← Адаб

Адаб · id 671

المعمرون والوصايا

أبو حاتم السجستاني

Полный текст (186 стр.). Показаны 176–186 · переход к 181.

стр. 176

قال: لا إلا بكتاب الله وسنّة نبيه، آخذهم به وأقتلهم عليه. قال: يا يزيد، انقطع منك الرجاء، أظنك ستخالف هؤلاء، جميعا، فتقتل خيار قومك، وتغزو حرم ربك بأوباش الناس، فتطعمهم لحومهم بغير الحق فتدركك مرّته فجأة، فلا دنيا أصبت ولا آخرة أدركت. يا يزيد، إذا لم تصب الرشد وتطلع ذا الحق فإني قد أوطأت لك المنابر، وأذللت لك أهل العز، وأخضعت لك رقاب العرب، وكفيتك الرحلة والترحال، وجمعت لك ما لم يجمع واحد، وإني لست أخاف أن ينازعك في هذا الأمر إلا ثلاثة نفر، الحسين بن علي، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير. فأما ابن عمر فرجل وقذته العبادة، وتخّلى من الدنيا وشغل نفسه بالقرآن، ولا أظنه يقاتل إلا أن يأتيه الأمر عفوا، وأما الذي يجثم جثوم الأسد، ويروغ روغان الثعلب، وإن أمكنته فرصة وثب فابن الزبير، فإن هو فعل فاستمكنت منه فقطِّعه إربا إربا إلا أن يلتمس منك صلحا، فإن فعل فاقبل منه، واحقن دماء قومك تقبل قلوبهم إليك، وأما الحسين بن علي فإن له رحما وحقا وولادة من رسول الله ﷺ ، ولا أظن أهل العراق تاركيه حتى يخرجوه عليك، فإن قدرت عليه فاصفح عنه، فإني لو كنت صاحبه لعفوت عنه. وحدثونا، أنه كان عند معاوية خمسة رهط حين حضرته الوفاة، الضحاك ابن قيس الفهريّ، ومسلم بن عقبة المرّي، وثور بن معن السلميّ، وزياد بن عمرو ابن معاوية العقيلي، والنعمان بن بشير الأنصاري، فقال: " بلّغوا يزيد عني السلام، وقولوا له، انظر أهل الحجاز فإنهم قومك وعشرتك، فأكرم من قدم عليك منهم، وصل من غاب، وانظر أهل الشام فإنهم جندك، فأكرمهم، وإذا هاجك هيج فارمه بهم، فإن فتح عليك فارددهم إلى بلادهم، فإنهم إن يسكنوا بغير بلادهم أخذوا بغير أخلاقهم.

стр. 177

وزعموا أنه كان يحوَّل في مرضه الذي مات فيه، وهو يقول: إنكم لتحوّلون جسدا حولا قلَّبا إن ينج من النار غدا فهو الرجل كل الرجل، وله يوم من ابن الأدبر طويل " يعني حجرا وأصحابه ". ثم أنشد: لقد جمعت لكم من جمع ذي حسب … وقد كفيتكم الترِّحال والنَّصبا وابن الأدبر حجر بن يويد الكندي. فلما مات معاوية، فدفن، دخل زياد بن عمرو العقيلي على يزيد، فقال: - يا أمير المؤمنين، مضى ابن أبي سفيان فردا لشأنه، وخلِّفت، فانظر بعده كيف تصنع، أقمنا على المنهاج، واركب محجّة السداد، فأنت المرتجي والمفزع. فقال يزيد: لا حول ولا قوة إلا بالله، إيّاه أستعين، وعليه توكلت، ونعم الوكيل. وصية الربيع بن خُثيم: وحدثونا عن إسرائيل قال، أوصى الربيع بن خُثيم، وأشهد الله عليه، وكفى بالله شهيدا وجازيا لعباده الصالحين ومشيبا، أني رضيت بالله ربّا، وبالإسلام دينا، وبمحمد نبيّا، وبالقرآن إماما، وأني أرضى لنفسي ولمن أطاعني أن يعبد الله في العابدين، ويحمد الله في الحامدين وينصح لجماعة المسلمين. وقال هرم بن حيان لما حضرته الوفاة، وقيل له، أوصِ. فقال: لا أدري ما أوضي، ولكن بيعوا درعي، فاقضوا ديني، فإن لم يف فبيعوا فرسي، فإن لم يتمّ فبيعوا غلامي، وأوصيكم بخواتيم سورة النحل، ادعُ إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة، إلى … لهو خير الصابرين.

стр. 178

فقال قتادة: أوصي والله بجماع الأمر، ومن أوصى بما أوصى الله به فقد أبلغ. وصية عبد الملك بن مروان قالوا: لما حضر عبد الملك بن مروان الوفاة دعا بنيه، فأوصاهم، فقال: " يا بني، أوصيكم بتقوى الله، فإنها أحصن كهف، وأزين حلية، ليعطف الكبير منكم على الصغير، وليعرف الصغير منكم حقّ الكبير، وإياكم والاختلاف والفرقة، فإن بها هلك الأولون قبلكم، وذلّ ذوو العدد والكثرة، انظروا مسلمة فاصدروا عن رأيه، فإنه جنتَّكم الذي به تستجنون، ونائبكم الذي عنه تفترُّون، أكرموا الحجّاج فإنه وطَّأ لكم المنابر، وكونوا عند القتال أحرارا، وعند المعروف منارا، وكونوا بني أمّ بررة، إحلولوا في مرارة، ولنوا في شدّة ". قال: ثم رفه رأسه إلى الوليد، فقال: يا وليد، لا أعرفّنك إذا وضعتني في حفرتي تمسح عينيك وتعصرهما فعل الأمة، ولكن إذا وضعتني في حفرتي فشمِّر واتَّزر، والبس جلد النَّمر، ثم اصعد المنبر، فادع الناس إلى البيعة، فمن قال كذا، فقل كذا. وأومأ إليه، من قال: لا، فاقتله. ثم بعث إلى خالد وعبد الله ابني يزيد بن معاوية فقال: - أتعلان لم بعثت إليكما؟ - قالا: نعم، يا أمير المؤمنين، لترينا عافية الله إياك. - قال: لا ولكن لأسلكما، هل في أنفسكما من بيعة الوليد شيء، فأقيلكما. - قالا: معاذ الله يا أمير المؤمنين. - قال: والله. لو قلتما غير ذلك لضربت أعناقكما. فقاما، فخرجا.

стр. 179

فقال لبنيه، احفظوا هذه الأبيات عني: اِنفوا الضَّغائن عنكم وعليكم … عند المغيب وفي حضور المشهد بصلاح ذات البين طول بقائكم … إن مدَّ في عمري وإن لم يمدد ولمثل ريب الدَّهر ألِّف بينكم … بتراحم، وتواصل، وتودُّد حتى تلين قلوبكم وجلودكم … لمسزَّد منكم وغير مسوَّد إنَّ القداح إذا جمعن فرامها … بالكسر ذو حنق وبطش أيِّد عزَّت فلم تكسر وإن هي بدِّدت … فالوهن والتَّكسير للمتندِّد فلما توفى عبد الملك سجَّاه الوليد بثوبه، ثم سعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: " لم أر مثلها مصيبة، فقد الخليفة ونيل الخلافة، فإنّا لله وإنا إليه راجعون على أعظم المصيبة، والحمد لله رب العالمين على أعظم النعمة ". ثم دعا الناس إلى البيعة، فبايعوه، ولم يختلف عليه أحد. وصية الحجاج بن يوسف وحدثونا عن أبي عبد الرحمن التميمي عن سيف عن شيخ ثقيف قال في وصية الحجاج: هذا ما أوصى به الحجاج بن يوسف: " أوصى أنه يشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وأنه يؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله، ولا نفرق بين أحد من رسله، وقالوا سمعنا وأطعنا، غفرانك ربّنا، وإليك المصير، لا نفرِّق بين أحد من خلفاء الله، ولا نتّهم الله في قضائه فيهم، هم لي أولياء، وأنا لهم وليٌّ في الدنيا والآخرة، من اتّهم الله على قضائه فيهم أو نكث عهده أو عصاه، أو خلع عطاء الله

стр. 180

الذي ولاّهم فأنا لذلك عدوّ في الدنيا والآخرة، على هذا أحيا، وعليه أموت، وعليه أبعث، وبه أخاصم، وإن صلاة الحجاج ونسكه ومحياه ومماته لله رب العالمين، لا شريك له وبذلك أمرت، وأنا أوّل المسلمين ". وصيّة رجل من أهل الشام قال أبو حاتم، وحدثونا عن أبي يعقوب عن ابن عمير - يعني عبد الملك - أن رجلا من أهل الشام أوصى ابنه عند موته، وذكر أنه بلغه أن معاذ بن جبل قال: " يا بنيّ، أظهروا اليأس مما عند الناس فإنه غني، وإياكم وطلب الحاجات فإنه فقر حاضر، وإياكم وما يعتذر منه من القول والفعل، وإذا صلّيت يا بنيّ فاسبغ الوضوء، وصلِّ صلاة مودّع يرى أنه لن يئُوب إلى أهله، فإن استطعت أن تكون اليوم خيرا منك أمس، وغدا خيرا منك اليوم فافعل ". وصية أبي عبيدة بن الجراح قال أبو حاتم، وحدثونا عن لوط بن يحيى عن عبد الملك بن نوفل بن مساحق عن سعيد بن أبي سعيد قال، لما طعن أبو عبيدة بالأردن - وبها قبره - دعا من حضره من المسلمين، فقال: " إني أوصيكم بوصية إن قبلتموها لن تزالوا بخير وبعدها تهلكوا، أقيموا الصلاة، وآتوا الزكاة، وصوموا شهر رمضان، وحجُّوا، واعتمروا، وتواصلوا، وانصحوا لأمرائكم، ولا تبغضوهم، ولا تلهكم الدنيا، فإن امرؤا لو عمرِّ ألف حول ما كان له بدّ من أن يصير إلى مثل مصرعي هذا الذي ترون، إن الله قد كتب الموت على بني آدم، فهم ميِّتون وأكيسهم أطوعهم لربّه، وأعلمهم ليوم معاده، والسلام عليكم ".

стр. 181

يا معاذ بن جبل، صلِّ بالناس. فمات أبو عبيدة، فقام معاذ في الناس، فقال: يا أيها الناس، توبوا إلى ربكم من ذنوبكم توبة نصوحا، فإن عبدا يلقى الله تائبا من ذنبه إلا كان حقا على الله أن يغفر له، ومن كان عليه دين فليقضه، فإن العبد مرتهن بدينه، ومن أصبح منكم مهاجرا أخاه فليصافحه، فإنه لا ينبغي للمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث، والذَّنب في ذلك عظيم. أيها الناس، قد فجعتم برجل ما أرى أني رأيت عبدا من عباد الله قطّ أبرأ صدرا منه، ولا أبعد منه غائلة، ولا أشد حبّا للعافية، ولا أنصح للعامة منه، فترحّموا عليه، رحمة الله، واحضروا الصلاة عليه، رحمة الله عليه. وصية معاذ بن جبل قال أبو حاتم، وحدثونا عن لوط بن يحيى قال، حدثني الصَّقعب بن زهير عن شهر بن حوشب قال: أتى آت معاذ بن جبل عند موته، فقال، أوصني بما ينفعني قبل أن تفارقني ولا أراك ولا تراني، ثم لعلّي أحتاج إلى سؤال بعدك فلا أجد فيهم مثلك. فقال له معاذ: بل صلحاء الناس كثير بحمد الله، ولن يضيِّع الله أهل هذا الدِّين، خذ عنِّي ما آمرك به، وأوصيك به، " كن من الصامتين بالنهار، والمستغفرين بالأسحار، والذاكرين الله على كل حال، ولا تشرب الخمر، ولا تعقَّنَّ والديك، ولا تأكل مال اليتيم، ولا تفرَّ من الزحف، ولا تدع الصلاة المكتوبة، وصل رحمك، وانصح لجماعة المسلمين، وكن بالمؤمنين رءوفا رحيما، وأنا لك بالجنة زعيم ". ومات رحمة الله عليه، وصلّى عليه عمرو بن العاص.

стр. 182

وصية عمر بن عبد العزيز قال أبو حاتم، حدثونا عن وصيّة عمر بن عبد العزيز قال، لما خضرت الوفاة عمر قبل له: اكتب يا أمير المؤمنين إلى يزيد بن عبد الملك فأوصيه بالأمر. قال، وبما أوصيه؟ إني لأعلم أنه من بني مروان. ثم أمر بالكتاب إليه: " أما بعد، فاتّق يا يزيد الصُّرعة على الغفلة، فلا تقال العثرة، ولا تقدر على الرجعة، وتترك ما تتركه لمن لا يحمدك، وترجع إلى من لا يعذرك ". قالوا: ودخل مسلمة بن عبد الملك على عمر في مرضه الذي قبض فيه، فقال: " إنك قد أفغرت ولدك من هذا المال، وتركتهم عالة لا مال لهم، وأنهم لا بدّ لهم مما يصلحهم فاوص بهم إليّ وإلى نظرائي من أهل بيتك نكفك مئونتهم ". فقال عمر: أجلسوني. فأُجلس. فقال: يا مسلم بن عبد الملك، أما ما ذكرت أني قد أفغرت أفواه ولدي من هذا المال فتركتهم عالة لا مال لهم، فلم أمنعهم حقَّا هو لهم، ولست معطيهم حقّ غيرهم؛ وأما ما سألت من الوصاة بهم إليك وإلى نظرائك من أهل بيتي فإن وصيِّي فيهم ووليِّي الله الذي نزل الكتاب، وهو يتولّى الصالحين. يا مسلمة بن عبد املك، إنما بنو عمر أحد رجلين، إما رجل اتّقى الله فسيرزقه حتى يقبضه إليه، وإما رجل غدر وفجر فوالله لا يكون عمر أول من قوّاه على معصية الله، أدع لي بنيَّ. فدعوهم، وهم يومئذ اثنا عشر رجلا. فجعل يصعِّد بصره فيهم، ويصوّبه حتى اغرورقت عيناه، ثم قال:

стр. 183

" هذا يزعم أني تركتكم عالة لا مال لكم، بل تركتكم من الله بخير، إنكم لا تمرّون بامرئ مسلم ولا معاهد إلاّ ولكم عليه حق واجب، يا بنيّ، إني ميَّلت رأيي في الدنيا بين أن تفتقروا في الدنيا وبين أن أدخل الجنة، أو تستغنوا في الدنيا وبين أن أدخل النار، فكان أن تفتقروا في الدنيا إلى آخر يوم من الدنيا أحبَّ إلىّ من دخول النار طرفة عين، قوموا عصمكم الله، ورزقكم. ومسلمة يسمع. حدثنا أبو حاتم قال، وحدثونا عن أبي بكر بن الضحّاك بن قيس الفهريّ قال: شهدنا مع سليمان بن عبد الملك جنازة رجل من قريش، فجلست قريبا منه، فأخذ حفنة من تراب، فقبض عليها، ثم أرسل أصابعه، وبسط كفّه والتراب فيها، ثم قال: " إن هذا المدفن طّيب ". قال: فوالله الذي لا إله غيره ما أتت له جمعة حتى دفنَّاه إلى جنب القرشيّ، ليس بينهما أحد. وصية سليمان بن عبد الملك. حدثنا أبو حاتم قال: وحدثونا عن ابن عيّاش قال، أخبرني حصن، قال: كان سليمان غزا معنا الصائفة، فما رأينا رجلا كان أورع، ولا أحسن صلاة، ولا أكثر صدقة منه، قال، فوالله، إني لقائم على رأس سليمان أذبّ عنه بمنديل، إذ تشمَّم فوجد رائحة. فقال: ائتوني من هذا الخبز. فأتوه بثلاثة أرغفة عظام من خبز الفرنيّ، فقال:

стр. 184

- يا غلام، انطلق إلى المطبخ، فانظر، هل تصيب لي مخَّا. فانطلق، فنكت عظما مما طبخ، ثم أقبل به في شيٍّ. فلما رآه قال: ويلك، ما هذا؟. فانصرف الغلام، فما ترك في المطبخ عظما إلا نكته، ثم أتى به في صحفة. قال: فوالله إن وضعه على " يعني: خوان " وما وضعه إلا على الأرض، فأكل تلك الأرغفة الحارة بذلك المخّ، ثم وثب، فدخل على أم سلمة بنت عمر ابن سهل، فما نزل عن بطنها إلا وهو مغشيّ عليه. فأقام يوما وليلة ثم أفاق، فقال: هو الموت، عليّ برجاء بن حيوة الكنديّ. وكان من أخصّ الناس به، فأتاه. فقال: يا هذا، قد ترى ما نزل بي من الأمر، فما رأيك؟. قال: بل يرفع الله صرعتك يا أمير المؤمنين، ويعلي كعبك. قال: أيها الرجل، هو والله الموت. قال رجاء: ذلك ما كتب الله على الأنبياء قبلك، وإن نقض فإلى روح الله ورحمته إن شاء الله. فقال: ما شاء الله كان، ويفعل الله ما يشاء، من ترى لهذا الأمر يا رجاء؟ قال: ابنك داود. قال: كيف؟ وهو ابن أمّ ولد، وأهل بيتي لا يرون ذلك. قال رجاء: فقلت عبيد الله بن مروان، رجل من أهل بيتك. قال: والله، ما يستنضج الكراع. قلت: فأخوك سعيد بن عبد الملك.

стр. 185

قال: إن كانت أمُّه لغالبة على رأيه. فذاكرته عمر بن عبد العزيز. قال: أعمر؟ قلت: نعم. قال: وكيف أصنع بوصية عبد الملك؟ فإنه أخذ عليّ وعلى الوليد أنّ أيَّنا بقي بعد صاحبه أن يعقد لابني عاتكة - يعني يزيد ومروان -. قلت: يا أمير المؤمنين، بنو أخيك بالباب. قال: أدخلهم، لا قرَّبهم الله. قال: فدخل أربعة عشر من ولد الوليد، فسلموا عليه. فلما نظر إليهم قال: ألكم حاجة؟ قالوا: يسلمك الله يا أمير المؤمنين. قال: إذا شئتم. فلما ولُّوا قال: إنَّ بنيَّ صبية صيفيون … أفلح من كان له ربعيُّون إنَّ بنيَّ صبية صغار … أفلح من كان له كبار قال رجاء: قلت يا أمير المؤمنين، قد أفلح من تزكَّى، وذكر اسم الله فصلَّى. قال: نعم، أستغفر الله. قال رجاء: يا أمير المؤمنين، فاعهد عهدا، وأشهد عليه. ففعل. فلم يلبث بعد ذلك إلا سبعة أيام حتى هلك. قال: فخرج رجاء بالكتاب، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال:

стр. 186

" هذا عهد أمير المؤمنين ". فقال يحيى بن سعيد بن العاص: وما فيه؟: فنظر إليه رجاء نظرة تكاد تقتلعه من الأرض، وقال: وما أنت والكلام؟ ثم تأوّل هذه الآية " وإن تعدُّوا نعمة الله لا تحصوها "؛ أي في عمرو بن سعيد وما كان منه. فقال رجل ليحيى بن سعيد: مالك والكلام، والسيف يقطر دما؟. قال: أردت أن استقري ما عند القوم. قال هشام: لا الآن، فيه رجل من ولد عبد الملك. فقال له رجاء: يا أحول، ما أنت والكلام؟ قال: ففضّ الكتاب بعد موت سليمان، فإنه فيه عمر بن عبد العزيز، ويزيد ابن عبد الملك من بعده. فسلّم ولده ورضوا. قال ابن عياش، وأخبرنا … الطلت مولى لبني أمية قال: ثم أقبل رجاء إلى عمر بن عبد العزيز، وهو في المقصورة، فأخذ بيده، فجعل يتلكَّأ. فقال له رجاء: إن الذي تصنع شرٌّ. فقال عمر: إن هذا الأمر ما سألته الله في صلاة ولا سرّ ولا علانية. فلما انصرف من الجنازة، وصلى على سليمان قلت، لأنظرن ما يصنع. وكتب في الآفاق بردّ المظالم، وعزل أهل بيته عن الأعمال، وأظهر عزلهم، ورد مظالمهم، وكان مقامه بدابق شهرين، ثم انصرف إلى منزله بدير سمعان، فلم يزل بها إلى أن توفى، رحمة الله عليه.