← Тараджим

Тараджим · id 6733

الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء

ابن عبد البر

Полный текст (166 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

نَا عبد الوارث بْنُ سُفْيَانَ قَالَ نَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ نَا أَحْمد نَا ابْن زُهَيْرٍ قَالَ نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ قَالَ أَمْلَى عَلَيَّ ابْنُ مَنَاذِرَ (وَمَنْ يَبْغِ الْوُصَاةَ فَإِنَّ عِنْدِي ... وُصَاةً لِلْكُهُولِ وَلِلشَّبَابِ) خُذُوا عَن مَالك وَعَن ابْن عون ... ولاترووا أَحَادِيَث ابْنِ دَابِ) قَالَ فَلَمَّا قَدِمْتُ الْعِرَاقَ سَمِعْتُهُمْ يُنْشِدُونَهَا عَلَى غَيْرِ مَا أَمْلاهَا عَلَيَّ خُذُوا عَنْ يُونُسَ وَعَنِ ابْنِ عَوْنٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا هَذَا الْخَبَرُ فِي كِتَابِ ابْنِ أَبِي خَيْثَمَةَ وَرُوِّينَا مِنْ وُجُوهٍ أَنَّ أَصْلَ الْبَيْتَيْنِ لابْنِ مَنَاذِرَ إِنَّمَا هُوَ (خُذُوا عَن يُونُس وَعَن ابْن عون ... ولاترووا أَحَادِيثَ ابْنِ دَابِ) وَكَانَ عِيسَى بْنُ دَابٍ عَدُوًّا لابْنِ مَنَاذِرَ وَكَانَ أَحْسَنَ هَدْيًا مِنَ ابْنِ مَنَاذِرَ وَسَمْتًا وَمُرُوءَةً وَصِيَانَةً وَذِكْرُ يُونُسَ فى هَذَا الحَدِيث أشبه لِأَن عبد الله ابْن عَوْنٍ وَيُونُسَ بْنَ عُبَيْدٍ كَانَا بَصْرِيَّيْنِ جَارَيْنِ مُتَوَاخِيَيْنِ كِلاهُمَا عَلَى السُّنَّةِ قَدْ شُهِرَا بِهَا بَاب ذكر محنته ﵀ مَعَ السُّلْطَان نَا أَبُو عُمَرَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ قَالَ نَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ أَبُو بَكْرٍ الدِّينَوَرِيُّ قَالَ نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ قَالَ وَكَانَ مَالِكٌ قَدْ ضُرِبَ بِالسِّيَاطِ وَاخْتُلِفَ فِيمَنْ ضَرَبَهُ وَفِي السَّبَبِ الَّذِي ضُرِبَ فِيهِ قَالَ فَحَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ نَا ابْنُ ذَكْوَانَ عَنْ مَرْوَانَ الطَّاطَرِيِّ أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ نَهَى مَالِكًا عَنِ الْحَدِيثِ (لَيْسَ عَلَى مُسْتَكْرَهٍ طَلاقٌ) ثمَّ دس

стр. 37

إِلَيْهِ مَنْ يَسْأَلُهُ عَنْهُ فَحَدَّثَ بِهِ عَلَى رُؤْس النَّاسِ فَضَرَبَهُ بِالسِّيَاطِ قَالَ وَحَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ قَالَ أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمَّادٍ أَنَّهُ كَانَ يَنْظُرُ إِلَى مَالِكٍ إِذَا أُقِيمَ مِنْ مَجْلِسِهِ حَمَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى أَوْ يَدَهُ الْيُسْرَى بِالأُخْرَى وَأَمَّا مُحَمَّد بن عمر إِنَّه قَالَ فِي ذَلِكَ مَا حَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ نَا ابْنُ سَعْدٍ قَالَ أَنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ لَمَّا دُعِيَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَشُووِرَ وَسُمِعَ مِنْهُ وَقُبِلَ قَوْلُهُ شَنَّفَ لَهُ النَّاس وحسدوه وبغوه بِكُل شئ فَلَمَّا وَلِيَ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَلَى الْمَدِينَةِ سعوا بِهِ اليه وكثروا عَلَيْهِ عِنْدَهُ وَقَالُوا لَا يَرَى أَيْمَانَ بَيْعَتِكُمْ هَذِه بشئ وَهُوَ يَأْخُذُ بِحَدِيثٍ رَوَاهُ عَنْ ثَابِتِ بْنِ الأَحْنَفِ فِي طَلاقِ الْمُكْرَهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فَغَضِبَ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ فَدَعَا بِمَالِكٍ فَاحْتَجَّ عَلَيْهِ بِمَا رُفِعَ إِلَيْهِ عَنْهُ ثُمَّ جَرَّدَهُ وَمَدَّهُ فَضَرَبَهُ بِالسِّيَاطِ وَمُدَّتْ يَدُهُ حَتَّى انْخَلَعَتْ كتفه وارتكب مِنْهُ امْر عَظِيم فوَاللَّه مازال مَالِكٌ بَعْدَ ذَلِكَ الضَّرْبِ فِي رِفْعَةٍ مِنَ النَّاسِ وَعُلُوٍّ مِنْ أَمْرِهِ وَإِعْظَامِ النَّاسِ لَهُ وَكَأَنَّمَا كَانَتْ تِلْكَ السِّيَاطُ الَّتِي ضُرِبَ بِهَا حليا حلى بِهِ بَابُ ذِكْرِ وَفَاةِ مَالِكٍ وَذِكْرِ مَا رُثِيَ بِهِ وَمَبْلَغِ عُمُرِهِ نَا أَبُو عُمَرَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ قَالَ نَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ قَالَ نَا أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن جرير قَالَ نَا مُحَمَّد بن سعيد قَالَ نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ اشْتَكَى مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ فَسَأَلْتُ بَعْضَ أَهْلِنَا عَمَّا قَالَ عِنْدَ الْمَوْتِ قَالُوا تَشَهَّدَ ثُمَّ قَالَ لِلَّهِ الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَتُوُفِّيَ صَبِيحَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الأَوَّلِ سَنَةَ تِسْعٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ فِي خِلافَةِ هرون

стр. 38

وَصلى عَلَيْهِ عبد الله بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ على بن عبد الله بْنِ الْعَبَّاسِ وَهُوَ ابْنُ زَيْنَبَ بِنْتِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَلِيٍّ كَانَ يُعْرَفُ بِأُمِّهِ يُقَالُ لَهُ عبد الله بن زَيْنَبَ كَانَ أَمِيرَ الْمَدِينَةِ يَوْمَئِذٍ وَالِيًا عَلَيْهَا لِهَارُونَ صَلَّى عَلَيْهِ فِي مَوْضِعِ الْجَنَائِزِ وَدُفِنَ بِالْبَقِيعِ وَكَانَ يَوْمَ مَاتَ ابْنِ خَمْسٍ وَثَمَانِينَ سَنَةً قَالَ ابْنُ سَعْدٍ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِمُصْعَبِ بن عبد الله الزُّبَيْرِيِّ فَقَالَ أَنَا أَحْفَظُ النَّاسِ لِمَوْتِ مَالِكٍ مَاتَ فِي صَفَرٍ سَنَةَ تِسْعٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ قَالَ ابْنُ سَعْدٍ وَأَخْبَرَنِي مَعْنُ بْنُ عِيسَى بِمِثْلِ ذَلِكَ وَقَالَ رَأْيُت الْفُسْطَاطَ عَلَى قَبْرِ مَالك ابْن أَنَسٍ وَقَالَ خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ مَالِكُ بْنُ أَنَسِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ مِنْ ذِي أَصْبَحَ من حمير يكنى أَبَا عبد الله مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ وَمِمَّا رُثِيَ بِهِ مَالك ﵀ قَول عبد الله بن سَالم الْخياط ذكره مُحَمَّد ابْن الْحَسَنِ بْنِ زِبَالَةَ عَنْهُ ... (يَأْبَى الْجَوَابَ فَمَا يُرَاجَعُ هَيْبَةً ... وَالسَّائِلُونَ نَوَاكِسُ الأَذْقَانِ) (أَدَبُ الْوَقَارِ وَعِزُّ سُلْطَانِ التُّقَى ... فَهُوَ الْمُطَاعُ وَلَيْسَ ذَا سُلْطَانِ) وَكَانَ عُثْمَانُ بْنُ كِنَانَةَ يُنْشِدُ هَذِهِ الأَبْيَاتَ لِبَعْضِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي مَالِكٍ ﵀ (أَلا إِنَّ فَقْدَ الْعِلْمِ فِي فَقْدِ مَالِكٍ ... فَلا زَالَ فِينَا صَالِحَ الْحَالِ مَالِكُ) (فَلَوْلاهُ مَا قَامَتْ حُقُوقٌ كَثِيرَةٌ ... وَلَوْلاه لانْسَدَّتْ عَلَيْنَا الْمَسَالِكُ) (يُقِيمُ سَبِيلَ الْحَقِّ سِرًّا وَجَهْرَةً ... وَيَهْدِي كَمَا تَهْدِي النُّجُومُ الشَّوَابِكُ) قَالَ أَبُو عُمَرَ تُنْسَبُ هَذِهِ الأَبْيَاتُ إِلَى ابْنِ أَبِي الْمُعَافَى الْمَدَنِيِّ وَفِيهَا زِيَادَةٌ (عَشَوْنَا إِلَيْهِ نَبْتَغِي ضَوْءَ نَارِهِ ... وَقَدْ لَزِمَ الْعَيَّ اللَّجُوجُ الْمُمَاحِكُ)

стр. 39

(فَجَاءَ بِرَأْيٍ مِثْلُهُ يُقْتَدَى بِهِ ... كَنَظْمِ جُمَانٍ زَيَّنَتْهُ السَّبَائِكُ) وَمِمَّا رُثِيَ بِهِ ﵀ مَا رُوِّينَا عَنْ أَصْبَغَ بْنِ الْفَرَجِ أَنَّهُ قَالَ رَثَتْ مَالِكًا امْرَأَةٌ فَقَالَتْ (بَكَيْتُ بِدَمْعٍ وَاكِفٍ فَقْدَ مَالِكٍ ... فَفِي فَقْدِهِ ضَاقَتْ عَلَيْنَا المسالك) (ومالى لَا أَبْكِي عَلَيْهِ وَقَدْ بَكَتْ ... عَلَيْهِ الثُّرَيَّا والنجوم الشوابك) (حَلَفت بِمن أَهَدَتْ قُرَيْشٌ وَحَلَّلَتْ ... صَبِيحَةَ عَشْرٍ حِينَ تُقْضَى الْمَنَاسِكُ) (لَنِعْمَ وِعَاءُ الْفِقْهِ وَالْعِلْمِ مَالِكٌ ... إِذَا عَزَّ مَفْقُودٌ مِنَ النَّاسِ هَالِكُ) وَقَالَ الزُّبَيْرُ بن بكار انشدني عبد العزيز بن عبد الله الاويسى واسمعيل ابْن أَبِي أُوَيْسٍ لابْنِ أَبِي الْمُعَافَى (تَحَمَّلَ عِلْمَ الدِّينِ نُورًا مُثَقَّفًا ... بِالإِسْنَادِ عَنْ قَوْمٍ ثِقَاتٍ مِنَ السَّلَفْ) (رَمَوْهُ بِنَبْلٍ كَانَ قَدْ رَاشَهَا لَهُمْ ... وَعَلَّمَهُمْ شَدَّ السَّوَاعِدِ وَالأَكُفّ) (فَمَا سَاعِدٌ مِنْهُمْ تَقَاوَمَ ظُفْرُهُ ... إِذَا قِسْتَ مِنْهُمْ سَاعِدًا بِبَنَانِ كَفّ) وَأَنْشَدَ الزُّبَيْرُ أَيْضًا لأَبِي الْمُعَافَى أَوِ ابْنِ أَبِي الْمُعَافَى (أَلا قُلْ لِقَوْمٍ سَرَّهُمْ فَقْدُ مَالِكٍ أَلا إِنَّ فَقْدَ الْعِلْمِ اذ مَاتَ مَالك) (فمالى لَا أَبْكِي عَلَى فَقْدِ مَالِكٍ ... وَفِي فَقْدِهِ سدت علينا المسالك) (ومالى لَا أَبْكِي عَلَيْهِ وَقَدْ بَكَتْ ... عَلَيْهِ الثُّرَيَّا وَالنُّجُومُ الشَّوَابِكُ) فَذَكَرَ نَحْوَ الأَبْيَاتِ الَّتِي نَسَبَهَا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ إِلَى الْمَرْأَةِ الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ أَلَّفَ النَّاسُ فِي فَضَائِلِ مَالِكٍ وَأَكْثَرُوا وَأَتَوْا بِمَا لَا فَضِيلَةَ

стр. 40

فِي بَعْضِهِ حَشَوْا بِهَا كُتُبَهُمْ فَرَأَيْتُ الاقْتِصَارَ مِنْهَا عَلَى عُيُونِهَا أَوْلَى مِنَ الإِكْثَارِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ كَمُلَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ لَا شَرِيكَ لَهُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَهُنَا تَمَّتْ أَخْبَارُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ ويليها أَخْبَار أَصْحَابه رضى الله عَنْهُم

стр. 41

أَخْبَارُ أَصْحَابِ مَالِكٍ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قَالَ أَبُو عمر يُوسُف بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد البر النَّمِرِيُّ ﵁ سَأَلْتُمْ رَحِمَكُمُ اللَّهُ عَنِ التَّعْرِيفِ بِابْنِ وَهْبٍ وَابِنْ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ فَخُذُوا الْجَواب فيهم وَمن حَضَرَنِي ذِكْرُهُ مِنْ نَظَرَائِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ من أَصْحَاب مَالك ﵏ أَجْمَعِينَ عبد الله بن وهب ابْن مُسلم مولى رَيْحَانَة مولاة عبد الرحمن بن يزِيد بن أنس الْفِهْرِيُّ يُكَنَّى أَبَا مُحَمَّدٍ وُلِدَ بِمِصْرَ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ فِي ذِي الْقَعْدَةِ وَقِيلَ بَلْ وُلِدَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ وَفِي هَذَا الْعَامِ مَاتَ ابْنُ شِهَابٍ ﵁ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَابْنِ أَبِي ذِئْبٍ وابي صَخْر جميلَة بْنِ زِيَادٍ وَأَبِي هَانِئٍ حُمَيْدِ بْنِ هَانِئٍ وَيُونُس بن يزِيد وَنَحْو اربعمائة رَجُلٍ مِنْ شُيُوخِ الْمُحَدِّثِينَ بِمِصْرَ وَالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ مِنْهُمْ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَجَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ وَمَنْ هُوَ أَسَنُّ مِنْ هَؤُلاءِ كَابْنِ جريج وعبد الرحمن بن زِيَاد الافريقى وَسعد بن أَبى أَيُّوب وَغَيرهم حَدثنَا عبد الوارث بْنُ سُفْيَانَ قَالَ نَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ نَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ سَمِعْتُ يحيى بن معِين يَقُول عبد الله بْنُ وَهْبٍ الْمِصْرِيُّ ثِقَةٌ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَل عبد الله بْنُ وَهْبٍ صَحِيحُ الْحَدِيثِ يَفْصِلُ السَّمَاعَ مِنَ الْعَرْضِ وَالْحَدِيثَ مِنَ

стр. 42

الْحَدِيثِ مَا أَصَحَّ حَدِيثَهُ وَأَثْبَتَهُ فَقِيلَ لَهُ أَلَيْسَ كَانَ سيء الاخذ قَالَ قد كَانَ سيء الأَخْذِ وَلَكِنْ إِذَا نَظَرْتَ فِي حَدِيثِهِ وَمَا رَوَى عَنْ مَالِكٍ وَجَدْتَهُ صَحِيحًا قَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى عَنِ ابْنِ وَهْبٍ جَمَاعَةٌ يَطُولُ ذِكْرُهُمْ وَقَدْ رَوَى عَنْهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَصرح باسمه وَقيل إِنَّ مَالِكًا رَوَى عَنْهُ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ حَدِيثَ بَيْعِ الْعُرْبَانِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَلَمْ يُصَرِّحْ مَالك فى حَدِيث الْعُرْبَانِ عَنْ أَحَدٍ إِنَّمَا قَالَ عَنِ الثِّقَةِ عِنْدَهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ وَمُرَّةَ قَالَ إِنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ وَمِنْ أَرْوَى النَّاسِ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ وَأَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ الْمِصْرِيُّ وَعِيسَى بْنُ حَمَّاد زغبة وَيُونُس بن عبد الأعلى وَأَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ وَسُحْنُونُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ وَقد روى عَنهُ ابْن بكير وعبد الله بْنُ صَالِحٍ كَاتِبُ اللَّيْثِ وَرُوِّينَا عَنْ أَحْمَدَ بن صَالح انه قَالَ حَدثنَا ابْنِ وَهْبٍ مِائَةُ أَلْفِ حَدِيثٍ وَمَا رَأَيْتُ حِجَازِيًّا وَلا شَامِيًّا وَلا مِصْرِيًّا أَكْثَرَ حَدِيثًا مِنَ ابْنِ وَهْبٍ وَقَعَ عِنْدَنَا مِنْهُ سَبْعُونَ الف حَدِيثٍ وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ يَقُولُ نَظَرْتُ فِي حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ نَحْوَ ثَمَانِينَ أَلْفَ حَدِيثٍ مِنْ حَدِيثِهِ عَنِ الْمِصْرِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ فَمَا أَعْلَمُ أَنِّي رَأَيْتُ لَهُ حَدِيثًا لَا أَصْلَ لَهُ وَهُوَ ثِقَةٌ قَالَ وَسَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ يَقُولُ ابْنُ وَهْبٍ أَفْقَهُ مِنَ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ أَبُو عُمَرَ يَقُولُونَ إِنَّ مَالِكًا ﵀ لَمْ يَكْتُبْ إِلَى أَحَدٍ كِتَابًا يُعَنْوِنُهُ بِالْفَقِيهِ إِلا إِلَى ابْنِ وَهْبٍ وَكَانَ رَجُلا صَالِحًا خَائِفًا لِلَّهِ كَانَ سَبَبُ مَوْتِهِ أَنَّهُ قُرِئَ عَلَيْهِ كِتَابُ الأَهْوَالِ من جَامعه فَأَخذه شئ كَالْغَشِيِّ فَحُمِلَ إِلَى دَارِهِ فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ إِلَى أَنْ قَضَى نَحْبَهُ تُوُفِّيَ ابْنُ وَهْبٍ بِمِصْرَ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ سَبْعٍ

стр. 43

وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ وَهُوَ ابْنُ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ سَنَةً وَذكر أَبُو الْعَبَّاس مُحَمَّد ابْن إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ فِي تَارِيخِهِ قَالَ نَا الْجَوْهَرِيُّ قَالَ نَا خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ قَالَ قُرِئَ على عبد الله بْنِ وَهْبٍ مَا كَتَبَهُ فِي أَهْوَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَخَرَّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ بِكَلِمَةٍ حَتَّى مَاتَ وَذَلِكَ بِمِصْرَ سَنَةَ سَبْعٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَة أَخْبَار ابْن الْقَاسِم عبد الرحمن بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ خَالِدِ بْنِ جُنَادَةَ مَوْلَى زبيد بن الْحَارِث العتقى يكنى أَبَا عبد الله والعتقاء مِنْهُم من نسبهم فِي كِنْدَةَ وَقِيلَ إِنَّ زُبَيْدَ بْنَ الْحَارِثِ الْعُتَقِيَّ مِنْ حِجْرِ حِمْيَرَ وَذَلِكَ أَنَّ الْعُتَقَاءَ كَانُوا جَمَاعَاتٍ فَمِنْهُمْ مِنْ كِنْدَةَ وَمِنْهُمْ مِنْ حِجْرِ حِمْيَرَ وَمِنْ سَعْدِ الْعَشِيرَةِ وَمِنْ كِنَانَةَ مُضَرَ وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ جَرِيرِ بْنِ عبد الله الْبَجَلِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ أَنَّهُ قَالَ (الطُّلَقَاءُ مِنْ قُرَيْشٍ وَالْعُتَقَاءُ مِنْ ثَقِيفٍ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بعض فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة) ولد عبد الرحمن بْنُ الْقَاسِمِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ وَتُوُفِّيَ بِمِصْرَ سَنَةَ إِحْدَى وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ وَكَانَ فَقِيهًا قَدْ غَلَبَ عَلَيْهِ الرَّأْيُ وَكَانَ رَجُلا صَالِحًا مقلا صَابِرًا وَرِوَايَته الْمُوَطَّأ عَنْ مَالِكٍ رِوَايَةٌ صَحِيحَةٌ قَلِيلَةُ الْخَطَأِ وَكَانَ فِيمَا رَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ مِنْ مُوَطَّئِهِ ثِقَةً حَسَنَ الضَّبْطِ مُتْقِنًا وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ سُئِلَ أَبُو زرْعَة عَن عبد الرحمن بْنِ الْقَاسِمِ صَاحِبِ مَالِكٍ فَقَالَ مِصْرِيٌّ ثِقَةٌ رجل صَالح كَانَ عِنْده ثَلَاثمِائَة جِلْدٍ أَوْ نَحْوِهَا عَنْ مَالِكٍ مِنْ مَسَائِلَ سَأَلَهُ عَنْهَا أَسَدٌ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ

стр. 44

الْمَغْرِبِ كَانَ سَأَلَ عَنْهَا مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ ثُمَّ قَدِمَ مِصْرَ فَسَأَلَ ابْنَ وَهْبٍ أَنْ يُجِيبَهُ فِيمَا كَانَ عِنْدَهُ فِيهَا عَنْ مَالِكٍ ومالم يَكُنْ عِنْدَهُ عَنْ مَالِكٍ فِيهَا قَالَ فِيهَا بِرَأْيِهِ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ فَلَمْ يفعل فَأتى عبد الرحمن بْنَ الْقَاسِمِ فَأَجَابَهُ فِيهَا قَالَ وَالنَّاسُ يَتَكَلَّمُونَ فى هَذِه الْمسَائِل قَالَ أَبُو عبد الرحمن النَّسَائِيّ عبد الرحمن بْنُ الْقَاسِمِ ثِقَةٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى عَنْهُ الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ وَأَبُو زَيْدِ بْنُ أَبى الْغمر وَمُحَمّد بن عبد الله بن عبد الحكم وَسُحْنُونُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو ثَابِتٍ مُحَمَّدُ بْنُ عبد الله أَخْبَار أَشهب ابْن عبد العزيز بْنِ دَاوُدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْقَيْسِيُّ ثُمَّ الْجَعْدِيُّ يُكَنَّى أَبَا عُمَرَ وَيُقَالُ اسْمُهُ مِسْكِينٌ وَأَشْهَبُ لَقَبٌ وُلِدَ سَنَةَ أَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ وَمَاتَ

стр. 45

بِمِصْرَ سَنَةَ أَرَبْعٍ وَمِائَتَيْنِ بَعْدَ مَوْتِ الشَّافِعِيِّ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَلَمْ يُدْرِكِ الشَّافِعِيُّ بِمِصْرَ من أَصْحَاب مَالك الا أَشهب وَابْن عبد الحكم وَكَانَ نُزُوله على ابْن عبد الحكم فَأَكْرَمَ نُزُلَهُ وَبَلَغَ مِنْ بِرِّهِ كَثِيرًا وَلَهُ فى ذَلِك أَخْبَار حِسَانٌ وَكَانَ أَشْهَبُ ثِقَةً فِيمَا رَوَى عَنْ مَالِكٍ وَرَوَى عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَعَنْ جَمَاعَةٍ وَصَنَّفَ كِتَابًا فِي الْفِقْهِ رَوَاهُ عَنْهُ سَعِيدُ بْنُ حَسَّانٍ وَغَيْرُهُ وَرُوِّينَا عَنْ مُحَمَّدِ بن عبد الله بن عبد الحكم قَالَ سَمِعْتُ أَشْهَبَ يَدْعُو عَلَى الشَّافِعِيِّ بِالْمَوْتِ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلشَّافِعِيِّ فَقَالَ مُتَمَثِّلا (تَمَنَّى رِجَالٌ أَنْ أَمُوتَ وَإِنْ أَمُتْ ... فَتِلْكَ سَبِيلٌ لَسْتُ فِيهَا بأوحد) (فَقل للذى يبغى خِلافَ الَّذِي مَضَى ... تَهَيَّأْ لأُخْرَى مِثْلَهَا فَكَأَنْ قد ... قَالَ فَلَمَّا مَاتَ الشافعى اشْترى أَشهب فى تَرِكَتِهِ غُلامًا كَانَ لَهُ ثُمَّ مَاتَ أَشْهَبُ بَعْدَهُ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَاشْتَرَيْتُ أَنَا ذَلِكَ الْمَمْلُوك فى تَرِكَةِ أَشْهَبَ نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَاكِرٍ ﵀ قَالَ نَا عبد الله بْنُ عُثْمَانَ قَالَ نَا سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ سَمِعت مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الحكم يَقُولُ أَشْهَبُ أَفْقَهُ مِنَ ابْنِ الْقَاسِمِ مِائَةَ مرّة ونى أَحْمد بن عبد الله بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ ذكر قَول مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الحكم لِمُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ لُبَابَةَ فَقَالَ لَيْسَ هَذَا عِنْدَنَا كَمَا قَالَهُ مُحَمَّدٌ وَإِنَّمَا قَالَهُ لأَنَّ أَشْهَبَ شَيْخُهُ وَمُعَلِّمُهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَشْهَبُ شَيْخُهُ وَابْنُ الْقَاسِمِ شَيْخُهُ وَهُوَ أَعْلَمُ بهما لِكَثْرَة مُجَالَسَته لَهما وَأَخذه عَنْهُمَا عبد الله بن عبد الحكم ابْن أَعْيَنَ بْنِ اللَّيْثِ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁ وُلِدَ بِمِصْرَ سَنَةَ

стр. 46

خَمْسِينَ وَمِائَةٍ وَقِيلَ سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَةٍ وَمَاتَ لإِحْدَى وَعِشْرِينَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَة عَشْرٍ وَمِائَتَيْنِ وَهُوَ ابْنُ سِتِّينَ سَنَةً وَإِلَيْهِ أَوْصَى ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ وَابْنُ وَهْبٍ سَمِعَ مِنْ مَالِكٍ سَمَاعًا نَحْوَ ثَلاثَةِ أَجْزَاءٍ وَسَمِعَ الْمُوَطَّأِ ثُمَّ رَوَى عَنِ ابْنِ وَهْبٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ كَثِيرًا مِنْ رَأْيِ مَالِكٍ الَّذِي سَمِعُوهُ مِنْهُ وَصَنَّفَ كِتَابًا اخْتَصَرَ فِيهِ تِلْكَ الأَسْمِعَةَ بِأَلْفَاظٍ مُقَرَّبَةٍ ثُمَّ اخْتَصَرَ مِنْ ذَلِكَ الْكِتَابِ كِتَابًا صَغِيرًا وَعَلَيْهِمَا مَعَ غَيْرِهِمَا عَنْ مَالِكٍ يُعَوِّلُ الْبَغْدَادِيُّونَ مِنَ الْمَالِكِيِّينَ فِي الْمُدَارَسَةِ وَإِيَّاهُمَا شَرَحَ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ الابهرى ﵀ وَكَانَ ابْن عبد الحكم رَجُلا صَالِحًا ثِقَةً وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ سُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ فَقَالَ مِصْرِيٌّ ثِقَةٌ قَالَ وَسَمِعْتُ احْمَد بن صَالح يَقُول كتبت عَن عبد الله بن عبد الحكم وَكَانَ شَيْخَ مِصْرَ قَالَ وَسُئِلَ أَبِي عَنْ عبد الله بن عبد الحكم الْمِصْرِيِّ فَقَالَ صَدُوقٌ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ نَا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ وَالْعَبَّاسُ بْنُ أَحْمَدَ قَالا نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْوَكِيعِيُّ قَالَ نَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ قَالَ نَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ رَأَيْتُ مَالك بن أنس فِي النّوم بعد مامات بأيام قَالَ لِي إِنَّ بِبَلَدِكُمْ رَجُلا يُقَالُ لَهُ ابْنُ عبد الحكم فَخُذُوا عَنهُ فانه ثِقَة الْمُغيرَة بن عبد الرحمن ابْن الْحَارِث بن عبد الله بْنِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ الْمَخْزُومِيُّ أُمُّهُ قُرَيْبَةُ بِنْتُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ الْمَخْزُومِيُّ يُكَنَّى أَبَا هَاشِمٍ وَقِيلَ يُكَنَّى أَبَا هِشَامٍ رَوَى عَنْ أَبِيهِ وَيَزِيدَ بْنِ أَبى عبيد وَمُحَمّد بن عجلَان وعبد الله بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ رَوَى عَنْهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ الزُّبَيْرِيُّ

стр. 47

وَمصْعَب بن عبد الله الزُّبَيْرِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ وَأَبُو مُصْعَبٍ الزُّهْرِيُّ وَيَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ وَابْنُهُ عَيَّاشُ بْنُ الْمُغِيرَةِ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ سُئِلَ ابو زرْعَة عَن الْمُغيرَة بن عبد الرحمن بن الْحَارِث بن عبد الله بْنِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِهِ وَقَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ كَانَ الْمُغِيرَةُ فَقِيهَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ بَعْدَ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَعَرَضَ عَلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الرَّشِيدُ الْقَضَاءَ بِالْمَدِينَةِ عَلَى جَائِزَةِ أَرْبَعَةِ آلافِ دِينَارٍ فَامْتَنَعَ فَأَبَى الرَّشِيدُ إِلا أَنْ يُلْزِمَهُ ذَلِكَ فَقَالَ وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لأَنْ يَخْنُقَنِي الشَّيْطَانُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَلِيَ الْقَضَاءَ فَقَالَ الرشيد مَا بعد هَذَا غَايَة فأعفاه عَنِ الْقَضَاءِ وَأَجَازَهُ بِأَلْفَيْ دِينَارٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ كَانَ مَدَارُ الْفَتْوَى بِالْمَدِينَةِ فِي آخِرِ زمن مَالك وَبعده على الْمُغيرَة بن عبد الرحمن وَمُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ دِينَارٍ حَكَى ذَلِكَ عبد الملك بْنُ الْمَاجِشُونِ وَكَانَ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ ثَالِثَ الْقَوْمِ فِي ذَلِكَ وَعُثْمَانُ بْنُ كِنَانَةَ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ بِرِوَايَةِ الْحَدِيثِ عِنَايَةٌ وَابْنُ نَافِعٍ وَتُوُفِّيَ الْمُغِيرَةُ سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ مُحَمَّدُ بن ابراهيم بن دِينَار الْجُهَنِىّ أَبُو عبد الله كَانَ مفتى أهل الْمَدِينَة مَعَ مَالك وعبد العزيز بن أبي سَلمَة وبعدهما كَانَ فَقِيهًا فَاضِلا لَهُ بِالْعِلْمِ رِوَايَةٌ وَعِنَايَةٌ رَوَى عَن مُوسَى ابْن عقبَة وَيزِيد بن أَبى عبيد وعبد العزيز بْنِ الْمُطَّلِبِ رَوَى عَنْهُ ابْنُ وَهْبٍ وَذُؤَيْبُ بْنُ عِمَامَةَ الْمَدِينِيُّ السَّهْمِيُّ وَأَبُو مُصْعَبٍ الزُّهْرِيُّ قَالَ ابْن

стр. 48

أَبى حَاتِم سَأَلت عَن أَبِي فَقَالَ كَانَ مِنْ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ زَمَنَ مَالك وَكَانَ ثِقَة عبد العزيز بْنُ أَبِي حَازِمٍ وَاسْمُ أَبِي حَازِمٍ سَلَمَةُ بْنُ دِينَارٍ مَوْلَى أَسْلَم يُكَنَّى أَبَا تَمَّامٍ سمع أَبَاهُ والْعَلَاء بن عبد الرحمن وَسُهَيْلَ بْنَ أَبِي صَالِحٍ رَوَى عَنْهُ ابْنُ وهب وَيحيى ابْن صَالح الوحاظى وَابْن أَبى أويس وعبد العزيز الاويسى سُئِلَ احْمَد ابْن حَنْبَلٍ عَنْهُ فَقَالَ يُقَالُ إِنَّ كُتُبَ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلالٍ وَقَعَتْ إِلَيْهِ وَلَمْ يَسْمَعْهَا مِنْهُ وَقد روى عَنهُ أَقْوَامٍ لَا يُعْرَفُ لَهُ مِنْهُمْ سَمَاعٌ وَأَمَّا كُتُبُ أَبِيهِ فَسَمِعَهَا مِنْهُ قَالَ أَحْمَدُ وَكَانَ تفقه وَلم يَكُنْ بِالْمَدِينَةِ بَعْدَ مَالِكٍ أَفْقَهُ مِنْهُ حَدَّثَنَا عبد الوارث بْنُ سُفْيَانَ قَالَ نَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ نَا احْمَد ابْن وهب بْنِ حَرْبٍ قَالَ سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُول عبد العزيز بْنُ أَبِي حَازِمٍ صَدُوقٌ ثِقَةٌ لَيْسَ بِهِ بَأْس توفى عبد العزيز يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ صَفَرٍ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ عُثْمَانُ بْنُ عِيسَى بْنِ كِنَانَةَ كَانَ فَقِيهًا مِنْ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ أَخَذَ عَنْ مَالِكٍ وَغَلَبَ عَلَيْهِ الرَّأْيُ وَقَعَدَ مَقْعَدَ مَالِكٍ بَعْدَهُ وَلَيْسَ لَهُ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرٌ تُوُفِّيَ بِمَكَّةَ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ

стр. 49

مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ أَبُو هِشَامٍ الْمَخْزُومِيُّ الْفَقِيهُ الْمَدَنِيُّ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بن هِشَام بن اسماعيل بن هِشَام ابْن الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ رَوَى عَنْ مَالِكِ بْنِ أنس وَالضَّحَّاك بن عُثْمَان وابراهيم ابْن سَعْدٍ وَشُعَيْبِ بْنِ طَلْحَةَ وَالْهُدَيْرِيِّ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ سَأَلْتُ أَبِي عَنْهُ فَقَالَ كَانَ أحد فُقَهَاء الْمَدِينَة من أَصْحَاب مَالك وَكَانَ مِنْ أَفْقَهِهِمْ وَسُئِلَ عَنْهُ أَبِي فَقَالَ كَانَ ثِقَةً وَذَكَرَ السَّرَّاجُ قَالَ مَاتَ مُحَمَّدُ بن مسلمة المخزومى سنة سِتّ عشرَة وَمِائَتَيْنِ عبد الله بن نَافِع الصَّائِغ أَبُو مُحَمَّد رَوَى عَنْ مَالِكٍ وَابْنِ أَبِي ذِئْبٍ حَدَّثَنَا عبد الوارث بْنُ سُفْيَانَ قَالَ نَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ نَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ سَمِعْتُ يحيى بن معِين يَقُول عبد الله بْنُ نَافِعٍ الصَّائِغُ ثِقَةٌ وَقَالَ أَبُو طَالِبٍ سَأَلت احْمَد ابْن حَنْبَل عَن عبد الله بن نَافِع الصَّائِغ قَالَ لَمْ يَكْنُ صَاحِبَ حَدِيثٍ كَانَ صَاحِبَ رَأْيِ مَالِكٍ وَكَانَ يُفْتِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ بِرَأْيِ مَالِكٍ وَلَمْ يَكُنْ فِي الْحَدِيثِ بِذَاكَ وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ سَأَلْتُ أَبِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ الصَّائِغِ فَقَالَ لَيْسَ بِالْحَافِظِ هُوَ لَيِّنٌ فِي حِفْظِهِ وَكِتَابُهُ أَصَحُّ وَسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْهُ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِهِ قَالَ أَبُو عمر توفى عبد الله بْنُ نَافِعٍ الصَّائِغُ بِالْمَدِينَةِ فِي شَهْرِ

стр. 50

رَمَضَانَ سَنَةَ سِتٍّ وَمِائَتَيْنِ وَقِيلَ سَنَةَ سَبْعٍ وَمِائَتَيْنِ وَفِيهَا مَاتَ الْوَاقِدِيُّ بِبَغْدَادَ قَاضِيًا لِلْمَأْمُونِ عبد الله بن نَافِع الزبيرى هُوَ عبد الله بن نَافِع بن ثَابت بن عبد الله بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ الْقُرَشِيُّ الأَسَدِيُّ يُكَنَّى أَبَا بَكْرٍ سَمِعَ مِنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وعبد الله بن مُحَمَّد بن يحيى ابْن عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ رَوَى عَنْهُ عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّد الدورى وَغَيره حَدثنَا عبد الوارث بْنُ سُفْيَانَ قَالَ نَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ نَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ سَمِعْتُ يحيى بن معِين يَقُول عبد الله بْنُ نَافِعٍ مِنْ وَلَدِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ صَدُوقٌ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ سَأَلَهُ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى الأَنْدَلُسِيُّ عَنْ تَفْسِيرِ بعض الْمُوَطَّأِ وَحَمَلَهُ عَنْهُ كَتَبْنَاهُ عَنْ ثَلاثَةٍ مِنْ شُيُوخنَا ﵏ قَالَ الزبير كَانَ عبد الله بْنُ نَافِعٍ الزُّبَيْرِيُّ يَسْرُدُ الصَّوْمَ وَكَانَ الْمَنْظُورَ اليه من قُرَيْش بِالْمَدِينَةِ فى حِين وَفَاته فِي هَدْيِهِ وَفِقْهِهِ وَفَضْلِهِ تُوُفِّيَ سَنَةَ عِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ وَقِيلَ بَلْ مَاتَ سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ وَمِائَتَيْنِ ذَكَرَهُ السَّرَّاجُ وَقِيلَ تُوُفِّيَ سَنَةَ سِتَّ عشرَة وَمِائَتَيْنِ وَهُوَ ابْن سبعين سنة عبد الملك بن عبد العزيز بن عبد الله بْنِ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونُ مَوْلًى لِبَنِي تَيْمٍ مِنْ قُرَيْشٍ يُكَنَّى أَبَا مَرْوَانَ كَانَ فَقِيهًا فَصِيحًا دَارَتْ عَلَيْهِ الْفُتْيَا فِي زَمَانِهِ إِلَى مَوته وعَلى ابيه عبد العزيز قَبْلَهُ فَهُوَ فَقِيهٌ ابْنِ فَقِيهٍ وَكَانَ ضَرِيرَ الْبَصَرِ وَقِيلَ إِنَّهُ عَمِيَ فِي آخِرِ عُمْرِهِ رَوَى عَنْ مَالِكٍ وَعَنْ أَبِيهِ وَكَانَ مُولَعًا بِسَمَاعِ الْغِنَاءِ ارْتِحَالا وَغَيْرَ ارْتِحَالٍ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَدِمَ عَلَيْنَا وَمَعَهُ مَنْ يُغَنِّيهِ حَدثنَا عبد الوارث بْنُ سُفْيَانَ قَالَ نَا قَاسِمُ بْنُ

стр. 51

أَصْبَغَ قَالَ نَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ سَمِعت مُصعب بن عبد الله الزبيرى يَقُول عبد الملك بن عبد العزيز الْمَاجِشُونُ كَانَ فِي زَمَانِهِ مُفْتِيَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ قَالَ أَبُو عمر توفّي عبد الملك بْنُ الْمَاجِشُونِ سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَقِيلَ سَنَةَ أَربع عشرَة وَمِائَتَيْنِ مطرف بن عبد الله ابْن مُطَرِّفِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ مَوْلَى مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ يُكَنَّى ابا مُصعب وَكَانَ أَصمّ روى عَن مَالك وَابْن ابى الزِّنَاد وعبد الرحمن بن أَبى الموالى وعبد الله بن عمر الْعُمْرَى روى عَنهُ أَبُو زرْعَة وَأَبُو حَاتِم سُئِلَ أَبُو حَاتِمٍ مَنْ أَحَبُّ إِلَيْكَ مُطَرِّفٌ أَوْ اسماعيل ابْن أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ مُطَرِّفٌ وَسُئِلَ عَنْهُ مَرَّةً أُخْرَى فَقَالَ صَدُوقٌ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ تُوُفِّيَ مُطَرِّفٌ سَنَةَ عِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ وَقَالَ غَيْرُهُ تُوُفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَمِائَتَيْنِ بِالْمَدِينَةِ بَعْدَ دُخُوله الْعرَاق يحيى ين يَحْيَى الأَنْدَلُسِيُّ يُكَنَّى أَبَا مُحَمَّدٍ وَيُعْرَفُ بِابْنِ أَبِي عِيسَى وَهُوَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى بْنِ كَثِيرٍ وَهُوَ الْمُكَنَّى بِأَبِي عِيسَى وَهُوَ الدَّاخِلُ إِلَى الأَنْدَلُسِ وَهُوَ كَثِيرُ بْنُ وَسلاسَ بْنِ شملل أَصله من البربر من مصمودة الْمشرق رَحل وَهُوَ ابْنُ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً فَسَمِعَ مِنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ الْمُوَطَّأَ غَيْرَ أَبْوَابٍ مِنَ الِاعْتِكَاف فَحَمَلَهَا عَنْ زِيَادٍ عَنْ مَالِكٍ وَسَمِعَ مِنْ نَافِعِ بْنِ أَبِي نُعَيْمٍ وَمِنَ الْقَاسِمِ الْعُمَرِيِّ وَمِنَ الْحُسَيْنِ بْنِ ضُمَيْرَةَ وَسَمِعَ بِمَكَّةَ مِنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ وَسَمِعَ بِمِصْرَ مِنَ اللَّيْثِ ابْن سَعْدٍ سَمَاعًا كَثِيرًا وَمِنَ ابْنِ وَهْبٍ مُوَطَّأَهُ وَجَامِعَهُ وَسَمِعَ مِنَ ابْنِ الْقَاسِمِ

стр. 52

مسَائِله وَحمل عَنهُ من رَأْيه عشر كتب كبار أَكْثَرهَا سُؤَاله وَكتب سَماع ابْن الْقَاسِم من مَالِكٍ ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمَدِينَةِ لِيَسْمَعَهُ مِنْ مَالِكٍ وَيُسَائِلُهُ عَنْهُ فَوَجَدَ مَالِكًا عَلِيلا فَأَقَامَ بِالْمَدِينَةِ إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ مَالِكٌ وَحَضَرَ جِنَازَتَهُ وَسَمِعَ مِنْ أَنَسِ بْنِ عِيَاضٍ وَقَدِمَ إِلَى الأَنْدَلُسِ بِعِلْمٍ كَثِيرٍ فَدَارَتْ فُتْيَا الأَنْدَلُسِ بَعْدَ عِيسَى بْنِ دِينَارٍ عَلَيْهِ وَانْتَهَى السُّلْطَانُ وَالْعَامَّةُ إِلَى رَأْيِهِ وَكَانَ فَقِيهًا حَسَنَ الرَّأْيِ وَكَانَ لَا يرى الْقُنُوت قى الصُّبْحِ وَلا فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ وَقَالَ سَمِعْتُ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ يَقُولُ سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيَّ يَقُولُ إِنَّمَا قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَحْوَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا يَدْعُو عَلَى قَوْمٍ وَيَدْعُو لآخَرِينَ قَالَ وَكَانَ اللَّيْثُ لَا يَقْنُتُ وَخَالَفَ يَحْيَى أَيْضًا مَالِكًا فِي الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ فَلَمْ يَرَ الْقَضَاءَ بِهِ وَلا الْحُكْمَ وَأَخَذَ بِقَوْلِ اللَّيْثِ فِي ذَلِك وَقَالَ لابد مِنْ شَاهِدَيْنِ رَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَكَانَ يرى كِرَاء

стр. 53

الأَرْضِ بِجُزْءٍ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهَا عَلَى مَذْهَبِ اللَّيْثِ وَقَالَ هِيَ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فى خَيْبَر وَقضى براى أمينين إِذَا لَمْ يُوجَدْ فِي أَهْلِ الزَّوْجَيْنِ حَكَمَانِ يَصْلُحَان لِذَلِكَ وَكَانَ إِمَامَ أَهْلِ بَلَدِهِ وَالْمُقْتَدَى بِهِ فِيهِمْ وَالْمَنْظُورَ إِلَيْهِ وَالْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ وَكَانَ ثِقَةً عَاقِلا حَسَنَ الْهُدَى وَالسَّمْتِ كَانَ يُشَبَّهُ فِي سَمْتِهِ بِسَمْتِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ﵀ وَلم يكن لَهُ بصر بِالْحَدِيثِ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ لَمْ يُعْطَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالأَنْدَلُسِ مُنْذُ دَخَلَهَا الإِسْلامُ مِنَ الْحَظْوَةِ وَعِظَمِ الْقَدْرِ وَجَلالَةِ الذِّكْرِ مَا أُعْطِيَهُ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَاخْتُلِفَ فِي وَقْتِ وَفَاتِهِ فَقِيلَ تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلاثٍ وَثَلاثِينَ وَمِائَتَيْنِ وَقِيلَ تُوُفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلاثِينَ وَمِائَتَيْنِ وَكَانَ يَأْتِي الْجَامِعَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ رَاجِلا مُتَعَمِّمًا عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ التُّونُسِيُّ يُكَنَّى أَبَا الْحَسَنِ أَصْلُهُ مِنَ الْعَجم ولد بِأَطْرَابُلُسَ ثُمَّ سَكَنَ تُونُسَ رَوَى عَنْ مَالِكٍ وَغَيره وَتوفى سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَمِائَة عبد الله بْنُ غَانِمٍ الإِفْرِيقِيُّ الْقَاضِي بِهَا وُلِدَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ وَكَانَ فَقِيهًا سَمِعَ مِنْ مَالِكٍ وَمِنْ أَبِي يُوسُفَ الْقَاضِي

стр. 54

معن بن عِيسَى ابْن يَحْيَى بْنِ دِينَارٍ الْقَزَّازُ مَوْلَى أَشْجَعَ يُكَنَّى أَبَا يحيى روى عَن مَالك ابْن أَنَسٍ وَمُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ وَمَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ هِلالٍ رَوَى عَنْهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَل وَعلي بن الْمَدِينِيِّ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَالْحُمَيْدِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عبد الله ابْن نُمَيْرٍ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَنَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ وَغَيْرُهُمْ وَكَانَ أَشَدَّ النَّاسِ مُلازَمَةً لِمَالِكٍ وَكَانَ مَالِكٌ يَتَّكِئُ عَلَيْهِ فِي خُرُوجِهِ إِلَى الْمَسْجِدِ حَتَّى قِيلَ لَهُ عُصَيَّةُ مَالِكٍ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ مُوسَى الأَنْصَارِيَّ قَالَ سَمِعْتُ مَعْنَ بْنَ عِيسَى يَقُولُ كَانَ مَالِكٌ لَا يُجِيبُ الْعِرَاقِيّين فى شئ مِنَ الْحَدِيثِ حَتَّى أَكُونَ أَنَا أَسْأَلُهُ عَنْهُ قَالَ وَسَمِعْتُ مَعْنَ بْنَ عِيسَى يَقُولُ كُلُّ شئ مِنَ الْحَدِيثِ فِي الْمُوَطَّأِ سَمِعْتُهُ مِنْ مَالِكٍ الاما استثنيت انى عرضته عَلَيْهِ وكل شئ مِنْ غَيْرِ الْحَدِيثِ عَرَضْتُهُ عَلَى مَالِكٍ إِلا مَا اسْتَثْنَيْتُ أَنِّي سَأَلْتُهُ عَنْهُ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ أَثْبَتُ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَأَوْثَقُهُمْ مَعْنُ بْنُ عِيسَى وَهُوَ أَحَبُّ إِلَى من ابْن نَافِع وَابْن وَهْبٍ ذَكَرَ أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ فِي تَارِيخِهِ قَالَ نَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ قَالَ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ سَنَةَ مَاتَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ فَسَأَلْتُ عَنْ مَعْنِ بْنِ عِيسَى فَقيل لى تُوُفِّيَ مُنْذُ أَيَّامٍ قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ توفى معن ابْن عِيسَى بِالْمَدِينَةِ سنة ثَمَان وَتِسْعين وَمِائَة عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبى ابو عبد الرحمن مَدَنِيٌّ سَكَنَ الْبَصْرَةَ رَوَى عَنْ مَالِكٍ وَابْنِ أَبِي ذِئْبٍ وَمَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ وَأَفْلَحَ بْنِ حُمَيْدٍ وَسَلَمَةَ بْنِ وَرْدَانَ رَوَى عَنْهُ أَبُو زرْعَة

стр. 55

الرازى وَأَبُو حَاتِم الرازى وعَلى بن عبد العزيز قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ قُلْتُ لأَبِي الْقَعْنَبِيُّ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمْ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ فَقَالَ الْقَعْنَبِيُّ أَحَبُّ إِلَيَّ وَسُئِلَ أَبِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيِّ فَقَالَ بَصْرِيٌّ ثِقَةٌ حُجَّةٌ وَسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْهُ فَقَالَ مَا كَتَبْتُ عَنْ أَحَدٍ أَجَلَّ فِي عَيْنِي مِنْهُ وَسُئِلَ ابْنُ مَعِينٍ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ فَقَالَ ذَاكَ مِنْ دُرٍّ ذَاكَ مِنْ دَنَانِيرَ أَبُو مُصْعَبٍ الزُّهْرِيُّ اسْمُهُ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ زُرَارَةَ بْنِ مُصْعَبِ بْنِ عبد الرحمن بْنِ عَوْفٍ قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ كَانَ أَبُو مُصعب على شرطة عبيد الله ابْن الْحسن بن عبيد الله بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ إِذْ كَانَ وَالِيًا لِلْمَأْمُونِ عَلَى الْمَدِينَةِ ثُمَّ وَلاهُ الْقَضَاءَ وَمَاتَ وَهُوَ فَقِيهُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ غَيْرُ مُدَافَعٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى عَنْ مَالِكٍ وَالدَّرَاوَرْدِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ سعد وعطاف بْنِ خَالِدٍ وَغَيْرِهِمْ رَوَى عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ وَإِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي وَالْبُخَارِيُّ وَأَبُو حَاتِمٍ وَأَبُو زُرْعَةَ وَقَالا فِيهِ صَدُوقٌ مَاتَ أَبُو مُصْعَبٍ سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ يَحْيَى بْنُ يحيى بن بكر بن عبد الرحمن التَّمِيمِيُّ الْحَنْظَلِيُّ مَوْلًى لَهُمْ وَيُقَالُ مَوْلَى بَنِي منقر بن سعيد بْنِ عَمْرِو بْنِ تَمِيمٍ النَّيْسَابُورِيِّ يُكَنَّى أَبَا زَكَرِيَّا رَوَى عَنْ مَالِكٍ الْمُوَطَّأِ وَقِيلَ إِنَّهُ قَرَأَهُ عَلَيْهِ وَرَوَى عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَابْنِ لَهِيعَةَ وَزُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يسَار وَغَيْرِهِمْ كَانَتْ لَهُ حَالٌ بِنَيْسَابُورَ وَلَهُ حَظٌّ مِنَ الْفِقْهِ وَكَانَ ثِقَةً مَأْمُونًا

стр. 56

مَرْضِيًا رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ بَلَدِهِ وَغَيْرِهِمْ وَرَوَى عَنْهُ مِنَ الْجِلَّةِ الْحُفَّاظِ إِسْحَاقُ بن ابراهيم وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ وَرَوَى عَنْهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ وَلَمْ يَرْوِ مُسْلِمٌ الْمُوَطَّأَ إِلا عَنْهُ وَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يُثْنِي عَلَيْهِ قَالَ عبد الله بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ سَمِعْتُ أَبِي يَذْكُرُ يَحْيَى بْنَ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيَّ فَأَثْنَى عَلَيْهِ خَيْرًا وَقَالَ مَا أَخْرَجَتْ خُرَاسَانُ بَعْدَ ابْنِ الْمُبَارَكِ مِثْلَ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى كَانَ مِنْ وَرَعِهِ يَشُكُّ فِي الْحَدِيثِ كَثِيرًا حَتَّى سَمَّوْهُ الشَّكَّاكَ وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ ذَكَرَ يَحْيَى بْنَ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيَّ فَذَكَرَ مِنْ فَضْلِهِ وَإِتْقَانِهِ أَمْرًا عَظِيمًا وَأَثْنَى عَلَيْهِ ابو زرْعَة وَقَالَ اسحاق ابْن إِبْرَاهِيمَ بْنِ رَاهَوَيْهِ كَتَبْتُ الْعِلْمَ عَمَّنْ كَتَبْتُهُ فَلَمْ أَكْتُبْ عَنْ أَحَدٍ أَوْثَقَ فِي نَفْسِي مِنْ هَذَيْنِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى وَالْفَضْلِ بْنِ مُوسَى السِّينَانِيِّ قَالَ إِسْحَاقُ وَكَانَ يَحْيَى رَجُلا عَاقِلا وَكَانَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى يَقُولُ مَنْ قَالَ الْقُرْآنُ مَخْلوقٌ فَهُوَ كَافِرٌ لَا يُكَلَّمُ وَلَا يُجَالس ولايناكح قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ مَنْ قَالَ الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ فَهُوَ مُبْتَدِعٌ وَذَكَرَ السَّرَّاجُ عَن الْحسن بن عُبَيْدٍ قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ يَقُولُ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَنَامِ فَقُلْتُ عَمَّنْ أَكْتُبُ فَقَالَ عَنْ يحيى بن يحيى انْتَهَى الْقَوْلُ فِي أَهْلِ الْفِقْهِ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَكَذَلِكَ كِتَابُ فَضَائِلِ مَالِكٍ وَذِكْرِ مَنَاقِبِهِ بِمَعُونَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَصَلَّى اللَّهُ على مُحَمَّد وَآله

стр. 57

الْجُزْء الثانى فِيهِ أَخْبَار الشافعى وَأَصْحَابه بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ نَبِيِّهِ وَرَسُولِهِ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَعَلَى آلِهِ أَجْمَعِينَ وَنَذْكُرُ أَيْضًا فِي هَذَا الْجُزْءِ بَعْدَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذِكْرِ الأَخْبَارِ عَنْ إِمَامَةِ مَالِكٍ وَفَضْلِهِ ﵀ مَا قَيَّدْنَاهُ وَكَتَبْنَاهُ مِنْ عُيُونِ أَخْبَارِ الشَّافِعِيِّ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ ﵀ وَنَقْتَصِرُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى مَا يَكْفِي وَيَدُلُّ وَيَشْهَدُ بِتَقَدُّمِهِ فِي عِلْمِ الْحَلالِ وَالْحَرَامِ وَإِمَامَتِهِ عِنْدَ جُمْهُورِ أَهْلِ الإِسْلامِ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ وَهُوَ حَسْبِي وَنعم الْوَكِيل

стр. 58

بَاب معرفَة نسبه وبلده ومولده وَمُدَّة عمره قَالَ أَبُو عمر لاخلاف عَلِمْتُهُ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْمَعْرِفَةِ بِأَيَّامِ النَّاسِ مِنْ أَهْلِ السِّيَرِ وَالْعِلْمِ بِالْخَبَرِ وَالْمَعْرِفَةِ بِأَنْسَابِ قُرَيْش وَغَيرهَا من الْعَرَب وَأهل الحَدِيث أَن والفقيه الشَّافِعِيَّ ﵁ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ شَافِعِ بْنِ السَّائِبِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عَبْدِ يَزِيدَ بن هَاشم بن الْمطلب ابْن عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيِّ بْنِ كِلابِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبِ بْنِ فِهْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ وَيَجْتَمِعُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فى عبدمناف بْنِ قُصَيٍّ وَالنَّبِيُّ ﷺ مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد المطلب بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ وَالشَّافِعِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ شَافِع والى شَافِع ينْسب وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ شَافِعُ بْنُ السَّائِبِ بْنِ عبيد بن عبديزيد بن هَاشم بن الْمطلب بن عبدمناف بْنِ قُصَيٍّ فَالنَّبِيُّ ﷺ هَاشِمِيٌّ وَالشَّافِعِيُّ مُطَّلِبِيٌّ وَهَاشِمٌ وَالْمُطَّلِبُ أَخَوَانِ ابْنَا عَبْدِ مَنَافٍ وَلِعَبْدِ مَنَافٍ أَرْبَعَةُ بَنُونَ هَاشِمٌ وَالْمطلب وَنَوْفَل وعبدشمس بَنو عبدمناف وَكَذَلِكَ لاخلاف أَنَّ الشَّافِعِيَّ وُلِدَ سَنَةَ خَمْسِينَ وَمِائَةٍ مِنَ الْهِجْرَةِ وَهُوَ الْعَامُ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ أَبُو حنيفَة ﵀ نَا خَلَفُ بْنُ

стр. 59

قَاسِمٍ قَالَ نَا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ قَالَ نَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ رَمَضَانَ بْنِ شَاكر الحميرى وَمُحَمّد بْنُ يَحْيَى الْفَارِسِيُّ قَالَ نَا مُحَمَّدُ بْنُ عبد الله بن عبد الحكم قَالَ قَالَ لِي الشَّافِعِيُّ وُلِدْتُ بِغَزَّةَ سَنَةَ خَمْسِينَ وَمِائَةٍ وَحُمِلْتُ إِلَى مَكَّةَ وَأَنَا ابْنُ سَنَتَيْنِ نَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ نَا الْحسن بن رَشِيق قَالَ نَا عبد الله بْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ التَّمِيمِيُّ قَالَ نَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ الزَّعْفَرَانِيُّ قَالَ قَدِمَ عَلَيْنَا الشَّافِعِيُّ بَغْدَادَ سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ فَأَقَامَ عِنْدَنَا سَنَتَيْنِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَكَّةَ ثُمَّ قَدِمَ عَلَيْنَا سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ فَأَقَامَ عِنْدَنَا أَشْهُرًا ثُمَّ خَرَجَ إِلَى مِصْرَ وَبِهَا مَاتَ وَكَانَ يَخْضِبُ بِالْحِنَّاءِ وَكَانَ خَفِيفَ الْعَارِضَيْنِ وَذَكَرَ السَّاجِيُّ أَبُو يَحْيَى زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بن عبد الرحمن ﵀ قَالَ

стр. 60

أخبرنى عبد الله بْنُ مُحَمَّدِ ابْنِ بِنْتِ الشَّافِعِيِّ قَالَ كَانَ الشَّافِعِيُّ ﵀ مُطَّلِبِيًّا وَكَانَتْ أُمُّهُ أَزْدِيَّةً مِنَ الأَزْدِ وَكَانَ يَسْكُنُ مَكَّةَ وَيَنْزِلُ مِنْهَا بالبنية وَكَانَتِ امْرَأَتُهُ أُمُّ وَلَدِهِ حَمْدَةَ بِنْتَ نَافِعِ بْنِ عَنْبَسَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّان قَالَ الْحسن وَنا عَلِيُّ بْنُ عِيسَى الْمُرَادِيُّ قَالَ نَا أَبُو الْيُمْنِ يَاسِينُ بْنُ زُرَارَةَ الْقَتَبَانِيُّ الْحِمْيَرِيُّ قَالَ لَمَّا قَدِمَ الشَّافِعِيُّ مِصْرَ أَتَاهُ جَدِّي وَأَنَا مَعَهُ فَسَأَلَهُ أَنْ يَنْزِلَ عَلَيْهِ فَأَبَى قَالَ أُرِيدُ أَنْ أَنْزِلَ عَلَى أَخْوَالِي الأَزْدِ فَنَزَلَ عَلَيْهِمْ بَابٌ فِي طَلْبِهِ لِلْعِلْمِ وَمُلازَمَتِهِ أخبرنَا احْمَد بن عبد الله بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ نَا أَبِي قَالَ نَا أسلم بن عبد العزيز قَالَ نَا المزنى وَمُحَمّد بن عبد الله بن عبد الحكم جَمِيعًا قَالا جَاءَ الشَّافِعِيُّ إِلَى مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ فَقَالَ لَهُ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْمَعَ مِنْكَ الْمُوَطَّأَ فَقَالَ مَالِكٌ تَمْضِي إِلَى حَبِيبٍ كَاتِبِي فَإِنَّهُ الَّذِي يَتَوَلَّى قِرَاءَتَهُ فَقَالَ لَهُ الشَّافِعِيُّ تَسْمَعُ مِنِّي رَضِيَ اللَّهُ عَنْكَ صُفَحًا فَإِنِ اسْتَحْسَنْتَ قِرَاءَتِي قَرَأْتُهُ عَلَيْكَ وَإِلا تَرَكْتُ فَقَالَ لَهُ اقْرَأْ فَقَرَأَ صُفَحًا ثُمَّ وَقَفَ فَقَالَ لَهُ مَالِكٌ هِيهِ فَقَرَأَ صُفَحًا ثُمَّ سَكَتَ فَقَالَ لَهُ هِيهِ فَقَرَأَ فَاسْتَحْسَنَ مَالِكٌ قِرَاءَتَهُ فَقَرَأَهُ عَلَيْهِ أَجْمَعُ قَالَ الْمُزَنِيُّ وَابْنُ عبد الحكم فَلِذَلِكَ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ نَا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ قَالَ نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ آدَمَ قَالَ نَا الرّبيع ابْن سُلَيْمَانَ الْمُؤَذِّنُ قَالَ سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ أَتَيْتُ مَالِكًا وَقَدْ حَفِظْتُ الْمُوَطَّأَ فَقَالَ لِي اطْلُبْ مَنْ يَقْرَأُ لَكَ فَقُلْتُ لَا عَلَيْكَ أَنْ تَسْمَعَ قِرَاءَتِي فَإِنْ خَفَّتْ عَلَيْكَ وَإِلا طَلَبْتَ مَنْ يَقْرَأُ لِي فَقَالَ لِي اقْرَأْ فَقَرَأْتُ فأعجبه ذَلِك

стр. 61

وَقَالَ اقْرَأْ فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ الْمُوَطَّأَ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ حَدَّثَنَا خَلفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ نَا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ قَالَ نَا مُحَمَّدُ بن يحيى الفارسى قَالَ أَنا الرّبيع ابْن سُلَيْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ حَمَلْتُ عَنْ مُحَمَّد بن الْحسن حمل بخى وَمرَّة قَالَ وقر بعير لَيْسَ عَلَيْهِ الاسماعى مِنْهُ قَالَ وَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا سُئِلَ عَنْ مَسْأَلَةٍ فِيهَا نَظَرٌ إِلا رَأَيْتُ الْكَرَاهَةَ فِي وَجْهِهِ إِلا مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ

стр. 62

حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ نَا الْحَسَنُ نَا مُحَمَّدُ بْنُ رَمَضَانَ قَالَ نَا مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الحكم قَالَ قَالَ الشَّافِعِيُّ لَمْ يَكُنْ لِي مَالٌ وَكُنْتُ أَطْلُبُ الْعِلْمَ فِي الْحَدَاثَةِ وَكُنْتُ أَذْهَبُ إِلَى الدِّيوَانِ أَسْتَوْهِبُ الظُّهُورَ فَأَكْتُبُ فِيهَا بَابٌ مِنْ فَضَائِلِ الشَّافِعِيِّ وَثَنَاءِ الْعُلَمَاءِ عَلَيْهِ وَإِقْرَارِهِمْ لَهُ بِالتَّقَدُّمِ فِي عِلْمِهِ فَمِنْ ذَلِكَ ثَنَاءُ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَلَيْهِ وَتَفْضِيلِهِ لَهُ أَخْبَرَنَا اسماعيل بن اسحاق المضرى الاستجى ﵀ قَالَ نَا حَمَّاد ابْن شُقْرَانَ قَالَ نَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ الأَعْرَابِيِّ بِمَكَّة قَالَ نَا تَمِيم بن عبد الله الرَّازِيُّ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ كُنَّا عِنْدَ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ بِمَكَّةَ فَجَاءَ الشَّافِعِيُّ فَنَظَرَ إِلَيْهِ ابْنُ عُيَيْنَةَ فَقَالَ هَذَا أَفْضَلُ فِتْيَانِ أَهْلِ زَمَانِهِ وَبِإِسْنَادِهِ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ كُنَّا عِنْدَ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ بِمَكَّةَ فَجَاءَ رَجُلٌ يَنْعَى الشَّافِعِيَّ وَيَقُولُ انه مَاتَ فَقَالَ ابْن عُيَيْنَة ان مَاتَ مُحَمَّد بن ادريس فقدمات أفضل أهل زَمَانه حَدثنَا عبد الرحمن بن عبد الله بن خَالِد الهمذانى قَالَ نَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ النَّجِيرَمِيُّ إِمْلاءً فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ بِالْبَصْرَةِ قَالَ نَا أَبُو يحيى زَكَرِيَّا بن يحيى بن عبد الرحمن الساجى قَالَ نَا عبد الله بْنُ مُحَمَّدِ ابْنِ بِنْتِ الشَّافِعِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ وَكَانَ اذا جَاءَهُ شئ مِنَ التَّفْسِيرِ وَالْفُتْيَا الْتَفَتَ إِلَى الشَّافِعِيِّ وَقَالَ سَلُوا هَذَا وَذَكَرَ السَّاجِيُّ أَيْضًا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ كِتَابِهِ قَالَ نَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ ابْنِ بِنْتِ الشَّافِعِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي وَعَمِّي إِبْرَاهِيمَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ يَقُولانِ كَانَ سُفْيَان ابْن عُيَيْنَة اذا جَاءَهُ شئ مِنَ التَّفْسِيرِ وَالْفُتْيَا يُسْأَلُ عَنْهُ الْتَفَتَ إِلَى الشافعى

стр. 63

وَقَالَ سَلُوا هَذَا وَبِهِ عَنِ السَّاجِيِّ قَالَ نَا ابراهيم بن عبد الوهاب الابزارى قَالَ سَمِعت مُحَمَّد بن عبد الرحمن الْجَوْهَرِيَّ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ فَقِيلَ لَهُ هَهُنَا فَتًى يَعْنُونَ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ عَلَيْكُمْ بِحَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَدَعُوا الرَّأْيَ فَقَالَ سُفْيَانُ جَزَى اللَّهُ هَذَا مِنْ فَتًى خَيْرًا ثُمَّ قَالَ قَالَ اللَّهُ ﴿قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَال لَهُ إِبْرَاهِيم﴾ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى (إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هدى) بَابُ قَوْلِ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ الزَّنْجِيِّ فَقِيهِ مَكَّة فِيهِ أخبرنَا أَحْمد بن عبد الله بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ نَا أَبِي قَالَ نَا أسلم بن عبد العزيز قَالَ نَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ أَبُو مُحَمَّدٍ قَالَ سَمِعْتُ الْحُمَيْدِيَّ يَقُولُ قَالَ مُسْلِمُ بْنُ خَالِد الزنجى للشافعى افت باأبا عبد الله قَدْ آنَ لَكَ أَنْ تُفْتِيَ وَهُوَ ابْنُ خمس عشرَة سنة وَذكره الساجى وَقَالَ سَمِعْتُ الرَّبِيعَ بْنَ سُلَيْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ الْحُمَيْدِيَّ قَالَ سَمِعْتُ مُسْلِمَ بْنَ خَالِدٍ الزَّنْجِيَّ يَقُولُ لِلشَّافِعِيِّ قَدْ آنَ لَكَ أَنْ تُفْتِيَ وَهُوَ ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً بَابُ قَوْلِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ فِيهِ وَدُعَائِهِ لَهُ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ نَا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيق نَا عبيد الله بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْعُمَرِيُّ قَالَ نَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ قَالَ لِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ

стр. 64

الْقَطَّانُ إِنِّي لأَدْعُو اللَّهَ لِلشَّافِعِيِّ فِي الصَّلاةِ وَغَيْرِهَا مُنْذُ أَرْبَعِ سِنِينَ لِمَا أَظْهَرَ مِنَ الْقَوْلِ بِمَا صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَذَكَرَ السَّاجِيُّ قَالَ نَا دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ الأَصْفَهَانِيُّ قَالَ سَمِعْتُ الْحَارِثَ النَّقَّالَ يَقُولُ سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ الْقَطَّانَ يَقُولُ أَنَا أَدْعُو اللَّهَ لِلشَّافِعِيِّ حَتَّى فِي صلاتى بَاب ثَنَاء عبد الرحمن بْنِ مَهْدِيٍّ عَلَيْهِ أَيْضًا ذَكَرَ السَّاجِيُّ قَالَ نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الأَصْفَهَانِيُّ قَالَ سَمِعْتُ مُوسَى ابْن عبد الرحمن بْنِ مَهْدِيٍّ قَالَ كَانَ أَبِي احْتَجَمَ بِالْبَصْرَةِ فَصَلَّى وَلَمْ يُحْدِثْ وُضُوءًا فَعَابُوهُ بِالْبَصْرَةِ وَأَنْكَرُوا عَلَيْهِ وَكَانَ سَبَبَ كِتَابِهِ إِلَى الشَّافِعِيِّ بِذَلِكَ فَوجه بالرسالة الى ابى فَأبى لايعرف ذَلِكَ الْكِتَابَ بِذَلِكَ الْخَطِّ وَذَكَرَ السَّاجِيُّ قَالَ نَا دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ الأَصْبَهَانِيُّ قَالَ سَمِعْتُ الْحَارِثَ النَّقَّالَ يَقُولُ لَنَا حَمَلْتُ رِسَالَةَ الشَّافِعِيِّ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ وَذَكَرَ السَّاجِيُّ ايضا قَالَ نَا عبد الله بْنُ أَحْمَدَ النَّحْوِيُّ قَالَ نَا عُمَرُ بْنُ الْعَبَّاس الرازى قَالَ كنت عِنْد عبد الرحمن بْنِ مَهْدِيٍّ فَجَاءَتْهُ رِسَالَةُ الشَّافِعِيِّ فَلَمَّا قَرَأَهَا قَالَ هَذَا كَلامُ شَابٍّ مُفْهِمٍ حَدَّثَنَا خَلَفُ بن احْمَد وعبد الرحمن بْنُ يَحْيَى قَالا نَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ نَا عبد الله بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَزْوِينِيُّ قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يَعْقُوب بن الْفرج يَقُول سَمِعت على بن الْمَدِينِيِّ يَقُولُ قُلْتُ لِمُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيِّ أجب عبد الرحمن بْنَ مَهْدِيٍّ عَنْ كِتَابِهِ فَقَدْ

стр. 65

كَتَبَ إِلَيْكَ يَسْأَلُكَ وَهُوَ مُتَشَوِّقٌ إِلَى جَوَابِكَ قَالَ فَأَجَابَهُ الشَّافِعِيُّ وَهُوَ كِتَابُ الرِّسَالَةِ الَّتِي كَتَبْتُ عَنْهُ بِالْعِرَاقِ وَإِنَّمَا هِيَ رِسَالَتُهُ إِلَى عبد الرحمن ابْن مَهْدِيٍّ بَابُ ذِكْرِ بَعْضِ قَوْلِ مُحَمَّدِ بْنِ عبد الله بن عبد الحكم فِيهِ حَدثنَا ابو عمر احْمَد بن عبد الله بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ نَا أَبِي قَالَ نَا أسلم بن عبد العزيز قَالَ قَالَ لى مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الحكم لَوْلا الشَّافِعِيُّ مَا عَرَفْتُ كَيْفَ أَرُدُّ عَلَى أَحَدٍ وَبِهِ عَرَفْتُ مَا عَرَفْتُ وَهُوَ الَّذِي عَلَّمَنِي الْقِيَاسَ ﵀ فَقَدْ كَانَ صَاحِبَ سُنَّةٍ وَأَثَرٍ وَفَضْلٍ وَخَيْرٍ مَعَ لِسَانٍ فَصِيحٍ طَوِيل وعقل صَحِيح رصين بَاب قَول عبد الله بن عبد الحكم فِيهِ حَدثنَا عبد الله بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ نَا يَحْيَى بن مَالك بن عَابِد قَالَ نَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي الشَّرِيفِ قَالَ نَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جرير قَالَ سَمِعت مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الحكم يَقُول لِي أَبِي الْزَمْ هَذَا الشَّيْخَ يَعْنِي مُحَمَّدَ بْنَ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيَّ فَمَا رَأَيْتُ أَبْصَرَ بِأُصُولِ الْعِلْمِ أَوْ قَالَ أُصُولِ الْفِقْهِ مِنْهُ بَابُ قَوْلِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِيهِ وَثَنَائِهِ عَلَيْهِ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ نَا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ قَالَ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ كُنَّا نَأْتِي الشَّافِعِيَّ فَنَجِدُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ عِنْدَهُ قَدْ سَبَقَنَا إِلَيْهِ وَمَا زَالَ مَعَنَا حَتَّى سَمِعَ كُتُبَ الشَّافِعِيِّ كُلِّهَا قَالَ وَبَلَغَنَا عَنْ أَبى ثورانه قَالَ كَانَ احْمَد بن حَنْبَل يجلس مَعَنَا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَيَسْمَعُ مَعَنَا وَذَكَرَ

стр. 66

السَّاجِيُّ وَقَالَ ثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ الأَصْبَهَانِيُّ قَالَ سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ رَاهَوَيْهِ يَقُولُ لَقِيَنِي أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ بِمَكَّةَ فَقَالَ لِي تَعَالَ حَتَّى أُرِيَكَ رَجُلا لَمْ تَرَ عَيْنَاكَ مِثْلَهُ فَأرَانِي الشافعى أخبرنَا عبد الله بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى قَالَ نَا أَحْمَدُ بن حمدَان قَالَ نَا عبد الله بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ قُلْتُ لأَبِي يَا أَبَةِ أَيَّ رَجُلٍ كَانَ الشَّافِعِيُّ فَإِنِّي أَسْمَعُكَ تُكْثِرُ الدُّعَاءَ لَهُ فَقَالَ يَا بُنَيَّ كَانَ الشافعى

стр. 67

رَحِمَهُ اللَّهُ كَالشَّمْسِ لِلدُّنْيَا وَكَالْعَافِيَةِ لِلنَّاسِ فَانْظُرْ هَلْ لِهَذَيْنِ مِنْ عِوَضٍ أَوْ خَلَفٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ نَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى قَالَ نَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ الرَّقِّيُّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ أَحْمَدَ بن عَمْرو بن عبد الخالق الْبَزَّار يَقُول سَمِعت عبد الملك بن عبد الحميد الميمونى يَقُول كنت عِنْد أَبى عبد الله أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَجَرَى ذِكْرُ الشَّافِعِيِّ قَالَ فَرَأَيْتُ أَحْمَدَ يَرْفَعُهُ وَيَرْفَعُ بِهِ فَقَالَ بَلَغَنِي َأوْ قَالَ يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (إِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ لهَذِهِ الامة على رَأس مِائَةِ سَنَةٍ رَجُلا يُقِيمُ لَهَا أَمْرَ دِينِهَا) قَالَ فَكَانَ عمر بن عبد العزيز على رَأس كل الْمِائَةِ وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ الشَّافِعِيُّ عَلَى رَأْسِ الْمِائَةِ الأُخْرَى وَذَكَرَ أَبُو عُمَرَ الزَّاهِدُ مُحَمَّدُ بن عبد الواحد غُلَام ثَعْلَب قَالَ أَنا أَبُو على الْحسن بن عبيد الله الْخِرَقِيُّ قَالَ قَالَ لِي صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ لَقِيَنِي يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ فَقَالَ لِي أَمَا يَسْتَحِي أَبُوكَ مِمَّا يَفْعَلُ فَقُلْتُ وَمَا يَفْعَلُ قَالَ رَأَيْتُهُ مَعَ الشَّافِعِيِّ وَالشَّافِعِيُّ رَاكِبٌ وَهُوَ رَاجِلٌ وَرَأَيْتُهُ قَدْ أَخَذَ بِرِكَابِهِ فَقُلْتُ ذَلِكَ لأَبِي فَقَالَ لِي قُلْ لَهُ إِذَا لَقِيتَهُ إِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَتَفَقَّهَ فَتَعَالَ فَخذ بركابه الآخر حَدثنَا عبد الله بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى قَالَ نَا ابْنُ حَمْدَانَ بِبَغْدَادَ قَالَ نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ كَانَ الشَّافِعِيُّ مِنْ أَفْصَحِ النَّاسِ قُلْتُ وَكَانَ لَهُ سِنٌّ قَالَ لَمْ يَكُنْ بِالْكَبِيرِ قَالَ عبد الله وَسَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ قَالَ الشَّافِعِيُّ لَنَا أَمَّا أَنْتُمْ فَأَعْلَمُ بِالْحَدِيثِ وَالرِّجَالِ مِنِّي فَإِذَا كَانَ الحَدِيث صَحِيحا فأعلمونى أَنْ يَكُونَ كُوفِيًّا أَوْ بَصْرِيًّا أَوْ شَامِيًّا أَذْهَبُ إِلَيْهِ إِذَا كَانَ صَحِيحًا قَالَ لِي أَبِي قَالَ الشَّافِعِيُّ أَنَا قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَكَانَتْ تُعْجِبُهُ قِرَاءَتِي قَالَ أَبِي لأَنَّهُ كَانَ فَصِيحًا قَالَ

стр. 68

أَبُو يحيى الساجى وَسمعت عبد الله بْنَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ يَقُولُ حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ الشَّافِعِيِّ عَنْ مَالِكٍ وَحَاتِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ حَدِيثًا صَالِحًا وَكَانَ أَبِي يَكْرَهُ الآرَاءَ كُلَّهَا إِلا أَنَّهُ كَانَ حَسَنَ الْقَوْلِ فِي الشَّافِعِيِّ كَانَ عبد الله بْنَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ يَقُولُ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْهُ بِحَدِيثٍ كَثِيرٍ عَنْ مَالِكٍ وَعَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ وَذَكَرَ السَّاجِيُّ قَالَ نَا الْحَسَنُ بْنُ إِدْرِيسَ السِّجِسْتَانِيُّ قَالَ نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ قَالَ سَمِعت مُحَمَّد بن فَزَارَة الرَّازِيَّ قَالَ قُلْتُ لأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ إِنِّي كتبت الحَدِيث وَأَكْثَرت مِنْهُ فَلَا بُد لِي مِنَ النَّظَرِ فِي الرَّأْيِ فَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ لَا تَفْعَلْ فَقُلْتُ لَا بُدَّ أَكْتُبُ رَأْيَ الأَوْزَاعِيِّ أَوْ رَأْيَ الثَّوْرِيِّ أَوْ رَأْيَ مَالِكٍ قَالَ إِنْ كُنْتُ لَا بُدَّ كَاتِبًا لِلرَّأْيِ فَاكْتُبْ رَأْيَ الشَّافِعِيِّ وَعَلَيْكَ بِالْبُوَيْطِيِّ فَاسْمَعْهُ مِنْهُ فَإِنْ فَاتَكَ فَأَبُو الْوَلِيدِ بْنُ أَبِي الْجَارُودِ بِمَكَّةَ ذَكَرَ السَّاجِيُّ قَالَ نَا بعض أَصْحَابنَا قَالَ سَمِعت الْمروزِي قَالَ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ مَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ حَمَلَ مَحْبَرَةً إِلا وَلِلشَّافِعِيِّ عَلَيْهِ مِنَّةٌ وَسَمِعْتُ الرَّبِيعَ بْنَ سُلَيْمَانَ يَقُولُ مِثْلَ ذَلِكَ فَقُلْنَا يَا أَبَا مُحَمَّدٍ كَيْفَ ذَلِكَ قَالَ إِنَّ أَصْحَابَ الرَّأْيِ كَانُوا يهزأون بِأَصْحَابِ الْحَدِيثِ حَتَّى عَلَّمَهُمُ الشَّافِعِيُّ وَأَقَامَ الْحُجَّةَ عَلَيْهِمْ وَذَكَرَ السَّاجِيُّ أَيْضًا قَالَ نَا يَزِيدُ بْنُ مُجَاهِدٍ قَالَ نَا مُحَمَّدُ بْنُ اللَّيْثِ الرَّازِيُّ قَالَ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ مَا صَلَّيْتُ صَلاةً مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً إِلا وَأَنَا أَدْعُو فِيهَا لِلشَّافِعِيِّ قَالَ ونا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الْكِرْمَانِيُّ قَالَ نَا الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ الْقَطَّانُ قَالَ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ هَذَا الذى تَرَوْنَهُ اَوْ عامته مِنِّي هُوَ عَنِ الشَّافِعِيِّ وَمَاتَ مُنْذُ كَذَا كَذَا سَنَةٍ وَأَنَا أَدْعُو اللَّهَ لِلشَّافِعِيِّ وَأَسْتَغْفِرُ لَهُ

стр. 69

بَابُ قَوْلِ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ فِي الشَّافِعِيِّ أخبرنَا اسماعيل بن اسحاق المضرى وقاسم بن مُحَمَّد بن غسلون قَالا نَا خَالِدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ نَا مُحَمَّدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ نَا احْمَد بن شُعَيْب النسائى قَالَ نَا عبيد الله بْنُ إِبْرَاهِيمَ الثِّقَةُ الْمَأْمُونُ قَالَ سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ رَاهَوَيْهِ يَقُولُ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ عِنْدَنَا إِمَامٌ بَابُ قَوْلِ هَارُونَ بْنِ سَعِيدٍ الأَيْلِيِّ فِيهِ ذَكَرَ السَّاجِيُّ قَالَ نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَجَّاجِ نَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْهَيْثَمِ الأَيْلِيُّ قَالَ مَا رَأَيْتُ مِثْلَ الشَّافِعِيِّ قَطُّ وَلَقَدْ قَدِمَ عَلَيْنَا

стр. 70

مِصْرَ فَقَالُوا قَدِمَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ فَقِيهٌ فَجِئْنَاهُ وَهُوَ يُصَلِّي فَمَا رَأَيْنَا أَحْسَنَ وَجْهًا مِنْهُ وَلا أَحْسَنَ صَلاةً فَافْتَتَنَّا بِهِ فَلَمَّا قَضَى صَلاتَهُ تَكَلَّمَ فَمَا رَأَيْنَا أَحْسَنَ مَنْطِقًا مِنْهُ قَالَ عبد الرحمن قَالَ لَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ لَوْ أَنَّ الشَّافِعِيَّ نَاظَرَ عَلَى أَنَّ هَذَا الْعَمُودَ الَّذِي مِنْ حِجَارَةٍ مِنْ خَشَبٍ لأَثْبَتَ ذَلِكَ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الْمُنَاظَرَةِ بَابٌ فِي حَثِّهِ عَلَى حِفْظِ السُّنَنِ وَالتَّرْغِيبِ فِي ذَلِكَ وَاتِّبَاعِ السُّنَّةِ وَكَرَاهَتِهِ لِمَذَاهِبِ أَهْلِ الْكَلامِ وَالْبِدْعَةِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَاكِرٍ قَالَ نَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يحيى قَالَ نَا اسحاق ابْن مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ قَالَ نَا السَّاجِيُّ عَنِ الْحُسَيْن الكرابيسى قَالَ سُئِلَ الشافعى عَن شئ من الْكَلَام فَغَضب وَقَالَ كَلامٌ مِثْلُ هَذَا يَعْنِي حَفْصًا الْفَرْدَ وَأَصْحَابَهُ أَخْزَاهُمُ اللَّهُ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ نَا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ قَالَ نَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلامَةَ قَالَ نَا يُونُسُ بْنُ عبد الاعلى قَالَ ذَكَرَ لِي الشَّافِعِيُّ ﵀ يَوْمَ نَاظَرَ حَفْصًا الْفَرْدَ كَثِيرًا مِمَّا جَرَى بَيْنَهُمَا ثُمَّ قَالَ لِي غِبْتَ عَنَّا أَبَا مُوسَى وَكَنَّانِي وَاعْلَمْ وَاللَّهِ إِنِّي اطَّلَعْتُ مِنْ أَهْلِ الْكَلَام على شئ مَا ظَنَنْتُهُ قَطُّ وَلأَنْ يَبْتَلِيَ اللَّهُ الْمَرْءَ بِكُلِّ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ مَا عَدَا الشِّرْكَ بِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَنْظُرَ فِي الْكَلامِ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ نَا الْحسن بن

стр. 71

رَشِيقٍ قَالَ نَا مُحَمَّدُ بْنُ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ الْخَيَّاطُ قَالَ نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الأَصْبَهَانِيُّ بِمَكَّةَ قَالَ سَمِعْتُ الْجَارُودِيَّ يَقُولُ ذُكِرَ عِنْد الشَّافِعِي ابراهيم ابْن اسماعيل بن عُلَيَّةَ فَقَالَ أَنَا مُخَالِفٌ لَهُ فِي كُلِّ شئ وَفِي قَوْلِ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ لَسْتُ أَقُولُ كَمَا يَقُولُ أَنَا أَقُولُ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ الَّذِي كَلَّمَ مُوسَى ﵇ تَكْلِيمًا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ وَذَاكَ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ كَلامًا أَسْمَعَهُ مُوسَى مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ قَالَ الْحَسَنُ وَحَدَّثَنَا يَعْقُوبَ قَالَ نَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ أعلمنَا بذلك أَن ثمَّ قوما غير محجوبون يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ لَا يُضَامُونَ فِي رُؤْيَتِهِ وَهُمُ الْمُؤْمِنُونَ كَمَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ (تَرَوْنَ رَبَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَمَا تَرَوْنَ الشَّمْسَ لَا تُضَامُونَ فِي رُؤْيَتِهَا) قَالَ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يحيى الفارسى قَالَ نَا مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الحكم قَالَ سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ لَوْ عَلِمَ النَّاسُ مَا فِي الْكَلامِ وَالأَهْوَاءِ لَفَرُّوا مِنْهُ كَمَا يَفِرُّونَ مِنَ الأَسَدِ قَالَ الْحَسَنُ وَنا سَعِيدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ زَكَرِيَّا اللَّخْمِيُّ قَالَ نَا يُونُس بن عبد الأعلى قَالَ سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ إِذَا سَمِعْتَ الرَّجُلَ يَقُول الِاسْم غير الْمُسَمّى أَو الشئ غَيْرُ الْمُشَيَّا فَاشْهَدْ عَلَيْهِ بِالزَّنْدَقَةِ قَالَ وَحَدَّثَنَا حسن بْنِ الضَّحَّاكِ قَالَ نَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى قَالَ سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ فِي أَهْلِ الأَهْوَاءِ أُمَّةٌ أَشْهَدُ بِالزُّورِ مِنَ الرَّافِضَةِ قَالَ الْحَسَنُ وَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْفَارِسِيُّ قَالَ أَنا مُحَمَّد بن عبد الله

стр. 72

ابْن عبد الحكم قَالَ سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ مِنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ كَلامًا بَادَرْتُ مِنْهُ خِفْتُ أَنْ يَقَعَ عَلَيْنَا السَّقْفُ قَالَ الْحَسَنُ ونا مُحَمَّدُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ سَمِعْتُ الْجَارُودِيَّ يَقُولُ مَرِضَ الشَّافِعِيُّ بِمِصْرَ مَرْضَةً أَيِسُوا مِنْهُ فِيهَا ثُمَّ أَفَاقَ وَكُلٌّ يَقُولُ لَهُ مَنْ أَنَا فَيُجِيبُهُ حَتَّى قَالَ لَهُ حَفْصٌ الْفَرْدُ مَنْ أَنا يَا أَبَا عبد الله قَالَ أَنْت حَفْص الْفَرد لاحفظك اللَّهُ وَلا رَعَاكَ وَلا كَلأَكَ إِلا أَنْ تَتُوبَ مِمَّا أَنْتَ فِيهِ قَالَ الْحَسَنُ وَنا مُحَمَّد بن ابراهيم الانماطى وعبيد الله بْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ قَالا نَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ قَالَ سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ حُكْمِي فِي أَصْحَابِ الْكَلامِ أَنْ يُضْرَبُوا بِالْجَرِيدِ وَيُحْمَلُوا عَلَى الإِبِلِ وَيُطَافُ بِهِمْ فِي الْعَشَائِرِ وَالْقَبَائِلِ يُقَالُ هَذَا جَزَاءُ مَنْ تَرَكَ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ وَأَخَذَ فِي الْكَلامِ وَذَكَرَ السَّاجِيُّ عَنْ أَبِي ثَوْرٍ وَالْكَرَابِيسِيِّ أَنَّهُمَا سَمِعَا الشَّافِعِيَّ يَقُولُ ذَلِكَ وَذَكَرَ السَّاجِيُّ عَنِ الزَّعْفَرَانِيِّ قَالَ كَانَ الشَّافِعِيُّ يكره الْكَلَام وَمن شعره الذى لايختلف فِيهِ وَهُوَ أصح شئ عَنهُ (وَمَا شِئْتُ كَانَ وَإِنْ لَمْ أَشَأْ ... وَمَا شِئْتُ إِنْ لَمْ تَشَأْ لَمْ يَكُنْ) (خَلَقْتَ الْعِبَادَ عَلَى مَا عَلِمْتَ ... وَفِي الْعِلْمِ يَجْرِي الْفَتَى وَلَعَلَّه المسن) (عَلَى ذَا مَنَنْتَ وَهَذَا خَذَلْتَ ... وَهَذَا أَعَنْتَ وَذَا لَمْ تُعِنْ) (فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَمِنْهُمْ سَعِيدٌ ... وَمِنْهُم قَبِيح وَمِنْهُم حسن) وَحدثنَا عبد الله بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ نَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ مُفَرِّجٍ قَالَ نَا أَبُو أَحْمَدَ مَنْصُورُ بْنُ أَحْمَدَ الْهَرَوِيُّ قَالَ نَا أَبُو مُحَمَّد عبد الله ابْن أَبِي سُفْيَانَ سَمِعْتُ أَبَا إِبْرَاهِيمَ إِسْمَاعِيلَ بْنَ يَحْيَى الْمُزَنِيَّ قَالَ سَمِعْتُ

стр. 73

مُحَمَّدَ بْنَ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيَّ يُنْشِدُ هَذِهِ الأَبْيَاتَ لِنَفْسِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَهَذِهِ الابيات من أثبت شئ فى الايمان بِالْقدرِ وَذكر أَبُو الْقَاسِم عبيد الله ابْن عُمَرَ الْبَغْدَادِيُّ الشَّافِعِيُّ الَّذِي اسْتَجْلَبَهُ الْحَكَمُ الْمُسْتَنْصِرُ بِاللَّه أَمِير الْمُؤمنِينَ واسكنه الزهراء حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ نَا الرَّبِيعُ قَالَ سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ الإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ وَاعْتِقَادٌ بِالْقَلْبِ أَلا تَرَى قَوْلَ اللَّهِ ﴿وَمَا كَانَ الله لِيُضيع إيمَانكُمْ﴾ يَعْنِي صَلاتَكُمْ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَسَمَّى الصَّلاةَ إِيمَانًا وَهِيَ قَوْلٌ وَعَمَلٌ وَعَقْدٌ قَالَ الرَّبِيعُ وَسَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ الإِيمَانُ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ وَرَوَى الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَأَبُو حَنِيفَةَ قَحْزَمُ بْنُ عبد الله بْنِ قَحْزَمٍ الأُسْوَانِيُّ وَالْمُزَنِيُّ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى وَغَيْرُهُمْ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ اللَّهَ يَرَاهُ أَوْلِيَاؤُهُ فِي الآخِرَةِ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ عَنْهُ وَقَدْ رَوَى عَنْهُ بَعْضُ أَهْلِ الْكَلامِ خِلافَ ذَلِكَ وَلا يَصِحُّ عَنْهُ وَالصَّحِيحُ

стр. 74

مَا ذَكَرَهُ الْمُزَنِيُّ عَنِ ابْنِ هَرِمٍ قَالَ سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿كلا إِنَّهُم عَن رَبهم يَوْمئِذٍ لمحجوبون﴾ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ يَرَوْنَهُ فِي الْآخِرَة وَهَذَا الصَّرِيح مِنْهُ ﵀ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ وَأَصْلُ الشَّافِعِيِّ ﵀ أَنَّ الْخَبَرَ إِذَا صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَهُوَ قَوْلُهُ وَمَذْهَبُهُ وَلا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ يَخْتَلِفُ فِي ذَلِكَ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمِصْرِيُّ قَالَ نَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ الْقُرْآنُ كَلامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ وَنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْتَمْلِي قَالَ نَا أَبُو نُعَيْمٍ عبد الملك بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُرْجَانِيُّ قَالَ سُئِلَ الرَّبِيعُ عَنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي الْقُرْآنِ فَقَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى الشَّافِعِيِّ فَنَاظَرَهُ فِي الْقُرْآنِ فَقَالَ الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ فَقَالَ لَهُ الشَّافِعِيُّ كَفَرْتَ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمِصْرِيُّ وَأَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ حَبِيبٍ قَالا نَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ الْمَهْدِيُّونَ قَالَ وَنا مُحَمَّدُ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ مَالِكٍ الأَنْدَلُسِيُّ بِمِصْرَ قَالَ سَمِعْتُ حَرْمَلَةَ بْنَ يَحْيَى قَالَ سَأَلْتُ الشَّافِعِيَّ فَقلت

стр. 75

يَا أَبَا عبد الله مَنِ الْخُلَفَاءِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَعُمَرُ بْنُ عبد العزيز بَاب جَامع فَضَائِل الشافعى وأخباره حَدثنَا عبد الوارث بْنُ سُفْيَانَ نَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ نَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ نَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ نَا عَدِيُّ بْنُ الْفَضْلِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي الْجَهْمَةِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ انه قَالَ لاتؤموا قُرَيْشًا وَائْتَمُّوا بِهَا وَلا تُعَلِّمُوا قُرَيْشًا وَتَعَلَّمُوا مِنْهَا فَإِنَّ أَمَانَةَ الرَّجُلِ مِنْ قُرَيْشٍ تَعْدِلُ أَمَانَةَ أَمِينَيْنِ وَإِنَّ عِلْمَ عَالِمِ قُرَيْشٍ يَسَعُ طِبَاقَ الأَرْضِ قَالَ الأَصْمَعِيُّ قُرَيْشٌ الْكَتَبَةُ الْحَسَبَةُ ملح هَذِه الْأمة علم عالمها طِبَاقَ الأَرْضِ كَأَنَّهُ يَعُمُّ الأَرْضَ فَيَكُونُ طِبَاقًا لَهَا قَالَ أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ كَانُوا يَقُولُونَ إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ الشَّافِعِيَّ ﵀ وَذَكَرَ أَبُو جَعْفَر العقيلى فِي التَّارِيخ الْكَبِير حَدثنَا عبد الله بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ نَا الْمُزَنِيُّ قَالَ نَا سعيد بن أبي أَيُّوبَ قَالَ نَا صَالِحُ بْنُ رُسْتُمَ الدِّمَشْقِيُّ عَن عَطاء ابْن أَبِي رَبَاحٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ (أَكْرِمُوا قُرَيْشًا فَإِنَّ عَالِمَهَا يَمْلأُ الأَرْضَ عِلْمًا) حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ نَا مُحَمَّدُ بْنُ سُفْيَانَ بْنِ
следующие страницы →