← Тараджим

Тараджим · id 6723

الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية

طاشكبري زاده

Полный текст (498 стр.). Показаны 491–498 · переход к 496.

стр. 491

وَنصب لتعليم بنت السُّلْطَان سُلَيْمَان خَان صَاحِبَة الْخيرَات الحسان فَلَمَّا زوجت بالوزير الْكَبِير رستم باشا اكرمه غَايَة الاكرام وانزله منزلَة ابيه فِي الاعزاز والاحترام فبهذه الملابسة اشْتهر بِالِاسْمِ الْمَزْبُور واليه اشار الْمولى عَليّ بن عبد الْعَزِيز الْمَعْرُوف بِأم الْوَلَد زَاده بقوله فِي الرسَالَة القلمية ... ملاذ الْخلق فِي الْأَحْوَال طرا ... وَمن يَبْغِي لَهُ الْمَكْرُوه خابا وَبَيت الْعلم محروز منيع ... لَهُ قد كَانَ ذَاك الحبر بَابا ... ففاز من الرياسة بالحظ الوافر واصبح بَابه ملْجأ للأصاغر والاكابر وقصده الْعلمَاء وَالشعرَاء بالرسائل الشَّرِيفَة والاشعار اللطيفة وَتوجه اليه ارباب الْحَاجَات بالتحف السّنيَّة والهدايا السمية فَاجْتمع عِنْده من نفائس الْكتب والتحف والاموال مَا لم يتَّفق لغيره من الامثال الى ان انْتقل مخاديمه الْكِرَام الى دَار السَّلَام فقابله الدَّهْر بالانقباض وَنظر اليه بِعَين الاعراض وَانْزِلْ قدره نقص قدره وَهَكَذَا الدَّهْر يرفع وَينزل وَينصب ويعزل ارى الدَّهْر الا منجنونا باهله ... وَمَا صَاحب الْحَاجَات الا معذبا ... توفّي رَحمَه الله تَعَالَى فِي اواسط رَجَب سنة سبع وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة كَانَ ﵀ عَالما عَارِفًا محبا للْعلم واهله ساعيا فِي اقتناء الْكتب النفيسة ضنانا بهَا ضنة الْمُحب بالمحبوب وَلم يزل مجدا فِي تَحْصِيلهَا حَتَّى كتب فِي آخر عمره تَفْسِير الْمُفْتِي ابي السُّعُود وَقد دهي بالتجرد والانفراد وَلم يتْرك من يقوم بِحقِّهِ من الاقارب والاولاد فَتفرق نفائس كتبه ايدي سبا فجزء حوته الدبور وجزء حوته الصِّبَا من ارباب الْمجد والافادة الْمَعْرُوف بالاحسان والاجادة الْمولى شمس الدّين احْمَد بن الْمولى بدر الدّين المشتهر بقاضي زَاده كَانَ ابو الْمَزْبُور عَن عُتَقَاء الْوَزير عَليّ باشا الْعَتِيق وَقد تصرف فِي عدَّة من الْمدَارِس والمناصب الى ان صَار قَاضِيا بِمَدِينَة ادرنه فِي دلة السُّلْطَان بايزيدخان وَقد ولد المرحوم وانوار الْعِزّ والشرف من طوالع شموسه شارقة وآثار الْمجد

стр. 492

والشرف فِي مطالع بدوره بارقة فَعَن قريب حقق مَا تفرس فِيهِ النظار من الظُّهُور والشهرة كَالشَّمْسِ فِي وسط النَّهَار قرا ﵀ على عُلَمَاء عصره وافاضل دهره مِنْهُم الْمولى مُحَمَّد الْمَعْرُوف بجوي زَاده وَالْمولى سعدي محشي الْبَيْضَاوِيّ وَصَارَ ملازما من الْمولى القادري ودرس اولا بالفرهادية بِخمْس وَعشْرين ثمَّ مدرسة ابْن ولي الدّين بِثَلَاثِينَ ثمَّ مدرسة يلدرم خَان بِأَرْبَعِينَ الْكل بِمَدِينَة بروسه ثمَّ مدرسة عَليّ باشا بقسطنطينية بِخَمْسِينَ بِوَاسِطَة كَونهَا مَشْرُوطَة لعتقاء الْوَزير الْمَزْبُور واولادهم ثمَّ نقل الى احدى المدرستين المتجاورتين بأدرنه ثمَّ الى احدى الْمدَارِس الثمان ثمَّ الى احدى مدارس السُّلْطَان سُلَيْمَان وَهُوَ اول مدرس بهَا على مَا سبق ذكره مرّة ثمَّ قلد قَضَاء حلب بعد مَا قاساه من آلام الْمكْث والتعب وَبعد عدَّة سِنِين رفع عَن القضا وَوَقع مُدَّة فِي غيابة الْحزن والاسى الى ان ساعده بعض الاهالي بالهمم السّنيَّة فنصب قَاضِيا بقسطنطينية المحمية ثمَّ نقل الى قَضَاء العساكر المصنورة فِي ولَايَة روم ايلي المعمورة فَبعد سَبْعَة اشهر اخْتَلَّ امْرَهْ وتراجع شعره فَفَزعَ طَائِر عزه وطار قبل ان يقْضِي الاوطار وَذَلِكَ بالوحشة الْوَاقِعَة بَينه وَبَين الْمولى عَطاء الله معلم السُّلْطَان سليم خَان فتقاعد بوظيفة مثله ثمَّ قلد تدريس دَار الحَدِيث بِمَدِينَة ادرنه وَعين لَهُ كل يَوْم مِائَتَا دِرْهَم ثمَّ تَركه وَعَاد الى قسطنطينية وَفِي اثنائه جلس السُّلْطَان مرادخان على سَرِير السلطنة فاعاد المرحوم الى قَضَاء الْعَسْكَر بِالْولَايَةِ المزبورة لما سمع فِيهِ من الْفَضِيلَة الباهرة والصلابة الدِّينِيَّة الظَّاهِرَة فَعَاشَ مُدَّة فِي كنف الْعِزّ وَالسُّلْطَان شامخ الانف سامي الْمَكَان نَافِذ القَوْل فِي الْجَلِيل والحقير جاري الحكم فِي الْكَبِير وَالصَّغِير الى ان قلد الْفَتْوَى بدار السلطنة السّنيَّة بقسطنطينية المحمية فدام على الافتاء والدرس الى ان افضت بِهِ الْمنية الى الرمس وَذَلِكَ فِي آخر الربيعين سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة وَدفن بِالْمَكَانِ الَّذِي عنيه دَاخل الْبَلدة قَرِيبا من جَامع السُّلْطَان مُحَمَّد خَان حفه الله تَعَالَى بِأَسْتَارِ الرَّحْمَة والغفران كَانَ المرحوم من الجهابذة القروم طالما جال فِي ميدان الْفَضَائِل فبرز وأحرز زمن قصبات السَّبق فِي مضماره مَا احرز افحم من عَارضه بشقاشقه الهادرة وارغم من عاناه بحقائق النادرة كثير الاعتناء بدرسه دَائِم الِاشْتِغَال فِي

стр. 493

يَوْمه وامسه رفيع الْقدر شَدِيد الْبَأْس عَزِيز النَّفس يهابه النَّاس لَهُ شرح الْهِدَايَة من اول كتاب الْوكَالَة الى آخر الْكتاب وحاشية على الشَّرْح الشريفي للمفتاح من اوله الى آخر الْفَنّ الثَّانِي وحاشية على اول صدر الشَّرِيعَة وحاشية التَّجْرِيد من بحث الْمَاهِيّة ورسائل على مَوَاضِع اخر وَقد كَانَ ﵀ ايام قَضَائِهِ بالعسكر ثَانِيًا سَببا لسن سنة جميلَة حَسَنَة جليلة وَهُوَ تَقْدِيم قُضَاة الْعَسْكَر على غير الوزراء وأمير الامراء فِي الولايتين فَقَط وَكَانَ قبل ذَلِك يتَقَدَّم عَلَيْهِم كل من كَانَ امير الامراء فِي الممالك وَبِالْجُمْلَةِ كَانَ ﵀ عين الاعيان وقدوة الزَّمَان وَفَارِس الميدان غير ان فِيهِ من التهور المفرط والحدة مَا زَاد على الْمُعْتَاد ستره الله تَعَالَى بفضله يَوْم التناد وَمِنْهُم الْعَالم الامجد مَوْلَانَا احْمَد الْمَشْهُور بمظلوم ملك كَانَ ﵀ من ملازمي الْمولى جَعْفَر من جملَة الصُّدُور فِي الدولة السليمانية ودرس اولا بمدرسة إِبْرَاهِيم باشا بِعشْرين ثمَّ مدرسة ابْن باباس بِخَمْسَة وَعشْرين وكلتاهما بقسطنطينية ثمَّ مدرسة امير سُلْطَان فِي بروسه بِثَلَاثِينَ ثمَّ مدرسة وَالِده الامير عُثْمَان شاه كلتاهما بقسطنطينية ثمَّ نصب معلما لابناء السُّلْطَان سليم خَان فِي الدَّار العامرة فَلَمَّا جلس السُّلْطَان مرادخان على سَرِير السلطنة وَقتل مخاديمه على مَا هُوَ الْعَادة السُّلْطَانِيَّة من زمن السُّلْطَان مُحَمَّد خَان فاتح قسطنطينية المحمية بَقِي المرحوم بُرْهَة من الزَّمَان فِي الذل والهوان مبتلى بالهموم والاحزان ثمَّ قلد قَضَاء بَيت الْمُقَدّس ثمَّ نقل الى قَضَاء الْمَدِينَة المنورة ثمَّ الى قَضَاء مَكَّة المشرفة ثمَّ عزل عَنهُ وَجَاء الى قسطنطينية فَلم يلبث فِي هَذِه الحظيرة الا مُدَّة يسيرَة وانتقل الى رَحْمَة ربه الْكَثِيرَة وَذَلِكَ سنة تسع وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة كَانَ ﵀ عَالما عَاملا فصيحا حازما جيد العقيدة صَاحب الاخلاق الحميدة مَعَ كَمَال السكينَة وَالْوَقار والاتعاظ وَالِاعْتِبَار عَامله الله تَعَالَى بِلُطْفِهِ فِي دَار الْقَرار وَمن سلالة ارباب الْمجد والجدود عبد الواسع بن مُحَمَّد بن الْمولى ابي السُّعُود نَشأ ﵀ مَنْظُور انظار جده الْعَالِيَة فظفر من الْمَعَالِي بِمَا لَا يُمكن تَحْصِيله

стр. 494

بالأثمان الغالية ودرس اولا بمدرسة مَحْمُود باشا لَا بسعيه وجده بل تَشْرِيفًا لجَانب جده ثمَّ نقل الى مدرسة السُّلْطَان مُحَمَّد خَان بجوار ابي ايوب الانصاري عَلَيْهِ رَحْمَة الْملك الْبَارِي ثمَّ احدى الْمدَارِس الثمان ثمَّ مدرسة السُّلْطَان سليم خَان بقسطنطينية المحمية ثمَّ الى احدى الْمدَارِس السليمانية ثمَّ الى مدرسة السُّلْطَان سليم خَان بِمَدِينَة أدرنه توفّي بهَا سنة تسعين وَتِسْعمِائَة كَانَ المرحوم مشاركا فِي الْعُلُوم ذَا عقل سليم وذهن مُسْتَقِيم حسن الاخلاق طيب الاعراق كثير التلطف مطروح التَّكَلُّف كتب الْخط الْحسن النَّادِر الْجَمِيل عَامله الله تَعَالَى بِلُطْفِهِ الجزيل وَمِمَّنْ خَاضَ فِي غمار عباب الْحَقَائِق على غرر خَصَائِص الدقائق الْمولى مُحَمَّد بن نور الله المشتهر باخي زَاده كَانَ ابوه الْمَزْبُور من الْقُضَاة الْحَاكِمين فِي القصبات وَالنِّسْبَة المزبورة الى جده من جِهَة امهِ الْمولى اخي يُوسُف التوقاتي محشي صدر الشَّرِيعَة نَشأ ﵀ مشيد لاركان حقائق الْمعَانِي ومعمرا لبنيان دقائق المباني الى ان تدرج مراقي الْمَعَالِي والمآثر وتطلع الى ذرا الْفَضَائِل والمفاخر وَصَاحب الاخيار ولازم الْكِبَار الى ان سحب اذيال الْمجد والفخار قرا مُدَّة على الْمولى شمس الدّين الْمَعْرُوف بعرب جلبي فَحصل عِنْده مَا حصل وَبلغ مبلغ الكمل ثمَّ تحرّك على الْوَجْه الْمَعْهُود وَالسّنَن الْمَوْجُود ثمَّ قَرَأَ على الْمولى عبد الباقي وَهُوَ فِي احدى الْمدَارِس الثمان ثمَّ على الْمولى اُحْدُ صُدُور هَذَا الزَّمَان ثمَّ صَار ملازما من الْمولى خير الدّين معلم السُّلْطَان سُلَيْمَان ثمَّ درس بمدرسة بري باشا بسلوري بِخَمْسَة وَعشْرين ثمَّ مدرسة الْجَامِع الْعَتِيق بِمَدِينَة ادرنه بِثَلَاثِينَ وَلما بنى الْوَزير الكبيررستم باشا مدرسته الكائنة بقصبة خَيره بولِي نقل المرحوم اليها بِأَرْبَعِينَ لامتيازه بفضيلته التَّامَّة عندالخاصة والعامة ثمَّ قلد مدرسة خير الدّين باشا بِظَاهِر قسطنطينية المحمية فِي الْموضع الْمَعْرُوف ببشك طاش بِخَمْسِينَ ثمَّ عزل ثمَّ قلد مدرسة سُلَيْمَان باشا بأزنيق ثمَّ نقل الى احدى الْمدَارِس الثمان ثمَّ الى مدرسة السُّلْطَان

стр. 495

مُحَمَّد بن السُّلْطَان سُلَيْمَان خَان ثمَّ قلد قَضَاء حلب ثمَّ نقل الى قَضَاء بروسه ثمَّ الى قَضَاء ادرنه ثمَّ صَار قَاضِيا بالعساكر المنصورة بِولَايَة اناطولي المعمورة ثمَّ تقاعد عَنهُ بوظيفة مثله ثمَّ قلد تدريس دَار الحَدِيث السليمانية وَزيد على وظيفته سِتُّونَ درهما فدام فِيهَا على الدَّرْس والافادة فِي الازمنة الْمَعْهُودَة والايام الْمُعْتَادَة الى ان درج الى رَحْمَة الله تَعَالَى فِي آخر ذِي الْقعدَة سنة تسعين وَتِسْعمِائَة كَانَ المرحوم بحرا من بحار الْعُلُوم يقذف للقريب من جَوَاهِر معارفه عجائبا وَيبْعَث للغريب من طماطم فضائله سحائبا فتح بمفاتيح انظاره الدقيقة مغالق المعضلات وَحل بخاطره الْيَقظَان وفكره العجيب الشان عقدالمشكلات وَكَانَ ﵀ عديم النظير فِي سرعَة الانتقاد وَحسن التَّقْرِير صَاحب ذهن متقد كشعلة نَار واثبا على الْخُصُوم كطالب ثار مَعَ كَمَال ادب وسكينة ووقار وَكَانَ ﵀ مربيا للْعُلَمَاء ومحبا للمشايخ والصلحاء لذيذ الصُّحْبَة حُلْو المقاربة حسن السمت لطيف المجاوبة وَبِالْجُمْلَةِ كَانَ ﵀ انْظُر اهل زَمَانه وَفَارِس مدانه والمقدم على اقرانه عَامله الله بمزيد احسانه وَمِمَّنْ ارْتقى بعض المدارج الْعليا وَنزل عَنْهَا قبل وُصُوله الى الْغَايَة القصوى الْمولى شمس الدّين احْمَد الْمَعْرُوف بالعزمي كَانَ ابوه من جملَة من يخْدم الاموال الاميرية ويضبط المقاطعات السُّلْطَانِيَّة وَقد ولد ﵀ فِي دَار السلطنة السّنيَّة قسطنطينية المحمية وَنَشَأ فِي صُحْبَة الاكابر الْعِظَام ومجلس الافاضل الفخام غائصا فِي بحار فضائلهم الذاخرة وملتقطا من دُرَر معارفهم الفاخرة فَبعد مَا تحرّك فِي ميدان الاستفادة صَار ملازما من الْمولى عَلَاء الدّين الحناوي بطرِيق الاعادة ودرس اولا بمدرسة رستم باشاببلدة روسجق بِخَمْسَة وَعشْرين ثمَّ صَار وظيفته فِيهَا ثَلَاثِينَ ثمَّ بِالْمَدْرَسَةِ الافضلية بقسطنطينية المحمية باربعين ثمَّ مدرسة سِنَان باشا ببشك طاش بِخَمْسِينَ ثمَّ نقل الى احدى المدرستين المتجاورتين بادرنه ثمَّ الى احدى الْمدَارِس الثمان وَمِنْهَا ارسل الى تفتيش جَزِيرَة قبرس فَلَمَّا عَاد عَنْهَا نقل الى احدى الْمدَارِس السليمانية فَلَمَّا

стр. 496

توفّي معلم السُّلْطَان مُحَمَّد ابْن السُّلْطَان مرادخان نصب مَكَانَهُ فخدم مُدَّة فِي الدَّار العامرة بِالنعَم الجليلة والحشمة الوافرة وَفِي زَمَنه رفع السُّور الْمُبَارك الميمون وَشرف مخدومه سنة الرَّسُول الامين الْمَأْمُون فَبلغ مبلغ الاجلال والاكرام وتدرح مدارج التفخيم والاحترام وَفِي اثنائه الم بساحته الْمنون وَتُوفِّي بِمَرَض الطَّاعُون سنة تسعين وَتِسْعمِائَة كَانَ المرحوم مشاركا فِي بعض الْعُلُوم ذَا حَظّ من المعارف وَيَد فِي اللطائف حَلِيم النَّفس حسن الْمُجَاورَة سليم الطَّبْع حُلْو المحاورة مائلا الى صُحْبَة الخلان ومعاشرة الاخوان من ذَوي الْعرْفَان وَله كتاب تركي يشْتَمل على نكات لَطِيفَة وأشعار تركية مَقْبُولَة عِنْد اهاليها وَمِمَّنْ انتظم فِي سلك هَؤُلَاءِ السَّادة الْمولى مُحَمَّد ابْن الْمَعْرُوف بصاروكرز اوغلي زَاده كَانَ ابوه من الْقُضَاة فِي القصبات وَالنِّسْبَة المزبورة الى جده من جِهَة ابيه نَشأ ﵀ فِي مجَالِس الافاضل الاكارم ومحافل الاماثل الاعاظم مغترفا من حِيَاض معارفهم ومتأنقا فِي رياض لطائفهم وملا صَار ملازما من الْمولى ابي السُّعُود درس بمدرسة يحيى جلبي بالموضع الْمَنْسُوب اليه من نواحي قسطنطينية المحمية ثمَّ مدرسة حاجي خاتون بِخَمْسَة وَعشْرين ثمَّ مدرسة عبد السلام بالموضع الْمَعْرُوف بكوجك جكمجه بِثَلَاثِينَ ثمَّ الْمدرسَة الْمَعْرُوفَة بقبلوجه باربعين فِي بروسه ثمَّ مدرسة دَاوُد باشا بقسطنطينية بِخَمْسِينَ ثمَّ نقل عَنْهَا الى احدى المدرستين المتجاورتين بادرنه ثمَّ الى احدى الْمدَارِس الثمان فَقبل ان يدرس بهَا نقل الى مدرسة السُّلْطَان مُحَمَّد ابْن السُّلْطَان سُلَيْمَان خَان بستين ثمَّ نقل الى احدى مدارس المرحوم السُّلْطَان سُلَيْمَان خَان ثمَّ نقل الى مدرسة السُّلْطَان سليم خَان الجديدة بسبعين ثمَّ قلد قَضَاء الْمَدِينَة المنورة فتعلل الْقبُول والذهاب وتشبث بذيل الاسباب وَلم يقصر فِي السَّعْي والاهتمام راجيا من مَضْمُون قَوْلهم الابرام يحصل المرام فَبعد بذل وتعب بدله بِقَضَاء حلب الا ان ذَلِك لم يُبَارك لَهُ فَلم يُثمر النصب الا الصنب فبعدعدة اشهر من مُبَاشَرَته الْقَضَاء نزل عَلَيْهِ الْقَضَاء وَذَلِكَ سنة تسع وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة كَانَ ﵀ عَالما عَاملا فَاضلا كَامِلا حَلِيمًا سليما لطيفا

стр. 497

نظيفا وقورا صبورا مهتما بدرسه مشتغلا بِنَفسِهِ لَهُ تَعْلِيق على كتاب الصَّوْم من الْهِدَايَة وحواش على الْمِفْتَاح من القانون الاول الى آخر بحث الِاسْتِعَارَة وحواش على الهيات شرح المواقف وَله رِسَالَة فِي صف الْقَلَم اولها ... لَك الحمديا من انطق النُّون والقلم ... فأوصافه جلت عَن النَّقْص والعدم واضحك من ثغر طروسا بصنعه ... وابكى بهَا عين اليراع من السقم صَلَاة وَتَسْلِيم على الرَّوْضَة الَّتِي ... تعطر من انفاسها الْمسك والشمم لقد انت الاقلام شوفا بنانه ... على ايد كتاب من الْعَرَب والعجم ... وَقَالَ فِي اثناء التوصيف الا وَهُوَ من عجائب الافاق وغرائب الِاتِّفَاق الَّتِي قَلما تُوجد فِي بطُون الاوراق وَهُوَ شَاب حسن ذُو بلاغة ولسن لَهُ قد كَامِل ولطف شَامِل فَكَانَ يشار اليه بالانامل صبيح الْجَبْهَة فصيح اللهجة جميل الخد محاسنه خَارِجَة عَن الْحَد اعتلى على مَنَابِر الاصابع خَطِيبًا واطلق لِسَانه فِي ميادين الطروس اديبا فَكَأَنَّهُ رَبِّي بلبان الْبَيَان صَغِيرا ونظم عقودالمعاني فحسبناها لؤلؤا منثورا نَبِي كَامِل الشيم نَاسخ كتب الامم آدم تلقى من ربه كَلِمَات وَهُوَ وليه يُخرجهُ من الظُّلُمَات اَوْ ذُو النُّون التقمه حوت فَمه مَفْتُوح فنبذ بالعراء فَهُوَ سقيم اَوْ ايوب يصبر على الدُّود وَهُوَ مَجْرُوح مَعَ انه على خدمَة باريه مُقيم اَوْ يسوف ارسل مَعَ اخوته يرتع ويلعب وَقد القي فِي غيابة الْجب فياله من عجب نحرير قَادر على التجرير وَسَنَد كَامِل فِي التَّعْبِير اضنى جسده كسالك مرتاض وافنى عمره فِي خدمَة الْبَارِي والى امْرَهْ رَاض وَمِمَّنْ انْقَطع فِي الطَّرِيق عَن القرين والرفيق الْمولى خضر بيك ابْن عبد الكريم القَاضِي كَانَ ابوه ﵀ جلالا المسطور فِي الشقائق النعمانية وَولد ﵀ بقسطنطينية المحمية وَنَشَأ فِي خدمَة الافاضل الاكارم وصحبة الاماجد الافاخم وَقَرَأَ على فضلاء عصره واوانه وعلماء دهره وزمانه وتشرف مِنْهُم بالاستفادة حَتَّى صَار ملازما من الْمولى احْمَد المشتهر بمعلم زَاده ودرس اولا بمدرسة جده الْمُفْتِي احْمَد باشا بمحروسة بروسه بِعشْرين ثمَّ صَار وظيفته فِيهَا خمْسا وَعشْرين

стр. 498

ثمَّ بهَا ثَانِيًا بِثَلَاثِينَ ثمَّ بمدرسة ستي خاتون بقسطنطينية المحمية باربعين ثمَّ مدرسة اغا بِالْمَدِينَةِ المزبورة بِخَمْسِينَ ثمَّ عزل عَنْهَا وقلد الْمدرسَة الْمَعْرُوفَة بمناستر بمحروسة بروسه وَتُوفِّي مدرسا بهَا سنة تسع وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة كَانَ المرحوم من الغائصين فِي بحار الْعُلُوم على غرر دُرَر دقائق الفهوم مكبا على الِاشْتِغَال غير انه لَا يَخْلُو عَن القيل والقال مُطلق اللِّسَان فِي السّلف ومزدريا بشان الْخلف مَعَ غَايَة الاعجاب بِنَفسِهِ عَفا الله تَعَالَى عَنهُ بِلُطْفِهِ فِي رمسه كَانَ لَهُ اخ اكبر مِنْهُ يُسمى مُحَمَّدًا ملقبا بزلف نكار من ملازمي الْمولى جَعْفَر الْمَار ذكره فِي هَذِه الجريدة انْتقل مدرسا بمدرسة خواجه خير الدّين بقسطنطينية المحمية بِخَمْسَة وَعشْرين وَله حواش مَقْبُولَة على حَاشِيَة التَّجْرِيد للشريف ورسالة اخرى فِي علم الْفِقْه اول كتاب الْعتاق من الْهِدَايَة ورسالة اخرى فِي علم الْمعَانِي وَغَيره وَكَانَ ﵀ عَالما عَاملا فَاضلا كَامِلا اديبا لبيبا دينا وقورا خيرا صبورا مشتهرا بالفضيلة التَّامَّة مَقْبُولًا عِنْد الْخَاصَّة والعامة انْتقل رَحمَه الله تَعَالَى سنة ارْبَعْ وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة