Полный текст (754 стр.). Показаны 736–754 · переход к 741.
стр. 736
(مركب الِاسْم من تَاء وَمن ألف ... وَسدس ثالثه نصف لثانيه)
(وَأول الِاسْم عشر الْيَاء فاصغ لما ... أَقُول واكتمه أَنِّي لَا أُسَمِّيهِ) الْبَسِيط
وَقَالَ
(حرم بعد الْقَوْم آرابه ... صب غَدا ينْدب مَا صابه)
(ودع من يهواه ثمَّ انثنى ... يعالج الْمَوْت وأسبابه)
(قَالَ لَهُ صَاحبه هَكَذَا ... جَزَاء من فَارق أحبابه) السَّرِيع
وَقَالَ أَيْضا
(سيرتي كالمرآة يبصر مِنْهَا ... شبهه ذُو الْجمال والقبح حَقًا)
(فيسر الْجَمِيل حسن يوافي ... ويسوء الْقَبِيح قبح يلقى)
(فيديم الْجَمِيل رُؤْيَته فِيهَا ... وينأى عَنْهَا الْقَبِيح الأشقى)
(وَكَذَا لَا يلم بِي من بني الدُّنْيَا ... سوى الأكرمين طبعا وخلقا) الْخَفِيف
وَقَالَ أَيْضا
(ثَلَاثُونَ عَاما من حَياتِي مَضَت وَمَا ... يئست وَلَا نولت بعض مطالبي)
(تعاندني الْأَيَّام عمدا وإنني ... صبور على الْبلوى منيع الجوانب)
(تقربت من حظي بِكُل فَضِيلَة ... وَفضل فجاراني بِضيق الْمذَاهب)
(إِلَّا أَن يأس النَّفس أوفق للفتى ... وَأطيب من نجوى الْأَمَانِي الكواذب) الطَّوِيل
وَقَالَ أَيْضا
(هِيَ الدُّنْيَا فَلَا تغتر مِنْهَا ... بِشَيْء أَنه عرض يَزُول) الوافر
ولعمي رشيد الدّين عَليّ بن خَليفَة من الْكتب كتاب الموجز الْمُفِيد فِي علم الْحساب أَربع مقالات أَلفه للْملك الأمجد صَاحب بعلبك وَذَلِكَ فِي شهر صفر سنة ثَمَان وسِتمِائَة وهم فِي المخيم بِالطورِ
كتاب فِي الطِّبّ أَلفه للْملك الْمُؤَيد نجم الدّين مَسْعُود بن الْملك النَّاصِر صَلَاح الدّين يُوسُف بن أَيُّوب وَقد استقصى فِيهِ ذكر الْأُمُور الْكُلية من صناعَة الطِّبّ وَمَعْرِفَة الْأَمْرَاض وأسبابها ومداواتها
كتاب طب السُّوق أَلفه لبَعض تلامذته وَهُوَ يشْتَمل على ذكر الْأَمْرَاض الَّتِي تحدث كثيرا ومداواتها بالأشياء السهلة الْوُجُود الَّتِي قد اشْتهر التَّدَاوِي بهَا
مقَالَة فِي نِسْبَة النبض وموازنته إِلَى الحركات الموسيقارية
مقَالَة فِي السَّبَب الَّذِي لَهُ خلقت الْجبَال ألفها للْملك الأمجد
كتاب الاسطقسات
تعاليق ومجريات فِي الطِّبّ
стр. 737
بدر الدّين ابْن قَاضِي بعلبك
هُوَ الْحَكِيم الْأَجَل الْعَالم الْكَامِل بدر الدّين المظفر ابْن القَاضِي الإِمَام الْعَالم مجد الدّين عبد الرَّحْمَن بن إِبْرَاهِيم
كَانَ وَالِده قَاضِيا ببعلبك وَنَشَأ هُوَ بِدِمَشْق واشتغل بهَا فِي صناعَة الطِّبّ
وَقد جمع الله فِيهِ من الْعلم الغزير والذكاء المفرط والمروءة الْكَثِيرَة مَا تعجز الألسن عَن وَصفه
قَرَأَ صناعَة الطِّبّ على شَيخنَا الْحَكِيم مهذب الدّين عبد الرَّحِيم بن عَليّ ﵀ وأتقنها فِي أسْرع الْأَوْقَات
وَبلغ فِي الْجُزْء العلمي والعملي مِنْهَا إِلَى الغايات وَله همة عالية فِي الِاشْتِغَال وَنَفس جَامِعَة لمحاسن الْخلال
وَوجدت لَهُ فِي أَوْقَات اشْتِغَاله من الِاجْتِهَاد مَا لَيْسَ لغيره من المشتغلين وَلَا يقدر عَلَيْهِ سواهُ أحد من المتطببين كَانَ لَا يخلي وقتا من التزيد فِي الْعلم والعناية فِي المطالعة والفهم
وَحفظ كثيرا من الْكتب الطبية والمصنفات الْحكمِيَّة
وَمِمَّا شاهدته من علو همته وجودة قريحته أَن الشَّيْخ مهذب الدّين عبد الرَّحِيم بن عَليّ كَانَ قد صنف مقَالَة فِي الاستفراغ وَقرأَهَا عَلَيْهِ كل وَاحِد من تلامذته
وَأما هُوَ فَإِنَّهُ شرع فِي حفظهَا وَقرأَهَا عَلَيْهِ من خاطره غَائِبا من أَولهَا إِلَى آخرهَا
فأعجب الشَّيْخ مهذب الدّين ذَلِك مِنْهُ
وَكَانَ ملازما لَهُ مواظبا على الْقِرَاءَة والدرس
وَلما خدم الشَّيْخ مهذب الدّين الْأَشْرَف مُوسَى ابْن الْملك الْعَادِل وَكَانَ فِي بِلَاد الشرق وسافر الْحَكِيم مهذب الدّين إِلَى خدمته وَذَلِكَ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وسِتمِائَة توجه الْحَكِيم بدر الدّين مَعَ الشَّيْخ مهذب الدّين وَلم يقطع الِاشْتِغَال عَلَيْهِ
ثمَّ خدم الْحَكِيم بدر الدّين بالرقة فِي البيمارستان الَّذِي بهَا وصنف مقَالَة حَسَنَة فِي مزاج الرقة وأحوال أهويتها وَمَا يغلب عَلَيْهَا
وَأقَام بهَا سِنِين واشتغل بهَا فِي الْحِكْمَة على زين الدّين الْأَعْمَى ﵀
وَكَانَ إِمَامًا فِي الْعُلُوم الْحكمِيَّة
ثمَّ أَتَى بدر الدّين إِلَى دمشق
وَلما تملك الْملك الْجواد مظفر الدّين يُونُس بن شمس الدّين مودود ابْن الْملك الْعَادِل دمشق وَذَلِكَ فِي سنة خمس وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة استخدمه وَكَانَ حظيا عِنْده مكينا فِي دولته مُعْتَمدًا عَلَيْهِ فِي صناعَة الطِّبّ وولاه الرياسة على جَمِيع الْأَطِبَّاء والكحالين والجرائحيين
وَكتب لَهُ منشورا بذلك فِي شهر صفر سنة سبع وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة فجدد من محَاسِن الطِّبّ مَا درس وَأعَاد من الْفَضَائِل مَا دثر وَذَلِكَ أَنه لم يزل محبا لفعل الْخيرَات مفكرا فِي الْمصَالح فِي سَائِر الْأَوْقَات
وَمِمَّا وجدته قد صنعه من الْآثَار الْحَسَنَة الَّتِي تبقى مدى الْأَيَّام ونال بهَا من المثوبة أوفر الْأَقْسَام أَنه لم يزل مُجْتَهدا حَتَّى اشْترى دورا كَثِيرَة ملاصقة للبيمارستان الْكَبِير الَّذِي أنشأه وَوَقفه الْملك الْعَادِل نور الدّين مَحْمُود بن زنكي ﵀
وتعب فِي ذَلِك تعبا كثيرا واجتهد بِنَفسِهِ وَمَاله حَتَّى أضَاف هَذِه الدّور الْمُشْتَرَاة إِلَيْهِ وَجعلهَا من جملَته وَكبر بهَا قاعات كَانَت صَغِيرَة للمرضى وبناها أحسن الْبناء وشيدها وَجعل المَاء فِيهَا جَارِيا فتكمل بهَا البيمارستان وَأحسن فِي فعله ذَلِك غَايَة الْإِحْسَان وَلم يزل يدرس صناعَة الطِّبّ
وخدم أَيْضا الْملك الصَّالح نجم الدّين أَيُّوب ابْن الْملك الْكَامِل لمداواة الأدر السعيدة بقلعة دمشق وَمن يلوذ بهَا والتردد إِلَيّ البيمارستان ومعالجة المرضى فِيهِ وَكتب لَهُ منشورا برياسنه أَيْضا على جَمِيع الْأَطِبَّاء وَذَلِكَ فِي سنة خمس وَأَرْبَعين وسِتمِائَة
стр. 738
وخدم أَيْضا لمن أَتَى بعده من الْمُلُوك الَّذين ملكوا دمشق وَله مِنْهُم الْجَارِي المستمر والراتب المستقر والمنزلة الْعلية والفواضل السّنيَّة
وَهُوَ ملازم التَّرَدُّد إِلَى القلعة والبيمارستان ودائم التزايد فِي الْعلم فِي سَائِر الْأَزْمَان
وَمِمَّا وجدته من علو همته وَشرف أرومته أَنه تجرد لعلم الْفِقْه فسكن بَيْتا فِي الْمدرسَة القليجية الَّتِي وَقفهَا الْأَمِير سيف الدّين عَليّ بن قليج ﵀ وَهِي مجاورة لدار الْحَكِيم بدر الدّين فَقَرَأَ الْكتب الْفِقْهِيَّة والفنون الأدبية وَحفظ الْقُرْآن حفظا لَا مزِيد عَلَيْهِ وَعرف التَّفْسِير والقراءات حَتَّى صَار فِيهَا هُوَ الْمشَار إِلَيْهِ
واشتغل بذلك على الشَّيْخ الإِمَام شهَاب الدّين أبي شامة ﵀
وَلَيْسَ للحكيم بدر الدّين دأب إِلَّا الْعِبَادَة وَالدّين والنفع لسَائِر الْمُسلمين وَلم يزل يبلغنِي تفضله ويصلني أنعامه وتفضله وَكَانَ وصل إِلَيّ من تصنيفه كتاب مفرح النَّفس فَكتبت إِلَيْهِ فِي رِسَالَة وقف الْمَمْلُوك على مَا أودعهُ مَوْلَانَا الْحَكِيم الإِمَام الْعَالم بدر الدّين أيد الله سعادته وأدام سيادته فِي كِتَابه المعجز وَلَفظه الموجز الموسوم بمفرح النَّفس الموجد للسرور والأنس الَّذِي أربى بِهِ على القدماء وَعجز سَائِر الْأَطِبَّاء والحكماء وتقلبت الْأَدْوِيَة القلبية مِنْهُ فرقا وَصَارَ الرئيس مرؤوسا فِي هَذَا المرتقى
وَلَا غرو صُدُور مثله عَن مَوْلَانَا وَهُوَ شيخ الأوان وعلامة الزَّمَان فَالله يَجْعَل حَيَاته مَقْرُونا بهَا السَّعَادَة ويملأ الْآفَاق من تصانيفه لتكثر مِنْهَا الإفادة
وكتبت فِي هَذِه الرسَالَة إِلَيْهِ هَذِه الأبيات ونظمتها بديها
(تكَاد لنُور بدر الدّين ... تخفى طلعة الشَّمْس)
(حَكِيم فَاضل حبر ... شرِيف الخيم وَالنَّفس)
(وأدرى النَّاس فِي طب ... وَعلم النبض وَالْحَبْس)
(خَبِير بالتداوي عَن ... يَقِين لَيْسَ عَن حدس)
(فَمن بقراط وَالشَّيْخ ... من اليونان وَالْفرس)
(فكم أوجد من برْء ... وَكم أنقذ من عكس)
(سما فِي الرَّأْي عَن قيس ... وَفِي الْأَلْفَاظ عَن قس)
(وَقد أهْدى إِلَى قلبِي ... كتاب مفرح النَّفس)
(كتاب حل تأييد ... بِهِ فِي عَالم الْقُدس)
(تجلى نور مَعْنَاهُ ... لنا فِي ظلمَة النَّفس)
(وَمَا أحسن زهر الْخط ... فِي روض من الطرس)
(بَدَت أبكار أفكار ... فَكَانَ الطّرف فِي عرس)
(وَمَا أَكثر لي فِيهِ ... من الرَّاحَة والأنس)
(وَقد قابلت مَا يحويه ... بالتقبيل والدرس)
стр. 739
(فاجني مِنْهُ إثمارا ... حلت من طيب الْغَرْس) الهزج
وَمِمَّا كتبته إِلَيْهِ أَيْضا فِي كتاب
(مولَايَ بدر الدّين يَا من لَهُ ... فَضَائِل تتلى وإحسان)
(وَمن علا فِي الْمجد حَتَّى لقد ... قصر عَن علياه كيوان)
(وَمن إِذا قَالَ فَمن لَفظه ... يسحب ذيل العي سحبان)
(شوقي إِلَى لقياك قد زَاد عَن ... حد وَصدق الود برهَان)
(لم تخل عَن فكري وَمَالِي بِمَا ... أَنْعَمت طول الدَّهْر نِسْيَان) السَّرِيع
أدام الله أَيَّام الْمجْلس السَّامِي الأجلي المولوي الحكيمي العالمي الفاضلي الصدري الكبيري المخدومي عَلامَة عصره وفريد دهره بدر الدُّنْيَا وَالدّين عُمْدَة الْمُلُوك والسلاطين خَالِصَة أَمِير الْمُؤمنِينَ حرص الله معاليه وبلغه فِي الدَّاريْنِ نِهَايَة أمانيه وكبت حَسَدْته وأعاديه
وَلَا زَالَت السَّعَادَة مخيمة بفنائه والألسن مجتمعة على شكره وثناءه الْمَمْلُوك يُنْهِي أَن عِنْده من تزايد الأشواق إِلَى الْخدمَة مَا لَو أَن لَهُ فصاحة الشَّيْخ الرئيس مَعَ طول عبارَة الْفَاضِل جالينوس لقصر عَن ذكر بعض مَا يجده من برح الأشواق ومكابدة مَا يشكوه من ألم الْفِرَاق وَهُوَ يبتهل إِلَى الله تَعَالَى فِي تسهيل الِاجْتِمَاع السار وتيسير اللِّقَاء على الِاخْتِيَار والإيثار
وَلما اتَّصل بالمملوك مَا صَار إِلَى الْمولى من رياسته على سَائِر الْأَطِبَّاء وَمَا خصهم الله تَعَالَى بذلك من النِّعْمَة وأسبغ عَلَيْهِم من جزيل الآلاء وجد نِهَايَة الْفَرح وَالسُّرُور وَغَايَة مَا يتوخاه من الحبور وَتحقّق أَن الله تَعَالَى قد نظر إِلَى الْجَمَاعَة بِعَين رعايته وشملهم بِحسن عنايته وَأَن هَذِه الصِّنَاعَة قد علا مقدارها وارتفع منارها وَصَارَ لَهَا الْفَخر الْأَكْبَر وَالْفضل الْأَكْثَر والسعد الأسمى وَالْمجد الْأَسْنَى وَقد شرف وَقتهَا بِهِ على سَائِر الْأَوْقَات وَصَارَت حَال الْعلم حِينَئِذٍ على خلاف مَا ذكره ابْن الْخَطِيب فِي الكليات
فَللَّه الْحَمد على مَا أولى من نعمه الشاملة ومننه الْكَامِلَة
وَالْمولى هُوَ من جعلت أُمُور هَذِه الصِّنَاعَة لَدَيْهِ وفوضت رياسة أَهلهَا وأربابها إِلَيْهِ
(وَلم تَكُ تصلح إِلَّا لَهُ ... وَلم يَك يصلح إِلَّا لَهَا)
فَإِن شَوَاهِد الْمجد لم تزل تُوجد من شمائله وأعلام السؤدد تدل على فضائله وفواضله
فَالله تَعَالَى يُؤَيّدهُ فِيمَا أولاه ويسعده فِي آخرته وأولاه إِن شَاءَ الله تَعَالَى
وَمِمَّا قلته أَيْضا وكتبت بِهِ إِلَيْهِ فِي سنة خمس وَأَرْبَعين وسِتمِائَة
(كتبت ولي شوق يزِيد عَن الْحصْر ... وفرط ارتياح مُسْتَمر مَعَ الدَّهْر)
(ونار أسى للبعد بَين جوانحي ... لَهَا لَهب أذكى وقودا من الْجَمْر)
(وَعِنْدِي حنين لَا يزَال إِلَى الَّذِي ... لَهُ منن عِنْدِي تردد فِي فكري)
(هُوَ الصَّدْر بدر الدّين أفضل مَا جد ... وَمن هُوَ فِي أوج العلى أوحد الْعَصْر)
стр. 740
(حَكِيم حوى مَا قَالَ بقراط سالفا ... وَمَا قَالَ جالينوس من بعده يدْرِي)
(وَيعلم للشَّيْخ الرئيس مباحثا ... إِذا مَا تَلَاهَا أورد اللَّفْظ كالدر)
(إِذا قَالَ بذ الْقَائِلين وَلَفظه ... هُوَ السحر لَكِن الْحَلَال من السحر)
(وَإِن طب ذَا سقم وأسعف مقترا ... أَتَى الْفضل والإفضال بالبرء وَالْبر)
(كثيرا الحيا طلق الْمحيا إِذا هَمت ... سحائب جود مِنْهُ أغنت عَن الْقطر)
(بعيد المدى داني الندى وافر الجدى ... إِذا مَا بدا كَانَ الْهدى من سنا الْبَدْر)
(وَمَا مثل بدر الدّين فِي الْعلم والحجى ... وَمَا قد حواه من خلائقه الزهر)
(فيا أَيهَا الْمولى الَّذِي مكرماته ... يَرَاهَا ذَوُو الآمال من أفضل الذخر)
(لقد زَاد بِي شوق إِلَيْك وإنني ... لشط التداني وَاجِد عادم الصَّبْر)
(وَإِنِّي على بعد الديار وقربها ... كثير وَلَاء لَا يزَال مدى الْعُمر)
(ويبلغني من وَالِدي عَنْك أنعما ... تجود بهَا جلت عَن الْعد والحصر)
(رعيت لنا عهدا قَدِيما عَرفته ... وَحسن وَفَاء الْعَهْد من شيم الْحر)
(وَمثلك من يولي جميلا لصَاحب ... إِذا كَانَ فِي أوقاته نَافِذ الْأَمر)
(وَمَالِي إِلَّا بَث شكر أقوله ... وَحسن دُعَاء فِي السريرة والجهر)
(وأثني على علياك فِي كل محفل ... وأتلو آي الْحَمد بالنظم والنثر)
(وَقد جَاءَ شعري مادحا لَك شاكرا ... لِأَنَّك أهل للمدائح وَالشُّكْر)
(فَلَا زلت فِي سعد مُقيم ونعمة ... وَعمر مديد سالما عالي الْقدر) الطَّوِيل
الْمَمْلُوك يقبل الْيَد المولوية الحكيمية الأجلية العالمية الْفَاضِلِيَّةِ الرئيسية الصدرية الأوحدية البدرية أدام الله لَهَا التأييد والنعماء وضاعف من منائحها على أوليائها الآلاء وكبت بدواء سعودها الحسدة والأعداء
وَلَا زَالَت فِي نعم مُتَوَالِيَة وعوارف دائمة وَغير زائلة مَا تَتَابَعَت الْأَيَّام فِي السنين وتلازمت حَرَكَة الْقلب والشرايين
ويواظب لمولانا بِحسن الدُّعَاء الَّذِي مَا زَالَ عرف أنفاسه متضوعا وَالثنَاء الَّذِي مَا انْفَكَّ أَصله الثَّابِت متفرعا متنوعا
ويواصل بالمحامد الَّتِي مَا برح نشرها فِي مجَالِس الْمجد وَالشُّكْر نافحا متأرجحا والمدائح الَّتِي مَا فتئ وَجه محاسنها أبدا متبرجا متبلجا وَيُنْهِي مَا عِنْده من كَثْرَة الأشواق والأتواق الَّتِي تستوعبها الْعبارَة وَلَا تسعها الأوراق
غير أَنه يعول على إحاطة علم مَوْلَانَا بِصدق محبته وولائه واعتداده بجزيل أياديه وآلائه
وَإِن كتاب وَالِد الْمَمْلُوك ورد إِلَيْهِ بِبِشَارَة مَلَأت قلبه سُرُورًا وَنَفسه حبورا بِنَظَر مَوْلَانَا فِي سَائِر الْأَطِبَّاء ورياسته واشتماله عَلَيْهِم بِحسن رعايته وعنايته
وَوصف من أنعام مَوْلَانَا عَلَيْهِ وإحسانه إِلَيْهِ مَا الْمَعْهُود من إحسانه وَالْمَشْهُور من تفضله وامتنانه
ومولانا فَهُوَ أعلم بطرق الْكَرم وأدرى بِأَن المعارف فِي أهل النهى ذمم
فَالله يَجْعَل مَوْلَانَا أبدا
стр. 741
فَاعِلا لِلْخَيْرَاتِ بَالغا فِي الْمَعَالِي أرفع الدَّرَجَات دَائِم السَّعَادَة موقى من الْآفَات
(وَهَذَا دُعَاء لَو سكت كفيته ... لِأَنِّي سَأَلت الله فِيك وَقد فعل) الطَّوِيل
ومولانا فتتجمل بِهِ المناصب الْعَالِيَة وتتشرف بِحسن نظره الْمَرَاتِب السامية فَإِنَّهُ قد سما بفضله وأفضاله على كل من عرف الْفضل واشتهر وتميز على أَبنَاء زَمَانه بمحاسن الْآدَاب وميامن الْأَثر
وَهَذَا هُنَا عَام لسَائِر الْأَطِبَّاء وَجُمْلَة الْأَوْلِيَاء والأحباء
(وتقاسم النَّاس المسرة بَينهم ... قسما فَكَانَ أَجلهم حظا أَنا)
الْمَمْلُوك يجدد تَقْبِيل الْيَد المولوية للنعم ويستعرض الْحَوَائِج والخدم
ولبدر الدّين ابْن قَاضِي بعلبك من الْكتب مقَالَة فِي مزاج الرقة وَهِي بليغة فِي الْمَعْنى الَّذِي صنفت بِهِ
كتاب مفرج النَّفس استقصى فِيهِ ذكر الْأَدْوِيَة والأشياء القلبية على اختلافها وتنوعها وَهُوَ مُفِيد جدا فِي فنه وصنفه للأمير سيف الدّين المشد أبي الْحسن عَليّ بن عمر بن قزل ﵀
كتاب الْملح فِي الطِّبّ ذكر فِيهِ أَشْيَاء حَسَنَة وفوائد كَثِيرَة من كتب جالينوس وَغَيرهَا
شمس الدّين مُحَمَّد الْكُلِّي
هُوَ الْحَكِيم الْأَجَل الأوحد الْعَالم أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن أبي المحاسن
كَانَ وَالِده أندلسيا من أهل الْمغرب وأتى إِلَى دمشق وَأقَام بهَا إِلَى أَن توفّي ﵀
وَنَشَأ الْحَكِيم شمس الدّين مُحَمَّد بِدِمَشْق وَقَرَأَ صناعَة الطِّبّ على شَيخنَا الْحَكِيم مهذب الدّين عبد الرَّحِيم بن عَليّ ﵀ ولازمه حق الْمُلَازمَة وأتقن عَلَيْهِ حفظ مَا يَنْبَغِي أَن يحفظ من الْكتب الْأَوَائِل الَّتِي يحفظها المشتغلون فِي الطِّبّ
وَبَالغ الْحَكِيم شمس الدّين فِي ذَلِك حَتَّى حفظ أَيْضا الْكتاب الأول من القانون وَهُوَ الكليات جَمِيعهَا حفظا متقنا لَا مزِيد عَلَيْهِ واستقصى فهم مَعَانِيه
وَلذَلِك قيل لَهُ الْكُلِّي
وَقَرَأَ أَيْضا كثيرا من الْكتب العلمية وباشر أَعمال الصِّنَاعَة الطبية
وَهُوَ جيد الْفَهم غزير الْعلم لَا يخلي وقتا من الِاشْتِغَال وَلَا يخل بِالْعلمِ فِي حَال من الْأَحْوَال حسن المحاضرة مليح المحاورة
وخدم بصناعة الطِّبّ الْملك الْأَشْرَف مُوسَى ابْن الْملك الْعَادِل بِدِمَشْق وَلم يزل فِي خدمته إِلَى أَن توفّي الْملك الْأَشْرَف ﵀
ثمَّ خدم بعد ذَلِك فِي البيمارستان الْكَبِير الَّذِي أنشأه الْملك الْعَادِل نور الدّين بن زنكي ﵀ وَبَقِي مُدَّة وَهُوَ يتَرَدَّد إِلَيْهِ ويعالج المرضى فِيهِ
موفق الدّين عبد السَّلَام
لقد جمع الصِّنَاعَة الطبية والعلوم الْحكمِيَّة والأخلاق الحميدة والآراء السديدة والفضائل التَّامَّة
стр. 742
والفواضل الْعَامَّة
أَصله من بَلْدَة حماة وَأقَام بِدِمَشْق واشتغل على شَيخنَا الْحَكِيم مهذب الدّين عبد الرَّحِيم ابْن عَليّ وعَلى غَيره
وتميز فِي صناعَة الطِّبّ
ثمَّ سَافر إِلَى حلب وتزيد فِي الْعلم وخدم الْملك النَّاصِر يُوسُف بن مُحَمَّد بن غَازِي صَاحب حلب وَأقَام عِنْده وَلم يزل فِي خدمته إِلَى أَن تملك الْملك النَّاصِر يُوسُف بن مُحَمَّد دمشق فَأتى فِي صحبته وَكَانَ مُعْتَمدًا عَلَيْهِ كثير الْإِحْسَان إِلَيْهِ
وَقلت هَذِه القصيدة أتشوق فِيهَا إِلَى دمشق وأصفها وأمدحه بهَا
(لَعَلَّ زَمَانا قد تقضى بجلق ... يعود وتدنو الدَّار بعد التَّفَرُّق)
(وَإِن تسمح الْأَيَّام من بعد جورها ... بِعدْل وأنى بالأحبة نَلْتَقِي)
(فكم لي إِلَى أطلالها من تشوف ... وَكم لي إِلَى سكانها من تشوق)
(ترنحني الذكرى إِلَيْهِ تشوقا ... كَمَا رنحت صرف المدام الْمُعْتق)
(وَمن عجب نَار اشتياق بأضعلي ... لَهَا لَهب من دمعي المترقرق)
(لقد طَال عهدي بالديار وَأَهْلهَا ... وَكم من صروف الْبَين قلبِي قد لَقِي)
(وَلَو كَانَ للمرء اخْتِيَار وقدرة ... لقد كَانَ من كل الْحَوَادِث يَتَّقِي)
(وَلكنهَا الأقدار تحكم فِي الورى ... وتقضي بِأَمْر كنهه لم يُحَقّق)
(دمشق هِيَ القصوى لمن كَانَ قَصده ... يرى كل حسن فِي الْبِلَاد وينتقي)
(فصفها إِذا مَا كنت بِالْعقلِ حَاكما ... فوصف سواهَا من قبيل التحمق)
(وَمَا مثلهَا فِي سَائِر الأَرْض جنَّة ... فدع شعب بوان وَذكر الخورنق)
(بهَا الْحور والولدان تبدو طوالعا ... شموسا وأقمارا بِأَحْسَن رونق)
(وأنهارها مَا بَين مَاء مسلسل ... من الرّيح أَو مَاء من الدفق مُطلق)
(وأشجارها من كل جنس مقسم ... وأثمارها من كل نوع منمق)
(وللطير من فَوق الغصون تجاوب ... فَمَا أسجع الورقاء من فَوق مُورق)
(وَلَو لم تغن الطير من فَوق عودهَا ... لما كَانَ للأمواه وَقع مُصَفِّق)
(وَرَاح تريح النَّفس من ألم الجوى ... وتبعد هم المستهام المؤرق)
(إِذا مزجت فِي الكاس يَبْدُو شعاعها ... كَمثل شُعَاع البارق المتألق)
(وَيَا حبذا بالواديين حدائق ... لَهَا رونق من مَائِهَا المتدفق)
(فكم من مياه حسنها عِنْد رَوْضَة ... وَكم من رياض حسنها عِنْد جوسق)
стр. 743
(وَبسط رياض نبتها من بنفسج ... ونيلوفر فِي وسط مَاء مروق)
(يمر نسيم الرّيح فِي جنباتها ... لطيفا كجس النبض من مترفق)
(فَمن كَانَ يَرْجُو للسلامة ملْجأ ... يجده لَدَى عبد السَّلَام الْمُوفق)
(حَكِيم عليم فَاضل متفضل ... إِلَى ذرْوَة العلياء وَالْمجد مرتقي)
(وَمَا أحد فِي كل مخطر عِلّة ... بأدرب مِنْهُ فِي العلاج وأحذق)
(فضائله فِي كل علم وَحِكْمَة ... وأفضاله فِي كل غرب ومشرق)
(يفرق جمع المَال فِي مُسْتَحقّه ... وَيجمع أشتات الْعلَا المتفرق)
(وَمَا زَالَ يهدي القاصدين لفضله ... بِنور عُلُوم بالبلاغة مشرق)
(فَفِي حَبسه للخير أكْرم منعم ... وَفِي لطفه بالخلق أفضل مُشفق)
(وللعشق فِي الدُّنْيَا دواع كَثِيرَة ... وَمن يقْصد العلياء بالغرم يعشق)
(لَهُ فِي قُلُوب الْعَالمين محبَّة ... حلت وجلت عَن رُتْبَة المتملق)
(وَمن شخصه للعين أحسن منظر ... وَمن لَفظه للسمع أعذب منطق)
(وللجود يلفى بَاعه غير قَاصِر ... وللحلم يلفى صَدره غير ضيق)
(كثير الحيا دلّت مخايل نَفسه ... على طيب أصل فِي المكارم معرق)
(فدام سعيد الْجد مَا هبت الصِّبَا ... وَمَا دَامَ تغريد الْحمام المطوق) الطَّوِيل
وَلما قصد التَّرَدُّد إِلَى دمشق وَسمع بذلك أَهلهَا توجه الْحَكِيم موفق الدّين إِلَى مصر وَأقَام بهَا مُدَّة
ثمَّ خدم بعد ذَلِك الْملك الْمَنْصُور صَاحب حماة وَأقَام عِنْده بحماة وَله مِنْهُ الْإِحْسَان الْكثير وَالْفضل الغزير والآلاء الجزيلة والمنزلة الجليلة
موفق الدّين المنفاخ
هُوَ الْحَكِيم الْعَالم الأوحد أَبُو الْفضل أسعد بن حلوان أَصله من المزة واشتغل بصناعة الطِّبّ وتمهر فِيهَا وتميز فِي أَعمالهَا
وخدم الْملك الْأَشْرَف مُوسَى بن أبي بكر بن أَيُّوب فِي الشرق وَبَقِي فِي خدمته سِنِين وانفصل عَنهُ
وَكَانَت وَفَاته فِي حماة سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وسِتمِائَة
نجم الدّين بن المنفاخ
هُوَ الْحَكِيم الْأَجَل الْعَالم الْفَاضِل أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن أبي الْفضل أسعد بن حلوان وَيعرف بِابْن العالمة لِأَن أمه كَانَت عَالِمَة دمشق وتعرف ببنت دَهِين اللوز
وَنجم الدّين مولده بِدِمَشْق فِي سنة ثَلَاث
стр. 744
وَتِسْعين وَخَمْسمِائة
وَكَانَ أسمر اللَّوْن نحيف الْبدن حاد الذِّهْن مفرط الذكاء فصيح اللِّسَان كثير البراعة لَا يجاريه أحد فِي الْبَحْث وَلَا يلْحقهُ فِي الجدل واشتغل على شَيخنَا الْحَكِيم مهذب الدّين عبد الرَّحِيم بن عَليّ بصناعة الطِّبّ حَتَّى أتقنها
وَكَانَ متميزا فِي الْعُلُوم الْحكمِيَّة قَوِيا فِي علم الْمنطق مليح التصنيف جيد التَّأْلِيف
وَكَانَ فَاضلا فِي الْعُلُوم الأدبية ويترسل ويشعر
وَله معرفَة بِالْعودِ حسن الْخط
وخدم بصناعة الطِّبّ الْملك المسعود صَاحب آمد وحظي عِنْده واستوزره
ثمَّ بعد ذَلِك نقم عَلَيْهِ وَأخذ جَمِيع موجوده وأتى إِلَى دمشق وَأقَام بهَا
واشتغل عَلَيْهِ جمَاعَة بصناعة الطِّبّ وَكَانَ متميزا فِي الدولة وَكتب إِلَيْهِ الصاحب جمال الدّين بن مطروح فِي جَوَاب كتاب مِنْهُ
(لله در أنامل شرفت ... وسمت فَأَهْدَتْ أنجما زهرا)
(وَكِتَابَة لَو أَنَّهَا على الْملكَيْنِ ... مَا ادّعَيَا إِذن سحرًا)
(لم أقرّ سطرا من بلاغتها ... إِلَّا رَأَيْت الْآيَة الْكُبْرَى)
(فأعجب لنجم فِي فضائله ... أنسى الْأَنَام الشَّمْس والبدرا) الْكَامِل
وَكَانَ نجم الدّين ﵀ لحدة مزاجه قَلِيل الِاحْتِمَال والمداراة وَكَانَ جمَاعَة يحسدونه لفضله ويقصدونه بالأذية وأنشدني يَوْمًا متمثلا
(وَكنت سَمِعت أَن الْجِنّ عِنْد ... استراق السّمع ترْجم بالنجوم)
(فَلَمَّا أَن عَلَوْت وصرت نجما ... رميت بِكُل شَيْطَان رجيم) الوافر
وَفِي آخر عمره خدم الْملك الْأَشْرَف ابْن الْملك الْمَنْصُور صَاحب حمص بتل بَاشر وَأقَام عِنْده مديدة يسيرَة
وَتُوفِّي ﵀ فِي ثَالِث عشر ذِي الْقعدَة سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وسِتمِائَة
وَحكى لي أَخُوهُ لأمه القَاضِي شهَاب الدّين بن العالمة أَنه توفّي مسموما
ولنجم الدّين بن المنفاخ من الْكتب كتاب التدقيق فِي الْجمع والتفريق ذكر فِيهِ الْأَمْرَاض وَمَا تتشابه فِيهِ والتفرقة بَين كل وَاحِد مِنْهَا وَبَين الآخر مِمَّا تشابه فِي أَكثر الْأَمر
كتاب هتك الأستار فِي تمويه الدخوار تعاليق مَا حصل لَهُ من التجارب وَغَيرهَا
وَشرح أَحَادِيث نبوية تتَعَلَّق بالطب
كتاب المهملات فِي كتاب الكليات
كتاب الْمدْخل إِلَى الطِّبّ
كتال الْعِلَل والأعراض
كتاب الإشارات المرشدة فِي الْأَدْوِيَة المفردة
стр. 745
عز الدّين بن السويدي
هُوَ الْحَكِيم الْأَجَل الأوحد الْعَالم أَبُو إِسْحَق إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد من ولد سعد بن معَاذ من الْأَوْس مولده فِي سنة سِتّمائَة بِدِمَشْق وَنَشَأ بهَا وَهُوَ عَلامَة أَوَانه وأوحد زَمَانه
مَجْمُوع الْفَضَائِل كثير الفواضل كريم الْأُبُوَّة عَزِيز الفتوة وافر السخاء حَافظ الإخاء واشتغل بصناعة الطِّبّ حَتَّى أتقنها إتقانا لَا مزِيد عَلَيْهِ
وَلم يصل أحد من أَرْبَابهَا إِلَى مَا وصل إِلَيْهِ
قد حصل كلياتها واشتمل على جزئياتها
وَاجْتمعَ مَعَ أفاضل الْأَطِبَّاء ولازم أكَابِر الْحُكَمَاء وَأخذ مَا عِنْدهم من الْفَوَائِد الطبية والأسرار الْحكمِيَّة
مثل شَيخنَا الْحَكِيم مهذب الدّين عبد الرَّحِيم بن عَليّ وَغَيره
وَقَرَأَ أَيْضا فِي علم الْأَدَب حَتَّى بلغ فِيهِ أَعلَى الرتب
وأتقن الْعَرَبيَّة وبرع فِي الْعُلُوم الأدبية
وشعره فَهُوَ الَّذِي عجز عَنهُ كل شَاعِر وَقصرت عَنهُ الْأَوَائِل والأواخر لما قد حواه من الْأَلْفَاظ الفصيحة والمعاني الصَّحِيحَة والتجنيس الصَّنِيع والتطبيق البديع
فَهُوَ الْجَامِع لأجناس الْعُلُوم الْحَاوِي لأنواع المنثور والمنظوم
وَهُوَ أسْرع النَّاس بديهة فِي قَول الشّعْر وَأَحْسَنهمْ إنشادا
وَلَقَد رَأَيْت مِنْهُ فِي أَوْقَات ينشد شعرًا على البديهة فِي معَان مُخْتَلفَة لَا يقدر عَلَيْهَا أحد سواهُ وَلَا يخْتَص بِهَذَا الْفَنّ إِلَّا إِيَّاه
وَكَانَ أَبوهُ ﵀ تَاجِرًا من السويداء بحوران حسن الْأَخْلَاق طيب الأعراق لطيف الْمقَال جميل الْأَفْعَال
وَكَانَ صديقا لأبي وَبَينهمَا مَوَدَّة أكيدة وصحبة حميدة
وَكنت أَنا وَعز الدّين أَيْضا فِي الْمكتب عِنْد الشَّيْخ أبي بكر الصّقليّ ﵀ فالمودة بَيْننَا من الْقدَم بَاقِيَة على طول الزَّمَان نامية فِي كل حِين وَأَوَان
والحكيم عز الدّين من أجل الْأَطِبَّاء قدرا وأفضلهم ذكرا
وَأعرف مداواة وألطف مداراة وانجع علاجا وأوضح منهاجا
وَلم يزل طَبِيبا فِي البيمارستان النوري يحصل بِهِ للمرضى نِهَايَة الْأَغْرَاض فِي إِزَالَة الْأَمْرَاض وَأفضل المنحة فِي اجتلاب الصِّحَّة
وخدم أَيْضا فِي البيمارستان بِبَاب الْبَرِيد وَتردد إِلَى قلعة دمشق وَكَانَ مدرس الدخوارية
وَكَانَ لَهُ جامكية فِي هَذِه الْأَرْبَع جِهَات
وَكتب عز الدّين بِخَطِّهِ كتبا كَثِيرَة جدا فِي الطِّبّ وَغَيره فَمِنْهَا خطّ مَنْسُوب طَريقَة أبن البواب وَمِنْهَا خطّ يشابه مولد الْكُوفِي وكل وَاحِد من خطيه فَهُوَ أبهى من الأنجم الزواهر وأزهى من فاخر الْجَوَاهِر وَأحسن من الرياض المونقة وأنور من الشَّمْس المشرقة
وَحكى لي أَنه كتب ثَلَاث نسخ من كتاب القانون لِابْنِ سينا
وَلما كَانَ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة وصل إِلَى دمشق تَاجر من بِلَاد الْعَجم وَمَعَهُ نُسْخَة من شرح ابْن أبي صَادِق لكتاب مَنَافِع الْأَعْضَاء لِجَالِينُوسَ وَهِي صَحِيحَة معقولة من خطّ المُصَنّف وَلم يكن قبل ذَلِك مِنْهَا نُسْخَة فِي الشَّام فحملها أبي فَكتب إِلَيْهِ عز الدّين بن السويدي قصيدة مديحا فمما على خاطري مِنْهَا يَقُول
стр. 746
(وامنن فَأَنت أَخُو المكارم والعلى ... بِكِتَاب شرح مَنَافِع الْأَعْضَاء)
(وإعارة الْكتب الغربية لم تزل ... من عَادَة الْعلمَاء والفضلاء) الْكَامِل
فَبعثت إِلَيْهِ الْكتاب وَهُوَ فِي جزءين فَنقل مِنْهُ نُسْخَة فِي الْغَايَة من حسن الْخط وجودة النقط والضبط
وَمن شعره وَهُوَ مِمَّا أَنْشدني لنَفسِهِ
فَمن ذَلِك قَالَ فِيمَا يعانيه ويعنيه من كلفة الخضاب بالكتم
(لَو أَن تغير لون شيبي ... بعيد مَا فَاتَ من شَبَابِي)
(لما وفى لي بِمَا تلاقي ... روحي من كلفة الخضاب) الْبَسِيط
وأنشدني لما ألفت هَذَا الْكتاب فِي تَارِيخ المتطببين الْمَعْرُوف بِكِتَاب عُيُون الأنباء فِي طَبَقَات الْأَطِبَّاء
(موفق الدّين بلغت المنى ... ونلت أَعلَى الرتب الفاخرة)
(حملت فِي التَّارِيخ من قد مضى ... وَإِن غَدَتْ أعظمه ناخرة)
(فخصك الله بإحسانه ... فِي هَذِه الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَة) السَّرِيع
وَقَالَ لغزا فِي عَليّ
(مَا اسْم إِذا رخمته كَانَ مَا ... رخمته جذرا لباقيه)
(وَلَا يرى ترخيمه فَاضل ... للفضل وَالنَّقْص الَّذِي فِيهِ) السَّرِيع
وَقَالَ أَيْضا
(ومدام حرمتهَا الصّيام ... قد توالى عَليّ فِي رَمَضَان)
(وَأَقَامُوا الْحُدُود فِيهَا بِلَا حد ... فدامت ندامة الندمان)
(وتغالوا العلوج فِيهَا بزعم ... وحموها عَن كل إنس وجان)
(ثمَّ قَالُوا الْمَطْبُوخ حل فافنوها ... طبيخا بلاعج النيرَان)
(طبخوها بِنَار شوقي إِلَيْهَا ... فغدت مهجة بِلَا جثمان) الْخَفِيف
وَقَالَ أَيْضا
(وناسك بَاطِنه فاتك ... يَا وَيْح من يصغي إِلَى مينه)
(منزله أحرج من صَدره ... وخلقه أضيق من عينه) السَّرِيع
стр. 747
ولعز الدّين بن السويدي من الْكتب كتاب الباهر فِي الْجَوَاهِر
كتاب التَّذْكِرَة الهادية والذخيرة الكافية فِي الطِّبّ
عماد الدّين الدنيسري
هُوَ الْحَكِيم الْعَالم الأديب الأريب عماد الدّين أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن القَاضِي الْخَطِيب تَقِيّ الدّين عَبَّاس ابْن أَحْمد بن عبيد الربعِي ذُو النَّفس الفاضلة والمروءة الْكَامِلَة والأريحية التَّامَّة والعوارف الْعَامَّة والذكاء الوافر وَالْعلم الباهر
مولده بِمَدِينَة دنيسر فِي سنة خمس وسِتمِائَة
وَنَشَأ بهَا واشتغل بصناعة الطِّبّ اشتغالا برع بِهِ فِيهَا وَحصل جمل مَعَانِيهَا وَحفظ الصِّحَّة حَاصِلَة واستردها زائلة
وَأول اجتماعي بِهِ كَانَ بِدِمَشْق فِي شهر ذِي الْقعدَة سنة سبع وَسِتِّينَ وسِتمِائَة فَوجدت لَهُ نفسا حاتمية وشنشنة أخزمية وخلقا ألطف من النسيم ولفظا أحلى من مزاج التسنيم
واسمعني من نظمه الشّعْر البديع مَعْنَاهُ الْبعيد مرماه الَّذِي قد جمع أَجنَاس التَّجْنِيس وطبقات التطبيق النفيس والألفاظ الفصيحة والمعاني الصَّحِيحَة
فَهُوَ فِي علم الطِّبّ قد تميز على الْأَوَائِل والأواخر وَفِي الْأَدَب قد عجز كل ناظم وناثر
هَذَا مَعَ مَا أَنه فِي علم الْفِقْه على مَذْهَب الإِمَام الشَّافِعِي سيد زَمَانه وأوحد أَوَانه
وسافر من دنيسر إِلَى الديار المصرية ثمَّ رَجَعَ إِلَى الشَّام وَأقَام بِدِمَشْق وخدم الآدر الناصرية اليوسفية بقلعة دمشق
ثمَّ خدم فِي البيمارستان الْكَبِير النوري بِدِمَشْق
وَمن شعره وَهُوَ مِمَّا أَنْشدني لنَفسِهِ فَمن ذَلِك قَالَ
(بِاللَّه يَا قَارِئًا شعري وسامعه ... أسبل عَلَيْهِ رِدَاء الحكم وَالْكَرم)
(واستر بِفَضْلِك مَا تَلقاهُ من زللي ... فَإِن علمي قد أثرى من الْعَدَم) الْبَسِيط
وَقَالَ أَيْضا
(نعم فَلْيقل من شَاءَ عني فإنني ... كلفت بِذَاكَ الْخَال والمقلة الكحلا)
(وعذبني بالصد مِنْهُ وَكلما ... تجنى فَمَا أشهاه عِنْدِي وَمَا أحلى)
(وَحرمت نومي بعد مَا صد معرضًا ... كَمَا حلل الهجران أَن حرم الوصلا)
(غزال غزا قلبِي بعامل قده ... وَمكن من أجفانه فِي الحشا نبْلًا)
(فَلَا تعذلوني فِي هَوَاهُ فإنني ... حَلَفت بِذَاكَ الْوَجْه لَا أسمع العذلا) الطَّوِيل
وَقَالَ أَيْضا
(عذارك المخضر يَا منيتي ... لما بدا فِي الخد ثمَّ اسْتَدَارَ)
стр. 748
(أَقَامَ عُذْري عِنْد أهل الْهوى ... وَصَحَّ مَا قيل عَن الْأَعْذَار)
(وَكَانَ فِي ذَلِك لنا آيَة ... إِذْ جمع اللَّيْل مَعًا وَالنَّهَار) السَّرِيع
وَقَالَ أَيْضا
(غزال لَهُ بَين الجوانح والحشا ... مقيل وَفِي قلبِي مَكَان وَإِمْكَان)
(فَلَا تطمع العذال مني بسلوة ... وَإِن رمت سلوانا فَإِنِّي خوان)
(فَفِي كَبِدِي من فرط وجدي ولوعتي ... وَفِي الجفن نيران عَليّ وطوفان) الطَّوِيل
وَقَالَ أَيْضا
(عشقت بَدْرًا مليحا ... عَلَيْهِ بالْحسنِ هاله)
(مثل الغزال وَلَكِن ... تغار مِنْهُ الغزاله)
(بعثت من نَار وجدي ... مني إِلَيْهِ رساله)
(وَقلت أَنْت حَبِيبِي ... ومالكي لَا محاله)
(ولي عَلَيْك شُهُود ... مَعْرُوفَة بالعداله)
(جسمي يذوب وجفني ... دُمُوعه هطاله) الْبَسِيط
وَقَالَ من أَبْيَات
(أسكنتك الْقلب المليء من الوفا ... وَجعلت فِي سودائه مغناكا)
(وَقطعت عَن كل الْأَنَام مطامعي ... وهجرتهم لما عرفت هواكا) الْكَامِل
وَقَالَ أَيْضا
(نعم عِنْد قلبِي من لواحظه شغل ... فكفوا فَلَا عتب يُفِيد وَلَا عذل)
(وَمهما سَمِعْتُمْ من قديم صبَابَة ... فَذَاك حَدِيث صَحَّ عِنْدِي بِهِ النَّقْل)
(أجيراننا بِاللَّه مهلا فإنني ... أَسِير لما جَاءَت بِهِ الحدق النجل)
(عَزِيز على خديه نبت عذاره ... شغلت بِهِ عَن كل مَا كَانَ لي شغل)
(وَمن شا يلمني فِي هَوَاهُ فإنني ... حَلَفت بِهِ عَن حبه قطّ لَا أسلو) الطَّوِيل
وَقَالَ أَيْضا
يَا سادة رحلوا عني وَوَافَقَهُمْ ... صبري وَمَا بعثوا لي عَنْهُم خَبرا)
стр. 749
(لَا تسألوا مَا جرى لي يَوْم بَيْنكُم ... بل اسألوا عَن مصون كَيفَ جرى)
(وارحمتا لكئيب قل ناصره ... يقْضِي غراما وَمَا قضى بكم وطرا)
(قد بَات مِمَّا بِهِ من طول هجركم ... طول اللَّيَالِي بكم يستعذب السهرا)
(وَالْوَرق فَوق غصون البان تسعده ... بنوحها ونسيم الرَّوْض حِين سرى)
(فَهَل تجودون يَوْمًا بالوصال لَهُ ... وَإِن تمنعتموا جودوا بطيف كرى)
(فذكركم فِي صميم الْقلب مَسْكَنه ... وغيركم فِي صميم الْقلب مَا خطرا)
(وكل من لامه فِيكُم يَقُول لَهُ ... وَقد رأى حسنكم قُم كرر النظرا) الْبَسِيط
وَقَالَ أَيْضا من أَبْيَات
(حَلَفت لَهُ لَا حلت عَن ولهي بِهِ ... وقلبي على مَا قد حَلَفت لَهُ حلف)
(إِذا بَاعَنِي مِنْهُ الْوِصَال بمهجتي ... شريت وَهَا قلبِي أقدمه سلف) الطَّوِيل
قَالَ أَيْضا
(كفوا من اللوم فِي محبته ... قد سئمت من ملامكم نَفسِي)
(بيني وَبَين المسلو مرحلة ... لَكِنَّهَا من مراحل الشمش) المنسرح
قَالَ أَيْضا
(أما الحَدِيث فعنهم مَا أجمله ... وَالْمَوْت من جور الْهوى مَا أعدله)
(قل للعذول أطلت لست بسامع ... بَين السلو وَبَين قلبِي مرحله)
(لَا أَنْتَهِي من حب من أحببته ... مَا دَامَ قلبِي والهوى فِي منزله)
(ظَبْي تنبأ بالجمال على الورى ... يَا لَيْت شعري صُدْغه من أرْسلهُ)
(قد حل فِي قلبِي وكل جوانحي ... فدمي لَهُ فِي حبه من حلله)
(وحياة ناظره وعامل قده ... روحي بِعَارِض خَدّه متململه)
(هَب إِنَّنِي متجنن فِي حبه ... فعذاره فِي خَدّه من سلسله) الْكَامِل
وَقَالَ أَيْضا
(قف على بَان الْحمى والأبرق ... فَعَسَى تذْهب مني حرقي)
(فجفوني بعدهمْ قد أَقْسَمت ... أَنَّهَا لَا تلتقي أَو نَلْتَقِي)
(ودموعي كلما كفكفتها ... بهم قد أَقْسَمت لَا ترتقي)
стр. 750
(يَا عريب الْحَيّ رقوا وارحموا ... بحب بجفاكم قد شقي)
(قد فني كلي فِي حبكم ... وَبَقِي لي بعد كلي رمقي)
(وَالَّذِي أبقى هواكم والجفا ... ليته لما هجرتم لَا بَقِي) الرمل
وَقَالَ أَيْضا من أَبْيَات
(سَأَلتك أَن تجير لمستهام ... وَمَا نفع السُّؤَال فَلم تجور)
(وَحرمت الْوِصَال على كئيب ... إِلَيْك من الصبابة يستجير)
(فَيوم الهجر أقصره طَوِيل ... وليل الْوَصْل أطوله قصير) الوافر
وَقَالَ أَيْضا
(إِذا رفع الْعود تكبيره ... ونادى على الراح دَاعِي الْفَرح)
(رَأَيْت سجودي لَهَا دَائِما ... وَلَكِن عقيب رُكُوع الْقدح) المتقارب
وَقَالَ فِي مليح يلقب بالجمال
(قَالُوا عشقت من الْأَنَام جَمِيعهم ... رشأ فَأَنت بحسنه مقتول)
(فأجبتهم لَا تعجبوا مِمَّا جرى ... سيف الْجمال بجفنه مسلول) الْكَامِل
وَقَالَ أَيْضا فِي مليح تعرض للوصل بعد ذهَاب ملاحته
(لما سَأَلتك إشفاقا على كَبِدِي ... نَادَى بك التيه لَا تعطف على أحد)
(ورحت تمرح فِي ثوب الْجمال وَقد ... تَرَكتنِي وَأخذت الرّوح من جَسَدِي)
(حَتَّى إِذا الدَّهْر أدنى مِنْك حَادِثَة ... وَأَنت تعجز عَن إبعاده بيد)
(بعثت تطلب وَصلي كي أَعُود وَقد ... أخنى عَلَيْك الَّذِي أخنى على لبد)
وَقَالَ
(كلفت بالمعسول من رِيقه ... وهمت بالعسال من قده)
(بدر إِذا أبصرته مُقبلا ... أَبْصرت بدار التم فِي سعده)
(يجرح قلبِي لحظه مثل مَا ... يجرحه لحظي فِي خَدّه) السَّرِيع
وَمِنْهَا
(قلت لعذالي على حبه ... وَالْقلب مَوْقُوف على صده)
стр. 751
(من يَده فِي الما إِلَى زنده ... يعرف حر المَاء من برده) السَّرِيع
وَقَالَ أَيْضا
(إِن فاض مَاء جفوني قلت من فكري ... عَلَيْهِ أَو غاض دمعي قلت من نَارِي)
(وَكلما رمت أَن أسلو هَوَاهُ ... أرى النَّار فِي حبه أولى من الْعَار) الْبَسِيط
وَقَالَ أَيْضا
(وَلَقَد سَأَلت وصاله فَأَجَابَنِي ... عَنهُ الْجمال إِشَارَة عَن قَائِل)
(فِي نون حَاجِبه وَعين جفونه ... مَعَ مِيم مبسمه جَوَاب السَّائِل) الْكَامِل
وَقَالَ أَيْضا
(فِي صَاد مقلته إِذا حققتها ... مَعَ نون حَاجِبه وَمِيم المبسم)
(عذر لمن قد ضل فِيهِ مولها ... فعلام يعذل فِيهِ من لم يفهم) الْكَامِل
وَقَالَ لغزا فِي عُثْمَان
(سَأَلت جَمِيع النَّاس ظنا بأنني ... أرى فيهم من يعرف الْحق والصدقا)
(عَن اسْم مُسَمَّاهُ تناهى جماله ... وَمن هجره قلبِي وإعراضه يشقى)
(وأحرفه لَا شكّ خَمْسَة أحرف ... وكل صَحِيح الذِّهْن يعرفهُ حَقًا)
(إِذا زَالَ عَنهُ الْخمس وَالْخمس وَاحِد ... تبقى ثَمَان وَهِي أعجب مَا يبْقى) الطَّوِيل
وَقَالَ من قصيدة مدح بهَا الْملك السعيد غَازِي ابْن الْملك الْمَنْصُور صَاحب ماردين
(مؤيد الرَّأْي مِقْدَام كتائبه ... ملْء البسيطة من سهل وَمن جبل)
(ويركب الْجد يَوْم الْحَرْب معتقلا ... بعد الصوافن بالعسالة الذبل)
(فيشكل الْأسد يَوْم الروع صارمه ... والشكل بالبيض بعد النقط بالأسل) الْبَسِيط
وَقَالَ مخمسا هَذِه الأبيات
(وَحقّ هَوَاك وجدي لَا يحول ... وجسمي قد أضرّ بِهِ النحول)
(وقلبي والفؤاد غَدا يَقُول ... أرى الْأَيَّام صبغتها تحول)
(وَمَا لهواك من قلبِي نصول ... )
(عذولي رَاح فِي قيل وَقَالَ ... وَمَا أَنا عَن محبتكم بسالي)
стр. 752
(وَكَيف يمر هجركم ببالي ... وَحب لَا تغيره اللَّيَالِي)
(محَال أَن يُغَيِّرهُ العذول ... )
(فَلَمَّا كَانَ بالهجران فتكي ... وطرفي والفؤاد لذاك يبكي)
(وَقد جد الرحيل بِغَيْر شكّ ... أَتَت ودموعها فِي الخد تحكي)
(قلائدها وَقد جعلت تَقول ... )
(فَقلت لَهَا رويدك بالرعايا ... فَفِي قلبِي لبعدكم بلايا)
(فَقَالَت والمنى مِنْهَا منايا ... غَدَاة غَد تزم بِنَا المطايا)
(فَهَل لَك من وداع يَا خَلِيل ... )
(معذبتي تَقول بِلَا بِلَال ... إِذا أزف الرحيل وَحَال حَالي)
(وَأصْبح ربعنا بالبين خَالِي ... فَقلت لَهَا وعيشك لَا أُبَالِي)
(أَقَامَ الْحَيّ أم جد الرحيل ... )
(غَدا بالهجر مِنْك يذوب قلبِي ... وَلَا يجد الشِّفَاء بِغَيْر قرب)
(ولي أمل يَزُول بِذَاكَ كربي ... إِذا كَانَت بَنَات الْكَرم شربي)
(ونقلي وَجهك الْحسن الْجَمِيل ... )
(مَتى عوضت عَن سهر اللَّيَالِي ... بِقرب مِنْك مَعَ حسن الْوِصَال)
(وعاينت الْجمال على الْكَمَال ... أمنت بِذَاكَ حَادِثَة اللَّيَالِي)
(وَهَان عَليّ مَا قَالَ العذول ... ) الوافر
وَقَالَ فِي مليح صَنعته رفاء
(قطعت قلبِي بمر الهجر يَا أملي ... عَسى بحلو حَدِيث مِنْك ترفيه)
(فقد عصيت عذولا بَات يعذلني ... وَفِي مخالفتي للعذل ترفيهي)
وَقَالَ فِي مليح اسْمه عِيسَى
(يَا من هوى الِاسْم الْمَسِيح وَقد حوى ... كأس الردى فِي الجفن والأحداق)
(خَالَفت عِيسَى فِي الفعال وَقد غَدا ... يحيي وَأَنت تميت بالأشواق) الْكَامِل
وَقَالَ دوبيت
(يَا من نقض الْعَهْد مَعَ الْمِيثَاق ... هَا حسنك زائل ووجدي بَاقِي)
(إِن كنت عذرت فالوفا عَلمنِي ... أَن اسلك فِي الْهوى مَعَ العشاق)
стр. 753
وَقَالَ أَيْضا
(مولَايَ إِلَى مَتى على الصب تجور ... يَا غادر كم كَذَا صدود ونفور)
(يحظى بك غَيْرِي والهوى فِي كَبِدِي ... لَا صَبر لمن يحب إِن كَانَ غيور)
وَقَالَ أَيْضا
(فِي الْقلب من الغرام نَار تقد ... وَالله وَإِن هجرت زَالَ الْجلد)
(يَا من سلب الرقاد عَن عاشقه ... صلني فسواك مَا بقى لي أحد)
وَقَالَ أَيْضا
(الْأَمر بِأَن أَمُوت فِي الْحبّ إِلَيْك ... إِن رمت تلافي هَا أَنا بَين يَديك)
(وَالله وقلبي قَالَ لَو أمكنه ... سعيا لسعى مني على الرَّأْس إِلَيْك)
وَقَالَ أَيْضا
(مولَايَ وَحقّ من قضى لي بهواك ... مَا أسعد يَوْمًا فِيهِ وَالله أَرَاك)
(إِن كَانَ تلاف مهجتي فِيهِ رضاك ... أتلف كَبِدِي فَالْكل وَالله فدَاك)
ولعماد الدّين الدنيسري من الْكتب الْمقَالة المرشدة فِي درج الْأَدْوِيَة المفردة
كتاب نظم الترياق الْفَارُوق
كتاب فِي المثروديطوس
كتاب فِي تقدمة الْمعرفَة لأبقراط
أرجوزة
كتاب ديوَان شعر
موفق الدّين يَعْقُوب السامري
هُوَ الْحَكِيم الْأَجَل الأوحد الْعَالم رَئِيس زَمَانه وعلامة أَوَانه أَبُو يُوسُف يَعْقُوب بن غَنَائِم
مولده ومنشؤه بِدِمَشْق
بارع فِي الصِّنَاعَة الطبية جَامع للعلوم الْحكمِيَّة
قد أتقن صناعَة الطِّبّ علما وَعَملا واحتوى على جُمْلَتهَا تَفْصِيلًا وجملا
مَحْمُود المداواة مشكور المداراة مُتَعَيّن عِنْد الْأَعْيَان متميز فِي سَائِر الْأَزْمَان مؤيد فِي اجتلاب الصِّحَّة وحفظها فِي الْأَبدَان
واشتغل عَلَيْهِ جمَاعَة من المتطببين وانتفع بِهِ كثير من المتطلبين
وَله التصانيف الَّتِي هِيَ فصيحة الْعبارَة صَحِيحَة الْإِشَارَة قَوِيَّة المباني بليغة الْمعَانِي
ولموفق الدّين يَعْقُوب السامري من الْكتب شرح الكليات من كتاب القانون لِابْنِ سينا وَقد جمع فِيهِ مَا قَالَه ابْن خطيب الرّيّ فِي شَرحه للكليات وَكَذَلِكَ مَا قَالَه القطب الْمصْرِيّ فِي شَرحه لَهَا وَمَا قَالَه غَيرهمَا وحرره فِي أَقْوَالهم من المباحثات وَقد أَجَاد فِي تأليفه وَبَالغ فِي تصنيفه
حل شكوك نجم الدّين بن المنفاخ على الكليات
كتاب الْمدْخل إِلَى علم الْمنطق والطبيعي والآلهي
توفّي فِي شهر رَمَضَان سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة
أَبُو الْفرج بن القف
هُوَ الْحَكِيم الْأَجَل الْعَالم أَمِين الدولة أَبُو الْفرج ابْن الشَّيْخ الأوحد الْعَالم موفق الدّين بن إِسْحَق بن القف من نَصَارَى الكرك
مولده بالكرك فِي يَوْم السبت ثَالِث عشر ذِي الْقعدَة سنة ثَلَاثِينَ وسِتمِائَة
كَانَ
стр. 754
وَالِده موفق الدّين صديقا لي مستمرا فِي تَأْكِيد مودته حَافِظًا لَهَا طول أَيَّامه ومدته تستحلى نفائس مُجَالَسَته وتستجلى عرائس مؤانسته ألمعي أَوَانه وأصمعي زَمَانه جيد الْحِفْظ للأشعار عَلامَة فِي نقل التواريخ وَالْأَخْبَار متميز فِي علم الْعَرَبيَّة فَاضل فِي الْفُنُون الأدبية
قد اشْتَمَل فِي الْكِتَابَة على أُصُولهَا وفروعها وَبلغ الْغَايَة من بعيدها وبديعها
وَله الْخط الْمَنْسُوب الَّذِي هُوَ نزهة الْأَبْصَار وَلَا يلْحقهُ كَاتب فِي سَائِر الأقطار والأمصار
كَانَ فِي أَيَّام الْملك النَّاصِر يُوسُف بن مُحَمَّد كَاتبا بصرخد عَاملا فِي ديوَان الْبر
وَكَانَ وَلَده هَذَا أَبُو الْفرج تتبين فِيهِ النجابة من صغره كَمَا تحققت فِي كبره حسن السمت كثير الصمت وافر الذكاء محبا لسيرة الْعلمَاء فقصد أَبوهُ تعلميه الطِّبّ فَسَأَلَنِي ذَلِك فلازمني حَتَّى حفظ الْكتب الأولة المتداول حفظهَا فِي صناعَة الطِّبّ كمسائل حنين والفصول لأبقراط وتقدمة الْمعرفَة لَهُ وَعرف شرح مَعَانِيهَا وَفهم قَوَاعِد مبانيها
وَقَرَأَ عَليّ بعد ذَلِك فِي العلاج من كتب أبي بكر مُحَمَّد بن زَكَرِيَّا الرَّازِيّ
مَا عرف بِهِ أَقسَام الأسقام وجسيم الْعِلَل فِي الْأَجْسَام وَتحقّق معاجلة المعالجة ومعاناة المداواة
وعرفته أصُول ذَلِك وفصوله وفهمته غوامضه ومحصوله
ثمَّ انْتقل أَبوهُ إِلَى دمشق المحروسة وخدم بهَا فِي الدِّيوَان السَّامِي وَسَار وَلَده مَعَه ولازم جمَاعَة من الْفُضَلَاء
فَقَرَأَ فِي الْعُلُوم الْحكمِيَّة والأجزاء الفلسفية على الشَّيْخ شمس الدّين عبد الحميد الخسروشاهي وعَلى عز الدّين الْحسن الغنوي الضَّرِير
وَقَرَأَ أَيْضا فِي صناعَة الطِّبّ على الْحَكِيم نجم الدّين بن المنفاخ وعَلى موفق الدّين يَعْقُوب السامري
وَقَرَأَ أَيْضا كتاب أوقليدس على الشَّيْخ مؤيد الدّين العرضي وَفهم هَذَا الْكتاب فهما فتح بِهِ مقفل أَقْوَاله وَحل مُشكل أشكاله
وخدم أَبُو الْفرج بن القف بصناعة الطِّبّ فِي قلعة عجلون وَأقَام بهَا عدَّة سِنِين
ثمَّ عَاد إِلَى دمشق وخدم فِي قلعتها المحروسة لمعالجة المرضى وَهُوَ مَحْمُود فِي أَفعاله مشكور فِي سَائِر أَحْوَاله
وَله من الْكتب كتاب الشافي فِي الطِّبّ
شرح الكليات من كتاب القانون لِابْنِ سينا سِتّ مجلدات
شرح الْفُصُول كتابين مقَالَة فِي حفظ الصِّحَّة
كتاب الْعُمْدَة فِي صناعَة الْجراح عشْرين مقَالَة علم وَعمل يذكر فِيهِ جَمِيع مَا يحْتَاج إِلَيْهِ الجرائحي بِحَيْثُ لَا يحْتَاج إِلَى غَيره
كتاب جَامع الْغَرَض مُجَلد وَاحِد
حواش على ثَالِث القانون لم يُوجد
شرح الإشارات مسودة وَلم يتم
المباحث المغربية وَلم تتمّ
توفّي فِي جُمَادَى الأولى سنة خمس وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة وَالله أعلم