← Ансаб

Ансаб · id 6696

الإنباه على قبائل الرواة - ت الإبياري

ابن عبد البر

Полный текст (130 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

اختار منهم النضر بن كنانة، ثم اختار منهم قريشاً، ثم اختار من قريش بني هاشم، ثم اختارني من بني هاشم. قال أبو عمر: هو هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة. وهاشم اسمه: عمرو، وعبد مناف اسمه: المغيرة، وقصي اسمه: زيد، فهؤلاء بنو هاشم بن عبد مناف بن قصي، ثم بنو عبد المطلب بن عبد مناف بن قصي، رهط عبيدة بن الحارث، وركانة بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب. وولد المطلب خمسة بنين: هاشم بن المطلب، والحارث بن المطلب، وأثاثة بن المطلب، ومخرمة بن المطلب،. ونبقة بن المطلب، وقيس بن مخرمة بن المطلب. ومن بني المطلب بنو شافع، رهط الشافعي الفقيه، وهو شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف. والشافعي، محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع. ثم بنو نوفل بن عبد مناف، منهم: جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل. ثم بنو عبد شمس بن عبد مناف، وهم أفخاذ وبطون، منهم: ربيعة بن عبد شمس، والد شيبة، وعتبة، وابنه أبو حذيفة بن عتبة. ومنهم: حبيب بن عبد شمس، منهم: عبد الرحمن بن سمرة بن حبيب بن عبد شمس.

стр. 37

ومنهم: عبد الله بن عامر بن كريز بن حبيب بن عبد شمس. ومنهم: عبد العزي بن عبد شمس، منهم أبو العاصي بن الربيع بن عبد العزي بن عبد شمس، وأمية الأكبر بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصى، فيهم بطون أيضاً وأفخاذ، منهم: آل أبي سفيان بن حرب بن أمية، وآل سعيد بن العاص بن أمية، والد خالد وعمرو وأبان. وآل أبي العاص بن أميهَ، - منهم: عثمان بن عفان بن أبي العاص، وعمه الحكم بن أبي العاص، والد مروان، وما أعلم له رواية. وآل أبي العيص بن امية، منهم: عتاب بن أسيد بن أبي العيص، وأمية الأصغر ولا أعلم فيهم من يروي عن النبي ﷺ ، ويعرفون بالعبلات. ثم بنو أسد بن عبد العزي بن قصي، منهم: خديجة بنت خويلد بن أسد، زوج النبي ﷺ ، والزبير. بن العوام بن خويلد بن أسد، وحكيم بن حزام بن خويلد. ثم بنو عبد الدار بن قصي، منهم: مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار، وعثمان بن طلحة بن أبي طلحة. ومنهم: سويبط بن سعد بن حرملة. ثم بنو عبد بن قصي بن كلاب، منهم طليب بن عمير. ثم بنو زهرةِ بن كلاب، منهم: سعد بن أبي وقاص، وعبد

стр. 38

الرحمن بن عوف، ومخرمة بن نوفل ابنه. ثم بنو تيم بن مرة بن كعب بن لؤي، منهم: أبو بكر الصديق، وطلحة بن عبيد الله. ثم بنو مخزوم بن يقظة بن مرةِ بن كعب، وهم أفخاذ، منهم: خالد بن الوليد بن المغيرة، والحارث بن هشام، وابن أخيه عكرمة بن أبي جهل بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة، وأم سلمة بنت أبي أمية، وأفخاذ كثيرة. ثم بنو عدي بن كعب بن لؤي، رهط عمر بن الخطاب، وسعيد بن زيد، ونعيم بن النحام. ثم بنو جمح بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي، منهم: بنو مظعون عثمان، وقدامة، وعبد الله، ومنهم: صفوان بن أمية. ثم بنو سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي، منهم: عمرو، وهشام، ابنا العاصي بن وائل. ثم بنو عامر بن لؤي بن غالب، منهم: سهيل بن عمرو. ثم بنو فهر بن مالك، منهم أبو عبيدة بن الجراح، والضحاك بن قيس، وجماعة. انقضت قريش، وذكرنا منهم بعض الرواة، لأنهم مذكورون في كتابنا في الصحابة.

стр. 39

كنانة وهذيل والقارة وأسد بن خزيمة فأما كنانة، فهو ابن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. وأما خزيمة، فهو اسمه. وأما مدركة، فقيل: اسمه عامر، واسم أخيه طابخة: عمرو. وقيل: اسم مدركة: عمرو، واسم طابخة: عامر. وقيل: بل عامر طابخة، وعمرو مدركة. فالله اعلم، والأول أكثر. أمهما خندف، ابنة عمران بن الحاف بن قضاعة، اسمها ليلى. وعند أهل العلم بالنسب خبر مشهور فيه ذكر السبب الذي له سُمي عامر: مدركة، وعمرو: طابخة، ولِم قيل لأمهما: خندف؟ قد ذكرته في غير هذا الموضع. وقال بعض أهل العلم بالنسب: إن لمدركة وطابخة أخا يدعى قَمعة، اسمه عمير، وأمهم خندف. وأنكر أكثرهم ذلك، وقالوا: ليس لإلياس بن مضر ابن غير

стр. 40

عمرو (طابخة)، وعامر مدركة، ولا لخندف من بعلها إلياس بن مضر غيرهما. قال أبو عمر: نسل مضر كلها المنتسبون إليه جذمان، أحدهما خندف، وهم ولد إلياس بن مضر، ويعرفون بأمهم، والثاني قيس، ويأتي ذكره بعدُ، إِن شاء الله تعالى. ويعود القول إلى معنى ترجمة الباب. فولد مدركة بن إلياس بن مضر: هذيلا، وخزيمة. قال علي بن كيسان: أمهما هند بنت وبرة، أخت كلب بن وبرة. وولد خزيمة، كنانة، أمه هند بنت عيلان بن مضر، وأسداً، والهون، وهو القارة، أمهما برة بنت مر، أخت تميم بن مر. وفي القارة بطون، وكذلك في هذيل وخزيمة بطون كثيرة. ومنهم من يقول: ولد خزيمة: كنانة والهون، وأسدا، وأسدة. فأما أسدة فذهبت. قال مصعب الزبيري: يزعمون أن روح بن زنباع، من أسدة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر. قال مصعب: وقد انتسب بعض بني أسدة في جذام بن عدي، أخي لخم بن عدي. وزعم بعض من ذهب إلى أن العرب كلها من ولد إسماعيل بن أسدة هذا، هو أبو جذام، لحق بالشام وانتسب إلى اليمن.

стр. 41

واكثر أهل العلم ينكرون ذلك ولا يعلمون لخزيمة ولداً غير أسد، والهون، هو القارة، وكنانة. وذكر أبو عبيدة، عن ابن الكلبي، قال: قال الكميت يعاتب جذام، على انتقالهم بنسبهم من خزيمة بن مدركة، وكان يقال: إنه جذام بن أسدة بن خزيمة، أخي أسد بن خزيمة، فانتقلوا إلى اليمن، فقال الكميت: وأين ابنها مِنكم ومنا وبَعْلها … خُزيمة والأرحام وعْثاً جُئوبها قال أبو عمر: في خزيمة، وأسد، وكنانة، والقارة: صحابة لهم روايات. فمن بني أسد بن خزيمة: بنو جحش بن رئاب، منهم: عبد الله بن جحش، وأبو أحمد الأعمى أخوه، وزينب زوج النبي ﷺ ، وأختاها حمنة وأم حبيبة، كلهم بنو جحش. وفي بني أسد بن خزيمة: بنو سعد بن الحارث وفيهم جرى المثل في كل واد: بنو سعد بن الحارث، وبنو ثعلبة بن مالك بن دودان، وبنو غنم بن دودان، وجوه بني أسد. وفي هذيل بطون، منهم: لحيان بن هذيل، ومنهم: صاهلة بن كاهل بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل، وصاهلة فخذ ابن مسعود، رحمه الله تعالى. وفي كنانة: بنو ليث، وهو ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، منهم: أبو واقد الليثي. وفي ليث بطون، منهم، جندع بن ليث، وسعد بن ليث

стр. 42

وعتوارة بن ليث، وبنو مدلج في كنانة، ثم الديل بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، ثم بنو ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة. ومن بني ضمرة: عمرو بن أمية الضمري، وفيه قال رسول الله ﷺ لعمرو بن الغفواء: أخاك البكري ولا تأمنه. نسبة إلى بكر بن عبد مناة بن كنانة، وهو أكبر بطن في كنانة. ثم غفار بن مليل بن ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، رهط أبي ذر الغفاري، ﵀. ثم بنو مدلج في كنانة، منهم: سراقة بن مالك بن جعثم المدلجي، ومجزر المدلجي، وهو مدلج بن مرة بن عبد مناة بن كنانة. وفي كنانة فقيم، إليه ينسب كل فقيمي، وهو فقيم بن عدي بن مالك بن كنانة. وفي فقيم أشراف كنانة، وفيهم كان النسيء، ومنهم القَلَمس، وهو سدير بن ثعلبة بن مالك بن كنانة، وهو القائل: ألسنا النَّاسئين على مَعَدَّ … شُهور الحِلِّ نَجعلها حَراما انقضى نسب كنانة من الرواة.

стр. 43

ثم القارة وهو الهون بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر. قال ابن الكلبي: إنما سموا القارة، لأن يعمر بن عوف بن الشداخ، أحد بني ليث، لما اراد أن يفرقهم في بطون كنانة، قال رجل منهم: دَعونا قارة لا تُنفرونا … فنُجفل مثل إجفال الظلِيمِ فسموا: القارة. وقال الزبير: عضل والقارة ابنا يثيع بن الهون بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر، يقال لهم: القارة. وقال أبو عبيدة: هو أثيع بن الهون، بالألف. وقال محمد بن حبيب: هو يثيع بالياء، كما قال الزبير. وقال ابن الكلبي، يثيع بن مليح بن الهون بن خزيمة، وهو القارة، قيل لهم: القارةِ، لأنهم قالوا:

стр. 44

(دعونا قارة لا تَنفرونا) وفي بني أسد بن خزيمة بطون، منهم: فقعس، وبنو نصر بن قعين، وبنو الصيداء وغيرهم، وشرفهم في بني غنم بن دودان. وفي بني أسد جماعة من الصحابة.

стр. 45

تميم وأما تميم، فهو تميم بن مر بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر، وفيهم يقول الشاعر: فأما تَميم تَميم بن مُر … فألفاهم القومُ رُوبى نياما وقال آخر: أيها المُدعي تَميم بن مُرِّ … لستَ منها ولا قُلامة ظُفْرِ أنت منها إذ تَدّعيها كواو … ألصقوها ظُلْماً بآخر عَمْرِو وفي هذين البيتين وقائلهما اختلاف. ففي تميم: أسيد بن عمرو بن تميم، رهط هند وهالة ابني أبي هالة التميمي، أمهما خديجة بنت خويلد، زوج النبي ﷺ ، ورهط حنظلة الكاتب الأسيدي، وهو حنظلة بن الربيع بن رياح، والعنبر، ويقال: بلعنبر، ابن عمرو بن تميم، وبلهجيم بن عمرو بن تميم، رهط أبي تميمة الهجيمي، وفي صحبته نظر، ومالك والحارث، وهو الحبط، كلهم بنو عمرو بن تميم، يعرفون بالحبطات.

стр. 46

ومازن بن مالك بن عمرو بن تميم، وشقرة بن معاوية بن الحارث بن عمرو بن تميم. قال ابن الكلبي: وإنما سمي شقرة، لبيت قاله، وهو: وقد أحمل الرُمْح الاصمّ كُعوبه … بِه من دِماء القوم كالشَّقِراتِ وقيل: شقرة نفسه، هو معاوية، وشقراة بن معاوية بن الحارث بن عمرو بن تميم، وزيد مناة بن تميم، منهم: البراجم، بنو حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم. وقال محمد بن سلام: قال لي واصل بن شبيب: من بني دارم: البراجم، خمس قبائل، وإخوتهم أكثر منهم، وقيل لهم: البراجم، لأنهم تجمعوا كالأصابع، فسموا البراجم، ببراجم الأصابع، وهم: عمرو، وقيس، وغالب، وكلفة، بنو حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم بن عمرو. قال أبو عمر: في البراجم من الرواة: خارجة بن الصلت البرجمي، وبنو دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم. وفي دارم بطون وعمائر، منهم نهشل بن دارم، ومجاشع. ومن مجاشع: صعصعة بن ناجية، جد الفرزدق، والأقرع بن حابس، رَويا عن النبي ﷺ . وفي حنظلة: بنو يربوع، ومن بني ثعلبة بن يربوع: متمم بن نويرة. وفي زيد بن مناة بن تميم: سعد بن زيد مناة بن تميم، وفي

стр. 47

سعد. منقر، رهط قيس بن عاصم المنقري، وهو منقر بن عبيد بن مقاعس بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم، ومرة بن عبيد، رهط الأنف بن قيس، وعبشمس بن سعد بن زيد مناة بن تميم، منهم: بنو طهية نسبوا إلى أمهم. ومن بني سعد بن زيد مناة بن تميم: الأسود بن سريع، له صحبة ورواية، قال جرير: يعد الناسبون بني تميم … بيُوت المجد أربعةً كِبارَا يَعدون الرباب وآل سَعد … وتيماً ثم حَنظلة الخِيارا ويسقط وسطها المرئي لغواً … كما ألغيت في الدية الحِوارَا قوله: تيما، يريد: تيم الرباب. ومن الرواة من تميم: يعلى بن أمية، له صحبة ورواية، وامه منية، وربما نسب إِليها فقيل: يعلى بن منية، وهي منية بنت جابر، من بني مازن بن منصور. قال أبو عمر: روي عن ابن عباس، قال: مات تميم بن مر، وأسد بن خزيمة، وضبة بن أد، على الإسلام، فلا تذكروهم إلا بما يذكر به المسلمون. ذكره الدارقطني: عن القاضي المحاملي، عن عبد الله بن شبيب، قال: حدثنا إبراهيم بن يحيى، قال: حدثني أبي، عن عبد الملك بن عبد العزيز، عن أبيه، عن ابن عباس، ﵄.

стр. 48

مزينة والرباب وضبة وأما مزينة، فهم عثمان، وأوس، ابنا عمرو بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر، ينسبان وولدهما إلى أمهما مزينة بنت كلب بن وبرة، إليها ينتسب كل مزني، غلب عليهم اسم أمهم مزينة، ولدت لعمرو بن أد. وفي مزينة من الرواة جماعة، منهم: بنو مقرن: النعمان بن مقرن، وإخوته سبعة، روى منهم عن النبي ﷺ خمسة:، وسويد، ومعقل، وسنان، وعقيل. ويروي أنهم قدموا على رسول الله ﷺ في أربعمائة من مزينة، منهم: قرة، جد إياس بن معاوية بن قرة المزني، وبلال بن الحارث المزني. حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: ثنا قاسم بن إصبغ، قال: ثنا أحمد بن زهير، قال: ثنا عمرو بن مرزوق، قال: ثنا شعبة، عن أبي بشر، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، قال: قال رسول

стр. 49

الله ﷺ : مزينة وجهينة وأسلم وغفار خير من بني تميم وأسد وغطفانِ ومن بني عامر بن صعصعة. وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: ثنا قاسم، قال: ثنا محمد محمد بن عبد السلام الخشني، قال: ثنا محمد بن بشار، قال: ثنا غندر، عن شعبة، عن سعد بن ابراهيم، قال: سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن يحدث عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : أسلم وغفار ومزينة وجهينة، أو قال من كان من جهينة، خير من بني تميم، ومنِ بني عامر بن صعصعة، ومن الحليفين: أسد وغطفان. قال أبو عمر: هذان الحديثان من حديث شعبة صحيحان لا مطعن لأحد فيهما من جهة النقل.

стр. 50

وأما ضبة ابن أد، أخو عمرو بن أد بن طابخة بن إلياس، فمنهم: سلمان بن عامر الضبي، وعتاب بن شمير الضبي. ولم يرو عن النبي ﷺ من بني ضبة غيرهما، والله أعلم.

стр. 51

وأما الرباب فهم: تيم، وعدي، وعوف، وعكل، بنو عبد مناة بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر. ومنهم من يجعل ضبة بن أد في الرباب. وإنما قيل لهم: الرباب، لأنهم غمسوا ايديهم في الرُّب حين تحالفوا. وقال ابن الكلبي، عن أبيه: الرباب، هم تيم، وعدي، وعوف، وثور، وعكل، وضبة بن أد، سموا الرباب لأنهم غمسوا أيديهم في الرب إذ تحالفوا على بني تميم. قال: وخصت تيم بالرباب. وقال أبو عبيدة: تيم الرباب: ثور، وعدي، وعكل، ومزينة، بنو عبد مناة بن أد وضبة بن أد، وإنما سموا الرباب لأنهم ترببوا، أي تحالفوا على بني سعد بن زيد مناة بن تميم. قال: وإلى عدي بن عبد مناةِ بن أد بن طابخة ينتسب كل عدوى ليس من عدي قريش.

стр. 52

منهم: أبو قتادة العدوي، يعد في التابعين. وإلى عوف هذا ينتسب كل عوفي، ومنهم: عطية العوفي. وأما عكل فكانت أمة لامرأة من حمير، يقال لها: بنت ذي اللحية، تزوجها عوف بن قيس بن وائل بن عوف بن عبد مناة بن أد بن طابخة، فولدت له جشما، وسعدا، وعليا، ثم هلكت الحميرية، فحضنت عكلٌ ولدها، فغلبت عليهم ونسبوا إليها، ولخلف الأحمر يهجو قوما: إذا انتسبوا فقومٌ من قُريش … ولكن الفِعال فِعال عُكْلِ وانشد اهل اللغة: يا أيها المُشتكي عُكْلا وما جَرَمت … إلى القبائل من قتل وأبآسِ وفي ضبة بن أد بن طابخة: شقرة بن ربيعة بن سعد بن ضبة بن أد بن طابخة، فيما ذكر محمد بن حبيب، وذلك خلاف ما تقدم ذكره عن ابن الكلبي وغيره في باب، تميم، من هذا الكتاب. وأنشد أيضاً محمد بن حبيب البيت الذي أنشده ابن الكلبي: وقد أحمل الرُمح الأصمّ كُعوبه … بِه من دماء القَوم كالشَقراتِ قال: والشقرات: شقائق النعمان. قال: وإنما قيل لها: شقائق النعمان، لأن النعمان بن المنذر بنى مجلسا وزرعها فيه.

стр. 53

وقال محمد بن حبيب: ضبة: ابن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر. وفي قريش: ضبة بن الحارث بن فهر بن مالك. وفي هذيل: ضبة بن عمرو بن الحارث بن سعد بن هذيل. وأما ضنة، بالضاد المكسورة والنون، ففي قضاعة: ضنة بن سعد بن هذيم بن يزيد بن ليث بن سويد بن أسلم بن الحاف بن قضاعة. وفي عذرة: ضنة بن عبد بن عذرة. وفي بني أسد بن خزيمة بن الحاف بن سعد بن ثعلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة. وفي الأزد: ضنة بن العاصي بن عمرو بن مازن بن الأزد. انقضت خندف.

стр. 54

قيس بن عيلان بن مضر وقيل: قيس عيلان بن مضر. قال أبو عمر: فقد اختلف في أبيه على ما نذكره بفضل الله وعونه في هذا الموضع، وذلك أنهم اجمعوا على ان مضر بن نزار لم يكن له ولد ممن أعقب إلا ابنان، احدهما إلياس بن مضر، لا خلاف في اسمه ولا في انه ولد مضر لصلبه، وان إلياس بن مضر ولد طابخة ومدركة. وزاد بعضهم: وقمعة. أمهم خندف، اسمها ليلى، تنسب في قضاعة، وتنسب في الأزد، وقد تقدم ذلك. والثاني: الناس بن مضر. قيل: إنه عيلان بن مضر، وأن عيلان ولد قيسا. وهذا قول أكثر النسابين العرب. قال ابن كيسان: ولد مضر بن نزار: الياس وعيلان، أمهما امرأة من جرهم.

стр. 55

كذا وجدته لأبن كيسان، وهو خلاف ما تقدم في خندف. وقال غيره: إن عيلان لم يكن بأب لقيس، ولا ابن لمضر، وإنما هو قيس بن مضر، ولد مضر لصلبه. وعيلان، اسم فرس لقيس مشهور في خيل العرب مفضل وكان قيس بن مضر يسابق عليه، وكان رجل من بجيلة، يقال له: قيس كبة، لفرس كان له يقال له: كبة مشهور ايضاً، وكانا متجاورين في دار واحدة قبل أن يلحق بجيلة بأرض اليمن، وهذا على مذهب من جعل بجيلة هو ابن أنمار بن نزار، وكان فرساهما مشهورين مذكورين، فكان الرجل إذا سال عن قيس، أو ذكر قيسا، قيل له: أقيس عيلان تريد، أم قيس كبة؟ فصار قيس لا يعرف إلا بقيس عيلان، وهو قيس بن مضر بن نزار. قال أبو عمر: قد قيل إن قيسا سمي عيلان بغلام كان له وقيل: سمى عيلان، بكلب كان له، يقال له: عيلان. وقال الزبير: ولد مضر: إلياس بن مضر، والناس بن مضر، فأما الناس، فهو أبو قيس عيلان بن مضر، ولد قيسا، فهو قيس بن عيلان بن مضر، وقيس بن الناس بن مضر، لأن الناس كان يقال له: عيلان. وقال الزبير: وقد قيل إن عيلان كان حاضنا لقيس فنُسب إليه مما نسب غير واحد من العرب إلى الحضان، منهم: سعد هذيم، حضنه هذيم، فنسب إليه.

стр. 56

وذكر جماعة كذلك. قال أبو عمر: أكثر الناس على أن قيسا هو ابن عيلان بن مضر، وأن الناس هو عيلان، وهو ابن مضر لصلبه، ويشهد لذلك قول زهير بن أبي سلمى يمدح هرم بن سنان المُري: إذا آبتدرت قيسَ بن عيلان غايةً … من المجد مَن يَسبق إليها يُسْبَقِ وقال العباس بن مرداس: فإنْ يَك في سَعْد العَشِيرة يَلْتقي … إلى الغِرُّ من قيس بن عيلان مَوْلِدِي وهذا كثير في أشعارهم، وليس قول من قال: ان الشاعر اضطر إلى هذا بشيء، والله أعلم. ومن الياس بن مضر، وهم خندف، والناس بن مضر، وهم قيس: تفرعت وتشعبت مضر كلها، فقف على ذلك. وقد تقدمت بطون خندف وأفخاذها وشعوبها.

стр. 57

وهذا ذكر بطون قيس وأفخاذها وشعوبها قال. أبو عمر: لا أعلم خلافا في أن قيس بن عيلان بن مضر بن نزار ولد ثلاثة رجال: عمرو بن قيس، وسعد بن قيس، وخصفة بن قيس، أمهم عاتكة بنت قضاعة. إلا أن ابن الكلبي قال في موضع: خصفة بن قيس، وعكرمة بن قيس. وقال: خصفة أم عكرمة، غلب اسمها على بنيها فنسبوا إليها، فقالوا: عكرمة بن خصفة، كما قيل في خندف، وهي امرأة، على ما تقدم، من ذكرنا لها. وقد قيل: إن قيس بن عيلان ولد أربعة رجال: خصفة، وسعد، وعمرا، وبرا. فجعل قائل هذا القول (بر بن قيس) ولد طوائف من البربر. وسأذكر ما بلغني عن أهل العلم بالأنساب والأخبار من الأقاويل في البربر وأنسابهم واختلافهم في ذلك عند ذكري لما دخل من العجم في

стр. 58

العرب، ومن العرب في العجم، في آخر كتابنا هذا بعد الفراغ منه، إن شاء الله. وأنكر أكثر أهل العلم بالنسب وأيام العرب أن يكون لقيس بن عيلان ولد، يقال له: أبر، ولم يعرفوا لقيس ولدا إلا الثلاثة المذكورين، ومنهم تشعبت شعوب قيس وقبائلها كلها، فمن ذلك:

стр. 59

جديلة قيس ويقال لها: جديلة هوازن، وهم عدوان وفهم، ابنا عمرو بن قيس بن عيلان بن مضر، نسبوا وبنوهم إلى جديلة أمهم، وهي بنت مر بن أد، آخت تميم بن مر، تزوجها عمرو بن قيس فوُلد لها منه عدوان وفهم. وقد قيل في جديلة هذه أنها جديلة بنت مدركة، أو طابخة. قال أبو عمر: في ربيعة جديلة أيضاً، وفي طيئ جديلة، وفي تميم جديلة. واسم عدوان الحارث بن عمرو بن قيس، وإنما قيل له: عدوان، لأنه عدا على أخيه فهم فقتله. وفي عدوان بطون وأفخاذ، منهم يشكر ودوس. وقد قيل: إن دوسا هذا هو دوس الذي في الأزد، ولا يصح، والله أعلم. ورَوى عن النبي ﷺ ، مِن فَهم، أبو ثور الفهمي.

стр. 60

وفي قيس: غني بن يعصر بن سعد بن قيس، إليه ينسب كل غنوي، رهط أبي مرثد الغنوي، رحمة الله عليه. وقيل في يعصر: أعصر، وباهلة، ابن يعصر بن سعد بن قيس بن عيلان. وقيل: ان باهله امرأة، بنت صعب بن سعد العشيرة، أخت بجيلة بن مذحج، ولدت لمعن بن مالك بن يعصر، فنسب ولدها إليها. وقيل: إن باهلة ولدت سعد بن مالك بن يعصر، ومعن بن مالك بن يعصر، فغلبت عليهم ونسبوا إليها. ورَوى عن النبي ﷺ ، مِن باهلة، أبو أمامة الباهلي. وفي باهلة: سلمان بن ربيعة الباهلي. وفي قيس بن عيلان: أشجع، رهط كل أشجعي، وهو أشجع بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس. روى عن النبي ﷺ ، مِن أشجع: معقل بن سنان الأشجعي، ونعيم بن مسعود الأشجعي. وعبس بن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس، رهط حذيفة بن اليمان العبسي. وفي عبس بطون. وانمار بن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس، منهم: أبو كبشة الأنماري.

стр. 61

وقد قيل: إن ابا كبشة الأنماري من أنمار مذحج. والله أعلم. وفزارة بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس إليه ينسب كل فزاري. ورَوى عن النبي ﷺ من فزارةِ، سمرةِ بن جندب، وعيينة بن حصن. ومرةِ بن عوف بن سعد بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان إليها ينسب كُل مري، فيما أحسب. وفي تميم أيضاً: مرة بن عبيد، رهط الأحنف بن قيس. وفي بني ضبيعة: مرةِ بن عباد بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة. وفي عامر بن صعصعة: مرة بن عامر بن صعصعة. ثم عاد القول إلى قبائل قيس. وفي قيس: سليم بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان، منهم: عباس بن مرداس السلمي، وعمرو بن عبسة، ومجاشع بن مسعود، وغيرهم. وفي سليم بطون، منهم: بهز بن سليم، رهط الحجاج بن علاط البهزي، وذكوان رهط صفوان بن المعطل الذكواني السلمي، وأبو الأعور السلمي، وهو ذكواني أيضا. وذكوان، هو ابن ثعلبة بن بهثة بن سليم، ورعل، وعصية، ولا أعلم فيهم صاحبا له رواية، وإنما قال رسول الله ﷺ : عصية عصت الله

стр. 62

ورسوله، لأنهم ممن قتل أصحاب رسول الله ﷺ ورضي عنهم ببئر معونه. وعصية، هو ابن خفاف بن امرئ القيس بن بهثة بن سليم، وهوازن بن منصور، أخو سليم بن منصور، وسعد بن بكر بن هوازن بن منصور، رهط حليمة السعدية، أم رسول الله ﷺ من الرضاعة، ونصر بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور، رهط مالك بن عوف النصري، الذي كان صاحب راية الكفار يوم حنين، ثم أسلم فحسن إسلامه، ورهط مالك بن أوس بن الحدثان النصري، وجشم بن معاوية بن بكر بن هوازن، رهط دريد بن الصمة. وفي جشم صحابة. ومازن بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان. وقال غيره: سلول، هي أم بني مرة، إليها ينسبون وبها يعرفون. وقد نسب قوم من النسابين سلولا في خُزاعة، ولم يقولوا إنهم ينسبون إلى أمهم. وقال الزبير بن أبي بكر، واسم أبي بكر بكار، وهو من ولد الزبير بن العوام، وهو ابن أخي مصعب الزبيري. سلول ابنة شيبان بن ذهل بن ثعلبة، ولدت بني مرة بن صعصعة، أخي عامر بن صعصعة. قال: وأم سلول من بني يشكر. قال أبو عمر: سلول رهط أبي مريم السلولي، وأما عامر بن

стр. 63

صعصعة فرهط لبيد بن ربيعة الشاعر، وهو معدود في الصحابة، ورهط علقمة بن علاثة العامري، أحد المؤلفة قلوبهم. وفي عامر بن صعصعة بطون كثيرة، منهم: هلال بن عامر بن صعصعة، رهط ميمونة، وزينب بنت خزيمة، أم المساكين، زوجي النبي ﷺ ، وحميد بن ثور الهلالي الشاعر، قال لبيد العإمري: سَقَى قومي بني مَجْد وأسقى … نميراً والقبائل مِن هِلَالِ ومَجد، هي أم كلاب، وكليب، وكعب، بني ربيعة بن عامر بن صعصعة، وهي بنت تيم بن مرةِ بن غالب بن فهر، وهي التي جعلت بني عامر خمساً. هذا كله عن ابن الكلبي. ونمير بن عامر بن صعصعة، وسواءة بن عامر بن صعصعة. وفي كعب بطون، منهم: عقيل بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، منهم: أبو رزين العقيلي. وبنو الحريش بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، منهم: عبد الله بن الشخير الحرشي أبو مطرف. وبنو جعدة بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، منهم النابغة الجعدي. وبنو قشير بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، وبنو أبي بكر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، واسم أبي بكر: عبيد بن كلاب، منهم: ذو اللحية الكلابي.

стр. 64

وبنو كليب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، وبنو جعفر بن كلاب بن ربيعة، وبنو ضباب بن كلاب بن ربيعة، منهم: أشيم الضبابي، وذو الجوش الضبابي. قال الزبير: الضباب، هم ولد معاوية بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، وإنما سموا: الضباب، لأن عمرو بن معاوية كان ولده، ضبا، ومضبا، وضبابا، وحسيلا، بنو عمرو بن معاوية بن كلاب، فسموا: الضباب لذلك. ورؤاس بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة. وفي كلاب وكعب، ابني ربيعة، شرف عامر بن صعصعة، وعددهم وإياهم عني جرير بقوله: فغُضَّ الطَرف إنك من نُمير … فلا كعباً بلغت ولا كِلابا وهو نمير بن عامر بن صعصعة. فهؤلاء بنو عامر بن صعصعة. ذكر أبو حاتم السجستاني، عن ابن الكلبي، عن أبيه، عن كعب الأسدي، عن مروان بن الحكم، قال: أُتي كعب بن ربيعة في منامه فقيل له: كبرت سنك، ورق عظمك، وحضر أجلك، فقل لولدك فليتمنوا، فإنهم سيعطون أمانيهم. قال: فجمعهم، وقال: تمنوا، فقال الحريش: أتمنى النعظ والقوة على النساء، فهم أنكح بني عامر، وقال لقشير: تمن، فقال: أتمنى البقاء والجمال، فهم أجمل بني عامر وأطولهم أعماراً، منهم ذو الرقيبة، ومنهم حيدة، أدرك الجاهلية،

стр. 65

وأدرك امارةِ بشر بن مروان على الكوفة، وهو جد بهز بن حكيم بن معاوية بن حيدة، وقال لجعدة: تمن، فقال: أتمنى اللبن والتمر، فهم أكثر بني عامر لبنا وتمرا، وقال لعقيل: تمن، فقال: الإبل والعز والشدةِ، فليس في بني عامر أشد ولا أعز منهم، وهم أكثرهم إبلا. انقضت قيس إلا ما كان من ثقيف، فإنا نفرد لثقيف بابا لما فيها من التنازع. وانقضت مضر بن نزار، إلا ما قيل في خزاعة على ما نذكره، إن شاء الله تعالى. روي إسماعيل القاضي، قال: نا نصر بن علي، قال: نا الأصمعي، قال: نا أبو عمرو بن العلاء، عن قتادة، قال: قيس اكثر من تميم، وقيس أكثر من بكر.

стр. 66

ثقيف فأما ثقيف، فاختلف أهلُ العلم بالأنساب فيهم، فزعم قوم أنهم من إياد، ومن زعم ذلك قال: ثقيف، هو قسي بن منبه بن منصور بن يقرم بن أفصى بن إياد بن نزار بن معد بن عدنان. ومن زعم أن ثقيفا من إياد، زعم أنهم حلفاء قيس، وإنما صار حلف ثقيف إلى قيس، لأن أم قسي بن منبه، هي ابنة عامر بن الظرب العدواني، فكانت قيس أخوالهم، فحالفوهم لأن دارهم مع دارهم، فكانت ثقيف قد نزلت دارا لم ينزل أحد من العرب افضل منها، وحموها في الجاهلية، ممن رامها من جميع العرب. وممن قال إن ثقيفا من حلفاء قيس: ابن إسحاق، وغيره. وروي أن عبد الملك بن مروان حرّش بين الحجاج بن يوسف وبين كثير بن هراشة الكِلابي، فقال: يا كثير، ممن ثقيف؟ فقال: يا أمير المؤمنين، العلماء بالنسب يزعمون انهم من إياد، وقد قال شاعرهم: قَوْمِي إيادُ أنهم أمَمُ … أوْ لَو أقاموا فتُهزل النَّعَمُ

стр. 67

قومي لهم ساحةُ العِراق إذا … سارُوا جميعاً والخطُّ والقَلَمُ فقال الحجاج: معاذ الله يا أمير المؤمنين: نحن من قيس، ثابتة أصولنا، باسقة فروعنا، يعرف ذلك قومنا، وقد قال شاعرنا: وإنّا مَعشر مِن جِذْم قَيسٍ … فنِسْبتهم ونِسْبتنا سَواءُ همُ آباؤنا وبَنَوْا علينا … كما بُنيت على الأرض السماءُ وقيل: إن ثقيفا كان عبداً لصالح النبي ﷺ ، فهرب منه واستوطن الحرم. وقد قال جماعة: إن أبا رغال هو أبو ثقيف قال أبو عمر: جماعة من النساب يقولون: إن ثقيفا في قيس، ومن زعم ذلك قال: ثقيف، هو قسي بن منبه بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر. وقد قيل: إن ثقيفا من بقايا ثمود، وكان الحجاج ينكر هذا ويتلو (وثمود فما أبْقَى). وروي عن علي بن أبي طالب ﵁ أنه قال: جرهم من بقايا عاد، وثقيف من بقية ثمود، وأصبح من حمير في تبع. قال أبو عمر: أصح شيء في ثقيف من جهة الإسناد، عن النبي ﷺ ، وما قاله، فهو الحق ما حدثنا خلف بن قاسم، قال: نا عبد الله بن محمد بن ناصح، قال: نا أحمد بن علي بن سعيد، قال: نا يحيى بن معين، قال: نا هشام بن يوسف، عن معمر، عن ابن

стр. 68

خثيم، عن أبي الزبير، عن جابر: إن النبي صلى الله عليه وسلم، خطب الناس في غزوة تبوك، وهو بالحجر، فقال: يا أيها الناس، لا تسألوا الآيات فقد سألها قوم صالح فكانت تَرِد الناقة عليهم من هذا الفج فتشرب من مائهم، ويحتلبون من لبنها، مثل الذي كانت تشرب من مائهم يوم وِردها، وتَصدر من هذا الفج، فعتوا عن أمر ربهم فعقروها، فوعدهم الله ثلاثة أيام، وكان وعدا غير مكذوب، فأخذتهم الصيحة، فأهلك الله من تحت السماء منهم في مشارق الأرض ومغاربها، إلا رجل كان في حرم الله، فمنعه حرم الله، قالوا: يا رسول الله، ومن هو؟ قال: أبو رغال؟ قالوا: ومن أبو رغال؟ قال: هو أبو ثقيف. ومن حديث ابن عباس: إن ِرسول الله ﷺ لما انصرف من الطائف مرّ بقبر أبي رغال، فقال: هذا قبر أبي رغال، وهو أبو ثقيف، كان إذ أهلك الله قوم صالح في الحرم فَمنعه الله، فلما خرج من الحرم رماه الله بقارعة، وأية ذلك أنه دُفن معه عمود من ذهب، فابتدر المسلمون قبره فنبشوه واستخرجوا العمود منه. وروى عبد الله بن عمرو بن العاصي، عن النبي ﵇، مثله. أخبرنا عبد الله بن محمد، قال: نا محمد بن بكر بن داسة، قال: اخبرنا أبو داود. وحدثنا خلف بن قاسم، قال: نا عبد الله بن محمد بن ناصح، قال: نا أحمد بن علي بن سعيد القاضي، قال: نا يحيى بن معين، قال: نا وهب بن جرير، قال: نا أبي، قال: سمعت محمد بن إسحاق يحدث، عن إسماعيل بن أمية، عن بجير بن أبي بجير، قال:

стр. 69

سمعت عبد الله بن عمر، يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول، حين خرجنا معه إلى الطائف فمررنا بقبر، فقال رسول الله ﷺ : هذا قبر أبي رغال، وكان بهذا الحرم يدفع عنه، فلما خرج منه أصابته النقمة التي أصابت قومه بهذا المكان فدفن فيه، وآية ذلك أنه دفن معه غصن من ذهب، إن أنتم نبشتم عليه أصبتموه معه، فابتدره الناس فاستخرجوا منه الغصن. وروي عن الحسن أنه قال: لم يبق من ثمود غير ثقيف في قيس عيلان، وبنو لحاء في طيء، والطفاوة في بني أعصر. قال: وقبائل تنتمي إلى العرب وليست من العرب: حمير من تبع، وجرهم من عاد، وثقيف من ثمود. وفي ثقيف وأصلها أخبار يطول ذكرها. وروي عن النبي ﷺ أنه قال: كل العرب من ولد إسماعيل إلا جرهم، فإنهم من عاد وثقيف، فإنهم من ثمود، وقبائل من حمير، فإنهم من تبع. وقد روي عنه ﵇ انه قال: العرب كلها من ولد إسماعيل إلا السلف وثقيف والأوزاع وحضرموت. وهي آثار كلها ضعيفة الأسانيد، لا يقوم بشيء منها حجة، والله أعلم بصحة ذلك. وقال حسان: إذا الثَّقفي فاخَركم فقُولُوا … هَلُمَّ نَعُدّ أمْر أبي رِغَالِ أبوكم أخبثُ الأحياء قِدْماً … وأنتمْ مُشْبهوه على مِثَالِ

стр. 70

والذي عليه أكثر أهل العلم بالنسب أن ثقيفا في قيس، ومنهم من ينسبهم في إياد. وفي ثقيف بطون كثيرة. وقد رَوي عن النبي ﷺ من ثقيف جماعة، منهم: المغيرة بن شعبة، وعثمان والحكم، ابنا أبي العاصي بن بشر الثقفي، وغيلان بن سلمة، ويعلى بن مرةِ، وابو محجن، وأبو بكرة، وكان أفضلهم، أو من أفضلهم. وأكبر صحابي في ثقيف وأجلهم: عروة بن مسعود بن معتب، بعثه رسول الله ﷺ إلى ثقيف يدعوهم إلى الإسلام، فقتلوه، فقال فيه رسول الله ﷺ : هو كصاحب ياسين.

стр. 71

خزاعة اختلفوا في خزاعة بعد إجماعهم على انهم ولد عمرو بن لحي، فقال ابن إسحاق، ومصعب الزبيري: خزاعة في مضر، وهم من ولد قَمعة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، واسم قمعة: عمير بن إلياس بن مضر، على ما مضى في كتابنا هذا. قال ابن إسحاق: خزاعة هو كعب بن، عمرو بن لحي بن قمعة بن خندف. وقد ذكرنا أن ولد إلياس بن مضر ينتسبون إلى أمهم خندف. وروي من حديث أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ ، قال: عمرو بن لحي بن قمعة بن خندف، هو أبو خزاعة. وقال أبو عبيدة معمر بن المثني: خزاعة: كعب، ومليح، وسعد، وعوف، وعدي، بنو عمرو بن ربيعة بن حارثة بن عمرو بن عامر.

стр. 72

وقال آخرون: خزاعة، هم ولد عمرو بن ربيعة بن حارثة بن عمرو بن عامر. قالوا: وعمرو بن ربيعة بن حارثة بن عمرو بن عامر، هو عمرو بن لحي، ولحي، اسمه: ربيعة بن حارثة بن عمرو، أو هو مزيقياء بن عامر، وهو ماء السماء بن حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد بن الغوث بن النبيت بن ملك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان. هذا قول ابن الكلبي. قال ابن الكلبي: عمرو بن لحي هو أبو خزاعة كلها، منه تفرقت. ثم نسبه كما ذكرنا. فعلى هذا القول، خزاعة قحطانية في اليمن، وعلى القول الآخر، خزاعة مضرية في عدنان. واحتج من جعل خزاعة في مضر، بما رواه محمد بن إسحاق وغيره عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة، أنه سمعه يقول: سمعت رسول الله ﷺ ، يقول لأكثم بن أبي الجون الخزاعي: يا أكثم، رأيت عمرو بن لحي بن قمعة بن خندف يجر قُصبة في النار، فما رأيت رجلا أشبه برجل منك به. فقال أكثم: يضرني شبهه يا رسول الله؟ قال: لا، إنك مؤمن وهو كافر، وإنَّه كان أول من غير دين إسماعيل ﵇، فنصب الأوثان، وسيب السائبة، وبحر البحيرة، ووصل الوصيلة، وحمي

стр. 73

الحامي. حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: نا قاسم بن أصبغ، قال: نا أحمد بن زهير، قال: نا الفضل بن غانم، قال: نا سلمة، عن أبي إسحاق، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي: إن أبا صالح حدَثه: انه سمع أبا هريرةِ يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول لأكثم، فذكر الحديث. وذكر مصعب الزبيري حديث أبي هريرة هذا دون إسناد، ثم قال: وما قال رسول الله ﷺ فهو الحق، إن كان قاله. قال: وخزاعة تأبى ذلك، واحتجوا أيضاً بقول كُثَيِّر، وهو خزاعي: أليس أبي بالصَّلت أمْ لَيس إخوتي … لكُل هِجَان مِن بني النَّضر أزْهَرا إذا ما قَطعنا من قُريش قرابةً … فأي قسي تحفز النَّبل مَيْسرا [وإن التي قد سُمتني] [¬*] فأبيتُها … إذا سُمتها يوما قبيصةَ أنكرا وميسرة المذكور، هو ابن أم حدير، من خزاعة. يقول: إذا قطعنا قرابتنا من قريش فبمن نستعين على عدونا، وضرب القسي مثلا لأنها تَحفز النبل وتُعينها على الذهاب. وقبيصة المذكور، هو قبيصة بن ذؤيب الخزاعي. قال ابن الكلبي: فولد عمرو بن ربيعة، يعنى عمرو بن لحي، كعبا، بطن، ومليحا، بطن، وعديا، بطن، وعوفا وسعدا.

стр. 74

وكل من ولد ربيعة بن حارثة فهم خزاعة، وإنما قيل لهم، خزاعة، لأنهم تخزعوا من بني عمرو بن عامر، أي تخلفوا عنهم وفارقوهم، وكذلك يقال أيضاً لبني أفصى بن حارثة، لأنهم تخزعوا من بني مازن بن الأزد في إقبالهم معهم من اليمن ثم تفرقوا في البلدان. وفي خزاعة بطون كثيرة. وقال محمد بن عبدة بن سليمان النسابة: افترقت خزاعة على أربعة شعوب، فالشعب الأول ربيعة بن حارثة بن عمرو بن عامر، إلا أربعة شعوب. وهم: ربيعة بن حارثة، وهم بنو جفنة، ويقال: جفينة، الذين بالشام في غسان. والشعب الثاني: أسلم بن أفصى. والشعب الثالث ملكان. والشعب الرابع مالك بن أفصى بن حارثة بن عمرو بن عامر. قال: وإنما قيل لها: خزاعة، لأنها تخزعت عن عظم الأزد، والانخزاع: التقاعس والتخلف، فأقامت بمر الظهران بجنبات الحرم، وولوا حجابة البيت دهرا، وهم حلفاء بني هاشم. قال أبو عمر: لنزول خزاعة الحرم ومجاورتهم قريشا. قال ابن عباس: نزل القرآن بلغة الكعبين: كعب بن لؤي، وكعِب بن عمرو بن لحي، وذلك إن دارهم كانت واحدة. ويقال لخزاعة: حلفاء رسول الله ﷺ معه في كتاب القضية عام

стр. 75

الحديبية، حين قاضى مشركي قريش، فأدخل خزاعة معه، وأدخلت قريش بني بكر، فأعان مشركو قريش حلفاءهم بني بكر، ونقضوا بذلك العهد، فكان ذلك سبب فتح مكة، لنصر رسول الله ﷺ خزاعة حلفاءه، يريد حلفاء بني هاشم. وروي عنه ﵇ أنه قال يومئذ لسحابة رآها: إن هذه السحابة لتستهل بنصر بني كعب. وأعطاهم النبي ﷺ منزلة، لم يعطها أحداً من الناس، إذ جعلهم مهاجرين بأرضهم، وكتب لهم بذلك كتاباً. وفي خزاعة من الصحابة جماعة، منهم: بديل بن ورقاء، وبنوه، وأبو شريح الكعبي، وعمران بن حصين. وأما بنو ربيعة بن حارثة بن عمرو بن عامر، وبنوه أفصى بن حارثة بن عمرو بن عامر، وسائر بطون بني ملكان بن أفصى، وأسلم بن أفصى بن حارثة بن عمرو بن عامر، فسيأتي ذكرهم في قبائل اليمن بعد ذكر الأنصار في هذا الكتاب، إِن شاء الله تعالى.
следующие страницы →