← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 6710

منادمة الأطلال ومسامرة الخيال

ابن بدران

Полный текст (418 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

تربة المسجف هِيَ بالمزة قَالَ الذَّهَبِيّ هُوَ عبد الرَّحْمَن بن أبي الْقَاسِم بن غَنَائِم بن يُوسُف الاديب الْكِنَانِي الْعَسْقَلَانِي ابْن المسجف الشَّاعِر توفّي فِي ذِي الْحجَّة سنة خمس وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة وَدفن عِنْد وَلَده بالمزة وَكَانَ أديبا شَاعِرًا طريفا خليعا وَكَانَت لَهُ رسوم على الْمُلُوك واكثر شعره فِي الهجو سلك بِهِ طَريقَة ابْن عنين

стр. 352

التربة المعظمية هِيَ بالصالحية دفن بهَا المبك الْمُعظم شرف الدّين عِيسَى ابْن الْعَادِل الْمُتَوفَّى سنة أَربع وَعشْرين وسِتمِائَة وَبهَا قُبُور جمَاعَة من اخوته وَأهل بَيته التربة الملكية الأشرفية هِيَ شمَالي الكلاسة لَهَا شبابيك الى الطَّرِيق والى الكلاسة وَلم يبْق مِنْهَا الْآن الا قبتها عمرت للْملك الْأَشْرَف مُوسَى ابْن الْملك الْعَادِل سيف الدّين أبي بكر بن أَيُّوب وَكَانَ لَهُ مآثر وهفوات وَفِي أَيَّامه نَادَى أَن لَا يشْتَغل الْفُقَهَاء بِغَيْر الحَدِيث وَالتَّفْسِير وَالْفِقْه وَمن اشْتغل بالْمَنْطق وَعلم الْأَوَائِل نفي وَالظَّاهِر ان هَذَا هُوَ الَّذِي حمل ابْن الصّلاح على القَوْل بِتَحْرِيم الْمنطق وَلم نعلم لَهُ مُسْتَند فِي ذَلِك الا أَنه لم يُعلمهُ وَكتب الْأُصُول فِي زَمَنه كَانَت مشحونة بالْمَنْطق بل كتب ابْن الصّلاح نَفسه لَا تَخْلُو من التطبيق على قَوَاعِده وان كَانَ ذَلِك ابى مِنْهُ بطرِيق المصادفة وَمن مآثر الْملك الاشرف مدرسة دَار الحَدِيث الَّتِي بالعصرونية ومدرسته الَّتِي بالصالحية وَعمارَة جَامع التَّوْبَة وَمَسْجِد الْقصب وَمَسْجِد دَار السَّعَادَة الْمُسَمّى الْآن جَامع السَّرَايَا وجامع جراح وسبل الْمقْبرَة غربي خانقاه عمر شاه بالقنوات وجدد مَسْجِد أبي الدَّرْدَاء الَّذِي بالقلعة توفّي سنة خمس وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة التربة المنكبائية تجاه بَاب الْمصلى أَنْشَأَهَا الْأَمِير سيف الدّين منكباي الازدمري وَكَانَ خيرا قوي النَّفس حسن الشكل وينسب الى شجاعة صَار أَمِير طبلخانة ثمَّ حَاجِب الْحجاب وَجَرت لَهُ أُمُور فتنقلت بِهِ الاحوال توفّي سنة ثَلَاث وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بحماة لِأَنَّهُ كَانَ نَائِبا بهَا ثمَّ نقل إِلَى تربته حرف النُّون التربة الناصرية بجبل الصالحية أوقفها الْملك النَّاصِر صَلَاح الدّين يُوسُف ابْن الْعَزِيز مُحَمَّد ابْن الظَّاهِر غَازِي بن صَلَاح الدّين تسلطن سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة وعمره سبع سِنِين

стр. 353

ودبر مَمْلَكَته الْوَزير لولو وَلما بلغ رشده اسْتَقل بِالْأَمر وَمن الْمدرسَة الناصرية الْمُتَقَدّمَة وَبنى بالصالحية رِبَاطًا وتربة ومدرسة وَكَانَت عمَارَة عَظِيمَة احضر لَهَا من الرخام والاحجار شَيْئا كثيرا ونهر يزِيد يمر بهَا توفّي سنة تسع وَخمسين وسِتمِائَة التربة النجمية جوَار الحسامية البرانية والشامية بهَا قبر شاهنشاه وَالِد فروخ شاه وتقي الدّين عمر والست عذراء وَالْملك مَنْصُور حسن ابْن السُّلْطَان صَلَاح الدّين وَفتح الدّين ابتن أَسد شيركوه توفّي سنة احدى وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة وَدفن بهَا الْملك الْمَنْصُور حسن ابْن السُّلْطَان صَلَاح الدّين سنة خمس وَسبعين وَخَمْسمِائة التربة التربر النشابية غربي الرَّوْضَة بسفح قاسيون أنشاها عماد الدّين حسن بن على ابْن النشابي وَكَانَ امير طبلخانة توفّي سنة خمس وَتِسْعين وسِتمِائَة وَدفن بهَا حرف الْهَاء التربة الهولية هِيَ قبلي دمشق خَارج الميدان الفوقاني مزخرفة الْبناء وَاسِعَة أنشئت لهولو باشا الشهير بِابْن العابد كَانَ وَالِده من الْعَرَب الموَالِي ثمَّ دخل دمشق وانخرط فِي الجندية ثمَّ تلاه وَلَده هولو فَتَوَلّى مناصب تمول مِنْهَا وَكَانَ ذَا سيرة استبدادية وَلما مَاتَ سنة عمرت لَهُ هَذِه التربة وَدفن بهَا وَقد وقف بِنَا عنان الْقَلَم هُنَا عَن تراجم الترب الَّتِي لَا فَائِدَة مِنْهَا سوى ذكر أَصْحَابهَا وَرُبمَا تُوجد ترب كَثِيرَة لم ندر تراجم اصحابها والمطالع يعذرانا فِي تَركهَا

стр. 354

حرف الْيَاء التربة اليونسية بِبَاب الصَّغِير غربي المزار الْمَعْرُوف باوس بن اوس الصَّحَابِيّ الخزرجي لَا القرلي كَمَا يزْعم بعض النَّاس أَنْشَأَهَا الْأَمِير يُونُس خازندار ملك الْأُمَرَاء سودون التربة اليونسية الدوادارية وتعرف ايضا بتربة مقبل قبلي تربة فرج بن منجك الَّتِي غربي تربة بهادر وشمالي تربة قايتباي وَغَرْبِيٌّ تربة اكز دفن جمَاعَة مِنْهُم الامير سيف الدّين حكم أَمِير طبلخانة توفّي سنة ٨٣٦ سِتّ وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة وابو يزِيد الناصري راس نوبَة توفّي سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة وزين الدّين مقبل قَالَ العلموي وَفِي دمشق والصالحية ترب كَثِيرَة لم يذكرهَا فِي الأَصْل يَعْنِي فِي تَنْبِيه الطَّالِب وارشاد الدارس وَلم يذكرهَا الْمُخْتَصر تبعا لَهُ وَلم يعلم السَّبَب الدَّاعِي الى ذَلِك مَعَ شهرتها وَلَعَلَّه مُجَرّد اخْتِصَار وَلَو ذيل عَلَيْهِ بقلت لَكَانَ أتم فَائِدَة انْتهى وَأَقُول انا لطول الزَّمن وَبعد الْعَهْد بِهِ وانطماس آثارها لم نقدر على سبرها وضبطها ثمَّ ذكرهَا فَلذَلِك اكتفينا بِمَا تقدم على أَن أَكثر مَا ذكره لم يبْق لَهُ أثر وَقد ذكر النعيمي تربة وَاحِدَة بعد ذَلِك فَقَالَ

стр. 355

الْبَاب الثَّانِي عشر فِيمَا اشْتهر من الْجَوَامِع أَقُول لَا يُوجد فِي بِلَاد الاسلام مَدِينَة أَكثر جَوَامِع ومساجد من دمشق حَتَّى انها أفردت بالتآليف فَذكر الْحَافِظ ابْن عَسَاكِر فِي أَوَائِل تَارِيخه عددا عَظِيما مِنْهَا ثمَّ تلاه ابْن شَدَّاد فَزَاد عَلَيْهِ عددا وافرا ثمَّ تلاهما النعيمي فَذكر فِي آخر كِتَابه تَنْبِيه الطَّالِب وارشاد الدارس جَمِيع مَا أورداه وَزَاد عَلَيْهِمَا ثمَّ جَاءَ بعدهمْ يُوسُف بن عبد الْهَادِي الشهير بِابْن الْمبرد فَجمع كتابا سَمَّاهُ ثمار الْمَقَاصِد فِي ذكر الْمَسَاجِد فَزَاد عليهموأبى ثمَّ قَالَ أَن الْمَتْرُوك الَّذِي لم نذكرهُ نَحن وَلَا ابْن شَدَّاد أَكثر من خَمْسمِائَة مَسْجِد وأربى ثمَّ قَالَ إِن الْمَتْرُوك الَّذِي لم نذكرهُ نَحن وَلَا ابْن شَدَّاد أَكثر من خَمْسمِائَة مَسْجِد فِي الْبَلَد وَمَا حولهَا وَفِي الْقرى فناهيك ببلدة تحتوي على الف وَخَمْسمِائة مَسْجِد فَللَّه درها وانما ذكرنَا مَا هُوَ بواديها فَقَط واما مَا هُوَ مُحِيط بمعاملتها مِمَّا وَرَاء جبالها كثير جدا انْتهى وَقَالَ ابْن شَدَّاد وَكَثْرَة تِلْكَ الْمَسَاجِد تدل على اهتمام أَهلهَا بِالدّينِ وَكَثْرَة الْمُصَلِّين فِيهَا والمتعبدين انْتهى وَقد أوردت جَمِيع مَا ذَكرُوهُ فِي كتَابنَا منتخب النفائس من كتاب تحفة الطَّالِب وأرشاد الدارس وَفِي كتَابنَا تَهْذِيب تَارِيخ دمشق الَّذِي أَلفه الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم عَليّ بن عَسَاكِر الدِّمَشْقِي وَقد كنت أردْت أَن أوردهَا هُنَا فتأخرت لِأَنِّي رَأَيْت أَنه لاطائل فِي ذكرهَا لِأَن غالبها قد اندرس وَلِأَن المترجمين لَهَا لم يذكرُوا بناتها وعرفوها بأمكنة تَغَيَّرت أسماؤها فتراهم يَقُولُونَ مَسْجِد فِي زقاق صَفْوَان سفل لطيف مَسْجِد عِنْد حمام ابْن أبي الْمَطَر بناه أبن أبي فَيْرُوز مسجدالأزرعي مُقَابل دَار أبن الْبري وَهَكَذَا وَهَذَا كَانَ فِي زمن ابْن شَدَّاد فِي عصر الستمائة وَنحن الْآن من أَيْن لنا معرفَة بزقاق صَفْوَان وبدار ابْن الْبري بعد مُضِيّ سَبْعمِائة سنة فَمن ثمَّ اقتصرنا على ذكر مَا اشْتهر مِنْهَا وَعرف بانيه وأضربنا عَن الْبَاقِي وأخرنا الْكَلَام على الْجَامِع الْأمَوِي لطول الْكَلَام عَلَيْهِ فَقُلْنَا

стр. 356

حرف الْهمزَة الْجَامِع الْأمَوِي هُوَ أعظم جَوَامِع دمشق وَلِلنَّاسِ فِيهِ قصائد وَلِلنَّاسِ وأقوال يضيق عَنْهَا الْحصْر وَلَهُم فِي بانيه الأول مَذَاهِب لَا يعلم الْمُحَقق مَا الثَّابِت مِنْهَا وَمَا المختلق لطول الزَّمَان وبنائها على الظَّن والتخمين وانا ذاكرون هُنَا مانراه أقرب الى الْعقل وألى طبع الزَّمَان تاركين الْبَاقِي لآصحابه وَمِمَّا نرَاهُ مَا بَين مَا قَالَه عز الدّين بن شَدَّاد قَالَ أَخْبرنِي أَحْمد أبن عبد الْكَرِيم الْمَعْرُوف بِابْن الْخلال الْحِمصِي أَنه وقف على كتاب ألف لبَعض الوزراء وَفِيه أَن الْوَزير قَالَ وَهُوَ بِحَضْرَة أبي الْعَلَاء المعري ان الْوَلِيد لما هدم الْحَائِط الشَّرْقِي حَائِط الْجَامِع أَمر أَن يعمق أساسه وبينما هم يحفرون إِذا بهم انْتَهوا إِلَى حَائِط فَأَمرهمْ الْوَلِيد أَن يحفروا أَمَامه فوجدوا فِيهِ بَابا ففتحوهإذا بهم انْتَهوا إِلَى حَائِط فَأَمرهمْ الْوَلِيد أَن يحفروا أَمَامه فوجدوا فِيهِ بَابا ففتحوه فوجدوا خَلفه صَخْرَة عَلَيْهَا كِتَابَة فَحملت اليه فأحضر من قَرَأَهَا فاذا بهَا مَا صورته لما كَانَ الْعَالم مُحدثا ثَبت أَن لَهُ مُحدثا أحدثه وصانعا صنعه فَبنِي هَذَا الهيكل لمضي ثَلَاثَة الآلف وَسَبْعمائة سنة لاهل الأسطوان فان رأى الدَّاخِل اليه ان يذكر بانيه بِخَير فعل وَالسَّلَام فَقيل لأبي الْعَلَاء من أهل الأسطوان فَقَالَ لَا اعرف ثمَّ انشد (سيسأل قوم الحجيج وَمَا منى ... كَمَا قَالَ قوم من جديس وَمَا طسم) يَعْنِي أَن بعد الْعَهْد بالأوئل ينسي آثَارهم ويطمس الْمنَار دون أخبارهم وَيُقَال أَنه رئي حجر فِي المئذنة الشرقية عَلَيْهِ كِتَابَة باليونانية فترجمت إِلَى الْعَرَبيَّة فاذا هِيَ مَا تعربيه لما كَانَ الْعَالم مُحدثا والحدوث دَاخل عَلَيْهِ وَكَانَت الضَّرُورَة تقود الى عبَادَة محدثه لَا كَمَا يَقُول ذُو اللحيين وَذُو اللسانين واشباهما فَلَمَّا دعت الضَّرُورَة الى عبَادَة الْخَالِق الْمُحدث بِالْحَقِيقَةِ تجرد لانشاء هَذَا الْبَيْت وَالنَّفقَة عَلَيْهِ محب الْخَيْر تقربا الى منشئ الْعَالم ومبديه وايثارا لما عِنْده وَذَلِكَ سنة ثَلَاثمِائَة والفين لأهل الاسطوان

стр. 357

فعلى صِحَة هَاتين الحكايتين وَسبق الاولى الثَّانِيَة يكون بِنَاء هَذ الهيكل أَيَّام كَانَت اليونان مالكة لسوريا وأيا مَا كَانَ فان المؤرخ لَا يطْمع فِي أَن يعرف الزَّمن الَّذِي انشئت فِيهِ دمشق وَأسسَ جَامعهَا وكل مَا يُقَال فِيهِ فَأَنَّهُ تخرصات وأوهام لَا يقف صَاحبهَا على حَقِيقَة وَغَايَة أمرنَا هُنَا أَن نذْكر تَارِيخ جعله جَامعا على أَن ذَلِك التَّارِيخ أَيْضا يحار فِيهِ النَّاظر فَلَا يقدر أَن يفرق بَين الصَّحِيح وَغَيره لما تغشاه من المبالغات كَمَا هُوَ شَأْن كتب التَّارِيخ عندنَا حَتَّى أَنهم أوصدوا أَمر هَذَا الْجَامِع الى مَا وَرَاء الْعُقُول وَذَلِكَ لأَنهم ينقلون كل خبر يسمعونه ثمَّ لَا يحكمون عُقُولهمْ فِي التَّفْرِقَة بَين جيده وردئيه وَلَو أخذت أذكر جَمِيع مَا قَالَه المؤرخون عَنهُ لَكَانَ موضوعنا هزءا عِنْد أهل زَمَاننَا لِأَن التَّارِيخ عِنْدهم لبس ثوبا غير ثَوْبه الأول فَأَسَّسَ على التَّحْقِيق والتدقيق لَا على التَّسْلِيم بقول الْقَائِل أيا مَا كَانَ فَلذَلِك أضربت عَن كثير مِمَّا ذكره ابْن عَسَاكِر وَغَيره من أضرابه واكتفيت بِمَا ترَاهُ وسأمهد لعذري شذرة مِمَّا قيل ليعلم الْمطَالع مَا كَانَ عَلَيْهِ بعض الْقَوْم فقد قَالَ يَا قوت فِي مُعْجم الْبلدَانِ لَو عَاشَ الانسان ألف سنة وَجعل يتَرَدَّد كل يَوْم من ايأمها إِلَى الْجَامِع لَكَانَ يرى فِي الْيَوْم مَا لَا يرَاهُ بأمسه فَتَأمل هَذِه الْمُبَالغَة الَّتِي دونهَا قَول المتنبي (وأخفت أهل الشّرك حَتَّى أَنه ... لتخافك النُّطْق الَّتِي لم تخلق) وَمثل هَذَا كثير فَاعْلَم ذَلِك واليك مَا نروية مَنْسُوبا لقائله قَالَ الْحَافِظ الذَّهَبِيّ فِي مُخْتَصر تَارِيخ الاسلام ان الْوَلِيد بن عبد الْملك هُوَ الَّذِي بنى جَامع دمشق أَيَّام سلطنتة ورخرفه وَكَانَ نصفه الغربي كَنِيسَة لِلنَّصَارَى وَالنّصف الآخر مَسْجِدا للْمُسلمين فأرضى الْوَلِيد النَّصَارَى بعدة كنائس صَالحهمْ عَلَيْهَا ثمَّ هَدمه الا حيطانه الْأَرْبَعَة وَأَنْشَأَ قبَّة النسْر والقناطر وحلاه بِالذَّهَب والجواهر وستور الْحَرِير وَبَقِي الْعَمَل فِيهِ تسع سِنِين وَأنْفق عَلَيْهِ الاموال الْعَظِيمَة حَتَّى جعله نزهة للناظرين انْتهى وَكَانَ الِابْتِدَاء بِهِ سنة سبع وَثَمَانِينَ وَفِي كتاب فتوح الْبلدَانِ للبلاذري ان الْوَلِيد لما أَرَادَ هدم الْكَنِيسَة قَالَ بعض النَّصَارَى أَن لَهَا شَأْنًا عَظِيما فَمن هدمها جن أَو أَصَابَته عاهة فحنق من قَوْلهم ودعا بمعول فأخذة بِيَدِهِ وَأخذ يهدم الْحِيطَان فاقتدى بِهِ الفعلة وَلم يصب اُحْدُ مِنْهُم بِسوء وَقَالَ الْأَكْفَانِيِّ بعد أَن روى هَذِه الْحِكَايَة أَن الْوَلِيد لما سمع مقالتهم أَتَى بسلم فنصبه على محراب المذبح وَصعد وَضرب بِيَدِهِ المذبح حَتَّى أثر فِيهِ ثرا كَبِيرا وَقَالَ أَيْضا ان الْوَلِيد اغتم يَوْمًا

стр. 358

فَدخل عَلَيْهِ الْمُغيرَة بن الْوَلِيد فَقَالَ مَا غمك فَلم يُخبرهُ فألح عَلَيْهِ فَذكر لَهُ أَن النَّصَارَى أَبُو عَن بذل الْكَنِيسَة فَقَالَ لَهُ الْمُغيرَة لاتهتم أَن خَالِد بن الْوَلِيد قد دخل من الْبَاب الشَّرْقِي بِالسَّيْفِ وَدخل أَبُو عُبَيْدَة من بَاب الْجَابِيَة بالأمان فَنحْن نماسحهم الى الْموضع الَّذِي وصل اليه السَّيْف فَمَا كَانَ لنا بِهِ حق أخذناه والا دَار يناهم فأخذنا الْكَنِيسَة بِالرِّضَا فَقَالَ لَهُ فرجت عني فتول هَذَا الْأَمر قَالَ فتولاه فبلغت المساحة الى سوق الريحان حَتَّى حَاذَى القنطرة الْكَبِيرَة أَرْبَعَة اذرع بالذراع الْهَاشِمِي وأذا بباقي الْكَنِيسَة قد دخل بِالْمَسْجِدِ فَبعث اليهم وَقَالَ هذاحق قد جعله الله لنا فَقَالُوا قد أقطعتنا كنائس وبذلت لنا من المَال كَذَا وَكَذَا فان رَأَيْت أَن تتفضل علينا فعلت فَامْتنعَ عَلَيْهِم أَولا ثمَّ أَعْطَاهُم أَربع كنائس وَقَالَ النعيمي وَقد بنى الْوَلِيد جَمِيع مَا كَانَ دَاخل حيطان الْمَسْجِد وَزَاد فِي سمكها ثمَّ انه توفّي سنة سِتّ وَتِسْعين وَلم يتم الْبناء فاتمه من بعد أَخُوهُ سُلَيْمَان وَتُوفِّي سنة تسع وَتِسْعين وعملت لَهُ الْمَقْصُورَة حِين أستخلف وَبنى الْفضل بن صَالح الْعَبْسِي الْقبَّة الغربية وَكَانَت تسمى قبَّة المَال وروى ابْن عَسَاكِر بِسَنَدِهِ الى زيد بن وَاقد قَالَ وكلني الْوَلِيد على الْعمَّال فِي بِنَاء جَامع دمشق فَبَيْنَمَا نَحن فِي الْعَمَل أذا وجدنَا مغارة فَعرفنَا الْوَلِيد ذَلِك فَلَمَّا كَانَ اللَّيْل وافى وَبَين يَدَيْهِ الشموع فَنزل فاذا هِيَ كَنِيسَة لَطِيفَة ثَلَاثَة أَذْرع فِي ثَلَاثَة أَذْرع واذا فِيهَا صندوق فَفتح فاذا فِيهِ سفط وَفِي السفط رَأس يحيى بن زَكَرِيَّا ﵉ قَالَ فَرد الى مَكَانَهُ بِأَمْر الْوَلِيد وَقَالَ أجعلوا العمود الَّذِي فَوْقه مغيرا عَن بَقِيَّة الاعمدة فَجعل عَلَيْهِ عَمُود مسفط الرَّأْس قَالَ زيد قد رَأَيْت الرَّأْس الشريف حِين أَرَادوا بِنَاء الْجَامِع وَقد أخرج من تَحت ركن من أَرْكَان الْقبَّة وشعره وبشرته لم يتغيرا وَيُقَال ان الرَّأْس الشريف نقل من دمشق الى بعلبك وَمِنْهَا الى حمص فَحلبَ فَجعل فِي قلعتها فِي جرن من الرخام ثمَّ نقل مِنْهَا الى الْجَامِع لما أستولى التتار عَلَيْهَا كَذَا قيل وَالله أعلم بِحَقِيقَة الْأَمر وَقد أَطَالَ أبن عَسَاكِر وَأورد أقوالا متناقضة تَارَة تثبت شَيْئا وَتارَة تنفيه كَمَا هِيَ عَادَته فِي نقل كل مَا يسمعهُ ويتصل بِهِ من غير تمحيص وَلما بنى وليد هَذَا الْجَامِع جعله اعجوبة فِي النقش والزينة وصفح جدرانه بالرخام العجيب والفسيفساء وصور الْأَشْجَار حَتَّى اندهش بِهِ النَّاظر وبناه بالقناطر المعقودة اقواسها بَعْضهَا الى بعض وَأقَام الرصاص فَوْقه مَكَان الطين وَلِلنَّاسِ تفنن فِي الأرصاد

стр. 359

الَّتِي كَانَت بِهِ أقيم مقَام الفكاهات وَلَقَد رَأَيْت فِي كتاب الأقاليم مَا نَصه وبدمشق مَسْجِد لَيْسَ فِي الاسلام أعمرولا اكبر مِنْهُ بقْعَة وَأما الْجِدَار والقمة الَّتِي فَوق الْمِحْرَاب عِنْد الْمَقْصُورَة فَمن بِنَاء الصابئيين وصلاهم ثمَّ صَار فِي أَيدي اليونان وَكَانُوا يعظمون فِيهِ دينهم ثمَّ صَار الى الْيَهُود وملوك عَبدة الاوثان فَقتل فِي ذلكالزمن يحيى بن زَكَرِيَّا وَنصب رَأسه على بَاب جيرون من هَذَا الْمَسْجِد ثمَّ بعد ذَلِك نصب فِيهِ راس الْحُسَيْن ﵁ فَلَمَّا كَانَ زمن الْوَلِيد بن عبد الْملك عمره فَجعل أرضه رخاما مفروشاوجعل وَجه جدرانه مجزعا وأساطينها رخاما مذهبا ومحرابه مذهبا مرصعا بالجوهر وَجعل السّقف كُله مذهبا مكتبا كَمَا يطوف بيربيع جِدَار المسج يُقَال انه أنْفق فِي بنائِهِ خراج الشَّام خمس سِنِين وَجعل سطحه رصاصا وسقفه خشبا مذهبا وَجعل المَاء يَدُور على رقْعَة الْمَسْجِد حَتَّى اذا أنفجر فِيهِ انبسط على جَمِيع أَرْكَانه بالسواء انْتهى ولبعض الْفُقَهَاء فِيهِ أَقْوَال نزلت منزلَة التَّرْغِيب فِي الصَّلَاة فِيهِ ارضاء لبانيه وللعوام كَمَا هُوَ شَأْن كثير من النَّاس مِنْهَا مَا رُوِيَ عَن سُفْيَان الثَّوْريّ أَنه قَالَ الصَّلَاة بِمَسْجِد دمشق بِثَلَاثِينَ ألف صَلَاة هَكَذَا اتَّصل بِنَا مُنْقَطع الاسناد وَيُمكن أَن يكون مفترى على سُفْيَان لِأَن كثيرا ن الروَاة افتروا الْكَذِب على رَسُول الله ﷺ فَكيف لَا يفترون على سُفْيَان وعَلى تَقْدِير صِحَة الاسناد اليه فان لَهُ مُعَارضا وَهُوَ أَن تَرْتِيب الثَّوَاب لآ يكون الْأَمْن صَاحب الشَّرْع وَلم يرد عَنهُ خبر بِهَذَا وَالِاجْتِهَاد وَالْقِيَاس لَا يتأتيان فِي أَمْثَاله وَمثله تَفْسِير الْبَعْض التِّين بحامع دمشق وَالزَّيْتُون بِالْمَسْجِدِ الاقصى لَكِن هَذَا مُحْتَمل لانه لَا يَتَرَتَّب عَلَيْهِ ثَوَاب وَلَا عِقَاب وَأما الأول فَلَيْسَ منشوه الا مَا كَانَ منجهته ﷺ وَفِي تحفة الانام للبصروي أَن الَّذين عمروا هَذَا المعبد كَانُوا من عباد الْكَوَاكِب السَّبْعَة وَكَانُوا يجْعَلُونَ على كل من أبوابه عيدا وَكَانُوا يصلونَ الى القطب الشمَال وبابه الى جِهَة الْقبْلَة خلف الْمِحْرَاب وَهُوَ بَاب حسن من الْحِجَارَة المنحوتة عَن يمينة وَعَن يسَاره بَابَانِ صغيران بِالنِّسْبَةِ اليه وَكَانَ غربي المعبد قصر تحمله هَذِه الأعمدة الَّتِي ببان الْبَرِيد وشرقية قصر جيرون وَكَانَ دَارا لمن يملك دمشق فِي الْقَدِيم انْتهى وَقد شاهدنا عِنْد بَاب البربد قبَّة شاهقة تحملهَا عمد أَربع وَقد هدمت وأزيل العمودان الغربيان وَبَقِي اثْنَان عَن يَمِين الدرج وَعَن شِمَاله

стр. 360

قَالَ ابْن كثير وَفِي سنة اثْنَتَيْنِ وسِتمِائَة هدمت القنطرة الَّتِي عِنْد الْبَاب الشَّرْقِي من الْجَامِع ونشرت احجارها لتبليطه قَالَ البرزالي وَفِي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة احْتَرَقَ سوق النحاسين بِدِمَشْق وَكَانَ قربيا من الْجَامِع فوجدوا حَائِط دَار الخطابة متعتعا فخرب فوجدوا فِيهِ حِجَارَة كبارًا وَظهر بَاب كَبِير مليح لَهُ أُسْكُفَّة وجوانب مخرمَة خلف محراب الْمَقْصُورَة فنقلت حجارته لبِنَاء بَاب الْفرج وان زقاق هُنَاكَ يُسمى بزقاق القباب وَهُنَاكَ دَار مسلمة ابْن عبد الْملك قَالَ أبن كثير وَفِي سنة احدى وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة كملت عمَارَة القاسارية الَّتِي بِبَاب الزِّيَادَة وجددت قاساريتان أَيْضا وَسكن بهما الصواغ وتجار الذَّهَب والجوهر وهما حَسَنَتَانِ وَالْكل وقف الْجَامِع وروى ابْن عَسَاكِر بِسَنَدِهِ الى مُحَمَّد بن أَحْمد بن زير القَاضِي انه قَالَ انما سمي بَاب السَّاعَات هُنَاكَ لساعات يعلم بهَا كل سَاعَة تمْضِي من النَّهَار عَلَيْهَا عصافير من نُحَاس وحية مِنْهُ وغراب فاذا تمت السَّاعَة خرجت الْحَيَّة فصفرت العصافير وَصَاح الْغُرَاب فَسَقَطت حَصَاة انْتهى وَهُوَ اختراع غَرِيب ان صَحَّ السَّنَد قَالَ الذَّهَبِيّ فِي العبر وَفِي سنة أحدى وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة فِي يضف شعْبَان احْتَرَقَ الْجَامِع كُله من حَرْب وَقع هُنَاكَ فَضربُوا دَارا مجاورة للجامع فقضي الْأَمر وَاشْتَدَّ الْخطب وأتى الْحَرِيق على سائره فدثرت محاسنه وَانْقَضَت ملاحته وَيُقَال ان الْقبَّة الَّتِي فِيهَا فوارة المَاء أُقِيمَت سنة سِتّ وَتِسْعين وثلاثمائة وَقد وصفهَا قمر الدولة جَعْفَر بن دواس الْكِنَانِي بقوله (رايت بالجامع الْمَعْمُور منقبة ... فِي جلق كنت أحدى من لَهَا سمعا) (فوأرة كلما فارت فرت كَبِدِي ... وماؤها فاض بالأنفاس فاندفعا) (كَأَنَّهَا الْكَعْبَة الْعُظْمَى فَكل فَتى ... من حَيْثُ قَابل أبنوبالها) وَقيل أنشئت سنة سِتّ عشرَة وَأَرْبَعمِائَة أنشاها الشريف أَبُو يعلى وَعمل حولهَا قناطر وَعقد عَلَيْهَا قبَّة مزخرفة وَبنى فَوْقهَا شاذروانا وَعَمله كَانَ سنة أَربع عشرَة وَخَمْسمِائة ثمَّ تهدم الْكل وَبقيت الفوارة واما الْقبَّة الشرقية الَّتِي فِي الْجَامِع فقد بنيت سنة سِتِّينَ وَمِائَة فِي أَيَّام الْمهْدي

стр. 361

وَفِي سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة جددت أَبْوَاب الْجَامِع من نَاحيَة بَاب الْبَرِيد بِالنُّحَاسِ الْأَصْفَر وَفِي سنة سبع عشرَة وسِتمِائَة نصب محراب الْحَنَابِلَة بالرواق وَالثَّالِث بعد ممانعات كَثِيرَة وَصلى فِيهِ الشَّيْخ موفق الدّين الْمَقْدِسِي ثمَّ أَخذ مِنْهُم سنة ثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وعوضوا عَنهُ بالمحراب الغربي عِنْد بَاب الزِّيَادَة وَفِي سنة ثَمَان وَعشْرين وَسَبْعمائة نقض الْحَائِط القبلي مِمَّا يَلِي بَاب الزِّيَادَة ثمَّ بني وَكَانَ فِي كل ركن من الْجَامِع صوفعة فهدمت وَلم يبْق مِنْهَا الا الْمَوْجُود الْآن وَفِي سنة أَرْبَعِينَ وَسَبْعمائة وَقع حريق عَظِيم بِدِمَشْق احترقت فِيهِ المنارة الشرقية من الْجَامِع وَفِي أَيَّام النَّاصِر ابْن الْملك الْعَزِيز فرض فِي مَاء القنوات زِيَادَة للجامع على مَاء بانياس وَهِي مِقْدَار سبع عشرَة أصبعا من أَصَابِع المَاء للكلاسة وللبركة المجددة بِبَاب الْبَرِيد وللقسطل المساق للبيمار ستان الدقاقي ولمشهد عُرْوَة وَفِي سنة ثَمَان وَسِتِّينَ كَانَ الْجَامِع كَأَنَّهُ خَان ينَام فِيهِ النَّاس وَكَانَ لكل مُقيم بِهِ مَوضِع قد أفرده واقتطعه وَعمل فِيهِ صندوقا وأحاطه بمقصورة حَتَّى كَانَ فِيهِ مَا يقرب من ثَلَاثمِائَة خزانَة ومقصورة فأزال الْملك الظَّاهِر ركن الدّين جَمِيع ذَلِك ونظف الْجَامِع وفرشه بالحصر والبسط وَغسل رخامه وَحسنه وَكَانَ بِصَحْنِ الجامعأيضا حواصل للمنجنيقات وحواصل لِلْأُمَرَاءِ وَغَيرهم من خيم وَشبههَا فأزالها أَيْضا ورتب أوقافه للمستحقين وفتش على كتب الْوَقْف الَّتِي كَانَت لَهُ فجمعها من المختلسين ورتبها وجلدها وأتقنها وَلَوْلَا ذَلِك لجعله النَّاس بُيُوتًا وأسواقا كَمَا جعلُوا غَيره من الْجَوَامِع والمدارس ورايت فِي بعض التواريخ أَن المنارة الشمالية الْمُسَمَّاة بمئذنة الْعَرُوس بناها الْوَلِيد والمنارتان الموجودتان الْآن قد يمتان ثمَّ ان الْجَامِع احْتَرَقَ أَيَّام فتْنَة تيمورلنك سنة ثَلَاث وَثَمَانمِائَة واحترقت ابنية الْبَلَد كلهَا ثمَّ عمر وَفِي سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَثَمَانمِائَة احْتَرَقَ الْجَامِع وَمَا حوله من الْأَسْوَاق فَأتى الْحَرِيق على جَمِيعهَا ذكره أبن طولون فِي تَارِيخه وَفِي سنة احدى عشرَة وثلاثمائة وَألف احْتَرَقَ الْجَامِع أَيْضا فأسف النَّاس عَلَيْهِ أسفا عَظِيما ثمَّ جمع لَهُ أهل الْخَيْر أَمْوَالًا وأنفقت الدولة عَلَيْهِ جانبا حَتَّى تمّ بِنَاؤُه فِي

стр. 362

سنة خمس عشرَة وثلاثمائة وَألف وَبِالْجُمْلَةِ فان بِنَاء الْجَامِع الأول لم يبْق مِنْهُ الا مَالا يذكر وَكَانَ فِي هَذَا الْجَامِع من الْمدَارِس الغزالية والأسدية والمنجائية والقوصية والسيفية والمقصورة الْكَبِيرَة والزواوية والشيخية وَكَانَ لَهُ تِسْعَة أَئِمَّة وَأَرْبَعَة وَعِشْرُونَ سبعا واحدى عشرَة حَلقَة للتدريس فِي الْفُنُون وَلها مقررات من مَال الْمصَالح وَكَانَ بِهِ ثَلَاث حلقات للاشتغال بِالْحَدِيثِ وَقد حكى المحبي الدِّمَشْقِي فِي تَارِيخه الْمَشْهُور أَنه بعد الْخمسين وَألف أحدثت وَظِيفَة تدريس فِي الْجَامِع الْأمَوِي تَحت قبَّة النسْر رتبها بهْرَام آغا كتخدا وَالِد السُّلْطَان أبراهيم وَبنى السُّوق الْجَدِيد والخان قرب بَاب الْجَابِيَة لأَجلهَا وَعين للمدرس سِتِّينَ قرشا وللمعيد ثَلَاثِينَ ولقارئ الْعشْر عشرَة قروش ودرس بِهَذِهِ الْوَظِيفَة قرشا الشَّيْخ سعودي ثمَّ بعده تَاج الدّين بن أَحْمد المحاسني الدِّمَشْقِي وَفِي الْجَامِع أَيْضا بَيت الخطابة وَكَانَ بِهِ خزانَة كتب حكى المحبي فِي تَارِيخه فِي تَرْجَمَة على الدفتري أَنه وقف كتبه وأستودعها بَيت الخطابة بِالْقربِ م الْمَقْصُورَة بالجامع الْأمَوِي الى ان أدعى النظارة عَلَيْهَا بعض الْمُفْتِينَ بِالشَّام واحتوى عَلَيْهَا وفيهَا نفائس الْكتب قَالَ وَكَانَ لعَلي الدفتري مُشَاركَة فِي الْفُنُون وَتُوفِّي سنة ثَمَانِي عشرَة بعد الْألف وَكَانَ بِهَذَا الْجَامِع جمَاعَة من أفاضل الموقتين واليك تراجم بَعضهم ابْن القيسراني هُوَ مُحَمَّد بن نصربن صَغِير الْمَعْرُوف بِابْن القيسراني حَامِل لِوَاء الشّعْر فِي زَمَنه تولى ادارة السَّاعَات مجامع بنى أُميَّة مُدَّة ثمَّ سكن حلب وَكَانَ عَارِفًا بفنون الْهَيْئَة والنجوم والهندسة والحساب مدح الْمُلُوك والكبار وعاش سبعين سنة وَمَات بِدِمَشْق قَالَ ابْن خلكان وَكَانَ أبن مُنِير ينْسب الى التحامل على الصَّحَابَة ﵃ ويميل الى التَّشَيُّع فَكتب اليه بن القيسراني وَقد بلغه أَنه هجاه (يَا أبن مُنِير هجوت مني ... حبرًا أَفَادَ الورى صَوَابه) (وَلم تضيق بِذَاكَ صَدْرِي ... فان لي أُسْوَة بالصحابة)

стр. 363

وَمن محَاسِن شعره قَوْله (كم لَيْلَة بت من كاسي وريقته ... نشوان أمزج سلسالا بسلسال) (وَبَات لاتحتمي عني مراشفه ... كَأَنَّمَا تغرة ثغر بِلَا وَالِي) وَله فِي خطيب (شرح الْمِنْبَر صَدرا ... لتلقيك رحيبا) (أَتَرَى ضم خَطِيبًا ... مِنْك أم ضمخ طيبا) وَله فِي غزال (بالسفح من لبنان لي ... قمر مَنَازِله الْقُلُوب) (حملت تحيته الشمَال ... فَردهَا عني الْجنُوب) (فَرد الصِّفَات غريبها ... وَالْحسن فِي الدُّنْيَا غَرِيب) (لم أنس لَيْلَة قَالَ لي ... لما رأى جسمي يذوب) (بِاللَّه قل لي يافتى ... من علك قَالَ الطَّبِيب) توفّي بِدِمَشْق سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة وَدفن بِبَاب الفراديس وترجمه الصَّفَدِي وَقَالَ نَشأ بقيسارية السَّاحِل فنسب اليها وَسكن دمشق فِي دولة تَاج الْمُلُوك ثمَّ سكن حلب مُدَّة وَولي بهَا خزانَة الْكتب وَتردد الى دمشق وَبهَا مَاتَ واتقن الهندسة والحساب والنجوم ثمَّ اطال الْكَلَام بسرد مَاله من النّظم والنثر ابْن الشاطر رَئِيس المؤذنين اقول مرت عَليّ سنُون وانا متشوق لرؤية شَيْء من تَارِيخ حَيَاة هَذَا الرجل فَلم اظفر بِهِ لِأَن أَكثر المؤرخين من الْفُقَهَاء هم اعدأء لأولي الْعُلُوم الفلسفية والهندسية وَتَمَادَى بِي الْحَال الى ان رَأَيْت النعيمي يقل شَيْئا من ترجمتة عو تَارِيخ الصّلاح الصفدن وَلكنه لم يرو لي غليلا وَأَنا هُنَا أنقل مَا ظَفرت بِهِ وَلَعَلَّ الزَّمَان يطلعني على مطول أخباره قَالَ الصَّفَدِي هُوَ عَليّ بن ابراهيم بن مُحَمَّد بن ابراهيم بن حسان أبن عبد الرَّحْمَن بن حسان بن ثَابت الانصاري الأوسي ﵁ فريد الزَّمَان الْمُحَقق المتقن البارع الرضي أعجوبة الدَّهْر رَئِيس المؤذنين بالجامع الْأمَوِي قَرَأَ على عَليّ بن ابراهيم يُوسُف بن وَكَانَ يعرف بِابْن الشاطر تسمى هُوَ بذلك فَسَأَلته عَن

стр. 364

مولده فَقَالَ فِي خَامِس عشر شعْبَان سنة خمس وَسَبْعمائة بِدِمَشْق رايته غير مرّة وَدخلت منرلة فِي شهر رَمَضَان سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة لرؤية الاسطرلاب الَّذِي ابدع وَضعه فَوَجَدته قد وَضعه فِي قَائِم حَائِط فِي منزله دَاخل بَاب الفراديس فِي درب الطيار ورايت هَذَا الاسطرلاب فَأَنْشَأَ لي طَربا وجدد لي فِي المعارف رَأيا وَقلت ان من تقدمه من الافاضل عِنْد جبل علمه الراسخ هباء وَلَو رَآهُ اقليدس لما كَانَ عِنْده الا نقطة من خطه أَو أرشميدس لرَأى شكله قطاعا فِي تحريره وَضَبطه فسبحان من يفِيض على بعض النُّفُوس مَا يَشَاء من الْمَوَاهِب ويجدد فِي كل عصر من يحيي رسوم الْفضل الَّذِي عدم فِي اللَّيَالِي الذواهب وَصُورَة الاسطرلاب الْمَذْكُور قنطرة مِقْدَار نصف أَو ثلث ذِرَاع تَقْرِيبًا يَدُور أبدا على الدَّوَام فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة من غير مَاء على حركات الْفلك لكنه قد رتبها على أوضاع مَخْصُوصَة تعلم منا السَّاعَات المستوية والساعات الزمانية هَذَا كَلَام الصَّفَدِي ﵀ قَالَ النعيمي والى هَذَا الْفَاضِل ينْسب عمل المنحرفتين فِي مئذية الْعَرُوس انْتهى قلت الَّذِي يلوح لي أَن الَّذِي دَعَاهُ الصَّفَدِي الاسطرلاب لَيْسَ هُوَ الاسرلاب الْمَشْهُور لَان هَذَا ميزَان الشم س واختراعه كَانَ قبل زَمَنه بألوف من السنين وَلكنه الْآلَة الْمُسَمَّاة فِي زمننا بالساعة وَيكون أبن الشاطر هُوَ المخترع لهَذَا النَّوْع الْعَظِيم الْفَائِدَة ثمَّ ان أهل بِلَادنَا أهملوه هُوَ واختراعه حينا من الده ر حتي ظفر بنخب أفكاره الافرنج فهذبوه واتقنوه فنسب اليهم على أَن اختراعه يزِيد على مَا تفننوا بِهِ بِمَعْرِِفَة الزمانية التيتقسم كلا من النَّهَار وَاللَّيْل إِلَى اثنى عشر قسما فِي جَمِيع الْفُصُول فَللَّه فِي خلقه شؤون واما المنحرفتان فقد بَقِيَتَا الى حُدُود تسعين وَمِائَتَيْنِ والف فِي مئذنة الْعَرُوس وَفِي أَثْنَائِهَا كَانَ شَيخنَا الشَّيْخ مُحَمَّد الشهير بالطنطاوي اماما فِي فيالهيئة والميقات فِي دمشق فَنظر فِي هَاتين المنحرفتين فَرَأى وضعهما قد اخْتَلَّ لمرور السنين وَاخْتِلَاف الرِّيَاح والامطار عَلَيْهِمَا وبينما هُوَ يحرر وضعهما اذا بالبلاطة قد انْكَسَرت فشرع بانشاءمنحرفتين على نمطهما حَتَّى أتمهما غير أَنه رسمهما على الْأُفق الْحَقِيقِيّ فاختل الْعَمَل بهما وَلم ينْتَفع بهما كالاولتين وَقد حصل لَهُ أثْنَاء الْعَمَل معاكسات من أهل دمشق وهجاه بعض ذَوي الخلاعة وَالْعقل المنحرف ثمَّ انه رسم منحرفتين على الافق المرئي وَوَضعهمَا فِي جَامع الدقاق وَكَانَت وَفَاته سنة

стр. 365

قلت وَله رِسَالَة سَمَّاهَا النُّجُوم الزاهرة فِي الْعَمَل بِالربعِ الْمُجيب بِلَا مري وَلَا دَائِرَة وَله الزيج الْمَشْهُور ذكره صَاحب كشف الظنون ورايته انا أَيْضا وطالعت فِيهِ وَاخْتَصَرَهُ شمس الدّين الْحلَبِي وَسَماهُ الدّرّ الفاخر وَصَححهُ الشَّيْخ شهَاب الدّين احْمَد بن غُلَام الله بن احْمَد كاسب الكومي الديشي بِجَامِع الْملك الْجَدِيد وَسَماهُ نزهة النَّاظر فِي تَصْحِيح زيج ابْن الشاطر ثمَّ اخْتَصَرَهُ وَسَماهُ اللمْعَة فِي حل الْكَوَاكِب السَّبْعَة ولخصه أَيْضا مُحَمَّد بن عَليّ ابراهيم الشهير بِابْن زُرَيْق الخيري الشَّافِعِي الموقت وَسَماهُ الرَّوْض العاطر فِي تَلْخِيص زيج ابْن الشاطر وقرات فِي رِسَالَة الْعَمَل بِالربعِ الْمُجيب بِلَا موري تصنيف الشَّيْخ جلال الدّين مُحَمَّد بن عَليّ الْجُوَيْنِيّ مالفظه اعْلَم اني لما وجدت غَالب مَا يحدث من الْخلَل فِي الرّبع الْمُجيب الموري وَذَلِكَ لِأَن الْخَيط اذا شدّ تحول الموري عَن مركزه وَكَذَلِكَ اذا أرخي فتختلف الاعمال وَلَا تكون غَالِبا الا تقريبية وَلم أجد مَا يَفِي باصلاح ذَلِك مَعَ ان الْعَلامَة الشَّيْخ عَلَاء الدّين ابْن الشاطر رَحمَه الله تَعَالَى وضع رِسَالَة فِي الْعَمَل بِالربعِ الْمُجيب بِلَا موري لكنه قَيده فِي غَالب الاعمال بعرضدمشق وَمَعَ ذَلِك زَاد فِي أوضاع الرّبع المدارات الثَّلَاث وخطي الطول وَالْعرض والمدارات اليومية ثمَّ جَاءَ بعده تِلْمِيذه شمس الدّين الخليلي وَأصْلح من ذَلِك شَيْئا يَسِيرا لَكِن سلك فِي ذَلِك طرقا يعسر فهمها على المبتدىء وَلَا يفْتَقر اليها المنتهي وَنقل عَنهُ من ذَلِك شَيْئا يَسِيرا الْعَلامَة الشَّيْخ بدر الدّين سبط المارديني فِي ستينيته وَلَو اهْتَدَى الى هَذِه الطَّرِيقَة الَّتِي سلكتها فِي هَذِه الرسَالَة لما صدر رسَالَته بأعمال الموري وَقد يسر الله وَله الْحَمد والْمنَّة مَا صَعب على أولئكالافاضل وعسر على كل لَبِيب كَامِل مَعَ أَنِّي سلكت فِي أَعمال هَذِه الرسَالَة من الطّرق أسهلها وَمن الاعمال أَصَحهَا وَمن الْوُجُوه أقربها هَذَا كَلَامه وَمِنْه يعلم ان ابْن الشاطر هُوَ المخترع لهَذَا الْعَمَل وَأَن لمن بعده التَّهْذِيب والتقريب وَكَفاهُ بذلك افتخارا انتهي اقول ثمَّ اني اطَّلَعت لَهُ على رِسَالَة مُطَوَّلَة سَمَّاهَا تسهيل اليواقيت فِي الْعَمَل بصندوق النواقيت وَهِي آلَة اخترعها وَجعل هَذِه الرسَالَة لبَيَان الْعَمَل بهَا فَعلمت مِنْهَا ان لَهُ اختراعات كَثِيرَة فِي هَذَا الْفَنّ ورايت لَهُ رِسَالَة تحتوي على خمس وخمسينومائة مَسْأَلَة من الْأَعْمَال الفلكية بناها على طَريقَة فن الْجَبْر وَفِي كشف الظنون انه توفّي سنة سبع وَسبعين وَسَبْعمائة وَقَالَ فِي شذرات الذَّهَب فِي حوادث سنة خمس وَسبعين وَسَبْعمائة عَليّ بن ابراهيم

стр. 366

ابْن مُحَمَّد الدِّمَشْقِي ابْن الشاطر وَيعرف أَيْضا بالمطعم الفلكي كَانَ أوحد زَمَانه فِي ذَلِك مَاتَ أَبوهُ وَله سِتّ سِنِين فَكَفَلَهُ جده واسلمه لزوج خَالَته وَابْن عَم ابيه عَليّ بن ابراهيم فَعلمه تطعيم العاج وَتعلم علم الْهَيْئَة والهندسة والحساب ورحل بِسَبَب ذَلِك الى مصر والاسكندرية وَكَانَت فضائله لاتنكر وَكَانَ لَا يفخر بِعُلُومِهِ وَله ثروة ومباشرات وَدَار من أحسن الدّور وضعا وأغربها وَله الزيج الْمَشْهُور والاوضاع الغريبة الْمَشْهُورَة الَّتِي مِنْهَا الْبسط الْمَوْضُوع فِي مَنَارَة الْعَرُوس بِجَامِع دمشق يُقَال ان دمشق زينت عِنْد وَضعه فِيهَا انْتهى ابْن رستم رضوَان بن مُحَمَّد عَليّ بن رستم الْخُرَاسَانِي فَخر الدّين الشهير بِابْن الساعاتي قَالَ ابْن أبي أصيبعة كَانَ مولده ومنشؤه بِدِمَشْق وَكَانَ أَبوهُ من خُرَاسَان وانتقل الى الشَّام واقام بِدِمَشْق الى ان توفّي وَكَانَ اوحد عصره فِي معرفَة السَّاعَات وَعلم النُّجُوم وَهُوَ الَّذِي عمل السَّاعَات الَّتِي عِنْد بَاب الْجَامِع الاموي فِي دمشق وَضعهَا ايام الْملك الْعَادِل نور الدّين مَحْمُود بن زنكي وَكَانَ لَهُ مِنْهُ الانعام الْكثير والجامكية والجراية لملازمته للساعات وَبَقِي على ذَلِك أَيَّام حَيَاته وَلم يؤرخ وَفَاته فِي طَبَقَات الاطباء تَرْجمهُ الصَّفَدِي بقريب مِمَّا تقدم وَلم يؤرخ وَفَاته أَيْضا وَخلف وَلدين أحدهماالشاعر الْمَشْهُور بِابْن الساعاتي وَالثَّانِي رضوَان وَكَانَ طَبِيبا مَشْهُورا بفنه وَله مؤلفات عديدة الْحَارِثِيّ المهندس هُوَ مؤيد الدّين أَبُو الْفضل أَحْمد بن عبد الْكَرِيم بن عبد الرَّحْمَن الْحَارِثِيّ كَانَ مولده ومنشؤه بِدِمَشْق وَكَانَ يعرف بالمهندس لجودة مَعْرفَته بالهندسة وشهرته بهَا قبل ان يتحلى بِمَعْرِِفَة صناعَة الطِّبّ وَكَانَ فِي أول أمره حجارا وينحت الْحِجَارَة أَيْضا وَكَانَ تكسبه بصنعة النجارة وَله الْيَد الطُّولى بهَا وَالنَّاس كثيرا مَا يرغبون فِي اعماله واكثر أَبْوَاب البيمارستان الْكَبِير الَّذِي أنشأه نور الدّين من نجارته وصنعته ثمَّ انه حبب اليه الْعلم فَأقبل على كتات أوقليدس وَكَانَ يَوْمئِذٍ يشْتَغل فِي مَسْجِد خاتون تَحت المنيبيع فَكَانَ فِي كل غَدَاة لَا يصل الى مَحل شغله الا وَقد حفظ مِنْهُ شَيْئا وحله فِي

стр. 367

طَرِيقه واذا فرغ من الْعَمَل مسَاء فعل ذَلِك حَتَّى حلّه كُله وفهمه فهما جيدا وَقَوي فِيهِ ثمَّ أقبل على كتاب المجسطي وَشرع فِي قِرَاءَته وحله واشتغل أَيْضا بصناعة النُّجُوم والزيجات وَلما أَتَى الشّرف الطوسي الى دمشق وَكَانَ فَاضلا فِي الهندسة والعلوم الرياضية قَرَأَ عَلَيْهِ وَأخذ عَنهُ شَيْئا من معارفه ثمَّ أقبل على صناعَة الطِّبّ وَهُوَ الَّذِي أصلح السَّاعَات الَّتِي بِجَامِع دمشق الاموي وَكَانَ لَهُ على مراعاتها وتفقدها جامكية ياخذها وَكَانَ لَهُ جامكية أَيْضا من البيمارستان النوري لكَونه كَانَ طَبِيبا فِيهِ واشتغل بِالْحَدِيثِ والادب والنحو وَكَانَ لَهُ نظم ذُو دَرَجَة وسطى توفّي سنة تسع وَتِسْعين وَخَمْسمِائة عَن نَحْو سبعين سنة وَمن مؤلفاته رِسَالَة فِي معرفَة رمز التَّقْوِيم مقَالَة فِي روية الْهلَال اخْتِصَار كتاب الاغاني الْكَبِير لأبي الْفرج الاصبهاني فِي عشر مجلدات وَوَقفه فِي الْجَامِع مُضَافا الى الْكتب الْمَوْقُوفَة فِي مَقْصُورَة ابْن عُرْوَة كتاب فِي الحروب والسياسة كتاب فِي الْأَدْوِيَة المفردة على تَرْتِيب حُرُوف أبجد قَالَه فِي طَبَقَات الاطباء مُلَخصا وَقَالَ الصَّفَدِي كَانَ ذكيا أستاذا فِي نجارة الدُّف وَنقش الرخام وَضرب الْخَيط وَله من قصيده مدح بهَا القَاضِي مُحي الدّين ابْن الزكي (خصصت بِالْأَبِ لما أَن رَأَيْتهمْ ... دعوا بنعتك أشخاصا من الْبشر) (ضد النعوت تراهم ان بلوتهم ... وَقد نسمي بَصيرًا غير ذِي بصر) (والنعت مالم تَكُ الافعال تعضده ... اسْم على صُورَة خطت من الصُّور) (وبالحقيق بِهِ لفظ يطابقه الْمَعْنى كنجل الْقُضَاة ... كنجل القضاه الصَّيْد من مُضر) (فالدين وَالْملك والاسلام قاطبة ... برايه فِي أَمَان من يَد الْغَيْر) (كم سنّ سنة خير فِي ولَايَته ... وَقَامَ لله فِيهَا غير معتذر) هَذَا وَكَانَ بالجامع عدد وافر من الموقتين الا أَنهم لم يشتهروا اشتهار هَؤُلَاءِ فَلذَلِك أضربنا عَن ذكرهم وَرُبمَا ترجمنا بَعضهم اثناء تراجم المشاهيرمن الدمشقيين

стр. 368

التكية الْمُسَمَّاة بالأحمدية حكى المحبي فِي تَارِيخه أَن أَحْمد باشا الْمَعْرُوف بشمسي نَائِب الشَّام هُوَ الَّذِي بنى التكية بِالْقربِ من سوق الأروام حرف الْبَاء جَامع برسباي بمحلة سوق صاروجا مَشْهُور وَالنَّاس يسمونه جَامع الْورْد أنشاه برسباي وَفرغ من انشائه سنة ثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة وَتَقَدَّمت تَرْجَمَة الْبَانِي عِنْد الْكَلَام على التربة البرسبائية جَامع يرويز ذكره المحبي فِي تَارِيخه فَقَالَ الْأَمِير برويز بن عبد الله الامير الْكَبِير أحد أَعْيَان كبراء دمشق واصحاب الرَّأْي وَالتَّدْبِير وَكَانَ أَمِيرا جليل الْقدر عالي الهمة نَافِذ القَوْل مُحْتَرما يتَرَدَّد اليه نواب الشَّام وقضاتها وَيَصْدُرُونَ عَن رايه وَهُوَ فِي الأَصْل من أرقاء عَليّ جلبي دفتري الشَّام سَابِقًا الَّذِي كَانَ يسكن بمحملة القيمرية فتنقل فِي مَرَاتِب الأخيار حَتَّى صَار أَمِير الْأُمَرَاء وتقاعد وَعمر مَسْجِدا بِالْقربِ من دَاره بمحلة القيمرية وَيعرف الْآن بِهِ ورتب لَهُ اماما ومؤذنا وأجزاء وَبِالْجُمْلَةِ فقد كَانَ من اصحاب المروءات والوجاهة والمآثر الفائقة وَلم يسمع عَنهُ زلَّة وَبلغ من الْعُمر نَحْو تسعين سنة أَو قَارب الْمِائَة وَقتل فِي محاربة عَليّ بن جانبولاذ سنة خمس عشرَة والف حرف التَّاء جَامع تنكز تقدم الْكَلَام عِنْد شرح حَال الْمدرسَة التنكزية وَهُوَ جَامع بديع الهندسة والاتقان

стр. 369

فِي أول الشّرف القبلي وَهُوَ الْآن مدرسة لتلامذة الْجند العسكري وَفِي وَصفه قَالَ ابْن صَدَقَة (وافيت جَامع تنكر فَوَجَدته ... متفردا بَين الرياض وحيدا) (لم صرت وَحدك هَهُنَا فاجابني ... لما جمعت الْحسن صرت فريدا) جَامع التَّوْبَة هُوَ بمحلة العقيبة مَشْهُور بناه الْملك الاشرف مُوسَى ابْن الْملك الْعَادِل سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة وَكَانَ مَحَله يعرف بخان الزنجاري وَكَانَ بِهِ كل مَكْرُوه من القيان وغيرهن فعمره الاشرف جَامعا قَالَ ابْن شَدَّاد ثمَّ ولي خطابته الشَّيْخ بحيى ابْن عبد الْعَزِيز بن عبد السَّلَام الملقب وَالِده بسُلْطَان الْعلمَاء فجدد قبلته ومحرابه وذهبه وبيض أساطينه البرانية وأروقته الشمالية وصانة أتم صيانه وجدد لَهُ ريعا وَوَقفه عَلَيْهِ وَمن النَّوَادِر الْمُتَعَلّقَة بِهَذَا الْجَامِع مَا حَكَاهُ فِي شذرات الذَّهَب قَالَ كَانَ بمدرسة الشامية أَمَام يعرف بالجمال السبتي وَكَانَ شَيخا حسنا صَالحا وَكَانَ فِي صباه يلْعَب بلمهياة تسمى بالجفانة ثمَّ حسنت طَرِيقَته وَصَارَ مَعْدُود من الاخيار فولاه الاشرف خَطِيبًا فَلَمَّا تولى مَكَانَهُ الْعِمَاد الوَاسِطِيّ الْوَاعِظ وَكَانَ مُتَّهمًا بِشرب الشَّرَاب وَكَانَ ملك دمشق فِي ذَلِك الْوَقْت الْملك الصَّالح أَبَا الْجَيْش فَكتب اليه الْجمال عبد الرَّحِيم ابْن الزوتينية (يامليكا أوضح الْحق ... لدينا وابانه) (جَامع التَّوْبَة قد ... قلدني مِنْهُ الأمانه) (قَالَ قل للْملك الصَّالح ... أَعلَى الله شانه) (يَا عماد الدّين يامن ... حمد النَّاس زَمَانه) (قُم الي فانا وَفِي بالجفانه بؤس واهانه) (لي خطيب واسطي ... يعشق الشّرْب ديانه) (وَالَّذِي قد كَانَ من قبل يُغني بالجفانة) (فَكَمَا كنت كَذَا صرت ... فَلَا أربح جانه)

стр. 370

(ردني للنمط الأول ... واستبق ضَمَانه) حرف الْجِيم الْجَامِع الْجَدِيد بالعمارة مُقَابل خَان كَانَ يُقَال لَهُ خَان السَّيِّد وَيُسمى الْآن بالمعلق وَمحله يُقَال لَهُ بَين الحواصل وَهُوَ جَامع حسن نزه يصعد اليه بسلم حجر وَهُوَ مَبْنِيّ بِالْحجرِ الابلق وَله مَنَارَة شاهقة تطل على بَابه وشبابيكه تطل على نهر بردى وَله صحن وبركة وايوان دَائِرَة وَله بَاب ثَان وَفِي سَابِع عشر ربيع الثَّانِي سنة ثَمَان وَخمسين والف نزلت صَاعِقَة فأصابت رَأس المنارة فهدمت شَيْئا من بنائِهِ فتكفل نَائِب الشَّام يَوْمئِذٍ بعمارة مَا خرب وَلكنه لم يعده كَمَا كَانَ جَامع جراح خَارج بَاب الصَّغِير وَهُوَ مَعْرُوف وَكَانَ من قبل مَسْجِدا للجنائزكبيرا وَفِيه بِئْر

стр. 371

فَلَمَّا خرب جدده جراح المضحي ثمَّ أنشأه الْملك الْأَشْرَف مُوسَى جَامعا سنة احدى وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة وجدد مَعَه مَسْجِدا بدار السَّعَادَة دَاخل بَاب النَّصْر واوقف عَلَيْهِمَا قَرْيَة الدعيفينية من أَعمال مرج دمشق ثمَّ احْتَرَقَ أَيَّام الْملك الصَّالح عماد الدّين اسماعيل سنة اثْنَتَيْنِ واربعين وسِتمِائَة فجدد بناءه مُجَاهِد الدّين مُحَمَّد ابْن الامير غرس الدّين قليج النوري سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وسِتمِائَة ثمَّ دثر سنة ارْبَعْ وَسبعين وَتِسْعمِائَة من حريق اتَّصل بِهِ وَوَقع الْخلف بَين من يعمره أهوَ مصطفى باشا وَالِي باشا أَو سِنَان بك آغا الينكجرية أَو من مَال السلطنة ثمَّ اعْرِض كل مِنْهُمَا عَن بنائِهِ وتركاه فَانْتدبَ الْكَمَال الحمراوي وحث همة اصحاب الْخَيْر فَجمع لَهُ مبلغا وافرا وَضمن انه يكمل مَا ينقص من مَاله فعمره على صورته الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا الْآن جَامع الجوزة هُوَ مَعْرُوف عِنْد المحكمة الْمُسَمَّاة بالعونية نِسْبَة الى قناة هُنَاكَ كَانَت تسمى قناة العوني وَكَانَ من قبل صَغِيرا وَفِي سنة ثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة وَسعه القَاضِي بدر الدّين نَاظر الْجَيْش وَجعله جَامعا قَالَه الاسدي فِي تَارِيخه حرف الْحَاء جَامع الْحَاجِب بسويقة صاروجا فرغ من بنائِهِ سنة ثَمَانِينَ وَثَمَانمِائَة مَسْجِد الحسودية هُوَ بمحلة الحسودية خَارج دمشق بِالْقربِ من جَامع يلبغا بناه فضل الله بن عِيسَى البوسنوي الْحَنَفِيّ نزيل دمشق قَالَ المحبي فِي تَرْجَمته هُوَ الاستاذ الشهير والامام المتفنن كَانَ أحد أَعْيَان الْعلمَاء معرفَة واتقانا وحفظا وضبطا للفقه وتفننا فِي علله مُمَيّزا لصحيح الاقوال من سقيمها مستحضرا لكثيرا من الْفُرُوع على تشعبها وَكَانَ عَارِفًا بالأصلين والْحَدِيث وفنون الادب حق الْمعرفَة نظارا كثير الِاشْتِغَال تولى الافتاء فِي بلغراد ثمَّ حج سنة عشْرين والف وَلما رَجَعَ توطن دمشق وَاشْترى دَارا دَاخل بَاب الْجَابِيَة بمحلة الشَّيْخ عَمُود ودرس بِالْمَدْرَسَةِ الامينية ثمَّ بالتقوية وَفِي الْجَامِع الْأمَوِي

стр. 372

وقرا عَلَيْهِ غَالب اعيان الْفُضَلَاء فِي الْعُلُوم الْعَقْلِيَّة والنقلية وافتى مُدَّة طَوِيلَة بِدِمَشْق وَبنى الْمَسْجِد الْمَذْكُور ورتب فِيهِ مبرات ووقف عَلَيْهِ حوانيت بسوق الرصيف قرب الْمدرسَة الامينية احتكرها من وقف الْمدرسَة الْمَذْكُورَة وَكَانَت وِلَادَته ببوسنه سراي فِي صفر سنة تسع وَسِتِّينَ وَتِسْعمِائَة وَتُوفِّي فِي صفر ايضا سنة تسع وَثَلَاثِينَ والف وَدفن بمقبرة الْبَاب الصَّغِير بِالْقربِ من حَضْرَة بِلَال الحبشي ﵁ جَامع الْحَشْر تَحت القلعة من الْجَانِب الغربي وَكَانَ يُسمى بالحدر شمَالي دَار السَّعَادَة بناه ارغون شاه وَهُوَ جَامع قديم جدده سِنَان جاويش الينكجرية فِي سنة ثَمَان بعد الالف فجَاء على احسن تَرْتِيب قَتله الينكجرية سنة عشر بعد الالف جَامع الْحَنَابِلَة وَيُقَال لَهُ جَامع الْجَبَل وَالْجَامِع المظفري وَهُوَ بسفح قاسيون مَعْرُوف ومشهور شرع فِي بنائِهِ الشَّيْخ أَبُو عمر مُحَمَّد بن احْمَد بن قدامَة الْمَقْدِسِي سنة ثَمَان وَتِسْعين وَخَمْسمِائة فأنفق عَلَيْهِ رجل يُقَال لَهُ الشَّيْخ ابو دَاوُد محَاسِن النامي الى ان بلغ الْبناء قامة فنفذ مَا كَانَ مَعَه ثمَّ ان الْملك المظفر كوكبوري صَاحب اريل بلغه ان الْحَنَابِلَة بِدِمَشْق شرعوا فِي بِنَاء جَامع بسفح قاسيون فعجزوا عَن الْعَمَل فَأرْسل اليهم ثَلَاثَة الآف دِينَار اتابكية وامر بَان ينْفق عَلَيْهِ حَتَّى يتم وَمَا بَقِي يشترى بِهِ وقف وَيُوقف عَلَيْهِ فاتم ابو عمر بناءه وَجعل منبره ذَا ثَلَاث درج كدرج مِنْبَر النَّبِي ﷺ ثمَّ ان المظفر أرسل ألف دِينَار لسياق اليه المَاء من قَرْيَة بَرزَة فَمَنعهُمْ الْملك الْمُعظم صَاحب دمشق وأعتذر بِأَن فِي طَرِيقه قبورا كَثِيرَة للْمُسلمين فَصنعَ لَهُ بِئْرا عَلَيْهِ مدَار ووقف عَلَيْهِ أوقافا تقوم بِهِ وَهُوَ بَاقٍ الى الْآن الْملك المظفر كوكبوري هُوَ أَبُو سعيد كوكبوري الامير زين الدّين عَليّ كوجك التركماني وَمعنى كوجك اللَّطِيف الْقدر ولي مظفر الدّين مملكة أربل بعد موت أَبِيه وَله أَربع عشرَة سنة

стр. 373

فتعصب عَلَيْهِ اتابك مُجَاهِد الدّين قيماز وَكتب محضرا بانه لَا يصلح للْملك لصغره واقام مَكَانَهُ أَخَاهُ يُوسُف فسكن حران مُدَّة ثمَّ اتَّصل بِخِدْمَة السُّلْطَان صَلَاح الدّين وَتمكن مِنْهُ وَتزَوج بأخته ربيعَة وأقفة مدرسة الصاحبة بشرقي الصالحية وَشهد مَعَه عدَّة مَوَاقِف ظَهرت فِيهَا شجاعته واقدامه وَكَانَ حِينَئِذٍ على امرة حران والرها فَقدم اخوه يُوسُف منجدا لصلاح الدّين فاتفق مَوته على عكا فَأعْطى السُّلْطَان صَلَاح الدّين لمظفر الدّين أربل وَشهر زور وَأخذ مِنْهُ حران والرها ودامت أَيَّامه الى ان توفّي سنة ثَلَاثِينَ وسِتمِائَة وَكَانَ من أدين الْمُلُوك واجودهم واكثرهم برا ومعروفا على صغر مَمْلَكَته قَالَه ابْن شقدة فِي منتخب الشذرات وَقَالَ ايْنَ خلكان واما سيرته فَلهُ فِي فعل الْخيرَات عجائب وَلم نسْمع ان احدا فعل فِي ذَلِك مثل مَا فعله لم يكن شئ فِي الدُّنْيَا أحب اليه من الصَّدَقَة وَكَانَ لَهُ فِي كل يَوْم قناطير مقنطرة من الْخبز يفرقها على المحاويج فِي عدَّة مَوَاضِع من الْبَلَد واذا نزل من الرّكُوب يكون قد اجْتمع جمع كثيرعند الدَّار فيدخلهم اليه وَيدْفَع لكل وَاحِد كسْوَة على قدر الْفَصْل من الصَّيف والشتاء وَغير ذَلِك وَمَعَ الْكسْوَة شَيْء من الذَّهَب وَكَانَ قد بنى أَربع خانقات للزمنى والعميان وملاها من هذَيْن الصِّنْفَيْنِ وَقرر لَهُم مَا يَحْتَاجُونَ اليه كل يَوْم وَكَانَ يَأْتِيهم بِنَفسِهِ كل يَوْم اثْنَيْنِ وخميس بعد الْعَصْر وَيدخل الى كل وَاحِد فِي بَيته ويسأله عَن حَاله ويتفقده بِشَيْء من النَّفَقَة وينتقل الى الآخر حَتَّى يَدُور عَلَيْهِم جَمِيعهم وَهُوَ يباسطهم وَيخرج مَعَهم وَيجْبر قُلُوبهم وَبنى دَار للنِّسَاء الارامل ودارا للضعفاء ودارا للأيتام ودارا للقطاء ورتب بهَا جمَاعَة من المراضع وكل مَوْلُود يلتقط يحمل اليهن فيرضعنه وأجرى على أهل كل دَار مَا يَحْتَاجُونَ اليه فِي كل يَوْم وَكَانَ يدْخل اليهمفي كل يَوْم ويتفقد أَحْوَالهم ويعطيهم النَّفَقَات زِيَادَة على الْمُقَرّر لَهُم وَكَانَ يدْخل على البيمارستان وَيقف على مَرِيض مَرِيض ويسأله عَن مبيته وَكَيْفِيَّة حَاله وَمَا يشتهية وَكَانَت لَهُ دَار مضيف يدْخل اليها كل قادم على الْبَلَد من فَقِيه وفقير وَغَيرهمَا واذا عزم الانسان على السّفر اعطاه نَفَقَة تلِيق بِمثلِهِ وَلم تكن لَهُ لَذَّة بسوى السماع فانه كَانَ لَا يتعاطى الْمُنكر وَلَا وَيُمكن من أدخاله الْبَلَد وَكَانَ اذا طرب فِي السماع خلع شَيْئا من ثِيَابه وَأَعْطَاهُ للناشد وَنَحْوه وَكَانَ يسير فِي كل سنة دفعتين من أَصْحَابه وأمنائه الى بِلَاد السَّاحِل وَمَعَهُمْ جملَة مستكثرة من المَال يفك بِهِ أسرى الْمُسلمين من أَيدي الْكفَّار فاذا وصلوا اليه أعْطى كل وَاحِد شَيْئا وان لم يصلوا فالأمناء

стр. 374

يعطونهم بِوَصِيَّة مِنْهُ وَكَانَ يُقيم فِي كل سنة سَبِيلا للْحَاج ويسير مَعَهم جَمِيع مَا تَدْعُو النه حَاجَة الْمُسَافِر فِي الطَّرِيق ويسير أَمِيرا مَعَه خَمْسَة آلَاف دِينَار ينفقها فِي الْحَرَمَيْنِ على المحتاجين وأرباب الرَّوَاتِب وَله بِمَكَّة حرسها الله آثَار جميلَة وَهُوَ اول من اجرى المَاء إِلَى جبل عَرَفَات وَغرم عَلَيْهِ جملَة كَثِيرَة وَعمل بِالْجَبَلِ مصانع للْمَاء واما أحتفاله بمولد النَّبِي ﷺ فان الْوَصْف يقصر عَن الاحاطة بِهِ كَانَ يعمله سنة فِي الثَّامِن من شهر ربيع الأول وَسنة فِي الثَّانِي عشر لأجل الِاخْتِلَاف الَّذِي فِيهِ فاذا كَانَ قبل المولد بيومين أخرج من الابل وَالْبَقر وَالْغنم شَيْئا كثيرا يزِيد على الْوَصْف وزفها بِجَمِيعِ مَا عِنْده من الطبول والمغاني والملاهي حَتَّى يَأْتِي بهَا الميدان ثمَّ يشرعون فِي نحرها ونيصبون الْقُدُور ويطبخون الالوان الْمُخْتَلفَة فاذا كَانَت لَيْلَة المولد عمل السماعات بعد ان يُصَلِّي الْمغرب فِي القلعة ثمَّ ينزل وَبَين يَدَيْهِ من الشموع الموكبية الَّتِي تحمل كل وَاحِدَة على بغل وَمن وَرَائِهَا رجل يسندها وَهِي مربوطة على ظهر الْبَغْل فاذا كَانَ صَبِيحَة يَوْم المولد أنزل الْخلْع والبقج وخلع على كل وَاحِد من الْفُقَهَاء والوعاظ والقراء وَالشعرَاء وَدفع لكل وَاحِد نَفَقَة وهدية وَمَا يوصله الى وَطنه انْتهى مَا أوردهُ ابْن خلكان مُلَخصا وَقَالَ ابْن قَاضِي شُهْبَة فِي تَارِيخ الاسلام بعد كَلَام طَوِيل وثناء جميل قالجماعة من أهل أربل كَانَت نَفَقَته على المولد فِي كل سنة ثَلَاثمِائَة ألف دِينَار وعَلى الاسرى مِائَتي الف دِينَار وعَلى دَار المضيف مائَة ألف دِينَار وعَلى الخانقاه مائَة وعَلى الْحَرَمَيْنِ والسبيل وعرفات ثَلَاثِينَ ألف دِينَار غير صَدَقَة السِّرّ انْتهى كَلَام ابْن قَاضِي شُهْبَة أَقُول ان للنَّاظِر فِي كتَابنَا هَذَا ان يَقُول هَذِه الاموال الَّتِى كَانَ ينفقها هَل كَانَت من مَال لَهُ خَاص أَو من مَال الرّعية فاستبد بهَا وبذرها وَلم لم ينفقها فِي مصَالح الْمُسلمين وتقوية شوكتهم مَعَ احْتِيَاج وقته الى ذَلِك فرحمه الله ورحم أَمْثَاله مَا كَانَ أبعدهم عَن مرامي السياسة توفّي فِي السّنة الْمَذْكُورَة سَابِقًا وَهِي سنة ثَلَاثِينَ وسِتمِائَة بقلعة أربل وَحمل الى مَكَّة ليدفن فِي الْحرم فَلَمَّا وصلوا بِهِ الى الْكُوفَة لم يَتَيَسَّر لَهُم الْوُصُول وَلم يتَّفق وُصُول الْحَاج اليها لقطع التتار الطَّرِيق عَلَيْهِم فَدفن عِنْد أَمِير الْمُؤمنِينَ عَليّ ابْن أبي طَالب ﵁ وانت تعلم ان الْبِلَاد فِي زَمَنه كَانَت فِي ضيق وَخَوف شَدِيد من الاعداء الَّتِي تكتنفها وَمثله مغموس فِي الملآهي ومحبة العظمة والأبهة وَكَانَ ذَلِك قدرا مَقْدُورًا

стр. 375

جَامع الحيوطية قبلي محلّة قبر عَاتِكَة قَالَ ابْن طولون فِي تَارِيخه الْمُسَمّى بفاكهة الخلان فِي نَوَازِل الزَّمَان أنشأ هَذَا الْجَامِع الْأَمِير عَليّ بن حيوط قبلي محلّة قبر عَاتِكَة شَرْقي الشويكة على الْجَانِب الغربي والشمالي من بُسْتَان الصاحب وَهُوَ حسن نزه اخذه من بَيته وجهله جَامعا ووقف عَلَيْهِ جِهَات عديدة وأقيمت بِهِ الْجُمُعَة سنة خمس وَثَمَانِينَ وَثَمَانمِائَة حرف الْخَاء جَامع خيلخان خَارج بَاب كيسَان من الْجَانِب القبلي وَقد أَدخل الْيَوْم فِي بُسْتَان لَهُ يُقَال لَهُ بُسْتَان الْأَمِير وَلم يبْق من آثاره الْيَوْم الابعض منارته وقبر الى جَانبهَا وَقد شاهدته أَنا وَمُحَمّد شُعَيْب الجندي أحد تلامذة الْمدرسَة السُّلْطَانِيَّة بِدِمَشْق سنة ١٣٣٣ انشأه نجم الدّين ابْن خيلخان سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَأول من خطب بِهِ الامام ابْن الْقيم حرف الدَّال جَامع داريا كَانَ هَذَا الْمَسْجِد أَولا عِنْد قبر أبي سُلَيْمَان الدَّار أَنِّي فَأَحْرَقتهُ الفرنجة لما اخذت داريا أَيَّام مجير الدّين آبق فَأمر السُّلْطَان نور الدّين بعمارة هَذَا الْجَامِع سنة خمس وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة وَجعله وسط الْبَلَد وَفِي هَذِه السّنة عمر مشْهد أبي سُلَيْمَان الدَّارَانِي قَالَه الاسدي جَامع الدرويشية بناه درويش باشا بالمحلة المنسوبة اليه وَكَانَت قبلا تسمى بالاخصاصية قبلي دَار السَّعَادَة وَكَانَ مَحَله مَسْجِدا صَغِيرا فعمره جَامعا نزها ورتب فِيهِ الْوَظَائِف لما كَانَ حَاكما بِدِمَشْق وَتمّ بِنَاؤُه سنة اثْنَتَيْنِ سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وتسمائة قَالَ فِي منتخب الشذرات وَفِي هَذِه السّنة يَعْنِي الْمَذْكُورَة عمر درويش باشا الْوَزير جَامعا بِدِمَشْق فَجعل لَهُ مامية تَارِيخا فَقَالَ

стр. 376

(فِي دولة السُّلْطَان بِالْعَدْلِ مُرَاد ... من قَامَ بالغرض وَأَحْيَا السنه) (درويش باشا قد أَقَامَ معبدًا ... وَكم لَهُ أجربه وَمِنْه) (بناه خير جَامع تَارِيخه ... لله فاسجد واقترب بجنه) انْتهى ووقف عَلَيْهِ أوقافا دَاره وَجعل بِهِ مدرسين حَنِيفا وشافعيا فدرس بِهِ من الشَّافِعِيَّة الشَّيْخ اسماعيل النابلسي ثمَّ الْحسن البوريني ثمَّ الشسخ عبد الْغَنِيّ ابْن الشَّيْخ اسماعيل النابلسي ثمَّ وَلَده الشَّيْخ اسماعيل وَذَلِكَ بِمُوجب شَرط الْوَاقِف وَعمر درويش باشا مُقَابل هَذَا الْجَامِع من الْجِهَة الْقبلية مكتبا وتربة حَسَنَة وَدفن بهَا ورايت مَكْتُوبًا فِي القيشاني الْمَبْنِيّ بِهِ محرابه الَّذِي فِي صحن الْجَامِع هذَيْن الْبَيْتَيْنِ (يَا حسنه من جَامع مَا مثله ... بأشرفيه رَجَب بهمتة) (وَمن رب الْعَرْش فِي تَارِيخه ... جَزَاؤُهُ قصر زهى فِي جنته وَفِي حَائِطه الشمالي بركَة مَاء مَكْتُوب فِي صدرها (هَذَا سَبِيل بل سلسبيل وَيحيى عليلا يشفي غليلا) (وزمزم المَاء فِيهِ يجْرِي ... عِنْد مقَام حوى جَلِيلًا) (أجرأه أجرا فادخره ... درويش باشا بنى سَبِيلا) أَي فِي سنة سبع وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة وَقَالَ فِي شذرات الذَّهَب مَا حَاصله وَفِي سنة سبع وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة توفّي درويش باشا ابْن رستم باشا الرُّومِي تولى أيالة دمشق وَعمر بهَا الْجَامِع خَارج بَاب الْجَابِيَة لصيق المغيربية وَعمر الْحمام دَاخل الْمَدِينَة بِالْقربِ من الاموي وَيعرف الْآن بحمام القيشاني وَعمر القيسارية والسوق والقهوة ووقف ذَلِك فِيمَا وَقفه على جَامعه وَشرط تدريسه للشَّيْخ اسماعيل النابلسي وَكَانَ خصيصا بِهِ وَعمر الجسرعلى نهر بردى عِنْد عين القصارين بالمرجة وَمَات بِبِلَاد قرمان وَنقل تابوته الى دمشق فَدفن بهَا انْتهى اقول جَمِيع عماراته بَاقِيَة وَلَكِن الْحمام صَار سوقا فَزَاد نَفعه عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ قَالَ الْعَدوي وَكَانَت ولَايَته بِدِمَشْق ثَلَاث سِنِين وَسِتَّة اشهر رَحمَه الله تَعَالَى جَامع دك الْبَاب هُوَ بطرِيق الصالحية للذاهب الى الجسر الابيض

стр. 377

حرف السِّين جَامع السَّقِيفَة هُوَ خَارج بَاب توما مَعْرُوف ومشهور بناه سنة أَربع عشرَة وَثَمَانمِائَة رجل يُقَال لَهُ خَلِيل الطوغاني كَانَ رَأس نوبَة فِي دَار السَّعَادَة قَالَ ابْن قَاضِي شُهْبَة كَانَ مَحَله يعرف بالسبعة فبناه الطوغاني وَجعل لَهُ شبابيك على النَّهر فجَاء حسنا ورتب فِيهِ خَطِيبًا ومؤذنين وقارئا للْحَدِيث وَتُوفِّي سنة خمس عشرَة وَثَمَانمِائَة قَالَ وَدفن بِدِمَشْق وَكَانَ شَيخا ان لم يكن من الظلمَة فَهُوَ من أعوانهم التكية السليمانية فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَتِسْعمِائَة بنى السُّلْطَان سُلَيْمَان خَان جَامعا وتكية بالميدان الاخضر الْمُسَمّى الْيَوْم بالمرجة مَكَان قصر الْملك الظَّاهِر بيبرس فَأخذت آلَات الْقصر وَجعلت فِيهِ وأضيف اليها مَا يحْتَاج الْبناء اليه فَجمع من الْآلَات والأحجار والرخام الصافي والملون والقباب والصنائع والترصيص مَا يحير فِيهِ النَّاظر ويشرح الخاطر ويشتمل على حجرات وخلاوي كل خلْوَة بقبة وأوجاق وشبابيك الى الْجَامِع ومطبخ ومطعم مئذنيتن شرقية وغربية كَأَنَّهُمَا ميلان وَأما الْقبَّة والمنبر والمحراب فَفِي غَايَة الاتقان وَفِي الْجَانِب القبلي من الْجَامِع جنينة بديعة المنظر قَالَه الشَّيْخ مَحْمُود الْعَدوي وَقَالَ ثمَّ تَجَدَّدَتْ مدرسة الى جَانب التكية السليمانية برسم التدريس سنة أَربع وَسبعين وَتِسْعمِائَة من زاوئد التكية الْمَذْكُورَة فَجَاءَت محكمَة الْبناء حلوة الشَّمَائِل انْتهى وَهَذَا كُله من آثَار السُّلْطَان سُلَيْمَان خَان ابْن السُّلْطَان سليم خَان الْحَادِي عشرمن مُلُوك بني عُثْمَان الْمُتَوفَّى سنة أَربع وَسبعين وَتِسْعمِائَة فرحمه الله تَعَالَى رَحْمَة وَاسِعَة مَسْجِد سِنَان آغا على حافة نهر بردى خَارج بَاب الْفرج فِي الْمحلة الَّتِي تسمى بالمناخلية من الْجَانِب الغربي كَانَ فِي أَيَّامه مَسْجِدا قَدِيما ضيقا وبجانبه أَمَاكِن مشعثة ومسلخ ومخازن فَجعل سِنَان آغا الينكجرية هَذَا الْمَكَان كُله جَامعا وضمه الى الاول وَزَاد فِيهِ وَجعل لَهُ منبرا ومئذنة لطيفين قَالَه الْعَدوي وَلم يؤرخ أَيَّام بنائِهِ

стр. 378

جَامع السنانية هُوَ مَشْهُور مَعْرُوف عِنْد بَاب الْجَابِيَة وَكَانَ مَوْضِعه أَولا مَسْجِدا يُقَال لَهُ مَسْجِد البصل فجدده سِنَان باشا وَجعله جَامعا عَظِيما وتمت عِمَارَته سنة تسع وَتِسْعين وَتِسْعمِائَة فجَاء جَامعا لجَمِيع المحاسن جَامع وأوقف عَلَيْهِ أوقافا عَظِيمَة وَالَّذِي بناه هُوَ يُوسُف بن عبد الله سِنَان باشا الْوَزير الْأَعْظَم قَالَه نجم الدّين الْغَزِّي فِي تَارِيخه لطف السحر وَقَالَ هُوَ صَاحب الْخيرَات الْكَثِيرَة والمبرات الغزيرة حَتَّى قيل انه أنشاأربعين مَسْجِدا جَامعا يخْطب على منابرها فِي أقطار المملكة العثمانية غير الجسور والخانات وَكَانَ كل مَا مَاتَ مَمْلُوك لَهُ أَو مولى حفظ مَا يَرِثهُ مِنْهُ أَو يتَنَاوَلهُ من بعده فيعمر بِهِ مَسْجِدا أَو غَيره وَعمر بِدِمَشْق جَامع السنانية خَارج بَاب الْجَابِيَة وَعمر خَارج دمشق جَامعا بسعسع وجامعا وخانا بالقطيفة وجامعا بعيون التُّجَّار وَعِيد كل جَامع تكية مَضْمُومَة النه ولي الوزارة للسُّلْطَان مُرَاد خَان أبن السُّلْطَان سليم خَان ثمَّ عزل عَنْهَا ثمَّ اعيد وَهُوَ وَزِير أعظم وَولي دمشق فِي أثْنَاء ذَلِك فِي أَوَائِل سنة خمس وَتِسْعين وَتِسْعمِائَة وَفِيه أبتدا خَارج بَاب الْجَابِيَة بعمارة السنانية وَحضر تأسيسها وأحضر جمعا من الْعلمَاء والمؤذنين وَولي على عمارتها وَعمارَة السُّوق الْأَمِير مُحَمَّد بن منجك وَضم اليه أثنين ثمَّ خرج من دمشق معزولا وَولى بعده خسر وباشا الطواشي ثمَّ اعيد سِنَان باشا الى الوزارة وَبَقِي بهَا حَتَّى مَاتَ سنة أَربع بعد الْألف مَسْجِد السويقة المحروقة قَالَ فِي سلك الدُّرَر فِي تَرْجَمَة مُحَمَّد بن أبي بكر الْمَعْرُوف باليتيم الدِّمَشْقِي العاتكي الصُّوفِي الْمُتَوفَّى سنة خمس بعد الالف كَانَ فِي أول أمره يتكسب بِبيع القهوة بالسويقة المحروقة وَكَانَت قهوبه مجمع الصَّالِحين وَكَانَ الى جَانِبه حوش يجمع بَنَات الْخَطَأ فاستأجره وأخرجهن مِنْهُ وأتخذ فِيهِ مَسْجِدا قَالَ وَهَذَا هُوَ الْمَكَان الَّذِي بنيت فِيهِ المرادية وَيُقَال ان دَاخل حرمهَا بناه مُرَاد باشا نَائِب الشَّام فِي سنة سِتّ وَسبعين وَسَبْعمائة تَرْجَمَة مُرَاد باشا هُوَ مُرَاد باشا كَانَ وزيرا أَيَّام السُّلْطَان أَحْمد تَرْجمهُ المحبي بترجمة طَوِيلَة اقتصرنا

стр. 379

مِنْهَا على ذكر مَا أنشاه وبناه لمناسبته لموضوع كتَابنَا فَنَقُول تولى المترجم الحكم بِالْيمن وَله بهَا آثَار مِنْهَا جَامع فِي قصر صنعاء واجرى لَهُ غيلا من جبل نُقِيم وَانْقطع فِي زمن حسن باشا الْوَزير وَبنى أَيْضا قبَّة عَظِيمَة على قُبُور السَّادة بني الاهدل بزبيد وَرفع عَن الرّعية جملَة من الْمَظَالِم والبدع وَنشر عدله فِي الْجبَال وَكَانَ مَعَ ذَلِك سفاكا للدماء كَانَ يحب الْعلمَاء ويميل الى الصلحاء ثمَّ عزل عَن الْيمن واعطي حُكُومَة قرمان وَأمر بِالسَّفرِ مَعَ الْوَزير الاعظم الموجه الي تبريز فأسرته الْعَجم فِي الْوَاقِعَة وَلما تخلص من الْأسر ولاه السُّلْطَان مُرَاد نِيَابَة دمشق فعمر بهَا السُّوق الَّذِي عِنْد بَاب الْبَرِيد وَكَانَ يعرف بسوق الطواقية شرع فِي تعميره فِي أَوَاخِر اثْنَتَيْنِ بعد الالف فهدم الحوانيت الْقَدِيمَة وجدد بناءها ووسع الطَّرِيق وَرفع السّقف وَبنى على مربعة بَاب الْبَرِيد قبَّة عَظِيمَة عالية ملاصقة للعمودين العظيمين الباقيين عَن يَمِين بَاب الْبَرِيد وشماله فَجَاءَت قبَّة حَسَنَة وَجَاء الْبناء محكما حسنا وَأخذ الْبيُوت الَّتِي وَرَاءه وعمرها وكَالَة حَسَنَة وامر أَن يسكن فِيهِ سوق السباهية فنقلوا اليه بُرْهَة حَتَّى مَاتَ ثمَّ أعيدوا الى سوقهم ثمَّ عمر الى جَانِبه سوقا آخر وَنقل اليه تجار سوق الذِّرَاع وَكَانَ تَمام الْعِمَارَة سنة خمس بعد الالف وَقَالَ أَبُو الطّيب الْغَزِّي فِي تَارِيخ الْوكَالَة (هاك تَارِيخا سماله ... بدر هالات الغزاله) (جملَة الْملك بهاء ... وسخاء وبساله) (صَحَّ فِي آخر شطر ... ضمن الدّرّ مقاله) (ولي الشَّام مُرَاد ... فَبنى خير وكاله) وَالْوكَالَة اسْم للخان كَمَا هُوَ مَعْرُوف فِي عرف المصريين والدمشقيون يسمونه قيسارية قلت هَذِه الأبينة بعظها تبدلت أوضاعها وَبَعضهَا عرضة للتبديل وَأما الْقبَّة فقد هدمت سنة لما بني السُّوق وتبدلت أوضاعها وَلم يبْق سوى الاعمده الْعَظِيمَة الَّتِي عَن يسَار وَيَمِين الدَّاخِل الى الْجَامِع من جِهَة بَاب الْبَرِيد وسيكون لَهَا شَأْن وترتيب يحفظها لتَكون أثرا قَدِيما معمارا يدل على سَعَة أفكار القدماء فِي الْفَنّ المعماري والهندسة ثمَّ ان مُرَاد باشا وقف الْجَمِيع على الْحَرَمَيْنِ الشريفين ثمَّ انْفَصل عَن دمشق وَولي حلب وديار بكر ثمَّ أعطي ولَايَة روم أيلي مرَّتَيْنِ ثمَّ صَار وزيرا وَأمر بمحافظة بلغراد

стр. 380

ثمَّ تولى الوزارة الْعُظْمَى وتقلبت بِهِ الْأَحْوَال السياسية الى ان خرج لقِتَال الْعَجم فَلَمَّا وصل الى ديار بكر أبتدا بِهِ الْمَرَض واسترسل مَعَه الى أَن توفّي سنة عشْرين والف وَحمل مصبرا الى قسطنطينية فَدفن بتربته الَّتِي أحدثها لنَفسِهِ بمدرسته الْمَعْرُوفَة بِهِ جَامع السياغوشية بحارة كَانَت تسمى بالقصاعين دَاخل بَاب الْجَابِيَة حكى المحبي فِي تَارِيخه فِي تَرْجَمَة حسن باشا بن عبد الله الْأَمِير الْكَبِير الْمَعْرُوف بشوربزه حسن أحد صُدُور دمشق وأعيانها أَن المترجم كَانَ منتميا الى الْوَزير الْأَعْظَم سياغوش باشا فَدفع اليه مَالا وَأمره ان بيني لَهُ مَسْجِدا بِدِمَشْق ويرتب فِيهِ من يقوم بشعائره فَبنى الْمَسْجِد الْمَعْرُوف بالسياغوشية بِالْقربِ من دَاره بحارة القصاعين دَاخل بَاب الْجَابِيَة وَأحسن بناءه وَكَذَا فعل مَعَه الْوَزير الاعظم مُرَاد باشا فعمر لَهُ سوق المرادية بِبَاب الْبَرِيد والخان وسوق الذِّرَاع وَجعله وَقفا على الْحَرَمَيْنِ وَقَالَ ان حسنا الْمَذْكُور ولي وقف البيمارستان النوري فَأَقَامَ شعائره بعد ان كَانَت اضمحلت وَعمر أوقافه وأتى فِيهِ من حسن التنمية بِمَا لَا مزِيد عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ عمر وقف البيمارستان القيمري وأنماه وَولي توليه الْجَامِع الْأمَوِي بعد ان كَاد وَقفه يذهب فبذل جهده فِي ضَبطه وتنميته وَعمر حمام البزورية وقف دَار الحَدِيث النوريه بِأَمْر الْوَزير أَحْمد باشا الْحَافِظ وَصرف من مَاله مبلغا واستوفاه من أجوره ثمَّ سلمه لمتوليه بعد الِاسْتِيفَاء وَتُوفِّي سنة سبع وَعشْرين وَألف وَكَذَلِكَ عمر الْمَذْكُور الخان الْمَعْرُوف بسوق جقمق وَوَقفه مَعَ جملَة عقاراته على ذُريَّته حرف الصَّاد الزاوية الصمادية وَالْمَسْجِد بهَا بمحلة الشاغور بِالْقربِ من الْبَاب الصَّغِير الْمُسَمّى الْآن بِبَاب الشاغور وَالَّذِي يلوح من كتاب الْكَوَاكِب السائرة للنجم الْغَزِّي ان الَّذِي بناها مُحَمَّد بن خَلِيل الصمادي فانه قَالَ هُوَ مُحَمَّد بن خَلِيل بن عَليّ بن عِيسَى بن أَحْمد بن صَالح بن عِيسَى بن دَاوُد

стр. 381

ابْن مُسلم بِفَتْح اللَّام مُشَدّدَة الصمادي ثمَّ الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي القادري شيخ الطَّرِيقَة الصمادية بِالشَّام كَانَت عمَامَته وشده من صوف أَحْمَر كَمَا ذكره ابْن طولون وَالْمَعْرُوف من حَال الصمادية وضع الشدود الْحمر والتعمم بالصوف الْأَبْيَض ثمَّ هم الْآن يتعممون بالعمائم الْخضر لثُبُوت نسبهم وَكَانَ المترجم لَهُ مجَالِس حَسَنَة وَكَانَ للنَّاس فِيهِ اعْتِقَاد وخصوصا الاروام وَاجْتمعَ بالسلطان سليم خَان اثناء سَفَره الى بِلَاد الرّوم واعطاه قَرْيَة كَتِيبَة رَأس المَاء ثمَّ اسْتَقر الامر على ان عين لَهُ قَرْيَة كناكر التابعة لبلاد الْعَجم وغلالها الى الْآن تستوفيها الصمادية بعضه لزاوية الشَّيْخ مُحَمَّد الْمَذْكُور وَبَعضه لذريته واشتهر امْرَهْ وامر آبَائِهِ من قبله بدق الطبول عِنْد هيجان الذَّاكِرِينَ واشتداد الذّكر فَأنْكر عَلَيْهِم جمَاعَة واستفتي فِيهِ مُحَمَّد بن حَامِد الصَّفَدِي وَابْن قَاضِي عجلون فأفتيا بالاباحة قِيَاسا على طبل الحجيج وطبل الْجِهَاد ثمَّ استفتى فِيهِ الْبَدْر الْغَزِّي فَأفْتى بالاباحة لِلْعِلَّةِ نَفسهَا وَكتب على السُّؤَال مؤلفا بسط فِيهِ القَوْل توفّي المترجم سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَتِسْعمِائَة وَلم يدْفن فِي نفس الزاوية لِأَنَّهُ كَانَ قد وَقفهَا قَدِيما وَلكنه دفن بايوانها وَخلف ثَمَانِيَة عشر ولدا وَدُنْيا وَاسِعَة هَذَا كَلَام الْغَزِّي بِاخْتِصَار وَيظْهر مِنْهُ ان المترجم هُوَ الَّذِي بنى الزاوية وانه أول من استوطن دمشق من هَذِه العائلة هَذَا واني لأعجب من هولاء الْمُفْتِينَ وَمن قياسهم دق الطبل فِي الاذكار على طبل الْجِهَاد وعَلى طبل الحجيج وَمن شَرط الْقيَاس ان يكون الأَصْل الْمَقِيس عَلَيْهِ ثَابتا بِكِتَاب أَو بِسنة أَو باجماع ثمَّ هُوَ من خَصَائِص الْمُجْتَهد وَنحن نرى مثل هَؤُلَاءِ يشددون النكير على من يَقُول بِعَدَمِ انْقِطَاع الِاجْتِهَاد وينسبونه الى الْبِدْعَة ثمَّ هم يجتهدون فيمالا يسوغ فِيهِ الِاجْتِهَاد ثمَّ أَي دَاع لجعل الضَّرْب بالطبل عبَادَة وَهل هُوَ الا تشريع بِمَا لم يَأْذَن الله بِهِ وان كنت فِي ريب من أَحْوَال مثل هَؤُلَاءِ فتامل مَا كتبه النَّجْم الْغَزِّي فِي الْكَوَاكِب فِي تَرْجَمَة هَذَا الرجل ثمَّ حكم الْعقل فِيهِ تعرف مبلغه من الْعلم وَالْعقل وبلوغة رُتْبَة الذكاء والتنبه وَفقه النَّفس فانه قَالَ ان جمَاعَة الصمادية كَانُوا يضْربُونَ الطبول قَدِيما بَين يَدي شيخهم فِي حلقتهم يَوْم الْجُمُعَة بالجامع الاموي بعد الصَّلَاة فَأمر أحد الْحُكَّام بمنعهم من ذَلِك فَأخْرج الطبل خَارج الى الْجَامِع فَدخل الطبل بِنَفسِهِ يضْرب عَلَيْهِ وَلَا يرَوْنَ لَهُ حَامِلا وَلَا ضَارِبًا وَاسْتمرّ فِي هَوَاء الْجَامِع من بَاب الْبَرِيد حَتَّى انصدم بِبَعْض عواميد الْجَامِع مِمَّا يَلِي جيرون انْتهى وَيُمكن أَن تكون هَذِه الْحِكَايَة هِيَ الَّتِي اتخذها هَؤُلَاءِ أصلا وقاسوا عَلَيْهِ مَا أراداوا فمثلهم من يَنْبَغِي لنا أَن نجعلهم قدوة

стр. 382

ونكتب مؤلفاتهم أملا بالاستفادة مِنْهَا فانا لله وانا اليه رَاجِعُون هَذَا وَقَالَ فِي الْكَوَاكِب فِي تَرْجَمَة مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن خَلِيل الصمادي ورتب السُّلْطَان سُلَيْمَان على الصمادية مُرَتبا على قَرْيَة كناكر قدره فِي كل سنة ثَمَانُون غرارة من الْحِنْطَة مِنْهَا أَرْبَعُونَ لزاويتهم وفقرائها وردوادها وَمِنْهَا أَرْبَعُونَ لذرية الشَّيْخ مُحَمَّد وَهِي بَاقِيَة بِأَيْدِيهِم الى الْآن توفّي سنة أَربع وَتِسْعين وَتِسْعمِائَة وَدفن مُحَمَّد وَهِي بَاقِيَة بِأَيْدِيهِم الى الْآن توفّي سنة أَربع وَتِسْعين وَتِسْعمِائَة وَدفن بزاويتهم دَاخل بَاب الشاغور وَحكى الْغَزِّي فِي لطف السحر فِي تَرْجَمَة مُسلم ابْن مُحَمَّد بن خَلِيل الصمادي انه حصلت بَينه وَبَين عبد الرَّحِيم الْحلَبِي خَليفَة الشَّيْخ مُحَمَّد سعد الدّين مُنَازعَة عَظِيمَة بِسَبَب ذَلِك الطبل حَيْثُ ان الْحلَبِي كَانَ مَعَه طبل فَقَالَ لَهُ الصمادي ان الطبل لَيْسَ من طَريقَة بني سعد الدّين وانما هُوَ مَخْصُوص بِنَا وبمن اخذ عَنَّا ثمَّ حميت الْفِتْنَة بَينهمَا حبى أسكنها الْحُكَّام بِدِمَشْق وياليت قَائِلا قَالَ للغزي وامثاله هَب انكم افتيتم بِجَوَاز الطبل للصمادية دون غَيرهم فَللَّه دركم مَا أعلمكُم بالحلال وَالْحرَام توفّي مُسلم الْمَذْكُور سنة خمس عشرَة وَألف مدفن ابْن عَرَبِيّ الْحَاتِمِي الطَّائِي الاندلسي لما دخل دمشق السُّلْطَان سليم خَان ابْن السُّلْطَان بايزيد خَان ابْن السُّلْطَان مُحَمَّد خَان تَاسِع مُلُوك بني عُثْمَان كَانَ على قبر ابْن عَرَبِيّ تَابُوت من الْخشب وَكَانَ بِقُرْبِهِ مزبلة وحمام قديم مَنَافِعه معطلة وَكَانَ السُّلْطَان يُحِبهُ لاشتهار مصنفاته بِبِلَاد الرّوم فأ خُذ مَكَاني المزبلة وَالْحمام وعمرهما جَامعا بمنبرومحرات وَصرف عَلَيْهِ اموالا عَظِيمَة ورتب لَهُ وظائف وقراء وانواعا من الْخيرَات وَجعل لَهُ أَرْبَعَة مؤذنين وَثَلَاثِينَ قَارِئًا يقرؤون الْقرَان عِنْد طُلُوع شمس كل يَوْم فيختمون ختمة واوقف على ذَلِك أوقافا دارة مِنْهَا قَرْيَة التل ومنين وحرستا وعذرا وقيسارية الْحَرِير بِدِمَشْق وطاحون بَاب الْفرج وَغير ذَلِك من الطواحين والدكاكين والجص الْمُسَمّى بالجبصين والثلج وَبنى مُقَابل الْجَامِع تكية يطْبخ بهَا الطَّعَام صباح وَمَسَاء كل يَوْم وَفِي يَوْم خَمِيس يطْبخ الارز المفلفل والارز بالعسل ثمَّ انها احترقت سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَتِسْعمِائَة ثمَّ عمرت فَصَارَت احسن مَا كَانَت أَولا وأرخ القَاضِي مُحي الدّين الْعَدوي الْبناء السليمي بقوله (سليم بنى لله خيرا ومسجدا ... وَقد تمّ فِي تَارِيخه خير جَامع) وَسَتَأْتِي تَرْجَمَة هَذَا السُّلْطَان فِي الْقسم السياسي من هَذَا الْكتاب ونقول هُنَا

стр. 383

انه ولد باماسية سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَثَمَانمِائَة وَجلسَ على تخت السلطنة وَله من الْعُمر سِتّ واربعون سنة وَكَانَ ملكا قهارا وسلطانا جبارا قوي الْبَطْش كثير السفك للدماء شَدِيد التَّوَجُّه الى اهل النجدة والبأس عَظِيم التَّجَسُّس على اخبار النَّاس وَرُبمَا غير لِبَاسه وتجسس لَيْلًا وَنَهَارًا وَكَانَ شَدِيد الْيَقَظَة والتحفظ يحب مطالعة التواريخ واخبار الْمُلُوك وَله نظم بِالْفَارِسِيَّةِ والرومية والعربية وَمِمَّا ينْسب اليه من النّظم قَوْله (الْملك لله من يظفر بنيل منى ... يردده قهرا وَيضمن بعده الدركا) (لَو كَانَ لي أَو لغيري قدر انملة ... فَوق التُّرَاب لَكَانَ الْكل مُشْتَركا) حمل حَملَة عَظِيمَة على الشاه اسماعيل فالتقاه بِقرب تبريز فَهَزَمَهُ وشتت شَمله ثمَّ رَجَعَ فِي طَرِيقه الى جِهَة حلب فَوَقع المصاف بَينه وَبَين الغوري ملك مصر وَالشَّام بمرج دابق شمَالي حلب فانكسر عَسْكَر الغوري وَهلك هُوَ تَحت سنابك الْخَيل فَملك السُّلْطَان سليم حلب ودمشق ثمَّ توجه الى مصر وَقَاتل طومان باي اُحْدُ مُلُوك الجراكسة فَقتله وَاسْتولى على مصر فَهُوَ اول مُلُوك بني عُثْمَان الَّذين ملكوا الْبِلَاد الْعَرَبيَّة وَجعل فِي مصر الْقُضَاة الاربعة ثمَّ استولى على الارض الحجارية وَغَيرهَا ورتب الرَّوَاتِب وَأبقى الْأَوْقَاف على حَالهَا ورتبلأهل الْحَرَمَيْنِ سَبْعَة آلَاف اردب حِنْطَة فِي كل سنة ثمَّ عَاد الى الْقُسْطَنْطِينِيَّة فابتلي بداء الْجَمْرَة فَكَانَت سَبَب مَوته سنة سِتّ وَعشْرين وَتِسْعمِائَة حرف الْعين جَامع العسالي هَذَا الْجَامِع عمره أَحْمد باشا كوجك الْمُتَوفَّى سنة سِتّ واربعين والف بِالْقربِ من قَرْيَة الْقدَم خَارج دمشق سنة خمس واربعين والف وَجعل فِيهِ تكية ووقف عَلَيْهَا قرى من ضواحي صيدا وبعلبك وَالْحق بذلك سِتِّينَ جُزْءا بالجامع الْأمَوِي وتعيينات لأهل الْحَرَمَيْنِ وَبنى سَبِيلا بِالْقربِ من تِلْكَ الْعِمَارَة عَظِيم النَّفْع وارخه بعض الأدباء بقوله (أنشأ الْوَزير للوفود منهلا ... لوجه مَوْلَاهُ اذا وافى غَدا) (وانشد الْوَارِد فِي تَارِيخه ... هَذَا السَّبِيل الأحمدي قد بدا)

стр. 384

قَالَه المجي فِي خُلَاصَة الاثر وَكَانَت عِمَارَته لأجل الشَّيْخ أَحْمد بن عَليّ الحريري العسالي شيخ الخلوتية بِالشَّام قَالَ المحبي وَكَانَ العسالي عابدا زاهدا مُتَّفقا على صَلَاحه وَكَانَ وَالِده كردِي الأَصْل قدم من بِلَاد حَرِير وَنزل بقربة عَسَّال من ضواحي دمشق فولده لَهُ بهَا أَحْمد هَذ فَدخل دمشق فِي صباه وَأخذ بهَا عَن بعض صوفيتها ثمَّ ارتحل الى حلب ثمَّ إِلَى عينتاب فلقي بهَا الشَّيْخ شاه ولي الخلوتي فَأخذ عَنهُ الطَّرِيقَة الخلوتية وَرجع الى دمشق وَسكن بصالحيتها مُدَّة مديدة وَكَانَ نواب الشَّام وقضاتها وأعيانها يسعون اليه وَرُبمَا أَخذ بَعضهم الطَّرِيق عَنهُ وَأخذ عَنهُ من أهالي دمشق وَغَيرهَا خلائق لَا يُحصونَ وَلما عمر لَهُ أَحْمد باشا كوجك تكيته الْمَشْهُورَة نَقله اليها سنة سِتّ وَأَرْبَعين فأزداد اشتهارا الى أَن توفّي ثامن عشر ذى الْحجَّة سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَألف وَدفن بهَا وترجمه المحبي بترجمة مُطَوَّلَة وَوَصفه بالعابد الزَّاهِد وارتقى فِي مدحه الى انه وصل الى مقَام القطبية ثمَّ قَالَ والعسالي بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَبعدهَا سين مُهْملَة والف وَلَام نِسْبَة الى قَرْيَة من قرى الْجُبَّة من نواحي دمشق وَكَانَت طَرِيقَته خلوتية قَالَ والخلوتية معروفون ونسبوا الى الْخلْوَة لانها من لَوَازِم طريقتهم ثمَّ أَفَاضَ فِي ذكر القطب والغوث وَنقل كَلَام الاستاذأيوب فِي رسَالَته الاسمائية فِي كَيْفيَّة الْخلْوَة ولسنا الْآن بصدد ذكر ذَلِك فليراجعه من أحب زِيَادَة الِاطِّلَاع تَرْجَمَة واقفها قَالَ المحبي فِي تَارِيخه خُلَاصَة الاثر مَا ملخصه أَحْمد باشا الْوَزير الْكَبِير الْمَعْرُوف بكوجك أَحْمد الارنؤودي أحد الوزراء الْمَشْهُورين بالشجاعة وَشدَّة الْبَأْس وَحسن التَّدْبِير وَكَانَ عَارِفًا بأحوال الحروب كَانَ أَولا خامل الذّكر ثمَّ نَهَضَ بِهِ الْحَظ حَتَّى صَار بكلربكيا وَتَوَلَّى حُكُومَة سيواس ثمَّ ورد دمشق حَاكما بهَا أَولا سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَألف وَبعد ماعزل عَنْهَا ولي حُكُومَة كوتاهية فنجم فِي بِلَاد الرّوم الياس باشا وَأظْهر العقوق للدولة العثمانية وَذَلِكَ أَيَّام السُّلْطَان مُرَاد فعينه السُّلْطَان لمحاربته فَسَار اليه وقابله وفتك بِهِ واسره غنم مِنْهُ غَنَائِم كَثِيرَة وَعَاد بِهِ الى الابواب السُّلْطَانِيَّة فَأكْرمه السُّلْطَان لذَلِك وفوض اليه ثَانِيًا كَفَالَة دمشق وَكَانَ ذَلِك سنة اثْنَتَيْنِ واربعين والف وخلع عَلَيْهِ خلعة الوزارة وعينه لمقاتلة الامير فَخر الدّين بن معن وَقد كَانَ خرج

стр. 385

عَن طَاعَته السلطنة وَملك كثيرا من القلاع الَّتِي فِي ضواحي دمشق وَتصرف فِي ثَلَاثِينَ حصنا وانضم اليه من طائفه السكبان خلق عَظِيم وَلما وصل المترجم الى الشَّام جمع اعيان الْعلمَاء وكبراء الْعَسْكَر فَقَرَأَ عَلَيْهِم الفرمان فأذعنوا لطاعته وانضم اليه أُمَرَاء الاطراف ونائب حلب فَخرج بِمن مَعَه ثَانِي صفر سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين فخيم بمعسكره بِالْقربِ من قَرْيَة الْكسْوَة ولمت تَكَامل الْجمع رَحل الى قره خَان وَكَانَ بنوالشهاب يسكنون وَادي تيم الله بن ثَعْلَبَة فَأرْسل شرذمة من الْعَسْكَر لمنازلتهم لأَنهم منبع الشقاوة فَسَارُوا الى جَانب حاصبيا وريشيا فَالتقى العسكران وَكَانَ الْأَمِير عَليّ بن فَخر الدّين أَمِير صفد مَعَ الشهابية وَبعد حَرْب طَوِيل ظفر الْعَسْكَر بالشهابيين وَقتل الامير عَليّ وَجِيء بِرَأْسِهِ الى الْوَزير أَحْمد فسر بذلك وَكَانَت الْغَنِيمَة عَظِيمَة والقتلى والأسرى كَثِيرَة وَلم ينج الا شرذمة يسيرَة ثمَّ سَار أَحْمد باشا بعساكره الى الْبِقَاع العزيزي وافتتح قلعة قبر الياس وَكَانَ فَخر الدّين فِي قلعة جزين فحاصرها الباشا فَلَمَّا راى قخر الدّين انه مَأْخُوذ خرج من القلعة وأتى احْمَد باشا طَائِعا فَقبض عَلَيْهِ واتى بِهِ الى دمشق ودخلها بموكب حافل وفخر الدّين خَلفه مُقَيّد على فرس فَكثر دُعَاء النَّاس للباشا ومدحه شعراء دمشق بالقصائد واكثروا من التواريخ ثمَّ ارسل ابْن معن الى مقرّ السلطنة فَقتل هُنَاكَ وأحاط أَحْمد باشا بِمَالِه من الاملاك وَالْعَقار واواني الذَّهَب والفضه وآلات الْحَرْب ووقف قراه وأملاكه على التكية العسالية ثمَّ طلبه السُّلْطَان الى محاربة الْعَجم فِي قلعة روان وعزل عَن حكومه دمشق ثمَّ أُعِيد اليها قَرِيبا وامر بمحافظة الْموصل وَعين مَعَه عَسْكَر الشَّام فحافظوا مُدَّة ثمَّ مرض فِي اثناء الْمُحَافظَة وَأَرَادَ المقاومة لشاه الْعَجم عَبَّاس شاه فَمَا ساعده الْقدر فَقتل وَأسر غَالب من مَعَه من العساكر وَأرْسل راسه الى دمشق فَدفن فِي تكيته الْمَذْكُورَة وَكَانَ قَتله فِي ربيع الثَّانِي سنة سِتّ وَأَرْبَعين والف ﵀ حرف الْقَاف جَامع مَسْجِد الْقصب هُوَ خَارج دمشق بمحلة مَسْجِد الاقصاب وَيُقَال لَهُ مَسْجِد ابْن منجك كَانَ أَولا صَغِيرا فهدمه الْأَمِير نَاصِر الدّين مُحَمَّد بن منجك وَوَقع بِسَبَب ذَلِك بَين القَاضِي

стр. 386

الْمَالِك وَابْن الحسباني قَاضِي الشَّافِعِيَّة بِسَبَب ابْن منجك لآنه قصد توسعته من جِهَة الْقبْلَة بِأخذ خَان كَانَ يُقَال لَهُ خَان فَارس فَحكم الْمَالِكِي بِأخذ ذَلِك بِالْقيمَةِ قهرا فمانعك الشَّافِعِي وَوَقع بَينهمَا أُمُور ثمَّ ظهرأن الْحق بيد الشَّافِعِي وَلَكِن أَخذ ابْن منحك الارض بِغَيْر طَرِيق شَرْعِي سنة احدي عشر وَثَمَانمِائَة جَامع القلعة بناه السُّلْطَان نور الدّين مَحْمُود بن زنكي ورممه الْملك النَّاصِر أبن قلاوون سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة حرف الْكَاف الْجَامِع الكريمي هُوَ جَامع القبيبات قَالَ فِي شذرات الذَّهَب مَا خلاصته وَفِي سنة أَربع وَعشْرين وَسَبْعمائة توفّي الصاحب الْكَبِير كريم الدّين عبد الْكَرِيم بن هبة الله ابْن السديد المصي أسلم كهلا فِي أَنَام الجاشنكير وَكَانَ كَاتبه وَتمكن من السُّلْطَان غَايَة التَّمَكُّن بِحَيْثُ صارالكل اليه وَبِيَدِهِ العقد والحل وَبلغ من الرُّتْبَة مَالا مزِيد عَلَيْهِ وَجمع أمولا عَظِيمَة عَاد اكثرها للسُّلْطَان وَكَانَ حسن الْخلق عَاقِلا خيرا سمحاوقورا مرض مرّة فزينت مصر لعافيته وَكَانَ يعظم اهل الدّين وَله بر وآثار عمر البيارات وَأصْلح الطّرق وَعمر جمع القبيبات وجماع القابون وأوقف عَلَيْهِمَا الاوقاف ثمَّ انحرف عَلَيْهِ السُّلْطَان ونكبه فنفي الى الشويكة ثمَّ الى الْقُدس ثمَّ الى اسوان فاصبح مشنوقا بعماته وَلما احس بالقبل صلى رَكْعَتَيْنِ وَقَالَ هاتوا مَا عنْدكُمْ عِشْنَا سَعْدا ومتنا شُهَدَاء اعطاني السُّلْطَان الدُّنْيَا الاخرة وشنق وَقد قَارب التسعين ٠١٠ هـ ٠ وَقَالَ النعيمي أجْرى المَاء فِي جدول الى ذَلِك الْجَامِع فَعَاشَ بِهِ النَّاس يؤمئذ وَعمل حوضا كَبِيرا تجاه الْجَامِع من الغرب لشرب النَّاس وَالدَّوَاب حرف الْمِيم جَامع الْمرْجَانِي كَانَ بضواحي المزة بناها مُحَمَّد بن أَحْمد الْمرْجَانِي سنة تسع وَسِتِّينَ وسِتمِائَة وَكَانَ ذَا مأثر حَسَنَة واشتغال بِالْحَدِيثِ جَامع المزار بزايين معجمتين هُوَ بالشاغور أنشاه عزران شاه السَّيِّد تَقِيّ الدّين الزَّيْنَبِي الجوين ثمَّ خرب أَنَام فتْنَة تيمورلنك فجدد الطواشي مرجان خازندار الاير شيخ ووقف عَلَيْهِ ورتب بِهِ وَذَلِكَ سنة ثَلَاث عشرَة وَثَمَانمِائَة جَامع المزة انشاة الْوَزير ابْن شكر سنّ اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وسِتمِائَة وَهُوَ عبد الله بن على ابْن الْحُسَيْن الْمصْرِيّ الدَّمِيرِيّ الْمَالِكِي اصله ن الدميرة بَلْدَة بَين الاسكندري ومصر وَلما نَشأ اشْتغل بلافقه والْحَدِيث وَأخذ عَنهُ الْحَافِظ الْمُنْذِرِيّ واستوزر للعادل وَتمكن مِنْهُ ثمَّ غضب عَلَيْهِ ونفاه الى أمد ثمَّ بعد موت الْعَادِل رَجَعَ الى دمشق وامتدحة السخاري بمقامه قَالَ الْمُنْذِرِيّ وَكَانَ موثرا للْعُلَمَاء والصاحين كثير الْبر بهم والتفقد لَهُم لَا يشْغلهُ مَا هُوَ فِيهِ كَثْرَة الاشغال عَن مجالستهم ومباحثهم وانشا مدرسة قبالة دَاره بِالْقَاهِرَةِ قَالَ أَبُو شامة وَكَانَ خليقا بالوزارة لم يتولها بعد مثله كتابا سَمَّاهُ البصائر وترجمه الْمُوفق عبد اللَّطِيف وَبَالغ فِي ثلبه وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وسِتمِائَة ورايت بِخَط العلموي ان ابْن شكر لَهُ آثَار حَسَنَة بِدِمَشْق مِنْهَا بِنَاء الْمُصَلِّي بميدان الْحَصَى وتبلط جَامع دمشق وَعمارَة جَامع الفوارة وتجدد جَامع حرستا وَغير ذَلِك ورايت فِي هَامِش تَنْبِيه الطَّالِب نقلا عَن النعيمي مَا حَاصله أَن هَذَا الْجَامِع قد خرب وَبَطلَت الصَّلَوَات فِيهِ سِنِين الى ان أَمر السُّلْطَان سُلَيْمَان بعمارة جَامِعَة والتكية

стр. 387

حرف الْمِيم جَامع الْمرْجَانِي كَانَ بضواحي المزة بناها مُحَمَّد بن أَحْمد الْمرْجَانِي سنة تسع وَسِتِّينَ وسِتمِائَة وَكَانَ ذَا مأثر حَسَنَة واشتغال بِالْحَدِيثِ جَامع المزار بزايين معجمتين هُوَ بالشاغور أنشاه عزران شاه السَّيِّد تَقِيّ الدّين الزَّيْنَبِي الجوين ثمَّ خرب أَنَام فتْنَة تيمورلنك فجدده الطواشي مرجان خازندار الْأَمِير شيخ ووقف عَلَيْهِ ورتب بِهِ وظائف وَذَلِكَ سنة ثَلَاث عشرَة وَثَمَانمِائَة جَامع المزة أنشأة الْوَزير ابْن شكر سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وسِتمِائَة وَهُوَ عبد الله بن عَليّ ابْن الْحُسَيْن الْمصْرِيّ الدَّمِيرِيّ الْمَالِكِي اصله ن الدميرة بَلْدَة بَين الاسكندرية ومصر وَلما نَشأ اشْتغل بالفقه والْحَدِيث وَأخذ عَنهُ الْحَافِظ الْمُنْذِرِيّ واستوزر للعادل وَتمكن مِنْهُ ثمَّ غضب عَلَيْهِ ونفاه الى أمد ثمَّ بعد موت الْعَادِل رَجَعَ الى دمشق وامتدحه السخاوي بمقامة قَالَ الْمُنْذِرِيّ وَكَانَ موثرا للْعُلَمَاء وَالصَّالِحِينَ كثير الْبر بهم والتفقد لَهُم لَا يشْغلهُ مَا هُوَ فِيهِ من كَثْرَة الاشغال عَن مجالستهم ومباحثهم وانشا مدرسة قبالة دَاره بِالْقَاهِرَةِ قَالَ أَبُو شامة وَكَانَ خليقا بالوزارة لم يتولها بعده مثله ألف كتابا سَمَّاهُ البصائر وترجمه الْمُوفق عبد اللَّطِيف وَبَالغ فِي ثلبه وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وسِتمِائَة ورايت بِخَط العلموي ان ابْن شكر لَهُ آثَار حَسَنَة بِدِمَشْق مِنْهَا بِنَاء الْمصلى بميدان الْحَصَى وتبليط جَامع دمشق وَعمارَة جَامع الفوارة وتجديد جَامع حرستا وَغير ذَلِك ورايت فِي هَامِش تَنْبِيه الطَّالِب نقلا عَن النعيمي مَا حَاصله أَن هَذَا الْجَامِع قد خرب وَبَطلَت الصَّلَوَات فِيهِ مُدَّة سِنِين الى ان أَمر السُّلْطَان سُلَيْمَان بعمارة جَامِعَة والتكية

стр. 388

مَكَان قصر الْملك الظَّاهِر سنة خمس وَسِتِّينَ وَتِسْعمِائَة فَأخذت آلَات هَذَا الْجَامِع الى عِمَارَته وأخذته أَيْضا جَامع آلَات النيرب وَلم يبْق بالمزة جَامع غير جَامع الْمرْجَانِي فَقَط وَمثله جَامع الافرم وَقد كَانَ غربي الصالحية بناه الافرم نَائِب السلطنة سنة سِتّ وَسَبْعمائة ورتب لَهُ خَطِيبًا يخْطب فِيهِ وَقد أصبح الْيَوْم لَا أثر لَهُ وَكَانَ تجاه الرِّبَاط الناصري وكل مِنْهَا يسلم على الاخر سَلام الْوَدَاع جَامع الْمُصَلِّي قبلي الْبَلَد من خَارج بمحلة الميدان أنشاه الْملك الْعَادِل سيف الدّين أَبُو بكر ابْن أَيُّوب سنة سِتّ وسِتمِائَة وَجعله لصَلَاة الْعِيدَيْنِ وَلم يتهيأ لَهُ وقف قَالَ أَبُو شامة وَقد بنى لَهُ أَرْبَعَة جدر مشرفة وَجعل لَهُ أبوابا صونا لمكانة لنزول القوافل وَجعل لَهُ محرابا من حِجَارَة ومبنرا مِنْهَا وعقدت فَوْقه قبَّة ثمَّ عمل ذَلِك فِي قبلته رواقان ومنبر من خشب جَامع الملاح خَارج الْبَاب الشَّرْقِي جوَار المزار الْمَنْسُوب لسيدنا ضرار بن الازور ﵁ بِالْقربِ من محلّة الملاح وَهِي القعاطلة أنشاه الصاحب نميريال سنة احدى وَسَبْعمائة وَكَانَ غير مُسلم أَولا ثمَّ أسلم وَتَوَلَّى نظر الدَّوَاوِين وَكَانَ الْأَلْيَق بِي أنلا أذكر هَذَا الْجَامِع هُنَا لانه قد تهدم وَلم يبْق مِنْهَا الا بعض جدران واقفة وَبَعض الاعمدة وَلَكِنِّي ذكرته هُنَا للاستبصار جَامع ابْن منجك بآخر ميدان الْحَصَى بناه الْأَمِير أبراهيم ابْن سيف الدّين منجك وَقَالَ فِيهِ بعض الادباء حينما أَمر بِحمْل حِجَارَة الْبناء على الْعجل من أَرض الْعِمَارَة (لنا مليك على الْبُنيان مقتدر ... قُلُوب صم الْحَصَى من خَوفه وجله) (ذُو همة لَو نأى فِي أمره جبل ... أَتَى بِهِ مسرعا فِي الْحَال بالعجلة) وَالظَّاهِر أَن بناءه كَانَ قبل الثَّمَانمِائَة وَالله أعلم

стр. 389

المنارة الْبَيْضَاء هِيَ المنارة المبنية عِنْد كَنِيسَة النصاري دَاخل دمشق بمحلة الخراب حكى المحبي فِي تَارِيخه فِي تَرْجَمَة أَحْمد بن يُونُس العيثاوي ان الَّذِي بناها عَلَاء الدّين ابْن الحجيج وَكَانَ تَاجر كَبِيرا وَلما أَرَادَ بناءها فِي ذَلِك الْمحل اخْتلف عُلَمَاء وقته فِي جَوَازه فأفتي الشَّيْخ أسماعيل النابلسي الشَّافِعِي بِعَدَمِ جَوَاز بنائها حذارمن ان يكون اشهار الاذان بهَا سَببا لسَبَب النصاري دين الاسلام وافبي العيثاوي الشَّافِعِي بِجَوَاز الْبناء فَمَال القَاضِي مصطفي بن بُسْتَان الى قَوْله وَمَال نَائِب الشَّام حسن باشا الى فتوي النابلسي ثمَّ بنيت بِأَمْر القَاضِي بعد أَن بذل النصاري للوزير مَالا جما لمنع بنائها وَألف العيثاوي رِسَالَة اسْتندَ بهَا على مَا قَالَه وَكَانَ ذَلِك قبل التسعين وسِتمِائَة حرف النُّون جَامع النّحاس كَانَ شَرْقي الركنية بالصالحية وَقد صَار الان بستانا يُقَال لَهُ بُسْتَان النّحاس وَالَّذِي بناه عماد الدّين عبد الله بن الْحُسَيْن بن النّحاس كَانَ أَولا لَهُ خدمَة فِي دولة زَمَانه ثمَّ أقبل على الزَّاهِد وَالْعِبَادَة والانقطاع الى مَسْجِد الْجمع توفّي سنة أَربع وَخمسين وسِتمِائَة وَدفن بسفح قاسيون نفي تربة كَانَت تنْسب اليه جَامع النيرب لم نذْكر هَذَا الْجَامِع الا للتذكار والا فَمَا الْفَائِدَة فِي ذكر جَامع صَار بستانا كَانَ بِالْقربِ من الربوة على حافة نهر بردي وَكَانَ هُنَاكَ سوق والنيرب م محَاسِن دمشق تَابع بَيت لهيا وَيُقَال ان شَرْقي هَذَا الْجَامِع قبر حَبَّة أم مَرْيَم وَالَّذِي بناه مُحَمَّد بن أَحْمد الشهيربابن أبي الْعَيْش الانصاري الدِّمَشْقِي سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَقد أذهبته الايام والليالي فسبحان من تفرد بِالْبَقَاءِ وَكَانَ بالربوة ايضا جَامع فاندرست آثاره أَيْضا وَكَانَ بدرب الصالحية الْآخِذ الى الجسر فَوق جَامع برسباي جَامع يُقَال لَهُ جَامع الْعَنْبَري فهدم سنة ثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة فَلم يبْق لَهُ أثر حرف الْوَاو مَسْجِد وائلة بن الْأَسْقَع هُوَ فِي سويقة بَاب الصَّغِير مَسْجِد كَبِير وَله أوقاف حرف الْيَاء جَامع يلبغا على شاطئ نهر بردي مَعْرُوف مَشْهُور وَهُوَ الْآن مكتب للعسكرية وَكَانَ مَحَله تلآ يشنق عَلَيْهِ كَمَا حَكَاهُ أبن نَاصِر فِي كِتَابه توضيح المشتبه فاخذه سيف الدّين يلبغا وأنشا فِيهِ هَذَا الْجَامِع سنة سبع وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة ويلبغا هَذَا كَمَا قَالَه الْحُسَيْنِي فِي ذيل العبر كَانَ يائبا بِدِمَشْق يَعْنِي واليا وَفِي السّنة الْمَذْكُورَة جَاءَ أَمر السلطنة اليه بِالْقَبْضِ على جمَاعَة من أُمَرَاء مصر كَانُوا بِدِمَشْق فَجمع يلبغا الامراء واستشارهم فِي ذَلِك فَاخْتَلَفُوا عَلَيْهِ فَاكْتُبْ أرغون شاه نَائِب حلب فاجابه بِالطَّاعَةِ وهم بالعصيان وتحول بخزائنة وَأَهله الى الْقصر الظَّاهِرِيّ فاقام بِهِ أَيَّامًا ثمَّ جَاءَ الْأَمر لسلطاني بتولية أرغون على دمشق فَغَضب لذَلِك ورد الرَّسُول بِلَا جَوَاب وَخرج من الْبَلَد فَأَقَامَ ثَلَاثَة دَاره فتأهب النَّاس لِلْخُرُوجِ وَسَارُوا لامساكة فَلَمَّا علم بذلك جهز ثقله وزاده وَمَا خف عَلَيْهِ من أَمْوَاله وَركب بِمن أطاعة فوافاه الْجَيْش عِنْد رَكبه فنهب النَّاس أمتعته وخيامه وَمَا قدرُوا عَلَيْهِ وَتَبعهُ الْعَسْكَر من خَلفه ففر بَين أَيْديهم فأحاطت بِهِ الْعَرَب فِي الطَّرِيق وأجؤوه الى وَاد بَين حمص وحماة فَلم يَسعهُ الا الاستجارة بنائب حماه فأجاره وَأكْرم نزله وَكتب الى الْملك المظفر يُعلمهُ بذلك فَجَاءَهُ الْجَواب بِالْقَبْضِ عَلَيْهِ فقيده وأرسله مَحْفُوظًا فَلَمَّا وصل الى قاقون خنق هُنَاكَ وَأخذ راسه الى الْقَاهِرَة وأحبيط على امواله وأموال من مَعَه من الامراء فَتَأمل الاستبداد والسيئات الَّتِي كَانَت فِي ذَلِك الزَّمن مَا أفظعها وَقَالَ البدري فِي كِتَابه نزهة الْأَنَام فِي محاسي الشَّام جَامع يلبغا من أحسن الْجَوَامِع ترتيبا ومتنزها بصحنة بركَة مَاء سريعة داخلها فسقية مستدرية بهَا نوفرة يصعد مِنْهَا المَاء قامة وَمن فَوْقهَا مكعب مَاء مربعة داخلها فسقية مستديرة بهَا نوفر يصعد مِنْهَا المَاء قامة وَمن فَوْقهَا مكعب عَلَيْهِ عريشة عِنَب ماون يصل المَاء الى قطوفها الدانية وبجانبها حوضان فيهمَا من

стр. 390

حرف الْوَاو مَسْجِد وائلة بن الْأَسْقَع هُوَ فِي سويقة بَاب الصَّغِير مَسْجِد كَبِير وَله أوقاف حرف الْيَاء جَامع يلبغا على شاطئ نهر بردى مَعْرُوف مَشْهُور وَهُوَ الْآن مكتب للعسكرية وَكَانَ مَحَله تَلا يشنق عَلَيْهِ المجرمون كَمَا حَكَاهُ بن نَاصِر فِي كِتَابه توضيح المشتبه فاخذه سيف الدّين يلبغا وأنشا فِيهِ هَذَا الْجَامِع سنة سبع وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة ويلبغا هَذَا كَمَا قَالَه الْحُسَيْنِي فِي ذيل العبر كَانَ نَائِبا بِدِمَشْق يَعْنِي واليا وَفِي السّنة الْمَذْكُورَة جَاءَ أَمر السلطنة اليه بِالْقَبْضِ على جمَاعَة من أُمَرَاء مصر كَانُوا بِدِمَشْق فَجمع يلبغا الامراء واستشارهم فِي ذَلِك فَاخْتَلَفُوا عَلَيْهِ فكاتب أرغون شاه نَائِب حلب فاجابه بِالطَّاعَةِ وهم بالعصيان وتحول بخزائنه وَأَهله الى الْقصر الظَّاهِرِيّ فاقام بِهِ أَيَّامًا ثمَّ جَاءَ الْأَمر السلطاني بتولية أرغون على دمشق فَغَضب لذَلِك ورد الرَّسُول بِلَا جَوَاب وَخرج من الْبَلَد فَأَقَامَ ثَلَاثَة أَيَّام بالقبيبات ثمَّ نُودي بِالْبَلَدِ بِأَنَّهُ من تَأَخّر عَن مقاومة يلبغا يشنق على بَاب دَاره فتأهب النَّاس لِلْخُرُوجِ وَسَارُوا لامساكه فَلَمَّا علم بذلك جهز ثقله وزاده وَمَا خف عَلَيْهِ من أَمْوَاله وَركب بِمن أطاعه فوافاه الْجَيْش عِنْد ركُوبه فنهب النَّاس أمتعته وخيامه وَمَا قدرُوا عَلَيْهِ وَتَبعهُ الْعَسْكَر من خَلفه ففر بَين أَيْديهم فأحاطت بِهِ الْعَرَب فِي الطَّرِيق وألجؤوه الى وَاد بَين حمص وحماة فَلم يَسعهُ الا الاستجارة بنائب حماه فأجاره وَأكْرم نزله وَكتب الى الْملك المظفر يُعلمهُ بذلك فَجَاءَهُ الْجَواب بِالْقَبْضِ عَلَيْهِ فقيده وأرسله مَحْفُوظًا فَلَمَّا وصل الى قاقون خنق هُنَاكَ وَأخذ راسه الى الْقَاهِرَة وأحتيط على جمع امواله وأموال من مَعَه من الامراء فَتَأمل الاستبداد والسيئات الَّتِي كَانَت فِي ذَلِك الزَّمن مَا أفظعها وَقَالَ البدري فِي كِتَابه نزهة الْأَنَام فِي محَاسِن الشَّام جَامع يلبغا من أحسن الْجَوَامِع ترتيبا ومتنزها بصحنه بركَة مَاء مريعة داخلها فسقية مستديرة بهَا نوفرة يصعد مِنْهَا المَاء قامة وَمن فَوْقهَا مكعب عَلَيْهِ عريشة عِنَب ملون يصل المَاء الى قطوفها الدانية وبجانبها حوضان فيهمَا من
следующие страницы →