Полный текст (130 стр.). Показаны 1–40.
стр. 1
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
مقدمة المؤلف
قال الشيخ الإِمام أبو عُمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النّمري، ﵀:
الحمد لله ذي القدرة والآلاء، والعظمة والكبرياء، فاطر الأرض والسماء، الذي خلقنا من نفس واحدة، وخلق منها زوجها وبَث منهما رجالا كثيرا ونساء، وجعلهم شعوباً وقبائل، وباين بينهم بالفضائل، وتعبَدهم بالأقوال والأعمال، ليبلوهم أيكفرون أم يشكرون، لا لحاجة إليهم، إن الله لغَني عن العالمين. وصلى الله على محمد خاتم النبيين، وعلى آله أجمعين.
أما بعد. فإني ذكرت في كتابي هذا أمهات القبائل التي رَوت عن رسول الله ﷺ ، وقربت ذلك واختصرته وبيّنته، وجعلته دليلا على أصول الأنساب، ومدخلاً إلى كتابي في الصحابة، ليكون عوناً للناظرين فيه، ومنبهاً على ما يُحتاج إليه من معرفة الأنساب، فإنه عِلْمٌ لا يليق جهلُه بذوي الهمم والآداب، لما فيه من صلة الأرحام،
стр. 2
والوقوف على ما نَدب إليه النبي ﷺ بقوله: تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم.
وروى أنس بن عياض، عن عبد الملك بن عيسى الثقفي، عن عبد الله بن يزيد، مولى المُنبعث، عن أبي هريرةِ، عن النبي ﷺ ، قال: تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم، فإن صلة الرحم محبة في الأهل، مثراة في المال، منسأة في الأجل.
وقال عمر بن الخطاب، ﵁: تعلموا أنسابكم تصلوا أرحامكم، ولا تكونوا كنَبط السواد إذا سُئل أحدهم: ممن أنت؟ قال: من قرية كذا، فوالله إنه ليكون بين الرجل وبين أخيه الشيء لو يَعلم الذي بينه وبينه من دِخلةٌ الرحم لَردَعه
ذلك عن انتهاكه. ولعمري ما أنصف القائل: إن عِلْم النسب عِلْم لا يَنفع، وجَهالة لا تضر، لأنه بيَّن نفعُه لما قدّمنا ذكره، ولما رُوي عن النبي، ﷺ ، أنه قال: كُفْرٌ بالله تبرُّؤ من نسب وإن دق، وكفر بالله آدعاء إلى نَسب لا يُعرف.
وروي عن أبي بكر الصديق، ﵁ مثلُه.
وقال ﷺ : من ادعى إلى غير أبيه، أو انتمى إلى غير مواليه، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صَرفاً ولا عدلاً.
فلو كان لا منفعة له لمَا اشتغل العلماء به، فهذا أبو بكر الصديق ﵁ كان اعلم الناس بالنسب، نسب قريش وسائر العرب، وكذلك جُبير بن مطعم، وابن عباس، وعقيل بن أبي طالب، كانوا مِن
стр. 3
أعلم بذلك. وهو عِلم العرب الذي كانوا به يتفاضلون، وإليه ينتسبون. وقد ذكر أبنُ وهب، عن مالك بن انَّس، أنه قال: كان أبن شهاب مِن أعلم الناس بالأنساب، وكان أخذ ذلك من عبد الله بن ثَعلبة بن صُغير العذري، وغيره، قال: فبينا هو يوماً جالس عند عبد الله بن ثعلبة يتعلّم منه الأنساب إذ سأله عن شيء من الفقه، فقال له: إِن كنت تريد هذا الشأن فعليك بهذا الشيخ، يعني سعيد بن المسيِّب.
قال: وسمعت مالكاً يقول: لم يكن مع أبن شهاب كتاب إلا كتاب فيه نَسب قومه، يعني قريشاً.
وقد روي عن النبي ﷺ من الوجوه الصحاح ما يدل على عِلْمه بأنساب العرب، منها الحديث الذي قدمناه في هذا الباب، وغيره.
أخبرنا عبد الوهاب، ثنا قاسم، قال: نا أحمد بن زهير، قال: نا منصور بن أبي مزاحم، قال: نا أبو بكر بن عياش، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله تعالى: (وجَعلناكم شُعوبا وقبائل)، قال: الشعوب: البطون الجُماع، والقبائل الأفخاذ.
قال أحمد بن زهير: وأما محمد بن بكار، قال: نا أبو معشر، عن محمد بن كعب، في قوله تعالى: (وفَصيلته التي تؤْويه)، قال: قبيلته التي يُنسب إليها.
قال: وأنا منصور بن أبي مزاحم، ويحيى بن معين، قالا: ثنا
стр. 4
سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله تعالى: (وإنه لَذِكْر لَك ولِقَوْمِك)، قال: يقال: ممن الرجل؟ فيقال: من العرب، فيقال: مِن أي العرب؟ فيقال: من قريش.
وأخبرنا عبد الوارث بن سفيان، قال: نا قاسم بن اصبغ، قال: نا محمد بن عبد السلام الخشني، قال: نا نصر بن علي الجهضمي، قال: نا الأصمعي، قال. نا يحيى بن طلحة، قال: جئت سعيد بن المسيب فسلّمت عليه، فرد عليّ، فقلت: علمني النسب، فقال: أنت تريد أن تُساب الناس، ثم قال لي: مَن أنت؟ فقلت: أنا يحيى بن طلحة، فضمني إليه وقال: إئت محمداً ابني، فإن عنده ما عندي، إنما هي شعوب وقبائل وبطون وعمائر وأفخاذ وفصائل. وقال أبو عمر: قال الخليل: العمارة أكبر من القبيلة. قال: والفصيلة: فخذ الرجل وقومه.
وقال المفسرون في قول الله : (وفَصيلته التي تُؤْويه): عشيرته الأدنون.
وقال أهل النسب: الشعوب: الجماهير، والجراثيم التي تفرقت منها العرب، ثم تفرقت القبائل من الشعوب، ثم تفرقت العمائر من القبائل، ثم تفرقت البطون من العمائر، ثم تفرقت الأفخاذ من البطون، ثم تفرقت الفصائل من الأفخاذ، وليس دون الفصائل شيء.
فصيلة الرجل: رهطه الأدنى وبنو أبيه.
وقد قيل بعد الفصيلة: العشيرة، وليس بعد العشيرة شيء، فهي
стр. 5
عندهم شعوب وقبائل، ثم ما دون القبائل عمائر وبطون، ثم ما دون البطون أفخاذ وقبائل.
وفي قول الله تعالى: (شُعُوباً وقَبَائِل لتعارَفُوا) دليل واضح على تعلم الأنساب، وبالله تعالى التوفيق.
قال أبو عمر، ﵁: هذا كتاب: أخذته من أمهات كتب العلم بالنسب وأيام العرب، بعد مطالعتي لها ووقوفي على أغراضها، فمن ذلك: كتاب أبي بكر محمد بن إسحاق، وكتاب أبي المنذر هشام بن محمد بن السائب الكلبي، وكتاب أبي عبيدة معمر بن المثنى، وكتاب محمد بن سليمان، وكتاب محمد بن حبيب، وكتاب أبي عبد الله أحمد بن محمد بن عبيد العدويّ في نسب قريش، وكتاب الزبير بن بكار في نسب قريش، وكتاب عمه مصعب بن عبد الله الزبيري في ذلك، وكتاب علي بن كيسان الكوفي في أنساب العرب قاطبة، وكتاب علي بن عبد العزيز الجرجاني، وكتاب عبد الملك بن حبيب الأندلسي، إلى فِقَرٍ قيّدتها من الحديث والآثار، ونوادر اقتطفتها من كتب أهل الأخبار وأخذت من ذلك كلّه عُيونه، وما يجب الوقوف عليه، ويجمل بأهل الأدب والكمال معرفته والانتساب إليه.
والله المعين، لا شريك له، وهو حسبي ونعم الوكيل.
قال محمد بن عَبدة بن سليمان النسّابة في كتابه: أجمع النسابون جميعاً، العدنانية والقحطانية والأعاجم، على أن إبراهيم خليل الله، ﵇، من ولد عابر بن شالح بن أرفخشذ بن سام بن نوح، ﵇.
стр. 6
عدنان
قال محمد بن عبدة: وأجمعوا أن عدنان من ولد إسماعيل بن إبراهيم، ﵉، إلا أنهم اختلفوا فيما بين عدنان وإسماعيل من الأباء، فذكر عن طائفة: سبعة آباء بينهما، وعن طائفة: مثل ذلك، إِلا أنها خالفتها في بعض الأسماء، وعن طائفة: تسعة آباء، مخالفة أيضاً في بعض الأسماء، وعن طائفة: خمسة عشر أبا، بين عدنان وإسماعيل ﵇.
ثم قال: وأما الذين جعلوا بين عدنان وبين إسماعيل أربعين أبا، فإنهم استخرجوا
ذلك من كتاب رخيا، وهو يوْرخ، كاتب أرميا ﵇، وكانا قد حملا معد بن عدنان من جزيرة العرب ليلا إلى بُخت نصر، فأثبت رخيا في كُتبه نسبة عدنان.
فهو معروف عند أحبار أهل الكتاب وعلمائهم، مثبت في أسفارهم.
قال: وقد وجدنا طائفة من علماء العرب تحفظ لمعد أربعين أباً بالعربية إلى إسماعيل، وتحتج في أسمائهم بالشعر، من شعر أمية بن
стр. 7
أبي الصلت وغيره، من علماء الشعر بأمر الجاهلية ومطالعة الكتب، وكل الطوائف تقول: عدنان بن أدد، إلا طائفة قالوا: عدنان بن أدّ بن أدد.
قال أبو عمر: الاختلاف فيما بين عدنان وإسماعيل، صلوات الله عليه، من عدد الأباء، كثير جدا، نذكر منه في كتابنا هذا ما يقف به الناظر فيه على البُغية منه، وحسبه أن يعلم أنه لا خلاف بين جماعة أهل العلم بالنسب وأيام العرب: أن عدنان، من ولد إسماعيل بن إبراهيم، ﵉، وإنما اختلفوا في قحطان، وسنذكر الاختلاف في قحطان في موضعه من هذا الكتاب.
وقد روى موسى بن يعقوب بن عبد الله بن وهب بن زَمعة الزمعي، عن عمته، عن أم سلمة، قالت: سمعت النبي ﷺ يقول: معد بن عدنان بن أدد بن زيد بن براء بن أعراق الثري.
قالت أم سلمة: فريد، هو الهميسع، وبراء هو نبت، وأغراق الثري هو إسماعيل بن إبراهيم ﵉.
فهذا أرفع ما روي في ذلك، وأولى ما قيل به فيه، والله أعلم.
وروي عن داود بن أبي هند: أنه قال: حفظت العرب أنسابها إلى أدد.
وروي ابن لهيعة، عن أبي الأسود: أنه سمع عروة بن الزبير، يقول: ما وجدنا أحداً يعرف ما وراء معد بن عدنان.
قال: وقالت عائشة، ﵂: ما وجدنا أحداً يعرف ما وراء معد بن
عدنان، ولا وراء قحطان، إلا تخرما.
стр. 8
وقال أبو الأسود، يتيم عروةِ: سمعت أبا بكر بن سليمان بن أبي حثمة، وكان أعلم قريش بأشعارهم وأنسابهم، يقول: ما وجدنا أحداً يعلم ما وراء معد بن عدنان في شعر شاعر، ولا علم عالم. وروى أبو الأسود أيضاً، عن عروة وغيره: أن عمر بن الخطاب، قال: إِنما ننتسب إلى عدنان، وما وراء ذلك لا أدري ما هو؟ وقال العدوي: لا أعلم أحداً من الشعراء بلغ في شعره عدنان إلا لَبيد بن ربيعة، وعباس بن مرداس السلمي، قال لبيد:
فإن لم تَجد من دون عَدنان والداً … ودُون معد فَلْتزعك العَواذِلُ
وقال عباس بن مرداس:
وعك بن عدنان الذين تلقبوا … بغسّان حتى طُردوا كل مُطرِد
قال ابن هشام: غسان: ماء بسد مأرب في اليمن، كان بنو مازن بن الأزد بن الغوث نزلوا عليه فسُمّوا به.
ويقال: غسان: ماء بالمشلل، قريب من الجحفة، والذين شربوا منه فسُموا به قبائل من ولد مازن بن الأزد.
قال أبو عمر: يشهد لهذا قول حسان بن ثابت:
إما سألت فإنّا مَعشر نُجُبٌ … الأزْدُ نِسْبتنا والماء غسّانُ
وقال قيس بن الخطيم:
ويوم بُعاث أسلمتنَا سيوفنا … إلى نَسب في جِذم غسّان ثاقبُ
وسيأتي ذكر من انتسب إلى غسان من بني جفنة وغيرهم، عند ذكر الأنصار في موضعه من هذا الكتاب، إن شاء الله تعالى.
стр. 9
وقد روى الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال: كان النبي، ﷺ ، إذا انتهى في النسب إلى معد بن عدنانَّ، قال: كذب النسابون، قال الله عز
وجل: (وقرونا بين ذلك كثيراً). وليس هذا الإسناد بالقوي.
وقال آخرون: لم يتجاوز النبي، ﷺ ، في النسب، النضر بن كنانة.
وهذا لو صح كان معناه في نسبة قريش خاصة، لا في علمه بأنساب العرب، وقد جاء عنه من وجوه ما يدل على ما تأولناه عليه في ذلك.
وكان قوم من السلف، منهم: عبد الله بن مسعود، وعمرو بن ميمون الأودي، ومحمد بن كعب القرظي، إذا تلوا (والذين مِن بَعدهم لا يعلمهم إلا الله) قالوا: كذب النسابون.
ومعنى هذا عندنا، على غير ما ذهبوا إليه، وإنما المعنى فيها، والله أعلم: تكذيب من ادعى إحصاء بني آدم، فإنه لا يحصيهم إلا الذي خلقهم، فإنه هو الذي أحصاهم وحدَه لا شريك له، والله أعلم.
стр. 10
وأما أنساب العرب
فإن أهل العلم بأيامها وأنسابها قد وعوا وحفظوا جماهيرها وأمهات قبائلها، واختلفوا في بعض فروع ذلك، وسترى في كتابنا هذا ما أجمعوا عليه، وكثيراً مما اختلفوا فيه، إن شاء الله.
والذي عليه أئمة هذا الشأن في نسب عدنَّان، قالوا: عدنان بن أدد بن مقوم بن ناحور بن تيرح بن يعرب بن يشجب بن نابت بن إسماعيل بن إبراهيم خليل الرحمن بن تارح، وهو آزر بن نأحور بن ساروح بن أرغو بن فالغ بن عيبر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح بن لامك بن متوشلخ بن خنوخ، وهو إدريس النبي، فيما يزعمون، والله أعلم.
وكان أول نبي أُعطي النبوةِ بعد آدم وشيث، وخط بالقلم: ابن يرد بن مهليل بن قينان بن يانش بن شيث بن آدم، ﷺ .
قال ابن هشام: حدثنا زياد بن عبد الله البكائي، عن محمد بن إسحاق المطلبي بهذا الذي ذكرت من نسب عدنان إلى آدم، وما فيه من حديث إدريس وغيره.
стр. 11
قال ابن هشام: وحدثنا خلاد بن قرة بن خالد السدوسي، عن شيبان بن زهير بن شقيق بن ثور، عن قتادةِ بن دعامة، أنَّه قال: إسماعيل بن إبراهيم خليل الله بن تارح، وهو ازر بن ناحور بن أشرع بن أرغو بن فالغ بن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح بن لامك بن متوشلخ بن أخنوخ بن يرد بن مهلائيل بن قينان بن أنوش بن شيث بن آدم، ﵇.
وقال خليفة بن خياط، عن ابن الكلبي، عن أبيه، عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال: بين معد بن عدنان إلى إسماعيل ثلاثون أبا.
وبإسناده عن ابن عباس قال كان النبي ﷺ إذا انتهى إلى عدنان أمسك، ثم يقول: كذب النسابون، قال الله تعالى: (وقروناً بين ذلك كثيراً).
وقال ابن جريج، عن القاسم بن أبي برة، عن عكرمة، قال: ألت نزار نسبها من عدنان.
ومن أحسن ما جاء في ذلك أيضا ما نظمه أبو العباس عبد الله بن محمد الناشئ في قصيدة يمدح بها رسول الله ﷺ ، وهي قوله:
مدحتُ رسول الله أبغي بمَدْحه … وفُور حُظوظي من كريم المَآرِبِ
مدحت امرأً فات المديحَ مُوحداً … بأوصافه عن مُبْعَد ومُقارِبِ
نبياً تسامَى في المشارق نوره … فلاحت هواديه لأهل المَغارب
أتَتْنا به الأنباءُ قبلَ مَجيئه … وشاعت به الأخبارُ في كُل جانِبِ
стр. 12
وأصبحت الكُهّان تَهتف بآسمه … وتَنْفي به رَحْم الظنون الكَواذبِ
وأنطقت الأصنامُ نُطْقاً تَبرّأت … إلى الله فيه من مَقال الأكاذِبِ
وقالت لأهل الكُفر قَوْلاً مُبيِّناً … أتاكم نبيٌّ من لُؤي بن غالبِ
ورام استراق السَمع جنٌّ فَزيَّلت … مقاعدَهم منها رجومُ الكَواكبِ
هَدانا إلى ما لم نَكُن نَهْتدِي لَهُ … لطُول المعَمَى مِن واضحات المَذاهِبِ
وجاء بآياتٍ تُبِّين أنها … دلائلُ جَبارٍ مُثيب مُعاقِبِ
فمنها انشقاق البَدر حين تَعمَّمت … شعوبُ الضِّيا منه رءوسَ الأخاشِبِ
ومنها نبُوعُ الماء بين بَنانِه … وقد عَدم الوُرَّادُ قُرْبَ المَشارِبِ
فروَّى به هِمّا فقيرا وأَمهلت … بأعناقه طوعاً أكُن المذانِبِ
وبِئرٌ طَغت بالماء من مس سَهمه … ومنْ قَبلُ لم تسمح بمُذقة شارِبِ
وضَرْعٌ مَرَاه فاسْتدَر ولم يكُنْ … به دِرَّةٌ تُصْغِي إلى كَف حالبِ
ونُطْقٌ فَصِيحٌ مِن ذِراع مُبِينَةٍ … لكَيْدِ عدوَّ للعَداوة ناصِبِ
وإخبارُه بالأمر من قَبلِ كَوْنِه … وعند بَواديه بماَ في العواقبِ
ومِن تِلْكم الأياتِ وحيٌ أتى بهِ … قريب المآتِي مُسِجّم العجائبِ
تَقَاصرت الأفكارُ عنه فلم يُطِعْ … بليغاً ولم يَخْطُر على قَلب خاطبِ
حَوى كلُ عِلْمٍ واحتوى كُلَّ حِكْمةٍ … وفاتَ مَرام المُستِمرِّ المُوارِبِ
أتانا به لا عَن روية مُرْئيء … ولا صُحْفِ مُسْتَمْلٍ ولا وصْف كاتِبِ
يواتيه طوراً في إجابة سائلً … وإفتاءِ مُسْتَفْتٍ ووعْظ مخاطبِ
وأتيانِ بُرْهان وفُرْضَ شرائعً … وقصّ احاديثٍ ونصّ مآربِ
وتَصريف أمثالٍ وتَثبيت حُجَّةٍ … وتَعرِيف ذي جَحْدٍ وتوقيفِ كاذِبِ
وفي مَجْمع النادي وفي حَوْمة الوغَى … وعند حُدوث المُعضلات الغرائبِ
فيأتي على ما شِئْتَ من طُرَقاته … قويمَ المعاني مُستدرَّ الضَّرائبِ
يُصدِّق منه البعضُ بعضاً كأنما … يُلاحظ مَعناه بعَيْن المُراقبِ
стр. 13
وعَجَزُ الوَرَى عن أن يجيئوا بمثل مَا … وَصفناه مَعْلُوم بطُول التجارِبِ
تَأبَّى بعبد الله أكرمِِ والدٍ … تبلَج منه عن كَريم المَناسِبِ
وشَيبة ذي الحَمد الذي فخَرت به … قُريش على أهل العُلا والمَناصِبِ
ومَن كان يُسْتَسْقَى الغَمامُ بوَجْهه … وَيصْدر عن آرائه في النَّوائِبِ
وهاشمُ البانِي مَشِيد آفتخاره … بغُرّ المَساعي وامتنان المَواهِبِ
وعَبد مَناف وهو علَّم قَومَه اشْـ … تطاط الاماني واحْتكام الرَّغائبِ
وإنّ قُضَياَّ من كريم غِراسه … لَفي مَنْهل لم يَدْنُ من كفِّ قاضِبِ
بِه جَمع الله القبائلَ بعدما … تَقسَمها نَهْبُ الأكفِّ السوالِبِ
وحَلَّ كلابٌ من ذُرَى المجد مَعْقِلاً … تَقاصَرَ عنه كلُّ دانٍ وغائبِ
ومُرَّةُ لم يَحْلُلْ مَريرةَ عَزْمِهِ … سِفاهُ سَفِيه أو مَحوبة حائِبِ
وكَعْبٌ عَلا عن طالب المَجْد كَعْبُهُ … فنال بأدْنَى السعْي أعلى المَراتبِ
وألْوَى لُؤَي بالعُداة فطُوِّعتْ … له هِمَمُ الشُّمِّ الأنوف الأغالبِ
وفي غالبٍ بأسٌ أبى البَأسُ دونهمْ … يُدافع عنهم كُلً قِرْنٍ مُغالِبِ
وكانت لِفِهْرٍ في قُريش خطابةٌ … يَعوذ بها عند آشْتجار المُخاطبِ
وما زال منهمْ مالكٌ خيرَ مالك … وأكرمُ مَصحوب وأكرمُ صاحبِ
وللنَضْر طولٌ يَقْصُر الطَّرْفُ دونه … بحيثُ التقى ضَوء النُّجوم الثواقبِ
لَعَمْري لقد أبْدَى كنانةُ قَبْلَه … محاسنَ تأبَى أن تَطُوعَ لغَالِبِ
ومِن قَبله أبْقى خزيمةُ حَمْدُه … تَلِيدَ تُراثٍ عن حَميد الأقارِبِ
ومَدْركةٌ لم يُدرك الناسُ مثلَه … أعفُ وأعلى عن دَنيء المَكاسِبِ
وإلياسُ كان اليَأسُ منه مُقارنا … لأعدائه قبلَ اعتداد الكتائبِ
وفي مُضَرٍ يَسْتجمع الفخرُ كلُه … إذا اعتركت يوماً زُحوف المَقانِبِ
وحلَّ نزارٌ مِن رياسة أهله … محلا تسامَى عن عُيون الرَّواقِبِ
وكانَ مَعدُّ عُدًة لولِّيه … إذا خاف مِن كَيد العدوّ المُحاربِ
стр. 14
وما زال عدنانٌ إذا عُدَّ فضلُه … توحَّد فيه عَن قَرينٍ وصاحبِ
وأُدٌّ تأدى الفضلُ منه بغايةٍ … وإرْث حَواه عن قُرومٍ أشايِبِ
وفي أدَرٍ حِلْمٌ تزيَّن بالحِجَا … إذا الحِلم أزْهاه قطوبُ الحَواجِبِ
وما زال يَستعلي هَمَيْسَعُ بالعُلا … وَيتْبع آمالَ البَعيد المُراغبِ
ونَبْتٌ بَنَتْه دَوْحة العِز وَابْتَنَى … معاقِلَه في مُشمخرّ الاهَأضِبِ
وحِيزت لِقَيْذَارٍ سَماحة حاتِمٍ … وحِكْمَة لُقْمان وهِمَّة حاجِبِ
هُمُ نَسْلُ إسماعيل صادق وَعْدِه … فما بَعده في الفَخر مَسْعًى لذاهِبِ
وكان خليلُ الله أكرمَ مَن عَنَتْ … له الأرض من ماشٍ عليها وراكبِ
وتارَحُ ما زالت له أرْيَحيَّة … تُبيِّن منْه عن حَميد المَضارِبِ
وناحُور نَحَّار العِدَى حفِظت له … مآثرُ لما يُحْصِها عدُّ حاسبٍ
وأشْرع في الهَيجاء ضَيْغم غابةٍ … يَقُدّ الطُّلَى بالمُرْهَفات القواضبِ
وأرْغُوُ نابٌ في الحروب مُحكَّمٌ … ضنِينٌ على نَفْس المُشِحِّ المُغالبِ
وما فالغ في فَضْله تِلْوَ قومه … ولا عابِرٌ مِن دونهم في المَراتبِ
وشالَخْ وارْفَخْشَذَ وَسام سَمَتْ بهم … سَجايَا حَمَتهُم كُلَّ زارٍ وعائبِ
وما زال نوحٌ عند ذي العرش فاضلاً … يُعدِّده في المُصطفين الأطايبِ
ولَمْكٌ أبُوَه كان في الروع رائعاً … جَريئاً على نفس الكميّ المُضارِبِ
ومن قبُل لَمْكٌ لم يَزل مَتوشَلَخٌ … يَذُود العِدَى بالذائداتِ الشواربِ
وكانت لإدريسَ النبي منازل … من الله لم تُقْرَن بهمة راغِبِ
ويارَدٌ بَحْر عند أهل سَرَاتِه … أبيَّ الخَزايا مُسْتدِق المارِبِ
وكانت لِمْهلائيل فهم فضائلٌ … مهَذبة من فاحشات المَثالِبِ
وقَيْنان مِن قبلُ اقْتنى مجدَ قَومه … وفاتَ بشَأوِ الفَضل وَخْد الركائبِ
وكان أنُوشٌ ناشَ للمَجد نَفْسَه … ونَزهها عن مُرْدِيات المَطالِبِ
وما زال شِيثٌ بالفَضائل فاضلاً … شريفاً بريئاً من ذَميم المعايِبِ
стр. 15
وكُلّهم من نُور آدم أقْبَوُا … وعَن عُوده أجْنَوْا ثمارَ المَناقِبِ
وكان رسول الله أكرَم مُنْجَبٍ … جَرَى في ظُهور الطيبين المَناجب
مُقابَلة آباؤه وأمهانة … مُبرأة من فاضحات المَثالبِ
عليه سلامُ الله في كُلِّ شارقٍ … ألاحَ لنا ضوءا وفي كلُ غارب
قال أبو عمر، ﵁، الذي أجمعوا عليه من ولد عدنان: معد، وكثير منهم يقول: وعك، واختلفوا فيما سواهما.
فأما معد، فذكر بعضهم له ثمانية من الولد، منهم: قضاعة، وإياد، وحَيدان أبو مهرة، وقَنَص بن معد، ونزار بن معد.
وأنكر أكثر أهل العلم أن يكون لمعد ولد غير نزار، وأجمعوا كلهم على أن كل معدَي وعدناني اليوم، نزاري، ولا يعلمون لمعد ولداً غير نزار، فنزار صريحُ ولد معد بن عدنان بإجماع. وغير ذلك مختلف فيه على ما نذكره بعدُ، إن شاء الله تعالى.
стр. 16
قحطان
وأما قحطان، فالاختلاف فيه كثير، على ما اصف لك، إن شاء الله تعالى.
قال محمد بن عبدة بن سليمان النسّابة: اختلف النسابون جميعاً في نسبة قحطان، على ثلاث مقالات، تفرّق اهلُ كل مقالة منها على ثلاث مقالات، فنسبته طائفة إلى إرَم بن سام بن نوح، وقالت فيه ثلاث مقالات، ونسبته طائفة إلى إسماعيل بن إبراهيم، ﵉ وقالت في ذلك ثلاث مقالات.
فاما الذين نسبوه إلى: إرم.
فقالت الفرقة الأولى منهم: هو قحطان بن هود بن عبد الله بن الجلود بن عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح.
وقالت الفرقة الثانية منهم: هو قحطان بن هود بن عبد الله بن رياح بن الجلود بن
عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح.
وقالت الفرقة الثالثة منهم: هو قحطان بن هَميسع بن تيمن بن قحطان بن هود بن تيمن بن إرم بن سام بن نوح.
стр. 17
ولا أظن هذه الفرقة صنعت شيئاً.
وأما الذين نسبوه إلى عابر.
فقالت الطائفة الأولى منهم، وهم جل أهل اليمن اليوم: قحطان، هو يقطان، وهو يقطون، وهو يقطن، ويقطن، ابن عابر، وهو هود نبي الله، ابن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح.
وقال الزبير بن بكار: قحطانِ، بالعربية، وهو يقطن بالعبرانية، ويقطان بالسريانية: ابن نبت، وهو تابت بن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح بن لمك، وهو لامك بن متوشلخ بن أخنوخ، وهو إدريس بن يارد، وهو يرد بن قين، وهو قينان بن أنوش بن شيث بالعربية، وهو شاث بالسريانية، وشيث بالعبرانية، وهو هبة الله بن آدم، وإليه أوصى آدم، ﷺ .
قال علي بن كيسان: أنوش بن شيث، هو بالعربية: أنس بن شيث.
وقالت الطائفة الثانية: قحطان، ويقطان، أخوانِ، وهما ابنا عابر وهو هود نبي الله، ابن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح.
وقالت الطائفة الثالثة: قحطان بن هميسع بن تيمن بن يقطان بن عابر وهو هود بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح.
وأما الذين نسبوه إلى إسماعيل بن إبراهيم، ﵉.
فقالت الطائفة الأولى منهم: قحطان، ابن هميسع بن تيمن بن نبت وهو نابت، ابن إسماعيل بن إبراهيم ﵉.
стр. 18
وقالت الطائفة الثانية: قحطان، ابن هميسع بن تيمن، وبه سميت اليمن، ابن نابت
بن إسماعيل.
قال أبو عمر، ﵁: يشهد لقول من جعل قحطان وسائر العرب من ولد إسماعيل، ﵇، قولُ رسول الله، ﷺ لقومٍ مِن أسْلم والأنصار: ارموا بن إسماعيل، فإن أباكم كان رامياً، وقول المنذر بن حرام، جدّ حسان بن ثابت حيث يقول:
ورَثنا من البُهلول عَمرو بن عامر … وحَارثةَ الغِطريف مجداً مؤثَّلا
مآثَر من نَبْت بن نَبْتِ بن مالك … ونَبْتِ بن إسماعيل ما إن تَحولا
وقالت الطائفة الثالثة: قحطان، ابن هميسع بن أصاف بن هود بن شروان بن الميثان بن العامل بن مهران بن بحير بن يقظان بن نباوت، وهو نابت، ابن تيمن بن النبيت بن إسماعيل بن إبراهيم، ﵉.
وأما الذين قالوا هذه المقالة التاسعة فهم الذين جعلوا بين عدنان وإسماعيل نيفا وثلاثين أبا.
قال: ووجدت أكثر أهل اليمن يقولون: قحطان بن عابر، وهو هود بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح، ويقولون: نحن العرب العاربة، نحن أقدم من إبراهيم.
وقال الزبير: طسم وأميم، وعمليق، بنو لوذ بن سام بن نوح، وجديس وثمود ابنا جائر بن إرم بن سام بن نوح.
وأما هشام بن الكلبي، فقال: العرب العاربة، هم عاد، وعبيل، ابنا عوص بن إرم بن سام بن نوح، وطسم أخوه عمليق،
стр. 19
وأميم، ويقطون بن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح. فهؤلاء هم العرب العاربة.
قال هشام: ومن زعم أن قحطان ليس من ولد إسماعيل فإنه يقول: قحطان، هو يقطون بن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح.
قال أبو عمر: هكذا قال ابن الكلبي في العرب العاربة، ورأيت بخط أبي جعفر
العقيلي، قال: نا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا سلام بن مسكين، قال: نا عون بن ربيعة، عن يزيد الفارسي، عن ابن عباس، قال: العرب العاربة: قحطان بن الهميسع، والامداد، والسالفات وحضرموت.
وهذا حديث حسن الإسناد، وهو أعلى ما روي في هذا الباب وأولى بالصواب، والله أعلم.
قال ابن الكلبي: قول الناس: إن هوداً هو عابر، باطل، لأن هودا، ابن عبد الله بن الجلود بن عاد بن عوص بن إِرم بن سام بن نوح.
وأما وهب بن منبه فقال في هود: هود بن عبد الله بن رياح بن حوبا بن عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح.
قال وهب بن منبه: وليس هو بأب لليمن، لأن اليمن من ولد قحطان بن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح.
قال وهب: وإنما ادعت اليمن هودا أبا حين وقعت العصبية بين اليمن ومضر، ففخرت مضر بابيها إسماعيل، فادعت اليمن عند ذلك هودا.
стр. 20
واحتج وهب بقول الله تعالى: (وإلى عاد أخاهم هودا)، يعني: أخاهم في النسب.
قال: وإنما اليمن من ولد أرفخشذ بن سام بن نوح.
قال أبو عمر: لا خلاف بين أهل العلم بالنسب أن العرب كلها بجمعها جِذمان، والجذم: الأصل، فأحدهما عدنان، والأخر قحطان، فإلى هذين الجذمين ينتهي كل عربي في الأرض، ولا يخلو أحد من العرب من أن ينتمي إلى أحدهما، ولا بد أن يقال: عدناني، أو قحطاني.
ولهذين الجذمين خمسة شعوب، وإن شئت قلت: ثلاثة شعوب، تفرقت منها قبائل العرب، فالخمسة: مضر بحشوتها من أياد، وربيعة بحشوتها من أنَّمار، وقضاعة شعب، وسبأ شعب، وحضرموت شعب، والثلاثة: نزار، وسبأ، وحضرموت.
وإن شئت قلت: عدنان وربيعة ومضر، وإن شئت قلت: نَّزار، وإن شئت قلت: اليمن: قضاعة وسبأ وحضرموت وقحطان، وإذا قلت: سبأ، لم تحتج إلى ذكر حمير بن سبأ.
стр. 21
قضاعة
قال أبو عُمر: فأما قضاعة فالاختلاف فيها كثير، والأكثر على أنها من معدّ بن عدنان، وأن قُضاعة بكرْ ولدَ مَعدّا، وبه كان يكنى.
ورُوي هذا من حديث هشام بن عروة، عن عائشة، إنها قالت: سمعت رسول الله، ﷺ ، يقول: قضاعة من معد، كان بكر ولَدَه وأكبرهم، وبه كان يكنى.
وليس دون هشام بن عروةِ من يُحتج به في هذا الحديث.
وقد روي عن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن عباس، وجُبير بن مطعم، مثل ذلك، وهو قول عبد الملك بن هشام، ومصعب بن الزبير، والزبير بن بكار.
ومما آحتج به من قال هذه المقالة قولُ زهير:
إذا لَقحت حَربٌ عوان مُضرِّةٌ … ضَروسّ تُهِرُ الناسَ أنيابُها عُصْلُ
قُضاعّية أو أختها مُضِرِيّة … يُحرق في حافاتها الحَطب الجَزْلُ
فجعل قُضاعة من معد بن عدنان، اخا لمُضر بن نزار بن معد بن عدنان.
стр. 22
وقال غيره:
قُضاعة العُنصر مَن لا لَها … أبٌ بِه تُعْرَفُ إلا مَعَدَّ
وقال لبيد:
فلا تسألينا واسألي عن بلائنا … إياداً وكَلْباً مِن. مَعَد ووائلا
ولا خلاف أن كلباً في قضاعة.
وقال الشرقي بن القُطامي: لم تزل قضاعة على نسبها في معدّ في الجاهلية
وأول الإسلام، إلى أن أحدثت حِلْفاً بينها وبين أهل اليمن، أيام ابن الزبير وبني مروان، وذلك في غارات عُمير بن الحُباب السلمي على كلب، وغارات حُميد بن حُريث بن بَجدل الكلبي على فزارةِ، فلم تزل كلب واليمن يشدون ذلك الحلف، ويحتجون بحديث عَمرو بن مُرة الجهني، وكانت له صُحبة وسابقة في الإسلام، وطاعة في قومه، فمالوا إلى قوله قال أبو عُمر، ﵁.
ومثل حديث عَمرو بن مُرة الجهني حديثُ عقبة بن عامر الجهني، رواه جرير بن حازم، عن ابن لهيعة، عن معروف بن سويد، عن أبي عُشًّانَة المَعافري، عن عُقبة بن عامر الجهني، في حديث ذكره، قال: قلت: يا رسول الله، أمَا نحن من معد؟ قال: لا. قلت: مَن نحن؟ قال: أنتم قضاعة بن مالك بن حمير.
فعلى هذا قضاعة في اليمن، في حمير بن سبا.
ولا يختلفون أن جُهينة بن زيد بن سَود بن اسلم بن عمران بن الحاف بن قضاعة، قَبِيل عُقبة بن عامر الجهني.
стр. 23
قال الشرقي: فإن يكن رسول الله ﷺ قال: فقد صدق رسول الله ﷺ .
قال الشرقي: ومالأهم على ذلك خالد بن يزيد بن معاوية، خلافا على بني مروان، ثم استحكم ذلك، فلم تزل قضاعة في اليمن إلى اليوم مختلفين في أنسابهم.
وقال محمد بن حبيب: إنما فسد نسب قضاعة بالحرب التي كانت بالشام أيام حميد بن حريث وعمير بن الحباب، وذلك أن خالد بن يزيد قال لأخواله من كلب، وكان مطاعاً فيهم، وهم سادة قضاعة: أطيعوني وحالفوا اليمن وآنتسبوا إليها، فإنكم تُدالون بذلك بني مروان، ومن أنحط في أهوائهم من قيس وغيرها، فأطاعه بعضهم وعصاه آخرون، فكان بعضهم يقول: حالفنا اليمن، وبعضهم يقول: بل نحن منهم.
وكان أول من انتسب من قضاعة إلى مالك بن حِمير الأفلح بن يعقوب، حيث يقول:
يا أيها الداعي ادْعنا وأبْشِرِ … وكُنْ قضاعيّا ولا تَنَزَّرِ
نحن بنو الشيخ الهِجان الازْهري … قُضاعةَ بن مالك بن حِمْيَرِ
النسبُ المَعروف … غَير المُنْكَرِ
وأما ابن اسحاق، في غير رواية ابن هشام وابن الكلبي وطائفة من أهل النسب، فذهبوا إلى أن قضاعة في حمير.
قال ابن إسحاق: قضاعة بن مالك بن حمير بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان.
стр. 24
وقال ابن الكلبي: هو قضاعة بن مالك بن عمرو بن مرة بن زيد بن مالك بن حمير.
وقد قيل: إن قضاعة كانت امرأة من جرهم، فتزوجها مالك بن حمير، ثم خلف عليها بعد، مالك معد، فولدت له قضاعة على فراش مالك، وقد كانت العرب تنسب الرجل إلى زوج أمه، ألا ترى أنها قالت، في بني كنانة: بنو علي، وذلك أن أم كنانة كانت قبل كنانة تحت عليّ بن مسعود الأزدي، فنسبهم العرب إلى علي، وذلك موجود في أشعارها.
وأما سعد هذيم، فهو سعد بن زيد من قضاعة، حضنته هذيم، فنُسب إلى حاضنته، وعكل، امرأة حضنت بني عوف بن قيس بن وائل بن عوف بن عبد مناةِ بن أد، فنسبوا إليها، وسنذكر خبرها في موضعه من هذا الكتاب.
وغُصينة، وسودان، وثعلبة، بنو عمر بن الغوث، من طيء، نسبوا إلى حواضنهم أيضاً.
فأما غصينة، ويقال: غصين، فحضنه يولان، فغلب على اسمه، وثعلبة، حضنته
امرأة يقال لها: جرم، فغلبت على اسمه.
هذا كله ذكره الزبير وغيره.
ولأعشى بني تغلب، وقيل: إنها لبعض بني تيم اللات بن رفيدة بن ثور بن كلب، يخاطب قضاعة.
أَزْنَيْتُم عَجوزكمُ وكانت … عجوزاً لا يُشمّ لها خِمارُ
عَجوز لَوْ دَنا منها يَمانٍ … لَلاقَى مثل ما لاقى يَسارُ
стр. 25
يعني: يسار الكواعب، وكان زنى في غير قومه، فأخذ فخُصى.
وقال أعشى بني تغَلب:
أبلغْ قُضاعة في القِرطاس أنًهمُ … لولا خلائفُ دين الله ما عًتِقُوا
قالت قضاعة إنّا من ذوي يَمَنٍ … والله يَعلم ما برُّوا وما صَدَقُوا
قد ادعوا والداً ما مَسَّ أمَهمُ … قد يَعلمون ولكنْ ذلك الفَرَق
ما ضَرَّّّّّّّ شيخُ نِزَار أنْ يُفارِقَه … مَن لا يَزين إذا أبناؤُه اتَسقُوا
معدّ شيخٌ بَنَى للمجد قُبًته … فالمجدُ منه، ومِن ابنائه خُلُقُ
لو جاهلوا الناسَ بَزت جاهليّتَهم … أو سابَقوا الناسَ عن أحسابهم سَبَقُوا
الوارثون نَبِيّ الله سُنَّته … في دِينه وعليه نُزَل الورَقُ
تزداد لَحم المَنايا في مَنازلنا … طيباً إذا عَزَّ في أعدائنا المَرَقُ
وقال بعضُ شعراء مُضر في قضاعة:
مَرَرْنا على حَيّ قُضاعة غُدوةً … وقد أخذوا في الزَّفن والزَّفَنَانِ
فقلتُ لهم ما بالدزَفْنكم كذا … لعُرْسٍ نرى ذا أو لِخِتانِ
فقالوا ألا إنا وجدنا لنا أباً … فقلتُ لِيَهْنئكمْ بأي مَكانِ
فقالوا وجدناه بِجَرْعاءِ مالكٍ … فقلتُ إذا ما أمَّكم بِحَصَانِ
فما مَسَّ خُصْيَا مالكٍ فرجَ أُمَّكم … ولا بات مِنه الفرجُ بالمُتداني
فقالوا بَلى والله حتى كأنما … خُصَيّاه مِن تحت استها جُعَلَان
وقال الكميت، يُعاتب قضاعة في تحولهم إلى اليمن:
علامَ نزلتُمُ مِن غير فَقْرٍ … ولا ضرَاء منزلَة الحَمِيلِ
وقال عبد الملك بن حبيب: سمعت محمد بن سلام البصري
стр. 26
النسابة، يقول: العرب ثلاث جراثيم: نزار، واليمن، وقضاعة: قلت له: فنزار أكثر أم اليَمن؟ فقال: ما شاءت قضاعة أن تَمَعْدَدت فنزارُ اكثر، وإن تَيمنت فاليمن اكثر، فما هي عندك؟ قال: معدية لا شك فيه، واحتج بحديث هشام بن عروة، الذي قدمنا ذكره. في أول باب قضاعة.
وروي عن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن عباس، ﵄: إن قضاعة، ابن معد.
قال أبو عمر، ﵁: فهذه الثلاثة الأصول في أنساب العرب التي لا يوجد عربي اليوم إلا منتسب إلى أحدها، وهي: معد بن عدنان، وقضاعة، وقحطان، مجماع عدنان: نزار بن معد بن عدنان، وكل عدناني اليوم نزاري.
стр. 27
نزار
فأمّا نزار، فولد: مضر، وربيعة، وأنمارا، وإيادا، وهو إياد الأصغر، وفيهم صار إياد الأكبر، ابن معد بن عدنان، فيما ذكر اكثرهم.
واما أنمار، فأكثر أهل النسب يقولون: إنه ولَد،: خثعم، وبجيلة، وقد اختُلف في ذلك، على ما نذكره بعد، إن شاء الله تعالى.
فالصحيح الصريح من أنساب معد، الذي لا اختلاف فيه، أنه ولد نزار، والمجتمع عليه في نزار: ربيعة، ومضر، وذلك أن إيادا وأنمارا لحقا بأرض اليمن، فانتمى أكثرهم إلى اليمن، وهذا حين أفضى بنا القول إلى تفريع القبائل المنتسبة إِلى تلك الأصول.
стр. 28
مضر
فأول ذلك: مضر، إذ هي شَعب النبي ﷺ ، ولا خلاف بين العلماء أن الصريح من ولد إسماعيل، ﵇: مضر، وربيعة، ابنا نزار بن معد بن عدنان.
وقد رُوي أن رسول الله ﷺ ، قال: إن الله، ، اختار من العرب هذا الحي من مضر؟.
وأخبرنا عبد الوارث بن سفيان: نا قاسم، نا أحمد بن زهير: نا ابن الأصبهاني نا حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي، عن المثني بن الصباح، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : إذا اختلف الناس فالعدل في مضر.
وذكره ابن سنجر، قال: حدثنا محمد بن سعيد بن الأصبهاني، بإسناده مثلَه.
ورُوي عنه، ﷺ أنه سمع رجلاً ينشد:
إنيَ امرؤ حميريٌّ حين تَنسُبني … لا مِن ربيعة آبائي ولا مُضَرِ
فقال: ذلك أبعد لك من الله ورسوله.
стр. 29
خندف
امرأة، ينسب إليها بنوها، وهم، الياس بن مضر، وعيلان بن مضر.
ومضر، جِذْمان: خندف، وقيس، والمقدم منهما: خندف، لأنها جِذم رسول الله ﷺ ، وأصل قريش.
стр. 30
قريش
فأول ما ينبغي أن نبدأ بذكره من ذلك مَن سبق له الفضل من الله، وهم قريش قوم
رسول الله ﷺ ، قال الله : (وإنه لَذِكْرٌ لَك ولقَوْمك).
يقال: قريش: عمارة رسول الله ﷺ ، وكنانة: قبيلته، وعبد مناف بطنه.
أخبرنا أبو القاسم خلف بن القاسم الحافظ، ﵀، قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن إسماعيل الطوسي بمكة، قال: نا أبو احمد محمد بن سليمان بن فارس النيسابوري بنيسابور، قال: ثنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم البخاري، قال: حدثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، قال: ثنا الوليد بن مسلم، وشُعيب بن إسحاق، قالا: حدثنا الأوزاعي، قال: نا شداد أبو عمار، قال: نا واثلة بن الأسقع، قال: قال النبي ﷺ : إن الله اصطفى كنانَّة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشاً من كنانة، واصطفى هاشماً من قريش،
стр. 31
واصطفاني من بني هاشم.
وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: ثنا قاسم بن أصبغ، قال: نا عبد الرحمن بن زهير، قال: نا منصور بن أبي مزاحم، قال: ثنا يزيد بن يوسف، عن الأوزاعي، عن أبي عمار شداد، عن واثلة بن الأسقع، قال: قال رسول الله ﷺ : إن الله اصطفى بني كنانة من بني إسماعيل، واصطفى من كنانة قريشا، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم.
وحدثنا سعيد بن نصر، قال: نا القاسم بن، أصبغ، قال: نا وضاح، قال: نا اخبرنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: نا محمد بن مصعب، قال: نا الأوزاعي، عن أبي عمار، عن واثلة، قال، قال رسول الله ﷺ : إن الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل، واصطفى من ولد إسماعيل بني كنانة، واصطفى من بني كنانة قريشا، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم.
وذكر ابن سنجر في مسنده، قال: حدثنا قاسم بن محمد، قال:
ثنا خالد بن سعد، قال ثنا احمد بن عمرو بن منصور، قال: ثنا محمد بن عبد الله بن سنجر، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا الحسن بن علي أبو جعفر، قال: ثنا أبو الصهباء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: قال: قال رسول الله ﷺ : مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح، مَن ركب فيها نجا ومن تخلف هلك.
وروي عنه ﷺ انه قال: قَدِّموا قريشا ولا تُقدِّموها.
стр. 32
وروي الحسن، عن الأحنف بن قيس، قال: سمعت عمر بن الخطاب ﵁ يقول: قريش رؤوس الناس ليس أحد منهم يدخل من باب إلا دخل منه طائفة من الناس.
وقد اخْتُلف في قريش، فقال أكثر الناس: كل من كان من ولد النضر بن كنانة فهو قرشي، وحجتهم في ذلك حديث الأشعث بن قيس الكندي، قال: قدمت على رسول الله ﷺ في وفد كندة، فقلت: ألستم منا يا رسول الله؟ فقال: لا، نحن بنو النضر بن كنانة، لا نقفوا أمنا ولا نَنتفي من أبينا.
وقال مصعب الزبيري: كل من لم ينتسب إلى فهر فليس بقرشي.
وقال علي بن كيسانَّ: فهر هو أبو قريش، ومن لم يكن من ولد فهر فليس من قريش.
وهذا أصح الأقوال في النسبة لا في المعنى الذي من أجله سُميت قريش: قريشا، والدليل على صحة هذا القول انه لا يُعلم اليومَ قرشيُ. في شيء من كُتب أهل النسب يَنتسب إلى أب فوق فهر، دون لقاء فهر، ولذلك قال مصعب، وابن كيسانِ، والزبير بن بكار، وهم أعلم الناس بهذا الشأن، وأوثق من يُنسب علم ذلك إليه: إن فهر بن مالك جماع قريش كلها بأسرها.
وذكر أبو عبد الله أحمد بن محمد العدوي في كتابه في نَسب قريش، قال: جماع قريش كلها فهر، والحارث ابنا مالك بن النضر بن كنانة، وزعم أن الصلت بن
النضر بن كنانة ليس من انتسب إليه بقرشي، وذكر قول كثير عزة، وهو خزاعي:
стр. 33
أليس أبِي بالصَّلت ام لَيس إخْوتِي … لكُلَ هِجانٍ من بني النضر أزهرَا
في أبيات ذكرها.
قال أبو عمر: قد اختلف في خُزاعة، وسنذكر ذلك في موضعه من كتابنا هذا إن شاء الله تعالى.
قال العَدوي: ولد كنانةُ النَّضْر، ونضيرا ومَلكاً، وملكان.
قال: وأهل الحجاز يَفتحون الميم من، ملكان، وابن الكلبي يكسرها.
قال: وولد النضر: ملكاً، وتملكاً ومخلداً، والصلت، بني النضر بن كنانة.
وقال علي بن كيسان: ولد النضر بن كنانة: ملكاً، والصلت، ومخلداً، أمهم إمرأة من جرهم.
وقال ابن الكلبي: ولد كنانة بن خزيمة: النضر، وهم قريش، ثم ذكر سائر بني كنانة أكثر من عشرة.
واختلفوا فيما سُميت له قريش: قريشاً؟ فقال قوم. إنما سميت بذلك لتجمعهم بمكة والتجمع: التقرش، دليل ذلك قول أبي جلدة اليشكري:
إخوةُِ قُرَشُوا الذُّنوب عَلينا … في حَديث مِن دَهرنا وقَديم
وقال حُذافة بن غانم العدوي:
стр. 34
أبوكم قُصي كان يُدْعَى مُجمِّعاً … به جَمع الله القّبائلَ مِن فِهْرِ
قال أبو عمر بن عبد البر: قصي، اسمه: زيد، وإنما قيل له:
قصي، لأنه كان قاصياً عن قومه في قضاعة، ثم قدم مكة وقريش متفرقون، مجمعهم إلى الكعبة، فسمي مجمعا.
وقد قيل غير هذا، وقد ذكرناه في غير هذا الموضع.
وقال بعض قريش: إنما سميت قريش قريشاً، بقرش بن الحارث بن مخلد بن
النضر بن كنانَّة، وكان دليل بني النضر وصاحب ميرتهم، فكانت العرب تقول: قد جاءت عِير قريش، وقد خرجت عير قريش.
قال: وابنه بدر بن قريش، به سميت بدر، التي كانت بها الواقعة المباركة، وهو الذي احتفرها.
وقال آخرون: النضر بن كنانة، كان يقال له: القرشي.
وقال آخرون: قصي كان يقال له: القرشي.
وذكر الواقدي: إن عبد الملك بن مروان سأل محمد بن جبير بن مطعم: لم سُميت قريش قريشا؟ فقال: لتجمعها إلى الحَرم من تفرقها. فقال عبد الملك: ما سمعت بهذا، ولكني سمعت أن قصيا كان يُقال له: القرشيِ، ولم تُسَمَ قريش قبله.
وذكر الواقدي أيضاً، بإسناد له عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، قال: لما نزل قصيٌّ الحرم وغلب عليه، فعل أفعالاً جميلة، فقيل له: القرشي، فهو أول من سُمي بذلك.
стр. 35
وقال الواقدي: وحدثني أبو بكر بن أبي سَبرة، عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي جهم، قال: كان النضر بن كنانة يُسمَّى القرشي.
وقال أبو اليقظان: سميت قريش قريشاً لأنهم كانوا يقترشون في البياعات.
وعن أبي اليقظان أيضاً: أنه قال: بل جاء النضر بن كنانة في ثوب، فقالوا: تقرش في ثوبه.
وعنه أيضاً: إنه قال: بل جاء النضر بن كنانة إلى قومه: فقالوا: جاء كأنه جَمل قَرش، والقرش: الشديد.
وقال العدوي: التجمع أصحّ ما فيه عندنا.
قال أبو عمر: هذا هو المعول عليه، والله أعلم.
قال أبو عمر: المقدم من قريش بنو هاشم، وهم فصيلة رسول الله صلى الله عليه
وسلم وعشيرته الأقربون، وآله الذين تُحرم عليهم الصدقة.
قال أهل العلم، في معنى قول رسول الله ﷺ : لا تحل الصدقة لمحمد ولا لأل محمد، قال: بنو هاشم آل العباس، وال أبي طالب، وبنو أبي لهب، وبنو الحارث بن عبد المطلب، وآل علي، وآل عقيل، وآل جعفر، وكل بني عبد المطلب، وسائر بني هاشم.
وقيل أيضاً: بنو عبد المطلب فصيلته، وبنو هاشم فخذه، وبنو عبد مناف بطنه، وقريش عمارته، وبنو كنانة قبيلته، ومضر شعبه. ومنهم من لا يفصِّل هذا التفصيل.
وروى حمادُ بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن محمد بن علي، رفعه، قال: قال رسول الله ﷺ : إن الله اختار العرب، ثم
стр. 36
اختار منهم النضر بن كنانة، ثم اختار منهم قريشاً، ثم اختار من قريش بني هاشم، ثم اختارني من بني هاشم.
قال أبو عمر: هو هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة. وهاشم اسمه: عمرو، وعبد مناف اسمه: المغيرة، وقصي اسمه: زيد، فهؤلاء بنو هاشم بن عبد مناف بن قصي، ثم بنو عبد المطلب بن عبد مناف بن قصي، رهط عبيدة بن الحارث، وركانة بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب.
وولد المطلب خمسة بنين: هاشم بن المطلب، والحارث بن المطلب، وأثاثة بن المطلب، ومخرمة بن المطلب،. ونبقة بن المطلب، وقيس بن مخرمة بن المطلب.
ومن بني المطلب بنو شافع، رهط الشافعي الفقيه، وهو شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف.
والشافعي، محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع.
ثم بنو نوفل بن عبد مناف، منهم: جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل.
ثم بنو عبد شمس بن عبد مناف، وهم أفخاذ وبطون، منهم: ربيعة بن عبد شمس، والد شيبة، وعتبة، وابنه أبو حذيفة بن عتبة.
ومنهم: حبيب بن عبد شمس، منهم: عبد الرحمن بن سمرة بن حبيب بن عبد شمس.
стр. 37
ومنهم: عبد الله بن عامر بن كريز بن حبيب بن عبد شمس.
ومنهم: عبد العزي بن عبد شمس، منهم أبو العاصي بن الربيع بن عبد العزي بن عبد شمس، وأمية الأكبر بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصى، فيهم بطون أيضاً وأفخاذ، منهم: آل أبي سفيان بن حرب بن أمية، وآل سعيد بن العاص بن أمية، والد خالد وعمرو وأبان.
وآل أبي العاص بن أميهَ، - منهم: عثمان بن عفان بن أبي العاص، وعمه الحكم بن أبي العاص، والد مروان، وما أعلم له رواية.
وآل أبي العيص بن امية، منهم: عتاب بن أسيد بن أبي العيص، وأمية الأصغر ولا أعلم فيهم من يروي عن النبي ﷺ ، ويعرفون بالعبلات.
ثم بنو أسد بن عبد العزي بن قصي، منهم: خديجة بنت خويلد بن أسد، زوج النبي ﷺ ، والزبير. بن العوام بن خويلد بن أسد، وحكيم بن حزام بن خويلد.
ثم بنو عبد الدار بن قصي، منهم: مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار، وعثمان بن طلحة بن أبي طلحة.
ومنهم: سويبط بن سعد بن حرملة.
ثم بنو عبد بن قصي بن كلاب، منهم طليب بن عمير.
ثم بنو زهرةِ بن كلاب، منهم: سعد بن أبي وقاص، وعبد
стр. 38
الرحمن بن عوف،
ومخرمة بن نوفل ابنه.
ثم بنو تيم بن مرة بن كعب بن لؤي، منهم: أبو بكر الصديق، وطلحة بن عبيد الله.
ثم بنو مخزوم بن يقظة بن مرةِ بن كعب، وهم أفخاذ، منهم: خالد بن الوليد بن المغيرة، والحارث بن هشام، وابن أخيه عكرمة بن أبي جهل بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة، وأم سلمة بنت أبي أمية، وأفخاذ كثيرة.
ثم بنو عدي بن كعب بن لؤي، رهط عمر بن الخطاب، وسعيد بن زيد، ونعيم بن النحام.
ثم بنو جمح بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي، منهم: بنو مظعون عثمان، وقدامة، وعبد الله، ومنهم: صفوان بن أمية.
ثم بنو سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي، منهم: عمرو، وهشام، ابنا العاصي بن وائل.
ثم بنو عامر بن لؤي بن غالب، منهم: سهيل بن عمرو.
ثم بنو فهر بن مالك، منهم أبو عبيدة بن الجراح، والضحاك بن قيس، وجماعة.
انقضت قريش، وذكرنا منهم بعض الرواة، لأنهم مذكورون في كتابنا في الصحابة.
стр. 39
كنانة وهذيل والقارة وأسد بن خزيمة
فأما كنانة، فهو ابن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.
وأما خزيمة، فهو اسمه.
وأما مدركة، فقيل: اسمه عامر، واسم أخيه طابخة: عمرو.
وقيل: اسم مدركة: عمرو، واسم طابخة: عامر.
وقيل: بل عامر طابخة، وعمرو مدركة.
فالله اعلم، والأول أكثر.
أمهما خندف، ابنة عمران بن الحاف بن قضاعة، اسمها ليلى.
وعند أهل العلم بالنسب خبر مشهور فيه ذكر السبب الذي له سُمي عامر: مدركة، وعمرو: طابخة، ولِم قيل لأمهما: خندف؟ قد ذكرته في غير هذا الموضع.
وقال بعض أهل العلم بالنسب: إن لمدركة وطابخة أخا يدعى قَمعة، اسمه عمير، وأمهم خندف.
وأنكر أكثرهم ذلك، وقالوا: ليس لإلياس بن مضر ابن غير
стр. 40
عمرو (طابخة)، وعامر مدركة، ولا لخندف من بعلها إلياس بن مضر غيرهما.
قال أبو عمر: نسل مضر كلها المنتسبون إليه جذمان، أحدهما خندف، وهم ولد إلياس بن مضر، ويعرفون بأمهم، والثاني قيس، ويأتي ذكره بعدُ، إِن شاء الله تعالى.
ويعود القول إلى معنى ترجمة الباب.
فولد مدركة بن إلياس بن مضر: هذيلا، وخزيمة.
قال علي بن كيسان: أمهما هند بنت وبرة، أخت كلب بن وبرة.
وولد خزيمة، كنانة، أمه هند بنت عيلان بن مضر، وأسداً، والهون، وهو القارة، أمهما برة بنت مر، أخت تميم بن مر.
وفي القارة بطون، وكذلك في هذيل وخزيمة بطون كثيرة.
ومنهم من يقول: ولد خزيمة: كنانة والهون، وأسدا، وأسدة.
فأما أسدة فذهبت.
قال مصعب الزبيري: يزعمون أن روح بن زنباع، من أسدة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر.
قال مصعب: وقد انتسب بعض بني أسدة في جذام بن عدي، أخي لخم بن عدي.
وزعم بعض من ذهب إلى أن العرب كلها من ولد إسماعيل بن أسدة هذا، هو أبو جذام، لحق بالشام وانتسب إلى اليمن.
следующие страницы →