Полный текст (866 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.
стр. 736
شمس الدَّين أَبُو عبد الله الصرخدي أَخذ الْعُلُوم عَن مشايخها فِي ذَلِك الْعَصْر وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ الشَّيْخ شمس الدَّين ابْن قَاضِي شُهْبَة وَالشَّيْخ عماد الدَّين الحسباني وَأَبُو الْعَبَّاس العتابي وَكَانَ أجمع أهل الْبَلَد لفنون الْعلم أفتى ودرس وأشغل وصنف غير أَن لِسَانه كَانَ قاصرا وقلمه أحسن من لِسَانه وَكَانَ حَظه من الدُّنْيَا قَلِيلا لم يحصل لَهُ شَيْء من المناصب وَإِنَّمَا درس بالتقوية والكلاسة نِيَابَة وَله تصدير بالجامع وَكَانَ ينصر مَذْهَب الشَّيْخ أبي الْحسن الْأَشْعَرِيّ كثيرا ويعادي الْحَنَابِلَة وصنف شرح الْمُخْتَصر ثَلَاثَة اجزاء وَاخْتصرَ إِعْرَاب السفاقسي وَاعْترض عَلَيْهِ فِي مَوَاضِع وَاخْتصرَ قَوَاعِد العلائي والتمهيد للإسنوي وَاعْترض عَلَيْهِمَا فِي مَوَاضِع وَاخْتصرَ الْمُهِمَّات وَغير ذَلِك وَكتب الْكثير بِخَطِّهِ وَاحْتَرَقَ غَالب مصنفاته فِي الْفِتْنَة قبل تبييضها وَكَانَ فَقِيرا وَله عائلة توفّي فِي ذِي الْقعدَة سنة اثْنَتَيْنِ وَسَبْعمائة وَدفن بِبَاب الصَّغِير وبالقرب من مُعَاوِيَة ﵁
٦٩٨ - مُحَمَّد بن عبد الله بن أَحْمد الإِمَام الْعَالم الْفَاضِل الْفَقِيه القَاضِي بدر
стр. 737
الدَّين أَبُو عبد الله الهكاري الصلتي قَاضِي حمص اشْتغل على أَبِيه وَكَانَ أَبوهُ مدرس الصَّلْت واشتغل بالقدس أَيْضا قَالَ الْحَافِظ شهَاب الدَّين ابْن حجي وَولي التدريس بعد أَبِيه ثمَّ قدم علينا دمشق فَسمع بهَا الحَدِيث على جمَاعَة وترافقنا فِي السماع زَمَانا وَكتب وَقَرَأَ وَجمع وَكَانَ مكبا على الأشتغال وَتَعْلِيق الْفَوَائِد وَولي قَضَاء الصَّلْت مُضَافا إِلَى التدريس وولاه البُلْقِينِيّ قَضَاء حسبان وَلم يزل يتنقل فِي قَضَاء الْبر وَولي الْقُدس والخليل ونابلس وَآخر مَا ولي حمص وَبهَا توفّي فِي رَجَب سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وَلم يبلغ الْخمسين وَاخْتصرَ ميدان الفرسان فِي ثَلَاث مجلدات وَهُوَ اخْتِصَار عَجِيب حذف عبارَة الْكتب الَّتِي عِنْده وَأبقى مَا عَداهَا وَهُوَ مُفِيد فِي الْجُمْلَة
٦٩٩ - مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله بن عمر بن مكي بن عبد الصَّمد ابْن أبي بكر بن عَطِيَّة الإِمَام الْمدرس الْعَالم الْأَصِيل زين الدَّين بن القَاضِي تَقِيّ الدَّين بن الإِمَام الْعَلامَة صدر المدرسين زين الدَّين بن القَاضِي علم الدَّين بن الشَّيْخ الإِمَام خطيب الْمُسلمين زين الدَّين العثماني الدمياطي الأَصْل الدِّمَشْقِي سبط القَاضِي تَقِيّ الدَّين السُّبْكِيّ مولده سنة سبع بِتَقْدِيم السِّين وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وَحضر على جمَاعَة قَالَ الْحَافِظ شهَاب الدَّين ابْن حجي سمع من جده عدَّة من مصنفاته وَكَانَ لَهُ اشْتِغَال فِي الْفِقْه وَيفهم فِيهِ فهما جيدا وَعِنْده تَحْقِيق درس بالعذراوية سنة تسع بِتَقْدِيم التَّاء وَسِتِّينَ انتزعها من يَد
стр. 738
خَاله القَاضِي تَاج الدَّين وَكَانَ يَنُوب عَنهُ فنفي هُوَ من الْقَاهِرَة وَكَانَ من خِيَار النَّاس وأعزر خلق الله مُرُوءَة مَا رَأينَا أحدا أَكثر مُرُوءَة وتفضلا على أَصْحَابه ومساعدة لمن يَقْصِدهُ وَلَا أَشد تواضعا وأدبا ورئاسة مِنْهُ توفّي فِي شَوَّال سنة سبع بِتَقْدِيم السِّين وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وَدفن بتربة خَاله بسفح قاسيون
٧٠٠ - مُحَمَّد بن بهادر بن عبد الله الْعَالم الْعَلامَة المُصَنّف الْمُحَرر بدر الدَّين أَبُو عبد الله الْمصْرِيّ الزَّرْكَشِيّ مولده سنة خمس وَأَرْبَعين أَخذ عَن الشَّيْخَيْنِ جمال الدَّين الْإِسْنَوِيّ وسراج الدَّين البُلْقِينِيّ ورحل إِلَى حلب إِلَى شهَاب الدَّين الْأَذْرَعِيّ وَتخرج بمغلطاي فِي الحَدِيث وَسمع الحَدِيث
стр. 739
بِدِمَشْق وَغَيرهَا قَالَ بعض المؤرخين كَانَ فَقِيها أصوليا أديبا فَاضلا فِي جَمِيع ذَلِك ودرس وَأفْتى وَولي مشيخة خانقاه كريم الدَّين بالقرافة الصُّغْرَى وَحكى لي الشَّيْخ شمس الدَّين الْبرمَاوِيّ أَنه كَانَ مُنْقَطِعًا إِلَى الِاشْتِغَال بِالْعلمِ لَا يشْتَغل عَنهُ بِشَيْء وَله أقَارِب يكفونه أَمر دُنْيَاهُ توفّي فِي رَجَب سنة أَربع وَتِسْعين وَسَبْعمائة وَدفن بالقرافة الصُّغْرَى بِالْقربِ من تربة الْأَمِير بكتمر الساقي وَمن تصانيفه تَكْمِلَة شرح الْمِنْهَاج الْإِسْنَوِيّ وَاعْتمد فِيهِ على النكت لِابْنِ النَّقِيب وآخذ من كَلَام الْأَذْرَعِيّ والبلقيني وَفِيه فَوَائِد وأبحاث تتَعَلَّق بِكَلَام الْمِنْهَاج حَسَنَة لكنه يهم فِي النَّقْل والبحث كثيرا ثمَّ أكمله لنَفسِهِ وَلَكِن الرّبع الأول مِنْهُ عدم وَهُوَ مسودة وخادم الشَّرْح وَالرَّوْضَة وَهُوَ كتاب كَبِير فِيهِ فَوَائِد جليلة كتبه على أسلوب التَّوَسُّط للْأَذْرَعِيّ والنكت على البُخَارِيّ وَالْبَحْر فِي الْأُصُول فِي ثَلَاثَة أَجزَاء جمع فِيهِ جمعا كثيرا لم يسْبق إِلَيْهِ وَشرح جمع الْجَوَامِع للسبكي فِي مجلدين وَتَخْرِيج أَحَادِيث الرَّافِعِيّ وَله مصنفات أخر مِنْهَا مُصَنف فِي الْأَدَب سَمَّاهُ ربيع الغزلان خطه ضَعِيف جدا قل من يحسن استخراجه
стр. 740
٧٠١ - مُحَمَّد بن عبد الدَّائِم بن مُحَمَّد بن سَلامَة قَاضِي الْقُضَاة نَاصِر الدَّين أَبُو عبد الله الْأنْصَارِيّ الشاذلي الْمَعْرُوف بِابْن ميلق وَهُوَ لقب جده لأمه ولد سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَسمع وَحدث وَكَانَ فِي اول امْرَهْ يتصوف وينتحل خرقَة الشاذلية ويعظ وصنف كتبا فِي الْوَعْظ وَالرَّقَائِق قَالَ الْحَافِظ شهَاب الدَّين ابْن حجي رَأَيْت فِي تصنيف لَهُ أَنه تفقه على الشَّيْخ جمال الدَّين الْإِسْنَوِيّ وَأذن لَهُ بالإفتاء وَأَنه أَخذ عَن بهاء الدَّين ابْن عقيل وَأَنه أَخذ قَدِيما عَن ابْن عَدْلَانِ وَابْن الْأنْصَارِيّ وعماد الدَّين البلبيسي وَكَانَ رجلا يسْلك طَرِيق الْفقر والتصوف ويعظ وَيعْمل مواعيد وَله أَصْحَاب يعتقدونه وعوام يعظمونه فَأدْخلهُ القَاضِي برهَان الدَّين ابْن جمَاعَة فِي سلك الْفُقَهَاء وولاه تدريسا وَولي أَيْضا خطابة مدرسة السُّلْطَان حسن ثمَّ إِن السُّلْطَان ولاه الْقَضَاء وعظمه فَلَمَّا انْفَصل السُّلْطَان إِلَى الكرك عزل فِي دولة منطاش بعد مَا كَانَ كتب مَعَ الدولة فِيمَا يتَعَلَّق بالسلطان وَرُبمَا كتب مَا يُؤَدِّي إِلَى قَتله فَلَمَّا عَاد الظَّاهِر
стр. 741
أهانه ومقته وانقلب اعْتِقَاده فِيهِ بغضا وَقد اجْتمعت بِهِ أَيَّام ولَايَته وَرَأَيْت المصريين يحطون عَلَيْهِ وينسبونه إِلَى قصد الْأَذَى للفقهاء انْتهى وَكَانَت ولَايَته الْقَضَاء فِي شعْبَان سنة تسع وَثَمَانِينَ وَذَلِكَ بعد مَا شَرط شُرُوطًا فَأُجِيب إِلَيْهَا وَولي بعزة زَائِدَة وعزل فِي شَوَّال سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَتُوفِّي فِي جُمَادَى الأولى سنة سبع بِتَقْدِيم السِّين وَتِسْعين وَسَبْعمائة وَدفن خَارج بَاب النَّصْر بحوش الصُّوفِيَّة
٧٠٢ - مُحَمَّد بن عَليّ بن يُوسُف أقضى الْقُضَاة الْخَطِيب جمال الدَّين أَبُو عبد الله الْإِسْنَوِيّ الْمصْرِيّ الأطروش حفظ التَّعْجِيز فِي الْفِقْه وَقدم مصر سنة إِحْدَى وَعشْرين وَقَرَأَ الْعَرَبيَّة على أبي الْحسن النَّحْوِيّ وَالِد الشَّيْخ سراج الدَّين ابْن الملقن ورحل إِلَى بَيت الْمُقَدّس وَأخذ عَن الشَّيْخ برهَان الدَّين الجعبري وَشرح التَّعْجِيز شرحا حسنا وباشر نِيَابَة الحكم بِالْقَاهِرَةِ مُدَّة طَوِيلَة وَكَانَ عَالما صَالحا ذَا مهابة وصيانة وعفة وديانة شَدِيدا فِي أقضيته وَقع لَهُ مَعَ يلبغا قَضِيَّة مَشْهُورَة قَالَ ابْن الملقن وَهُوَ آخر من توفّي من طلبة وَالِدي وَقَالَ غَيره كَانَ ملازما لبيته لَا يتَرَدَّد إِلَى أحد مَعَ الصلابة فِي الدَّين وَثقل سَمعه
стр. 742
وَصَارَ يعرف بالاطروش وَكَانَ يقرىء الكافية وَالشَّافِعِيَّة لِابْنِ مَالك إقراء حسنا وَكَذَلِكَ الْمِصْبَاح فِي أصُول الْفِقْه مَاتَ فِي ربيع الأول سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَهُوَ فِي عشر السّبْعين وَدفن بتربة بلديه الشَّيْخ جمال الدَّين الْإِسْنَوِيّ
٧٠٣ - مُحَمَّد بن عمر بن رسْلَان بن نصير بن صَالح بن شهَاب بن عبد الْحق بن عبد الْخَالِق الإِمَام الْعَالم النحرير القَاضِي بدر الدَّين أَبُو الْيمن بن الإِمَام الْعَلامَة شيخ الْإِسْلَام سراج الدَّين أبي حَفْص الْكِنَانِي الْمصْرِيّ البُلْقِينِيّ سبط الْعَلامَة بهاء الدَّين بن عقيل ولد فِي صفر سنة سِتّ وَقيل سنة سبع وَخمسين وَسَبْعمائة وَقدم دمشق مَعَ وَالِده سنة تسع وَسِتِّينَ وَهُوَ مراهق وَقد حفظ عدَّة كتب فعرضها على مَشَايِخ الشَّام إِذْ ذَاك وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة من أَصْحَاب ابْن البُخَارِيّ وَابْن القواس وَغَيرهم وَأخذ عَن وَالِده وَعَن غَيره من
стр. 743
عُلَمَاء عصره مِنْهُم جده الشَّيْخ بهاء الدَّين وجمال الدَّين الْإِسْنَوِيّ فنون الْعلم وَتقدم وتميز وفَاق أقرانه بِاجْتِهَادِهِ وجودة ذهنه ودرس وأشغل وَأفْتى وَنزل لَهُ وَالِده عَن قَضَاء الْعَسْكَر فِي شعْبَان سنة تسع وَسبعين وَكَانَ حسن الذَّات مليح الصِّفَات حكى جمَاعَة من رفقته جملَة من محاسنه ومكارمه وَأما جودة ذهنه فَأمر قد شاع وذاع وَكَانَ يكثر الْبَحْث مَعَ وَالِده ويعارضه وَكَانَ وَالِده يسر بذلك كثيرا وَقد ذكر لَهُ الأديب زين الدَّين طَاهِر بن حبيب تَرْجَمَة حَسَنَة وَقَالَ كَانَ كلفا بالجود لَا متكلفا مطبوعا على مَكَارِم الْأَخْلَاق لَا متطبعا وَأخذ الْفِقْه عَن وَالِده شيخ الْإِسْلَام وتبحر فِيهِ إِلَى أَن رَوَت عَنهُ افواه المحابر وَالسّن الأقلام وشارك أهل الْعُلُوم فَكَانَ لَهُ مِنْهُم أوفى نصيب وجامل أَرْبَاب الْفُنُون فَظهر لَهُم بِكُل معنى غَرِيب ثمَّ دون الْعلم الشريف وكرس وباشر الْوَظَائِف الجليلة وَأفْتى ودرس وَتَوَلَّى قَضَاء العساكر بالديار المصرية وَاسْتمرّ إِلَى أَن تطاولت إِلَيْهِ يَد الْقَضَاء القسرية توفّي بِالْقَاهِرَةِ فِي شعْبَان سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَسَبْعمائة وَدفن بمدرسة وَالِده الَّتِي أَنْشَأَهَا دَاخل الْقَاهِرَة بحارة بهاء الدَّين بِالْقربِ من بَاب القنطرة وجامع الْحَاكِم بنيت من
стр. 744
بيوتها جَعَلُوهُ مدفنا وَكَانَ قد حصل لَهُ مرض الاستقساء وَتُوفِّي وَله نَيف وَثَلَاثُونَ سنة وَكَانَ من حَقه أَن يُؤَخر إِلَى الطَّبَقَة الأتية لَكِن سرعَة وَفَاته أوجبت ذكره فِي هَذِه الطَّبَقَة وجدي أسن من وَالِده ببضع وَثَلَاثِينَ سنة رَحِمهم الله تَعَالَى وَولي وظائفه من قَضَاء الْعَسْكَر والتداريس أَخُوهُ القَاضِي جلال الدَّين
٧٠٤ - مُحَمَّد بن عمر بن مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب بن مُحَمَّد بن ذُؤَيْب بن مشرف الْأَسدي الْعَلامَة شيخ الشَّافِعِيَّة وَبَقِيَّة السّلف شمس الدَّين أَبُو عبد الله بن القَاضِي نجم الدَّين أبي حَفْص بن القَاضِي شرف الدَّين ابْن قَاضِي شُهْبَة جدي مولده فِي ربيع الأول سنة إِحْدَى وَتِسْعين وسِتمِائَة تفقه بِعَمِّهِ الشَّيْخ كَمَال الدَّين وَالشَّيْخ برهَان الدَّين الْفَزارِيّ وَأخذ النَّحْو عَن عَمه الْمَذْكُور وَكَانَ معيدا للطلبة فِي حَلقَة عَمه فَلَمَّا توفّي فِي ذِي الْقعدَة سنة سِتّ وَعشْرين جلس مَكَانَهُ يشغل من ذَلِك التأريخ إِلَى أَن ضعف وَانْقطع بعد السّبْعين كل ذَلِك وَهُوَ منجمع عَن النَّاس مقبل على الْعِبَادَة وَعدم الِالْتِفَات إِلَى أُمُور الدُّنْيَا وراضيا بالعيش الخشن يخْدم نَفسه وَيَشْتَرِي الْحَاجة ويحملها وَقد أَخذ عَنهُ النَّاس الْعلم طبقَة بعد طبقَة وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ فِي ابْتِدَاء الْأَمر الْمَشَايِخ الْعلمَاء ابْن خطيب يبرود وَابْن كثير والأذرعي وَأعَاد بالشامية البرانية وَغَيرهَا وَولي فِي
стр. 745
آخر عمره تدريس الشامية البرانية بِغَيْر سُؤال فِي ذِي الْقعدَة سنة سبع وَسبعين فباشرها سنة وَثَلَاثَة أشهر ثمَّ نزل عَنْهَا لضَعْفه وَقد سمع من أبي جَعْفَر ابْن الموازيني كتاب الْأَمْوَال لأبي عبيد فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَسَبْعمائة وَسمع من طَائِفَة وَحدث سمع مِنْهُ خلق من الْحفاظ والمحدثين مِنْهُم الْعِرَاقِيّ والهيثمي والقرشي وَابْن سَنَد وَابْن حجي وَابْن الحسباني والياسوفي وَابْن ظهيرة قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين ابْن رَافع كَانَ ابْن قَاضِي شُهْبَة بِالشَّام مثل الشَّيْخ مجد الدَّين السنكلومي بِالْقَاهِرَةِ وَجَمِيع الْجَمَاعَة طلبته وَقَالَ الْحَافِظ شهَاب الدَّين ابْن حجي وَكَانَ مِمَّن جلس عِنْده وَهُوَ يُعِيد الشَّيْخَانِ ابْن خطيب يبرود وَابْن كثير وَبعد الِاشْتِغَال جمَاعَة من شُيُوخنَا وَقَرَأَ عَلَيْهِ النَّاس طبقَة بعد طبقَة وَكَانَ مَشْهُورا بِمَعْرِِفَة التَّنْبِيه وَشَرحه وَحسن تَقْرِيره
стр. 746
وَكَذَلِكَ كَانَ يقرىء الجرجانية فِي النَّحْو وَكنت مِمَّن حضر عِنْده وَحصل لي بركته وَسمعت مِنْهُ وَلم يكن يحضر المحافل وَلَا يُفْتِي وَقد سمع من ابْن الموازيني وست الْأَهْل بنت علوان وزيرة وَطَائِفَة روى لنا عَن الأول كتاب الْأَمْوَال لأبي عبيد وَعَن الثَّانِيَة جفر الجفار وَعَن الثَّالِثَة ثلاثيات البُخَارِيّ وَكَانَ عِنْده انجماع عَن النَّاس وَعدم معرفَة بِأُمُور الدُّنْيَا بمعزل عَن طلب الرِّئَاسَة وَالدُّخُول فِي المناصب على أَنه ولي نِيَابَة الحكم بِإِشَارَة الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين السُّبْكِيّ وَكَانَ لَا يتَصَدَّى لذَلِك وَكَانَ عُلَمَاء الْبَلَد والمشار إِلَيْهِم فِيهَا غالبهم تلاميذه وتلاميذ تلاميذه وَقَالَ الْحَافِظ برهَان الدَّين الْحلَبِي سبط ابْن العجمي فِي مشيخته اجْتمعت بِهِ فَوَجَدته رجلا من عُلَمَاء السّلف فِي غَايَة من الْعلم وَالْخَيْر وَالدّين والنزاهة انْتهى وَقد سَمِعت غير وَاحِد من مَشَايِخنَا وأصحابنا يبالغون فِي الثَّنَاء عَلَيْهِ وَوَصفه بالزهد والورع وَأَنه لَو استسقى النَّاس فِي ذَلِك الْوَقْت لاستسقوا بِهِ أَو بالشيخ جمال الدَّين ابْن قَاضِي الزبداني وَكَانَ معيد الشامية البرانية وَابْن خطيب يبرود مدرسها فَكَانَ ابْن خطيب يبرود يَقُول مَا زَالَ الشَّيْخ شمس الدَّين معيدا لي لَكِن كَانَ فِي الصغر معيدا لي وَفِي الْكبر معيدا عني وَكَانَ يستحضر الرَّافِعِيّ وينزله على التَّنْبِيه تَنْزِيلا عجيبا خضع لَهُ أهل عصره فِي ذَلِك وَسمعت شَيخنَا شرف الدَّين الْغَزِّي يَحْكِي أَنه لما دخل إِلَى مصر فِي حَيَاة الشَّيْخ جمال الدَّين الْإِسْنَوِيّ مَسْأَلَة الأسوي عَن عُلَمَاء دمشق قَالَ فذكرتهم لَهُ فَلَمَّا ذكرت شَيخنَا الشَّيْخ شمس الدَّين ابْن قَاضِي شُهْبَة قَالَ
стр. 747
لي هَذَا مثل الشَّيْخ مجد الدَّين الزنكلوني عندنَا جمع بَين الْعلم وَالْعَمَل وَقَالَ الْحَافِظ برهَان الدَّين الْحلَبِي أَخْبرنِي بعض صالحي سلبة حلب عَن الشَّيْخ شهَاب الدَّين الْأَذْرَعِيّ أَنه قَالَ مَا صرت مُسلما إِلَّا لما اجْتمعت بِابْن قَاضِي شُهْبَة قلت لَعَلَّه عني عَمه الشَّيْخ كَمَال الدَّين فَإِنَّهُ كَانَ يُسمى ابْن قَاضِي شُهْبَة أَيْضا فَإِن وصف الشَّيْخ كَمَال الدَّين بذلك أليق لقرب سنّ الْأَذْرَعِيّ من سنّ الشَّيْخ توفّي فِي الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وَدفن بِبَاب الصَّغِير إِلَى جَانب عَمه الشَّيْخ كَمَال الدَّين وَكَانَ من حَقه أَن يذكر فِي الطَّبَقَة الَّتِي قبل هَذِه فَإِنَّهُ أسن من أَكثر مِمَّن ذكر فِيهَا وَبَعْضهمْ أَخذ عَنهُ بل هُوَ أسن من بعض من ذكر فِي الطَّبَقَة الْخَامِسَة وَالْعِشْرين وَقد كَانَ الْحَافِظ شهَاب الدَّين ابْن حجي يعيب التَّرْتِيب على الوفيات بِمثل ذَلِك وَيذكر جدي وَبَعض من ذكر فِي الطَّبَقَة الْخَامِسَة وَالْعِشْرين
٧٠٥ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عَليّ الإِمَام الْعَلامَة صدر
стр. 748
الْعرَاق ومدرس بَغْدَاد وعالمها وَرَئِيس الْعلمَاء بالمشرق غياث الدَّين أَبُو المكارم بن الإِمَام صدر الْعرَاق محيي الدَّين بن شيخ الْعرَاق جمال الدَّين الوَاسِطِيّ الأَصْل الْبَغْدَادِيّ الْمَعْرُوف بِابْن العاقولي مولده فِي رَجَب سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة بِبَغْدَاد وَنَشَأ بهَا وَسمع من وَالِده وَجَمَاعَة وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة قَالَ الْحَافِظ شهَاب الدَّين ابْن حجي كَانَ مدرس المستنصرية بِبَغْدَاد كأبيه وجده ودرس أَيْضا بالنظامية كأبيه ودرس هُوَ بِغَيْرِهِمَا وَكَانَ هُوَ وَأَبوهُ وجده كبراء بَغْدَاد انْتَهَت إِلَيْهِم الرِّئَاسَة بهَا فِي مشيخة الْعلم والتدريس وَكَانَ هَذَا قد تفرد بذلك وَصَارَ هُوَ الْمشَار إِلَيْهِ والمعول عَلَيْهِ الْقُضَاة والوزراء إِلَى بَابه وَالسُّلْطَان يخافه وَكَانَ مشاركا فِي عُلُوم عديدة بارعا فِي الحَدِيث وَعلمِي الْمعَانِي وَالْبَيَان وَشرح مصابيح الْبَغَوِيّ وَخرج لنَفسِهِ أَرْبَعِينَ حَدِيثا وفيهَا أَوْهَام وَسُقُوط رجال فِي الْأَسَانِيد وَكَانَت نَفسه قَوِيَّة وفهمه جيد وَكَانَ بَالغا فِي الْكَرم حَتَّى ينْسب إِلَى الْإِسْرَاف وَلما دخل تمرلنك بَغْدَاد هرب مِنْهَا مَعَ السُّلْطَان أَحْمد فنهبت أَمْوَاله وسبيت حريمه وَقدم الشَّام واجتمعنا بِهِ
стр. 749
وأنشدنا من نظمه فَلَمَّا رَجَعَ السُّلْطَان إِلَى بَغْدَاد رَجَعَ مَعَه فَأَقَامَ دون خَمْسَة أشهر وَقَالَ الْحَافِظ برهَان الدَّين الْحلَبِي وَكَانَ صَدرا رَئِيسا نبيلا مهابا إِمَامًا عَلامَة متبحرا فِي الْعُلُوم غَايَة فِي الذكاء مشارا إِلَيْهِ بارعا فِي الْأَدَب وَله مَكَارِم أَخْلَاق مَشْهُورَة وَبَلغنِي من غير وَاحِد أَنه كَانَ يدْخلهُ كل سنة زِيَادَة على مائَة ألف دِرْهَم كلهَا ينفقها وَهُوَ فِي بَيت رئاسة وصنف كثيرا مِنْهَا شرح المصابيح لِلْبَغوِيِّ شرحا جَامعا وصنف فِي الرَّد على الرافضة فِي مُجَلد وَجمع لنَفسِهِ أَرْبَعِينَ حَدِيثا وَله شعر حسن مِنْهُ قصيدة سَمَّاهَا عدَّة الوحيد وعمدة التَّوْحِيد توفّي فِي صفر سنة سبع بِتَقْدِيم السِّين وَتِسْعين وَسَبْعمائة وَدفن بِالْقربِ من مَعْرُوف الْكَرْخِي بِوَصِيَّة مِنْهُ وَلم يدْفن فِي الْمدرسَة الَّتِي بناها على قبر وَالِده وَقَالَ بَعضهم إِنَّه كتب على الْمُهِمَّات وَله مشيخة
٧٠٦ - مُحَمَّد بن مُوسَى بن مُحَمَّد بن سَنَد بن تَمِيم الإِمَام الْعَالم الْحَافِظ شمس الدَّين أَبُو الْعَبَّاس اللَّخْمِيّ الْمصْرِيّ الأَصْل الدِّمَشْقِي الْمَعْرُوف بِابْن سَنَد مولده فِي ربيع الأول سنة تسع بِتَقْدِيم التَّاء وَعشْرين وَسَبْعمائة طلب الحَدِيث فِي حُدُود الْخمسين وَسمع من جمَاعَة بِدِمَشْق ومصر وَقَرَأَ بِنَفسِهِ وَكتب بِخَطِّهِ وَقَرَأَ الْفِقْه على الشَّيْخ شرف الدَّين قَاسم خطيب جَامع جراح وَقَرَأَ
стр. 750
الْأُصُول بالديار المصرية على الشَّيْخ جمال الدَّين الْإِسْنَوِيّ وَأخذ الْعَرَبيَّة عَن تَاج الدَّين المراكشي وَأذن لَهُ فِي إقرائها وَأخذ فِي الْقُدس عَن الْحَافِظ صَلَاح الدَّين العلائي وَأَجَازَهُ بالفتوى والتدريس وَصَحب القَاضِي تَاج الدَّين ولازمه وَكَانَ يقْرَأ عَلَيْهِ تصانيفه فِي الدُّرُوس وَقَرَأَ عَلَيْهِ السِّيرَة النَّبَوِيَّة بالجامع وولاه وظائف وناب فِي الحكم عَن القَاضِي سري الْمَالِكِي ثمَّ عَن القَاضِي ولي الدَّين نَحْو خمس سِنِين ذكره الذَّهَبِيّ فِي المعجم الْمُخْتَص وَهُوَ آخر من ذكرهم فِيهِ وَفَاة وَقَالَ الْفَقِيه الْفَاضِل شَاب يقظ اشْترى أَجزَاء وكتبا وَطلب الحَدِيث وَقَرَأَ وخطه مليح وَلسَانه منطلق قَرَأَ عَليّ طَبَقَات الْحفاظ مولده سنة بضع وَعشْرين وَسَبْعمائة وَقَالَ الْحَافِظ شهَاب الدَّين ابْن حجي وَكَانَ من أحسن النَّاس قِرَاءَة للْحَدِيث كَانَ يرجح على كل أحد لحسن قِرَاءَته وفصاحته وَخرج لنَفسِهِ أَرْبَعِينَ متباينة الْمَتْن والإسناد وَخرج لغيره وتفنن فِي الْفَنّ سمعنَا بقرَاءَته كثيرا وَله محفوظات فِي الْفِقْه وَالْأُصُول والعربية وَقَرَأَ فِي الْعَرَبيَّة على الشَّيْخ تَاج الدَّين المراكشي وَأَجَازَهُ بالفتيا ابْن كثير وَالْقَاضِي تَاج الدَّين وَكَانَ ذكيا قَلِيل التَّحْصِيل انْتهى وَقد تغير بِآخِرهِ تغيرا كثيرا وَنسي حَتَّى الْقُرْآن وَكَانَ يُقَال إِن ذَلِك بوقيعته فِي النَّاس توفّي فِي صفر سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَسَبْعمائة وَدفن بمقبرة الصُّوفِيَّة
стр. 751
٧٠٧ - مُحَمَّد بن يُوسُف بن عَليّ الإِمَام الْعَلامَة شمس الدَّين أَبُو عبد الله الْكرْمَانِي ثمَّ الْبَغْدَادِيّ مولده فِي جمادي الْآخِرَة سنة سبع عشرَة وَسَبْعمائة وَأخذ عَن وَالِده وَعَن جمَاعَة بكرمان ثمَّ ارتحل إِلَى الشَّيْخ عضد الدَّين فلازمه اثْنَتَيْ عشرَة سنة وَقَرَأَ عَلَيْهِ تصانيفه ثمَّ طَاف الْبِلَاد وَدخل مصر وَالشَّام وَالْعراق وَحج ثمَّ استوطن بَغْدَاد وصنف كتبا فِي عُلُوم شَتَّى فِي الْعَرَبيَّة وَالْكَلَام والمنطق وَشرح البُخَارِيّ شرحا جيدا فِي أَربع مجلدات وَفِيه أَوْهَام فَاحِشَة وتكرار كثير لَا سِيمَا فِي ضبط أَسمَاء الروَاة وَله شرح على مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب فِي ثَلَاث مجلدات يذكر فِيهِ عِبَارَات الشُّرَّاح برمز وَذكر من شُرُوح الْكتاب الْمَشْهُورَة سَبْعَة شُرُوح وسماها الْكَوَاكِب السَّبْعَة وَذكر من شروحه الْخفية ثَلَاثَة فاحتوى كِتَابه على عشرَة شُرُوح قَالَ الْحَافِظ شهَاب الدَّين ابْن حجي كَانَ مشارا إِلَيْهِ فِي الْعرَاق وَتلك الْبِلَاد فِي الْعلم تصدى لنشر الْعلم بِبَغْدَاد ثَلَاثِينَ سنة وَكَانَ مُقبلا على شَأْنه لَا يتَرَدَّد إِلَى أَبنَاء الدُّنْيَا قانعا باليسير ملازما للْعلم شرِيف النَّفس متواضعا بارا لأهل الْعلم متكبرا على أهل الدُّنْيَا توفّي رَاجعا من الْحَج فِي الْمحرم سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وَنقل إِلَى بَغْدَاد فَدفن بمقبرة بَاب ابرز عِنْد الشَّيْخ أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ بِوَصِيَّة مِنْهُ فِي مَوضِع اعده لنَفسِهِ ثمَّ بنى عَلَيْهِ ابْنه هُنَاكَ قبَّة ومدرسة
стр. 752
٧٠٨ - مَحْمُود بن أَحْمد بن صَالح الْفَقِيه الصَّالح شرف الدَّين الصرخدي أَخذ عَن الشَّيْخ فَخر الدَّين الْمصْرِيّ وَسمع الحَدِيث قَالَ الْحَافِظ شهَاب الدَّين ابْن حجي وَكَانَ أحد الْفُقَهَاء الأخيار وَكَانَ يجلس بالجامع يقرىء الطّلبَة شرحا وتصحيحا وَعِنْده تبتل وخشوع وَله أوراد وَكَانَ مصفرا نحيفا وَانْقطع بِآخِرهِ عَن حُضُور الْمدَارِس لضعف بَصَره قَالَ لي وَالِدي قدم علينا وَهُوَ شَاب بالشامية فَكُنَّا نشبه طَرِيقَته بطريقة النَّوَوِيّ توفّي فِي ذِي الْقعدَة سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وَقد جَاوز الْخمسين
٧٠٩ - مَحْمُود بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد الإِمَام الْعَلامَة الْوَرع بَقِيَّة السّلف مفتي الْمُسلمين أقدم المدرسين أقضى الْقُضَاة شرف الدَّين أَبُو الثَّنَاء بن الإِمَام الْعَلامَة جمال الدَّين بن الإِمَام الْعَلامَة كَمَال الدَّين الْبكْرِيّ الوائلي الْمَعْرُوف بِابْن الشريشي شيخ الشَّافِعِيَّة ومدرس البادرائية مولده
стр. 753
سنة تسع بِتَقْدِيم التَّاء وَعشْرين وَسَبْعمائة بحمص أَخذ الْعلم عَن وَالِده وَالشَّيْخ شمس الدَّين ابْن قَاضِي شُهْبَة وأضرابهما من مَشَايِخ عصره وَقَرَأَ فِي الْأُصُول والنحو والمعاني وَالْبَيَان وشارك فِي ذَلِك كُله مُشَاركَة قَوِيَّة وَنَشَأ فِي عبَادَة وتقشف وَسُكُون وأدب وانجماع عَن النَّاس ودرس بالبادرائية فِي ربيع الأول سنة خمسين نزل لَهُ وَالِده عَنْهَا وَاسْتمرّ يدرس بهَا إِلَى حِين وَفَاته وناب للْقَاضِي تَاج الدَّين فِي آخر عمره فَمن بعده ودرس بالرواحية مُدَّة يسيرَة ولازم الإشغال والافتاء واشتهر بذلك وَصَارَ هُوَ الْمَقْصُود بالفتاوى من سَائِر الْجِهَات وَكَانَ يكْتب على الْفَتَاوَى كِتَابَة حَسَنَة وَبَلغنِي عَن الشَّيْخ زين الدَّين الْقرشِي أَنه قَالَ يقبح علينا أَن نفتي مَعَ وجود ابْن الشريشي وَتخرج بِهِ خلق كثير من فُقَهَاء البادرائية وَغَيرهم وَكتب بِخَطِّهِ أَشْيَاء كَثِيرَة وَكَانَ محببا إِلَى النَّاس كُله خير لَيْسَ فِيهِ شَيْء من الشَّرّ وانتهت إِلَيْهِ وَإِلَى رَفِيقه الشَّيْخ شهَاب الدَّين الزُّهْرِيّ رئاسة الشَّافِعِيَّة وَله نثر ونظم حسن وَكَانَ مُبَارَكًا فِي رزقه لَيْسَ لَهُ سوى البادرائية وتصدير على الْجَامِع وَلَا يزَال يضيف الطّلبَة وَيحسن إِلَيْهِم وَيكثر الْحَج قَالَ الْحَافِظ شهَاب الدَّين ابْن حجي لَازم القَاضِي تَاج الدَّين وَحضر حلقته فاستنابه فِي الحكم قبل مَوته بِيَسِير وَاسْتمرّ يَنُوب عَن الْقُضَاة الَّذين بعده نَحْو عشْرين سنة وتصدر للاشغال بالجامع وَأفْتى واشتهر بالاشغال والفتيا وَكَانَ سَاكِنا وقورا قَلِيل الشَّرّ ريض الْأَخْلَاق ولديه مُشَاركَة حَسَنَة فِي الْأُصُول والعربية وَالْأَدب انْتهى وَلم أر فِي مشايخي أحسن من طَرِيقَته وَلَا أجمع لخصال الْخَيْر مِنْهُ وَكَانَ يلْعَب بالشطرنج وَكَانَ رَأْسا فِيهِ توفّي فِي
стр. 754
صفر سنة خمس وَتِسْعين وَسَبْعمائة وَدفن بتربتهم بالصالحية مُقَابل جَامع الأفرم فِي السفح
٧١٠ - يُوسُف بن مُحَمَّد بن عمر بن مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب بن مُحَمَّد بن ذُؤَيْب بن مشرف الْعَالم الْمُفْتِي الْمدرس القَاضِي جمال الدَّين أَبُو المحاسن بن الإِمَام الْعَلامَة الزَّاهِد الْوَرع شيخ الشَّافِعِيَّة شمس الدَّين بن القَاضِي نجم الدَّين الْأَسدي الْمَعْرُوف بِابْن قَاضِي شُهْبَة عمي مولده فِي رَمَضَان سنة عشْرين وَسَبْعمائة وَسمع الحَدِيث من جمَاعَة وتفقه على وَالِده وعَلى أهل عصره وَأذن لَهُ وَالِده فِي الْإِفْتَاء وَكَانَ يثني على فهمه وتنقل فِي قَضَاء الْبر ثمَّ ترك ذَلِك وَأقَام بِدِمَشْق على وظائف وَالِده نزل لَهُ عَنْهَا فِي حَيَاته وَهِي تصدير بالجامع وإعادات ثمَّ درس بالعصرونية ودرس بالمجاهدية نِيَابَة وَكَانَ فَاضلا فِي الْفِقْه غير أَنه حصل لَهُ ثقل فِي لِسَانه فِي مرضة مَرضهَا فَكَانَ يعسر عَلَيْهِ الْكَلَام وَكَانَ خيرا دينا منجمعا على نَفسه سَاكِنا حسن الشكل توفّي فِي شَوَّال سنة تسع بِتَقْدِيم التَّاء وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وَدفن عِنْد وَالِده رحمهمَا الله تَعَالَى
стр. 755
انْتهى الْجُزْء الثَّالِث ويليه الْجُزْء الرَّابِع مبتدئا من الطَّبَقَة الثَّامِنَة وَالْعشْرُونَ إِن شَاءَ الله تَعَالَى طَبَقَات الشَّافِعِيَّة لأبي بكر بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عمر بن مُحَمَّد تَقِيّ الدَّين ابْن قَاضِي شُهْبَة الدِّمَشْقِي الْجُزْء الرَّابِع
стр. 756
الطَّبَقَة الثَّامِنَة وَالْعشْرُونَ وهم الَّذين كَانُوا فِي الْعشْرين الأولى من الْمِائَة التَّاسِعَة
٧١١ - إِبْرَاهِيم بن مُوسَى بن أَيُّوب الأبناسي برهَان الدَّين أَبُو مُحَمَّد الْعَالم الْفَقِيه العابد ولد بأبناس بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون الْمُوَحدَة بعْدهَا نون وَفِي آخرهَا سين مُهْملَة وَهِي قَرْيَة صَغِيرَة بِالْوَجْهِ البحري سنة خمس وَعشْرين وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا كَذَا نقل من خطه وَقدم الْقَاهِرَة وَله بضع وَعِشْرُونَ سنة وَسمع بهَا وبدمشق من جمَاعَة وَخرج لَهُ الْحَافِظ ولي الدَّين ابْن الْعِرَاقِيّ مشيخة وَتخرج فِي الْفِقْه على الشَّيْخَيْنِ جمال الدَّين الْإِسْنَوِيّ وَولي الدَّين المنفلوطي وَغَيرهمَا وَتخرج فِي الحَدِيث بمغلطاي قَالَ المؤرخ نَاصِر الدَّين ابْن الْفُرَات كَانَ شيخ الديار
стр. 757
المصرية مربيا للطلبة وَله مصنفات فِي الحَدِيث وَالْفِقْه وَالْأُصُول والعربية وَحج وجاور مَرَّات قَالَ الْحَافِظ شهَاب الدَّين ابْن حجر أمتع الله بِبَقَائِهِ فِيمَا كتب إِلَيّ أَنه مهر فِي الْفِقْه وَالْأُصُول والعربية وشغل فِيهَا وَبنى زَاوِيَة بالمقس ظَاهر الْقَاهِرَة وَأقَام بهَا يحسن إِلَى الطّلبَة ويجمعهم على التفقه ويرتب لَهُم مَا يَأْكُلُون وَيسْعَى لَهُم فِي الرزق خُصُوصا الواردين من الضواحي فَصَارَ أَكثر الطّلبَة بِالْقَاهِرَةِ من تلامذته وَتخرج بِهِ مِنْهُم خلق كثير وَكَانَ حسن التَّعْلِيم لين الْجَانِب متواضعا بشوشا متعبدا متقشفا مطرح التَّكَلُّف وَقد درس بمدرسة السُّلْطَان حسن وبالأثار النَّبَوِيَّة وبالجامع الْأَزْهَر وَقد عين للْقَضَاء مرّة فتوارى وَذكر أَنه فتح الْمُصحف فَخرج ﴿قَالَ رب السجْن أحب إِلَيّ مِمَّا يدعونني إِلَيْهِ﴾ وَلم يزل مستمرا على طَرِيقَته وإفادته ونفعة الى أَن حج فِي سنة إِحْدَى وَثَمَانمِائَة فَمَاتَ رَاجعا فِي الْمحرم بعيون الْقصب بِالْقربِ
стр. 758
من عقبَة أَيْلَة وَدفن هُنَاكَ ورثاه صديقه شَيخنَا الْعِرَاقِيّ بقصيدة دالية طَوِيلَة وَأثْنى عَلَيْهِ فِيهَا كثيرا رحمهمَا الله تَعَالَى
٧١٢ - أَبُو بكر بن حُسَيْن بن عمر بن مُحَمَّد بن يُونُس بن أبي الْفَخر بن عبد الرَّحْمَن بن نجم الدَّين العثماني المراغي ثمَّ الْمصْرِيّ القَاضِي زين الدَّين نزيل الْمَدِينَة ولد سنة ثَمَان وَعشْرين وَسَبْعمائة أَو فِي أول الَّتِي يَليهَا وَأَجَازَ لَهُ أَبُو الْعَبَّاس ابْن الشّحْنَة فَكَانَ آخر من حدث عَنهُ فِي الدُّنْيَا بِالْإِجَازَةِ وَأَجَازَ لَهُ أَيْضا الْمزي والبرزالي وَآخَرُونَ من دمشق وحماة وحلب وَغَيرهَا وَتفرد بالرواية عَن أَكْثَرهم وَسمع بِالْقَاهِرَةِ من جمَاعَة وَخرج لَهُ الْحَافِظ شهَاب الدَّين ابْن حجر أمتع الله بِبَقَائِهِ أَرْبَعِينَ حَدِيثا وَقَرَأَ على
стр. 759
الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين السُّبْكِيّ شَيْئا من محفوظاته عرضا قبل أَن يَلِي الْقَضَاء وَحضر درس الشَّيْخ شمس الدَّين ابْن اللبان ولازم الشَّيْخ جمال الدَّين الْإِسْنَوِيّ وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْقطعَة من شرح الْمِنْهَاج ثمَّ أكمل عَلَيْهَا وَأخذ عَن مغلطاي وَغَيره من الْمُحدثين ثمَّ تحول إِلَى الْمَدِينَة الشَّرِيفَة فسكنها وَحصل بهَا بعض جِهَات تقوم بِحَالهِ ولازم الإشغال بالروضة الشَّرِيفَة والتحديث إِلَى أَن صَار شيخها الْمشَار إِلَيْهِ ثمَّ ولي قضاءها بعد أَن شاخ وَانْهَزَمَ وَبلغ الثَّمَانِينَ فباشرها قَلِيلا ثمَّ عزل فتألم لذَلِك توفّي بِالْمَدِينَةِ فِي ذِي الْحجَّة سنة سِتّ عشرَة وَثَمَانمِائَة
٧١٣ - أَبُو بكر بن سُلَيْمَان بن صَالح الشَّيْخ عماد الدَّين الذاذيخي تفقه على الشَّيْخ زين الدَّين الباريني وَأخذ الْعَرَبيَّة عَن أبي عبد الله بن جَابر الضَّرِير وَأبي جَعْفَر الغرناطي ورحل إِلَى دمشق فَأخذ عَن الشَّيْخَيْنِ
стр. 760
عماد الدَّين ابْن كثير وشمس الدَّين الْموصِلِي وَغَيرهمَا وَمهر وبرع وبرع ودرس وَأفْتى بحلب توفّي فِي أحد الربيعين بِبَعْض أَعمال حلب سنة ثَلَاث وَثَمَانمِائَة فِي الْفِتْنَة وذاذيخ قَرْيَة بسرمين
٧١٤ - أَبُو بكر بن مُحَمَّد بن صَالح الْجبلي بِكَسْر الْجِيم وَسُكُون الْمُوَحدَة الْيَمَانِيّ الْفَقِيه الْمَعْرُوف بِابْن الْخياط قَالَ الْحَافِظ شهَاب الدَّين ابْن حجر أمتع الله بِبَقَائِهِ نَشأ بتعز وتفقه إِلَى أَن مهر ودرس بِالْمَدْرَسَةِ الأشرفية وَغَيرهَا بتعز وَتخرج بِهِ جمَاعَة وَكَانَ يُقرر دروسه من الرَّافِعِيّ بِلَفْظ الأَصْل ويشارك فِي غير فقه وَولي الْقَضَاء مُدَّة يسيرَة ثمَّ استعفى وَمَات فِي شهر رَمَضَان سنة إِحْدَى عشرَة وَثَمَانمِائَة
стр. 761
٧١٥ - أَحْمد بن أبي بكر بن عَليّ بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عبد الله بن عمر ابْن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن يَعْقُوب النَّاشِرِيّ الزبيدِيّ الْيَمَانِيّ شهَاب الدَّين بن رَضِي الدَّين بن موفق الدَّين قَالَ الْحَافِظ شهَاب الدَّين ابْن حجر أمتع الله بِبَقَائِهِ شيخ أهل زبيد فِي الْفِقْه برع فِيهِ وشارك فِي غَيره وَتخرج بِهِ أهل الْبَلَد مُدَّة وانتهت إِلَيْهِ رئاسة الْفَتْوَى وَولي الحكم بهَا قَلِيلا وَكَانَ شَدِيدا على مبتدعة الصُّوفِيَّة وَكَانَ لَهُم شَوْكَة قَائِمَة وَمَعَ ذَلِك فَكَانَ لَا يفتر عَن الْإِنْكَار عَلَيْهِم وَجمع فِي بَيَان فَسَاد مقالتهم شَيْئا كثيرا رَأَيْته بزبيد وَنعم الشَّيْخ كَانَ توفّي فِي الْمحرم سنة خمس عشرَة وَثَمَانمِائَة
٧١٦ - أَحْمد بن إِسْمَاعِيل بن خَليفَة بن عبد العال الشَّيْخ شهَاب الدَّين أَبُو الْعَبَّاس بن الإِمَام الْعَلامَة عماد الدَّين ابْن الحسباني مولده سنة تسع بِتَقْدِيم التَّاء وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة واشتغل فِي صباه بِعلم الْفَرَائِض وأتقنها ثمَّ اشْتغل بِالْعَرَبِيَّةِ على أبي الْعَبَّاس العتابي فبرع فِيهَا وَطلب الحَدِيث وقرأه
стр. 762
قِرَاءَة حَسَنَة وَحصل الْكتب وَفضل فِي هَذَا الْعلم ورحل إِلَى الْقَاهِرَة وَسمع بهَا وبدمشق من جمَاعَة وَحصل الْأَجْزَاء وَضبط الْأَسْمَاء واعتنى بتحرير المشتبه مِنْهَا وَكتب بِخَطِّهِ أَشْيَاء نسخا وتصنيفا وَشرع فِي تَفْسِير كَبِير وقف عَلَيْهِ البُلْقِينِيّ وَأثْنى عَلَيْهِ وَكَانَ يحضرهُ عِنْد وَالِده فِي حَلقَة الْفِقْه وفهمه جيد صَحِيح ودرس بالأمينية والإقبالية وَغَيرهمَا وخطب بِجَامِع التَّوْبَة وَأفْتى وَحكم نِيَابَة مُدَّة ثمَّ بعد الْفِتْنَة وَولي قَضَاء الْقُضَاة اسْتِقْلَالا وشارك فِي الخطابة مشيخة الشُّيُوخ وَكَانَت نَفسه سامية وامتحن من جِهَة الدولة وَكَاد يهْلك وَجرى لَهُ مَعَ القَاضِي برهَان الدَّين ابْن جمَاعَة فتْنَة وآذاه ابْن جمَاعَة كثيرا وَكَانَ عَلَيْهِ مآخذ فِي دينه وَأكْثر الْفُقَهَاء يكرهونه مَاتَ فِي ربيع الآخر سنة خمس عشرَة وَثَمَانمِائَة وَدفن بسفح قاسيون
стр. 763
٧١٧ - أَحْمد بن حجي بن مُوسَى بن أَحْمد بن سعد بن غشم بن غَزوَان بن عَليّ بن مشرف بن تركي الإِمَام الْعَالم الْعَلامَة الْحَافِظ الْمُحَقق ذُو الْخِصَال الزكية والأخلاق المرضية وَشَيخ الشَّافِعِيَّة شهَاب الدَّين أَبُو الْعَبَّاس بن الإِمَام الْعَلامَة فَقِيه الشَّام عَلَاء الدَّين أبي مُحَمَّد السَّعْدِيّ الحسباني الدِّمَشْقِي مولده فِي الْمحرم سنة إِحْدَى وَخمسين وَسَبْعمائة وَحفظ التَّنْبِيه وَغَيره وَسمع الحَدِيث من خلائق وَأَجَازَ لَهُ خلق من بِلَاد شَتَّى وَقَرَأَ بِنَفسِهِ الْكثير وَكتب الْأَجْزَاء وَقد كتب أَسمَاء مشايخه محردا فِي بعض مجاميعه على حُرُوف المعجم وَأخذ الْفِقْه عَن وَالِده وَالشَّيْخ شمس الدَّين ابْن قَاضِي شُهْبَة وقاضي الْقُضَاة بهاء الدَّين أبي الْبَقَاء وَغَيرهم واستفاد من مَشَايِخ الْعَصْر مِنْهُم الْأَذْرَعِيّ والحسباني وَابْن قَاضِي الزبداني وَابْن خطيب يبرود والغزي وَالْقَاضِي تَاج
стр. 764
الدَّين السُّبْكِيّ وشمس الدَّين الْموصِلِي وَتخرج فِي عُلُوم الحَدِيث بالحافظين ابْن كثير وَابْن رَافع وَأخذ النَّحْو عَن أبي الْعَبَّاس العتابي وَغَيره ودرس وَأفْتى وَأعَاد وناب فِي الحكم وصنف وَكتب بِخَطِّهِ الْحسن مَا لَا يحصر كَثْرَة فَمن ذَلِك شرح على الْمُحَرر لِابْنِ عبد الْهَادِي كتب مِنْهُ قطعا ورد على مَوَاضِع من الْمُهِمَّات للإسنوي وعَلى مَوَاضِع من الألغاز لَهُ وَبَين غلطه فِيهَا وَجمع فَوَائِد فِي عُلُوم مُتعَدِّدَة فِي كراريس كَثِيرَة سَمَّاهَا جمع المفترق وكتابا سَمَّاهُ الدارس من أَخْبَار الْمدَارِس يذكر فِيهِ تَرْجَمَة الْوَاقِف وَمَا شَرطه وتراجم من درس بِالْمَدْرَسَةِ إِلَى آخر وَقت وَهُوَ كتاب نَفِيس يدل على اطلَاع كثير وَقد وقفت على كراريس مِنْهُ مخرمَة وَكتب ذيلا على تأريخ ابْن كثير وَغَيره بَدَأَ فِيهِ من سنة تسع وَسِتِّينَ فَكتب إِلَيّ قبيل وَفَاته بِيَسِير وَكَانَ قد أَوْصَانِي بتكميل الخرم الْمَذْكُور فأكملته وَأخذت التأريخ الْمَذْكُور وزدت عَلَيْهِ حوادث من تواريخ المصريين وَغَيرهم بِقدر مَا ذكره الشَّيْخ وتراجم أَكثر من التراجم الَّتِي ذكرهَا بِكَثِير وَبسطت الْكَلَام فِي ذَلِك وَجَاء إِلَى آخر سنة أَرْبَعِينَ وَثَمَانمِائَة فِي سبع مجلدات كبار ثمَّ اختصرته فِي نَحْو نصفه وَقد ولي الشَّيْخ فِي أَوَاخِر عمره الخطابة ومشيخة الشُّيُوخ شَرِيكا لغيره وانتهت
стр. 765
المشيخة فِي الْبِلَاد الشامية إِلَيْهِ وَكَانَ يكْتب على الْفَتَاوَى كِتَابَة حَسَنَة وخطه مليح وَكَانَ يضْرب الْمثل بجودة ذهنه وَحسن إبحاثه وَكَانَ حسن الشكل دينا خيرا لَهُ أوراد من صَلَاة وَصِيَام وَعِنْده أدب كثير وحشمة وَحسن معاشرة وَعنهُ أخذت هَذَا الْفَنّ واستفدت مِنْهُ كثيرا توفّي فِي الْمحرم سنة سِتّ عشرَة وَثَمَانمِائَة وَدفن عِنْد وَالِده على جادة الطَّرِيق رَحمَه الله تَعَالَى وجمعنا وإياه فِي مُسْتَقر رَحمته
٧١٨
- أَحْمد بن رَاشد بن طرخان الشَّيْخ الإِمَام الْعَلامَة مفتي الْمُسلمين أقضى الْقُضَاة شهَاب الدَّين أَبُو الْعَبَّاس الملكاوي الدِّمَشْقِي أحد الْأَئِمَّة الْعلمَاء المعتبرين وأعيان الْفُقَهَاء الشافعيين اشْتغل فِي الْفِقْه والْحَدِيث والنحو وَالْأُصُول على مَشَايِخ عصره بَلغنِي عَن الشَّيْخ شهَاب الدَّين الزُّهْرِيّ تغمده الله برحمته أَنه قَالَ مَا فِي بلد من أَخذ الْعُلُوم على وَجههَا غَيره وَكَانَ ملازما للأشغال والاشتغال وَتخرج بِهِ جمَاعَة وناب فِي الْقَضَاء ودرس بالدماغية وناب فِي الشامية الجوانية وَكَانَ فِي آخر عمره قد صَار مَقْصُودا بالفتاوى من سَائِر الأقطار وَكَانَ يكْتب عَلَيْهَا كِتَابَة حَسَنَة وخطه جيد وَكَانَ فِي ذهنه وَقْفَة وَعبارَته لَيست كقلمه وَكَانَ يرجع إِلَى دين وملازمة لصَلَاة الْجَمَاعَة لكنه كَانَ يمِيل إِلَى ابْن تَيْمِية كثيرا ويعتقد رُجْحَان
стр. 766
كثير من مسَائِله وَفِي أخلاقه حِدة وَعِنْده نفرة من النَّاس انْفَصل من الْوَقْعَة وَهُوَ متألم مَعَ ضعف بدنه السَّابِق وَحصل لَهُ جوع فَمَاتَ فِي رَمَضَان سنة ثَلَاث وَثَمَانمِائَة وَهُوَ فِي عشر السّبْعين ظنا وَدفن بمقبرة بَاب الفراديس بطرفها الشمالي من جِهَة الْمغرب
٧١٩ - أَحْمد بن عماد بن مُحَمَّد الشَّيْخ شهَاب الدَّين الأقفهسي الْمصْرِيّ ولد قبل الْخمسين واشتغل فِي الْفِقْه والعربية وَغير ذَلِك وَأخذ عَن الشَّيْخ جمال الدَّين الْإِسْنَوِيّ وَقَرَأَ عَلَيْهِ من أول الْمُهِمَّات إِلَى الْجِنَايَات وَكتاب أَحْكَام الخناثي وَقَرَأَ على شمس الدَّين ابْن الصَّائِغ الْحَنَفِيّ شرح الْبَزْدَوِيّ وَكَانَ يحضر عِنْد الشَّيْخَيْنِ البُلْقِينِيّ والعراقي
стр. 767
وَيتَكَلَّم ويفيده ويعظمه الشَّيْخَانِ قَالَ الْحَافِظ برهَان الدَّين ابْن العجمي فِي مشيخته وَكَانَ من الْعلمَاء الأخيار المستحضرين ولديه فَوَائِد فِي فنون عديدة دمث الْأَخْلَاق طَاهِر اللِّسَان حسن الصُّحْبَة قَالَ وَكتب على الْمُهِمَّات كتابا حافلا فِيهِ تعقبات نفيسة وصنف عدَّة تصانيف وَقَالَ الْحَافِظ شهَاب الدَّين ابْن حجر أمتع الله بِبَقَائِهِ وَله تعقب على الْمُهِمَّات فِي قدرحجمه وَله نظم كثير سَمِعت مِنْهُ وَمن تصانيفه كتاب تسهيل الْمَقَاصِد لزوار الْمَسَاجِد وَهُوَ كتاب مُفِيد فِي بَابه وَكتاب التِّبْيَان فِيمَا يحل وَيحرم من الْحَيَوَان وَكتاب رفع الإلباس عَن وهم الوسواس والاقتصاد فِي الِاعْتِقَاد ونظم حوادث الْهِجْرَة وَشَرحه ونظم النَّجَاسَات المعفو عَنْهَا وَشَرحه وَالْقَوْل التَّام فِي أَحْكَام الْمَأْمُوم وَالْإِمَام توفّي سنة ثَمَان وَثَمَانمِائَة والأقفهسي بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون الْقَاف وَفتح الْفَاء وَسُكُون الْهَاء
٧٢٠ - أَحْمد بن عمر بن مُحَمَّد الإِمَام الْعَالم الأوحد بدر الدَّين الطنبذي أحد مشاهير الشَّافِعِيَّة الْأَعْلَام بِالْقَاهِرَةِ اشْتغل كثيرا ولازم ابا الْبَقَاء والإسنوي والبلقيني وَغَيرهم وَأفْتى ودرس وَوعظ وَمهر فِي
стр. 768
الْعَرَبيَّة وَالتَّفْسِير وَالْأُصُول وَالْفِقْه وَسمع الحَدِيث من جمَاعَة وَكَانَ ذكيا فصيحا يلقِي على الطّلبَة دروسا كَامِلَة وَتخرج بهَا جمَاعَة مِنْهُم لكنه لم يكن مرضِي الدّيانَة سامحه الله تَعَالَى توفّي فِي ربيع الأول سنة تسع بِتَقْدِيم التَّاء وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَقد أناف على السِّتين
٧٢١ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عماد بن عَليّ الْمصْرِيّ ثمَّ الْمَقْدِسِي الشَّيْخ شهَاب الدَّين ابْن الهائم ولد سنة ثَلَاث أَو سنة سِتّ وَخمسين وَسَبْعمائة واشتغل بِالْقَاهِرَةِ وَمهر فِي الْفَرَائِض والحساب مَعَ حسن الْمُشَاركَة فِي بَقِيَّة الْعُلُوم وَلما ولي القمني تدريس الصلاحية أحضرهُ إِلَى الْقُدس واستنابه فِي التدريس وَصَارَ يعد من شُيُوخ المقادسة ثمَّ اسْتَقل بتدريس الصلاحية وَفِي آخر عمره أشرك الْأَمِير نوروز مَعَه فِي التدريس الْمَذْكُور شمس الدَّين الْهَرَوِيّ وَجمع فِي الْفَرَائِض والحساب تصانيف وَله العجالة فِي اسْتِحْقَاق الْفُقَهَاء أَيَّام البطالة وَكَانَ قد نَشأ لَهُ ولد
стр. 769
نجيب كَانَ نادرة الدَّهْر فأصيب بِهِ فَصَبر واحتسب وَكَانَت لَهُ محسن كَثِيرَة وَعِنْده ديانَة متينة وَكَانَ يَأْمر بِالْمَعْرُوفِ وَينْهى عَن الْمُنكر ولكلامه وَقع فِي الْقُلُوب توفّي بالقدس فِي رَجَب سنة خمس عشرَة وَثَمَانمِائَة
٧٢٢ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن نشوان بن مُحَمَّد بن نشوان بن مُحَمَّد بن أَحْمد الإِمَام الْعَالم شهَاب الدَّين أَبُو الْعَبَّاس الْحوَاري الدِّمَشْقِي مولده سنة سبع بِتَقْدِيم السِّين وَخمسين وَسَبْعمائة قدم دمشق من بَلَده وَقَرَأَ الْقُرْآن ثمَّ إِنَّه أَقرَأ وَلَدي الشَّيْخ شهَاب الدَّين الزُّهْرِيّ واشتغل فِي الْعلم مَعَهُمَا وبسببهما على الشَّيْخ شهَاب الدَّين ولازمه كثيرا وَحضر عِنْد مَشَايِخ الْعَصْر إِلَى أَن تنبه وَفضل وَحضر الدُّرُوس مَعَ الْفُقَهَاء وانْتهى فِي الشامية البرانية سنة خمس وَثَمَانِينَ وَظهر فَضله وَأذن لَهُ الشَّيْخ شهَاب الدَّين الزُّهْرِيّ بالإفتاء فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة إِحْدَى وَتِسْعين ثمَّ نزل لَهُ الشَّيْخ شهَاب الدَّين ابْن حجي عَن إِعَادَة الشامية البرانية فِي ومضان سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانمِائَة بعوض وَجلسَ للأشغال بالجامع وَلما كَانَ بعد الْفِتْنَة نَاب فِي الْقَضَاء
стр. 770
ولازم للأشغال بالجامع وانتفع بِهِ الطّلبَة وَقصد بالفتاوى وَكَانَ يكْتب عَلَيْهَا كِتَابَة حَسَنَة ودرس فِي آخر عمره بالعذراوية وَكَانَ عَاقِلا ذكيا يتَكَلَّم فِي الْعلم بتؤدة وَسُكُون وَعِنْده إنصاف وَله محاضرة حَسَنَة ونظم وَمِنْه قَوْله ... واخجلتي وفضيحتي فِي موقف ... صَعب المسالك وَالْخَلَائِق تعرض ... ... وتوقفي لمهدد لي قَائِل ... أصحيفة سُودًا وشعرك أَبيض ...
وَكَانَ فِي يَده جِهَات كَثِيرَة وَمَات لم يحجّ وَكَانَ اشْتِغَاله على كبر وَلم يكن لَهُ مُخْتَصر يحفظه وَإِنَّمَا كَانَ يستحضر من التَّمْيِيز لِأَنَّهُ علق بعضه بخاطره لما أقرأه لوَلَدي الشَّيْخ مرض بالاستسقاء وَطَالَ مَرضه حَتَّى رأى العبر فِي نَفسه توفّي بالمارستان النوري فِي جُمَادَى الأولى سنة تسع بِتَقْدِيم التَّاء عشرَة وَثَمَانمِائَة وَدفن بمقبرة الصُّوفِيَّة عِنْد شَيْخه
٧٢٣ - أَحْمد بن نَاصِر بن خَليفَة بن فرج بن عبد الله بن يحيى بن عبد الرَّحْمَن الشَّيْخ الإِمَام الْعَالم المفنن قَاضِي الْقُضَاة خطيب الخطباء إِمَام
стр. 771
البلغاء نَاصِر الشَّرْع شهَاب الدَّين أَبُو الْعَبَّاس الناصري الباعوني ولد بقرية الناصرة من الْبِلَاد الصفدية سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَسَبْعمائة وَحفظ الْقُرْآن وَله عشر سِنِين وَحفظ الْمِنْهَاج فِي مُدَّة يسيرَة ثمَّ الْمِنْهَاج الْبَيْضَاوِيّ والألفية وَغير ذَلِك وَقدم دمشق وَعرض كتبه على جمَاعَة من الْعلمَاء مِنْهُم القَاضِي تَاج الدَّين السُّبْكِيّ والمشايخ ابْن خطيب يبرود وَابْن قَاضِي الزبداني وَابْن قَاضِي شُهْبَة والموصلي وَابْن الشريشي وَالزهْرِيّ وَغَيرهم وَأخذ عَنْهُم وَسمع الحَدِيث من جمَاعَة من المسندين وَقَرَأَ النَّحْو على الشَّيْخ أبي عبد الله الْمَالِكِي وَأبي الْعَبَّاس العتابي وَمهر فِي ذَلِك وَكتب لَهُ العتابي إجَازَة بِخَطِّهِ الْحسن وترجمه بِمَا لَهُ من الفصاحة واللسن وَكتب الْخط الْمليح ثمَّ رَجَعَ إِلَى صفد بعد أَن قضى من طلب الْعلم أربه فاشتغل بِالْعلمِ وَأفْتى وفَاق فِي النّظم والنثر وَصَحب الْفُقَرَاء وَالصَّالِحِينَ ثمَّ توجه إِلَى الديار المصرية وَاجْتمعَ بِالْملكِ الظَّاهِر فولاه الخطابة بالجامع الْأمَوِي فَقدم فِي ذِي الْقعدَة سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين ثمَّ لما قدم السُّلْطَان فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين ولاه الْقَضَاء فِي ذِي الْحجَّة
стр. 772
فباشر بعفة ومهابة زَائِدَة وتصميم فِي الْأُمُور مَعَ نُفُوذ كلمة وَكَانَ يُكَاتب السُّلْطَان بِمَا يُرِيد فَيرجع الْجَواب بِمَا يختاره وانضبطت الْأَوْقَاف فِي أَيَّامه وَحصل للفقهاء معاليم كَثِيرَة ودرس التَّفْسِير وَالْفِقْه فِي مدارس الْقَضَاء وَغَيرهَا وَولي مشيخة الشُّيُوخ انتزعها من كَاتب السِّرّ ابْن أبي الطّيب فِي شهر ربيع الأول سنة أَربع وَتِسْعين ثمَّ وَقعت لَهُ أُمُور أوجبت تغير خاطر السُّلْطَان عَلَيْهِ مِنْهَا أَنه طلب مِنْهُ أَن يقْرضهُ من مَال الْأَيْتَام شَيْئا فَامْتنعَ فَعَزله بعد مَا بَاشر سنتَيْن وَنصفا فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة سِتّ وَتِسْعين وكشف عَلَيْهِ وعقدت لَهُ مجَالِس وَحصل فِي حَقه تعصب ولفقت عَلَيْهِ قضايا بَاطِلَة أظهر الله تَعَالَى بَرَاءَته مِنْهَا وَلم يسمع عَنهُ مَعَ كَثْرَة أعدائه أَنه ارتشى فِي حكم من الْأَحْكَام ولاأخذ شَيْئا من قُضَاة الْبر كَمَا فعله من بعده من الْقُضَاة ثمَّ ولي خطابة الْقُدس مُدَّة طَوِيلَة ثمَّ خطابة دمشق ومشيخة الشُّيُوخ عير مرّة ثمَّ ولاه النَّاصِر الْقَضَاء فِي صفر سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَثَمَانمِائَة فَلم يُمكنهُ إِجْرَاء الْأُمُور على مَا كَانَ أَولا لتغير الْأَحْوَال وَاخْتِلَاف الدول ثمَّ صرفه الْأَمِير شيخ عِنْد استيلائه على دمشق فِي جُمَادَى الْآخِرَة من السّنة وَفِي فتْنَة النَّاصِر ولي قَضَاء الديار المصرية مُدَّة الْحصار ثمَّ انْتقض وَكَانَ خَطِيبًا بليغا لَهُ الْيَد الطُّولى فِي النّظم والنثر مَعَ السرعة فِي ذَلِك وَكَانَ من أعظم أنصار الْحق وأعوانه أعز الله تَعَالَى بِهِ الدَّين وكف بِهِ أكف المفسدين وَكَانَ طَاهِر الدّيانَة كثير الْبكاء وَكتب الْكثير بِخَطِّهِ وَجمع أَشْيَاء توفّي فِي أَوَائِل الْمحرم سنة سِتّ عشرَة وَثَمَانمِائَة وَكَانَت جنَازَته مَشْهُودَة وَدفن بالسفح بحوش بزواية الشَّيْخ أبي بكر بن دَاوُد رحم الله الْجَمِيع
стр. 773
٧٢٤
- تَاج بن مَحْمُود الأصفهندي السيخ تَاج الدَّين نزيل حلب قدم من بِلَاد الْعَجم حَاجا ثمَّ رَجَعَ فسكن بحلب وتصدى للاشغال بهَا وَأقَام بِالْمَدْرَسَةِ الرواحية وأقرأ الْعَرَبيَّة وَغَيرهَا وتكاثر عَلَيْهِ الطّلبَة فَلم يكن يتفرغ لغير ذَلِك بل يُصَلِّي الصُّبْح ويقرىء إِلَى الظّهْر بالجامع ثمَّ يقرىء من الظّهْر إِلَى الْعَصْر بِجَامِع منكلي بغا ثمَّ يجلس من الْعَصْر إِلَى الْمغرب بالرواحية للإفتاء وَكَانَ أعزب مَعَ الْعِفَّة والديانة وَعدم الْمعرفَة بِأُمُور الدُّنْيَا وَلما طرق التتار الْبِلَاد أسر مَعَ من أسر فاستنقذه صَاحب شماخي وَأَخذه إِلَى بَلَده مكرما فَأَقَامَ عِنْده إِلَى أَن مَاتَ فِي شهر ربيع الأول سنة سبع بِتَقْدِيم السِّين وَثَمَانمِائَة عَن سبع وَسبعين سنة بِتَقْدِيم السِّين فيهمَا أَخذ عَنهُ غَالب أهل حلب وانتفعوا بِهِ وأقرأ الْحَاوِي وَقد شرح الْمُحَرر فِي الْفِقْه
стр. 774
٧٢٥ - الْحُسَيْن بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن القَاضِي الإِمَام البارع الأديب بدر الدَّين ابْن قَاضِي أَذْرُعَات اشْتغل فِي الْفِقْه على الشَّيْخَيْنِ شرف الدَّين ابْن الشريشي وَنجم الدَّين بن الجابي وَغَيرهمَا وَأخذ النَّحْو عَن الشَّيْخ شرف الدَّين الْأَنْطَاكِي وَفضل فِي ذَلِك واشتهر بِهِ وَكَانَ يتَكَلَّم كلَاما حسنا وَعبارَته جَيِّدَة وَكتب الْخط الْحسن وَكَانَ يكْتب كل يَوْم كراسا وَكَانَ الشَّيْخ سراج الدَّين البُلْقِينِيّ لما قدم الشَّام أذن لَهُ فِي الْإِفْتَاء وناب فِي الحكم وأشغل بالجامع وَأفْتى وَترك نِيَابَة الحكم فِي آخر عمره وانجمع عَن مُخَالطَة النَّاس وَكَانَ على طَريقَة حَسَنَة توفّي فِي صفر سنة أَربع عشرَة وَثَمَانمِائَة شَهدا بالطاعون وَدفن بمقبرة الشَّيْخ رسْلَان
٧٢٦ - رسْلَان بن أبي بكر بن رسْلَان بن نصير بن صَالح الإِمَام الْعَالم
стр. 775
البارع الأوحد أقضى الْقُضَاة جمال الْفُقَهَاء بهاء الدَّين أَبُو الْفَتْح البُلْقِينِيّ الْمصْرِيّ ابْن أخي الشَّيْخ سراج الدَّين ولد سنة سِتّ وَخمسين وَسَبْعمائة وَأخذ عَن عَمه وَغَيره من مَشَايِخ الْقَاهِرَة ودرس وَأفْتى وأشغل وناب فِي الْقَضَاء وَكَانَ من أذكياء الْعَالم بَلغنِي أَنه كَانَ ينتصر للرافعي فِي مباحثات عَمه للرافعي فَيَقُول لَهُ عَمه كن فَقِيه عمك وَلَا تكن فَقِيه الرَّافِعِيّ قَالَ الْحَافِظ شهَاب الدَّين ابْن حجي كَانَ من الْعلمَاء الْأَئِمَّة وحمدت سيرته فِي الْقَضَاء وَقَالَ الْحَافِظ شهَاب الدَّين ابْن حجر أمتع الله بِبَقَائِهِ تفقه على عَمه وَغَيره حَتَّى مهر فِي الْفِقْه وشارك فِي الْفُنُون وتصدى للاشغال والتدريس وانتفع بِهِ الطّلبَة وَأفْتى فَكثر النَّفْع بِهِ مَعَ الْوَقار وَحسن الْخلق والشكل مَاتَ فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَلَاث وَثَمَانمِائَة وَدفن بمقبرة الصُّوفِيَّة
٧٢٧ - سعد بن إِسْمَاعِيل بن يُوسُف بن يَعْقُوب بن سرُور بن نصر بن مُحَمَّد الشَّيْخ الإِمَام سعد الدَّين النواوي الدِّمَشْقِي مولده سنة تسع بِتَقْدِيم التَّاء وَعشْرين وَسَبْعمائة قدم دمشق صَغِيرا وَسمع الحَدِيث واشتغل ولازم الشَّيْخ تَاج الدَّين المراكشي مُدَّة وتفقه على الشَّيْخ شمس
следующие страницы →