← Тараджим

Тараджим · id 6686

طبقات الصوفية للسلمي ويليه ذكر النسوة المتعبدات الصوفيات

أبو عبد الرحمن السلمي

Полный текст (405 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

يُورث الوجل وَالْعلم يُورث السكينَة والطمأنينة وَذَلِكَ على قدر أَحْوَال العبيد ومقاماتهم مقَام أوجب الْعلم فِيهِ الوجل وَالْخَوْف ومقام أوجب فِيهِ السّكُون والطمأنينة وَالْأَحْوَال تصح إِذا كَانَت عَن نتائج الْعُلُوم ٩٧ - وَمِنْهُم أَبُو عبد الله الرُّوذَبَارِي واسْمه أَحْمد بن عَطاء بن أَحْمد الرُّوذَبَارِي ابْن أُخْت أبي عَليّ الرُّوذَبَارِي شيخ الشَّام فِي وقته يرجع إِلَى أَحْوَال يخْتَص بهَا وأنواع من الْعُلُوم من علم الْقرَاءَات فِي الْقُرْآن وَعلم الشَّرِيعَة وَعلم الْحَقِيقَة وأخلاق وشمائل يخْتَص بهَا وتعظيم للفقر وصيانة لَهُ وملازمة لآدابه ومحبة للْفُقَرَاء وميل إِلَيْهِم ورفق بهم مَاتَ بصور فِي ذِي الْحجَّة سنة تسع وَسِتِّينَ وثلاثمائة وَأسْندَ الحَدِيث أَخْبرنِي أَحْمد بن عَطاء الرُّوذَبَارِي إجَازَة قَالَ حَدثنَا عَليّ بن عبد الله العباسي قَالَ حَدثنَا الْحسن بن سعد قَالَ قَالَ مُحَمَّد بن أبي عُمَيْر قَالَ هِشَام بن سَالم قَالَ أَبُو عبد الله جَعْفَر بن مُحَمَّد الصَّادِق ﵁ (اللَّحْم بِالْبرِّ مرقة الْأَنْبِيَاء) كَذَلِك حَدثنِي أبي عَن أَبِيه عَن جده عَن النَّبِي ﷺ أَنه كَانَ يذكر ذَلِك أخبرنَا أَبُو عَليّ مُحَمَّد بن سعيد قَالَ سَمِعت أَحْمد بن عَطاء الرُّوذَبَارِي يَقُول الذَّوْق أول المواجيد فَأهل الْغَيْبَة إِذا شربوا طاشوا وَأهل الْحُضُور إِذا شربوا عاشوا

стр. 352

قَالَ وسمعته يَقُول مَا من قَبِيح إِلَّا وأقبح مِنْهُ صوفي شحيح وأنشدي أَحْمد بن مُحَمَّد بن نصر لنَفسِهِ فِي هَذَا الْمَعْنى (أَشرت إِلَى الحبيب بلحظ طرفِي ... فَأَعْرض عَن إجَابَتِي الْمليح) (فَقلت أضاع مذْهبه المرجي ... وَحُرْمَة ذَلِك الْعَهْد الصَّحِيح) (ألم تسمع بألا قبح إِلَّا ... وأقبح مِنْهُ صوفي شحيح) سَمِعت ابا نصر عبد الله بن عَليّ الطوسي يَقُول سَمِعت أَبَا عبد الله الرُّوذَبَارِي يَقُول رَأَيْت فِي الْمَنَام كَأَن قَائِلا يَقُول لي أيش أصح مَا فِي الصَّلَاة فَقلت صِحَة الْقَصْد فَسمِعت هاتفا يَقُول رُؤْيَة الْمَقْصُود بِإِسْقَاط رُؤْيَة الْقَصْد أتم قَالَ وَقَالَ أَبُو عبد الله الْخُشُوع فِي الصَّلَاة عَلامَة فلاح الْمُصَلِّين قَالَ الله تَعَالَى ﴿قد أَفْلح الْمُؤْمِنُونَ الَّذين هم فِي صلَاتهم خاشعون﴾ الْمُؤْمِنُونَ ١٢ قَالَ وَقَالَ أَبُو عبد الله الرُّوذَبَارِي من خدم الْمُلُوك بِلَا عقل أسلمه الْجَهْل إِلَى الْقَتْل قَالَ وَقَالَ أَبُو عبد الله الرُّوذَبَارِي من قلت آفاته اتَّصَلت بِالْحَقِّ أوقاته قَالَ وَقَالَ أَبُو عبد الله مجالسة الاضداد ذوبان الرّوح ومجالسة الأشكال تلقيح الْعُقُول قَالَ وَقَالَ أَبُو عبد الله لَيْسَ كل من يصلح للمجالسة يصلح للمؤانسة وَلَيْسَ كل من يصلح للمؤانسة يؤتمن على الْأَسْرَار وَلَا يؤتمن على الْأَسْرَار إِلَّا الْأُمَنَاء فَقَط

стр. 353

سَمِعت عَليّ بن سعيد يَقُول سَمِعت أَحْمد بن عَطاء الرُّوذَبَارِي وَسُئِلَ عَن الْقَبْض والبسط وَعَن حَال من قبض وَنعمته وَعَن حَال من بسط وَنعمته فَقَالَ إِن الْقَبْض أول أَسبَاب الفناء والبسط أول أَسبَاب الْبَقَاء فحال من قبض الْغَيْبَة وَحَال من بسط الْحُضُور ونعت من قبض الْحزن ونعت من بسط السرُور قَالَ وَقَالَ أَبُو عبد الله من عَطش إِلَى حَالَة أتم مِمَّن دهش بهَا وَلَيْسَ من دهش بهَا أتم مِمَّن عَطش إِلَيْهَا وَهَذَا شَأْن قبض الْحق بالفناء وَبسطه بِالْبَقَاءِ سَمِعت أَبَا نصر يَقُول سَمِعت أَبَا عبد الله يَقُول التصوف يَنْفِي عَن صَاحبه الْبُخْل وَكتب الحَدِيث يَنْفِي عَن صَاحبه الْجَهْل فَإِذا اجْتمعَا فِي شخص فناهيك بِهِ نبْلًا أَنْشدني عَليّ بن سعيد الثغري قَالَ أَنْشدني أَحْمد بن عَطاء الرُّوذَبَارِي لنَفسِهِ (فَمَا مل سَاقيهَا وَمَا مل شَارِب ... عقار لحاظ كأسه يسكر اللبا) (يطوف بهَا طرف من السحر فاتر ... على جسم نور ضوؤه يخطف القلبا) (يَقُول بِلَفْظ يخجل الصب حسنه ... تجاوزت يَا مشغوف فِي حالك الحبا) (فسكرك من لحظي هُوَ الوجد كُله ... وصحوك من لَفْظِي يُبِيح لَك الشربا) سَمِعت عَليّ بن سعيد يَقُول سَمِعت أَحْمد بن عَطاء يَقُول سر السماع ثَلَاثَة اشياء بلاغة الفاظه ولطف مَعَانِيه واستقامة منهاجه وسر النغمة ثَلَاثَة طيب الْخلق وتأدية الألحان وَصِحَّة الْإِيقَاع وسر الصَّادِق فِي السماع ثَلَاثَة الْعلم بِاللَّه وَالْوَفَاء بِمَا عَلَيْهِ وَجمع الْهم والوطن الَّذِي يسمع فِيهِ يحْتَاج أَن يجمع فِيهِ ثَلَاث خِصَال طيب الروائح وَكَثْرَة الْأَنْوَار وَحُضُور الْوَقار ويعدم ثَلَاث رُؤْيَة الأضداد ورؤية من يحتشم ورؤية من يتلهى

стр. 354

وَيسمع من ثَلَاث الصُّوفِيَّة والفقراء والمحبين لَهُم وَيسمع على ثَلَاثَة معَان على الْمحبَّة والوجد وَالْخَوْف وَالْحَرَكَة فِي السماع على ثَلَاث الطَّرب وَالْخَوْف والوجد والطرب لَهُ ثَلَاث عَلَامَات الرقص والتصفيق والفرح وَالْخَوْف لَهُ ثَلَاث عَلَامَات الْبكاء واللطم والزفرات والوجد لَهُ ثَلَاث عَلَامَات الْغَيْبَة والاصطلام والصرخات ٩٨ - وَمِنْهُم أَبُو الْحسن الصَّيْرَفِي وَهُوَ عَليّ بن بنْدَار بن الْحُسَيْن الصَّيْرَفِي وَمُحَمّد بن أَحْمد بن جَعْفَر أَبُو بكر الشبهي وَمُحَمّد بن أَحْمد بن حمدون الْفراء أَبُو بكر وَعلي بن بنْدَار من جلة مَشَايِخ نيسابور ورزق من رُؤْيَة الْمَشَايِخ وصحبتهم مَا لم يرْزق غَيره صحب بنيسابور أَبَا عُثْمَان ومحفوظا وبسمرقند مُحَمَّد بن الْفضل وببلخ مُحَمَّد بن حَامِد وبجوزجان أَبَا عَليّ وبالري يُوسُف بن الْحُسَيْن وببغداد الْجُنَيْد بن مُحَمَّد ورويما وسمنون وَأَبا الْعَبَّاس بن عَطاء وَأَبا مُحَمَّد الْجريرِي وبالشام طَاهِرا الْمَقْدِسِي وَأَبا عبد الله ابْن الْجلاء وَأَبا عَمْرو والدمشقي وبمصر أَبَا بكر الْمصْرِيّ والزقاق وَأَبا عَليّ الرُّوذَبَارِي كتب الحَدِيث الْكثير وَرَوَاهُ وَكَانَ ثِقَة مَاتَ سنة تسع وَخمسين وثلاثمائة أخبرنَا عَليّ بن بنْدَار قَالَ حَدثنَا دَاوُد بن سُلَيْمَان بن خُزَيْمَة قَالَ حَدثنَا عبد الله بن عبد الرَّحْمَن السَّمرقَنْدِي قَالَ حَدثنَا يحيى بن حسان قَالَ حَدثنَا

стр. 355

سُلَيْمَان بن بِلَال عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن عَائِشَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (نعم الإدام الْخلّ) سَمِعت عَليّ بن بنْدَار يَقُول دخلت بِدِمَشْق على أبي عبد الله بن الْجلاء فَقَالَ مَتى دخلت دمشق قلت مُنْذُ ثَلَاثَة أَيَّام فَقَالَ لي مَا لَك لم تجئني قلت ذهبت إِلَى ابْن جوصاء وكتبت عَنهُ الحَدِيث فَقَالَ لي شغلتك السّنة عَن الْفَرِيضَة سَمِعت أَبَا نصر الطوسي قَالَ سَأَلت عَليّ بن بنْدَار مَا التصوف فَقَالَ إِسْقَاط رُؤْيَة الْخلق ظَاهرا وَبَاطنا قَالَ وَقَالَ عَليّ بن بنْدَار فَسَاد الْقُلُوب على حسب فَسَاد الزَّمَان وَأَهله سَمِعت ابْنه أَبَا الْقَاسِم يَقُول كثيرا مَا كنت أسمع أبي ﵀ يَقُول دَار أسست على الْبلوى بِلَا بلوى محَال قَالَ وسمعته يَقُول يَا بني إياك وَالْخلاف على الْخلق فَمن رَضِي الله بِهِ عبدا فارض بِهِ أَخا قَالَ وَكَانَ يَقُول إياك والاشتغال بالخلق فقد عدم عَلَيْهِم الرِّبْح الْيَوْم قَالَ وَرَأى مرّة فِي يَدي كتابا فَقَالَ مَا هَذَا قلت كتاب الْمعرفَة فَقَالَ ألم تكن الْمعرفَة فِي الْقُلُوب فقد صَارَت فِي الْكتب سَمِعت أَبَا نصر الطوسي يَقُول سَمِعت عَليّ بن بنْدَار يَقُول لَيْسَ الْفَقِير من يظْهر فقره إِنَّمَا الْفَقِير من يكتم فقره ويأنس بِهِ ويفرج سَمِعت عَليّ بن بنْدَار يَقُول زمَان يذكر فِيهِ بالصلاح زمَان لَا يُرْجَى فِيهِ صَلَاح

стр. 356

وَسمعت عَليّ بن بنْدَار يَقُول كنت يَوْمًا أماشي أَبَا عبد الله مُحَمَّد بن خَفِيف فَقَالَ لي أَبُو عبد الله تقدم يَا أَبَا الْحسن فَقلت بِأَيّ عذر قَالَ بأنك لقِيت الْجُنَيْد وَمَا لَقيته وَسمعت ابْنه أَبَا الْقَاسِم يَقُول كَانَ أبي يَقُول ثوب أستجيز فِيهِ الصَّلَاة أكره أَن أبدله للقاء النَّاس بِخَير مِنْهُ قَالَ وَقَالَ لبَعض أَصْحَابه إِلَى أَيْن قَالَ أخرج إِلَى النزهة فَقَالَ من عدم الْأنس من حَاله لم يزده التَّنَزُّه إِلَّا وَحْشَة قَالَ وسمعته يَقُول الْحق أَمر عَظِيم يَطْلُبهُ الْخلق إِنَّمَا الْحق بطرح الدُّنْيَا وَالْآخِرَة ٩٩ - وَأما مُحَمَّد بن أَحْمد بن جَعْفَر أَبُو بكر الشبهي فَهُوَ من أفتى مَشَايِخ وقته صحب أَبَا عُثْمَان الْحِيرِي مَاتَ قبل السِّتين وثلاثمائة وَأسْندَ الحَدِيث أخبرنَا مُحَمَّد بن أَحْمد بن جَعْفَر الشبهي قَالَ حَدثنَا جَعْفَر بن أبي نصر الْحَافِظ قَالَ حَدثنَا عبد الْوَارِث بن عبد الصَّمد قَالَ حَدثنَا أبي قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن ثَابت الْبنانِيّ عَن ثَابت الْبنانِيّ عَن أنس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا (زَالَ جِبْرِيل يوصيني بالجار حَتَّى ظَنَنْت أَنه سيورثه) سَمِعت مُحَمَّد بن أَحْمد بن جَعْفَر الشبهي يَقُول يَكْفِيك من حسن الْخلق أَلا تحزن بَرِيئًا

стр. 357

سَمِعت أَبَا الْحسن الخباز يَقُول سَمِعت مُحَمَّدًا الشبهي يَقُول وَدخل عَلَيْهِ بعض أَصْحَابه فَقَالَ أَنا إِذا مشيت فِي السُّوق يَقُول النَّاس انْظُرُوا إِلَى خشوع هَذَا الْمُنَافِق فَقَالَ اتَّقِ الله وخف على نَفسك فَإِن النَّبِي ﷺ قَالَ للْمُسلمين (أَنْتُم شُهَدَاء الله فِي الأَرْض) وَسمعت أَبَا الْحسن يَقُول سَمِعت أَبَا بكر الشبهي يَقُول الفتوة حسن الْخلق وبذل الْمَعْرُوف قَالَ وسمعته يَقُول العارفون يقوون بمعروفهم وَسَائِر النَّاس يقوون بِالْأَكْلِ وَالشرب ١٠٠ - وَأما مُحَمَّد بن أَحْمد بن حمدون الْفراء أَبُو بكر فَهُوَ من كبار مَشَايِخ نيسابور صحب أَبَا عَليّ الثَّقَفِيّ وَعبد الله بن منَازِل وَصَحب أَيْضا أَبَا بكر الشبلي وَأَبا بكر بن طَاهِر وَغَيرهم من الْمَشَايِخ وَكَانَ أوحد الْمَشَايِخ فِي طَرِيقَته مَاتَ سنة سبعين وثلاثمائة وَأسْندَ الحَدِيث حَدثنَا مُحَمَّد بن أَحْمد بن حمدون الْفراء قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن عَليّ الْعَطَّار يقْرَأ قَالَ حَدثنَا عَبَّاس الدوري قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن يُوسُف الأشيب قَالَ حَدثنَا عَاصِم قَالَ حَدثنَا عبد السَّلَام بن حَرْب عَن بهز بن حَكِيم عَن أَبِيه عَن جده أَن رَسُول الله ﷺ رأى رجلا يغْتَسل فِي صحن الدَّار فَقَالَ (إِذا اغْتسل أحدكُم فليستتر وَلَو بجدار)

стр. 358

سَمِعت مُحَمَّد بن أَحْمد بن حمدون الْفراء يَقُول من لم يؤثره الله على كل شَيْء لَا يصل إِلَى قلبه نور الْمعرفَة بِحَال وسمعته يَقُول يَصح للمرء عمله على قدر اهتمامه بِالدُّخُولِ فِيهِ وحزنه على تَقْصِيره وجهده فِي الْخُرُوج مِنْهُ على السّنة وسمعته يَقُول كتمان الْحَسَنَات أولى من كتمان السَّيِّئَات فَإنَّك بذلك ترجو النجَاة وَسمعت أَبَا بكر بن حمدون الْفراء يَقُول الْآمِر بِالْمَعْرُوفِ يجب عَلَيْهِ أَن يبْدَأ نَفسه ويصبر على مَا يلْحقهُ فِي ذَلِك وَيكون عَالما بِمَا يَأْمر بِهِ وَمَا ينْهَى عَنهُ وَسَأَلت أَبَا بكر الْفراء عَن الْأَبْرَار فَقَالَ هم المتقون ١٠١ - وَمِنْهُم أَبُو عبد الله وَأَبُو الْقَاسِم مُحَمَّد وجعفر ابْنا أَحْمد ابْن الْمُقْرِئ فَأَما أَبُو عبد الله فَإِنَّهُ صحب يُوسُف بن الْحُسَيْن الرَّازِيّ وَعبد الله الخراز الرَّازِيّ ومظفرا القرميسيني ورويما والجريري وَابْن عَطاء وَكَانَ من أفتى الْمَشَايِخ وأسخاهم وَأَحْسَنهمْ خلقا وَأَعْلَاهُمْ همة وأتمهم دينا وورعا مَاتَ سنة سِتّ وَسِتِّينَ وثلاثمائة ١٠٢ - وَأما أَبُو الْقَاسِم فَهُوَ من جلة مَشَايِخ خُرَاسَان وَكَانَ أوحد الْمَشَايِخ فِي وقته وطريقته

стр. 359

عالي الْحَال شرِيف الهمة لم نلق أحدا من الْمَشَايِخ فِي سمته ووقاره صحب أَبَا الْعَبَّاس بن عَطاء وَأَبا مُحَمَّد الْجريرِي وَأَبا بكر بن أبي سَعْدَان وَأَبا بكر بن ممشاذ وَأَبا عَليّ الرُّوذَبَارِي مَاتَ بنيسابور سنة ثَمَان وَسبعين وثلاثمائة وَأسْندَ الحَدِيث أخبرنَا أَبُو الْقَاسِم جَعْفَر بن أَحْمد بن مُحَمَّد الْمُقْرِئ الرَّازِيّ قَالَ أخبرنَا عبد الرَّحْمَن بن أبي حَاتِم قَالَ حَدثنَا عمار بن خَالِد الوَاسِطِيّ وَمُحَمّد بن سعيد بن غَالب قَالَا حَدثنَا إِسْحَاق الْأَزْرَق عَن عبيد الله بن عمر عَن سعيد المَقْبُري عَن أبي هُرَيْرَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (لَوْلَا أَن اشق على أمتِي لأمرتهم بِالسِّوَاكِ مَعَ الْوضُوء) سَمِعت أَبَا مَنْصُور الصَّابُونِي يَقُول سَمِعت ابا عبد الله الْمُقْرِئ الرَّازِيّ يَقُول الْفَقِير الصَّادِق الَّذِي يملك كل شَيْء وَلَا يملكهُ شَيْء وسمعته يَقُول سَمِعت أَبَا عبد الله يَقُول الفتوة حسن الْخلق مَعَ من تبْغضهُ وبذل المَال لمن تكرههُ وَحسن الصُّحْبَة مَعَ من ينفر قَلْبك مِنْهُ سَمِعت الشَّيْخ أَبَا الْقَاسِم الْمُقْرِئ الرَّازِيّ يَقُول الفتوة رُؤْيَة فضل النَّاس بنقصانك وسمعته يَقُول الْحُرِّيَّة مُوَافقَة الإخوان فِيمَا هم فِيهِ مَا لم تكن خلافًا للْعلم وسمعته يَقُول التصوف استقامة الْأَحْوَال مَعَ الْحق سَمِعت أَبَا الْفرج الورثاني يَقُول سَمِعت أَبَا عبد الله الْمُقْرِئ يَقُول مَا قبل مني أحد شَيْئا إِلَّا رَأَيْت لَهُ منَّة عَليّ لَا يمكنني الْقيام بواجبها أبدا

стр. 360

أَنْشدني الشَّيْخ أَبُو الْقَاسِم الرَّازِيّ لبَعْضهِم (أَقلنِي عثرتي واسمع دعائي ... فَأَنت الْيَوْم فِي الدُّنْيَا رجائي) (لقد أعيا الأطبة مَا دوائي ... وعندك يَا عَزِيز دَوَاء دائي) (دوائي نظرة فِيهَا شفائي ... شفائي فِي لقائك يَا منائي) وسمعته يَقُول لَيْسَ السخي من طالع مَا بذله أَو ذكره وَإِنَّمَا السخي من إِذا تسخى اسْتَحى من ذَلِك واستصغره وأنف من ذكره وَسمعت الشَّيْخ أَبَا الْقَاسِم يَقُول سَمِعت أخي أَبَا عبد الله يَقُول أول مَا صَحِبت عبد الله الخزاز قلت لَهُ بِمَاذَا تَأْمُرنِي أَيهَا الشَّيْخ قَالَ بِثَلَاثَة أَشْيَاء بالحرص على أَدَاء الْفَرَائِض بأتم جهدك والاحترام لجَماعَة الْمُسلمين واتهام خواطرك إِلَّا مَا وَافق الْحق قَالَ وسمعته يَقُول أَوَائِل بركَة الدُّخُول فِي التصوف أَن تصدق الصَّادِقين فِي الْأَخْبَار عَن أنفسهم وَعَن مشايخهم سَمِعت أَبَا نصر عبد الله بن عَليّ الطوسي يَقُول سَمِعت جمَاعَة من مَشَايِخ الرّيّ يَقُولُونَ ورث أَبُو عبد الله الْمُقْرِئ عَن أَبِيه خمسين ألف دِينَار سوى الضّيَاع وَالْعَقار فَخرج عَن جَمِيع ذَلِك وأنفقها على الْفُقَرَاء فَسَأَلت أَبَا عبد الله عَن ذَلِك فَقَالَ أَحرمت وَأَنا غُلَام حدث وَخرجت إِلَى مَكَّة على الْوحدَة والتقطع حِين لم يبْق لي شَيْء أرجع إِلَيْهِ فَكَانَ اجتهادي أَن أزهد فِي الْكتب وَمَا جمعته من الحَدِيث وَالْعلم أَشد عَليّ من الْخُرُوج إِلَى مَكَّة والتقطع فِي الْأَسْفَار وَالْخُرُوج من ملكي سَمِعت الشَّيْخ أَبَا الْقَاسِم الرَّازِيّ يَقُول السماع على مَا فِيهِ من اللطافة فِيهِ خطر عَظِيم إِلَّا لمن يسمعهُ بِعلم غزير وَحَال صَحِيح وَوجد غَالب من غير حَظّ لَهُ فِيهِ

стр. 361

وسمعته يَقُول الْعَارِف من شغله معروفه عَن النّظر إِلَى الْخلق بِعَين الْقبُول وَالرَّدّ وَسمعت أَبَا عَليّ الرَّازِيّ يَقُول سَمِعت أَبَا عبد الله الْمُقْرِئ يَقُول من تعزز عَن خدمَة إخوانه أورثه الله ذلا لَا انفكاك لَهُ مِنْهُ ١٠٣ - وَمِنْهُم أَبُو مُحَمَّد الرَّاسِبِي وَهُوَ عبد الله بن مُحَمَّد من أهل بَغْدَاد من جلة مشايخهم صحب أَبَا الْعَبَّاس بن عَطاء والجريري رَحل إِلَى الشَّام ثمَّ رَجَعَ إِلَى بَغْدَاد وَمَات بهَا سنة سبع وَسِتِّينَ وثلاثمائة سَمِعت أَبَا مُحَمَّد الرَّاسِبِي يَقُول الْقلب إِذا امتحن بالتوقي نزع عَنهُ حب الدُّنْيَا وَحب الشَّهَوَات وأوقف على المغيبات وَسمعت أَبَا مُحَمَّد يَقُول أعظم حجاب بَيْنك وَبَين الْحق اشتغالك بتدبير نَفسك واعتمادك على عَاجز مثلك فِي أسبابك وسمعته يَقُول لَا يكون الصُّوفِي صوفيا حَتَّى لَا تقله أَرض وَلَا تظله سَمَاء وَلَا يكون لَهُ قبُول عِنْد الْخلق وَيكون مرجعه فِي كل أَحْوَاله إِلَى الْحق وسمعته يَقُول الهموم عقوبات الذُّنُوب سَمِعت عَليّ بن سعيد الثغري يَقُول كنت عِنْد أبي مُحَمَّد الرَّاسِبِي فَجرى عِنْده ذكر الْمحبَّة فَقَالَ الْمحبَّة إِذا ظَهرت افتضح فِيهَا الْمُحب وَإِذا كتمت قتلت الْمُحب كمدا وأنشدنا على إِثْر ذَلِك

стр. 362

(وَلَقَد أفارقه بِإِظْهَار الْهوى ... ليستر سره إعلانه) (ولربما كتم الْهوى إِظْهَاره ... ولربما فَضَح الْهوى كِتْمَانه) (عي الْمُحب لَدَى الحبيب بلاغة ... ولربما قتل البليغ لِسَانه) (كم قد رَأينَا قاهرا سُلْطَانه ... للنَّاس ذل لحبه سُلْطَانه) وَسمعت الرَّاسِبِي يَقُول خلق الله الْأَنْبِيَاء للمجالسة والعارفين للمواصلة وَالصَّالِحِينَ للملازمة وَالْمُؤمنِينَ لِلْعِبَادَةِ والمجاهدة وَسمعت أَبَا مُحَمَّد يَقُول فِي قَوْله ﴿تُرِيدُونَ عرض الدُّنْيَا وَالله يُرِيد الْآخِرَة﴾ الْأَنْفَال ٦٧ جمع بَين إرادتين فَمن أَرَادَ الدُّنْيَا دَعَاهُ الله إِلَى الْآخِرَة وَمن أَرَادَ الْآخِرَة دَعَاهُ إِلَى قربه قَالَ الله ﴿وَمن أَرَادَ الْآخِرَة وسعى لَهَا سعيها وَهُوَ مُؤمن فَأُولَئِك كَانَ سَعْيهمْ مشكورا﴾ الأسراء ٢٠ وَالسَّعْي المشكور هُوَ الْبلُوغ إِلَى مُنْتَهى الآمال من الْقرب والدنو وَسمعت ابا مُحَمَّد يَقُول الْبلَاء أَو الْحيرَة هُوَ صحبتك مَعَ من لَا يوافقك وَلَا تَسْتَطِيع تَركه ١٠٤ - وَمِنْهُم أَبُو عبد الله الدينَوَرِي وَهُوَ مُحَمَّد بن عبد الْخَالِق من جلة الْمَشَايِخ وأكبرهم حَالا وَأَعْلَاهُمْ همة وأفصحهم فِي عُلُوم هَذِه الطَّائِفَة مَعَ مَا كَانَ يرجع إِلَيْهِ من صُحْبَة الْفقر والتزام آدابه ومحبة أَهله أَقَامَ بوادي الْقرى سِنِين ثمَّ رَجَعَ إِلَى دينور وَمَات بهَا سَمِعت أَبَا الْفضل نصر بن أبي نصر يحْكى عَن أبي عبد الله الدينَوَرِي أَنه قَالَ صُحْبَة الصغار مَعَ الْكِبَار من التَّوْفِيق والفطنة ورغبة الْكِبَار فِي صُحْبَة الصغار خذلان وحمق

стр. 363

وسمعته يَقُول قَالَ أَبُو عبد الله الدينَوَرِي لبَعض أَصْحَابه لَا يعجبنك مَا ترى من هَذِه اللبسة الظَّاهِرَة عَلَيْهِم فَمَا زَينُوا الظَّوَاهِر إِلَّا بعد أَن خربوا البواطن سَمِعت ابا عَليّ الدينَوَرِي يَقُول سَمِعت أَبَا عبد الله الدينَوَرِي يَقُول اخْتِيَار الله تَعَالَى لعَبْدِهِ مَعَ علمه بِعَبْدِهِ خير من اخْتِيَار العَبْد لنَفسِهِ مَعَ جَهله بربه وَقَالَ أنشدنا أَبُو عبد الله الدينَوَرِي لنَفسِهِ أَو لغيره (أيا من صفاء الود شرب فُؤَاده ... فَأصْبح ريانا لتِلْك المشارب) (أَغِثْنِي فَمَا لي عَنْك بِالصبرِ طَاقَة ... وجد لي فقد ضَاقَتْ عَليّ مذاهبي) قَالَ وَقَالَ أَبُو عبد الله تَعب الزّهْد على الْبدن وتعب الْمعرفَة على الْقلب سَمِعت عبد الله بن عَليّ يَقُول دخل رجل على أبي عبد الله الدينَوَرِي فَقَالَ لَهُ كَيفَ أمسيت فَأَنْشَأَ يَقُول (إِذا اللَّيْل ألبسني ثَوْبه ... تقلب فِيهِ فَتى موجع) وأنشدنا الْحُسَيْن بن أَحْمد بن سعيد الوَاسِطِيّ بِبَغْدَاد قَالَ أَنْشدني أَبُو عبد الله الدينَوَرِي (بقلبي من نفى عني نعاسي ... وأرقني وَبَات وَلم يواسي) (وَمن حبي لَهُ أبدا جَدِيد ... وثوب صدوده أبدا لباسي) (يسيء فَلَا أؤاخذه بذنب ... وألزم ذَنبه كلا يراسي) قَالَ وَقَالَ أَبُو عبد الله أرفع الْعُلُوم فِي التصوف علم الْأَسْمَاء وَالصِّفَات وتمييز الْخلاف من الِاخْتِلَاف وإخلاص أَعمال الظَّاهِر وَتَصْحِيح أَحْوَال الْبَاطِن قَالَ وَقَالَ أَبُو عبد الله رَأَيْت فِي بعض أسفاري رجلا يقفز بِإِحْدَى

стр. 364

رجلَيْهِ فَقلت لَهُ مَا لَك وَالسّفر مَعَ فقدان الْآلَة فَقَالَ لي أمسلم أَنْت قلت نعم قَالَ اقْرَأ قَوْله تَعَالَى ﴿وحملناهم فِي الْبر وَالْبَحْر﴾ الأسراء ٧٠ إِذا كَانَ هُوَ الْحَامِل حمل بِلَا آلَة

стр. 365

الخاتمة قَالَ الشَّيْخ أَبُو عبد الرَّحْمَن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن مُوسَى السّلمِيّ ﵁ قد ذكرت فِي هَذَا الْكتاب خمس طَبَقَات من طَبَقَات أَئِمَّة الصُّوفِيَّة فِي كل طبقَة عشْرين شَيخا عَن كل شيخ عشْرين حِكَايَة أقل أَو أَكثر وشرطت أَلا أُعِيد فِي هَذَا الْكتاب حِكَايَة جرت لي فِي بعض مصنفاتي إِلَّا بِإِسْنَاد آخر أَو عَن غَفلَة وَأَنا أسأَل الله تَعَالَى أَن ينفعنا وَجَمِيع الْمُسلمين بذلك وَألا يَجعله علينا وبالا وَأَن يبلغنَا مَا بَلغهُمْ من سني الدَّرَجَات وَأَن يوفقنا لما يقربنا إِلَيْهِ فِي كل الْأَوْقَات وَألا يجعلنا من المفتونين وَلَا يَجْعَل حظنا من هَذَا جمعه وَحفظه دون المجاهدة فِيهِ بفضله وسعة رَحمته إِنَّه ولي ذَلِك

стр. 366

= ذكر النسْوَة المتعبدات الصوفيات =

стр. 367

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ذكر النسْوَة المتعبدات الصوفيات الْحَمد لله رب الْعَالمين أَولا وآخرا وَصلى الله على مُحَمَّد وَآله وَسلم كثيرا مِنْهُنَّ رَابِعَة العدوية كَانَت من أهل الْبَصْرَة وَكَانَت مولاة لآل عتِيك وَكَانَ سُفْيَان الثَّوْريّ رَحمَه الله تَعَالَى يسْأَلهَا عَن مسَائِل ويعتمد عَلَيْهَا ويرغب فِي موعظتها ودعائها وروى عَن رَابِعَة من حكمتها الثَّوْريّ وَشعْبَة أخبرنَا مُحَمَّد بن عبد الله ابْن أخي ميمي بِنَفسِهِ قَالَ حَدثنَا أَحْمد بن إِسْحَاق بن وهب قَالَ حَدثنِي أبي قَالَ حَدثنَا عبد الله بن أَيُّوب الْمُقْرِئ قَالَ حَدثنَا شَيبَان بن فروخ قَالَ حَدثنَا جَعْفَر بن سُلَيْمَان قَالَ أَخذ بيَدي سُفْيَان الثَّوْريّ وَقَالَ مر بِي إِلَى المؤدبة الَّتِي لَا أجدني أستريح إِذا فارقتها

стр. 368

فَلَمَّا دَخَلنَا عَلَيْهَا رفع سُفْيَان يَده وَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك السَّلامَة فَبَكَتْ رَابِعَة فَقَالَ مَا يبكيك قَالَت أَنْت عرضتني للبكاء فَقَالَ لَهَا وَكَيف فَقَالَت أما علمت أَن السَّلامَة من الدُّنْيَا ترك مَا فِيهَا فَكيف وَأَنت متلطخ بهَا أخبرنَا أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن أَحْمد بن سعيد الرَّازِيّ قَالَ حَدثنَا الْعَبَّاس بن حَمْزَة قَالَ حَدثنَا أَحْمد بن أبي الْحوَاري قَالَ حَدثنَا الْعَبَّاس بن الْوَلِيد المشرقي قَالَ حَدثنَا شَيبَان الأبلي قَالَ سَمِعت رَابِعَة تَقول لكل شَيْء ثَمَرَة وَثَمَرَة الْمعرفَة الإقبال وبإسناده قَالَت رَابِعَة أسْتَغْفر الله من قلَّة صدقي فِي أسْتَغْفر الله وبإسناده قيل لَهَا كَيفَ حبك للرسول ﷺ فَقَالَت إِنِّي لَأحبهُ وَلَكِن شغلني حب الْخَالِق عَن حب المخلوقين وَقَالَ رَأَتْ رَابِعَة يَوْمًا رياحا وَهُوَ يقبل صَبيا صَغِيرا فَقَالَت أَتُحِبُّهُ قَالَ نعم فَقَالَت مَا كنت أَحسب أَن فِي قَلْبك مَوضِع محبَّة لغير الله فَخر رياحا مغشيا عَلَيْهِ فَلَمَّا أَفَاق قَالَ بل رَحْمَة جعلهَا الله تَعَالَى فِي قُلُوب عباده سَمِعت أَبَا بكر الرَّازِيّ يَقُول سَمِعت أَبَا سَلمَة الْبَلَدِي يَقُول حَدثنَا مَيْمُون ابْن الْأَصْبَغ قَالَ حَدثنَا سيار عَن جَعْفَر قَالَ دخل مُحَمَّد بن وَاسع على رَابِعَة وَهِي تتمائل فَقَالَ لَهَا مِم تمايلك فَقَالَت سكرت من حب رَبِّي اللَّيْلَة فَأَصْبَحت وَأَنا مِنْهُ مخمورة سَمِعت مُحَمَّد بن عبد الله ابْن أخي ميمي بِبَغْدَاد فِي قطيعة الدَّقِيق يَقُول أخبرنَا أَحْمد بن إِسْحَاق بن وهب الْبَزَّاز قَالَ حَدثنَا عبد الله بن أَيُّوب الْمُقْرِئ قَالَ حَدثنَا شَيبَان بن فروخ قَالَ حَدثنَا جَعْفَر بن سُلَيْمَان قَالَ سَمِعت رَابِعَة العدوية وَقَالَ لَهَا سُفْيَان الثَّوْريّ مَا أقرب مَا تقرب بِهِ العَبْد إِلَى الله فَبَكَتْ وَقَالَت مثلي يسْأَل عَن هَذَا أقرب مَا تقرب العَبْد بِهِ إِلَى الله تَعَالَى أَن يعلم انه لَا يحب من الدُّنْيَا وَالْآخِرَة غَيره

стр. 369

وبإسناده قَالَ الثَّوْريّ بَين يَدي رَابِعَة واحزناه فَقَالَت لَا تكذب قل واقلة حزناه لَو كنت مَحْزُونا مَا هَنَّأَك الْعَيْش وبإسناده قَالَت رَابِعَة مَا حزني أَنِّي حزنت وَلَكِن حزني أَنِّي لم أَحْزَن وبإسناده قَالَ مرت رَابِعَة على رجل بِالْبَصْرَةِ أَخذ على فَاحِشَة فصلب فَقَالَت بِأبي ذَلِك اللِّسَان الَّذِي كنت تَقول بِهِ لَا إِلَه إِلَّا الله قَالَ سُفْيَان ذكرت محَاسِن أَعماله وبإسناده قَالَ صَالح المري بَين يَديهَا من أَكثر قرع الْبَاب يفتح لَهُ فَقَالَت الْبَاب المفتوح وَلَكِن الشَّأْن فِيمَن يرغب أَن يدْخلهُ ٢ - لبَابَة المتعبدة من أهل بَيت الْمُقَدّس وَكَانَت من أهل الْمعرفَة والمجاهدات أخبرنَا أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن أَحْمد بن سعيد الرَّازِيّ قَالَ حَدثنَا الْعَبَّاس بن حَمْزَة قَالَ حَدثنَا أَحْمد بن أبي الْحوَاري قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن روح قَالَ قَالَت لبَابَة المتعبدة إِنِّي لأستحيي من الله تَعَالَى أَن يراني مشتغلة بِغَيْرِهِ وَقَالَت لبَابَة مَا زلت مجتهدة فِي الْعِبَادَة حَتَّى صرت أستروح بهَا فَإِذا تعبت من لِقَاء الْخلق آنسني ذكره وَإِذا أعياني حَدِيث الْخلق روحني التفرغ لعبادة الله وَالْقِيَام إِلَى خدمته وَقَالَ لَهَا رجل هُوَ ذَا أُرِيد أَن أحج فَمَاذَا أَدْعُو فِي الْمَوْسِم فَقَالَت سل الله تَعَالَى شَيْئَيْنِ أَن يرضى عَنْك ويبلغك منزل الراضين عَنهُ وَأَن يخمل ذكر فِيمَا بَين أوليائه ٣ - مَرْيَم البصرية من أهل الْبَصْرَة فِي ايام رَابِعَة وَعَاشَتْ بعْدهَا وَكَانَت تصحبها وتخدمها وَكَانَت تَتَكَلَّم فِي الْمحبَّة فَإِذا سَمِعت بعلوم الْمحبَّة طاشت

стр. 370

وَقيل إِنَّهَا حضرت فِي مجَالِس بعض الواعظين فَتكلم فِي الْمحبَّة فانشقت مرارتها فَمَاتَتْ فِي الْمجْلس أخبرنَا مُحَمَّد بن أَحْمد بن سعيد الرَّازِيّ قَالَ حَدثنَا عَبَّاس بن حَمْزَة قَالَ حَدثنَا أَحْمد بن أبي الْحوَاري قَالَ حَدثنَا عبد الْعَزِيز بن عُمَيْر قَالَ قَامَت مَرْيَم البصرية المتعبدة من أول اللَّيْل فَقَالَت ﴿الله لطيف بعباده﴾ ثمَّ لم تجوز بِهِ حَتَّى أَصبَحت وَقَالَت مَرْيَم مَا اهتممت بالرزق وَلَا تعبت فِي طلبه مُنْذُ سَمِعت الله يَقُول ﴿وَفِي السَّمَاء رزقكم وَمَا توعدون﴾ ٤ - مُؤمنَة بنت بهْلُول من عابدات دمشق كَانَت من العارفات الْكِبَار وجدت بِخَط أبي قَالَ حكى عَن مُؤمنَة بنت بهْلُول أَنَّهَا قَالَت مَا طابت الدُّنْيَا وَالْآخِرَة إِلَّا بِاللَّه أَو بِالنّظرِ إِلَى آثَار صنعه وَقدرته وَمن منع من الْقرب أنس بالأثر وَمَا أوحش سَاعَة لَا يذكر الله فِيهَا قَالَ وسئلت مُؤمنَة من أَيْن اسْتَفَدْت هَذِه الْأَحْوَال قَالَت من اتِّبَاع أَمر الله على سنة رَسُول الله ﷺ وتعظيم حُقُوق الْمُسلمين وَالْقِيَام بِخِدْمَة الْأَبْرَار الصَّالِحين سَمِعت أَبَا الْمفضل الشَّيْبَانِيّ يَقُول سَمِعت مُؤمنَة بنت بهْلُول تَقول وَكَانَت زاهدة دمشق تَقول قُرَّة عَيْني مَا طابت الدُّنْيَا وَالْآخِرَة إِلَّا بك فَلَا تجمع عَليّ فقدك وَالْعَذَاب

стр. 371

٥ - معَاذَة بنت عبد الله العدوية وَكَانَت من أَقْرَان رَابِعَة كَانَت تأنس بهَا وَلم ترفع بصرها إِلَى السَّمَاء أَرْبَعِينَ سنة وَكَانَت لَا تَأْكُل بِالنَّهَارِ وَلَا تنام بِاللَّيْلِ فَقيل لَهَا أضررت بِنَفْسِك فَقَالَت لَا أخرت من وَقت إِلَى وَقت أخرت النّوم من اللَّيْل إِلَى النَّهَار وَالْأكل من النَّهَار إِلَى اللَّيْل وجدت بِخَط أبي ﵀ قَالَ كَانَت امْرَأَة تخْدم معَاذَة العدوية وَكَانَت هِيَ تحيي اللَّيْل صَلَاة فَإِذا غلبها النّوم قَامَت فجالت فِي الدَّار وَهِي تَقول يَا نفس النّوم أمامك لَو قد مت لطالت رقدتك فِي الْقَبْر على حسرة أَو سرُور وَلَا تزَال كَذَلِك حَتَّى تصبح ٦ - شبكة البصرية كَانَت صَاحِبَة أَخِيهَا ذِي ورع وَكَانَت فِي بَيتهَا سراديب لتلامذتها وللمريدات تعلمهن طرق المجاهدات والمعاملة وَكَانَت تَقول تطهر النُّفُوس بالرياضات وَإِذا طهرت استراحت إِلَى الْعِبَادَة كَمَا كَانَت قبل ذَلِك تتعنى فِيهَا كَذَلِك ذكره أَبُو سعيد بن الْأَعرَابِي فِي كتاب الطَّبَقَات ٧ - نسية بنت سلمَان

стр. 372

وَكَانَت امْرَأَة يُوسُف بن أَسْبَاط قَالَت ليوسف بن أَسْبَاط الله سَائِلك عني لَا تطعمني إِلَّا حَلَالا وَلَا تمد يدك إِلَى شُبْهَة بسببي قَالَ وَولدت ولدا فَقَالَت يَا رب لم ترني أَهلا لخدمتك فشغلتني بِالْوَلَدِ ٨ - رَيْحَانَة الوالهة من متعبدات الْبَصْرَة كَانَت فِي أَيَّام صَالح المري كَانَت كتبت من وَرَاء جيبها (أَنْت أنسي وهمتي وسروري ... أَبى الْقلب أَن يحب سواكا) (يَا عزيزي وهمتي ومرادي ... طَال شوقي مَتى يكون لقاكا) (لَيْسَ سؤلي من الْجنان نعيم ... غير أَنِّي أُرِيد أَن ألقاكا) ٩ - غفيرة العابدة من أهل الْبَصْرَة صَحِبت معَاذَة العدوية ذكر إِبْرَاهِيم بن الْجُنَيْد عَن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن عَن يحيى بن بسطَام قَالَ بَكت غفيرة العابدة حَتَّى عميت فَقَالَ رجل مَا أَشد الْعَمى فَقَالَت غفيرة الْحجاب عَن الله أَشد وعمى الْقلب عَن فهم مُرَاد الله فِي أوامره أَشد وَأَشد ١٠ - عَافِيَة المشتاقة من عبد الْقَيْس من أهل الْبَصْرَة وَكَانَت والهة هائمة كَثِيرَة الذّكر قَلما كَانَت تأنس إِلَى أحد ذكر إِبْرَاهِيم بن الْجُنَيْد أَنَّهَا كَانَت تحيي اللَّيْل وتأوي بِالنَّهَارِ إِلَى الْمَقَابِر وَتقول الْمُحب لَا يسأم من مُنَاجَاة حَبِيبه وَلَا يهمه سواهُ واشوقاه واشوقاه واشوقاه ثَلَاثًا

стр. 373

١١ - أم عبد الله بنت خَالِد بن معدان كَانَت أم إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ذكر مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش قَالَ سَمِعت أبي يَقُول سَمِعت أم عبد الله تَقول لَو تيقنت أَن الله تَعَالَى يدخلني الْجنَّة مَا ازددت إِلَّا اجْتِهَادًا وخدمة أحسن على العبيد من حسن الْخدمَة لمواليهم ١٢ - أنيسَة بنت عَمْرو العدوية كَانَت من أهل الْبَصْرَة تلميذة معَاذَة العدوية سَمِعت جدي إِسْمَاعِيل بن نجيد يَقُول سَمِعت مُسَدّد بن قطن يَقُول حَدثنَا مُحَمَّد بن الْحُسَيْن قَالَ حَدثنَا عبد الرَّحْمَن بن جبلة قَالَ كَانَت أنيسَة بنت عَمْرو تخْدم معَاذَة العدوية وَكَانَت تَقول مَا رضت نَفسِي على شَيْء فَأَبت عَليّ إباءها إيَّايَ على أكل الْحَلَال وَالْكَسْب ١٣ - أم الْأسود بنت زيد العدوية بصرية وَكَانَت معَاذَة قد أرضعتها ذكر مُسَدّد بن قطن عَن مُحَمَّد بن الْحسن عَن يحيى بن بسطَام عَن عمرَان بن خَالِد قَالَ حَدَّثتنِي أَن أم الْأسود بنت زيد وسئلت عَن قَول الله ﴿فاصفح الصفح الْجَمِيل﴾ قَالَت رضَا بِلَا عتاب ١٤ - شعوانة كَانَت تنزل الأبلة وَكَانَت عَجِيبَة حَسَنَة الصَّوْت طيبَة النغمة تعظ

стр. 374

النَّاس يقْرَأ لَهُم ويحضرها الزهاد والعباد والمتقربة وأرباب الْقُلُوب والمجاهدات وَكَانَت هِيَ من المجتهدات الخائفات الباكيات والمبكيات ذكر مُسَدّد بن قطن عَن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن حَدثنَا أَبُو معَاذ قَالَ حَدثنَا أَبُو عون قَالَ بَكت شعوانة حَتَّى خفنا عَلَيْهَا الْعَمى فَقُلْنَا لَهَا إِنَّا نَخَاف عَلَيْك الْعَمى فَبَكَتْ وَقَالَت خفنا أعمى وَالله فِي الدُّنْيَا من الْبكاء أحب إِلَيّ من أعمى فِي الْآخِرَة من النَّار وَكَانَت شعوانة تَقول عين فَارَقت حبيبها واشتاقت إِلَى لِقَائِه بِغَيْر بكاء لَا يحسن ١٥ - سعيدة بنت زيد أُخْت حَمَّاد بن زيد كَانَت من عارفات الْبَصرِيين وَكَانَت تشبه برابعة وَكَانَت كَثِيرَة الِاجْتِهَاد دائمة التفكر رُوِيَ عَنْهَا أَنَّهَا كَانَت تَقول من تفكر فِي نعم الله عَلَيْهِ وتقصيره فِي شكره استحيا من السُّؤَال مَعَ كثير مَا عَلَيْهِ من النوال ١٦ - عثامة بنت بِلَال بن أبي الدَّرْدَاء من متعبدات النسوان أُصِيبَت فِي عينهَا فَصَبَرت على ذَلِك أخبرنَا أَبُو الْفَتْح يُوسُف بن عمر الزَّاهِد بِبَغْدَاد قَالَ حَدثنَا جَعْفَر بن مُحَمَّد بن نصير قَالَ أَحْمد بن مُحَمَّد بن مَسْرُوق حَدثنَا مُحَمَّد بن الْحُسَيْن البرجلاني حَدثنِي الْحُسَيْن بن عبد الْعَزِيز بن الْوَزير الجذامي حَدثنِي عبد الله ابْن يُوسُف الدِّمَشْقِي أَن عثامة بنت بِلَال بن أبي الدَّرْدَاء كف بصرها وَكَانَت متعبدة فَدخل عَلَيْهَا ابْنهَا يَوْمًا وَقد صلى فَقَالَت صليتم يَا بني

стр. 375

قَالَ نعم فَقَالَت (أعثام مَالك لاهية ... حلت بدارك داهية) (ابكي الصَّلَاة لوَقْتهَا ... إِن كنت يَوْمًا باكية) (وابكي الْقُرْآن إِذا تلى ... قد كنت يَوْمًا تاليه) (تتلينه بتفكر ... ودموع عين جَارِيَة) (لهفي عَلَيْك صبَابَة ... مَا عِشْت طول حياتيه) ١٧ - أم سعيد بنت عَلْقَمَة النخعية كَانَت من زهاد الْبَصْرَة أخبرنَا أَبُو الْفَتْح القواس حَدثنَا جَعْفَر بن مُحَمَّد بن نصير حَدثنَا ابْن مَسْرُوق حَدثنَا مُحَمَّد بن الْحُسَيْن حَدثنَا إِسْحَاق بن مَنْصُور السَّلُولي حَدثنِي أم سعيد النخعية أَنَّهَا سَمِعت دَاوُد الطَّائِي يَقُول همك عطل عَليّ الهموم وحالف بيني وَبَين السهاد وشوقي إِلَى النّظر إِلَيْك أوبق مني الشَّهَوَات وَكَانَت أم سعيد تخْدم دَاوُد الطَّائِي وَكَانَت أمة طائية وَكَانَت أبدا تبْكي ببكاء دَاوُد ١٨ - كردية بنت عَمْرو وَكَانَت من أهل الْبَصْرَة أَو الأهواز وَكَانَت تخْدم شعوانة قَالَت بت لَيْلَة عِنْد شعوانة فَنمت فركضتني وَقَالَت قومِي يَا كردية لَيْسَ هَذَا دَار النّوم إِنَّمَا النّوم فِي الْقُبُور وَقيل لكردية مَا الَّذِي أَصَابَك من بَرَكَات خدمَة شعوانة قَالَت مَا أَحْبَبْت الدُّنْيَا مُنْذُ خدمتها وَلَا اهتممت لرزقي وَلَا عظم فِي عَيْني أحد من أَرْبَاب الدُّنْيَا لطمع لي فِيهِ وَمَا استقصرت أحدا من الْمُسلمين قطّ

стр. 376

١٩ - أم طلق من المتعبدات المجتهدات العارفات ذكر مُسَدّد عَن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن عَن يحيى بن بسطَام عَن سَلمَة الأفقم قَالَ سَمِعت عَاصِم الجحدري يَقُول كَانَت أم طلق تَقول مَا ملكت نَفسِي مَا تشْتَهي مِنْهُ جعل الله لي عَلَيْهَا سُلْطَانا وَقَالَت أم طلق النَّفس ملك إِن تنعمتها ومملوك إِن أتعبتها ٢٠ - حسنا بنت فَيْرُوز من متعبدات الْيمن والمشتاقين وَكَانَت كَبِيرَة الْحَال أخبرنَا أَبُو الْفضل مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن الْفضل الْمُزَكي قَالَ مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل الْإِسْمَاعِيلِيّ قَالَ حَدثنَا أَحْمد بن أبي الْحوَاري الدِّمَشْقِي قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن أبي دَاوُد الْأَزْدِيّ قَالَ حَدثنَا عبد الرَّزَّاق قَالَ كَانَت بِالْيمن امْرَأَة يُقَال لَهَا حسنا بنت فَيْرُوز وَكَانَت تَقول إلهي حَتَّى مَتى تدع أولياءك تَحت التُّرَاب وَالثَّرَى أَلا تقيم الْقِيَامَة حَتَّى تنجز لَهُم مَا وعدتهم ٢١ - حَفْصَة بنت سِيرِين أُخْت مُحَمَّد بن سِيرِين من متعبدات الْبَصْرَة وَكَانَت مثل أَخِيهَا مُحَمَّد بن سِيرِين فِي الزّهْد والورع وَكَانَت صَاحِبَة آيَات وكرامات سَمِعت مُحَمَّد بن طَاهِر الوزيري يَقُول سَمِعت الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن إِسْحَاق يَقُول سَمِعت سعيد بن عُثْمَان الحناط الْبَغْدَادِيّ قَالَ أخبرنَا سيار بن حَاتِم عَن هِشَام بن حسان قَالَ كَانَت

стр. 377

حَفْصَة بنت سِيرِين تسرج سراجها من اللَّيْل ثمَّ تقوم وَتصلي فِي مصلاها فَرُبمَا طفئ السراج ويضيء لَهَا الْبَيْت حَتَّى تصبح ٢٢ - لبَابَة العابدة من أهل الشَّام كَانَت من أهل الْوَرع والنسك ذكر أَحْمد بن مُحَمَّد الْأَنْطَاكِي عَن أَحْمد بن أبي الْحوَاري قَالَ سَمِعت أَحْمد بن مُحَمَّد يَقُول قَالَت لبَابَة إِنِّي لأستحيي من الله تَعَالَى أَن يراني مَشْغُولَة بِغَيْرِهِ بعد أَن عَرفته قَالَ وَقَالَت الْمعرفَة لله تورث الْمحبَّة لَهُ والمحبة لله تورث الشوق إِلَيْهِ والشوق إِلَيْهِ يُورث الْأنس بِهِ والأنس بِهِ يُورث المداومة على خدمته وموافقته ٢٣ - حكيمة الدمشقية من سَادَات نسَاء الشَّام وَكَانَت أستاذ رَابِعَة وصاحبتها أخبرنَا أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن أَحْمد بن سعيد الرَّازِيّ قَالَ حَدثنَا الْعَبَّاس بن حَمْزَة قَالَ حَدثنَا أَحْمد بن أبي الْحوَاري قَالَ قَالَت لي رَابِعَة دخلت على حكيمة وَهِي تقْرَأ فِي الْمُصحف فَقَالَت لي يَا رَابِعَة بَلغنِي أَن زَوجك يتَزَوَّج عَلَيْك قلت نعم قَالَت كَيفَ يرضى مَعَ مَا يبلغنِي من عقله أَن يشْتَغل قلبه عَن الله تَعَالَى بامرأتين أما بلغك تَفْسِير هَذِه الْآيَة ﴿إِلَّا من أَتَى الله بقلب سليم﴾ قلت لَا قَالَت هُوَ أَن يلقى الله تَعَالَى وَلَيْسَ فِي قلبه أحد غَيره قَالَ أَبُو سُلَيْمَان مَا سَمِعت مُنْذُ ثَلَاثِينَ سنة حَدِيثا أرفع من هَذَا قَالَت رَابِعَة فَلَمَّا سَمِعت كَلَامهَا خرجت وَأَنا أتمايل فِي الزقاق فَاسْتَحْيَيْت من الرِّجَال لَا يرَوْنَ أَنِّي سكرانة

стр. 378

قَالَ أَحْمد بِأبي ذَلِك السكر ٢٤ - رَابِعَة الْأَزْدِيَّة من أهل الْبَصْرَة كَانَت من كبار أَصْحَابهم وورعيهم صحبها عبد الْوَاحِد ابْن زيد وَحكى عَنْهَا أخبرنَا أَبُو جَعْفَر قَالَ حَدثنَا الْعَبَّاس قَالَ حَدثنَا أَحْمد قَالَ حَدثنَا بكر ابْن مُحَمَّد الْبَصْرِيّ قَالَ خطب عبد الْوَاحِد بن زيد رَابِعَة الازدية فَحَجَبَتْهُ فَاغْتَمَّ فَتحمل عَلَيْهَا حَتَّى أذنته فَلَمَّا دخل قَالَت يَا شهواني أَي شَيْء رَأَيْت فِي من آلَة الشَّهْوَة أَلا خطبت شهوانية مثلك ٢٥ - عجردة العمية من أهل الْبَصْرَة من أَرْبَاب المجاهدات ذكر سيار عَن جَعْفَر بن سُلَيْمَان قَالَ سَمِعت نِسَاءَنَا أُمِّي أَو غَيرهَا تَقول لم تفطر عجردة العمية سِتِّينَ سنة وَلم تنم بِاللَّيْلِ إِلَّا هدوه وَكَانَت إِذا صحت قَالَت أوه قطع بِنَا النَّهَار عَن مُنَاجَاة سيدنَا وردنا إِلَى مَا نستحقه من كَلَام المخلوقين سَمَاعا وقولا ٢٦ - أم سَالم الراسية من أهل الْبَصْرَة كَانَت من المجاهدات الْكِبَار ذكر مُحَمَّد بن سليم بن هِلَال الرَّاسِبِي قَالَ أَحرمت أم سَالم الراسية من الْبَصْرَة سبع عشرَة مرّة وَذكر غَيره أَنَّهَا كَانَت تَقول إِذا قصدت الْحَج مُحرمَة مَا يَنْبَغِي للْعَبد أَن يقْصد سَيّده إِلَّا بِعقد يرى على نَفسه آثَار خدمته فَإِن العَبْد إِذا تعطل عَن آثَار الْخدمَة عَن قريب يتعطل عَنْهَا

стр. 379

٢٧ - عُبَيْدَة بنت أبي كلاب من أهل الْبَصْرَة وَكَانَت تنزل الطفاوة عَاقِلَة مجتهدة جَيِّدَة المواعظ حكى دَاوُد بن المحبر قَالَ لما مَاتَت عُبَيْدَة بنت أبي كلاب مَا خلفت الْبَصْرَة امْرَأَة أفضل مِنْهَا وَحكي عَنْهَا أَنَّهَا قَالَت من صَحَّ تقواه ومعرفته لَا يكون عَلَيْهِ شَيْء أحب من لِقَاء ربه والقدوم عَلَيْهِ ٢٨ - هِنْد بنت الْمُهلب بصرية حكى مُسَدّد عَن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن عَن أبي عمر الضَّرِير قَالَ سَمِعت أَبَا مسلمة الْعَتكِي مَوْلَاهُم يَقُول قَالَت هِنْد بنت الْمُهلب إِذا رَأَيْتُمْ النِّعْمَة مستدرة فبادروها بالشكر قبل حُلُول الزَّوَال ٢٩ - رَابِعَة بنت إِسْمَاعِيل امْرَأَة أَحْمد بن أبي الْحوَاري كَانَت من كبار نسَاء الشَّام وَكَانَت موسرة فانفقت جَمِيع ملكهَا على أَحْمد وَأَصْحَابه أخبرنَا أَبُو جَعْفَر الرَّازِيّ قَالَ حَدثنَا الْعَبَّاس بن حَمْزَة قَالَ حَدثنَا أَحْمد ابْن أبي الْحوَاري قَالَ قَالَت رَابِعَة يَوْمًا لِأَحْمَد بن أبي الْحوَاري كنت أَدْعُو

стр. 380

الله تَعَالَى أَن يَأْكُل مَالِي مثلك وَمثل أَصْحَابك سَمِعت أَبَا بكر بن شَاذان يَقُول سَمِعت يُوسُف بن الْحُسَيْن يَقُول سَمِعت أَحْمد بن أبي الْحوَاري يَقُول قَالَت لنا رَابِعَة نَحوا عني ذَلِك الطست فَإِنِّي أرى عَلَيْهِ مَكْتُوبًا مَاتَ أَمِير الْمُؤمنِينَ هَارُون قَالَ أَحْمد فنظروا فَإِذا هُوَ مَاتَ فِي ذَلِك الْيَوْم أخبرنَا مُحَمَّد بن أَحْمد بن سعيد قَالَ حَدثنَا الْعَبَّاس بن حَمْزَة قَالَ حَدثنَا أَحْمد بن أبي الْحوَاري قَالَ سَمِعت رَابِعَة تَقول رُبمَا رَأَيْت الْجِنّ فِي الْبَيْت يجيئون ويذهبون وَرُبمَا كَانَت الْحور الْعين تستتر مني بأكمامهن وَقَالَت بِيَدِهَا على راسها قَالَ وَسمعت رَابِعَة تَقول مَا رَأَيْت الثَّلج إِلَّا تذكرت تطاير الصُّحُف وَلَا رَأَيْت الْجَرَاد إِلَّا ذكرت الْحَشْر وَلَا سَمِعت مُؤذنًا إِلَّا ذكرت مُنَادِي يَوْم الْقِيَامَة وبإسناده قَالَ أَحْمد دَعَوْت رَابِعَة مرّة فَلم تجبني فَلَمَّا كَانَ بعد سَاعَة أجابتني وَقَالَت إِنَّمَا مَنَعَنِي أَن أجيبك لِأَن قلبِي كَانَ امْتَلَأَ فَرحا بِاللَّه تَعَالَى فَلم أقدر أَن أجيبك ٣٠ - فَاطِمَة النيسابورية كَانَت من قدماء نسَاء خُرَاسَان وَكَانَت من العارفات الْكِبَار أثنى عَلَيْهَا أَبُو يزِيد البسامي وسألها ذُو النُّون عَن مسَائِل وَكَانَت مجاورة بِمَكَّة وَرُبمَا دخلت إِلَى بَيت الْمُقَدّس ثمَّ رجعت إِلَى مَكَّة لم يكن فِي زمانها فِي النِّسَاء مثلهَا ذكر أَنَّهَا بعثت مرّة إِلَى ذِي النُّون بِرِفْق فَرده وَقَالَ فِي قبُول أرفاق

стр. 381

النسوان مذلة ونقصان فَقَالَت فَاطِمَة لَيْسَ فِي الدُّنْيَا صوفي أخس مِمَّن يرى السَّبَب وَقَالَ أَبُو زيد البسطامي مَا رَأَيْت فِي عمري إِلَّا رجلا وَامْرَأَة فالمرأة كَانَت فَاطِمَة النيسابورية مَا أخْبرتهَا عَن مقَام من المقامات إِلَّا وَكَانَ الْخَبَر لَهَا عيَانًا وَقَالَ لَهَا ذُو النُّون عظيني وَقد اجْتمعَا بِبَيْت الْمُقَدّس فَقَالَت لَهُ الزم الصدْق وجاهد نَفسك فِي أفعالك وأقوالك لِأَن الله تَعَالَى قَالَ ﴿فَإِذا عزم الْأَمر فَلَو صدقُوا الله لَكَانَ خيرا لَهُم﴾ (مُحَمَّد ٢١) أخبرنَا أَحْمد بن مُحَمَّد مقسم إجَازَة قَالَ سَمِعت أَبَا مُحَمَّد الْحُسَيْن بن عَليّ بن خلف قَالَ سَمِعت بن ملول وَكَانَ شَيخا كَبِيرا رأى ذِي النُّون الْمصْرِيّ قَالَ فَسَأَلته من أجل مِمَّن رَأَيْت فَقَالَ مَا رَأَيْت أحدا أجل من امْرَأَة رَأَيْتهَا بِمَكَّة يُقَال لَهَا فَاطِمَة النيسابورية كَانَت تَتَكَلَّم فِي فهم الْقُرْآن فِي تعجيب مِنْهَا فَسَأَلت ذَا النُّون عَنْهَا فَقَالَ لي هِيَ ولية من أَوْلِيَاء الله وَهِي أستاذي وَسمعتهَا تَقول من لم يكن الله مِنْهُ على بَال فَإِنَّهُ يتخطى فِي كل ميدان وَيتَكَلَّم بِكُل لِسَان وَمن كَانَ الله مِنْهُ على بَال أخرسه إِلَّا عَن الصدْق وألزمه الْحيَاء وَالْإِخْلَاص قَالَ وَقَالَت فَاطِمَة النيسابورية الصَّادِق والمتقي الْيَوْم فِي بَحر يضطرب عَلَيْهِ أمواجه وَيَدْعُو ربه دُعَاء الغريق يسْأَل ربه الْخَلَاص والنجاة وَقَالَت فَاطِمَة من عمل لله على الْمُشَاهدَة فَهُوَ عَارِف وَمن عمل على مُشَاهدَة الله إِيَّاه فَهُوَ المخلص وَمَاتَتْ فَاطِمَة رَحْمَة الله عَلَيْهَا بِمَكَّة فِي طَرِيق الْعمرَة سنة ثَلَاث

стр. 382

وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ ٣١ - أم هَارُون الدمشقية من كبار نسَاء الشَّام كَانَ أَبُو سُلَيْمَان الدَّارَانِي يَقُول مَا كنت أرى أَن يكون بِالشَّام مثل أم هَارُون أخبرنَا أَبُو جَعْفَر الرَّازِيّ ﵀ قَالَ حَدثنَا الْعَبَّاس بن حَمْزَة قَالَ حَدثنَا أَحْمد بن ابي الْحوَاري قَالَ قلت لأم هَارُون أتحبين الْمَوْت قَالَت لَا قلت وَلم قَالَت لَو عصيت آدَمِيًّا مَا أَحْبَبْت لقاءه فَكيف أحب لِقَاء الله وَقد عصيته وبإسناده قَالَ خرجت أم هَارُون من قريتها فصاح رجل بصبي خذوه قَالَ فَسَقَطت أم هَارُون فَوَقَعت على حجر فَظهر الدَّم على مقنعتها فَقَالَ أَبُو سُلَيْمَان من أحب أَن ينظر إِلَى صعق صَحِيح فَلْينْظر إِلَى أم هَارُون ٣٢ - بحريّة كَانَت من عارفات الْبَصرِيين صَحِبت شقيقا وَكَانَت من أقرانه وقفت يَوْمًا على شَقِيق فَقَالَت أَخْبرنِي عَن علم لم تسطره الأقلام وَلم تدلسه الأوهام جَدِيد الْعَهْد بالعلام فتحير شَقِيق من كَلَامهَا وَقَالَ انْظُرُوا مَا تَقول هَذِه

стр. 383

أخبرنَا أَبُو جَعْفَر الرَّازِيّ حَدثنَا الْعَبَّاس بن حَمْزَة حَدثنَا أَحْمد بن أبي الْحوَاري قَالَ حَدَّثتنِي عَجُوز من أهل الْبَصْرَة قَالَت سَمِعت بحريّة تَقول إِذا ترك الْقلب الشَّهَوَات ألف الْعلم وَاتبعهُ وَاحْتمل كل مَا يرد عَلَيْهِ ٣٣ - فَاطِمَة البردعية كَانَت تنزل أردبيل وَكَانَت من العارفات المتكلمات بالشطح سَمِعت أَبَا الْحسن السلَامِي يَقُول سَأَلت فَاطِمَة البردعية بعض الْمَشَايِخ عَن قَول النَّبِي ﷺ حاكيا عَن ربه (أَنا جليس من ذَكرنِي) ففاوضها سَاعَة فَقَالَت لَا وَلَكِن أتم الذّكر أَن تشهد ذكر الْمَذْكُور لَك مَعَ دوَام ذكرك لَهُ فيفنى ذكرك فِي ذكره وَيبقى ذكره لَك حِين لَا مَكَان وَلَا زمَان ٣٤ - عَائِشَة الدينورية أخبرنَا مُحَمَّد بن الْفضل إجَازَة قَالَ سَمِعت أَحْمد بن مُحَمَّد الكوكبي قَالَ سَأَلت عَائِشَة الدينورية عَمَّا أوصاها بِهِ إِبْرَاهِيم بن شَيبَان قَالَت دخلت عَلَيْهِ وَأَنا أُرِيد الْحَج فَقلت أوصيني بِشَيْء يحملني فِي الطَّرِيق فَقَالَ إِذا خرجت من عتبَة دَارك وَوضعت قدما فَلَا تأملي أَنَّك ترفعين الآخر حَتَّى يكون قبرك هُنَاكَ قَالَت فَكَانَ ذَلِك الَّذِي حَملَنِي فِي الطَّرِيق قَالَت وحضرته عِنْد وَفَاته فَقلت أوصيني بِشَيْء قَالَ تبركي بِكُل مَا يَدْفَعهُ إِلَيْك الشُّيُوخ ٣٥ - أمة الحميد بنت الْقَاسِم صَحِبت أَبَا سعيد الخراز وَكَانَت تخدمه وتحكي عَنهُ أخبرنَا أَبُو بكر الْمُفِيد الجرجرائي إجَازَة قَالَ سَمِعت أمة الحميد بنت

стр. 384

الْقَاسِم تَقول سَمِعت أَبَا سعيد الخراز يَقُول الواصلون قوم أدخلت قُلُوبهم خَزَائِن الْأَنْوَار فأناخت بَين يَدي الْجَبَّار وَقَالَت أمة الحميد قلت لأبي سعيد الخراز أوصني فَقَالَ لي راقبي الله تَعَالَى فِي سرك واتبعي أوامره على ظاهرك واجتهدي فِي قَضَاء حوائج الْمُسلمين وَالْقِيَام بخدمتهم تصلي بذلك إِلَى مقَام الْأَبْرَار إِن شَاءَ الله ٣٦ - عَائِشَة امْرَأَة أبي حَفْص النَّيْسَابُورِي وجدت بِخَط أبي جَعْفَر أَحْمد بن حمدَان سَأَلت عَائِشَة امْرَأَة أبي حَفْص أَبَا حَفْص عَن الْبكاء فَقَالَ أَبُو حَفْص بكاء الصَّادِق أَن يبكي ويبكى على بكائه أَنه غير صَادِق فِي بكائه لَعَلَّ الله تَعَالَى أَلا يرضى مِنْهُ ذَلِك الْبكاء فبكاؤه على قلَّة صدقه فِي بكائه أَنْفَع لَهُ من ابْتِدَاء بكائه لِأَنَّهُ لَا يرفع للْعَبد حَال إِلَّا بنقصانه عِنْده ٣٧ - فَاطِمَة الملقبة بزيتونة خادمة أبي حَمْزَة والجنيد والنوري وَكَانَت من الْأَوْلِيَاء سَمِعت أَبَا الْفرج الورثاني يَقُول سَمِعت مفضل بن دَاوُد الْبَغْدَادِيّ يَقُول سَمِعت فَاطِمَة الْمَعْرُوفَة بزيتونة خادمة الْجُنَيْد والنوري وَأبي حَمْزَة تَقول أتيت أَبَا الْحسن النوري فِي يَوْم شَدِيد القر فَقلت لَهُ أجيئك بِشَيْء تَأْكُله قَالَ نعم قلت مَا تُرِيدُ قَالَ خبز وَلبن وَكَانَ بَين يَدَيْهِ نَار يقلبها بِيَدِهِ فَأكل من ذَلِك الْخبز وَاللَّبن وَيَده أسود من الرماد فَجعل اللَّبن يسيل على يَده وَيغسل ذَلِك السوَاد عَنهُ فَنَظَرت إِلَيْهِ وَقلت يَا رب مَا أقذر أولياءك مَا فيهم أحد نظيف ثمَّ خرجت من عِنْده فجزت على صَاحب الرّبع فَإِذا بِامْرَأَة تعلّقت بِي وَقَالَت الرزمة الَّتِي كَانَت هَاهُنَا أخذتيها

стр. 385

فَحَمَلَنِي صَاحب الرّبع إِلَى الْأَمِير وَبلغ ذَلِك النوري فأسرع فِي طلبي فَلَمَّا صرنا بَين يَدي السُّلْطَان قَالَ النوري لَا تتعرض لَهَا فَإِنَّهَا ولية الله وَقَالَ مَا حيلتي وَمَعَهَا من يطالبها فَإِذا بِجَارِيَة سَوْدَاء مَعهَا الرزمة قَالَت قد وجدنَا الرزمة فَأخذ النوري بيَدي وأخرجني من عِنْد السُّلْطَان وَقَالَ لم تَقُولِينَ مَا أوحش أولياءك وأقذرهم فَقلت تبت إِلَى الله تَعَالَى من قولي هَذَا ٣٨ - صفراء الرازية تزَوجهَا أَبُو حَفْص النَّيْسَابُورِي بِالريِّ وَكَانَت من سَادَات الْمُسلمين وَأقَام أَبُو حَفْص عِنْدهَا مُدَّة فَلَمَّا أَرَادَ أَن يخرج من الرّيّ قَالَ لَهَا إِن أردْت أَن أطلقك وأدفع إِلَيْك مهرك حَتَّى أقفل فَإِنِّي خَارج وَلَا أَدْرِي مَتى أصل إِلَيْك فَقَالَت لَا أخْتَار ذَلِك وَلَكِن دَعْنِي أكون فِي حبالتك وتلحقني بَرَكَات ذَلِك وأكون فِي ذكرك ودعائك وَقَالَت لأبي حَفْص وَقت خُرُوجه من عِنْدهَا عَلمنِي كلمة أحفظها عَنْك فَقَالَ لَهَا اعلمي أَن أعرف النَّاس بِاللَّه أَشَّدهم خوفًا مِنْهُ وخشية لَهُ وَأَكْثَرهم محبَّة لَهُ من آثر خدمته على جَمِيع حركاته وَلَا يَتَحَرَّك إِلَّا لَهُ وَلَا يسْعَى إِلَّا فِي مرضاته وَقَالَت لأبي حَفْص أوصني فَقَالَ أوصيك بِلُزُوم الْبَيْت والدنو من الْمِحْرَاب وَالْقِرَاءَة من الْقُرْآن مَا تحفظته وملازمة الصمت وَترك مَا لَا يَعْنِيك وَالْقِيَام بمنافع النَّاس على حسب الطَّاقَة

стр. 386

٣٩ - أنيسَة بنت عَمْرو صَحِبت معَاذَة العدوية حكى مُحَمَّد بن الْحُسَيْن البرجلاني عَن عبد الرَّحْمَن بن عَمْرو بن جبلة عَن دلال بنت المدل قَالَت كَانَت أنيسَة بنت عَمْرو خادمة معَاذَة العدوية وَكَانَت تَقول الْعَمَل يجب أَن يكون مَعَه ثَلَاثَة أَشْيَاء الْإِخْلَاص وَالصَّوَاب وَالسّنة ٤٠ - أم الْأسود بنت زيد العدوية كَانَت معَاذَة العدوية أرضعتها قَالَت أم الْأسود قَالَت لي معَاذَة العدوية لَا تفسدي رضاعي بِأَكْل الْحَرَام فَإِنِّي جهدت جهدي حِين أَرْضَعتك أَلا آكل إِلَّا حَلَالا فاجتهدي بعد ذَلِك أَلا تأكلي إِلَّا حَلَالا لَعَلَّك توفقين لخدمة سيدك وَالرِّضَا بِقَضَائِهِ وَكَانَت أم الْأسود تَقول مَا أكلت شُبْهَة إِلَّا فاتتني فَرِيضَة أَو ورد من أورادي ٤١ - أم عَليّ امْرَأَة أَحْمد بن خضروية الْبَلْخِي كَانَت من بَنَات الرؤساء والأجلة وَكَانَت موسرة فانفقت مَالهَا كُله على الْفُقَرَاء وساعدت أَحْمد على مَا هُوَ عَلَيْهِ لقِيت أَبَا حَفْص النَّيْسَابُورِي وَأَبا يزِيد البسطامي وَسَأَلت أَبَا يزِيد عَن مسَائِل

стр. 387

حكى عَن أبي حَفْص أَنه قَالَ مَا زلت أكره حَدِيث النسوان حَتَّى لقِيت أم عَليّ زَوْجَة أَحْمد بن خضرويه فَعلمت أَن الله تَعَالَى يَجْعَل مَعْرفَته حَيْثُ يَشَاء وَقَالَ أَبُو يزِيد البسطامي من تصوف فليتصوف بهمة كهمة أم عَليّ زَوْجَة أَحْمد بن خضرويه أَو حَال كحالها حُكيَ عَن أم عَليّ أَنَّهَا قَالَت دَعَا الله تَعَالَى الْخلق إِلَيْهِ بأنواع الْبر واللطف فَمَا أجابوه فصب عَلَيْهِم أَنْوَاع الْبلَاء ليردهم بالبلاء إِلَيْهِ لِأَنَّهُ أحبهم وَقَالَت أم عَليّ مَا ذكرت فقري قطّ إِلَّا ذكرت استغنائي بربي وغناه فيزيل عني مَوَاقِف الْفقر وَأَقُول يكون فَقِيرا من لَهُ سيد مثله وَقَالَت فَوت الْحَاجة أيسر من الذل فِيهَا وَقَالَت وجاءتها امْرَأَة من أهل بَلخ فَقَالَت لَهَا مَا حَاجَتك قَالَت جِئْت لأتقرب إِلَى الله بخدمتك فَقَالَت لَهَا لم لَا تتقربين إِلَيّ بِخِدْمَة رَبك ٤٢ - فَاطِمَة بنت عبد الله الْمَعْرُوفَة بجويرية صَاحِبَة أبي سعيد الخراز سَمِعت عَليّ بن سعيد الْمُقْرِئ يَقُول سَمِعت أَحْمد بن الْحُسَيْن الْمَالِكِي قَالَ سَمِعت فَاطِمَة بنت عبد الله الْمَعْرُوفَة بجويرية تلميذة أبي سعيد الخراز تَقول أول هم يرد على الْعَارِف يقطعهُ عَن كل شَيْء إِنَّمَا ذَلِك نظر من الله لَهُم ليطهرهم عَن كل شَيْء بذلك وبإسناده قَالَت سَمِعت أَبَا سعيد الخراز يَقُول من شَأْن الْمُحب لمَوْلَاهُ إِذا تمكنت مودته فِي ضَمِيره أَن يطهر قلبه للكلف بِهِ والشغف بحبه والهذيان بِذكرِهِ ويمنعه من الاتساع وَمن شَأْن من قد بَاشر قلبه شَيْئا من الشوق أَن ينسى حَظه من الدُّنْيَا

стр. 388

وَالْآخِرَة ويفقد تَدْبِير نَفسه وَلَا يجد طعم الْخدمَة كَمَا وجده الْمَجْنُون يكون بمولاه كلفا دنفا هائما متحيرا وبإسناده قَالَت سَمِعت أَبَا سعيد يَقُول من شَأْن الْعَارِف أَن ترَاهُ مرّة والها مُنْقَطِعًا وَلَا فعل فِيهِ لغير سَيّده وَتارَة ترَاهُ مَعَ الْخلق كَأَنَّهُ وَاحِد مِنْهُم قد خَفِي مَكَانَهُ إِلَّا أَنه سَاكن من هيجانه مُتَّصِل الهمة بواجده ٤٣ - مؤنسة الصُّوفِيَّة كَانَت من متعبدات الشَّام وَكَانَت جلدَة نكدة سَمِعت مُحَمَّد بن عبد الله الْحَافِظ يَقُول سَمِعت الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن إِسْحَاق يَقُول سَمِعت أَبَا عُثْمَان الحناط يَقُول سَمِعت مُحَمَّد بن يَعْقُوب بن يُوسُف يَقُول سَأَلت مؤنسة الصُّوفِيَّة المتعبدة لم لبست هَذَا الشّعْر خوفًا مِنْهُ أَو حبا لَهُ فَقَالَت مكابدة ٤٤ - فخرويه بنت عَليّ من أهل نيسابور كَانَت زَوْجَة أبي عَمْرو بن نجيد سَمِعت جدي أَبَا عَمْرو بن نجيد يَقُول كَانَت فائدتي من صُحْبَة فخرويه لم تكن فائدتي من صُحْبَة أبي عُثْمَان وَسمعت جدي يَقُول سَمِعت فخرويه تَقول حَال ضَعِيف وخطر عَظِيم وَدَعوى عريضة وَصدق قَلِيل وَقَالَت فخرويه مرّة لأبي عَليّ الثَّقَفِيّ ﵀ إِن الْإِنْسَان إِذا تكلم بِالْعلمِ يرِيح قلبه وَنَفسه ويعظم فِي نَفسه لاستحسانه كَلَامه وَإِذا اسْتعْمل الْعلم أتعب نَفسه وَقَلبه ويصغر فِي نَفسه لعلمه بقلة إخلاصه فِي مُعَامَلَته فَبكى أَبُو عَليّ ثمَّ قَالَ لَا أَقُول لَك إِلَّا مَا قَالَ عمر بن الْخطاب ﵁ امْرَأَة أفقه من عمر وَحكي عَنْهَا أَنَّهَا قَالَت من جعل السَّبَب إِلَى الْوُصُول إِلَى ربه غير مُلَازمَة طَاعَته وَاتِّبَاع رَسُوله ﷺ فقد أَخطَأ السَّبِيل إِلَيْهِ

стр. 389

مَاتَت سنة ثَلَاث عشرَة وثلاثمائة ٤٥ - فَاطِمَة بنت أَحْمد الحجافية صَحِبت زَكَرِيَّا السخنني وَلَقِيت أَبَا عُثْمَان سَمِعت جدي ﵀ يَقُول سَمِعت فَاطِمَة الحجافية تَقول مَا قَالَ أحد لأحد يَا أَحمَق إِلَّا قلت لبيْك ظَنَنْت أَنه يعنيني بِهِ فَلَا أحد أظهر حمقا مِمَّن يوالي عدوه ويعادي وليه النَّفس والشيطان عدوان وَنحن نواليهما ونطيعهما وَالْكتاب وَالسّنة مَوَاضِع نجاتنا وخلاصنا وَقد أعرضنا عَنْهُمَا وَقَالَت فَاطِمَة يَوْمًا لأبي الْعَبَّاس الدينَوَرِي وَهُوَ يتَكَلَّم فِي شَيْء من الْأنس مَا أحسن وصفك عَمَّا أَنْت غَائِب عَنهُ ٤٦ - ذكارة من العابدات الوالهات أخبرنَا أَبُو حَفْص عمر بن مسرور الزَّاهِد بِبَغْدَاد قَالَ حَدثنَا أَحْمد بن الْحسن بن مُحَمَّد بن سهل الْوَاعِظ حَدثنَا مُحَمَّد يَعْنِي بن جَعْفَر قَالَ حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن الْجُنَيْد قَالَ حَدثنِي مُحَمَّد بن الْحسن قَالَ حَدثنَا عَبَّاس الإسكاف قَالَ كَانَت عندنَا مَجْنُونَة يُقَال لَهَا ذكارة فَنَظَرت إِلَى يَوْم الْعِيد وَفِي يَدي قِطْعَة فالوذج فَقَالَت مَا مَعَك قلت فالوذج فَقَالَت إِنِّي أستحيي أَن يراني الله تَعَالَى حَيْثُ يكره أَلا أصف لَك فالوذجا تذْهب فتعمله إِن قدرت عَلَيْهِ قلت بلَى قَالَت خُذ سكر الْعَطاء ونشاستج الصفاء وَمَاء الْحيَاء وَسمن المراقبة وزعفران الْجَزَاء وَصفه بمناخل الْخَوْف والرجاء وانصب تَحْتَهُ ديكدان الْحزن وَركب ظناجير الكمد واعتقده باسطام الِاعْتِبَار وأوقد تَحْتَهُ نيران الزَّفِير وابسطه على الحذر حَتَّى يضْربهُ نسيم هَوَاء التَّهَجُّد فَإِذا أكلت مِنْهُ لقْمَة تصير من الأكياس وتبرأ من الوسواس وحببك إِلَى صُدُور النَّاس

стр. 390

وَتبْغض إِلَيْك ريط الأكياس وتكفيك من شَرّ الوسواس الخناس وتدور عَلَيْك الْحور الْعين فِي الفردوس بالكاس ثمَّ أنشأت تَقول (همم الْمُحب تجول فِي الملكوت ... وَالْقلب يشكو والفؤاد صموت) ٤٧ - عَائِشَة بنت أبي عُثْمَان سعيد بن إِسْمَاعِيل الْحِيرِي النَّيْسَابُورِي كَانَت من أزهد أَوْلَاد أبي عُثْمَان وأورعهم وَأَحْسَنهمْ حَالا ووقتا وَكَانَت مجابة الدعْوَة سَمِعت ابْنَتهَا أم أَحْمد بنت عَائِشَة تَقول قَالَت لي أُمِّي يابنتي لَا تفرحي بفان وَلَا تجزعي من ذَاهِب وافرحي بِاللَّه واجزعي من سقوطك عَن عَفْو الله وَسمعتهَا تَقول قَالَت لي أُمِّي الزمي الْأَدَب ظَاهرا وَبَاطنا فَمَا اساء أحجد الْأَدَب ظَاهرا إِلَّا عُوقِبَ ظَاهرا وَمَا أَسَاءَ أحد الْأَدَب بَاطِنا إِلَّا عُوقِبَ بَاطِنا قَالَ وَقَالَت عَائِشَة من استوحش بوحدته فَذَلِك لقلَّة أنسه بربه وَقَالَت من تهاون بالعبيد فَهُوَ لقله مَعْرفَته بالسيد فَمن أحب الصَّانِع عظم صنعه مَاتَت سنة سِتّ وَأَرْبَعين وثلاثمائة ٤٨ - فَاطِمَة أم الْيمن امْرَأَة أبي عَليّ الرُّوذَبَارِي وَكَانَت من الأجلة صَاحِبَة حَال وَفهم وَكَلَام حسن سَمِعت بعض أَصْحَابنَا يَقُول كَانَت فَاطِمَة امْرَأَة أبي عَليّ الرُّوذَبَارِي تَقول كَيفَ لَا أَرغب فِي تَحْصِيل مَا عنْدك وَإِلَيْك مرجعي وَكَيف لَا أحبك وَمَا لقِيت خيرا إِلَّا مِنْك وَكَيف لَا اشتاق إِلَيْك وَقد شوقتني إِلَيْك وَحكي عَنْهَا أَنه قَالَت لَا ينْتَفع العَبْد بِشَيْء من أَفعاله كَمَا ينْتَفع بِطَلَب قوته من حَلَال وَقَالَت فَاطِمَة الزَّاهِد طَالب حَظه لِأَنَّهُ يطْلب الاسْتِرَاحَة من طلب الدُّنْيَا وتعبها لَا غير قَالَ وَخرجت يَوْمًا من الْمصر وَقت خُرُوج الْحَاج وَالْجمال تمر بهَا وَهِي
следующие страницы →