← Тараджим

Тараджим · id 6723

الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية

طاشكبري زاده

Полный текст (498 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

.. وَكَانَت بالعراق لنا لَيَال ... سرقناهن من ايدي الزَّمَان جعلناهن تَارِيخ اللَّيَالِي ... وعنوان المسرة والاماني ... واكرر كثيرا مَا فِي البال مَا انشده بَعضهم وَقَالَ ... ليَالِي اللَّذَّات سقيا لَك ... مَا كنت الا فَرحا كلك عودي كَمَا كنت لنا اولا ... نَحن ان عدت عبيد لَك ... ثمَّ عَاد ﵀ الى مَدِينَة ادرنه وانتقل بهَا الى رَحْمَة الله تَعَالَى وَدفن بِقرب زَاوِيَة الشَّيْخ شُجَاع وَكَانَ ذَلِك فِي شهر محرم من شهور سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة كَانَ ﵀ بحرا من بحار الْحَقِيقَة وكهفا منيعا لارباب الطَّرِيقَة متخليا عَن العلائق الناسوتية متحليا فِي مفاخر الْحلَل اللاهوتية مهبطا للانوار السبحانية ومخزنا للاسرار الالهامية منجمعا عَن النَّاس معرضًا عَن تكلفاتهم وراغبا عَن بدعهم ومزخرفاتهم لَا يطوف بابواب الامراء وَلَا يطْرق مجَالِس الاغنياء مشتغلا بِنَفسِهِ فِي يَوْمه وامسه وَله كشوفات عَجِيبَة واشرافات على الخواطر غَرِيبَة وظني بِهِ كَونه محيطا بِجَمِيعِ احوال من استرشد بِهِ وتشبث بِسَبَبِهِ وَله الْيَد الطولي فِي تصريف قبُول المريدين وتربية المسترشدين وَلَوْلَا تَزْكِيَة النَّفس وَاحْتِمَال التبجح والرياء لذكرت مَا ظهر لي عِنْد اقامتي فِي زاويته الشَّرِيفَة فِي بعض الاوقات المنيفة بانفاسه الطّيبَة وهممه الصيبة وَحكى بعض من اثق بِهِ من الاشراف انه قَالَ كنت معتكفا عِنْده فِي بعض الايام وَلما صليت الصُّبْح جَلَست فِي الْمَسْجِد مشتغلا بِالذكر وَالشَّيْخ ﵀ فِي الْجَانِب الاخر من الْمَسْجِد مُتَوَجها الى الْقبْلَة مراقبا وَكَانَ يلاحظني بنظره الشريف احيانا ويلتفت الي مرَارًا فَبينا انا على هَذِه الْحَالة اذ عرض لي انجذاب عَظِيم وَتوجه تَامّ وَغلب عَليّ الوجد وَالْحَال وَظهر لي امور غَرِيبَة وآثار عَجِيبَة كَادَت ان تذْهب بلبي وَمن الله تَعَالَى فِي اثناء ذَلِك بمنح لَا يَلِيق ذكرهَا وَاسْتمرّ ذَلِك لي مَا دَامَ الشَّيْخ جَالِسا فِي مَكَانَهُ دَائِما على الْوَصْف السَّابِق وَله ﵀ كرامات عَظِيمَة وافعال غَرِيبَة اتبرك مِنْهَا بِذكر نبذ

стр. 457

مِنْهَا مَا ذكره الْمولى الْمَعْرُوف بِالْفَضْلِ والاجادة محيي الدّين المشتهر باخي زَاده قَالَ كنت مدرسا بمدرسة الْجَامِع الْعَتِيق بِمَدِينَة أدرنه فَدخل عَليّ وَاحِد من الصُّوفِيَّة وَقَالَ جئْتُك مبشرا لَك وراجيا مِنْك شيأ استعين بِهِ على كفاف عيالي فَسَأَلته عَمَّا يبشر بِهِ فَقَالَ أَنَّك تكون مدرسا بمدرسة الْوَزير الْكَبِير رستم باشا الَّتِي بناها بقصبة خَيره بولِي فِي الْيَوْم الْفُلَانِيّ ويأتيك الْخَبَر فِي السَّاعَة الْفُلَانِيَّة قَالَ سلمه الله فَعرض لي انكار عَظِيم وازدراء بشانه حَيْثُ اخبرني عَن الَّاتِي وَطلب عَلَيْهِ الاجر فقصدت الى ان لَا اتصدق عَلَيْهِ بِشَيْء وارده محروما ثمَّ بدا لي ان اساله عَن كَيْفيَّة حُصُول ذَلِك الْخَبَر فَسَأَلته فَقَالَ أَنِّي رجل من احياء الشَّيْخ مصلح الدّين الْمَعْرُوف بجراح زَاده ذُو عِيَال كَثِيرَة وَقد غلبني الْفقر وركبني الدُّيُون فشكوت اليه من ذَلِك وشرحت حَالي فَقَالَ لي اجْتمعت فِي هَذِه اللَّيْلَة مَعَ رَسُول الله ﷺ فاخبرني بَان الْمولى محيي الدّين الْمدرس بمدرسة الْجَامِع الْعَتِيق سيوجه اليه مدرسة رستم باشا ويصل الْخَبَر اليه فِي الْيَوْم الْفُلَانِيّ فِي السَّاعَة الْفُلَانِيَّة وانا مَا رَأَيْت ذَلِك الْمدرسَة قطّ وَلَا اعرفه بِشَيْء فَاذْهَبْ اليه وبشره بذلك الْخَبَر فَلَعَلَّهُ يستأثرك بِشَيْء تستعين بِهِ على فقرك وتسد بِهِ بعض جوعتك فاعتمدت عَلَيْهِ وَجئْت اليك لذَلِك الْغَرَض قَالَ سلمه الله فَذهب عني بعض مَا عرض لي من الانكار والانتقاص لما سمعته قبل ذَلِك من محَاسِن الشَّيْخ الْمَزْبُور ومعارفه فاعطيته شيأ وَقلت لَهُ اذا كَانَ الامر كَمَا قلت وَحصل مَا بشرتني بِهِ زِدْت على ذَلِك واتكفل بِبَعْض مهماتك فَذهب الصُّوفِي وَبقيت فِي الامنية والرجاء الى ان وصلت الْبشَارَة فِي ذَلِك الْوَقْت الَّذِي عينه الصُّوفِي وَكَانَ الامر كَمَا قَالَ وَقَالَ ايضا سلمه الله خرجنَا ذَات يَوْم من الْبَلدة المزبورة قَاصِدين الى بعض الْبِقَاع وَكَانَ الْيَوْم شَدِيد الْحر وفقدنا الطَّرِيق فبقينا فِي الْمضيق وغلبتنا الْحَرَارَة وركبنا الْعَطش وَلم يُوجد فِي الرحل مَاء وَلَا من يدلنا عَلَيْهِ فغلبنا الضعْف والحيرة وكدنا ان نموت من الْعَطش والحرارة قَالَ سلمه الله فَنزلت عَن دَابَّتي وَقَعَدت متفكرا فِي امري فاذا بسواد ظهر من بعيد فامعنت النّظر فِيهِ سَاعَة فتيقنت انه انسان يقْصد الينا فَاسْتَقْبلهُ وَاحِد منا وَجَاء بِهِ الينا فَلَمَّا وصل الينا انْزِلْ عَن ظَهره

стр. 458

غرارة واخرج مِنْهَا عدَّة بطاطيخ ووضعها بَين يَدي وَقَالَ ان الشَّيْخ مصلح الدّين المشتهر بجراح زَاده يسلم عَلَيْكُم وَيَقُول لتأكلوا من هَذِه ولتسيروا الى الطَّرِيق الْفُلَانِيّ وَلَا تخْرجُوا بعد ذَلِك الى السّفر بِغَيْر زَاد وعدة فَسَأَلته عَن مَكَانَهُ وَعَن سَبَب مَجِيئه فَقَالَ ان وَرَاء هَذَا الْجَبَل قَرْيَة للشَّيْخ فِيهِ ضَيْعَة وَكَانَ مُقيما فِيهَا اذ خرج من بَيته وَقَالَ ان الْمولى محيي الدّين مدرس الْمدرسَة الْفُلَانِيَّة فقد الطَّرِيق وجهده الْعَطش وَوَقع فِي امْر عَظِيم فَليقمْ مِنْكُم اُحْدُ وليأخذ من هَذِه البطاطيخ مَا يتَحَمَّل وليسارع اليه وليدله على الطَّرِيق فانه مُقيم فِي الْموضع الْفُلَانِيّ فاجبت وقصدت نحوكم فَكَانَ الامر كَمَا رَأَيْتُمْ وَقد حكى وَاحِد من مريديه يُسمى عُثْمَان الرُّومِي قَالَ اوقدت شمعة فِي بعض اللَّيَالِي وادخلتها حُجْرَتي ووضعتها على اسطوانة واخذت فِي شغلي فاخذني النّوم فَلم اتنبه الا وقدا حترقت الاسطوانة وكادت الْحُجْرَة ان تحترق مِنْهَا فَدفعت النَّار وشكرت الله تَعَالَى فِي دَفعهَا وَلم يطلع على ذَلِك اُحْدُ وَمَا اخبرت بذلك احدا فَلَمَّا اصبحت وَحَضَرت مجْلِس الشَّيْخ عَاتَبَنِي وَقَالَ كدت ان تحترق بِالْبَيْتِ لَا تعد الى مثل ذَلِك وَكن على بَصِيرَة وَتحفظ فِي امرك وَلما وصلنا من التَّحْرِير والتسطير الى هَذَا الْمقَام عرض لنا ان نذْكر نبذا من مَنَاقِب الاجلة الْكِرَام الَّذين مر ذكرهم فِي عرض هَذَا الْكَلَام مستمدا من ارواحهم الطّيبَة ومستدرا من سحائب بركاتهم الصيبة وَقد ارْتكب مافي التَّطْوِيل من الكلفة والزحمة مُعْتَمدًا على مَا قيل عِنْد ذكر الصَّالِحين تنزل الرَّحْمَة فاولهم بِحَسب سلسلة الطَّرِيقَة واقدمهم فِي الظَّاهِر وَالْبَاطِن بِحَسب الْحَقِيقَة شهرة الديار والافاق ولي الله تَعَالَى بالِاتِّفَاقِ الشَّيْخ محيي الدّين وَقد ولد ذَلِك الْفَحْل النجيب بقصبة تسمى اسكليب وَنَشَأ طَالبا للمعارف والعلوم فدار فِي بِلَاد الْعَجم وَالْعرب وَالروم وَاجْتمعَ مَعَ كثير من الافاضل السَّادة وفاز مِنْهُم بالتتلمذ والاستفادة وبرز فِي الْفُنُون وَمهر وتضلع من الْعُلُوم وتبحر ثمَّ صرف عنان الْعَزِيمَة عَن الْعُلُوم الرسمية الى المعارف الالهية السمية واتصل بالمرشد السّري الشَّيْخ إِبْرَاهِيم القيصري وَهُوَ من نخب خلفاء الشَّيْخ الْمَعْرُوف بآق شمس الدّين بَين الانام وَهُوَ من

стр. 459

خلص خلفاء الشَّيْخ حَاج بيرام وَالشَّيْخ محيي الدّين الْمَزْبُور وان كَانَ بفضله الْمَشْهُور وكماله الباهر وتقدمه الظَّاهِر مصداق مَا قلت ... حَاز الْفَضَائِل والمآثر جمة ... لم تحص لَو ذكرت بِكُل لِسَان ... الا اني اتبرك بابداء نبذ من بحار مآثره وقطرة من سَحَاب سَمَاء مفاخره واثبت فِي آخر هَذِه التراجم الْمُبَارَكَة رِسَالَة من نتائج طبعه الشريف هَدِيَّة لكل طَالب جالب وماهر عريف مِنْهَا مَا حَكَاهُ الشَّيْخ مصطفى رَحمَه الله تَعَالَى اني ابْتليت بالحمى وانا فِي سِتّ اَوْ سبع من الْعُمر وَقد اشتدت بِي حَتَّى اشرفت على الْمَوْت فاتفق ان الشَّيْخ محيي الدّين الْمَزْبُور جَاءَ الى مَدِينَة ادرنه فَأخذ الدي بيَدي وَجَاء بِي الى مَجْلِسه الشريف فَقبلت يَده وَقمت بَين يَدَيْهِ فَسَالَ وَالِدي فَقَالَ انه ابْني مصطفى وَقد ابْتُلِيَ بالحمى الشَّدِيدَة فايسنا من حَيَاته فنرجو فِي ذَلِك همتكم الْعَالِيَة فَقَالَ الشَّيْخ اذْهَبْ بِهِ الى السُّوق واشتر لَهُ ثوبا من شعر الشَّاء والبسه فانها تتركه ان شَاءَ الله تَعَالَى قَالَ ﵀ فَذهب بِي وَالِدي الى السُّوق وَفعل مَا وصاه بِهِ الشَّيْخ فتركتني الْحمى من الْيَوْم وَلم تعد الي مَا دمت البس هَذَا الثَّوْب وَمِنْهَا مَا رَوَاهُ الْمولى الْعَلامَة محيي الدّين المشتهر باخي زَاده قَالَ اجْتمعت يَوْمًا بالشيخ الْعَارِف بِاللَّه محيي الدّين المشتهر بِحَكِيم جلبي فتحادثنا زَمَانا وانجر الْكَلَام الى ذكر الْمَشَايِخ فَقَالَ المرحوم كَيفَ اعتقادكم فِي الشَّيْخ محيي الدّين الاسكليبي فَقلت اني وان كنت حسن الظَّن وَجَمِيل الِاعْتِقَاد فِيهِ الا اني لم اطلع على شَيْء من مآثره فَقَالَ المرحوم فَاعْلَم انه كَانَ ﵀ من الرِّجَال الكاملين مملوأ بالمعارف الالهية من فرقه الى قدمه وروحه المطهرة متصرفة الان فِي هَذِه الاقطار وان أَرْبَاب السلوك وطلبة المعارف الالهية مستفيدون من معارفه الجليلة وانا اخبركم بِمَا وَقع لي بَيْنَمَا انا قَاعد فِي الْمِحْرَاب بعد صَلَاة الصُّبْح والمريدون مشتغلون بالاوراد وَفِي الْمَسْجِد ايضا اناس غَيرهم فاذا بالشيخ محيي الدّين الْمَزْبُور دخل من بَاب الْمَسْجِد وَفِي يَده ثوب مَخْصُوص للشيوخ البيرامية فَلَمَّا رَأَيْته قُمْت اجلالا فجَاء الي وَسلم عَليّ فَرددت سَلَامه فَقَالَ ان هَذَا الثَّوْب الَّذِي فِي يَدي ارسله اليك سيدنَا وَسيد الانام مُحَمَّد ﵊ لألبسكم اياه فتهيات فَلَمَّا تهيأت البسني هَذَا الثَّوْب فَلَمَّا

стр. 460

لبسته حصل لي من الْفتُوح والكشوف مَالا يحْتَملهُ الْبَيَان ثمَّ قَالَ بَارك الله لَك فِي بلوغك هَذِه الْمرتبَة السّنيَّة فانه كمل طريقك وانْتهى امرك ثمَّ خرج من الْمَسْجِد وَغَابَ من فوره وَبَقِي عَليّ الثَّوْب وَكن ظَنَنْت ان جَمِيع الْحَاضِرين اطلعوا على هَذِه الاحوال فاذا هم غافلون عَن جَمِيع مَا جرى بَيْننَا وَلم يطلعوا على مَجِيء الشَّيْخ وَلم يرَوا قيامي لَهُ قَالَ ﵀ وَقد لبست هَذَا الثَّوْب مُدَّة حَتَّى تخرق عَليّ وخلفته فِي الْبَيْت (قلت) وَهَذَا غير مستبعد من امثال اولئك الفحول وَقد وَقع نَظَائِره لافرادالناس مِنْهَا مَا حَكَاهُ الشَّيْخ محيي الدّين احْمَد بن إِبْرَاهِيم النّحاس الدِّمَشْقِي فِي كِتَابه الْمُسَمّى بمشارع الاشواق قَالَ تَوَجَّهت الى الاسكندرية فِي سنة احدى وَثَمَانمِائَة فمررت برشيد فرافقني جمَاعَة من اعيانها فمررنا بتل يعرف بتل بوري وَقد كَانَ حصل فِيهِ معركة بَين الْمُسلمين والفرنج وَاسْتشْهدَ بِهِ جمَاعَة فحكوا عَن رجل من اهل رشيد واثنوا عَلَيْهِ خيرا انه مر لَيْلَة بِهَذَا التل فَوجدَ بِهِ عسكرا وخياما ونيرانا فَظن انه السِّرّ كرّ جَاءَ من الْقَاهِرَة وَنزل هُنَالك قَالُوا فَدخل بَينهم فَسَأَلُوهُ الى ايْنَ تتَوَجَّه فاخبرهم انه مُتَوَجّه الى الْقَاهِرَة فَقَالَ لَهُ بَعضهم اني مُرْسل مَعَك كتابا الى أَهلِي فاوصله اليهم ثمَّ كتب الْكتاب وَدفعه اليه وعرفه امارة بَينه وَبَين اهله فَلَمَّا وصلت الى الْقَاهِرَة سَأَلت عَن الْبَيْت فارشدت اليه فَلَمَّا طرقت الْبَاب قَالُوا مَا تُرِيدُ قلت معي كتاب من فلَان فَقَالُوا انت مَجْنُون ان فلَانا قتل فِي الْوَقْعَة برشيد مُنْذُ سِنِين فَلَمَّا ذكرت لَهُم الامارة عرفُوا صدقي وَدفعت اليهم الْكتاب فتعجبوا لذَلِك غَايَة التَّعَجُّب انْتهى كَلَامه وَله فِي هَذَا الْبَاب نَظَائِر كَثِيرَة اضربنا عَن ذكرهَا وَمن كرامته قدس سره مَا حَكَاهُ الشَّيْخ عَلَاء الدّين الْمَذْكُور وَهُوَ سَبَب دُخُوله فِي سلك التصوف فَإِنَّهُ كَانَ ﵀ فِي اوائل امْرَهْ من افراد السُّلْطَان بايزيد خَان فاتفق انه غزا مرّة بعض بِلَاد الْكفَّار فسافر هُوَ مَعَهم وَلما قَفَلُوا من هَذِه الْغَزْوَة اخذهم فِي اثناء الطَّرِيق برد شَدِيد وامطار كَثِيرَة وسحائب هاطلة وسيول هائلة فَمر المرحوم قبل الْمغرب بقرية ليضيف اهلها فابوا ان يضيفوه فَذهب عَنْهَا وَقد اقبل بسواده اللَّيْل وأمطر السَّمَاء وَكثر السَّيْل وَأمسى كل وَاد كالبحر

стр. 461

الْعَظِيم وَنزل من السَّمَاء الْعَذَاب الاليم وَالشَّيْخ عَلَاء الدّين المسفور مجد على الْمسير والذهاب متوكلا على الْملك الْوَهَّاب فَانْتهى مسيره الى نهر يعرف بالنهر الاسود وَقد استمد ذَلِك النَّهر من السُّيُول الْجَارِيَة والامطار النَّازِلَة فَاشْتَدَّ طغيانه وَعظم عصيانه وغيب الجسر الْمَبْنِيّ عَلَيْهِ وانبسط فِي أكناف الْوَادي فَدخل المرحوم اوائل المَاء غافلا عَمَّا وَرَاءه من كَثْرَة الْمِيَاه بِسَبَب ظلمَة اللَّيْل وتراكم السحب وَلما ذهب فِي المَاء زَمَانا زَاد ارْتِفَاع المَاء حَتَّى غلب على دَابَّته فخشي الْغَرق فعزم على العودة فقصد الطَّرِيق الَّذِي جَاءَ مِنْهُ فاستولى عَلَيْهِ الْحيرَة وَالِاضْطِرَاب وَلم يشك فِي الْهَلَاك والتباب فاخذ فِي التضرع وَالِاسْتِغْفَار منتظرا للْمَوْت والتبار فاذا بِصَوْت من وَرَائه فَالْتَفت اليه فاذا هُوَ رجل على هَيْئَة اُحْدُ من ارباب السّفر فَسلم على الشَّيْخ عَلَاء الدّين وَقَالَ فقدتم الطَّرِيق ووقعتم فِي الْمضيق فَقَالَ الشَّيْخ نعم فسبقه الرجل وَقَالَ للشَّيْخ سر وَلَا تتخلف عَن اثري سَار الرجل وَالشَّيْخ سَائِر فِي اثره الى ان وصلوا الجسر وعبروه وَسَارُوا فِي المَاء الى ان نزل المَاء الى ركب الدَّوَابّ قَالَ الشَّيْخ فَالْتَفت الرجل وَأَشَارَ بِيَدِهِ الى نَاحيَة فَقَالَ سر الى هَذِه الْجِهَة تنج ان شَاءَ الله تَعَالَى فاذا برق خطف بَصرِي وَلما عَاد نظرت اليه فَلم اره فسرت الى هَذِه النَّاحِيَة وخلصت من تِلْكَ الورطة الهائلة وانا فِي غَايَة الْعجب من حَال الرجل الدَّلِيل ودلالته الى السَّبِيل وَقَالَ ﵀ ثمَّ اني لما وصلت الى محمية ادرنه وَمضى عَليّ ايام واخذ العساكر السُّلْطَانِيَّة يجيؤن اليها اجْتمع عَليّ طَائِفَة من اهل الْمحلة وَاتَّفَقُوا على ضِيَافَة فسألتهم عَن سَببهَا فَقَالُوا ان للسُّلْطَان شَيخا يُقَال لَهُ الشَّيْخ محيي الدّين الاسكليبي رجل شرِيف من اولياء الله تَعَالَى نقصد التَّبَرُّك بِصُحْبَتِهِ والتشرف بِرُؤْيَتِهِ قَالَ الشَّيْخ فَدخلت فيهم وَكنت من جملَة أَرْبَاب الضِّيَافَة ثمَّ انهم احضروا الطَّعَام وهيؤا الْمجْلس ودعوا الشَّيْخ المسفور فَأجَاب دعوتهم وَحضر مجلسهم فاذا هُوَ الشَّخْص الَّذِي ظهر لي فِي تِلْكَ اللَّيْلَة الشَّدِيدَة وَكَانَ سَببا لخلاصي من هَذِه الورطة الْعَظِيمَة قَالَ المرحوم فَصَبَرت حَتَّى تمّ الْمجْلس وتفرق اربابه فَذَهَبت اليه وَقبلت رجله فَقَالَ من انت فَقلت هُوَ الَّذِي خلصته من تِلْكَ الورطة فِي الْموضع الْفُلَانِيّ وَاللَّيْلَة الْفُلَانِيَّة وَعرضت عَلَيْهِ الْقِصَّة

стр. 462

بِتَمَامِهَا فأنكرها وَتغَير عَليّ وَقَالَ غَلطت ووهمت وافتريت عَليّ فَقلت لَهُ يَا سَيِّدي عِنْدِي من الْيَقِين والجزم مَا لَا يَزُول بامثال هَذِه الْكَلِمَات فَلم وَيُمكن الا الِاعْتِرَاف فقربني اليه واقر بالقصة ووصاني بالسر وَعدم الاشاعة الافشاء فَمَا قُمْت من هَذَا الْمجْلس الا وَقد حصل لي الرَّغْبَة التَّامَّة فِي التصوف وازداد بِي الشوق والانجذاب الى جنَّات رب الارباب وبآخرة تبت على يَد الشَّيْخ المسفور وَدخلت فِي زمرة مريديه ثمَّ سَافر الشَّيْخ الى وَطنه باسكليب وَلم يُمكن لي الْمسير لقيدالاهل والاولاد فَبَقيت فِي انجذاب واضطراب الى ان جَاءَ الشَّيْخ مصلح الدّين السيروزي من خلفاء الشَّيْخ محيي الدّين الْمَزْبُور فَذَهَبت اليه واشتغلت عَلَيْهِ الى ان سَافر الى اسكليب وَقصد زِيَارَة الشَّيْخ فَقُمْت مَعَه وَتركت المنصب والعيال وسافرت مَعَه الى اسكليب وأقمت عِنْد الشَّيْخ عدَّة سِنِين وَأَنا فِي غَايَة المجاهدة والطلب ثمَّ عدت الى وطني ثمَّ الى اليخ الى ان نلْت المُرَاد وَأَجَازَ لي بالارشاد وَكَانَ الشَّيْخ عَلَاء الدّين المرحوم من اجلة مَشَايِخ الرّوم صَاحب كرامات سنية ومراتب سميَّة افنى عمره فِي الْعِبَادَة والرياضة فَأَفَاضَ الله تَعَالَى عَلَيْهِ من الْعلم والمعرفة مَا افاضه وَقد فوض اليه المشيخة فِي زَاوِيَة الشَّيْخ شُجَاع بِمَدِينَة أدرنه ودام على التربية والارشاد حَتَّى أناف عمره على مائَة سنة وَمن كراماته مَا حَكَاهُ شَيخنَا الشَّيْخ مصلح الدّين ﵀ قَالَ كُنَّا جُلُوسًا فِي خَارج الزاوية المزبورة مَعَ بعض المريدين وَقد وَقعت فِي محلّة الدباغين من الْمَدِينَة المسفورة اذ جَاءَ رجل دباغ فباس يَد وَالِدي وَقبل رجله وَقَالَ لَوْلَا انت لما فتحت القلعة فَقَالَ وَالِدي مَا هَذِه القلعة وَلَيْسَ لي مِنْهَا خبر وَلَا أثر وَعَاد الرجل الى ضراعته واستكانته وَهُوَ مستديم على انكاره فسألنا الرجل عَن الْقِصَّة فَقَالَ خرجت فِي زمرة من الدباغين غازيا مَعَ السُّلْطَان فَلَمَّا حاصرنا القلعة الْفُلَانِيَّة وعزمنا على فتحهَا ودارت رحى الْحَرْب واشتعل ضرم الطعْن وَالضَّرْب عَصَتْ القلعة وأبت الْفَتْح وتحير الْعَسْكَر ويئسوا من فتحهَا فاذا بشيخ فِي يَده راية هجم على الْكفَّار وفرقهم تَفْرِيق الْغُبَار عِنْدَمَا يهب عَلَيْهِ الصرصر الجرار وطلع على القلعة وَنصب عَلَيْهَا الرَّايَة فاتصل بعقبة اناس من الْعَسْكَر الاسلامية ودخلوا القلعة من هَذَا

стр. 463

الْموضع وتسير فتحهَا بِسَبَب ذَلِك الرجل فامعنت انا وَبَعض رُفَقَائِي فِي ذَلِك الرجل فاذا هُوَ الشَّيْخ عَلَاء الدّين فَلم يشك انه من جملَة من سَافر الى هَذِه الْغَزْوَة وَحضر فتح القلعة وتعجبنا من عدم رُؤْيَته فِي اثناء الطَّرِيق قَالَ الشَّيْخ ﵀ لما خلوت مَعَ وَالِدي سَأَلته عَن حَقِيقَة الامر وابرمت عَلَيْهِ كشف هَذَا السِّرّ فَمَا زَاد على ان يَقُول يعرفهُ من يصل الى هَذِه الرُّتْبَة وستقف ان شَاءَ الله تَعَالَى عِنْد بلوغك هَذِه الرُّتْبَة بلغنَا الله واياكم الى الْمَرَاتِب الْعلية وافاض علينا من سِجَال الطافه الْخفية والجلية واما الشَّيْخ عبد الرحيم المؤيدي فَكَانَ اوحد زَمَانه وفريد عصره واوانه من الَّذين فازوا بالقدح الْمُعَلَّى وحازوا المنصب الاوفر والحظ الاعلى وَكَانَ ﵀ فِي اوائل امْرَهْ من طلبة الْعلم الشريف وَحصل من الْعلم والادب مَا يبتهج بأمثاله وينسج على منواله وَصَارَ ملازما من الْمولى المشتهر بخطيب زادة ثمَّ قلد إِبْرَاهِيم الرواس بِمَدِينَة قسطنطينية ثمَّ اتّفق انه اتَّصل بالشيخ محيي الدّين السَّابِق ذكره وَتزَوج ابْنَته وَظهر فِيهِ مخايل الزّهْد والورع بَينا هُوَ فِي ذَلِك اذ عرض لَهُ بعض الامراض الهائلة وَاشْتَدَّ الى ان اشرف على الْمَوْت وَلما ايس من صِحَّته قَالَ لزوجته بنت الشَّيْخ المسفور هَل لَك ان تروحي الى ابيك وتقولي لَهُ عني اني ايست من الْحَيَاة وَلم يبْق لي بعد ذَلِك رَجَاء السَّلامَة وَهَا انا اموت خَالِيا عَن الْعرْفَان واذهب غَرِيبا عَن الاهل والاوطان وَهل لَا يُمكن الاحسان الي بِقدر الامكان فَقَامَتْ وَذَهَبت الى ابيها الشَّيْخ وبكت عِنْده واخبرت بِمَا قَالَه فَقَامَ الشَّيْخ وَذهب الى زَوجهَا وَمَعَهُ عدَّة من اصحابه وَفِيهِمْ الشَّيْخ عَلَاء الدّين وَالِد شَيخنَا الشَّيْخ مصلح الدّين فَلَمَّا دخلُوا الْبَيْت جلس الشَّيْخ عِنْد فرَاشه وعاده واستخبر عَن حَاله فَأَعَادَ عَلَيْهِ الشَّيْخ عبد الرحيم مَا قَالَه أَولا وأفرط فِي التضرع والابرام وَنِعما قيل الابرام يحصل المرام فرق لَهُ الشَّيْخ فَأَوْمأ الى بعض الْحَاضِرين بِأَن يوضئوا الشَّيْخ عبد الرحيم فوضؤه ثمَّ قَالَ اجلسوه الى الْقبْلَة وَقَالَ للشَّيْخ عَلَاء الدّين اجْلِسْ انت خَلفه وامسكه واضممه اليك ثمَّ قَامَ

стр. 464

الشَّيْخ عبد الرَّحِيم وَصَاح صَيْحَة وَرمى بِنَفسِهِ على الارض وَبَقِي مغشيا عَلَيْهِ مُدَّة وَلما افاق سَأَلَهُ الشَّيْخ عَمَّا ظهر لَهُ فاخبر بِهِ ثمَّ قَالَ الشَّيْخ اني اظنك فِي اعلى رُتْبَة من ذَلِك الا انه يَكْفِي لَك ذَلِك ان شَاءَ الله تَعَالَى وَلما سَافر الى مَكَّة حَاجا وَوصل الى بَلْدَة قونية استقبله روح الشَّيْخ جلال الدّين صَاحب المثنوي المولوي وعانقه وخاطبه بِهَذَا الْبَيْت الْفَارِسِي ... خشنودم ازتواي يسر ... دارم بسى باتر نظر خوش آمدي جَان بدر ... اهلا وسهلا مرْحَبًا ... وَلما سَافر الى الْبَلدة المزبورة مرّة ثَانِيَة لتفتيش بعض الْكتب الْمَوْقُوفَة بواقعة وَقعت لَهَا وَدخل الزاوية الْمَعْرُوفَة وَحضر مجْلِس السماع عانقه روح الشَّيْخ جلال الدّين المسفور وَدَار بِهِ عدَّة دورات وَهُوَ يَقُول بَيت ... خموش باش كه احوال فقروفنا ... دلّ تومخزن اينها بودبهمت مَا ... وَكَانَ ﵀ يصف الشَّيْخ جلال الدّين الْمَزْبُور بصفاته الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا على مَا ضَبطه بِهِ من اعتنى بِهِ وَكَانَ يَقُول مَا سَمِعت الْبَيْتَيْنِ قبل ذَلِك من اُحْدُ وَقد ظهر لَهُ كشوفات حقة وكرامات مُحَققَة مِنْهَا مَا حَكَاهُ الثِّقَات وتطابق عَلَيْهِ الروَاة ان امام المرحوم السُّلْطَان بايزيدخان الْمُسَمّى ببكتاش اخذ جَوْهَرَة ثمينة من السُّلْطَان الْمَزْبُور ليعرضها على بعض من لَهُ خبْرَة بِعلم الاحجار فوضعها فِي مَوضِع من بَيته ثمَّ عَاد اليه فَلم يجدهَا فَسقط فِي يَده وتحير فِي امْرَهْ وَتردد الى الرمالين والمشايخ فَلم يفيدوا شَيْئا فاتفق انه اجْتمع بالشيخ عبد الرحيم وقص عَلَيْهِ الْقِصَّة وَعرض عَلَيْهِ اضطرابا عَظِيما وَكَانَ بَينهمَا حُقُوق سَابِقَة وَمَعْرِفَة قديمَة فرق لَهُ الشَّيْخ فراقب زَمَانا ثمَّ رفع رَأسه وَقَالَ هَل فِي طرف من عَرصَة دَارك احجار مبثوثة بَاقِيَة من الْبناء فَقَالَ الامام نعم فَقَالَ ان وَاحِدَة من جواريك اخذت هَذِه الْجَوْهَرَة من الْموضع الَّذِي تركتهَا فِيهِ ووضعتها تَحت حجر من تِلْكَ الاحجار وصفهَا بصفتها واخبره بعلامتها فَقَامَ الامام عَن مَجْلِسه الشريف واسرع

стр. 465

الى دَاره وَوصل الى ذَلِك الْموضع وَعرف الْحِجَارَة فَرَفعهَا فَوجدَ الْجَوْهَرَة وشكر الله تَعَالَى وخلص من الِاضْطِرَاب ببركة الشَّيْخ ﵀ وَمِنْهَا انه وَقع فِي زواية اجْتِمَاع عَظِيم واظنها لقِرَاءَة مولدالنبي ﷺ وَقد حضر فِيهَا الاشراف من الْعلمَاء والامراء وَفِيهِمْ الْمُفْتِي الْمُعظم وَالْمولى المفخم احْمَد بن كَمَال باشا زَاده واسكندر جلبي الدفتر دَار وَغلب على الشَّيْخ ﵀ فِي اثناء الْمجْلس حَال وراقب زَمَانا ثمَّ رفع رَأسه وَقَالَ لاقيت رَسُول الله ﷺ وَجرى بَيْننَا مصاحبة ومكالمة وَكَانَ من جملَة كَلَامه ﵊ قل لمفتيكم ليهتم فِي امْر الْفَتْوَى فانه يهمل فِيهَا وَقد وَقع لَهُ فِي هَذَا الاسبوع خَمْسَة اجوبة على خلاف الشَّرْع الشريف فَلَمَّا سَمعه الْمُفْتِي الْمَزْبُور صلى على النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم وَقَالَ صدق رَسُول الله وصدقتم فِي خبركم عَنهُ ﵊ فانه قد وَقع كَمَا قُلْتُمْ وقصدت تَبْدِيل تِلْكَ الصُّور وَلم اظفر بهَا ثمَّ انه عَاد الى اسكندر جلبي وَقَالَ ان من جملَة مَا قَالَه ﷺ لتقل للدفتر دَار ليهتم فِي امور الْمُسلمين وليتق الله ربه وليحذر من غضب السُّلْطَان وهلاكه فِي يَده ان خَالف مَا امرنا بِهِ وَكَانَ الامر على مَا اخبره من الايعاد فان السُّلْطَان اهلكه بعد مُدَّة واباد وَقد انْتقل فِي حَيَاته ابْنه الْمُسَمّى بِعَبْد الْهَادِي وَكَانَ شَابًّا مفرطا فِي هوساته ومنهمكا على لذاته وَجَزِعت عَلَيْهِ امهِ وبكت اياما فاذا بِيَوْم خرج فِيهِ الشَّيْخ عَن صومعته وَهُوَ يبكي وَيَقُول لَهَا لَا تبكين على فقد ولدك وَمَوته بل على عَذَابه فِي الْآخِرَة فَانِي فحصت فِي غرفات الْجنان فَمَا وجدته ثمَّ فتشت فِي دركات النيرَان فَمَا وجدته فناديته بِأَعْلَى صَوت فَأَجَابَنِي بِصَوْت حَزِين فاستدللت عَلَيْهِ بِصَوْتِهِ فاذا هُوَ معذب بِعَذَاب قوم لوط وَهل كَانَ لَهُ فِي حَيَاته ابتلاء بالغلمان ثمَّ انه جمع مريديه وَاعْتَكف مَعَهم اياما وَجَاهدُوا واجتهدوا فِي التضرع وَالدُّعَاء الى ان خرج الشَّيْخ يَوْمًا من مُعْتَكفه وَهُوَ يضْحك ويبشر امهِ بِالْعَفو والرضوان اللَّهُمَّ اعْفُ عَنَّا مَعَ الصَّالِحين فِي غرف الْجنان

стр. 466

وَمن كراماته انه كَانَ يَقُول لزوج بنت اخيه عبد الرحمن بن الْمُؤَيد محيي الدّين الفناري وَكَانَ قَاضِيا بالعسكر فِي ولَايَة روم ايلي لَا تخف انت من الْعَزْل مَا دمت حَيا وَقد عزل الْمولى المرحوم ثَانِي يَوْم مَاتَ فِيهِ الشَّيْخ عبد الرَّحِيم المرحوم وَكَانَ يَقُول الْمُفْتِي ابو السُّعُود كنت ارى كثيرا فِي مَنَامِي كَأَنِّي قَاعد اطلب الْقيام فَيَجِيء الشَّيْخ عبد الرَّحِيم فَيَأْخُذ برأسي ويمنعني من الْقيام فَبينا انا بليلة وَقعت لي فِيهَا مثل هَذِه الْوَاقِعَة وَظهر لي الشَّيْخ عبد الرَّحِيم ليمنعني عَن الْقيام كَمَا هُوَ عَادَته فاذا بوالدي قد ظهر وَقصد الي فَلَمَّا رَآهُ الشَّيْخ عبد الرَّحِيم تركني وَغَابَ عني فاستنهضت وَقمت على قدمي فَلم يذهب الا قَلِيل حَتَّى صرت قَاضِيا بالعسكر بمَكَان الْمولى محيي الدّين الفناري وَقد اجْتمع لي زَمَنه بِتِلْكَ الزاوية من الزهاد وأرباب السَّعْي وَالِاجْتِهَاد مَا لايتفق الا للقليل من اصحاب الارشاد وَقد حكى وَاحِد من الثِّقَات انه كَانَ فِي الزاوية المزبورة رجل من مريديه يُقَال لَهُ وَكَانَ صَحِيح الْبدن سَالم الرجلَيْن وَقد رَأَيْته مرّة بعد ايام وَقد عرض لَهُ عرج فَسَأَلت بعض الْحَاضِرين عَن وَجهه فَقَالَ كُنَّا جالسين فِي الْمَسْجِد مراقبين مشتغلين اذ وَقع لَهُ انسلاخ فتبع جسده روحه فِي العروج الى الْعَالم الْعلوِي والانقطاع عَن البرزخ السفلي فارتفع الى ان قَارب سطح الْبَيْت فَاطلع عَلَيْهِ بعض الْحَاضِرين فَلم يملك نَفسه وَصَاح صَيْحَة فَعَاد روحه الى جسده دفْعَة فَوَقع على الارض من فَوق فاختلت رجله وَهَذِه قصَّة مَشْهُورَة وَقد سَأَلت شَيْخي الشَّيْخ مصلح الدّين رَحمَه الله تَعَالَى عَن كَيْفيَّة انسلاخ وَقع لَهُ مرّة فَقَالَ ﵀ كنت مرّة مشتغلا بِالذكر الْجَمِيل اذ ظهر لي يَد فِي غَايَة العظمة والمهابة فَنَظَرت الى كفها فَرَأَيْت فِيهِ اسْم الْجَلالَة مَكْتُوبًا بِخَط بديع واسلوب غَرِيب فادمت النّظر فِيهِ وغبت عَن نَفسِي فِي ذَلِك فاذا بروحي قد انْسَلَخَ عَن جَسَدِي فَوَقع فِي عَالم فسيح فَأخذ يسير فِيهِ ويسبح وشاهدت من بَدَائِع اللطائف واطلعت على غرائب المعارف مَالا يُمكن شَرحه وَلَا يَلِيق بَيَانه

стр. 467

فاذا سيري قد انْتهى الى الْموضع الَّذِي ابتدأت مِنْهُ فَرَأَيْت جَسَدِي ملقى فِي حُجْرَتي فَمَا اردت الدُّخُول فِيهِ فَسمِعت صواتا مهولا بِأَن ادخل فِي جسدك الى وَقت مَعْلُوم فاذا انا فِي جَسَدِي على مَا كنت عَلَيْهِ قبل ذَلِك وَقد سَأَلت يَوْمًا شَيْخي عَن شَيْخه ووالده رحمهمَا الله تَعَالَى ايهما اكمل فِي اعتقادكم فَقَالَ وَقع لي فِيهِ وَاقعَة غَرِيبَة وَهِي اني كنت مشتغلا بزاوية الشَّيْخ عبد الرحيم فخطر لي ان الشَّيْخ محيي الدّين وخليفته الشَّيْخ مصلح الدّين السيروزي وَالشَّيْخ عبد الرحمن ووالدي وَالشَّيْخ عَلَاء الدّين ايهم ارْفَعْ رُتْبَة واقوم منزلَة فَوَقَعت لي وَاقعَة فَرَأَيْت فِيهَا طَريقَة وَاضِحَة ومحجة بَيْضَاء ممتدة من الارض الى السَّمَاء فَدخلت فِي هَذِه الطَّرِيق فَمَا ذهبت الا قَلِيلا حَتَّى اعطاني الله تَعَالَى جناحين فطرت نَحْو السَّمَاء فاذا بِصَوْت مهيب يَجِيء من فَوقِي فَرفعت رَأْسِي فَنَظَرت اليه فاذا هُوَ رجل ذُو جناحين مثلي يطير ويسير بهما فَاجْتَمَعْنَا فَقَالَ لي أَي شَيْء تُرِيدُ فَقلت اعطاني الله تَعَالَى جناحين فاطير بهما فأسير فِي ملكوت السَّمَوَات واشاهد عَظمَة قدرَة الله تَعَالَى وَسَأَلته عَنهُ فَقَالَ انا الشَّيْخ ابو يزِيد البسطامي وتعال نتطاير ونتساير فتطايرنا وتسايرنا مُدَّة وتحادثنا زَمَانا الى ان انجر الْكَلَام الى بَيَان مَرَاتِب الْمَشَايِخ الْمَذْكُورَة فَقَالَ لي انْظُر تَحْتك فَنَظَرت فَرَأَيْت ارضا بَيْضَاء فِيهَا طَريقَة بَيْضَاء وَجلسَ على هَذَا الطَّرِيق اربعة رجال مراقبين متوجهين الى جناب الحضرة مَعَ كَمَال الادب وَالْوَقار ثمَّ قَالَ ان هَذِه الارض هِيَ الَّتِي تدْخلهَا اولياء الله تعلى وَتلك الطَّرِيق طَرِيق الْحق وَهَؤُلَاء الرِّجَال هم الَّذين سَأَلت عَنْهُم فَانْظُر اليهم وَتَأمل مَرَاتِبهمْ وَلما امعنت النّظر فيهم فاذا الشَّيْخ محيي الدّين مقدم الْجَمِيع وَبعده الشَّيْخ مصلح الدّين وَبعده الشَّيْخ عَلَاء الدّين وَالِدي وَالشَّيْخ عبد الرَّحِيم الا ان وَالِدي اقْربْ الى الشَّيْخ فِي الْجُمْلَة ثمَّ رَأَيْت على هَذَا الطَّرِيق رجلا على بعد مِنْهُم فَسَأَلته عَنهُ فَقَالَ هُوَ الشَّيْخ المشتهر ببهاء الدّين زَاده من جملَة خلفاء الشَّيْخ محيي الدّين فَقلت فَلم بعده عَن شَيْخه وَعدم دُخُوله فِي ذَلِك الْمجْلس قَالَ لاجل انه اكثر الِاشْتِغَال بالعلوم الظَّاهِرَة فعاقته عَن مسيره وأخرته عَن نظرائه وَالشَّيْخ محيي الدّين وان كَانَ لَهُ فَضِيلَة تَامَّة فِي الْعُلُوم الظَّاهِرَة الا انه جعلهَا نسيا منسيا

стр. 468

وَحصر نَفسه فِي طلب المعارف الالهية ثمَّ قَالَ لي هَل تُرِيدُ اللحوق الى مقدم هَذِه الطَّرِيقَة الشَّيْخ محيي الدّين فَقلت اني استحيي من هَؤُلَاءِ الْمَشَايِخ الْكِبَار احدهم شَيْخي والاخر وَالِدي والاخر شيخ وَالِدي فَقَالَ هَذَا طَرِيق الْحق وميدان الْمحبَّة لَا يُرَاعِي فِيهَا خاطر من الخواطر بل كل من يسْلك فِيهَا ويصل اليها يَأْخُذ مِنْهَا بِقدر مَا يقدر عَلَيْهِ فقبضني من جناحي ورماني الى تِلْكَ الارض فَمَا وَقعت الا عِنْد الشَّيْخ محيي الدّين مقدما على الشَّيْخ عبد الرحيم فَرفع رَأسه فَقَالَ أَسَأْت الادب وَتَقَدَّمت على مرتبتك فَقلت مَا جِئْت الى هَذَا الْمَكَان باختياري وَانْظُر الى الَّذِي يقف عِنْد رَأسك فَنظر فَرَأى الشَّيْخ أَبَا يزِيد فَسَأَلَ عَنهُ فَقلت هُوَ الشَّيْخ ابو يزِيد الَّذِي رماني الى هَذَا الْمَكَان واوصلني الى هَذِه الْمنزلَة فَقَالَ سلمه الله وان الامر امْرَهْ فَقَامَ واخذ إزارا وشده فِي وسطي وقلدني سَيْفا فانتبهت وتفكرت فَعرفت الْحَال وفهمت الْمقَال وَهَا انا اورد الرسَالَة الْمُبَارَكَة وَفَاء بالعهد السَّابِق فَعَلَيْك بالفكر اللَّائِق والتأمل الصَّادِق فِيمَا حوته من الاشارات الدقيقة الى الاسرار الانيقة وتنبيهات فائقة الى بَدَائِع رائقة تنكشف بهَا الخطوب وتطمئن بهَا الْقُلُوب حَتَّى تستدل على مقَامه من آثَار أقدامه صُورَة الرسَالَة بِعَينهَا اعْلَم ان حُصُول الْمَقْصُود انما يكون بِالتَّوْحِيدِ والفناء وَهُوَ انما يكون بِكَلِمَة التَّوْحِيد لَان السالك لم يصل الى الفناء والبقاء الا بِرَفْع الْحجب فبالنفي ترفع الْحجب وبالاثبات يثبت الْحق لَان التَّنْزِيه شَأْن السالك على الْوَجْه الْخَاص وَهُوَ طَرِيق الْمِعْرَاج كَمَا صرح بِهِ الشَّيْخ الاكبر فِي كتبه واما قَوْلهم الطّرق الى الله بِعَدَد انفاس الْخَلَائق فَمَعْنَاه ان سلوك كل اُحْدُ انما يكون بِحَسب استعداده وقابليته كَمَا يشْعر بِهِ قَوْلهم بِعَدَد انفاس الْخَلَائق وَالذكر اللساني فِي منَازِل النَّفس وَهِي جوهري بخاري حَاصِل من قُوَّة الْحَيَوَان والحس وَالْحَرَكَة الارادية ويسميها الْحُكَمَاء الرّوح الحيواني وَهُوَ وَاسِطَة بَين الْقلب الَّذِي هُوَ النَّفس الْمُجَرَّدَة وَبَين الْبدن المادي ومنبع التجويف الايسر من اللَّحْم الصنوبري وَيُطلق الْقلب عَلَيْهِ فَقَوله ﵊ حِكَايَة عَن الله مَا وسعني

стр. 469

ارضي وَلَا سمائي وَلَكِن وسعني قلب عَبدِي الْمُؤمن وَقَوله ﵊ ان قلب الْمُؤمن بَين اصبعين الحَدِيث نَاظر الى الاول وَقَوله ﵇ ان فِي جَسَد بني آدم لمضغة اذا صلحت صلح بهَا سَائِر الْجَسَد واذا فَسدتْ فسد بهَا سَائِر الْجَسَد الا وَهِي الْقلب نَاظر الى الثَّانِي وَهِي تكون امارة تميل الى الطبيعة الْبَدَنِيَّة وتأمر باللذات الشهوانية الحسية وتجذب الْقلب الى الْجِهَة السفلية فَتكون مأوى الشَّرّ ومنبع الاخلاق الذميمة والافعال المسيئة فَتكون ارْض الْبدن اَوْ النَّفس حائلة بَين شمس الرّوح وقمر الْقلب وَلم تنعكس انوار الْعُلُوم والمعارف فَيَنْقَطِع الانخساف للْجمع ولوأمة منورة بِنور الْقلب الْمنور من الرّوح بِحَسب زَوَال ميلها الى الطبيعة الجسمانية فتتيقظ من سنة الْغَفْلَة وتبدأ باصلاح حَالهَا مترددة بَين الْجِهَة السفلية فاذا صدرت عَنْهَا سَيِّئَة بِحكم جبلتها الظلمانية يُدْرِكهَا نور التَّنْبِيه الالهي فَتلوم نَفسهَا ثمَّ مطمئنة تنور بِنور الْقلب فيسري النُّور الى الْبدن فَيكون الْكل نورا فَينزل الذّكر الى الْقلب بِالْمَعْنَى الثَّانِي فَيسمع مِنْهُ الذّكر وَالذكر القلبي لَيْسَ هَذَا ثمَّ يحصل الذّكر القلبي وَهُوَ ذكر الافعال أَي تصور نعماء الله تَعَالَى وآلائه فالذكر هَهُنَا لَيْسَ من جنس الْحُرُوف والاصوات لِأَن الْقلب جَوْهَر مُجَرّد فَلَا يكون ذكره الا من جنس الادراك الَّذِي يعجز عَنهُ الْقُلُوب القاسية والعقول المدركة ثمَّ يحصل الذّكر السّري وَهُوَ مُعَاينَة افعال الله تَعَالَى وتصرفاته ومكاشفة عُلُوم تجليات الصِّفَات ثمَّ يحصل ذكر الرّوح وَهُوَ مُشَاهدَة الاسماء وَالصِّفَات مَعَ مُلَاحظَة نور الذَّات اذ الِاسْم باصطلاح اهل الْحق لَيْسَ هُوَ اللَّفْظ بل هُوَ الذَّات الْمُسَمّى بِاعْتِبَار صفة وجودية كَالْعلمِ وَالْقُدْرَة اَوْ عدمية كالقدوس وَالسَّلَام فتظهر للسالك فِي مقَام الرّوح الاسماء الالهية الْكُلية الَّتِي هِيَ مائَة الا وَاحِدًا وَألف وَوَاحِد على وُجُوه مُخْتَلفَة وانحاء شَتَّى لَا يُمكن وصفهَا للمحجوبين فَيسمع من كل اسْم بِلَا جِهَة وحرف وَصَوت وترتيب بِشَيْء اذا خرج السالك الى عَالم الاجسام يكون لفظا مركبا مُرَتبا مثلا يظْهر اسْم الله تَعَالَى فِي صُورَة بَحر يسمع مِنْهُ بِلَا صَوت وحرف وترتيب فاذا عَاد السالك الى مقَام الشَّهَادَة يعبر عَنْهَا عَمَّا سمع بِحرف وَصَوت وترتيب حُرُوف مسموعة

стр. 470

مرتبَة من جِهَة كَلَفْظِ الله تَعَالَى وَكَذَا غَيره من الاسماء فَيكون ذكر الرّوح مُشَاهدَة الاسماء والتوجه اليها بِالْكُلِّيَّةِ فاذا داوم السالك على الذّكر يكون فانيا فِي اوصافه بَاقِيا بأوصاف الْحق متخلقا باخلاق الله تَعَالَى وَفِي هَذَا الْموضع يحْتَاج الى المرشد الْكَامِل غَايَة الِاحْتِيَاج اذ هُوَ مقَام الْحيرَة فاذا انْكَشَفَ اسْم الله تَعَالَى مثلا يَقُول المرشد الْكَامِل اشْتغل باسم الله تَعَالَى أَي بِالذَّاتِ المستجمع لجَمِيع الصِّفَات فَلَا تلْتَفت الى غير ذَلِك الِاسْم حَتَّى تظهر تفاصيل الاسماء وَالصِّفَات فاذا ظهر اسْم السَّمِيع مثلا تكون مُشَاهدَة اسْم السَّمِيع وَهَكَذَا الى ان تَنْتَهِي الاسماء بِالْكُلِّيَّةِ وَفِي هَذَا الْمقَام قد تحير كثير مِمَّن وصل اليه انه لَا مرتبَة اعلى مِمَّا وجد كحسين بن مَنْصُور حِين ظُهُور اسْم الْحق واتصافه بِهِ فانه قَالَ لَا مرتبَة اسنى أَي اعلى مِنْهَا وَمن اطلاق لفظ الِاسْم على الْمركب من الصَّوْت والحروف وَقع الْبَعْض فِي غلط لقُصُور الْفَهم وَلذَا قَالَ الشَّيْخ الزَّاهدِيّ الكيلاني للشَّيْخ الصافي عَلَيْهِمَا الرَّحْمَة حِين وُصُوله الى اسْم الله تَعَالَى اشْتغل باسم الله تَعَالَى ففهم الشَّيْخ الصافي ان مُرَاده مُشَاهدَة الِاسْم الَّذِي هُوَ عين الْمُسَمّى وَلَا تلْتَفت الى غَيره فان الذّكر فِي ذَلِك الْمنزل مُشَاهدَة الِاسْم وتوهم الْغَيْر كالشيخ عمر الخلوتي ان المُرَاد اشْتغل بِلَفْظ الله تَعَالَى وَكَذَا غَيره من الاسماء فاشتغلوا بالأسماء اللفظية فِي منَازِل النَّفس ولزمهم ان يكون لفظ الله وَحي وَهُوَ غَيرهَا عين مُسَمّى الذَّات الْوَاجِب الْوُجُود فَالْتَزمهُ بعد من يحذو حذوه وَسمعت من بَعضهم يَقُول ان اللَّفْظ الْخَارِج من الْفَم كَهُوَ وَالله هُوَ عين الْمُسَمّى وَقَالَ بَعضهم ان اصل هُوَ الْهَوَاء ومنشأ غلطه انه يفهم من الْهَوَاء الْخَارِج من انفه لَفْظَة هُوَ وَهُوَ اسْم وَالِاسْم عين الْمُسَمّى فَمَعَ هَذَا سيرهم معكوس ومنكوس لَان اسْم الله تَعَالَى اسْم للذات المستجمع لجَمِيع الاسماء المتصف بِجَمِيعِ الصِّفَات وتفاصيل هَذِه الاسماء الاصطلاحية تحصل بالاشتغال بِهِ على تَقْدِير تَسْلِيم السلوك بِهِ وَلَفظ هُوَ اسْم للذات الاحدية أَي اسْم للذات الْمَأْخُوذَة من حَيْثُ انْتِفَاء جَمِيع النّسَب والاضافات والسلوب وَبعده لَا اسْم وَلَا رسم وَلَا لِسَان حَتَّى لَو غير بِلَفْظ الْوُجُود وَغَيره لَا يكون اسْما لَهُ حَقِيقَة فَكيف يشْتَغل بِغَيْرِهِ من الالفاظ ثمَّ الذّكر الْخَفي وَهُوَ مشَاهد جمال

стр. 471

الذَّات وَهُوَ مقَام قرب قوسين مَعَ بَقَاء الاثنينية ثمَّ ذكر الذَّات وَهُوَ شُهُود الذَّات بارتفاع الْبَقِيَّة وَهُوَ مقَام اَوْ ادنى وَسمعت من رَئِيس الخلوتية فِي هَذَا الْعَصْر ان التشخص والتعين لم يرْتَفع عَن سيدالمرسلين فِي الْمِعْرَاج فَقلت هَل وجدت الامر على مَا قلته قَالَ لم اصل بعد الى مثل ذَلِك فَقلت ذَلِك خلاف مَا يجده اهل الذَّوْق لَان الْمِعْرَاج لَا يكون الا بالفناء لَا الْبَقَاء لَان التعين والتشخص مَا لم يرفع لم يحصل الشُّهُود الذاتي فَلم يحصل الِارْتفَاع الى عين الْجمع فَأَيْنَ الْبَقَاء وَيُخَالِفهُ قَوْله تَعَالَى اَوْ ادنى وَقَوله ﵊ لي مَعَ الله وَقت لَا يسعني فِيهِ ملك مقرب وَلَا نَبِي مُرْسل اذ الْمَعْنى انه لم يبْق فِيهِ بَقِيَّة الْوُجُود وَهُوَ الْمَعْنى بالفناء فَقَالَ ذَلِك الْقَائِل يجوز ان يكون تعينه غير مَانع فَقلت ان التعين يَقْتَضِي الاثنينية فَمَا لم يرْتَفع لم يصل السالك الى الشُّهُود الذاتي واعتقاده ان ارْتِفَاع التعين من النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم يكون نقصا وَلم يتفطن ان بَقَاءَهُ نقص فَعرفت انه غافل عَن الفناء والبقاء فَأَيْنَ مقَام الارشاد وَلَا يظنّ اُحْدُ اني لم اسلك مسلكهم فَانِي جاهدت فِي طريقهم سبع سِنِين مُنْقَطِعًا عَن الْحَيَوَانَات المألوفات وَكَانَ غذائي فِي السَّبْعَة قِطْعَة من الْخبز مَعَ الْخلّ فَقَالَ رئيسهم انك قد وصلت الى الْمَطْلُوب وأمرنا بِخِلَافِهِ فَعلمت انهم لَيْسُوا فِي حَاصِل من حَالهم فَرَجَعت عَنْهُم متأسفا لما اتلفت من الْعُمر الْعَزِيز وَلَا اقدر ان افصل مَا جرى بيني وَبينهمْ وَالله عليم بِذَات الصُّدُور وَمِمَّنْ انتظم فِي سلك الاعيان فِي هَذَا الْعَصْر والاوان ثمَّ القاه الدَّهْر فِي غيابة القطوع والتناسي الْمولى عبد الرحمن ابْن سَيِّدي عَليّ الاماسي كَانَ ابوه من كبار قُضَاة القصبات وَنَشَأ هُوَ على طلب الْعُلُوم وَتَحْصِيل الْمُهِمَّات فقرا على عُلَمَاء عصره وَاجْتمعَ بأماثل مصره حَتَّى وصل الى خدمَة الْمولى الْمُعظم مفتي ذَلِك الزَّمَان سعد ابْن عِيسَى بن امير خَان وَهُوَ مدرس بمدرسة مَحْمُود باشا فانتظم فِي سلك طلابه وَأكْثر التَّرَدُّد الى بَابه واشتغل عَلَيْهِ مُدَّة طَوِيلَة فخصص مِنْهُ بالانظار الشَّرِيفَة الجليلة وَلما صَار ملازما مِنْهُ درس بمدرسة فرهاد باشا بِمَدِينَة بروسه بِعشْرين ثمَّ بمدرسة كنقري بِخَمْسَة وَعشْرين ثمَّ بمدرسة

стр. 472

الاشهر بِثَلَاثِينَ ثمَّ بمدرسة سُلَيْمَان باشا الْغَازِي ببلدة ازنيق بِأَرْبَعِينَ ثمَّ بِالْمَدْرَسَةِ الحلبية بِمَدِينَة ادرنه بالوظيفة المزبورة ثمَّ صَار وظيفته فِيهَا خمسين ثمَّ نقل الى الْمدرسَة الخاصكية بقسطنطينية ثمَّ نقل الى احدى الْمدَارِس الثمان ثمَّ الى مدرسة السُّلْطَان بايزيدخان بِمَدِينَة ادرنه بستين ثمَّ استقضي بحلب ثمَّ نقل عَنْهَا الى قَضَاء بروسه وَبعد سِتَّة اشهر نقل عَنْهَا الى قَضَاء ادرنه فَأَقَامَ بهَا ارْبَعْ سِنِين ثمَّ صَار قَاضِيا بعسكر روم ايلي فدام عَلَيْهِ قَرِيبا من خمس سِنِين ثمَّ عزل عَنهُ وَبَقِي معزولا الى ان قلد قَضَاء مَكَّة شرفها الله تَعَالَى كل ذَلِك فِي دولة السُّلْطَان سُلَيْمَان وَيُقَال انه اجْتمع فِي بعض سفرته بالسلطان سليم خَان فِي حَيَاة ابيه السُّلْطَان سُلَيْمَان وَهُوَ امير ببلدة مغنيسا وَعرض لَهُ هَدَايَا سنية وتحفا سميَّة فاستمال قلبه واستملك لبه فوعد لَهُ بِقَضَاء الْعَسْكَر ان قدر لَهُ الْجُلُوس على سَرِير السلطنة وتيسر فَلَمَّا ساعده الزَّمَان واجلسه على سَرِير ابيه السُّلْطَان سُلَيْمَان وَفِي بعهده الْمَزْبُور وَأقر عينه بالمنصب المسفور فتصرف فِيهِ قَرِيبا من سنتَيْن مَعَ كَمَال التهتك فِي مُرَاعَاة الخواطر وتمشية مرادات الاكابر وَقد انْتقل فِي اثنائه السُّلْطَان الى جوَار الرَّحْمَن وَجلسَ السُّلْطَان مرادخان على سَرِير السلطنة فخدمه شهورا وَلم يكمل سنة فهجمت عَلَيْهِ الامراض فعاقته عَن التَّصَرُّف فتحكمت الاغراض واختل امْر التَّفْوِيض والتقليد وَوجه المناصب الى كل وغد وبليد فعزل قبل مَوته بِثَلَاثَة ايام فاستراحت قُلُوب النَّاس وارتفع عَنْهُم الظلام وَذَلِكَ فِي شهر ربيع الاول من شهور ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة كَانَ الْمولى المرقوم مشاركا فِي الْعُلُوم مَعْرُوفا بِقُوَّة الذِّهْن وَسُرْعَة الِانْتِقَال وتأدية المطالب بِحسن الْمقَال وَقد اعتنى بِكَلِمَات استاذه المرقوم الْمولى الْمُفْتِي سعد الله المرحوم واخرجها من هوامش كتبه ورتبها مِنْهَا الْحَوَاشِي الَّتِي علقها على الْعِنَايَة شرح الْهِدَايَة والحواشي الَّتِي علقها على الْقَامُوس للعلامة الفيروز ابادي وَقد عَاد من قَضَاء مَكَّة بتعليقة على اول كتاب الْهِدَايَة وَكَانَ يَدعِي انه كتب شرحا كَامِلا لَهُ وَلِلنَّاسِ فِيهِ قيل وَقَالَ وَالله اعْلَم بسرائر الاعمال وَكَانَ سامحه الله تَعَالَى مَعَ مَا بِهِ من التيقظ والفراسة منهمكا فِي طلب الرّفْعَة والرياسة فِي غَايَة الْميل الى جَانب الامراء والمداهنة الْعَظِيمَة مَعَ

стр. 473

الاكابر والوزراء وَمن جملَة مداهناته انه رغب الوزراء فِي تعْيين اشخاص من طرف السُّلْطَان ليقبضوا اثلات الْوَصَايَا من الاموات الْوَاقِعَة فِي جَمِيع الْبلدَانِ فَلم يتم كَيده وخلص الله تَعَالَى من مكره اهل الايمان واعاذنا من مظالم الْحُكَّام وافاض علينا سِجَال الانعام انه ذُو الْجلَال والاكرام وَمن الوعاظ الْمَشَاهِير بِحسن الاداء ولطف التَّقْرِير فِي مجَالِس الْوَعْظ والتذكير الشَّيْخ محرم ابْن مُحَمَّد ولد رَحمَه الله تَعَالَى ببلدة قسطموني وَنَشَأ بهَا على طلب الْعُلُوم واقتناء شوارد الْمَنْطُوق وَالْمَفْهُوم فقرا على عُلَمَاء عصره وَاجْتمعَ بأماثل دهره وَقد تشرف بالاستفادة من الْمولى اسرافيل زَاده الْمولي جوي زَاده واتصل بالمولى سعد الله واشتغل عَلَيْهِ مُدَّة من فنون عدَّة ثمَّ رغب فِي التصوف وتصفية الْبَاطِن فتنقل لذَلِك فِي الْبِلَاد والاماكن واتصل اولا بالمشايخ الخلوتية مِنْهُم الشَّيْخ سِنَان المشتهر بسنبل ثمَّ خدم عدَّة من الْمَشَايِخ البيرامية وبهم حصل آماله ونال عِنْدهم مَا ناله واجاز لَهُ الشَّيْخ السَّامِي البيرامي وَلما اقتبس الْخَيْر من انوارهم تزيا بزيهم وتشرف بشعارهم ثمَّ سلك مَسْلَك الْوَعْظ وَالتَّفْسِير فعقد الْمجَالِس الشَّرِيفَة ونصح وَأفَاد وانتصب لِلْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر فِي عدَّة من الْبِلَاد ثمَّ عَاد الى قسطنطينية وشاع فِيهَا امْرَهْ وارتفع ذكره وفوض اليه التدريس بمدرسة مُحَمَّد باشا الصُّوفِي بالبلدة المزبورة وَعين لَهُ كل يَوْم ثَلَاثُونَ درهما وَلما اتم السُّلْطَان سُلَيْمَان جَامعه الْمَعْرُوف لَدَى الْقَاص والدان نصب لَهُ بِهِ كرْسِي للوعظ وَعين لَهُ كل يَوْم عشرُون درهما فَكَانَ يدرس تَارَة ويعظ اخرى وَقد اتم مرَارًا تَفْسِير الْبَيْضَاوِيّ والكشاف وَأَحْيَا سنَن الاكارم الاسلاف الى ان توفّي فِي شهر جُمَادَى الاخرة سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة وقارب الثَّمَانِينَ كَانَ ﵀ شَيخا جميل الصُّورَة مَقْبُول السِّيرَة وَاسع التَّقْرِير متبحرا فِي علم التَّفْسِير وَكَانَ من حفظه يقرا الْقُرْآن ويقرر مَا قَالَه ارباب التَّفْسِير بايقان واتفاق وَيذكر فِي اثنائه من مَنَاقِب الصلحاء والمشايخ ومواعظ الْفُضَلَاء مَا يُفِيد اوابد النُّفُوس العاصية ويلين شَدَائِد الْقُلُوب القاسية وَكَانَ يحضر مجالسه الفئام من الْخَواص

стр. 474

والعوام ويزدحمون فِيهَا للاستماع وينتفعون بهَا أَي انْتِفَاع وَقد اتّفق لَهُ بعض التآليف جزاه الله تَعَالَى بمزيد احسانه انه بعباده خَبِير لطيف وَمِنْهُم الْعَالم الامجد الْمولى شمس الدّين احْمَد ولد رَحمَه الله تَعَالَى فِي بَلْدَة سراي وَنَشَأ طَالبا للعلوم والمعارف ومستفيدا من كل عَالم عَارِف وتحرك فِي ميدان التَّحْصِيل والاستفادة حَتَّى صَار ملازما من الْمولى محيي الدّين المشتهر بعرب زَاده فِي مدرسة السيدة مهروماه ببلدة اسكدار بطرِيق الاعادة وتنقلت بِهِ الاطوار والاحوال وتميز بتعليم الْوَزير مَحْمُود باشا المشتهر يزَال ودرس اولا بمدرسة افضل زَاده بِثَلَاثِينَ ثمَّ مدرسة إِبْرَاهِيم باشا بِأَرْبَعِينَ كلتاهما بقسطنطينينة ثمَّ مدرسة يلدرم خَان بِمَدِينَة بروسه بِخَمْسِينَ ثمَّ الى مدرسة السُّلْطَان مُحَمَّد بِالْمَدِينَةِ المزبورة وَقد توفّي ﵀ مدرسا بهَا وَهُوَ فِي عنفوان شبابه وَذَلِكَ فِي شهر رَجَب سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة كَانَ ﵀ عَالما عَارِفًا حسن السمت مرضِي الطَّرِيق مَقْبُول السِّيرَة نقي السريرة صَاحب ذهن سليم وطبع مُسْتَقِيم مكبا على الِاشْتِغَال معرضًا عَن القيل والقال جيد الْكِتَابَة حسن الْخط لم يعرف السوء عَنهُ قطّ وَكَانَ المرحوم قَادِرًا على المنثور والمنظوم عَارِفًا بِكَلَام الْعَرَب متضلعا من انحاء الادب وَقد نظمنا فِي سلك الاملاء والرقم بعض مَا قَالَه فِي وصف الْقَلَم شَجَرَة تخرج من طور سيناء اصلها ثَابت وفرعها فِي السَّمَاء اذا انزلنا عَلَيْهَا المَاء اهتزت وَكلما اتت بأثمارها تَجَدَّدَتْ يُوسُف عانقه اخوته عنَاق الْحبّ واجمعوا ان يَجْعَلُوهُ فِي غيابة الْجب قد قَمِيصه من غير طغيان سجن ولي لَهُ عدوان تَارَة ترَاهُ وَهُوَ كباسط كفيه الى المَاء ليبلغ فَاه وَمرَّة تَلقاهُ وَهُوَ كطائر يطير بجناحيه على قَفاهُ مليح شفته لعساء وَهُوَ احلس امرط لَا ينجو عَن الفادح وَقد ابْتُلِيَ بالضرس مفلج الثنايا مخضوب البنان كريم الْمركب يَدَاهُ مبسوطتان رُبمَا يقْعد على النَّهر ويدلي رجلَيْهِ فِيهِ فَلَمَّا يقوم يتَكَلَّم فيسيل الدَّم من فِيهِ براعة قدتتنفس فِي جنح الظلماء جريح غسق جرحه وَهُوَ ملقي الامعاء طَوِيل الْعِمَاد دعامة من اوتاد الافراد سَاقه يراوح بَين قَدَمَيْهِ قَائِما على سَاق رَقِيق لَا يستخدم بِدُونِ الغل وَلَيْسَ باباق آدم

стр. 475

اعطي لِسَانا وشفتين وَله قُوَّة مودعة فِي الزائدتين الناتئتين مَاض ذُو الثَّلَاثَة بمضارع مقرون لَا يَأْمَن الْكسر وان قَارن النُّون وضع لانشاء الْمَدْح اَوْ الذَّم دخل تَحت الابهام وَهُوَ على جسم نَام متحرك فِي بعض الاحيان جَوْهَر يقوم بِهِ الاعراض من الالوان فَتى ذُو حَال كلما احال لايخلو كَلَامه عَن القيل والقال بشواة رُبمَا تضرب وحوصلتها ملئة علقت كثير التغرب فِي عين حمئة اعْجَبْ بِهِ ملاعب ظله اذ عبر مَا لم يبلله الْقطر لم ينْتَظر واذا انبت ريشه لَا يتَمَكَّن من المطار الى ان يحصل خبر صَلِيب الْعود قوي العصب لَا يأوي الا الى ظلّ ذِي ثَلَاث شعب مخيف لَا يَخْلُو من النقش فِي الاسفار مستخف بِاللَّيْلِ وسارب بِالنَّهَارِ وَمن الْعَجَائِب انه كليم مقوال وَفِي فِيهِ جَار سيال مرسال قارة يقربهَا الْحمال فتسيل بِقطع عروقها فِي الْحَال ملك صَاحب الْغَار يُقَال لَهُ ذُو الْمنَار وَهُوَ جَائِع غريق بعسطش بانف شامخ وَأذن شرقاء رعوم ذُو نَاب لَهُ خرطوم وَله فِي وصف السَّيْف فيا سائلي عَن اصل ذَلِك النصل اسْتمع لما يُتْلَى عَلَيْك فِي هَذَا الْفَصْل انه نَص قَاطع وبرهان سَاطِع ذُو النُّون ذهب مغاضبا فالتقمه الْحُوت فَنَادَى فِي ظلمَة فاحمة فنبذناه وانبتنا عَلَيْهِ شَجَرَة قَائِمَة ذُو القرنين بقبضته الشرق والغرب وَله الْيَد الطُّولى فِي كل ضرب من الْحَرْب سُلْطَان مصري فاتح الشامات قاهر القروم قهرمان دمشقي مَالك رِقَاب الْعَجم وَالروم عضد الدولة رونق الْملَّة فتح لاوليائه ومقت لاعدائه طالما ابعد نَفسه عَن نيام فانام تَحت ظله الانام فِي شَجَرَة النّسَب فناري اما فِي العصب قناري كرماني ينشرح مَا فِي مَتنه من الْمَأْثُور وَيسمع اثناء محادثته بِاللُّؤْلُؤِ المنثور اشراقي بجلائه الطَّبْع وصفائه الْحَمِيم وَقد كَانَ فِي شَرحه من الْمَشَّائِينَ بنميم خرجت من مَنْكِبَيْه الأفعيان فَكَأَنَّهُ ضحاك ناسب ان ينْسب الى تيمور حَيْثُ انه سفاك حَدِيد اللِّسَان فِي تبيانه وَمن لِسَانه علو شانه صبيح الصلب عَارضه مصقول ناحل قد يعرض لَهُ ذَات الْجنب وَهُوَ مسلول تَارَة وَهُوَ من اصحاب الْيَمين يتلألؤ وَجهه البريق بانوار مشرقة مصرما وَمرَّة تَلقاهُ وَهُوَ من اصحاب الشمَال الَّذين اغشيت وُجُوههم قطعا من اللَّيْل مظلما اسْمه خَلِيل وكنيته

стр. 476

ابو السَّلِيل الصاحب بالجنب وَابْن السَّبِيل الف الْقطع يثبت فِي ايدي الاخيار وَلَا يسْقط عَن رُؤُوس الاشرار عَابِد يداوم الْخمس فِي وَقتهَا الْمُخْتَار زاهد اليف الْوحدَة معتكف الْغَار معصوب بل عطشان ضَاحِك مَعَ انه غَضْبَان مغيث وَهُوَ النذير الْعُرْيَان طرار طيار يأرز باذنيه لدرك الثار غادر قد يلبس جلد النمر فتجر اذنه عَن ساعدته عِنْد الْقِتَال قَاض قد يُقيم الْحَد ويفصل بَين ذَوي الْجِدَال فِي الْحَال شيخ لَهُ وعام اقعس كانه للْمَوْت تنكس ذُو الخرطوم كَفِيل وبقطع البلعوم كَفِيل مرْآة مصقولة تظهر تماثل الاجل مشكاة مشعرة بمحو ظلام الامل مِفْتَاح ابواب الاجال اقليد اقفال الامال قطعُوا بانه يائي هُوَ مصدر الْمِثَال وَالْعجب ان اسْمه اجوف وَلَا يُقَال لَهُ الاجوف وَاسم الالة وَلَيْسَ باسم الالة معتل الْعين وَنَظره ادق ذُو الْوَجْهَيْنِ لكنه اصدق خادة لعمودها ميل قَلما تنفرج مِنْهُ بالطبع متحرك مرّة لَهُ حَرَكَة بِمَعْنى التَّوَسُّط واخرى بِمَعْنى الْقطع صفحة ملساء وشكله مخروط شَاب امرد وعارضه مخطوط مصراع مصنع فِي حسن المقطع مطلع ملمع مرصع سلالة منقب بقناع من الاثواب ذَات النطاقين صانت مَاء وَجههَا فتغطت بالجلباب مرسنة مسرج حَاجِبه مزجج مخنث تهتك يَهْتَز بقائمة المشطب وبحك زنده قد يقتدح نَار الْحَرْب جارحة قدتطير من منعتها فَتضْرب المنهب مشروح الصَّدْر مَرْفُوع الْقدر نهر جَار من خَمْسَة انهار مهيب وَله الْكَفّ الخضيب سماك رامح سعد ذابح ذؤابة قرين بالخمسة الْمُتَحَيِّرَة وَقت اللمعان معدل قَاطع فِيمَا يمر تَحت ذُبَابَة سوى الملوان وَلَو لم يكن لَهُ قُوَّة المنعطف الصولجان لما اطار كرات الرؤوس فِي الميدان وَمن عُلَمَاء الْعَصْر والزمن مَوْلَانَا مُحَمَّد بن احْمَد المشتهر بِابْن بزن كَانَ احْمَد الْمَزْبُور فِي اوائل حَاله من ندماء السُّلْطَان سليم خَان فاتح الديار المصرية والشامية وَله كل يَوْم ثَمَانُون درهما ثمَّ تغير عَلَيْهِ السُّلْطَان لبَعض الزلات فاخرجه ثمَّ قَلّدهُ قَضَاء بعض القصبات وَولد المرحوم بقصبة اسكليب وَنَشَأ على طلب الْعلم والفضائل واشتغل على كثير من الاجلة الافاضل وَدَار على عُلَمَاء عصره واستفاد حَتَّى صَار ملازما من الْمولى الْمُعظم ابي السُّعُود صَاحب الارشاد

стр. 477

ثمَّ درس بمدرسة إِبْرَاهِيم باشا بأدرنه بِعشْرين ثمَّ مدرسة قَاسم باشا عِنْد مرقد الامير سُلْطَان ببروسه بِخَمْسَة وَعشْرين ثمَّ مدرسة هزار غراد بالوظيفة المزبورة ثمَّ مدرسة اينه كول بِثَلَاثِينَ ثمَّ مدرسة بيري باشا بقسطنطينية باربعين ثمَّ صَار وظيفته فِيهَا خمْسا وَأَرْبَعين ثمَّ نقل الى مدرسة سِنَان الكبنكجي بِالْمَدِينَةِ المزبورة بِخَمْسِينَ ثمَّ وَقع فِي غيابة الْعَزْل والهوان ثمَّ قلد بعدالتفتيش والامتحان مدرسة السُّلْطَان سُلَيْمَان بِجَزِيرَة رودس ثمَّ نقل الى احدى الْمدَارِس الثمان ثمَّ الى مدرسة مغنيسا واذن لَهُ بالافتاء وَعين لَهُ كل يَوْم سَبْعُونَ درهما ثمَّ زيد عَلَيْهَا عشرَة دَرَاهِم ثمَّ تقاعد عَنْهَا بتسعين فَلم يكن ظله ظليلا وَلم يلبث الا قَلِيلا حَتَّى توفّي بقسطنطينية فِي شهر شَوَّال سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة عقيما فَوقف خُلَاصَة كتبه على الْمُسْتَحقّين فِي كل زمن واوصى ان تحفظ فِي جَامع السُّلْطَان مُحَمَّد خَان كَانَ ﵀ مَعْرُوفا بِالْفَضْلِ والكمال ومعدودا من الرِّجَال كثير الِاطِّلَاع على الدقائق الْعَرَبيَّة طَوِيل الباع فِي الْعُلُوم الادبية مَعَ الْوُقُوف التَّام فِي الْفِقْه وَالْكَلَام مطرح التَّكَلُّف كثير التلطف مائلا الى مجالسة الاخوان ومعاشرة الخلان وَكَانَ ﵀ اطلس بِحَيْثُ اذا عري عَن زِيّ الرِّجَال يشْتَبه امْرَهْ على النَّاظر وَيكون مصداق مَا قَالَه الشَّاعِر ... وَمَا ادري وسوف اخال ادري ... اقوم آل حصن ام نسَاء ... يحْكى انه لما تشرف بِصُحْبَة السُّلْطَان الاعظم مرادخان الْمُعظم ببلدة مغنيسا وَكَانَ فِي زمن ظهر فِيهِ الْجَرَاد واتلف الْمزَارِع الكائنة فِي هَذِه الْبِلَاد فَقَالَ السُّلْطَان المرقوم بعدالانفصال عَن صُحْبَة المرحوم عجبت من لحية الْمُفْتِي فكانما لعب بهَا الْجَرَاد وَأكْثر فِيهِ الْفساد ﵀ تعال يَوْم التناد وَمِنْهُم الْمولى مَحْمُود اخو الْمولى احْمَد بن حسن الساميسوني السَّابِق ذكره فِي هَذِه الجريدة قَرَأَ ﵀ على عُلَمَاء عصره وَصَارَ ملازما من الْمولى خير الدّين معلم السُّلْطَان سُلَيْمَان ثمَّ درس بمدرسة الْجَامِع الْعَتِيق بادرنه بِثَلَاثِينَ ثمَّ مدرسة فلبه باربعين ثمَّ صَار وظيفته فِيهَا خمسين ثمَّ عزل وقلد مدرسة عَليّ باشا بقسطنطينية

стр. 478

وَظِيفَة المزبورة وَمكث بهَا سِنِين ثمَّ نقل الى احدى المدرستين المتجاورتين بادرنه ثمَّ مدرسة السُّلْطَان بايزيدخان بِالْمَدِينَةِ المزبورة ثمَّ صَارَت وظيفته فِيهَا سِتِّينَ ثمَّ قلد قَضَاء حلب ثمَّ نقل الى قَضَاء دمشق ثمَّ الى قَضَاء مَكَّة شرفها الله تَعَالَى ثمَّ تقاعد عَنهُ بوظيفة مثله ثمَّ ارسل الى تفتيش مصطفى باشا الْمَقْتُول آخرا وَكَانَ يَوْمئِذٍ امير الامراء بِولَايَة بوديم فَلَمَّا عَاد عَنهُ زيدت وظيفته فَصَارَت كل يَوْم مائَة دِرْهَم وَقد كَانَ ﵀ عَالما صَالحا مشتغلا بِنَفسِهِ جيد الْحِفْظ كثير الْعُلُوم مَحْمُود السِّيرَة فِي قَضَائِهِ عَامله الله تَعَالَى بِلُطْفِهِ يَوْم جَزَائِهِ آمين وَمن ارباب الْفضل والافادة مُحَمَّد بن عبد العزيز المشتهر بمعيد زَاده كَانَ ابوه من الْعلمَاء المعروفين ببلدة مرعش وقدتوجه الى قسطنطينية لطلب بعض الْبِقَاع فَاجْتمع فِيهَا بالمولى سَيِّدي الاسود وَهُوَ مدرس باحدى الْمدَارِس الثمان فَجعل معيدا لدرسه فِي الْمدرسَة الْمَذْكُورَة فَلَمَّا صَار ملازما قلد اوزانية السبتان فدام فِيهَا على الدَّرْس والافادة حَتَّى افناه الدَّهْر واباده وَولد المرحوم بالبلدة المزبورة سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَتِسْعمِائَة واشتغل على عُلَمَاء بَلَده ثمَّ جَاءَ الى قسطنطينية وتحرك بِحَسب الْعَادة وَقَرَأَ على الْمولى الْمَعْرُوف بمعمار زَاده ثمَّ على الْمولى سِنَان ثمَّ صَار ملازما من الْمولى خير الدّين معلم السُّلْطَان سُلَيْمَان ثمَّ درس بمدرسة إِبْرَاهِيم باشا بِخَمْسَة وَعشْرين ثمَّ مدرسة الْجَامِع الْعَتِيق بِثَلَاثِينَ كِلَاهُمَا بِمَدِينَة أدرنه ثمَّ مدرسة سِنَان الشهير بكبنكجي بقسطنطينية المحمية ثمَّ بِالْمَدْرَسَةِ الْمَعْرُوفَة بمناستر فِي محروسة بروسه بِخَمْسِينَ ثمَّ نقل الى دَار الحَدِيث بادرنه ثمَّ صَارَت وظيفته فِيهَا سِتِّينَ ثمَّ نقل الى مدرسة السُّلْطَان سُلَيْمَان بِمَدِينَة دمشق بِثَمَانِينَ واذن لَهُ بالافتاء فِيهَا فِي هَذِه الديار ثمَّ قلد قَضَاء بَيت الْمُقَدّس بِخَمْسِمِائَة وَهُوَ أول قَاض بهَا من زمرة الموَالِي وَقد توفّي فِيهَا قبل الْجُلُوس فِي مجْلِس الْقَضَاء فِي شهر ذِي الْقعدَة سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة كَانَ رَحمَه الله تَعَالَى عَالما فَاضلا محققا مدققا صَاحب الْيَد الطولي فِي الْعُلُوم الادبية والقدم الراسخ فِي الْفُنُون الْعَرَبيَّة مَعَ الْمُشَاركَة التَّامَّة فِي سَائِر الْعُلُوم المتداولة لَهُ تعليقات على بعض الْمَوَاضِع من التَّفْسِير وَالْفُرُوع وَقد انشد لنَفسِهِ عندارتحاله عَن مَدِينَة بروسه

стр. 479

.. لبثنا ثلث تسع فِي بروسا ... على نعمى بِلَا هم وبوسى وَمَا بتنا بهَا لَيْلًا عماسا ... وَلم نصبح بهَا يَوْمًا عبوسا اهاليها كرام النَّاس خلقا ... فَلم نصحب بهَا يَوْمًا شموسا وصادفناهم احلى مقَالا ... وَلم نر فيهم خبا عموسا وَمَا ذكرانهم الا تَمام ... وَمَا النسوان الاعيطموسا رايناهم اشدالناس حبا ... لاهل الْعلم راسا اَوْ مسوسا على مَاء الْحَيَاة بهَا مصيف ... فَلَا يَشكونَ فِي الصَّيف الشموسا فَلَو كَانَ الْبِلَاد بني ابينا ... لكَانَتْ هَذِه فيهم عروسا اعذهم يَا الهي من شرور ... وَمن جور وطيبهم نفوسا ... كأنا مَا لبثنا غير يَوْم ... لبثنا ثلث تسع فِي بروسا ... وَله فِي تَسْلِيَة الاخوان المبتلين بالهم والخسران ... فَلَا تضجر ايا خلي ... عَليّ قل وَلَا كثر وَلَا تغتم يَا مثلي على ربح وَلَا خسر فان الدَّهْر لَا يبْقى ... على عسر وَلَا يسر فكم شاهدت من فَازَ ... باعناق من السّير وَكم ادركت إدراكا ... وانضجاجا من الْبُسْر ... فَقل بِالصبرِ يَا صَاح ... الى زهوك باليسر فان الصَّبْر مِفْتَاح ... لما لم يات بالقسر ... وَله فِي زمن كثر فِيهِ الاعتناء بالشعراء فَوق الْعلمَاء ... لقد جَار الزَّمَان على بنيه ... عَلَيْهِم ضَاقَ بالرحب الْبِقَاع ترى الاشعار فِي الاسعار أغْلى ... وَعلم الشَّرْع اكسد مَا يُبَاع فقد جَازَت جوائزهم عقودا ... وغايتها خماس بل رباع وَكم من شَاعِر امسى ذليلا ... لقد اضحى لَهُ امْر مُطَاع وَذي فضل يُنَادي فِي الْبَوَادِي ... اضاعوني واي فَتى اضاعوا ...

стр. 480

وَمِنْهُم الْمولى مَحْمُود المشتهر بالمكاتب ولد بقصبة سلانيك وَقَرَأَ على عُلَمَاء عصره وافاد واستفاد وتحرك على الْوَجْه الْمُعْتَاد حَتَّى صَار ملازما من الْمولى القادري بِخِدْمَة التَّذْكِرَة ثمَّ درس بمدرسة رَئِيس القرائين بِمَدِينَة قسطنطينية بِعشْرين ثمَّ صَار وظيفته فِيهَا خمْسا وَعشْرين ثمَّ بمدرسة الْحَاج حسن بِثَلَاثِينَ ثمَّ بالقلندرية باربعين ثمَّ مدرسة مَحْمُود باشا بِخَمْسِينَ كلتاهما بقسطنطينية المحمية ثمَّ نقل الى مدرسة بنت السُّلْطَان سُلَيْمَان باسكدار ثمَّ الى احدى الْمدَارِس الثمان ثمَّ الى مدرسة السُّلْطَان مُحَمَّد خَان بِقرب ايا صوفيه ثمَّ الى قَضَاء بَغْدَاد ثمَّ الى قَضَاء آمد وَتُوفِّي قَاضِيا بهَا فِي شهر ذِي الْحجَّة سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة كَانَ ﵀ حَلِيم النَّفس طيب الْخلق سليما طارح التَّكَلُّف مشاركا فِي الْعُلُوم قَارب فِي الْحَظ شُيُوخه الْمُتَقَدِّمين والائمة الْمَشْهُورين وَقد كتب عدَّة من الْمَصَاحِف الشَّرِيفَة بالاقلام اللطيفة مَوْضُوع بَعْضهَا الان فِي جَامع السُّلْطَان سُلَيْمَان ونال بهَا الْحَظ الوافر عِنْد بعض الاكابر وَمن الْعلمَاء الامجاد الْمولى زين الْعباد كَانَ من اولاد الشَّيْخ السّري إِبْرَاهِيم التنوري القيصري ولد ﵀ ببلدة قيصرية واشتغل على الشَّيْخ شمس الدّين مدرس البكتوتية ببلدة مرعش ثمَّ جَاءَ الى قسطنطينية وَقَرَأَ على علمائها واستفاد وتحرك على الْوَجْه الْمُعْتَاد حَتَّى وصل الى خدمَة الْمولى سعدي محشي الْبَيْضَاوِيّ فَلَمَّا انْتقل الْمولى الْمَزْبُور الى رَحْمَة ربه الغفور لم يقبل الْمُلَازمَة بِحَسب الْعَادة وارتبط بالمولى الشَّيْخ مُحَمَّد الْمَعْرُوف بجوي زَاده فَلَمَّا صَار ملازما مِنْهُ درس بمدرسة إِبْرَاهِيم الرواس بِعشْرين ثمَّ مدرسة مُرَاد باشا بِخَمْسَة وَعشْرين ثمَّ مدرسة ابْن الحاجي حسن بِثَلَاثِينَ ثمَّ مدرسة اخرى باربعين ثمَّ مدرسة مَحْمُود باشا بِخَمْسِينَ الْكل بقسطنطينية المحمية ثمَّ نقل الى مدرسة السُّلْطَان مُحَمَّد بجوار ابي ايوب الانصاري ثمَّ الى احدى الْمدَارِس الثمان وَقبل ان يدرس بهَا نقل الى مدرسة السُّلْطَان بايزيد خَان باماسيه بِثَمَانِينَ فاقام فِيهِ عدَّة سِنِين ودام على الافتاء والدرس حَتَّى افضت بِهِ الْمنية الى الرمس وَذَلِكَ سنة ارْبَعْ وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة وَكَانَ ﵀ وَاسع الْعلم كثير الْمَحْفُوظ قَلِيل الاعتناء

стр. 481

بزخارف الدُّنْيَا مكبا على الِاشْتِغَال والدرس وَكَانَ ﵀ قوي الْجنان مُطلق اللِّسَان مُعْتَمدًا على اصالة رَأْيه مجترئا على عُلَمَاء عصره وَكَانَ لَهُ اخ يُسمى عبد الفتاح ملازم الْمولى عبد الرَّحْمَن الَّذِي تصدر مرَّتَيْنِ فِي الدولتين على مَا مر ذكره فِي هَذِه الجريدة درس اولا بمدرسة القَاضِي مَحْمُود بِعشْرين ثمَّ مدرسة الخواجه خير الدّين بِخَمْسَة وَعشْرين كلتاهما بقسطنطينية المحمية ثمَّ مدرسة اوروزج باشا ببلدة ديمو توقه بِثَلَاثِينَ ثمَّ مدرسة عَطاء بك ببلدة قسطموني باربعين ثمَّ مدرسة السَّيْف بانقره بِخَمْسِينَ ثمَّ عزل ثمَّ تقلدها ثَانِيًا بِشَرْط ان تدخل فِي سلك الْمدَارِس الدواخل وَيكون معيده ملازما فِي وقته كَمَا هُوَ الْعَادة فِي امثالها ثمَّ نقل الى مدرسة السُّلْطَان سُلَيْمَان خَان بِمَدِينَة دمشق واذن لَهُ بالافتاء بِهَذِهِ الديار فدام عَلَيْهِ حَتَّى انْتقل الى دَار الْقَرار سنة ارْبَعْ وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة رَحمَه الله تَعَالَى آمين وَمن الافاضل السَّادة الْمولى رَمَضَان المشتهر بناظر زَاده كَانَ ابوه من زمرة الْقُضَاة الْحَاكِمين فِي القصبات وَقد ولد المرحوم بقصبة صوفية من بِلَاد الرّوم وَقد انْتقل ابوه الى رَحْمَة ربه الْقَدِير وَهُوَ طِفْل صَغِير فرباه وَاحِد من النظار السُّلْطَانِيَّة مثابة بنيه فنزله النَّاس منزلَة ابيه وَقد نَشأ ﵀ فِي طلب الْعلم والادب بِحَيْثُ يقْضِي مِنْهُ الْعجب وَلَا زَالَ يخْدم الْعُلُوم الشَّرِيفَة حَتَّى اصبح وَله فِيهَا قدم راسخ وعطس بانف من الْفضل شامخ واشتغل على الْمولى عبد الباقي وَالْمولى برويز وَصَارَ ملازما من الْمولى مُحَمَّد الْمَعْرُوف بقطب الدّين زَاده فحفظ الْكَنْز فبواسطته قلد اولا مدرسة احْمَد الْمُفْتِي بِخَمْسَة وَعشْرين ثمَّ مدرسة ابْن ولي الدّين بِثَلَاثِينَ ثمَّ مدرسة يلدرم خَان باربعين الْكل فِي بروسه المحروسة ثمَّ مدرسة قَاسم باشا بِخَمْسِينَ وَلما بنى الْوَزير عَليّ باشا مدرسته المحمية نقل المرحوم اليها برغبة وافرة وَعزة متكاثرة ثمَّ نقل الى احدى الْمدَارِس الثمان ثمَّ الى مدرسة السُّلْطَان مُحَمَّد خَان بِقرب ايا صوفيه ثمَّ الى احدى الْمدَارِس السليمانية كلتاهما بستين فَلَمَّا ابتنى السُّلْطَان سليم خَان مدرسته الكائنة بادرنه نَقله اليها بتربية معلمه عَطاء الله وَكَانَ أَهلا لذَلِك وَعين لدرسه معيدا وَأمر بملازمة ثَلَاثَة نفر من اصحابه تَشْرِيفًا للمنصب الْمَزْبُور ثمَّ قلد قَضَاء الشَّام ثمَّ نقل الى قَضَاء مصر

стр. 482

ثمَّ الى قَضَاء بروسه ثمَّ الى قَضَاء ادرنه وَقبل ان يصل اليها قلد قَضَاء قسطنطينية وَمَات فِيهَا فَجْأَة فِي اواسط شعْبَان من شهور سنة ارْبَعْ وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة وَقد وصل سنه الى سِتِّينَ سنة كَانَ ﵀ مِمَّن حَاز قصب السَّبق فِي مضمار الْفَضَائِل وَشهد بوفور فَضله وغزارة علمه الافاضل عَارِيا من السقامة علما فِي الاسْتقَامَة ورعا عفيفا دينا نظيفا جميل الصُّورَة حسن السِّيرَة متخلقا باحسن الاخلاق مَوْضُوعا بتواضعه على الرؤوس والاحداق وَمَعَ ذَلِك الْفضل الباهر والتقدم الظَّاهِر لم ير لَهُ تأليف وَلم يسمع مِنْهُ تصنيف لغاية احترازه عَن النِّسْبَة الى الخطاء عَامله الله بِلُطْفِهِ يَوْم الْجَزَاء وَمن عُلَمَاء الزَّمن الْمولى حسن كَانَ من غلْمَان الْمولى القادري فوهبه للوزير الْكَبِير رستم باشا فدار ﵀ على عُلَمَاء زَمَانه وفضلاء اوانه وَصَارَ ملازما من الْمولى ابي السُّعُود صَاحب التَّفْسِير الْمُعْتَبر رايام قَضَائِهِ بالعسكر المظفر ودرس اولا بمدرسة مَحْمُود باشا باربعين ثمَّ صَار وظيفته فِيهَا خمسين ثمَّ نقل الى الْمدرسَة الخاصكية بقسطنطينية المحمية ثمَّ الى احدى الْمدَارِس الثمان ثمَّ الى مدرسة السُّلْطَان مُحَمَّد ابْن السُّلْطَان سُلَيْمَان ثمَّ قلد قَضَاء دمشق الشَّام ثمَّ نقل الى مصر ذَات الاهرام ثمَّ قلد قَضَاء مَكَّة شرفها الله تَعَالَى ثمَّ عزل فاعيد الى مصر ثَانِيًا ثمَّ عزل ثمَّ قلد قَضَاء قسطنطينية ثمَّ نقل عَنهُ الى قَضَاء العساكر المنصورة بِولَايَة اناطولي المعمورة ثمَّ عزل ثمَّ اعيد الى قَضَاء قسطنطينية مرّة اخرى ثمَّ تقاعد بوظيفة مثله الى ان مَاتَ فِي صفر المظفر سنة خمس وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة كَانَ ﵀ مشاركا فِي الْعُلُوم مائلا الى صُحْبَة ارباب الحجا والفهوم حسن الاخلاق لَا يضمر السوء لَاحَدَّ وَلَو اساء عِنْده فَوق الْحَد جمع النفائس من الْكتب والامتعة والاسباب الى ان فرق شَمله مفرق الاملاك عَن الارباب وَمن القروم الاماجد الْمولى حَامِد كَانَ ابوه من ارباب الزوايا فكم فِي الزوايا من الخبايا ولد ﵀ ببلدة

стр. 483

قونيه وسلك مَسْلَك الطّلب وَدخل مدْخل الْعلم والادب بَعْدَمَا عري مشربه عَن كدر الشَّبَاب وَصفا وَبلغ من السن مبلغا وقرا على عدَّة من الافاضل الفحول وتميز عِنْدهم بلطف الِالْتِفَات وَحسن الْقبُول مِنْهُم الْمولى سعدي محشي تَفْسِير الْبَيْضَاوِيّ وَصَارَ ملازما من الْمولى القادري بِخِدْمَة التَّذْكِرَة ايام قَضَائِهِ بالعسكر فِي شهر صفر المظفر سنة ٩٤٠ وقلد فِي الشَّهْر الْمَزْبُور مدرسة الْمولى خسرو وبمدينة بروسه بِعشْرين ثمَّ الواجدية بكوتاهية بِخَمْسَة وَعشْرين ثمَّ مدرسة ابْن ولي الدّين ببروسه المحروسه بِثَلَاثِينَ ثمَّ مدرسة دَاوُد باشا بقسطنطينية المحمية باربعين وَذَلِكَ سنة ٩٤٨ حامدا لله ومصليا هَكَذَا بِخَطِّهِ ﵀ ثمَّ قلد مدرسة مصطفى باشا بككيويزه بِخَمْسِينَ ثمَّ نقل الى مدرسة وَالِدَة السُّلْطَان سُلَيْمَان بِبَلَدِهِ مغنيسا فدام فِيهَا على الدَّرْس والافتاء الى ان نقل الى مدرسة السُّلْطَان مُحَمَّد خَان ابْن السُّلْطَان سُلَيْمَان خَان بستين وَذَلِكَ بتربية صهره المرقوم الشَّيْخ مُحَمَّد الْمَعْرُوف بجوي زَاده عِنْد السُّلْطَان وَهُوَ دارج فِي ذَلِك الزَّمَان الى رَحْمَة الله ربه الْمُسْتَعَان ثمَّ قلد قَضَاء دمشق الشَّام فَلم يمْكث فِيهِ سنة الاونقل الى قَضَاء مصر بلد الاسلام فَقبل مَا اتم فِيهِ ثَلَاث سِنِين عزل ثمَّ قلد تدريس الْمدرسَة الْمُجَاورَة لجامع ايا صوفيه ثمَّ قلد قَضَاء بروسه المحروسة ثمَّ نقل الى قسطنطينية المحمية ثمَّ الى قَضَاء العساكر المنصورة فِي ولَايَة روم ايلي المعمورة فباشر امْرَهْ عادلا عَن السقامة مظْهرا لكَمَال السداد والاستقامة فحظي عندالسلطان بغاية الْقُدْرَة والتمكين ودام عَلَيْهِ مُدَّة تسع سِنِين وَقد قصد السُّلْطَان الْمَزْبُور لِكَثْرَة اعْتِمَاده عَلَيْهِ الى تَوْجِيه الوزارة الْعُظْمَى اليه وَلما انْتقل السُّلْطَان الى جوَار الرَّحْمَن عزل الْمولى الْمَزْبُور فَبَقيَ على الْوَجْه الْمَذْكُور الى ان ذهب الْمولى ابو السُّعُود الى دَار الخلود فاقيم المرحوم مقَامه وَسلم الْمجد والشرف اليه ثَانِيًا زَمَانه فدام عَلَيْهِ بقدرة وتمكين الى ان انْتقل الى رَحْمَة الله تَعَالَى بعد عدَّة سِنِين وَذَلِكَ فِي اوائل شعْبَان سنة خمس وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة وَحضر جنَازَته الوزراء والامراء وَعَامة الاشراف وَالْعُلَمَاء وَصلي عَلَيْهِ بِجَامِع السُّلْطَان مُحَمَّد خَان ودعي لَهُ بِالرَّحْمَةِ والرضوان وَدفن بجوار ابي ايوب الانصاري عَلَيْهِ رَحْمَة ربه الْبَارِي

стр. 484

وَكَانَ المرحوم من اعيان عُلَمَاء الرّوم محظوظا بِكَثْرَة الْمَحْفُوظ مَعْرُوفا بسعة الباع وَكَثْرَة الِاطِّلَاع خُصُوصا فِي علم الْفِقْه وبابه فانه من اكبر اربابه وَكَانَ ﵀ عَظِيم النَّفس شديدالبأس مهيبا فِي اعين النَّاس بعيد الْمطلب صَعب الْمَقْصد وَالْمذهب قَلما بجاريه فِي ميدانه اُحْدُ عَلَيْهِ رَحْمَة الْعَزِيز الصَّمد وَمِنْهُم الْمولى مُحَمَّد عبد اللَّطِيف المشتهر ببخاري زَاده كَانَ ابوه الْمَزْبُور قَاعِدا فِي مُسْند الارشاد بزاوية الشَّيْخ مَحْمُود البُخَارِيّ دَاخل قسطنطينية المحمية على مَا مر ذكره فِي هَذِه الجريدة قَرَأَ ﵀ على عُلَمَاء عصره وَصَارَ ملازما من الْمولى عبد الرحن الْمَار ذكره فِيهَا ثمَّ تزوج ابْنَته ودرس بمدرسة عبد السَّلَام بالموضع الْمَعْرُوف بكوجك جكمجه بِأَرْبَعِينَ ثمَّ صَار قَاضِيا بِبَعْض القصبات فَلَمَّا تولى صهره الْمَزْبُور قَضَاء الْعَسْكَر ثَانِيًا اتى بِهِ الى قسطنطينية وجد واجتهد ببذل عرضه وَمَاله الى ان جعله مدرسا بسلطانية بروسه ثمَّ نقل الى احدى الْمدَارِس الثمان فَعَن قريب ذاق مر كأس الْحمام وَقَرَأَ على الدُّنْيَا السَّلَام فَجعل المرحوم قَاضِيا بطرابلس الشَّام وَهُوَ اول قَاض بهَا من زمرة الموَالِي وَتُوفِّي قَاضِيا بهَا سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة كَانَ المرحوم مَعَ قلَّة حَظه من الْعُلُوم حَلِيم النَّفس مطرح التَّكَلُّف مَأْمُون الغائلة مبذول النِّعْمَة مائلا الى صُحْبَة الاخوان وملاحظة الخلان عَلَيْهِ رَحْمَة ربه المنان وَمن افاضل الْعَصْر والاوان ونوادر الدَّهْر وَالزَّمَان الْمولى يُوسُف المشتهر بالمولى سِنَان ولد رَحمَه اله بقصبة سونسه وجد فِي الطلاب وقلقل الركاب وَتحمل المصاعب وَركب المتاعب وَاجْتمعَ بأفاضل عصره واستفاد حَتَّى دخل فِي سلك ارباب الاستعداد وتحرك على الْوَجْه الْمَعْهُود وَالسّنَن الْمُعْتَاد قرا ﵀ على الْمولى محيي الدّين الفناري ثمَّ على الْمولى عَلَاء الدّين الجمالي وَصَارَ ملازما من الْمولى خير الدّين معلم السُّلْطَان سُلَيْمَان ثمَّ درس بمدرسة صاروجه باشا بقصبة كليبولي بِخَمْسَة وَعشْرين ثمَّ بِالْمَدْرَسَةِ الحجرية بأدرنه بِثَلَاثِينَ ثمَّ مدرسة دَاوُد باشا

стр. 485

بقسطنطينية بِأَرْبَعِينَ ثمَّ مدرسة مصفى باشا بككيويزه بِخَمْسِينَ ثمَّ نقل الى دَار الحَدِيث بأدرنه ثمَّ الى احدى الْمدَارِس الثمان ثمَّ الى مدرسة السُّلْطَان بايزيدخان بأدرنه بستين ثمَّ قلد قَضَاء حلب وَفِي اثنائه ارسل الى بَغْدَاد لتفتيش حَادِثَة ظَهرت هُنَالك ثمَّ عزل وَقبل الْوُصُول الى قسطنطينية بشر بقصاء دمشق ثمَّ نقل الى قَضَاء ادرنه ثمَّ الى قَضَاء قسطنيطينة وَقبل الْوُصُول اليها بشر بِقَضَاء العساكر المنصورة فِي ولَايَة اناطولي المعمورة وَجلسَ للدرس الْعَام وَحضر عِنْده الفئام من الاجلة الْكِرَام فكم من مُشكل انْقَلب بِصَالح ذكره عِنْده سهلا ومعضل عَاد بصائب فكره مضمحلا ودام فِي هَذَا الْمقَام مُدَّة خَمْسَة اعوام ثمَّ تحرّك عَلَيْهِ بعض ارباب الْغَرَض من الَّذين فِي قُلُوبهم مرض فابتلي بِالْعَزْلِ والهوان والتفتيش فِي جَامع السُّلْطَان مُحَمَّد خَان مَعَ شَرِيكه الْمولى مصلح الدّين الشهير ببستان وَلما ظهر بَرَاءَة ذمَّته وَحسن حَاله شرف بِتَعْيِين وَظِيفَة امثاله ثمَّ قلد التدريس بدار الحَدِيث الَّتِي بناها السُّلْطَان سُلَيْمَان بِقرب الْجَامِع الْمَعْرُوف لَدَى القاصي والدان وَزيد على مرسومه ثَلَاثُونَ ثمَّ زيداربعون فدام فِيهَا على الدَّرْس الإفادة فِي الايام الْمُعْتَادَة فِي الحَدِيث وَالتَّفْسِير بلطف التَّقْرِير وَحسن التَّحْرِير الى ان استولى عَلَيْهِ سُلْطَان الْهَرم بطلائع الضعْف والالم فاستعفى عَن الْمدرسَة المزبورة فَبَقيَ مُدَّة بالوظيفة الْمَذْكُورَة وَقد انْتقل ﵀ فِي شهر صفر من شهور سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة وَقد اناف عمره على تسعين سنة كَانَ المرحوم من اجله افاضل الرّوم شهد بفضيلته التَّامَّة الْخَاصَّة والعامة اعْتَرَفُوا برسوخ قلمه فِي الْفُنُون وثبات قدمه فِي علم الْمَفْرُوض والمسنون طالما شيد مَا درس من بُنيان الدُّرُوس وزين برشحات اقلامه وُجُوه عرائس الطروس وَسَار مسير الْبَدْر فِي سَمَاء التَّحْقِيق وَتعلق بطائر همته حَتَّى علا ذرْوَة التدقيق وَكَانَ ﵀ شَيخا جميل الصُّورَة حسن السّير مبارك النَّفس كريم الاخلاق متواضعا طيب الاعراق مَشْهُورا بالخصال الحميدة مَعْرُوفا بالخلال الاكيدة متدرعا بالديانة متعمما بالصلاح والصيانة وَقد كتب ﵀ حَوَاشِي على تَفْسِير الْبَيْضَاوِيّ اظهر فِيهَا الْيَد

стр. 486

الْبَيْضَاء والمحجة الزهراء وَكتب شرحا لكتاب الْكَرَاهِيَة وَكتاب الْوَصَايَا من الْهِدَايَة بِمَا فِيهِ لارباب الدِّرَايَة من الْكِفَايَة وَقد اتّفق لي ايام اشتغالي بدرس المطول اني قد اجْتمعت فِي عَالم الرُّؤْيَا برفقة من فرقة الْعلمَاء فانجر كلامنا الى ذكر الْمولى حسن جلبي محشي الْكتاب الْمَزْبُور فَقَالَ وَاحِد مِنْهُم من احب ان يرى مثله وَينظر عدله فَلْينْظر الى الْمولى سِنَان من عُلَمَاء الزَّمَان فانه يوازيه فِي الْفَضِيلَة ويحق لَان يعد عديله وَمِنْهُم الْعَالم الامجد الْمولى احْمَد بن مُحَمَّد المشتهر بنشانجي زَاده كَانَ ابوه موقعا فِي الدِّيوَان العالي فِي دولة السُّلْطَان سُلَيْمَان مشتهرا بِابْن رَمَضَان وَهُوَ الَّذِي كتب مُخْتَصرا لطيفا فِي اسلوب ظريف يشْتَمل على حوادث الايام وتواريخ الانام من بَدْء الدُّنْيَا الى اواخر الدولة المزبورة وَقد ولد المرحوم بِمَدِينَة قسطنطينية سنة بَيَاض بالاصل فَلَمَّا نَشأ ودب وَحصل طرفا من الْعلم والادب قرا على الشَّيْخ المبرز فِي ميدان الافادة الْمولى الْمَعْرُوف بشيخ زَاده شَارِح تَفْسِير الْبَيْضَاوِيّ وعَلى الْعَالم الامجد الْمولى المشتهر بِعَبْد الْكَرِيم زَاده وعَلى صَاحب التَّحْقِيق والتمييز الْمولى عبد الله الْمَعْرُوف ببرويز وَصَارَ ملازما من الْمولى سِنَان الْمَار ذكره الان ثمَّ درس اولا بمدرسة الحاجي حسن بِثَلَاثِينَ ثمَّ مدرسة إِبْرَاهِيم باشا بِأَرْبَعِينَ كلتاهما بقسطنطينية ثمَّ مدرسة قَاسم باشا بِخَمْسِينَ ثمَّ نقل الى الْمدرسَة الْمَعْرُوفَة بخانقاه ثمَّ الى الْمدرسَة الخاصكية ثمَّ اتّفق ان مَاتَ عدَّة نفر من اولاده فَعرض لَهُ مَا عرض من النفرة عَن تصاريف الدُّنْيَا فَترك التدريس وَاخْتَارَ الانزواء وَبعد بُرْهَة من الزَّمَان رَجَعَ عَمَّا عَلَيْهِ وَصَارَ مدرسا باحدى الْمدَارِس الثمان ثمَّ قلد قَضَاء مَكَّة شرفها الله ثمَّ عزل ثمَّ قلد قَضَاء مصر الْقَاهِرَة ثمَّ عزل ثمَّ قلد قَضَاء الْمَدِينَة المنورة وَقبل ان يتَوَجَّه اليها رفع بيد بعض حَوَاشِيه مَكْتُوبًا الى السُّلْطَان فَتغير عَلَيْهِ خاطر السُّلْطَان الْعَظِيم الشان فَعَزله وَأمر لَهُ بِالْخرُوجِ عَن الْبَلدة فَخرج مُتَوَجها الى الْحَج فَلَمَّا حج وَعَاد مَاتَ بِقرب دمشق فَأتي بِهِ اليها وَدفن فِيهِ سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة كَانَ ﵀ من

стр. 487

جملَة من تبحر من عُيُون الْفُنُون وتمهر فِي علم الْمَفْرُوض والمسنون وشارك الفحول فِي علم الْفُرُوع والاصول طَوِيل الباع فِي الْعُلُوم الْعَرَبيَّة كثير الِاطِّلَاع فِي الحَدِيث وَالتَّفْسِير والفنون الادبية مَعَ جَرَاءَة الْجنان وطلاقة اللِّسَان والمحاورات مَعَ الاقران وَكَانَ ﵀ مائلا الى الصّلاح ومتصلا بأرباب الزّهْد والفلاح مكبا على الِاشْتِغَال مجانبا عَن القيل والقال بَدَأَ باعراب الْقُرْآن الْمُبين مقتفيا لأثر السفاقسي والسمين وصل بِهِ الى سُورَة الاعراف وَشرح الْحِرْز الْمَنْسُوب الى الإِمَام الْغَالِب عَليّ بن ابي طَالب كرم الله وَجهه الَّذِي اوله اللَّهُمَّ يَا من ولع لِسَان الصُّبْح وعلق حَوَاشِي على مَوَاضِع من تَفْسِير الْبَيْضَاوِيّ وَالْهِدَايَة وشرحا للمواقف والمفتاح وَله رسائل بقيت اكثرها فِي المسودة وَكَانَ لَهُ يَد فِي الشّعْر والانشاء والتحرير والاملاء وَله هَذَا الْكَلَام فِي التحنن الى الشَّام ... نسيم الصُّبْح ان سَافَرت شاما ... فَبلغ ارضها مني السلاما يحن الْقلب مذ فَارَقت عَنْهَا ... وَكَانَ الطّيب قد وصل المشاما لَعَلَّ الله يلطف لي بِفضل ... وَيسر دورة ذَاك المقاما ... وَمن الظرائف مَا قَالَ فِي مدح الطَّائِف ... ولطائف تحوي لطائف جمة ... من غرف مَاء مَعَ لطيف هَوَاء ارْض تَسَاوِي رَوْضَة بمحاسن ... مَاء يحاكي كوثرا بصفاء ونسيمها بلطافة يحيى النسيم ... وفواكه متجاوز الاحصاء ... وَله ... بِفضل الله اني لَا أُبَالِي ... وان كَانَ الْعَدو رمى بجهله وَلَيْسَ يضرنا الحساد شَيْئا ... فسوء الْمَكْر ملتحق بأَهْله ... وَمِنْهُم الْمولى مُحَمَّد الْمَعْرُوف بهمشيره زَاده كَانَ ابوه من قُضَاة القصبات وَأمه اخت الْمولى مُحَمَّد الشهير بقطب الدّين زَاده اُحْدُ الصُّدُور فِي الدولة السليمانية وَهُوَ السَّبَب لشهرته بِالنِّسْبَةِ المزبورة قَرَأَ ﵀ على عُلَمَاء عصره وتحرك على الْوَجْه الْمُعْتَاد واشتغل مُدَّة على الْمولى مصلح الدّين المشتهر ببستان ثمَّ صَار ملازما مَعَ خَاله المسفور ودرس اولا

стр. 488

بقسطنطينية فِي الْمدرسَة الخاتونية بِعشْرين ثمَّ مدرسة الامير بِخَمْسَة وَعشْرين ثمَّ مدرسة بنت السُّلْطَان بايزيد خَان الْمَعْرُوف بخنجرلي بِثَلَاثِينَ ثمَّ مدرسة يلدرم خَان عَلَيْهِ الرَّحْمَة والغفران بِأَرْبَعِينَ الْكل فِي مَدِينَة بروسه ثمَّ مدرسة عَليّ باشا الجديدة ثمَّ نقل الى احدى المدرستين المتجاورتين بأدرنه ثمَّ نقل الى احدى الْمدَارِس الثمان ثمَّ نقل الى مدرسة السُّلْطَان سليم خَان العتيقة ثمَّ الى مدرسة السُّلْطَان سليم خَان الجديدة توفّي مدرسا بهَا فِي اول الرّبيع الاخر سنة تسع وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة كَانَ المرحوم مشاركا فِي الْعُلُوم حَدِيد الذِّهْن قوي المناظرة وَاسع التَّقْرِير كثير التلطف عَارِيا عَن التَّكَلُّف فِي الطَّعَام واللباس ومعاملة النَّاس محبا للصلحاء مترددا الى مجَالِسهمْ اللطيفة ومستمدا من انفاسهم الشَّرِيفَة غير انه كثير الاقتحام فِي مصَالح الفئام باذلا عرضه الخطير فِي الامر الحقير عَامله الله بِلُطْفِهِ الْكثير وَمن المخاديم الاعيان وخلص ابناء الْعَصْر والاوان مُحَمَّد بن الْمولى سِنَان ولد ﵀ وآثار النجابة فِي مطالع شمائله ظَاهِرَة وانوار الْمجد والشرف فِي طوالع مخايله باهرة وَنَشَأ فِي رَوْضَة المعارف مقتطفا من ازهارها ودوحة الْعُلُوم واللطائف مجتنيا من ثمارها حَتَّى استأهل الْحُضُور فِي مجَالِس الفحول والصدور فقرا مُدَّة على ابيه وَحصل عِنْده مَا يعنيه ثمَّ عكف على التَّحْصِيل والاستفادة من الْمولى احْمَد الْمَعْرُوف بقاري زَاده وبعدبرهة من الزَّمَان صَار ملازما من الْمولى مصلح الدّين الشهير ببستان ثمَّ درس بمدرسة دَاوُد باشا بِأَرْبَعِينَ ثمَّ صَار وظيفته فِيهَا خمسين ثمَّ نقل الى الْمدرسَة الْمَعْرُوفَة بخانقاه ثمَّ الى الْمدرسَة الخاصكية ثمَّ الى احدى الْمدَارِس الثمان ثمَّ الى مدرسة السُّلْطَان مُحَمَّد بن السُّلْطَان سُلَيْمَان خَان ثمَّ الى احدى الْمدَارِس السليمانية وَمَات فِيهَا فِي آخر الربيعين سنة سبع وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة كَانَ ﵀ مخدوما عَظِيم الشان باهر الْبُرْهَان من حِدة ذهنه وصفاء فطنته وفرط ذكائه ونقاء قريحته وَقُوَّة بَحثه وَحسن تَقْرِيره وتحرير المعضل وتصويره مَعَ الاتساع وَطول الباع فِي الْعُلُوم المتداولة كتب رَحمَه الله

стр. 489

حَوَاشِي على الشَّرْح الشريفي للمفتاح وعَلى بعض الْمَوَاضِع من الْهِدَايَة وَله لطائف اخر وَبِالْجُمْلَةِ كَانَ ﵀ من بَدَائِع الزَّمَان ونوادر الْعَصْر والاوان وَلَو عَاشَ مُدَّة لَكَانَ لَهُ شان عَلَيْهِ الرَّحْمَة والغفران وَمِنْهُم الْمولى احْمَد المشتهر بالكامي ولد رَحمَه الله تَعَالَى ببلدة ادرنه وَقَرَأَ على عُلَمَاء عصره وَحصل طرفا من الْعُلُوم والمعارف وتحرك بِحَسب الْعَادة حَتَّى وصل الى مجْلِس الْمولى الْمُعظم ابي السُّعُود ثمَّ صَار ملازما من الْمولى القادري ثمَّ درس بمدرسة مَحْمُود باشا بالقرية الْقَرِيبَة من ادرنه الْمَعْرُوفَة بخاص كوي بِعشْرين ثمَّ مدرسة الخواجه حسن بأدرنه بِخَمْسَة وَعشْرين ثمَّ مدرسة سِنَان الكينكجي بِثَلَاثِينَ ثمَّ مدرسة يلدرم خَان بمحروسة بروسه بِأَرْبَعِينَ ثمَّ مدرسة مصطفى باشا بقسطنطينية بِخَمْسِينَ ثمَّ نقل الى مدرسة السُّلْطَان مُحَمَّد خَان بجوار مرقد ابي ايوب الانصاري قدس الله سره ثمَّ الى احدى الْمدَارِس الثمان ثمَّ الى احدى مدارس السُّلْطَان سُلَيْمَان ثمَّ قلد قَضَاء ادرنه كل ذَلِك بتربية بعض الْحَوَاشِي السُّلْطَانِيَّة وتقريبه الى السُّلْطَان الْمَزْبُور بالمعارف الْجُزْئِيَّة كالشعر والانشاء وَلما انْتقل السُّلْطَان الى جوَار الرَّحْمَن رمي المرحوم بسهام الْعَزْل والهوان وَلما فتحت جَزِيرَة قبرس فِي دولة السُّلْطَان سليم خَان قلد بِطَلَبِهِ قَضَاء الجزيرة المرقومة وَسلم اليه زِمَام الْحُكُومَة فِي جَمِيع قلاعها وبلادها وتلالها ووهادها فَمن كَمَال التَّفَرُّق والتشتت لم يُمكن لَهُ نظم امورها فِي سلك الِاعْتِدَال فاستغنى عَن المنصب وَرَضي بالانفصال فعزل وَعَاد الى قسطنطينية مرّة اخرى وتقاعد بوظيفته الاولى ثمَّ اتّفق للسُّلْطَان سليم خَان رَغْبَة فِي صحبته بتعريف بعض الْحَوَاشِي وتزيينه فَطلب وَهُوَ على الصَّيْد فِي بعض الْبِقَاع فتيسر لَهُ التشرف بِالدُّخُولِ والاجتماع ثمَّ ان المسفور احس من السُّلْطَان الْمَزْبُور كَمَال التَّوَجُّه اليه فخاف من تقدمه عَلَيْهِ وَنَدم ذَلِك النديم على مَا فعل فاعمل أَسبَاب الْمَكْر والحيل وَلم يقصر فِي السَّعْي وَالِاجْتِهَاد حَتَّى قدر على التَّفْرِيق والابعاد وقدتوفي رَحمَه الله تَعَالَى فِي اوائل رَجَب المرجب سنة سبع وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة كَانَ المرحوم مشاركا فِي بعض الْعُلُوم ذَا حَظّ وافر من الشّعْر والانشاء وَيَد ظَاهِرَة

стр. 490

فِي الاملال والاملاء بَدَأَ بترجمة كيمياء السَّعَادَة للامام عَليّ احسن النظام الا انه لم يَتَيَسَّر لَهُ الاتمام وَله مكاتيب على أساليب مرغوبة وافانين مَطْلُوبَة فَتَارَة يخْتَار فِيهَا الْحُرُوف الْعَارِية عَن النقط وَتارَة يلْتَزم فِي كَلمه حرفا وَاحِدًا فَقَط وَمن الَّذِي مَا سَاءَ قطّ وَمن المخاديم السَّادة مَحْمُود المشتهر بمعلم زَاده كَانَ ابو الْمَزْبُور من جملَة الصُّدُور فِي الدولة السليمية ولد رَحمَه الله تَعَالَى فِي رَوْضَة الْمجد والاجلال وَنَشَأ فِي دوحة الْعِزّ والاقبال مجتنيا من ثمار اللطائف ومقتطفا من ازهار المعارف وقرا على ابيه واكثر من الاستفادة ثمَّ صَار ملازما من الْمولى ابي السُّعُود بطرِيق الاعادة ودرس اولا بمدرسة مُرَاد باشا بِثَلَاثِينَ ثمَّ مدرسة دَاوُد باشا باربعين ثمَّ مدرسة رستم باشا بِخَمْسِينَ الْكل فِي قسطنطينية المحمية ثمَّ نقل الى مدرسة بنت السُّلْطَان سُلَيْمَان خَان باسكدار ثمَّ الى احدى الْمدَارِس الثمان ثمَّ بذل مبلغا عَظِيما بِبَاب بعض الاعالي حَتَّى صَار موقعا فِي الدِّيوَان العالي فخدم فِيهِ الى ان وجد بعض ارباب الْحَسَد سَبِيلا الى نقص شانه وَنقض بُنْيَانه فمني بِالْعَزْلِ والهوان بُرْهَة من الزَّمَان ثمَّ لم يَتَيَسَّر لَهُ مَا يُحِبهُ ويرضى حَتَّى جعله الدَّهْر لسهام الْمنية غَرضا وَذَلِكَ فِي اواسط جُمَادَى الاولى سنة سبع وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة كَانَ المرحوم مشاركا فِي الْعُلُوم ذَا حَظّ وافر من المعارف والمفاخر ساعيا فِي اقتناء الْكتب الشَّرِيفَة بالخطوط اللطيفة وَكَانَ ﵀ شَابًّا جميلا ومخدوما جَلِيلًا خلوقا ذَا دعابة عَارِفًا بالشعر وَالْكِتَابَة عَامله الله بِلُطْفِهِ الْخَبِير انه بعباده خَبِير بَصِير وَمِنْهُم الْمولى مَحْمُود المشتهر بباجلبي ولد ﵀ بقصبة فلبه وَنَشَأ على طلب المعارف واللطائف وقرا على عُلَمَاء اوانه وَاجْتمعَ بفضلاء زَمَانه حَتَّى وصل الى خدمَة الْمولى القادري ثمَّ ذهب مَذْهَب الصّلاح واتصل بِبَعْض ارباب الزّهْد والفلاح الى ان اشْتهر بالتقوى والديانة والزهد والصيانة فَجعل من خَواص الْحرم وخدام الْمجْلس الْمُحْتَرَم

стр. 491

وَنصب لتعليم بنت السُّلْطَان سُلَيْمَان خَان صَاحِبَة الْخيرَات الحسان فَلَمَّا زوجت بالوزير الْكَبِير رستم باشا اكرمه غَايَة الاكرام وانزله منزلَة ابيه فِي الاعزاز والاحترام فبهذه الملابسة اشْتهر بِالِاسْمِ الْمَزْبُور واليه اشار الْمولى عَليّ بن عبد الْعَزِيز الْمَعْرُوف بِأم الْوَلَد زَاده بقوله فِي الرسَالَة القلمية ... ملاذ الْخلق فِي الْأَحْوَال طرا ... وَمن يَبْغِي لَهُ الْمَكْرُوه خابا وَبَيت الْعلم محروز منيع ... لَهُ قد كَانَ ذَاك الحبر بَابا ... ففاز من الرياسة بالحظ الوافر واصبح بَابه ملْجأ للأصاغر والاكابر وقصده الْعلمَاء وَالشعرَاء بالرسائل الشَّرِيفَة والاشعار اللطيفة وَتوجه اليه ارباب الْحَاجَات بالتحف السّنيَّة والهدايا السمية فَاجْتمع عِنْده من نفائس الْكتب والتحف والاموال مَا لم يتَّفق لغيره من الامثال الى ان انْتقل مخاديمه الْكِرَام الى دَار السَّلَام فقابله الدَّهْر بالانقباض وَنظر اليه بِعَين الاعراض وَانْزِلْ قدره نقص قدره وَهَكَذَا الدَّهْر يرفع وَينزل وَينصب ويعزل ارى الدَّهْر الا منجنونا باهله ... وَمَا صَاحب الْحَاجَات الا معذبا ... توفّي رَحمَه الله تَعَالَى فِي اواسط رَجَب سنة سبع وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة كَانَ ﵀ عَالما عَارِفًا محبا للْعلم واهله ساعيا فِي اقتناء الْكتب النفيسة ضنانا بهَا ضنة الْمُحب بالمحبوب وَلم يزل مجدا فِي تَحْصِيلهَا حَتَّى كتب فِي آخر عمره تَفْسِير الْمُفْتِي ابي السُّعُود وَقد دهي بالتجرد والانفراد وَلم يتْرك من يقوم بِحقِّهِ من الاقارب والاولاد فَتفرق نفائس كتبه ايدي سبا فجزء حوته الدبور وجزء حوته الصِّبَا من ارباب الْمجد والافادة الْمَعْرُوف بالاحسان والاجادة الْمولى شمس الدّين احْمَد بن الْمولى بدر الدّين المشتهر بقاضي زَاده كَانَ ابو الْمَزْبُور عَن عُتَقَاء الْوَزير عَليّ باشا الْعَتِيق وَقد تصرف فِي عدَّة من الْمدَارِس والمناصب الى ان صَار قَاضِيا بِمَدِينَة ادرنه فِي دلة السُّلْطَان بايزيدخان وَقد ولد المرحوم وانوار الْعِزّ والشرف من طوالع شموسه شارقة وآثار الْمجد

стр. 492

والشرف فِي مطالع بدوره بارقة فَعَن قريب حقق مَا تفرس فِيهِ النظار من الظُّهُور والشهرة كَالشَّمْسِ فِي وسط النَّهَار قرا ﵀ على عُلَمَاء عصره وافاضل دهره مِنْهُم الْمولى مُحَمَّد الْمَعْرُوف بجوي زَاده وَالْمولى سعدي محشي الْبَيْضَاوِيّ وَصَارَ ملازما من الْمولى القادري ودرس اولا بالفرهادية بِخمْس وَعشْرين ثمَّ مدرسة ابْن ولي الدّين بِثَلَاثِينَ ثمَّ مدرسة يلدرم خَان بِأَرْبَعِينَ الْكل بِمَدِينَة بروسه ثمَّ مدرسة عَليّ باشا بقسطنطينية بِخَمْسِينَ بِوَاسِطَة كَونهَا مَشْرُوطَة لعتقاء الْوَزير الْمَزْبُور واولادهم ثمَّ نقل الى احدى المدرستين المتجاورتين بأدرنه ثمَّ الى احدى الْمدَارِس الثمان ثمَّ الى احدى مدارس السُّلْطَان سُلَيْمَان وَهُوَ اول مدرس بهَا على مَا سبق ذكره مرّة ثمَّ قلد قَضَاء حلب بعد مَا قاساه من آلام الْمكْث والتعب وَبعد عدَّة سِنِين رفع عَن القضا وَوَقع مُدَّة فِي غيابة الْحزن والاسى الى ان ساعده بعض الاهالي بالهمم السّنيَّة فنصب قَاضِيا بقسطنطينية المحمية ثمَّ نقل الى قَضَاء العساكر المصنورة فِي ولَايَة روم ايلي المعمورة فَبعد سَبْعَة اشهر اخْتَلَّ امْرَهْ وتراجع شعره فَفَزعَ طَائِر عزه وطار قبل ان يقْضِي الاوطار وَذَلِكَ بالوحشة الْوَاقِعَة بَينه وَبَين الْمولى عَطاء الله معلم السُّلْطَان سليم خَان فتقاعد بوظيفة مثله ثمَّ قلد تدريس دَار الحَدِيث بِمَدِينَة ادرنه وَعين لَهُ كل يَوْم مِائَتَا دِرْهَم ثمَّ تَركه وَعَاد الى قسطنطينية وَفِي اثنائه جلس السُّلْطَان مرادخان على سَرِير السلطنة فاعاد المرحوم الى قَضَاء الْعَسْكَر بِالْولَايَةِ المزبورة لما سمع فِيهِ من الْفَضِيلَة الباهرة والصلابة الدِّينِيَّة الظَّاهِرَة فَعَاشَ مُدَّة فِي كنف الْعِزّ وَالسُّلْطَان شامخ الانف سامي الْمَكَان نَافِذ القَوْل فِي الْجَلِيل والحقير جاري الحكم فِي الْكَبِير وَالصَّغِير الى ان قلد الْفَتْوَى بدار السلطنة السّنيَّة بقسطنطينية المحمية فدام على الافتاء والدرس الى ان افضت بِهِ الْمنية الى الرمس وَذَلِكَ فِي آخر الربيعين سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة وَدفن بِالْمَكَانِ الَّذِي عنيه دَاخل الْبَلدة قَرِيبا من جَامع السُّلْطَان مُحَمَّد خَان حفه الله تَعَالَى بِأَسْتَارِ الرَّحْمَة والغفران كَانَ المرحوم من الجهابذة القروم طالما جال فِي ميدان الْفَضَائِل فبرز وأحرز زمن قصبات السَّبق فِي مضماره مَا احرز افحم من عَارضه بشقاشقه الهادرة وارغم من عاناه بحقائق النادرة كثير الاعتناء بدرسه دَائِم الِاشْتِغَال فِي

стр. 493

يَوْمه وامسه رفيع الْقدر شَدِيد الْبَأْس عَزِيز النَّفس يهابه النَّاس لَهُ شرح الْهِدَايَة من اول كتاب الْوكَالَة الى آخر الْكتاب وحاشية على الشَّرْح الشريفي للمفتاح من اوله الى آخر الْفَنّ الثَّانِي وحاشية على اول صدر الشَّرِيعَة وحاشية التَّجْرِيد من بحث الْمَاهِيّة ورسائل على مَوَاضِع اخر وَقد كَانَ ﵀ ايام قَضَائِهِ بالعسكر ثَانِيًا سَببا لسن سنة جميلَة حَسَنَة جليلة وَهُوَ تَقْدِيم قُضَاة الْعَسْكَر على غير الوزراء وأمير الامراء فِي الولايتين فَقَط وَكَانَ قبل ذَلِك يتَقَدَّم عَلَيْهِم كل من كَانَ امير الامراء فِي الممالك وَبِالْجُمْلَةِ كَانَ ﵀ عين الاعيان وقدوة الزَّمَان وَفَارِس الميدان غير ان فِيهِ من التهور المفرط والحدة مَا زَاد على الْمُعْتَاد ستره الله تَعَالَى بفضله يَوْم التناد وَمِنْهُم الْعَالم الامجد مَوْلَانَا احْمَد الْمَشْهُور بمظلوم ملك كَانَ ﵀ من ملازمي الْمولى جَعْفَر من جملَة الصُّدُور فِي الدولة السليمانية ودرس اولا بمدرسة إِبْرَاهِيم باشا بِعشْرين ثمَّ مدرسة ابْن باباس بِخَمْسَة وَعشْرين وكلتاهما بقسطنطينية ثمَّ مدرسة امير سُلْطَان فِي بروسه بِثَلَاثِينَ ثمَّ مدرسة وَالِده الامير عُثْمَان شاه كلتاهما بقسطنطينية ثمَّ نصب معلما لابناء السُّلْطَان سليم خَان فِي الدَّار العامرة فَلَمَّا جلس السُّلْطَان مرادخان على سَرِير السلطنة وَقتل مخاديمه على مَا هُوَ الْعَادة السُّلْطَانِيَّة من زمن السُّلْطَان مُحَمَّد خَان فاتح قسطنطينية المحمية بَقِي المرحوم بُرْهَة من الزَّمَان فِي الذل والهوان مبتلى بالهموم والاحزان ثمَّ قلد قَضَاء بَيت الْمُقَدّس ثمَّ نقل الى قَضَاء الْمَدِينَة المنورة ثمَّ الى قَضَاء مَكَّة المشرفة ثمَّ عزل عَنهُ وَجَاء الى قسطنطينية فَلم يلبث فِي هَذِه الحظيرة الا مُدَّة يسيرَة وانتقل الى رَحْمَة ربه الْكَثِيرَة وَذَلِكَ سنة تسع وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة كَانَ ﵀ عَالما عَاملا فصيحا حازما جيد العقيدة صَاحب الاخلاق الحميدة مَعَ كَمَال السكينَة وَالْوَقار والاتعاظ وَالِاعْتِبَار عَامله الله تَعَالَى بِلُطْفِهِ فِي دَار الْقَرار وَمن سلالة ارباب الْمجد والجدود عبد الواسع بن مُحَمَّد بن الْمولى ابي السُّعُود نَشأ ﵀ مَنْظُور انظار جده الْعَالِيَة فظفر من الْمَعَالِي بِمَا لَا يُمكن تَحْصِيله

стр. 494

بالأثمان الغالية ودرس اولا بمدرسة مَحْمُود باشا لَا بسعيه وجده بل تَشْرِيفًا لجَانب جده ثمَّ نقل الى مدرسة السُّلْطَان مُحَمَّد خَان بجوار ابي ايوب الانصاري عَلَيْهِ رَحْمَة الْملك الْبَارِي ثمَّ احدى الْمدَارِس الثمان ثمَّ مدرسة السُّلْطَان سليم خَان بقسطنطينية المحمية ثمَّ الى احدى الْمدَارِس السليمانية ثمَّ الى مدرسة السُّلْطَان سليم خَان بِمَدِينَة أدرنه توفّي بهَا سنة تسعين وَتِسْعمِائَة كَانَ المرحوم مشاركا فِي الْعُلُوم ذَا عقل سليم وذهن مُسْتَقِيم حسن الاخلاق طيب الاعراق كثير التلطف مطروح التَّكَلُّف كتب الْخط الْحسن النَّادِر الْجَمِيل عَامله الله تَعَالَى بِلُطْفِهِ الجزيل وَمِمَّنْ خَاضَ فِي غمار عباب الْحَقَائِق على غرر خَصَائِص الدقائق الْمولى مُحَمَّد بن نور الله المشتهر باخي زَاده كَانَ ابوه الْمَزْبُور من الْقُضَاة الْحَاكِمين فِي القصبات وَالنِّسْبَة المزبورة الى جده من جِهَة امهِ الْمولى اخي يُوسُف التوقاتي محشي صدر الشَّرِيعَة نَشأ ﵀ مشيد لاركان حقائق الْمعَانِي ومعمرا لبنيان دقائق المباني الى ان تدرج مراقي الْمَعَالِي والمآثر وتطلع الى ذرا الْفَضَائِل والمفاخر وَصَاحب الاخيار ولازم الْكِبَار الى ان سحب اذيال الْمجد والفخار قرا مُدَّة على الْمولى شمس الدّين الْمَعْرُوف بعرب جلبي فَحصل عِنْده مَا حصل وَبلغ مبلغ الكمل ثمَّ تحرّك على الْوَجْه الْمَعْهُود وَالسّنَن الْمَوْجُود ثمَّ قَرَأَ على الْمولى عبد الباقي وَهُوَ فِي احدى الْمدَارِس الثمان ثمَّ على الْمولى اُحْدُ صُدُور هَذَا الزَّمَان ثمَّ صَار ملازما من الْمولى خير الدّين معلم السُّلْطَان سُلَيْمَان ثمَّ درس بمدرسة بري باشا بسلوري بِخَمْسَة وَعشْرين ثمَّ مدرسة الْجَامِع الْعَتِيق بِمَدِينَة ادرنه بِثَلَاثِينَ وَلما بنى الْوَزير الكبيررستم باشا مدرسته الكائنة بقصبة خَيره بولِي نقل المرحوم اليها بِأَرْبَعِينَ لامتيازه بفضيلته التَّامَّة عندالخاصة والعامة ثمَّ قلد مدرسة خير الدّين باشا بِظَاهِر قسطنطينية المحمية فِي الْموضع الْمَعْرُوف ببشك طاش بِخَمْسِينَ ثمَّ عزل ثمَّ قلد مدرسة سُلَيْمَان باشا بأزنيق ثمَّ نقل الى احدى الْمدَارِس الثمان ثمَّ الى مدرسة السُّلْطَان

стр. 495

مُحَمَّد بن السُّلْطَان سُلَيْمَان خَان ثمَّ قلد قَضَاء حلب ثمَّ نقل الى قَضَاء بروسه ثمَّ الى قَضَاء ادرنه ثمَّ صَار قَاضِيا بالعساكر المنصورة بِولَايَة اناطولي المعمورة ثمَّ تقاعد عَنهُ بوظيفة مثله ثمَّ قلد تدريس دَار الحَدِيث السليمانية وَزيد على وظيفته سِتُّونَ درهما فدام فِيهَا على الدَّرْس والافادة فِي الازمنة الْمَعْهُودَة والايام الْمُعْتَادَة الى ان درج الى رَحْمَة الله تَعَالَى فِي آخر ذِي الْقعدَة سنة تسعين وَتِسْعمِائَة كَانَ المرحوم بحرا من بحار الْعُلُوم يقذف للقريب من جَوَاهِر معارفه عجائبا وَيبْعَث للغريب من طماطم فضائله سحائبا فتح بمفاتيح انظاره الدقيقة مغالق المعضلات وَحل بخاطره الْيَقظَان وفكره العجيب الشان عقدالمشكلات وَكَانَ ﵀ عديم النظير فِي سرعَة الانتقاد وَحسن التَّقْرِير صَاحب ذهن متقد كشعلة نَار واثبا على الْخُصُوم كطالب ثار مَعَ كَمَال ادب وسكينة ووقار وَكَانَ ﵀ مربيا للْعُلَمَاء ومحبا للمشايخ والصلحاء لذيذ الصُّحْبَة حُلْو المقاربة حسن السمت لطيف المجاوبة وَبِالْجُمْلَةِ كَانَ ﵀ انْظُر اهل زَمَانه وَفَارِس مدانه والمقدم على اقرانه عَامله الله بمزيد احسانه وَمِمَّنْ ارْتقى بعض المدارج الْعليا وَنزل عَنْهَا قبل وُصُوله الى الْغَايَة القصوى الْمولى شمس الدّين احْمَد الْمَعْرُوف بالعزمي كَانَ ابوه من جملَة من يخْدم الاموال الاميرية ويضبط المقاطعات السُّلْطَانِيَّة وَقد ولد ﵀ فِي دَار السلطنة السّنيَّة قسطنطينية المحمية وَنَشَأ فِي صُحْبَة الاكابر الْعِظَام ومجلس الافاضل الفخام غائصا فِي بحار فضائلهم الذاخرة وملتقطا من دُرَر معارفهم الفاخرة فَبعد مَا تحرّك فِي ميدان الاستفادة صَار ملازما من الْمولى عَلَاء الدّين الحناوي بطرِيق الاعادة ودرس اولا بمدرسة رستم باشاببلدة روسجق بِخَمْسَة وَعشْرين ثمَّ صَار وظيفته فِيهَا ثَلَاثِينَ ثمَّ بِالْمَدْرَسَةِ الافضلية بقسطنطينية المحمية باربعين ثمَّ مدرسة سِنَان باشا ببشك طاش بِخَمْسِينَ ثمَّ نقل الى احدى المدرستين المتجاورتين بادرنه ثمَّ الى احدى الْمدَارِس الثمان وَمِنْهَا ارسل الى تفتيش جَزِيرَة قبرس فَلَمَّا عَاد عَنْهَا نقل الى احدى الْمدَارِس السليمانية فَلَمَّا
следующие страницы →