Полный текст (426 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
فِي سِكَك الْمَدِينَة فَكل مَا سَأَلَ عَنْهُ أَحَدًا قَالَ وَاللَّه مَرَّ يَشْتَدُّ وَخَلْفَهُ رَجُلٌ يَشْتَدُّ بِالسَّيْفِ يَتْبَعُهُ مَا نَدْرِي مَا أَمْرُهُ حَتَّى أَدْرَكَهُ فِي بَعْضِ سِكَكِ الْمَدِينَةِ فَقَتَلَهُ
قَالَ زِيَادٌ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَقَدْ قُتِلَ يَوْمَ الدَّارِ مَعَ عُثْمَانَ مِنْ بني أَسد ابْن عَبْدِ الْعُزَّى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ بْنِ الأَسْوَدِ بْنِ الْمُطَّلِبِ وَعَبْدُ اللَّهِ بن عبد الرَّحْمَن ابْن الْعَوَّامِ بْنِ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدٍ وَمِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ بْنِ قُصَيٍّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبي هُبَيْرَة ابْن عَوْفِ بْنِ السَّبَّاقِ بْنِ عَبْدِ الدَّارِ بْنِ قُصَيٍّ وَمِنْ بَنِي زُهْرَةَ بْنِ كِلابٍ الْمُغِيرَةُ بْنُ الأَخْنَسِ بْنِ شُرَيْقٍ وَضُرِبَ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ عَلَى رَأْسِهِ ضَرْبَةً فَاشْتَدَّ فَلَمْ يَزَلْ مَأْمُومًا حَتَّى مَاتَ وَجُرِحَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ جِرَاحَةً فِي ثَدْيِهِ وَجُرِحَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ حَتَّى ارْتَثَّ
وَحَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ وَغَيْرُهُ عَنْ سُحْنُونٍ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ وَأَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ رَمَوْا فِي دَارِ عُثْمَانَ بِالنَّبْلِ فَقَتَلُوا رَجُلا مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ عُثْمَانُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ دُلَّهُ إِلَيْهِمْ حَتَّى يَعْلَمُوا أَنَّهُمْ قَدْ قَتَلُوا نَفْسًا مُؤْمِنَةً فَسَبُّوا أَبَا هُرَيْرَة فَنزل وَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ طَابَ الضِّرَابُ فَأْذَنْ لَنَا فَقَالَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ إِنَّمَا تُرَادُ نَفْسِي فَعَلامَ نَقْتُلُ النَّاسَ أَحْتَسِبُ بِنَفْسِي عَنِ النَّاسِ
стр. 37
وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بِسْطَامٍ عَنْ غَيْلانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو حَبِيبَةَ الْمَكْفُوفُ مُصْعَبُ بْنُ سَعِيدٍ بِمِثْلِهِ
قَالَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ وَائِلِ بْنِ دَاوُدَ عَنِ الْبَهِيِّ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ قَالَ قَتَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلا مِنْ قُرَيْش من الْمُشْرِكِينَ صَبْرًا يَوْمَ بَدْرٍ ثُمَّ قَالَ لَا يُقْتَلُ بَعْدَ الْيَوْمِ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ صَبْرًا إِلا رَجُلٌ قَتَلَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَاقْتُلُوهُ أَلا تَفْعَلُوا تُقْتَلُوا قَتْلَ الشَّاةِ
قَالَ وَحَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوق قَالَ حَدثنِي عَارِم عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَازِمٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَجُلا يُقَالُ لَهُ جَهْجَاهُ مِنْ غِفَارٍ دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ وَمَعَهُ عَصَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخذهَا الْغِفَارِيّ فَكَسرهَا عل رُكْبَتَيْهِ فَوَقَعَتِ الأَكِلَةُ فِي رُكْبَتَيْهِ
وَحَدَّثَنَا يَحْيَى عَن أَبِيه عَنْ جَدِّهِ عَنْ سَعِيدِ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ عثمانا رَأَى رُؤْيَا قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لِي يَا عُثْمَانُ أَفْطِرْ عِنْدَنَا اللَّيْلَةَ فَأَصْبَحَ عُثْمَانُ صَائِمًا فَقُتِلَ مِنْ يَوْمِهِ
وَحَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَارِمٌ بْنُ النُّعْمَانِ قَالَ حَدَّثَنَا سَلامُ بْنُ مِسْكِينٍ قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ قَالَ لَمَّا أَنَاخُوا بِعُثْمَانَ يُرِيدُونَ قَتْلَهُ قَالَتِ امْرَأَتُهُ إِنْ تَقْتُلُوهُ أَوْ تَدَعُوهُ فَإِنَّهُ كَانَ يُحْيِي اللَّيْلَ بِرَكْعَةٍ يَقْرَأُ فِيهَا الْقُرْآنَ
стр. 38
وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُمَرَ وَبَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ وفرات قَالُوا حَدثنَا زُهَيْر بن عباد قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ تَمَّامٍ الدِّمَشْقِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى الْخُرَاسَانِيِّ عَنْ وَصَّافِ بْنِ حِبَّانَ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَمَّا عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ دَخَلْتُ جَنَّةَ عَدْنٍ وَأُعْطِيتُ تُفَّاحَةً فَلَمَّا وَقعت فِي يَدِي انْفَلَقَتْ عَنْ حَوْرَاءَ عَيْنَاءَ مَرْضِيَّةٍ كَأَنَّ أَشْفَارَ عَيْنَيْهَا مَقَادِمُ أَجْنِحَةِ النُّسُورِ فَقُلْتُ لِمَنْ أَنْتِ قَالَتْ لِلْخَلِيفَةِ الْمَقْتُولِ مِنْ بَعْدِكَ ظُلْمًا عُثْمَانَ
وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو صَالِحٍ عَنِ اللَّيْثِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ أَخْبَرَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ سَعِيدِ بن جهمان عَنْ سَفِينَةَ قَالَ وَأَخْبَرَنَا أَسَدٌ عَنْ أَبِي هِلَال عَن الْحسن قَالَ عمل عُثْمَان اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ وَيُقَال اثْنَتَيْ عشرَة سنة إِلَّا اثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً
وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ عَنْ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ اخْتُلِفَ فِي سِنِّ عُثْمَانَ فَقِيلَ تُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ تِسْعِينَ أَوْ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ فِيمَا ذُكِرَ لَنَا عَنْ أَبِي هِلالٍ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ وَقِيلَ كَانَ ابْنُ سِتٍّ وَثَمَانِينَ
стр. 39
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ قَالَ الْوَاقِدِيُّ قُتِلَ عُثْمَانُ ﵀ بِالْمَدِينَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِثَمَانِ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَهُوَ ابْنُ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ سَنَةً
قَالَ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ أَنَّ عُثْمَانَ قُتِلَ ﵀ فِي أَوْسَطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ
وَحَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ وَغَيْرُهُ عَنْ سُحْنُونٍ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ لِلَّذِين حَضَرُوا عُثْمَانَ حِينَ قُتِلَ مَا كَانَ قَوْلُهُ وَهُوَ مُتَشَحِّطٌ فِي دَمِهِ قَالُوا كَانَ يَقُولُ اللَّهُمَّ اجْمَعْ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ اللَّهُمَّ اجْمَعْ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ قَالَ ابْنُ سَلام قَالَهَا وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ وَلَو دعى عَلَيْهِمْ أَلا يَجْتَمِعُوا أَبَدًا مَا اجْتَمَعُوا
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي اللَّيْثُ قَالَ كَانَ أَشَدَّ النَّاسِ عَلَى عُثْمَانَ الْمُحَمَّدُونَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُذَيْفَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ الأَنْصَارِيُّ وَكُلُّهُمْ قَدْ ذَاقَ مَا ذَاقَ عُثْمَانُ مِنَ الْقَتْلِ قُتِلَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ بِمِصْرَ وَقُتِلَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فِي وَقْعَةِ الْحَرَّةِ وَقُتِلَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُذَيْفَةَ فِي الْحَرَّةِ أَيْضًا فِيمَا أَحسب
стр. 40
حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ وَغَيْرُهُ عَنْ سُحْنُونٍ عَن ابْن وهب قَالَ وَأَخْبرنِي يحيي ابْن أَيُّوبَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ أَبِي قَيْسٍ قَالَ رَصَدَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رَجُلٌ بِخِنْجَرٍ فَلَمَّا جَاءَ عُثْمَانُ لِيَدْخُلَ تَلَقَّاهُ الرَّجُلُ بِالْخِنْجَرِ لِيَضْرِبَهُ ثُمَّ إِنَّهُ دُهِشَ فَقَالَ عُثْمَانُ خُذُوا الرَّجُلَ وَلا يُقْتَلُ فَأُخِذَ ثُمَّ قَالَ مَا تَرَوْنَ فِيهِ قَالُوا اقْتُلْهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ أَنَقْتُلُهُ قَالُوا نَعَمْ قَالَ وَلِمَ قَالُوا إِنَّهُ أَرَادَ قَتْلَكَ قَالَ وَأَرَادَ قَتْلِي وَلَمْ يُرِدِ اللَّهُ فَتَرَكَهُ وَلَمْ يَقْتُلْهُ
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ بِذَلِكَ وَقَالَ الرَّجُلُ ابْن ضَابِئٌ التَّمِيمِيُ
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ فَقَتَلَ الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ ابْنَ ضَابِئٍ بَعْدَ ذَلِكَ
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ وَمَعْبَدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ خَرَجَ غَازِيًا فِي خِلافَةِ عُثْمَانَ ﵀ إِلَى إِفْرِيقِيَّةَ مَعَ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُدَيْجٍ أَوِ ابْنِ أَبِي سَرْحٍ فَاسْتُشْهِدَ مَعْبَدٌ بِهَا رَحمَه الله
стр. 41
ذِكْرُ قَتْلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الزُّبَيْرِ قَالَ حَدَّثَنَا بِذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ الدَّرَاوَرْدِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَلِيًّا كَانَ يَخْرُجُ إِلَى الصُّبْحِ وَفِي يَدِهِ دِرَّةٌ يُوقِظُ بِهَا النَّاسَ لِلصُّبْحِ فَخَرَجَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي أُصِيبَ فِيهِ فَضَرَبَهُ ابْنُ مُلْجِمٍ فَأُخِذَ فَقَالَ عَلِيٌّ أَطْعِمُوهُ وَاسْقُوهُ وَأَحْسِنُوا إِسَارَهُ فَإِنْ صَحَحْتُ فَأَنَا ولي دمي أعفوا إِنْ شِئْتُ وَإِنْ شِئْتُ اسْتَقَدْتُ
وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَلامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ فِطْرٍ يَعْنِي ابْنَ خَلِيفَةَ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ دَعَا عَلِيٌّ النَّاسَ إِلَى الْبَيْعَةِ وَجَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلْجِمٍ فِيهِمْ فَرَدَّهُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا ثُمَّ بَايَعَهُ ثُمَّ قَالَ أَمَا يُحْبَسُ أَشْقَاهَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُخَضَبَنَّ هَذِهِ مِنْ هَذَا وَأَشَارَ إِلَى لِحْيَتِهِ وَرَأْسِهِ
وَحَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بن
стр. 42
مَخْلَدٍ الأَصْبَهَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ غَسَّانَ قَالَ حَدَّثَنَا عَليّ ابْن هِشَامٍ عَنِ الْجَحَّافِ وَأَبِي حِبَّانَ عَنْ أَبِي الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ قَالَ أَذِنَ عَلِيٌّ بِإِجْلاءِ (١) مِنَ السَّوَادِ إِلَى الْكُوفَةِ وَكَانَ ابْنُ عَمٍّ (٢) لَهُ ضَيْعَةٌ بِالسَّوَادِ فَأَتَيْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ أَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَبِيهِ لِيُؤَجِّلَهُ أَيَّامًا حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ ضيعته فوعدني أَن أغدوا إِلَيْهِ فَغَدَوْتُ فَوَجَدْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ أُصِيبَ وَوَجَدْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ يُحَدِّثُهُمْ وَهُوَ يَقُولُ إِنَّ الْقَتْلَةَ كَانَتْ لَيْلَةَ بَدْرٍ وَكَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بَاتَ يُوقِظُ أَهْلَهُ لِلصَّلاةِ ثُمَّ لَمَّا كَانَ فِي السَّحَرِ خَفَقَ خَفْقَةً فَإِذَا هُوَ يُنَادِي يَا حُسَيْنُ يَا حُسَيْنُ فَقُلْتُ لَبَّيْكَ قَالَ إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ السَّاعَةَ فَشَكَوْتُ إِلَيْهِ مَا لَقِيتُ فَقَالَ ادْعُ اللَّهَ فَقُلْتُ اللَّهُمَّ أَبْدِلْ لِي بِهِمْ مَنْ هُوَ خَيْرٌ لِي مِنْهُمْ وَأَبْدِلْ لَهُمْ مَنْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ مِنِّي قَالَ وَخَرَجَ إِلَى الصَّلاةِ فَأُصِيبَ فَقَالَ الْحَسَنُ فَعَلَ اللَّهُ وَاللَّهِ بِهِ ذَلِكَ فَعَلَ اللَّهُ وَاللَّهِ بِهِ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ
حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي الْقَاسِمِ الأَنْدَلُسِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَعْرُوفِ بِابْنِ أَبِي الزُّبَيْرِ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي فَاطِمَةَ قَالَ حَدَّثَنِي الأَصْبَغُ الْحَنْظَلِيُّ قَالَ لَمَّا كَانَتِ
стр. 43
اللَّيْلَةُ الَّتِي أُصِيبَ فِيهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵀ أَتَاهُ ابْنُ التَّيَّاحِ حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ يُؤْذِنُهُ بِالصَّلاةِ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ فَتَثَاقَلَ فَعَادَ إِلَيْهِ الثَّانِيَةَ وَهُوَ كَذَلِكَ ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِ الثَّالِثَةَ فَقَامَ عَلِيٌّ يَمْشِي وَهُوَ يَقُولُ
(شدّ حياز يمك لِلْمَوْتِ ... فَإِنَّ الْمَوْتَ لاقِيكَا)
(وَلا تَجْزَعْ مِنَ الْمَوْتِ ... إِذَا حَلَّ بِوَادِيكَا)
قَالَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا وحَدثني هَارُون بن نجيع عَنْ شَيْخٍ مِنْ قُرَيْشٍ أَنَّ عَلِيًّا لَمَّا ضَرَبَهُ ابْنُ مُلْجِمٍ قَالَ فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ
وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ حَدَّثَنَا بَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ قَالَ سَمِعْتُ الْهُذَلِيَّ يَسْأَلُ جَعْفَر كَمْ كَانَ لِعَلِيٍّ حِينَ هَلَكَ قَالَ قُتِلَ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً وَمَاتَ لَهَا الْحَسَنُ وَقُتِلَ لَهَا الْحُسَيْنُ
وَحَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ حَدثنَا الْحجَّاج ابْن نُمَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا فِطْرٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الطُّفَيْلِ قَالَ لَمَّا دَعَا عَلِيٌّ النَّاسَ إِلَى الْبَيْعَةِ أَتَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلْجِمٍ الْمُرَادِيُّ فَرَدَّهُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا ثُمَّ قَالَ أَيْنَ أَشْقَاهَا أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُخَضَّبَنَّ هَذِهِ مِنْ هَذَا لِرَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ ثُمَّ قَالَ
стр. 44
(خُذْ حَذَرَكَ لِلْمَوْتِ ... فَإِنَّ الْمَوْتَ آتِيكَا)
(وَلا تَجْزَعْ مِنَ الْقَتْلِ ... إِذَا حَلَّ بِوَادِيكَا)
وَحَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ حَدَّثَنَا رَوْحٌ يَعْنِي ابْنَ أُمَيَّةَ الدئلي قَالَ مَرِضَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مَرَضًا شَدِيدًا حَتَّى أَدْنَفَ وَخِفْنَا عَلَيْهِ ثُمَّ إِنَّهُ بَرَأَ فَقُلْنَا لَهُ هَنِيئًا لَكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي عَافَاكَ قَدْ كُنَّا خِفْنَا عَلَيْكَ قَالَ لَا وَلَكِنِّي لَمْ أَخَفْ عَلَى نَفْسِي أَخْبَرَنِي الصَّادِقُ الْمُصَدَّقُ أَنِّي لَا أَمُوتُ حَتَّى أُضْرَبَ عَلَى هَذَا وَأَشَارَ إِلَى مُقَدَّمِ رَأْسِهِ الأَيْسَرِ فَتُخَضَّبَ هَذِهِ مِنْهَا بِدَمٍ وَأَخَذَ بِلِحْيَتِهِ وَقَالَ لِي يَقْتُلُكَ أَشْقَى هَذِهِ الأُمَّةِ كَمَا عَقَرَ نَاقَةَ اللَّهِ أَشْقَى بَنِي فُلانٍ مِنْ ثَمُودَ وَقَالَ نَسَبَهُ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى فَخِذِهِ الدَّنِيِّ دُونَ ثَمُودَ
وَحَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ أَسْلَمَ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ عُبَيْدِ بْنِ مُحْسِنٍ أَنَّ عَلِيًّا ضُرِبَ أَوَّلَ لَيْلَةٍ مِنَ الْعَشْرِ الأُوَلِ مِنْ رَمَضَانَ
وَحَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَارِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ حَدَّثَنَا هِلالُ بْنُ يَسَافٍ عَنْ خَالِدٍ أَبِي حَفْصٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيًّا قَبْلَ أَنْ يُصَابَ بِأَرْبَعٍ يَقُولُ إِنَّ الشَّقِيَّ آنَ لَهُ أَن يَجِيءُ فَيَضْرِبُ هَذِهِ جَبْهَتَهُ حَتَّى يُخَضِّبَ هَذِهِ بِدَمٍ لِحْيَتَهُ
قَالَ وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ قُتِلَ عَلِيٌّ بِالْكُوفَةِ صَبِيحَة الْجُمُعَة لتسعة عشرَة لَيْلَة
стр. 45
خَلَتْ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ أَرْبَعِينَ وَدُفِنَ بِالْكُوفَةِ عِنْدَ مَسْجِدِ الْجَمَاعَةِ فِي قَصْرِ الإِمَارَةِ وَالَّذِي وَلِيَ قَتْلَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلْجِمٍ الْمُرَادِيُّ
وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ قَالَ أُصِيبَ عَلِيٌّ ﵁ غَدَاةَ الْجُمُعَةِ لِتِسْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ وَمَاتَ لَيْلَةَ الأَحَدِ لِسَبْعٍ بَقِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ أَرْبَعِينَ وَتُوُفِّيَ عَلِيٌّ ﵁ وَهُوَ ابْنُ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً وَيُقَالُ ابْنُ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ تَمِيمٍ وَرَأَيْتُ فِي خُطْبَةٍ لَهُ ابْتَدَأَهَا بِكَلامٍ ثُمَّ قَالَ لَقَدْ نَهَضْتُ فِي الْحَرْبِ وَمَا بلغت الْعشْرين وهأنذا قد أردفت عَلَى السِّتِّينَ
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ كَانَتْ خِلافَتُهُ خَمْسَ سِنِينَ إِلا ثَلاثَةَ أَشْهُرٍ
وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ بَقِيِّ بْنِ مَخْلَدٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعَلِيٌّ أَبْنَاءَ ثَلاثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً وَقُتِلَ عُثْمَانُ وَهُوَ ابْنُ ثَلاثٍ وَتِسْعِينَ سَنَةً وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ تَمِيمٍ الْكُوفِيُّ قَالَ
стр. 46
حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ أَوْصَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ إِلَى ابْنِهِ الْحَسَنِ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذَا مَا أَوْصَى بِهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أُوصِي بِشَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ أَرْسَلَهُ ﴿بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ ثُمَّ ﴿إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنا أول الْمُسلمين﴾ وَإِنِّي أُوصِيكَ يَا حَسَنُ وَجَمِيعَ أَهْلِي وَوَلَدِي وَمَنْ بَلَغَهُ كِتَابِي أَنْ تَتَّقُوا اللَّهَ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تفَرقُوا﴾ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ صَلاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ أَفْضَلُ مِنْ عَامَّةِ الصَّلاةِ وَالصِّيَامِ فَإِنَّ الْمُبِيرَةَ الْحَالِقَةَ فَسَادُ ذَاتِ الْبَيْنِ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ انْظُرُوا ذَوِي أَرْحَامِكُمْ فَصِلُوهُمْ يُهَوِّنِ اللَّهُ عَلَيْكُمُ الْحِسَابَ وَوَاللَّه الله فِي الْأَيْتَام لَا تبغون أَفْوَاههم وَلَا يضيعن بحضرتكم وَوَاللَّه اللَّهَ فِي جِيرَانِكُمْ فَإِنَّهَا وَصِيَّةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا زَالَ يُوصِينَا بهم حَتَّى ظننا أَنه سيورثهم وَاللَّهَ اللَّهَ فِي الْقُرْآنِ لَا يَسْبِقَنَّ إِلَى الْعَمَل بِهِ غَيْركُمْ وَوَاللَّه الله فِي الصَّلَاة فَإِنَّهَا عَمُود دينكُمْ وَوَاللَّه اللَّهَ فِي بَيْتِ رَبِّكُمْ
стр. 47
فَلَا يخلون مَا بَقِيتُمْ وَوَاللَّه اللَّهَ فِي رَمَضَانَ وَصِيَامِهِ فَإِنَّهُ جُنَّةٌ لَكُمْ من النَّار وَوَاللَّه اللَّهَ فِي الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَأَلْسِنَتِكُمْ وَاللَّهَ اللَّهَ فِي الزَّكَاةِ فَإِنَّهَا تُطْفِئُ غَضَبَ رَبِّكُمْ وَاللَّهَ اللَّهَ فِي ذِمَّةِ نَبِيكُم لَا تظلم بَين أظْهركُم وَوَاللَّه اللَّهَ فِي أَصْحَابِ نَبِيِّكُمْ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَوْصَى بِهِمْ وَوَاللَّه الله فِي الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين فأشركوهم فِي معايشكم وَوَاللَّه اللَّهَ فِيمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَإِنَّ آخِرَ مَا تَكَلَّمَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ أُوصِيكُمْ بِالضَّعِيفَيْنِ الْيَتِيمِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَلا تَخَافُنَّ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لائِمٍ يَمْنَعُكُمْ مِمَّنْ أَرَادَكُمْ وَبَغَى عَلَيْكُمْ ﴿وَقُولُوا للنَّاس حسنا﴾ كَمَا أَمر الله ﵎ وَلَا تَتْرُكُوا الأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ فَيُوَلَّى الأَمْرَ شِرَارُكُمْ ثُمَّ تَدْعُونَ فَلا يُسْتَجَابُ لَكُمْ عَلَيْكُمْ بِالتَّوَاصِلِ وَالتَّبَاذُلِ وَإِيَّاكُمْ وَالتَّقَاطُعَ وَالتَّدَابُرَ ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ حَفِظَكُمُ اللَّهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ وَحَفِظَ فِيكُمْ نَبِيَّكُمْ أَسْتَوْدِعُكُمُ اللَّهَ وَأَقْرَأُ عَلَيْكُمُ السَّلامَ وَرَحْمَةَ اللَّهِ ثُمَّ لَمْ يَنْطِقْ بِشَيْءٍ إِلا بِلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ حَتَّى قُضِيَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَرِضْوَانُهُ عَنْهُ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ
وَحَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ عَنْ سُحْنُونٍ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَالَ يَوْمًا وَأَخَذَ الْمُصْحَفَ وَعَلَّقَهُ عَلَى رَأْسِهِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي سَأَلت مَا فِيهِ فَأَبَوا عَليّ فأعطيني مَا فِيهِ قَالَ فَلَمْ يَلْبَثْ إِلا ثَلاثًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ حَتَّى قُتِلَ رَحِمَهُ اللَّهُ
стр. 48
وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بِسْطَامٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنْبَاعِ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عُثْمَانَ يَعْنِي الْحِمْصِيَّ عَنْ أَبِي إِسْمَاعِيلَ الْجُعْفِيِّ قَالَ قَالَتْ أُمُّ الْهَيْثَمِ بِنْتُ عَوْثَانَ الْخَثْعَمِيَّةُ تَرْثِي عَلِيًّا ﵀ وَرَضِيَ عَنْهُ
(أَلا يَا عَيْنُ وَيْحَكِ أَسْعِدِينَا ... أَلا تبْكي أَمِير المؤمنينا)
(رزئنا خَيْرَ مَنْ رَكِبَ الْمَطَايَا ... وَخيسهَا وَخَيْرَ النَّاصِرِينَا)
(وَمَنْ لَبِسَ النِّعَالَ وَمَنْ حَذَاهَا ... وَمَنْ يَقْرِي الثَّمَانِي وَالْمِئِينَا)
(وَكُلُّ مَنَاقِبِ الْخَيْرَاتِ فِيهِ ... وَحُبُّ رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَا)
(وَكُنَّا قَبْلَ مَقْتَلِهِ بِخَيْرٍ ... يُقِيمُ شَرَائِعَ الإِسْلامِ فِينَا)
(يُقِيمُ الْخَيْرَ لَا يَرْتَابُ فِيهِ ... وَيَقْضِي بِالْفَرَائِضِ مُسْتَبِينَا)
(وَلَيْسَ بِكَاتِمٍ عِلْمًا لَدَيْهِ ... وَلَمْ يُخْلَقْ مِنَ الْمُتَحَزِّبِينَا)
(وَيَدْعُو لِلْجَمَاعَةِ مَنْ أَتَاهُ ... وَيَهْتِكُ قَطْعَ أَيْدِي السَّارِقِينَا)
стр. 49
(وَغَرُّونَا بِأَنَّهُمُ عُكُوفٌ ... وَلَيْسَ كَذَاكَ فَعَلَ الْعَاكِفِينَا)
(أَفِي شَهْرِ الصِّيَامِ فَجَعْتُمُونَا ... بِخَيْرِ النَّاسِ طُرًّا أَجْمَعِينَا)
(أَلَمْ يَأْتُوهُ إِذْ هَرَبُوا جَمِيعًا ... وَكَانَ لِقَاؤُهُ حِصْنًا حَصِينَا)
(تُبَكِّي أُمُّ كُلْثُومٍ عَلَيْهِ ... بِعَبْرَتِهَا وَقَدْ رَأَتِ الْيَقِينَا)
(تَطُوفُ بِهِ لِحَاجَتِهَا إِلَيْهِ ... فَلَمَّا اسْتَيْأَسَتْ رَفَعَتْ رَنِينَا)
(فَلا تُشْمِتْ مُعَاوِيَةَ بْنَ صَخْرٍ ... فَإِنَّ بَقِيَّةَ الْخُلَفَاءِ فِينَا)
(وَقَدْ أَتَتِ الْمَقَادَةُ عَنْ تَرَاضٍ ... إِلَى ابْنِ نَبِيِّنَا وَإِلَى أَخِينَا)
(وَأَنْ يُعْطَى زِمَامُ الأَمْرِ قَوْمًا ... طَوَالَ الدَّهْرِ غَيْرُهُمُ الأَمِينَا)
(كَأَنَّ النَّاسَ إِذْ فَقَدُوا عَلِيًّا ... نعَامٌ فِي ظَلامٍ قَدْ غشينا)
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بِسْطَامٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمْدَانُ بْنُ أَيُّوبَ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَنْمَارٌ يَعْنِي ابْنَ بَكَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا مَضَاءُ بْنُ الْجَارُودِ قَالَ حَدثنِي يحيى ابْن سَعِيدٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ الْمُنْذِرِ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ عَنْ ثَعْلَبَةَ الْجُمَانِيِّ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الْيَوْمَ الثَّانِي وَهُوَ يَجُودُ بِنَفْسِهِ مُغْمًى عَلَيْهِ وَأُمُّ كُلْثُومٍ تَبْكِيهِ فَأَفَاقَ وَقَالَ مَا هَذَا الصَّوْتُ قَالُوا أُمُّ كُلْثُومٍ تَبْكِيكَ قَالَ مَا يُبْكِيكِ يَا بُنَيَّةَ قَالَتْ مِمَّا أَرَى بِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ أَمَا إِنَّكِ لَوْ تَرِي مَا أَرَى مَا بَكَيْتِ هَذَا مَوْكِبُ مَلائِكَةِ السَّمَوَاتِ السَّبع
стр. 50
تَأْتِي فَوْجًا فَوْجًا يُسَلِّمُونَ عَلَيَّ وَهَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ أَمَامَكَ خَيْرٌ لَكَ
وَحَدَّثَنِي فُرَاتُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ قُتِلَ عَلِيٌّ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً وَقُتِلَ حُسَيْن وَهُوَ ابْن ثَمَان وَخمسين وَمَاتَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ
وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بِسْطَامٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنْبَاعِ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ زِيَادٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرِ بْنُ شُرَحْبِيلَ قَالَ قُتِلَ عَلِيٌّ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ لِتِسْعَ عَشْرَةَ مِنْ سَنَةِ أَرْبَعِينَ قَالَ وَزَادَ الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ عَنِ الْحَكَمِ أَنَّ ابْنَ أَبِي طَالِبٍ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ ابْنُ ثَلاثٍ وَسِتِّينَ
وحَدثني مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الْبَجَلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّغْشِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ عَنِ الأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ لَمَّا أُصِيبَ عَلِيٌّ كُنَّا عِنْدَهُ لَيْلَةً فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ فَقَالَ مَا يُجْلِسُكُمْ قُلْنَا حُبُّكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ وَالَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى وَالإِنْجِيلَ عَلَى عِيسَى وَالزَّبُورَ عَلَى دَاوُدَ وَالْفُرْقَانَ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ مَا أَجْلَسَكُمْ إِلا ذَلِكَ قُلْنَا نَعَمْ ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَأَفَاقَ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ وَقُلْنَا نَعَمْ فَقَالَ أَمَا وَالَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ لِمُوسَى وَالإِنْجِيلَ لِعِيسَى وَالزَّبُورَ عَلَى دَاوُدَ وَالْفُرْقَانَ عَلَى مُحَمَّدٍ لَا يُحِبُّنِي عَبْدٌ إِلا رَأَى حَيْثُ يَسُرُّهُ وَلا يُبْغِضُنِي إِلا رَأَى حَيْثُ لَا يَسُرُّهُ ارْتَفِعُوا فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَهِدَ إِلَيَّ أَنِّي أُضْرَبُ فِي تِسْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً تَمْضِي مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ فِي
стр. 51
اللَّيْلَةِ الَّتِي مَاتَ فِيهَا مُوسَى وَأَمُوتُ فِي إِحْدَى وَعِشْرِينَ لَيْلَةً تَمْضِينَ مِنْهُ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي رُفِعَ فِيهَا عِيسَى فَقَالَ الأَصْبَغُ فَمَاتَ وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلا هُوَ فِيهَا
وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْغَافِرِ الأَنْدَلُسِيُّ وَحَدَّثَنِي زُهَيْر بن عباد الرواسبي عَن حَمَّاد بن عَمْرو عَن زَيْدِ بْنِ رُفَيْعٍ الزُّهْرِيِّ أَنَّ جِبْرِيلَ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ بِمَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يُصِيبُ بَعْدَهُ فَأَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَدْعُوَهُ فَيُخْبِرَهُ فَقَالَ جِبْرِيلُ لَا تَدْعُوهُ فَإِنَّهُ بَلاءٌ كُتِبَ عَلَيْهِ
وَحَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أُسَيْرِ بْنِ جَابِرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِعَلِيٍّ يَا أَبَا الْحَسَنِ أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ أَنَّكَ مَقْتُولٌ فَأَرَدْتُ أَنْ أُرَاجِعَ رَبِّي فَأَبَى عَلَيَّ
وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بِسْطَامٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنْبَاعِ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدثنَا أَحْمد بن نصر حَدثنَا هرون بْنُ عَنْتَرَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ رَأَيْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يُوقِظُ النَّاسَ لِصَلاةِ الْفَجْرِ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَمَعَهُ دِرَّتُهُ يُنَبِّهُ النَّاسَ بِهَا فَجَاءَهُ ابْنُ مُلْجِمٍ فَضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ عَلَى هَامَتِهِ فَقتله
стр. 52
ذِكْرُ قَتْلِ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ وَعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُغِيثٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَن حُصَيْن عَن عَمْرو بن جأوان قَالَ لَمَّا الْتَقَى الْفَرِيقَانِ يَوْمَ الْجَمَلِ كَانَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ أَوَّلَ قَتِيلٍ فَانْهَزَمُوا فَانْطَلَقَ الزُّبَيْرُ عَلَى فَرَسٍ يُدْعَى ذُو الْخِمَارِ حَتَّى أَتَى سفوان فَتَلقاهُ النعر الْمُجَاشِعِيُّ فَقَالَ يَا حَوَارِيَّ رَسُولِ اللَّهِ أَيْنَ تَذْهَبُ تَعَالَ فَأَنْتَ فِي ذِمَّتِي وَجَاءَ يَسِيرُ مَعَ النّغرِ قَالَ وَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ التَّمِيمِيِّ فَقَالَ لَقَدْ لَقِيَ الزُّبَيْرَ بِسَفْوَانَ قَالَ فَمَا تَأْمَنُ إِنْ كَانَ جَاءَ فَحَمَلَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى ضَرَبَ بَعْضُهُمْ حَوَاجِبَ بَعْضٍ بِالسُّيُوفِ قَالَ إِذَنْ يَلْحَقُ بِنِيَّتِهِ فَسَمِعَهُ عُمَيْرُ بْنُ جُرْمُوزٍ وَفَضَالَةُ بْنُ حَابِسٍ
стр. 53
وَرَجُلٌ يُقَالُ لَهُ رُفَيْعٌ فَانْطَلَقُوا حَتَّى لَقَوْهُ مُقْبِلا مَعَ النّغرِ وَهُوَ فِي طَلَبِهِ فَأَتَاهُ عُمَيْرٌ مِنْ خَلْفِهِ فَطَعَنَهُ طَعْنَةً خَفِيفَةً فَحَمَلَ عَلَيْهِ الزُّبَيْرُ فَلَمَّا اسْتَلْحَقَهُ وَظَنَّ أَنَّهُ قَاتِلُهُ قَالَ يَا فَضَالَةُ يَا رُفَيْعُ فَحَمَلُوا عَلَيْهِ فَقَتَلُوهُ
وَحَدَّثَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ أَسَدٍ عَنْ زِيَادٍ عَنْ عَوَانَةَ قَالَ أَمَّا طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ فَرَمَاهُ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ وَرَجَعَ الزُّبَيْرُ إِلَى الْمَدِينَةِ حَتَّى بَلَغَ وَادِي السِّبَاعِ قَالَ وَلَمَّا رَأَى الزُّبَيْرُ ابْنَ جُرْمُوزٍ حَمَلَ عَلَيْهِ الزُّبَيْرُ فَقَالَ لَهُ ابْنُ جُرْمُوزٍ اللَّهَ اللَّهَ يَا زُبَيْرُ فَكَفَّ عَنْهُ ثُمَّ تَغَفَّلَهُ ابْنُ جُرْمُوزٍ فَقَتَلَهُ بِالْبَصْرَةِ وَأَخَذَ سَيْفَهُ وَجَاءَ إِلَى عَلِيٍّ فَقَالَ أَنَا رَسُولُ الأَحْنَفِ فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ أَنَا قَاتِلُ الزُّبَيْرِ فَأَخَذَ عَلِيٌّ السَّيْفَ فَقَالَ سَيْفٌ وَاللَّهِ طَالَمَا جَلى بِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَكِنِ الْحِينَ وَمَصَارِع السُّوءِ
وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَقَالَ عَلِيٌّ لَوْ كَانَ الزُّبَيْرُ عَلَى بَصِيرَةٍ مَا وَلَّى أَبَدًا وَإِنْ كَانَ لَهُوَ الشُّجَاعُ
قَالَ وَبَلَغَنِي أَنَّ عَاتِكَةَ بِنْتَ زيد بن عَمْرو وَكَانَت عِنْد عبد الرَّحْمَن بْنِ أَبِي بَكْرٍ فَخَلَفَ عَلَيْهَا بَعْدَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ثُمَّ خَلَفَ عَلَيْهَا الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ فَقُتِلَ عَنْهَا فَقَالَتْ
стр. 54
(غَدَرَ ابْنُ جُرْمُوزٍ بِفَارِسِ نَجْدَةٍ ... يَوْمَ اللِّقَاءِ وَكَانَ غَيْرَ مُعَرِّدِ)
(وَاللَّهِ لَوْ نَبَّهْتَهُ لَوَجَدْتَهُ ... لَا طَائِشًا رَعشَ اللِّسَانِ وَلا الْيَدِ)
(شُلَّتْ يَمِينُكَ إِنْ قَتَلْتَ مُبَارَكًا ... حَلَّتْ عَلَيْكَ عُقُوبَةُ الْمُتَعَمِّدِ)
وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَحَدَّثَنَا رَجُلٌ مِنْ مَوَالِي بَنِي تَمِيمٍ أَنَّ عَاتِكَةَ امْرَأَةَ عُمَرَ قَالَتْ فَذَكَرَ هَذِهِ الأَبْيَاتَ
قَالَ وَذَكَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ قَالَ كُنْتُ بِبَابِ عَلِيٍّ فَجَاءَ رَجُلٌ عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ فَقَالَ اسْتَأْذِنْ لِعُمَيْرِ بْنِ جُرْمُوزٍ الْبَصْرِيِّ فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ ثُمَّ قَالَ اسْتَأْذِنْ لِعُمَيْرِ بْنِ جُرْمُوزٍ فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فَقَالَ الثَّالِثَةَ اسْتَأْذِنْ لابْنِ جُرْمُوزٍ قَاتِلِ الزُّبَيْرِ فَفَتَحَ الْبَابَ فَإِذَا عَلِيٌّ جَالِسٌ فَقَالَ وَأَنَا أَسْمَعُ وَصَاحِبِي مَعِي لَيَلِجُ قَاتِلُ ابْنِ صَفِيَّةَ النَّارَ رَافِعًا بِهَا صَوْتَهُ ثَلاثًا ثُمَّ أَغْلَقَ الْبَابَ
قَالَ زِيَادٌ وَحَدَّثَنِي مَنْصُورٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ اسْتَأْذَنَ ابْنُ جُرْمُوزٍ عَلَى عَلِيٍّ فَأَذِنَ لِلنَّاسِ قَبْلَهُ ثُمَّ أَذِنَ لَهُ فَدَخَلَ فَقَالَ أَتَأْذَنُ لِفُلانٍ وَفُلانٍ وَتَدَعُ أَهْلَ الْبَلاءِ قَالَ قَالَ اسْكتْ بِفِيكَ التُّرَابُ وَاللَّهِ إِنِّي لأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ مِمَّنْ قَالَ اللَّهُ ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ﴾ الْآيَة
стр. 55
وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الأَنْدَلُسِيُّ عَنِ ابْنِ أَبِي الدُّنْيَا قَالَ وَأَخْبَرَنِي أَبُو زَيْدٍ النُّمَيْرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ عَلِيٍّ الْكِنْدِيِّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عِمْرَانَ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ السُّلَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ لما انْصَرف الزبير يَوْم الْجمل إنصرف وَهُوَ يَقُولُ
(وَلَقَدْ عَلِمْتُ لَوْ أَنَّ عِلْمِي نافعي ... أَنَّ الْحَيَاةَ مِنَ الْوَفَاةِ قَرِيبُ)
وَحَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنِ الْمُعْتَمِرِ عَنْ أَبِي مُوسَى أَوْ أُمِّ مُوسَى شَكَّ أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ عُمَيْرَ بْنَ جُرْمُوزٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى عَلِيٍّ فَقَالَ لَيَدْخُلُ قَاتِلُ الزُّبَيْرِ النَّارَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ لِكُلِّ نَبِيٍّ حوارِي وَحَوَارِيي الزُّبَيْرُ
وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَرَجِ قَالَ حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خِدَاشٍ الطَّالْقَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ اسْتَأْذَنَ ابْنُ جُرْمُوزٍ الَّذِي قَتَلَ الزُّبَيْرَ أَوِ اشْتَرَكَ فِي قَتْلِهِ عَلَى عَلِيٍّ فَرَأَى فِي الإِذْنِ جَفْوَةً فَلَمَّا أُدْخِلَ قَالَ أَمَّا فُلانٌ وَفُلانٌ فَتَأْذَنُ لَهُمْ فَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ زِيَادٍ عَنْ مَنْصُورٍ
وَحَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ يُوسُفَ وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ وَحَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ شَيْخٌ مِنْ وَلَدِ الْمُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ قَالَ الزُّبَيْرُ مَا مِنِّي عُضْوٌ إِلَّا وَقد
стр. 56
تَكَلَّمَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالُوا حَتَّى فَرْجُكَ قَالَ نَعَمْ
وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي الدُّنْيَا وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ شَيْخٍ مِنْ قُرَيْشٍ أَنَّ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ عِنْدَ الْمَوْتِ
(أَرَى الْمَوْتَ أَعْدَادَ النُّفُوسِ وَلا أَرَى ... بَعِيدًا غَدًا مَا أَقْرَبُ الْيَوْمِ مِنْ غَدِ)
وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ أَخُو يَحْيَى بْنِ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَرْقِيُّ قَالَ الزُّبَيْرُ يُكَنَّى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قُتِلَ يَوْمَ الْجَمَلِ وَهُوَ مُنْصَرِفٌ فِي جُمَادَى الأُولَى وَيُقَالُ فِي رَجَبٍ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلاثِينَ
قَالَ وَأَخْبَرَنِي أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ وَلَّى الزُّبَيْرُ يَوْمَ الْجَمَلِ وَأَدْرَكَهُ ابْنُ جُرْمُوزٍ وَرَجُلٌ مِنْ تَمِيمٍ فَقَتَلَهُ وَقُتِلَ الزُّبَيْرُ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ فِيمَا ذَكَرَ أَبُو أُسَامَةَ
عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ وَطَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ قُتِلَ يَوْمَ الْجَمَلِ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلاثِينَ
قَالَ أَخْبَرَنَا أَصْبَغُ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ رُمِيَ طَلْحَةُ وَهُوَ مُعْتَدِلٌ فِي بَعْضِ الصُّفُوفِ بِسَهْمٍ غَرْبٍ فَقُطِعَ مِنْ رِجْلِهِ
стр. 57
عِرْقُ النَّسَا فَنَشَجَ حَتَّى نُزِفَ فَمَاتَ وَيُقَالُ إِنَّهُ كَانَ يَوْمَ قُتِلَ ابْنَ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ
وَحَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ يُوسُفَ عَنِ ابْنِ مَرْزُوقٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ قَالَ حَدَّثَنَا شَيْخٌ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ طَلْحَةُ شَهِيدٌ يَمْشِي عَلَى الأَرْضِ
وَحَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ رَأَيْتُ يَدَ طَلْحَةَ الَّتِي وَقَى بِهَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَدْ شُلَّتْ
وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ قُتِلَ طَلْحَةُ يَوْمَ الْجَمَلِ فِي جُمَادَى الآخِرَةِ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلاثِينَ وَقَبْرُهُ بِالْبَصْرَةِ وَقُتِلَ مَعَهُ مُحَمَّدٌ ابْنُهُ وَطَلْحَةُ يَوْمَئِذٍ ابْنُ اثْنَيْنِ وَسِتِّينَ سنة وَيُقَال ابْن أَربع وَسِتِّينَ
وحَدثني مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ عَنْ أَبِي الطَّاهِرِ وَحَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ عَنْ سُحْنُونٍ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ رُمِيَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بِسَهْمٍ فَقطع لطاه فِي ظَهْرِهِ فَقَالَ لِمَوْلًى لَهُ وَيْلَكَ اجْعَلنِي على هَذِه البغلة فإيت بِي هَذِهِ الدُّورَ حَتَّى أَمُوتَ فِيهَا قَالَ وَاللَّهِ مَا أَدْرِي أَيْنَ أَذْهَبُ بِكَ فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى حَمَلَهُ وَرَدَفَهُ وَأَسْنَدَهُ إِلَى صَدْرِه وَهُوَ يَقُولُ
стр. 58
مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ قَطُّ لِمَضْيَعَةِ دَمِ شَيْخٍ كَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا مَرَّتَيْنِ فَأَتَى بِهِ دَارَ رَجُلٍ مِنْ ثَقِيفٍ فَمَاتَ فِيهَا فَكَانَ الْحَسَنُ إِذَا ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ قَالَ لَقَدْ كُنْتَ فِي أَمَانٍ مِنَ اللَّهِ وَاسِعٍ عَلَيْكَ فَمَا جَاءَ بِكَ
وَيُقَالُ إِنَّ الَّذِي رَمَاهُ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ لَمَّا رَأَى الْهَزِيمَةَ قَالَ لَا أَطْلُبُ أَثَرًا بَعْدَ عَيْنٍ لَا أَطْلُبُ ثَأْرِي بَعْدَ الْيَوْمِ وَأَشْعَرَهُ سَهْمًا
وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بِسْطَامٍ وَحَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَنْجَرَ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ الْمَلِكِ بن مُسلم عَن أبي جدول الْغَازِي قَالَ شَهِدْتُ عَلِيًّا وَالزُّبَيْرَ حِينَ تَوَافَيَا قَالَ فَقَالَ عَلِيٌّ لِلزُّبَيْرِ نَشَدْتُكَ اللَّهَ يَا زُبَيْرُ هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِنَّكَ لَتُقَاتِلَنِّي ظَالِمًا لِي قَالَ اللَّهُمَّ نَعَمْ وَمَا ذَكَرْتُ ذَلِكَ قَبْلَ مَوْقِفِي هَذَا ثُمَّ وَلَّى مُنْصَرِفًا
وَحَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ وَغَيْرُهُ عَنْ سُحْنُونٍ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ وَأَخْبَرَنِي الْحَارِثُ بْنُ تَيِّهَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْحَارِثِ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ اسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ ابْنُ طَلْحَةَ فَأَذِنَ لَهُ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ إِنِّي لأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا وَوَالِدُكَ مِنَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إخْوَانًا على سرر مُتَقَابلين﴾ قَالَ الْحَارِثُ اللَّهُ
стр. 59
أَعْدَلُ مِنْ ذَلِكَ قَالَ عَلِيٌّ فَمَنْ هُمْ لَا أم لَك فَأمر بِهِ فوجيء فِي عُنُقِهِ فَأُخْرِجَ
وَحَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ الصَّلْتِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ صَهْبَانَ وَعَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ أَنَّهُمَا سَمِعَا الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ يَقُولُ لَقَدْ تَلَوت هَذِهِ الآيَةُ ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظلمُوا مِنْكُم خَاصَّة﴾ زَمَانًا مَا أُحَدِّثُ نَفْسِي أَنْ أَكُونَ مِنْ أَهلهَا فَإِذا نَحن المعنون بهَا
قَالَ يَحْيَى بْنُ سَلامٍ بَلَغَنِي عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظلمُوا مِنْكُم خَاصَّة﴾ فِي عَلِيٍّ وَعَمَّارٍ وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ الَّذِينَ اقْتَتَلُوا يَوْمَ الْجَمَلِ
وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْفُرَاتِ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى صَاحِبُنَا الرَّازِيُّ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْهَيْثَمِ الْوَاسِطِيِّ عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ أَسْلَمَ أَبِي وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِ سِنِينَ وَكَانَ عَمُّ الزُّبَيْرِ قَدْ أَخَذَهُ فَجَعَلَهُ فِي حُفْرَة قد حفرت لبَعض حَاجَة الْإِنْسَان فيوقد فِيهَا النَّارُ وَيُعَلِّقُهُ فِي دُخَانِهَا فَيَأْبَى الزُّبَيْرُ إِلَّا الأسلام
стр. 60
وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَلامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ حُذَيْفَةَ كَانَ يَقُول كَيفَ أَنْتُم بقادة تنجوا وَتَهْلِكُ أَتْبَاعُهَا
وَحَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ الصَّلْتِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ مثله قَالَ وَقَالَ تنجوا الْقَادَةُ بِمَا سَبَقَ لَهَا وَتَهْلِكُ الأَتْبَاعُ بِمَا أَحْدَثُوا
وَحَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ سِيَابَةَ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ سَابِقُنَا سَابِقٌ وَمُقْتَصِدُنَا نَاجٍ وَظَالِمُنَا مَغْفُورٌ لَهُ
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ تَمِيمٍ وَفِي قَتْلِ الزُّبَيْرِ يَقُولُ جَرِيرٌ لِقَاتِلِهِ
(قَالَتْ قُرَيْشٌ مَا أَذَلَّ مُجَاشِعًا ... جَارًا وَأَكْرَمَ ذَا الْقَتِيلِ قَتِيلا)
(قُتِلَ الزُّبَيْرُ وَأَنْتُمْ جِيرَانُهُ ... تَعْسًا لِمَنْ قَتَلَ الزُّبَيْرَ طَوِيلا)
(لَو كنت حرا يَا ابْن قَيْنِ مُجَاشِعٍ ... شَيَّعْتَ ضَيْفَكَ فَرْسَخًا أَوْ مِيلا)
وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَلامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ قَالَ رَجُلٌ لِلزُّبَيْرِ أَقْتُلُ عَلِيًّا قَالَ كَيْفَ تَقْتُلُهُ قَالَ أُخْبِرُهُ أَنِّي مِنْهُ ثُمَّ أَقْتُلُهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَقْتُلُهُ مُؤْمِنٌ
стр. 61
وَحَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ أُسَامَةَ قَالَ أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَسْلَمَ الزُّبَيْرُ وَهُوَ ابْنُ سِتَّة عشر سَنَةً وَلَمْ يَتَخَلَّفْ عَنْ غَزْوَةٍ غَزَاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَطُّ وَقُتِلَ وَهُوَ ابْنُ بِضْعٍ وَسِتِّينَ سَنَةً
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ حَدَّثَنِي حُجَيْرُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ مَعْرُوفٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَطَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوام فِي سنّ وَاحِد
وحَدثني مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الدَّغْشِيُّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبَانٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى قَالَ سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ يَوْمَ الْجَمَلِ أَيْنَ الزُّبَيْرُ فَجَعَلْتُ أَتَخَلَّلُ الدَّوَابَّ حَتَّى نَظَرْتُ إِلَيْهِمَا قَدِ اخْتَلَفَتْ أَعْنَاقُ دَابَّتَيْهِمَا وَعَلِيٌّ يَقُولُ لَهُ أَتَذْكُرُ أَتَذْكُرُ فَانْصَرَفَ الزُّبَيْرُ رَاجِعًا فَقَالَ طَلْحَةُ مَا شَأْنُهُ فَأَخْبَرُوهُ فَرَكِبَ يُشَيِّعُهُ فَرَمَاهُ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ فَقَتَلَهُ
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُعَتِّبٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْكُوفِيُّ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ وَحَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَحَدَّثَنَا رَبِيعَةُ بْنُ كُلْثُومٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ كُنْتُ بِوَاسِطَ الْقصبِ عِنْدَ عَبْدِ الأَعْلَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ فَقَالَ الآذِنُ هَذَا أَبُو الْعَالِيَةِ عَادِيَةُ الْجُهَنِيُّ فَقَالَ عَبْد الأَعْلَى أَدْخِلُوهُ فَدَخَلَ وَعَلَيْهِ مُقَطَّعَاتٌ فَإِذَا رَجُلٌ ضُرِبَ كَأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ فَلَمَّا قَعَدَ
стр. 62
قَالَ بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قُلْتُ بِيَمِينِكَ قَالَ نَعَمْ خَطَبَنَا يَوْمَ الْجُمُعَة فَقَالَ يَا أَيهَا النَّاس أَلا إِن دمائكم وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا هَلْ بَلَّغْتُ قَالُوا نَعَمْ قَالَ اللَّهُمَّ اشْهَدْ ثُمَّ قَالَ لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ
قَالَ وَكُنَّا نَعُدُّ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ جَبَانًا قَالَ فَوَاللَّهِ إِنِّي لَفِي مَسْجِدِ قُبَاءٍ فَإِذَا هُوَ يَقُولُ إِنَّ نَعْثَلا هَذَا لَوْ وجدت عَلَيْهِ أعوانا لوطئته حَتَّى أَقْتُلَهُ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ صِفِّينَ أَقْبَلَ يَمْشِي أَوَّلَ الْكَتِيبَةِ رَاجِلا حَتَّى كَانَ بَيْنَ صفّين طعنه رَجُلٌ فِي رُكْبَتِهِ بِالرُّمْحِ فَانْكَفَأَ الْمِغْفَرُ عَنْهُ فأضر بِهِ فَإِذا رَأس عمار (٦) يَقُول لمولي لَهُ أول لِي كَفَنًا قَالَ الرَّاوِي فَلَمْ أَرَ أَشَدَّ ضَلالا مِنْهُ إِنَّهُ سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا سَمِعَ ثُمَّ قَتَلَ عَمَّارًا
وَحَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ الْقَاضِي قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
стр. 63
سَنْجَرَ قَالَ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا رَبِيعَةُ بْنُ كُلْثُومٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ كُنْتُ بِوَاسِطَ الْقصبِ عِنْدَ عَبْدِ الأَعْلَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ نَحْوًا مِنْهُ وَبَعْضُهُمْ يَزِيدُ الْكَلِمَةَ وَيُبْدِلُهَا
وَحُدِّثَ عَنْ أَسَدِ بْنِ الْفُرَاتِ عَنْ زِيَادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ شَيْخٍ مِنْ أَسْلَمَ قَالَ شَهِدْنَا صِفِّينَ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ فَوَاللَّهِ إِنَّ النَّاسَ لَفِي سُكْنَاهُمْ وَمَنَازِلِهِمْ الرَّجُلُ يُصْلِحُ سَرْجَهُ وَالرَّجُلُ يُعْلِفُ دَابَّتَهُ قَالَ فَوَاللَّهِ مَا رَاعَنَا إِلا عَمَّارٌ يَصْرُخُ بِأَعْلَى صَوْتِهِ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ مَنْ رَائِحٌ إِلَى اللَّهِ الظَّمْآنُ يَرِدُ الْمَاءَ الْجَنَّةُ تَحْتَ ظِلالِ السُّيُوفِ وَأَطْرَافِ العوالي فَأخذ النَّاس فِي السِّلَاح والتهيئ وَالرُّكُوبِ قَالَ ثُمَّ الْتَقَيْنَا حَتَّى صَارَتِ الشَّمْسُ على رؤوسنا فَتَنَازَعْنَا حَتَّى انْتَصَفَ اللَّيْلُ فَقُتِلَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَأَبُو جَهْمٍ وَحُذَيْفَةُ بْنُ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيُّ وَأَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيِّهَانِ
وَحَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَنْجَرَ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ وَرْدَانَ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ وَحَدَّثَنَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَعْدٍ قَالَ كُنْتُ وَاقِفٍا إِلَى جَنْبِ الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ التَّمِيمِيِّ بِصِفِّينَ وَالأَحْنَفُ إِلَى جَنْبِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ فَقَالَ عَمَّارٌ حَدَّثَنِي خَلِيلِي أَنَّ آخِرَ زَادِكَ مِنَ الدُّنْيَا ضَيْحَةٌ من لبن قَالَ فَبَيْنَمَا
стр. 64
نَحْنُ وُقُوفٌ إِذْ سَطَعَ الْغُبَارُ قَالَ فَجَاءَ أَهْلُ الشَّامِ وَقَامَ السُّقَاةُ يَسْقُونَ النَّاسَ فَجَاءَتْ جَارِيَةٌ مَعَهَا قَدَحٌ فَنَاوَلَتْهُ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ فَشَرِبَ وَأَعْطَى فَضْلَتَهُ الأَحْنَفَ بْنَ قَيْسٍ فَشَرِبَهُ الأَحْنَفُ وَنَاوَلَنِي فَضْلَتَهُ فَإِذَا هُوَ لَبَنٌ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ الْجَنَّةُ تَحْتَ الأَسِنَّةِ الْيَوْمَ أَلْقَى الأَحِبَّةَ مُحَمَّدًا وَحِزْبَهُ قَالَ فَحَمَلَ فَكَانَ آخِرَ الْعَهْدِ بِهِ ﵀
قَالَ وَحَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ عَنِ ابْنِ سَنْجَرَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ أَبِي طَارِقٍ قَالَ وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عَبَّادٍ قَالَ حَدَّثَتْنِي أُمُّ عَمَّارٍ حَاضِنَةُ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَتِ اشْتَكَى عَمَّارٌ شَكْوَى فَقَالَ لَا وَاللَّهِ لَا أَمُوتُ مَنْ مَرَضِي هَذَا حَدَّثَنِي حَبِيبِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنِّي لَا أَمُوتُ إِلا قَتِيلا وَإِنِّي أُقْتَلُ بَين صِفِّينَ تَقْتُلُنِي الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ مِنْهَا
وَحَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُبَيْدٍ الْبَصْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَافِعٍ الْكَرَابِيسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ وَرْدَانَ قَالَ حَدَّثَنَا شَيْخٌ مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ سَنْجَرَ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عمر الحوضي عَن ابْن الْمَاجِشُونِ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ عَنْ مَوْلاةٍ لِعَمَّارٍ قَالَتِ اشْتَكَى عَمَّارٌ شَكْوَى فَغُشِيَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَفَاقَ وَنَحْنُ نَبْكِي حَوْلَهُ فَقَالَ مَا يُبْكِيكُمْ أَتَحْسَبُونَ أَنِّي أَمُوتُ عَلَى فِرَاشِي أَخْبَرَنِي حَبِيبِي أَنَّهُ تَقْتُلُنِي الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ وَأَنَّ آخِرَ زَادِي مَذْقَةٌ مِنْ لَبَنٍ
стр. 65
وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ الْبَغْدَادِيُّ عَنِ الْقَوَارِيرِيِّ حَدَّثَنَا حَمَّاد بن زيد وَحَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الْمَاجِشُونُ مِثْلَهُ
قَالَ أَسَدُ بْنُ الْفُرَاتِ عَنْ زِيَادٍ عَنْ عَوَانَةَ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ لَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ مِنْ صِفِّينَ جَاءَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ فَأَنْهَضَ النَّاسَ وَنَهَضَ فِي كَتِيبَتِهِ وَنَهَضَ إِلَيْهِ ذُو الْكَلاعِ فَاقْتَتَلا فَقُتِلَ ذُو الْكَلاعِ وَقُتِلَ عَمَّارٌ وانتدب الْكَتِيبَتَانِ ثُمَّ الْتَقَى هَاشِمُ بْنُ عُتْبَةَ مَعَ حَوْشَب ذِي ظليم فَقتل هَاشم وَقتل ذِي ظليمٍ وَنَهَضَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُدَيْلٍ وَهُوَ صَاحِبُ عَلِيٍّ وَنَهَضَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقُتِلَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَقتل عبيد اللَّهِ بْنُ بُدَيْلٍ
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَقُتِلَ عمار وَأَبُو الْهَيْثَم بن التيهَان عِنْدَ سُرَادِقِ مُعَاوِيَةَ
قَالَ الْوَاقِدِيُّ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ مِنْ عَنْسَ حَلِيفُ بَنِي مَخْزُومٍ وَيُكَنَّى أَبَا الْيَقْظَانِ قُتِلَ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلاثِينَ وَهُوَ ابْنُ ثَلاثٍ وَتِسْعِينَ وَدُفِنَ بِصِفِّينَ قَالَ وَكَانَ الْتَقَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِكَتِيبَتِهِ
وَحَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ وَحَدَّثَنَا ابْنُ سَنْجَرَ وَحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ وَحَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ رَأَيْتُ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ يَوْمَ صِفِّينَ شَيْخًا آدَمَ طَوِيلا وَالْحَرْبَةُ بِيَدِهِ وَأَنَّ يَدَهُ تُرْعَدُ
وَحَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ سَنْجَرَ عَنْ عَمْرِو بْنِ
стр. 66
مَرْزُوقٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَيُّوبَ قَالَ سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ عَلَى قَبْرِ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ فَقَالَ تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ
وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ لَمَّا قُتِلَ عَمَّارٌ دَخَلَ خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ فُسْطَاطَهُ فَطَرَحَ سلاحه وَشن عَلَيْهِ مِنَ الْمَاءِ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ قَاتَلَ حَتَّى قتل ﵀
تمّ الْجُزْء الأول بِحَمْد الله وعونه وإحسانه
أول الثَّانِي
ذكر قَتْلَى يَوْم الْجمل
стр. 67
الْجُزْءُ الثَّانِي
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
ذِكْرُ قَتْلَى يَوْمِ الْجَمَلِ
حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ تَمِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْقَرَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي ﵀ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ تَمِيمٍ التَّمِيمِي قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ إِسْحَاقَ اللَّيْثِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ الْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا بِذَلِكَ ابْنُ هَارُونَ عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ رَأَيْتُ أَبَا مَيْسَرَةَ عَمْرَو بْنَ شُرَحْبِيلَ وَكَانَ مِنْ أَفَاضِلِ عِبَادِ اللَّهِ قَالَ رَأَيْتُ كَأَنِّي أُدْخِلْتُ الْجَنَّةَ فَرَأَيْتُ فِيهَا قِبَابًا مَضْرُوبَةً فَقُلْتُ لِمَنْ هَذِهِ الْقِبَابُ فَقِيلَ لِذِي الْكَلاعِ وَحَوْشَبٍ وَكَانَا مِمَّنْ قُتِلَ مَعَ مُعَاوِيَةَ فَقُلْتُ وَأَيْنَ عَمَّارٌ وَأَصْحَابُهُ قَالُوا مَاتُوا قُلْتُ وَكَيْفَ وَقَدْ قَتَلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فَقِيلَ إِنَّهُمْ لَقُوهُ فَوَجَدُوهُ وَاسِعَ الْمَغْفِرَةِ قُلْتُ فَمَا فَعَلَ أَهْلُ النَّهْرَوَانِ
стр. 68
قَالَ لَقُوا بَرَاحًا
وَحَدَّثَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ أَسَدِ بْنِ الْفُرَاتِ عَنْ زِيَادٍ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ قُتِلَ يَوْمَ الْجَمَلِ مِنَ النَّاسِ مِنْ قُرَيْشٍ ثُمَّ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ بْنِ عبد شمس عبد الرَّحْمَن بن عتاب ابْن أسيد وَمن بني حبيب بن عبد شمس عبد الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ كرير وَمن بني عبد الْعُزَّى بن عبد شمس عَليّ بن عدي بْنُ مُحْرِزِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عبد الْعُزَّى بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحْرِزِ بن حَارِثَة بن ربيعَة بن عبد الْعُزَّى بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ وَلِيدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ وَمِنْ بَنِي نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ مُسْلِمُ بْنُ قَرَظَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نَوْفَلٍ وَمِنْ بَنِي أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ وَعبد الله ابْن حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ وَمِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ بْنِ قُصَيٍّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسَافِعِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ وَمِنْ بَنِي زُهْرَةَ بْنِ كِلابٍ الأَسْوَدُ بْنُ عَوْفٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُغِيرَةِ بْنِ الْأَخْنَس بن شريق وَمَعْبَدُ بْنُ الْمِقْدَادِ بْنِ عَمْرٍو وَمِنْ بَنِي مَخْزُومٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْوَلِيدِ وَمَعْبَدُ بْنُ زُهَيْر بن
стр. 69
أبي أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ وَمِنْ بَنِي تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ وَمُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ وَعُثْمَانُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ الْحَارِثِ وَمِنْ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ سُلَيْمَانُ بْنُ مُطِيعِ بْنِ الْأسود بن حَارِثَة بن نصلة وَالْمِقْدَادُ بْنُ مُطِيعٍ وَمِنْ بَنِي جُمَحَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ وَهْبِ بْنِ أسيدِ بْنِ عُقْبَةَ بْنِ وَهْبٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْن زَمْعَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ رِيَاحٍ حَلِيفٌ لَهُمْ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَانِئٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ مَوْلَى الْحَارِثِ بْنِ حَاطِبٍ وَهَبَّارُ بْنُ وَهْبِ بْنِ حُذَافَةَ وَمُسْلِمُ بْنُ حَسَّانٍ وَعَامِرُ بْنُ خُرَيْمِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ سَعْدِ بن جمح وَتَمِيم ابْن صَلْتٍ حَلِيفٌ لَهُمْ وَمِنْ بَنِي سَهْمٍ حَسَّانُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ فَرْوَةَ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَهْمٍ وَمِنْ بَنِي عَامِرِ بن لؤَي عَمْرو بن حمير وَعبد الرَّحْمَن بن حمير بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَيْسِ بْنِ عَبْدِ وُدٍّ وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ حُوَيْطِبِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى وَأَبُو السَّائِبِ مَوْلًى لَهُمْ وَمِنْ بَنِي عَلِيِّ بْنِ مَعِيصٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُطِيعِ بْنِ أَنَسِ بْنِ عَبْدِ وَهْبِ بْنِ جَابِرِ بْنِ الصَّلْتِ وَمِنْ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ فِهْرٍ إِسْرَائِيلُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ وَمِنْ بَنِي مُحَارِبِ بْنِ فِهْرٍ عَلِيُّ بْنُ مُضَرِّسٍ وَحَكِيمُ بْنُ مُضَرِّسِ بْنِ حَبِيسِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَبِيبِ بْنِ سُفْيَانَ بن محَارب
стр. 70
وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَلامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ شَرِيكِ عَن مُحَمَّد ابْن إِسْحَاقَ قَالَ مَرَّ عَلِيٌّ يَوْمَ الْبَصْرَةِ عَلَى الْجَرْحَى وَهُمْ يَئِنُّونَ فَقَالَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُمْ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ لِعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ اسْمَعْ مَا يَقُولُ قَالَ اسْكُتْ لَا يَزِيدُكَ
وَحَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ أَبِي الْعَنْبَسِ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ قَالَ سُئِلَ عَلِيٌّ عَنْ أَصْحَابِ الْبَصْرَةِ أَمُشْرِكُونَ هُمْ قَالَ مِنَ الشِّرْكِ فَرُّوا قِيلَ مُنَافِقُونَ هُمْ قَالَ الْمُنَافِقُونَ لَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلا قَلِيلا قِيلَ فَمَا هُمْ قَالَ إِخْوَانُنَا بَغُوا فَنَحْنُ نُقَاتِلُهُمْ عَلَى بَغْيِهِمْ
وَحَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ حَدثنَا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُنْدَبٍ قَالَ سُئِلَ عَلِيٌّ عَنْ قَتْلاهُ وَقَتْلَى مُعَاوِيَةَ فَقَالَ يُجَاءُ بِي وَمُعَاوِيَةُ فَأُخَاصِمُهُ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ فَأَيُّنَا فَلَجَ فَلَجَ أَصْحَابَهُ
وَحَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ عَنِ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ أَنا أول من يجثوا للخصومة بَين يَدي الله
قَالَ بكر وَحدثنَا أَبُو الْحَسَنِ الْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ عَنِ الْمُعَمَّرِ عَنِ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ عَنْ عَلِيٍّ مثله
стр. 71
وَحَدَّثَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ أَسَدٍ عَنْ زِيَادِ عَنْ عَوَانَةَ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ وَقُتِلَ مِنْ صَحَابَةِ عَلِيٍّ يَوْمَ الْجَمَلِ زَيْدُ بْنُ صُوحَانَ وَسَيْحَانُ بْنُ صُوحَانَ وَهِنْدٌ الْجَمَلِيُّ وَهُوَ هِنْدُ بْنُ عَمْرٍو وَعِلْبَاءُ بْنُ الْهَيْثَمِ السَّدُوسِيُّ وَثَلاثَةٌ مِنْ بَنِي مَحْدُوجٍ
وَقَالَ عَوَانَةُ وَكَتَبَ عَلِيٌّ إِلَى أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ سَلامٌ عَلَيْكَ فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلا هُوَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّا الْتَقَيْنَا يَوْمًا كَذَا فَأَعْطَاهُمُ اللَّهُ سُنَّةَ الظَّالِمِ وَقُتِلَ مِنَّا بَنُو مَحْدُوجٍ الثَّلاثَةُ وَابْنَا صُوحَانَ وَعِلْبَاءُ وَهِنْدٌ الْجَمَلِيُّ وَثُمَامَةُ بْنُ الْمُثَنَّى فِيمَنْ لَا أَعُدُّ وَالسَّلامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ
وَقَالَ أَسَدٌ عَن زِيَاد عَن عوَانَة وَعَن مجَالد عَن عَامِرٍ أَنَّ جُنْدَبَ بْنَ زُهَيْرٍ الأَزْدِيَّ قُتِلَ يَوْمَ صِفِّينَ وَهُوَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ جُنْدَبُ الْخَيْر
стр. 72
وَقَالَ عَوَانَةُ زَعَمُوا أَنَّ الأَشْتَرَ قَتَلَ عَبْدَ الرَّحْمَن بن عتاب بن أسيد فَوقف عَلَيْهِ عَليّ بن أبي طَالب وَهُوَ قَتِيلٌ فِي ثَمَانِينَ مِنْ قُرَيْشٍ فَقَالَ عَليّ لعبد الرَّحْمَن بن عتاب هَذَا يعسوب قُرَيْش جدعت أنفي وشقيت نَفْسِي فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ ابْنُهُ إِنْ كُنْتَ عَنْ هَذَا لَغَنِيًّا قَالَ مَا لِي وَلَكَ يَا حَسَنُ
وَحُدِّثْتُ عَنْ زِيَادٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاق قَالَ مَرَّ عَلِيٌّ أَيْضًا بِمُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ قَتِيلا فَقِيلَ لَهُ هَذَا مُحَمَّدٌ قَتِيلا قَالَ السَّجَّادُ وَكَانَ أَطْوَلَ النَّاسِ سُجُودًا فَتَمَثَّلَ عَلِيٌّ بِهَذَا الْبَيْتِ
(نُفَلِّقُ هَامًا مِنْ رِجَالٍ أَعِزَّةٍ ... عَلَيْنَا وَهُمْ كَانُوا أَعَقَّ وَأَظْلَمَا)
قَالَ زِيَادٌ قَالَ عَوَانَةُ بْنُ الْحَكَمِ بَلَغَنِي أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ طَلْحَةَ السَّجَّادَ قَالَ لِعَائِشَةَ مَا تَرَيْنَ يَا أُمَّاهُ قَالَتْ أَرَى أَنْ تَكُونَ كَخَيْرِ بَنِي آدم قَالَ
стр. 73
وَشَرَعَ إِلَيْهِ رَجُلٌ بِالرُّمْحِ يُقَالُ لَهُ مُكَعْبَرٌ الأَسَدِيُّ فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدٌ اذْكُرْ حم فَقَتَلَهُ
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ حَمَلَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ يُقَالُ لَهُ مُكَعْبَرٌ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ فَقَتَلَهُ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَهُوَ الَّذِي يَقُولُ
(وَأَشْعَثُ قَوَّامٌ بِآيَاتِ رَبِّهِ ... قَلِيلُ الأَذَى فِيمَا تَرَى الْعَيْنُ مُسْلِمُ)
(شَكَكْتُ بِصَدْرِ الرُّمْحِ جَيْبَ قَمِيصِهِ ... فَمَالَ صَرِيعًا لِلْيَدَيْنِ وَلِلْفَمِ)
(عل غَيْرِ شَيْءٍ غَيْرَ أَنْ لَيْسَ تَابِعًا ... عَلِيًّا وَمَنْ لَا يَتَّبِعِ الْحَقَّ يُحْطَمِ)
(يُذَكِّرُنِي حَامِيمَ وَالرُّمْحُ شَاجِرٌ ... فَهَلا تَلا حَامِيمَ قَبْلَ التَّقَدُّمِ)
قَالَ وَقُتِلَ يَوْمَ الْجَمَلِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنْقِذٍ التَّمِيمِيُّ وَقُتِلَ هِلالُ بْنُ وَكِيعٍ التَّمِيمِيُّ وَكَانَ مَعَ عَائِشَةَ وَابْنُ مُنْقِذٍ مَعَ عَلِيٍّ
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ التَّمِيمِيُّ فَأَمَّا كَعْبُ بْنُ سُورٍ فَإِنَّ أَحْمَدَ بْنَ مُعَتِّبٍ حَدَّثَنِي عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْكُوفِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ حُصَيْنِ عَن عَمْرِو بْنِ جَأْوَانَ قَالَ رَأَيْتُ كَعْبَ بْنَ سُورٍ مَعَهُ الْمُصْحَفُ يَنْشُرُهُ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ يَنْشُدُهُمُ اللَّهَ وَالإِسْلامَ حَتَّى قُتِلَ
وَحَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّ رَجُلا قَالَ لأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵀ رَأَيْتُنِي رَاكِبًا فرسا أركبه
стр. 74
وَيَرْكَبُنِي أَحْيَانًا قَالَ لَئِنْ صَدَقَتْ رُؤْيَاكَ لَتُقْتَلَنَّ فِي أَمْرٍ مُلْتَبِسٍ فَقُتِلَ يَوْمَ الْجَمَلِ
وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بِسْطَامٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي وَافد الْبُرْنُسِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ قَتَادَة عَن سمْعَان الْعجلِيّ أَن علْبَاء ابْن الْهَيْثَمِ قُتِلَ يَوْمَ الْجَمَلِ وَهُوَ سَيِّدُ رَبِيعَةَ وَقُتِلَ مَعَهُ حَسَّانُ بْنُ مَحْدُوجٍ وَكَانَ سَيِّدَ رَبِيعَةَ أَيْضًا وَكَانَا مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالب رَضِي الله عته
وَمِمَّنْ قُتِلَ يَوْمَ صِفِّينَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ تَمِيمٍ حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّغْشِيُّ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ دُكَيْنٍ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ مَنْصُورٍ قَالَ قُلْتُ لإِبْرَاهِيمَ شَهِدَ عَلْقَمَةُ صِفِّينَ قَالَ نَعَمْ وَقَاتل حَتَّى خَضَّبَ سَيْفَهُ دَمًا وَقُتِلَ أَخُوهُ أُبَيُّ بْنُ قَيْسٍ
وَحَدَّثَنَا غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ أَسَدِ بْنِ الْفُرَات عَن زِيَاد بن عبد الله بن إِسْحَاقَ قَالَ وَقُتِلَ يَوْمَئِذٍ يَعْنِي يَوْمَ صِفِّينَ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ أَصْحَابِ مُعَاوِيَةَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَقُتِلَ مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَمِنْ بَنِي زُهْرَةَ هَاشِمُ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَصَالِحُ بْنُ السَّفَّاحِ وَمِنَ الأَنْصَارِ مِنْ بَنِي حَارِثَةَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ أَوْسٍ وَمِنْ بَنِي حَنْظَلَةَ خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ وَمِنْ بَنِي زُرَيْقٍ مُحَمَّدُ بن الْحَارِث وَمن بني النجار بن عَوْفِ (٤) بْنِ مِحْصَنِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عُبَيْدٍ
стр. 75
وَمن بني عَمْرو ابْن مَالِكٍ حَرَامُ بْنُ عَمْرٍو وَمِنْ بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ مَالِكُ بْنُ السِّمْعَانِ يُكَنَّى أَبَا الْهَيْثَمِ وَمِنْ خُزَاعَةَ عَبْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنَا بُدَيْلٍ
فَأَمَّا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُدَيْلٍ فَحَدَّثَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ أَسَدٍ عَنْ زِيَادٍ عَنْ عَوَانَةَ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ قَدِمَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ الْكُوفَةَ فَنَزَلَ فِي دَارِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ فَأَتَاهُ نَاسٌ مِنَ النَّاسِ وَنَاسٌ مِنْ إِخْوَانِهِ مِنْ هَذَا الْحَيِّ من خُزَاعَة قتكلم عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُدَيْلٍ فَقَالَ أَنْشُدُكَ اللَّهَ يَا عُبَيْدَ اللَّهِ أَنْ تَسْفِكَ دَمَكَ فِي هَذِهِ الْفِتْنَةِ ثُمَّ نَهَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ وَحَذَّرَهُ مِمَّا حَذَّرَهُ رَبُّهُ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بديل إِنِّي أطلب بِدَم أخي الْمَظْلُوم عمر بْنِ بُدَيْلٍ فَقَالَ لَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَأَنَا أَطْلُبُ بِدَمِ الْخَلِيفَةِ الْمَظْلُومِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ
قَالَ عَوَانَةُ بْنُ الْحَكَمِ فَأَخْبَرَنِي حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ مَنْ شَهِدَ صِفِّينَ قَالَ فَرَأَيْتُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ بُدَيْلٍ قَتِيلَيْنِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلا عَرْضُ الصَّفِّ
قَالَ عَوَانَةُ وَكَانَ أَبُو عَمْرو بن بديل أحد الرؤوس الْأَرْبَعَة الَّذين سعوا
следующие страницы →