَّتهَا قَالَ لِأَنَّهُ أتفق لَهُ فِي مَدِينَة قوص لما كَانُوا بهَا من صنعها بِحُضُورِهِ وَحكى لي الْوَاقِعَة بِطُولِهِ وَمن شعر الشَّيْخ تَقِيّ الدّين قدس الله روحه

стр. 949

(يَا معرضًا عني وَلست بمعرضٍ ... بل ناقضاً عهدي وَلست بناقض) (أتعبتني فخلائقٌ لَك لم يفد ... فِيهَا وَقد جمحت رياضة رائض) (أرضيت أَن تخْتَار رفضي مذهبا ... فيشنع الْأَعْدَاء أَنَّك رَافِضِي) وَمِنْه (قد جرحتنا يَد أيامنا ... وَلَيْسَ غير الله من آس) (فَلَا ترج الْخلق فِي حاجةٍ ... لَيْسُوا بأهلٍ لسوى الياس) (وَلَا تزد شكوى إِلَيْهِم فَلَا ... معنى لشكواك إِلَى قَاس) (وَأَن تخالط مِنْهُم معشراً ... هويت فِي الدّين على الراس) (يَأْكُل بعضٌ لحم بعضٍ وَلَا ... يحْسب فِي الْغَيْبَة من بَأْس) (لَا ورعٌ فِي الدّين يحميهم ... عَنْهَا وَلَا حشمة جلاس) (لَا يعْدم الْآتِي إِلَى بابهم ... من ذلة الْكَلْب سوى الخاسي) (فاهرب من النَّاس إِلَى رَبهم ... لَا خير فِي الْخلطَة بِالنَّاسِ) وَمن شعره أَيْضا (وقائلةٍ مَاتَ الْكِرَام فَمن لنا ... إِذا عضنا الدَّهْر الشَّديد بنابه) (فَقلت لَهَا من كَانَ غَايَة قَصده ... سؤالاً لمخلوقٍ فَلَيْسَ بنابه) (لَئِن مَاتَ من يُرْجَى فمعطيهم الَّذِي ... يرجونه باقٍ فلوذي بنابه) وَمِنْه (ومستبعد قلب الْمُحب وطرفه ... بسُلْطَان حسنٍ لَا يُنَازع فِي الحكم) ) (متين التقى عف الضَّمِير عَن الْخَنَا ... رَقِيق حَوَاشِي الظّرْف وَالْحسن والفهم) (يناولني مسواكه فأظنه ... تحيل فِي رشفي الرضاب بِلَا إِثْم) وَمِنْه (إِذا كنت فِي نجدٍ وَطيب نسيمها ... تذكرت أَهلِي باللوى فمحجر) (وَإِن كنت فيهم ذبت شوقاً ولوعةً ... إِلَى سَاكِني نجدٍ وَعيلَ تصبري) (وَقد طَال مَا بَين الْفَرِيقَيْنِ قصتي ... فَمن لي بنجدٍ بَين أَهلِي ومعشري) وَمِنْه مَا نظمه فِي بعض الوزراء (مقبلٌ مدبرٌ بعيد قريب ... محسن مذنب عَدو حبيب) (عجبٌ من عجائب الْبر والبح ... ر وَنَوع فَرد وشكل غَرِيب) وَمِنْه وَقيل أَنه نظمه فِي ابْن الْجَوْزِيّ

стр. 950

(دققت فِي الفطنة حَتَّى لقد ... أبديت مَا يسحر أَو يسبي) (وصرت فِي أَعلَى مقاماتها ... حَيْثُ يراك النَّاس كالشهب) (وَسَار مَا سيرت من جَوْهَر ال ... حِكْمَة فِي الشرق وَفِي الغرب) (ثمَّ تنازلت إِلَى حَيْثُ لَا ... ينزل ذُو فهم وَلَا لب) (تثبت مَا تجحده فطْرَة ال ... عقل وَلَا تشعر بالخطب) (أَنْت دلَالَة على أَنه ... يُحَال بَين الْمَرْء وَالْقلب) قَالَ كَمَال الدّين جَعْفَر الأدفوي حكى القَاضِي شهَاب الدّين ابْن الكويك التَّاجِر الكارمي ﵀ قَالَ اجْتمعت بِهِ مرّة فرأيته فِي ضَرُورَة فَقلت يَا سيدنَا مَا تكْتب ورقة لصَاحب الْيمن أَكتبهَا وَأَنا أَقْْضِي فِيهَا الشّغل فَكتب ورقة لَطِيفَة فِيهَا (تجَادل أَرْبَاب الْفَضَائِل إِذْ رَأَوْا ... بضاعتهم موكوسة الْحَظ فِي الثّمن) (وَقَالُوا عرضناها فَلم نلف طَالبا ... وَلَا من لَهُ فِي مثلهَا نظرٌ حسن) (وَلم يبْق إِلَّا رفضها واطراحها ... فَقلت لَهُم لَا تعجلوا السُّوق بِالْيمن) وأرسلها إِلَيْهِ فَأرْسل لَهُ مِائَتي دِينَار وَاسْتمرّ يرسلها إِلَى أَن مَاتَ صَاحب الْيمن وَقَالَ كَمَال الدّين ايضاً قَالَ لي عبد اللَّطِيف ابْن القفصي هجوته مرّة فَبَلغهُ فَلَقِيته فِي الكاملية فَقَالَ بَلغنِي أَنَّك هجوتني أَنْشدني فَأَنْشَدته بليقة أَولهَا) (قَاضِي الْقُضَاة أعزل نَفسه ... لما ظهر للنَّاس نحسه) إِلَى آخرهَا فَقَالَ هجوت جيدا وَقَالَ قَالَ لي صاحبنا الْفَقِيه الْفَاضِل الأديب الثِّقَة مجير الدّين عمر اللمطي قَالَ كنت مرّة بِمصْر وطلعت إِلَى الْقَاهِرَة فَقَالُوا لي الشَّيْخ طَلَبك مَرَّات فَجئْت إِلَيْهِ فَقَالَ أَيْن كنتقلت بِمصْر فِي حَاجَة قَالَ طلبتك سَمِعت إنْسَانا ينشد خَارج الكاملية (بَكَيْت قَالُوا عاشق ... سكت قَالُوا قد سلا) (صليت قَالُوا زوكر ... مَا أَكثر فضول النَّاس) وَقَالَ حكى لي صاحبنا فتح الدّين مُحَمَّد بن كَمَال الدّين أَحْمد بن عِيسَى القيوبي قَالَ دخلت مرّة عَلَيْهِ وَفِي يَده ورقة ينظر فِيهَا زَمَانا ثمَّ ناولني ورقة وَقَالَ اكْتُبْ من هَذِه نُسْخَة فأخذتها فَوجدت فِيهَا بليقة أَولهَا (كَيفَ أقدر أَتُوب ... وَرَأس ايري مثقوب) وَقَالَ قَالَ لي شَيخنَا تَاج الدّين مُحَمَّد بن أَحْمد الدشناوي سمعته ينشد هَذِه البليقة الَّتِي أَولهَا جلد العميرة بالزجاج وَلَا الزواج
следующие страницы →