← Тараджим

Тараджим · id 6733

الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء

ابن عبد البر

Полный текст (166 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

رَشِيقٍ قَالَ نَا مُحَمَّدُ بْنُ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ الْخَيَّاطُ قَالَ نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الأَصْبَهَانِيُّ بِمَكَّةَ قَالَ سَمِعْتُ الْجَارُودِيَّ يَقُولُ ذُكِرَ عِنْد الشَّافِعِي ابراهيم ابْن اسماعيل بن عُلَيَّةَ فَقَالَ أَنَا مُخَالِفٌ لَهُ فِي كُلِّ شئ وَفِي قَوْلِ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ لَسْتُ أَقُولُ كَمَا يَقُولُ أَنَا أَقُولُ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ الَّذِي كَلَّمَ مُوسَى ﵇ تَكْلِيمًا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ وَذَاكَ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ كَلامًا أَسْمَعَهُ مُوسَى مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ قَالَ الْحَسَنُ وَحَدَّثَنَا يَعْقُوبَ قَالَ نَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ أعلمنَا بذلك أَن ثمَّ قوما غير محجوبون يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ لَا يُضَامُونَ فِي رُؤْيَتِهِ وَهُمُ الْمُؤْمِنُونَ كَمَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ (تَرَوْنَ رَبَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَمَا تَرَوْنَ الشَّمْسَ لَا تُضَامُونَ فِي رُؤْيَتِهَا) قَالَ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يحيى الفارسى قَالَ نَا مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الحكم قَالَ سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ لَوْ عَلِمَ النَّاسُ مَا فِي الْكَلامِ وَالأَهْوَاءِ لَفَرُّوا مِنْهُ كَمَا يَفِرُّونَ مِنَ الأَسَدِ قَالَ الْحَسَنُ وَنا سَعِيدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ زَكَرِيَّا اللَّخْمِيُّ قَالَ نَا يُونُس بن عبد الأعلى قَالَ سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ إِذَا سَمِعْتَ الرَّجُلَ يَقُول الِاسْم غير الْمُسَمّى أَو الشئ غَيْرُ الْمُشَيَّا فَاشْهَدْ عَلَيْهِ بِالزَّنْدَقَةِ قَالَ وَحَدَّثَنَا حسن بْنِ الضَّحَّاكِ قَالَ نَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى قَالَ سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ فِي أَهْلِ الأَهْوَاءِ أُمَّةٌ أَشْهَدُ بِالزُّورِ مِنَ الرَّافِضَةِ قَالَ الْحَسَنُ وَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْفَارِسِيُّ قَالَ أَنا مُحَمَّد بن عبد الله

стр. 72

ابْن عبد الحكم قَالَ سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ مِنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ كَلامًا بَادَرْتُ مِنْهُ خِفْتُ أَنْ يَقَعَ عَلَيْنَا السَّقْفُ قَالَ الْحَسَنُ ونا مُحَمَّدُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ سَمِعْتُ الْجَارُودِيَّ يَقُولُ مَرِضَ الشَّافِعِيُّ بِمِصْرَ مَرْضَةً أَيِسُوا مِنْهُ فِيهَا ثُمَّ أَفَاقَ وَكُلٌّ يَقُولُ لَهُ مَنْ أَنَا فَيُجِيبُهُ حَتَّى قَالَ لَهُ حَفْصٌ الْفَرْدُ مَنْ أَنا يَا أَبَا عبد الله قَالَ أَنْت حَفْص الْفَرد لاحفظك اللَّهُ وَلا رَعَاكَ وَلا كَلأَكَ إِلا أَنْ تَتُوبَ مِمَّا أَنْتَ فِيهِ قَالَ الْحَسَنُ وَنا مُحَمَّد بن ابراهيم الانماطى وعبيد الله بْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ قَالا نَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ قَالَ سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ حُكْمِي فِي أَصْحَابِ الْكَلامِ أَنْ يُضْرَبُوا بِالْجَرِيدِ وَيُحْمَلُوا عَلَى الإِبِلِ وَيُطَافُ بِهِمْ فِي الْعَشَائِرِ وَالْقَبَائِلِ يُقَالُ هَذَا جَزَاءُ مَنْ تَرَكَ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ وَأَخَذَ فِي الْكَلامِ وَذَكَرَ السَّاجِيُّ عَنْ أَبِي ثَوْرٍ وَالْكَرَابِيسِيِّ أَنَّهُمَا سَمِعَا الشَّافِعِيَّ يَقُولُ ذَلِكَ وَذَكَرَ السَّاجِيُّ عَنِ الزَّعْفَرَانِيِّ قَالَ كَانَ الشَّافِعِيُّ يكره الْكَلَام وَمن شعره الذى لايختلف فِيهِ وَهُوَ أصح شئ عَنهُ (وَمَا شِئْتُ كَانَ وَإِنْ لَمْ أَشَأْ ... وَمَا شِئْتُ إِنْ لَمْ تَشَأْ لَمْ يَكُنْ) (خَلَقْتَ الْعِبَادَ عَلَى مَا عَلِمْتَ ... وَفِي الْعِلْمِ يَجْرِي الْفَتَى وَلَعَلَّه المسن) (عَلَى ذَا مَنَنْتَ وَهَذَا خَذَلْتَ ... وَهَذَا أَعَنْتَ وَذَا لَمْ تُعِنْ) (فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَمِنْهُمْ سَعِيدٌ ... وَمِنْهُم قَبِيح وَمِنْهُم حسن) وَحدثنَا عبد الله بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ نَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ مُفَرِّجٍ قَالَ نَا أَبُو أَحْمَدَ مَنْصُورُ بْنُ أَحْمَدَ الْهَرَوِيُّ قَالَ نَا أَبُو مُحَمَّد عبد الله ابْن أَبِي سُفْيَانَ سَمِعْتُ أَبَا إِبْرَاهِيمَ إِسْمَاعِيلَ بْنَ يَحْيَى الْمُزَنِيَّ قَالَ سَمِعْتُ

стр. 73

مُحَمَّدَ بْنَ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيَّ يُنْشِدُ هَذِهِ الأَبْيَاتَ لِنَفْسِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَهَذِهِ الابيات من أثبت شئ فى الايمان بِالْقدرِ وَذكر أَبُو الْقَاسِم عبيد الله ابْن عُمَرَ الْبَغْدَادِيُّ الشَّافِعِيُّ الَّذِي اسْتَجْلَبَهُ الْحَكَمُ الْمُسْتَنْصِرُ بِاللَّه أَمِير الْمُؤمنِينَ واسكنه الزهراء حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ نَا الرَّبِيعُ قَالَ سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ الإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ وَاعْتِقَادٌ بِالْقَلْبِ أَلا تَرَى قَوْلَ اللَّهِ ﴿وَمَا كَانَ الله لِيُضيع إيمَانكُمْ﴾ يَعْنِي صَلاتَكُمْ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَسَمَّى الصَّلاةَ إِيمَانًا وَهِيَ قَوْلٌ وَعَمَلٌ وَعَقْدٌ قَالَ الرَّبِيعُ وَسَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ الإِيمَانُ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ وَرَوَى الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَأَبُو حَنِيفَةَ قَحْزَمُ بْنُ عبد الله بْنِ قَحْزَمٍ الأُسْوَانِيُّ وَالْمُزَنِيُّ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى وَغَيْرُهُمْ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ اللَّهَ يَرَاهُ أَوْلِيَاؤُهُ فِي الآخِرَةِ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ عَنْهُ وَقَدْ رَوَى عَنْهُ بَعْضُ أَهْلِ الْكَلامِ خِلافَ ذَلِكَ وَلا يَصِحُّ عَنْهُ وَالصَّحِيحُ

стр. 74

مَا ذَكَرَهُ الْمُزَنِيُّ عَنِ ابْنِ هَرِمٍ قَالَ سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿كلا إِنَّهُم عَن رَبهم يَوْمئِذٍ لمحجوبون﴾ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ يَرَوْنَهُ فِي الْآخِرَة وَهَذَا الصَّرِيح مِنْهُ ﵀ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ وَأَصْلُ الشَّافِعِيِّ ﵀ أَنَّ الْخَبَرَ إِذَا صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَهُوَ قَوْلُهُ وَمَذْهَبُهُ وَلا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ يَخْتَلِفُ فِي ذَلِكَ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمِصْرِيُّ قَالَ نَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ الْقُرْآنُ كَلامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ وَنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْتَمْلِي قَالَ نَا أَبُو نُعَيْمٍ عبد الملك بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُرْجَانِيُّ قَالَ سُئِلَ الرَّبِيعُ عَنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي الْقُرْآنِ فَقَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى الشَّافِعِيِّ فَنَاظَرَهُ فِي الْقُرْآنِ فَقَالَ الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ فَقَالَ لَهُ الشَّافِعِيُّ كَفَرْتَ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمِصْرِيُّ وَأَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ حَبِيبٍ قَالا نَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ الْمَهْدِيُّونَ قَالَ وَنا مُحَمَّدُ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ مَالِكٍ الأَنْدَلُسِيُّ بِمِصْرَ قَالَ سَمِعْتُ حَرْمَلَةَ بْنَ يَحْيَى قَالَ سَأَلْتُ الشَّافِعِيَّ فَقلت

стр. 75

يَا أَبَا عبد الله مَنِ الْخُلَفَاءِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَعُمَرُ بْنُ عبد العزيز بَاب جَامع فَضَائِل الشافعى وأخباره حَدثنَا عبد الوارث بْنُ سُفْيَانَ نَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ نَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ نَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ نَا عَدِيُّ بْنُ الْفَضْلِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي الْجَهْمَةِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ انه قَالَ لاتؤموا قُرَيْشًا وَائْتَمُّوا بِهَا وَلا تُعَلِّمُوا قُرَيْشًا وَتَعَلَّمُوا مِنْهَا فَإِنَّ أَمَانَةَ الرَّجُلِ مِنْ قُرَيْشٍ تَعْدِلُ أَمَانَةَ أَمِينَيْنِ وَإِنَّ عِلْمَ عَالِمِ قُرَيْشٍ يَسَعُ طِبَاقَ الأَرْضِ قَالَ الأَصْمَعِيُّ قُرَيْشٌ الْكَتَبَةُ الْحَسَبَةُ ملح هَذِه الْأمة علم عالمها طِبَاقَ الأَرْضِ كَأَنَّهُ يَعُمُّ الأَرْضَ فَيَكُونُ طِبَاقًا لَهَا قَالَ أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ كَانُوا يَقُولُونَ إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ الشَّافِعِيَّ ﵀ وَذَكَرَ أَبُو جَعْفَر العقيلى فِي التَّارِيخ الْكَبِير حَدثنَا عبد الله بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ نَا الْمُزَنِيُّ قَالَ نَا سعيد بن أبي أَيُّوبَ قَالَ نَا صَالِحُ بْنُ رُسْتُمَ الدِّمَشْقِيُّ عَن عَطاء ابْن أَبِي رَبَاحٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ (أَكْرِمُوا قُرَيْشًا فَإِنَّ عَالِمَهَا يَمْلأُ الأَرْضَ عِلْمًا) حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ نَا مُحَمَّدُ بْنُ سُفْيَانَ بْنِ

стр. 76

سَعِيدٍ الإِمَامُ قَالَ سَمِعْتُ الرَّبِيعَ بْنَ سُلَيْمَانَ يَقُولُ سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ الْعِلْمُ عِلْمَانِ عِلْمُ الأَدْيَانِ وَعِلْمُ الأَبْدَانِ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ نَا الْحسن ابْن رَشِيقٍ نَا عَلِيُّ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ سُوَيْدٍ قَالَ نَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ الشافعى يَقُول ليونس بن عبد الاعلى يَا أَبَا مُوسَى عَلَيْكَ بِالْفِقْهِ فَإِنَّهُ كَالتُّفَّاحِ الشَّامِيِّ يُحْمَلُ مِنْ عَامِهِ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ نَا الْحَسَنُ نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ آدَمَ قَالَ نَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ النَّحْوِيُّ قَالَ نَا الرَّبِيعُ ابْن سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ قَالَ سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ طَلَبُ الْعِلْمِ أَفْضَلُ مِنَ الصَّلاةِ النَّافِلَةِ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ نَا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْكِنْدِيُّ قَالَ نَا يُونُسُ بن عبد الاعلى قَالَ سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ الْعَقْلُ التَّجْرِبَةُ حَدَّثَنَا خَلَفٌ نَا الْحَسَنُ نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بن آدم نَا الرّبيع ابْن سُلَيْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ وَهُوَ مَرِيضٌ وَدِدْتُ أَنَّ الْخَلْقَ يَعْلَمُونَ مَا فِي هَذِهِ الْكُتُبِ عَلَى أَنْ لَا يَنْسُبُوا إِلَيَّ مِنْهَا شَيْئًا يَعْنِي مَا وَضَعَ مِنْ كُتُبِهِ حَدَّثَنَا عبد الرحمن بْنُ يَحْيَى وَخَلَفُ بْنُ أَحْمَدَ قَالا نَا احْمَد بن سعيد بن أَبى مَرْيَم قَالَ نَا صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَصْبَهَانِيُّ قَالَ سَمِعت أَبَا مُحَمَّد بن بنت الشافعى يَقُول سَمِعت الزعفرانى يَقُولُ وَدِدْتُ أَنَّ النَّاسَ يَفْهَمُونَ مَا فِي كُتُبِي مِنْ مَعَانِيَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَيَنْشُرُونَ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَنْسُبُوهُ إِلَيَّ وَرُوِّينَا عَنِ الْمُزَنِيِّ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يَوْمًا وَدَخَلَ عَلَيْهِ جَارٌ لَهُ خَيَّاطٌ فَأَمَرَهُ بِإِصْلاحِ أَزْرَارِهِ فَأَصْلَحَهَا فَأَعْطَاهُ الشَّافِعِيُّ دِينَارًا ذَهَبًا فَنَظَرَ إِلَيْهِ الْخَيَّاطُ وَضَحِكَ فَقَالَ لَهُ الشَّافِعِيُّ خُذْهُ فَلَوْ حَضَرَنَا أَكْثَرُ مِنْهُ مَا رَضِينَا لَكَ بِهِ فَقَالَ لَهُ أبقاك الله انما دَخَلنَا عَلَيْك لِنُسَلِّمَ عَلَيْكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ فَأَنْتَ

стр. 77

إِذًا ضَيْفٌ زَائِرٌ وَلَيْسَ مِنَ الْمُرُوءَةِ الاسْتِخْدَامُ بالضيف الزائر ذكر أَبُو بكر بن مُحَمَّد بن اللَّبَّادُ قَالَ نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ البرلسى عَن مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الحكم قَالَ سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ قَالَ أَبُو يُوسُفَ لأَرُوحَنَّ اللَّيْلَةَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ يَعْنِي الرَّشِيدَ بِقَاصِمَةِ الظَّهْرِ عَلَى الْمَدَنِيِّينَ فِي الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ فَتَقُولُ مَاذَا قَالَ إِنَّهُ لَا يُقْضَى إِلا بِشَاهِدَيْنِ لأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَبَى إِلا الشَّاهِدَيْنِ وَتَلا الآيَةَ فِي الدَّيْنِ قَالَ فَإِنْ قَالُوا لَكَ فَمَنِ الشَّاهِدَانِ

стр. 78

اللَّذَان يقبلان وَلَا يُحْكَمُ إِلا بِهِمَا قَالَ أَقُولُ حُرَّانِ مُسْلِمَانِ عَدْلانِ قَالَ فَقُلْتُ يُقَالُ لَكَ فَلِمَ أَجَزْتَ شَهَادَةَ النَّصَارَى فِي الْحُقُوقِ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ ﵎ ﴿من رجالكم﴾ وَقَالَ ﴿مِمَّن ترْضونَ من الشُّهَدَاء﴾ قَالَ فَتَفَكَّرَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ هَذَا خَفِيٌّ مِنْ أَيْنَ أَنْ يَهْتَدُوا لِهَذَا قَالَ قُلْتُ وانما يحْتَج بِقَوْلِكَ عَلَى ضُعَفَاءِ النَّاسِ قَالَ ابْنُ اللَّبَّادِ وَثَنَّى الْبُرُلُّسِيُّ قَالَ وَنا الْمُزَنِيُّ قَالَ سَمِعْتُ

стр. 79

الشَّافِعِيَّ يَقُولُ لَيْسَ أَحَدٌ يَسْتَخْرِجُ مِنَ الدُّنْيَا عصارة عَيْشٍ إِلا بِحَالٍ مَكْرُوهَةٍ فِي دِينِهِ قَالَ وَمن لم يُبَادر أَجله سلبته الايام فريسته لَان صناعَة الدَّهْر التقلب وَشَرطه الامالة حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ نَا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ قَالَ نَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بن على بن المداينى قَالَ سَمِعت المزنى وَالربيع ابْن سُلَيْمَانَ يَقُولانِ سَمِعْنَا الشَّافِعِيَّ يَقُولُ لَا تُشَاوِرْ من لَيْسَ فى بَيته دَقِيق لانه موله الْعقل قَالَ الْحسن ونا على بن السَّرِيِّ قَالَ نَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ زَكَرِيَّا قَالَ نَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُؤَذِّنُ قَالَ سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ أَكْلُ الْفُولِ يَزِيدُ فِي الدِّمَاغِ وَأَكْلُ اللَّحْمِ يَزِيدُ فِي الْعَقْلِ قَالَ الْحَسَنُ وَنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلامَة قَالَ نَا يُونُس بن عبد الاعلى قَالَ سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَكْتُبُ بِهَذَا الشِّعْرِ إِلَى رجال من قُرَيْش فى ابْنِ هَرِمٍ حَيْثُ اخْتَلَفُوا (جَزَى اللَّهُ عَنَّا جَعْفَرًا حِينَ أَزْلَقَتْ ... بِنَا نَعْلُنَا فِي الْوَاطِئِينَ فَزَلَّتْ) (أَبَوْا أَنْ يَمَلُّونَا وَلَوْ أَنَّ أُمَّنَا ... تلاقى الذى لَا قوه فِينَا لملت) أخبرنَا أَبُو الْوَلِيد عبد الله بن مُحَمَّد بن يُوسُف قَالَ أَنا أَبُو الْحسن على

стр. 80

ابْن مُحَمَّد عبد الله ابْن جَهْضَم الهمذانى بِمَكَّة قَالَ أَنا القاضى عبد الملك بن مُحَمَّد بن عبد العزيز قَالَ أَنا ابْنُ مُجَاهِدٍ قَالَ نَا أَبُو زَكَرِيَّا قَالَ نَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ ﵀ يَقُولُ رَأَيْتُ وَأَنَا بِالْيَمَنِ فِي الْمَنَامِ كَأَنِّي جَالِسٌ فِي سَوَاءِ الطَّوَافِ إِذْ قِيلَ هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ فَقُمْت اليه وسلمت عَلَيْهِ وَصَافَحْتُهُ وَعَانَقْتُهُ فَخَلَعَ خَاتَمَهُ مِنْ إِصْبَعِهِ فَجَعَلَهُ فِي إِصَبْعِي فَلَمَّا أَصْبَحْتُ قُلْتُ يَا عَمُّ جِئْنِي بِالْمُعَبِّرِ فَجَاءَنِي بِهِ فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ الرُّؤْيَا فَقَالَ اُبْشُرْ يَا ابا عبد الله أَمَّا رُؤْيَتُكَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَهُوَ النَّجَاةُ مِنَ النَّارِ وَأَمَّا مُصَافَحَتُكَ إِيَّاهُ فَهُوَ الأَمَانُ يَوْمَ الْحِسَابِ وَأَمَّا جَعْلُهُ الْخَاتَمَ فِي إِصْبَعِكَ فَسَيَبْلُغُ اسْمُكَ فِي الدُّنْيَا حَيْثُ بلغ اسْم على بن أبي طَالب حَدثنَا عبد الله قَالَ نَا الْهَمَذَانِيُّ قَالَ نَا أَبُو بَكْرٍ المداينى قَالَ نَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى الْفَقِيهُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ الْكِرْمَانِيَّ يَقُولُ رَأَيْتُ كَأَنَّ الْقِيَامَةَ قَدْ قَامَتْ وَأُمِرَ بِي إِلَى الْجَنَّةِ وَفِي كُمِّي مُخْتَصَرُ الْمُزَنِيِّ فَقَالَ لِي رِضْوَانُ دَعْهُ وَادْخُلْ فَقُلْتُ لَا أَدْخُلُ إِلا بِمَا مَعِي فَإِذَا النِّدَاءُ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ دَعه يدْخل بِمَا مَعَه حَدثنَا عبد الله قَالَ نَا على بن عبد الله الْهَمَذَانِيُّ قَالَ نَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ السَّرْح الْجَدِّيُّ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ التِّرْمِذِيُّ رَأَيْتُ كَأَنَّ الْقِيَامَةَ قَدْ قَامَتْ فَأُمِرَ بِي إِلَى الْجَنَّةِ وَفِي كُمِّي مُخْتَصَرُ الشَّافِعِيِّ أَعْنِي كِتَابَ

стр. 81

الْمُزَنِيِّ فَقَالَ لِي رِضْوَانُ دَعْهُ وَادْخُلْ فَقُلْتُ لَا أَدْخُلُ إِلا بِمَا مَعِي فَإِذَا النِّدَاءُ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ دَعْهُ يَدْخُلُ بِمَا مَعَه حَدثنَا عبد الرحمن بن عبد الله ابْن خَالِد قَالَ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ النَّجِيرَمِيُّ إِمْلاءً فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِع بِالْبَصْرَةِ قَالَ أَنا أَبُو يَحْيَى زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى السَّاجِيُّ قَالَ سَمِعْتُ حَوْثَرَةَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْمِنْقَرِيَّ يَقُولُ تَتَبَيَّنُ السُّنَّةُ فِي الرَّجُلِ فِي اثْنَتَيْنِ فِي حُبِّهِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَكِتَابَةِ كُتُبِ الشَّافِعِيِّ نَا عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن خَالِد قَالَ نَا يُوسُف ابْن يَعْقُوبَ النَّجِيرَمِيُّ قَالَ نَا أَبُو يَحْيَى السَّاجِيُ نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ سَمِعْتُ هِلالَ بْنَ الْعَلاءِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ فَتَحَ أَقْفَالِ الْعِلْمِ حَدثنَا أَحْمد بن عبد الله بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ نَا أَبِي قَالَ نَا أسلم بن عبد العزيز قَالَ قَالَ لى مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الحكم لَوْلا الشَّافِعِيُّ ﵀ وَأَنَّهُ الَّذِي عَلَّمَنِي الْقِيَاسَ مَا عَلِمْتُهُ وَبِهِ عَرَفْتُهُ فَرَحْمَةُ اللَّهِ فَإِنَّهُ كَانَ صَاحِبَ سُنَّةٍ وَأَثَرٍ وَفَضْلٍ وَخَيْرٍ نَا خَلَفٌ قَالَ نَا الْحَسَنُ نَا أَحْمَدُ بن على المداينى قَالَ سَمِعْتُ الْمُزَنِيَّ يَقُولُ مَنْ شَاءَ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ نَاظَرْتُهُ عَلَى مَا يُوجَدُ فِي كتب الشافعى من خطأ انه من الْكتاب لَيْسَ من الشافعى قَالَ الْحسن ونا المدانيى أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ نَا الْمُزَنِيُّ قَالَ قَالَ الْحُمَيْدِيُّ لَمَّا خَرَجَ الشَّافِعِيُّ مِنْ مَكَّةَ إِلَى مِصْرَ وَفَاتَنَا بِنَفْسِهِ خَرَجْنَا خَلْفَهُ إِلَى مِصْرَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ نَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ نَا أَبُو حَفْص مُحَمَّد بن اسمعيل الصَّائِغُ قَالَ سَمِعْتُ مُصْعَبَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيَّ يَقُولُ قَالَ لِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ إِنْ كَانَ أَحَدٌ يُخَالِفُنَا فَيُثْبِتُ خِلافَهُ عَلَيْنَا فَالشَّافِعِيُّ فَقِيلَ لَهُ فَلِمَ قَالَ لِبَيَانِهِ وَتَثَبُّتِهِ فِي السُّؤَالِ وَالْجَوَابِ وَالاسْتِمَاعِ

стр. 82

بَابٌ مِنْ أَخْبَارِهِ وَحِكَايَاتِهِ أَنا خَلَفٌ نَا الْحَسَنُ نَا مُحَمَّدُ بْنُ رَمَضَانَ الزَّيَّاتُ قَالَ نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ دَخَلَ رَجُلٌ مِنَ الْحَرَسِ يَوْمًا عَلَى الشَّافِعِيِّ وَأَنَا آكُلُ مَعَهُ خُبْزًا فَجَلَسَ يَأْكُلُ مَعَنَا فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَا تَقُولُ فِي طَعَامِ الْفُجَاءَةِ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ سِرًّا هَلا كَانَ هَذَا مِنْهُ قَبْلَ الأَكْلِ وَبِهَذَا الإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ كَانَ للشافعى غُلَام يُسَمَّى إِطْرَاقًا وَكَانَ طَبَّاخًا فَبِيعَ فِي تَرِكَةِ الشَّافِعِيِّ فَاشْتَرَاهُ أَشْهَبُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَبِيعَ فِي تَرِكَة أَشهب فَقَالَ لى أى يامحمد اشْتَرِ لَنَا إِطْرَاقًا قَالَ فَحَضَرْتُ وَقْتَ بَيْعِهِ وَالنِّدَاءِ عَلَيْهِ وَحَضَرَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا فَجَعَلْتُ أَزِيد فِيهِ فَقَالَ لي يُوسُف بن عمر وَأمْسك عَن شِرَائِهِ دفن العلمين فِي بِضْعَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا وَتَشْتَرِيهِ أَتُحِبُّ أَنْ تَكُونَ الثَّالِثَ فَاشْتَرَيْتُهُ وَتَرَكْتُ التَّطَيُّرَ قَالَ الْحَسَنُ وَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْفَارِسِيُّ قَالَ أَنا مُحَمَّد بن عبد الله بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ أَنا الشَّافِعِيُّ عَنِ ابْنِ أَبِي يَحْيَى قَالَ كُلُّ طَبْعٍ أَعْيَاكَ فَبَوْلُ الْحِمَارِ يُخْرِجُهُ إِلا السَّمْنَ فَإِنَّهُ إِذَا غُسِلَ ثُمَّ اتَّسَخَ بَانَ قَالَ وَنا عَلِيُّ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ سُوَيْدٍ الْوَرَّاقُ الْقُرَشِيُّ قَالَ نَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ قَالَ الشَّافِعِيُّ قَالَ لِي عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ لِي شَيْخٌ مِنَّا مَنْ أَظْهَرَ شُكْرَكَ بِمَا لَمْ تَأْتِهِ إِلَيْهِ فَاحْذَرْ أَنْ يَكْفُرَ نِعْمَتَكَ فِيمَا أَتَيْتَ إِلَيْهِ قَالَ وَنا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّد بن الْعَبَّاس الكتانى الْجَوْهَرِيُّ قَالَ نَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُؤَذِّنُ قَالَ حَجَجْتُ مَعَ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيِّ إِلَى مَكَّةَ فَمَا كَانَ يَصَعْدُ شَرَفًا وَلا يَهْبِطُ وَادِيًا إِلا أَنْشَأَ يَقُولُ (يَا رَاكِبًا قِفْ بِالْمُحَصَّبِ مِنْ مِنًى ... وَاهْتِفْ بِسَاكِنِ خَيْفِهَا وَالنَّاهِضِ) (سَحَرًا إِذَا فَاضَ الْحَجِيجُ إِلَى مِنًى ... فَيْضًا كَمُلْتَطَمِ الْفُرَاتِ الْفَائِضِ)

стр. 83

(إِنْ كَانَ رَفَضَا حُبَّ آلِ مُحَمَّدٍ ... فَلْيَشْهَدِ الثَّقَلانِ أَنِّي رَافِضِي) قَالَ أَبُو عُمَرَ كَانَ يُنْسَبُ هَذَا الشِّعْرُ إِلَى الشَّافِعِيِّ ﵀ فِيمَا حَدَّثَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ شُيُوخِي عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ الشَّافِعِيِّ ضَيْفِ الْحَكَمِ ﵀ السَّاكِنِ فِي الزَّهْرَاءِ عَنْ شُيُوخِهِ قَالَ قِيلَ لِلشَّافِعِيِّ ان فِيك بعض التَّشَيُّع قَالَ وَكَيف قَالُوا ذَلِك لأَنَّكَ تُظْهِرُ حُبَّ آلِ مُحَمَّدٍ فَقَالَ يَا قَوْمِ أَلَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ) وَقَالَ (إِنَّ أَوْلِيَائِي مِنْ عِتْرَتِي الْمُتَّقُونَ) فَإِذَا كَانَ وَاجِبًا عَلَيَّ أَنْ أُحِبَّ قَرَابَتِي وَذَوِي رَحِمِي إِذَا كَانُوا مِنَ الْمُتَّقِينَ أَلَيْسَ مِنَ الدِّينِ أَنْ أُحِبَّ قَرَابَةَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِذْ كَانُوا مِنَ الْمُتَّقِينَ لأَنَّهُ كَانَ يُحِبُّ قَرَابَتَهُ وَأَنْشَدَ (يَا رَاكِبًا قِفْ بِالْمُحَصَّبِ مِنْ مِنًى ... ) أخبرنَا اسمعيل بن اسحق وَقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا نَا خَالِدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ نَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ نَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو يَعْقُوبَ الْبُوَيْطِيُّ ﵀ مِنَ السِّجْنِ وَكَانَ الْوَاثِقُ قَدْ سَجَنَهُ إِذْ لَمْ يُجِبْ فِي الْقُرْآنِ وَكَانَ مِمَّا كَتَبَ إِلَيَّ حَسِّنْ خُلُقَكَ لأَهْلِكَ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ لِلْغُرَبَاءِ فَإِنِّي كَثِيرًا مَا كُنْتُ أَسْمَعُ الشَّافِعِيَّ يَتَمَثَّلُ بِهَذَا الْبَيْتِ (أُهِينُ لَهُمْ نَفْسِي لأُكْرِمَهَا بِهِمْ ... وَلَنْ يُكْرِمَ النَّفْسَ الَّذِي لَا يُهِينُهَا) وَذَكَرَ أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ فِي تَارِيخِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِمْرَانَ الْمَخْزُومِيُّ مِنْ وَلَدِ الأَرْقَمِ بْنِ أَبِي الأَرْقَمِ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ إِبْرَاهِيمَ قَالَ وَفَدَ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ عَلَى رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ بِالْيَمَنِ كَانَ بِهَا أَمِيرًا فَأَقَامَ عِنْدَهُ أَيَّامًا ثُمَّ سَأَلَهُ الرُّجُوعَ إِلَى دَارِهِ وَمَوْضِعِهِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ يَعْتَذِرُ وَعَرَضَ عَلَيْهِ شَيْئًا يَسِيرًا فَكَتَبَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيُّ أَبْيَاتًا فِي ظَهْرِ رُقْعَتِهِ

стр. 84

(أَتَانِي عُذْرٌ مِنْكَ فِي غَيْرِ كُنْهِهِ ... كَأَنَّكَ عَن بَرى بِذَاكَ نحيد) (لِسَانُكَ هَشٌّ بِالنَّوَالِ وَمَا أَرَى ... يَمِينَكَ إِنْ جَادَ اللِّسَانُ تَجُودُ) (فَإِنْ قُلْتَ لِي بَيْتٌ وسبط وسبطة ... وَأَسْلافُ صِدْقٍ قَدْ مَضَوْا وَجُدُودُ) (صَدَقْتَ وَلَكِنْ أَنْتَ خَرَّبْتَ مَا بَنَوْا ... بِكَفَّيْكَ عَمْدًا وَالْبِنَاءُ جَدِيدُ) (إِذَا كَانَ ذُو الْقُرْبَى لَدَيْكَ مُبْعَدًا ... وَنَالَ الَّذِي يَهْوَى لَدَيْكَ بَعِيدُ) (تَفَرَّقَ عَنْكَ الأَقْرَبُونَ لِشَأْنِهِمْ ... وَأَشْفَقْتَ أَنْ تَبْقَى وَأَنْتَ وَحِيدُ) (وأصبحت بَين الْحَمد والذم وَاقِفًا ... فياليت شِعْرِي أَيَّ ذَاكَ تُرِيدُ) فَكَتَبَ إِلَيْهِ بَلْ أُرِيدُ مِنْكَ الْحَمْدَ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي وَقَدْ وجهت اليك خَمْسمِائَة دِينَار لمهماتك وَخَمْسمِائة دِينَارٍ لِنَفَقَتِكَ وَعَشَرَةَ أَثْوَابٍ مِنْ حَبْرِ الْيَمَنِ وبختيان وَالسَّلامُ بَابٌ فِي فَصَاحَتِهِ وَاتِّسَاعِهِ فِي فُنُونِ الْعلم ذكر الْحسن قَالَ نَا ابْنُ رَشِيقٍ قَالَ نَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ نَا مُحَمَّد بن الْحسن الزَّعْفَرَانِيُّ قَالَ مَا رَأَيْتُ أَحَدًا قَطُّ أَفْصَحَ وَلا أَعْلَمَ مِنَ الشَّافِعِيِّ كَانَ أَعْلَمَ النَّاسِ وَأَفْصَحَ النَّاسِ وَكَانَ يُقْرَأُ عَلَيْهِ مِنْ كُلِّ الشِّعْرِ فَيَعْرِفُهُ مَا كَانَ إِلا بَحْرًا وَكَانَ ﵀ يَعْتَمُّ بِعِمَامَةٍ كَبِيرَةٍ كَأَنَّهُ أَعْرَابِيٌّ وَكَانَ إِذَا سَمِعَ اللَّغَطَ فِي مَجْلِسِهِ نَهَى عَنْهُ وَقَالَ إِنَّا لَسْنَا أَصْحَابَ كَلامٍ ذَكَرَ ابو عبد الله مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَجَلِيُّ الشَّافِعِيُّ الْقَيْرَوَانِيُّ وَكَانَ فَاضِلا قَالَ حَدَّثَنِي الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ هِشَامٍ صَاحِبَ الْمَغَازِي يَقُولُ كَانَ الشَّافِعِيُّ حُجَّةً فِي اللُّغَةِ قَالَ الْبَجَلِيُّ وَقَالَ لِيَ الرَّبِيعُ كَانَ الشَّافِعِيُّ إِذَا خَلا فِي بَيته كالسيل يهدر فِي ايام الْعَرَب حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ نَا

стр. 85

الْحسن نَا احْمَد بن على المداينى قَالَ نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمُزَنِيُّ قَالَ قَدِمَ عَلَيْنَا الشَّافِعِيُّ وَكَانَ بِمِصْرَ ابْنِ هِشَامٍ صَاحِبِ الْمَغَازِي وَكَانَ عَالِمَ مِصْرَ بِالْغَرِيبِ وَالشِّعْرِ فَقِيلَ لَهُ لَوْ أَتَيْتَ الشَّافِعِيَّ فَأَبَى أَنْ يَأْتِيَهُ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ قِيلَ لَهُ لَوْ أَتَيْتَهُ فَأَتَاهُ فَذَاكَرَهُ أَنْسَابَ الرِّجَالِ فَقَالَ لَهُ الشَّافِعِيُّ بَعْدَ أَنْ تَذَاكَرَا طَوِيلا دَعْ عَنْكَ أَنْسَابَ الرِّجَالِ فَإِنَّهَا لَا تُذْهِبُ عَنَّا وَلا عَنْكَ وَخُذْ بِنَا فِي أَنْسَابِ النِّسَاءِ فَلَمَّا أَخَذَا فِيهَا بَقِيَ ابْنُ هِشَامٍ فَكَانَ ابْنُ هِشَامٍ بَعْدَ ذَلِكَ يَقُولُ مَا ظَنَنْتُ ان الله عزوجل خَلَقَ مِثْلَ هَذَا وَكَانَ يَقُولُ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ حُجَّةٌ فِي اللُّغَةِ وَذَكَرَ أَبُو يَحْيَى السَّاجِيُّ قَالَ نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ كَانَ الشَّافِعِيُّ مِنْ أَفْصَحِ النَّاسِ قُلْتُ لأَبِي كَانَ لِلشَّافِعِيِّ سِنٌّ قَالَ لَمْ يَكُنْ بِالْكَبِيرِ قَالَ أَبي قَالَ الشَّافِعِيُّ أَنَا قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ بْنِ انس وَكَانَ يُعجبهُ قِرَاءَتِي قَالَ أَبِي لأَنَّهُ كَانَ فَصِيحًا قَالَ الرَّبِيعُ وَسَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ لَمَّا دَخَلْتُ بَغْدَادَ نَزَلْتُ بَابَ الشَّامِ فَانْصَبَّ النَّاسُ إِلَيَّ فَاسْتَوَوْا فِي مَجَالِسِهِمْ حَتَّى جَاءَ أَبُو ثَوْرٍ بِمَسْأَلَةٍ فَقلت يَا أَبَا ثَوْر الايناس قبل الاسناس فَلَمْ يَدْرِ مَا قُلْتُ لَهُ فَقَالَ مَا هُوَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَقُلْتُ الإِينَاسُ مسح النَّاقة بِيَدِك حول ضرْعهَا والاسناس حلب ضرْعهَا بِيَدِك بَابُ ذِكْرِ مَا حَضَرَنَا مِنْ أَخْلاقِ الشَّافِعِيِّ وَمُرُوءَتِهِ وَسَخَائِهِ أَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْفَارِسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ الْمَاءَ الْبَارِدَ إِذَا شَرِبْتُهُ أَذْهَبَ مُرُوءَتِي مَا شَرِبْتُ الْمَاءَ إِلا حَارًّا

стр. 86

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ أَنْبَأَنَا أَسْلَمُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ صَاحِبُ الشَّافِعِيِّ قَالَ أَتَيْتُ يَوْمًا الشَّافِعِيَّ وَكَانَ مَرِيضًا فَقُلْتُ لَهُ كَيْفَ تَجِدُكَ فَقَالَ لِي ضَعِيفًا يَا رَبِيعُ فَقُلْتُ قَوَّى اللَّهُ ضَعْفَكَ فَقَالَ إِذَنْ يَقْتُلُنِي لأَنَّهُ إِنَّمَا هُوَ ضَعْفٌ وَقُوَّةٌ فَإِذَا قَوَّى اللَّهُ الضَّعْفَ قَتَلَ صَاحِبَهُ قَالَ الرَّبِيعُ وَسَمِعْتُ الْحُمَيْدِيَّ يَقُولُ خَرَجَ الشَّافِعِيُّ إِلَى الْيَمَنِ مَعَ بَعْضِ الْوُلاةِ ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى مَكَّةَ بِعَشَرَةِ آلافِ دِرْهَمٍ فَضَرَبَ خِبَاءً فِي مَوْضِعٍ خَارِجٍ مِنْ مَكَّةَ فَكَانَ النَّاسُ يَأْتُونَهُ فَمَا بَرِحَ مِنْ مَوْضِعِهِ ذَلِك حَتَّى فرقها كلهَا قَالَ الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ حُمَيْدٍ اللَّخْمِيُّ قَالَ سَمِعْتُ الْمُزَنِيَّ يَقُولُ خَرَجْتُ مَعَ الشَّافِعِيِّ يَوْمًا إِلَى الأَكْوَامِ فَمَرَّ بِهَدَفٍ فاذا بِرَجُل يَرْمِي بِقَوْسٍ عَرَبِيَّةٍ فَوَقَفَ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ يَنْظُرُ وَكَانَ حَسَنَ الرَّمْيِ فَأَصَابَ بِأَسْهُمٍ فَقَالَ لَهُ الشَّافِعِيُّ أَحْسَنْتَ بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ ثُمَّ قَالَ لى أَمَعَك شئ قلت معى ثَلَاثَة دَنَانِير قَالَ أعْطه اياها وَاعْتذر عَنى عِنْده انى لم يحضرنى غَيرهَا حَدثنَا خلف بن الْقسم حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْفَارِسِيُّ قَالَ سَمِعْتُ الرَّبِيعَ بْنَ سُلَيْمَانَ يَقُولُ تَزَوَّجْتُ وَسَأَلَنِي الشَّافِعِيُّ كَمْ أَصْدَقْتَهَا قُلْتُ ثَلاثِينَ دِينَارًا فَقَالَ كَمْ أَعْطَيْتَهَا قُلْتُ سِتَّةَ دَنَانِيرَ فَأَرْسَلَ إِلَيَّ بِصُرَّةٍ فِيهَا أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ دِينَارًا وَأَدْخَلَنِي فِي أَذَانِ الْجَامِعِ سَنَةَ إِحْدَى وَمِائَتَيْنِ أَوْ نَحْوَهَا أَخْبَرَنَا خَلَفٌ أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَمَضَانَ قَالَ سَمِعْتُ الرَّبِيعَ بْنَ سُلَيْمَانَ يَقُولُ مَرَّ الشَّافِعِيُّ يَوْمًا بِالْحَذَّائِينَ فَسَقَطَ سَوْطُهُ مِنْ يَدِهِ فَقَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَأَخَذَ السَّوْطَ وَمَسَحَهُ بِيَدِهِ وَدَفَعَهُ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ مَه أى شئ عَمِلْتَ آثَرْتَنِي عَلَى نَفْسِكَ كَيْفَ أُؤَدِّي

стр. 87

شُكْرَكَ ثُمَّ تَنَحَّى وَضَرَب بِيَدِهِ إِلَى كُمِّهِ أَوْ جَيْبِهِ فَأَخْرَجَ مِنْهُ دَنَانِيرَ لَا أَدْرِي خَمْسَةً أَوْ عَشَرَةً أَوْ أَكْثَرَ وَأَكْبَرُ ظَنِّي عَشَرَةٌ وَقَالَ لِي ادْفَعْهَا إِلَيْهِ وَاعْتَذِرْ عَنِّي عِنْدَهُ فَإِنِّي لَمْ يَحْضُرْنِي غَيْرُهَا فِي هَذَا الْوَقْتِ أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ سَعِيدِ بْنِ سَعْدَانَ الْمُقْرِئ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مِقْسَمٍ بِبَغْدَادَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّد بن عبد الله بن سيف قَالَ حَدَّثَنى الْقسم بْنُ نَجِيحٍ صَاحِبُ الْمُزَنِيِّ قَالَ قَالَ لِيَ الْمُزَنِيُّ كُنْتُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يَوْمًا وَدَخَلَ عَلَيْهِ جَارٌ لَهُ خَيَّاطٌ فَأَمَرَهُ بِإِصْلاحِ أَزْرَارِهِ فَأَصْلَحَهَا فَأَعْطَاهُ الشَّافِعِيُّ دِينَارًا فَنَظَرَ إِلَيْهِ الْخَيَّاطُ وَضَحِكَ فَقَالَ لَهُ الشَّافِعِيُّ خُذْهُ فَلَوْ حَضَرَنَا أَكْثَرُ مِنْهُ مَا رَضِينَا لَكَ بِهِ فَقَالَ الْخَيَّاطُ إِنَّمَا دخلت اليك لاسلم عَلَيْك فَقَالَ الشافعى فَأَنت اذا زَائِرٌ وَضَيْفٌ وَلَيْسَ مِنَ الْمُرُوءَةِ أَنْ يُسْتَخْدَمَ بالزائر وَلَا بالضيف أخبرنَا اسماعيل بن اسحق قَالَ أَنْبَأَنَا خَالِدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ الْحُمَيْدِيَّ يَقُولُ قَدِمَ الشَّافِعِيُّ مِنْ صَنْعَاءَ وَمَعَهُ عَشَرَةُ آلافِ دِينَارٍ فِي مِنْدِيلٍ فَنَزَلَ قَرِيبًا مِنْ مَكَّةَ وَأَتَاهُ أَصْحَابُهُ يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ فَمَا بَرِحَ وَمَعَهُ مِنْهَا شَيْءٌ بَابُ مَا امْتُحِنَ بِهِ الشَّافِعِيُّ مَعَ هَارُونَ الرَّشِيدِ وَهُوَ شَابٌّ أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَادِلَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَرَّانِيُّ بِمِصْرَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا ابراهيم المزنى يذكر عَن الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ رُفِعَ إِلَى هَارُونَ الرَّشِيدِ أَنَّ بِمَكَّةَ قَوْمًا مِنْ قُرَيْشٍ اسْتَدْعُوا رَجُلا عَلَوِيًّا كَانَ بِالْيَمَنِ ثُمَّ قَدِمَ مَكَّةَ مُجَاوِرًا

стр. 88

فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ مِنْ قُرَيْشٍ فِتْيَةٌ جَمَاعَةٌ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَايِعُوهُ وَيَقُومُوا بِهِ فَأَمَرَ الرَّشِيدُ يَحْيَى بْنَ خَالِدِ بْنِ بَرْمَكَ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى عَامِلِهِ بِمَكَّةَ أَنْ يَبْعَثَ إِلَيْهِ مِنْ مَكَّةَ ثَلَاثمِائَة رَجُلٍ كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ مَغْلُولَةٌ أَيْدِيهِمْ إِلَى أَعْنَاقِهِمْ قَالَ الشَّافِعِيُّ فَأُشْخِصْتُ فِيمَنْ أُشْخِصَ مَغْلُولا فَلَمَّا وَرَدْنَا الْعِرَاقَ أُتِيَ بِنَا إِلَى دَارِ يَحْيَى بْنِ خَالِدٍ فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ وَقَالَ لَنَا يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ قَدْ رُفِعَ عَلَيْكُمْ أَمْرٌ كَبِيرٌ وَعَسَى اللَّهُ أَنْ يُنْجِيَكُمْ مِنَ الْبَلاءِ إِنْ كُنْتُمْ قَدْ بُغِيَ عَلَيْكُمْ وَالَّذِي أَرَاهُ أَنْ تُقَدِّمُوا مِنْ أَنْفُسِكُمْ رَجُلا يُخَاطِبُ الرَّشِيدَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَنْكُمْ وَعَنْ نَفْسِهِ فَقَالُوا كُلُّهُمْ هَذَا الشَّافِعِيُّ يُخَاطِبُهُ عَنَّا وَأَشَارُوا إِلَيَّ وَكُنْتُ أَحْدَثَهُمْ سِنًّا قَالَ ثُمَّ أَمَرَ بِنَا فَأُدْخِلْنَا عَلَى هَارُونَ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ مَا حَمَلَكُمْ عَلَى مَا بَلَغَنِي عَنْكُمْ وَلا تُكْثِرُوا عَلَيَّ قَدِّمُوا مِنْكُمْ مَنْ يُكَلِّمُنِي عَنْهُ وَعَنْكُمْ فَقَالُوا قَدْ قَدَّمْنَا هَذَا وَأَشَارُوا إِلَيَّ وَتَقَدَّمْتُ وَيَدِي مَغْلُولَةٌ إِلَى عُنُقِي فَلَمَّا نَظَرَ إِلِيَّ صَعَّدَ فِي الْبَصَرِ وَصَوَّبَهُ ثُمَّ قَالَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ أَلَمْ أَجْبُرْ فَقِيرَكُمْ وَأُكَبِّرْ كَبِيرِكُمْ وَأَتَفَقَّدْ صَغِيرَكُمْ وَأَلُمَّ شَعْثَكُمْ وَأُحْسِنْ إِلَيْكُمْ وَأَقْسِمِ الْعَطَاءَ فِي كُلِّ مَوْسِمٍ فِيكُمْ وَأَنْتُمُ الآنَ تَدْعُونَ الْخَوَارِجَ مِنْ آلِ عَلِيٍّ لِتَحْمِلُوا عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ بِالسَّيْفِ فَقُلْتُ أَصْلَحَ اللَّهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَوَفَّقَهُ لِمَا يَرْضَى بِهِ عَنْهُ إِنَّ بنى على لَا يرَوْنَ قُريْشًا الاكعبيدهم وَأَنْتُمْ تَعْرِفُونَ لِقُرَيْشٍ حَقَّ الْقَرَابَةِ فَهَلْ يَصِحُّ دَعْوَى مُدَّعٍ عِنْدَ مَنْ يَعْقِلُ أَنَّهُ يَرْضَى أَنْ يَتَأَمَّرَ عَلَيْهِ مَنْ يَعُدُّهُ عَبْدًا وَيَتْرُكُ أَنْ يَتَأَمَّرَ عَلَيْهِ مَنْ يَرَاهُ ابْنَ عَمِّهِ وَمِثْلَهُ فِي نَسَبِهِ قَالَ فَسَكَتَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ مَنْ أَنْتَ قُلْتُ أَنَا مِنْ وَلَدِ الْمطلب ابْن عَبْدِ مَنَافٍ أَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ شَافِعِ بْنِ السَّائِبِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عَبْدِ يَزِيدَ بْنِ هَاشِمِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيِّ فَقَالَ الرشيد

стр. 89

أَطْلِقُوا عَنْهُ وَعَنِ الَّذِينَ مَعَهُ مِنْ قُرَيْشٍ قَالَ الشَّافِعِيُّ فَحَلَّ وَثَاقِي وَوَثَاقَهُمْ وَأَمَرَ لَنَا بِخَمْسِمِائَة دِينَارٍ وَأَمَرَ لِي بِخَمْسِينَ دِينَارًا وَأَمَرَ لِي يَحْيَى بْنُ خَالِدٍ بِخَمْسِينَ دِينَارًا أُخْرَى قَالَ أَبُو عُمَرَ وَلِيَ الرَّشِيدُ الْخِلافَةَ سَنَةَ سَبْعِينَ وَمِائَةٍ فَأَقَامَ خَلِيفَةً ثَلاثًا وَعِشْرِينَ سَنَةً وَمَاتَ سَنَةَ ثَلاثٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ قَالَ أَنا ابو الْقسم عبيد الله بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ الشَّافِعِيُّ الْبَغْدَادِيُّ بِمَنْزِلِهِ فى مَدِينَة الزهراء قَالَ حَدَّثَنِي جَمَاعَةٌ مِنْ شُيُوخِي بِمَعْنَى مَا أَذْكُرُهُ قَالَ حُمِلَ الشَّافِعِيُّ مِنَ الْحِجَازِ مَعَ قَوْمٍ مِنَ الْعَلَوِيَّةِ تِسْعَةً وَهُوَ الْعَاشِرُ إِلَى بَغْدَادَ وَكَانَ الرَّشِيدُ بِالرَّقَّةِ فَحُمِلُوا مِنْ بَغْدَادَ إِلَيْهِ وَأُدْخِلُوا عَلَيْهِ وَمَعَهُ قَاضِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحسن الشيبانى وَكَانَ صديقا للشافعى وَأحد الَّذِينَ جَالَسُوهُ فِي الْعِلْمِ وَأَخَذُوا عَنْهُ فَلَمَّا بَلَغَهُ أَنَّ الشَّافِعِيَّ فِي الْقَوْمِ الَّذِينَ أُخِذُوا مِنْ قُرَيْشٍ بِالْحِجَازِ وَاتُّهِمُوا بِالطَّعْنِ عَلَى الرَّشِيدِ وَالسَّعْيِ عَلَيْهِ اغْتَمَّ لِذَلِكَ غَمًّا شَدِيدًا وَرَاعَى وَقْتَ دُخُولِهِمْ عَلَى الرَّشِيدِ قَالَ فَلَمَّا أُدْخِلُوا عَلَى الرَّشِيدِ سَأَلَهُمْ وَأَمَرَ بِضَرْبِ أَعْنَاقِهِمْ فَضُرِبَتْ أَعْنَاقُهُمْ إِلَى أَنْ بَقِيَ حَدَثٌ عَلَوِيٌّ مِنْ اهل الْمَدِينَة وَأَنا فَقَالَ للعلوى أَأَنْت الْخَارِجُ عَلَيْنَا وَالزَّاعِمُ أَنِّي لَا أَصْلُحُ لِلْخِلافَةِ فَقَالَ الْعَلَوِيُّ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَدَّعِيَ ذَلِكَ أَوْ أَقُولَهُ قَالَ فَأَمَرَ بِضَرْبِ عُنُقِهِ فَقَالَ لَهُ العلوى ان كَانَ لابد مِنْ قَتْلِي فَأَنْظِرْنِي أَكْتُبُ إِلَى أُمِّي بِالْمَدِينَةِ فَهِيَ عَجُوزٌ لَمْ تَعْلَمْ بِخَبَرِي فَأَمَرَ بِقَتْلِهِ فَقُتِلَ ثُمَّ قَدِمْتُ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ جَالِسٌ مَعَهُ فَقَالَ لِي مِثْلَ مَا قَالَ لِلْفَتَى فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَسْتُ بِطَالِبِيٍّ وَلا عَلَوِيٍّ وَإِنَّمَا أُدْخِلْتُ فِي الْقَوْمِ بَغْيًا عَلَيَّ وَإِنَّمَا أَنَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي الْمُطَّلِبِ بْنِ عبدمناف بْنِ قُصَيٍّ وَلِي مَعَ ذَلِكَ حَظٌّ مِنَ الْعلم

стр. 90

وَالْفِقْهِ وَالْقَاضِي يَعْرِفُ ذَلِكَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ شَافِعِ بن السَّائِب بن عبيد بن عبديزيد بن هَاشم بن الْمطلب بن عبدمناف فَقَالَ لِي أَنْتَ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ فَقُلْتُ نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ مَا ذَكَرَكَ لِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ثُمَّ عَطَفَ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ مَا يَقُولُ هَذَا هُوَ كَمَا يَقُولُهُ قَالَ بَلَى وَله من الْعلم مَحل كَبِيرٌ وَلَيْسَ الَّذِي رُفِعَ عَلَيْهِ مِنْ شَأْنِهِ قَالَ فَخُذْهُ إِلَيْكَ حَتَّى أَنْظُرَ فِي أَمْرِهِ فَأَخَذَنِي مُحَمَّدٌ وَكَانَ سَبَبَ خَلاصِي لِمَا أَرَادَ الله مِنْهُ قَالَ عبيد الله بْنُ أَحْمَدَ الشَّافِعِيُّ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْهَرَوِيُّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَلِيٍّ الْحَسَنَ بْنَ مُكْرِمِ بْنِ حَسَّانٍ يَقُولُ كَانَ الشَّافِعِيُّ قَدْ أَخَذَ مَعَ قَوْمٍ مِنَ الْعَلَوِيَّةِ فَلَمَّا وَقَفَ بَيْنَ يَدَيِ الرَّشِيدِ قَالَ وَاللَّهِ لأَنْ أَكُونَ طَاعَةً لِمَنْ يَقُولُ هُوَ ابْنُ عَمِّي خَيْرٌ مِنْ أَنْ أَكُونَ طَاعَةً لِمَنْ يَقُولُ هُوَ عَبْدِي وَكَانَ هَارُونُ خَلْفَ السِّتْرِ بَابٌ مِنْ كَلَام الشافعى فِيمَا يجرى مَجْرَى الْحِكْمَةِ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ ابْن على بن اسحق الْخَوْلانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمُزَنِيُّ قَالَ سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ لَيْسَ مِنْ قَوْمٍ يُخْرِجُونَ نِسَاءَهُمْ إِلَى رِجَالِ غَيْرِهِمْ وَرِجَالَهُمْ إِلَى نِسَاءِ غَيْرِهِمْ إِلا جَاءَ أَوْلادُهُمْ حَمْقَى حَدَّثَنَا خَلَفٌ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ إِدْرِيسَ الْخَوْلانِيُّ قَالَ سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ مَا رَأَيْتُ قَطُّ عَاقِلا سَمِينًا إِلا وَاحِدًا وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ قِيلَ لَهُ وَلِمَ قَالَ لأَنَّ الْعَاقِلَ لَا تَعْدُوهُ إِحْدَى خَصْلَتَيْنِ إِمَّا أَنْ يَغْتَمَّ لآخِرَتِهِ وَمَعَادِهِ أَوْ يَغْتَمَّ لِدُنْيَاهُ وَمَعَاشِهِ وَالشَّحْمُ مَعَ الْغَمِّ لَا يَتَّفِقُ فَإِذَا خَلا مِنَ الْمَعْنَيَيْنِ صَارَ فِي حَدِّ الْبَهَائِمِ وَحَمْلِ الشَّحْمِ

стр. 91

وَذَكَرَ الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَمَضَانَ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالا حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عبد الله بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ رَآنِي الشَّافِعِيُّ وَأَنَا أَسْتَمِدُّ مِنْ دَوَاةٍ عَلَى الْيَسَارِ فَقَالَ لِي أَشَعَرْتَ أَنَّهُ يُقَالُ إِنَّ مِنَ الْحَمَاقَةِ أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ دَوَاتَهُ عَلَى يَسَارِهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْعَسْقَلانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ قَالَ قَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا كَانَتْ مَعَكَ نَفَقَةٌ فَشُدَّهَا عَلَى كُمِّكَ الأَيْمَنِ حَتَّى لَا يُمكن السَّارِق سَرِقَتَهَا قَالَ وَسَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ ثَلاثَةُ أَشْيَاءَ لَيْسَ لِطَبِيبٍ فِيهَا حِيلَةٌ الْحَمَاقَةُ وَالطَّاعُونُ وَالْهَرَمُ قَالَ وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ سَالِمٍ قَالَ سَمِعت مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الحكم قَالَ سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ لَا يَنْبَغِي لأَحَدٍ أَنْ يَسْكُنَ بَلْدَةً لَيْسَ فِيهَا عَالِمٌ وَلَا طَبِيبٌ حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بن أَحْمد قَالَ أَنبأَنَا أَبُو الْقسم عبيد الله بْنُ أَحْمَدَ الشَّافِعِيُّ بِالزَّهْرَاءِ قَالَ وَجَدْتُ فِي كِتَابِي عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ صُحْبَةُ مَنْ لَا يَخَافُ اللَّهُ عَار وَعَن يُونُس بن عبد الأعلى قَالَ سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ لَيْسَ الْعَاقِلُ الَّذِي يَقع بَين الشَّرّ وَالْخَيْر فَيَخْتَارُ الْخَيْرَ إِنَّمَا الْعَاقِلُ الَّذِي يَقَعُ بَيْنَ الشَّرَّيْنِ فَيَخْتَارُ أَيْسَرَهُمَا قَالَ يُونُسُ وَسَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ رِيَاضَةُ ابْنِ آدَمَ أَشَدُّ مِنْ رِيَاضَةِ الدَّوَابّ قَالَ عبيد الله بْنُ أَحْمَدَ وَحَدَّثَنَا بَعْضُ شُيُوخِنَا قَالَ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ قَالَ سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَوَخَّى لِصُحْبَتِهِ أَهْلَ الْوَفَاءِ وَالصِّدْقِ كَمَا يَتَوَخَّى لِوَدِيعَتِهِ أَهْلَ الثِّقَةِ وَالأَمَانَةِ قَالَ وَسَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ أَظْلَمُ الظَّالِمِينَ لِنَفْسِهِ الَّذِي إِذَا ارْتَفَعَ جَفَا أَقَارِبَهُ وَأَنْكَرَ مَعَارِفَهُ وَاسْتَخَفَّ بِالأَشْرَافِ وَتَكَبَّرَ عَلَى ذَوِي الْفَضْلِ قَالَ وَسَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ إِذَا أَيْسَرَ الرَّجُلُ بَعْدَ الإِقْتَارِ شَرِهَتْ نَفْسُهُ إِلَى أَرْبَعٍ يَنْتَفِي مِنْ وَلِيِّ نِعْمَتِهِ وَيَتَسَرَّى عَلَى امْرَأَتِهِ

стр. 92

وَيَهْدِمُ دَارِهِ وَيَبْنِي غَيْرَهَا وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ إِذَا اجْتَمَعَ فِي الصَّبِيِّ الْحَيَاءُ وَالرَّهْبَةُ رُجِيَ فَلاحُهُ قَالَ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ مَنْ سَأَلَ صَاحِبَهُ فَوْقَ طَاقَتِهِ فَقَدِ اسْتَوْجَبَ الْحِرْمَانَ قَالَ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ لَا يَنْفَعُك مِنْ جَارِ السُّوءِ التَّوَقِّي قَالَ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ لَمْ يَضُرَّهُ مَا قيل فِيهِ قَالَ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ مَنْ لَمْ يَكُنْ عَفِيفًا لَمْ يَزَلْ سَخِيفًا وَمَنِ اتُّهِمَ بِالْمَعَاصِي لَمْ يَزَلْ خَائِفًا ذَلِيلا وَمَنْ عَفَّ أَمِنَ وَمَنْ شَرِهَتْ نَفْسُهُ طَالَ هَمُّهُ وَمَنْ أَكْثَرَ الْمَنَاكِحِ لم يسلم من الفضائح وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ ثَلاثُ خِصَالٍ مَنْ كَتَمَهَا ظَلَمَ نَفْسَهُ الْعِلَّةُ مِنَ الطَّبِيبِ وَالْفَاقَةُ مِنَ الصَّدِيقِ وَالنَّصِيحَةُ لِلإِمَامِ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ الْمَخْدُوعُ مَنِ اغْتَرَّ بِالأَمَانِيِّ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ قَلِيلُهَا كَثِيرٌ الْعِلَّةُ وَالْفَقْرُ وَالْعَدَاوَةُ وَالنَّارُ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ الآمَالُ قَطَعَتْ أَعْنَاقَ الرِّجَالِ كَالسَّرَابِ خَانَ مَنْ رَآهُ وَأَخْلَفَ مَنْ رَجَاهُ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ وَسُئِلَ أَيُّ الأَشْيَاءِ أَوْضَعُ لِلرِّجَالِ فَقَالَ كَثْرَةُ الْكَلامِ وَإِذَاعَةُ السِّرِّ وَالثِّقَةُ بِكُلِّ أَحَدٍ قَالَ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ غَضَبُ الأَشْرَافِ يَظْهَرُ فِي أَفْعَالِهَا وَغَضَبُ السُّفَهَاءِ يَظْهَرُ فِي أَلْسِنَتِهَا قَالَ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ مِنَ الْعجب ان يشغل الْمَرْء نَفسه بشئ التَّدْبِيرُ فِيهِ إِلَى غَيْرِهِ قَالَ الرَّبِيعُ وَسَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ مَنْ غَلَبَ عَلَيْهِ حُبُّ الدُّنْيَا وَشَهْوَتُهَا أَلْزَمَتْهُ الْعُبُودِيَّةَ لأَهْلِهَا وَمَنْ رَضِيَ بِالْقَنُوعِ زَالَ عَنْهُ الْخُضُوعُ قَالَ الرَّبِيعُ وَسَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُول من لم تنفعك صداقته فَلَا تغنم بعداوته قَالَ الرّبيع وَسمعت الشَّافِعِي يَقُول أَمِير مصر أنظر من يكون حاجبك فانه يحبك أَوْ يَبَغْضُكَ وَانْظُرْ مَنْ يَكُونَ كَاتِبَكَ فَإِنَّهُ يُعَبِّرُ عَنْ عَقْلِكَ الظَّاهِرِ إِلَى النَّاسِ وَعِفَّ عَنْ أَمْوَالِ النَّاسِ يَكْثُرُ شُكْرُهُمْ لَكَ وَإِيَّاكَ وَالانْبِسَاطَ إِلَى رَعِيَّتِكَ فَتُذْهِبُ

стр. 93

بِذَلِكَ هَيْبَتَكَ قَالَ الرَّبِيعُ وَسَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ الْحِلْمُ أَنْصَرُ مِنَ الرِّجَالِ فَأَوَّلُ عِوَضِ الْحَلِيمِ مِنْ حِلْمِهِ أَنَّ النَّاسَ أَنْصَارُهُ عَلَى الْجَاهِلِ قَالَ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ حُسْنُ الظَّنِّ بِالأَيَّامِ دَاعِيَةٌ إِلَى تَغْيِيرِ النِّعَمِ ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ (أَحْسَنْتَ ظَنك بِالْأَيَّامِ اذ حسبت ... وَلَمْ تَخَف سُوءَ مَا يَأْتِي بِهِ الْقَدَرُ) (وَسَالَمَتْكَ اللَّيَالِي فَاغْتَرَرْتَ بِهَا ... وَعِنْدَ صَفْوِ اللَّيَالِيَ يَحْدُثُ الْكَدَرُ) قَالَ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ مَنْ أَمَلَّ بَخِيلا فَاجِرًا كَانَتْ عُقُوبَتُهُ الْحِرْمَانَ قَالَ الرَّبِيعُ وَسَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ كَيْفَ يَزْهَدُ فِي الدُّنْيَا مَنْ لَا يَعْرِفُ قَدْرَ الآخِرَةِ وَكَيْفَ يَخْلُصُ مِنَ الدُّنْيَا مَنْ لَا يَخْلُو مِنَ الطَّمَعِ الْكَاذِبِ وَكَيْفَ يَسْلَمُ مِنَ النَّاسِ مَنْ لَا يسلم النَّاس من لِسَانه وَيَده وَكَيف يَنْطِقُ بِالْحِكْمَةِ مَنْ لَا يُرِيدُ بِقَوْلِهِ اللَّهَ وَسُئِلَ الشافعى عَن مسئلة فَسَكَتَ فَقِيلَ لَهُ أَلا تُجِيبُ رَحِمَكَ اللَّهُ فَقَالَ حَتَّى أَدْرِي أَيْنَ الْفَضْلُ فِي سُكُوتِي أَوْ فِي الْجَوَابِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ مَنِ ادَّعَى أَنَّهُ اجْتَمَعَ حُبُّ الدُّنْيَا وَحُبُّ خَالِقِهَا فِي قَلْبِهِ فَقَدْ كَذَبَ بَابُ تَأْرِيخِ مَوْتِ الشَّافِعِيِّ وَمُدَّةِ عُمْرِهِ أَنا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ نَا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ آدَمَ قَالَ نَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُؤَذِّنُ قَالَ قَدِمَ عَلَيْنَا الشَّافِعِيُّ مِصْرَ سَنَةَ مِائَتَيْنِ وَمَاتَ يَوْمَ الْخَمِيسِ لَيْلا وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ رَجَبٍ مِنْ سَنَةِ أَرْبَعٍ وَمِائَتَيْنِ وَكَانَ يَخْضِبُ رَأْسَهُ وَلِحْيَتَهُ بِالْحِنَّاءِ أَحْمَرَ قَانِيًا ونا خلف قَالَ نَا الْحُسَيْن بن رَشِيق قَالَ نَا الْحسن بن مُحَمَّد الضَّحَّاك قَالَ سَمِعت الرّبيع ابْن سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيَّ يَقُولُ تُوُفِّيَ الشَّافِعِيُّ ﵀ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ وَدَفَنَّاهُ يَوْمَ

стр. 94

الْجُمُعَةِ بَعْدَ صَلاةِ الْعَصْرِ آخِرَ يَوْمٍ مِنْ رَجَبٍ مِنْ سَنَةِ أَرْبَعٍ وَمِائَتَيْنِ وَصَلَّى عَلَيْهِ السَّرِيُّ بْنُ الْحَكَمِ أَمِيرُ مِصْرَ نَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ نَا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ قَالَ نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْفَارِسِيُّ قَالَ سَمِعت مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الحكم يَقُولُ مَاتَ الشَّافِعِيُّ ﵀ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَمِائَتَيْنِ قَالَ وَنا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ قَالَ نَا عبيد الله بن ابراهيم المقرى قَالَ نَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ قَالَ قَالَ لِي أَبُو عُثْمَانَ بْنُ الشَّافِعِيِّ مَاتَ أَبِي وَهُوَ ابْنُ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً بِمِصْرَ وَرُوِّينَا عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ الصَّباح الزعفرانى ﵀ قَالَ لَمَّا أَرَادَ الشَّافِعِيُّ الْخُرُوجَ مِنَ الْعِرَاقِ إِلَى مصر أنْشد لِنَفْسِهِ (أَخِي أَرَى نَفْسِي تَتُوقُ إِلَى مِصْرَ ... وَمن دونهَا أَرض الْمَفَاوِزِ وَالْقَفْرُ) (فَوَاللَّهِ مَا أَدْرِي أَلِلْفَوْزِ وَالْغِنَى ... أُسَاقُ إِلَيْهَا أَمْ أُسَاقُ إِلَى قَبْرِي) قَالَ الزَّعَفْرَانِيُّ فَوَاللَّهِ لَقَدْ سِيقَ إِلَيْهِمَا جَمِيعًا وَرُوِّينَا عَن ابْن عبد الحكم وَحَرْمَلَةَ بْنِ يَحْيَى أَنَّهُمَا قَالا مِثْلَ ذَلِكَ لَقَدْ سِيقَ إِلَيْهِمَا جَمِيعًا بَابُ ذِكْرِ الْمَكْتُوبِ على البلاطة الَّتِي عِنْد رَأس الشَّافِعِيِّ ﵀ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ قَرَأْتُ عَلَى الْبَلاطَةِ الَّتِي عِنْدَ رَأْسِ قَبْرِ الشَّافِعِيِّ ﵀: هَذَا مَا يَشْهَدُ عَلَيْهِ مُحَمَّد بن ادريس بن عَبَّاس بْنِ عُثْمَانَ بْنِ شَافِعِ بْنِ السَّائِبِ بْنِ عبيد بن عبديزيد بن هَاشم بن الْمطلب بن عبدمناف بْنِ قُصَيِّ بْنِ كِلابِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبِ بْنِ فِهْرِ بن مَالك

стр. 95

ابْن النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ مُدْرَكَةَ بن الياس بن مُضر بن نزار ابْن مَعْدِ بْنِ عَدْنَانَ بْنِ أَدَدِ بْنِ الْهَمَيْسَعِ بن النبت بن اسمعيل بْنِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى جَمِيعِ الأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ أَجْمَعِينَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ تُوُفِّيَ لِيَوْمٍ بَقِيَ مِنْ رَجَبٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَمِائَتَيْنِ كَمُلَتْ أَخْبَارُ الشَّافِعِيِّ وَفَضَائِلُهُ بِحَمْدِ اللَّهِ وَعَوْنِهِ وَيَتْلُوهَا أَخْبَارُ أَصْحَابِهِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ

стр. 96

ذِكْرُ بَعْضِ مَنْ أَخَذَ عَنِ الشَّافِعِيِّ عِلْمَهُ وَكَتَبَ كُتُبَهُ وَتَفَقَّهَ لَهُ وَخَالَفَهُ فِي بَعْضِ قَوْلِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ ﵁ فَمِمَّنْ أَخَذَ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ أَبُو بَكْرٍ الْحُمَيْدِيُّ وَكَانَ صَاحِبَهُ عِنْدَ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَة وَهُوَ عبد الله بن الزبير بن عبد الله بْنِ حُمَيْدِ بْنِ زُهَيْرِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قُصَيِّ بْنِ كِلابٍ الْقُرَشِيُّ الأَسَدِيُّ وَكَانَ مِنَ الْفُقَهَاءِ الْمُحَدِّثِينَ النُّبَلاءِ الثِّقَاتِ وَالْحُفَّاظِ الْمَأْمُونِينَ أَخَذَ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ وَهُوَ صَاحِبُهُ وَالْمُتَحَقِّقُ بِهِ وَعِنْدَهُ عَنْ وَكِيع وأبى معوية وَالنَّاسِ كَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يُعَظِّمُهُ وَيُفَضِّلُهُ عَلَى أَصْحَابِ ابْنِ عُيَيْنَةَ وَسُئِلَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ مَنْ أَثْبَتَ فِي ابْنِ عُيَيْنَةَ عَلِيُّ بن الْمَدِينِيِّ أَوِ الْحُمَيْدِيُّ فَقَالَ الْحُمَيْدِيُّ صَاحِبُ الرَّجُلِ وَأَعْلَمُ النَّاسِ بِحَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ وَأَثْبَتُهُمْ فِيهِ تُوُفِّيَ الْحُمَيْدِيُّ فِي رَبِيعٍ الأَوَّلِ سَنَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ وَمِائَتَيْنِ وَمِمَّنْ صَحِبَهُ بِمَكَّةَ أَيْضًا وَأَخَذَ عَنهُ ابو اسحق ابراهيم بن عبد الله بن مُحَمَّد بن الْعَبَّاس ابْن عُثْمَانَ بْنِ شَافِعٍ الْمُطَّلِبِيُّ وَهُوَ ابْنُ عَمِّهِ وَرَوَى أَيْضًا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ وَغَيْرِهِ وَكَانَ ثِقَةً حَافِظًا لِلْحَدِيثِ وَلَمْ يَنْتَشِرْ عَنْهُ كَبِيرُ شئ فِي الْفِقْهِ وَكَانَ مَنْشَؤُهُ بِمَكَّةَ وَتُوُفِّيَ بِهَا سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلاثِينَ وَمِائَتَيْنِ حَدَّثَ عَنْهُ جَمَاعَةٌ

стр. 97

وَأَخَذَ عَنْهُ أَيْضًا بِمَكَّةَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ وَرَّاقُ الْحُمَيْدِيِّ وَكَانَ نَبِيلا ثِقَةً وَكَانَ فى سنّ الحميدى وَعِنْده اكثر شُيُوخِهِ صَحِبَ الشَّافِعِيِّ وَأَخَذَ عَنْهُ لَا أَعْلَمُ فى أى سنة مَاتَ وَأخذ عَنْهُ بِمَكَّةَ أَيْضًا أَبُو الْوَلِيدِ مُوسَى بْنُ أَبِي الْجَارُودِ بْنِ عِمْرَانَ صَحِبَ الشَّافِعِيَّ وَكَتَبَ كُتُبَهُ وَتَفَقَّهَ لَهُ وَكَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ دَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ مُكَاتَبَةٌ فِي مَعْنَى الْقِيَاسِ وَلِدَاوُدَ إِلَيْهِ رِسَالَةٌ فِي إِبْطَالِ الْقِيَاسِ لَا أَعْلَمُ فِي أَيِّ سَنَةٍ مَاتَ فَهَؤُلاءِ النَّفَرُ صَحِبُوا الشَّافِعِيَّ بِمَكَّةَ وَأَخَذُوا عَنْهُ وَتَفَقَّهُوا بِقَوْلِهِ قَبْلَ خُرُوجِهِ إِلَى بَغْدَادَ وَمِمَّنْ أَخَذَ عَنْهُ بِبَغْدَادَ وَصَحِبَهُ وَتَفَقَّهَ لَهُ أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ الْبَزَّارُ الزَّعْفَرَانِيُّ وَيُقَالُ إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي وَقْتِهِ أَفْصَحُ مِنْهُ وَلا أحسن لِسَانا وَلَا أبْصر باللغة الْعَرَبيَّة وَالْقِرَاءَةِ فَلِذَلِكَ اخْتَارُوهُ لِقِرَاءَةِ كُتُبِ الشَّافِعِيِّ وَكَانَ يَذْهَبُ إِلَى مَذْهَبِ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَتَرَكَهُ وَتَفَقَّهَ لِلشَّافِعِيِّ وَكَانَ نَبِيلا ثِقَةً مَأْمُونًا قَرَأَ عَلَى الشَّافِعِيِّ الْكِتَابَ كُلَّهُ نَيِّفًا عَلَى ثَلاثِينَ جُزْءًا وَكَتَبَهُ عَنْهُ وَهُوَ الْكِتَابُ الْمَعْرُوفُ بِالْبَغْدَادِيِّ وَبِالْقَدِيمِ وَيُقَالُ لِكِتَابِهِ الْمِصْرِيِّ الَّذِي كَتَبَهُ بِمِصْرَ الْجَدِيدُ وَكَانَ الزَّعَفْرَانِيُّ يَقْرَأُ كُتُبَ الشَّافِعِيِّ بِبَغْدَادَ لِلنَّاسِ وَلم يقْرَأ على الشافعى أَحَدٌ غَيْرُهُ مَاتَ فِي سَنَةِ سِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ وَكَانَ قَدْ أَخَذَ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ

стр. 98

وَمِمَّنْ أُخِذَ عَنْهُ أَيْضًا بِبَغْدَادَ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْكَرَابِيسِيُّ وَكَانَ عَالِمًا مُصَنِّفًا مُتْقِنًا وَكَانَتْ فَتْوَى السُّلْطَانِ تَدُورُ عَلَيْهِ وَكَانَ نَظَّارًا جَدَلِيًّا وَكَانَ فِيهِ كِبْرٌ عَظِيمٌ وَكَانَ يَذْهَبُ إِلَى مَذْهَبِ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَلَمَّا قَدِمَ الشَّافِعِيُّ وَجَالَسَهُ وَسَمِعَ كُتُبَهُ انْتَقَلَ إِلَى مَذْهَبِهِ وَعَظُمَتْ حُرْمَتُهُ وَلَهُ أَوْضَاعٌ وَمُصَنَّفَاتٌ كَثِيرَةٌ نَحْوٌ مِنْ مِائَتَيْ جُزْءٍ وَكَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ صَدَاقَةٌ وَكِيدَةٌ فَلَمَّا خَالَفَهُ فِي الْقُرْآنِ عَادَتْ تِلْكَ الصَّدَاقَةُ عَدَاوَةً فَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَطْعَنُ عَلَى صَاحِبِهِ وَذَلِكَ أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ كَانَ يَقُولُ مَنْ قَالَ الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ فَهُوَ جَهْمِيٌّ وَمَنْ قَالَ الْقُرْآنُ كَلامُ اللَّهِ وَلا يَقُولُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ وَلا مَخْلُوقٌ فَهُوَ وَاقِفِيٌّ وَمَنْ قَالَ لَفْظِي بِالْقُرْآنِ مَخْلُوق فَهُوَ مُبْتَدع وَكَانَ الكرابيسى وعبد الله بْنُ كِلابٍ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ وطبقاتهم يَقُولُونَ ان الْقُرْآن الذى تكلم بِهِ الله صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِهِ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ الْخَلْقُ وَإِنَّ تِلاوَةَ التَّالِي وَكَلامِهِ بِالْقُرْآنِ كَسْبٌ لَهُ وَفِعْلٌ لَهُ وَذَلِكَ مَخْلُوقٌ وَإِنَّهُ حِكَايَةٌ عَنْ كَلامِ اللَّهِ وَلَيْسَ هُوَ الْقُرْآنُ الَّذِي تَكَلَّمَ اللَّهُ بِهِ وَشَبَّهُوهُ بِالْحَمْدِ وَالشُّكْرِ للَّهِ وَهُوَ غَيْرُ اللَّهِ فَكَمَا يُؤْجَرُ فِي الْحَمْدِ وَالشُّكْرِ وَالتَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ فَكَذَلِكَ يُؤْجَرُ فِي التِّلاوَةِ وَحَكَى دَاوُدُ فِي كِتَابِ الْكَافِي أَنَّ هَذَا كَانَ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ وَأَنْكَرَ ذَلِكَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ وَقَالُوا هَذَا قَوْلٌ فَاسِدٌ مَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ قَطُّ وَهَجَرَتِ الْحَنْبَلِيَّةُ أَصْحَابُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ حُسَيْنًا الْكَرَابِيسِيَّ وَبَدَّعُوهُ وَطَعَنُوا عَلَيْهِ وَعَلَى كُلِّ مَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ فِي ذَلِكَ تُوُفِّيَ حُسَيْنٌ الْكَرَابِيسِيُّ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ وَمِمَّنْ أَخَذَ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَيْضًا بِبَغْدَادَ

стр. 99

أَبُو ثَوْرٍ إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ الْكَلْبِيُّ وَكَانَ يَذْهَبُ إِلَى مَذْهَبِ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَصَحِبَ الشَّافِعِيَّ وَأخذ عَنهُ سمع مِنْهُ كُتُبَهُ وَلَهُ مُصَنَّفَاتٌ كَثِيرَةٌ يَذْكُرُ فِيهَا الاخْتِلافَ وَيَحْتَجُّ لاخْتِيَارِهِ وَهُوَ أَحَدُ الْمَذْكُورِينَ فِي الْفُقَهَاءِ وَلَهُ كِتَابٌ ذَكَرَ فِيهِ اخْتِلافَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَذَكَرَ مَذْهَبَهُ فِي ذَلِكَ وَهُوَ أَكْثَرُ مَيْلا إِلَى الشَّافِعِيِّ فِي ذَلِكَ الْكِتَابِ وَفِي كُتُبِهِ كُلِّهَا وَتُوُفِّيَ أَبُو ثَوْرٍ بِبَغْدَادَ سَنَةَ أَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ وَمِمَّنْ أَخَذَ عَنِ الشَّافِعِيِّ بِبَغْدَادَ وجالسه وفضله ابو عبد الله احْمَد بن حَنْبَل فدام مَعَ الْمَوَدَّة وَكَانَ مَحِلُّهُ مِنَ الْعِلْمِ وَالْحَدِيثِ مَا لَا خَفَاءَ بِهِ وَكَانَ إِمَامَ النَّاسِ فِي الْحَدِيثِ وَكَانَ وَرِعًا خَيِّرًا فَاضِلا عَابِدًا صَلِيبًا فِي السّنة غليظا على أهل الْبدع وَكَانَ من أَعْلَمَ النَّاسِ بِحَدِيثِ الرَّسُولِ ﷺ وَلَهُ اخْتِيَارٌ فِي الْفِقْهِ عَلَى مَذْهَبِ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَهُوَ إِمَامُهُمْ لَمْ يُجَرِّدْ لِلشَّافِعِيِّ وَتُوُفِّيَ أَحْمَدُ بِبَغْدَادَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لاثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً بَقِيَتْ مِنْ رَبِيعٍ الآخِرِ سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ قَالَ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ تُوُفِّيَ فِي رَجَبٍ سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ وَمِمَّنْ أَخَذَ عَنِ الشَّافِعِيِّ بِبَغْدَادَ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلامٍ فِي جَلالَتِهِ وَنُبْلِ قَدْرِهِ وَمَعْرِفَتِهِ بِاللُّغَةِ صَحِبَ الشَّافِعِيَّ وَكَتَبَ كُتُبَهُ وَكَانَ بَغْدَادِيَّ الأَصْلِ وَلَهُ اخْتِيَارٌ وَلَمْ يُجَرِّدْ لِلشَّافِعِيِّ تُوُفِّيَ بِمَكَّةَ فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ وَهُوَ ابْنُ ثَلاثٍ وَسَبْعِينَ سَنَةً

стр. 100

وَمِمَّنْ أَخَذَ عَنِ الشَّافِعِيِّ بِبَغْدَادَ وَتَفَقَّهَ لَهُ وَكتب كتبه أَبُو عبد الرحمن أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الأَشْعَرِيُّ الْبَصْرِيُّ وَكَانَ يُعْرَفُ بِالشَّافِعِيِّ لِتَحَقُّقِهِ بِهِ وَذَبِّهِ عَنْ مَذْهَبِهِ صَحِبَهُ بِبَغْدَاد وَكَانَ يُنَاظِرُ عَلَى مَذْهَبِهِ وَكَانَ مِنْ جِلَّةِ الْعُلَمَاءِ وَحُذَّاقِ الْمُتَكَلِّمِينَ وَالْعَارِفِينَ بِالإِجْمَاعِ وَالاخْتِلافِ وَكَانَ رَفِيعًا عِنْدَ السُّلْطَانِ وَذَوِي الأَقْدَارِ عَالِمًا بِالْحَدِيثِ وَالأَثَرِ مُتَّسِعًا فِي الْعِلْمِ مَعَ تمكن النَّظَرِ وَالْجَدَلِ وَالاقْتِدَارِ عَلَى الْكَلامِ وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ خَلَفَ الشَّافِعِيَّ بِالْعِرَاقِ فِي الذَّبِّ عَنْ أُصُولِهِ وَمَذْهَبِهِ وَالنُّصْرَةِ لِقَوْلِهِ حَتَّى عُرِفَ بِهِ وَكَانَ أَحَدَ الْعَشَرَةِ الَّذِينَ اخْتَارَهُمُ الْمَأْمُونُ لِمَجْلِسِهِ وَالْكَلامِ بِحَضْرَتِهِ وَسَمَّاهُمْ إِخْوَتَهُ وَرَسَمَهُمْ فِي الدِّيوَانِ بذلك وَلَهُ مُصَنَّفَاتٌ كَثِيرَةٌ جَلِيلَةٌ تُوُفِّيَ بِبَغْدَادَ وَمِمَّنْ أَخَذَ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَيْضًا بِبَغْدَادَ بَعْدَ أَنْ رَآهُ وجالسه بِمَكَّة أَبُو يَعْقُوب اسحق بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَخْلَدٍ يُعْرَفُ بِابْنِ رَاهَوَيْهِ وَهُوَ تَمِيمِيٌّ مِنْ بَنِي حَنْظَلَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ بْنِ تَمِيمٍ مِنْ أَهْلِ مَرْوَ مِنْ خُرَاسَانَ وَسَكَنَ نَيْسَابُورَ مُدَّةً وَكَانَ مِنْ جِلَّةِ الْعُلَمَاءِ وَأَصْحَابِ الْحَدِيثِ الْحُفَّاظِ وَكَانَ نَبِيلَ الْقَدْرِ وَلَهُ كُتُبٌ كَثِيرَةٌ وَمُصَنَّفَاتٌ فِي الْفِقْهِ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ بِالشَّافِعِيِّ إِلا أَنَّهُ كَتَبَ كُتُبَهُ وَصَحِبَهُ وَلَهُ اخْتِيَارٌ كَاخْتِيَارِ أَبِي ثَوْرٍ إِلا أَنَّهُ أَمْيَلُ إِلَى مَعَانِي الْحَدِيثِ وَاتِّبَاعِ السَّلَفِ نَحْوُ مَذْهَبِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ تُوُفِّيَ بِنَيْسَابُورَ لأَرْبَعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ شَعْبَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلاثِينَ وَمِائَتَيْنِ وَهُوَ ابْنُ سَبْعٍ وَسبعين سنة

стр. 101

وَمِمَّنْ أَخَذَ عَنِ الشَّافِعِيِّ بِمِصْرَ وَكَتَبَ كُتُبَهُ وَتَفَقَّهَ لَهُ وَلَمْ يُخَالِفْ مَذْهَبَهُ حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حَرْمَلَةَ بْنِ عِمْرَانَ بْنِ قُرَادٍ التجيببي يُكَنَّى أَبَا حَفْصٍ وَكَانَ جَلِيلا نَبِيلَ الْقَدْرِ وَيُقَالُ إِنَّ الشَّافِعِيَّ نَزَلَ عِنْدَهُ وَرَوَى عَنِ الشافع ى مِنَ الْكُتُبِ مَا لَمْ يَرْوِهِ الرَّبِيعُ مِنْهَا كِتَابُ الشُّرُوطِ ثَلاثَةَ أَجْزَاءٍ وَمِنْهَا كِتَابُ السُّنَنِ عَشَرَةَ أَجْزَاءٍ وَمِنْهَا كِتَابُ أَلْوَانِ الإِبِلِ وَالْغَنَمِ وَصِفَاتِهَا وَأَسْنَانِهَا وَمِنْهَا كِتَابُ الشِّجَاجِ وَكُتُبٌ كَثِيرَةٌ انْفَرد بروايتها سوى سَمَاعه مَعَ الرَّبِيعِ تُوُفِّيَ بِمِصْرَ سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ وَكَانَ أَسَنَّ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَمِمَّنْ أَخَذَ عَنْهُ أَيْضًا بِمِصْرَ أَبُو يَعْقُوبَ يُوسُفُ بْنُ يَحْيَى الْبُوَيْطِيُّ فِي كِبَرِ سِنِّهِ وَجَلالَةِ قَدْرِهِ وفضله ونبله وَكَانَ اسْتَخْلَفَهُ فِي حَلْقَتِهِ وَكَانَ عَالِمًا فَقِيهًا لَطِيفًا فِي أَسْبَابِهِ يُدْنِي الْغُرَبَاءَ وَيُقَرِّبُهُمْ إِذَا قَدِمُوا لِلطَّلَبِ وَيُعَرِّفُهُمْ فَضْلَ الشَّافِعِيِّ وَفَضْلَ كُتُبِهِ حَتَّى كَثُرَ الطَّالِبُونَ لِكُتُبِ الشَّافِعِيِّ الْمِصْرِيَّةِ وَكَانَ يَقُولُ كَانَ الشَّافِعِيُّ يَأْمُرُ بِذَلِكَ وَيَقُولُ لِي اصْبِرْ لِلْغُرَبَاءِ وَغَيْرِهِمْ مِنَ التَّلامِيذِ وَأَنْشَدَنِي (أُهِينُ لَهُمْ نَفْسِي لأُكْرِمَهَا بِهِمْ ... وَلَنْ يُكْرِمَ النَّفْسَ الَّذِي لَا يُهِينُهَا) وَكَانَ ابْنُ أَبِي اللَّيْثِ الْحَنَفِيُّ قَاضِي مِصْرَ يَحْسِدُهُ وَيُعَادِيهِ فَأَخْرَجَهُ فِي وَقْتِ الْمِحْنَةِ فِي الْقُرْآنِ فِيمَنْ أُخْرِجَ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ إِلَى بَغْدَادَ وَلَمْ يُخْرِجْ مِنْ

стр. 102

أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ غَيْرِهِ وَحُمِلَ إِلَى بَغْدَادَ وَحُبِسَ فَلم يجب الى مادعى إِلَيْهِ فِي الْقُرْآنِ وَقَالَ هُوَ كَلامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ وَحُبِسَ وَمَاتَ فِي السِّجْنِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الصَّلاةِ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَثَلاثِينَ وَمِائَتَيْنِ وَمِنْهُم أَبُو إِبْرَاهِيم اسمعيل بْنُ يَحْيَى بْنِ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ الْمُزَنِيُّ وَكَانَ فَقِيهًا عَالِمًا رَاجِحَ الْمَعْرِفَةِ جَلِيلَ الْقَدْرِ فِي النَّظَرِ عَارِفًا بِوُجُوهِ الْكَلامِ وَالْجَدَلِ حَسَنَ الْبَيَانِ مُقَدَّمًا فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَقَوْلِهِ وَحِفْظِهِ وَإِتْقَانِهِ وَلَهُ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ كُتُبٌ كَثِيرَةٌ لَمْ يَلْحَقْهُ أَحَدٌ فِيهَا وَلَقْد أَتْعَبَ النَّاسَ بَعْدَهُ مِنْهَا الْمُخْتَصَرُ الْكَبِيرُ نَحْوُ أَلْفِ وَرَقَةٍ وَمِنْهَا الْمُخْتَصَرُ الصَّغِيرُ الَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ نَحْوٌ من ثَلَاثمِائَة ورقة شَرحه قوم كثير مِنْهُم أَبُو اسحق الْمَرْوَزِيُّ وَأَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ سُرَيْجٍ وَمِنْهَا نَحْوٌ مِنْ مِائَةِ جُزْءِ مَسَائِلَ مَنْثُورَةٍ فِي فُنُونٍ مِنَ الْعِلْمِ وَرَدَّ عَلى الْمُخَالِفِينَ لَهُ وَكَانَ أَعَلْمَ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ بِالنَّظَرِ دَقِيقَ الْفَهْمِ وَالْفِطْنَةِ انْتَشَرَتْ كُتُبُهُ وَمُخْتَصَرَاتُهُ إِلَى أَقْطَارِ الأَرْضِ شَرْقًا وَغَرْبًا وَكَانَ تَقِيًّا وَرِعًا دَيِّنًا صَبُورًا عَلَى الإِقْلالِ وَالتَّقَشُّفِ وَكَانَ مَنْ يُعَادِيهِ وَيُنَافِسُهُ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ يَرْمُونَهُ بِأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ وَهَذَا لَا يَصِحُّ عَنْهُ فَهَجَرَهُ قَوْمٌ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ حَتَّى كَانَ يَجْلِسُ مَعَ نَحْوِ عَشَرَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ إِلَى عَمُودٍ فِي الْمَسْجِدِ وَفِيهِ يَقُولُ جَعْفَرُ بْنُ جَدَّارٍ الْكَاتِب (والمزنى الذى اليه ... نعشوا إِذَا دَهْرُنَا ادْلَهَمَّا) قَالَ أَبُو عُمَرَ حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ قَالَ نَا ابو الْقَاسِم عبيد الله بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ الشَّافِعِيُّ بِالزَّهْرَاءِ قَالَ كَانَ فِيمَا حَدَّثَنَا شُيُوخُنَا

стр. 103

من اهل مصر بِمِصْرَ رَجُلٌ صَالِحٌ يَقُولُونَ إِنَّهُ مِنَ الأَبْدَالِ فَرَأَى فِي النَّوْمِ رُؤْيَا فَأَصْبَحَ فَوَقَفَ فِي جَامع مصر وَصَاح يَا أهل مِصْرَ اجْتَمِعُوا إِلَيَّ فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ النَّاسُ فَقَالُوا مَا نَزَلَ بِكَ يَا فُلانُ قَالَ أَنْتُمْ عَلَى خَطَأٍ كُلُّكُمْ فَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ وَتُوبُوا إِلَيْهِ قَالُوا مِم ذَا قَالَ نعم رَأَيْتُ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ كَأَنِّي فِي مَسْجِدِكُمْ هَذَا وَكَأَنَّ الْقَنَادِيلَ كُلَّهَا قَدْ أُطْفِئَتْ إِلا قِنْدِيلا وَاحِدًا عِنْدَ بَعْضِ هَذِهِ الأَعْمِدَةِ الَّتِي كَانَ يَجْلِسُ إِلَيْهَا الْمُزَنِيُّ صَاحِبُ الشَّافِعِيِّ تَعَالَوْا حَتَّى أُرِيَكُمْ إِيَّاهُ فَوَقَفَهُمْ عَلَى الْعَمُودِ الَّذِي كَانَ يجلس اليه المزنى فتوا فى النَّاسُ إِلَيْهِ وَاسْتَحَبُّوهُ وَعَظُمَتْ حَلْقَتُهُ حَتَّى أَخَذَتْ أَكْثَرَ الْجَامِعِ وَزَالَ مَا فِي قُلُوبِ النَّاسِ من التُّهْمَة لَهُ وَتُوُفِّيَ يَوْمَ الأَرْبَعَاءِ لِسِتٍّ بَقِينَ مِنْ رَبِيعٍ الأَوَّلِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ وَمِنْهُمُ ابْنُ الشَّافِعِيِّ وَهُوَ أَبُو عُثْمَانَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ كَذَا قَالَ قَوْمٌ كُنْيَتُهُ أَبُو عُثْمَانَ وَالصَّحِيحُ عِنْدَنَا أَنَّ كُنْيَتَهُ أَبُو الْحَسَنِ وَكَانَ يَتَفَقَّهُ لأَبِيهِ وَوَلِيَ الْقَضَاءَ بِالشَّامِ تُوُفِّيَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ وَقِيلَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ وَمِنْهُم عبد العزيز بْنُ عِمْرَانَ بْنِ أَيُّوبَ بْنِ مِقْلاصٍ مَوْلَى خُزَاعَةَ يُكَنَّى أَبَا عَلِيٍّ صَحِبَ الشَّافِعِيَّ وَرَوَى عَنْهُ وَكَانَتْ وَفَاتُهُ بِمِصْرَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلاثِينَ وَمِائَتَيْنِ وَمِنْهُم ابو مُوسَى يُونُس بن عبد الاعلى الصَّدَفِيُّ وَكَانَ جَلِيلا نَبِيلا مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ وَالْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ أَدْرَكَ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ وَكَتَبَ عَنْهُ وَرَوَى عَنِ الشَّافِعِيِّ كَثِيرًا وَرَوَى عَنِ ابْن وهب وروى عَنهُ

стр. 104

مُوَطَّأَ مَالِكٍ أَيْضًا وَقِرَاءَةُ نَافِعٍ مَأْخُوذَةٌ عَنْهُ رَوَاهَا عَن ورش وَعَن قالون وَكَانَ يَرْوِي قِرَاءَةَ حَمْزَةَ أَيْضًا وَهُوَ مِنْ جِلَّةِ الْمِصْرِيِّينَ بِمِصْرَ تُوُفِّيَ بِمِصْرَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ وَمِنْهُم بَحْرُ بْنُ نَصْرِ بْنِ سَابِقٍ الْخَوْلانِيُّ مَوْلًى لبنى سعد من خولان يكنى أَبَا عبد الله صَحِبَ الشَّافِعِيَّ وَأَخَذَ عَنْهُ وَلَمْ يَكُنْ فَقِيهًا وَكَانَ رَجُلا صَالِحًا عِنْدَهُ كُتُبُ الزُّهْدِ عَنْ أَسَدِ بْنِ مُوسَى وَغَيْرِهِ وَكَتَبَ ابْنُ وَهْبٍ تُوُفِّيَ بِمِصْرَ لَيْلَةَ الاثْنَيْنِ لِثَمَانٍ خَلَوْنَ مِنْ شَعْبَانَ سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ وَصَلَّى عَلَيْهِ أَخُوهُ إِدْرِيس بن نصر وَمِنْهُم أَبُو عبد الله أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْوَزِيرِيُّ مَوْلًى لِتُجِيبَ رَوَى عَنِ الشَّافِعِيِّ وَصَحِبَهُ وَلَمْ يَرْوِ عَنْهُ إِلا مسَائِل توفى بِمصْر فى شَوَّال سنة خمس وَمِائَتَيْنِ وَمِنْهُمْ أَبُو مُحَمَّدٍ الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ بن عبد الجبار بْنِ كَامِلٍ الْمُرَادِيُّ مَوْلًى لَهُمْ الْمُؤَذِّنُ كَانَ يُؤَذِّنُ فِي الْجَامِعِ الأَكْبَرِ إِلَى أَنْ مَاتَ لَا يُؤذن أحد فى المنارة قبله صَحِبَ الشَّافِعِيَّ طَوِيلا وَأَخَذَ عَنْهُ كَثِيرًا وَخَدَمَهُ وَكَانَتِ الرِّحْلَةُ إِلَيْهِ فِي كُتُبِ الشَّافِعِيِّ وَكَانَتْ فِيهِ سَلامَةٌ وَغَفْلَةٌ وَلَمْ يَكُنْ مُتَيَقِّظًا وَلا قَائِمًا بِالْفِقْهِ تُوُفِّيَ بِمِصْرَ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ سبعين وَمِائَتَيْنِ وَمِنْهُم أَشهب بن عبد العزيز كَانَتْ سِنُّهُ وَسِنُّ الشَّافِعِيِّ قَرِيبًا مِنْ قَرِيبٍ وَكَانَا يَتَصَاحَبَانِ إِذْ قَدِمَ الشَّافِعِيُّ مِصْرَ وَيَتَذَاكَرَانِ الْفِقْه وَهُوَ أَشهب بن عبد العزيز بْنِ دَاوُدَ الْقَيْسِيُّ ثُمَّ الْعَامِرِيُّ ثُمَّ الْجَعْدِيُّ يُكَنَّى أَبَا عَمْرٍو وَاسْمُهُ مِسْكِينٌ وَأَشْهَبُ لَقَبٌ

стр. 105

غلب عَلَيْهِ كَانَ فَقِيها نبيلا حسن المنظر وَكَانَ من المالكيين والمتحقعين بِمَذْهَبِ مَالِكٍ وَكَانَ كَاتِبَ خَرَاجِ مِصْرَ تُوُفِّيَ فِي رَجَبٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَمِائَتَيْنِ وَفِيهَا مَاتَ الشَّافِعِيُّ وَكَانَ بَيْنَ مَوْتَيْهِمَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا أَو نَحْوهَا ذكر أَبُو الْقَاسِم عبيد الله بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ الشَّافِعِيُّ قَالَ نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ نَا الرَّبِيعُ قَالَ سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ دَخَلْتُ إِلَى مِصْرَ فَلَمْ من أَشهب بن عبد العزيز وَمِنْهُم عبد الله بن عبد الحكم ابْن أَعْيَنَ بْنِ اللَّيْثِ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁ يُكَنَّى أَبَا مُحَمَّدٍ رَوَى عَنِ الشَّافِعِيِّ وَأَخَذَ عَنْهُ وَكَتَبَ كُتُبَهُ لِنَفْسِهِ وَلابْنِهِ مُحَمَّدٍ وَكَانَ مُتَحَقِّقًا بِقَوْلِ مَالِكٍ وَكَانَ صَدِيقًا لِلشَّافِعِيِّ وَعَلَيْهِ نَزَلَ إِذْ جَاءَ مِنْ بَغْدَادَ إِلَى مِصْرَ وَعِنْدَهُ مَاتَ الشَّافِعِيُّ وَدُفِنَ فِي وَسَطِ قُبُورِ بَنِي عَبْدِ الْحَكِم بِمِصْرَ وَبَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ قُبَّةً وَتُوُفِّيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ أَربع عشرَة وَمِائَتَيْنِ وَمِنْهُم مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الحكم ابْن أَعْيَنَ وَكَانَ فَقِيهًا جَلِيلا نَبِيلا وَجِيهًا فِي زَمَانه أَخذ عَن الشافعى وَصَحبه وَكتب وَكتبه وَكَانَ أَبوهُ عبد الله بن عبد الحكم قَدْ ضَمَّهُ إِلَيْهِ وَأَمَرَهُ أَنْ يُعَوِّلَ عَلَيْهِ وَعَلَى أَشْهَبَ وَكَانَ مُحَمَّدٌ أَقْعَدَ النَّاسِ بِهِمَا قَالَ أَبُو عبيد الله مُحَمَّدِ بْنِ الرَّبِيعِ الْجِيزِيُّ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عبد الله بن عبد الحكم يَقُولُ سَمِعْتُ مِنَ الشَّافِعِيِّ كِتَابَ أَحْكَامِ الْقُرْآنِ فِي أَرْبَعِينَ جُزْءًا وَكِتَابَ الرَّدِّ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ فِي سَبْعَةِ أَجْزَاءٍ قَالَ وَعِنْدَنَا عَنهُ جزآن فِي السُّنَنِ وَرَوَى عَنِ الشَّافِعِيِّ كِتَابَ

стр. 106

الْوَصَايَا وَيَقُولُونَ إِنَّه لم يروه عَن غَيره ولمحمد بن عبد الله بن عبد الحكم رَدٌّ عَلَى الشَّافِعِيِّ فِيمَا وَقَعَ لَهُ مِنْ خِلافٍ لِلْحَدِيثِ الْمُسْنَدِ يَنْتَصِرُ بِذَلِكَ لِمَالِكٍ ﵀ فِي عَيْبِ الشَّافِعِيِّ لَهُ فِيمَا تَرَكَ من الْمسند للْعَمَل عِنْده وَتوفى مُحَمَّد ابْن عبد الله بن عبد الحكم فِي ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ وَمِنْهُمْ هَارُونُ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَيْلِيُّ كَانَ جَلِيلا عَظِيمًا فَقِيهًا صَحِبَ الشَّافِعِيَّ وَأَخَذَ عَنْهُ وَرَوَى عَنهُ وَمِنْهُم هرون بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْهَيْثَمِ مَوْلًى لِقَيْسٍ يُعْرَفُ بِالأَيْلِيِّ أَيْضًا كَانَ جَلِيلا فَقِيهًا نَبِيلا صَحِبَ الشَّافِعِيَّ وَأَخَذَ عَنْهُ وَسَمِعَ مِنْهُ تُوُفِّيَ يَوْمَ الأَحَدِ لِسِتٍّ خَلَوْنَ مِنْ رَبِيعٍ الأَوَّلِ سَنَةَ ثَلاثٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ وَمِنْهُمْ إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَرِمٍ وَيُقَالُ ابْنُ الْهَرِمِ الْعَامِرِيُّ كَانَ مِنْ مُلُوكِ مصر مَشْهُورا بِالطَّلَبِ والعناية بِالْعلمِ شَغَلَتْهُ دُنْيَاهُ فَخَفِيَ ذِكْرُهُ أَخَذَ عَنِ الشَّافِعِيِّ وَكَتَبَ كُتُبَهُ وَمِنْهُمْ عَمْرُو بْنُ سَوَّادِ بْنِ الاسود ابْن عَمْرو بن مُحَمَّد بن عبد الله بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ الْعَامِرِيُّ يُكَنَّى أَبَا مُحَمَّدٍ تُوُفِّيَ فِي رَجَبٍ سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ وَمِنْهُمْ بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ صَحِبَ الأَوْزَاعِيَّ وَأَخَذَ عَنْهُ ثُمَّ أَخَذَ عَنِ الشَّافِعِيِّ كثيرا من الْمسَائِل وَمِنْهُم

стр. 107

قحزم بن عبد الله بْنِ قَحْزَمٍ الأُسْوَانِيُّ يُكَنَّى أَبَا حَنِيفَةَ وَأَصْلُهُ مِنَ الْقِبْطِ أَقَامَ بِأُسْوَانَ يُفْتِي بِهَا بِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ صَحِبَ الشَّافِعِيَّ وَأَخَذَ عَنْهُ وَكَتَبَ كَثِيرًا من كتبه وروى عَنْهُ عَشَرَةَ أَجْزَاءٍ فِي السُّنَنِ وَالأَحْكَامِ تُوُفِّيَ بِأَسْوَانَ سَنَةَ إِحْدَى وَسَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ قَالَ أَبُو عُمَرَ كَانَ دُخُولُ الشَّافِعِيِّ مِصْرَ مَعَ الْعَبَّاسِ بن مُوسَى بن عِيسَى ابْن مُوسَى بن مُحَمَّد بن على بن عبد الله بن الْعَبَّاس بن عبد المطلب كَانَ اسْتَصْحَبَهُ بِمِصْرَ وَذَلِكَ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ وَأَخَذَ عَنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ الْمَذْكُورِينَ من المكيين والبغداديين والبصريين خَلْقٌ كَثِيرٌ لَا يُحْصَوْنَ كَثْرَةً وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو اسمعيل مُحَمَّد بن اسمعيل التِّرْمِذِيُّ مَنْ أَخَذَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ كُتُبَ الشَّافِعِيِّ وَرَحَلَ إِلَيْهِ فِيهَا مِنَ الآفَاقِ مائتى رجل كَمَلَتْ أَخْبَارُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَالْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ الْعَالمين قَالَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ دُرَيْدِ بن عتاهية بن حنتم بن الْحسن ابْن حمامى بن جرو بن وهب بن وَاسع بن سَلمَة بن حَاضر بن حنتم بن ظَالِم ابْن حَاضر بن اسد بن عدى بن عَمْرو بن ملك بن فهم بن غنم بن دوس بن عدنان ابْن عبد الله بن زهران بن كَعْب بن الْحَرْث بن كَعْب بن عبد الله بن مَالك بن الازد بن الْغَوْث يرتى الامام مُحَمَّد ادريس الشافعى (بِمُلْتَفَتَيْهِ لِلْمَشِيبِ طَوَالِعُ ... ذَوَائِدُ عَنْ وَرْدِ التَّصَابِي رَوَادِعُ) (تَصْرِفُهُ طَوْعَ الْعَنَانِ وَرُبَّمَا ... دَعَاهُ الصِّبَا فَاقْتَادَهُ وَهُوَ طَائِعُ) (وَمَنْ لَمْ يَزِعْهُ لُبُّهُ وَحَيَاؤُهُ ... فَلَيْسَ لَهُ مِنْ شَيْبِ فَوْدَيْهِ وَازِعُ)

стр. 108

(هَلِ النَّافِرُ الْمَدْعُوُّ لِلْحَظِّ رَاجِعُ ... أَمِ النُّصْحُ مَقْبُولٌ أَمِ الْوَعْظُ نَافِعُ) (أَمِ الْهَمْكُ الْمَهْمُومُ بِالْجَمْعِ عَالِمُ ... بِأَنَّ الَّذِي يُوعَى مِنَ الْمَالِ ضائع) (وَأَن قصاراه على فرط ظَنّه ... فِرَاقُ الَّذِي أَضْحَى لَهُ وَهُوَ جَامِعُ) (وَيَخْمُلُ ذكر الْمَرْء بِالْمَالِ بَعْدَهُ ... وَلَكِنَّ جَمْعَ الْعِلْمِ لِلْمَرْءِ رَافِعُ) (أَلَمْ تَرَ آثَارَ ابْنِ إِدْرِيسَ بَعْدَهُ ... دَلائِلُهَا فِي الْمُشْكِلاتِ لَوَامِعُ) (مَعَالِمُ يَفْنَى الدَّهْرُ وَهِيَ خَوَالِدُ ... وتنخفض الاعلام وهى فوارع) (منهاهج فِيهَا للهدى متصرف ... موارد فِيهَا للرشاد شوارع) (ظواهرها حكم ومستنبطاتها ... لما حكم التَّفْرِيق فِيهَا جَوَامِعُ) (لَرَأْيُ ابْنِ إِدْرِيسَ ابْنِ عَمِّ مُحَمَّدٍ ... ضِيَاءٌ إِذَا مَا أَظْلَمَ الْخَطْبُ سَاطِعُ) (إِذَا الْمُعْضَلاتُ الْمُشْكَلاتُ تَشَابَهَتْ ... سَمَا مِنْهُ نُورٌ فِي دُجَاهِنَّ صَادِعُ) (أَبَى اللَّهُ إِلا رَفْعَهُ وَعُلُوَّهُ ... وَلَيْسَ لِمَا يُعْلِيهِ ذُو الْعَرْشِ وَاضِعُ) (تَوَخَّى الْهُدَى وَاسْتَنْقَذَتْهُ يَدُ التُّقَى ... مِنَ الزَّيْغِ إِنَّ الزَّيْغَ لِلْمَرْءِ صَارِعُ) (وَلاذَ بِآثَارِ النَّبِيِّ فَحُكْمُهُ ... لِحُكْمِ رَسُولِ اللَّهِ فِي النَّاسِ تَابِعُ) (وَعَوَّلَ فِي أَحْكَامِهِ وَقَضَائِهِ ... عَلَى مَا قَضَى التَّنْزِيلَ وَالْحق ناصع) (بطئ عَنِ الرَّأْيِ الْمَخُوفِ الْتِبَاسُهُ ... إِلَيْهِ إِذَا لَمْ يخْش لبسا مسارع) (وأنشاله مَنْشِيَهُ مِنْ خَيْرِ مَعْدِنٍ ... خَلائِقُ هُنَّ الْبَاهِرَاتُ الْبَوَارِعُ) (تَسَرْبَلَ بِالتَّقْوَى وَلِيدًا وَنَاشِئًا ... وَخُصَّ بِلُبِّ الكهل مذهو يافع)

стр. 109

(وَهُذِّبَ حَتَّى لَمْ تُشِرْ بِفَضِيلَةٍ ... إِذَا الْتُمِسَتْ إِلا إِلَيْهِ الأَصَابِعُ) (فَمَنْ يَكُ عِلْمُ الشَّافِعِيِّ إِمَامَهُ ... فَمَرْتَعُهُ فِي سَاحَةِ الْعِلْمِ وَاسِعُ) (سَلامٌ عَلَى قَبْرٍ تَضَمَّنَ رُوحَهُ ... وَجَادَتْ عَلَيْهِ الْمُدْجِنَاتُ الهوامع) (لقد غيبت أثراؤه جسم ماجد ... جَلِيلًا إِذَا الْتَفَّتْ عَلَيْهِ الْمَجَامِعُ) (لَئِنْ فَجَّعَتْنَا الْحَادِثَاتُ بِشَخْصِهِ ... وَهُنَّ بِمَا حُكِّمْنَ فِيهِ فَوَاجِعُ) (فَأَحْكَامُهُ فِينَا بدور زراهره ... وآثاره فِينَا نُجُوم طوالع) قَالَ الشافعى ﵀ لما قتل عبد الله بن الزبير أُصِيب فى تَابُوت لَهُ حق فَفتح فاذا فِيهِ بطاقة مَكْتُوب فِيهَا اذا غاض الْكِرَام غيضا وفاض اللئام فيضا وَكَانَ الشتَاء قيظا وَالْولد غيضا فأعنزعفر فى جبل وعر خير من ملك بنى النَّضر قَالَ اسْلَمْ بن عبد العزيز القاضى حَدَّثَنى الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ وقف اعرابى بِهِشَام بن عبد الملك بن مَرْوَان فَسلم ثمَّ قَالَ لَهُ اى يَرْحَمك الله انه مرت بِنَا سنُون ثَلَاث اما احداها فأهلكت المواشى وَأما الثَّانِيَة فانضت اللَّحْم وَأما الثَّالِثَة فخلصت الى الْعظم وعندك مَال فان يكن لله فأعطه عباد الله وان يكن لَك فَتصدق علينا ان الله يجزى المتصدقين قَالَ فَأعْطَاهُ عشرَة آلَاف دِرْهَم وَقَالَ لَو كَانَ النَّاس يحسنون يسئلون هَكَذَا مَا حرمنا أحدا أنْشد الاستاذ الامام زين الاسلام ابو الْقَاسِم عبد الكريم بن هوَازن القشيرى رضى الله عَنهُ (بِحَمْد الله أفْتَتح المقالا ... وَقد جلت أياديه تَعَالَى) (وأعقب بالصلات على الْمُعَلَّى ... على كل الورى شرفا وَحَالا)

стр. 110

(وقفت على معانى مَا سَأَلْتُم ... من التَّوْحِيد اذكره ارتجالا) (بنظم لامخل بالمعاني ... وَلَا بسط فيورثكم ملالا) (سأسعفكم بربى مستعينا ... أُؤَمِّل أَن يجنبنى الضلالا) (حكمنَا بالحدوث لكل شئ ... وَجَدْنَاهُ تغير واستحالا) (وَدلّ الْحدثَان على قديم ... يحصلها وَلم يقبل زوالا) (يُخَالِفهَا فللمخلوق نقص ... وخالقها أَبى الا جلالا) (قدير عَالم حى مُرِيد ... سميع مبصر لبس الجمالا) (ولاستحقاقه هذى الاسامى ... صِفَات يسْتَحق لَهَا الكمالا) (وَلَا يحويه قطر أَو مَكَان ... ولاحد فيستدعى مِثَالا) (وَرَاء أَو مُقَابلَة وقوفا وتحتا أَو يَمِينا أَو شمالا) (تقدس أَن يكون لَهُ شَبيه ... تَعَالَى أَن يظنّ وَأَن يقالا) (وَلَا جسم يماثل محدثات ... مؤلفة قصارا أَو طوَالًا) (يرَاهُ الْمُؤْمِنُونَ بِغَيْر شكّ ... وَلم يُوجب لَهُ وَصفا محالا) (وَمَا الْقُرْآن مخلوقا حَدِيثا ... ففى آزاله نَادَى وَقَالا) (وَلَو فى ملكه مَا لم يردهُ ... لَكَانَ لنعت عزته انتقالا) (ويخلق فعلنَا خيرا وشرا ... فَسَادًا أَو سدادا أَو ضلالا) (فقدرتنا لَئِن صلحت لخلق ... وحاولنا الْجَوَاهِر مَا استحالا) (فَلَا قدر وَلَا فى الدّين جبر ... بِلَا كسب شرحت بِهِ المقالا) (وَلم يخرج عَن الايمان عبد ... بِدُونِ الْكفْر لم يحسن خِصَالًا) (وَللَّه الْعَزِيز بِحَق ملك ... تعبد من يكلفه الفعالا)
следующие страницы →