← Тараджим

Тараджим · id 6686

طبقات الصوفية للسلمي ويليه ذكر النسوة المتعبدات الصوفيات

أبو عبد الرحمن السلمي

Полный текст (405 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

والمنقطع عَن أصدقائه إِذا نابته نائبة والممكن مِنْهُ عدوه بِسوء رَأْيه والجريء على الذُّنُوب وَبِه قَالَ حَاتِم العباء على من أَعْلَام الزّهْد فَلَا يَنْبَغِي لصَاحب العباء أَن يلبس عباء بِثَلَاثَة دَرَاهِم وَنصف وَفِي قلبه شَهْوَة بِخَمْسَة دَرَاهِم أما يستحي من الله أَن تجَاوز شَهْوَة قلبه عباءه وَبِه قَالَ حَاتِم الزم خدمَة مَوْلَاك تأتك الدُّنْيَا راغمة وَالْجنَّة عاشقة وَبِه قَالَ حَاتِم تعهد نَفسك فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع إِذا علمت فاذكر نظر الله إِلَيْك وَإِذا تَكَلَّمت فاذكر سمع الله إِلَيْك وَإِذا سكنت فاذكر علم الله فِيك وَبِه قَالَ حَاتِم الْقُلُوب خَمْسَة قلب ميت وقلب مَرِيض وقلب غافل وقلب متنبه وقلب صَحِيح سَالم وَقَالَ رجل لحاتم عظني فَقَالَ إِن كنت تُرِيدُ أَن تَعْصِي مَوْلَاك فاعصه فِي مَوضِع لَا يراك وَبِه قَالَ حَاتِم من ادّعى ثَلَاثًا بِغَيْر ثَلَاث فَهُوَ كَذَّاب من ادّعى حب الله من غير ورع عَن مَحَارمه فَهُوَ كَذَّاب من ادّعى حب الْجنَّة من غير إِنْفَاق مَاله فَهُوَ كَذَّاب وَمن ادّعى حب النَّبِي ﷺ من غير محبَّة الْفقر فَهُوَ كَذَّاب

стр. 72

١٢ - وَمِنْهُم أَحْمد بن أبي الْحوَاري كنيته أَبُو الْحسن وَأَبُو الْحوَاري اسْمه مَيْمُون من أهل دمشق صحب أَبَا سُلَيْمَان الدَّارَانِي وَغَيره من الْمَشَايِخ مثل سُفْيَان بن عُيَيْنَة ومروان بن مُعَاوِيَة الْفَزارِيّ ومضاء بن عِيسَى وَبشر بن السّري وَأبي عبد الله النباجي وَله أَخ يُقَال لَهُ مُحَمَّد بن أبي الْحوَاري يجْرِي مجْرَاه فِي الزّهْد والورع وَابْنه عبد الله بن أَحْمد بن أبي الْحوَاري من الزهاد وَأَبوهُ أَبُو الْحوَاري كَانَ من العارفين الورعين أَيْضا فبيتهم بَيت الْوَرع والزهد مَاتَ أَحْمد سنة ثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ وَأسْندَ الحَدِيث

стр. 73

أخبرنَا أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن أَحْمد بن سعيد الرَّازِيّ حَدثنَا أَبُو الْفضل الْعَبَّاس بن حَمْزَة الزَّاهِد حَدثنَا أَحْمد بن الْحوَاري حَدثنَا يحيى بن صَالح الوحاظي حَدثنَا عفير بن معدان حَدثنَا سليم بن عَامر عَن أبي أُمَامَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِن روح الْقُدس نفث فِي روعي إِن نفسا لن تَمُوت حَتَّى تستكمل أجلهَا وتستوعب رزقها فأجملوا فِي الطّلب وَلَا يحْتَمل أحدكُم استبطاء شَيْء من الرزق أَن يَطْلُبهُ بِمَعْصِيَة الله فَإِن الله تَعَالَى لَا ينَال مَا عِنْده إِلَّا بِطَاعَتِهِ) سَمِعت الْحَاكِم أَبَا أَحْمد مُحَمَّد بن أَحْمد بن إِسْحَاق الْحَافِظ يَقُول سَمِعت سعيد بن عبد الْعَزِيز الْحلَبِي يَقُول سَمِعت أَحْمد بن أبي الْحوَاري يَقُول من نظر إِلَى الدُّنْيَا نظر إِرَادَة وَحب لَهَا أخرج الله نور الْيَقِين والزهد من قلبه وَبِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ أَحْمد أفضل الْبكاء بكاء العَبْد على مَا فَاتَهُ من أوقاته على غير الْمُوَافقَة أَو بكاء على مَا سبق لَهُ من الْمُخَالفَة وَبِهَذَا الْإِسْنَاد سَمِعت أَحْمد يَقُول من عمل بِلَا اتِّبَاع السّنة فَبَاطِل عمله

стр. 74

أخبرنَا أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن أَحْمد بن سعيد الرَّازِيّ قَالَ حَدثنَا أَبُو الْفضل الْعَبَّاس بن حَمْزَة حَدثنَا أَحْمد بن أبي الْحوَاري قَالَ من عرف الدُّنْيَا زهد فِيهَا وَمن عرف الْآخِرَة رغب فِيهَا وَمن عرف الله آثر رِضَاهُ وَبِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ أَحْمد عَلامَة حب الله طَاعَة الله وَقيل حب ذكر الله فَإِذا أحب الله العَبْد أحبه وَلَا يَسْتَطِيع العَبْد أَن يحب الله حَتَّى يكون الِابْتِدَاء من الله بالحب لَهُ وَذَلِكَ حِين عرف مِنْهُ الِاجْتِهَاد فِي مرضاته وَبِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ أَحْمد من لم يعرف نَفسه فَهُوَ من دينه فِي غرور وَبِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ أَحْمد مَا ابتلى الله عبدا بِشَيْء أَشد من الْغَفْلَة وَالْقَسْوَة وَبِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ أَحْمد فِي الرِّبَاط والغزو نعم المستراح إِذا مل العَبْد من الْعِبَادَة استراح إِلَى غير مَعْصِيّة وَبِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ أَحْمد إِن الله إِذا أحب قوما أفادهم فِي الْيَقَظَة والمنام لأَنهم طلبُوا رِضَاهُ فِي الْيَقَظَة والمنام وَبِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ أَحْمد كلما ارْتَفَعت منزلَة الْقلب كَانَت الْعقُوبَة إِلَيْهِ أسْرع وَبِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ أَحْمد إِنَّمَا كره الْأَنْبِيَاء الْمَوْت لانْقِطَاع الذّكر عَنْهُم

стр. 75

وَبِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ أَحْمد إِذا مرض قَلْبك بحب الدُّنْيَا وَكَثْرَة الذُّنُوب فداوه بالزهد فِيهَا وَترك الذُّنُوب وَبِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ أَحْمد إِذا حدثتك نَفسك بترك الدُّنْيَا عِنْد إدبارها فَهُوَ خدعة وَإِذا حدثتك نَفسك بِتَرْكِهَا عِنْد إقبالها فَذَاك وَبِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ أَحْمد إِذا رَأَيْت من قَلْبك قسوة فجالس الذَّاكِرِينَ واصحب الزاهدين وأقلل مطمعك واجتنب مرادك وَروض نَفسك على المكاره وَبِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ أَحْمد الدُّنْيَا مزبلة وَمجمع الْكلاب وَأَقل من الْكلاب من عكف عَلَيْهَا فَإِن الْكَلْب يَأْخُذ مِنْهَا حَاجته وينصرف والمحب لَهَا لَا يزايلها بِحَال وَبِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ أَحْمد من أحب أَن يعرف بِشَيْء من الْخَيْر أَو يذكر بِهِ فقد أشرك فِي عِبَادَته لِأَن من عبد على الْمحبَّة لَا يحب أَن يرى خدمته سوى محبوبه وَبِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ أَحْمد إِنِّي لأقرأ الْقُرْآن فَأنْظر فِي آيَة فيحار عَقْلِي فِيهَا وأعجب من حفاظ الْقُرْآن كَيفَ يهنيهم النّوم ويسعهم أَن يشتغلوا بِشَيْء من الدُّنْيَا وهم يَتلون كَلَام الرَّحْمَن أما لَو فَهموا مَا يَتلون وَعرفُوا حَقه وتلذذوا بِهِ وَاسْتَحَلُّوا الْمُنَاجَاة بِهِ لذهب عَنْهُم النّوم فَرحا بِمَا رزقوا ووفقوا

стр. 76

١٣ - وَمِنْهُم أَحْمد بن خضرويه الْبَلْخِي كنيته أَبُو حَامِد وهومن كبار مَشَايِخ خُرَاسَان صحب أَبَا تُرَاب النخشبي وحاتما الْأَصَم ورحل إِلَى أبي يزِيد البسطامي وَهُوَ من مذكوري مَشَايِخ خُرَاسَان بالفتوة وَدخل نيسابور فِي زِيَارَة أبي حَفْص النَّيْسَابُورِي قيل لأبي حَفْص من أجل من رَأَيْت من هَذِه الطَّبَقَة قَالَ مَا رَأَيْت أحدا أكبر همة وَلَا أصدق حَالا من أَحْمد بن خضرويه توفّي سنة أَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ كَذَلِك سَمِعت عبد الله بن عَليّ قَالَ سَمِعت مُحَمَّد بن الْفضل الْبَلْخِي يذكر ذَلِك سَمِعت مَنْصُور بن عبد الله يَقُول سَمِعت مُحَمَّد بن الْفضل يَقُول سَمِعت أَحْمد بن خضرويه يَقُول ولي الله لَا يسم نَفسه بسيماء وَلَا يكون لَهُ اسْم يتسمى بِهِ

стр. 77

قَالَ قَالَ أَحْمد الْقُلُوب جوالة إِمَّا أَن تجول حول الْعَرْش وَإِمَّا أَن تجول حول الحش قَالَ وَقَالَ أَحْمد فِي الْحُرِّيَّة تَمام الْعُبُودِيَّة وَفِي تَحْقِيق الْعُبُودِيَّة تَمام الْحُرِّيَّة قَالَ وَقَالَ أَحْمد لَا تتمّ معاشرة متضادين فِي دين أَو فِي دنيا سَمِعت أَبَا بكر مُحَمَّد بن عبد الله الرَّازِيّ قَالَ سَمِعت مُحَمَّد بن الْفضل يَقُول اسْتقْرض أَحْمد بن خضرويه من رجل مائَة ألف دِرْهَم فَقَالَ لَهُ الرجل أَلَيْسَ أَنْتُم الزهاد فِي الدُّنْيَا مَا تصنع بِهَذِهِ الدَّرَاهِم قَالَ أَشْتَرِي بهَا لقْمَة فأضعها فِي فَم مُؤمن وَلَا أجترئ أَن أسأَل ثَوَابه من الله تَعَالَى قَالَ لم قَالَ لِأَن الدُّنْيَا كلهَا لَا تزن عِنْد الله جنَاح بعوضة لَو أَخَذتهَا فطلبت بهَا شَيْئا مَا الَّذِي تُعْطى بهَا وَالدُّنْيَا كلهَا لَهَا هَذَا الْقدر سَمِعت مَنْصُور بن عبد الله يَقُول سَمِعت مُحَمَّد بن حَامِد التِّرْمِذِيّ يَقُول قَالَ أَحْمد بن خضرويه الصَّبْر زَاد الْمُضْطَرين وَالرِّضَا دَرَجَة العارفين قَالَ وَقَالَ أَحْمد من صَبر على صبره فَهُوَ الصابر لَا من صَبر وشكا وبإسناده قَالَ أَحْمد كنت فِي طَرِيق مَكَّة فَوَقَعت رجْلي فِي شكال فَكنت أَمْشِي فرسخين وَهُوَ مُتَعَلق بهَا فرآني بعض النَّاس فَنَزَعَهُ عني ثمَّ دفعني فَقدمت بسطَام فابتدأني أَبُو يزِيد فَقَالَ الْحَال الَّذِي ورد عَلَيْك فِي طَرِيق مَكَّة كَيفَ كَانَ حكمك مَعَ الله فِيهَا قلت أردْت أَلا يكون لي فِي اخْتِيَاره اخْتِيَار فَقَالَ لي يَا فُضُولِيّ قد اخْتَرْت كل شَيْء حَيْثُ كَانَت لَك إِرَادَة قَالَ وَقَالَ أَحْمد من خدم الْفُقَرَاء أكْرم بِثَلَاثَة أَشْيَاء التَّوَاضُع وَحسن الْأَدَب وسخاوة النَّفس

стр. 78

قَالَ وَقَالَ أَحْمد الطَّرِيق وَاضح وَالْحق لائح والداعي قد أسمع فَمَا التحير بعد هَذَا إِلَّا من الْعَمى قَالَ وَقُرِئَ بَين يَدي أَحْمد بن خضرويه قَول الله ﴿فَفرُّوا إِلَى الله﴾ [الذاريات ٥٠] قَالَ أعلمهم بِهَذَا أَنه خير مفر قَالَ وَقَالَ أَحْمد حَقِيقَة الْمعرفَة الْمحبَّة لَهُ بِالْقَلْبِ وَالذكر لَهُ بِاللِّسَانِ وَقطع الهمة عَن كل شَيْء سواهُ قَالَ وَقَالَ أَحْمد الْقُلُوب أوعية فَإِذا امْتَلَأت من الْحق أظهرت زِيَادَة أنوارها على الْجَوَارِح وَإِذا امْتَلَأت من الْبَاطِل أظهرت زِيَادَة ظلمتها على الْجَوَارِح قَالَ وَقَالَ رجل لِأَحْمَد بن خضرويه أوصني فَقَالَ أمت نَفسك حَتَّى يحيها قَالَ وَقَالَ أَحْمد أقرب الْخلق إِلَى الله أوسعهم خلقا قَالَ وَقَالَ أَحْمد بَلغنِي أَنه اسْتَأْذن بعض الْأَغْنِيَاء على بعض الزهاد فَأذن لَهُ فَرَآهُ فِي رَمَضَان يَأْكُل خبْزًا يَابسا بملح فَرجع إِلَى منزله وَبعث إِلَيْهِ بِأَلف دِينَار فَرده وَقَالَ إِن هَذَا جَزَاء من أفشى سره إِلَى مثلك قَالَ وَقَالَ أَحْمد لَا نوم أثقل من الْغَفْلَة وَلَا رق أملك من الشَّهْوَة وَلَوْلَا ثقل الْغَفْلَة لما ظَفرت بك الشَّهْوَة قَالَ وَقَالَ أَحْمد لَيْسَ من طَالبه الْحق بآلائه كمن طَالبه الْحق بنعمائه

стр. 79

قَالَ وَسُئِلَ أَحْمد أَي الْأَعْمَال أفضل قَالَ رِعَايَة السِّرّ عَن الِالْتِفَات إِلَى شَيْء سوى الله تَعَالَى ١٤ - وَمِنْهُم يحيى بن معَاذ بن جَعْفَر الرَّازِيّ الْوَاعِظ تكلم فِي علم الرَّجَاء وَأحسن الْكَلَام فِيهِ وَكَانُوا ثَلَاثَة أخوة يحيى وَإِسْمَاعِيل وَإِبْرَاهِيم وأكبرهم سنا إِسْمَاعِيل وَيحيى أوسطهم وأصغرهم إِبْرَاهِيم وَكلهمْ كَانُوا زهادا وَإِبْرَاهِيم خرج مَعَ يحيى إِلَى خُرَاسَان وَتُوفِّي فِيمَا بَين نيسابور وبلخ وَقيل إِنَّه مَاتَ فِي بعض بِلَاد جوزجان وَخرج يحيى إِلَى بَلخ وَأقَام بهَا مُدَّة ثمَّ رَجَعَ إِلَى نيسابور وَمَات بهَا سنة ثَمَان وَخمسين وَمِائَتَيْنِ وروى الحَدِيث حَدثنَا مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْحسن قَالَ حَدثنَا عَليّ بن مُحَمَّد الْأَزْرَق حَدثنَا مُحَمَّد بن عَبدك قَالَ سَمِعت يحيى بن معَاذ الرَّازِيّ الْوَاعِظ يذكر عَن حمدَان بن عِيسَى الْبَلْخِي عَن الزبْرِقَان عَن الشّعبِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ (التَّقْوَى كرم الْخلق وَطيب الْمطعم)

стр. 80

أخبرنَا الْحُسَيْن بن أَحْمد بن أَسد الْهَرَوِيّ قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحُسَيْن الْبَلْخِي حَدثنَا نصر بن الْحَارِث حَدثنَا يحيى بن معَاذ حَدثنَا عصمَة ابْن عَاصِم حَدثنَا سَعْدَان الْحَلِيمِيّ حَدثنَا ابْن جريج عَن أبي الزبير عَن جَابر قَالَ (كَانَ رَسُول الله ﷺ دَائِم التفكر طَوِيل الأحزان قَلِيل الضحك إِلَّا أَن يبتسم) سَمِعت عبيد الله بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حمدَان العكبري بهَا قَالَ سَمِعت أَحْمد بن مُحَمَّد السّري قَالَ سَمِعت أَبَا مُحَمَّد الاسكابي قَالَ سَمِعت يحيى بن معَاذ يَقُول من استفتح بَاب المعاش بِغَيْر مَفَاتِيح الأقدار وكل إِلَى المخلوقين وبإسناده قَالَ يحيى الْعِبَادَة حِرْفَة حوانيتها الْخلْوَة وَرَأس مَالهَا الِاجْتِهَاد بِالسنةِ وربحها الْجنَّة وَبِه قَالَ سَمِعت يحيى يَقُول الصَّبْر على الْخلْوَة من عَلَامَات الْإِخْلَاص سَمِعت عبيد الله بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حمدَان العكبري يَقُول حَدثنِي أَبُو الْحسن السنجري يَقُول سَمِعت أَبَا يَعْقُوب الدَّارمِيّ يَقُول سَمِعت يحيى بن معَاذ الرَّازِيّ يَقُول الدُّنْيَا دَار أشغال وَالْآخِرَة دَار أهوال وَلَا يزَال العَبْد بَين الْأَهْوَال والأشغال حَتَّى يسْتَقرّ بِهِ الْقَرار إِمَّا إِلَى الْجنَّة وَإِمَّا إِلَى النَّار سَمِعت مَنْصُور بن عبد الله يَقُول سَمِعت الْحسن بن عُلْوِيَّهُ يَقُول سَمِعت يحيى بن معَاذ يَقُول جَمِيع الدُّنْيَا من أَولهَا إِلَى آخرهَا لَا يُسَاوِي غم سَاعَة فَكيف تغم عمرك فِيهَا مَعَ قَلِيل يصيبك مِنْهَا

стр. 81

قَالَ وَسمعت يحيى يَقُول ثَلَاث خِصَال من صفة الْأَوْلِيَاء الثِّقَة بِاللَّه فِي كل شَيْء والغنى بِهِ عَن كل شَيْء وَالرُّجُوع إِلَيْهِ فِي كل شَيْء قَالَ وَسمعت يحيى يَقُول أولياؤه أسراء نعمه وأصفياؤه رهائن كرمه وأحباؤه عبيد مننه فهم عبيد محبَّة لَا يعتقون ورهائن كرم لَا يفكون وأسراء نعم لَا يطلقون سَمِعت عبيد الله بن مُحَمَّد يَقُول سَمِعت أَحْمد بن مُحَمَّد السّري يَقُول سَمِعت أَحْمد بن مُحَمَّد بن عِيسَى يَقُول سَمِعت يحيى بن معَاذ يَقُول كَيفَ يكون زاهدا من لَا ورع لَهُ تورع عَمَّا لَيْسَ لَك ثمَّ ازهد فِيمَا لَك قَالَ وَسمعت يحيى يَقُول سُقُوط العَبْد من دَرَجَة ادعاؤها وَبِه قَالَ يحيى جوع التوابين تجربة وجوع الزاهدين سياسة وجوع الصديقين تكرمة

стр. 82

وَبِه قَالَ يحيى طلب الْعَاقِل للدنيا أحسن من ترك الْجَاهِل لَهَا وَبِه قَالَ يحيى لَا يزَال العَبْد مَقْرُونا بالتواني مَا دَامَ مُقيما على وعد الْأَمَانِي سَمِعت عبد الله بن عَليّ السراج يَقُول سَمِعت جعفرا الْخُلْدِيِّ يَقُول سَمِعت مُحَمَّد بن الْفضل الْعَدوي قَالَ حَدثنَا أَحْمد بن خلف البرْسَانِي حَدثنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن شاهويه الْبَلْخِي قَالَ سَمِعت يحيى بن معَاذ يَقُول على قدر حبك لله تَعَالَى يحبك الْخلق وبقدر خوفك من الله تَعَالَى يهابك الْخلق وعَلى قدر شغلك بِاللَّه يشْتَغل فِي أَمرك الْخلق سَمِعت أَبَا الْفضل نصر بن أبي نصر يَقُول سَمِعت ابْن الْفضل القَاضِي الْبَلْخِي يَقُول سَمِعت مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن مُوسَى يَقُول سَمِعت يحيى بن معَاذ يَقُول لَيْسَ من تاه فِيهِ كمن تاه بعجائب مَا ورد عَلَيْهِ مِنْهُ قَالَ وَسمعت يحيى يَقُول الْفَوْت أَشد من الْمَوْت لِأَن الْفَوْت انْقِطَاع عَن الْحق وَالْمَوْت انْقِطَاع عَن الْخلق سَمِعت مُحَمَّد بن عَليّ النهاوندي يَقُول سَمِعت مُوسَى بن مُحَمَّد يَقُول سَمِعت يحيى بن معَاذ يَقُول الْوحدَة منية الصديقين والأنس بِالنَّاسِ وحشتهم قَالَ وَسمعت يحيى يَقُول الزَّاهِد صافي الظَّاهِر مختلط الْبَاطِن والعارف صافي الْبَاطِن مختلط الظَّاهِر قَالَ وَسمعت يحيى يَقُول أهل الْمعرفَة وَحش الله فِي الأَرْض لَا يأنسون إِلَى أحد والزاهدون غرباء فِي الدُّنْيَا والعارفون غرباء فِي الْآخِرَة

стр. 83

قَالَ وَسمعت يحيى يَقُول ابْن آدم مَالك تأسف على مَفْقُود لَا يردهُ عَلَيْك الْفَوْت وَمَا لَك تفرح بموجود لَا يتْركهُ فِي يدك الْمَوْت سَمِعت عبد الْوَاحِد بن بكر الورثاني يَقُول حَدثنِي أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ البرذعي قَالَ حَدثنَا طَاهِر بن إِسْمَاعِيل الرَّازِيّ قَالَ قيل ليحيى بن معَاذ أخبرنَا عَن الله مَا هُوَ قَالَ إِلَه وَاحِد قيل كَيفَ هُوَ قَالَ ملك قَادر قيل أَيْن هُوَ قَالَ بالمرصاد قيل لَيْسَ عَن هَذَا أَسأَلك قَالَ يحيى فَذَاك صفة الْمَخْلُوق فَأَما صفة الْخَالِق فَمَا أَخْبَرتك بِهِ حَدثنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن يَعْقُوب قَالَ حَدثنِي أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ حَدثنَا عَليّ الرَّازِيّ قَالَ قَالَ يحيى بن معَاذ من سر بِخِدْمَة الله سرت الْأَشْيَاء كلهَا بخدمته وَمن قرت عينه بِاللَّه قرت عُيُون كل شَيْء بِالنّظرِ إِلَيْهِ سَمِعت أَبَا الْحُسَيْن الْفَارِسِي يَقُول سَمِعت الْحسن بن عُلْوِيَّهُ يَقُول سَمِعت يحيى بن معَاذ يَقُول الزّهْد ثَلَاثَة اشياء الْقلَّة وَالْخلْوَة والجوع قَالَ وَقَالَ يحيى عِنْد نزُول الْبلَاء تظهر حقائق الصَّبْر وَعند مكاشفة الْمَقْدُور تظهر حقائق الرِّضَا قَالَ وَقَالَ يحيى مَحْبُوب الْيَوْم يعقب الْمَكْرُوه غَدا ومكروه الْيَوْم يعقب المحبوب غَدا قَالَ وَقَالَ يحيى اجْتنبت صُحْبَة ثَلَاثَة أَصْنَاف من النَّاس الْعلمَاء الغافلين والقراء المداهنين والمتصوفة الْجَاهِلين

стр. 84

قَالَ وَقَالَ يحيى من لم يعْتَبر بالمعاينة لم يتعظ بِالْمَوْعِظَةِ وَمن اعْتبر بالمعاينة اسْتغنى عَن الموعظة قَالَ وَقَالَ يحيى الْعبْرَة بالأوتار وَالْمُعْتَبر بالمثقال قَالَ وَقَالَ يحيى أَبنَاء الدُّنْيَا تخدمهم الْإِمَاء وَالْعَبِيد وَأَبْنَاء الْآخِرَة يخدمهم الْأَبْرَار والأحرار قَالَ وَقَالَ يحيى لَا تربح على نَفسك بِشَيْء أجل من أَن تشغلها فِي كل وَقت بِمَا هُوَ أولى بهَا ١٥ - وَمِنْهُم أَبُو حَفْص النَّيْسَابُورِي واسْمه عَمْرو بن سلم وَيُقَال عَمْرو بن سَلمَة وَهُوَ الْأَصَح إِن شَاءَ الله فقد رَأَيْت بِخَط جدي إِسْمَاعِيل بن نجيد قَالَ أَبُو عُثْمَان بن إِسْمَاعِيل سَأَلت أستاذي أَبَا حَفْص عمر بن سَلمَة وَهُوَ من أهل قَرْيَة يُقَال لَهَا كورداباذ على بَاب مَدِينَة نيسابور إِذا خرجت إِلَى بُخَارى صحب عبيد الله بن مهْدي الأبيوردي وعليا النصراباذي ورافق أَحْمد بن

стр. 85

خضرويه الْبَلْخِي وَكَانَ أحد الْأَئِمَّة والسادة انْتَمَى إِلَيْهِ شاه بن شُجَاع الْكرْمَانِي وَأَبُو عُثْمَان سعيد بن إِسْمَاعِيل توفّي سنة سبعين وَمِائَتَيْنِ وَيُقَال سنة سبع وَسِتِّينَ وَالله أعلم قَرَأت بِخَط أبي عَمْرو بن حمدَان قَالَ سَمِعت أبي يَقُول قَالَ أَبُو حَفْص الْمعاصِي بريد الْكفْر كَمَا أَن الْحمى بريد الْمَوْت قَالَ وَقَالَ مخمش الْجلاب صَحِبت أَبَا حَفْص اثْنَتَيْنِ وَعشْرين سنة مَا رَأَيْته ذكر الله تَعَالَى على حد الْغَفْلَة والانبساط وَمَا كَانَ يذكرهُ إِلَّا على سَبِيل الْحُضُور والتعظيم وَالْحُرْمَة فَكَانَ إِذا ذكر الله تَغَيَّرت عَلَيْهِ حَاله حَتَّى كَانَ يرى ذَلِك مِنْهُ جَمِيع من حَضَره قَالَ وَقَالَ مرّة وَقد ذكر الله تَعَالَى وَتغَير عَلَيْهِ حَاله فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ مَا أبعد ذكر الْمُحَقِّقين فَمَا أَظن أَن محقا يذكر الله عَن غير غَفلَة ثمَّ يبْقى بعد ذَلِك حَيا إِلَّا الْأَنْبِيَاء فَإِنَّهُم أيدوا بِقُوَّة النُّبُوَّة وخواص الْأَوْلِيَاء بِقُوَّة ولايتهم قَالَ وَكَانَ أَبُو حَفْص يَقُول من إهانة الدُّنْيَا أَنِّي لَا أبخل بهَا على أحد وَلَا أبخل بهَا على نَفسِي لاحتقارها واحتقار نَفسِي عِنْدِي

стр. 86

قَالَ وَقَالَ مُحَمَّد بن بَحر الشجيني أَخُو زَكَرِيَّا كنت أَخَاف الْفقر مَعَ مَا كنت أملك من المَال فَقَالَ لي يَوْمًا أَبُو حَفْص إِن قضى الله عَلَيْك الْفقر لَا يقدر أحد أَن يُغْنِيك فَذهب خوف الْفقر من قلبِي رَأْسا قَالَ قَالَ أَبُو حَفْص الْفَقِير الصَّادِق الَّذِي يكون فِي كل وَقت بِحكمِهِ فَإِذا ورد عَلَيْهِ وَارِد يشْغلهُ عَن حكم وقته يستوحش مِنْهُ وينفيه قَالَ وَقَالَ أَبُو حَفْص مَا أعز الْفقر إِلَى الله وأذل الْفقر إِلَى الاشكال وَمَا أحسن الِاسْتِغْنَاء بِاللَّه وأقبح الِاسْتِغْنَاء باللثام سَمِعت جدي ﵀ يَقُول كَانَ أَبُو حَفْص إِذا غضب تكلم فِي حسن الْخلق حَتَّى يسكن غَضَبه ثمَّ يرجع إِلَى حَدِيثه سَمِعت عبد الرَّحْمَن بن الْحُسَيْن الصُّوفِي يَقُول بَلغنِي أَن مَشَايِخ بَغْدَاد اجْتَمعُوا عِنْد أبي حَفْص وسألوه عَن الفتوة فَقَالَ تكلمُوا أَنْتُم فَإِن لكم الْعبارَة وَاللِّسَان فَقَالَ الْجُنَيْد الفتوة إِسْقَاط الرُّؤْيَة وَترك النِّسْبَة فَقَالَ أَبُو حَفْص مَا أحسن مَا قلت وَلَكِن الفتوة عِنْدِي أَدَاء الْإِنْصَاف وَترك مُطَالبَة الْإِنْصَاف فَقَالَ الْجُنَيْد قومُوا يَا أَصْحَابنَا فقد زَاد أَبُو حَفْص على آدم وَذريته وَسمعت عبد الرَّحْمَن يَقُول بَلغنِي أَنه لما أَرَادَ أَبُو حَفْص الْخُرُوج من بَغْدَاد شيعه من بهَا من الْمَشَايِخ والفتيان فَلَمَّا أَرَادوا أَن يرجِعوا قَالَ لَهُ بَعضهم دلنا على الفتوة مَا هِيَ فَقَالَ الفتوة تُؤْخَذ اسْتِعْمَالا ومعاملة لَا نطقا فتعجبوا من كَلَامه قَالَ وَسُئِلَ أَبُو حَفْص هَل للفتى من عَلامَة قَالَ نعم من يرى الفتيان وَلَا يستحى مِنْهُم فِي شمائله وأفعاله فَهُوَ فَتى

стр. 87

سَمِعت أبي يَقُول سَمِعت أَبَا الْعَبَّاس الدينَوَرِي يَقُول قَالَ أَبُو حَفْص مَا دخل قلبِي حق وَلَا بَاطِل مُنْذُ عرفت الله سَمِعت مُحَمَّد بن أَحْمد بن حمدَان يَقُول سَمِعت أبي يَقُول سَمِعت أَبَا حَفْص يَقُول تركت الْعَمَل فَرَجَعت إِلَيْهِ ثمَّ تركني الْعَمَل فَلم أرجع إِلَيْهِ سَمِعت أَبَا أَحْمد بن عِيسَى يَقُول سَمِعت مَحْفُوظ بن مَحْمُود يَقُول سَمِعت أَبَا حَفْص يَقُول الْكَرم طرح الدُّنْيَا لمن يحْتَاج إِلَيْهَا والإقبال على الله لاحتياجك إِلَيْهِ قَالَ وَقَالَ رجل لأبي حَفْص إِن فلَانا من أَصْحَابك أبدا يَدُور حول السماع فَإِذا سمع هاج وَبكى ومزق ثِيَابه فَقَالَ أَبُو حَفْص أيش يعْمل الغريق يتَعَلَّق بِكُل شَيْء يظنّ نجاته فِيهِ قَالَ وَقَالَ أَبُو حَفْص حرست قلبِي عشْرين سنة ثمَّ حرسني قلبِي عشْرين سنة ثمَّ وَردت حَالَة صرنا فِيهَا محروسين جَمِيعًا قَالَ وَقَالَ أَبُو حَفْص من تجرع كأس الشوق يهيم هياما لَا يفِيق إِلَّا عِنْد الْمُشَاهدَة واللقاء قَالَ وَقَالَ أَبُو حَفْص إِذا رَأَيْت الْمُحب سَاكِنا هادئا فَاعْلَم أَنه وَردت عَلَيْهِ غَفلَة فَإِن الْحبّ لَا يتْرك صَاحبه يهدأ بل يزعجه فِي الدنو والبعد واللقاء والحجاب قَالَ وَقَالَ أَبُو حَفْص التصوف كُله آدَاب لكل وَقت أدب وَلكُل مقَام أدب فَمن لزم آدَاب الْأَوْقَات بلغ مبلغ الرِّجَال وَمن ضيع الْآدَاب فَهُوَ بعيد من حَيْثُ يظنّ الْقرب ومردود من حَيْثُ يَرْجُو الْقبُول

стр. 88

سَمِعت أَبَا عَمْرو بن حمدَان يَقُول وجدت فِي كتاب أبي قَالَ أَبُو حَفْص الْحَال لَا يُفَارق الْعلم وَلَا يقارن القَوْل وَذكر أَبُو عُثْمَان الْحِيرِي النَّيْسَابُورِي عَن أبي حَفْص أَنه قَالَ من يُعْطي وَيَأْخُذ فَهُوَ رجل وَمن يُعْطي وَلَا يَأْخُذ فَهُوَ نصف رجل وَمن لَا يُعْطي وَلَا يَأْخُذ فَهُوَ همج لَا خير فِيهِ فَسئلَ أَبُو عُثْمَان عَن معنى هَذَا الْكَلَام فَقَالَ من يَأْخُذ من الله وَيُعْطِي لله فَهُوَ رجل لِأَنَّهُ لَا يرى فِيهِ نفسهه بِحَال وَمن يُعْطي وَلَا يَأْخُذ فَإِنَّهُ نصف رجل لِأَنَّهُ يرى نَفسه فِي ذَلِك فَيرى أَن لَهُ بِأَن لَا يَأْخُذ فَضِيلَة وَمن لَا يَأْخُذ وَلَا يُعْطي فَهُوَ همج لِأَنَّهُ يظنّ أَنه الْآخِذ والمعطي دون الله تَعَالَى سَمِعت ابا الْحسن بن مقسم بِبَغْدَاد يَقُول سَمِعت أَبَا مُحَمَّد المرتعش يَقُول سَمِعت أَبَا حَفْص يَقُول مَا اسْتحق اسْم السخاء من ذكر الْعَطاء أَو لمحه بِقَلْبِه قَالَ وَسُئِلَ أَبُو حَفْص عَن قَول الله ﴿وعاشروهن بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النِّسَاء ١٩] قَالَ المعاشرة بِالْمَعْرُوفِ حسن الْخلق مَعَ الْعِيَال فِيمَا ساءك وَمن كرهت صحبتهَا قَالَ وَسُئِلَ أَبُو حَفْص عَن الْبُخْل فَقَالَ ترك الإيثار عِنْد الْحَاجة إِلَيْهِ قَالَ وَسُئِلَ أَيْضا من الْوَلِيّ فَقَالَ من أيد بالكرامات وغيب عَنْهَا قَالَ وَقَالَ أَبُو حَفْص مَا ظَهرت حَالَة عالية إِلَّا من مُلَازمَة أصل صَحِيح قَالَ سُئِلَ عَن أَحْكَام الْفقر وآدابها على الْفُقَرَاء فَقَالَ حفظ حرمات الْمَشَايِخ وَحسن الْعشْرَة مَعَ الإخوان والنصيحة للأصاغر وَترك الْخُصُومَات فِي الأرزاق وملازمة الإيثار ومجانبة الادخار وَترك صُحْبَة من لَيْسَ من طبقتهم والمعاونة فِي أُمُور الدّين وَالدُّنْيَا

стр. 89

قَالَ وَسُئِلَ أَبُو حَفْص من الْعَاقِل فَقَالَ المطالب نَفسه بالإخلاص قَالَ سُئِلَ أَبُو حَفْص عَن الْعُبُودِيَّة فَقَالَ ترك مَا لَك والتزام مَا أمرت بِهِ قَالَ وَقَالَ أَبُو حَفْص من رأى فضل الله عَلَيْهِ فِي كل حَال أَرْجُو أَلا يهْلك قَالَ وَقَالَ أَبُو حَفْص لَا تكن عبادتك لِرَبِّك سَببا لِأَن تكون معبودا سَمِعت أَبَا الْحسن بن مقسم يَقُول سَمِعت المرتعش يَقُول سَمِعت أَبَا حَفْص يَقُول إِنِّي لَا أَدعِي الْخلق لِأَنِّي أحسن من نَفسِي سرعَة الْغَضَب وَإِن لم أظهره وَلَا أَدعِي السخاء لِأَنِّي لست آمن من نَفسِي أَن تلاحظ فعله أَو تلْتَفت إِلَيْهِ أَو تذكر عطاءه وقتا مَا قَالَ وَقَالَ أَبُو حَفْص حسن أدب الظَّاهِر عنوان حسن أدب الْبَاطِن لِأَن النَّبِي ﷺ (قَالَ لَو خشع قلبه لخشعت جوارحه) قَالَ سُئِلَ أَبُو حَفْص مَا الْبِدْعَة فَقَالَ التَّعَدِّي فِي الْأَحْكَام والتهاون بالسنن وَاتِّبَاع الآراء وَترك الِاقْتِدَاء والاتباع قَالَ وَسُئِلَ أَبُو حَفْص من الرِّجَال فَقَالَ القائمون مَعَ الله تَعَالَى بوفاء العهود قَالَ الله تَعَالَى ﴿رجال صدقُوا مَا عَاهَدُوا الله عَلَيْهِ﴾ (الْأَحْزَاب)

стр. 90

قَالَ وَقَالَ أَبُو حَفْص الإيثار أَن تقدم حظوظ الإخوان على حظك فِي أَمر آخرتك ودنياك ١٦ - وَمِنْهُم حمدون بن أَحْمد بن عمَارَة أَبُو صَالح الْقصار النَّيْسَابُورِي شيخ أهل الْمَلَامَة بنيسابور وَمِنْه انْتَشَر مَذْهَب الْمَلَامَة صحب سلم بن الْحسن الباروسي وَأَبا تُرَاب النخشبي وعليا النصراباذي وَكَانَ عَالما فَقِيها يذهب مَذْهَب الثَّوْريّ وطريقته طَريقَة اخْتصَّ هُوَ بهَا وَلم يَأْخُذ عَنهُ طَرِيقَته أحد من أَصْحَابه كأخذ عبد الله بن مُحَمَّد بن منَازِل صَاحبه عَنهُ توفّي أَبُو صَالح حمدون سنة إِحْدَى وَسبعين وَمِائَتَيْنِ بنيسابور وَدفن فِي مَقْبرَة الْحيرَة وَأسْندَ الحَدِيث حَدثنَا أبي ﵀ قَالَ حَدثنَا عبد الله بن مُحَمَّد بن منَازِل حَدثنَا حمدون بن أَحْمد الْقصار حَدثنَا إِبْرَاهِيم الزراد حَدثنَا ابْن نمير عَن الْأَعْمَش عَن سعيد بن عبد الله عَن أبي بَرزَة الْأَسْلَمِيّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (لَا تَزُول قدما عبد يَوْم الْقِيَامَة حَتَّى يسْأَل عَن أَربع عَن عمره فِيمَا أفناه وَعَن جسده فِيمَا أبلاه وَعَن مَاله من أَيْن اكْتَسبهُ وَأَيْنَ وَضعه وَعَن علمه مَا عمل فِيهِ)

стр. 91

سَمِعت مُحَمَّد بن أَحْمد الْفراء يَقُول سَمِعت عبد الله بن مُحَمَّد بن منَازِل يَقُول سُئِلَ حمدون الْقصار مَتى يجوز للرجل أَن يتَكَلَّم على النَّاس فَقَالَ إِذا تعين عَلَيْهِ أَدَاء فرض من فَرَائض الله تَعَالَى فِي علمه أَو خَافَ هَلَاك إِنْسَان فِي بِدعَة يَرْجُو أَن ينجيه الله تَعَالَى مِنْهَا بِعِلْمِهِ قَالَ وَقيل لحمدون مَا بَال كَلَام السّلف أَنْفَع من كلامنا قَالَ لأَنهم تكلمُوا لعز الْإِسْلَام وَنَجَاة النُّفُوس ورضا الرَّحْمَن وَنحن نتكلم لعز النَّفس وَطلب الدُّنْيَا وَقبُول الْخلق قَالَ وَقَالَ حمدون أصل رفع الألفة من بَين الأخوان حب الدُّنْيَا قَالَ وَتَكَلَّمُوا يَوْمًا بَين يَدي أبي صَالح حمدون فِي حفظ الْأَمَانَات فَقَالَ قد تحملت من الْأَمَانَة مَا لَو اشتغلت بِهِ لشغلك عَن كل أَمَانَة بعْدهَا قَالَ وَقَالَ لَهُ رجل من أَصْحَابه كَيفَ أعمل لَا بُد لي من مُعَاملَة هَؤُلَاءِ الْجند فَمَاذَا ترى لي قَالَ إِن كنت تعلم يَقِينا أَنَّك خير مِنْهُم فَلَا تعاملهم قَالَ وَسَأَلَهُ يَوْمًا أَبُو الْقَاسِم الْمُنَادِي عَن مَسْأَلَة فَقَالَ لَهُ حمدون أرى فِي سؤالك قُوَّة وَعزة نفس أتظن أَنَّك قد بلغت بِهَذَا السُّؤَال الْحَال الَّذِي تخبر عَنهُ أَيْن طَريقَة الضعْف والفقر والتضرع والالتجاء عِنْدِي أَن من ظن نَفسه خير من نفس فِرْعَوْن فقد أظهر الْكبر وَسمعت مُحَمَّد بن أَحْمد الْفراء يَقُول سَمِعت عبد الله الْحجام يَقُول سَمِعت حمدون يَقُول مذ علمت أَن للسُّلْطَان فراسة فِي الأشرار مَا خرج خوف السُّلْطَان من قلبِي

стр. 92

قَالَ وَقَالَ عبد الله قَالَ حمدون إِذا رَأَيْت سَكرَان فتمايل لِئَلَّا تنعى عَلَيْهِ فتبتلى بِمثل ذَلِك وَسمعت مُحَمَّد بن أَحْمد الْفراء يَقُول سَمِعت مُحَمَّد بن أَحْمد بن منَازِل يَقُول قلت لأبي صَالح حمدون أوصني فَقَالَ إِن اسْتَطَعْت أَلا تغْضب لشَيْء من الدُّنْيَا فافعل قَالَ وَقَالَ حمدون من ضيع عهود الله عِنْده فَهُوَ لِآدَابِ شَرِيعَته أضيع لِأَن الله تَعَالَى يَقُول ﴿وأوفوا بالعهد إِن الْعَهْد كَانَ مسؤولا﴾ قَالَ وَقَالَ حمدون استعانة الْمَخْلُوق بالمخلوق كاستعانة المسجون بالمسجون قَالَ وَقَالَ رجل لحمدون أوصني بِوَصِيَّة فَقَالَ إِن اسْتَطَعْت أَن تصبح مفوضا لَا مُدبرا فافعل قَالَ وَقَالَ حمدون قعُود الْمُؤمن عَن الْكسْب الحاف فِي الْمَسْأَلَة سَمِعت عبد الله بن مُحَمَّد بن فضلويه الْمعلم يَقُول سَمِعت عبد الله بن مُحَمَّد ابْن منَازِل يَقُول سَمِعت حمدون يَقُول من أصبح وَلَيْسَ لَهُ هم إِلَّا طلب قوت من حَلَال وهم مَا جرى فِي سَابق الْعلم وَله وَعَلِيهِ فَإِنَّهُ يتفرغ إِلَى كل شَيْء قَالَ وَقَالَ حمدون من تحقق فِي حَال لَا يخبر عَنهُ قَالَ وَقَالَ لأَصْحَابه أوصيكم بشيئين صُحْبَة الْعلمَاء وَالِاحْتِمَال عَن الْجُهَّال

стр. 93

قَالَ وَقَالَ حمدون من شغله طلب الدُّنْيَا عَن الْآخِرَة ذل إِمَّا فِي الدُّنْيَا وَإِمَّا فِي الْآخِرَة قَالَ وَقَالَ حمدون من نظر فِي سير السّلف عرف تَقْصِيره وتخلفه عَن دَرَجَات الرِّجَال قَالَ وَقَالَ حمدون كفايتك تساق إِلَيْك باليسر من غير تَعب وَإِنَّمَا التَّعَب فِي طلب الفضول قَالَ وَسُئِلَ حمدون عَن الزّهْد فَقَالَ الزّهْد عِنْدِي الا تكون بِمَا فِي يدك أسكن قلبا مِنْك بِضَمَان سيدك قَالَ وَقَالَ حمدون من غَفلَة العَبْد أَن يتفرغ من أَمر ربه إِلَى سياسة نَفسه قَالَ وَقَالَ حمدون لَا يجزع من الْمُصِيبَة إِلَّا من يتهم ربه قَالَ وَقَالَ حمدون الكياسة تورث الْعجب قَالَ وَقَالَ حمدون لَا أحد أدون مِمَّن يتزين لدار فانية ويتجمل لمن لَا يملك ضره ونفعه قَالَ وَقَالَ حمدون تهاون بالدنيا حَتَّى لَا يعظم فِي عَيْنك أَهلهَا وَمن يملكهَا قَالَ وَقَالَ حمدون جمال الْفَقِير فِي تواضعه فَإِذا تكبر بفقره فقد أربى على الْأَغْنِيَاء فِي التكبر

стр. 94

قَالَ وَقَالَ حمدون لَا تفش على أحد مَا تحب أَن يكون مَسْتُورا مِنْك قَالَ وَقَالَ حمدون من رَأَيْت فِيهِ خصْلَة من الْخَيْر فَلَا تُفَارِقهُ فَإِنَّهُ يصيبك من بركاته سَمِعت مُحَمَّد بن أَحْمد التَّمِيمِي يَقُول سَمِعت أَحْمد بن حمدون يَقُول سَمِعت أبي وَسُئِلَ عَن طَرِيق الْمَلَامَة يَقُول خوف الْقَدَرِيَّة ورجاء المرجئة قَالَ وَقَالَ حمدون من اسْتَطَاعَ مِنْكُم أَلا يعمى عَن نُقْصَان نَفسه فَلْيفْعَل ١٧ - وَمِنْهُم مَنْصُور بن عمار وكنيته أَبُو السّري من أهل مرو وَأَصله مِنْهَا من قَرْيَة يُقَال لَهَا دندانقان كَذَلِك سَمِعت أَبَا الْعَبَّاس أَحْمد بن سعيد المعداني يذكر ذَلِك وَيُقَال إِنَّه من أهل أبيورد كَذَلِك ذكره لي أَبُو الْفضل الشَّافِعِي الأخباري وَيُقَال إِنَّه من أهل بوشنج كَذَلِك ذكره لي مُحَمَّد بن الْعَبَّاس العصمي

стр. 95

أَقَامَ بِالْبَصْرَةِ وَكَانَ من أحسن النَّاس كلَاما فِي الموعظة وَكَانَ من حكماء الْمَشَايِخ وَأسْندَ الحَدِيث أخبرنَا جدي إِسْمَاعِيل بن نجيد السّلمِيّ قَالَ حَدثنَا أَبُو عبد الله مُحَمَّد ابْن إِبْرَاهِيم بن سعيد الْعَبْدي حَدثنَا سليم بن مَنْصُور بن عمار بِبَغْدَاد فِي رحبة أَبِيه حَدثنَا أبي عَن الْمُنْكَدر بن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر عَن أَبِيه عَن جَابر ﵁ أَن فَتى من الْأَنْصَار يُقَال لَهُ قعلبة بن عبد الرَّحْمَن كَانَ يحف برَسُول الله ﷺ ويخدمه ثمَّ إِنَّه مر بِبَاب رجل من الْأَنْصَار فَاطلع فِيهِ فَوجدَ امْرَأَة الْأنْصَارِيّ تَغْتَسِل فكرر النّظر فخاف أَن ينزل الْوَحْي على رَسُول الله ﷺ بِمَا صنع فَخرج هَارِبا من الْمَدِينَة استحياء من رَسُول الله ﷺ حَتَّى أَتَى جبالا بَين مَكَّة وَالْمَدينَة فولجها فَسَأَلَ عَنهُ رَسُول الله أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَهِي الْأَيَّام الَّتِي قَالُوا ودعه ربه وقلاه فَنزل جِبْرِيل ﵇ فَقَالَ إِن رَبك يُقْرِئك السَّلَام ويخبرك أَن الهارب من أمتك بَين هَذِه الْجبَال يعوذ بِي من نَارِي فَبعث رَسُول الله عمر بن الْخطاب وسلمان وَقَالَ انْطَلقَا فأتياني بِثَعْلَبَة بن عبد الرَّحْمَن فَخَرَجَا فِي أنقاب الْمَدِينَة فلقيهما رَاع من رُعَاة الْمَدِينَة يُقَال لَهُ ذفافة فَقَالَ لَهُ عمر يَا ذفافة هَل لَك علم بشاب بَين هَذِه الْجبَال فَقَالَ ذفافة لَعَلَّك تُرِيدُ الهارب من جَهَنَّم فَقَالَ لَهُ عمر مَا علمك أَنه هارب من جَهَنَّم

стр. 96

قَالَ إِنَّه إِذا كَانَ نصف اللَّيْل خرج علينا من هَذَا الشّعب وَاضِعا يَده على أم رَأسه يبكي وينادي يَا ليتك قبضت روحي فِي الْأَرْوَاح وجسدي فِي الأجساد وَلَا تجردني لفصل الْقَضَاء فَقَالَ عمر إِيَّاه نُرِيد قَالَ فَانْطَلق بهما ذفافة حَتَّى إِذا كَانَ فِي بعض اللَّيْل خرج عَلَيْهِم وَهُوَ يُنَادي يَا ليتك قبضت روحي فِي الْأَرْوَاح وجسدي فِي الأجساد فَعدا عَلَيْهِ عمر فَأَخذه فَلَمَّا سمع حسه قَالَ الْأمان الْأمان مَتى الْخَلَاص من النَّار قَالَ لَهُ أَنا عمر بن الْخطاب فَقَالَ لَهُ ثَعْلَبَة أعلم رَسُول الله ﷺ بذنبي قَالَ لَا علم لي إِلَّا أَنه ذكرك بالْأَمْس فِينَا وأرسلني إِلَيْك فَقَالَ يَا عمر لَا تدخلني عَلَيْهِ إِلَّا وَهُوَ يُصَلِّي أَو بِلَال يَقُول قد قَامَت الصَّلَاة قَالَ أفعل قَالَ فَلَمَّا أَتَى بِهِ عمر الْمَدِينَة وافى بِهِ الْمَسْجِد وَرَسُول الله ﷺ يُصَلِّي فَلَمَّا سمع قِرَاءَة رَسُول الله خر مغشيا عَلَيْهِ فَدخل عمر وسلمان فِي الصَّلَاة وَهُوَ صريع فَلَمَّا سلم رَسُول الله قَالَ يَا عمر وَيَا سلمَان مَا فعل ثَعْلَبَة ابْن عبد الرَّحْمَن قَالَا هُوَ ذَا يَا رَسُول الله فَأَتَاهُ رَسُول الله ﷺ فحركه ونبهه ثمَّ قَالَ مَا الَّذِي غيبك عني قَالَ ذَنبي قَالَ أَفلا أعلمك آيَة تمحو الذُّنُوب والخطايا قَالَ بلَى يَا رَسُول الله قَالَ قل اللَّهُمَّ ﴿آتنا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة وقنا عَذَاب النَّار﴾ (الْبَقَرَة ٢٠١) قَالَ إِن ذَنبي أعظم من ذَاك قَالَ رَسُول الله ﷺ (بل كَلَام الله تَعَالَى أعظم) وَأمره بالانصراف إِلَى منزله فَانْصَرف وَمرض ثَلَاثَة أَيَّام وأتى سلمَان رَسُول الله ﷺ فَقَالَ إِن ثَعْلَبَة مرض لما بِهِ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ (قومُوا بِنَا إِلَيْهِ) فَدخل رَسُول الله فَأخذ بِرَأْسِهِ فَوَضعه فِي حجره فأزال رَأسه عَن

стр. 97

حجر رَسُول الله فَقَالَ رَسُول الله ﷺ (لم أزلت رَأسك عَن حجري) قَالَ لِأَنَّهُ ملآن من الذُّنُوب فَقَالَ لَهُ رَسُول الله (مَا تَجِد) قَالَ أجد مثل دَبِيب النَّمْل بَين جلدي وعظمي قَالَ فَمَا تشْتَهي قَالَ مغْفرَة رَبِّي قَالَ فَنزل جِبْرِيل ﵇ على رَسُول الله فَقَالَ (يَا أخي إِن رَبِّي يقْرَأ عَلَيْك السَّلَام وَيَقُول لَو لَقِيَنِي عَبدِي بقراب الأَرْض خَطِيئَة للقيته بقرابها مغْفرَة) قَالَ فَأعلمهُ رَسُول الله ذَلِك فصاح صَيْحَة فَمَاتَ فَقَامَ رَسُول الله فَغسله وكفنه وَصلى عَلَيْهِ ثمَّ احْتمل إِلَى قَبره فَأقبل رَسُول الله ﷺ يمشي على أَطْرَاف أنامله قَالُوا يَا رَسُول الله رَأَيْنَاك تمشي على أَطْرَاف أناملك قَالَ (لم أستطع أَن أَضَع رجْلي على الأَرْض من كَثْرَة من شيعه من الْمَلَائِكَة) قَالَ مَنْصُور بن عمار سرورك بالمعصية إِذا ظَفرت بهَا شَرّ من مباشرتك الْمعْصِيَة وَقَالَ مَنْصُور من جزع من مصائب الدُّنْيَا تحولت مصيبته فِي دينه وَقَالَ مَنْصُور من اشْتغل بِذكر النَّاس انْقَطع عَن ذكر الله تَعَالَى وَقَالَ مَنْصُور لرجل عصى بعد تَوْبَته مَا أَرَاك رجعت عَن طَرِيق الْآخِرَة إِلَّا من الوحشة لقلَّة سالكيها وَقَالَ مَنْصُور لرجل اترك نهمة الدُّنْيَا تسترح من الْغم واحفظ لسَانك تسترح من المعذرة وَقَالَ مَنْصُور قُلُوب الْعباد كلهَا روحانية فَإِذا دَخلهَا الشَّك والخبث امْتنع مِنْهَا روحها

стр. 98

وَقَالَ مَنْصُور إِن الْحِكْمَة تنطق فِي قُلُوب العارفين بِلِسَان التَّصْدِيق وَفِي قُلُوب الزاهدين بِلِسَان التَّفْضِيل وَفِي قُلُوب الْعباد بِلِسَان التَّوْفِيق وَفِي قُلُوب المريدين بِلِسَان التفكر وَفِي قَول بالعلماء بِلِسَان التَّذَكُّر وَقَالَ مَنْصُور النَّاس رجلَانِ مفتقر إِلَى الله فَهُوَ فِي أَعلَى الدَّرَجَات على لِسَان الشَّرِيعَة وَالْآخر لَا يرى الافتقار لما علم من فرَاغ الله من الْخلق والرزق وَالْأَجَل والسعادة فَهُوَ فِي افتقاره إِلَيْهِ واستغنائه بِهِ وَقَالَ مَنْصُور سُبْحَانَ من جعل قُلُوب العارفين أوعية الذّكر وَقُلُوب أهل الدُّنْيَا أوعية الطمع وَقُلُوب الزاهدين أوعية التَّوَكُّل وَقُلُوب الْفُقَرَاء أوعية القناعة وَقُلُوب المتوكلين أوعية الرِّضَا وَقَالَ مَنْصُور النَّاس النَّاس رجلَانِ عَارِف بِنَفسِهِ فَشَغلهُ فِي المجاهدة والرياضة وعارف بربه فَشَغلهُ بخدمته وعبادته ومرضاته وَقَالَ مَنْصُور بن عمار أحسن لِبَاس العَبْد التَّوَاضُع والانكسار وَأحسن لِبَاس العارفين التَّقْوَى قَالَ الله تَعَالَى ﴿ولباس التَّقْوَى ذَلِك خير﴾ (الْأَعْرَاف) وَقَالَ مَنْصُور سَلامَة النَّفس فِي مخالفتها وبلاؤها فِي متابعتها

стр. 99

١٨ - وَمِنْهُم أَحْمد بن عَاصِم الْأَنْطَاكِي كنيته أَبُو عَليّ وَيُقَال أَبُو عبد الله وَهُوَ الْأَصَح من أَقْرَان بشر بن الْحَارِث وَالسري والْحَارث المحاسبي وَيُقَال إِنَّه رأى الفضيل بن عِيَاض سَمِعت أَبَا الْعَبَّاس مُحَمَّد بن الْحسن الخشاب قَالَ سَمِعت جعفرا الْخُلْدِيِّ يَقُول سَمِعت الْجُنَيْد يَقُول سَمِعت ابْن مَسْرُوق الْجريرِي يَقُول قَالَ أَبُو عبد الله أَحْمد بن عَاصِم الْأَنْطَاكِي قُرَّة الْعين وسعة الصَّدْر وروح الْقلب وَطيب النَّفس من أُمُور أَرْبَعَة الاستبانة للحجة والأنس بالأحبة والثقة بالعدة والمعاينة للغاية سَمِعت أَبَا الْقَاسِم إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن محمويه النصراباذي يَقُول سَمِعت أَبَا مُحَمَّد عبد الرَّحْمَن بن إِدْرِيس الْحَنْظَلِي الرَّازِيّ يَقُول سَمِعت عَليّ بن عبد الرَّحْمَن الزَّاهِد يَقُول قَالَ أَحْمد بن عَاصِم الْأَنْطَاكِي أَنْفَع الْعقل مَا عرفك نعم الله تَعَالَى عَلَيْك وأعانك على شكرها وَقَامَ بِخِلَاف الْهوى قَالَ وَسُئِلَ أَحْمد بن عَاصِم عَن الْإِخْلَاص فَقَالَ إِذا عملت عملا صَالحا فَلم تحب أَن تذكر بِهِ وتعظم من أجل عَمَلك وَلم تطلب ثَوَاب عَمَلك من أحد سواهُ فَذَلِك إخلاص عَمَلك قَالَ وَقَالَ أَحْمد أَنْفَع التَّوَاضُع مَا نفى عَنْك الْكبر وأمات مِنْك الْغَضَب

стр. 100

قَالَ وَقَالَ أَحْمد أَنْفَع الْإِخْلَاص مَا نفى عَنْك الرِّيَاء والتزين والتصنع قَالَ وَقَالَ أَحْمد أَنْفَع الْفقر مَا كنت بِهِ متجملا وَبِه رَاضِيا قَالَ وَقَالَ أَحْمد أَنْفَع الْأَعْمَال مَا سلمت من آفاتها وَكَانَت مَقْبُولَة مِنْك قَالَ وَقَالَ أَحْمد من عَلامَة قلَّة معرفَة العَبْد بِنَفسِهِ قلَّة الْحيَاء وَقلة الْخَوْف قَالَ وَقَالَ أَحْمد أضرّ الْمعاصِي عَمَلك الطَّاعَات بِالْجَهْلِ هُوَ أضرّ عَلَيْك من الْمعاصِي بِالْجَهْلِ قَالَ وَقَالَ أَحْمد الْعدْل عَدْلَانِ عدل ظَاهر فِيمَا بَيْنك وَبَين النَّاس وَعدل بَاطِن فِيمَا بَيْنك وَبَين الله تَعَالَى وَطَرِيق الْعدْل طَرِيق الاسْتقَامَة وَطَرِيق الْفضل طَرِيق الْفَضِيلَة قَالَ وَقَالَ أَحْمد الْيَقِين نور يَجعله الله فِي قلب العَبْد حَتَّى يُشَاهد بِهِ أُمُور آخرته ويخرق بقوته كل حجاب بَينه وَبَين مَا فِي الْآخِرَة حَتَّى يطالع تِلْكَ الْأُمُور كالمشاهد لَهَا

стр. 101

قَالَ وَقَالَ أَحْمد إِذا طلبت صَلَاح قَلْبك فَاسْتَعِنْ عَلَيْهِ بِحِفْظ لسَانك قَالَ وَقَالَ أَحْمد اعْمَلْ على أَن لَيْسَ فِي الأَرْض أحد غَيْرك وَلَا فِي السَّمَاء أحد غَيره قَالَ وَقَالَ أَحْمد الْعَاقِل من عقل عَن الله مواعظه وَعرف مَا يضرّهُ مِمَّا يَنْفَعهُ قَالَ وَقَالَ أَحْمد إِمَام كل عمل علم وَإِمَام كل علم عناية أخبرنَا أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن أَحْمد بن سعيد الرَّازِيّ الْمكتب حَدثنَا أَبُو الْفضل الْعَبَّاس بن حَمْزَة حَدثنَا أَحْمد بن حَمْزَة حَدثنَا أَحْمد بن أبي الْحوَاري الدِّمَشْقِي قَالَ سَمِعت أَحْمد بن عَاصِم الْأَنْطَاكِي يَقُول هَذِه غنيمَة بَارِدَة أصلح مَا بَقِي يغْفر لَك مَا مضى وَبِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ أَحْمد قَالَ الله تَعَالَى ﴿أَنما أَمْوَالكُم وَأَوْلَادكُمْ فتْنَة﴾ (الْأَنْفَال ٢٨) وَنحن نستزيد من الْفِتْنَة ١٩ - وَمِنْهُم عبد الله بن خببيق بن سَابق الْأَنْطَاكِي كنيته أَبُو مُحَمَّد صحب يُوسُف بن أَسْبَاط وَهُوَ من زهاد الصُّوفِيَّة والآكلين من الْحَلَال والورعين فِي جَمِيع أَحْوَاله وَأَصله من الْكُوفَة وَلكنه من الناقلة إِلَى أنطاكية وطريقته فِي التصوف

стр. 102

طَريقَة النوري فَإِنَّهُ صحب أَصْحَابه وَأسْندَ الحَدِيث حَدثنَا عمر بن أَحْمد بن عُثْمَان الْوَاعِظ بِبَغْدَاد حَدثنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن سعيد حَدثنَا يُوسُف بن مُوسَى حَدثنَا عبد الله بن خبيق حَدثنَا يُوسُف بن أَسْبَاط حَدثنَا حبيب بن حسان عَن زيد بن وهب عَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ وَهُوَ الصَّادِق المصدوق (إِن خلق أحدكُم يجمع فِي بطن أمه أَرْبَعِينَ يَوْمًا) وَذكر الحَدِيث أخبرنَا أَبُو عَمْرو بن مطر حَدثنَا أَبُو حَفْص عمر بن عبد الله بن عمر البحراني حَدثنَا عبد الله بن خبيق حَدثنَا يُوسُف بن أَسْبَاط حَدثنَا سُفْيَان الثَّوْريّ عَن مُحَمَّد بن جحادة عَن قَتَادَة عَن أنس (أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يطوف على نِسَائِهِ هَذِه ثمَّ هَذِه ثمَّ يغْتَسل مِنْهُنَّ غسلا وَاحِدًا أخبرنَا أَبُو الْفرج عبد الْوَاحِد بن بكر الورثاني حَدثنَا أَبُو الْأَزْهَر الميافارقيني قَالَ سَمِعت فتح بن شخرف يَقُول حَدثنِي عبد الله بن خبيق الْأَنْطَاكِي أَبُو مُحَمَّد وَأول مَا لَقيته بأذنة قَالَ لي يَا خراساني إِنَّمَا هِيَ أَربع لَا غير عَيْنك وَلِسَانك وقلبك وهواك فَانْظُر عَيْنك لَا تنظر بهَا إِلَى مَا لَا تحل لَك وَانْظُر لسَانك لَا تقل بِهِ شَيْئا يعلم الله خِلَافه من قَلْبك وَانْظُر قَلْبك لَا يكن فِيهِ غل وَلَا حقد على أحد من الْمُسلمين وَانْظُر هَوَاك

стр. 103

لَا تهو شَيْئا من الشَّرّ فَإِذا لم يكن فِيك هَذِه الْأَرْبَع الْخِصَال فقد شقيت قَالَ وسمعته يَقُول إِذا دنا الرجل الْقَارئ من مَعْصِيّة يَقُول الْقُرْآن فِي جَوْفه مَا لهَذَا حَملتنِي قَالَ وسمعته يَقُول خلق الله الْقُلُوب مسَاكِن للذّكر فَصَارَت مسَاكِن للشهوات وَلَا يمحو الشَّهَوَات من الْقُلُوب إِلَّا خوف مزعج أَو شوق مقلق سَمِعت مُحَمَّد بن عَليّ بن الْخَلِيل يَقُول سَمِعت جَعْفَر بن مُحَمَّد بن سوار يَقُول سَمِعت عبد الله بن خبيق يَقُول لكل تَاجر رَأس مَال وَرَأس مَال صَاحب الحَدِيث الصدْق قَالَ وَقَالَ عبد الله لَا يسْتَغْنى حَال من الْأَحْوَال عَن الصدْق والصدق مستغن عَن الْأَحْوَال كلهَا وَلَو صدق العَبْد فِيمَا بَينه وَبَين الله حَقِيقَة الصدْق لاطلع على خَزَائِن من خَزَائِن الْغَيْب ولكان أَمينا فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض قَالَ وَقَالَ عبد الله من أَرَادَ أَن يعِيش غَنِيا فِي حَيَاته فَلَا يسكن الطمع قلبه

стр. 104

أخبرنَا عَليّ بن مُحَمَّد لُؤْلُؤ الْوراق الْبَغْدَادِيّ إجَازَة قَالَ حَدثنَا عمر ابْن عبد الله البحراني قَالَ سَمِعت عبد الله بن خبيق يَقُول إِن اسْتَطَعْت أَلا يسبقك أحد إِلَى مَوْلَاك فافعل وَلَا تُؤثر على مَوْلَاك شَيْئا قَالَ وسمعته يَقُول لَا تغتم إِلَّا من شَيْء يَضرك غَدا وَلَا تفرح بِشَيْء إِلَّا بِشَيْء يَسُرك غَدا قَالَ سمعته يَقُول مَا بَقِي على وَجه الأَرْض أحد إِلَّا مستوحش مِنْهُ أَوَّلهمْ أَنا قَالَ سمعته يَقُول عَلامَة الألفة قلَّة الْخلاف وبذل الْمَعْرُوف قَالَ سمعته وَقَالَ عبد الله أَنْفَع الْخَوْف مَا حجزك عَن الْمعاصِي وَأطَال مِنْك الْحزن على مَا فاتك وألزمك الفكرة فِي بَقِيَّة عمرك قَالَ وَقَالَ عبد الله وَحْشَة الْعباد عَن الْحق أوحشت مِنْهُم الْقُلُوب وَلَو أنسوا برَبهمْ ولزموا الْحق لاستأنس بهم كل أحد قَالَ وَقَالَ عبد الله أَنْفَع الرَّجَاء مَا سهل عَلَيْك الْعَمَل لإدراك مَا ترجوا قَالَ وَسُئِلَ عبد الله بِمَاذَا ألزم الْحق فِي أحوالي فَقَالَ بإنصاف النَّاس من نَفسك وَقبُول الْحق مِمَّن هُوَ دُونك

стр. 105

قَالَ وَقَالَ عبد الله إخلاص الْعَمَل أَشد من الْعَمَل وَالْعَمَل يعجز عَنهُ الرِّجَال قَالَ وَقَالَ عبد الله طول الِاسْتِمَاع إِلَى الْبَاطِل يطفي حلاوة الطَّاعَة من الْقلب ٢٠ - وَمِنْهُم أَبُو تُرَاب النخشبي واسْمه عَسْكَر بن حُصَيْن وَيُقَال عَسْكَر بن مُحَمَّد بن حُصَيْن صحب أَبَا حَاتِم الْعَطَّار الْبَصْرِيّ وحاتما الْأَصَم الْبَلْخِي وَهُوَ من جلة مَشَايِخ خُرَاسَان والمذكورين بِالْعلمِ والفتوة والتوكل والزهد والورع سَمِعت أَبَا الْحسن الْقزْوِينِي يَقُول سَمِعت عَليّ بن عَبدك يَقُول سَمِعت ابا عمرَان الطبرستاني يَقُول سَمِعت ابْن الْفَرَجِيِّ يَقُول رَأَيْت حول أبي

стр. 106

تُرَاب من أَصْحَابه عشْرين وَمِائَة صَاحب ركوة قعُود حول الأساطين مَا مَاتَ مِنْهُم على الْفقر إِلَّا أَبُو عبيد البسري وَابْن الْجلاء سَمِعت عبد الله بن عَليّ الطوسي يَقُول سَمِعت مُحَمَّد بن دَاوُد الدقي الدينَوَرِي يَقُول سَمِعت أَبَا عبد الله بن الْجلاء يَقُول لقِيت سِتّمائَة شيخ مَا لقِيت فيهم مثل أَرْبَعَة أَوَّلهمْ أَبُو تُرَاب النخشبي توفّي فِي الْبَادِيَة قيل نهشته السبَاع سنة خمس وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ وَأسْندَ الحَدِيث أخبرنَا مُحَمَّد بن أَحْمد بن فَارس الْحَافِظ الْبَغْدَادِيّ بهَا قَالَ حَدثنَا عبد الله ابْن مُحَمَّد بن جَعْفَر الْأَصْبَهَانِيّ قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الله بن مُصعب حَدثنَا أَبُو تُرَاب عَسْكَر بن حُصَيْن حَدثنَا مُحَمَّد بن نمير حَدثنَا مُحَمَّد بن ثَابت حَدثنَا شريك عَن الْأَعْمَش عَن أبي سُفْيَان عَن جَابر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (لَا تكْرهُوا مرضاكم على الطَّعَام وَالشرَاب فَإِن رَبهم يُطعمهُمْ ويسقيهم)

стр. 107

أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد بن جَعْفَر الْأَصْبَهَانِيّ إجَازَة بذلك قَالَ سَمِعت مَنْصُور بن عبد الله الْأَصْبَهَانِيّ يَقُول سَمِعت أَبَا جَعْفَر بن ترْكَان يَقُول سَمِعت يَعْقُوب بن الْوَلِيد يَقُول سَمِعت أَبَا تُرَاب يَقُول يَا أَيهَا النَّاس أَنْتُم تحبون ثَلَاثَة وَلَيْسَت هِيَ لكم تحبون النَّفس وَهِي لله وتحبون الرّوح وَالروح لله وتحبون المَال وَالْمَال للْوَرَثَة وتطلبون اثْنَيْنِ وَلَا تجدونهما الْفرج والراحة وهما فِي الْجنَّة سَمِعت أَبَا نصر عبد الله بن عَليّ يَقُول سَمِعت عَليّ بن الْحُسَيْن يَقُول قلت لأبي تُرَاب وَقد أَخذ طَرِيق الْبَادِيَة لَا بُد من قوت فَقَالَ لَا بُد مِمَّن لَا بُد مِنْهُ قَالَ وَقَالَ أَبُو تُرَاب اشرف الْقُلُوب قلب حَيّ بِنور الْفَهم عَن الله تَعَالَى قَالَ وَقَالَ أَبُو تُرَاب سَبَب الْوُصُول إِلَى الله سبع عشرَة دَرَجَة أدناها الْإِجَابَة وأعلاها التَّوَكُّل على الله بحقيقته قَالَ وَقَالَ أَبُو تُرَاب لَيْسَ من الْعِبَادَات شَيْء أَنْفَع من إصْلَاح خواطر الْقُلُوب قَالَ وَقَالَ أَبُو تُرَاب الْفَقِير قوته مَا وجد ولباسه مَا ستر ومسكنه حَيْثُ نزل قَالَ وَقَالَ أَبُو تُرَاب إِذا صدق العَبْد فِي الْعَمَل وجد حلاوته قبل مُبَاشرَة الْعَمَل

стр. 108

قَالَ وَقَالَ أَبُو تُرَاب من شغل مَشْغُولًا بِاللَّه عَن الله أدْركهُ المقت من سَاعَته سَمِعت عَليّ بن سعيد الثغري يَقُول سَمِعت عبد السَّلَام بن مُحَمَّد المخرمي يَقُول سَمِعت ابْن أبي شيخ يَقُول سَمِعت عَليّ بن الْحُسَيْن التَّمِيمِي يَقُول سَمِعت أَبَا تُرَاب يَقُول التَّوَكُّل طمأنينة الْقلب إِلَى الله قَالَ وَقَالَ رجل لأبي تُرَاب أَلَك حَاجَة فَقَالَ لَهُ يَوْم يكون لي إِلَيْك وَإِلَى أمثالك حَاجَة لَا يكون لي إِلَى الله حَاجَة قَالَ وَقَالَ أَبُو تُرَاب حَقِيقَة الْغنى أَن تَسْتَغْنِي عَمَّن هُوَ مثلك وَحَقِيقَة الْفقر أَن تفْتَقر إِلَى من هُوَ مثلك قَالَ وَقَالَ أَبُو تُرَاب الَّذِي منع الصَّادِقين الشكوى إِلَى غير الله الْخَوْف من الله سَمِعت أَحْمد بن مُحَمَّد بن زَكَرِيَّا النسوي يَقُول سَمِعت عَليّ بن إِبْرَاهِيم الشقيقي يَقُول سَمِعت إِبْرَاهِيم بن المولد يَقُول سَمِعت مُحَمَّد بن أَحْمد

стр. 109

الرَّافِعِيّ يَقُول سَمِعت عَليّ بن الْحُسَيْن التَّمِيمِي يَقُول سَمِعت أَبَا تُرَاب النخشبي يَقُول الْكيس من عُمَّال الله من حفظ حَده مَعَ الله تَعَالَى وَترك الْعلم يجْرِي مجاريه قَالَ وَقَالَ أَبُو تُرَاب إِن الله ينْطق الْعلمَاء فِي كل زمَان بِمَا يشاكل أَعمال أهل ذَلِك الزَّمَان قَالَ وَقَالَ أَبُو تُرَاب احفظ همك فَإِنَّهُ مُقَدّمَة الاشياء فَمن صَحَّ لَهُ همه صَحَّ لَهُ مَا بعد ذَلِك من أَفعاله وأحواله قَالَ وَقَالَ أَبُو تُرَاب القناعة أَخذ الْقُوت من الله قَالَ وَقَالَ أَبُو تُرَاب من استفتح أَبْوَاب المعاش بِغَيْر مَفَاتِيح الأقدار وكل إِلَى حوله وقوته فَسئلَ مَا مَفَاتِيح الأقدار فَقَالَ الرِّضَا بِمَا يرد عَلَيْهِ فِي كل وَقت من أَسبَاب الْغَيْب

стр. 110

الطَّبَقَة الثَّانِيَة من أَئِمَّة الصُّوفِيَّة ٢١ - وَمِنْهُم الْجُنَيْد بن مُحَمَّد أَبُو الْقَاسِم الخزاز وَكَانَ أَبوهُ يَبِيع الزّجاج فَلذَلِك كَانَ يُقَال لَهُ القواريري أَصله من نهاوند ومولده ومنشؤه بالعراق كَذَلِك سَمِعت أَبَا الْقَاسِم النصراباذي يَقُول وَكَانَ فَقِيها تفقه على أبي ثَوْر وَكَانَ يُفْتِي فِي حلقته وَصَحب السّري السَّقطِي والْحَارث المحاسبي وَمُحَمّد بن القصاب الْبَغْدَادِيّ وَغَيرهم وَهُوَ من أَئِمَّة الْقَوْم وسادتهم مَقْبُول على جَمِيع الْأَلْسِنَة توفّي سنة سبع وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ يَوْم نيروز الْخَلِيفَة يَوْم السبت وَقيل توفّي فِي آخر سَاعَة من يَوْم الْجُمُعَة وَدفن يَوْم السبت سَمِعت أَبَا الْحسن بن مقسم يذكر ذَلِك وَأسْندَ الحَدِيث حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الله الْحَافِظ قَالَ حَدثنَا بكير بن أَحْمد الْحداد الصُّوفِي بِمَكَّة حَدثنَا الْجُنَيْد بن مُحَمَّد أَبُو الْقَاسِم الصُّوفِي حَدثنَا الْحسن بن عَرَفَة حَدثنَا مُحَمَّد بن كثير الْكُوفِي عَن عَمْرو بن قيس الْملَائي عَن عَطِيَّة
следующие страницы →