Полный текст (426 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.
стр. 1
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
رَبِّ يَسِّرْ
وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ
حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ تَمِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْقَرَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي ﵀ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ تَمِيمٍ التَّمِيمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُعَتِّبٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ الْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَاصِمٍ عَن مُصعب بن سعد عَن سعيد قَالَ سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلاءً قَالَ (الأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الأَمْثَلُ فَالأَمْثَلُ) يُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ فَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ صَلابَةٌ زِيدَ فِي بَلائِهِ وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ خُفِّفَ عَنْهُ وَمَا يَزَالُ الْبَلاءُ بِالْعَبْدِ حَتَّى يَمْشِيَ عَلَى الأَرْضِ وَمَا لَهُ مِنْ خَطِيئَةٍ
وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَزِينٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ
стр. 2
وحَدثني بكر بن حَمَّاد قَالَ حَدثنَا معد بن مُبشر هَذَا قَالَ حَدثنَا حَمَّاد ابْن زَيْدِ عَن عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ عَنْ مُصْعَبٍ بن سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلاءً قَالَ (الْأَنْبِيَاء ثمَّ الأَمْثَلُ فَالأَمْثَلُ يُبْتَلَى الْعَبْدُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ فَإِنْ كَانَ دِينُهُ صُلْبًا اشْتَدَّ بَلاؤُهُ وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ ابْتُلِيَ عَلَى حَسَبِ حَالِهِ فَلا يَزَالُ الْبَلاءُ بِالْعَبْدِ حَتَّى يَتْرُكَهُ يَمْشِي عَلَى الأَرْضِ وَمَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ)
وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَرَجِ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ القواريري قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدِ عَن عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ سَوَاءً
وَحَدَّثَنِي بَكْرُ بن حَمَّاد (٢) قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو نَجْدَةَ قَالَ حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ سُلَيْمٍ قَالَ لَقِيتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ بِوَاسِطَ الْقصبِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ هَذِهِ الأُمَّةَ أُمَّةٌ مَرْحُومَةٌ جَعَلَ اللَّهُ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ دَفَعَ اللَّهُ إِلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ رَجُلا مِنَ الْمُشْرِكِينَ أَوْ قَالَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَيُقَالُ يَا مُسْلِمُ هَذَا فِدَاؤُكَ مِنَ النَّارِ
وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَكَرِيَّا الْجَعْفَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا لأَصْحَابِهِ هَلْ تَدْرُونَ مَنْ أَشَدُّ النَّاسِ بَلاءً فِي الدُّنْيَا قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ
стр. 3
أَشَّدهم بلَاء الْأَنْبِيَاء ثمَّ الصالحون وَإِنَّمَا يُبْلِي اللَّهُ الْعَبْدَ عَلَى قَدْرِ إِيمَانِهِ فَإِنْ كَانَ الإِيمَانُ شَدِيدًا كَانَ الْبَلاءُ عَلَيْهِ أَشَدَّ حَتَّى إِنَّ الْعَبْدَ يَمْشِي عَلَى الأَرْضِ وَمَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ
وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ حَدثنَا مُوسَى بن مُعَاوِيَة عَن جرير عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَي النَّاس أَشد بلَاء قَالَ النَّبِيُّونَ ثمَّ الصالحون
وحَدثني أَحْمد بن (٣) قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ أخبرنَا عبد الْوَهَّاب بن الو (٤) عَنْ عُثْمَانَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ كُنْتُ مَعَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ نُرِيدُ النَّجَفَ فَقُلْتُ هَلْ لَكَ فِي أَخِيكَ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ هُنَا قَالَ نَعَمْ فَانْحَرَفْنَا وَمَعَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ فَتَحَدَّثْنَا فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ إِنِّي خَرَجْتُ وَأُمُّهُ حُبْلَى فَمَا رَأَيْتُهُ حَتَّى بَلَغَ مِنَ السِّنِّ مَا تَرَى فَقَالَ وَهْبٌ إِنِّي وَجَدْتُ فِي كُتُبِ اللَّهِ الْمَنْزِلَةَ فِي ذِكْرِ الصَّالِحِينَ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا طَالَتْ بِهِمُ الْعَافِيَةُ حَزِنُوا لِذَلِكَ وَوَجَدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ فَإِذَا أَصَابَهُمُ الشَّيْءُ مِنَ الْبَلاءِ فَرِحُوا بِهِ وَاسْتَبْشَرُوا بِهِ وَقَالُوا عَاتَبَكُمْ رَبُّكُمْ
وَحَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ وَغَيْرُهُ عَنْ سُحْنُونٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلالٍ اللَّيْثِيِّ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِكُلِّ أُمَّةٍ عَذَابٌ وَعَذَابُ أُمَّتِي السَّيْفُ
стр. 4
وَحَدَّثَنِي فُرَاتُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَجَّاجِ رَبَاحُ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو مَعْمَرٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُمَّتِي أُمَّةٌ مَرْحُومَةٌ لَيْسَ عَلَيْهَا عَذَابٌ فِي الآخِرَةِ وَإِنَّمَا عَذَابُهَا فِي الدُّنْيَا الْفِتَنُ وَالْبَلايَا فَإِذَا صَارُوا إِلَى قُبُورِهِمْ (٢) تَمْحِيصًا لِذُنُوبِهِمْ
وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُبَيْدٍ الْبَصْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو حَفْصٍ الفلاسي قَالَ حَدثنَا معَاذ ابْن مُعَاذٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبي بردة عَن أَبِيه عَن (٤) أَبِي مُوسَى قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُمَّتِي أُمَّةٌ مَرْحُومَةٌ لَيْسَ عَلَيْهَا فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ وَإِنَّمَا عَذَابُهَا فِي الدُّنْيَا الْقَتْلُ وَالزَّلازِلُ وَالْبَلايَا
وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَيْضًا قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ الْفَلاسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ الْحَجَّاجَ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عِلاقَةَ عَنْ كُرْدُوسٍ الثَّعْلَبِيِّ عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ فَنَاءُ أُمَّتِي فِي الطَّعْنِ وَالطَّاعُونِ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا الطَّعْنُ قَدْ عَرَفْنَاهُ
стр. 5
فَمَا الطَّاعُونُ قَالَ وَخْزُ أَعْدَائِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَفِي كل شَهدا أَوْ قَالَ شَهِيدًا أَوْ قَالَ شَهَادَةٌ
وَأَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ ثَوْرٍ الشَّامِيُّ إِجَازَةً قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْريّ بِإِسْنَادِهِ نَحوه
وَحدثنَا يحيى بن عَمْرو قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ وَحَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ حَدثنَا سَحْنُون عَن ابْن الْقَاسِم قَالَ حَدثنَا عبد الْعَزِيز ابْن يحيى كلهم قَالُوا حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ٢) بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ أَنه قَالَ جائنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فِي بَنِي مُعَاوِيَةَ وَهِيَ قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى الأَنْصَارِ فَقَالَ لِي هَلْ تَدْرِي أَيْنَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ مَسْجِدِكُمْ هَذَا قُلْتُ نَعَمْ فَأَشَرْتُ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنْهُ فَقَالَ هَلْ لَكَ فِي الدَّعَوَاتِ الَّتِي دَعَا بِهِنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيهِ قُلْتُ نعم قَالَ أَخْبرنِي بهَا فَقلت دَعَا أَن لَا يظْهر عَلَيْكُم عدوا من غَيرهم وَلَا يُهْلِكهُمْ بِالسِّنِينَ فأعطيهما وَدَعَا بِأَنْ لَا يَجْعَلَ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ فَمُنِعَهَا قَالَ صدقت وَلنْ يَزَالُ الْهَرْجُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ
стр. 6
قَالَ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الأَشْعَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ الْفُرَاتِ عَنْ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ طَاوُوس عَن نَافِع عَن خَالِدٍ الْخُزَاعِيِّ عَنْ أَبِيهِ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ سَأَلْتُ اللَّهَ ثَلاثًا فَأَعْطَانِي اثْنَتَيْنِ وَمَنَعَنِي وَاحِدَة سَأَلته أَن لَا يَمْتَحِنَكُمْ بِعَذَابٍ أَصَابَ بِهِ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَأَعْطَانِيهَا وَسَأَلْتُهُ أَنْ لَا يُسَلِّطَ عَلَيْكُمْ عَدُوًّا فيستبيح بيضتكم فَأَعْطَانِيهَا وَسَأَلته أَن لَا يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَلا يُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ فَمَنَعَنِيهَا
وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا أَسد عَن بني بن أَبِي زَائِدَةَ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ مَعْبَدِ بْنِ مسرور عَن عِكْرِمَة قَالَ التقى ابْن عَبَّاس وَكَعب فَقَالَ كَعْب يَا ابْن عَبَّاس إِذا رَأَيْت السيوف قد عريت والدماء قد أهرقت فَاعْلَم أَن حكم الله قد ضيع وانتقم الله لبعضكم من بعض وَإِذا رَأَيْت الوباء قد فشي فَاعْلَم أَن الزِّنَا قد فشي وَإِذا رَأَيْت الْمَطَر قد حبس فَاعْلَم أَن الزَّكَاة قد حبست وَمنع النَّاس مَا عِنْدهم وَمنع الله مَا عِنْده
стр. 7
وَحَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ سُحْنُونٍ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي مَسْلَمَةُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَن عبد الله ابْن عُمَرَ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنَّ أُمَّتِي أُمَّةٌ مَرْحُومَةٌ مُتَابٌ عَلَيْهَا لَا عَذَابَ عَلَيْهَا فِي الآخِرَةِ وَإِنَّمَا عَذَابُهَا الْقَتْلُ وَالْفِتَنُ وَالزَّلازِلُ وَالْبَلايَا
وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَلامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو أُمَيَّةَ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ مَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ أَصَابَهُ مِنَ الْجَهْدِ فِي اللَّهِ مَا أَصَابَنِي
وَحَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ خِرَاشٍ عَنْ مُحَمَّد بن عمر بن أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَزَالُ الْبَلاءُ بِالْمُؤْمِنِ وَالْمُؤْمِنَةِ فِي مَالِهِ وَجَسَدِهِ وَوَلَدِهِ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ وَمَا عَلَيْهِ مِنْ خَطِيئَة
وَقَالَ مُحَمَّد بن أَحْمد بْنِ تَمِيمٍ وَأَنَا ذَاكِرٌ بَعْدَ هَذَا مَنِ ابْتُلِيَ بِأَنْ قُتِلَ أَوْ حُبِسَ أَوْ ضُرِبَ أَوْ تُهُدِّدَ فِي صَدْرِ هَذِهِ الأُمَّةِ وَخِيَارَهُمْ أَبْدَأُ فِي ذَلِكَ بِمَنْ قُتِلَ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَتَابِعِيهِمْ إِلَى عَصْرِنَا هَذَا بِالرِّوَايَةِ عَنْ أَهْلِ الْعِلْمِ الَّذِينَ سَمِعْتُ مِنْهُمْ وَبِاللَّهِ أَسْتَعِينُ وَهُوَ حَسْبُنَا وَنِعْمَ الْوَكِيلُ
стр. 8
ذِكْرُ مَقْتَلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵀ وَكَيف أُصِيب
قَالَ أَبُو الْعَرَب حَدثنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَلامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ سَعِيدٍ يَعْنِي ابْنَ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَة الْيَعْمرِي إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵀ قَامَ خَطِيبًا فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَذَكَرَ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ ﵁ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَأَيْتُ كَأَنَّ دِيكًا نَقَرَنِي نَقْرَتَيْنِ وَمَا أَرَى ذَلِكَ إِلَّا حُضُورَ أَجَلِي
وَحَدَّثَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ أَسَدِ بْنِ الْفُرَاتِ عَنْ زِيَادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ وَحَدَّثَنِي الْحُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ قَالَ قَالَ عُمَرُ إِنِّي أُوشِكُ أَنْ أُفَارِقَكُمْ إِنِّي رَأَيْتُ كَأَنَّ دِيكًا نَقَرَنِي فِي بَطْنِي ثَلاثَ نَقَرَاتٍ
قَالَ الْحُصَيْنُ ثُمَّ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ وَلَمْ يَبْقَ عُمَرُ إِلا أَرْبَعَةَ أَيَّام حَتَّى طعن وَكَانَ يغلس فِي الْفجْر فَيقْرَأ فِي الرَّكْعَة الأولى بِيُوسُف (أ) ٣ والنحل حَتَّى تَجْتَمِعَ النَّاسُ وَكَانَ يَمُرُّ بَيْنَ كُلِّ صَفَّيْنِ فَيَقُولُ اسْتَوُوا فَإِذَا
стр. 9
لَمْ يَرَ خَلَلا تَقَدَّمَ فَكَبَّرَ فَطُعِنَ فِي مَكَانِهِ لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ إِلا ابْنُ عَبَّاسٍ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ أَكَلَنِي الْكَلْبُ أَوْ قَتَلَنِي الْكَلْبُ وَأخذ بيد عبد الرَّحْمَن ابْن عَوْفٍ فَقَدَّمَهُ يُصَلِّي وَصَارَ الْعِلْجُ بِسِكِّينٍ ذَاتِ طَرَفَيْنِ لَا يَمُرُّ بِإِنْسَانٍ يَمِينًا وَشِمَالا إِلا طَعَنَهُ فَأَصَابَ ثَلاثَةَ عَشَرَ رَجُلا مَاتَ مِنْهُمْ سَبْعَةٌ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ طَرَحَ عَلَيْهِ بُرْنُسًا لَهُ لِيَأْخُذَهُ فَلَمَّا رَأَى الْعِلْجُ أَنَّهُ مَأْخُوذٌ نَحَرَ نَفْسَهُ قَالَ فَصَلَّى بِالنَّاسِ صَلَاة خَفِيفَة فَأَما من إِلَيْهِ فَقَدْ رَأَى مِنَّا مَا رَأَى وَأَمَّا نَوَاحِي الْمَسْجِدِ فَلا يَدْرُونَ إِلا أَنَّهُمْ فَقَدُوا صَوْتَ عُمَرَ وَسَمِعُوا سُبْحَانَ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ فَلَمَّا انْصَرَفُوا قَالَ لابْنِ عَبَّاسٍ انْظُرْ مَنْ قَتَلَنِي قَالَ فَخَرَجَ ابْنُ عَبَّاسٍ سَاعَةً ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ غُلامُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ فَقَالَ عُمَرُ الصَّنَّاعُ يَعْنِي النَّجَّارَ قَالَ نَعَمْ (قَالَ ٥) قَاتَلَهُ اللَّهُ لَقَدْ كُنْتُ أَمَرْتُ بِهِ مَعْرُوفًا الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلْ قَتْلِي بِيَدِ رَجُلٍ يَدَّعِي الإِسْلامَ ثُمَّ قَالَ لابْنِ عَبَّاسٍ قَدْ كُنْتَ أَنْتَ وَأَبُوكَ تَسْتَحِبَّانِ أَنْ يَكْثُرَ الْعُلُوجُ فِي الْمَدِينَةِ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِنْ شِئْتَ فَعَلْنَا يَعْنِي قَتَلْنَا قَالَ كَذَبْتَ أَبَعْدَ مَا تَكَلَّمُوا بِلِسَانِكُمْ وَصَلَّوْا صَلاتَكُمْ وَحَجُّوا حِجَّكُمْ قَالَ فَحُمِلَ إِلَى بَيْتِهِ وَكَأَنَّ النَّاسَ لَمْ تُصِبْهُمْ مُصِيبَةٌ قَبْلَ يَوْمَئِذٍ قَالَ فَإِنَّهُ لَا بَأْسَ عَلَيْكَ فَأُتِيَ بِلَبَنٍ فَشَرِبَهُ فَخَرَجَ مِنْ جُرْحِهِ ثُمَّ أُتِيَ (بِنَبِيذٍ ٦) فَشَرِبَهُ فَخَرَجَ مِنْ جُرْحِهِ فَعَرَفَ أَنَّهُ
стр. 10
الْمَوْتُ فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ انْظُرْ مَا عَلَيَّ مِنَ الدَّيْنِ قَالَ فَحَسَبَهُ فَوَجَدَهُ سِتَّةً وَثَمَانِينَ أَلْفًا كَانَ يُعْطِيهَا النَّاسَ قَالَ فَإِنَّ وَفَّى لَهَا مَالُ آلِ عُمَرَ فَأَدِّهَا وَإِلا فَاسْأَلْ فِي بَنِي عَدِيٍّ فَأَدِّهَا فَإِن لم تف فَاسْأَلْ فِي قُرَيْشٍ فَأَدِّهَا وَلا تَعْدُهُمْ إِلَى غَيْرِهِمْ اذْهَبْ إِلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ فَقُلْ لَهَا عُمَرُ يَقْرَأُ عَلَيْكِ السَّلامَ وَلا تَقُلْ لَهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنِّي لَسْتُ الْيَوْمَ بِأَمِيرٍ وَتقول يَقُول لَك عمر إئذني لِي فَلأُدْفَنُ مَعَ صَاحِبِيَّ قَالَ فَأَتَيْتُهَا وَهِيَ تَبْكِي فَقُلْتُ لَهَا عُمَرُ يَقْرَأُ عَلَيْكِ السَّلامَ وَيَقُول لَك ائذني لِي فَلأُدْفَنُ مَعَ صَاحِبِيَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ قَالَتْ أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي كُنْتُ أَدَّخِرُهُ لِنَفْسِي وَلأُوثِرَنَّهُ عَلَيَّ قَالَ فَرَجَعَ فَقِيلَ لَهُ هَذَا عَبْدُ اللَّهِ قَدْ جَاءَ قَالَ فَأَقْعِدُونِي قَالَ فَأَسْنَدُوهُ ثُمَّ قَالَ مَا لَدَيْكَ قَالَ أَذِنَتْ لَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ الْحَمْدُ للَّهِ مَا كَانَ شَيْء أهوَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ ذَلِكَ الْمُضَّجَعِ قَالَ ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ النَّاسُ فَدَخَلَ فَتًى شَابٌّ فَقَالَ أبشر يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فَإِن لَك قدم فِي الإِسْلامِ وَصُحْبَةً لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ اسْتُخْلِفْتَ فَعَدَلْتَ ثُمَّ الشَّهَادَةَ قَالَ مَه يَا ابْن أخي لَيْتَني وَذَلِكَ كَفَافًا لَا عَلَيَّ وَلا لِي قَالَ فَلَمَّا أَدْبَرَ الْغُلامُ إِذَا هُوَ يَجُرُّ إِزَارَهُ قَالَ عمر عَليّ بِالرجلِ فَلَمَّا أَتَاهُ قَالَ يَا ابْن أَخِي ارْفَعْ إِزَارَكَ فَإِنَّهُ أَتْقَى لِرَبِّكَ وَأَنْقَى لِثَوْبِكَ ثُمَّ قِيلَ لَهُ اسْتَخْلِفْ قَالَ مَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَحَقَّ بِهَذَا الأَمْرِ مِنْ هَؤُلاءِ السِّتَّةِ النَّفَرِ الَّذِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ عَنْهُمْ
стр. 11
رَاضٍ فَذَكَرَ عَلِيًّا وَعُثْمَانَ وَالزُّبَيْرَ وَطَلْحَةَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَسَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ وَيَدْخُلُ مَعَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَلَيْسَ لَهُ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ كَهَيْئَةِ التَّعْزِيَةِ لَهُ ثُمَّ قَالَ إِنِ اسْتُخْلِفَ سَعْدٌ فَذَلِكَ وَإلا فَأَيُّكُمُ اسْتُخْلِفَ فَلْيَسْتَعِنْ بِهِ فَإِنِّي لَمْ أَعْزِلْهُ عَنْ عَجْزٍ وَلَا خِيَانَةٍ ثُمَّ قَالَ أُوصِي الْخَلِيفَةَ مِنْ بَعْدِي بِتَقْوَى اللَّهِ وَأُوصِيهِ بِالْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ أَنْ يُقِيمَ لَهُمْ حَقَّهُمْ وَيَحْفَظَ لَهُم حرمتهم وأوصيه بالأنصار ﴿وَالَّذين تبوؤوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ﴾ أَنْ يَقْبَلَ مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَأَنْ يَتَجَاوَزَ عَنْ مُسِيئِهِمْ وَأُوصِيهِ بِأَهْلِ الأَمْصَارِ خَيْرًا فَإِنَّهُمْ رِدْءُ الإِسْلامِ وَجُبَاةُ الأَمْوَالِ وَغَيْظُ الْعَدُوِّ وَأَنْ لَا يَأْخُذَ مِنْهُمْ إِلا مَا فَضَلَ رِضًا مِنْهُمْ وَأُوصِيهِ بِالأَعْرَابِ خَيْرًا وَأَنْ يُؤْخَذَ مِنْ حَوَاشِي أَمْوَالِهِمْ فَيُرَدَّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ فَإِنَّهُمْ أَصْلُ الْعَرَبِ وَمَادَّةُ الإِسْلامِ وَأُوصِيهِ بِذِمَّةِ اللَّهِ وَذمَّة رَسُوله ﷺ أَن يُوَفِّي إِلَيْهِمْ بِعَهْدِهِمْ وَأَنْ يُقَاتِلَ مِنْ وَرَائِهِمْ وَلَا يُكَلَّفُوا إِلا طَاقَتَهُمْ
قَالَ زِيَادٌ وَحَدَّثَنِي ابْنُ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ طَعَنَ أَبُو لُؤْلُؤَةَ عُمَرَ وَهُوَ يُوقِظُ النَّاسَ لِصَلاةِ الصُّبْحِ وَكَانَ إِذَا خَرَجَ أهيب النَّاسَ بِدِرَّتِهِ يَقُولُ الصَّلاةَ الصَّلاةَ قَالَ فَطَعَنَهُ أَبُو لُؤْلُؤَةَ ثَلاثَ طَعَنَاتٍ طَعْنَتَيْنِ فَوْقَ سُرَّتِهِ وطعنة تَحت سرته فَكَانَت الَّتِي قَتَلَتْهُ الَّتِي تَحْتَ سُرَّتِهِ
стр. 12
ثُمَّ أَغَارَ عَلَى النَّاسِ يَطْعَنُ فِيهِمْ فَطَعَنَ ثَلاثَةَ عَشَرَ إِنْسَانًا فَلَمَّا غُلِبَ عُمَرُ قَالَ مُرُوا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ يُصَلِّي وَاحْتُمِلَ إِلَى بَيْتِهِ فَمَا عَلِمَ بِهِ عُظْمُ النَّاسِ حَتَّى سَمِعُوا قِرَاءَةَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ وَرَمَى مُبَاحٌ عَلَيْهِ بُرْنُسًا أَوْ خَمِيصَةً سَوْدَاءَ فَلَمَّا رَأَى أَنَّهُ قَدْ طَرَحَهَا عَلَيْهِ قَتَلَ نَفْسَهُ قَالَ فَلَمَّا فَرَغَ النَّاسُ مِنْ صَلاتِهِمْ وَدَخَلُوا عَلَى عُمَرَ قَالَ مَنْ أَصَابَنِي قَالُوا قَتَلَكَ أَبُو لُؤْلُؤةَ غُلامُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَكَانَ مِنْ أَهْلِ نُهَاوَنْدَ وَكَانَ مَجُوسِيًّا فَقَالَ عُمَرُ الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلْهُ مُسْلِمًا صَلَّى يَوْمًا وَاحِدًا صَلاةً يُخَاصِمُنِي بِهَا عِنْدَ اللَّهِ قَالَ ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ بَعْدُ فَأَنْبَهْنَاهُ لِصَلاةِ الصُّبْحِ وَقَدْ أَسْفَرَ فَقَالَ نَعَمْ وَلا حَظَّ فِي الإِسْلامِ لِمَنْ تَرَكَ الصَّلاةَ قَالَ ثُمَّ قَالَ ادْعُوا لِي رَجُلا فَلْيَنْظُرْ قَالَ فَدُعِيَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ فَسَقَاهُ النَّبِيذَ فَأَشْكَلَ عَلَيْهِ ثُمَّ دُعِيَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَسَقَاهُ اللَّبَنَ فَخَرَجَ يَصْلِدُ فَقَالَ اعْهَدْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ عُمَرُ صَدَقَنِي أَخُو بَنِي مُعَاوِيَةَ وَلَوْ قَالَ غَيْرَ ذَلِكَ كَذَبْتُهُ
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَحَدَّثَنِي نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ مَاتَ مِمَّنْ أَصَابَ أَبُو لُؤْلُؤَةَ ثَمَانِيَةُ نَفَرٍ مِنْهُمْ كُلَيْبُ بْنُ قَيْسٍ وَبَقِيَ سَبْعَتُهُمْ
стр. 13
قَالَ ابْن اسحاق وحَدثني يَحْيَى بْنُ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِيهِ (عَنْ جَدِّهِ ٢) عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ طُعِنَ عُمَرُ يَوْمَ الأَرْبَعَاءِ لِثَلاثٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ ثُمَّ بَقِيَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ مَاتَ ﵀
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ كَثِيرٍ مَوْلَى آلِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ لَمَّا طُعِنَ عُمَرُ أَتَاهُ النَّاسُ فَسَمِعَ لَهُمْ هَدَّةً عَلَى الْبَابِ وَهُمْ يَطْلُبُونَ الدُّخُولَ عَلَى عُمَرَ قَالَ فَقَالَ النَّاسُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اسْتَخْلِفْ عَلَيْنَا عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ قَالَ فَكَيْفَ بِحُبِّهِ الْمَالِ وَالْخَيْلَةِ قَالَ فَخَرَجُوا مِنْ عِنْدِهِ ثُمَّ سَمِعَ لَهُمْ هَدَّةً فَقَالَ مَا شَأْنُ النَّاسِ قَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يُرِيدُونَ الدُّخُولَ عَلَيْكَ فَأْذَنْ لَهُمْ فَدَخَلُوا فَقَالُوا اسْتَخْلِفْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَالَ إِذا يَحْمِلُكُمْ عَلَى طَرِيقِهِ مِنَ الْحَقِّ
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ أَكْبَبْتُ عَلَيْهِ عِنْدَ ذَلِكَ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا يَمْنَعُكَ مِنْهُ قَالَ أَيْ بُنَيَّ أَحْمِلُهَا حَيًّا وَمَيِّتًا
قَالَ زِيَاد حَدثنَا مُحَمَّد بن عمر اللَّيْثِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَن وَيحيى بن حَاطِب وأشياخ قَالُوا رأى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ دِيكًا أَحْمَر نقره ثَلَاث نقرات بَين الثَّنية والسرة فَقَالَت أَسمَاء
стр. 14
بِنْتُ عُمَيْسٍ أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قُولُوا لَهُ فَلْيُوصِ وَكَانَتْ تَعْبُرُ الرُّؤْيَا فَلا أَدْرِي أُبَلِّغُهُ ذَلِكَ أَمْ لَا فَجَاءَهُ أَبُو لُؤْلُؤَةَ الْمَجُوسِيُّ الْكَافِرُ عَبْدُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ فَقَالَ إِنَّ الْمُغِيرَةَ قَدْ جَعَلَ عَلَيَّ مِنَ الْخَرَاجِ مَا لَا أُطِيقُ حَمْلَهُ قَالَ وَكَمْ جعل عَلَيْك قَالَ كَذَا وَكَذَا قَالَ وَمَا عَمَلك قَالَ أجوف الرحا قَالَ مَا ذَلِكَ عَلَيْكَ بِكَثِيرٍ لَيْسَ بِأَرْضِنَا من يعملها غَيْرك أَلا تصنع لي رَحا قَالَ بلي وَالله لأصنعن لَك رَحا يَسْمَعُهَا أَهْلُ الآفَاقِ فَخَرَجَ عُمَرُ إِلَى الْحَجِّ فَلَمَّا فصل اضْطجع بالمحصب وَجَعَلَ رِدَاءَهُ تَحْتَ رَأْسِهِ فَنَظَرَ إِلَى الْقَمَرِ فأعجبه استواءه وَحسنه وَقَالَ بَدَأَ صَغِيرًا فَلَمْ يَزَلْ يَنْمُو وَيَزِيدُ فِيهِ حَتَّى اسْتَوَى فَكَانَ أَحْسَنَ مَا كَانَ ثُمَّ هُوَ يَنْتَقِصُ حَتَّى يَرْجِعَ كَمَا كَانَ وَكَذَلِكَ الْخَلْقُ كُلُّهُ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّ رَعِيَّتِي قَدْ كَثُرَتْ وَاسْتَشْرَتْ فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ غَيْرَ عَاجِزٍ وَلا مُفَرِّطٍ وَلا مُضَيِّعٍ ثُمَّ صَدَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَخَرَجَ عُمَرُ يُوقِظُ النَّاسَ بِدِرَّتِهِ لِصَلاةِ الصُّبْحِ فَلَقِيَهُ الْكَافِرُ أَبُو لُؤْلُؤَةَ فَطَعَنَهُ ثَلاثَ طَعَنَاتٍ بَيْنَ الثَّنية والسرة وَطعن كليبا فأجيز عَلَيْهِ وَتَصَايَحَ النَّاسُ وَرَمَى رَجُلٌ بُرْنُسًا عَلَى رَأْسِهِ ثُمَّ أَضْغَطَهُ إِلَيْهِ وَحُمِلَ عُمَرُ إِلَى الدَّارِ وَصَلَّى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ بِالنَّاسِ فَقِيلَ لِعُمَرَ الصَّلاةَ وَدُمُهُ يَثْعَبُ فَقَالَ عُمَرُ لَا حَظَّ فِي الإِسْلامِ لِمَنْ لَا صَلاةَ لَهُ فَصَلَّى وَدَمُهُ يَثْعَبُ ثُمَّ انْصَرَفَ
стр. 15
النَّاسُ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَيْسَ بك بَأْس إِنَّا لنرجوا أَن ينسي الله فِي أثرك يَقُولُونَ يُؤَخِّرُ اللَّهُ فِي أَجَلِكَ وَيُؤَخِّرُكَ إِلَى خَيْرٍ وَدَخَلَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ وَكَانَ يُعْجَبُ بِهِ فَقَالَ اخْرُجْ فَانْظُرْ مَنْ صَاحِبِي فَخرج ثمَّ جَاءَ فَقَالَ أَبْشِرْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ صَاحِبُكَ أَبُو لُؤْلُؤَةَ الْمَجُوسِيُّ عَبْدُ الْمُغِيرَةِ بْنُ شُعْبَةَ فَكَبَّرَ حَتَّى خَرَجَ صَوْتُهُ مِنَ الْبَابِ ثُمَّ قَالَ الْحَمْدُ للَّهِ الّذي لَمْ يَجْعَلْهُ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُحَاجُّنِي بِسَجْدَةٍ سَجَدَهَا للَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الْقَوْمِ فَقَالَ أَكَانَ هَذَا عَلَى مَلإٍ مِنْكُمْ فَقَالُوا مَعَاذَ اللَّهِ وَاللَّهِ لَوَدِدْنَا أَنا فَدَيْنَاك بأبنائنا وزدنا فِي عُمْرِكَ مِنْ أَعْمَارِنَا إِنَّهُ لَيْسَ بِكَ بَأْس فَقَالَ وَيحك يَا يرفأ ائْتِنِي (٢) حُلْوٌ فَشَرِبَهُ وَأَلْصَقَ رِدَاءَهُ بِبَطْنِهِ فَلَمَّا وَقَعَ الشَّرَابُ فِي بَطْنِهِ خَرَجَ قَالُوا الْحَمْدُ للَّهِ هَذَا دَمٌ كَانَ فِي جَوْفِكَ اسْتَكَنَ فَأَخْرَجَهُ اللَّهُ مِنْ جَوْفِكَ قَالَ يَا يَرْفَأُ وَيْحَكَ اسْقِنِي لَبَنًا فَأَتَاهُ بِقَدَحٍ فِيهِ لَبَنٌ فَشَرِبَهُ فَلَمَّا وَقَعَ فِي بَطْنِهِ خَرَجَ فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ عَلِمُوا أَنَّهُ هَالِكٌ فَقَالُوا جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا قَدْ وَلِيتَ فَعَمِلْتَ فِينَا بِكِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّتِهِ وَسُنَّةِ صَاحِبِكَ لَا تَعْدِلُ عَنْهَا إِلَى غَيْرِهَا فَجَزَاكَ اللَّهُ عَنَّا أَحْسَنَ الْجَزَاءِ قَالَ أَبِالإِمَارَةِ تَغْبِطُونِي وَاللَّهِ لَوَدِدْت نَجوا مِنْهَا كَفَافًا لَا عَلَيَّ وَلا لِي قُومُوا فَشَاوِرُوا فِي أَمْرِكُمْ ثُمَّ أَمِّرُوا رَجُلا مِنْكُمْ فَمن خالفكم فاضربوا رَأسه يَعْنِي السِّتَّة النَّفر
قَالَ ابْن إِسْحَاق وَقد كَانَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ حِينَ طُعِنَ عُمَرُ قيل لَهُ
стр. 16
إِنَّ أَبَا لُؤْلُؤَةَ قَدْ كَانَ بِالأَمْسِ هُوَ وَالْهُرْمُزَانُ وَجُفَيْنَةُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْحِيرَةِ وَكَانَ نَصْرَانِيًّا وَكَان يَكُونُ عَلَى خَيْلِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فَوَثَبَ عُبَيْدُ اللَّهِ عَلَى الْهُرْمُزَانِ فَقَتَلَهُ وَقَتَلَ جُفَيْنَةَ فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ فَطَلَبَهُ فَهَرَبَ فَلَمْ يَزَلْ هَارِبًا حَتَّى مَاتَ عُمَرُ
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ كَانَ الَّذِي شبه عَلَيْهِمْ فِي جُفَيْنَةَ وَالْهُرْمُزَانِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ قَالَ إِنِّي قَدْ مَرَرْتُ بِهِمْ أَمْسِ وَجُفَيْنَةُ وَالْهُرْمُزَانُ وَأَبُو لُؤْلُؤَةَ جُلُوسٌ يَتَنَاجَوْنَ فَمَرَّتْ بِهِمْ دَابَّةٌ فَفَرَقَتْ مِنْهُمْ فَبَرَزَ مِنْهُمْ سَهْمُ خِنْجَرٍ لَهُ رَأْسَانِ فَإِنْ كَانَ الَّذِي أُصِيبَ بِهِ عُمَرُ هَذِهِ الصِّفَة فَلا أَرَى الْقَوْمَ إِلا قَدْ كَانُوا فِيهِ جَمِيعًا فَنَظَرَ إِلَى الْخِنْجَرِ فَإِذَا هُوَ كَمَا وَصَفَ فَمنْ ثَمَّ اسْتَحَلَّ عُبَيْدُ اللَّهِ مِنَ الْقَوْمِ مَا اسْتَحَلَّ
وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ حَدَّثَنَا بَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمُرِيِّ قَالَ أُصِيبَ عُمَرُ يَوْمَ الأَرْبَعَاءِ لأَرْبَعٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ
وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَرْقِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ عَنِ اللَّيْثِ قَالَ قُتِلَ عُمَرُ (٤)
стр. 17
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ يُقَالُ كَانَتْ وِلايَتُهُ عَشْرَ سِنِينَ وَخَمْسَةَ أَشْهُرٍ
وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَم عَن ابْن لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ تُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ وَحَدَّثَنِي نُعَيْمٌ عَنِ ابْنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ تُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً فَقَالَ سَعِيدُ بن الْمسيب إستكمل سنّ عمر (و) سِنَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
وَحَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ أَخْبَرَنِي رَجُلٌ مِنْ وَلَدِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ لَمَّا قَالَ كَعْبٌ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ إِنَّكَ تُقْتَلُ بَعْدَ ثَلاثٍ أَنْشَأَ عُمَرُ يَقُولُ
(تَوَاعَدْنِي كَعْبٌ ثَلاثًا أَعُدُّهَا ... وَأَعْلَمُ أَنَّ الْقَوْلَ مَا قَالَ لِي كَعْبُ)
(وَمَا بِي لِقَاءُ الْمَوْتِ إِنِّي لَمَيِّتٌ ... وَلَكِنَّمَا بِي الذَّنْبُ يَتْبَعُهُ الذَّنْبُ)
وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بن عبد الحكم بِأَن قَيْنًا لِلْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ يُقَالُ لَهُ فَيْرُوزُ وَيُكَنَّى أَبَا لُؤْلُؤَةَ أَصَابَ
стр. 18
عُمَرَ فَأَمَرَ عُمَرُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ يُنَادِيَ فِي النَّاسِ هَلْ تَعْلَمُونَ قَاتِلِي فَقِيلَ قَتَلَكَ أَبُو لُؤْلُؤَةَ غُلامُ الْمُغِيرَةِ فَاسْتَهَلَّ عُمَرُ بِحَمْد اللَّهَ أَلا يَكُونَ أَصَابَهُ ذُو حَقٍّ فِي الْفَيْءِ إِنَّمَا اسْتَحَلَّ مِنْهُ لِمَا أَخَذَ مِنْ حَقِّهِ مِنْ غَيْرِ مُؤَامَرَتِهِ
وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ الْفُرَاتِ عَنْ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ رَافِعِ بْنِ أَبِي نُعَيْمٍ عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ كَانَ عُمَرُ يكْتب إِلَى أمرائه لَا تَجْلُبُوا إِلَيْنَا مَنْ جَرَتْ عَلَيْهِ الْمُوسَى مِنَ الْعُلُوجِ فَلَمَّا طُعِنَ قَالَ مَنْ أَصَابَنِي قَالُوا غُلامُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ أَلَمْ أَنْهَكُمْ أَنْ لَا تَجْلُبُوا إِلَيْنَا مِنَ الْعُلُوجِ أَحَدًا
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زَكَرِيَّا الْحَفَرِيُّ وَيَحْيَى بْنُ عَوْنٍ قَالا حَدَّثَنَا أَبُو زَكَرِيَّا الْحَفَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبَّادٌ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الصَّمَدِ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ سَالِمٍ أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ بِالْمُحَصَّبِ إِذْ جَاءَ عُمَرُ يَجْمَعُ حَصْبَاءَ فَجَعَلَ رِدَاءَهُ عَلَيْهِ وَاتَّكَأَ ثُمَّ قَامَ وَخَالَفَهُ غَيْرُهُ إِلَى ذَلِكَ الْمَجْلِسِ قَالَتْ عَائِشَةُ فَظَنَنْتُهُ عُمَرَ حَتَّى قَالَ
стр. 19
(جَزَى اللَّهُ خَيْرًا مِنْ إِمَامٍ وَبَارَكَتْ ... يَدُ اللَّهِ فِي ذَاكَ الأَدِيمِ الْمُمَزَّقِ)
(قَضَيْتَ أُمُورًا ثمَّ غادرت بعْدهَا ... بوائج فِي أَكْمَامِهَا لَمْ تُفَتَّقِ)
(فَمَنْ يَسْعَ أَوْ يَرْكَبْ جَنَاحَيْ نَعَامَةٍ ... لِيُدْرِكَ مَا قَدَّمْتَ بِالأَمْسِ يُسْبَقِ)
(وَكُنْتَ سَتَرْتَ الدَّيْنَ بِالْعَدْلِ وَالتُّقَى ... كَسَاكَ إِلَهِي حُلَّةً لَمْ تُمَزَّقِ)
قَالَتْ عَائِشَةُ عَلَيَّ بِالرَّجُلِ فَطُلِبَ فَلَمْ يُقْدَرْ عَلَيْهِ فَقَالَتْ إِنَّا للَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ نَعَى إِلَيْكُمْ صَاحِبَكُمْ وَقَدِمَ عُمَرُ ﵀ الْمَدِينَةَ فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الشَّهْرِ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأثْنى عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ يَا أَيهَا النَّاسُ إِنِّي رَأَيْتُ الْبَارِحَةَ فِي النَّوْمِ كَأَنَّ دِيكًا أَحْمَرَ وَثَبَ عَلَى بَطْنِي وَنَقَرَنِي ثَلاثَ نَقَرَاتٍ وَلا أَرَى ذَلِكَ إِلَّا بِحُضُورِ أَجَلِي وَإِنِّي سَأَلْتُ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ فَأَخْبَرَتْنِي أَنَّهُ يَطْعَنُنِي رَجُلٌ مِنَ الْعَجَمِ ثَلاثَ طَعَنَاتٍ وَقَدْ صَدَقَتْ وَإِن نَاسا من النَّاس يأمرونني أَنْ أَسْتَخْلِفَ وَأَنَّ اللَّهَ ﵎ لَمْ يَكُنْ لِيُضِيعَ خِلافَتَهُ وَمَا بَعَثَ بِهِ لِنَبِيِّهِ ﷺ فَإِنْ يَعْجَلْ بِي قَدَرُ اللَّهِ فَالْخِلافَةُ بَيْنَ هَؤُلاءِ السِّتَّةِ الَّذِينَ مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ شُورَى بَيْنَهُمْ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ مَعَهُمُ الْمُتَابِعُ وَلَيْسَ لَهُ فِي الأَمْرِ شَيْءٌ فَإِنْ كَانَ خَيْرًا فَقَدْ أَخَذَ آلُ عُمَرَ مِنْهُ وَإِنْ يَكُ غَيْرَ ذَلِكَ فَحَسْبُ آلِ عُمَرَ وَقَدْ عَرَفْتُ أَنَّهُ سَيَطْعَنُ فِي هَذَا الأَمْرِ أُنَاسٌ مِنَ النَّاس وَأَنا قاتلتهم بِيَدَيَّ عَلَى الإِسْلامِ فَإِنْ فَعَلُوا فَأُولَئِكَ أَعْدَاءُ اللَّهِ الضُّلالُ الْفَجَرَةُ وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا تَرَكْتُ شَيْئا هُوَ أهم عِنْدِي مِنْ أَمْرِ الْكَلالَةِ وَمَا أَغْلَظَ لِي رَسُول
стр. 20
اللَّهِ ﷺ فِي شَيْءٍ مَا أَغْلَظَ لِي فِيهَا قَدْ طَعَنَ فِيَّ بِإِصْبَعَيْهِ فِي خَاصِرَتِي وَقَالَ يَكْفِيكَ آيَةُ الصَّيْفِ فِي آخِرِ سُورَةِ النِّسَاءِ وَإِنِّي إِنْ أَعِشْ أَقْضِ فِيهَا بِقَضِيَّةٍ لَا يَخْتَلِفُ فِيهَا أَحَدٌ مِمَّنْ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ اللَّهُمَّ اشْهَدْ عَلَى أُمَرَاءِ الأَمْصَارِ فَإِنِّي إِنَّمَا بَعَثْتُهُمْ لِيُعَلِّمُوا قَوْمَهُمْ دِينَهُمْ وَمَا بُعِثَ بِهِ نَبِيُّهُمْ وَأَنْ يَقْسِمُوا فِيهِمْ فَيْئَهُمْ فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْهِمْ شَيْءٌ أَنْ يَرْفَعُوهُ إِلَيَّ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ تَأْكُلُونَ مِنْ شَجَرَتَيْنِ وَمَا أَرَاهُمَا إِلا خَبِيثَتَيْنِ هَذَا الثَّوْمُ وَالْبَصَلُ وَلَقَدْ كُنَّا نَجِدُهَا مِنَ الرَّجُلِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَيُؤْخَذُ بِيَدِهِ فَيَخْرُجُ مِنَ الْمَسْجِدِ إِلَى الْبَقِيعِ أَلا فَمن أكلهما فلينعمهما طَبْخًا ثُمَّ نَزَلَ عَنْ مِنْبَرِهِ فَأَتَاهُ أَبُو لُؤْلُؤَةَ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ الْمُغِيرَةَ بن شُعْبَة عدى عَلَيَّ يَأْخُذُ مِنِّي كُلَّ يَوْمٍ دِرْهَمًا قَالَ فَمَا عَمَلُكَ قَالَ أَصْنَعُ هَذِهِ الأَرْحِيَةَ قَالَ وَكَمْ تُصِيبُ قَالَ أُصِيبُ كُلَّ يَوْمٍ دِرْهَمَيْنِ قَالَ مَا هُوَ بِكَثِيرٍ أَنْ تُعْطِيَ أَهْلَكَ نِصْفَ مَا تُصِيبُ يَا أَبَا لُؤْلُؤَةَ أَلا تصنع لي رَحا قَالَ بلَى أصنع لَك رَحا يَتَحَدَّثُ بِهَا أَهْلُ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ فَقَالَ عُمَرُ تَهَدَّدَنِي الْعِلْجُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ فَلَمَّا قَامَ عُمَرُ يُصَلِّي بِالنَّاسِ الْغَدَاةَ وَكَانَ يُقِيمُ الصُّفُوفَ طَعَنَهُ أَبُو لُؤْلُؤَةَ ثَلاثَ طَعَنَاتٍ فَقَالَ عُمَرُ مَنْ بِي قَالُوا أَبُو لُؤْلُؤَةَ قَالَ الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلْ خَصْمِي مَنْ صَلَّى للَّهِ سَجْدَةً قطّ
стр. 21
فَلَمَّا حُمِلَ إِلَى بَيْتِهِ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ جَزَاكَ اللَّهُ عَنِ الإِسْلامِ خَيْرًا فَقَدْ كُنْتَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَتَعْمَلُ فِي الأَرْضِ نُصْحًا فَقَبَضَ اللَّهُ رَسُولَهُ وَهُوَ عَنْكَ رَاضٍ ثُمَّ اسْتَخْلَفَكَ اللَّهُ فَعَمِلْتَ فِي خِلافَتِهِ الَّذِي يَحِقُّ عَلَيْكَ قَالَ يَا بُنَيَّ أَمَّا الأَمْرَانِ الأَوَّلانِ فالبحرى أَنْ يَكُونَ كَمَا ذَكَرْتَ وَأَمَّا الْخِلافَةُ فَلَيْتَ عُمَرَ أَفْلَتَ مِنْهَا كَفَافًا لَا عَلَيْهِ وَلَا لَهُ ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَمَا وَاللَّهِ لَئِنْ مِتَّ لَقَدْ كَانَ إِسْلامُكَ لَعِزًّا وَلَقَدْ كَانَتْ خِلافَتُكَ لَنَصْرًا وَلَقَدْ مَلأْتَ الأَرْضَ عَدْلا قَالَ الله تشهد لي بهَا يَا ابْن أَخِي عِنْدَ رَبِّي إِذَا قُمْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ نَعَمْ قَالَ عُمَرُ وَكُلُّكُمْ يَقُولُ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَالُوا نَعَمْ قَالَ فَمَا أُبَالِي مَا لَقِيتُ قَالَ فَوَضَعَ رَأْسَهُ فِي حِجْرِ عَلِيٍّ قَالَ ثُمَّ فِي حِجْرِ ابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ يَا بُنَيَّ إِذَا رَأَيْت النَّفس قد بلغت اللهاة فضع ركبتك فِي ظَهْرِي وَشِمَالَكَ تَحْتَ حَنَكِي وَيَمِينَكَ تَحْتَ جَبْهَتِي فَتُغْمِضَ عيْنِي وَلَا تَغْلُ فِي الْكَفَنِ فَإِنْ يَكُنْ رَبِّي عَنِّي رَاضِيًا فَلَنْ يَرْضَى لِي بِكِسْوَةٍ دُونَ ثِيَابِ الْجَنَّةِ وَإِنْ يَكُ رَبِّي عَليّ ساخطا فَإِنَّهُ سبيلي سَرِيعًا وَلا تُوسِعْ لِي فِي قَبْرِي إِلا قدر رجل فَإِن يرض عني رَبِّي فيوسع عَلَيَّ قَبْرِي قَدْرَ مَدَّ بَصَرِي وَإِنْ يَكُ عَلَيَّ سَاخِطًا فَسَيَضِيقَ عَلَيَّ قَبْرِي حَتَّى تَخْتَلِفَ أَضْلاعِي وَلا تُزَكُّونِي بَيْنَكُمْ فَإِنَّ رَبِّي أَعْلَمُ بِي مِنْكُمْ وَلا تَبْكِ عَلَيَّ امْرَأَةٌ بَاكِيَةٌ وَلَا محمر وَعَجِّلُوا بِالْمَشْيِ عِنْدَ حَمْلِ النَّعْشِ فَإِمَّا خَيْرًا تُبَلِّغُونِيهِ وَإِمَّا شَرًّا تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ فَلَمَّا دُفِنَ جَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ
стр. 22
وَلَمْ يَكُنْ أَدْرَكَ الصَّلاةَ عَلَيْهِ فَضَرَبَ الْقَبْرَ بِيَدِهِ وَقَالَ أَخُو الإِسْلامِ جَزَاكَ اللَّهُ عَنِ الإِسْلامِ خَيْرًا فَوَاللَّهِ إِنْ كَانَتْ فَاتَتْنِي الصَّلاةُ عَلَيْكَ فَمَا فَاتَنِي عَلَيْكَ حُسْنُ الثَّنَاءِ وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُ يَقِينًا أَنَّكَ كُنْتَ سَخِيًّا بِالْحَقِّ بَخِيلا بِالْبَاطِلِ تَرْضَى حِينَ الرِّضَا وَتَسْخَطُ حِينَ السَّخَطِ لَيِّنًا حِينَ يَنْفَعُ اللِّينُ شَدِيدًا حِينَ تَنْفَعُ الشِّدَّةُ مَا كُنْتَ عَيَّابًا وَلا مَدَّاحًا تَعِفُّ الطَّرْفَ فَجَزَاكَ اللَّهُ عَنِ الإِسْلامِ خَيْرًا
قَالَ وَلَمَّا بَلَغَ ابْنَ مَسْعُودٍ مَوْتُهُ كَانَ بِمَسْجِدِ الْكُوفَةِ فَطَرَحَ رِدَاءَهُ وَقَامَ يَبْكِي وَيَقُولُ إِذا ذكر الصالحون فحي هلا بِعُمَرَ لَقَدْ كَانَ فَضل مَا بَيْنَ النُّقْصَانِ وَالزِّيَادَة وَإِذا ذكر الصالحون فحي هلا بِعُمَرَ لَقَدْ كَانَ عُمَرُ إِذَا نَحَرَ الْجَزُورَ أَطْعَمَ ابْنَ السَّبِيلِ كَبِدَهَا وَسَنَامَهَا وَيَكُونُ الْعُنُقُ لآل عمر وَإِذا ذكر الصالحون فحي هلا بِعُمَرَ لَوْ وُضِعَ فِي كِفَّةٍ وَوُضِعَ النَّاسُ فِي كِفَّةٍ لَرَجَحَ بِهِمْ عُمَرُ وَإِذَا ذُكِرَ الصالحون فحي هلا بِعُمَرَ يَا لَيْتَنِي خَادِمٌ لِعُمَرَ وَإِذَا ذُكِرَ الصالحون فحي هلا بعمر
وحَدثني بَكْرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُبَيْدِيسٍ مِنْ وَلَدِ عُقْبَةَ بْنِ نَافِعٍ الْفِهْرِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ قَالَ أَخْبَرَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى عَن قَتَادَة عَن مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمُرِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ جُمُعَةٍ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَأَيْتُ رُؤْيَا وَلا أَرَاهَا إِلا لِحُضُورِ أَجَلِي إِنِّي رَأَيْتُ دِيكًا أَحْمَرَ نَقَرَنِي نَقْرَتَيْنِ فَحَدَّثْتُ بِهِ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ فَخَبَّرَتْنِي أَنَّهُ يَقْتُلُنِي رَجُلٌ مِنَ الأَعَاجِمِ وَأَنَّ رِجَالا يَأْمُرُونِي أَنْ
стр. 23
أَسْتَخْلِفَ وَأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُنْ لِيُضِيعَ خِلافَتَهُ وَلا نُبُوَّتَهُ الَّتِي بَعَثَ بِهَا نَبِيَّهُ ﷺ ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ
وَحَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ وَغَيْرُهُ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ وُضِعَ عُمَرُ بَيْنَ الْقَبْرِ وَالْمِنْبَرِ فَجَاءَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَشَقَّ الصُّفُوفَ حَتَّى قَامَ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ قَالَ هُوَ هَذَا قَالُوا نَعَمْ ثَلاثًا فَقَالَ ﵀ مَا أَحَدٌ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أَلْقَى اللَّهَ بِصَحِيفَتِهِ مِنْ هَذَا الْمُسَجَّى بِثَوْبِهِ إِلا أَنْ تَكُونَ صَحِيفَةَ النَّبِيِّ ﷺ
وَحَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ وَغَيْرُهُ عَنِ ابْنِ سُحْنُونٍ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ وَسَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يُحَدِّثُ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ أَنَا آخِرُ النَّاسِ عَهْدًا بِهِ دَخَلْتُ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي الْمَوْتِ وَرَأْسُهُ فِي حِجْرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَقَالَ لَهُ يَا بُنَيَّ ضَعْ خَدِّي بِالأَرْضِ فَقَالَ مَا حجْرِي وَالأَرْضُ إِلا سَوَاءٌ فَقَالَ يَا بُنَيَّ ضَعْ خَدِّي بِالأَرْضِ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ الثَّالِثَةَ ضَعْ خَدِّي بِالأَرْضِ لَا أُمَّ لَكَ فَوَضَعَ خَدَّهُ بِالأَرْضِ فَقَالَ وَيْلُ عُمَرَ وَيْلٌ لَهُ إِنْ لَمْ يَغْفِرِ اللَّهُ لَهُ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ مَاتَ ﵀ وَغَفَرَ لَهُ
стр. 24
ذِكْرُ مَقْتَلِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵀ وَمَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ
حَدَّثَنَا أَبُو الْعَرَبِ وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَلامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي الأَشْهَبِ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ أَوَّلُ مَنْ دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ حِينَ قُتِلَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ فَأَخَذَ بِرَأْسِهِ وَكَانَ رَجُلا حَسَنَ الْوَجْهِ طَوِيلَ اللِّحْيَةِ فَهَزَّهُ حَتَّى وَجَفَ فَقَالَ مَهْلا يَا ابْن أَخِي مَا كَانَ أَبُوكَ لِيَقْعُدَ مِنِّي هَذَا الْمَقْعَدَ قَالَ وَجَاءَ رَجُلٌ طِوَالٌ بِيَدِهِ نَصْلٌ فَأَهْوَى إِلَيْهِ بِمِشْقَصٍ كَانَ أَوْ سِلاحٍ أَصَابَهُ بِهِ فَقَالَ صَاحِبُ الْمِشْقَصِ نِيَارُ بْنُ عِيَاضٍ الأَسْلَمِيُّ
وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَيْسِيُّ قَالَ وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْبَارِيُّ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ اللُّؤْلُؤِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ قَالَ لَمَّا كَانَ يَوْمُ الدَّارِ أَخَذَ عُثْمَانُ الْحَرْبَةَ فَنُودِيَ مِنَ السَّمَاءِ مَهْلا يَا عُثْمَانُ فَرَمَى بِهَا
وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ الْبَغْدَادِيُّ وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَحَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ الْعَبْدِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعْدٍ مَوْلَى عُثْمَانَ بن
стр. 25
عَفَّان قَالَ دعى عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ بِسَرَاوِيلَ فَشَدَّهَا عَلَيْهِ وَلَمْ يَلْبَسْهَا قَبْلَ ذَلِكَ فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلا إِسْلامٍ وَقَالَ إِنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي النَّوْمِ الْبَارِحَةَ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَإِنَّهُمْ قَالُوا لِي تُفْطِرُ عِنْدَنَا اللَّيْلَةَ قَالَ فَدَعَا بِمُصْحَفٍ وَنَشَرَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقُتِلَ وَهُوَ بَيْنَ يَدَيْهِ ﵀
وَحَدَّثَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ أَسَدِ بْنِ الْفُرَاتِ عَنْ زِيَادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُجَالِدٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو حَرْبٍ قَالَ قَالَ لِي عُثْمَانُ وَلِرَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ قُومَا فَاجْلِسَا عَلَى بَيْتِ الْمَالِ قَالَ فَقُمْنَا وَجَلَسْنَا عَلَيْهِ وَفِيهِ غِرَارَتَانِ مَمْلُوءَتَانِ دَرَاهِمُ وَقَدْ بَلَغَتْ عُرَاهُمَا سَقْفَ الْبَيْتِ قَالَ ثُمَّ رَمَوْا شَيْئًا عَلَى الْبَابِ فَدَفَعُوهُ فَوَقَعَ فَدَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ وَقَدْ فَتَحَ الْمُصْحَفَ وَافْتَتَحَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ فَلَمَّا رَآهُمْ قَالَ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللَّهِ قَالُوا أَيْ عُدُوَّ اللَّهِ مَا لَكَ وَلِكِتَابِ اللَّهِ قَالَ وَشَتَمُوهُ وَدَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَهُوَ جَالِسٌ يَقْرَأُ فِي الْمُصْحَفِ فَأَخَذَ بِلِحْيَتِهِ فَقَالَ لَوْ كَانَ أَبُوكَ لَمْ يَقْبِضْ عَلَى مَا قَبَضْتَ ثُمَّ وَجَأَ فِي لَبَّتِهِ بِسَهْمٍ فَقَطَرَتْ مِنْ دَمِهِ قَطْرَةٌ عَلَى الْمُصْحَفِ وَدَخَلَ عَلَيْهِ الْمِصْرِيُّ رجلا من تجيب من كِنْدَة سَالَ السَّيْفَ فَخَرَجَتِ امْرَأَةٌ مِنْ كَلْبٍ يُقَالُ لَهَا نَائِلَةُ بِنْتُ الْفَرَافِصَةِ بْنِ الأَحْوَصِ بْنِ عَمْرٍو الْكَلْبِيَّةُ زَوْجَةُ عُثْمَانَ فَقَبَضَتْ عَلَى السَّيْفِ فَقَطَعَ يَدَهَا وَضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ حَتَّى مَاتَ وَنَادَى مُنَادٍ أَنَّ الرَّجُلَ قَدْ قُتِلَ قَالَ أَبُو حَرْبٍ لَمَّا صَاحَ الصَّائِحُ مِنْ وَرَاءِ الدَّارِ أَيَحِلُّ دَمُهُ وَلا يَحِلُّ مَالُهُ قَالَ قُلْتُ لِصَاحِبِي تَعْلَمُ أَنَّ الرَّجُلَ قَدْ قُتِلَ وَاللَّهِ إِنَّ الْقَوْم يُرِيدُونَ المَال قَالَ فرجعنا نعدوا إِلَى بَيْتِ الْمَالِ فَلَمْ نَجِدْ فِيهِ إِلا حلتين قَالَ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ الْعِشَاءِ حَمَلَهُ مَرْوَانُ وَمَوَالٍ لَهُ ثَلاثَةٌ وَخَرَجَتِ ابْنَتُهُ تَبْكِي عَلَيْهِ فَعَرَفَهُ النَّاسُ بِهَا فَجَعَلُوا يَرْمُونَهُ بِالْحِجَارَةِ فَلَمَّا رَأَى مَرْوَانُ ذَلِكَ مَالَ إِلَى حَائِطٍ لِعُثْمَانَ فَدَفَنَهُ فِيهِ فَقَبْرُهُ الْيَوْمَ فِيهِ
стр. 26
قَالَ زِيَادٌ قَالَ عَوَانَةُ بْنُ الْحَكَمِ فِي حَدِيثِهِ فَبَقِيَ عُثْمَانُ لَيْلَتَيْنِ وَيَوْمًا لَا يُصَلُّونَ عَلَيْهِ وَلَا يُدْفَنُ حَتَّى جَاءَ جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ فَدَفَنَهُ فِي أُنَاسٍ مِنْ قُرْيَشٍ فَزَعَمُوا أَنه حِين أَرَادُوا الصَّلاةَ عَلَيْهِ جَاءَهُمْ نَفَرٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَمَنَعُوهُمْ أَنْ يُصَلُّوا عَلَيْهِ فَقَالَ أَبُو حُذَيْفَةَ ابْن الْجَدِّ ادْفُنُوهُ فَقَدْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَمَلائِكَتُهُ قَالَ أَخْبَرَنِي هَذَا الْحَدِيثَ أَبُو عُثْمَانَ عَنْ قَتَادَةَ وَقُتِلَ عُثْمَانُ ﵀ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لثماني عَشْرَةَ مَضَتْ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلاثِينَ وَكَانَتْ خِلافَةُ عُثْمَانَ إِحْدَى عَشْرَةَ سَنَةً واثنتين وَعِشْرِينَ يَوْمًا
وَقَالَ زِيَادٌ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُصَيْنِ التَّمِيمِيُّ قَالَ لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ سُجِّيَ بِثَوْبِهِ وَاجْتَمَعَ النَّاسُ إِلَيْهِ قَعَدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَلَى بَابِهِ وَمَعَهُ شَيْء كَأَنَّهُ ينْكث فِي الأَرْضِ بِهِ وَنَائِلَةُ بِنْتُ الْفَرَافِصَةِ امْرَأَةُ عُثْمَانَ جَالِسَةٌ فِي الْبَيْتِ تَلْعَنُهُ وَتَقُولُ عَلَيْكَ لعنة الله من ابْن للعشيرة جَمَعْتَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَوْبَاشَ الْعَرَبِ وَكِلابَ النَّاسِ حَتَّى قَتَلُوهُ عَلَيْكَ لَعْنَةُ اللَّهِ فَلَمَّا أَكْثَرَتْ عَلَيْهِ قَالَ وَعَلَيْكِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَاللَّهِ مَا أَنَا إِلَّا فِي شَأْنِكَ أَيَقَعُ عَلَيْكِ السَّهْمُ أَمْ لَا قَالَتْ قَبَّحَكَ اللَّهُ
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ بَلَغَنِي أَنَّ الَّذِي أَجْهَزَ عَلَى عُثْمَانَ حِينَ وَجَأَهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ سُودَانُ بْنُ حُمْرَانَ الْمُرَادِيُّ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ عَلاهُ بِالسَّيْفِ حَتَّى قَتَلَهُ
стр. 27
قَالَ زِيَادٌ عَنْ عَوَانَةَ كَانَ الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ يُحَدِّثُ قَالَ دَخَلُوا عَلَيْهِ يَقْدُمُهُمُ الشِّيعِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ فَأَخَذَ بِلِحْيَةِ عُثْمَانَ وَقَالَ لَهُ يَا نَعْثَلُ مَا أَغْنَى عَنْكَ مُعَاوِيَةُ وَمَا أَغْنَى عَنْكَ فُلانٌ قَالَ الْحَسَنُ فَوَجَأَ عُثْمَانَ فِي أَصْلِ أُذُنِهِ بِمِشْقَصٍ فَوَثَبَ عَلَيْهِ آخَرُ يَعْلُوهُ بِالسَّيْفِ حَتَّى قَتَلُوهُ فَكَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ دَخَلُوا عَلَيْهِ مُسْلِمًا مُحْرِمًا فَقَتَلُوهُ الْعَنُوهُمْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ
قَالَ زِيَادٌ قَالَ عَوَانَةُ بْنُ الْحَكَمِ وَبَلَغَنَا أَنَّ عَبْدًا لِعُثْمَانَ أَسْوَدَ قَامَ إِلَى التُّجِيبِيِّ الَّذِي قَتَلَ عُثْمَانَ فَقَتَلَهُ فَأَغْلَقَ الْبَابَ عَلَيْهِمْ ثَلاثَتِهِمْ مَقْتُولِينَ
وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَلامٍ عَن أَبِيه عَن جده عَن اسماعيل ابْن مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِيِّ أَنَّ عُثْمَانَ أرسل إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ وَهُوَ مَحْصُورٌ قَالَ إِنَّ هَؤُلاءِ الْقَوْمَ قَدْ حَصَرُونِي وَهُمْ يُرِيدُونَ قَتْلِي فَمَا تَأْمُرُنِي فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ أَنْ كُنْ عَبْدَ اللَّهِ الْمَقْتُولَ وَلا تَكُنْ عَبْدَ اللَّهِ الْقَاتِلَ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِحُجَّتِكَ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَة قَالَ وَعِنْده فِي الدَّار سِتّمائَة مُسْتَلْئِمٍ مِنْهُمْ عَمْرُو بْنُ الزُّبَيْرِ وَالْحُسَيْنُ بْنُ عَليّ فعزم عَلَيْهِم بِمَالِه مِنَ الْحَقِّ عَلَيْهِمْ لَيَخْرُجُنَّ عَنْهُ وَلَيُخَلّنَّ بَيْنَهُ وَبَين الْقَوْم فَإِن أَرَادوا أَن يقتلوه فليقتلوه فَخَرجُوا وخلوا عَنهُ وعنهم
стр. 28
وَحَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ جَاءَ إِلَى عُثْمَانَ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَذِهِ الأَنْصَارُ بِالْبَابِ يَقُولُونَ إِنْ شِئْتَ كُنَّا أَنْصَارَ اللَّهِ مَرَّتَيْنِ قَالَ لَا حَاجَةَ لِي فِي ذَلِكَ كُفُّوا
وَحَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَارِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عبد الله بن عَامر بن ربيعَة الْعَنزي أَنَّهُ كَانَ مَعَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَهُوَ مَحْصُورٌ فَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ أَعْزِمُ عَلَى من يرى لنا سمعا وَطَاعَة بِمَا كَفَّ يَدَهُ وَسِلاحَهُ فَإِنَّ أَفْضَلَكُمْ عِنْدَنَا غَدًا مَنْ كَفَّ يَدَهُ وَسِلاحَهُ ثُمَّ قَالَ يَا عبد الله بن عمر قُم فأخرس النَّاسَ فَقَامَ ابْنُ عُمَرَ فَقُمْتُ مَعَهُ وَابْنُ مُطِيعٍ وَابْنُ نُعَيْمٍ وَابْنُ سُرَاقَةَ فَفَتَحْنَا بَابَ الدَّارِ فَأَخَذُوا بِتَلابِيبِ ابْنِ عُمَرَ فَدَفَعُوهُ وَدَخَلُوا الدَّارَ فَقُتِلَ عُثْمَانُ ﵀ وَرَجَعْتُ إِلَى الدَّارِ فَإِذَا رَجُلٌ لَمْ يُسَمِّهِ جَالِسٌ فِي عُنُقه سهم جَالس مُسْند ظَهره إِلَى سَرِيره وَرَمْلَةُ بِنْتُ شَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ خَلْفَ السَّرِيرِ فَقَالَتْ لِلرَّجُلِ يَا فُلانُ أَمُعِينًا عَلَيْنَا الْيَوْمَ فَقَالَ فِي الْقَسمِ الآنَ أَنْتُمْ
وَحَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ حَدثنَا
стр. 29
أَشْهَلُ بْنُ حَاتِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ قَالَ لابْنِ عُمَرَ مَا تَقُولُ فِي هَؤُلاءِ قَالَ اعْرِضْ عَلَيْهِمْ كِتَابَ اللَّهِ فَإِنْ قَبِلُوهُ فَهُوَ خير لَك وَخير لَهُم وَإِنْ أَبَوْهُ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ وَشَرٌّ لَهُمْ قَالَ فَأقبل عَليّ وَمَعَهُ رجال فَسَارُّوهُ فَسَارَّهُمْ فَقَالُوا ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يَعْرِضُ عَلَيْكُمْ كِتَابَ اللَّهِ فَاقْبَلُوهُ فَاصْطَلَحُوا عَلَى خَمْسٍ كَتَبُوهَا وَاشْتَرَطُوا اثْنَتَيْنِ قَالَ فَكَتَبُوا الْمَحْرُومَ يُعْطِي وَالْمَنْفِيَّ يُفْلِتُ وَيَعْدِلُ فِي الْقَسْمِ وَيُوَفِّرُ الْفَيْءَ وَيسْتَعْمل ذَوي الْقُوَّة والرئاسة وَاشْتَرَطُوا أَنْ يَرُدَّ ابْنَ عَامِرٍ عَلَى أَهْلِ مِصْرَ فَإِنَّهُمْ بِهِ رَاضُونَ وَيَسْتَعْمِلَ الأَشْعَرِيَّ عَلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ فَكَتَبُوا بَيْنَهُمْ كِتَابًا وَانْطَلَقُوا فَلا أَدْرِي أَيْنَ بَلَغُوا وَرَجَعُوا وَقَدِ اشْتَدَّ أَمْرُهُمْ فَقَالُوا لَا تُكَلِّمُوا أَحَدًا قَالَ فَقَالَ لَهُمْ أَلا رجل يَأْتِيهم قَالَ فَأَتَاهُم الْمُغيرَة ابْن شُعْبَة قَالَ فَقَالُوا لَا تدنون مِنَّا يَا أَعْوَرُ لَا تُكَلِّمْنَا يَا أَعْوَرُ لَا تَدْنُوَنَّ مِنَّا يَا أَعْوَرُ قَالَ فَأَتَى عُثْمَانَ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي جَرَّبْتُ النَّاسَ فَلَمْ أَرَ قَوْمًا أَلَجَّ مِنَ الْعَرَبِ لَوْ أَنَّكَ خَرَجْتَ عَلَيْهِمْ بِكَتِيبَتِكَ فَلَعَلَّهُمْ إِذَا رَأَوْكَ أَنْ يَكُفُّوا قَالَ نَعَمْ فَخَرَجَ عَلَى كَتِيبَتِهِ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَاضْطَرَبَ رَجُلٌ مِنْ أُولَئِكَ وَرَجُلٌ مِنْ هَؤُلاءِ بِسَيْفَيْهِمَا فَقَالَ عُثْمَانُ أَفِي نَزْعِي وَتَأْمِيرِي قَالَ فَنَزَلَ فَلا أَعْلَمُهُ خَرَجَ قَبْلَ ذَلِكَ وَلا بَعْدَهُ حَتَّى قُتِلَ
стр. 30
قَالَ وَقَالَ مُحَمَّد وَفِي الدَّار يَوْمئِذٍ سَبْعمِائة لَوْ أَذِنَ لَهُمْ لَضَرَبُوهُمْ حَتَّى يُخْرِجُوهُمْ مِنْ أَقْطَارِهَا مِنْهُمُ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ وَعَبْدُ اللَّهِ بن الزبير وَفُلَان وَفُلَان
وَحَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ عَنْ وَهْبِ بْنِ جَرِيرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ حُمَيْدَ بْنَ هِلالٍ قَالَ حَدَّثَ رجل مِمَّن دخل عَلَى عُثْمَانَ يَوْمَ الدَّارِ قَالَ لَمَّا قَتَلُوهُ فَتَحُوا تَابُوتًا لَهُ فَاسْتَخْرَجُوا مِنْهُ جَوْزًا فَجَعَلُوا يَأْكُلُونَ وَيَضْحَكُونَ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي لَا يُصِيبُ هَؤُلاءِ خَيْرًا أَبَدًا قَتَلُوا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ جَلَسُوا يَأْكُلُونَ جَوْزَهُ وَيَضْحَكُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ
وَحَدَّثَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ أَسَدٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَوَانَةَ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ بَلَغَنَا أَنَّ كَثِيرَ بْنَ الصَّلْتِ دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ فَقَالَ يَا كَثِيرُ إِنِّي مَقْتُولٌ فَقَالَ بَلْ يُعْلِي اللَّهُ كَعْبَكَ وَيُظَفِّرُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ فِي الْمَنَامِ فَقَالُوا إِنَّكَ تُفْطِرُ عِنْدَنَا اللَّيْلَةَ فَقُتِلَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ الَّذِي قَالَ فِيهِ هَذَا لِكَثِيرٍ
وَحَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ خَوْطٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ أَنَّ عبد الله بن سَلام كَانَ يحيي يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَيُكَبِّرُ فَلَمَّا ثَارَ النَّاسُ لِعُثْمَانَ قَامَ فَقَالَ أَيهَا النَّاسُ اسْتَبِقُوا عُثْمَانَ وَلا تَقْتُلُوهُ فَوَالَّذِي نَفْسُ ابْنِ سَلامٍ بِيَدِهِ مَا قَتَلَتْ أُمَّةٌ قَطُّ نَبِيَّهَا فَيُصْلِحَ اللَّهُ
стр. 31
أَمرهم بَينهم حَتَّى يهريقوا دَمًا سبعين ألفا وَمَا قتلت أمة قطّ خليفتها فيصلح الله أَمرهم حَتَّى يهريق دَمًا أَرْبَعِينَ أَلْفًا فَاسْتَبِقُوا عُثْمَانَ وَلا تَقْتُلُوهُ وَلا تَحْمِلُوا الْقُرْآنَ عَلَى أَلْسِنَتِكُمْ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهُ قِيلَ مر عَليّ بن أبي طَالب فَقَالَ يَا ابْن أَبِي طَالِبٍ أَيْنَ تُرِيدُ قَالَ أَرْضَ الْعِرَاقِ قَالَ أَتَتْرُكُ مِنْبَرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلا أَدْرِي هَلْ يُنْجِيكَ ذَلِكَ أَمْ لَا وَالَّذِي نَفْسُ ابْنِ سَلامٍ بِيَدِهِ لَئِنْ أَتَيْتَ أَرْضَ الْعِرَاقِ لَا تَرْجِعُ إِلَى مِنْبَرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيمَا بَقِيَ
وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُبَيْدٍ الْبَصْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ أَبِي حَاتِمٍ الْبَصْرِيُّ الأَزْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ تَمِيمٍ قَالَ حَدَّثَنَا بُكَيْرُ بْنُ أَيُّوبَ السِّجِسْتَانِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي قِلابَةَ قَالَ دَخَلْتُ فُنْدُقًا بِالشَّامِ فَإِذَا أَنَا بِرَجُلٍ مَقْطُوعِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ أَعْمَى مُنْكَبًّا لِوَجْهِهِ يُنَادِي يَا وَيْلَهُ النَّارَ فَقُلْتُ لَهُ مَا لَك فَقَالَ كُنْتُ فِيمَنْ دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ يَوْمَ الدَّارِ وَكُنْتُ فِي سَرْعَانِ مَنْ وَصَلَ إِلَيْهِ فَلَمَّا دَنَوْتُ مِنْهُ صَرَخَتِ امْرَأَتُهُ فَرَفَعْتُ يَدِي فَلَطَمْتُهَا فَنَظَرَ إِلَيَّ عُثْمَانُ فَتَغَرْغَرَتْ عَيْنَاهُ فَقَالَ لِي مَا لَكَ سَلَبَكَ اللَّهُ يَدَيْكَ وَرِجْلَيْكَ وَأَعْمَى بَصَرَكَ وَأَصْلاكَ نَارَ جَهَنَّمَ قَالَ فَخَرَجْتُ هَارِبًا مِنْ دُعَائِهِ فَرَكِبْتُ جَمَلِي حَتَّى أَتَيْتُ مَكَانِي هَذَا فَأَتَانِي آتٍ فَفَعَلَ بِي مَا تَرَى وَوَاللَّه مَا أَدْرِي إنسيا كَانَ أَوْ جِنِّيًّا فَقَدِ اسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ فِي يَدَيَّ وَرِجْلَيَّ وَبَصَرِي وَوَاللَّهِ مَا بَقِيَ إِلا النَّارُ قَالَ أَبُو قِلابَةَ فَهَمَمْتُ أَنْ أطأه وَقلت لَهُ بعدا لَك وَسُحْقًا
стр. 32
قَالَ وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُعَتِّبٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ كَعْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا عِيسَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ فَأَخَذَ بِلِحْيَتِهِ وَقَالَ يَا نَعْثَلُ يَعْنِي يَهُودِيًّا كَانَ فِي الْمَدِينَةِ قَالَ لَسْتُ بِنَعْثَلٍ وَلَكِنِّي عَبْدُ اللَّهِ دَعْ لِحْيَتِي فَلَوْ كَانَ أَبُوكَ مَا أَخَذَهَا وَجَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ بِمِشْقَصٍ فَقَطَعَ بِهِ أَوْدَاجَهُ
وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْبَصْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى الْخَرَّازُ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ صُبَيْحٍ عَنْ سِنَانِ بْنِ سَلامَةَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ قَالَ لما أُجِيز عَلَى عُثْمَانَ دَخَلَ عَلَيْهِ عَلِيٌّ فَبَكَى حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيَلْحَقُ بِهِ ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ
(عُثْمَان عُثْمَان لقِيت الحتفا ... فَأَبْشِرْ بِخَيْرٍ مَا لَهُ مِنْ وَصْفِ)
(الآنَ جا حَقًا يَقِينا وحفا ... قَدْ قُطِعَتْ رِجْلَيَّ وَفِيهَا خُفِّي)
(وَفَضْلُهُ عَلَيَّ يَعْلُو السقفا ... وَاحِدَة لي وَاثْنَتَانِ عرفي)
(خالاق أَوْلادِي يَرِفَّنَّ رَفِّي ... يَرْفَعْنَهُ إِلَى الْجِنَانِ زَفِّي)
(أَي لكم ويل قتلتم سلفي ... ) // بَحر الرجز //
وَحَدَّثَنِي بِسْطَامٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ الْمُصَلِّي قَالَ حَدثنَا سُلَيْمَان ابْن دَاوُدَ بْنِ زِيَادٍ الْمِنْقَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ
стр. 33
عَن مُحَمَّد ابْن سِيرِين قَالَ لم تعتذر الْخَيل البلق فِي مغاربهم إِلا مُذْ قُتِلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ
وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى عَنْ أَنَسِ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِع أَن الْغِفَارِيّ تنَاول عصى عُثْمَانَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَكَسَرَهَا عَلَى رُكْبَتِهِ فَأَخَذَتْهُ فِي رِجْلِهِ الأَكِلَةُ
وَحَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بن عبد الْحَكَمِ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْمَاجِشُونَ قَالَ سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ أَقَامَ ثَلاثًا لَا يُدْفَنُ حَتَّى إِذَا كَانَتِ اللَّيْلَة الَّتِي دفن فِيهَا أَتَاهُ اثنى عَشَرَ رَجُلا مِنْهُمْ حُوَيْطِبُ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى وَحَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ وَمَعَهُمْ عَائِشَةُ بِنْتُ عُثْمَانَ تَحْمِلُ حِقًّا فِيهِ مِصْبَاحٌ فَحُمِلَ عَلَى بَابٍ وَإِنَّ رَأْسَهُ لَيَقُولُ طَقْ طَقْ فَأَنْزَلُوهُ لِيَدْفِنُوهُ فَأَتَاهُمْ رَجُلٌ مِنْ بَنِي فَاتِكٍ فَقَالَ لَهُمْ وَاللَّهِ لَئِنْ دَفَنْتُمُوهُ هَهُنَا لأُخْبِرَنَّ النَّاسَ غَدًا فَاحْتَمَلُوهُ حَتَّى أَتَوْا بِهِ حَشَّ كَوْكَبٍ فَوَضَعُوهُ فَتَنَازَعَ الصَّلاةَ عَلَيْهِ حَكِيمٌ وَحُوَيْطِبٌ بِالسِّنِّ فَتَقَدَّمَ أَحَدُهُمَا فَلَمَّا قَرَّبُوهُ لِيُدْفَنَ صَاحَتْ عَائِشَةُ فَرَفَعَ عَلَيْهَا السَّيْفَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ وَقَالَ لَئِنْ لَمْ تَسْكُتِي لأَضْرِبَنَّ الَّذِي فِيهِ عَيْنَاكِ فَسَكَتَتْ
стр. 34
فَلَمَّا دَفَنُوهُ وَفَرَغُوا مِنْهُ قَالَ لِعَائِشَةَ صِيحِي مَا بدى لَكِ قَالَ مَالِكٌ وَكَانَ عُثْمَانُ يَمُرُّ بِحَشِّ كَوْكَبٍ فَيَقُولُ أَمَا إِنَّهُ سَيُدْفَنُ هَهُنَا رَجُلٌ صَالِحٌ
وَحَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ فِطْرٍ يَعْنِي ابْنَ أَبِي خَلِيفَةَ عَنْ مُنْذِرٍ الثَّوْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ لما جَاءَ الركب اللَّذين قَتَلُوا عُثْمَانَ أَرْسَلَ عُثْمَانُ إِلَى عَلِيٍّ أَنْ رُدَّ هَؤُلاءِ فَانْطَلَقَ وَأَنَا مَعَهُ وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَيَّ فَانْتَهَيْنَا إِلَى الدَّارِ فَأَلْحَمَ الْقِتَالُ فِيهَا وَلم يسْتَطع أَن يدْخل قَالَ فَنزع عمَامَته سَوْدَاءَ عَلَى رَأْسِهِ فَأَلْقَاهَا إِلَيْهِ أَمَانًا لَهُ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ اشْهَدْ أَنِّي لَمْ أَقْتُلْ وَلم أماليء
وَحَدَّثَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ أَسَدِ بْنِ الْفُرَاتِ عَنْ زِيَادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَوَانَةَ ابْن الْحَكَمِ قَالَ وَأَقْبَلَ الْمُغِيرَةُ بْنُ الأَخْنَسِ بْنِ شُرَيْقٍ يَعْنِي يَوْمَ الدَّارِ فَقَالَ لِعُثْمَانَ مَا تَقول للَّهِ وَقَدْ خَذَلْنَاكَ أَفَتَأْذَنُ لِي فِي الْقِتَالِ فَأَذِنَ لَهُ كَمَا يَزْعُمُ رُوَاةُ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَقَاتَلَ وَهُوَ يَرْتَجِزُ وَيَقُولُ
(قَدْ عَلِمَتْ جَارِيَةٌ عُطْبُولٌ ... لَهَا وِشَاحٌ وَلَهَا حُجُولُ)
(لَهَا ابْنُ عَمٍّ وَلَهَا خَلِيلٌ ... أَنِّي بِنَصْلِ السَّيْفِ خَنْشَلِيلُ)
(لَيْثٌ إِذَا مَا أَرْعَشَ الْقَبِيلُ ... لأُمْنَعَنَّ مِنْكُمُ الْخَلِيلُ)
(بِصَارِمٍ لَيْسَ لَهُ فُلُولُ)
فَقَامَ يَوْمَئِذٍ فَجعل كَمَا يزعموا يَكْشِفُ النَّاسَ وَرَجُلٌ فِي الْمَسْجِدِ قَدْ
стр. 35
كَانَ ذَلِك الرجل كَمَا زَعَمُوا جَاءَ مِنَ الْبَصْرَةِ فِيمَنْ يَسْعَى عَلَى عُثْمَانَ فَرَأَى فِي مَنَامِهِ كَأَنَّ قَاتِلَ الْمُغِيرَةِ ابْن الأَخْنَسِ فِي النَّارِ فَاعْتَزَلَ وَقَالَ لَا أَكُونُ مِنْ هَذَا الأَمْرِ فِي شَيْءٍ وَقَدْ كَانَ أُرِيَ فِي مَنَامِهِ فِي مَسِيرِهِ إِلَى عُثْمَانَ كَأَنَّ رَجُلا يُوقَدُ نَارًا فَقِيلَ لِمَنْ هَذِهِ قَالَ لِقَاتِلِ الْمُغِيرَةِ بْنِ الأَخْنَسِ فَلَمَّا رَأَى الْمُغيرَة يكْشف النَّاس غاضه مَا صَنَعَ الْمُغِيرَةُ فَأَخَذَ سَيْفَهُ فَشَدَّ عَلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ الأَخْنَسِ فَقَتَلَهُ ثُمَّ قَالَ مَنْ هَذَا قَالُوا الْمُغِيرَةُ فَذَكَرَ رُؤْيَاهُ وَجَعَلَ يَدْعُو بِالْوَيْلِ وَالْعَوِيلِ فَبَلَغَنَا بَعْدُ أَنَّ الرَّجُلَ أَتَى إِلَى بَنِي الْمُغِيرَةِ بْنِ الأَخْنَسِ فَقَالَ اقْتُلُونِي بِأَبِيكُمْ قَالُوا لَا نَفْعَلُ قَالَ فَبَلَغَنَا أَنَّ الرجل لم يخرج من الْمَدِينَة حَتَّى انْقَطع
وَحَدَّثَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ أَسَدٍ عَنْ زِيَادِ عَن ابْن اسحاق قَالَ حَدثنِي يَعْقُوب ابْن عتبَة عَن عقبَة بن الْحَارِث بن أبي بكر بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كُنْتُ فِي النَّظَّارِينَ يَوْمَئِذٍ يَعْنِي يَوْمَ الدَّارِ قَالَ فَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَمْعَةَ يَعْنِي يَوْمَ الدَّارِ وَكَانَ رَجُلا جَبَّارًا فَقَالَ هَلْ مِنْ مُبَارِزٍ يَقُولُ ذَلِكَ مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثَة فَخَرَجَ عُبَيْدُ بْنُ رِفَاعَةَ حَتَّى كَمَنَ لَهُ خَلْفَ الْبَابِ فَلَمَّا خَرَجَ صَاحَ بِهِ مِنْ خَلْفِهِ وَخَرَجَ مُبَادِرًا يَشْتَدُّ فِي سِكَكِ الْمَدِينَةِ وَخَرَجَ فِي أَثَرِهِ قَالَ وَطَلَبَ الرَّجُلُ وَجَعَلَ يسْأَل عَنهُ
стр. 36
فِي سِكَك الْمَدِينَة فَكل مَا سَأَلَ عَنْهُ أَحَدًا قَالَ وَاللَّه مَرَّ يَشْتَدُّ وَخَلْفَهُ رَجُلٌ يَشْتَدُّ بِالسَّيْفِ يَتْبَعُهُ مَا نَدْرِي مَا أَمْرُهُ حَتَّى أَدْرَكَهُ فِي بَعْضِ سِكَكِ الْمَدِينَةِ فَقَتَلَهُ
قَالَ زِيَادٌ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَقَدْ قُتِلَ يَوْمَ الدَّارِ مَعَ عُثْمَانَ مِنْ بني أَسد ابْن عَبْدِ الْعُزَّى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ بْنِ الأَسْوَدِ بْنِ الْمُطَّلِبِ وَعَبْدُ اللَّهِ بن عبد الرَّحْمَن ابْن الْعَوَّامِ بْنِ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدٍ وَمِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ بْنِ قُصَيٍّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبي هُبَيْرَة ابْن عَوْفِ بْنِ السَّبَّاقِ بْنِ عَبْدِ الدَّارِ بْنِ قُصَيٍّ وَمِنْ بَنِي زُهْرَةَ بْنِ كِلابٍ الْمُغِيرَةُ بْنُ الأَخْنَسِ بْنِ شُرَيْقٍ وَضُرِبَ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ عَلَى رَأْسِهِ ضَرْبَةً فَاشْتَدَّ فَلَمْ يَزَلْ مَأْمُومًا حَتَّى مَاتَ وَجُرِحَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ جِرَاحَةً فِي ثَدْيِهِ وَجُرِحَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ حَتَّى ارْتَثَّ
وَحَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ وَغَيْرُهُ عَنْ سُحْنُونٍ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ وَأَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ رَمَوْا فِي دَارِ عُثْمَانَ بِالنَّبْلِ فَقَتَلُوا رَجُلا مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ عُثْمَانُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ دُلَّهُ إِلَيْهِمْ حَتَّى يَعْلَمُوا أَنَّهُمْ قَدْ قَتَلُوا نَفْسًا مُؤْمِنَةً فَسَبُّوا أَبَا هُرَيْرَة فَنزل وَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ طَابَ الضِّرَابُ فَأْذَنْ لَنَا فَقَالَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ إِنَّمَا تُرَادُ نَفْسِي فَعَلامَ نَقْتُلُ النَّاسَ أَحْتَسِبُ بِنَفْسِي عَنِ النَّاسِ
стр. 37
وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بِسْطَامٍ عَنْ غَيْلانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو حَبِيبَةَ الْمَكْفُوفُ مُصْعَبُ بْنُ سَعِيدٍ بِمِثْلِهِ
قَالَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ وَائِلِ بْنِ دَاوُدَ عَنِ الْبَهِيِّ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ قَالَ قَتَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلا مِنْ قُرَيْش من الْمُشْرِكِينَ صَبْرًا يَوْمَ بَدْرٍ ثُمَّ قَالَ لَا يُقْتَلُ بَعْدَ الْيَوْمِ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ صَبْرًا إِلا رَجُلٌ قَتَلَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَاقْتُلُوهُ أَلا تَفْعَلُوا تُقْتَلُوا قَتْلَ الشَّاةِ
قَالَ وَحَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوق قَالَ حَدثنِي عَارِم عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَازِمٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَجُلا يُقَالُ لَهُ جَهْجَاهُ مِنْ غِفَارٍ دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ وَمَعَهُ عَصَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخذهَا الْغِفَارِيّ فَكَسرهَا عل رُكْبَتَيْهِ فَوَقَعَتِ الأَكِلَةُ فِي رُكْبَتَيْهِ
وَحَدَّثَنَا يَحْيَى عَن أَبِيه عَنْ جَدِّهِ عَنْ سَعِيدِ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ عثمانا رَأَى رُؤْيَا قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لِي يَا عُثْمَانُ أَفْطِرْ عِنْدَنَا اللَّيْلَةَ فَأَصْبَحَ عُثْمَانُ صَائِمًا فَقُتِلَ مِنْ يَوْمِهِ
وَحَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَارِمٌ بْنُ النُّعْمَانِ قَالَ حَدَّثَنَا سَلامُ بْنُ مِسْكِينٍ قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ قَالَ لَمَّا أَنَاخُوا بِعُثْمَانَ يُرِيدُونَ قَتْلَهُ قَالَتِ امْرَأَتُهُ إِنْ تَقْتُلُوهُ أَوْ تَدَعُوهُ فَإِنَّهُ كَانَ يُحْيِي اللَّيْلَ بِرَكْعَةٍ يَقْرَأُ فِيهَا الْقُرْآنَ
стр. 38
وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُمَرَ وَبَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ وفرات قَالُوا حَدثنَا زُهَيْر بن عباد قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ تَمَّامٍ الدِّمَشْقِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى الْخُرَاسَانِيِّ عَنْ وَصَّافِ بْنِ حِبَّانَ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَمَّا عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ دَخَلْتُ جَنَّةَ عَدْنٍ وَأُعْطِيتُ تُفَّاحَةً فَلَمَّا وَقعت فِي يَدِي انْفَلَقَتْ عَنْ حَوْرَاءَ عَيْنَاءَ مَرْضِيَّةٍ كَأَنَّ أَشْفَارَ عَيْنَيْهَا مَقَادِمُ أَجْنِحَةِ النُّسُورِ فَقُلْتُ لِمَنْ أَنْتِ قَالَتْ لِلْخَلِيفَةِ الْمَقْتُولِ مِنْ بَعْدِكَ ظُلْمًا عُثْمَانَ
وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو صَالِحٍ عَنِ اللَّيْثِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ أَخْبَرَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ سَعِيدِ بن جهمان عَنْ سَفِينَةَ قَالَ وَأَخْبَرَنَا أَسَدٌ عَنْ أَبِي هِلَال عَن الْحسن قَالَ عمل عُثْمَان اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ وَيُقَال اثْنَتَيْ عشرَة سنة إِلَّا اثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً
وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ عَنْ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ اخْتُلِفَ فِي سِنِّ عُثْمَانَ فَقِيلَ تُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ تِسْعِينَ أَوْ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ فِيمَا ذُكِرَ لَنَا عَنْ أَبِي هِلالٍ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ وَقِيلَ كَانَ ابْنُ سِتٍّ وَثَمَانِينَ
стр. 39
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ قَالَ الْوَاقِدِيُّ قُتِلَ عُثْمَانُ ﵀ بِالْمَدِينَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِثَمَانِ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَهُوَ ابْنُ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ سَنَةً
قَالَ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ أَنَّ عُثْمَانَ قُتِلَ ﵀ فِي أَوْسَطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ
وَحَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ وَغَيْرُهُ عَنْ سُحْنُونٍ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ لِلَّذِين حَضَرُوا عُثْمَانَ حِينَ قُتِلَ مَا كَانَ قَوْلُهُ وَهُوَ مُتَشَحِّطٌ فِي دَمِهِ قَالُوا كَانَ يَقُولُ اللَّهُمَّ اجْمَعْ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ اللَّهُمَّ اجْمَعْ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ قَالَ ابْنُ سَلام قَالَهَا وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ وَلَو دعى عَلَيْهِمْ أَلا يَجْتَمِعُوا أَبَدًا مَا اجْتَمَعُوا
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي اللَّيْثُ قَالَ كَانَ أَشَدَّ النَّاسِ عَلَى عُثْمَانَ الْمُحَمَّدُونَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُذَيْفَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ الأَنْصَارِيُّ وَكُلُّهُمْ قَدْ ذَاقَ مَا ذَاقَ عُثْمَانُ مِنَ الْقَتْلِ قُتِلَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ بِمِصْرَ وَقُتِلَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فِي وَقْعَةِ الْحَرَّةِ وَقُتِلَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُذَيْفَةَ فِي الْحَرَّةِ أَيْضًا فِيمَا أَحسب
стр. 40
حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ وَغَيْرُهُ عَنْ سُحْنُونٍ عَن ابْن وهب قَالَ وَأَخْبرنِي يحيي ابْن أَيُّوبَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ أَبِي قَيْسٍ قَالَ رَصَدَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رَجُلٌ بِخِنْجَرٍ فَلَمَّا جَاءَ عُثْمَانُ لِيَدْخُلَ تَلَقَّاهُ الرَّجُلُ بِالْخِنْجَرِ لِيَضْرِبَهُ ثُمَّ إِنَّهُ دُهِشَ فَقَالَ عُثْمَانُ خُذُوا الرَّجُلَ وَلا يُقْتَلُ فَأُخِذَ ثُمَّ قَالَ مَا تَرَوْنَ فِيهِ قَالُوا اقْتُلْهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ أَنَقْتُلُهُ قَالُوا نَعَمْ قَالَ وَلِمَ قَالُوا إِنَّهُ أَرَادَ قَتْلَكَ قَالَ وَأَرَادَ قَتْلِي وَلَمْ يُرِدِ اللَّهُ فَتَرَكَهُ وَلَمْ يَقْتُلْهُ
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ بِذَلِكَ وَقَالَ الرَّجُلُ ابْن ضَابِئٌ التَّمِيمِيُ
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ فَقَتَلَ الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ ابْنَ ضَابِئٍ بَعْدَ ذَلِكَ
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ وَمَعْبَدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ خَرَجَ غَازِيًا فِي خِلافَةِ عُثْمَانَ ﵀ إِلَى إِفْرِيقِيَّةَ مَعَ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُدَيْجٍ أَوِ ابْنِ أَبِي سَرْحٍ فَاسْتُشْهِدَ مَعْبَدٌ بِهَا رَحمَه الله
следующие страницы →