← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 6710

منادمة الأطلال ومسامرة الخيال

ابن بدران

Полный текст (418 стр.). Показаны 386–418 · переход к 391.

стр. 386

الْمَالِك وَابْن الحسباني قَاضِي الشَّافِعِيَّة بِسَبَب ابْن منجك لآنه قصد توسعته من جِهَة الْقبْلَة بِأخذ خَان كَانَ يُقَال لَهُ خَان فَارس فَحكم الْمَالِكِي بِأخذ ذَلِك بِالْقيمَةِ قهرا فمانعك الشَّافِعِي وَوَقع بَينهمَا أُمُور ثمَّ ظهرأن الْحق بيد الشَّافِعِي وَلَكِن أَخذ ابْن منحك الارض بِغَيْر طَرِيق شَرْعِي سنة احدي عشر وَثَمَانمِائَة جَامع القلعة بناه السُّلْطَان نور الدّين مَحْمُود بن زنكي ورممه الْملك النَّاصِر أبن قلاوون سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة حرف الْكَاف الْجَامِع الكريمي هُوَ جَامع القبيبات قَالَ فِي شذرات الذَّهَب مَا خلاصته وَفِي سنة أَربع وَعشْرين وَسَبْعمائة توفّي الصاحب الْكَبِير كريم الدّين عبد الْكَرِيم بن هبة الله ابْن السديد المصي أسلم كهلا فِي أَنَام الجاشنكير وَكَانَ كَاتبه وَتمكن من السُّلْطَان غَايَة التَّمَكُّن بِحَيْثُ صارالكل اليه وَبِيَدِهِ العقد والحل وَبلغ من الرُّتْبَة مَالا مزِيد عَلَيْهِ وَجمع أمولا عَظِيمَة عَاد اكثرها للسُّلْطَان وَكَانَ حسن الْخلق عَاقِلا خيرا سمحاوقورا مرض مرّة فزينت مصر لعافيته وَكَانَ يعظم اهل الدّين وَله بر وآثار عمر البيارات وَأصْلح الطّرق وَعمر جمع القبيبات وجماع القابون وأوقف عَلَيْهِمَا الاوقاف ثمَّ انحرف عَلَيْهِ السُّلْطَان ونكبه فنفي الى الشويكة ثمَّ الى الْقُدس ثمَّ الى اسوان فاصبح مشنوقا بعماته وَلما احس بالقبل صلى رَكْعَتَيْنِ وَقَالَ هاتوا مَا عنْدكُمْ عِشْنَا سَعْدا ومتنا شُهَدَاء اعطاني السُّلْطَان الدُّنْيَا الاخرة وشنق وَقد قَارب التسعين ٠١٠ هـ ٠ وَقَالَ النعيمي أجْرى المَاء فِي جدول الى ذَلِك الْجَامِع فَعَاشَ بِهِ النَّاس يؤمئذ وَعمل حوضا كَبِيرا تجاه الْجَامِع من الغرب لشرب النَّاس وَالدَّوَاب حرف الْمِيم جَامع الْمرْجَانِي كَانَ بضواحي المزة بناها مُحَمَّد بن أَحْمد الْمرْجَانِي سنة تسع وَسِتِّينَ وسِتمِائَة وَكَانَ ذَا مأثر حَسَنَة واشتغال بِالْحَدِيثِ جَامع المزار بزايين معجمتين هُوَ بالشاغور أنشاه عزران شاه السَّيِّد تَقِيّ الدّين الزَّيْنَبِي الجوين ثمَّ خرب أَنَام فتْنَة تيمورلنك فجدد الطواشي مرجان خازندار الاير شيخ ووقف عَلَيْهِ ورتب بِهِ وَذَلِكَ سنة ثَلَاث عشرَة وَثَمَانمِائَة جَامع المزة انشاة الْوَزير ابْن شكر سنّ اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وسِتمِائَة وَهُوَ عبد الله بن على ابْن الْحُسَيْن الْمصْرِيّ الدَّمِيرِيّ الْمَالِكِي اصله ن الدميرة بَلْدَة بَين الاسكندري ومصر وَلما نَشأ اشْتغل بلافقه والْحَدِيث وَأخذ عَنهُ الْحَافِظ الْمُنْذِرِيّ واستوزر للعادل وَتمكن مِنْهُ ثمَّ غضب عَلَيْهِ ونفاه الى أمد ثمَّ بعد موت الْعَادِل رَجَعَ الى دمشق وامتدحة السخاري بمقامه قَالَ الْمُنْذِرِيّ وَكَانَ موثرا للْعُلَمَاء والصاحين كثير الْبر بهم والتفقد لَهُم لَا يشْغلهُ مَا هُوَ فِيهِ كَثْرَة الاشغال عَن مجالستهم ومباحثهم وانشا مدرسة قبالة دَاره بِالْقَاهِرَةِ قَالَ أَبُو شامة وَكَانَ خليقا بالوزارة لم يتولها بعد مثله كتابا سَمَّاهُ البصائر وترجمه الْمُوفق عبد اللَّطِيف وَبَالغ فِي ثلبه وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وسِتمِائَة ورايت بِخَط العلموي ان ابْن شكر لَهُ آثَار حَسَنَة بِدِمَشْق مِنْهَا بِنَاء الْمُصَلِّي بميدان الْحَصَى وتبلط جَامع دمشق وَعمارَة جَامع الفوارة وتجدد جَامع حرستا وَغير ذَلِك ورايت فِي هَامِش تَنْبِيه الطَّالِب نقلا عَن النعيمي مَا حَاصله أَن هَذَا الْجَامِع قد خرب وَبَطلَت الصَّلَوَات فِيهِ سِنِين الى ان أَمر السُّلْطَان سُلَيْمَان بعمارة جَامِعَة والتكية

стр. 387

حرف الْمِيم جَامع الْمرْجَانِي كَانَ بضواحي المزة بناها مُحَمَّد بن أَحْمد الْمرْجَانِي سنة تسع وَسِتِّينَ وسِتمِائَة وَكَانَ ذَا مأثر حَسَنَة واشتغال بِالْحَدِيثِ جَامع المزار بزايين معجمتين هُوَ بالشاغور أنشاه عزران شاه السَّيِّد تَقِيّ الدّين الزَّيْنَبِي الجوين ثمَّ خرب أَنَام فتْنَة تيمورلنك فجدده الطواشي مرجان خازندار الْأَمِير شيخ ووقف عَلَيْهِ ورتب بِهِ وظائف وَذَلِكَ سنة ثَلَاث عشرَة وَثَمَانمِائَة جَامع المزة أنشأة الْوَزير ابْن شكر سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وسِتمِائَة وَهُوَ عبد الله بن عَليّ ابْن الْحُسَيْن الْمصْرِيّ الدَّمِيرِيّ الْمَالِكِي اصله ن الدميرة بَلْدَة بَين الاسكندرية ومصر وَلما نَشأ اشْتغل بالفقه والْحَدِيث وَأخذ عَنهُ الْحَافِظ الْمُنْذِرِيّ واستوزر للعادل وَتمكن مِنْهُ ثمَّ غضب عَلَيْهِ ونفاه الى أمد ثمَّ بعد موت الْعَادِل رَجَعَ الى دمشق وامتدحه السخاوي بمقامة قَالَ الْمُنْذِرِيّ وَكَانَ موثرا للْعُلَمَاء وَالصَّالِحِينَ كثير الْبر بهم والتفقد لَهُم لَا يشْغلهُ مَا هُوَ فِيهِ من كَثْرَة الاشغال عَن مجالستهم ومباحثهم وانشا مدرسة قبالة دَاره بِالْقَاهِرَةِ قَالَ أَبُو شامة وَكَانَ خليقا بالوزارة لم يتولها بعده مثله ألف كتابا سَمَّاهُ البصائر وترجمه الْمُوفق عبد اللَّطِيف وَبَالغ فِي ثلبه وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وسِتمِائَة ورايت بِخَط العلموي ان ابْن شكر لَهُ آثَار حَسَنَة بِدِمَشْق مِنْهَا بِنَاء الْمصلى بميدان الْحَصَى وتبليط جَامع دمشق وَعمارَة جَامع الفوارة وتجديد جَامع حرستا وَغير ذَلِك ورايت فِي هَامِش تَنْبِيه الطَّالِب نقلا عَن النعيمي مَا حَاصله أَن هَذَا الْجَامِع قد خرب وَبَطلَت الصَّلَوَات فِيهِ مُدَّة سِنِين الى ان أَمر السُّلْطَان سُلَيْمَان بعمارة جَامِعَة والتكية

стр. 388

مَكَان قصر الْملك الظَّاهِر سنة خمس وَسِتِّينَ وَتِسْعمِائَة فَأخذت آلَات هَذَا الْجَامِع الى عِمَارَته وأخذته أَيْضا جَامع آلَات النيرب وَلم يبْق بالمزة جَامع غير جَامع الْمرْجَانِي فَقَط وَمثله جَامع الافرم وَقد كَانَ غربي الصالحية بناه الافرم نَائِب السلطنة سنة سِتّ وَسَبْعمائة ورتب لَهُ خَطِيبًا يخْطب فِيهِ وَقد أصبح الْيَوْم لَا أثر لَهُ وَكَانَ تجاه الرِّبَاط الناصري وكل مِنْهَا يسلم على الاخر سَلام الْوَدَاع جَامع الْمُصَلِّي قبلي الْبَلَد من خَارج بمحلة الميدان أنشاه الْملك الْعَادِل سيف الدّين أَبُو بكر ابْن أَيُّوب سنة سِتّ وسِتمِائَة وَجعله لصَلَاة الْعِيدَيْنِ وَلم يتهيأ لَهُ وقف قَالَ أَبُو شامة وَقد بنى لَهُ أَرْبَعَة جدر مشرفة وَجعل لَهُ أبوابا صونا لمكانة لنزول القوافل وَجعل لَهُ محرابا من حِجَارَة ومبنرا مِنْهَا وعقدت فَوْقه قبَّة ثمَّ عمل ذَلِك فِي قبلته رواقان ومنبر من خشب جَامع الملاح خَارج الْبَاب الشَّرْقِي جوَار المزار الْمَنْسُوب لسيدنا ضرار بن الازور ﵁ بِالْقربِ من محلّة الملاح وَهِي القعاطلة أنشاه الصاحب نميريال سنة احدى وَسَبْعمائة وَكَانَ غير مُسلم أَولا ثمَّ أسلم وَتَوَلَّى نظر الدَّوَاوِين وَكَانَ الْأَلْيَق بِي أنلا أذكر هَذَا الْجَامِع هُنَا لانه قد تهدم وَلم يبْق مِنْهَا الا بعض جدران واقفة وَبَعض الاعمدة وَلَكِنِّي ذكرته هُنَا للاستبصار جَامع ابْن منجك بآخر ميدان الْحَصَى بناه الْأَمِير أبراهيم ابْن سيف الدّين منجك وَقَالَ فِيهِ بعض الادباء حينما أَمر بِحمْل حِجَارَة الْبناء على الْعجل من أَرض الْعِمَارَة (لنا مليك على الْبُنيان مقتدر ... قُلُوب صم الْحَصَى من خَوفه وجله) (ذُو همة لَو نأى فِي أمره جبل ... أَتَى بِهِ مسرعا فِي الْحَال بالعجلة) وَالظَّاهِر أَن بناءه كَانَ قبل الثَّمَانمِائَة وَالله أعلم

стр. 389

المنارة الْبَيْضَاء هِيَ المنارة المبنية عِنْد كَنِيسَة النصاري دَاخل دمشق بمحلة الخراب حكى المحبي فِي تَارِيخه فِي تَرْجَمَة أَحْمد بن يُونُس العيثاوي ان الَّذِي بناها عَلَاء الدّين ابْن الحجيج وَكَانَ تَاجر كَبِيرا وَلما أَرَادَ بناءها فِي ذَلِك الْمحل اخْتلف عُلَمَاء وقته فِي جَوَازه فأفتي الشَّيْخ أسماعيل النابلسي الشَّافِعِي بِعَدَمِ جَوَاز بنائها حذارمن ان يكون اشهار الاذان بهَا سَببا لسَبَب النصاري دين الاسلام وافبي العيثاوي الشَّافِعِي بِجَوَاز الْبناء فَمَال القَاضِي مصطفي بن بُسْتَان الى قَوْله وَمَال نَائِب الشَّام حسن باشا الى فتوي النابلسي ثمَّ بنيت بِأَمْر القَاضِي بعد أَن بذل النصاري للوزير مَالا جما لمنع بنائها وَألف العيثاوي رِسَالَة اسْتندَ بهَا على مَا قَالَه وَكَانَ ذَلِك قبل التسعين وسِتمِائَة حرف النُّون جَامع النّحاس كَانَ شَرْقي الركنية بالصالحية وَقد صَار الان بستانا يُقَال لَهُ بُسْتَان النّحاس وَالَّذِي بناه عماد الدّين عبد الله بن الْحُسَيْن بن النّحاس كَانَ أَولا لَهُ خدمَة فِي دولة زَمَانه ثمَّ أقبل على الزَّاهِد وَالْعِبَادَة والانقطاع الى مَسْجِد الْجمع توفّي سنة أَربع وَخمسين وسِتمِائَة وَدفن بسفح قاسيون نفي تربة كَانَت تنْسب اليه جَامع النيرب لم نذْكر هَذَا الْجَامِع الا للتذكار والا فَمَا الْفَائِدَة فِي ذكر جَامع صَار بستانا كَانَ بِالْقربِ من الربوة على حافة نهر بردي وَكَانَ هُنَاكَ سوق والنيرب م محَاسِن دمشق تَابع بَيت لهيا وَيُقَال ان شَرْقي هَذَا الْجَامِع قبر حَبَّة أم مَرْيَم وَالَّذِي بناه مُحَمَّد بن أَحْمد الشهيربابن أبي الْعَيْش الانصاري الدِّمَشْقِي سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَقد أذهبته الايام والليالي فسبحان من تفرد بِالْبَقَاءِ وَكَانَ بالربوة ايضا جَامع فاندرست آثاره أَيْضا وَكَانَ بدرب الصالحية الْآخِذ الى الجسر فَوق جَامع برسباي جَامع يُقَال لَهُ جَامع الْعَنْبَري فهدم سنة ثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة فَلم يبْق لَهُ أثر حرف الْوَاو مَسْجِد وائلة بن الْأَسْقَع هُوَ فِي سويقة بَاب الصَّغِير مَسْجِد كَبِير وَله أوقاف حرف الْيَاء جَامع يلبغا على شاطئ نهر بردي مَعْرُوف مَشْهُور وَهُوَ الْآن مكتب للعسكرية وَكَانَ مَحَله تلآ يشنق عَلَيْهِ كَمَا حَكَاهُ أبن نَاصِر فِي كِتَابه توضيح المشتبه فاخذه سيف الدّين يلبغا وأنشا فِيهِ هَذَا الْجَامِع سنة سبع وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة ويلبغا هَذَا كَمَا قَالَه الْحُسَيْنِي فِي ذيل العبر كَانَ يائبا بِدِمَشْق يَعْنِي واليا وَفِي السّنة الْمَذْكُورَة جَاءَ أَمر السلطنة اليه بِالْقَبْضِ على جمَاعَة من أُمَرَاء مصر كَانُوا بِدِمَشْق فَجمع يلبغا الامراء واستشارهم فِي ذَلِك فَاخْتَلَفُوا عَلَيْهِ فَاكْتُبْ أرغون شاه نَائِب حلب فاجابه بِالطَّاعَةِ وهم بالعصيان وتحول بخزائنة وَأَهله الى الْقصر الظَّاهِرِيّ فاقام بِهِ أَيَّامًا ثمَّ جَاءَ الْأَمر لسلطاني بتولية أرغون على دمشق فَغَضب لذَلِك ورد الرَّسُول بِلَا جَوَاب وَخرج من الْبَلَد فَأَقَامَ ثَلَاثَة دَاره فتأهب النَّاس لِلْخُرُوجِ وَسَارُوا لامساكة فَلَمَّا علم بذلك جهز ثقله وزاده وَمَا خف عَلَيْهِ من أَمْوَاله وَركب بِمن أطاعة فوافاه الْجَيْش عِنْد رَكبه فنهب النَّاس أمتعته وخيامه وَمَا قدرُوا عَلَيْهِ وَتَبعهُ الْعَسْكَر من خَلفه ففر بَين أَيْديهم فأحاطت بِهِ الْعَرَب فِي الطَّرِيق وأجؤوه الى وَاد بَين حمص وحماة فَلم يَسعهُ الا الاستجارة بنائب حماه فأجاره وَأكْرم نزله وَكتب الى الْملك المظفر يُعلمهُ بذلك فَجَاءَهُ الْجَواب بِالْقَبْضِ عَلَيْهِ فقيده وأرسله مَحْفُوظًا فَلَمَّا وصل الى قاقون خنق هُنَاكَ وَأخذ راسه الى الْقَاهِرَة وأحبيط على امواله وأموال من مَعَه من الامراء فَتَأمل الاستبداد والسيئات الَّتِي كَانَت فِي ذَلِك الزَّمن مَا أفظعها وَقَالَ البدري فِي كِتَابه نزهة الْأَنَام فِي محاسي الشَّام جَامع يلبغا من أحسن الْجَوَامِع ترتيبا ومتنزها بصحنة بركَة مَاء سريعة داخلها فسقية مستدرية بهَا نوفرة يصعد مِنْهَا المَاء قامة وَمن فَوْقهَا مكعب مَاء مربعة داخلها فسقية مستديرة بهَا نوفر يصعد مِنْهَا المَاء قامة وَمن فَوْقهَا مكعب عَلَيْهِ عريشة عِنَب ماون يصل المَاء الى قطوفها الدانية وبجانبها حوضان فيهمَا من

стр. 390

حرف الْوَاو مَسْجِد وائلة بن الْأَسْقَع هُوَ فِي سويقة بَاب الصَّغِير مَسْجِد كَبِير وَله أوقاف حرف الْيَاء جَامع يلبغا على شاطئ نهر بردى مَعْرُوف مَشْهُور وَهُوَ الْآن مكتب للعسكرية وَكَانَ مَحَله تَلا يشنق عَلَيْهِ المجرمون كَمَا حَكَاهُ بن نَاصِر فِي كِتَابه توضيح المشتبه فاخذه سيف الدّين يلبغا وأنشا فِيهِ هَذَا الْجَامِع سنة سبع وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة ويلبغا هَذَا كَمَا قَالَه الْحُسَيْنِي فِي ذيل العبر كَانَ نَائِبا بِدِمَشْق يَعْنِي واليا وَفِي السّنة الْمَذْكُورَة جَاءَ أَمر السلطنة اليه بِالْقَبْضِ على جمَاعَة من أُمَرَاء مصر كَانُوا بِدِمَشْق فَجمع يلبغا الامراء واستشارهم فِي ذَلِك فَاخْتَلَفُوا عَلَيْهِ فكاتب أرغون شاه نَائِب حلب فاجابه بِالطَّاعَةِ وهم بالعصيان وتحول بخزائنه وَأَهله الى الْقصر الظَّاهِرِيّ فاقام بِهِ أَيَّامًا ثمَّ جَاءَ الْأَمر السلطاني بتولية أرغون على دمشق فَغَضب لذَلِك ورد الرَّسُول بِلَا جَوَاب وَخرج من الْبَلَد فَأَقَامَ ثَلَاثَة أَيَّام بالقبيبات ثمَّ نُودي بِالْبَلَدِ بِأَنَّهُ من تَأَخّر عَن مقاومة يلبغا يشنق على بَاب دَاره فتأهب النَّاس لِلْخُرُوجِ وَسَارُوا لامساكه فَلَمَّا علم بذلك جهز ثقله وزاده وَمَا خف عَلَيْهِ من أَمْوَاله وَركب بِمن أطاعه فوافاه الْجَيْش عِنْد ركُوبه فنهب النَّاس أمتعته وخيامه وَمَا قدرُوا عَلَيْهِ وَتَبعهُ الْعَسْكَر من خَلفه ففر بَين أَيْديهم فأحاطت بِهِ الْعَرَب فِي الطَّرِيق وألجؤوه الى وَاد بَين حمص وحماة فَلم يَسعهُ الا الاستجارة بنائب حماه فأجاره وَأكْرم نزله وَكتب الى الْملك المظفر يُعلمهُ بذلك فَجَاءَهُ الْجَواب بِالْقَبْضِ عَلَيْهِ فقيده وأرسله مَحْفُوظًا فَلَمَّا وصل الى قاقون خنق هُنَاكَ وَأخذ راسه الى الْقَاهِرَة وأحتيط على جمع امواله وأموال من مَعَه من الامراء فَتَأمل الاستبداد والسيئات الَّتِي كَانَت فِي ذَلِك الزَّمن مَا أفظعها وَقَالَ البدري فِي كِتَابه نزهة الْأَنَام فِي محَاسِن الشَّام جَامع يلبغا من أحسن الْجَوَامِع ترتيبا ومتنزها بصحنه بركَة مَاء مريعة داخلها فسقية مستديرة بهَا نوفرة يصعد مِنْهَا المَاء قامة وَمن فَوْقهَا مكعب عَلَيْهِ عريشة عِنَب ملون يصل المَاء الى قطوفها الدانية وبجانبها حوضان فيهمَا من

стр. 391

انواع الْفَوَاكِه وأجناس الريحان وَله شبابيك تطل على جهاته الثَّلَاث انْتهى وَهَذَا كَانَ وَصفه الاول وَأما الْآن فقد بحول وتبدل وَقد ولع الشُّعَرَاء قَدِيما بوصفه فَقَالَ القَاضِي كريم الدّين الطاراتي (عرج لساحة يلبغا ... تنظر بِهِ مَا يَبْتَغِي) (من قَالَ فِي الدِّينَا لَهُ ... مثل يكون فقد لَغَا) وَقَالَ أَبُو الْفَتْح الْمَالِكِي (كم نزهة فِي يلبغا تبتغي ... ومدرج لم يخل من دارج) (فياله من جَامع جَامع ... فاق على الزَّوْرَاء فِي عالج) (يموج فِي بركته مَاؤُهُ ... تَحت منار لَيْسَ بالمائج) (مئدنة قَامَت على بَابه ... تشهد للداخل وَالْخَارِج) وَلابْن حبيب وَهُوَ أول ن مدح هذاالجامع (يممن دمشق ومل الى غربيها ... والمح محَاسِن حسن جَامع يلبغا) (من قَالَ من حسد رايت نظيرة ... بَين الْجَامِع فِي الْبِلَاد فقد لَغَا) وَقَالَ دوريش الطالوي (ألمم اذا هم عرَاك يلبغا ... وأعطف لمقصفه تنَلْ مَا يَبْتَغِي) (فوحق كوثرماو من قَالَ فِي ... جنَّات عدن مثله فقد لَغَا) جَامع لاقرب من مَسْجِد الأقصاب لم أدر من تَارِيخه سوى أَنِّي رَأَيْت مَكْتُوبًا على أسكفه بَابه أنشاهذا الْمَسْجِد الْمُبَارك الْفَقِير الى الله تعالي عبد بن الاتيملثي أوقفة على مَذْهَب الامام أَحْمد بن حَنْبَل رَضِي الله تَعَالَى وأوقف عَلَيْهِ جَمِيع الدَّار والحوانيت الَّتِي تجاورها وشرفيه وَبصرى وريعها الى امام فَقِيه وأيتام ومؤذن وخادم حسب كتاب الْوَقْف سنة أَربع وَسبعين وَسَبْعمائة انْتهى

стр. 392

خَاتِمَة بِمَا كَانَ فِي دمشق من المتنزهات الْمَشْهُورَة دير مران كَانَ قَدِيما من المتنزهات الدمشقية قَالَ الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن بن شاشو فِي كِتَابه الَّذِي ضاهى بِهِ نفحة الريحانية هُوَ دير بِدِمَشْق بسفح قاسيون بِالْقربِ من الربوة وَهُوَ أحد الديارات الْمَذْكُورَة فِي الشّعْر أَولهَا هَذَا الدَّيْر وَفِيه يَقُول الشهَاب ابْن عبد الرَّحْمَن الْعِمَادِيّ الدِّمَشْقِي (أيا دير مران سقاك غمام ... تروح وتغدو وعيشهن سَلام) (وحياك من دير وَحيا معاهدا ... لمغناك مَا ناح الزَّمَان حمام) (وقفت على رسم بِهِ رَاح دارسا ... وَقد فاح عرف الرياض خزام) (فَقلت ولي فِيهِ رسيس صبَابَة ... وَفِي الْقلب مني لوعة وغرام) (كَأَن لم يكن بَين الْحجُون الى الصَّفَا ... أنيس وَلم تهرق هُنَاكَ مدام) وَهَذَا يدل على أَنه أصبح خرابا قبل زمن الْعِمَادِيّ وَالثَّانِي دير الْقَائِم الاقصى على شاطئ الْفُرَات وَفِيه يَقُول هَاشم بن مُحَمَّد الْخُزَاعِيّ (بدير الْقَائِم الاقصى ... غزال شادن أحوى) (بَرى جسمي لَهُ حبي ... وَلَا يدْرِي بِمَا ألْقى) (وأخفي حبه جهدي ... وَلَا وَالله لَا يخفى) وَالثَّالِث دير عبدون وَهُوَ بِظَاهِر الْمَطِيرَة بِبَغْدَاد وَفِيه يَقُول ابْن المعتز (سقى الجزيرة ذَات الطل وَالشَّجر ... ودير عبدون هطال من الْمَطَر) وَالرَّابِع دير مارت يَعْنِي مَرْيَم وَهُوَ بِالشَّام وَفِيه يَقُول ابْن هُرْمُز (نعم الْمحل لمن يسْعَى للذته ... دير لِمَرْيَم فَوق الظّهْر معمور) (ظلّ ظَلِيل وَمَاء غير ذِي أَسف ... وقاصرات كأمثال الدمى حور)

стр. 393

وَالْخَامِس دير العذارى وَهُوَ بسرمن رأى وَفِيه يَقُول جحظة (أَلا هَل الى دير العذارى ونظرة ... الى من بِهِ قبل الْمَمَات سَبِيل) وَقد تفنن الشُّعَرَاء فِي وصف هَذِه الديارات كَمَا تفننوا فِي وصف الْجَامِع الاموي فقد رَأَيْت كثيرا مِنْهُم أطنبوا فِي مِدْحَة فَأَحْبَبْت أَن أضم بَعْضًا مِنْهَا لما هُنَا لِأَن الْكَلَام عَلَيْهِ سَابِقًا كَانَ تاريخيا بحتا وَهَذَا الخاتمة أدبية وَالشَّيْء انما ينظم مَعَ مَا يماثله فَمن ذَلِك قَول بدر الدّين حسن بن حبيب الحبلي (معبد الشَّام يجمع النَّاس طرا ... واليه شوقا تميل النُّفُوس) (كَيفَ لَا يجمع الورى وَهُوَ بَيت ... فِيهِ تجلى على الدَّوَام الْعَرُوس) وَله أَيْضا (يَا رَاغِبًا فِي غير جَامع جلق ... هَل يَسْتَوِي الْمَمْنُوع والممنوح) (أقصر عناك وَفِي غلوك لَا تزد ... ان الزِّيَادَة بَابهَا مَفْتُوح) وَقد أَخذ هَذَا الْمَعْنى من كَلَام جمال الدّين أبن نَبَاته وَهُوَ (أرى الْحسن مجموعا بِجَامِع جلق ... وَفِي صَدره معنى الملاحة مشروح) (فان يتغالى فِي الْجَوَامِع معشر ... فَقل لَهُم بَاب الزِّيَادَة مَفْتُوح) وَقَالَ صَلَاح الدّين خَلِيل بن أيبك الصَّفَدِي (تَقول دمشق أذ تفاخر غَيرهَا ... بمعبده الزاهي البديع المشيد) (جري ليباهي حسنه كل معبد ... وَمَا قصبات السَّبق الا لمعبد) وَالْأَصْل فِي ذَلِك قَول برهَان الدّين القيراطي (سقى بِدِمَشْق الْغَيْث جَامع نسكها ... ورضا بِهِ الْحمام المغرد) (اذا مَا زهى للعين من ذَاك معبد ... للذّكر حلاوفي السّمع من ذَاك معبد) وَمن معانية اللطيفة قَوْله (دمشق لَهَا فِي الْحسن منصب ... عَال وَذكر فِي الملا شَائِع) (فَخَل من قَاس بهَا غَيرهَا ... وَقل لَهُ ذَا الْجَامِع الْمَانِع

стр. 394

وَله أَيْضا (فِي الْجَامِع الاموي الْحسن مُجْتَمع ... وبابه فِيهِ للأحداق لذات) (دقائق الْحسن يحويها لَهُ درج ... فحبذا مِنْهُ بالساعات سَاعَات) (وحبذا معبدكم أطربت أذنا ... فِيهِ من الذّكر نغمات وأصوات) (جلا الْعَرُوس على الرائين قطعتها ... تزفها من بدور التم طارات) وَمن لطائفة أَيْضا (يَقُول لنا نسر بِجَامِع جلق ... انا الطَّائِر المحكي وَالْآخر الصدى) (وَقد أطرب الاسماع مطرب جنكها ... وغنى بِهِ من لَا يُغني مغردا) وَقَالَ القَاضِي شمس الدّين الْبَارِزِيّ الْحَمَوِيّ (دمشق لَهَا منظر رائق ... فَكل الى وَصلهَا يابق) (فَأنى يُقَاس بهَا بَلْدَة ... أَبى الله وَالْجَامِع الْفَارِق) وللشباب الظريف فِي غُلَام يتمشى بِصَحْنِ الْجَامِع الاموي (تمشى بِصَحْنِ الْجَامِع الشادن الَّذِي ... على قده أَغْصَان بَان النقى تثني) (فَقلت وَقد لاحت عَلَيْهِ حلاوة ... أَلا فانظروا هذي الْحَلَاوَة فِي الصحن) أَنهَار دمشق المحتفرة للشُّرْب وَسقي الزَّرْع والاشجار روى الْحَافِظ ابْن عَسَاكِر فِي تَارِيخه بِسَنَدِهِ الى زفر قَالَ سَأَلت مَكْحُولًا عَن نهر يزِيد وَكَيف كَانَت قصَّته قَالَ سَأَلت مني خَبِيرا أَخْبرنِي الثِّقَة انه كَانَ نهر صَغِير بناطيا يجْرِي شَيْئا يسْقِي ضيعتينفي الغوطة لقوم يُقَال لَهُم بَنو فرقا وَلم يكن فِيهِ لأحد شَيْء غَيرهم فماتوا فِي فِي خلَافَة مُعَاوِيَة وَلم يبْق لَهُم وَارِث فَأخذ مُعَاوِيَة ضياعهم وَأَمْوَالهمْ فَلم يزل كَذَلِك حَتَّى مَاتَ مُعَاوِيَة فِي رَجَب سنة سِتِّينَ وَولي أبنه يزِيد فَنظر الى أَرض وَاسِعَة لَيْسَ لَهَا مَاء وَكَانَ مهندسا فَنظر الى النَّهر فاذا هُوَ صَغِير فَأمر بحفره فَمَنعه من ذَلِك أهل الغوطة ودافعوه فلطف بهم الى أَن ضمن لَهُم خراج سنتهمْ من مَاله فَأَجَابُوهُ الى ذَلِك فاحتفر نَهرا فِي سَعَة سِتَّة أشبار وَعرضه

стр. 395

وعمقه سِتَّة أشبار وَله ملْء جنبتيه وَكَانَ على ذَلِك كَمَا شَرط لَهُم فَهَذِهِ قصَّة نهر يزِيد وَمَات فِي رَجَب سنة أَربع وَسِتِّينَ حَتَّى ولي هِشَام بن عبد الْملك فساله أهل قَرْيَة حرستا شرب شفاههم وَمَاء لمسجدهم فَكلم فَاطِمَة بنت عَاتِكَة بنت يزِيد فِي ذَلِك فأجابته على أَنه احتفر نَهرا صَغِيرا يجْرِي الى مَسْجِدهمْ للشُّرْب لَا لغيره وَفتح الْحجر الَّذِي يمر مِنْهُ المَاء لقرية حرستا فترا فِي فتر مستديرا وَيجْرِي لَهُم من الأَرْض على مِقْدَار شبر من ارْتِفَاع بطن النَّهر وَسَأَلَهُ عبد الْعَزِيز مولى هِشَام أَن يجْرِي لهشيئا يسقى ضيعته فَأَجَابَهُ بعد ان سَأَلَ فِي أمره فصيرت لَهُ ماصية فتحهَا شبر فِي أقل من شبر ثمَّ سَأَلَهُ خَالِد ان يسْقِي ضيعته فَأَجَابَهُ لما طلب وَفتحت لَهُ ماصية كحكاية هَذِه الْمَاضِيَة وَأقَام رجل من أهل دمشق يُقَال لَهُ جرجة بن قعرا عِنْد سُلَيْمَان بن عبد الْملك شَاهِدين يَشْهَدَانِ أَن لَهُ فِي النَّهر قناة تجْرِي الى حمام لَهُ يُريدهُ وَزعم أَنَّهَا كَانَت من قبل فسجل لَهُ عبد الْملك سجلا بذلك وَهُوَ رَطْل من المَاء يجْرِي فِي سيلون فِي ديره وَقل المَاء فِي ولَايَة سُلَيْمَان بن عبد الْملك حَتَّى لم يبْق فِي بردى الا شَيْء يسير فشكوا ذَلِك الى سُلَيْمَان فَأرْسل عبيد بن أسلم مَوْلَاهُ وَمَعَهُ جمَاعَة لكرايتها فَلَمَّا باشروا الْعَمَل اذا هم بِبَاب من حَدِيد مشبك يخرج المَاء من كوى مَوْجُودَة فِيهِ يسمعُونَ داخلها صَوت مَاء كثير ويسمعون صَوت اضْطِرَاب السّمك فِيهَا فَكَتَبُوا الى سُلَيْمَان بذلك فَأَمرهمْ ان لَا يحركوا شَيْئا وَأَن يكروا قدامه فَفَعَلُوا مَا أَمرهم وَلم يزل كَذَلِك الى ولَايَة هِشَام بن عبد الْملك فَلم يكن فِيهِ أَكثر من ذَلِك فَشكى اليه أهل بردى قلَّة المَاء فَأمر الْقَاسِم بن زِيَاد ان يُمَيّز لَهُم المَاء فمازه لَهُم فَأعْطى أهل نهر يزِيد سِتّ عشرَة مسكبة وَالْفرق الْكَبِير خمس مساكب وَالْفرق الصَّغِير أَربع مساكب ونهر داريا سِتّ عشر مسكبة ونهر ثورا اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين مسكبة ونهر بانياس ثَلَاثِينَ مسكبة ومسكبة حملت فِيهِ تصب ليزِيد بن أبي مَرْيَم مولى سهل بن الحنظلية وَثَلَاث مساكب للفضل ابْن صَالح الْهَاشِمِي حملت فِيهِ من بعده ونهر مجذول اثْنَتَيْ عشرَة مسكبة ونهر دَاعِيَة ثَلَاث عشرَة مسكبة ونهر حَيْوَة وَهُوَ نهر الزلف اثْنَتَيْ عشرَة مسكبة ونهر التومة الْعليا خمس مساكب ونهر التومة السُّفْلى أَربع مساكب ونهر الزابون أَربع مساكب ونهر الْملك أَربع مساكب والقناة لم تمز يَوْمئِذٍ بل تركت تَأْخُذ ملْء جنبيها وَكَانَ الْوَلِيد ابْن عبد الْملك لما بنى الْمَسْجِد اشْترى مَاء من نهر السّكُون يُقَال لَهُ الوقية فَجعله فِي

стр. 396

الْقَنَاة الى الْمَسْجِد وَالْحجر شبر وَنصف فِي شبر وَنصف وثقب الثقب شبر فِي اقل من شبر على أَنه اذا انْقَطَعت القناه اَوْ اعتلت لَيْسَ لأحد أَن يَأْخُذ من مَاء الوقية شَيْئا وَلَا لأَصْحَاب القساطل فِيهَا حق فاذا جرت يَأْخُذ كل ذِي حق حَقه وَيفتح القساطل على الْوَلَاء وَقَالَ يزِيد أَنا أدْركْت الْقَنَاة يدْخل فِيهَا الرجل يسير فِيهَا وَهِي مسقوفة يمد يَدَيْهِ وَلَا ينَال سقفها وَلَيْسَ فِيهَا شَيْء هَذِه قصَّة نهر يزِيد قَالَ ابْن عَسَاكِر بعد ان روى مَا تقدم عَن طَرِيقين فَهَذِهِ الْأَنْهَار الَّتِي ينْتَفع بهَا الداني والقاصي وينقسم مِنْهَا المَاء الى الْأَرْضين الجداول فِي من المواصي وَيدخل من بعْدهَا الى الْبَلَد فِي القني فينتفع بِهِ النَّاس الِانْتِفَاع الْعَام على الْوَجْه الهني ويتفرق الى البرك والحمامات وَيجْرِي فِي الشوارع والسقايات وَذَلِكَ من الْمرَافِق الهنية والمواهب الجزيلة السّنيَّة والفضيلة الْعَظِيمَة الَّتِي عدت من فَضَائِل هَذِه الْمَدِينَة اذ المَاء فِي أَكثر الْبِلَاد لاينال الا بِالثّمن وَهُوَ الَّذِي تحصل بِهِ حَيَاة النُّفُوس وازالة الدَّرن ورايت فِي كتاب صور الأقاليم مَا نَصه مخرج مياه دمشق من تَحت كَنِيسَة يُقَال لَهَا الفيجة وَأول مَا يخرج يكون أرتفاعه مِقْدَار ذِرَاع فِي عرض بَاعَ ثمَّ يمشي فِي شعب تتفجر مِنْهُ الْعُيُون فَيَأْخُذ مِنْهُ نهر عَظِيم أجراه يزِيد بِعرْض الدجلة ثمَّ يستنبط مِنْهُ نهر المزة ونهر الْقَنَاة وَيظْهر عِنْد الْخُرُوج من الشّعب بِموضع يُقَال لَهُ النيرب ثمَّ يبْقى من هذاالماء عَمُود النَّهر فيسمى بردى وَعَلِيهِ قنطرة فِي وسط مَدِينَة دمشق لَا يعبرها الرَّاكِب غزارة وَكَثْرَة فيفضي الى قرى الغوطة وَيجْرِي المَاء فِي عَامَّة دور دمشق وسككهم وحماماتهم انْتهى القلعة بناؤها قديم جدا وَرُبمَا يذكر فِي الْقسم السياسي وَنَذْكُر الْآن مَا أتصل بِنَا من وصفهَا مُلَخصا من كتاب نزهة الانام فِي محَاسِن الشَّام لتقي الدّين البدري الْمصْرِيّ قَالَ ان هَذِه القلعة قدر مَدِينَة وَبهَا ضريح الصَّحَابِيّ الْجَلِيل أبي الدَّرْدَاء وَبهَا جَامع وخطبة وحمام وطاحون وَبَعض حوانيت لبيع البضائع وَبهَا دَار الضَّرْب الَّتِي بِضَرْب بهَا النُّقُود وَبهَا الدّور والحوصل وَلها طارمة كَأَنَّهَا أفرغت بقلب من شمع تسامت رُؤُوس الْجبَال يُقَال ان تيمورلئك لما حاصرها وَعجز عَنْهَا أَمر ان تنقب وتقطع

стр. 397

الاشجار وَتعلق بهَا حَتَّى اذا تَعْلِيقهَا اشعلها باطلاق النَّاس فِيمَا تحتهَا من الْخشب ظنا مِنْهُ أَنَّهَا تتفسخ بذلك وَتسقط شذر مذر فَيملك القلعة فَلَمَّا علقت النَّار فِيمَا تحتهَا يبرك كَمَا يبرد الْأسد وَلها صَوت مزعج فسموها بالأسد البارك وَهِي الْآن على الثُّلثَيْنِ من علوها وبالقلعة آبار ومجار للْمَاء ومصارف بِحَيْثُ اذا وَقع الحصاروقطع المَاء كَانَ لَهَا من المَاء مَا يكيفها وَبهَا يمر نهر بانياس فينقسم قسمَيْنِ أَحدهمَا يبقي ظَاهرا على حَاله والآخرتنسحب عَلَيْهِ الاوساخ والأقذار وَهُوَ الْمُسَمّى بقليط يمر تَحت الأَرْض بِنَحْوِ قامتين وَالْمَاء الطَّاهِر يتشعب فَوْقه يَمِينا وَشمَالًا وَلَا ويزال قليط سائرا الى ان يخرج من الْبَاب الصَّغِير ويتصل بمحلة المزاز وَهُنَاكَ يعد لسقي الاراضي الزراعية هَذَا ونعتها كَانَ أَيَّام ألبدري وَأما ألآن فقد تَغَيَّرت بعض أوصافها فهدم بَابهَا الغربي وَجعل مَكَانَهُ دكاكين وَذهب خندقها وابتيى أسواقا وَرُبمَا ياتي زمَان لَا يبْقى لَهَا فِيهِ أثر لعدم نَفعهَا وتبدل الاسلحة الَّتِي كَانَت قَدِيما بغَيْرهَا وتغيرت أَيْضا الدّور والحواصل وَدَار الضَّرْب وانما نذْكر أَمْثَال ذَلِك تَنْبِيها على مَا كَانَت عَلَيْهِ دمشق فِي سالف عهدها ومجدها وَمِمَّا كَانَ قَدِيما ملعبا ومرتعا تَحت القلعة فانه كَانَ منهلا للغريب وَكَانَ ساحة تحفها الدّور وتعلوها الْقُصُور وَبهَا كل مَا تطلبه الشّفة وَاللِّسَان فسكانها لَا يَحْتَاجُونَ لشَيْء من الْمَدِينَة وبهادار الْبِطِّيخ الَّتِي تبَاع بهَا جَمِيع الْفَوَاكِه وَهُنَاكَ الْعين الْمَشْهُورَة الْمجمع على برودة مَائِهَا وعذوبته وخفتة وَكَانَ هُنَا سوق للأقمشة وللفراء وللعبي وللنحاس وللسكاكين وَلِجَمِيعِ الاصناف الَّتِي كَانَت مَشْهُورَة فِي ذَلِك الزَّمن وَكَانَ هُنَاكَ سوق القيق هَذِه هِيَ الابنية الَّتِي هُنَاكَ واما الساحة فانك لَا تَسْتَطِيع ان ترى أرْضهَا لِكَثْرَة مَا بهَا من المتعيشين والوظائفية ويتخلل بَينهم اصحاب الْحلق والمغالبة والمضحكون وَأَصْحَاب الملاعيب والحكوية والمسامرون وَبهَا كل مَا يلذ للسمع وتشتهية النَّفس وهم على هَذِه الْحَال لَا يفترون صباحا وَلَا مسَاء لكِنهمْ فِي الْمسَاء أَكثر مِنْهُم اجتماعا ويستمرون الى طُلُوع الثُّلثَيْنِ وَهُوَ عبارَة عَن ثَلَاثَة طبول مُتَفَرِّقَة على القلعة يضْربُونَ فِي الثُّلُث الأول كل وَاحِد مِنْهُم ضَرْبَة وَفِي الثُّلُث الثَّانِي من اللَّيْل يضْربُونَ كل وَاحِد ضربتين وَفِي الثُّلُث الآخر من اللَّيْل يطلع الْمُؤَذّن على مئذنة الْعَرُوس بالجامع الاموي ويعلق لَهُم قنديل الاشارة فَيضْرب كل طبل من الطبول الثَّلَاثَة ثَلَاث ضربات ويشتغل فِي المنارات بالتسبيح وَالْأَذَان وَكَانَ بِهَذِهِ الساحة خطبتان احداهما بصدرها فِي

стр. 398

جَامع يلبغا وثانيتهما بآخرها الْمدرسَة المؤيدية قَالَ البدري وبتلك الساحة شَجَرَة حور يحْتَاط بهَا أَرْبَعَة رجال فَلَا ينظر أحدهم لمن يُقَابله لعظم سَاقهَا هـ وَتلك آثَار اندرست فَلم يبْق مِنْهَا الا جَامع يلبغا وَتلك الشَّجَرَة وَالْعين وَأما الساحة فقد صَارَت أسواقا ودورا واقطع أثر الطبول لعدم الِاحْتِيَاج اليها وَبَقِي الْقنْدِيل الَّذِي يعلق فِي مئذنة الْعَرُوس وليته انْقَطع لِأَنَّهُ لَا فَائِدَة فِيهِ وجود السَّاعَات وَلكُل زمَان عوائد وَرِجَال بَين النهرين هُوَ مُبْتَدأ الْوَادي كَانَ مُشْتَمِلًا على فُرْجَة سَمَاوِيَّة بهَا دور وقصور وسويقة بهَا حَانُوت طباخ وصاجاتي وقطفاني وفقاعي وحواضري وفاكهاني وأمثالها وعدة مقاعد للجلبية وحمام يشْرَح الصَّدْر وقنطرة يتَوَصَّل مِنْهَا الى جَزِيرَة لَطِيفَة من رَأسهَا يَنْقَسِم نهر بردى فَيصير نهرين والمقسوم مِنْهُ هُوَ نهر الشَّيْخ أرسلان وَبهَا مقصفان للبطالين فِيمَا بَين المقسمين وَكَانَ فِي قبالتهما زواية يقاللها زَاوِيَة الشَّاب التائب يُقَام بهَا يومي السبت وَالثُّلَاثَاء أَوْقَات للوعظويتوصل مِنْهَا الى زقاق الفرايين الْمُشْتَمل على قاعات وأطباقوكم غرفَة بهَا وَكم رواق يطلون بهَا على مَا بَين النهرين وَلكُل من هَؤُلَاءِ ناعورة يستلذ صَاحبهَا بأنينها وَبهَا يَقُول ابْن تَمِيم (وناعورة قَالَت وَقد ضَاعَ قَلبهَا ... وأضلعها كَادَت تعد من السقم) (أدور على قلبِي لِأَنِّي فقدته ... وَأما دموعي فَهِيَ تجْرِي على جسمي) ولبعضهم (لقد كنت غصنا فِي الرياض منعما ... أميس ونصبي فِي أَمَان من الْخَفْض) (فصيرني صرف الزَّمَان كَمَا ترى ... فبعضي لما لَا قيت يبكي على بَعْضِي) وللعلاء ابْن القضامي (وَذَات شجو أسالت ... مدامعا لم تصنها) (تبْكي بفرط دموع ... ويضحك الرَّوْض مِنْهَا)

стр. 399

الشرفان ان الأقدمين شبهوا دمشق فِي حسن وَضعهَا بالباز فَجعلُوا الهامة هامته وأختاروا موضعا سموهُ صدر الباز وشبهوا سفح قاسيون بالجناح الْأَيْسَر وخصوا قِطْعَة مِنْهُ باسم الشّرف الْأَعْلَى وَهِي من سوق ساروجا حَتَّى صدر الباز وشبهوا الْقسم الثَّانِي وَهُوَ من سراي العسكرية فَمَا فَوْقه الى الغرب بالجناح الْأَيْمن وخصوه باسم الشّرف الشمالي وشبهوا الْبَلَد ببطنه وَمِمَّا يَليهَا الى الشرق بالذنب وَبِذَلِك علم موقع كل وَاحِد من الشرفين وَكَانَ بِكُل من هذَيْن الشرفين عدَّة من الْمدَارِس والمساجد وَلكُل مِنْهَا مَا يَكْفِيهِ من الاوقاف الَّتِي استولت عيله أَيدي المتشبهين بالفقهاء فأظهروا فِيهَا أَنْوَاع الْمَفَاسِد ثمَّ تصرفوا فِيهَا بِمُقْتَضى أهوائهم وكل من الشرفين يطلّ على الشقراء وَالْقصر الأبلق كَانَ الَّذِي فِي الْمَاضِي من الزَّمن وبنيت التكية السليمانية والسليمية مَوْضِعه وعَلى المرجة ذَات الْعُيُون والغدران وَقد أَكثر الشُّعَرَاء فِي وصف هاتيك الرياض فَقَالَ النواجي (أَلا ان وَادي الشَّام أصبح جنَّة ... محاسنه مَا بَين أهل النهى تتلى) (وان شرفت بالنيل مصر فَلم تزل ... دمشق لَهَا بالغوطة الشّرف الْأَعْلَى) وَقَالَ عَليّ بن شرف الدّين المارديني فِي غُلَام اسْمه عَليّ من الشّرف الاعلى (حبي عَليّ وَلَكِن وَجهه حسن ... وَفعله المرتضى يحلو بِهِ الشغف) (بدر من الشّرف الْأَعْلَى لَهُ نسب ... وَهل لغير عَليّ ينْسب الشّرف) وَقَالَ ابْن الشَّهِيد (لم يحك جلق فِي المحاسن بَلْدَة ... قَول صَحِيح مَا بِهِ بهتان) (وَلَئِن غَدَوْت مسابقا فِي غَيرهَا ... هَا بَيْننَا الشقراء والميدان) وَمن تَحْرِير القيراطي (سربي الى الشقراء من جلق ... واثن الى الخضراء مِنْك الْعَنَان) (فِيهَا جنان لَو رأى حسنها ... أَبُو نواس للها عَن جنان) (وَانْزِلْ بواديها الَّذِي نشره ... مسك وحصبا النَّهر مِنْهُ جمان)

стр. 400

المرجة قَالَ البدري وَمن جملَة محَاسِن دمشق طاحون الشقراء ظَاهر قصر الْملك الظَّاهِر بيبرس بِالْقربِ من زَاوِيَة الاعجام ويليها قَصَبَة سوق فِيهِ احدى وَعِشْرُونَ حانوتا وبأعلاها طباق تطل على المرجة وبآخر السُّوق الْمَسْجِد المطل على نهر بردى قَالَ البدري وَقد أدركتها غير دَائِرَة ثمَّ هدمت فِي أَوَائِل حكم الْملك الاشرف قايتباي انْتهى فعلى هَذَا فان المرجة كَانَت عامرة آهلة وَهِي من المحاسن الَّتِي لَا تدْرك وَبهَا يَقُول التقي مُحَمَّد الْحَمَوِيّ (ذكرت أحبتي بالمرج يَوْمًا ... فقوت أدمعي نيران وهجي) (فصرت أكابد الاحزان وحدي ... وكل النَّاس فِي هرج ومرج) وللقاضي مجير الدّين بن عبد الظَّاهِر (ومرجة وَاد يروقك حسنها ... وَلَا سِيمَا ان جاد غيث مبكر) (بهَا فاض نهر من لجين كَأَنَّهُ ... صَفَائِح أضحت بالنجوم تسمر) (تلاحظها عين تفيض بأدمع ... يرقرقها مِنْهُ هُنَالك محجر) (وَكم غازلت فِيهَا الغزالة مقلة ... تسارق أوراق الغصون فتنظر) (اذا فاخرته الرّيح ولت عليلة ... بأذيال كُثْبَان الربى تتعثر) (بِهِ الْفضل يَبْدُو وَالربيع وَكم غَدا ... بِهِ الرَّوْض يحيا وَهُوَ لَا شكّ جَعْفَر) المنيبع هِيَ متنزه كَانَ بِهِ سويقة وحمام وأ فران وَكَانَ بِهِ الْمدرسَة الخاتوينة وَهِي من أَعَاجِيب الدَّهْر يمر بصحنها نهر بانياس ونهر القنوات على بَابهَا وَلها شبابيك شطل على المرجة بهَا الواح رُخَام لم يسمح الزَّمَان بنظيرها وعدة خلاوى للطلبة وللنواجي فِي هَذِه المتنزه البديع (أيا سادة اهدوا محَاسِن جلق ... لطرفي فَفَاضَتْ بالبكا عبرات) (منيبيع جفني فَوق ربوة جبهتي ... يزِيد ودمعي بعدكم قنوات)

стр. 401

الْبَهْجَة وَيُقَال لَهَا الْجَبْهَة هِيَ متنزه أَيْضا وَهِي أَرض مربعة قدر فدانين كَانَت لَهَا سقائف تظلها من غير طين بَين شجر الصفصاف والجوز والحور وكل مفرش حَصِير تحتاط بِهِ جداول المَاء من أَربع جهاته مَعَ البرك والبحيرات بالنوافر وَهِي بِجَانِب نهر بردى وَكَانَ بهَا حوانيت الشرايحية والجزارين والطباخين والحوامضية والاقسماوية والفاكهانية وَغير ذَلِك وَكَانَ بهَا مَسْجِد ومدرستان وبربط للدواب ومقاصفية واقفين فِي خدمَة النَّاس وَعِنْدهم اللحف والأنطاع والعبي لمن يبيت عِنْدهم أَو ينَام وَفِي البهجه قَالَ ابْن حجَّة الْحَمَوِيّ وَلكنه سَمَّاهَا الْجَبْهَة (لما مَلأ الْجَبْهَة بالانوار ... لمنا على ذَلِك خوف الْعَار) (قَالَ أصرفوالي الِاسْم من بلدتكم ... فجبهتي منَازِل الاقمار) وَبِه يَقُول عَليّ بن سعيد (أَن للجبهة فِي قلبِي هوى ... سَاكن عِنْدِي للْوَجْه الْجَمِيل) (برقص المَاء بهَا من طرب ... ويميل الْغُصْن للظل الظليل) (وتود الشَّمْس لَو باتت بهَا ... فَلِذَا تصفر فِي وَقت الْأَصِيل) ويعلوها نهر القنوات وبانياس وينحدر المَاء مِنْهُمَا اليها وَمن فَوق النَّهر حمام النزهه والى جانبة مقصف بحوانيت فِيهَا البضائع ويمر وَسطه نهر قنوات ويتوصل مِنْهُ الى زَاوِيَة الحريري وَقد كَانَت مشورة وَلم يَك فِي وَقتهَا أبدع مِنْهَا وينحدر المَاء الى متنزه كَانَ اسْمه قطية وَهُوَ مقصف كَانَ بجانبها نهر بردى وَعَلِيهِ نواعير متشعبة أراضيه بجداول المَاء والبرك والتجيرات وَبِه قَصَبَة حوانيت يعلوها أَربع طباق ومربط للدواب وَعند المقاصفي العبي واللحف والانطاع حَتَّى الأطباق والملاعق لمن نَأْكُل قَالَ البدري وَهَذَا مِمَّا لَا يُوجد فِي بلد من الْبلدَانِ انْتهى وَذَلِكَ بِحَسب زَمَانه فان المطاعم كَانَت لَا تُوجد الا فِي دمشق ثمَّ عَمت الْبلدَانِ والاقطار وَفِي

стр. 402

ذَلِك المتنزه يَقُول القَاضِي أَحْمد الْكِنَانِي (أيا حسن سلسال على مرج قطية ... اذا مَا جرى فِيهِ نَخُوض وَنَلْعَب) (تهددنا أَغْصَانهَا برؤوسها ... فَينْظر من طرف خَفِي ويرهب) البهنسية هِيَ روض بَين أَشجَار وفواكه وثمرات مَعَ عُيُون من المَاء وَتظهر مِنْهُ الى مرجه جسر بناه رجل يُقَال لَهُ حسن بن شواش وَكَانَ هُنَاكَ مقاصفي وَبيع وَشِرَاء ويتوصل مِنْهُ الى أَرَاضِي حميص مَا بَين رياض وغياض ويعلوها محلّة النيربين وَهِي من أعظم المحلات وأخضرها وأنضرها حَسَنَة الثمرات كَثِيرَة الأزهار وَكَانَ بهَا سويقة وحمام يُقَال لَهُ حمام الزمرد وجامع بِخطْبَة وَكَانَت فِيمَا سلف سكن الرؤساء والاعيان وَمِنْهَا يتَوَصَّل الى أَرض الربوة وَكَانَ الْخَارِج من بَاب يلبغا يمشي بَين أَشجَار واثمار ومياه وظل الى الربوة فَلَا يرى الشَّمْس الا اذا قصد رؤيتها وَبِذَلِك يَقُول الْبَدْر بن لُؤْلُؤ الذَّهَبِيّ (دعِي الله وَادي النيربين فانه ... قطفت بِهِ يَوْمًا لذيذا من الْعُمر) (درى أنني قد جِئْته متنزها ... فَمد لتلقائي ساطا من الزهر) (وَأوحى الى الاغصان قربي فَأرْسلت ... هَدَايَا مَعَ الارواح طيبَة النشر) وَأخذ مني المَاء القراح وحيثما اتجهت رايت المَاء فِي خدمتي يجْرِي وَقَالَ الوداعي (وصبا صبَّتْ من قاسيون فسكنت ... بهبوبها وصب الْفُؤَاد الْبَالِي) (خاضت مياه النيربين عَشِيَّة ... فاتتك وَهِي بليلة الأذيال) الربوة سميت بذلك لِأَنَّهَا مُرْتَفعَة مشرفة على غوطتها ومياها وكل رأب مُرْتَفع على مَا

стр. 403

حوله يُقَال لَهُ ربوة وَبهَا مغارة لَطِيفَة بسفح الْجَبَل الغربي وَبهَا صفة محراب وَكَانَ بهَا جَامع وخطبة وَمحل للدرس وعدة مَسَاجِد وَكَانَ بهَا قاعات وأطباق وسويقتان يشقهما نهر بردى وَكَانَ بهَا صيادون للسمك يصطادون والقلايون على جنب النَّهر يقلون ويذبح بهَا كل يَوْم خَمْسَة عشر رَأْسا من الْغنم وذل غير ماكان يجلب اليها من اللَّحْم من الْمَدِينَة وَبهَا عشرَة شرايحية لَيْسَ لَهُم شغل غير الطَّبْخ والغرف فِي الزبادي والصحون وكل مَا تشتهيه الانفس وَكَانَ بهَا فرنان وَثَلَاثَة حوانيت برسم عمل الْخبز التنوري وَأما الْفَوَاكِه فَلَا قيمَة لَهَا بهَا قَالَ البدري وَلَقَد اشْتريت رَطْل التوت مِنْهَا بِربع دِرْهَم وَمثله الرطل الدِّمَشْقِي من المشمش والتفاح قَالَ وَبهَا حمام لَيْسَ لَهُ نَظِير على وَجه الارض لِكَثْرَة مَائه ونظافته وَله شبابيك تطل على الْأَنْهُر من فَوْقه وَمن تَحْتَهُ وَبهَا طارمة الْمَسْجِد الديلمي الَّذِي جدده نور الدّين الشَّهِيد وَله أوقاف على قَارِئ قرَان ومدرس بخاري ومؤذن وبواب وقيم ووقاد وَغير ذَلِك وللتاج الْكِنْدِيّ فِي وصفهَا (ان نور الدّين لما أَن رأى ... فِي الْبَسَاتِين قُصُور الْأَغْنِيَاء) (عمر الربوة قصرا شاهقا ... نزهة مُطلقَة للْفُقَرَاء) وَقَالَ مجير الدّين أبن تَمِيم (ياحسن طارمة فِي الجو شاهقة ... مَا أَن تمل بهَا العينان من نظر) (نزه لحاظك فِي طاقاتها لترى ... أَصْنَاف ماخلق الرَّحْمَن للبشر) (ترى محَاسِن وَاد يحتوي نزها ... لذاذة السّمع والأبصار والفكر) (وربوة قد سمت حَتَّى تخال لَهَا ... سرا تحدثه للأنجم الزهر) (مَا بَين روض وأنهار مسلسلة ... تجْرِي وَتحمل أنواعا من الثَّمر) (كم بت فِيهَا وخدني شادن غنج ... حُلْو التثني كغصن البانة النَّضر) (أَشْكُو اليه الَّذِي ألْقى ومقلته ... تَشْكُو الي الَّذِي تلقى من السهر) (حَتَّى رَأَيْت نُجُوم اللَّيْل قد غربت ... عَنَّا وهبت علينا نسمَة السحر) (بتنا نجرر أذيال العفاف بهَا ... وَالله يعلم منا صِحَة الْخَبَر) (لاخير لَذَّة فِي تمْضِي ويعقبها ... خَطِيئَة تسلك الانسان فِي سقر)

стр. 404

وَقَالَ السَّيِّد مُحَمَّد ابْن السيدكمال الدّين بن حَمْزَة (رعى الله أَوْقَات الرّبيع بجلق ... وَحيا الحيا أرجاء ربوتها الْغِنَا) (اذا حركت أدواحها شجو عاشق ... تحاكيه باللحن العنادل اذ غنا) (ويذكو بهَا نشر النسيم اذا سرى ... فتذكو بتاريخ الغرام الَّذِي جنا) (وتطرد الانهار فِيهَا كَأَنَّهَا ... سوابق أَفْرَاس أعنتها تثنى) (فَكيف يلام الحازم الرأى ان صبا ... الى ظلها الأملى وَقد أشبهت عدنا) وَتلك القاعة الَّتِي بناها نور الدّين هِيَ على شعب جبل منحوتة بألواح من خشب سقفها نهر يزِيد وأساسها من تحتهَا نهر ثوراومنظرها من الغايات الَّتِي لَا تدْرك ومقابلها فِي الْجَبَل الغربي بذيله دف الزغفران والجبل الشَّرْقِي فِي رَأسه مثل الجنك وَقد اطنب الشُّعَرَاء فِي وصفهَا فَقَالَ ابْن نباتة (فِي الجنك من مغنى دمشق حمائم ... فِي ورق أَغْصَان تشوف بلطفها) (فاذا أَشَارَ لَهَا الشجي بكاسه ... غنت عَلَيْهِ بجنكها وبدفها) وَقَالَ الصّلاح الصَّفَدِي (انهض الى الربوة مستمتعا ... تَجِد من اللَّذَّات مَا يَكْفِي) (فالطير قد غنى على عوده ... فِي الرَّوْض بَين الجنك والدف) وَقَالَ ابْن الوردي (دمشق قل مَا شِئْت فِي وصفهَا ... واحك عَن الربوة مَا تحكي) (فالطير قد غنى على عوده ... فِي الرَّوْض بَين الدُّف والجنك) وَمن لطائفه قَوْله (يَا ربوة اطربتني ... وَحسنت لي هتكي) (اذ لست أَبْرَح فِيهَا ... مَا بَين دف وجنك) وَلابْن حبيب (كم تَحت جنك الربوة الفيحاء من ... دف زهت أشجاره بشنوفها) سقيا لَهَا من ربوة من حل فِيهَا ... اطربته بجنكهاودفوفها)

стр. 405

ولشعبان الآثاري (بِرَبْوَةٍ الشَّام ربت منيتي ... وقر قلبِي وَهِي دَار الْقَرار) (وطيرها المطرب فِي جنكه ... غنى على ناي وعود وطار) وللشريف القواس (أود بِأَنِّي لَو راى الجنك سَاعَة ... وَأنْفق فِيهَا كل مَا أَنا مملك) (فَلَيْسَ لنَفْسي سوى الجنك مطلب ... ودعهم يَقُولُونَ فِيهِ للصب مهلك) وَقَالَ ايضا (سر بِي الى الْوَادي وقف متنزها ... فالجنك غنت فَوْقه الاطيار) (لَو لم تكن هِيَ جنَّة المأوى لنا ... مَا كَانَ تجْرِي تحتهَا الْأَنْهَار) وللقيراطي (سقى الجنك منهل الربَاب فشوقنا ... لطيب المغاني مِنْهُ لم يأتها حصر) (وَحيا بقطر الشَّام أنهارها الَّتِي ... على شَهِدَهَا بالدمع من مقلتي قطر) (وجادت سَمَاء الْغَيْث أَرض سمائها ... غصون رياض الزهر آفافها زهر) (فكم جَاءَنِي مِنْهَا نسيم مُمْسك ... وَعرفهَا للقادمين بهَا الْعطر) وَحكى ان الشَّيْخ شمس الدّين الْخياط الشهير بضفدع خرج مَعَ القَاضِي ابْن خلكان الى الربوة فرايا غلمانا يعومون يَلْعَبُونَ فِي نهر نور الدّين تَحت التخوت الْمَعْرُوفَة بالمنيقبة فَأَنْشد ضفدع قَوْله (لربوتنا وَاد حوى كل بهجة ... فعيش الورى يحلو لَدَيْهِ ويعذب) (تزف لنا الْأَنْهَار من تَحت جنكها ... فَلَا عجب انا نَخُوض وَنَلْعَب)

стр. 406

وانشد ابْن خلكان (وسرب ظباء فِي غَدِير تخالهم ... بدورا بأفق المَاء تَغْدُو وتغرب) (يَقُول خليلي والغرام مصاحبي ... أمالك عَن هذى الصبابة مَذْهَب) (فَفِي دمك المطلول خاضواكما ترى ... فَقلت لَهُ دعهم يخوضوا يلعبوا) الْمقسم هُوَ الْمحل الَّذِي يَنْقَسِم فِيهِ النَّهر الى سَبْعَة أَنهَار وحواصله من ينابيع عين التوت وَالنّهر الْمَذْكُور مَعْرُوف مَشْهُور يمر بِالْقربِ من قَرْيَة الزبداني الى ان يلتقي بِعَين الفيجة فيسيران مَعًا الى الْمحل الَّذِي يُقَال لَهُ الْمقسم وَمِنْه يتشعب الى السَّبْعَة أَنهَار ولبرهان الدّين القيراطي (عِنْدِي بِأَرْض الشَّام فرط صبَابَة ... فسقي حما هَا الرحب صَوت غيوث) (وعيوننا لفراق مشمشها حكت ... جَرَيَان أدمعها عُيُون التوث) وللقيراطي (دمشق وافى بِطيب ... نسيمها المتداني) (وَصَحَّ قَول البرايا ... من عَاشر الزبداني) وَهَذَا الانهار السَّبْعَة مِنْهَا يزِيد وثورا بِبَطن الشَّرْقِي ويشق نهر بردى بطن الْوَادي ونهر بانياس ونهر القنوات ونهرالمعنية ونهر الدَّارَانِي بذيل الْجَبَل الغربي وَينزل الى المقاسم بِنَحْوِ عشْرين دَرَجَة كالشاذروان فرؤيته تذْهب الْهم والحزن وَمَا ألطف قَول صدر الدّين الْآدَمِيّ (قَالُوا فُؤَادك بردا عَن محبتهم ... فَقلت نَار الجوى لَا تنطفي أبدا) (بردت قلبِي عَن الاحباب مذ رحلوا ... بمايزيدوما ثورا وَمَا بردا) وللشيخ شعْبَان الآثاري (شوقي يزِيد وقلب الصب مَا بردا ... وَبَان يأسي من المعشوق حِين غَدا)

стр. 407

(وأدمعي قنوات والعذول حكى ... ثورا يلوم الْفَتى فِي عنفه ابدا) (على مغنية بالجنك جاوبها ... شَبابَة كم بهَا من عاشق شَهدا) (فالبدر جبهتها والدف ربوتها ... وخالها مَاتَ من خلْخَالهَا كمدا) هَذَا مَا كَانَ فِي الْقَدِيم من متنزهاتها وَهِي مَوْجُودَة الى الْآن الا أَن أبنيتها تَغَيَّرت وأوضاعها تبدلت وَقَالَ البدري انه كَانَ من ظَاهر بَاب السَّلامَة الى ظَاهر بَاب توما ثَلَاثمِائَة وَسِتُّونَ عينا تجْرِي الى الْقبْلَة قَالَ وَرَأَيْت غالبها وأرتويت من أعذبها انْتهى وَنحن لم نر مِنْهَا شَيْئا والارض لله يقلبها كَيفَ يَشَاء الحواكير هِيَ كالحدائق فِي سفح قاسيون والفاصل بَينهَا وَبَين جبل الربوة عقبَة دمر الَّتِي بجانبها قبَّة السيار وَقد تضاربت الآراء فِي هَذَا الْقبَّة فَحكى البدري فِي نزهة الانام فِي شَأْنهَا حِكَايَة ملتقطة من أَفْوَاه الْعَوام مُدعيًا صِحَّتهَا وَهِي لَا أصل لَهَا قَالَ ان نصرا وسيارا كَانَا أَخَوَيْنِ فِي الله وابتنى كل وَاحِد مِنْهُمَا قبَّة يتعبد فِيهَا وَكَانَا اذا اشتاق احدهما لصَاحبه مَشى اليه فِي الْهَوَاء وَهَذِه كَمَا ترى مَوْضُوعَة ملفقة وَزعم كتاب الجرائد فِي عصرنا ان قبَّة السيار مرصد للفلك وَلَيْسَ بِصَحِيح وَالْأَقْرَب للصِّحَّة مَا رَوَاهُ ابْن عَسَاكِر فِي تَارِيخه بِسَنَدِهِ الى أَحْمد بن الْخَيْر الْوراق الدِّمَشْقِي قَالَ لم تزل مُلُوك بني الْعَبَّاس تخف الى دمشق طلبا للصِّحَّة وَحسن المنظر مِنْهُم الْمَأْمُون فانه اقام بهَا وأجرت اليها قناة من نهر منين فِي سفح جبلها الى مُعَسْكَره بدير مران وَبنى الْقبَّة الَّتِي فِي اعلى جبل دير مران وصيرها موقدا توقد النَّار فِي اعلاها لكَي ينظر الى مَا فِي عسكرة اذا جن عَلَيْهِ اللَّيْل وَكَانَ ضوؤها وضياؤها يبلغان الى ثنية الْعقَاب والى جبل الثَّلج انْتهى وَهَاتَانِ القبتان احداهما فِي الْجَبَل الغربي عَن الصالحية وَهِي الْآن بَاقِيَة وَالثَّانيَِة على قمة جبل قاسيون فِي الْجَانِب الشمالي وَقد تهدمت وَلم يبْق مِنْهَا الا بعض آثَار وَهنا انْتهى مَا أردنَا أيراده فِي هَذَا السفرالمبارك بعد تجشم مشاق فِي التنقيب

стр. 408

على تِلْكَ الْآثَار وَكَثْرَة عناء فِي مشاهدتها عيَانًا لانطماسها وتبدل أوضاعها كَمَا يعلم مِمَّا تقدم وتعب فِي استحصال بعض الْكتب التاريخية لِأَن بَعْضهَا فِي دِيَارنَا أصبح معدما وَهُوَ الْقسم الْمعول عَلَيْهِ وَالْبَعْض يتعسر الْوُصُول اليه وَالْبَعْض الآخر لَا يُوجد لدينا الا نَاقِصا ولنذكر هُنَا الْكتب الَّتِى استحضرناها لهَذَا الْمَقْصد الْجَلِيل وَهِي تَنْبِيه الطَّالِب وارشاد الدارس لاحوال مَوَاضِع الْفَائِدَة بِدِمَشْق كدور الْقُرْآن والْحَدِيث والمدارس للشَّيْخ عبد الْقَادِر بن مُحَمَّد النعيمي الدِّمَشْقِي ومختصره للشَّيْخ عبد الباسط العلموي وذيله لمحمود الْعَدوي ومختصره أَيْضا للبقاعي وثمار الْمَقَاصِد فِي الْجَوَامِع والمساجد ليوسف بن عبد الْهَادِي الْمَعْرُوف بِابْن الْمبرد وتحفة الانام فِي فضل الشَّام للبصروي ونزهة الانام فِي محَاسِن الشَّام للبدري والضوء اللامع لأهل الْقرن التَّاسِع للسخاوي وبهجة الناظرين الى تراجم الْمُتَأَخِّرين لرضي الدّين مُحَمَّد الْغَزِّي العامري وتاريخ دمشق لِلْحَافِظِ عَليّ ابْن عَسَاكِر وَمُنْتَخب شذرات الذَّهَب لعبد الرَّحِيم بن شقدة وَالنّصف الاول من الذيل الوافي على المنهل الصافي ليوسف بن تغري بردي وَكتاب مورد للطافة لَهُ وَكتاب صور الاقاليم والمقصد الارشد فِي طَبَقَات أَصْحَاب الامام أَحْمد لابراهيم بن مُفْلِح وطبقات الْحَنَابِلَة لِلْحَافِظِ عبد الرَّحْمَن بن رَجَب والطبقات للكمال بن حَمْزَة وَالْكَوَاكِب السائرة للنجم الْغَزِّي وذيلها لطف السحر لَهُ ايضا وطبقات الشَّافِعِيَّة لِابْنِ السُّبْكِيّ وطبقات الْحَنَفِيَّة والشقائق النعمانية لطاش كبري وتاريخ عبد الرَّحْمَن بن شاشو الَّذِي ضاهى بِهِ نفخه الريحانة وتاريخ ابْن الاثير وكتابوفيات الْأَعْيَان لِابْنِ خلكان وفوات الوفيات للصلاح الصَّفَدِي فَهَذِهِ الْكتب الَّتِي كنت اعتني بمراجعتها اثناء التاليف وَكنت أراجع غَيرهَا أَحْيَانًا من الْكتب المطبوعة كتاريخ مصر للاسحاقي وتحفة الناظرين للشرقاوي وتاريخ المحبي وتاريخ الْمرَادِي وَغير هَؤُلَاءِ من بعض قطع من تَارِيخ ابْن كثير والصفدي والذهبي وَغَيرهم وَالله تَعَالَى أسأَل ان يَجْعَل بِهِ النَّفْع عَاما وان يحيي آثارنا كُنَّا عنينا باحياء آثَار من قبلنَا وان يغْفر لنا زلاتنا وَيسْتر عوراتنا ويسهل أمورنا وَشرح صدورنا وَأَن يعيننا على اتمام مَا قصدناه بِنِعْمَة تَعَالَى وَكَرمه وَقد كَانَ الْفَرَاغ من تبييضه فِي أَوَائِل شهر ربيع الاول سنة ثَمَان وَعشْرين وثلاثمائة والف من الْهِجْرَة النَّبَوِيَّة على صَاحبهَا أفضل الصَّلَاة وأكسل وأكمل التَّحِيَّة على يَد ناظم عقده وناسخ برده الْفَقِير اليه تَعَالَى عبد الْقَادِر بن أَحْمد بن مصطفى بن عبد الرَّحِيم بن مُحَمَّد الشهير كأسلافه بِابْن بدران الدِّمَشْقِي عَفا الله عَنهُ وَعَن وَالِديهِ ومشايخه وَعَن جَمِيع الْمُسلمين آمين

стр. 409

بعد كِتَابَة مَا تقدم ظَفرت بِخمْس وَأَرْبَعين ورقة من أول كتاب الْبَرْق المتالق فِي محَاسِن جلق للشَّيْخ مُحَمَّد كَمَال الدّين الْغَزِّي العامري الدِّمَشْقِي فالتقطت مِنْهُ مَا يتَعَلَّق بمتنزهات دمشق الَّتِي طمس الدَّهْر أثار أَكْثَرهَا وَقد صدر ذَلِك الْفَاضِل كِتَابه بأرجوزة مُطَوَّلَة من نظمه واليك هِيَ بِتَمَامِهَا قَالَ (الْحَمد لله مفيض النعم ... مول لمن شَاءَ صنوف الْكَرم) (مكون الاكوان بالاتقان ... صنع حَكِيم مبدع متقان) (بِلَا مِثَال سَابق قد صورا ... هَذَا الْوُجُود فَكُن بذا مُعْتَبرا) (فَفِيهِ أكبر شَاهد التَّوْحِيد ... ولقو الايمان كالتشييد) (فكم بقاع خصها بالشرف ... واختها قضى لَهَا بالسخف) (وبلدة حوت رياضا وزهر ... وورودا يانعات ونهر) (وبلدة من عاصفات الْحر ... ظمأى وسقيا أرْضهَا من بِئْر) (وقرية ربت من الأ مطار ... تسقى بِمَاء الديمة المدرار) (مَشِيئَة قد شاءها الرَّحْمَن ... بكفه الاعطاء والحرمان) (هذي دمشق الشَّام دَار اللَّهْو ... فاسند حَدِيثي عَن رباها وارو) (حاكت جنان الْخلد عِنْد الْعرض ... بل قيل عَنْهَا جنَّة فِي الارض) (بل شامة الدُّنْيَا وَعين الْملك ... وَيعرف الدِّينَار عِنْد السبك) (أنهارها عد النُّجُوم الزهر ... وَلَيْسَ الا فِي رياض تجْرِي) (وكل روض فِي مِثَال الْجنَّة واق لاخوان الصَّفَا كالجنة) (فان ترم تَفْصِيل ذَا قُم واستمع ... سهل القريض أَخا الذكاء الْمُمْتَنع) (بعد التَّحِيَّات الغزار الجمة ... تهدي لخير الْخلق مهدى الْأمة) (وَآله الانجاد ثمَّ الصحب ... وَكلهمْ فِي فَضله كالسحب) (هاك اسْتمع مني حَدِيث الشَّام ... دَار التصابي وَالنَّعِيم السَّامِي) (قد خصها الرَّحْمَن بالانهار ... وَطيب الْأَرْوَاح والازهار) (وخصها الْمولى بِذَاكَ الْجَبَل ... وَقل ان يَخْلُو مَكَان من ولي)

стр. 410

(فكم بنى ضمه قاسون ... وَكم ولي عِنْده مدفون) (وَكم صَحَابِيّ بهَا استشهدا ... وَفِي خبايا أرْضهَا قد الحدا) (ودير مران على قاسون ... كَأَنَّهُ فِي ملك أفريدون) (وَتَحْته تِلْكَ الرياض الغضه ... وَبَينهَا الامواه مثل الفضه) (غنت بهَا الاطيار فِي الأفنان ... فمالت الأغصان كالنشوان) (كَذَا الحواكير الَّتِي ينساب ... فِيهَا يزِيد السلسل المطياب) (كم أَن دولاب عَلَيْهِ وشكى ... وشاقه عهد الرياض فَبكى) (وقطر الدُّمُوع فِي الْحِيَاض ... وباح بالاسرار للرياض) (وقرية النّخل مَكَان الصلحا ... فكم بهَا قصد نزيل نجحا) (بالصالحية سميت يَا صَاح ... بل منتدى اللَّذَّات والافراح) (تحفها الْقُصُور والجواسق ... كَأَنَّهَا بَين الربى سرادق) (تظلها الادواح كالأعلام ... تزورها الْأَرْوَاح للسلام) (وكل طير آخذ فِي مغنى ... وكل حزب مِنْهُم فِي معنى) (وموكب الازهار فِي المكافحة ... ونافخات الطّيب مِنْهَا نافخة) (فَلَو ترى الريحان بَين الآس ... واصفر الخيري كالنبراس (كَذَلِك المنثور والسوسان ... وَعِنْده خشخاشة ألوان) (وحلقه المحبوب بَين الزهر ... حاكت سنا الْيَاقُوت فَوق النَّحْر) (وفَاق عرف الطّيب عرف الديك ... لَهُ مقَام السَّبق كالتمليك) (للياسمين الغض عطر ذاكي ... يَحْكِي ضِيَاء الزهر فِي الافلاك) (وَعِنْده النسرين ثمَّ الفاغية ... قد أشبها فِي الطّيب نفح الغالية) (كَذَاك زهر الأرغوان الباهي ... وَثمّ عنبر بوي زهر زاهي) (شقائق النُّعْمَان فِي الأزهار ... كجلنار فاح فِي الاسحار) (وسنبل فِي اللَّوْن كالفيروزج ... وزنبق يزهو بِوَجْه أَبْلَج) (ونرجس بالطل عين شكرى ... باتت تناجينا بِعَين شهرا)

стр. 411

(وَغَايَة الآمال زهر المضعف ... وَفعله فِي الرَّوْض فعل القرقف) (واطيب الازهار بعد الْورْد ... زهر القرنفل عطره كالند) (زهر الأقاحي حَقه من تبر ... كَذَا البهار قِطْعَة من صفر) (وَعند زهر البان لذ القصف ... وطاب لي فِيهِ الثنا وَالْوَصْف) (وَكم مُنَادِي الشوق فِينَا لعلع ... لَدَى زهور سميت باللعلع) (كَذَلِك البلسان زاكي الْعطر ... بالليلك أنعم ياله من زهر) (ان البنفسج فَضله لاينكر ... وعرفه الذاكي كَذَا اللينوفر) (وزهر أزريون فِي الازهار ... يَحْكِي عبير الْمسك فِي الاسحار) (وَعند مرزنجوش طَابَ النشر ... فَلَا تقل ذرين لَا والشحر) (ومبهم الأسما زهور شَتَّى ... وَلم أقل فِي وصف شَيْء حَتَّى) ذكر متنزهاتها (وَأنْظر الى السهمين والميطور ... ترَاهَا جنَّات بِلَا مَحْظُور) (والنيرب الْأَعْلَى مَحل الْأنس ... كَذَلِك الادنى حَيَاة النَّفس) (ونزهة الدُّنْيَا أَرَاضِي سطرا ... لم تلق الا رَوْضَة أَو نَهرا) (وان تصيب جحفل الاطيار ... وَمجمع الازهار والأنهار) (تمشي بهاالامواه مشي الصل ... وحليها الزهر وَنقش الطل) (فرشها الْيَاقُوت والزمرد ... وفوقها شحرورها يغرد) (فكم بهَا روض وَكم من مغنى ... طير التصابي فِي رباها غنى) (وَفِي رياض السفح واللوان ... هبت ريَاح الشيح الجوذان) (والجبهة الغرا مَحل الْبسط ... وشرحة الْوَادي مَكَان الشط) (وَاذْكُر رياض الْقصر والخلخال ... والفيحة الخضراء والسلسال) (مسارح الآرام والغزلان ... معاهد للحور والولدان) (محَاسِن الدُّنْيَا رياض الغوطة ... لماغدت فِي حسنها مغبوطة)

стр. 412

(تشقها الانهار والخلجان ... وكل نهر مِنْهُم سيحان) (وَأَيْنَ مِنْهَا الشّعب يابوان ... وَمَا حوى الخابور والميدان) (وَمجمع الامواه جسر الغيضه ... وَحَيْثُ مَا يممت تلق روضه) (ملتفة الأغصان بالأغصان ... ومرتع الأطيار والغزلان) (ومنتدى الأفراح وَادي الربوه ... وَاد حباه ربه بالحظوة) (تجْرِي بِهِ الْأَنْهَار كالكواكب ... لَكِنَّهَا تمشي على الْمَرَاتِب) (قد سَاقهَا حكيمها المهندس ... وخطها فَوق الرئيس الأكيس) (وَكلهمْ قد جَاوز الرياضا ... وبره عَلَيْهِمَا قد فاضا) (فقسموا من بَعْضهَا أقساما ... وخصصوها للقرى سهاما) تَفْصِيل أنهارها (أَولهَا أصل النهور بردى ... كم شوق محرور لَدَيْهِ بردا) (وَعند ثوراها يثور الوجد ... غذاؤه القيصوم ثمَّ الرند) (كَذَا يزِيد أطيب الْأَنْهَار ... اذ جريه فِي دَاخل الْأَحْجَار) (يَا طيب مَاء القنوات العذب ... اذ خصصوه أَهلهَا للشُّرْب) (وصنوه فِي فعله باناس ... نهر زها فِي حسنه ياناس) (يتلوه نَهرا اسْمه الدَّارَانِي ... يمشى يمشي الواله الحيران) (وجدول يُسمى قناة المزه ... مقَامه فيهم مقَام العزه) (هذي النهور السَّبْعَة الْأُصُول ... اسْمَع فدتك النَّفس مَا أَقُول) (أما أَبُو الانهار زاهي الْبَهْجَة ... يشق جَوف الأَرْض تَحت المرجه) (المرجة الخضراء ذَات الشّرف ... وَقد زهت أكنافها بالغرف) (هُوَ مثل السهْم كالمجتاز ... حَتَّى يرى قد شقّ صدر الباز) (وَقد جرى فِي ذَلِك الميدان ... كَأَنَّهُ سَابُور فِي الايوان) (تضمه قنطارمن جلمد ... ترنو كألحاظ الغزال الأغيد) (هُنَاكَ يلقى جدولا قد عذبا ... سَمَّاهُ أهل الشَّام نهر عقربا)

стр. 413

(وَبعده من للتصابي داعيه ... سموهُ من أنهارها بداعية) (ثمَّ المنيحي جدول كَبِير ... كَأَنَّهُ من بَينهم أَمِير) (كَذَاك نهر اسْمه الزيديني ... يسير بَين الْورْد والنسرين) (وَثمّ نهر اسْمه الوسطاني ... ومقسم الغربي نهر ثَانِي) (يَا مجمع الأحباب يَا درمينا ... كم ذَا بأشراك الْهوى ترمينا) (وياحياة النَّفس نهر الماصية ... والحاجبي نهر سما فِي السامية) (وَلست أنسى الْجَدْوَل البالاني ... يسير سير الْآبِق الولهاني) (كَذَا خليج اسْمه الشيداني ... ونهر تل الذَّهَب الساماني) (يمشي رويدا صنوه الزابون ... كَذَاك نهر الْملك المصون) (وَبَيت نَائِم نهرها قد عظما ... وجدول يسْقِي أَرَاضِي حزرما) (وجدول يسْعَى الى الغريفه ... يمشي كخود شيق مهفهفه) (وَآخر يسْقِي رياض المتبن ... يمشي إِلَيْهَا كالحكيم المتقن) (وللبلالية خصوا جدولا ... يمشي اليها صحرائها مهرولا) (وَمَا بَقِي يجْرِي الى العباده ... يسْعَى كسعي الْحَيَّة المرتاده) الَّذِي يَنْقَسِم من نهري المنيحي والداعياني (الجامعي نهر بهَا قد عرفا ... وراق حسنا مَاؤُهُ فَوق الصَّفَا) (وجدول يُسمى بنهر البيره ... ياحسن روضات بِهِ معموره) (وجدول المزاز ثمَّ الشق ... غنت عَلَيْهِم صادحات الْوَرق) (وراق مَاء الْجَدْوَل السلطاني ... كم سَار من روض إِلَى بُسْتَان) (وفاقه فِي الْحسن نهر الزلف ... قد اتحفت ادواحه بالطرف) (وجدول يسْعَى الى الخياره ... وَجَربه فِي رونق الاماره) (ولاتدع يَا صَاح نهر الشبعا ... كَذَا البلاطي جدول كالأفعى) (كَذَا كليبا جدول مَعْرُوف ... وَعين ترما نهرها مَوْصُوف) (الى كفر بَطنا خليج يجْرِي ... ونهر جسرين كذوب الْقطر) (وجدول يجْرِي الى حموريا ... سقيا لأوقات مضيت فِيهِ ليا)

стр. 414

(ونهر سقبا فِي صفا اللجين ... كَأَنَّهُ الاسفنط فِي الدنين) (والأفتريس الْقرْيَة المصطاف ... يجْرِي اليها جدول خطَّاف) (الزهر والأرواح فِي بَيت سوا ... لَهَا خليج كالحباب اذا التوى) (هَذَا الَّذِي قد قسموا من بردى ... فاسمع وَكن فِي قَوْلنَا مُعْتَمدًا) (أما الَّذِي قسمته يادارا ... يامن تخيرت الفيافي دَارا) (نهر العرا والذيب والشراك ... كَذَاك نهر الميلقون الذاكي) (وَالْحجر الدائر شعب خامسه ... وجدول قد خص بالكفارسه) (فقسموه عِنْدهم يَا صَاح ... يامن سناه فِي ضيا الْمِصْبَاح) (نهر الكريمي ثمَّ نهر الغربي ... أَبُو عباد جدول كالقضب) (وَقسمت قنوات يَا مسرور ... نهر الْقصير حَظه التصغير) (وجدول الأشعاب نهر طامي ... يخد وَجه الأَرْض كالصمصام) (ونهر ثورا قسموه فاستمع ... نظما حلا فِي الذِّهْن ثمَّ المسمع) (أَولهَا الْأَنْصَار نهر طافح ... يجْرِي وَنشر الزهر مِنْهُ فائح) (ونهر بشرجدول سلسال ... وَالْمَاء فِيهِ قرقف جريال) (وغالب نهر سليم الْقلب ... وماؤه عذب لذيذ الشّرْب) (كَذَاك نهر بالمحلات اشْتهر ... وصنوه الرداب نهر مُعْتَبر) (كَذَلِك الشباك نهر زاخر ... كَذَا الفراديس الذكي العاطر) (ونهر قلبين ونهر الزَّيْنَبِي ... ونهر بَاب الثُّلُث عذب المشرب) (كَذَاك عليتا خليج مِنْهُ ... حَدِيث عطر الرَّوْض يرْوى عَنهُ) (وَمن يزِيد جدول الشجرية ... ونهر مهْدي فرقة فضيه) (فَهَذِهِ الاصول بالأقسام ... وَكلهَا تجْرِي على الدَّوَام) (مواهب الله الْعلي الْأَعْلَى ... نالتها جلقنا فَكَانَت أَهلا) ذكر أَوديتهَا (ولنشرع الْآن بِذكر الأودية ... اللَّاتِي لأمراض الْقُلُوب أدوية) (اذ كلهم فِي دوحة المعطار ... بالطيب يَحْكِي جونة الْعَطَّار)

стр. 415

(تخاله يبختال كالعرائس ... فِي حلل الديباج والاطالس) (وَكلهمْ فِي حسنه تياه ... تحفه الأزهار والأمواه) (أَوَّلهمْ يَا صَاح وَادي بردى ... وَاد ترى للأنس فِيهِ مدَدا) (تجْرِي عَلَيْهِ بالدموع الْأَعْين ... اذ قصرت عَمَّا حواه الألسن) (ثانيهم وَادي حَيَاة النَّفس ... الربوة الْغِنَا مَحل الْأنس) (وَادي المكرم عِنْده كيوان ... كِلَاهُمَا فِي حسنه غمدا ن) (بِالْقربِ مِنْهُم وادين الجنادله ... دع عَنْك فِي أَوْصَافه المجادله) (وَادي السفرجل منظر فتان ... أنهاره فِي وَسطه غُدْرَان) (وَادي الْحِمصِي صديق الرّوح ... كم ذَا يُغني طيره للدوح) (وأذكر مَحل الشطح وَادي الشقرا ... فَأَيْنَ وَادي آش أَيْن الزهرأ) (وَادي الصفيرا موسم اللَّذَّات ... أوقاته من أطيب الْأَوْقَات) (يظله الشرفان من طَرفَيْهِ ... يفاخر المريخ فِي شرفيه) (وأشرف الوديان وَادي برزه ... فِيهِ بقاع الْفضل حَتَّى أرزه) (لحرنة وَادي معربا ... كِلَاهُمَا عَن حسنه قد أعربا) (ووادي التل الرفيع الْقدر ... يضوع نشرا من عبير الزهر) (وَادي منين أَنْضَرُ الوديان ... أطياره تشدو على العيدان) (وَادي الدريج الطّيب الْأَرْوَاح ... قد غص بالامواه والأدواح) (ووادي حلبون سقَاهُ الْقطر ... على غنا الطير فاح الْعطر) (ونزهة الدُّنْيَا بديع السيما ... وَادي التصابي والهنا بسيما) (ووادي الخضرا محط الرحل ... كم ذَا شددنا نَحوه من رَحل) (يَا صَاحِبَايَ نَار شوقي هيجا ... وعرجا بِي نَحْو وَادي الفيجا) (وأطربا سَمْعِي بِذكر الْوَادي ... وَاد سمي يَا صَاح بالعراد) (ونهر الطامي الْبَهِي المنظر ... وَلَيْسَ مرأى الْعين مثل الْمخبر) (ووادي الشرق عروس الدُّنْيَا ... اذ بَينهم بالْحسنِ نَالَ الْعليا) ذكرالأعين (وَنَتبع الذكرى بِذكر الْأَعْين ... وقاها رب الشَّام شَرّ الْأَعْين)

стр. 416

(أشهرها فِي الْحسن عين الصاحب ... تفوق بالمنثور نثر الصاحب) (وَفِي صفا الراووق عين الخضرا ... مَاء كذوب الدّرّ حَاز الفخرا) (كَذَاك عين اسْمهَا سيافه ... وماؤها فِي غَايَة اللطافه) (وَأجل صدا قلبِي بِعَين منين ... بَين الربى والتين وَالزَّيْتُون) (ياعين ذَاك الرَّوْض يَا فتانه ... يامن سيميتي عِنْدهم مرجانه) (وَلَا تسل عَن لطف عين الكرش ... مَاء قراح لؤلؤي الْفرش) (وَكم جَمعنَا الشمل فِي الوراقه ... عين ترَاهَا بالصفا براقه) (يَا عين يامن بالزينبية عرفت ... من لي بأوقات لديك سلفت) (وَعند عين الشرش روض زاهي ... تأوي اليه زمر الملاهي) (وأنعم بِعَين اللَّذَّة الفضية ... قد سميت يَا صَاح بالرقيه) (وَعين قرقوز سقى عهدي بهَا ... كم للتصابي بِعْت غايات النهى) (وَعين أقلايا حكت بالرصف ... ضِيَاء مرْآة بروض القصف) (عين حروش كالزلال الصافي ... قد أحرزت محَاسِن الْأَوْصَاف) (فَهَذِهِ الْعُيُون ذَات الْقدر ... اذ سقيها الرياض سقِِي النَّهر) (فالبعض مِنْهَا قَارب المدينه ... وَالْبَعْض مِنْهَا للقرى معونه) (وَمَا سواهاصاح لَيست بحصى ... وَلَا تروم الْعد والاستقصا) (فانهض وشمر للتصابي باعا ... قد خص بالحرمان من أضاعا) (فَهَذِهِ الدُّنْيَا وَهَذَا الْعَيْش ... وَغير ذكر الشَّام عِنْدِي طيش) (الا منَاط الْعِزّ والتمكين ... ومهبط الْقُرْآن والتبيين) (واذ حباه الله بالتشريف ... وَخَصه بالسعي والتعريف) (وَعِنْده الأوزار حَقًا تطرح ... وَفِيه للغفران نعم المطمح) (وبلدة الْمُخْتَار عين الْملك ... حامي حمى الاسلام ماحي الشّرك) (قد صحت الْأَقْوَال عِنْد السنه ... فِي أَن فِيهَا من رياض الجنه) (ونالت الْعليا بِخَير الْخلق ... وخيركم بعدِي خدين الصدْق) (وصنوه الْفَارُوق مُحي الدّين ... وثالث الْخُلَفَاء ذُو النورين) (هواطل الرضْوَان فِيهَا تهمي ... بِالرِّضَا وَالْعَفو أرجوا ختمي)

стр. 417

انهارها نهر يخرج من قرب الزبداني وَآخر يخرج من صدع جبل الفيجه من نِهَايَة أَسْفَله وَقد عقد على مخرج المَاء مِنْهُ عقد قديم يظْهر أَنه روماني ثمَّ ترفده مَنَافِع فِي مجْرى النَّهر وَيُسمى هَذَا المَاء بنهر بردى ثمَّ يقسم ذَلِك النَّهر على أَرْبَعَة أنهر غربية وَهِي نهر داريا ونهر المزة ونهر القنوات ونهر بانياس وَاثْنَانِ شرقيان وهما نهر يزِيد ونهر ثورا ونهر بردى ممتد بَينهم فَأَما بانياس والقنوات فهما نَهرا الْمَدِينَة مسلطان على دورها يدْخل نهر بانياس القلعة ثمَّ يَنْقَسِم قسمَيْنِ قسم للجامع الْأمَوِي وَقسم للقلعة كل قسم مِنْهُمَا على أَقسَام كَثِيرَة ويتفرق فِي الْمَدِينَة بأصابع مَعْدُودَة مَعْلُومَة وَكَذَلِكَ يَنْقَسِم نهر القنوات فِي الْمَدِينَة وَلَا مدْخل لَهُ فِي الْجَامِع وَلَا فِي القلعة وَيَمْشي المَاء فِي قني مدفونة تَحت الأَرْض الى أَن يصل الى مستحقيها بالدور والأماكن على حسب التَّقْسِيم من متنزهاتها مَا ذكره الشَّيْخ عبد الْغَنِيّ النابلسي من قصيدة (لم أنس بالنوروز محفلها الَّذِي ... بسروره قلب الحزين تعلقا) (جمع الْأَنَام أكابرا وأصاغرا ... وحوى الملاح مقرطقا وممنطقا) (أَيَّام قطع النَّهر وصل شملنا ... بأحبة ألفوا الخلاعة مُطلقًا) وَمن الْمحَال الممدوحة فِيهَا الجنك وَبِه يَقُول القيراطي (سقى الجنك منهل الربَاب فشوقنا ... لطيب مغاني أرضه مَاله حصر) (وَحيا بقطر الشَّام أنهارها الَّتِي ... على شَهِدَهَا بالدمع من مقلتي قطر) وَقَالَ الشَّيْخ شمس الدّين الْأَسدي من قصيدة (وسقاك يَا سطرا ومقرى صيب ... لدعوده فِي الزّجر هطل شيق) (وحباك يَا أطلال جوسق واصلا ... أَطْرَاف جديا مستهل مُشفق)

стр. 418

جوسق وجديا هما من متنزهات الشَّام (لله سرحة ذَلِك الْوَادي الَّذِي ... قلبِي يهيم بِهِ وَذَاكَ الْجَوْسَقِ) وَمِنْهَا (وَالْقصر والشرفان والميدان ... والشقراء عشق للَّذي لَا يعشق) وَقَالَ الأديب مُحَمَّد بن سعيد السمان من قصيدة (ورشفت بالخلخال حَيْثُ مقاسم الْأَنْهَار ... يجْرِي مَاؤُهَا الرقراق) (ولثمت جبهتها وَفِي أطرافها ... لَك لذ من تِلْكَ الشذا أستنشاق)