Полный текст (166 стр.). Показаны 141–166 · переход к 146.
стр. 141
عُرْوَةً عُرْوَةً وَمَا وُلِدَ فِي الإِسْلامِ مَوْلُودٌ أَشَرُّ مِنْهُ هَذَا مَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ حَدَّثَنَا حَكَمُ بْنُ مُنْذِرٍ قَالَ نَا أَبُو يَعْقُوبَ يُوسُفُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ نَا أَبُو مُحَمَّدٍ عبد الرحمن بْنُ أَسَدٍ الْفَقِيهُ قَالَ نَا هِلالُ بْنُ الْعَلاءِ الرَّقِّيُّ قَالَ نَا أَبِي قَالَ نَا عبيد الله بن عَمْرو الرَّقِّيُّ قَالَ نَا أَبِي قَالَ نَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو الرَّقِّيُّ قَالَ ضُرِبَ أَبُو حَنِيفَةَ عَلَى الْقَضَاءِ فَلَمْ يَفْعَلْ فَفَرِحَ بِذَلِكَ أَعْدَاؤُهُ وَقَالُوا اسْتَتَابَهُ قَالَ أَبُو يَعْقُوبَ ونا أَبُو قُتَيْبَة سلم ابْن الْفَضْلِ قَالَ نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ الْكُدَيْمِيُّ قَالَ سَمِعت عبد الله بْنَ دَاوُدَ الْخُرَيْبِيَّ يَوْمًا وَقِيلَ لَهُ يَا أَبَا عبد الرحمن إِنَّ مُعَاذًا يَرْوِي عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ اسْتُتِيبَ أَبُو حَنِيفَةَ مَرَّتَيْنِ فَقَالَ عَبْدُ الله بن دَاوُد هَذِه وَاللَّهِ كَذِبٌ قَدْ كَانَ بِالْكُوفَةِ عَلِيٌّ وَالْحَسَنُ ابْنَا صَالِحِ بْنِ حَيٍّ وَهُمَا مِنَ الْوَرَعِ بِالْمَكَانِ الَّذِي لَمْ يَكُنْ مِثْلَهُ وَأَبُو حَنِيفَةَ يُفْتى بحضرتهما وَلَو كَانَ من هَذَا شئ مَا رَضِيا بِهِ وَقَدْ كُنْتُ بِالْكُوفَةِ دَهْرًا فَمَا سَمِعْتُ بِهَذَا وَذَكَرَ السَّاجِيُّ فِي كِتَابِ الْعِلَلِ لَهُ فى بَاب أَبى حنيفَة أَنه استتيب فى خَلْقِ الْقُرْآنِ فَتَابَ وَالسَّاجِيُّ مِمَّنْ كَانَ يُنَافِسُ أَصْحَابَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَ ابْنُ الْجَارُودِ فِي كِتَابه فى الضُّعَفَاءِ وَالْمَتْرُوكِينَ النُّعْمَانُ بْنُ ثَابِتٍ أَبُو حَنِيفَةَ جُلُّ حَدِيثِهِ وَهْمٌ وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي إِسْلامِهِ فَهَذَا وَمِثْلُهُ لَا يَخْفَى عَلَى مَنْ أَحْسَنَ النَّظَرَ وَالتَّأَمُّلَ مَا فِيهِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ ﵀ أَنَّهُ قَالَ فِي أَبِي حنيفَة نَحْو مَا ذكر سُفْيَانَ أَنُّه شَرُّ مَوْلُودٍ وُلِدَ فِي الإِسْلامِ وَأَنَّهُ لَوْ خَرَجَ عَلَى هَذِهِ الأُمَّةِ بِالسَّيْفِ كَانَ أَهْوَنَ وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ عُمَرَ بِالْعِرَاقِ وَبِهَا الدَّاءُ الْعُضَالُ فَقَالَ أَبُو حنيفَة وروى ذَلِكَ كُلَّهُ عَنْ مَالِكٍ أَهْلُ الْحَدِيثِ وَأَمَّا اصحاب
стр. 142
مَالك من أهل الرأى فَلَا يروون من ذَلِك شَيْئا عَنْ مَالِكٍ وَذَكَرَ السَّاجِيُّ قَالَ نَا أَبُو السَّائِبِ قَالَ سَمِعْتُ وَكِيعَ بْنَ الْجَرَّاحِ يَقُولُ وَجَدْتُ أَبَا حَنِيفَةَ خَالَفَ مِائَتَيْ حَدِيثٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرَوَى عَنْ وَكِيعٍ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا حَنِيفَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ عَطَاءً إِنْ كَانَ سَمِعَهُ وَذَكَرَ الساجى قَالَ نَا بنْدَار وَمُحَمّد بن المقرى قَالَا نَا معَاذ بن معَاذ العبدى قَالَ سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ اسْتُتِيبَ أَبُو حَنِيفَةَ مَرَّتَيْنِ وَذَكَرَ السَّاجِيُّ قَالَ نَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ قَالَ نَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُونُسَ قَالَ إِنَّمَا اسْتُتِيبَ أَبُو حَنِيفَةَ لأَنَّهُ قَالَ الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ وَاسْتَتَابَهُ عِيسَى بْنُ مُوسَى وَذَكَرَ السَّاجِيُّ قَالَ نى مُحَمَّد بن روح المداينى قَالَ ني مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ قَالَ قُلْتُ لِابْنِ الْمُبَارك كَانَ النَّاسَ يَقُولُونَ إِنَّكَ تَذْهَبُ إِلَى قَوْلِ أَبِي حنيفَة قَالَ لَيْسَ كل مَا يَقُول النَّاسُ يُصِيبُونَ فِيهِ قَدْ كُنَّا نَأْتِيهِ زَمَانًا وَنَحْنُ لَا نَعْرِفُهُ فَلَمَّا عَرَفْنَاهُ تَرَكْنَاهُ قَالَ وني مُحَمَّد بن ابى عبد الرحمن المقرى قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ دَعَانِي أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى الإِرْجَاءِ غَيْرَ مَرَّةٍ فَلَمْ أُجِبْهُ قَالَ ونا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ الْقَطَّانُ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ عَاصِمٍ قَالَ قُلْتُ لأَبِي حَنِيفَةَ حَدِيثُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ان النبى ﵇ صَلَّى خَمْسًا قَالَ فَأَخَذَ أَبُو حَنِيفَةَ شَيْئًا مِنَ الأَرْضِ وَرَمَى بِهِ وَقَالَ إِنْ كَانَ جَلَسَ فِي الرَّابِعَةِ مِقْدَارَ التَّشَهُّدِ وَإِلا فَلا تُسَاوِي صَلاتُهُ هَذِهِ قَالَ وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو وَعِصْمَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا نَا الْعَبَّاس بن عبد العظيم قَالَ نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ عَن بشر بن الْفضل قَالَ قُلْتُ لأَبِي حَنِيفَةَ نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ
стр. 143
عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ (البيعان بِالْخِيَارِ مالم يفترقا الا بيع الْخِيَار) قَالَ هَذَا رِجْزٌ فَقُلْتُ قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ يَهُودِيًّا رَضَخَ رَأْسَ جَارِيَةً بَيْنَ حَجَرَيْنِ فَرَضَخَ النَّبِيُّ ﵇ رَأْسَهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ فَقَالَ هَذَا هَذَيَانٌ
قَالَ أَبُو عُمَرَ سَمِعَ الطحاوى ابو جَعْفَر رجلا ينشده
(إِنْ كُنْتِ كَاذِبَةً بِمَا حَدَّثْتِنِي ... فَعَلَيْكِ إِثْمُ أَبِي حَنِيفَةَ أَوْ زُفَرْ)
(الْوَاثِبِينَ عَلَى الْقِيَاسِ تَعَدِيًّا ... وَالنَّاكِبِينَ عَنِ الطَّرِيقَةِ وَالأَثَرْ)
فَقَالَ أَبُو جَعْفَر وَدِدْتُ أَنَّ لِي حَسَنَاتِهِمَا وَأُجُورَهُمَا وَعَلَيَّ اثمهما
ذِكْرِ طَرَفٍ مِنْ فِطْنَةِ أَبِي حَنِيفَةَ وَنَبَاهَتِهِ وَنَبْذٍ مِنْ فِقْهِهِ وَحِذْقِهِ وَذَكَائِهِ ﵀
نَا حَكَمُ بْنُ مُنْذِرِ بْنِ سَعِيدٍ ﵀ قَالَ نَا يُوسُفُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ نَا احْمَد ابْن الْحَسَنِ الْحَافِظُ قَالَ نَا الْقَاسِمُ بْنُ عَبَّادٍ قَالَ ثنى مُحَمَّد بن عبد الله الْفَقِيه قَالَ نَا الْحسن بن زِيَاد اللؤلؤى قَالَ كَانَتْ عِنْدَنَا امْرَأَةٌ مَجْنُونَةٌ يُقَالُ لَهَا أُمُّ عِمْرَانَ مَرَّ بِهَا إِنْسَانٌ فَقَالَ لَهَا شَيْئا فَقَالَت يَا ابْن الزَّانِيَيْنِ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى قَائِمٌ يَسْمَعُ فَأَمَرَ أَنْ يُؤْتَى بِهَا فَأَدْخَلَهَا الْمَسْجِدَ وَهُوَ فِيهِ فَضَرَبَهَا حَدَّيْنِ حَدًّا لأَبِيهِ وَحَدًّا لأُمِّهِ فَبَلَغَ ذَلِكَ أَبَا حَنِيفَةَ فَقَالَ أَخْطَأَ فِيهَا مِنْ سِتَّةِ مَوَاضِعَ الْمَجْنُونَةُ لَا حَدَّ عَلَيْهَا وَأَقَامَ الْحَدَّ عَلَيْهَا فِي الْمَسْجِدِ وَلا تُقَامُ الْحُدُودُ فِي الْمَسَاجِدِ وَضَرَبَهَا قَائِمَةً وَالنِّسَاءُ يُضْرَبْنَ قُعوُدًا وَأَقَامَ عَلَيْهَا حَدَّيْنِ وَلَوْ أَنَّ رَجُلا قَذَفَ قَوْمًا مَا كَانَ عَلَيْهِ إِلا حَدٌّ وَاحِدٌ وَضَرَبَهَا وَالأَبَوَانِ غَائِبَانِ وَلا يَكُونُ ذَلِكَ
стр. 144
إِلَّا بمحضرهما لأَنَّ الْحَدَّ لَا يَكُونُ إِلا لِمَنْ يَطْلُبُهُ وَجَمَعَ بَيْنَ الْحَدَّيْنِ فِي مَقَامٍ وَاحِدٍ وَمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ حَدَّانِ لَمْ يُقَمْ عَلَيْهِ أَحَدُهُمَا حَتَّى يجِف الآخَرُ ثُمَّ يُضْرَبَ الْحَدَّ الثَّانِي فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ أَبِي لَيْلَى فَذَهَبَ إِلَى الأَمِيرِ فَشَكَاهُ فَحَجَرَ الأَمِيرُ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ أَنْ يُفْتِيَ فَهَذِهِ قِصَّةُ حَجْرِ الأَمِيرِ فِي الْفُتْيَا عَلَى ابى حنيفَة ثُمَّ وَرَدَتْ مَسَائِلُ لِعِيسَى بْنِ مُوسَى فَسُئِلَ عَنْهَا أَبُو حَنِيفَةَ فَأَجَابَ فِيهَا فَاسْتَحْسَنَ عِيسَى كُلَّ مَا جَاءَ بِهِ وَأَذِنَ لَهُ فَقَعَدَ فِي مَجْلِسِهِ قَالَ أَبُو يَعْقُوبَ وَنا الْقَاضِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ السِّمْنَانِيُّ قَالَ نَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ نَا أَبُو مُطِيعٍ قَالَ مَاتَ رَجُلٌ وَأَوْصَى إِلَى أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ غَائِبٌ فَقَدِمَ أَبُو حَنِيفَةَ وَارْتَفَعَ إِلَى ابْنِ شُبْرُمَةَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّ فُلانًا مَاتَ وَأَوْصَى إِلَيْهِ فَقَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ يَا أَبَا حَنِيفَةَ أَتَحْلِفُ أَنَّ شُهُودَكَ شَهِدُوا بِحَقٍّ قَالَ لَيْسَ عَلَيَّ يَمِينٌ كُنْتُ غَائِبًا قَالَ ضلت مقايسك قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ مَا تَقُولُ فِي أَعْمَى شُجَّ فَشَهِدَ لَهُ شَاهِدَانِ بِذَلِكَ أَعَلَى الأَعْمَى أَنْ يَحْلِفَ أَنَّ شُهُودَهُ شَهِدُوا بِحَقٍّ وَهُوَ لَمْ يَرَ فَحَكَمَ لأَبِي حَنِيفَةَ بِالْوَصِيَّةِ وَأَمْضَاهَا لَهُ نَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ نَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ نَا أَحْمَدُ ابْن زُهَيْرٍ قَالَ نَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْخٍ قَالَ نَا أَبُو سُفْيَانَ الْحِمْيَرِيُّ قَالَ قَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ كُنْتُ شَدِيدَ الإِزْرَاءِ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ فَحَضَرَ الْمَوْسِمَ وَكُنْتُ حَاجًّا يَوْمَئِذٍ فَاجْتَمَعَ عَلَيْهِ قَوْمٌ يَسْأَلُونَهُ فَوَقَفْتُ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُ مَنْ أَنَا فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ يَا أَبَا حَنِيفَةَ قَصَدْتُكَ أَسْأَلُكَ عَنْ أَمْرٍ قَدْ أَهَمَّنِي وَأَعْجَزَنِي قَالَ مَا هُوَ قَالَ لِي وَلَدٌ لَيْسَ لِي غَيْرُهُ فَإِنَّ زَوْجَتَهُ طَلَّقَ وَإِنَّ سَرِيَّتَهُ أَعْتَقَ وَقَدْ عَجِزْتُ عَنْ هَذَا فَهَل من حلَّة فَقَالَ لَهُ لِلْوَقْتِ اشْتَرِ الْجَارِيَةَ الَّتِي يَرْضَاهَا
стр. 145
هُوَ لِنَفْسِكَ ثُمَّ زَوِّجْهَا مِنْهُ فَإِنْ طَلَّقَ رَجَعَتْ مَمْلُوكَتُكَ إِلَيْكَ وَإِنْ أَعْتَقَ أَعْتَقَ مَا لَا يَمْلِكُ قَالَ فَعَلِمْتُ أَنَّ الرَّجُلَ فَقِيهٌ فَمن يَوْمئِذٍ كَفَفْت عَن ذكره الابخير وَنا حَكَمُ بْنُ مُنْذِرٍ قَالَ نَا أَبُو يَعْقُوبَ يُوسُفُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ نَا أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ الْحَافِظُ الأَصْبَهَانِيُّ قَالَ نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ قَالَ نَا يَحْيَى بن عبد الله بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ سَمِعْتُ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ يَقُولُ كُنْتُ أَسْمَعُ بِذِكْرِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَتَمَنَّى أَنْ أَرَاهُ فَكُنْتُ يَوْمًا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَرَأَيْت حَلقَة عَلَيْهَا النَّاس منقصفين فَأَقْبَلْتُ نَحْوَهَا فَرَأَيْتُ رَجُلا مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ أَتَى ابا حنيفَة فَقَالَ أَنِّي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ كَثِيرَ الْمَالِ وَإِنَّ لِي ابْنًا لَيْسَ بِالْمَحْمُودِ وَلَيْسَ لِي وَلَدٌ غَيْرُهُ فَذَكَرَ نَحْوَهُ سَوَاءً وَزَادَ قَالَ اللَّيْثُ فَوَاللَّهِ مَا أَعْجَبَنِي قَوْلُهُ بِأَكْثَرَ مِمَّا أَعْجَبَنِي سُرْعَةُ جَوَابِهِ قَالَ أَبُو يَعْقُوبَ نَا أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ الْحَافِظُ قَالَ نَا عبد الله بن مُحَمَّد الضبى قَالَ سَمِعت على بن الْمَدِينِيِّ يَقُولُ حُدِّثْتُ أَنَّ رَجُلا مِنَ الْقُوَّادِ تَزَوَّجَ امْرَأَةً سِرًّا فَوَلَدَتْ مِنْهُ ثُمَّ جَحَدَهَا فَحَاكَمَتْهُ إِلَى ابْنِ أَبِي لَيْلَى فَقَالَ لَهَا هَاتِ بَيِّنَةً عَلَى النِّكَاحِ فَقَالَتْ إِنَّمَا تَزَوَّجَنِي على ان الله الولى والشاهدان الْملكَانِ فَقَالَ لَهَا اذهبى وطردها فَأَتَت الْمَرْأَة أَبَا حَنِيفَةَ مُسْتَغِيثَةً فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ لَهَا ارْجِعِي إِلَى ابْنِ أَبِي لَيْلَى فَقُولِي لَهُ إِنِّي قَدْ أَصَبْتُ بَيِّنَةً فَإِذَا هُوَ دَعَا بِه لِيُشْهِدَ عَلَيْهِ قُولِي أَصْلَحَ اللَّهُ الْقَاضِي يَقُولُ هُوَ كَافِرٌ بِالْوَلِيِّ وَالشَّاهِدَيْنِ فَقَالَ لَهُ ابْنُ أَبِي لَيْلَى ذَلِكَ فَنَكَلَ وَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ وَأَقَرَّ بِالتَّزْوِيجِ فَأَلْزَمَهُ الْمَهْرَ وَأَلْحَقَ بِهِ الْوَلَدَ نَا حَكَمُ بْنُ مُنْذِرٍ قَالَ نَا أَبُو يَعْقُوبَ يُوسُفُ بْنُ احْمَد قَالَ
стр. 146
نَا جَعْفَرُ بْنُ إِدْرِيسَ قَالَ نَا مُحَمَّدٌ قَالَ نَا بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ ني بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ الْمَنْصُورَ وَلَّى بِبَيْت الْمَالِ رَجُلا مِنَ الْمُحَدِّثِينَ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ ثُمَّ نَظَرَ فِي حِسَابِهِ فَوَجَدَ الْمَالَ يَنْقُصُ ثَمَانِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ أَخَذْتُهُ لأَنَّ لِي وَلِقَرَابَتِي فِي هَذَا الْمَالِ من النَّصِيب مِقْدَار مَا أَخَذته واكثر وَلَمْ أَتَعَدَّ فَآخُذُ مَا لَيْسَ لِي فَاشْتَدَّ ذَلِك على ابي جَعْفَر وَكره ان ينشر هَذَا الْمَذْهَبُ فِي الْعَامَّةِ عَنْ مِثْلِهِ وَكَرِهَ أَنْ يَقُومَ عَلَيْهِ بِالضَّغْطِ فَاسْتَشَارَ فِيهِ فَأُشِيرَ عَلَيْهِ بِأَبِي حَنِيفَةَ فَوَجَّهَ إِلَى أَبِي حَنِيفَةَ فَأَقْدَمَهُ عَلَيْهِ وَعَرَّفَهُ مَا جَرَى فَقَالَ لَهُ اجْمَعْ بَيْنِي وَبَيْنَ الرَّجُلِ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا فَسَأَلَهُ أَبُو حَنِيفَةَ عَنِ الْوَجْهِ الَّذِي أَخَذَ بِهِ الْمَالَ فَأَخْبَرَهُ بِأَنَّ لَهُ وَلِقَرَابَتِهِ فِي الْفَيْءِ مِقْدَارَ مَا أَخَذَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَأَنَّهُ على أَن يُفَرِّقُ ذَلِكَ فِي قَرَابَتِهِ فَقَالَ لَهُ أَبُو حَنِيفَةَ أَرَأَيْتَ مَالا بَيْنِي وَبَيْنَكَ عَلَى رَجُلٍ صَار اليك مِنْهُ شئ أَلَيْسَ ذَلِكَ الَّذِي صَارَ إِلَيْكَ مِنْهُ بَيْنِي وَبَيْنك على قدر مالنا عَلَيْهِ فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ أَنَا وَجَمِيعُ الْمُسْلِمِينَ فِيمَا أَخَذْتُ مِنْ هَذَا الْمَالِ شُرَكَاء وَلَيْسَ لَك أَن تخْتَص بشئ دُونَهُمْ وَعَلَيْكَ أَنْ تُخْرِجَ هَذَا الْمَالَ الَّذِي أَخَذْتَ إِلَى وَالِي الْجَمَاعَةِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَيَأْخُذُ كُلُّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ وَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ هُوَ النَّاظِرُ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ فَأَلْزَمَهُ ذَلِكَ وَأَثْبَتَ عَلَيْهِ الْحُجَّةَ وَرَدَّهُ إِلَى بَيْتِ الْمَالِ وَأُعْجِبَ بِذَلِكَ الْمَنْصُور وسربه قَالَ أَبُو يَعْقُوبَ وَنا أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطّوسِيُّ قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغَ يَقُولُ نَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ الْحَدَثَانِيُّ قَالَ نَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ قَالَ كُنَّا عِنْد ابى حنيفَة فَأَتَاهُ عبد الله
стр. 147
ابْن الْمُبَارَكِ فَقَالَ لَهُ مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ كَانَ يَطْبُخُ قِدْرًا فَوَقَعَ فِيهَا طَائِرٌ فَمَاتَ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لأَصْحَابِهِ مَا تَقُولُونَ فِيهَا فَرَوَوْا لَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ يُهْرَاقُ الْمَرَقُ وَيُؤْكَلُ اللَّحْمُ بَعْدَ غَسْلِهِ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ هَكَذَا نَقُولُ إِلا أَنَّ فِيهِ شَرِيطَةً إِنْ كَانَ وَقَعَ فِيهَا فِي حَالِ غَلَيَانِهَا أُلْقِيَ اللَّحْمُ وَأُرِيقَ الْمَرَقُ وَإِنْ كَانَ وَقَعَ فِيهَا فِي حَالِ سُكُونِهَا غُسِلَ اللَّحْمُ وَأُكِلَ وَلَمْ يُؤْكَلِ الْمَرَقُ فَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ مِنْ أَيْنَ قُلْتَ هَذَا قَالَ لأَنَّهُ إِذَا وَقع فِي حَالِ غَلَيَانِهَا فَقَدْ وَصَلَ مِنَ اللَّحْمِ إِلَى حَيْثُ يَصِلُ مِنْهُ الْخَلُّ وَالْمَاءُ وَإِذَا وَقع فِيهَا فِي حَالِ سُكُونِهَا وَلَمْ يَمْكُثْ لَمْ يُدَاخِلِ اللَّحْمَ وَإِذَا نَضَجَ اللَّحْمُ لَمْ يُقْبَلْ وَلَمْ يدْخلهُ من ذَلِك شئ فَقَالَ ابْن الْمُبَارك رزير يَعْنِي الذَّهَبَ بِالْفَارِسِيَّةِ وَعَقَدَ بِيَدِهِ ثَلاثِينَ كَأَنَّهُ نَسَبَ كَلامَ أَبِي حَنِيفَةَ إِلَى الذَّهَبِ قَالَ وَنا أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ الأَصْبَهَانِيُّ قَالَ نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ نَا كَامِلُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ قَالَ نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ قَالَ قُلْتُ لِعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ مَا تَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﴿وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمثلهمْ مَعَهم﴾ قَالَ آتَاهُ أَهْلُهُ وَمِثْلُ أَهْلِهِ قُلْتُ أَيَجُوزُ أَنْ يَلْحَقَ بِالرَّجُلِ مَنْ لَيْسَ مِنْهُ فَقَالَ وَكَيف الْقَوْلُ فِيهِ عِنْدَكَ فَقُلْتُ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ أُجُورَ أَهْلِهِ وَأُجُورًا مِثْلَ أُجُورِهِمْ فَقَالَ هُوَ كَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ وَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْعَطَّار قَالَ نَا مُوسَى بن هرون الْحَمَّالُ قَالَ بَلَغَنِي أَنَّ قَتَادَةَ قَدِمَ الْكُوفَةَ فَجَلَسَ فِي مَجْلِسٍ لَهُ وَقَالَ سَلُونِي عَنْ سُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أُجِيبَكُمْ فَقَالَ جَمَاعَةٌ لأَبِي حَنِيفَةَ قُمْ إِلَيْهِ فَسَلْهُ فَقَامَ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ مَا تَقُولُ يَا أَبَا الْخَطَّابِ فِي رَجُلٍ غَابَ عَنْ أَهْلِهِ فَتَزَوَّجَتِ امْرَأَتُهُ ثُمَّ قَدِمَ زَوْجُهَا الاول فَدخل عَلَيْهَا وَقَالَ يَا زَانِيَة
стр. 148
تَزَوَّجْتِ وَأَنَا حَيٌّ ثُمَّ دَخَلَ زَوْجُهَا الثَّانِي فَقَالَ لَهَا تَزَوَّجْتِ يَا زَانِيَةُ وَلَكِ زَوْجٌ كَيفَ اللّعان فَقَالَ قَتَادَة قد وَقَعَ هَذَا فَقَالَ لَهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَإِنْ لم يَقع نستعد لَهُ فَقَالَ لَهُ قَتَادَة لَا اجيبكم فى شئ مِنْ هَذَا سَلُونِي عَنِ الْقُرْآنِ فَقَالَ لَهُ أَبُو حَنِيفَةَ مَا تَقُولُ فِي قَوْلِهِ ﴿قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنا آتِيك بِهِ﴾ مَنْ هُوَ قَالَ قَتَادَةُ هَذَا رَجُلٌ مِنْ وَلَدِ عَمِّ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ كَانَ يَعْرِفُ اسْمَ اللَّهِ الأَعْظَمَ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ أَكَانَ سُلَيْمَانُ يَعْلَمُ ذَلِكَ الاسْمَ قَالَ لَا قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَيَكُونُ بِحَضْرَةِ نَبِيٍّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ قَالَ قَتَادَةُ لَا اجيبكم فى شئ مِنَ التَّفْسِيرِ سَلُونِي عَمَّا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ فَقَالَ لَهُ أَبُو حَنِيفَةَ أَمُؤْمِنٌ أَنْتَ قَالَ أَرْجُو قَالَ لَهُ أَبُو حَنِيفَةَ فَهَلا قُلْتَ كَمَا قَالَ إِبْرَاهِيمُ فِيمَا حَكَى اللَّهُ عَنْهُ حِين قَالَ لَهُ ﴿أَو لم تؤمن قَالَ بلَى﴾ قَالَ قَتَادَةُ خُذُوا بِيَدِي وَاللَّهِ لَا دَخَلْتُ هَذَا الْبَلَدَ أَبَدًا قَالَ وَنا الْقَاضِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ السِّمْنَانِيُّ قَالَ نَا أَحْمَدُ بْنُ حَمَّادِ بْنِ الْعَبَّاسِ قَالَ نَا الْقَاسِمُ بْنُ عَبَّادٍ قَالَ نَا بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا يُوسُفَ يَقُولُ قَدِمَ قَتَادَةُ الْكُوفَةَ فَذَكَرَ نَحْوَ مَا تَقَدَّمَ إِلا أَنَّهُ قَالَ فى آخر شئ مُؤْمِنٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ أَبُو يَعْقُوبَ ونا مُحَمَّدُ بْنُ حِزَامٍ الْفَقِيهُ قَالَ نَا جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ السَّرَخْسِيُّ قَالَ نَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ قَالَ سَمِعْتُ حَكَّامَ بْنَ سَلْمٍ الرَّازِيَّ يَقُولُ قِيلَ لأَبِي حَنِيفَةَ إِنَّ الْعَرْزَمِيُّ يَقُولُ سَافَرَتْ عَائِشَةُ مَعَ غَيْرِ ذِي محرم فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَا يَدْرِي الْعَرْزِمُّي مَا هَذَا كَانَتْ عَائِشَةُ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ كُلِّهِمْ فَكَانَتْ مِنْ كُلِّ النَّاسِ ذَاتُ مَحْرَمٍ قَالَ أَبُو يَعْقُوب ونا جَعْفَر بن ادريس المقرى قَالَ نَا مُحَمَّدُ بْنُ مَاجِدٍ الْحَافِظُ قَالَ نَا اسمعيل بْنُ عُثْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنِ زَائِدَةَ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي
стр. 149
حَنِيفَةَ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مَا قَوْلُكَ فِي الشُّرْبِ فِي قَدَحٍ أَوْ كَأْسٍ فِي بَعْضِ جَوَانِبِهَا فِضَّةٌ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِهِ فَقَالَ عُثْمَانُ فَقُلْتُ لَهُ مَا الْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ اما ورد النهى عَن الشّرْب فى اناء الْفضة وَالذَّهَب فَمَا كَانَ غَيْرَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَلا بَأْسَ بِمَا كَانَ فِيهِ مِنْهُمَا ثُمَّ قَالَ يَا عُثْمَانُ مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ مَرَّ عَلَى نَهْرٍ وَقَدْ أَصَابَهُ عَطَشٌ وَلَيْسَ مَعَهُ إِنَاءٌ فَاغْتَرَفَ الْمَاءَ مِنَ النَّهَرِ فَشَرِبَهُ بِكَفِّهِ وَفِي إِصْبَعِهِ خَاتَمٌ فَقُلْتُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ قَالَ فَهَذَا كَذَلِكَ قَالَ عُثْمَانُ فَمَا رَأَيْتَ أَحْضَر جَوَابًا مِنْهُ قَالَ أَبُو يَعْقُوبَ حَدَّثَنَا أَبُو عبد الله مُحَمَّدُ بْنُ حِزَامٍ الْفَقِيهُ قَالَ نَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ نَا شَدَّادُ بْنُ حَكِيمٍ قَالَ نَا زُفَرُ بْنُ الْهُذَيْلِ قَالَ اجْتَمَعَ أَبُو حَنِيفَةَ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِي وَلِيمَةٍ لِقَوْمٍ فَأَتَوْهُمْ بِطِيبٍ فِي مُدْهُنِ فِضَّةٍ فَأَبُوا أَنْ يَسْتَعْمِلُوهُ لِحَالِ الْمُدْهُنِ فَأَخَذَهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَسَلَتَهُ بِإِصْبَعِهِ وَجَعَلَهُ فِي كَفِّهِ ثُمَّ تَطَيَّبَ بِهِ وَقَالَ لَهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ أُتِيَ بِخَبِيصٍ فِي جَامِ فِضَّةٍ فَقَلَبَهُ عَلَى رَغِيفٍ ثُمَّ أَكَلَهُ فَتَعَجَّبُوا مِنْ فِطْنَتِهِ وَعَقْلِهِ قَالَ أَبُو يَعْقُوبَ وَنا الْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ نَا أَحْمَدُ بْنُ حَامِدِ بْنِ الْعَبَّاسِ قَالَ نَا الْقَاسِمُ بْنُ عباد قَالَ نَا ابو عبد الله مُحَمَّدُ بْنُ شُجَاعٍ قَالَ نَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ قَدِمَ الضَّحَّاكُ الشَّارِي الْكُوفَةَ فَقَالَ لأَبِي حَنِيفَةَ تُبْ فَقَالَ مِمَّ أَتُوبُ قَالَ مِنْ قَوْلِكَ بِتَجْوِيزِ الْحَكَمَيْنِ فَقَالَ لَهُ أَبُو حَنِيفَةَ تَقْتُلُنِي أَوْ تُنَاظِرُنِي فَقَالَ بَلْ أُنَاظِرُكَ عَلَيْهِ قَالَ فان اخْتَلَفْنَا فى شئ مِمَّا تَنَاظَرْنَا فِيهِ فَمَنْ بَيْنِي وَبَيْنَكَ قَالَ اجْعَلْ أَنْتَ مَنْ شِئْتَ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ الضَّحَّاكِ اقْعُدْ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا فى مَا نَخْتَلِفُ فِيهِ إِنِ اخْتَلَفْنَا ثُمَّ قَالَ لِلضَّحَّاكِ أترضى بِهَذَا بينى وَبَيْنك قَالَ نعم
стр. 150
ب قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فَأَنْتَ قَدْ جَوَّزْتَ التَّحْكِيمَ فَانْقَطَعَ الضَّحَّاكُ قَالَ أَبُو يَعْقُوبَ سَمِعْتُ أَبَا عبد الله مُحَمَّد بن حزَام الْفَقِيه يَقُول سَمِعت عبد الصمد ابْن الْفضل ببلخ يَقُول سَمِعت شَدَّاد بن حكم يَقُولُ سَمِعْتُ زُفَرَ بْنَ الْهُذَيْلِ يَقُولُ جَاءَ رَجُلٌ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ إِلَى أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ يَبْكِي فَقَالَ إِنِّي حَلَفْتُ عَلَى امْرَأَتِي إِنْ لَمْ تُكَلِّمْنِي حَتَّى تُصْبِحَ فَهِيَ طَالِقٌ وَنَدِمْتُ عَلَى يَمِينِي وَأَخَافُ أَنْ تَذْهَبَ مِنِّي فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ اذْهَبْ إِلَيْهَا فَقُلْ لَهَا إِنَّمَا أَبُوكِ حَائِكٌ عَلَى مَا قَالُوا لِي فَإِنَّهَا سَتُكَلِّمُكَ قَالَ فَذَهَبَ إِلَيْهَا فَلَمَّا قَالَ لَهَا ذَلِكَ قَالَتْ بَلْ أَنْتَ هُوَ وَأَبُوكَ فَعَلَ اللَّهُ بِكَ وَفَعَلَ قَالَ أَبُو يَعْقُوبَ حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ الْحَافِظُ قَالَ نَا صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدٍ لَقِيتُهُ بِمَرْوَ قَالَ نَا حَمْزَة ابْن عبد الله الْخُزَاعِيُّ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ هَرَبَ مِنْ بَيْعَةِ الْمَنْصُورُ جَمَاعَةً مِنَ الْفُقَهَاءِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لي فهم اسوة فَخرج مَعَ أُولَئِكَ الْفُقَهَاء فَلَمَّا دخلُوا عَلَى الْمَنْصُورِ أَقْبَلَ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ وَحْدَهُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَقَالَ لَهُ أَنْتَ صَاحِبُ حِيَلٍ فَاللَّهُ شَاهِدٌ عَلَيْكَ أَنَّكَ بَايَعْتَنِي صَادِقًا مِنْ قَلْبِكَ قَالَ اللَّهُ يَشْهَدُ عَلَيَّ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَة فَقَالَ حَسبك فَلَمَّا خَرَجَ أَبُو حَنِيفَةَ قَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ حكمت على نَفسك بيعَته حَتَّى تقوم السَّاعَة قَالَ إِنَّمَا عَنَيْتَ حَتَى تَقُومَ السَّاعَةَ مِنْ مَجْلِسِكَ إِلَى بَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ أَوْ حَاجَةٍ حَتَّى يَقُومَ مِنْ مَجْلِسِهِ ذَلِكَ قَالَ ونا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَافِظُ قَالَ نَا الْقَاسِمُ بْنُ عَبَّادٍ قَالَ ذَكَرَ لِي عَنْ أَبِي يُوسُفَ قَالَ بَعَثَ ابْنُ هُبَيْرَةَ إِلَى أَبِي حَنِيفَةَ فَأَتَاهُ وَعِنْدَهُ ابْنُ شُبْرُمَةَ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى فَسَأَلَهُمْ عَنْ كِتَابِ صُلْحِ الْخَوَارِجِ وَكَانَتْ بَقِيَتْ بَقِيَّةٌ مِنَ الْخَوَارِجِ مِنْ أَصْحَابِ الضَّحَّاكِ الْخَارِجِيِّ فَقَالَتِ الْخَوَارِجُ نُرِيدُ أَنْ
стр. 151
تَكْتُبَ لَنَا صُلْحًا عَلَى أَنْ لَا نُؤْخَذَ بشئ اصبناه فى الْفِتْنَة وَلَا قبلهَا الاموال والدماء فَقَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ لَا يَجُوزُ لَهُمُ الصُّلْحُ عَلَى ذَلِكَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لأَنَّهُمْ يُؤْخَذُونَ بِهَذِهِ الأَمْوَالِ وَالدِّمَاءِ قَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى الصُّلْح لَهُم جَائِز فى كل شئ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فَقَالَ لِي ابْنُ هُبَيْرَةَ مَا تَقول أَنْت فَقلت اخطآ جمعا فَقَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ أَفْحَشْتَ فَقُلْ أَنْتَ فَقُلْتُ الْقَوْلُ فِي هَذَا أَنَّ كُلَّ مَالٍ وَدَمٍ اصابوا مِنْ قَبْلِ إِظْهَارِ الْفِتْنَةِ فَإِنَّ ذَلِكَ يُؤْخُذ مِنْهُمْ وَلا يَجُوزُ لَهُمُ الصُّلْحُ عَلَيْهِ وَأَمَّا كل شئ أَصَابُوهُ مِنْ مَالٍ وَدَمٍ فِي الْفِتْنَةِ فَالصُّلْحُ عَلَيْهِ جَائِزٌ وَلا يُؤْخَذُونَ بِهِ فَقَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ أَصَبْتَ وَقُلْتَ الصَّوَابَ هَذَا هُوَ الْقَوْلُ وَقَالَ اكْتُبْ يَا غُلَام مَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ قَالَ ونا الْعَبَّاسُ بن أَحْمد الْبَزَّار قَالَ نَا الْحَرْث بن أُسَامَةَ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ عَاصِمٍ يَقُولُ سَأَلْتُ أَبَا حَنِيفَةَ عَنْ دِرْهَمٍ لِرَجُلٍ وَدِرْهَمَيْنِ لآخَرَ اخْتَلَطَتْ ثُمَّ ضَاعَ دِرْهَمَانِ مِنَ الثَّلاثَةِ لَا يعلم أيهاهى فَقَالَ الدِّرْهَم الباقى بَينهمَا اثلاثا قَالَ عَلِيٌّ فَلَقِيتُ ابْنَ شُبْرُمَةَ فَسَأَلْتُهُ عَنْهَا فَقَالَ سَأَلْتُ عَنْهَا أَحَدًا غَيْرِي قُلْتُ نَعَمْ سَأَلْتُ أَبَا حَنِيفَةَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ يُقْسَمُ الدِّرْهَمُ الْبَاقِي بَيْنَهُمَا أَثْلاثًا قَالَ أَخْطَأَ أَبُو حَنِيفَةَ وَلَكِنْ دِرْهَمٌ مِنَ الدِّرْهَمَيْنِ الضَّائِعَيْنِ يُحِيطُ الْعلم انه من الدرهمين وَالدِّرْهَم الباقى بعض الْمَاضِيَّيْنِ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الدِّرْهَمُ الثَّانِي مِنَ الدِّرْهَمَيْنِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الدِّرْهَمُ الْمُنْفَرِدُ الْمُخْتَلِطُ بِالدِّرْهَمَيْنِ فَالدِّرْهَمُ الَّذِي بَقِيَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ قَالَ عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ فَاسْتَحْسَنْتُ ذَلِكَ ثُمَّ لَقِيتُ أَبَا حَنِيفَةَ فَوَاللَّهِ لَوْ وُزِنَ عَقْلُهُ بِعُقُولِ أَهْلِ الْمِصْرِ يَعْنِي الْكُوفَةَ لَرَجَحَ بِهِمْ فَقُلْتُ لَهُ يَا أَبَا حَنِيفَةَ خُولِفْتَ فِي تِلْكَ المسئلة وَقُلْتُ لَهُ لَقِيتُ ابْنَ شُبْرُمَةَ فَقَالَ كَذَا وَكَذَا فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِنَّ الثَّلاثَةَ حِينَ
стр. 152
اخْتَلَطَتْ وَلَمْ تَتَمَيَّزْ رَجَعَتِ الشَّرِكَةُ فِي الْكُلِّ فَصَارَ لِصَاحِبِ الدِّرْهَمِ ثُلُثُ كُلِّ دِرْهَمٍ وَلِصَاحِبِ الدِّرْهَمَيْنِ ثُلُثَا كُلِّ دِرْهَمٍ فَأَيُّ دِرْهَمٍ ذَهَبَ فَعَلَى هَذَا قَالَ أَبُو يَعْقُوبَ وَني جَدِّي ﵀ قَالَ نَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ نَا مُحَمَّد ابْن مَلِيحِ بْنِ وَكِيعٍ قَالَ ني أَبِي قَالَ نَا الزبير بن كعيب قَالَ قَالَ لِي شَرِيكٌ كُنَّا فِي جِنَازَةِ غُلامٍ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَقَدْ تَبِعَهَا وُجُوهُ النَّاسِ وَأَشْرَافُهُمْ فَأَنَا إِلَى جَنْبِ ابْنِ شُبْرُمَةَ أُمَاشِيهِ إِذْ قَامَتِ الْجِنَازَةُ فَقِيلَ مَا لِلْجِنَازَةِ لايمشى بِهَا قِيلَ خَرَجَتْ أُمُّهُ وَالِهَةً عَلَيْهِ سَافِرَةً وَجْهَهَا فِي قَمِيصٍ فَحَلَفَ أَبُوهُ بِالطَّلاقِ لَتَرْجِعَنَّ وَحَلَفَتْ هِيَ بِصَدَقَةٍ مَا تَمْلِكُ لَا رَجَعَتْ حَتَّى تصلى عَلَيْهِ وَكَانَ يَوْمَئِذٍ مَعَ الْجِنَازَةِ ابْنُ شُبْرُمَةَ ونظراؤه فَاجْتمعُوا لذَلِك وسئلوا عَن المسئلة فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ جَوَابٌ حَاضِرٌ قَالَ فَذَهَبُوا فَدَعُوا بِأَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ فِي عُرْضِ النَّاسِ فَجَاءَ مُغَطِّيًا رَأْسَهُ وَالْمَرْأَةُ وَالزَّوْجُ وُقُوفٌ وَالنَّاسُ فَقَالَ لِلْمَرْأَةِ عَلامَ حَلَفْتِ قَالَتْ عَلَى كَذَا وَكَذَا وَقَالَ لِلزَّوْجِ بِمَ حَلَفْتَ قَالَ بِكَذَا قَالَ ضَعُوا السَّرِيرَ فَوُضِعَ وَقَالَ لِلرَّجُلِ تَقَدَّمْ فَصَلِّ عَلَى ابْنِكَ فَلَمَّا صَلَّى قَالَ ارْجِعِي فَقَدْ خَرَجْتُمَا عَنْ يَمِينِكُمَا احْمِلُوا مَيِّتَكُمْ فَاسْتَحْسَنَهَا النَّاس فَقَالَ ابْن شبْرمَة على مَا حَكَى عَنْهُ شَرِيكٌ عَجِزَتِ النِّسَاءُ أَنْ تَلِدَ مثل النُّعْمَان قَالَ ابو يَعْقُوب وَنا أَبُو سَعِيدِ بْنُ الأَعْرَابِيِّ قَالَ نَا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ قَالَ سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ دَخَلَ الْخَوَارِجُ الْكُوفَةَ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ جُلُوس فَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا تتفرقوا فجاؤهم حَتَّى وَقَفُوا عَلَيْهِمْ فَقَالُوا مَا أَنْتُمْ فَقَالَ أبوحنيفة نَحْنُ مُسْتَجِيرُونَ بِاللَّهِ الَّذِي يَقُولُ ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يسمع كَلَام الله ثمَّ أبلغه﴾
стр. 153
مأمنه) فَقَالَ الْخَوَارِج دعوهم واقرؤا عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ وَأَبْلِغُوهُمْ مَأْمَنَهُمْ قَالَ أَبُو يَعْقُوبَ نَا أَبُو رَجَاء مُحَمَّد بن حَامِد المقرى قَالَ نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ السَّامَرِّيُّ قَالَ نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمَّادِ بْنِ أَبِي حَنِيفَةَ قَالَ كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ فَرَاسَةً قَالَ لِدَاوُدَ الطَّائِيِّ يَوْمًا أَنْتَ رَجُلٌ سَتَمِيلُ إِلَى الْعِبَادَةِ فَكَانَ كَمَا قَالَ وَقَالَ لأَبِي يُوسُفَ أَنْتَ رَجُلٌ تَمِيل إِلَى الدُّنْيَا وَتَمِيلُ إِلَيْكَ فَكَانَ كَمَا قَالَ وَقَالَ لِزُفَرَ بْنِ الْهُذَيْلِ فَذَكَرَ كَلامًا لَا أحفظه فَكَانَ كَمَا قَالَ وَسمعت أَبَا الْحَسَنِ جَعْفَرَ بْنَ مَحْبُوبِ بْنِ مُصَارِعٍ يَقُولُ سَمِعْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيَّ يَقُولُ سَمِعت عبد الله بْنَ الْمُبَارَكِ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا حَنِيفَةَ يَقُولُ مَنْ طَلَبَ الرِّيَاسَةَ فِي غَيْرِ حِينِهِ لَمْ يَزَلْ فِي ذُلٍّ مَا بَقِيَ وَأَنْشَدَ ابْنُ الْمُبَارَكِ
(حُبُّ الرِّيَاسَةِ دَاءٌ لَا دَوَاءَ لَهُ ... وَقَلَّمَا تَجِدُ الرَّاضِينَ بِالْقَسْمِ)
قَالَ أَبُو يَعْقُوبَ وَنا أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ الأَصْبَهَانِيُّ قَالَ نَا عَلِيُّ بْنُ الْعَبَّاسِ الضَّبِّيُّ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ حَمَّادِ بْنِ أَبِي حَنِيفَةَ يَقُول سَمِعت اخى إِسْمَاعِيل ابْن حَمَّادٍ يَقُولُ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ أَعْيَانِي اثْنَتَانِ الشَّهَادَة على الْمَيِّت وَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا هِيَ وَالشَّهَادَةُ عَلَى النَّسَبِ يَأْتِي الرَّجُلُ فَيَشْهَدُ أَنَّ هَذَا فُلانُ ابْن فُلَانَة حَتَّى يرفعهُ إِلَى خَمْسَة آبَاء وأزيد سَمِعت مُحَمَّدَ بْنَ شُجَاعٍ يَقُولُ سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ أَبى ملك يَقُولُ أَخَذَ حَجَّامٌ مِنْ شَعَرِ أَبِي حَنِيفَةَ قَالَ فَكَانَ فى لحيته أَو رَأْسِهِ شَعَرَاتٌ بِيضٌ فَقَالَ لِلْحَجَّامِ الْقُطْ هَذِهِ الشعرات الْبيض فَقَالَ الْحَجَّامُ إِنْ لَقَطْتُهَا كَثُرَتْ قَالَ فَلَوْ كَانَ تَارِكًا قِيَاسَهُ تَرَكَهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فَقَالَ لَهُ أَبُو حَنِيفَةَ إِذَا لُقِطَتْ كَثُرَتْ فَالْقُطِ السود حَتَّى تكْثر
стр. 154
بَاب مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ فِيمَا يَعْتَقِدُهُ أَهْلُ السُّنَّةِ وماعليه أَئِمَّةُ الْجَمَاعَةِ
قَالَ أَبُو يَعْقُوبَ نَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَافِظُ قَالَ نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ قَالَ نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلامَة قَالَ نَا عَلِيُّ بْنُ حَبِيبٍ عَنْ أَبِي عصمَة نوح ابْن أَبِي مَرْيَمَ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا حَنِيفَةَ فَقُلْتُ من أهل الْجَمَاعَة قَالَ الذى لاينظر فِي اللَّهِ وَلا يُكَفِّرُ أَحَدًا بُذَنَبٍ وَيُقَدِّمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَيَتَوَلَّى عَلِيًّا وَعُثْمَانَ وَلا يُحَرِّمُ نَبِيذَ الْجَرِّ وَيَمْسَحُ عَلى الْخُفَّيْنِ قَالَ وَنا أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَان الأَصْبَهَانِيُّ قَالَ نَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ ابى عبد الله قَالَ نَا دَاوُد ابْن أَبِي الْعَوَّامِ قَالَ حَمَلَنِي أَبِي إِلَى مَجْلِسِ يَحْيَى بْنِ نَصْرٍ وَأَنَا صَغِيرٌ فَأَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ يَحْيَى بْنِ نَصْرٍ قَالَ كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ يُفَضِّلُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَيُحِبُّ عَلِيًّا وَعُثْمَانَ وَكَانَ يُؤْمِنُ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ وَلا يتَكَلَّم فى الله بشئ وَكَانَ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَكَانَ مِنْ أَفَقْهِ أَهْلِ زَمَانِهِ وَأَتْقَاهُمْ قَالَ وَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ السِّمْنَانِيُّ قَالَ نَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْهَرَوِيُّ قَالَ نَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ قَالَ نَا عبد الرحمن بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ يُفَضِّلُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ ثُمَّ يَقُولُ عَلِيٌّ وَعُثْمَانُ ثُمَّ يَقُولُ بَعْدُ مَنْ كَانَ أَكْثَرَ سَابِقَةٍ وَأَكْثَرَ تُقًى فَهُوَ أَفْضَلُ قَالَ وَنا مُحَمَّدُ بن حَفْص المرزوى قَالَ نَا عبد العزيز بْنُ حَاتِمٍ قَالَ نَا خَلَفُ بْنُ يَحْيَى قَالَ سَمِعْتُ حَمَّادَ بْنَ أَبِي حَنِيفَةَ يَقُولُ سَمِعت ابا حنيفَة يَقُول الْجَمَاعَة ان فضل أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعَلِيًّا وَعُثْمَانَ وَلا تَنْتَقِصَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلا تُكَفِّرَ النَّاسَ بِالذُّنُوبِ وَتُصَلِّيَ على من يَقُول لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ
стр. 155
وَخَلْفَ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَتَمْسَحَ عَلى الْخُفَّيْنِ وَتُفَوِّضَ الأَمْرَ إِلَى اللَّهِ وَتَدَعَ النُّطْق فِي اللَّهِ ﷻ قَالَ وَنا الْقَاضِي أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفٍ قَالَ نَا عبد الله بن مُحَمَّد الْفَقِيه قَالَ نَا السدى بْنُ عَاصِمٍ وَغَيْرُهُ قَالَ نَا حَامِدُ بْنُ آدم قَالَ نَا بشار بن قرط قَالَ قَدِمَ الْكُوفَةَ سَبْعُونَ رَجُلا مِنَ الْقَدَرِيَّةِ فَتَكَلَّمُوا فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ بِكَلامٍ فِي الْقَدَرِ فَبَلَغَ ذَلِكَ أَبَا حَنِيفَةَ فَقَالَ لَقَدْ قَدِمُوا بضلال ثمَّ أَتَوْهُ فَقَالُوا نخاصمك قَالَ فِيمَا تخاصمونى قَالُوا فِي الْقَدَرِ قَالَ أَمَا عَلِمْتُمْ أَنَّ النَّاظِرَ فِي الْقَدَرِ كَالنَّاظِرِ فِي شُعَاعِ الشَّمْسِ كُلَّمَا ازْدَادَ نَظَرًا ازْدَادَ حِيرَةً أَوْ قَالَ تَحَيُّرًا قَالُوا فَفِي الْقَضَاءِ وَالْعَدْلِ قَالَ فَتَكَلَّمُوا عَلَى اسْمِ اللَّهِ فَقَالُوا يَا أَبَا حَنِيفَةَ هَلْ يَسَعُ أَحَدًا مِنَ الْمَخْلُوقِينَ أَنْ يَجْرِيَ فِي مُلْكِ اللَّهِ مَا لَمْ يَقْضِ قَالَ لَا إِلا أَنَّ الْقَضَاءَ عَلَى وَجْهَيْنِ مِنْهُ أَمْرٌ وَحْيٌ وَالآخَرُ قُدْرَةٌ فَأَمَّا الْقُدْرَةُ فَإِنَّهُ لَا يَقْضِي عَلَيْهِمْ وَيُقَدِّرُ لَهُمُ الْكُفْرَ وَلَمْ يَأْمُرْ بِهِ بَلْ نَهَى عَنْهُ وَالأَمْرُ أَمْرَانِ أَمْرُ الْكَيْنُونَةِ إِذَا أَمَرَ شَيْئًا كَانَ وَهُوَ عَلَى غَيْرِ أَمْرِ الْوَحْيِ قَالُوا فَأَخْبِرْنَا عَنْ أَمْرِ اللَّهِ أَمُوَافِقٌ لإِرَادَتِهِ أَمْ مُخَالِفٌ قَالَ أَمْرُهُ مِنْ إِرَادَتِهِ وَلَيْسَ إِرَادَتُهُ مِنْ أَمْرِهِ وَتَصْدِيقُ ذَلِك قَول الله لابراهيم ﴿قَالَ يَا بني إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾ وَلَمْ يَقُلْ سَتَجِدُنِي صَابِرًا مِنْ غَيْرِ إِنْ شَاء اللَّهُ فَكَانَ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِهِ وَلَمْ يَكُنْ مِنْ إِرَادَتِهِ ذَبْحُهُ قَالُوا فَأَخْبِرْنَا عَنِ الْيَهُود وَالنَّصَارَى الَّذين قَالُوا على الله عزوجل مَا قَالُوا ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَت النَّصَارَى الْمَسِيح ابْن الله﴾ فَقضى الله على نَفسه ان يشْتم وان تُضَافَ إِلَيْهِ الصَّاحِبَةُ وَالْوَلَدُ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ان الله
стр. 156
لَا يَقْضِي عَلَى نَفْسِهِ إِنَّمَا يَقْضِي عَلَى عِبَادِهِ وَلَوْ كَانَ يَقْضِي عَلَى نَفْسِهِ لَجَرَتْ عَلَيْهِ الْقُدْرَةُ قَالُوا فَأَخْبِرْنَا عَنِ اللَّهِ إِذَا أَرَادَ مِنْ عَبْدِهِ أَنْ يَكْفُرَ أَحْسَنَ إِلَيْهِ أَمْ أَسَاءَ قَالَ لَا يُقَالُ أَسَاءَ وَلا ظَلَمَ إِلا لِمَنْ خَالَفَ مَا أُمِرَ بِهِ وَاللَّهُ قَدْ جَلَّ عَنْ ذَلِكَ وَقد عرف عباده مَا أَرَادَ مِنْهُمْ مِنَ الإِيمَانِ بِهِ فَقَالُوا يَا أَبَا حَنِيفَةَ أَمُؤْمِنٌ أَنْتَ فَقَالَ نَعَمْ قَالُوا فَأَنت عندالله مُؤْمِنٌ قَالَ تَسْأَلُونِي عَنْ عِلْمِي وَعَزِيمَتِي أَوْ عَنْ عِلْمِ اللَّهِ وَعَزِيمَتِهِ قَالُوا بَلْ نَسْأَلُكَ عَنْ عِلْمِكَ وَلا نَسْأَلُكَ عَنْ عِلْمِ اللَّهِ قَالَ فَإِنِّي بِعِلْمِي أَعْلَمُ أَنِّي مُؤْمِنٌ وَلا أَعْزِمُ عَلَى اللَّهِ فِي عِلْمِهِ فَقَالُوا يَا أَبَا حنيفَة مَا تَقول فى من جَحَدَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ قَالَ كَافِرٌ لأَنَّ اللَّهَ قَالَ مُهَدِّدًا لَهُمْ وَمُوعِدًا ﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ قَالُوا فَإِنْ كَانَ هَذَا مِنْ بَابِ الْوَعِيدِ وَقَالَ إِنِّي لَا أُؤْمِنُ وَلا أَكْفُرُ قَالَ فقد خصمتم أَنفسكُم الا ترَوْنَ أَنى ان لَمْ أُؤْمِنْ فَأَنَا مَجْبُورٌ فِي إِرَادَةِ اللَّهِ عَلَى الْكُفْرِ وَإِنْ لَمْ أَكْفُرْ فَأَنَا مَجْبُورٌ فِي إِرَادَةِ اللَّهِ عَلَى الإِيمَانِ قَالُوا يَا أَبَا حَنِيفَةَ حَتَّى مَتَى تُضِلُّ النَّاسَ قَالَ وَيْحَكُمْ إِنَّمَا يُضِلُّ النَّاسَ مَنْ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَهْدِيَهُمْ وَاللَّهُ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ قَالَ وَنا الْقَاضِي السِّمْنَانِيُّ قَالَ نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمٍ مُحَمَّدَ بْنَ فُضَيْلٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا مُطِيعٍ يَقُولُ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ مَا مَسَحْتُ عَلَى الْخُفَّيْنِ حَتَّى صَارَ عِنْدِي مِثْلَ الشَّمْسِ فِي صِحَّتِهِ قَالَ ونا مُحَمَّدُ بْنُ حِزَامٍ الْفَقِيهُ قَالَ نَا أَبِي قَالَ نَا مُحَمَّدُ بْنُ شُجَاعٍ قَالَ سَمِعت الْحسن بن أَبى ملك يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا يُوسُفَ يَقُولُ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى مَسْجِدِ الْكُوفَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَدَارَ عَلَى الْحلق يسلهم عَن الْقُرْآن
стр. 157
وَأَبُو حَنِيفَةَ غَائِبٌ بِمَكَّةَ فَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ وَاللَّهِ مَا أَحْسِبُهُ إِلا شَيْطَانًا تُصُوِّرَ فِي صُورَةِ الإِنْسِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى حَلْقَتِنَا فَسَأَلَنَا عَنْهَا وَسَأَلَ بَعْضُنَا بَعْضًا وَأَمْسَكْنَا عَنِ الْجَوَابِ وَقُلْنَا لَيْسَ شَيْخُنَا حَاضِرًا وَنَكْرَهُ أَنْ نَتَقَدَّمَ بِكَلامٍ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الْمُبْتَدِئُ بِالْكَلامِ فَلَمَّا قَدِمَ أَبُو حَنِيفَةَ تَلَقَّيْنَاهُ بِالْقَادِسِيَّةِ فَسَأَلَنَا عَنِ الأَهْلِ وَالْبَلَدِ فَأَجَبْنَاهُ ثُمَّ قُلْنَا لَهُ بَعْدَ أَنْ تَمَكَّنَّا مِنْهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْكَ وَقعت مسئلة فَمَا قَوْلُكَ فِيهَا فَكَأَنَّهُ كَانَ فِي قُلُوبِنَا وأنكرنا وَجهه وَظن أَنه وَقعت مسئلة معنتة وانا قد تكلمنا فِيهَا بشئ فَقَالَ مَا هِيَ قُلْنَا كَذَا وَكَذَا فَأَمْسَكَ سَاكِتًا سَاعَةً ثُمَّ قَالَ فَمَا كَانَ جَوَابُكُمْ فِيهَا قُلْنَا لم نتكلم فِيهَا بشئ وخشينا ان نتكلم بشئ فَتُنْكِرَهُ فُسُرِّيَ عَنْهُ وَقَالَ جَزَاكُمُ اللَّهُ خَيْرًا احْفَظُوا عَنِّي وَصِيَّتِي لَا تَكَلَّمُوا فِيهَا وَلا تسلوا عَنْهَا أَبَدًا انْتَهُوا إِلَى أَنَّهُ كَلامُ اللَّهِ بِلَا زِيَادَة حرف وَاحِد مااحسب هَذِه المسئلة تَنْتَهِي حَتَّى تُوقِعَ أَهْلَ الإِسْلامِ فِي أَمْرٍ لايقومون لَهُ ولايقعدون أَعَاذَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ قَالَ وَنا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ نَا سَهْلُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ سَمِعْتُ بِشْرَ بْنَ الْوَلِيدِ يَقُولُ كُنَّا عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِين الْمَأْمُون فَقَالَ اسمعيل بْنُ حَمَّادِ بْنِ أَبِي حَنِيفَةَ الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ وَهُوَ رَأْيِي وَرَأْيُ آبَائِي قَالَ بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ أَمَّا رَأْيُكَ فَنَعَمْ وَأَمَّا رَأْيُ آبَائِكَ فَلا قَالَ أَبُو يَعْقُوبَ وَنا أَبُو حَامِدٍ قَالَ نَا صلح بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ سُئِلَ أَبُو مُقَاتِلٍ حَفْصُ بْنُ سَلْمٍ وَأَنَا حَاضِرٌ عَنِ الْقُرْآنِ فَقَالَ الْقُرْآنُ كَلامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ وَمَنْ قَالَ غَيْرَ هَذَا فَهُوَ كَافِر فَقَالَ ابْنه سلم
стр. 158
يَا أَبَتِ هَلْ تُخْبِرُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فى هَذَا بشئ فَقَالَ نَعَمْ كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ عَلَى هَذَا عَهْدِي بِهِ مَا عَلِمْتُ مِنْهُ غَيْرَ هَذَا وَلَوْ عَلِمْتُ مِنْهُ غَيْرَ هَذَا لَمْ أَصْحَبْهُ قَالَ وَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ إِمَامَ الدُّنْيَا فِي زَمَانِهِ فِقْهًا وَعِلْمًا وَوَرَعًا قَالَ وَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ مِحْنَةً يَعْرِفُ بِهِ أَهْلُ الْبِدَعِ مِنَ الْجَمَاعَةِ وَلَقَدْ ضُرِبَ بِالسِّيَاطِ عَلَى الدُّخُولِ فِي الدُّنْيَا لَهُمْ فَأَبَى قَالَ وَنا الْقَاضِي مُحَمَّدُ بن على السمنانى قَالَ نَا عبد الله بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَلْخِيُّ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ حَبِيبٍ يَقُولُ سَمِعْتُ نُوحَ بْنَ أَبِي مَرْيَمَ يَقُول سَأَلت أَبَا حنيفَة هَلْ تَشْهَدُ لأَحَدٍ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ سِوَى الأَنْبِيَاءِ فَقَالَ كُلُّ مَنْ شَهِدَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّهُ فِي الْجنَّة بِخَبَر صَحِيح قَالَ ونا أَبُو عبد الله مُحَمَّدُ بْنُ حِزَامٍ الْفَقِيهُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ ني مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ نَا حَسَنُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ أَبِي مُقَاتِلٍ سَمِعْتُ أَبَا حَنِيفَةَ يَقُولُ النَّاسُ عِنْدَنَا عَلَى ثَلاثَةِ مَنَازِلَ الأَنْبِيَاءُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَمَنْ قَالَتِ الأَنْبِيَاءُ إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَالْمَنْزِلَةُ الأُخْرَى الْمُشْرِكُونَ نَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَنَّهُمْ من أهل النَّار والمنزلة الثَّالِثَة الْمُؤْمِنُونَ نَقِفُ عَنْهُمْ وَلا نَشْهَدُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَلا مِنْ أَهْلِ النَّارِ وَلَكِنَّا نَرْجُو لَهُمْ وَنَخَافُ عَلَيْهِمْ وَنَقُولُ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿خَلَطُوا عَمَلا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِم﴾ حَتَّى يَكُونَ اللَّهُ يَقْضِي بَيْنَهُمْ وَإِنَّمَا نَرْجُو لَهُمْ لأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ وَنَخَافُ عَلَيْهِمْ بِذُنُوبِهِمْ وَخَطَايَاهُمْ وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ أُوجِبُ لَهُ الْجَنَّةَ وَلَوْ كَانَ صَوَّامًا قَوَّامًا غَيْرَ الأَنْبِيَاءِ وَمَنْ قَالَتْ فِيهِ
стр. 159
الأَنْبِيَاءُ إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ قَالَ وَنا ابو عبد الله مُحَمَّد بن حزَام الْفَقِيه قَالَ نَا عبد الله بن ابى عبد الله الْعَبْدُ الصَّالِحُ قَالَ نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ نَا الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ أَبِي مُقَاتِلٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ قَالَ الإِيمَانُ هُوَ الْمَعْرِفَةُ وَالتَّصْدِيقُ وَالإِقْرَارُ بِالإِسْلامِ قَالَ وَالنَّاسُ فِي التَّصْدِيقِ عَلَى ثَلاثِ مَنَازِلَ فَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّقَ اللَّهَ وَمَا جَاءَ مِنْهُ بِقَلْبِهِ وَلِسَانِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّقَهُ بِلِسَانِهِ وَهُوَ يُكَذِّبُهُ بِقَلْبِهِ وَمِنْهُمْ مَن يُصَدِّقُ بِقَلْبِهِ وَيُكَذِّبُ بِلِسَانِهِ فَأَمَّا مَنْ صدقه اللَّهَ وَمَا جَاءَ بِهِ رَسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ بِقَلْبِهِ وَلِسَانِهِ فَهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ النَّاسِ مُؤْمِنُونَ وَمَنْ صَدَّقَ بِلِسَانِهِ وَكَذَّبَ بِقَلْبِهِ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ كَافِرًا وَعِنْدَ النَّاسِ مُؤْمِنًا لأَنَّ النَّاس لايعلمون مَا فِي قَلْبِهِ وَعَلَيْهِمْ أَنْ يُسَمُّوهُ مُؤْمِنًا بِمَا اظهر لَهُمْ مِنَ الإِقْرَارِ بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ وَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَتَكَلَّفُوا عِلْمَ الْقُلُوبِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ عِنْدَ اللَّهِ مُؤْمِنًا وَعِنْدَ النَّاسِ كَافِرًا وَذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الْمُؤْمِنُ يُظْهِرُ الْكُفْرَ بِلِسَانِهِ فِي حَالِ التُّقْيَةِ فَيُسَمِّيهِ مَنْ لَا يَعْرِفُهُ كَافِرًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ مُؤْمِنٌ
بَابٌ فِي زُهْدِهِ وَوَرَعِهِ وَكَثْرَةِ تِلاوَتِهِ وَعَمَلِهِ
نَا حَكَمُ بْنُ مُنْذِرٍ ﵀ قَالَ نَا أَبُو يَعْقُوبَ يُوسُفُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَكِّيُّ بِمَكَّةَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ قَالَ نَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصِ بْنِ عَمْرُوَيْهِ كَانَ قَدِمَ عَلَيْنَا حَاجًّا قَالَ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرُوَيْهِ قَالَ سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالَ يَقُولُ سَمِعْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ يَقُولُ وَذُكِرَ عِنْدَهُ أَبُو حَنِيفَةَ فَقَالَ أَتَذْكُرُونَ رَجُلا عُرِضَتْ عَلَيْهِ الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا ففر عَنْهَا قَالَ وَنا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ السَّمَرْقَنْدِيُّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا يَحْيَى عَبْدَ الصَّمَدِ بن الْفضل يَقُول سَمِعت
стр. 160
سوار بن حكم يَوْمًا وَذَكَرَ أَبَا حَنِيفَةَ فَقَالَ مَا رَأَيْتُ أَوْرَعَ مِنْهُ نُهِيَ عَنِ الْفُتْيَا فَبَيْنَا هُوَ وَابْنَتُهُ يَأْكُلانِ تَخَلَّلَتِ ابْنَتُهُ فَخَرَجَ عَلَى خِلالِهَا صفرَة دم فَقَالَت يَا أَبَة عَلَيَّ فِي هَذَا وُضُوءٌ فَقَالَ إِنِّي نُهِيتُ عَنِ الْفُتْيَا فَحَلَفْتُ لَهُمْ فَسَلِي أَخَاكِ حَمَّادًا قَالَ ونا القاضى أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن نَافِع إِمْلاءً قَالَ نَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ السَّرَخْسِيُّ قَالَ نَا مُحَمَّدُ بْنُ شُجَاعٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ أَنَّهُ قِيلَ لأَبِي حَنِيفَةَ قَدْ أَمَرَ لَكَ أَبُو جَعْفَرٍ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِعَشَرَةِ آلافِ دِرْهَمٍ قَالَ فَمَا رَضِيَ أَبُو حَنِيفَةَ فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي تَوَقَّعَ أَنْ يُؤْتَى إِلَيْهِ بِالْمَالِ صَلَّى الصُّبْحَ ثُمَّ تَغَشَّى بِثَوْبِهِ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ فَجَاءَ رَسُولُ الْحَسَنِ بْنِ قَحْطَبَةَ بِالْمَالِ فَدَخَلَ بِهِ عَلَيْهِ فَكَلَّمَهُ فَلَمْ يُكَلِّمْهُ فَقَالَ مَنْ حَضَرَ مَا يُكَلِّمُنَا إِلا بِالْكَلِمَةِ بَعْدَ الْكَلِمَةِ فَقَالُ ضَعُوا الْمَالَ فِي هَذَا الْجِرَابِ فِي زَاوِيَةِ الْبَيْتِ قَالَ ثُمَّ أَوْصَى أَبُو حَنِيفَةَ بَعْدَ ذَلِكَ بِمَتَاعِ بَيْتِهِ فَقَالَ لابْنِهِ إِذا أنامت وَدَفَنْتُمُونِي فَخُذْ هَذِهِ الْبَدْرَةَ فَاذْهَبْ بِهَا إِلَى الْحَسَنِ بْنِ قَحْطَبَةَ فَقُلْ لَهُ هَذِهِ وَدِيعَتُكَ الَّتِى أودعتها أَبَا حنيفَة فَلَمَّا دفناه وأخذتها وَجِئْتُ حَتَّى اسْتَأَذَنْتُ عَلَى الْحَسَنِ بْنِ قَحْطَبَةَ فَقُلْتُ هَذِهِ الْوَدِيعَةُ الَّتِي كَانَتْ لَكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ قَالَ فَقَالَ الْحَسَنُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَى أَبِيكَ لَقَدْ كَانَ شَحِيحًا عَلَى دِينِهِ قَالَ ونا أَبُو الْقَاسِم احْمَد بن عبد الله الزَّعْفَرَانِيُّ قَالَ نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْوَانَ قَالَ سَمِعت عبد الله ابْن صَالِحٍ الْكُوفِيَّ يَقُولُ قَالَ رَجُلٌ بِالشَّامِ لِلْحَكَمِ بن هِشَام انى عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فَقَالَ عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطْتَ كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يَرُدُّ حَدِيثًا ثَبَتَ عِنْدَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ أَمَانَةً وَأَرَادَهُ
стр. 161
السُّلْطَانُ عَلَى أَنْ يُوَلِّيَهُ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِهِ فَأَبَى وَاخْتَارَ ضَرْبَهُمْ وَحَبْسَهُمْ عَلَى عَذَابِ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ أَحَدًا وَصْفُهُ بِمَا وَصَفْتَهُ فَقَالَ هُوَ وَاللَّهِ مَا قُلْتُ لَكَ قَالَ وَبَعَثَ يَزِيدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ هُبَيْرَةَ إِلَيْهِ فَأَقْدَمَهُ عَلَيْهِ وَعَرَضَ عَلَيْهِ أَنْ يُوَلِّيَهُ بَيْتَ الْمَالِ فَأَبَى فَضَرَبُه عِشْرِينَ سَوْطًا قُلْتُ لَهُ وَأَيْنَ مَاتَ قَالَ مَاتَ بِبَغْدَادَ سَنَةَ خَمْسِينَ وَمِائَةٍ وَصَلَّى عَلَيْهِ الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ وَكَانَ قَاضِيًا يَوْمَئِذٍ بِبَغْدَادَ قَالَ أَبُو يَعْقُوبَ وَنا الْعَبَّاسُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَزَّازُ قَالَ نَا مُحَمَّد بن عُثْمَان بن أَبُو شيبَة قَالَ نَا بشر بن عبد الرحمن الْوَشَّاءُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا نُعَيْمٍ يَقُولُ سَمِعْتُ زُفَرَ بْنَ الْهُذَيْلِ يَقُولُ كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ يَجْهَرُ بِالْكَلامِ أَيَّامَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ جِهَارًا شَدِيدًا قَالَ فَقُلْتُ لَهُ وَاللَّهِ مَا أَنْتَ بِمُنْتَهٍ أَوْ تُوضَعُ الْحِبَالُ فِي أَعْنَاقِنَا فَلَمْ نَلْبَثْ أَنْ جَاءَ كِتَابُ ابى حَفْص إِلَى عِيسَى بْنِ مُوسَى أَنِ احْمِلْ أَبَا حَنِيفَةَ إِلَى بَغْدَادَ قَالَ فَغَدَوْتُ إِلَيْهِ فَرَأَيْتُهُ رَاكِبًا عَلَى بَغْلَةٍ وَقَدْ صَارَ وَجْهُهُ كَأَنَّهُ مسيح قَالَ فَحمل إِلَى بِبَغْدَاد فَعَاشَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا قَالَ فَيَقُولُونَ إِنَّهُ سَقَاهُ وَذَلِكَ فِي سَنَةِ خَمْسِينَ وَمِائَةٍ وَمَاتَ أَبُو حنيفَة وَهُوَ ابْن سبعين سنة قَالَ ونا أَبُو الْقَاسِم عبيد الله بْنُ أَحْمَدَ الْبَزَّازُ قَالَ نَا أَبِي قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي عِمْرَانَ يَقُولُ سَمِعْتُ بِشْرَ بْنَ الْوَلِيدِ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا يُوسُفَ يَقُولُ إِنَّمَا كَانَ غَيْظُ الْمَنْصُورِ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ مَعَ مَعْرِفَتِهِ بِفَضْلِهِ أَنَّهُ لَمَّا خَرَجَ إِبْرَاهِيمُ بن عبد الله بْنِ حَسَنٍ بِالْبَصْرَةِ ذُكِرَ لَهُ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ وَالأَعْمَشَ يُخَاطِبَانِهِ مِنَ الْكُوفَةِ فَكَتَبَ الْمَنْصُورُ كِتَابَيْنِ عَلَى لِسَانِهِ أَحَدُهُمَا إِلَى الأَعْمَشِ وَالآخَرُ إِلَى أَبى حنيفَة من ابراهيم بن عبد الله بن
стр. 162
حَسَنٍ وَبَعَثَ بِهِمَا مَعَ مَنْ يَثِقُ بِهِ فَلَمَّا قَرَأَ الاعمش الْكتاب أَخَذَهُ مِنَ الرَّجُلِ وَقَرَأَهُ ثُمَّ قَامَ فَأَطْعَمَهُ الشَّاةَ وَالرَّجُلُ يَنْظُرُ فَقَالَ لَهُ مَا أَرَدْتَ بِهَذَا قَالَ قُلْ لَهُ أَنْتَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَأَنْتُمْ كُلُّكُمْ لَهُ أَحْبَابٌ وَالسَّلامُ وَأما أَبُو حنيفَة فَقبل الْكتاب وَأجَاب عَنهُ فَلم يزل فِي نَفْسِ أَبِي جَعْفَرٍ حَتَّى فَعَلَ بِهِ مَا فعل وَذكر الدُّولابِيُّ ني أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ ني يَعْقُوب بن شيبَة قَالَ نَا عبد الله بن الْحسن عَن اسماعيل بن حَمَّاد بن أَبِي حَنِيفَةَ قَالَ مَرَرْتُ بِالْكُنَاسَةِ مَعَ أَبِي فى مَوضِع فَبكى فَقلت يَا أَبَة مَا يُبْكِيكَ قَالَ يَا بُنَيَّ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ضَرَبَ ابْنُ هُبَيْرَةَ أَبِي عَشَرَةَ أَيَّامٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ عَشَرَةَ أَسْوَاطٍ عَلَى أَنْ يلى الْقَضَاء وَلم يَفْعَلْ قَالَ الدُّولابِيُّ ني مُحَمَّدُ بْنُ شُجَاعٍ قَالَ ني حِبَّانُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي حنيفَة قَالَ قَالَ ابو حنيفَة حِين ضُرِبَ لِيَلِيَ الْقَضَاءَ مَا أَصَابَنِي فِي ضَرْبِي شئ كَانَ أَشد على من غم والدى قَالَ وَنا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ نَا يَعْقُوب بن شيبَة قَالَ نَا عبد الله بن الْحسن عَن بشر ابْن الْوَلِيدِ قَالَ كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَشْخَصَ أَبَا حَنِيفَةَ إِلَيْهِ وَأَرَادَهُ عَلَى أَنْ يُوَلِّيَهُ الْقَضَاءَ فَأَبَى فَحَلَفَ عَلَيْهِ أَبُو جَعْفَرٍ ليفعلن فَحلف ابو حنيفَة لَا يَفْعَلَ فَقَالَ الرَّبِيعُ لأَبِي حَنِيفَةَ أَلا تَرَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَحْلِفُ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَقْدَرُ مِنِّي عَلَى كَفَّارَةِ أَيْمَانِهِ فَأبى ان يلى فَأَمَرَ بِهِ إِلَى السِّجْنِ فَمَاتَ فِي السِّجْنِ وَدُفِنَ فِي مَقَابِرِ الْخَيْزُرَانِ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ تَمَّتْ أَخْبَارُ أَبِي حَنِيفَةَ وَيَلِيهَا أَخْبَارُ أَصْحَابِهِ
стр. 163
ذِكْرُ بَعْضِ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ وَالْخَبَرِ عَنْهُمْ
فَأَوَّلُهُمْ وَأَعْلاهُمْ ذِكْرًا
أَبُو يُوسُفَ الْقَاضِي
وَهُوَ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ خُنَيْسِ بن سعد بن حَبْتَةَ الأَنْصَارِيُّ وَسَعْدُ بْنُ حَبْتَةَ يُعْرَفُ بِأُمِّهِ فِي الأَنْصَارِ وَأُمُّهُ حَبْتَةُ بِنْتُ مَالِكٍ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ وَهُوَ سَعْدُ بْنُ عَوْفِ بْنِ بَحِيرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ سُلْمَى بن بخيلة حَلِيفٌ لِبَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الأَنْصَارِيِّ لَهُ صُحْبَة وَمن حَدِيث جَابر بن عبد الله قَالَ نَظَرَ النَّبِيُّ ﵇ إِلَى سَعْدِ بن حبتة يَوْم الخَنْدَق يُقَاتل قتال شَدِيدًا وَهُوَ حَدِيثُ السِّنِّ فَدَعَاهُ فَقَالَ لَهُ (من انت يَا فَتى) قَالَ سعد بن حَبْتَةَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﵇ (أَسْعَدَ اللَّهُ جَدَّكَ اقْتَرِبْ مِنِّي) فَاقْتَرَبَ مِنْهُ فَمَسَحَ عَلَى رَأْسِهِ وَذَكَرَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ أَنَّ أُمَّهُ أَتَتْ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ صَغِيرًا فَمَسَحَ عَلَى رَأْسِهِ وَدَعَا لَهُ وَذَكَرَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ أَيْضًا أَنَّ خُنَيْسَ بْنَ سعد بن حَبْتَةَ جَدُّ أَبِي يُوسُفَ إِلَيْهِ تُنْسَبُ رَحْبَةُ خُنَيْسٍ بِالْكُوفَةِ وَيُقَالُ لَهَا بِالْفَارِسِيَّةِ جهار سوج وَتَفْسِيرُهَا بِالْعَرَبِيَّةِ رَحْبَةٌ مُرَبَّعَةٌ تَفْتَرِقُ مِنْهَا أَرْبَعَةُ طُرُقٍ تُنْسَبُ إِلَى خُنَيْسٍ جَدِّ أَبِي يُوسُفَ وَقَدْ تَقَصَّيْنَا خَبَرَ جَدِّهِ سَعْدِ ابْنِ حَبْتَةَ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ نَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ قَالَ نَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ قَالَ نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطبرى قَالَ كَانَ ابو يُوسُف يَعْقُوب ابْن إِبْرَاهِيمَ الْقَاضِي فَقِيهًا عَالِمًا حَافِظًا ذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ يُعْرَفُ بِحِفْظِ الْحَدِيثِ وَأَنَّهُ كَانَ يَحْضُرُ الْمُحَدِّثِ فَيَحْفَظُ خَمْسِينَ وَسِتِّينَ حَدِيثًا ثُمَّ يَقُومُ فَيُمْلِيهَا عَلَى النَّاسِ وَكَانَ كَثِيرَ الْحَدِيثِ وَكَانَ قد جَالس مُحَمَّد بن عبد الرحمن بن ابى
стр. 164
لَيْلَي ثُمَّ جَالَسَ أَبَا حَنِيفَةَ وَكَانَ الْغَالِبُ عَلَيْهِ مَذْهَبَ أَبِي حَنِيفَةَ وَكَانَ رُبَّمَا خَالفه احيانا فى المسئلة بعد المسئلة وَذُكِرَ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ عَلِيِّ ابْن حَرْمَلَةَ قَالَ كَانَ أَبُو يُوسُفَ الْقَاضِي يَقُولُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَلأَبِي حَنِيفَةَ قَالَ أَبُو عُمَرَ كَانَ أَبُو يُوسُفَ قَاضِيَ الْقُضَاةِ قَضَى لِثَلاثَةٍ مِنَ الْخُلَفَاءِ وَلِيَ الْقَضَاءَ فِي بَعْضِ أَيَّامِ الْمَهْدِيِّ ثُمَّ لِلْهَادِي ثُمَّ لِلرَّشِيدِ وَكَانَ الرَّشِيدُ يُكْرِمُهُ وَيُجِلُّهُ وَكَانَ عِنْدَهُ حَظِيًّا مَكِينًا وَكَانَتْ وَفَاتُهُ فِي رَبِيعٍ الآخِرِ مِنْ سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ كَاتِبُ الْوَاقِدِيِّ تُوُفِّيَ أَبُو يُوسُفَ الْقَاضِي صَاحِبُ أَبِي حَنِيفَةَ فِي رَبِيعٍ الأَوَّلِ لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْهُ قَالَ الطَّبَرِيُّ تحامى حَدِيثَهُ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ مِنْ أَجْلِ غَلَبَةِ الرَّأْيِ عَلَيْهِ وَتَفْرِيعِهِ الْفُرُوعِ وَالْمَسَائِلِ فِي الأَحْكَامِ مَعَ صُحْبَةِ السُّلْطَانِ وَتَقَلُّدِهِ الْقَضَاءِ قَالَ أَبُو عُمَرَ كَانَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ يُثْنِي عَلَيْهِ وَيُوَثِّقُهُ وَأَمَّا سَائِرُ أَهْلِ الْحَدِيثِ فَهُمْ كَالأَعْدَاءِ لأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ وَأَمَّا
زُفَرُ بْنُ الْهُذَيْلِ الْعَنْبَرِيُّ
ثُمَّ التَّمِيمِيُّ فَكَانَ كَبِيرًا مِنْ كِبَارِ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَفْقَهِهِمْ وَكَانَ يُقَالُ إِنَّهُ كَانَ أَحْسَنَهُمْ قِيَاسًا وَلِيَ قَضَاءَ الْبَصْرَةِ فَقَالَ لَهُ أَبُو حَنِيفَةَ قَدْ عَلِمْتَ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ أَهْلِ الْبَصْرَةِ مِنَ الْعَدَاوَةِ وَالْحَسَدِ وَالْمُنَافَسَةِ مَا أَظُنُّكَ تَسْلَمُ مِنْهُمْ فَلَمَّا قَدِمَ الْبَصْرَةَ قَاضِيًا اجْتَمَعَ إِلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ وَجَعَلُوا يُنَاظِرُونَهُ فِي الْفِقْهِ يَوْمًا بَعْدَ يَوْمٍ فَكَانَ إِذَا رَأَى مِنْهُمْ قَبُولا واستحسانا لما يجيئ بِهِ
стр. 165
قَالَ لَهُمْ هَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ فَكَانُوا يَقُولُونَ وَيُحْسِنُ أَبُو حَنِيفَةَ هَذَا فَيَقُولُ لَهُمْ نَعَمْ وَأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَلَمْ يَزَلْ بِهِمْ إِذَا رَأَى مِنْهُمْ قَبُولا لِمَا يَحْتَجُّ بِهِ عَلَيْهِم ورضى بِهِ وَتَسْلِيمًا لَهُ قَالَ لَهُمْ هَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ فَيُعْجَبُونَ مِنْ ذَلِكَ فَلَمْ تَزَلْ حَالُهُ مَعَهُمْ عَلَى هَذَا حَتَّى رَجَعَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ عَنْ بُغْضِهِ إِلَى مَحَبَّتِهِ وَإِلَى الْقَوْلِ الْحَسَنِ فِيهِ بَعْدَ مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ الْقَوْلِ السَّيِّئِ فِيهِ وَكَانَ زُفَرُ قَدْ خَلَّفَ أَبَا حَنِيفَةَ فِي حَلْقَتِهِ إِذْ مَاتَ ثُمَّ خَلَفَ بَعْدَهُ أَبُو يُوسُفَ ثُمَّ بَعْدَهُمَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَمَاتَ زُفَرُ سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَةٍ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ سَنَةً
وَأَمَّا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ
فَوُلِدَ بِوَاسِطَ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلاثِينَ وَمِائَةٍ وَقِيلَ سَنَةَ إِحْدَى وَثَلاثِينَ وَمِائَةٍ وَهُوَ مَوْلًى لِبَنِي شَيْبَانَ كَانَ فَقِيهًا عَالِمًا كَتَبَ عَنْ مَالِكٍ كَثِيرًا مِنْ حَدِيثِهِ وَعَنِ الثَّوْرِيِّ وَغَيْرِهِمَا وَلازَمَ أَبَا حَنِيفَةَ ثُمَّ أَبَا يُوسُفَ بَعْدَهُ وَهُوَ رَاوِيَةِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ الْقَائِمِ بِمَذْهَبِهِمَا وَلَهُ فِي ذَلِكَ مُصَنَّفَاتٌ وَكَانَ الشَّافِعِيُّ ﵀ يُثْنِي عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ وَيُفَضِّلُهُ وَيَقُولُ مَا رَأَيْتُ قَطُّ رَجُلا سَمِينًا أَعْقَلَ مِنْهُ قَالَ وَكَانَ أَفْصَحَ النَّاسِ كَانَ إِذَا تَكَلَّمَ خُيِّلَ إِلَى سَامِعِهِ أَنَّ الْقُرْآنَ نَزَلَ بِلُغَتِهِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ كَتَبْتُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ وَقْرَ بَعِيرٍ وَلِلشَّافِعِيِّ فِي أَوَّلِ قَدْمَةٍ قَدِمَهَا عَلَيْهِ كَتَبَ بِهَا اليه
стр. 166
(قُلْ لِمَنْ لَمْ تَرَ عَيْنٌ مَنْ رَآهُ مثله ... إِن لم يَكُنْ مَنْ قَدْ رَآهُ قَدْ رَأَى مَنْ قَبْلَهُ)
(الْعِلْمُ يَأْبَي أَهْلُهُ أَنْ يَمْنَعُوهُ أَهْلَهُ ... لَعَلَّهُ يَبْذُلُهُ لأَهْلِهِ لَعَلَّهُ)
وَتُوُفِّيَ بِالرَّيِّ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً وَقِيلَ إِنَّهُ تُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً وَكَانَ قَاضِيًا لِلرَّشِيدِ بِالرَّقَّةِ وَمَاتَ بِالرَّيِّ هُوَ وَعَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ الْكِسَائِيُّ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ كَانَا قَدْ خَرَجَا إِلَيْهَا مَعَ الرَّشِيدِ فَرَثَاهُمَا الْيَزِيدِيُّ فَقَالَ
(تَصَرَّمَتِ الدُّنْيَا فَلَيْسَ خُلُودٌ ... وَمَا قَدْ تَرَى مِنْ بَهْجَةٍ سَيَبِيدُ)
(لِكُلِّ امْرِئٍ مِنَّا مِنَ الْمَوْتِ مَنْهَلٌ ... وَلَيْسَ لَهُ إِلا عَلَيْهِ وُرُودُ)
(أَلَمْ تَرَ شَيْبًا شَامِلا يَبْدُرُ الْفَتَى ... وَأَنَّ الشَّبَابَ الْغَضَّ لَيْسَ يَعُودُ)
(سَيَأْتِيكَ مَا أَفْنَى الْقُرُونُ الَّتِي خَلَتْ ... فَكُنْ مُسْتَعِدًّا فَالْفَنَاءُ عَتِيدُ)
(أَسَيْتُ عَلَى قَاضِي الْقُضَاةِ مُحَمَّدٍ ... وَأَذْرَيْتُ دَمْعِي وَالْفُؤَادُ عَمِيدُ)
(وَقُلْتُ إِذَا مَا الْخَطْبُ أَشْكَلَ مَنْ لَنَا ... بِإِيضَاحِهِ يَوْمًا وَأَنْتَ فَقِيدُ)
(وَأَقْلَقَنِي مَوْتُ الْكِسَائِي بَعْدَهُ ... وَكَادَتْ بِي الأَرْضُ الْفَضَاءُ تَمِيدُ)
(وَأَذْهَلَنِي عَنْ كُلِّ عَيْشٍ وَلَذَّةٍ ... وَأَرَّقَ عَيْنِي وَالْعُيُونُ هُجُودُ)
(هُمَا عَالِمَانِ أَوْدَيَا وَتَخَرَّمَا ... فَمَا لَهُمَا فِي الْعَالَمِينَ نَدِيدُ)
(فَحُزْنِي إِنْ تَخْطُرُ عَلَى الْقَلْبِ خَطْرَةٌ ... بِذِكْرِهِمَا حَتَّى الْمَمَاتِ جَدِيدُ)
تَمَّتْ أَخْبَارُ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ ﵏ وَبِتَمَامِهَا تَمَّ كِتَابُ الانْتِقَاءِ فِي فَضَائِلِ الثَّلاثَةِ الْفُقَهَاءِ مَالِكٍ والشافعى وأبى حنيفَة رضى الله عَنْهُم