Полный текст (405 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
سَمِعت أَحْمد بن عَليّ بن جَعْفَر يَقُول سَمِعت جعفرا الْخُلْدِيِّ يَقُول سَمِعت الْجُنَيْد يَقُول سَمِعت السّري يَقُول أَربع خِصَال ترفع العَبْد الْعلم وَالْأَدب وَالْأَمَانَة والعفة
سَمِعت أَبَا الْفضل أَحْمد بن مُحَمَّد بن حمدون الشرمقاني يَقُول سَمِعت عَليّ بن عبد الحميد الغضائري يَقُول سَمِعت السّري يَقُول من لم يعرف قدر النِّعْمَة سلبها من حَيْثُ لَا يعلم
وبإسناده قَالَ السّري من هَانَتْ عَلَيْهِ المصائب أحرز ثَوَابهَا
أَخْبرنِي أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن عبد الله القرميسيني مشافهة ومناولة أَن أَبَاهُ حَدثهُ قَالَ حَدثنَا عَليّ بن عبد الحميد الغضائري قَالَ سَمِعت السّري يَقُول قَلِيل فِي سنة خير من كثير مَعَ بِدعَة كَيفَ يقل عمل مَعَ التَّقْوَى
وَبِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ السّري الْأُمُور ثَلَاثَة أَمر بَان لَك رشده فَاتبعهُ وَأمر بَان لَك غية فاجتنبه وَأمر أشكل عَلَيْك فقف عِنْده وَكله إِلَى الله وَليكن الله دليلك وَاجعَل فقرك إِلَيْهِ تستعن بِهِ عَمَّن سواهُ
стр. 37
وَبِه قَالَ السّري الْأَدَب ترجمان الْعقل
وَبِه قَالَ السّري مَا أَكثر من يصف الصّفة وَأَقل من يُوَافق فعله صفته
وَبِه قَالَ السّري أقوى الْقُوَّة غلبتك نَفسك وَمن عجز عَن أدب نَفسه كَانَ عَن أدب غَيره أعجز وَمن أطَاع من فَوْقه أطاعه من دونه
وَبِه قَالَ السّري من خَافَ الله خافه كل شَيْء
وَبِه قَالَ السّري لسَانك ترجمان قَلْبك وَجهك مرْآة قَلْبك يتَبَيَّن على الْوَجْه مَا تضمر الْقُلُوب
وَبِه قَالَ السّري الْقُلُوب ثَلَاثَة قلب مثل الْجَبَل لَا يُزِيلهُ شَيْء وقلب مثل النَّخْلَة أَصْلهَا ثَابت وَالرِّيح تميلها وقلب كالريشة يمِيل مَعَ الرّيح يَمِينا وَشمَالًا
وَبِه قَالَ السّري لَا تصرم أَخَاك على ارتياب وَلَا تَدعه دون الاستعتاب
وَبِه قَالَ إِن اغتممت لما ينقص من مَالك فابك على مَا ينقص من عمرك
وَبِه قَالَ السّري من عَلامَة الْمعرفَة بِاللَّه الْقيام بِحُقُوق الله وإيثاره على النَّفس فِيمَا أمكنت فِيهِ الْقُدْرَة
стр. 38
وَبِه قَالَ السّري من قلَّة الصدْق كَثْرَة الخلطاء
وَبِه قَالَ السّري حسن الْخلق كف الْأَذَى عَن النَّاس وَاحْتِمَال الْأَذَى عَنْهُم بِلَا حقد وَلَا مُكَافَأَة
وَبِه قَالَ السّري من عَلامَة الاستدراج الْعَمى عَن عُيُوب النَّفس
وَبِه قَالَ السّري خير الرزق مَا سلم من خَمْسَة من الآثام فِي الِاكْتِسَاب والمذلة والخضوع فِي السُّؤَال والغش فِي الصِّنَاعَة وأثمان آلَة الْمعاصِي ومعاملة الظلمَة
وَبِه قَالَ السّري أحسن الْأَشْيَاء خَمْسَة الْبكاء على الذُّنُوب وَإِصْلَاح الْعُيُوب وَطَاعَة علام الغيوب وجلاء الرين من الْقُلُوب وَألا تكون لكل مَا تهوى ركُوب
وَبِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ السّري خَمْسَة أَشْيَاء لَا يسكن فِي الْقلب مَعهَا غَيرهَا الْخَوْف من الله وَحده والرجاء لله وَحده وَالْحب لله وَحده وَالْحيَاء من الله وَحده والأنس بِاللَّه وَحده
سَمِعت أَبَا الْحُسَيْن مُحَمَّد بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم الْفَارِسِي يَقُول سَمِعت مُحَمَّد بن الْحُسَيْن يَقُول سَمِعت عَليّ بن عبد الحميد الغضائري بحلب يَقُول سَمِعت السّري يَقُول أجلد النَّاس من ملك غَضَبه
وَبِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ السّري من تزين للنَّاس بِمَا لَيْسَ فِيهِ سقط من عين الله عز وَجل
стр. 39
وَبِه قَالَ السّري لن يكمل رجل حَتَّى يُؤثر دينه على شَهْوَته وَلنْ يهْلك حَتَّى يُؤثر شَهْوَته على دينه
سَمِعت أَبَا نصر الطوسي يَقُول سَمِعت جعفرا الْخُلْدِيِّ يَقُول سَمِعت الْجُنَيْد يَقُول قَالَ رجل لسري السَّقطِي كَيفَ أَنْت فَقَالَ
(من لم يبت وَالْحب حَشْو فُؤَاده ... لم يدر كَيفَ تفتت الأكباد)
سَمِعت أَبَا الْحسن بن مقسم بِبَغْدَاد يَقُول سَمِعت جعفرا الْخُلْدِيِّ يَقُول سَمِعت الْجُنَيْد يَقُول سَمِعت السّري يَقُول إِذا ابْتَدَأَ الْإِنْسَان بالنسك ثمَّ كتب الحَدِيث فتر وَإِذا ابْتَدَأَ بكتب الحَدِيث ثمَّ تنسك نفذ
٦ - وَمِنْهُم الْحَارِث بن أَسد المحاسبي وكنيته أَبُو عبد الله
من عُلَمَاء مَشَايِخ الْقَوْم بعلوم الظَّاهِر وعلوم الْمُعَامَلَات والإشارات لَهُ التصانيف الْمَشْهُورَة مِنْهَا كتاب الرِّعَايَة لحقوق الله وَغَيره وَهُوَ أستاذ أَكثر البغداديين وَهُوَ من أهل الْبَصْرَة مَاتَ بِبَغْدَاد سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ وَأسْندَ الحَدِيث
стр. 40
حَدثنَا عَليّ بن عمر بن أَحْمد الْحَافِظ قَالَ حَدثنَا أَحْمد بن الْقَاسِم أَخُو أبي اللَّيْث حَدثنَا الْحَارِث بن أَسد الْعَنزي المحاسبي حَدثنَا يزِيد بن هَارُون حَدثنَا شُعْبَة عَن الْقَاسِم بن أبي بزَّة عَن عَطاء الكيخاراني عَن أم الدَّرْدَاء عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (أثقل مَا يوضع فِي الْمِيزَان حسن الْخلق
سَمِعت أَبَا بكر مُحَمَّد بن عبد الله الرَّازِيّ يَقُول سَمِعت أَبَا عمر لأنماطي يَقُول سَمِعت الْجُنَيْد يَقُول سَمِعت الْحَارِث المحاسبي يَقُول
стр. 41
الْأنمَاطِي يَقُول سَمِعت الْجُنَيْد يَقُول سَمِعت الْحَارِث المحاسبي يَقُول المحاسبة والموازنة فِي أَرْبَعَة مَوَاطِن فِيمَا بَين الْإِيمَان وَالْكفْر وَفِيمَا بَين الصدْق وَالْكذب وَبَين التَّوْحِيد والشرك وَبَين الْإِخْلَاص والرياء
قَالَ وَقَالَ الْحَارِث من اجْتهد فِي بَاطِنه وَرثهُ الله حسن مُعَاملَة مُعَاملَة ظَاهِرَة وَمن حسن مُعَامَلَته فِي ظَاهره مَعَ جهد بَاطِنه وَرثهُ الله تَعَالَى الْهِدَايَة إِلَيْهِ لقَوْله ﴿وَالَّذين جاهدوا فِينَا لنهدينهم سبلنا﴾ (العنكبوت ٢٩)
سَمِعت عبد الله بن عَليّ الطوسي يَقُول سَمِعت الْخُلْدِيِّ يَقُول سَمِعت أَبَا عُثْمَان الْبَلَدِي يَقُول بَلغنِي عَن حَارِث المحاسبي أَنه قَالَ الْعلم يُورث المخافة والزهد يُورث الرَّاحَة والمعرفة تورث الْإِنَابَة
قَالَ وَقَالَ الْحَارِث خِيَار هَذِه الْأمة الَّذين لَا تشغلهم آخرتهم عَن دنياهم وَلَا دنياهم عَن آخرتهم
قَالَ وَقَالَ الْحَارِث الَّذِي يبْعَث العَبْد على التَّوْبَة ترك الْإِصْرَار وَالَّذِي يَبْعَثهُ على ترك الْإِصْرَار مُلَازمَة الْخَوْف
قَالَ وَقَالَ الْحَارِث لَا يَنْبَغِي أَن يطْلب العَبْد الْوَرع بتضييع الْوَاجِب
قَالَ وَقَالَ الْحَارِث أَكثر شغل الْحَكِيم فِيمَا يُوجِبهُ عَلَيْهِ الْوَقْت وَالَّذِي هُوَ أولى بِهِ فِيهِ
стр. 42
قَالَ وَقَالَ الْحَارِث صفة الْعُبُودِيَّة لَا ترى لنَفسك ملكا وَتعلم أَنَّك لَا تملك لنَفسك ضرا وَلَا نفعا
قَالَ وَقَالَ الْحَارِث التَّسْلِيم هُوَ الثُّبُوت عِنْد نزُول الْبلَاء من غير تغير مِنْهُ فِي الظَّاهِر وَالْبَاطِن
قَالَ وَسُئِلَ الْحَارِث عَن الرَّجَاء فَقَالَ الطمع فِي فضل الله تَعَالَى وَرَحمته وَصدق حسن الظَّن عِنْد نزُول الْمَوْت
قَالَ وَقَالَ الْحَارِث الْحزن على وُجُوه حزن على فقد أَمر يحب وجوده وحزن مَخَافَة أَمر الْمُسْتَقْبل وحزن لما أحب من الظفر بِأَمْر فَيتَأَخَّر عَن مُرَاده وحزن يتَذَكَّر من نَفسه مخالفات الْحق فيحزن لَهُ
قَالَ وَقَالَ الْحَارِث حسن الْخلق احْتِمَال الْأَذَى الْأَذَى وَقلة الْغَضَب وَبسط الْوَجْه وَطيب الْكَلَام
قَالَ وَقَالَ الْحَارِث لكل شَيْء جَوْهَر وجوهر الْإِنْسَان الْعقل وجوهر الْعقل الصَّبْر
قَالَ وَقَالَ الْحَارِث الْعَمَل بحركات الْقُلُوب فِي مطالعات الغيوب أشرف من الْعَمَل بحركات الْجَوَارِح
قَالَ وَقَالَ الْحَارِث من طبع على الْبِدْعَة مَتى يشيع فِيهِ الْحق
قَالَ وَقَالَ الْحَارِث إِذا أَنْت لم تسمع نِدَاء الله فَكيف تجيب دَاعِي الله
стр. 43
وَمن اسْتغنى بِشَيْء دون الله جهل قدر الله
قَالَ وَقَالَ الْحَارِث الظَّالِم نادم وَإِن مدحه النَّاس والمظلوم سَالم وَإِن ذمه النَّاس والقانع غَنِي وَإِن جَاع والحريص فَقير وَإِن ملك
قَالَ وَقَالَ الْحَارِث من صحّح بَاطِنه بالمراقبة وَالْإِخْلَاص زين الله ظَاهره بالمجاهدة وَاتِّبَاع السّنة
سَمِعت أَبَا بكر مُحَمَّد بن عبد الله الرَّازِيّ يَقُول سَمِعت أَبَا عُثْمَان يَقُول أنْشد قَوَّال بَين يَدي الْحَارِث المحاسبي هَذِه الأبيات
(أَنا فِي الغربة أبْكِي ... مَا بَكت عين غَرِيب)
(لم أكن يَوْم خروجي ... من بلادي بمصيب)
(عجبا لي ولتركي ... وطنا فِيهِ حَبِيبِي)
فَقَامَ يتواجد ويبكي حَتَّى رَحمَه كل من حَضَره
قَالَ وَسُئِلَ الْحَارِث من أقهر النَّاس لنَفسِهِ فَقَالَ الراضي بالمقدور
قَالَ وَقَالَ الْحَارِث الْخلق كلهم معذورون فِي الْعقل مأخوذون فِي الحكم
قَالَ وَقَالَ الْحَارِث من لم يشْكر الله على النِّعْمَة فقد استدعى زَوَالهَا
стр. 44
قَالَ وَقَالَ الْحَارِث أكمل العاقلين من أقرّ بِالْعَجزِ أَنه لَا يبلغ كنه مَعْرفَته
٧ - وَمِنْهُم شَقِيق بن إِبْرَاهِيم أَبُو عَليّ الْأَزْدِيّ
من أهل بَلخ حسن الجرى على سَبِيل التَّوَكُّل وَحسن الْكَلَام فِيهِ وَهُوَ من مشاهير مَشَايِخ خُرَاسَان وَأَظنهُ أول من تكلم فِي عُلُوم الْأَحْوَال بكورة خُرَاسَان كَانَ أستاذ حَاتِم الْأَصَم صحب إِبْرَاهِيم بن أدهم وَأخذ عَنهُ الطَّرِيقَة وَأسْندَ الحَدِيث
أخبرنَا إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم الْمُسْتَمْلِي إجَازَة أَن أَحْمد بن أحيد بن نوح بن أَيُّوب الْبَزَّاز الْبَلْخِي حَدثهمْ قَالَ حَدثنَا أَبُو صَالح مُسلم بن عبد الرَّحْمَن الْبَلْخِي قَالَ حَدثنِي أَبُو عَليّ شَقِيق بن إِبْرَاهِيم الْأَزْدِيّ حَدثنَا عباد يَعْنِي ابْن كثير يَقُول عَن هِشَام بن عُرْوَة قَالَ قَالَ لي عُرْوَة قَالَت عَائِشَة ﵂ كَانَ رَسُول الله ﷺ يَقُول (اللَّهُمَّ إِن الْخَيْر خير الْآخِرَة)
стр. 45
أخبرنَا مُحَمَّد بن أَحْمد بن سعيد الرَّازِيّ قَالَ حَدثنَا الْحُسَيْن بن دَاوُد الْبَلْخِي قَالَ حَدثنَا شَقِيق بن إِبْرَاهِيم حَدثنَا أَبُو هَاشم الأبلي عَن أنس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (من أَخذ من الدُّنْيَا من الْحَلَال حَاسبه الله بِهِ وَمن أَخذ من الدُّنْيَا من الْحَرَام عذبه الله بِهِ أُفٍّ للدنيا وَمَا فِيهَا من البليات حلالها حِسَاب وحرامها عَذَاب)
سَمِعت أَبَا عَليّ سعيد بن أَحْمد الْبَلْخِي يَقُول سَمِعت أبي يَقُول سَمِعت مُحَمَّد بن عبد يَقُول سَمِعت خَالِي مُحَمَّد بن اللَّيْث يَقُول سَمِعت حامدا اللفاف يَقُول سَمِعت حاتما الْأَصَم يَقُول سَمِعت شَقِيق بن إِبْرَاهِيم يَقُول الْعَاقِل لَا يخرج من هَذِه الأحرف الثَّلَاثَة
الأول أَن يكون خَائفًا لما سلف مِنْهُ من الذُّنُوب
وَالثَّانِي لَا يدْرِي مَا ينزل بِهِ سَاعَة بعد سَاعَة
وَالثَّالِث يخَاف من إِبْهَام الْعَاقِبَة لَا يدْرِي مَا يخْتم لَهُ
وبإسناده قَالَ سَمِعت شقيقا يَقُول احذر أَلا تهْلك بالدنيا وَلَا تهتم فَإِن رزقك لَا يعْطى لأحد سواك
قَالَ وَسمعت شقيقا يَقُول استعد إِذا جَاءَك الْمَوْت لَا نسْأَل الرّجْعَة
وَبِه قَالَ سَمِعت شقيقا يَقُول التَّوَكُّل أَن يطمئن قَلْبك بموعود الله
وَبِه قَالَ شَقِيق تعرف تقوى الرجل فِي ثَلَاثَة اشياء فِي أَخذه وَمنعه وَكَلَامه
وَبِه قَالَ سَمِعت شقيقا وَسُئِلَ بِأَيّ شَيْء يعرف الرجل أَنه أصَاب
стр. 46
الْقلَّة قَالَ بِأَن كل شَيْء يَأْخُذ من الدُّنْيَا يَأْخُذهُ فِي حَال يخَاف إِن لم يَأْخُذهُ أَن يَأْثَم
قَالَ وَسمعت شقيقا وَسُئِلَ بِأَيّ شَيْء يعرف الْفَقِير أَنه أصَاب من الله تَعَالَى حفظ الْفقر قَالَ بِأَن يخْشَى من الْغنى ويغنم الْفقر
قَالَ وَسمعت شقيقا يَقُول عملت فِي الْقُرْآن عشْرين سنة حَتَّى ميزت الدُّنْيَا من الْآخِرَة فَأَصَبْته فِي حرفين وَهُوَ قَول الله تَعَالَى ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ من شَيْء فمتاع الْحَيَاة الدُّنْيَا وَزينتهَا وَمَا عِنْد الله خير وَأبقى﴾ (الْقَصَص ٦٠
وَبِه قَالَ شَقِيق الزَّاهِد الَّذِي يُقيم زهده بِفِعْلِهِ والمتزهد الَّذِي يُقيم زهده بِلِسَانِهِ
وبإسناده قَالَ شَقِيق من لم يعرف الله بِالْقُدْرَةِ فَإِنَّهُ لَا يعرفهُ قيل وَكَيف يعرفهُ بِالْقُدْرَةِ فَقَالَ يعرف أَن الله قَادر إِذا كَانَ مَعَه شَيْء أَن يَأْخُذ مِنْهُ وَيُعْطِيه غَيره وَإِذا لم يكن مَعَه شَيْء أَن يُعْطِيهِ
وَبِه قَالَ شَقِيق من أَرَادَ أَن يعرف مَعْرفَته بِاللَّه فَلْينْظر إِلَى مَا وعده الله ووعده النَّاس بِأَيِّهِمَا قلبه أوثق
قَالَ وَقَالَ شَقِيق ميز بَين مَا تُعْطِي وتعطى إِن كَانَ من يعطيك أحب إِلَيْك فَإنَّك محب للدنيا وَإِن كَانَ من تعطيه أحب إِلَيْك فَإنَّك محب للآخرة
قَالَ وَقَالَ شَقِيق من خرج من النِّعْمَة وَوَقع فِي الْقلَّة وَلَا تكون الْقلَّة
стр. 47
عِنْده أعظم من النِّعْمَة وَقع فِي غمين غم فِي الدُّنْيَا وغم فِي الْآخِرَة وَمن خرج من النِّعْمَة وَوَقع فِي الْقلَّة وَكَانَت الْقلَّة أعظم عِنْده من النِّعْمَة الَّتِي خرج مِنْهَا كَانَ فِي فرحين فَرح فِي الدُّنْيَا وَفَرح فِي الْآخِرَة
قَالَ وَقَالَ شَقِيق اتَّقِ الْأَغْنِيَاء فَإنَّك مَتى عقدت قَلْبك مَعَهم وطمعت فيهم فقد اتخذتهم أَرْبَابًا من دون الله
قَالَ وَسُئِلَ شَقِيق بِأَيّ شَيْء يعرف بِأَن العَبْد اخْتَار الْفقر على الْغنى قَالَ يخَاف أَن يصير غَنِيا فيحفظ الْفقر بالخوف كَمَا كَانَ من قبل يخَاف أَن يصير فَقِيرا فيحفظ الْغنى بالخوف
قَالَ وَسُئِلَ بِأَيّ شَيْء يعرف بِأَن العَبْد واثق بربه قَالَ يعرف بِأَنَّهُ إِذا فَاتَهُ شَيْء من الدُّنْيَا يحسبه غنيمَة وَإِذا أَبْطَأَ عَلَيْهِ شَيْء من الدُّنْيَا يكون أحب إِلَيْهِ من أَن يَأْتِيهِ
قَالَ وَقَالَ شَقِيق إِن حفظ الْفقر أَن ترى الْفقر منَّة من الله عَلَيْك حَيْثُ لم يضمنك رزق غَيْرك وَلم ينْقصك مِمَّا قسم لَك
وبإسناده قَالَ شَقِيق تَفْسِير التَّوْبَة أَن ترى جرأتك على الله وَترى حلم الله عَنْك
وبإسناده قَالَ شَقِيق لَيْسَ شَيْء أحب إِلَيّ من الضَّيْف لِأَن رزقه ومؤنته على الله ولي أجره
وبإسناده قَالَ شَقِيق طهر قَلْبك من حب عرُوض الدُّنْيَا حَتَّى يدْخل فِيهِ حب الْآخِرَة وثواب الله عز وَجل
стр. 48
وَبِه قَالَ من لم يكن مَعَه ثَلَاثَة أَشْيَاء لَا ينجو من النَّار الْأَمْن وَالْخَوْف وَالِاضْطِرَاب
وَبِه قَالَ الصَّبْر وَالرِّضَا شكلان إِذا تَعَمّدت فِي الْعَمَل فَإِن أَوله صَبر وَآخره رضَا
وَبِه قَالَ إِذا أردْت أَن تكون فِي رَاحَة فَكل مَا أصبت والبس مَا وجدت وَارْضَ بِمَا قضى الله عَلَيْك
قَالَ وَقَالَ شَقِيق من دَار حول الْعُلُوّ فَإِنَّمَا يَدُور حول النَّار وَمن دَار حول الشَّهَوَات فَإِنَّهُ يَدُور بدرجاته فِي الْجنَّة ليأكلها وينقصها فِي الدُّنْيَا
وبإسناده قَالَ شَقِيق جعل الله أهل طَاعَته أَحيَاء فِي مماتهم وَأهل الْمعاصِي أَمْوَاتًا فِي حياتهم
٨ - وَمِنْهُم أَبُو يزِيد طيفور بن عِيسَى بن سروشان
وَكَانَ جده سروشان هَذَا مجوسيا فَأسلم وهم ثَلَاثَة إخْوَة آدم وطيفور وَعلي وَكلهمْ كَانُوا زهادا عبادا أَرْبَاب أَحْوَال وَهُوَ من أهل بسطَام
стр. 49
مَاتَ سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ على مَا سَمِعت عبد الله بن عَليّ يَقُول سَمِعت طيفور بن عِيسَى الصَّغِير يَقُول سَمِعت عميا البسطامي يَقُول سَمِعت أبي يَقُول مَاتَ أَبُو يزِيد سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ
وَسمعت الْحُسَيْن بن يحيى يَقُول مَاتَ أَبُو يزِيد سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ وَأسْندَ الحَدِيث
أخبرنَا أَبُو الْحسن مَنْصُور بن عبد الله الديمرتي بِبَغْدَاد قَالَ سَأَلَ أَبُو عَمْرو عُثْمَان بن جحدة بن درامهم الكازروني بهَا قَالَ أخبرنَا أَبُو الْفَتْح أَحْمد بن الْحسن بن مُحَمَّد بن سهل الْمصْرِيّ الْمَعْرُوف بِابْن الْحِمصِي الْوَاعِظ بِالْبَصْرَةِ قَالَ حَدثنَا عَليّ بن جَعْفَر الْبَغْدَادِيّ قَالَ قَالَ أَبُو مُوسَى الديبلي حَدثنَا أَبُو يزِيد البسطامي حَدثنَا أَبُو عبد الرَّحْمَن السّديّ عَن عَمْرو بن قيس الْملَائي عَن عَطِيَّة الْعَوْفِيّ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
стр. 50
(إِن من ضعف الْيَقِين أَن ترْضى النَّاس بسخط الله وَأَن تحمدهم على رزق الله وَأَن تذمهم على مَا لم يؤتك الله إِن رزق الله لَا يجره حرص حَرِيص وَلَا يردهُ كره كَارِه إِن الله بِحِكْمَتِهِ وجلاله جعل الرّوح والفرح فِي الْيَقِين وَالرِّضَا وَجعل الْهم والحزن فِي الشكو السخط)
سَمِعت الْحسن بن عَليّ بن حيويه الدَّامغَانِي يَقُول سَمِعت الْحسن بن عُلْوِيَّهُ يَقُول قَالَ أَبُو يزِيد قعدت لَيْلَة فِي محرابي فمددت رجْلي فَهَتَفَ لي هَاتِف من يُجَالس الْمُلُوك يَنْبَغِي أَن يجالسهم بِحسن الْأَدَب
وَبِه قَالَ سُئِلَ أَبُو يزِيد عَن دَرَجَة الْعَارِف فَقَالَ لَيْسَ هُنَاكَ دَرَجَة بل أَعلَى فَائِدَة الْعَارِف وجود معروفه
قَالَ وَقَالَ أَبُو يزِيد العابد يعبده بِالْحَال والعارف الْوَاصِل يعبده فِي الْحَال
قَالَ وَسُئِلَ أَبُو يزِيد بِمَاذَا يستعان على الْعِبَادَة فَقَالَ بِاللَّه إِن كنت تعرفه
стр. 51
قَالَ وَقَالَ أَبُو يزِيد أدنى مَا يحب على الْعَارِف أَن يهب لَهُ مَا قد ملكه
قَالَ وَقَالَ أَبُو يزِيد من ادّعى الْجمع بابتلاء الْحق يحْتَاج أَن يلْزم نَفسه علل الْعُبُودِيَّة
سَمِعت مَنْصُور بن عبد الله يَقُول سَمِعت أَبَا عمرَان مُوسَى بن عِيسَى الْمَعْرُوف بعمي يَقُول سَمِعت أبي يَقُول أذن أَبُو يزِيد مرّة ثمَّ أَرَادَ أَن يُقيم فَنظر فِي الصَّفّ فَرَأى رجلا عَلَيْهِ أثر سفر فَتقدم إِلَيْهِ فَكَلمهُ بِشَيْء فَقَامَ الرجل وَخرج من الْمَسْجِد فَسَأَلَهُ بعض من حضر فَقَالَ الرجل كنت فِي السّفر فَلم أجد المَاء فَتَيَمَّمت ونسيت وَدخلت الْمَسْجِد فَقَالَ لي أَبُو يزِيد لَا يجوز التَّيَمُّم فِي الْحَضَر فَذكرت ذَلِك وَخرجت
قَالَ وَقَالَ أَبُو يزِيد عملت فِي المجاهدة ثَلَاثِينَ سنة فَمَا وجدت شَيْئا أَشد عَليّ من الْعلم ومتابعته وَلَوْلَا اخْتِلَاف الْعلمَاء لبقيت وَاخْتِلَاف الْعلمَاء رَحْمَة إِلَّا فِي تَجْرِيد التَّوْحِيد
قَالَ وَقَالَ أَبُو يزِيد لَا يعرف نَفسه من صحبته شَهْوَته
قَالَ وَقَالَ أَبُو يزِيد الْجنَّة لَا خطر لَهَا عِنْد أهل الْمحبَّة وَأهل الْمحبَّة محجوبون بمحبتهم
سَمِعت أَبَا عَمْرو مُحَمَّد بن أَحْمد بن حمدَان يَقُول وجدت بِخَط أبي سَمِعت أَبَا عُثْمَان سعيد بن إِسْمَاعِيل يَقُول قَالَ أَبُو يزِيد من سمع الْكَلَام ليَتَكَلَّم مَعَ النَّاس رزقه الله فهما يكلم بِهِ النَّاس وَمن سَمعه ليعامل الله بِهِ فِي فعله رزقه الله فهما يُنَاجِي بِهِ ربه عز وَجل
стр. 52
قَالَ وَقَالَ أَبُو يزِيد اطلع الله على قُلُوب أوليائه فَمنهمْ من لم يكن يصلح لحمل الْمعرفَة صرفا فشغلهم بِالْعبَادَة
قَالَ وَقَالَ أَبُو يزِيد كفر أهل الهمة أسلم من إِيمَان أهل الْمِنَّة
قَالَ سُئِلَ أَبُو يزِيد بِمَاذَا نالوا الْمعرفَة قَالَ بتضييع مَا لَهُم وَالْوُقُوف مَعَ مَا لَهُ
سَمِعت أَبَا نصر الْهَرَوِيّ يَقُول سَمِعت يَعْقُوب بن إِسْحَاق يَقُول سَمِعت إِبْرَاهِيم الْهَرَوِيّ يَقُول سَمِعت أَبَا يزِيد يَقُول هَذَا فرحي بك وَأَنا أخافك فَكيف فرحي بك إِذا أمنتك
وَبِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ سَمِعت أَبَا يزِيد يَقُول يَا رب أفهمني عَنْك فَإِنِّي لَا أفهم عَنْك إِلَّا بك
стр. 53
قَالَ وَقَالَ أَبُو يزِيد عرفت الله بِاللَّه وَعرفت مَا دون الله بِنور الله
سَمِعت مَنْصُور بن عبد الله يَقُول سَمِعت يَعْقُوب بن إِسْحَاق يَقُول سَمِعت إِبْرَاهِيم الْهَرَوِيّ يَقُول سَمِعت أَبَا يزِيد البسطامي وَسُئِلَ مَا عَلامَة الْعَارِف فَقَالَ أَلا يفتر من ذكره وَلَا يمل من حَقه وَلَا يسْتَأْنس بِغَيْرِهِ
قَالَ وَقَالَ أَبُو يزِيد إِن الله تَعَالَى أَمر الْعباد ونهاهم فأطاعوه فَخلع عَلَيْهِم خلعه فاشتغلوا بِالْخلْعِ عَنهُ وَإِنِّي لَا أُرِيد من الله إِلَّا الله
قَالَ وَقَالَ أَبُو يزِيد غَلطت فِي ابتدائي فِي أَرْبَعَة اشياء توهمت أَنِّي أذكرهُ وأعرفه وأحبه وأطلبه فَلَمَّا انْتَهَيْت رَأَيْت ذكره سبق ذكري ومعرفته تقدّمت معرفتي ومحبته أقدم من محبتي وَطَلَبه لي أَولا حَتَّى طلبته
سَمِعت أَبَا الْفرج الورثاني عبد الْوَاحِد بن بكر يَقُول قَالَ الْحسن بن إِبْرَاهِيم الدَّامغَانِي حَدثنَا مُوسَى بن عِيسَى قَالَ سَمِعت أبي يَقُول سَمِعت أَبَا يزِيد يَقُول اللَّهُمَّ إِنَّك خلقت هَذَا الْخلق بِغَيْر علمهمْ وقلدتهم أَمَانَة من غير إرادتهم فَإِن لم تعنهم فَمن يعينهم
سَمِعت أَبَا الْحسن عَليّ بن مُحَمَّد الْقزْوِينِي الصُّوفِي يَقُول سَمِعت أَبَا الطّيب العكي يَقُول سَمِعت ابْن الْأَنْبَارِي يَقُول قَالَ بعض تلامذة أبي يزِيد قَالَ لي أَبُو يزِيد البسطامي إِذا صحبك إِنْسَان واساء عشرتك
стр. 54
فَأدْخل عَلَيْهِ بِحسن أخلاقك يطيب عيشك وَإِذا أنعم عَلَيْك فابدأ بشكر الله فَإِنَّهُ الَّذِي عطف عَلَيْك الْقُلُوب وَإِذا ابْتليت فأسرع الاستقالة فَإِنَّهُ الْقَادِر على كشفها دون سَائِر الْخلق
سَمِعت عبد الْوَاحِد بن بكر يَقُول سَمِعت القناد يَقُول قَالَ أَبُو مُوسَى الديبلي سَمِعت أَبَا يزِيد البسطامي يَقُول إِن الله يرْزق الْعباد الْحَلَاوَة فَمن أجل فَرَحهمْ بهَا يمنعهُم حقائق الْقرب
سَمِعت أَحْمد بن عَليّ بن جَعْفَر يَقُول سَمِعت الْحسن بن عُلْوِيَّهُ يَقُول قَالَ أَبُو يزِيد الْمعرفَة فِي ذَات الْحق جهل وَالْعلم فِي حَقِيقَة الْمعرفَة حيرة وَالْإِشَارَة من المشير شرك فِي الْإِشَارَة وَأبْعد الْخلق من الله أَكْثَرهم إِشَارَة إِلَيْهِ
سَمِعت أَبَا الْحسن الْفَارِسِي يَقُول سَمِعت الْحسن بن عُلْوِيَّهُ يَقُول سُئِلَ أَبُو يزِيد بِأَيّ شَيْء وجدت هَذِه الْمعرفَة فَقَالَ بِبَطن جَائِع وبدن عَار
وبإسناده قَالَ أَبُو يزِيد المعارف همه مَا يأمله والزاهد همه مَا يَأْكُلهُ طُوبَى لمن كَانَ همه هما وَاحِدًا وَلم يشغل قلبه بِمَا رَأَتْ عَيناهُ وَسمعت أذنَاهُ
وبإسناده قَالَ أَبُو يزِيد من عرف الله فَإِنَّهُ يزهد فِي كل شَيْء يشْغلهُ عَنهُ
стр. 55
وبإسناده قَالَ سُئِلَ أَبُو يزِيد عَن السّنة وَالْفَرِيضَة فَقَالَ السّنة ترك الدُّنْيَا وَالْفَرِيضَة الصُّحْبَة مَعَ الْمولى لِأَن السّنة كلهَا تدل على ترك الدُّنْيَا وَالْكتاب كُله يدل على صُحْبَة الْمولى فَمن تعلم السّنة وَالْفَرِيضَة فقد كمل
وبإسناده قَالَ أَبُو يزِيد النِّعْمَة أزلية يجب أَن يكون لَهَا شكر أزلي
٩ - وَمِنْهُم أَبُو سُلَيْمَان الدَّارَانِي وَهُوَ عبد الرَّحْمَن بن عَطِيَّة وَيُقَال عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن عَطِيَّة
وَهُوَ من أهل داريا قَرْيَة من قرى دمشق وَهُوَ عنسي أَخْبرنِي بذلك أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن أَحْمد بن سعيد الرَّازِيّ قَالَ سَمِعت الْعَبَّاس بن حَمْزَة يَقُول سَمِعت أَحْمد بن أبي الْحوَاري يَقُول سَمِعت أَبَا سُلَيْمَان عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد ابْن عَطِيَّة الْعَنسِي من أهل داريا قَرْيَة من قرى الشَّام
مَاتَ أَبُو سُلَيْمَان سنة خمس عشرَة وَمِائَتَيْنِ وَأسْندَ الحَدِيث
стр. 56
أخبرنَا عبد الرَّحْمَن بن عَليّ الْبَزَّاز الْحَافِظ بِبَغْدَاد قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن عمر بن الْفضل قَالَ حَدثنَا عَليّ بن عِيسَى قَالَ حَدثنَا أَحْمد بن أبي الْحوَاري حَدثنَا أَبُو سُلَيْمَان الدَّارَانِي حَدثنَا عَليّ بن الْحسن بن أبي الرّبيع الزَّاهِد عَن إِبْرَاهِيم بن أدهم عَن مُحَمَّد بن عجلَان يذكر عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (من تواضع لله رَفعه)
أخبرنَا أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن أَحْمد بن سعيد الرَّازِيّ قَالَ سَمِعت الْعَبَّاس بن حَمْزَة قَالَ حَدثنَا أَحْمد بن أبي الْحوَاري قَالَ سَمِعت أَبَا سُلَيْمَان الدَّارَانِي يَقُول إِذا غلب الرَّجَاء على الْخَوْف فسد الْوَقْت
وَبِه قَالَ أَبُو سُلَيْمَان لَيْت قلبِي فِي الْقُلُوب كثوبي فِي الثِّيَاب وَكَانَت ثِيَابه وسطا
стр. 57
وَبِه قَالَ أَبُو سُلَيْمَان من صارع الدُّنْيَا صرعته
أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن الرَّازِيّ قَالَ أخبرنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم بن أبي حسان الْأنمَاطِي قَالَ سَمِعت أَحْمد بن أبي الْحوَاري قَالَ سَمِعت أَبَا سُلَيْمَان الدَّارَانِي يَقُول من أحسن فِي نَهَاره كُوفِي فِي ليله وَمن أحسن فِي ليله كُوفِي فِي نَهَاره وَمن صدق فِي ترك شَهْوَة ذهب الله بهَا من قلبه وَالله أكْرم من أَن يعذب قلبا بِشَهْوَة تركت لَهُ
حَدثنَا عبد الله قَالَ حَدثنَا إِسْحَاق قَالَ حَدثنَا أَحْمد قَالَ سَمِعت أَبَا سُلَيْمَان يَقُول خير السخاء مَا وَافق الْحَاجة
وَبِه قَالَ أَبُو سُلَيْمَان إِذا سكنت الدُّنْيَا فِي قلب ترحلت مِنْهُ الْآخِرَة
وَبِه قَالَ سَمِعت أَبَا سُلَيْمَان يَقُول الْوَارِد الصَّادِق أَن يصدق مَا فِي قلبه مَا نطق بِهِ لِسَانه
وَبِه قَالَ سَمِعت أَبَا سُلَيْمَان يَقُول من صدق كوفئ وَمن أحسن عوفي
سَمِعت الْحُسَيْن بن يحيى يَقُول سَمِعت جَعْفَر بن مُحَمَّد بن نصير يَقُول سَمِعت الْجُنَيْد يَقُول قَالَ أَبُو سُلَيْمَان الدَّارَانِي رُبمَا يَقع فِي قلبِي النُّكْتَة من نكت الْقَوْم أَيَّامًا فَلَا أقبل مِنْهُ إِلَّا بِشَاهِدين عَدْلَيْنِ الْكتاب وَالسّنة
стр. 58
سَمِعت مُحَمَّد بن الْحسن الْبَغْدَادِيّ يَقُول سَمِعت جعفرا الْخُلْدِيِّ يَقُول سَمِعت المعمري يَقُول حَدثنَا أَحْمد بن أبي الْحوَاري قَالَ حَدثنَا أَبُو سُلَيْمَان يَقُول كل عمل لَيْسَ لَهُ ثَوَاب فِي الدُّنْيَا لَيْسَ لَهُ جزاه فِي الْآخِرَة
حَدثنَا عبد الله بن الْحُسَيْن الصُّوفِي حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الله حَدثنَا سهل ابْن عَليّ حَدثنَا أَبُو عمرَان الْجَصَّاص قَالَ سَمِعت أَبَا سُلَيْمَان يَقُول إِذا جَاع الْقلب وعطش صفا ورق وَإِذا شبع وَرُوِيَ عمى
سَمِعت أَبَا الْفرج الورثاني يَقُول سَمِعت أَبَا الطّيب العكي يَقُول قَالَ أَحْمد بن أبي الْحوَاري قلت لأبي سُلَيْمَان صليت صَلَاة فِي خلْوَة فَوجدت لَهَا لَذَّة فَقَالَ أَي شَيْء لذك مِنْهَا قلت حَيْثُ لم يرني أحد فَقَالَ إِنَّك لضعيف حَيْثُ خطر بقلبك ذكر الْخلق
وبإسناده قَالَ أَحْمد سَأَلت أَبَا سُلَيْمَان فَقلت لَهُ إِذا خرجت الشَّهَوَات من الْقلب أَي اسْم يَقع عَلَيْهِ زاهد ورع مَاذَا قَالَ إِذا سلا عَن الشَّهَوَات فَهُوَ رَاض
стр. 59
أخبرنَا عَليّ بن أبي عمر الْبَلْخِي قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن عَليّ بن الْقَاسِم قَالَ حَدثنَا الْحسن بن عبيد الله الْقطَّان حَدثنَا أَحْمد بن أبي الْحوَاري قَالَ قَالَ أَبُو سُلَيْمَان اجْعَل مَا طلبت من الدُّنْيَا فَلم تظفر بِهِ بِمَنْزِلَة مالم يخْطر ببالك وَلم تطلبه
حَدثنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن زَكَرِيَّا حَدثنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب حَدثنَا مُحَمَّد بن الْعَبَّاس بن الدرفس حَدثنَا أَحْمد بن أبي الْحوَاري قَالَ سَمِعت أَبَا سُلَيْمَان يَقُول الْعِيَال يضعفون يَقِين صَاحب الْيَقِين لِأَنَّهُ إِذا كَانَ وَحده فجاع فَرح وَإِذا كَانَ لَهُ عِيَال فجاعوا طلب لَهُم وَإِذا جَاءَ الطّلب فقد ضعف الْيَقِين
وَبِه قَالَ أَبُو سُلَيْمَان أبلغ الْأَشْيَاء فِيمَا بَين الله وَبَين العَبْد المحاسبة
سَمِعت أَحْمد بن عَليّ بن جَعْفَر يَقُول قَالَ أَبُو سُلَيْمَان آخر أَقْدَام الزاهدين أول أَقْدَام المتوكلين
وَبِه قَالَ أَبُو سُلَيْمَان من لطائف المعاريض قَوْله تَعَالَى ﴿أَلا لله الدّين الْخَالِص﴾ (الزمر ٣) تهديد بلطف
وَبِه قَالَ أَبُو سُلَيْمَان لكل شَيْء مهر وَمهر الْجنَّة ترك الدُّنْيَا بِمَا فِيهَا
وَبِه قَالَ أَبُو سُلَيْمَان لكل شَيْء حلية وَحلية الصدْق الْخُشُوع
وَبِه قَالَ أَبُو سُلَيْمَان إِذا ترك الْحَكِيم الدُّنْيَا فقد استنار بِنور الْحِكْمَة
وَبِه قَالَ أَبُو سُلَيْمَان لكل شَيْء مَعْدن ومعدن الصدْق قُلُوب الزاهدين
стр. 60
وَبِه قَالَ أَبُو سُلَيْمَان لكل شَيْء علم وَعلم الخذلان ترك الْبكاء
وَبِه قَالَ أَبُو سُلَيْمَان من توسل إِلَى الله بِتَلف نَفسه حفظ الله عَلَيْهِ نَفسه وَحكمه فِي جنته
وَبِه قَالَ أَبُو سُلَيْمَان أفضل الْأَعْمَال خلاف هوى النَّفس
وَبِه قَالَ أَبُو سُلَيْمَان من أَرَادَ واعظا بَينا فَلْينْظر إِلَى اخْتِلَاف اللَّيْل وَالنَّهَار
وَبِه قَالَ أَبُو سُلَيْمَان علمُوا النُّفُوس الرضى بمجاري الْمَقْدُور فَنعم فَنعم الْوَسِيلَة إِلَى دَرَجَات الْمعرفَة
وَبِه قَالَ أَبُو سُلَيْمَان إِذا سكن الْخَوْف الْقلب أحرق الشَّهَوَات وطرد الْغَفْلَة من الْقلب
وَبِه قَالَ أَبُو سُلَيْمَان لكل شَيْء صدأ وصدأ نور الْقلب شبع الْبَطن
وَبِه قَالَ أَبُو سُلَيْمَان من أظهر الِانْقِطَاع إِلَى الله فقد وَجب عَلَيْهِ خلع مَا دونه من رقبته
وَبِه قَالَ أَبُو سُلَيْمَان من كَانَ الصدْق وسيلته كَانَ الرِّضَا من الله جائزته
وَبِه قَالَ أَبُو سُلَيْمَان لكل شَيْء صدق وَصدق الْيَقِين الْخَوْف من الله تَعَالَى
وَبِه قَالَ أَبُو سُلَيْمَان لَو أَن مَحْزُونا بَكَى فِي أمة لرحم الله تِلْكَ الْأمة
стр. 61
١٠ - وَمِنْهُم مَعْرُوف الْكَرْخِي وَهُوَ أَبُو مَحْفُوظ مَعْرُوف بن فَيْرُوز
سَمِعت مُحَمَّد بن يَعْقُوب الْأَصَم يَقُول سَمِعت زَكَرِيَّا بن يحيى بن أَسد يَقُول مَعْرُوف بن فَيْرُوز أَبُو مَحْفُوظ الْكَرْخِي
وَيُقَال مَعْرُوف بن الفيرزان
سَمِعت جدي إِسْمَاعِيل بن نجيد يَقُول سَمِعت أَبَا الْعَبَّاس السراج يَقُول سَمِعت إِبْرَاهِيم بن الْجُنَيْد يَقُول مَعْرُوف الْكَرْخِي هُوَ مَعْرُوف بن الفيرزان وَيُقَال مَعْرُوف بن عَليّ
أخبرنَا يُوسُف بن عمر الزَّاهِد بِبَغْدَاد حَدثنَا عبيد الله بن جَعْفَر الصغاني حَدثنَا عمر بن وَاصل قَالَ قَالَ سهل بن عبد الله أَخْبرنِي مُحَمَّد بن سوار عَن مَعْرُوف بن عَليّ الْكَرْخِي الزَّاهِد
стр. 62
وَهُوَ من جلة الْمَشَايِخ وقدمائهم والمذكورين بالورع والفتوة كَانَ أستاذ سري السَّقطِي صحب دَاوُد الطَّائِي وقبره بِبَغْدَاد ظَاهر يستشفى بِهِ ويتبرك بزيارته
سَمِعت أَبَا الْحسن بن مقسم الْمُقْرِئ بِبَغْدَاد يَقُول سَمِعت أَبَا عَليّ الصفار يَقُول سَمِعت إِبْرَاهِيم بن الْجَزرِي يَقُول قبر مَعْرُوف الترياق المجرب
стр. 63
وَكَانَ مَعْرُوف أسلم على يَد عَليّ بن مُوسَى الرِّضَا وَكَانَ بعد إِسْلَامه يَحْجُبهُ فازدحم الشِّيعَة يَوْمًا على بَاب عَليّ بن مُوسَى فكسروا أضلع مَعْرُوف فَمَاتَ وَدفن بِبَغْدَاد وَأسْندَ الحَدِيث
أخبرنَا أَبُو الْحُسَيْن عَليّ بن الْحسن بن جَعْفَر الْحَافِظ الْعَطَّار بِبَغْدَاد حَدثنَا أَحْمد بن الْحسن الْمُقْرِئ ديس حَدثنَا نصر بن دَاوُد حَدثنَا خلف ابْن هِشَام قَالَ سَمِعت مَعْرُوفا الْكَرْخِي يَقُول اللَّهُمَّ إِن نواصينا بِيَدِك لم تملكنا مِنْهَا شَيْئا فَإِذا فعلت ذَلِك بِنَا فَكُن أَنْت ولينا وأهدنا إِلَى سَوَاء السَّبِيل
فَسَأَلته فَقَالَ حَدثنِي بكر بن خُنَيْس قَالَ حَدثنَا سُفْيَان الثَّوْريّ
стр. 64
عَن أبي الزبير عَن جَابر أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاء
أخبرنَا عبد الله بن عُثْمَان بن جَعْفَر قَالَ حَدثنَا أَحْمد بن عبد الله بن سُلَيْمَان حَدثنَا أبي قَالَ قَالَ مُحَمَّد بن نصر سَمِعت مَعْرُوفا يَقُول مَا أَكثر الصَّالِحين وَأَقل الصَّادِقين فِي الصَّالِحين
وَأخْبرنَا عبد الله حَدثنَا أَحْمد حَدثنَا أبي حَدثنَا يُوسُف بن مُوسَى أخبرنَا ابْن خبيق قَالَ سَمِعت إِبْرَاهِيم الْبكاء يَقُول سَمِعت مَعْرُوفا الْكَرْخِي يَقُول إِذا أَرَادَ الله بِعَبْد خيرا فتح عَلَيْهِ بَاب الْعَمَل وأغلق عَنهُ بَاب الجدل وَإِذا أَرَادَ الله بِعَبْد شرا أغلق عَنهُ بَاب الْعَمَل وَفتح عَلَيْهِ بَاب الجدل
وَبِهَذَا الْإِسْنَاد سَمِعت مَعْرُوفا وَقلت لَهُ أوصني يَقُول توكل على الله حَتَّى يكون هُوَ معلمك ومؤنسك وَمَوْضِع شكواك فَإِن النَّاس لَا ينفعونك وَلَا يضرونك
стр. 65
وَأخْبرنَا عبد الله حَدثنَا أَحْمد حَدثنَا أبي حَدثنَا هَاشم بن أبي عبد الله حَدثنَا أَبُو زَكَرِيَّا الْحمال قَالَ بَال مَعْرُوف على الشط ثمَّ تيَمّم فَقيل لَهُ يَا أَبَا مَحْفُوظ المَاء مِنْك قريب فَقَالَ لعَلي لَا أبلغه
سَمِعت أَبَا بكر مُحَمَّد بن عبد الله الرَّازِيّ يَقُول سَمِعت أَبَا الْعَبَّاس الفرغاني يَقُول سَمِعت الْجُنَيْد يَقُول سَمِعت السّري يَقُول سَمِعت مَعْرُوفا الْكَرْخِي يَقُول غضوا أبصاركم وَلَو عَن شَاة أُنْثَى
وَبِه قَالَ مَعْرُوف حَقِيقَة الْوَفَاء إفاقة السِّرّ عَن رقدة الغفلات وفراغ الْهم عَن فضول الْآفَات
وَبِه قَالَ مَعْرُوف السخاء إِيثَار مَا يحْتَاج إِلَيْهِ عِنْد الْإِعْسَار
وَبِه قَالَ قَالَ رجل لمعروف مَا شكرت معروفي فَقَالَ كَانَ مَعْرُوفك من غير محتسب فَوَقع عِنْد غير شَاكر
سَمِعت أَحْمد بن مُحَمَّد بن يَعْقُوب الْهَرَوِيّ بقرميسين يَقُول سَمِعت أَحْمد ابْن عَطاء يَقُول حَدثنَا عمر بن مخلد قَالَ قَالَ ابْن أبي الْورْد قَالَ مَعْرُوف الْكَرْخِي عَلامَة مقت الله العَبْد أَن ترَاهُ مشتغلا بِمَا لَا يعنيه من أَمر نَفسه
قَالَ وَقَالَ مَعْرُوف طلب الْجنَّة بِلَا عمل ذَنْب من الذُّنُوب الذُّنُوب وانتظار الشَّفَاعَة بِلَا سَبَب نوع من الْغرُور وارتجاء رَحْمَة من لَا يطاع جهل وحمق
стр. 66
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَان الدَّارَانِي سَأَلت مَعْرُوفا الْكَرْخِي عَن الطائعين لله تَعَالَى بِأَيّ شَيْء قدرُوا على الطَّاعَة قَالَ بِإِخْرَاج الدُّنْيَا من قُلُوبهم وَلَو كَانَ مِنْهَا شَيْء فِي قُلُوبهم مَا صحت لَهُم سَجْدَة
وَبِه قَالَ سُئِلَ مَعْرُوف بِمَ تخرج الدُّنْيَا من الْقلب قَالَ بصفاء الود وَحسن الْمُعَامَلَة
وَبِه قَالَ سُئِلَ مَعْرُوف عَن الْمحبَّة فَقَالَ الْمحبَّة لَيست من تَعْلِيم الْخلق إِنَّمَا هِيَ من مواهب الْحق وفضله
وَبِه قَالَ مَعْرُوف للفتيان عَلَامَات ثَلَاث وَفَاء بِلَا خلاف ومدح بِلَا جود وَعَطَاء بِلَا سُؤال
وَبِه قَالَ كَانَ مَعْرُوف يُعَاتب نَفسه وَيَقُول يَا مِسْكين كم تبْكي وتندب أخْلص تخلص
وَبِه قَالَ سُئِلَ مَعْرُوف مَا عَلامَة الْأَوْلِيَاء فَقَالَ ثَلَاثَة همومهم لله وشغلهم فِيهِ وفرارهم إِلَيْهِ
وَبِه قَالَ قَالَ مَعْرُوف لَيْسَ للعارف نعْمَة وَهُوَ فِي كل نعْمَة
سَمِعت أَبَا الْفَتْح القواس الزَّاهِد يَقُول سَمِعت أَبَا عَمْرو الْبزورِي يَقُول قَالَ مَعْرُوف قُلُوب الطاهرين تشرح بالتقوى وتزهر بِالْبرِّ وَقُلُوب الْفجار تظلم بِالْفُجُورِ وتعمى بِسوء النِّيَّة
стр. 67
وَبِه قَالَ مَعْرُوف إِذا أَرَادَ الله بِعَبْد خيرا فتح عَلَيْهِ بَاب الْعَمَل وأغلق عَنهُ بَاب الفترة والكسل
١١ - وَمِنْهُم حَاتِم الْأَصَم وَهُوَ حَاتِم بن عنوان وَيُقَال حَاتِم بن يُوسُف وَيُقَال حَاتِم بن عنوان بن يُوسُف الْأَصَم كنيته أَبُو عبد الرَّحْمَن
وَهُوَ من قدماء مَشَايِخ خُرَاسَان من أهل بَلخ صحب شَقِيق بن إِبْرَاهِيم وَكَانَ أستاذ أَحْمد بن خضرويه وَهُوَ مولى للمثنى بن يحيى الْمحَاربي ول ابْن يُقَال لَهُ خشنام بن حَاتِم
مَاتَ بواشجرد عِنْد رِبَاط يُقَال لَهُ رَأس سروند على جبل فَوق واشجرد سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ وَأسْندَ الحَدِيث
أخبرنَا أَبُو الْحُسَيْن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد الْمُؤَذّن حَدثنَا مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن عَليّ حَدثنَا مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن عُلْوِيَّهُ حَدثنَا يحيى بن الْحَارِث حَدثنَا حَاتِم بن عنوان الاصم حَدثنَا سعيد بن عبد الله الماهياني حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن طهْمَان بنيسابور حَدثنَا مَالك عَن الزُّهْرِيّ عَن أنس أَن النَّبِي
стр. 68
صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ (صل صَلَاة الضُّحَى فَإِنَّهَا صَلَاة الْأَبْرَار وَسلم إِذا دخلت بَيْتك يكثر خير بَيْتك)
سَمِعت نصر بن أبي نصر الْعَطَّار يَقُول سَمِعت أَحْمد بن سُلَيْمَان الكفرشيلاني يَقُول وجدت فِي كتابي عَن حَاتِم الْأَصَم أَنه قَالَ من دخل فِي مَذْهَبنَا هَذَا فليجعل فِي نَفسه أَربع خِصَال من الْمَوْت موت أَبيض وَمَوْت أسود وَمَوْت أَحْمَر وَمَوْت أَخْضَر فالموت الْأَبْيَض الْجُوع وَالْمَوْت الْأسود احْتِمَال أَذَى النَّاس وَالْمَوْت الْأَحْمَر مُخَالفَة النَّفس وَالْمَوْت الْأَخْضَر طرح الرّقاع بَعْضهَا على بعض
قَالَ وَقَالَ حَاتِم كَانَ يُقَال العجلة من الشَّيْطَان إِلَّا فِي خمس إطْعَام الطَّعَام إِذا حضر ضيف وتجهيز الْمَيِّت إِذا مَاتَ وتزويج الْبكر إِذا أدْركْت وَقَضَاء الدّين إِذا وَجب وَالتَّوْبَة من الذَّنب إِذا أذْنب
سَمِعت أَحْمد بن مُحَمَّد بن زَكَرِيَّا يَقُول سَمِعت عبد الله بن بكر الطَّبَرَانِيّ قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن أَحْمد الْبَغْدَادِيّ قَالَ حَدثنَا عبد الله بن سهل قَالَ سَمِعت حاتما الْأَصَم يَقُول من أصبح وَهُوَ مُسْتَقِيم فِي أَرْبَعَة أَشْيَاء فَهُوَ يتقلب فِي رضَا الله أَولهَا الثِّقَة بِاللَّه ثمَّ التَّوَكُّل ثمَّ الْإِخْلَاص ثمَّ الْمعرفَة والأشياء كلهَا تتمّ بالمعرفة
стр. 69
سَمِعت أَبَا عَليّ سعيد بن أَحْمد الْبَلْخِي يَقُول سَمِعت أبي يَقُول سَمِعت مُحَمَّد بن عبد يَقُول سَمِعت خَالِي مُحَمَّد بن اللَّيْث يَقُول سَمِعت حامدا اللفاف يَقُول سَمِعت حاتما الْأَصَم يَقُول الواثق من رزقه من لَا يفرح بالغنى وَلَا يهتم بالفقر وَلَا يُبَالِي أصبح فِي عسر أَو يسر
وبإسناده قَالَ حَاتِم يعرف الْإِخْلَاص بالاستقامة والاستقامة بالرجاء والرجاء بالإرادة والإرادة بالمعرفة
وَبِه قَالَ حَاتِم لكل قَول صدق وَلكُل صدق فعل وَلكُل فعل صَبر وَلكُل صَبر حسبَة وَلكُل حسبَة إِرَادَة وَلكُل إِرَادَة أَثَرَة
وبإسناده قَالَ حَاتِم أصل الطَّاعَة ثَلَاث أَشْيَاء الْخَوْف والرجاء وَالْحب وأصل الْمعْصِيَة ثَلَاثَة اشياء الْكبر والحرص والحسد
وبإسناده قَالَ حَاتِم الْمُنَافِق مَا أَخذ من الدُّنْيَا يَأْخُذ بالحرص وَيمْنَع بِالشَّكِّ وَينْفق بالرياء وَالْمُؤمن يَأْخُذ بالخوف ويمسك بِالسنةِ وَينْفق لله خَالِصا فِي الطَّاعَة
وبإسناده قَالَ حَاتِم اطلب نَفسك فِي أَرْبَعَة أَشْيَاء الْعَمَل الصَّالح بِغَيْر رِيَاء وَالْأَخْذ بِغَيْر طمع وَالعطَاء بِغَيْر منَّة والإمساك بِغَيْر بخل
وَبِه قَالَ حَاتِم النَّصِيحَة لِلْخلقِ إِذا رَأَيْت إنْسَانا فِي الْحَسَنَة أَن تحثه عَلَيْهَا وَإِذا رَأَيْته فِي مَعْصِيّة أَن ترحمه
وَبِه قَالَ حَاتِم عجبت مِمَّن يعْمل بالطاعات وَيَقُول إِنِّي أعمله ابْتِغَاء مرضاة الله ثمَّ ترَاهُ أبدا ساخطا على الله رادا لحكمه أَتُرِيدُ أَن ترضيه
стр. 70
وَلست براض عَنهُ كَيفَ يرضى عَنْك وَأَنت لم ترض عَنهُ
وَبِه قَالَ حَاتِم إِذا أمرت النَّاس بِالْخَيرِ فَكُن أَنْت أولى بِهِ وأحق واعمل بِمَا تَأمر وَكَذَا بِمَا تنْهى
وَبِه قَالَ حَاتِم الْجِهَاد ثَلَاثَة جِهَاد فِي سرك مَعَ الشَّيْطَان حَتَّى تكسره وَجِهَاد فِي الْعَلَانِيَة فِي أَدَاء الْفَرَائِض حَتَّى تؤديها كَمَا أَمر الله وَجِهَاد مَعَ أَعدَاء الله فِي غَزْو الْإِسْلَام
وَبِه قَالَ حَاتِم الشَّهْوَة ثَلَاثَة شَهْوَة فِي الْأكل وشهوة فِي الْكَلَام وشهوة فِي النّظر فاحفظ الْأكل بالثقة وَاللِّسَان بِالصّدقِ وَالنَّظَر بالعبرة
وبإسناده قَالَ حَاتِم من فتح عَلَيْهِ شَيْء من الدُّنْيَا فَلم يتحر الْخَلَاص مِنْهُ وَلم يعْمل فِي إِخْرَاجه فقد أظهر حب الدُّنْيَا
سَمِعت أَبَا عَليّ سعيد بن أَحْمد اللبخي يَقُول سَمِعت أبي يَقُول سَمِعت مُحَمَّد بن عبد يَقُول سَمِعت خَالِي مُحَمَّد بن اللَّيْث يَقُول سَمِعت حامدا اللفاف يَقُول سَمِعت حاتما الْأَصَم يَقُول مَا من صباح إِلَّا والشيطان يَقُول لي مَا تَأْكُل وَمَا تلبس وَأَيْنَ تسكن فَأَقُول آكل الْمَوْت وألبس الْكَفَن وأسكن الْقَبْر
وبإسناده قَالَ رجل لحاتم مَا تشْتَهي قَالَ أشتهي عَافِيَة يومي إِلَى اللَّيْل فَقيل لَهُ أليست الْأَيَّام كلهَا عَافِيَة فَقَالَ إِن عَافِيَة يومي أَلا أعصي الله فِيهِ
وَبِه قَالَ حَاتِم أَرْبَعَة يندمون على أَرْبَعَة المقصر إِذا فَاتَهُ الْعَمَل
стр. 71
والمنقطع عَن أصدقائه إِذا نابته نائبة والممكن مِنْهُ عدوه بِسوء رَأْيه والجريء على الذُّنُوب
وَبِه قَالَ حَاتِم العباء على من أَعْلَام الزّهْد فَلَا يَنْبَغِي لصَاحب العباء أَن يلبس عباء بِثَلَاثَة دَرَاهِم وَنصف وَفِي قلبه شَهْوَة بِخَمْسَة دَرَاهِم أما يستحي من الله أَن تجَاوز شَهْوَة قلبه عباءه
وَبِه قَالَ حَاتِم الزم خدمَة مَوْلَاك تأتك الدُّنْيَا راغمة وَالْجنَّة عاشقة
وَبِه قَالَ حَاتِم تعهد نَفسك فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع إِذا علمت فاذكر نظر الله إِلَيْك وَإِذا تَكَلَّمت فاذكر سمع الله إِلَيْك وَإِذا سكنت فاذكر علم الله فِيك
وَبِه قَالَ حَاتِم الْقُلُوب خَمْسَة قلب ميت وقلب مَرِيض وقلب غافل وقلب متنبه وقلب صَحِيح سَالم
وَقَالَ رجل لحاتم عظني فَقَالَ إِن كنت تُرِيدُ أَن تَعْصِي مَوْلَاك فاعصه فِي مَوضِع لَا يراك
وَبِه قَالَ حَاتِم من ادّعى ثَلَاثًا بِغَيْر ثَلَاث فَهُوَ كَذَّاب من ادّعى حب الله من غير ورع عَن مَحَارمه فَهُوَ كَذَّاب من ادّعى حب الْجنَّة من غير إِنْفَاق مَاله فَهُوَ كَذَّاب وَمن ادّعى حب النَّبِي ﷺ من غير محبَّة الْفقر فَهُوَ كَذَّاب
стр. 72
١٢ - وَمِنْهُم أَحْمد بن أبي الْحوَاري كنيته أَبُو الْحسن وَأَبُو الْحوَاري اسْمه مَيْمُون
من أهل دمشق صحب أَبَا سُلَيْمَان الدَّارَانِي وَغَيره من الْمَشَايِخ مثل سُفْيَان بن عُيَيْنَة ومروان بن مُعَاوِيَة الْفَزارِيّ ومضاء بن عِيسَى وَبشر بن السّري وَأبي عبد الله النباجي
وَله أَخ يُقَال لَهُ مُحَمَّد بن أبي الْحوَاري يجْرِي مجْرَاه فِي الزّهْد والورع وَابْنه عبد الله بن أَحْمد بن أبي الْحوَاري من الزهاد وَأَبوهُ أَبُو الْحوَاري كَانَ من العارفين الورعين أَيْضا فبيتهم بَيت الْوَرع والزهد
مَاتَ أَحْمد سنة ثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ وَأسْندَ الحَدِيث
стр. 73
أخبرنَا أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن أَحْمد بن سعيد الرَّازِيّ حَدثنَا أَبُو الْفضل الْعَبَّاس بن حَمْزَة الزَّاهِد حَدثنَا أَحْمد بن الْحوَاري حَدثنَا يحيى بن صَالح الوحاظي حَدثنَا عفير بن معدان حَدثنَا سليم بن عَامر عَن أبي أُمَامَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِن روح الْقُدس نفث فِي روعي إِن نفسا لن تَمُوت حَتَّى تستكمل أجلهَا وتستوعب رزقها فأجملوا فِي الطّلب وَلَا يحْتَمل أحدكُم استبطاء شَيْء من الرزق أَن يَطْلُبهُ بِمَعْصِيَة الله فَإِن الله تَعَالَى لَا ينَال مَا عِنْده إِلَّا بِطَاعَتِهِ)
سَمِعت الْحَاكِم أَبَا أَحْمد مُحَمَّد بن أَحْمد بن إِسْحَاق الْحَافِظ يَقُول سَمِعت سعيد بن عبد الْعَزِيز الْحلَبِي يَقُول سَمِعت أَحْمد بن أبي الْحوَاري يَقُول من نظر إِلَى الدُّنْيَا نظر إِرَادَة وَحب لَهَا أخرج الله نور الْيَقِين والزهد من قلبه
وَبِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ أَحْمد أفضل الْبكاء بكاء العَبْد على مَا فَاتَهُ من أوقاته على غير الْمُوَافقَة أَو بكاء على مَا سبق لَهُ من الْمُخَالفَة
وَبِهَذَا الْإِسْنَاد سَمِعت أَحْمد يَقُول من عمل بِلَا اتِّبَاع السّنة فَبَاطِل عمله
стр. 74
أخبرنَا أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن أَحْمد بن سعيد الرَّازِيّ قَالَ حَدثنَا أَبُو الْفضل الْعَبَّاس بن حَمْزَة حَدثنَا أَحْمد بن أبي الْحوَاري قَالَ من عرف الدُّنْيَا زهد فِيهَا وَمن عرف الْآخِرَة رغب فِيهَا وَمن عرف الله آثر رِضَاهُ
وَبِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ أَحْمد عَلامَة حب الله طَاعَة الله وَقيل حب ذكر الله فَإِذا أحب الله العَبْد أحبه وَلَا يَسْتَطِيع العَبْد أَن يحب الله حَتَّى يكون الِابْتِدَاء من الله بالحب لَهُ وَذَلِكَ حِين عرف مِنْهُ الِاجْتِهَاد فِي مرضاته
وَبِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ أَحْمد من لم يعرف نَفسه فَهُوَ من دينه فِي غرور
وَبِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ أَحْمد مَا ابتلى الله عبدا بِشَيْء أَشد من الْغَفْلَة وَالْقَسْوَة
وَبِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ أَحْمد فِي الرِّبَاط والغزو نعم المستراح إِذا مل العَبْد من الْعِبَادَة استراح إِلَى غير مَعْصِيّة
وَبِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ أَحْمد إِن الله إِذا أحب قوما أفادهم فِي الْيَقَظَة والمنام لأَنهم طلبُوا رِضَاهُ فِي الْيَقَظَة والمنام
وَبِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ أَحْمد كلما ارْتَفَعت منزلَة الْقلب كَانَت الْعقُوبَة إِلَيْهِ أسْرع
وَبِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ أَحْمد إِنَّمَا كره الْأَنْبِيَاء الْمَوْت لانْقِطَاع الذّكر عَنْهُم
стр. 75
وَبِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ أَحْمد إِذا مرض قَلْبك بحب الدُّنْيَا وَكَثْرَة الذُّنُوب فداوه بالزهد فِيهَا وَترك الذُّنُوب
وَبِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ أَحْمد إِذا حدثتك نَفسك بترك الدُّنْيَا عِنْد إدبارها فَهُوَ خدعة وَإِذا حدثتك نَفسك بِتَرْكِهَا عِنْد إقبالها فَذَاك
وَبِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ أَحْمد إِذا رَأَيْت من قَلْبك قسوة فجالس الذَّاكِرِينَ واصحب الزاهدين وأقلل مطمعك واجتنب مرادك وَروض نَفسك على المكاره
وَبِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ أَحْمد الدُّنْيَا مزبلة وَمجمع الْكلاب وَأَقل من الْكلاب من عكف عَلَيْهَا فَإِن الْكَلْب يَأْخُذ مِنْهَا حَاجته وينصرف والمحب لَهَا لَا يزايلها بِحَال
وَبِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ أَحْمد من أحب أَن يعرف بِشَيْء من الْخَيْر أَو يذكر بِهِ فقد أشرك فِي عِبَادَته لِأَن من عبد على الْمحبَّة لَا يحب أَن يرى خدمته سوى محبوبه
وَبِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ أَحْمد إِنِّي لأقرأ الْقُرْآن فَأنْظر فِي آيَة فيحار عَقْلِي فِيهَا وأعجب من حفاظ الْقُرْآن كَيفَ يهنيهم النّوم ويسعهم أَن يشتغلوا بِشَيْء من الدُّنْيَا وهم يَتلون كَلَام الرَّحْمَن أما لَو فَهموا مَا يَتلون وَعرفُوا حَقه وتلذذوا بِهِ وَاسْتَحَلُّوا الْمُنَاجَاة بِهِ لذهب عَنْهُم النّوم فَرحا بِمَا رزقوا ووفقوا
следующие страницы →