← Тараджим

Тараджим · id 6730

الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب

ابن فرحون، برهان الدين

Полный текст (858 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

العبادية أصحاب إشبيلية رياسة ومكانة فلما انقضت دولتهم خرج إلى الحج مع ابنه القاضي أبي بكر يوم الأحد مستهل ربيع الأول سنة خمس وثمانين وأربعمائة وسن القاضي أبو بكر إذ ذاك نحو سبعة عشر عاماً وكان القاضي قد تأدب ببلده وقرأ القراءات فلقي بمصر أبا الحسن الخلعي وأبا الحسن بن مشرف ومهدياً الوراق وأبا الحسن بن داود الفارسي ولقي بالشام أبا نصر المقدسي وأبا سعيد الزنجاني وأبا حامد الغزالي وأبا سعيد الرهاوي وأبا القاسم بن أبي الحسن المقدسي والإمام أبا بكر الطرطوشي وأبا محمد: هبة الله بن أحمد الأكفاني وأبا الفضل بن الفرات الدمشقي ودخل بغداد وسمع بها من أبي الحسن المبارك بن عبد الجبار الصيرفي المعروف بابن الطيوري ومن أبي الحسن: علي بن أيوب البزازي بزايين معجمتين ومن أبي بكر بن طرخان ومن النقيب الشريف أبي الفوارس طراد بن محمد الزينبي وجعفر بن أحمد السراج وأبي الحسن بن عبد القادر وأبي زكريا التبريزي وأبي المعالي: ثابت بن بندار الحمامي - بتخفيف الميم في آخرين. وحج في موسم سنة تسع وثمانين وسمع بمكة من أبي علي: الحسين بن علي الطبري وغيره ثم عاد إلى بغداد ثانية وصحب أبا بكر الشاشي وأبا حامد الطوسي وأبا بكر الطرطوشي وغيرهم من العلماء والأدباء فدرس عندهم الفقه والأصول وقيد الحديث واتسع في الرواية وأتقن مسائل الخلاف والأصول والكلام على أئمة هذا الشأن من هؤلاء وغيرهم ثم صدر عن بغداد إلى الأندلس فأقام بالإسكندرية عند أبي بكر الطرطوشي فمات أبوه بها أول سنة ثلاث وتسعين.

стр. 737

ثم انصرف هو إلى الأندلس سنة خمس وتسعين وقدم بلده إشبيلية: بعلم كثير لم يأت به أحد قبله ممن كانت له رحلة إلى المشرق. وكان من أهل التفنن في العلوم والاستبحار فيها والجمع له متقدماً في المعارف كلها متكلماً في أنواعها نافذاً في جميعها حريصاً على أدائها ونشرها ثاقب الذهن في تمييز الصواب منها ويجمع إلى ذلك كله آداب الأخلاق مع حسن المعاشرة وكثرة الاحتمال وكرم النفس وحسن العهد وثبات الود: فسكن بلده وشوور فيه وسمع ودرس الفقه والأصول وجلس للوعظ والتفسير ورحل إليه للسماع وصنف في غير فن تصانيف مليحة كثيرة حسنة مفيدة منها: أحكام القرآن كتاب حسن وكتاب المسالك في شرح موطأ مالك وكتاب القبس على موطأ مالك بن أنس وعارضة الأحوذي على كتاب الترمذي والقواصم والعواصم والمحصول في أصول الفقه وسراج المريدين وسراج المهتدين وكتاب المتوسط وكتاب المتكلمين. وله تأليف في حديث أم زرع وكتاب الناسخ والمنسوخ وتخليص التلخيص وكتاب القانون في تفسير القرآن العزيز وله غير ذلك من التآليف. وقال في كتاب القبس: إنه ألف كتابه المسمى: أنوار الفجر في تفسير القرآن في عشرين سنة ثمانين ألف ورقة وتفرقت بأيدي الناس. قلت: وأخبرني الشيخ الصالح أبو الربيع: سليمان بن عبد الرحمن البورغواطي في سنة إحدى وستين وسبعمائة بالمدينة النبوية قال: أخبرني

стр. 738

الشيخ الصالح يوسف الحزام المغربي بالإسكندرية في سنة ستين وسبعمائة قال: رأيت تأليف القاضي أبي بكر بن العربي في تفسير القرآن المسمى أنوار الفجر كاملاً في خزانة السلطان الملك العادل أمير المسلمين أبي عنان: فارس بن السلطان أمير المسلمين أبي الحسن: علي بن السلطان أمير المسلمين أبي سعيد: عثمان بن يوسف بن عبد الحق. وكان السلطان أبو عنان إذ ذاك بمدينة مراكش وكانت له خزانة كتب يحملها معه في الأسفار وكنت أخدمه مع جماعة في حزم الكتب ورفعها فعددت أسفار هذا الكتاب فبلغت عدتها ثمانين مجلداً. ولم ينقص من الكتاب المذكور شيء. قال أبو الربيع: وهذا المخبر يعني يوسف: ثقة صدوق رجل صالح كان يأكل من كده. قلت: قال بن خلكان في كتاب الوفيات في معنى عارضة الأحوذي العارضة: القدرة على الكلام والأحوذي: الخفيف في الشيء لحذقه. وقال الأصمعي: الأحوذي المشمر في الأمور القاهر لها لا يشذ عليه شيء منها. والأحوذي بفتح الهمزة وسكون الحاء المهملة وفتح الواو وكسر الذال المعجمة وفي آخره ياء مشددة. قال القاضي عياض: واستقضي ببلده فنفع الله به أهلها لصرامته وشدته ونفوذ أحكامه وكانت له في الظالمين سورة مرهوبة وتؤثر عنه

стр. 739

في قضائه أحكام غريبة ثم صرف من القضاء وأقبل على نشر العلم وبثه. وذكر أنه ولي قضاء حلب. وكان رحمه الله تعالى فصيحاً أديباً شاعراً كثير الخبر مليح المجلس وممن أخذ عنه في اجتيازه لسبتة القاضي أبو الفضل: عياض ولقيه أيضاً بإشبيلية وبقرطبة فناوله وكتب عنه واستفاد منه. وتوفي رحمه الله تعالى في ربيع الأول سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة منصرفه من مراكش وحمل ميتاً إلى مدينة فاس ودفن بها بباب الجيسة والصحيح خارج باب المحروقي من فاس. ومولده ليلة الخميس لثمان بقين من شعبان سنة ثمان وستين وأربعمائة. ومن كتاب الصلة تصنيف الشيخ الفقيه المحدث الثقة أبي القاسم بن بشكوال: محمد بن أحمد بن بدر الصدفي من أهل طليطلة يكنى أبا عبد الله روى عن أبي إسحاق: إبراهيم بن محمد بن حسين وأبي جعفر بن ميمون وعبد الله بن ذنين وأبي محمد بن عباس والتبريزي والمنذر بن المنذر وغيرهم.

стр. 740

وكان مقدماً في فقهاء طليطلة وحافظاً للمسائل جامعاً للعلم كثير العناية به وقوراً عالماً عاقلاً متواضعاً وكان يتخير للقراءة على الشيوخ لفصاحته ونهضته وقد قرأ الموطأ على المنذر بن المنذر في يوم واحد. وكان أكثر كتبه بخطه وتوفي في رجب سنة سبع وأربعين وأربعمائة. ومن كتاب التكملة لأبي عبد الله محمد بن عبد الله المعروف بالأبار: محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن أحمد بن رشد الشهير بالحفيد من أهل قرطبة وقاضي الجماعة بها يكنى أبا الوليد روى عن أبيه أبي القاسم استظهر عليه الموطأ حفظاً وأخذ الفقه عن أبي القاسم بن بشكوال وأبي مروان بن مسرة وأبي بكر بن سمحون وأبي جعفر بن عبد العزيز وأبي عبد الله المازري. وأخذ علم الطب عن أبي مروان بن جزيول البلنسي وكانت الدراية أغلب عليه من الرواية ودرس الفقه الأصول وعلم الكلام ولم ينشأ بالأندلس مثله: كمالاً وعلماً وفضلاً.

стр. 741

وكان على شرفه أشد الناس تواضعاً وأخفضهم جناحاً وعني بالعلم من صغره إلى كبره حتى حكي أنه لم يدع النظر ولا القراءة مذ عقل إلا ليلة وفاة أبيه وليلة بنائه على أهله وأنه سود - فيما صنف وقيد وألف وهذب واختصر - نحواً من عشرة آلاف ورقة ومال إلى علوم الأوائل وكانت له فيها الإمامة دون أهل عصره. وكان يفزع إلى فتياه في الطب كما يفزع إلى فتياه في الفقه مع الحظ الوافر من الإعراب والآداب والحكمة. حكي عنه أنه كان يحفظ شعر المتنبي وحبيب. وله تآليف جليلة الفائدة منها كتاب بداية المجتهد ونهاية المقتصد في الفقه ذكر فيه أسباب الخلاف وعلل ووجه فأفاد وأمتع به ولا يعلم في وقته أنفع منه ولا أحسن سياقاً. وكتاب الكليات في الطب ومختصر المستصفى في الأصول وكتابه في العربية الذي وسمه بالضروري وغير ذلك تنيف على ستين تأليفاً. وحمدت سيرته في القضاء بقرطبة وتأثلت له عند الملوك وجاهة عظيمة ولم يصرفها في ترفيع حال ولا جمع مال إنما قصرها على مصالح أهل بلده خاصة ومنافع أهل الأندلس عامه.

стр. 742

وحدث وسمع منه أبو بكر بن جهور وأبو محمد بن حوط الله وأبو الحسن: سهل بن مالك وغيرهم. وتوفي سنة خمسة وتسعين وخمسمائة ومولده سنة عشرين وخمسمائة قبل وفاة القاضي جده أبي الوليد بن رشد بشهر. محمد بن سعيد بن أحمد بن سعيد يعرف بابن زرقون الأنصاري من أهل إشبيلية وأصله من بطليوس. كنيته أبو عبد الله وزرقون لقب عن جد أبيه سعيد المذكور لقب بذلك لحمرة وجهه. سمع أباه وأبا عمران بن أبي تليد وأبا القاسم بن الأبرش وأبا الفضل: عياض واختص به ولازمه كثيراً وأجاز له أبو عبد الله الخولاني وأبو محمد بن عتاب وأبو مروان الباجي وغيرهم كثيراً. وولي قضاء شلب وقضاء سبتة فحمدت سيرته ونزاهته وكان أحد سروات الرجال حافظاً للفقه مبرزاً فيه يعترف له أبو بكر بن الجد بذلك مع البراعة في الأدب والمشاركة في قرض الشعر صبوراً على الجلوس للاسماع مع الكبرة يتكلف ذلك وإن شق عليه. سمعت أبا الربيع بن سالم يقول: رام يوماً أن ينهض من مجلسه فلم يستطع من الكبر حتى اعتمد على من أعانه فلما استوى قائماً أنشد متمثلاً:

стр. 743

أصبحت عند الحسان زيفاً ... وغير الحادثات نقشي وكنت أمشي ولست أعيا ... فصرت أعيا ولست أمشي ومن تآليفه: كتاب الأنوار جمع فيه بين المنتقى والاستذكار وجمع أيضاً بين الترمذي وسنن أبي داود السجستاني. وكان الناس يرحلون إليه للأخذ عنه والسماع منه لعلو روايته. ومولده سنة اثنين وخمسمائة. وتوفي بإشبيلية في منتصف رجب سنة ست وثمانين وخمسمائة رحمه الله تعالى. محمد بن عبد الله بن محمد بن سعيد بن أحمد بن سعيد بن زرقون الأنصاري الإشبيلي كنيته أبو الحسن شيخ المالكية وكان من كبار المتعصبين للمذهب فأوذي من جهة بني عبد المؤمن ولما أبطلوا القياس وألزموا الناس بالأثر والظاهر صنف كتاب المعلى في الرد على المحلى لابن حزم. توفي في شوال سنة إحدى وعشرين وسبعمائة - وله يومئذ ثلاث وثمانون سنة - رحمه الله تعالى.

стр. 744

محمد بن عبد الرحيم الأنصاري الخزرجي من ولد سعد بن عبادة. كنيته أبو عبد الله يعرف بابن الفرس من أهل غرناطة سمع أباه أبا القاسم وأخذ عنه القراءات ودرس عليه الفقه وسمع أبا بكر بن عطية وأبا محمد بن عتاب وابن رشد وأبا بحر الأسدي وأبا القاسم بن بقي وابن مغيث وأبا عبد الله المازري وأبا علي الصدفي وغيرهم من الشيوخ المتقدمين: خلقاً كثيراً. وكان عالماً حافظاً رواية مكثراً عالماً بالقرآن والفقه مشاركاً في الحديث والأصول مع البصر في الفتوى ووجوهها والضبط للروايات وتحصيلها والتنبيه على مواضع الخلاف وحفظها والاعتناء بجمع الأقاويل وإحصائها. ولي خطة الشورى بمرسية ثم قدم إلى قضاء بلنسية فلم تطل مدة ولايته وخرج مستعفياً عنها وكان ذا حظ من الإنقباض وعدم التلبس بالدنيا ملازماً للإقراء والتدريس والإسماع. وكان في وقته أحد حفاظ الأندلس في المسائل مع المعرفة بالآداب. قال التجيبي: ذكر لي من عمله وفضله ما أزعجني إليه - يعني لمرسية فلقيت عالماً كبيراً وأطال الثناء عليه وأطنب وكان أهلاً لذلك.

стр. 745

أخذ الناس عنه وانتفعوا به وتوفي بإشبيلية سنة سبع وستين وخمسمائة واحتمل إلى غرناطة فدفن بها. ومولده سنة إحدى وخمسمائة رحمه الله تعالى. محمد بن يوسف بن سعادة من أهل مرسية وسكن شاطبة كنيته أبو عبد الله. سمع أبا علي الصدفي وأبا محمد بن عتاب وأبا بحر الأسدي وأبا الوليد بن رشد وأبا بكر بن العربي وأبا عبد الله بن الحاج. وأخذ الفقه وعلم الكلام عن أبي الحجاج بن زياد الميورقي وكتب إليه أبو بكر الطرطوشي ولقي أبا عبد الله المازري وسمع منه. وكان عارفاً بالسنن والآثار والتفسير والفروع والأدب وعلم للكلام مائلاً إلى التصوف وكان خطيباً بليغاً ينشئ الخطب وولي خطة الشورى بمرسية مضافة إلى الخطبة بجامعها وأخذ في إسماع الحديث وتدريس الفقه وولي القضاء بها ثم ولي قضاء شاطبة فاتخذها وطناً وألف كتاب شجرة الوهم المترقية إلى ذروة الفهم لم يسبق إلى مثله وليس له غيره وجمع فهرسة حافلة. وروى لنا عنه أكابر شيوخنا وذكره بن عباد ووصفه بالتفنن في المعارف والرسوخ في الفقه وأصوله والمشاركة في علم الحديث والأدب.

стр. 746

وقال: كان صليباً في الأحكام مقتفياً للعدل حسن الخلق والخلق جميل المعاملة لين الجانب. قال: ولم يكن عند شيوخنا مثل كتبه في صحتها وإتقانها وجودتها وكان فيهم من رزق عند الخاصة والعامة من الحظوة والذكر وجلالة القدر ما رزقه. توفي في منسلخ ذي الحجة من سنة خمس وستين وخمسمائة. ومولده بمرسية في شهر رمضان سنة ست وتسعين وأربعمائة. ومن كتاب الصلة: محمد بن إبراهيم بن موسى بن عبد السلام الأنصاري المعروف بابن شق الليل من أهل طليطلة سكن طلبيرة يكنى أبا عبد الله سمع من أبي إسحاق وابن شنظير وصاحبه أبي جعفر بن ميمون وأكثر عنهما وروى عن المنذر بن المنذر وابن الفخار وجماعة كثيرة سواهم ومن أهلها ومن القادمين عليها ولقي بمكة أبا الحسن بن فراش العبقسي وأبا الحسن: علي بن جهضم وأبا القاسم السقطي وأبا بكر المطوعي وغيرهم من الشيوخ المصريين وغيرهم كثيراً. وكان فقيهاً عالماً إماماً متكلماً حافظاً للحديث والفقه قائماً بهما متقناً لهما.

стр. 747

وكان مليح الخط جيد الضبط من أهل الرواية والدراية والمشاركة في العلوم والافتنان لها وبمذاكرتها. كان أدبياً شاعراً لغوياً مجيداً فاضلاً ديناً كثير التصنيف والكلام على الحديث حلو الكلام في تآليفه وتصانيفه. وكانت له عناية بأصول الديانات وإظهار الكرامات. توفي سنة خمس وخمسين وأربعمائة. ومولده في حدود سنة ثمانين وثلاثمائة. ومن الإحاطة لابن الخطيب: محمد بن أحمد بن بكر بن يحيى بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن علي القرشي المقري ويكنى أبا عبد الله قاضي الجماعة بفاس تلمساني هذا الرجل مشار إليه بالعدوة للعربية اجتهاداً وخوفاً وحفظاً وعناية وإطلاعاً ونقلاً ونزاهة سليم الصدر محافظاً على العمل حريصاً على العبادة قائماً على العربية والفقه والتفسير أتم القيام ويحفظ الحديث ويتفجر بحفظ الأخبار والتواريخ والآداب ويشارك مشاركة فاضلة في الأصلين والجدل والمنطق وله شعر جيد ويتكلم في طريق الصوفية كلام أرباب المقال ويعتني بالتدوين فيها.

стр. 748

حج ولقي جلة ثم عاد إلى بلده فأقرأ به وانقطع إلى خدمة العلم فلما ولي السلطان أبو عنان المغرب ولاه قضاء الجماعة بفاس فاستقل بذلك أعظم الاستقلال وأنفذ الحق وألان الكلمة وآثر التشديد في العلم واستفاد على الإمامين العالمين الراسخين أبي زيد: عبد الرحمن وأبي موسى: عيسى ابني الإمام وعلي الإمام العالم الحافظ ناصر الدين أبي موسى: عمران بن موسى بن يوسف المشذالي. وكان رحمه الله تعالى نسيج وحده في المتأخرين وعلى قاضي الجماعة بتلمسان أبي عبد الله: محمد بن منصور بن هدية القرشي من ولد عقبة بن عامر الفهري صاحب رسول الله ﷺ وعلى غيرهم من المشايخ الجلة. وألف كتاباً يشتمل على أزيد من مائة مسألة فقهية ضمنها كل أصل من الرأي والمباحثة ودون في التصوف: إقامة المريد ورحلة المتبتل وكتاب الحقائق والرقائق. قال بن الخطيب: اتصل بنا - نعيه في شهر محرم عام تسعة وخمسين وسبعمائة وأراه توفي في ذي الحجة من العام قبله.

стр. 749

محمد بن عياض بن موسى بن عياض بن عمرون بن موسي بن عياض اليحصبي من أهل سبتة ولد الإمام أبي الفضل يكنى أبا عبد الله كان فقيهاً جليلاً أدبياً كاملاً دخل الأندلس وقرأ على بن بشكوال كتابه الصلة وولي غرناطة. قال بن الزبير: وقفت على كتاب الفقه في شيء من أخبار أبيه وحاله في أخذه وعلمه وما يرجع إلى هذا. روى عن أبيه أبي الفضل الإمام وأبي بكر بن العربي وابن بشكوال. روى عنه ابنه أبو الفضل: عياض. توفي سنة خمس وتسعين وخمسمائة. محمد بن عياض بن محمد بن عياض بن موسى اليحصبي من أهل سبتة حفيد القاضي الإمام أبي الفضل يكنى أبا عبد الله قال الأستاذ أبو جعفر بن الزبير: كان من عدول القضاة وجلة سراتهم وأهل النزاهة فيهم شديد التحري في الحكم والاحتياط شديداً على أهل الجاه وذي السطوة فاضلاً وقوراً حسن الصمت يعرب كلامه أبداً ويزينه ذلك لكثرة وقاره محباً في أهل العلم مقرباً لأصاغر الطلبة

стр. 750

ومكرماً لهم ومعتنياً بهم ليحبب إليهم العلم والتمسك به ما رأينا بعده في هذا مثله. قرأ بسبتة وأسند بها فأخذ بها عن أبي الصبر أيوب بن عبد الله الفهري وغيره ورحل إلى الجزيرة الخضراء فأخذ بها كتاب سيبويه وغير ذلك تفقهاً على النحوي الجليل أبي القاسم عبد الرحمن بن القاسم وأخذ بها أيضاً إيضاح الفارسي على الأستاذ أبي الحجاج بن معزوز وقرأ على القاضي أبي القاسم بن بقي برنامجه وأجاز له وكتب له من أهل المشرق علم كثير منهم: الشيخ المحدث أبو العباس العزفي وغيره من المشايخ الجلة. ولد سنة أربع وثمانين وخمسمائة وتوفي بغرناطة يوم الخميس الثامن والعشرين لجمادى الأخيرة سنة خمس وخمسين وستمائة. محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد الحسيني من أهل سبتة هذا الرجل كان فاضلاً جملة من جمل الكمال عرف بالوقار والحصافة ونزع غرباً في قوس السيادة وبلغ المدى متوقد الذهن أصيل الإدراك حاملاً لراية البلاغة رحلة الوقت في التبريز معلوم اللسان عربية مستبحرة لحفظ أصيلة التوجيه مرهفة باللغة والغريب والتاريخ والخبر والبيان

стр. 751

وصناعة البديع وميزان العروض وعلم القافية متقدماً في الأحكام وتدريس الفقه بارع التصنيف غزير الحفظ حاضر الذكر فصيح اللسان مفخراً من مفاخر أهل بيته. ولي القضاء والخطابة بالحضرة بعد ولاية غيرها التي أنبهها مدينة مالقة وكان نافذ الأمر عظم الهيبة قليل الناقد ثم عزل عن القضاء من غير زلة تحفظ ولا هناة تؤثر فتحيز إلى التحليق لتدريس العلم وتفرغ لإقراء العربية والفقه ثم أعيد إلى القضاء وتوفي قاضياً بغرناطة. أخذ العربية عن أبي عبد الله بن هاني الأستاذ وانتفع به وعليه جل قراءته واستفادته وأخذ عن الإمام شيخ المشيخة أبي إسحاق الغافقي والقاضي المحدث أبي عبد الله بن رشيد والقاضي أبي عبد القرطبي والفقيه الصالح أبي عبد الله بن حريث وأخذ عن الأستاذ النظار أبي القاسم بن الشاط وغيرهم. وتصانيفه بارعة منها: رفع الحجب المستورة عن محاسن المقصورة ومقصورة الأديب أبي الحسن حازم مما تنقطع الأطماع فيه ومنها رياضة الأبي في شرح قصيدة الخزرجي وقيد على كتاب التسهيل لأبي عبد الله بن مالك تقييداً جليلاً وشرحاً بديعاً قارب التمام وشرع في تقييد على الجزء المسمى بدرر السمط في خبر السبط. توفي في سنة ستين وسبعمائة.

стр. 752

محمد بن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن حزب الله بن عامر بن سعد الخير بن عياش المكنى بأبي عيشون ابن محمود الداخل إلى بلاد الأندلس يكنى أبا البركات بلفيقي الأصل مروزي النشأة والولادة والسلف يعرف بابن الحاج شهرة قديمة لا يعلم لمن الإشارة بها من سلفه إذ لا يعلم فيهم حاج إلا جده إبراهيم الأقرب. وكان جد جده يعرف بابن الحاج وشهر الآن في غير بلده بالبلفيقي وفي بلده بالمعرفة القديمة ونسبه متصل بحارثة بن العباس بن مرداس صاحب رسول الله ﷺ وأحد خطبائه وشعرائه رئيس في الإسلام ورئيس في الجاهلية. وكان لسلفه - وخصوصاً إبراهيم - من الشهرة بولاية الله ما هو مشهور في الفهارس يعضد هذا المجد من جدود الأمومة بأبي بكر بن مهيب وابن عمه أبي إسحاق. نشأ بالمرية بلده غمر رداء العفة بضفاف جلباب الصيانة غضيض طرف الحياء حليف الانقباض لا يرى إلا في منزل من منازله أو في حلق الأساتيذ أو في مسجد من مساجد خارج المدينة المعدة للتعبد لا يغشى سوقاً

стр. 753

ولا مجتمعاً ولا وليمة ولا مجلس حاكم ولا يلابس أمراً من الأمور التي جرت عادة الناس أن يلابسوها بوجه من الوجوه ثم ترامى إلى الرحلة فأخذ عن العلماء والصلحاء والأدباء بالقطر الغربي وبجاية ثم صرف عنانه إلى الأندلس فتصرف في الإقراء والقضاء والخطابة بالغاً في ذلك الدرجة التي لا فوقها. وكان نسيح وحده أصالة عريقة وسجية على السلامة مقصورة رحلة الوقت وفائدة العصر تفنناً وامتناعاً مبرزاً في فنون إماماً في القراءة والحفظ ومعرفة العروض متضلعاً بصناعة الحديث وتاريخ الرجال مستكثراً من الرواية مشاركاً في أصول الفقه وفروعه وعلم اللسان وصناعة المنطق معدوداً في رجال التصوف أولي الأحوال والمقامات جماعة للدواوين متبحراً في معرفة أسماء الكتب كلفاً بالمطالعة رياناً من الأدب شاعراً مفلقاً مطبوع الأغراض حلو المقاصد سهل النظم غريب النزعات يغرف من بحر وينحت من طود فارس المنابر خطيب المحافل طيب النغمة بالقرآن كثير الشفقة سريع الدمعة مخولاً في رياسة الدين والدنيا. هذا أقل ما تسامح فيه من ذكره ويكفي فيه الإشارة. قرأ القراءات السبع على الأستاذ أبي الحسن بن أبي العيش وبين يديه نشأ وتأدب وقرأ عليه جمل الزجاج تفقهاً والجزولية وعروض التبريزي وابن الحاجب وعروض بن عبد النور وتفقه في رسالة بن أبي زيد

стр. 754

والأشعار الستة وفصيح ثعلب وغيره وممن قدم عليه الأستاذ العالم الشاعر أبو عبد الله بن خمسين الجحدري أخذ عنه كثيراً من شعره وكتاباً منها الموطأ والمقامات وقرأ عليه جملة من كلام الشيخ أبي مدين ﵁. وقرأ على القاضي أبي جعفر بن فركون عند قدومه على بلده قاضياً بالقراءات السبع والموطأ وجملة من تعليقة الطرطوشي ومن كشف الحقائق للأبهري والدعوى والإنكار للرعيني تفقه وسمع على الغافقي الموطأ والبخاري بين سماع وقراءة وتفقه وسنن الترمذي وقرأ عليه كتاب سيبويه وقرى على بن الشاط الإشارة الباجية وبرهان أبي المعالي وتنقيح القرافي ومقدمة المستصفى والحاصل للأرموي وقرأ على أبي سلطان: محمد بن عبد المنعم في تسهيل الفوائد لابن مالك وتفقه عليه في كثير منه وغير ذلك من التآليف العديدة في أنواع العلوم على عدة مشايخ يطول ذكرهم. منهم أبو الحسن الصغير وأبو زيد الجزولي وأبو علي: ناصر الدين المشذالي فقرأ عليهم وتفقه بهم وقرأ على أبي ناصر الدين شرحه على الرسالة ومنهم أبو العباس بن البنا العددي وتفقه عليه في كثير من تصانيفه وله أشياخ جلة كثيرون ما عدا من ذكرنا من أهل المشرق والمغرب يشق استقصاؤهم وتركت كثيراً ممن ذكر المؤلف. وولي القضاء بأعمال كثيرة وجلس للإقراء فأفاد وبلغ أقصى مبالغ الإمتاع. وله تآليف أكثرها أو كلها غير متممة في مبيضات منها كتاب:

стр. 755

قد يكبو الجواد في ذكر أربعين غلطة عن أربعين من النقاد هو من نوع تصحيف الحافظ أبي الحسن الدارقطني وكتاب قد وجل في نظم الجمل ومنها كتاب خطر فنظر ونظر فخطر في تنبيهات على وثائق بن فتوح ومنها: الإفصاح فيمن عرف في الأندلس بالصلاح ومنها: حركة الرجولية في المسألة المالقية ومنها: سلوة الخاطر فيما أشكل من نسبته الذنب إلى الذاكر ومنها: تاريخ المرية غير تام ومنها: مغربة خبر في جلب التمر إلى شجر ومنها: ديوان شعره المسمى بالعذاب والأجاج من شعر أبي البركات بن الحاج ومنها: عرائس بنات الخواطر والمجلوات على منصات المنابر ومنها: المؤتمن على أنباء الزمن ومنها تأليف في أسماء الكتب والتعريف بمؤلفيها على حروف المعجم ومنها: كتاب المرجع بالدرك على من أنكر اللفظ المشترك ومنها: مشتبهات مصطلحات العلوم ومنها: كتاب ما كثر دوره في مجالس القضاء ومنها: الغلسيات وهي ما صدر من مجالسه في الكلام على صحيح مسلم في التغليس ومنها: الفصول والأبواب في ذكر من أخذ عنه من الشيوخ والأتباع والأصحاب. ومن شعره من قصيدة طويلة فيها صفة حاله: تأسف لكن حين عز التأسف ... وكفكف دمعاً حيث لا عين تذرف

стр. 756

وجاذب قلباً ليس يأوي لمألف ... وعالج نفساً داؤها يتضعف ورام سكوناً وهو في رجل طائر ... ونادى بأنس والمنازل تقنف أراقب قلبي مرة بعد مرة ... فألفيه ذياك الذي أنا أعرف فإن حلت الضراء لم ينفعل لها ... وإن حلت السراء لا يتكيف تحدثني الآمال وهي كذوبة ... تبدل في تحديثها وتحرف بأني في الدنيا أقضي مآربي ... وبعد يحق الزهد لي والتقشف وتلك أمان لا حقيقة عندها ... أفي فرق الضدين يبغى التألف ألا إنها الأقدار تظهر سرها ... إذا ما وفى المقدرو ما الرأي مخلف أيا رب إن القلب طاش بما جرى ... به قلم الأقدار والقلب يرجف وفي الكون من سر الوجود عجائب ... أطل عليها العارفون وأشرفوا فليس لنا إلا نحط رقابنا ... بأبواب الاستسلام والله يلطف فهذا سبيل ليس للعبد غيره ... وإلا فماذا يستطيع المكلف؟ وله أيضاً: لا تبذلن نصيحة إلا لمن ... تلفي لبذل النصح منه قبولاً فالنصح إن وجد القبول فضيلةويكون إن عدم القبول فضولاً وله أيضاً: إذا ما كتمت السر عمن أوده ... توهم أن الود غير حقيقي ولم أخف عنه السر من ظنة به ... ولكنني أخشى صديق صديقي

стр. 757

وله أيضاً: كففت عن قومي الأذى إذ همو ... يؤذونني طراً أشد الأذى أصبحت عيناً فيهم واغتدوا ... فيها على حكم زماني قذى وله أيضاً: رعى الله إخوان الخيانة إنهم ... كفونا مؤنات البقاء على العهد فلو قد وفوا كنا أسارى حقوقهم ... نراوح ما بين النسيئة والنقد محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن جزي الكلبي يكنى أبا القاسم من أهل غرناطة وذوي الأصالة والنباهة فيها. كان ﵀ على طريقة مثلى: من العكوف على العلم والاشتغال بالنظر والتقييد والتدوين فقيهاً حافظاً قائماً على التدريس مشاركاً في فنون من عربية وأصول وقراءات وحديث وأدب حافظاً للتفسير مستوعباً للأقوال جماعة للكتب ملوكي الخزانة حسن المجلس ممتع المحاضرة صحيح الباطن تقدم خطيباً بالمسجد الأعظم من بلده على حداثة سنه فاتفق على فضله وجرى على سنن أصالته. قرأ على الأستاذ أبي جعفر بن الزبير وأخذ عنه العربية والفقه

стр. 758

والحديث والقرآن ولازم الخطيب الفاضل أبا عبد الله بن رشيد وأبا المجد بن الأحوص والقاضي أبا عبد الله بن برطال والأستاذ النظار المتفنن أبا القاسم: قاسم بن عبد الله بن الشاط. وألف الكثير في فنون شتى منها: كتاب وسيلة المسلم في تهذيب صحيح مسلم وكتاب الأقوال السنية في الكلمات السنية وكتاب الدعوات والأذكار المخرجة من صحيح الأخبار وكتاب القوانين الفقهية في تلخيص مذهب المالكية والتنبيه على مذهب الشافعية والحنفية والحنبلية وكتاب تقريب الوصول إلى علم الأصول وكتاب النور المبين في قواعد الدين وكتاب المختصر البارع في قراءة نافع وكتاب أصول القراء الستة غير نافع وكتاب الفوائد العامة في لحن العامة إلى غير ذلك مما قيده من التفسير والقراءات وغير ذلك. وله فهرسة كبيرة اشتملت على جملة كثيرة من أهل المشرق والمغرب ومن شعره: لكل بني الدنيا مراد ومقصد ... وإن مرادي صحة وفراغ لأبلغ في علم الشريعة مبلغاً ... يكون به لي في الجنان بلاغ ففي مثل هذا فلينافس أولو النهى ... وحسبي من الدنيا الغرور بلاغ فما الفوز إلا في نعيم مؤبد ... به العيش رغد والشراب يساغ وله في الجناب النبوي: أروم امتداح المصطفى فيردني ... قصوري عن إدراك تلك المناقب

стр. 759

ومن لي بحصر البحر والبحر زاخر ... ومن لي بإحصاء الحصى والكواكب؟ ولو أن كل العالمين تألقوا ... على مدحه لم يبلغوا بعض واجب فأمسكت عنه هيبة وتأهباً ... وخوفاً وإعظاماً لأرفع جانب ورب سكوت كان فيه بلاغة ... ورب كلام فيه عتب لعاتب وله أيضاً: يا رب إن ذنوبي اليوم قد كثرت ... فما أطيق لها حصراً ولا عددا وليس لي بعذاب النار من قبل ... ولا أطيق لها صبراً ولا جلدا فانظر إلهي إلى ضعفي ومسكنتي ... ولا تذيقنني حر الجحيم غدا توفي شهيداً يوم الكائنة بطريف في عام أحد وأربعين وسبعمائة رحمه الله تعالى. محمد بن إبراهيم بن محمد السياري ويعرف بالبياني يكني أبا عبد الله من أهل غرناطة كان رحمه الله تعالى حسن الطريقة في الخير مأمون الغائلة كهفاً للطلبة حسن العهد حسن الخلق كثير التواضع.

стр. 760

أقرأ الفقه ودرسه عمره وانتصب للفتيا وتكلم للجمهور وكان مفزعاً في المشكلات ومستشاراً في الأحكام يقوم على الفقه أحسن قيام عاكفاً على تدريسه مكباً على تبيينه سهل الألفاظ حسن التعليم يشارك في العربية والفرائض والأصول خطيباً جهورياً بليغ الخطبة حسن التلاوة طيب النغمة. قرأ على الأستاذ الكبير أبي جعفر بن الزبير وعلى الخطيب المحدث أبي عبد الله بن رشيد وأخذ عن أبي الوليد الحضرمي وتلمذ للشيخ الصالح أبي عبد الله الساحلي وأخذ عن الخطيب الصالح أبي جعفر الزيات والأستاذ أبي القاسم بن الشاط وغيرهم. وتوفي رحمه الله تعالى مدرساً بالمدرسة النصرية وخطيباً بمسجد المنصورة في عام ثلاثة وخمسين وسبعمائة. محمد بن سعيد بن علي بن يوسف الأنصاري يكنى أبا عبد الله ويعرف بالطراز من أهل غرناطة كان رحمه الله تعالى مقرئاً جليلاً ومحدثاً حافلاً وبه ختم بالمغرب هذا الباب ألبتة وكان ضابطاً متقناً ومقيداً حافلاً بارع الخط حسن الوراقة عارفاً بالأسانيد والطرق والرجال وطبقاتهم عارفاً بالقراءات ومختلف

стр. 761

الروايات: ماهراً في صناعة التجويد مشاركاً في علم العربية والفقه والأصول وغير ذلك مجموعاً فاضلاً ثقة فيما روى عدلاً ممن يرجع إليه فيما قيد وضبط لإتقانه وحذقه. كتب بخطه كثيراً وترك أمهات حديثية اعتمدها الناس بعده وعولوا عليها وتجرد آخر عمره إلى كتاب مشارق الأنوار تأليف القاضي أبي الفضل: عياض وكان قد تركه في مبيضته في أنهى درجات التثبيج والإدماج والأشكال وإهمال الحروف حتى اخترمت منفعتها حتى استوفى ما نقل منه المؤلف وجمع عليها أصولاً حافلة وأمهات هائلة: من الغريب وكتب اللغة فتخلص الكتاب على أتم وجه وأحسنه وكمل من غير أن يسقط منه حرف ولا كلمة. والكتاب في ذاته لم يؤلف مثله. وروى أبو عبد الله عن القاضي أبي القاسم بن سمجون وعن أبي جعفر بن شراحيل وأبي عبد الله بن صاحب الأحكام وأبي الحسن: علي بن جابر بن فتح الأنصاري وأبي محمد بن عبد الصمد بن أبي رجاء وأبي القاسم الملاحي. وأخذ بقرطبة عن أبي الحسن: علي بن أحمد الغافقي وأخذ بمالقة عن الحافظ أبي محمد القرطبي ولازمه وانتفع به في صناعة الحديث وعن أبي علي الرندي وأبي إسحاق بن أغلب وابني حوط الله وأبي محمد بن عطية وبسبتة عن أبي العباس العزفي وبإشبيلية عن أبي بكر بن عبد النور وأبي جعفر بن فرقد وأبي الحسن بن زرقون وبمدينة فاس عن أبي عبد الله بن زيدان وأبي البقاء: يعيش بن القديم وأبي محمد:

стр. 762

قاسم الشريف وبمرسية عن أبي القاسم الطرطوشي وغيره. وتوفي بغرناطة عام خمسة وأربعين وستمائة. محمد بن أحمد بن داود بن موسى بن مالك اللخمي المكي من أهل بلش يكنى أبا عبد الله ويعرف بابن الكماد كان من جلة صدور الفضلاء زهداً وقناعة وانقباضاً. إلى دماثة الخلق ولين الجانب وحسن اللقاء والعمل على التقشف والعزلة قديم السماع والرحلة إماماً مشهوراً في القراءات يرحل إليه محدثاً ثبتاً فقيهاً متصرفاً في المسائل أعرف الناس بعقد الشروط ذا حظ من اللغة والعربية والأدب رحل إلى العدوة وتجول في بلاد الأندلس فأخذ عن كثير من الأعلام وروى وقيد وصنف وأفاد وتصدر للإقراء بغرناطة وغيرها. وتخرج بين يديه جملة وافرة من العلماء والطلبة انتفعوا به. قرأ ببلده على الأستاذ أبي الحسن: علي بن محمد بن لب وتلا عليه وسمع من الخطيب أبي الحسن: علي بن يوسف بن باق ومن أبي عبد الله محمد بن

стр. 763

أحمد الشهير بابن الجون وتلا عليه وقرأ العربية على الغافقي وأبي بكر يحيى بن مهلب وأبي علي بن أبي الأحوص والقاضي أبي بكر: محمد بن إبراهيم الدباغ الأوسي وأبي جعفر الطباع وإمام العربية الأستاذ أبي الحسين بن أبي الربيع وأجازه جماعة من أهل المشرق منهم قطب الدين القسطلاني وجار الله أبو اليمن بن عساكر وابن أبي الدنيا وغيرهم. وله تآليف: واختصر كتاب المقنع في القراءات اختصاراً بديعاً وسماه: الممتع في تهذيب المقنع وله غير ذلك. ومن شعره: عليك بالصبر وكن راضياً ... بما قضاه الله تلق النجاح واسلك طريق الجد والهج به ... فهو الذي يرضاه أهل الصلاح توفي في عام اثني عشر وسبعمائة. محمد بن أحمد بن محمد بن علي الغساني من أهل مالقة يكنى أبا القاسم ويعرف بابن حفيد الأمين كان من أهل العلم والفضل والدين المتين والدأب على تدريس كتب الفقه استظهر منها على كتاب الجواهر لابن شاس واضطلع بها فكان مجلسه من مجالس حفاظ المذهب وانتفع به الناس وكان معظماً

стр. 764

فيهم متبركاً به على سنن الصالحين من الزهد والانقباض سني المنازع شديد الإنكار على أهل البدع والأهواء. جلس للتدريس العام بالمسجد الجامع وأقرأ به الفقه والعربية والفرائض وأخذ عن أبي علي بن أبي الأحوص وأبي جعفر بن الزبير وأبي محمد بن أبي السداد والقاضي أبي القاسم المكوى. وله تقييد حسن في الفرائض وجزء في تفضيل التين على التمر وكلام على نوازل من الفقه. فقد في الكائنة العظمى بطريف وقد تقدم أنها كانت عام أحد وأربعين وسبعمائة. محمد بن أحمد بن محمد بن علي الغساني من أهل مالقة يكنى أبا بكر ويعرف بابن حفيد الأمين كان فقيهاً جليلاً حافظاً لفروع الفقه إماماً منقبضاً يدرس مختصر بن الحاجب الفرعي عمره وعرضه في مجلس واحد واجتهد اجتهاداً كثيراً ورحل إلى المشرق فحج ورجع إلى الأندلس وكان أكثر أهل بيته تواضعاً وأملحهم خلقاً جميل الاعتقاد في الناس متحلياً بالصدق والعفاف مثابراً على الخير حسن العهد على سنن الصالحين متقشفاً. توفي عام ستة وثلاثين وسبعمائة أو في حدوده.

стр. 765

قلت: هذان المذكوران أخوان ولهم أخ ثالث: اسمه أيضاً: محمد ويكنى أبا الحكم. من أهل العلم والدين المتين جلس للتدريس في الجامع الأعظم بعد موت أخيه أبي القاسم وكان خطيباً. وتوفي عام تسعة وأربعين وسبعمائة. محمد بن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن الفرج الأوسي المعروف بابن الدباغ الإشبيلي كان واحد عصره في مذهب مالك وفي عقد الوثائق ومعرفة عللها عارفاً بالنحو واللغة والأدب والكتابة والشعر والتاريخ كثير البشاشة والانقباض طيب النفس جميل العشرة صبوراً على المطالعة سهل الألفاظ في تعليمه وإقرائه. أقرأ بجامع غرناطة أكابر علمائها: الفقه وأصوله وكان يقرئ العقائد العامة قرأ على والده الأستاذ أبي إسحاق: إبراهيم وعلى أبي الحسن الدباج وعلى القاضي أبي الوليد: محمد بن الحاج التجيبي القرطبي وعلى القاضي أبي عبد الله: محمد بن عياض. توفي عام ثمانية وستين وستمائة.

стр. 766

محمد بن حكيم بن محمد بن أحمد بن باق الجزامي من أهل سرقسطة سكن غرناطة ثم مدينة فاس يكنى أبا جعفر. كان مقرئاً مجوداً متحققاً بعلم الكلام وأصول الفقه محصلاً لهما متقدماً في النحو حافظاً للفقه حاضر الذكر لأقوال أهل تلك العلوم جيد النظر متوقد الذهن ذكي القلب فصيح اللسان. ولي أحكام فاس وأفتى بها ودرس بها العربية: كتاب سيبويه وغيره. روى عن أبي الأصبغ بن سهل وأبي الحسن الحضرمي وابن سابق وأبي العباس الدلائي وأبي عبد الله البكري وأبو الفوارس: محمد بن عاصم وأبي الفوارس بن زرقون وعبد الدائم بن زرقون وأجاز له أبو الوليد الباجي. روى عنه أبو إسحاق بن قرقول وأبو الحسن: صالح بن خلف واللواتي وخلائق. وله شرح كتاب الإيضاح للفارسي وكان قيماً عليه وصنف في الجدل مصنفين كبيراً وصغيراً وله عقيدة جيدة. توفي بفاس وقيل: بتلمسان سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة.

стр. 767

محمد بن حسن بن محمد بن عبد الله بن خلف الأنصاري من أهل مالقة يكنى أبا عبد الله ويعرف بابن الحاج وبابن صاحب الصلاة. وكان مقرئاً صدراً في أئمة التجويد محدثاً متقناً ضابطاً نبيل الخط والتقييد ديناً فاضلاً وصنف في الحديث وخطب بجامع بلده وأم في الفريضة واستمرت حاله كذلك من نشر العلم وبثه وإفادته إلى أن أكرمه الله بالشهادة في وقعة العقاب. روى بالأندلس عن أبي الحجاج بن الشيخ وأبي الحجاج بن كوثر وأبي خالد بن يزيد بن رفاعة وأبوي عبد الله بن عروس وابن الفخار وأبي محمد بن حوط الله وعبد المنعم بن الفرس وحج في نحو سنة ثمانين وخمسمائة. توفي شهيداً محرضاً صابراً في سنة تسع وستمائة.

стр. 768

محمد بن محمد بن إدريس بن مالك بن عبد الواحد من أهل اصطبونة يكنى أبا بكر ويعرف بالقلاوسي كان رحمه الله تعالى إماماً في العربية والعروض وكان بقطره علماً من أعلام الفضل والعلم والإيثار فيه والمشاركة وألف في الفرائض جزءاً سهلاً شهيراً علماً وعملاً نبيهاً وألف في العروض وتاريخ بلده وألف تأليفاً حسناً في ترحيل الشمس ومتوسطات الفجر ومعرفة الأوقات بالأقدام وله أرجوزة في شرح ملاحن بن دريد وله شرح الفصيح وغير ذلك. قرأ على الأستاذ أبي الحسن بن الربيع وأبي القاسم الحصار الضرير وعلى الأستاذ أبي جعفر بن الزبير وغيرهم. توفي عام سبعة وسبعمائة. محمد بن عبد الله بن ميمون العبدري يكنى أبا بكر كان عالماً بالقراءات ذاكراً للتفسير حافظاً للفقه واللغات والآداب شاعراً محسناً مبرزاً في النحو وصنف في غير فن من العلم وكلامه - نظماً ونثراً كثير مدون.

стр. 769

روي عن أبي بكر بن العربي وأبي الحسن بن شريح وعبد الرحمن بن بقي وابن الباذش ويونس بن مغيث وأبي عبد الله بن الحاج وأبي محمد بن عتاب وأبي الوليد بن رشد ولازمه عشرين سنة وسمع أبا بحر الأسدي وغيرهم وصنف: مشاحذ الأفكار في مآخذ النظار وشرحيه الكبير والصغير على جمل الزجاجي وشرح أبيات الإيضاح للصفدي ومقامات الحريري وشرح معشراته الغزلية ومكفراته الزهدية إلى غير ذلك. ومن شعره: توسلت يا ربي بأني مؤمن ... وما قلت إني سامع ومطيع أيصلى بحر النار عاص موحد ... وأنت كريم والرسول شفيع وله أيضاً: لا تكترث بفراق أوطان الصبا ... فعسى تنال بغيرهن سعوداً فالدر ينظم عند فقد بحاره ... بجميل أجياد الحسان عقودا توفي سنة سبع وستين وخمسمائة. محمد بن عبد الله بن يحيى بن عبد الله بن فرج بن الجد الفهري الحافظ الجليل يكنى أبا بكر جليل إشبيلية وزعيم وقته في الحفظ. لبلي الأصل إشبيلي كان في حفظ الفقه بحراً يغرف من محيط يقال

стр. 770

إنه ما طالع شيئاً من الكتب فأنسيه إلى الجلالة والأصالة وبعد الصيت واشتهار المحل. روي عن أبي الحسن بن الأخضر ودرس عليه كتاب سيبويه وأخذ عنه كتب اللغات والآداب والعربية وسمع من أبي بكر بن العربي وبرع أولاً في العربية واقتصر عليها ثم مال إلى دراسة الفقه ومطالعة الحديث والإشراف على الاتفاق والاختلاف بتحريض أبي الوليد بن رشد إياه على ذلك لما رأى من سداد فطرته واتقاد فطنته وانتهت إليه الرياسة في الفتيا وقدم للشورى مع أبي بكر بن العربي ونظرائه حينئذ بإشبيلية في سنة إحدى وعشرين وخمسمائة وتمادى به ذاك نيفاً على ستين سنة في ازدياد سمو الرياسة واطراد تمكن الحظوة ولم يشتغل بالتأليف مع غزارة حفظه واتساع مادة علمه. وروى عن أبي محمد بن عتاب وعن أبي بحر الأسدي وأبي الوليد بن طريف وأبي القاسم بن منظور القاضي وأبي الوليد بن رشد وناوله كتاب: البيان والتحصيل وكتاب المقدمات. حدث عنه أبو الحسن بن زرقون وأبو محمد القرطبي الحافظ وابنا حوط الله وغيرهم. مولده سنة ست وتسعين وأربعمائة وتوفي سنة ست وثمانين وخمسمائة.

стр. 771

محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن الفخار الجذامي يكنى أبا بكر أركشي المولد والمنشأ مالقي الاستيطان شريشي التدرب والقراءة. كان ﵀ كثير العكوف على العلم والملازمة قليل الرياء خيراً صالحاً شديد الانقباض مغرقاً في باب الورع سليم الباطن وكان مفيد التعليم متفننه من فقه وعربية وقراءات وأدب وحديث عظيم الصبر مستغرق الوقت في التدريس ونشأت بينه وبين فقهاء بلده مشاحنة في أمور عدوها عليه مما ارتكبها اجتهاده في مناط الفتوى وعقد لهم أمير المسلمين بالأندلس مجلساً أجلى عن ظهوره فيه وبقاء رسمه وبلغ من تعظيم الناس إياه مبلغاً لم ينله اجتهاده وانتفع بعلمه واستفيد منه. قرأ ببلده على فقهائها كالأستاذ أبي بكر: محمد الدباج وعلى الأستاذ أبي الحسن: علي بن إبراهيم بن حكم السكوني الكرماني وعلى الحافظ أبي الحسن: علي بن عيسى المعروف بابن متيوان وقرأ على الخطيب أبي عبد الله بن خمسين وأبي الحسن بن أبي الربيع وعلي أبي يعقوب

стр. 772

المحاسبي والمحدث الحافظ أبي محمد بن الكماد وغيرهم من الأئمة الجلة ممن يطول تعدادهم. وكان رحمه الله تعالى مغرماً بالتأليف ألف نحو الثلاثين تأليفاً في فنون مختلفة منها: كتاب تحبير نظم الجمان في تفسير أم القرآن وانتفاع الطلبة النبهاء في اجتماع السبعة القراء والأحاديث الأربعون فيما ينتفع به القارئون والسامعون وكتاب منظوم الدرر في شرح كتاب المختصر وكتاب نصح المقالة في شرح الرسالة وكتاب الجواب المختصر المروم في تحريم سكنى المسلمين ببلاد الروم وكتاب استواء النهج في تحريم اللعب بالشطرنج وكتاب الفيصل المنتضى المهزوز في الرد على من أنكر صيام النيروز وكتاب جواب البيان على مصارمة أهل هذا الزمان وكتاب تفضيل صلاة الصبح للجماعة في آخر وقتها المختار على صلاة الصبح للمنفرد في أول وقتها بالابتدار وكتاب إرشاد المسالك في بيان إسناد زياد عن مالك وكتاب الجوابات المجمعة على السؤالات المنوعة وكتاب إملاء الدول في ابتداء مقاصد الجمل وكتاب أجوبة الاقناع والإحساب في مشكلات مسائل الكتاب وكتاب منهج الضوابط المقسمة في شرح قوانين المقدمة وكتاب التوجيه لأوضح الأسماء في حذف التنوين من حديث أسماء وكتاب التكملة والتبرية في إعراب البسملة والتصلية وكتاب سح مزنة الانتخاب في شرح خطبة الكتاب ومنها اللائح المعتمد عليه

стр. 773

في الرد على من رفع الخبر بلا إلى سيبويه وغير ذلك. مجيد ومقصر. توفي في عام ثلاثة وعشرين وسبعمائة رحمه الله تعالى. محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن أبي بكر من مرزوق العجيسي من أهل تلمسان يكنى أبا عبد الله ويلقب من الألقاب المشرقية بشمس الدين قال بن الخطيب: هذا الرجل أبقاه الله من طرف دهره ظرفاً وخصوصية ولطافة مليح الترسل. حسن اللقاء مبذول البشر كثير التودد نظيف البزة لطيف التأتي خير البيت طلق الوجه خلوب اللسان طيب الحديث مقدر الألفاظ عارفاً بالأبواب درباً على صحبة الملوك والأشراف ممزوج الدعابة بالوقار والفكاهة بالنسك والحشمة بالبسط عظيم المشاركة لأهل وده والتعصب لإخوانه إلفاً مألوفاً كثير الأتباع مجدي الجاه غاص المنزل بالطلبة بارع الخط أنيقه متسع الرواية مشاركاً في فنون من أصول وفروع وتفسير ويكتب ويقيد ويؤلف ويشعر فلا يعدوه السداد في ذلك فارس منبر جزوع ولا هيابة.

стр. 774

رحل إلى المشرق في كنف حشمة من جناب والده رحمه الله تعالى فحج وجاور ولقي الجلة ثم فارقه وقد عرف بالمشرق حقه وشيوخه الذين أخذ عنهم العلم وروى عنهم الحديث مذكورون في مشيخته المسماة: عجالة المستوفى المستجاز في ذكر من سمع من المشايخ دون من أجاز من أئمة المغرب والشام والحجاز فمنهم: عز الدين أبو محمد: الحسين بن علي الواسطي الخطيب بالمدينة النبوية وجمال الدين محمد بن أحمد بن خلف المطري وهو يروي عن عفيف الدين عبد السلام بن مزروع وأبي اليمن بن عساكر وغيره والشيخ أبي الحسن: علي بن محمد الحجار الفراش بالحرم النبوي وشهاب الدين أحمد بن محمد الصنعاني وقاضي المدينة شرف الدين الأسيوطي اللخمي والخطيب بهاء الدين موسى بن سلامة الشافعي الخطيب بالمدينة النبوية والشيخ أبي طلحة الزبير بن أبي صعصعة الأسواني والشيخ عفيف الدين المطري والشيخ أبي البركات: أيمن بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد - إلى أربعة عشرة جداً كلهم اسمه محمد التونسي المجاور بالمدينة النبوية والشيخين أبي محمد: عبد الله وأبي الحسن: علي ابني محمد بن فرحون والشيخ أبي فارس: عبد العزيز بن عبد الواحد بن أبي زكنون التونسي وبمكة الشيخ شرف الدين أبي عبد الله: عيسى بن عبد الله الحجي المكي توفي وقد قارب المائة والشيخ زين الدين: أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن أبي بكر الطبري المكي والشيخ شرف الدين خضر بن عبد الرحمن

стр. 775

العجمي والشيخ حيدر بن عبد الله المقري والشيخ برهان الدين إبراهيم بن مسعود بن إبراهيم الأعلى المصري والشيخ مصلح الدين الحسن بن عبد الله العجمي والشيخ الصالح أبي الوفا خليل بن عبد الرحمن القسطلاني التوزري والشيخ الصالح أبي محمد: عبد الله بن أسعد الشافعي الحجة انتهت إليه الرياسة العلمية والخطط الشرعية بالحرم والشيخ فخر الدين: عثمان بن أبي بكر النويري المالكي والشيخ شهاب الدين أحمد بن الحرازي اليمني والشيخ قاضي القضاة نجم الدين محمد بن جمال الدين بن عبد الله بن المحب الطبري والشيخ جلال الدين أبي عبد الله: محمد بن أحمد الأقشهري التلمساني والشيخ أبي الربيع: سليمان بن يحيى بن سليمان المراكشي السفاح وأبي فارس المعروف بابن الدروال التونسي وأبي عبد الله بن القماح وشرف الدين عيسى بن محمد المغيلي وبرهان الدين إبراهيم بن محمد القيسي الصفاقسي وخطيب القدس محمد بن أحمد بن الصائغ ومحمد بن علي بن متيت الأندلسي وبرهان الدين بن تاج الدين بن الفركاح الدمشقي وقاضي القضاة عز الدين عبد العزيز بن محمد بن جماعة الكناني قاضي القضاة بالديار المصرية. وبالديار المصرية الشيخ علاء الدين: إسماعيل بن يوسف الغزنوي وتقي الدين محمد بن أبي بكر بن عيسى السعدي والشيخ المصنف قاضي القضاة جمال الدين أبي عبد الله: محمد بن عبد الرحمن بن عمر القزويني شهير الذكر رفيع القدر وقاضي القضاة برهان الدين: إبراهيم بن أبي محمد: عبد الحق الحنفي والشيخ قطب الدين أبي محمد عبد الكريم بن عبد النور بن منير الحنفي
следующие страницы →