← Тараджим

Тараджим · id 6736

طبقات الشافعية لابن قاضى شهبة

تقي الدين ابن قاضي شهبة

Полный текст (866 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

المحاسن وَيُقَال أَبُو عبد الله الْحُسَيْنِي الدِّمَشْقِي ولد سنة خمس عشرَة وَسَبْعمائة وَسمع الْكثير من خلائق ورحل وَكتب الطباق وَقَرَأَ وانتقى على بعض شُيُوخه وصنف وَخرج لنَفسِهِ معجما وَجلسَ مَعَ الشُّهُود وَكتب الحكم ذكره الذَّهَبِيّ فِي المعجم الْمُخْتَص وَقَالَ فِيهِ الْعَالم الْفَقِيه الْمُحدث طلب وَكتب الْأَجْزَاء وَهُوَ فِي زِيَادَة من السماع والتحصيل والتخريج والإفادة وَقَالَ ابْن كثير جمع أَشْيَاء مهمة فِي الحَدِيث وَكتب أَسمَاء رجل مُسْند الإِمَام أَحْمد وَاخْتصرَ كتابا فِي أَسمَاء الرِّجَال مُفِيدا وَولي مشيخة الحَدِيث الَّتِي وَقفهَا فِي دَاره بهاء الدَّين الْقَاسِم بن عَسَاكِر دَاخل بَاب توما وَقَالَ ابْن رَافع جمع مُخْتَصرا من تَهْذِيب الْكَمَال لشَيْخِنَا الْمزي وَزَاد فِيهِ رجال مُسْند أَحْمد وَكتب بِخَطِّهِ كثيرا وَقَالَ الْعِرَاقِيّ إِنَّه شرع فِي شرح سنَن النَّسَائِيّ انْتهى وَمن مؤلفاته اخْتِصَار الْأَطْرَاف للمزي وَكتاب رياض الزاهدين فِي مَنَاقِب الْخُلَفَاء الرَّاشِدين وَكتاب التَّذْكِرَة فِي رجال الْعشْرَة اختصر التَّهْذِيب وَحذف مِنْهُ من لَيْسَ فِي التَّنْبِيه وأضاف إِلَيْهِم من فِي الْمُوَطَّأ ومسند الشَّافِعِي ومسند أبي حنيفَة ومسند أَحْمد وَكتاب الْإِلْمَام فِي آدَاب دُخُول الْحمام وَكتاب الْعرف

стр. 702

الذكي فِي النّسَب الزكي وَقَالَ فِيهِ إِنَّه كتب بِخَطِّهِ مَالا يحصره الْعد وَكتب ذيلا على العبر من سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين إِلَى آخر سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَله تَعْلِيق على الْمِيزَان بَين فِيهِ عدَّة أَوْهَام واستدرك عَلَيْهِ عدَّة أَسمَاء وَكتب ذيلا على طَبَقَات الْحفاظ للذهبي توفّي فِي شعْبَان سنة خمس وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وَدفن بقاسيون ٦٧٠ - مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الْوَاحِد بن يحيى بن عبد الرَّحِيم المغربي الأَصْل الْمصْرِيّ الإِمَام شمس الدَّين أَبُو أُمَامَة الْمَعْرُوف بِابْن النقاش مولده فِي رَجَب سنة عشْرين وَسَبْعمائة كَمَا قَالَ الصّلاح الصَّفَدِي إِنَّه أخبرهُ بذلك حفظ الْحَاوِي الصَّغِير وَيُقَال إِنَّه أول من حفظه بالديار المصرية وَقَرَأَ الْقرَاءَات على الشَّيْخ برهَان الدَّين الرَّشِيدِيّ واشتغل على الشَّيْخ شهَاب الدَّين الْأنْصَارِيّ وَالشَّيْخ تَقِيّ الدَّين السُّبْكِيّ وَأبي حَيَّان وَغَيرهم وَحصل ودرس وَأفْتى وَتكلم على النَّاس وَكَانَ من الْفُقَهَاء المبرزين والفصحاء الْمَشْهُورين وَله نظم ونثر حسن وَحصل لَهُ بِمصْر رئاسة عَظِيمَة وشاع ذكره فِي

стр. 703

النَّاس ودرس بعدة مدارس وَبعد صيته وَخرج أَحَادِيث الرَّافِعِيّ وَورد الشَّام فِي أَيَّام السُّبْكِيّ وَجلسَ بالجامع وَوعظ بجنان ثَابت ولسان فصيح من غير تكلّف فعلق النَّاس عَلَيْهِ وَله مصنفات شرح الْعُمْدَة فِي نَحْو ثَمَان مجلدات وَشرح ألفية ابْن مَالك وَكتاب النَّظَائِر والفروق وَشرح التسهيل وَله كتاب فِي التَّفْسِير مطول جدا وَقَالَ ابْن كثير كَانَ واعظا ماهرا وفقيها بارعا نحويا شَاعِرًا لَهُ يَد طولى فِي فنون مُتعَدِّدَة وقدرة على سجع الْكَلَام وَدخُول على الدولة وَتَحْصِيل للأموال وَمِمَّا نقل من خطّ الزَّرْكَشِيّ أَنه صنف كتابا فِي التَّفْسِير سَمَّاهُ السَّابِق اللَّاحِق وَكَانَ يَقُول النَّاس الْيَوْم رافعية لَا شافعية ونووية لَا نبوية انْتهى وَآخر هَذَا الْكَلَام مُنكر توفّي فِي شهر ربيع الأول سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة ٦٧١ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الله بن سجمان الوائلي الْبكْرِيّ الْعَلامَة الْأَصِيل إِمَام أهل اللُّغَة فِي عصره بدر الدَّين أَبُو عبد الله بن الإِمَام الْعَلامَة مفتي الشَّام جمال الدَّين أبي بكر بن الْعَلامَة كَمَال الدَّين أبي الْعَبَّاس الْمَعْرُوف بِابْن الشريشي أَخذ عَن وَالِده وَقَرَأَ النَّحْو على أبي الْعَبَّاس العتابي وبرع فِي الْفِقْه واللغة والغريب ونظم الشّعْر وَكَانَ

стр. 704

يستحضر الْفَائِق للزمخشري والصحاح والجمهرة وَالنِّهَايَة وغريب أبي عبيد والمنتهى فِي اللُّغَة للبرمكي وَهُوَ أَكثر من ثَلَاثِينَ مجلدا وَقد عقد لَهُ مجْلِس بِحَضْرَة أَعْيَان عُلَمَاء دمشق وامتحن فِي هَذِه الْكتب فِي شعْبَان سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ ودرس بالإقبالية نزل لَهُ وَالِده عَنْهَا وَكَانَ قَلِيل الِاخْتِلَاط بِالنَّاسِ منجمعا على طلب الْعلم بَلغنِي أَن أَخَاهُ شَيخنَا شرف الدَّين كَانَ يَقُول أخي بدر الدَّين أزهد مني قَالَ ابْن رَافع اشْتغل بالفقه واللغة وبرع فِي اللُّغَة ودرس ونظم الشّعْر وَكَانَ متوددا حسن الْخلق توفّي فِي شهر ربيع الآخر سنة سبعين وَسَبْعمائة وَقَالَ ابْن حبيب فِي تأريخه عَن سِتّ وَأَرْبَعين سنة وَدفن عِنْد وَالِده ٦٧٢ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم بن رضوَان بن عبد الْعَزِيز البعلي ثمَّ الدِّمَشْقِي الإِمَام الْعَالم الأوحد الْمُفْتِي شمس الدَّين أَبُو عبد الله الْمَعْرُوف بِابْن الْموصِلِي مولده سنة تسع وَتِسْعين بِتَقْدِيم التَّاء فيهمَا وسِتمِائَة وَسمع من جمَاعَة وتفقه بحماة على الشَّيْخ شرف الدَّين الْبَارِزِيّ وَغَيره وَأقَام

стр. 705

بطرابلس وَصَارَ من فضلائها وَكتب بِخَطِّهِ الْمليح شَيْئا كثيرا نسخا وَحصل مَالا وكتبا ثمَّ طلب إِلَى دمشق بِسَبَب توليه خطابة جَامع يلبغا حِين شرع فِي بنائِهِ وخطب بِهِ قبل فَرَاغه ثمَّ توفّي الْوَاقِف وَجَرت خطوب وَصَارَ للحنفية فَأَقَامَ بِدِمَشْق وَكَانَ يجلس عِنْد بَاب مَنَارَة جَامع الْعَرُوس يشغل هُنَاكَ فِي الْعلم فِي تصدير لَهُ على الْجَامِع ويواظب سوق الْكتب وَولي مشيخة الْفَاضِلِيَّةِ بعد ابْن رَافع ونظم مطالع الْأَنْوَار وَفقه اللُّغَة والمنهاج للنووي قَالَ الْحَافِظ شهَاب الدَّين ابْن حجي كَانَ يحفظ علما كثيرا من حَدِيث ولغة ومذاهب الْعلمَاء ويفتي على مَذْهَب الشَّافِعِي ونظمه جيد حسن وخطه فائق مَنْسُوب توفّي فِي جمادي الْآخِرَة سنة أَربع وَسبعين وَسَبْعمائة بِدِمَشْق وَدفن بِبَاب الضغير ٦٧٣ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد اللَّطِيف بن يحيى بن عَليّ بن تَمام الْأنْصَارِيّ القَاضِي الإِمَام الْعَالم البارع الأوحد أقضى الْقُضَاة بدر الدَّين أَبُو الْمَعَالِي بن الإِمَام الْعَلامَة أقضى الْقُضَاة تَقِيّ الدَّين أبي الْفَتْح بن القَاضِي قطب الدَّين بن الشَّيْخ صدر الدَّين السُّبْكِيّ مولده بِالْقَاهِرَةِ قيل سنة أَربع وَقيل سنة خمس

стр. 706

وَقيل سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَحضر وَسمع من جمَاعَة بِمصْر وَالشَّام وَكتب بعض الطباق واشتغل فِي فنون الْعلم وَحصل ودرس وَأفْتى وَحدث ودرس بالركنية وعمره خمس عشرَة سنة فِي حَيَاة جده لأمه قَاضِي الْقُضَاة تَقِيّ الدَّين السُّبْكِيّ وناب فِي الحكم لخاله القَاضِي تَاج الدَّين ثمَّ ولي قَضَاء الْعَسْكَر وَلما ولي خَاله بهاء الدَّين قَضَاء الشَّام كَانَ هُوَ الَّذِي يسد الْقَضَاء عَنهُ وَالشَّيْخ بهاء الدَّين لَا يُبَاشر شَيْئا فِي الْغَالِب وَولي تدريس الشامية الجوانية ودرس بالشامية البرانية نِيَابَة عَن خَاله تَاج الدَّين ورسم لَهُ فِي سنة سِتّ وَسِتِّينَ أَن يحكم فِي مَا يحكم فِيهِ خَاله القَاضِي تَاج الدَّين مُسْتقِلّا فِيهِ مُنْفَردا بعده وَرَأَيْت فِي بعض تواريخ المصريين أَنه درس بِمصْر بالخشابية قَالَ ابْن كثير وَكَانَ يَنُوب عَن خَاله فِي الخطابة وَكَانَ حسن الخطابة كثير الْأَدَب والحشمة وَالْحيَاء لَهُ تودد إِلَى النَّاس وَالنَّاس مجتمعون على محبته وَكَانَ شَابًّا حسن الشكالة لَهُ اشْتِغَال فِي الْعلم وَقَالَ الْحَافِظ شهَاب الدَّين ابْن حجي كَانَت لَهُ همة عالية فِي الطّلب ذكيا فهما حسن الْعبارَة فِي التدريس محببا إِلَى النَّاس توفّي بالقدس فِي شَوَّال سنة إِحْدَى وَسبعين وَسَبْعمائة وَدفن بمقابر بَاب الرَّحْمَة

стр. 707

٦٧٤ - مُحَمَّد وَقيل مَحْمُود بن مُحَمَّد الإِمَام الْعَلامَة قطب الدَّين أَبُو عبد الله الرَّازِيّ الْمَعْرُوف بالقطب التحتاني أحد أَئِمَّة الْمَعْقُول اشْتغل فِي بِلَاده بالعلوم الْعَقْلِيَّة فأتقنها وشارك فِي الْعُلُوم الشَّرْعِيَّة وجالس الْعَضُد وَأخذ عَنهُ ثمَّ قدم دمشق واشتغل بهَا فِي الْعُلُوم الْعَقْلِيَّة وَأقَام بهَا إِلَى أَن توفّي ذكره السُّبْكِيّ فِي الطَّبَقَات الْكُبْرَى وَقَالَ إِمَام مبرز فِي المعقولات اشْتهر اسْمه وَبعده صيته ورد إِلَى دمشق فِي سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وبحثنا مَعَه فوجدناه إِمَامًا فِي الْمنطق وَالْحكمَة عَارِفًا بالتفسير والمعاني وَالْبَيَان مشاركا فِي النَّحْو يتوقد ذكاء وَقَالَ الْإِسْنَوِيّ فِي طبقاته وَكَانَ ذَا عُلُوم مُتعَدِّدَة وتصانيف مَشْهُورَة وَقَالَ ابْن كثير كَانَ أحد الْمُتَكَلِّمين الْعَالمين بالْمَنْطق وَعلم الْأَوَائِل قدم دمشق من سنوات وَقد اجْتمعت بِهِ فَوَجَدته لطيف الْعبارَة عِنْده مَا يُقَال وَله مَال وثروة توفّي فِي ذِي الْقعدَة سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وَدفن بسفح قاسيون وَمن تصانيفه شرح الْحَاوِي الصَّغِير فِي أَربع مجلدات قَالَ ابْن رَافع وَلم يكمله وحواشي على الْكَشَّاف وصل فِيهِ إِلَى سُورَة طه وَشرح الْمطَالع فِي الْمنطق والشمسية والإشارات لِابْنِ سينا وَغير ذَلِك قَالَ الْإِسْنَوِيّ والتحتاني تمييزا لَهُ عَن آخر يلقب بالقطب كَانَ سَاكِنا مَعَه فِي أَعلَى الْمدرسَة

стр. 708

٦٧٥ - مَحْمُود بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن جملَة بن مُسلم بن تَمام بن حُسَيْن بن يُوسُف الْخَطِيب الْعَالم العابد جمال الدَّين أَبُو الثَّنَاء المحجي الدِّمَشْقِي قيل إِن مولده سنة سبع بِتَقْدِيم السِّين وَسَبْعمائة وَسمع من جمَاعَة وَحفظ التَّعْجِيز لِابْنِ يُونُس وتفقه على عَمه القَاضِي جمال الدَّين وتصدر بالجامع الْأمَوِي وشغل بِالْعلمِ وَأفْتى ودرس بالظاهرية البرانية وَأعَاد وناب فِي الحكم عَن عَمه يَوْمًا وَاحِدًا ثمَّ ولي خطابة جَامع دمشق فِي ذِي الْقعدَة سنة تسع وَأَرْبَعين وَأعْرض عَن الْجِهَات الَّتِي فِي يَده ففرقت على الْفُقَهَاء وَاسْتمرّ فِي الخطابة إِلَى حِين وَفَاته مواظبا على الِاشْتِغَال والإفتاء وَالْعِبَادَة وَكَانَ مُعظما جَاءَ إِلَيْهِ السُّلْطَان ويلبغا فَلم يعبأ بهما وَسلم عَلَيْهِمَا وَهُوَ بالمحراب ذكره الذَّهَبِيّ فِي المعجم الْمُخْتَص وَقَالَ وشارك فِي الْفَضَائِل وعني بِالرِّجَالِ ودرس واشتغل وَتقدم مَعَ الدَّين والتصوف وَقَالَ ابْن رَافع كَانَ دينا خيرا شغل بِالْعلمِ وَجمع وَقَالَ السُّبْكِيّ فِي الطَّبَقَات الْكُبْرَى كَانَ متعففا متصوفا دينا مجموعا على طلب الْعلم وَذكر أَن لَهُ تعاليق فِي الْفِقْه والْحَدِيث قل أَن رَأَيْت نَظِيره توفّي فِي شهر رَمَضَان سنة أَربع وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وَدفن بسفح قاسيون

стр. 709

٦٧٦ - يُوسُف الإِمَام الْعَلامَة عز الدَّين الأردبيلي صَاحب كتاب الْأَنْوَار فِي الْفِقْه ذكره العثماني فِي طبقاته فِيمَن هُوَ بَاقٍ إِلَى سنة خمس وَسبعين وَقَالَ كَبِير الْقدر غزير الْعلم أناف على السّبْعين جمع كتابا فِي الْفِقْه سَمَّاهُ الْأَنْوَار مجلدان لطيفان عَظِيم النَّفْع اختصر بِهِ الرَّوْضَة وَغَيرهَا وَجعله خُلَاصَة الْمَذْهَب وَهُوَ بَاقٍ بأردبيل أَفَاضَ الله عَلَيْهِ فَضله الجزيل انْتهى وَقَالَ فِي أول كِتَابه إِنَّه جمعه من الشَّرْح الْكَبِير وَالصَّغِير وَالرَّوْضَة وَشرح اللّبَاب وَالْمُحَرر وَالْحَاوِي والتعليقة قَالَ وَقد أهمل فِي الْكتب الْمَذْكُورَة كثيرا من الْمسَائِل المهمة أَو أبهم وَأورد فِيهَا كثيرا مِمَّا لَا يَقع أَو لَا يَقع إِلَّا نَادرا فضممت إِلَى مهمات الْكتب أَشْيَاء لَا غنى لأحد عَنهُ مَنْقُولًا من كتب الْأَئِمَّة المعتبرين وَبِمَا حمله من كتب الْمَذْهَب قَالَ وَقد اعتمدت فِي كل مَسْأَلَة على الْكتب السَّبْعَة الْمَذْكُورَة أَولا فَإِن اخْتلف فِي تَرْجِيح مَسْأَلَة اعتمدت على الْأَكْثَر من الْكتب السَّبْعَة قلت وَله شرح مصابيح الْبَغَوِيّ فِي ثَلَاثَة أَجزَاء

стр. 710

الطَّبَقَة السَّابِعَة وَالْعشْرُونَ وهم الَّذين كَانُوا فِي الْعشْرين الْخَامِسَة من الْمِائَة الثَّامِنَة ٦٧٧ - إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحِيم بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن سعد الله بن جمَاعَة بن عَليّ بن جمَاعَة الْكِنَانِي قَاضِي مصر وَالشَّام وخطيب الخطباء وَشَيخ الشُّيُوخ وكبير طَائِفَة الْفُقَهَاء وَبَقِيَّة رُؤَسَاء الزَّمَان برهَان الدَّين أَبُو إِسْحَاق بن الْخَطِيب زين الدَّين أبي مُحَمَّد بن قَاضِي مصر وَالشَّام بدر الدَّين ولد بِمصْر فِي ربيع الآخر سنة خمس وَعشْرين وَسَبْعمائة وَقدم دمشق صَغِيرا فَنَشَأَ عِنْد أَقَاربه بالمزة وأحضر على جده وَسمع من أَبِيه وَعَمه وَطلب الحَدِيث بِنَفسِهِ وَهُوَ صَغِير فِي حُدُود الْأَرْبَعين وَسمع من شُيُوخ مصر وَالشَّام ولازم الْمزي والذهبي وَحصل الاجزاء وَتخرج على الشُّيُوخ واشتغل فِي فنون الْعلم وَتُوفِّي وَالِده سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَهُوَ صَغِير فَكتبت خطابة الْقُدس باسمه واستنيب لَهُ مُدَّة ثمَّ بَاشر بِنَفسِهِ وَهُوَ صَغِير وَانْقطع بِبَيْت الْمُقَدّس ثمَّ أضيف

стр. 711

إِلَيْهِ تدريس الصلاحية بعد وَفَاة العلائي ثمَّ خطب إِلَى قَضَاء الديار المصرية بعد عزل أبي الْبَقَاء فِي جمادي الآخر سنة ثَلَاث وَسبعين وباشر بنزاهة وعفة ومهابة وَحُرْمَة وعزل نَفسه فَسَأَلَهُ السُّلْطَان وترضاه حَتَّى عَاد وَاسْتمرّ إِلَى أَن عزل نَفسه ثَانِيًا فِي شعْبَان سنة سبع بِتَقْدِيم السِّين وَسبعين وَعَاد إِلَى الْقُدس على وظائفه ثمَّ سُئِلَ فِي الْعود إِلَى الْقَضَاء فأعيد فِي صفر سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ فباشر ثَلَاث سِنِين إِلَى أَن عزل نَفسه فِي صفر سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَعَاد إِلَى الْقُدس ثمَّ خطب إِلَى قَضَاء دمشق والخطابة بعد موت القَاضِي ولي الدَّين فِي ذِي الْقعدَة سنة خمس وَثَمَانِينَ ثمَّ أضيف إِلَيْهِ مشيخة الشُّيُوخ بعد سنة من ولَايَته وَقَامَ فِي أُمُور كبار فتمت لَهُ ذكره الذَّهَبِيّ فِي المعجم الْمُخْتَص وَقَالَ الإِمَام الْفَقِيه الْمُحدث الْمُفِيد أحد من طلب وعني بتحصيل الْأَجْزَاء وَقَرَأَ وتميز وَهُوَ فِي ازدياد من الْفَضَائِل ولي خطابة الْقُدس بعد وَالِده وَقَرَأَ على كثير انْتهى وَحكي عَنهُ أَنه قَالَ مَا وليت قطّ فقاهة وَلَا إِعَادَة وَقَالَ الْحَافِظ شهَاب الدَّين ابْن حجر أمتع الله بِبَقَائِهِ عزل نَفسه فِي أثْنَاء ولَايَته غير مرّة ثمَّ يسْأَل ويعاد وَكَانَ محببا إِلَى النَّاس وَإِلَيْهِ انْتَهَت رئاسة الْعلمَاء فِي زَمَانه فَلم يكن أحد يدانيه فِي سَعَة الصَّدْر وَكَثْرَة الْبَذْل وَقيام الْحُرْمَة والصدع بِالْحَقِّ وقمع أهل الْفساد مَعَ الْمُشَاركَة الجيدة فِي الْعُلُوم واقتنى من الْكتب النفيسة بخطوط مصنفيها وَغَيرهم مَا لم يتهيأ لغيره انْتهى وَقد وقفت لَهُ على مجاميع وفوائد بِخَطِّهِ وَجمع تَفْسِيرا فِي

стр. 712

نَحْو عشر مجلدات وقفت عَلَيْهِ بِخَطِّهِ وَفِيه غرائب وفوائد توفّي سنة الْفجأَة فِي شعْبَان سنة تسعين وَسَبْعمائة وَدفن بتربة أَقَاربه بني الْوَجِيه بالمزة ٦٧٨ - أَحْمد بن حمدَان بن أَحْمد بن عبد الْوَاحِد بن عبد الْغَنِيّ بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن سَالم بن دَاوُد بن يُوسُف بن جَابر الإِمَام الْعَلامَة المطلع صَاحب التصانيف الْمَشْهُورَة شهَاب الدَّين أَبُو الْعَبَّاس الْأَذْرَعِيّ شيخ الْبِلَاد الشمالية وفقيه تِلْكَ النَّاحِيَة ومفتيها والمشار إِلَيْهِ بِالْعلمِ فِيهَا مولده فِي إِحْدَى الجماديين سنة ثَمَان وَقيل سنة سبع بِتَقْدِيم السِّين وَسَبْعمائة بأذرعات وَسمع من جمَاعَة قَرَأَ على الحافظين الْمزي والذهبي وَأَجَازَ لَهُ جمع من دمشق ومصر والإسكندرية وَخرج لَهُ الْحَافِظ شهَاب الدَّين ابْن حجي جُزْءا واشتغل

стр. 713

بِدِمَشْق على الْكثير وَأخذ عَن ابْن النَّقِيب وَابْن جملَة ولازم الْفَخر الْمصْرِيّ وَهُوَ الَّذِي أذن لَهُ فِي الْإِفْتَاء فِي سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَدخل الْقَاهِرَة وَحضر درس الشَّيْخ مجد الدَّين السنكلومي ثمَّ سكن حلب وناب فِي الحكم بهَا مُدَّة عَن ابْن الصَّائِغ أول مَا قدم فَلَمَّا مَاتَ ترك ذَلِك وَأَقْبل على الِاشْتِغَال والتدريس والتصنيف وَالْكِتَابَة وَالْفَتْوَى ونفع النَّاس وَحصل لَهُ كتب كَثِيرَة لقلَّة الطلاب هُنَاكَ وَنقل مِنْهَا فِي تصانيفه بِحَيْثُ إِنَّه لَا يوازيه أحد من الْمُتَأَخِّرين فِي كَثْرَة النَّقْل وَكتب على الْمِنْهَاج الْقُوت فِي عشر مجلدات والغنية أَصْغَر من الْقُوت والتوسط وَالْفَتْح بَين الرَّوْضَة وَالشَّرْح فِي نَحْو عشْرين مجلدا والتنبيهات على أَوْهَام الْمُهِمَّات فِي نَحْو ثَلَاث مجلدات وصل فِيهِ فِيهِ إِلَى الطَّلَاق ولد أسئلة سَأَلَ عَنْهَا قَدِيما الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين السُّبْكِيّ وَله أسئلة على التوشيح وَغير ذَلِك وَكتبه مفيدة وَهُوَ ثِقَة ثَبت فِي النَّقْل وَكثير من الْكتب الَّتِي نقل عَنْهَا قد عدمت فأبقى الله تَعَالَى ذكرهَا بنقلة عَنْهَا وإيداع مَا فِيهَا من الْفَوَائِد والغرائب فِي كتبه لكنه قَلِيل التَّصَرُّف وَلَا يَد لَهُ فِي غير الْفِقْه وَضعف بَصَره فِي آخر عمره وَثقل سَمعه جدا وَسقط من سلم فَكسرت رجله وَصَارَ ضَعِيف الْمَشْي قَالَ الْحَافِظ شهَاب الدَّين ابْن حجر أمتع الله بِبَقَائِهِ اشتهرت فَتَاوِيهِ فِي

стр. 714

الْبِلَاد الحلبية وَكَانَ سريع الْكِتَابَة مطرح النَّفس كثير الْجُود صَادِق اللهجة شَدِيد الْخَوْف من الله تَعَالَى وَقدم الْقَاهِرَة بعد موت الْإِسْنَوِيّ وَأخذ عَنهُ بعض أَهلهَا ثمَّ رَجَعَ ورحل إِلَيْهِ من فضلاء المصريين الشَّيْخ بدر الدَّين الزَّرْكَشِيّ وَالشَّيْخ برهَان الدَّين البيجوري وَكتب عَنهُ شرح الْمِنْهَاج وَكَانَ فَقِيه النَّفس لطيف الذَّوْق كثير الإنشاد للشعر وَله نظم قَلِيل وَكَانَ يَقُول الْحق وينكر الْمُنكر ويخاطب نواب حلب بالغلظة وَكَانَ محبا للغرباء محسنا إِلَيْهِم مُعْتَقدًا لأهل الْخَيْر كثير الْمُلَازمَة لبيته لَا يخرج إِلَّا لضَرُورَة وَكَانَ كثير التَّحَرِّي فِي أُمُوره وَقَالَ غَيره إِنَّه كَانَ يَأْخُذ العقد على أَصْحَابه أَنهم لَا يلون الْقَضَاء وشاعت فَتَاوِيهِ فِي الأفاق مَعَ التوقي الشَّديد خُصُوصا فِي الطَّلَاق وَكَانَ عسرا فِي الْإِذْن فِي الْإِفْتَاء لم يَأْذَن إِلَّا لجَماعَة يسيرَة مِنْهُم القَاضِي شرف الدَّين الْأنْصَارِيّ وَشرف الدَّين الداديخي وَقد بلغ ابْن حبيب فِي الثَّنَاء عَلَيْهِ فِي ذيله على تَارِيخ وَالِده توفّي فِي جمادي الأخرة سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بحلب وَدفن خَارج بَاب الْمقَام تجاه تربة ابْن الصاحب

стр. 715

٦٧٩ - احْمَد بن صَالح بن أَحْمد بن خطاب بن مرحم الإِمَام الْعَلامَة بَقِيَّة السّلف مفتي الْمُسلمين صدر المدرسين شهَاب الدَّين أَبُو الْعَبَّاس الزُّهْرِيّ البقاعي الدِّمَشْقِي مولده سنة ثِنْتَيْنِ أَو ثَلَاث وَعشْرين وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا وَقَالَ بَعضهم سنة إِحْدَى وَعشْرين قدم دمشق صَغِيرا مَعَ بعض أَقَاربه سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَسمع بهَا من الحافظين الْمزي والبرزالي ثمَّ رَجَعَ إِلَى بَلَده ثمَّ قدم ثَانِيًا للاشتغال قبل الْأَرْبَعين ولازم الشَّيْخ فَخر الدَّين الْمصْرِيّ ثمَّ القَاضِي بهاء الدَّين أَبَا الْبَقَاء وَكَانَ يقرىء أولادهما وَأخذ عَن الشَّيْخ شمس الدَّين ابْن قَاضِي شُهْبَة وَغَيره من مَشَايِخ الْعَصْر وَأخذ الدَّين الأردبيلي ثمَّ عَن الشَّيْخ برهَان الدَّين الإخميمي وبرع فِي ذَلِك وَأذن لَهُ القَاضِي بهاء الدَّين بالإفتاء سنة ثَلَاث وَخمسين ودرس بالقليجية وَولي إِفْتَاء دَار الْعدْل ودرس بالعادلية الصُّغْرَى والعصرونية ثمَّ بالشامية

стр. 716

البرانية نزل لَهُ عَنْهَا جدي فِي شهر مولدِي ربيع الأول سنة تسع وَسبعين وناب فِي الْقَضَاء للبلقيني مُدَّة يسيرَة عَن القَاضِي كَمَال الدَّين المعري فَمن بعده من الْقُضَاة آخِرهم ابْن جمَاعَة وولاه منطاش الْقَضَاء والتدريس فِي جُمَادَى الأولى سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين فاستمر بَقِيَّة أَيَّام منطاش شهرا وَنصفا وانفصل بانفصاله وَعجب النَّاس من دُخُوله فِي ذَلِك مَعَ وفور عقله وَانْقطع بعد ذَلِك على الْعِبَادَة وَالِاعْتِكَاف فِي الْجَامِع بالحلبية فان الْحَافِظ شهَاب الدَّين ابْن حجي وَكَانَ من أَعْيَان الْفُضَلَاء مَعْرُوفا بِحل الْمُخْتَصر والمنهاج فِي الْأُصُول وَمَعْرِفَة التَّعْجِيز والتمييز فِي الْفِقْه يستحضرهما وَله مُشَاركَة جَيِّدَة فِي الْعَرَبيَّة وأصول الدَّين وَله نظم ثمَّ انْتَهَت إِلَيْهِ رئاسة الشَّافِعِيَّة بعد موت أقرانه وَتفرد بالمشيخة مُدَّة وَكَانَ رجلا عَارِفًا بالأمور ويتيمن بِرَأْيهِ ويستشار فِي الْأُمُور وَله حَظّ من صَلَاة وَصِيَام وَعبادَة قَلِيل الوقيعة فِي النَّاس حَافِظًا لِلِسَانِهِ انْتهى وَمن تصانيفه الْعُمْدَة أَخذ التَّنْبِيه وزاده التَّصْحِيح وَشرح التَّنْبِيه فِي مجلدات من الزنكلوني والتنويه ومصنفاته لَيست على قدر علمه وَكَانَ شكلا حسنا مهيبا كَأَنَّمَا خلق للْقَضَاء وَكَانَ مقتصدا فِي ملبسه وعيشته توفّي فِي الْمحرم سنة خمس وَتِسْعين وَسَبْعمائة وَدفن بمقبرة الصُّوفِيَّة

стр. 717

٦٨٠ - أَحْمد بن عبد الْوَهَّاب بن عبد الرَّحِيم الْعَالم الْمُفْتِي الحبر شهَاب الدَّين أَبُو الْعَبَّاس بن الْجبَاب مولده فِي رَجَب سنة سبع بِتَقْدِيم السِّين وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة بِدِمَشْق وَكَانَ أَبوهُ مصريا قدم دمشق وَأعَاد بالرواحية والأسدية ثمَّ توجه بعد الْخمسين إِلَى قَضَاء الشويك فَتوفي بهَا سنة بضع وَسِتِّينَ فَقدم وَلَده دمشق وَجلسَ مَعَ الشُّهُود ثمَّ صحب القَاضِي تَاج الدَّين فِي أَيَّام محنته فقربه وَأحسن إِلَيْهِ وَدخل بَين الْفُقَهَاء وتنزل بالمدارس وَلم يشْتَغل على شيخ وَإِنَّمَا كَانَ يطالع ويشتغل وَحده ثمَّ صحب القونوي وَكَانَ يُرْسل مَعَه الرسائل ثمَّ إِنَّه ترك الْمدَارِس أَيَّام القَاضِي ولي الدَّين وَجلسَ بالجامع يشغل ويفتي وَكَانَ يرجع إِلَى دين ويعاني الْقُوَّة وآلات الْحَرْب أَخذ ذَلِك عَن القونوي وَكَانَ فِيهِ إِحْسَان إِلَى الطّلبَة ويساعدهم وَعِنْده مُرُوءَة وعصبية وَكَانَ يحجّ كثيرا ويتجر فِي أثْنَاء ذَلِك وَكَانَ ينْهَى عَن الْمُنكر وَيعلم النَّاس فِي طَرِيق الْحَج أُمُور دينهم توفّي فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَمَانمِائَة مُتَوَجها إِلَى الْحَج بِأَسْفَل الْعقبَة وَدفن عِنْد الطبيلية

стр. 718

٦٨١ - أَحْمد بن عُثْمَان بن عِيسَى بن حسن بن حُسَيْن بن عبد المحسن الْعَلامَة البارع الْمُفْتِي النظار نجم الدَّين أَبُو الْعَبَّاس الياسوفي الأَصْل الدِّمَشْقِي الْمَعْرُوف بِابْن الجابي مولده فِي أَوَاخِر سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة سمع الحَدِيث وَكتب بِخَطِّهِ طباقا والمشتبه للذهبي وطالع فن الحَدِيث وَفهم فِيهِ وَأخذ الْفِقْه عَن الْمَشَايِخ الثَّلَاثَة الْغَزِّي والحسباني وحجي وَغَيرهم وَأخذ الْأُصُول عَن الشَّيْخ بهاء الدَّين الإخميمي ودرس وَأفْتى وأشغل واشتهر اسْمه وشاع ذكره وَكَانَ أَولا فَقِيرا ودرس بالدماغية ثمَّ تمول ورث هُوَ وَابْنه مَالا من جِهَة زَوجته وَكثر مَاله ونما واتسعت عَلَيْهِ الدُّنْيَا وسافر إِلَى مصر فِي تِجَارَة وَحصل لَهُ وجاهة بِالْقَاهِرَةِ بكاتب السِّرّ الأوحد وَولي تدريس الظَّاهِرِيَّة أَخذهَا من ابْن الشَّهِيد وَأعَاد بالشامية الجوانية قَالَ الْحَافِظ شهَاب الدَّين ابْن حجي برع فِي الْفِقْه وَالْأُصُول وَكَانَ يتوقد ذكاء سريع الْإِدْرَاك والفهم حسن المناظرة مَا كَانَ فِي أَصْحَابنَا مثله لَهُ الْإِقْدَام والجرأة فِي

стр. 719

المحافل مَعَ الْكَلَام المتين وَكَانَ ينْسب إِلَى حِدة فِي بَحثه وَرُبمَا خرج على من يباحثه وَمَعَ ذَلِك مَا كنت أحب مناظرة أحد سواهُ وَلَا يُعجبنِي مباحثة غَيره فَإِنَّهُ كَانَ منصفا سريع التَّصَوُّر وَإِنَّمَا كَانَ يحتد على من لَا يجاريه فِي مضماره توفّي فِي جمادي الأولى سنة سبع بِتَقْدِيم السِّين وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وَدفن بمقبرة الصُّوفِيَّة ٦٨٢ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عمر بن مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب بن مُحَمَّد بن ذُؤَيْب بن مشرف الْفَقِيه الفرضي الْمدرس شهَاب الدَّين أَبُو الْعَبَّاس بن الشَّيْخ الإِمَام الْعَلامَة شيخ الْإِسْلَام شمس الدَّين أبي عبد الله بن القَاضِي نجم الدَّين أبي حَفْص بن القَاضِي شرف الدَّين أبي عبد الله الْأَسدي الْمَعْرُوف بِابْن قَاضِي شُهْبَة وَالِدي مولده فِي رَجَب سنة سبع بِتَقْدِيم السِّين وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَحفظ التَّنْبِيه وَغَيره واشتغل على وَالِده وَأهل طبقته وَأذن لَهُ وَالِده فِي الْإِفْتَاء واشتغل فِي الْفَرَائِض وَمهر فِيهَا وصنف فِيهَا مصنفا ودرس وَأعَاد وَجلسَ للاشغال بالجامع الْأمَوِي مُدَّة وَكَانَ كريم النَّفس جدا كثير الْإِحْسَان إِلَى الطّلبَة وَالْفُقَهَاء والغرباء وَإِلَى أَقَاربه وَذَوي رَحمَه وَلم يكن بِبَلَدِهِ فِي طائفته أكْرم مِنْهُ وَمن الشَّيْخ نجم الدَّين ابْن الجابي توفّي فِي ذِي الْقعدَة سنة تسعين وَسَبْعمائة وَدفن بِبَاب الصَّغِير بِقَبْر وَالِده رحمهمَا الله تَعَالَى

стр. 720

٦٨٣ - أَبُو بكر بن عَليّ بن عبد الله أَبُو مُحَمَّد الشَّيْبَانِيّ الشَّيْخ الإِمَام الْقدْوَة الزَّاهِد العابد الخاشع الناسك الرباني بَقِيَّة مَشَايِخ عُلَمَاء الصُّوفِيَّة الْموصِلِي ثمَّ الدِّمَشْقِي مولده سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة على مَا بَلغنِي بالموصل واشتغل بهَا وَحفظ الْحَاوِي الصَّغِير ثمَّ حفظ التَّنْبِيه وَقدم دمشق وَهُوَ شَاب وَكَانَ يعاني الحياكة فَأَقَامَ بالقبيبات عِنْد منزله الْمَعْرُوف زَمَانا طَويلا وَهُوَ يشْتَغل بِالْعلمِ ويسلك طَرِيق الصُّوفِيَّة وَالنَّظَر فِي كَلَامهم ولازم الشَّيْخ قطب الدَّين مُدَّة وَاجْتمعَ بالشيخ عبد الله اليافعي وَغَيره من الصَّالِحين وَالْعُلَمَاء وَكَانَ يطالع كثيرا الحَدِيث ويحفظ جملَة من الحَدِيث ويعزوها إِلَى رواتها وَصَارَ لَهُ يَد فِي الْفِقْه وَصَارَ لَهُ أَتبَاع وَلم يزل يعْمل بِيَدِهِ إِلَى آخر وَقت وَكَانَ من كبار الْأَوْلِيَاء وسادات الْعباد جمع بَين علمي الشَّرِيعَة والحقيقة ووفق للْعلم وَالْعَمَل وَكَانَ يحضر مواعيده كبار الْعلمَاء فيسمعون مِنْهُ الْفَوَائِد العجيبة والنكت الغريبة وَكَانَ القَاضِي شهَاب الدَّين الزُّهْرِيّ مِمَّن يحضر مجالسه ويبالغ فِي تَعْظِيمه وَكَذَلِكَ الشَّيْخ شمس الدَّين الصرخدي وَكَانَ يتَرَدَّد إِلَيْهِ نواب الشَّام ويمتثلون أوامره وَحج غَيره مرّة وَعظم قدره عِنْد السُّلْطَان الْملك الظَّاهِر لما عَاد إِلَى الْملك وَكَانَ يكاتبه ويأمره بِمَا فِيهِ نفع الْمُسلمين وَكَانَ

стр. 721

السُّلْطَان فِي سنة سِتّ وَتِسْعين اجْتمع بِهِ وَصعد السُّلْطَان إِلَى منزله ورقى السّلم وَأَعْطَاهُ مَالا فَأبى أَن يقبله وَكَانَ إِذْ ذَاك بالقدس وَكَانَ فِي آواخر عمره يذهب إِلَى هُنَاكَ مُدَّة ثمَّ يرجع إِلَى دمشق فَتوفي بالقدس فِي شَوَّال سنة سبع بِتَقْدِيم السِّين وَتِسْعين وَسَبْعمائة وَدفن بمقبرة ماملا وَله مصنفات صغَار فِي التصوف وَغَيره وَله منسك صَغِير فِي نَحْو كراستين ذكر فِيهِ الْمذَاهب الْأَرْبَعَة ٦٨٤ - حجي بن مُوسَى بن أَحْمد بن سعد بن عشم بن غَزوَان بن عَليّ بن مشرف بن تركي الإِمَام الْعَلامَة فَقِيه الشَّام وحافظ الْمَذْهَب عَلَاء الدَّين أَبُو مُحَمَّد السَّعْدِيّ الحسباني مولده سنة إِحْدَى وَعشْرين وَسَبْعمائة اشْتغل فِي صغره بالقدس وَحفظ كتبا وَأخذ عَن الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين بن القلقشندي ثمَّ قدم الشَّام فِي سنة أَربع وَثَلَاثِينَ فقرا على شيوخها وَسمع الحَدِيث من البرزالي وَأبي الْعَبَّاس الْجَزرِي وَشَيْخه الَّذِي أنهاه بالشامية الشَّيْخ شمس الدَّين ابْن النَّقِيب وَغَيرهم وَحدث وَأفْتى وَأعَاد بالشامية البرانية وَغَيرهَا قَالَ وَلَده

стр. 722

حَافظ الْعَصْر أحد من اعتنى بالفقه وتحصيله وَتَقْرِيره وَحفظه وتحقيقه وتحريره وَكَانَ كثير الِاطِّلَاع صَحِيح النَّقْل عَارِفًا بالدقائق والغوامض مَعْرُوفا بِحل المشكلات مَعَ فهم صَحِيح وَسُرْعَة إِدْرَاك وقدرة على المناظرة برياضة وَحسن خلق وانتهت إِلَيْهِ رئاسة الْمَذْهَب وَشهد لَهُ الإِمَام شرف الدَّين قَاسم خطيب جَامع جراح وَكَانَ من الْمشَار إِلَيْهِم بالفقه أَنه فَقِيه الْمَذْهَب وَلذَلِك قَالَ القَاضِي تَاج الدَّين لِأَخِيهِ الشَّيْخ بهاء الدَّين عَنهُ إِنَّه فَقِيه الشَّام وَكَانَ يُقَال فُقَهَاء الْمَذْهَب ثَلَاثَة هُوَ أحدهم وخاتمهم وَكَانَ فَارغًا عَن طلب الرِّئَاسَة فِي الدُّنْيَا لَيْسَ لَهُ شغل وَلَا لَذَّة إِلَّا فِي الِاشْتِغَال فِي الْعلم والمطالعة وَلَا يتَرَدَّد إِلَى أهل الدولة وَله أوراد لَا يخل بهَا من الصَّلَاة وَالْقِرَاءَة والمواظبة على صَلَاة الْجُمُعَة بالجامع الْأمَوِي مَعَ بعد دَاره عَنهُ لَا يخل بذلك يَأْتِيهِ مَاشِيا وَلَو كَانَ مطر أَو وَحل وَلَا يخرج من بَيته إِلَّا على طَهَارَة وَيُحب التَّوسعَة على أَهله وَعِيَاله فِي النَّفَقَة لَا يجمع مَالا وَلَا يدخره وَمَات وَلم يخلف شَيْئا سوي ثِيَاب بدنه وَلَا يحْسد أحدا ويجانب الشَّرّ مَا اسْتَطَاعَ وَكَانَ محببا إِلَى النَّاس وَكَانَ مَعَ فهمه وذكائه لَا يعرف صنجة عشرَة من عشْرين وَلَا دِرْهَم من دِرْهَمَيْنِ وَلَا يحسن براية قلم وَلَا تكوير عِمَامَة توفّي فِي صفر سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وَدفن بمقبرة الصُّوفِيَّة بطرفها الغربي إِلَى جَانب ابْن الصّلاح بَينه وَبَين السهروردي مدرس القيمرية

стр. 723

٦٨٥ - الْحسن بن عَليّ بن سرُور بن سُلَيْمَان الإِمَام الْعَالم الْعَامِل العابد الْفَقِيه الأوحد بدر الدَّين أَبُو مُحَمَّد بن الْخَطِيب عَلَاء الدَّين الرمثاوي الأَصْل الدِّمَشْقِي الْمَعْرُوف بِابْن خطيب الحديثة مولده سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة اشْتغل فِي صغره وَحصل وَكتب بالشامية على مسَائِل بِسَبَب الِانْتِهَاء بهَا جمَاعَة فَكَانَ أحْسنهم كِتَابَة وَذَلِكَ سنة بضع وَخمسين وَسمع الحَدِيث ثمَّ ترك فِي الْمدَارِس والوظائف وَأَقْبل على الْعِبَادَة وَالطَّاعَة قَالَ صَاحبه الْحَافِظ شهَاب الدَّين بن حجي كَانَ يقوم اللَّيْل ويتحرى وَسطه وينام ويصوم يَوْمًا وَيفْطر يَوْمًا وَتارَة يفْطر أَيَّامًا ويصوم مثلهَا ويواظب على صَوْم الْأَيَّام الثَّلَاثَة وَيكثر من تِلَاوَة الْقُرْآن وَالتَّسْبِيح وَهُوَ مَعَ ذَلِك على زيه الأول ولباس الْفُقَهَاء وَكَانَ شكلا حسنا ذَا وَجه نير وانبساط مَعَ من يحادثه وَإِذا خلا وَحده فَلَا ترَاهُ إِلَّا مُصَليا أَو تاليا اَوْ ذَاكِرًا أَو مَا شَاءَ الله من أَنْوَاع الْخَيْر وَيكثر المطالعة فِي الْكتب الْفِقْهِيَّة والزهدية وَغير ذَلِك وَكَانَ فهمه فِي الْفِقْه وَالْعلم فهما جيدا وَله أسئلة ويبدي إشكالات ويجيب ويبحث وَبِالْجُمْلَةِ فَمَا فِي الْفُقَهَاء مثله وَلَا أعبد مِنْهُ توفّي فِي شهر رَمَضَان سنة ثَمَانمِائَة وَدفن بِبَاب الصَّغِير بِالْقربِ من مَسْجِد الذبان ٦٨٦ - سُلَيْمَان بن يُوسُف بن مُفْلِح بن أبي الْوَفَاء الإِمَام الْعَالم الْفَقِيه

стр. 724

الْمُحدث صدر الدَّين أَبُو الْفضل وَيُقَال أَبُو الرّبيع الياسوفي الْمَقْدِسِي ثمَّ الدِّمَشْقِي مولده تخمينا سنة تسع بِتَقْدِيم التَّاء وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَقدم دمشق صَغِيرا وَحفظ محفوظات وَكَانَ يحفظ فِي مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب كل يَوْم مِائَتي سطر حَتَّى خَتمه ودأب فِي الِاشْتِغَال ولازم الشَّيْخَيْنِ عماد الدَّين الحسباني وعلاء الدَّين حجي وَحصل وَفضل فِي مُدَّة قريبَة ولازم أَيْضا الشَّيْخ ولي الدَّين المنفلوطي وَقَرَأَ الْأُصُول على الشَّيْخ بهاء الدَّين الإخميمي وتنزل بالمدارس ثمَّ تَركهَا وتزهد مُدَّة وتصاحب هُوَ وَبدر الدَّين ابْن خطيب الحديثة وَكَانَ الآخر ترك الْوَظَائِف وَكَانَ على قدم جيد وَصَارَ يَأْمر بِالْمَعْرُوفِ وَينْهى عَن الْمُنكر وأوذي فِي ذَلِك غير مرّة ثمَّ حبب إِلَيْهِ الحَدِيث فَأخذ فِي السماع والطلب ولازم الْحَافِظ تَقِيّ الدَّين بن رَافع وَأخذ عَنهُ الْفَنّ ورحل إِلَى مصر وحلب ودرس بالأكزية وناب فِي تدريس العزيزية وَغَيرهَا وَأفْتى وشارك فِي فنون الحَدِيث وَخرج تخاريج مفيدة قَالَ الْحَافِظ شهَاب الدَّين بن حجي وَكَانَ حفظه مَشْهُورا بالذكاء وَسَمعنَا بقرَاءَته شَيْئا كثيرا وَكَانَ صَحِيح الْفَهم جيد الذِّهْن يناظر ويبحث جيدا إِلَّا أَنه صَار بِآخِرهِ يستروح إِلَى التَّمَسُّك بظواهر

стр. 725

الْآثَار يسْلك طَرِيق الِاجْتِهَاد وَيُصَرح بتخطئة الْكِبَار وَقد سَمِعت مِنْهُ وَسمع مني وَحدثت أَنا وإياه جَمِيعًا وأنشدني من نظمه وَذكر لَهُ الْحَافِظ برهَان الدَّين سبط ابْن العجمي تَرْجَمَة طَوِيلَة وَبَالغ فِي الثَّنَاء عَلَيْهِ وَقَالَ كَانَ من محَاسِن الدَّهْر لم تَرَ عَيْنَايَ فِي بَابه مثله انْتهى وَقد أَخْبرنِي عَنهُ جماعات بِكَلِمَات قبيحة فِي جمَاعَة من كبار الْأَئِمَّة واستزراء بكتب الْفِقْه وَكَانَ يمِيل إِلَى ابْن تَيْمِية ومذاهبه توفّي فِي شعْبَان سنة تسع بِتَقْدِيم التَّاء وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة مسجونا بقلعة دمشق من قبل السُّلْطَان بِسَبَب الظَّاهِرِيَّة وقيامهم على السُّلْطَان وَدفن بمقبرة الصُّوفِيَّة بِقرب قبر ابْن تَيْمِية ٦٨٧ - عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الْبر بن يحيى بن عَليّ بن تَمام بن يُوسُف بن مُوسَى بن تَمام قَاضِي الْقُضَاة ولي الدَّين أَبُو ذَر بن قَاضِي الْقُضَاة بهاء الدَّين أبي الْبَقَاء بن القَاضِي سديد الدَّين أبي مُحَمَّد الْأنْصَارِيّ السُّبْكِيّ مولده فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَسمع على جمَاعَة وَسمع بِدِمَشْق من الْحَافِظ الْمزي وَأبي الْعَبَّاس الْجَزرِي وَغَيرهمَا وَحفظ الْحَاوِي الصَّغِير وَأخذ عَن وَالِده وَغَيره وَأفْتى ودرس بالشامية الجوانية والرواحية

стр. 726

والأتابكية والقيمرية وناب فِي الْقَضَاء وَولي وكَالَة بَيت المَال ثمَّ ولي الْقَضَاء والخطابة ومشيخة دَار الحَدِيث والتدريس سنة سبع وَسبعين نَحْو ثَمَان سِنِين وَنصفا إِلَى أَن توفّي قَالَ الْحَافِظ شهَاب الدَّين ابْن حجي وَكَانَ أديبا بارعا لَهُ نظم فائق وقصائد طنانة وَبَلغنِي أَن لَهُ ديوانا أَنْشدني من نظمه وَقد حفظ الْحَاوِي وَكَانَ يذاكر بِهِ ويدرس مِنْهُ وَمن الْكَشَّاف وَله مُشَاركَة فِي الْعَرَبيَّة وَكَانَ جيد الْفَهم فطنا عَارِفًا بالأمور كثير المداراة لين العريكة بَعيدا من الشَّرّ صبورا على الْأَذَى وَعِنْده شَفَقَة وَرَحْمَة وإحسان إِلَى الْفُقَرَاء فِي السِّرّ توفّي فِي شَوَّال سنة خمس وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وَدفن عِنْده وَالِده بتربة السبكيين رَحِمهم الله تَعَالَى ٦٨٨ - عَبَّاس بن حُسَيْن بن بدر الشَّيْخ الْعَالم الْمُفْتِي المقرىء شرف الدَّين الْمصْرِيّ اشْتغل فِي الْعلم وتميز وَأفْتى ودرس وخطب وأشغل بِالْعلمِ قَالَ بعض المؤرخين المصريين وَكَانَ فِيهِ نفع كثير للطلبة فِي الْقرَاءَات وَالْفِقْه وَسمعت بعض الْفُقَهَاء المصريين من تلامذة الشَّيْخ سراج الدَّين البُلْقِينِيّ يثني على الْمَذْكُور ويصفه بِالْعلمِ وَالدّين وَحسن الْخلق ونفع الطّلبَة قَالَ وَكَانَ الطَّالِب يقْرَأ عَلَيْهِ فَإِذا تنبه ذهب إِلَى حَلقَة الشَّيْخ سراج الدَّين البُلْقِينِيّ توفّي بِالْقَاهِرَةِ فِي ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَسَبْعمائة

стр. 727

٦٨٩ - عَليّ بن خلف بن خَلِيل بن عَطاء الله القَاضِي عَلَاء الدَّين الْغَزِّي قَاضِي غَزَّة مولده سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَسَبْعمائة وَهُوَ أَخُو القَاضِي شمس الدَّين الْغَزِّي وأسن مِنْهُ قَالَ الْحَافِظ شهَاب الدَّين ابْن حجي كَانَ لَهُ قديم اشْتِغَال بِدِمَشْق وَسمع من ابْن الشّحْنَة وَجَمَاعَة أجَاز لي وَلم أسمع مِنْهُ أنْتَهى وَبَلغنِي أَن أَخَاهُ وَالشَّيْخ عماد الدَّين الحسباني قَرَأَ عَلَيْهِ فِي أول أَمرهمَا وَأَنه اجْتمع بالشيخ سراج الدَّين البُلْقِينِيّ فَسَأَلَهُ عَن شَيْء يمتحنه بِهِ فَقَالَ تمتحنني وَأَنا لي تلميذان أفتخر بهما على النَّاس أخي والحسباني وَولي قَضَاء غَزَّة مُدَّة ثمَّ عزل بِسَبَب سوء سيرة أَوْلَاده وَأقَام مُدَّة بقرن الحارة مُنْقَطِعًا إِلَى الْعِبَادَة وَرَأَيْت أَجزَاء بِخَطِّهِ مُخْتَصر تأريخ الاسلام للذهبي وَبَلغنِي أَنه اختصر التأريخ جَمِيعه توفّي فِي ربيع الْأُخَر أَو جُمَادَى الأولى سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَسَبْعمائة بغزة ٦٩٠ - عَليّ بن زِيَادَة بن عبد الرَّحْمَن الْعَالم الْخَيْر عَلَاء الدَّين الحبكي قَالَ

стр. 728

الْحَافِظ شهَاب الدَّين ابْن حجي أَحْمد قدماء طلبة وَالِدي وَكَانَ اول مَا قدم دمشق اشْتغل على الشَّيْخ عَلَاء الدَّين بن سَلام معيد الشامية فَلَمَّا توفّي لَازم وَالِدي وتفقه بِهِ وحضرعند القَاضِي بهاء الدَّين أبي الْبَقَاء وَعند شيخ الشَّافِعِيَّة ابْن قَاضِي شُهْبَة وَقَرَأَ فِي الْأُصُول والعربية وَكَانَ الْغَالِب عَلَيْهِ الْفِقْه وَكَانَ يُفْتِي بِآخِرهِ وَعِنْده ديانَة وتورع وملازمة لمباشرة وظائفه لَا يتْرك الْحُضُور بهَا وَإِن بَطل المدرسون عِنْده وسواس فِي اجْتِنَاب النَّجَاسَة ودرس نِيَابَة فِي المجاهدية والفلكية والكلاسة توفّي فِي ذِي الْقعدَة سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة جَاوز الْخمسين ظنا وَدفن بمقبرة الصُّوفِيَّة بتربة القَاضِي شهَاب الدَّين الزُّهْرِيّ وَكَانَ صَاحبه والحبكي بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالْبَاء الْمُوَحدَة وَالْكَاف نِسْبَة إِلَى قَرْيَة من قرى حوران ٦٩١ - عمر بن مُسلم بن سعيد بن عمر بن بدر بن مُسلم الإِمَام الْعَلامَة الأوحد المفنن الْفَقِيه الْمُحدث الْمُفَسّر الْوَاعِظ زين الدَّين أَبُو حَفْص الْقرشِي الملحي الدِّمَشْقِي ولد فِي شعْبَان سنة أَربع وَعشْرين وَسَبْعمائة

стр. 729

وَورد دمشق بعد الْأَرْبَعين واشتغل فِي الْفِقْه على خطيب جَامع جراح شرف الدَّين قَاسم وَأخذ عَن الشَّيْخ عَلَاء الدَّين حجي وَأخذ علم الْأُصُول عَن بهاء الدَّين الإخميمي واشتغل فِي الحَدِيث وَشرع فِي عمل المواعيد وَكَانَ يعْمل مواعيد نافعة تفِيد الْخَاصَّة والعامة وانتفع بِهِ خلق كثير من الْعَوام وَصَارَ لديهم فَضِيلَة وَأفْتى وتصدى للافادة ودرس بالمسرورية ثمَّ بالناصرية وَوَقع بَينه وَبَين ابْن جمَاعَة بِسَبَبِهَا وحصلت لَهُ محنة ثمَّ عوض عَنْهَا بالأتابكية ثمَّ أخذت مِنْهُ فَلَمَّا ولي وَلَده قَضَاء دمشق فِي سنة إِحْدَى وَتِسْعين ترك لَهُ الخطابة وتدريس الناصرية والأتابكية ثمَّ فوض إِلَيْهِ دَار الحَدِيث الأشرفية فَلَمَّا جَاءَت دولة الظَّاهِر أَخذ واعتقل مَعَ ابْنه بالقلعة وَجَرت لَهما محن وَطلب مِنْهُمَا أَمْوَال فرهن الشَّيْخ كثيرا من كتبه على الْمبلغ الَّذِي طلب مِنْهُمَا قَالَ الْحَافِظ شهَاب الدَّين ابْن حجي برع فِي علم التَّفْسِير وَأما علم الحَدِيث فَكَانَ حَافِظًا للمتون عَارِفًا بِالرِّجَالِ وَكَانَ سمع الْكثير من شُيُوخنَا وَله مُشَاركَة فِي الْعَرَبيَّة انْتهى وَكَانَ القَاضِي تَاج الدَّين هُوَ الَّذِي أدخلهُ بَين الْفُقَهَاء فَلَمَّا حصلت لَهُ المحنة كَانَ مِمَّن قَامَ عَلَيْهِ وَكَانَ مَشْهُورا بِقُوَّة الْحِفْظ ودوامه إِذا حفظ شَيْئا لَا ينساه كثير الْإِنْكَار على أَرْبَاب الشّبَه شجاعا مقداما كثير المساعدة لطلبة الْعلم يَقُول الْحق على من كَانَ من غير مداراة فِي الْحق وَلَا مُحَابَاة وَملك من نفائس الْكتب شَيْئا كثيرا وَكَانَ كثير الْعَمَل والاشغال لَا يمل من ذَلِك

стр. 730

وَلم يزل حَاله على أحسن نظام إِلَى أَن قدر الله تَعَالَى عَلَيْهِ مَا قدر توفّي معتقلا بقلعة دمشق فِي ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَسَبْعمائة وَدفن بالقبيبات وَشهد جنَازَته خلائق لَا يُحصونَ كَثْرَة ٦٩٢ - عِيسَى بن عُثْمَان بن عِيسَى الإِمَام الْعَلامَة الْفَقِيه مفتي الْمُسلمين مُفِيد الطالبين أقضى الْقُضَاة شرف الدَّين أَبُو الرّوح الْغَزِّي قدم دمشق للاشتغال فِي سنة تسع بِتَقْدِيم التَّاء وَخمسين وَله نَحْو عشْرين سنة واشتغل فِي الْفِقْه على الْمَشَايِخ شمس الدَّين ابْن قَاضِي شُهْبَة وعماد الدَّين الحسباني وشمس الدَّين الْغَزِّي وعلاء الدَّين حجي وَالْقَاضِي تَاج الدَّين السُّبْكِيّ وسافر إِلَى الشَّيْخ صدر الدَّين ابْن الخابوري بطرابلس فَأذن لَهُ بالإفتاء وَدخل الديار المصرية وَأخذ عَن الشَّيْخ جمال الدَّين الْإِسْنَوِيّ وَلم يزل مواظبا على الِاشْتِغَال والمطالعة واشتهر بِمَعْرِِفَة الْفِقْه وَحفظ الغرائب وَفِي زمن القَاضِي ولي الدَّين أَخذ تصديرا على الْجَامِع وتصدى للاشغال واعتنى بذلك وَكَثُرت

стр. 731

طلبته وَصَارَ بعد موت الشَّيْخ نجم الدَّين ابْن الجابي هُوَ عين المصدرين بالجامع ويحضر عِنْده فضلاء الطّلبَة وتصدى للافتاء بعد موت الشَّيْخَيْنِ الزُّهْرِيّ وَابْن الشريشي وَجمع مصنفات كَثِيرَة فِي الْفِقْه مِنْهَا شرح الْمِنْهَاج الْكَبِير فِي نَحْو عشر مجلدات وَشرح صَغِير فِي مجلدين ملخص فِي كَلَام الْأَذْرَعِيّ وَذكر فِيهِ فَوَائِد كَثِيرَة من كتاب الْأَنْوَار وَآخر بَينهمَا فِي الرَّد على نكت النشائي ومختصر الرَّوْضَة وَفِيه زيادات كَثِيرَة أَخذهَا من الْمُنْتَقى وَغَيره وَالْقَوَاعِد يذكر الْقَاعِدَة وَمَا يسْتَثْنى مِنْهَا وَأدْخل فِيهِ الْغَاز الْإِسْنَوِيّ وَزَاد عَلَيْهِ ومختصر الْمُهِمَّات فِي مجلدين وأدب الْقَضَاء وَجمع كتابا كَبِيرا فِي الْفِقْه سَمَّاهُ الْجَوَاهِر والدرر يذكر فِيهِ قَوَاعِد ومسائل غَرِيبَة وفروقا بَين مسَائِل وَأَن الْقَاعِدَة الْفُلَانِيَّة تخَالف الْقَاعِدَة الْفُلَانِيَّة فِي كَذَا وَكَذَا وَآخر فِي الرَّد على الْمُهِمَّات سَمَّاهُ مَدِينَة الْعلم وغالب مصنفاته احترقت فِي الْفِتْنَة وناب فِي الْقَضَاء عَن القَاضِي سري الدَّين وَعَن غَيره ودرس بالمسرورية بعد موت الشَّيْخ زين الدَّين الْقرشِي ثمَّ نزل لَهُ القَاضِي بدر الدَّين ابْن أبي الْبَقَاء عَن تدريس الرواحية بعوض قبل مَوته بِنَحْوِ ثَلَاث سِنِين ذكره الْحَافِظ شهَاب الدَّين ابْن حجي وَكَانَ بَينه وَبَينه

стр. 732

مَا يكون بَين الأقران فَذكر بعض تَرْجَمته ثمَّ قَالَ وَفِي الْجُمْلَة لم يكن بالمحبب للنَّاس بل كَانُوا يمقتونه وَكَانَ من أَعْيَان الْفُقَهَاء إِلَّا أَنه كَانَ قَاصِر الْفَهم ومتساهلا فِي نَقله لم يزل يتهم وَكَانَ رُبمَا أَتَى فِي ذَلِك من جِهَة الْفَهم لَا التعمد وَكَانَ فِي أول أمره فَقِيرا فَحصل مَالا من مِيرَاث زَوْجَات تزوجهن وأثرى وَكثر مَاله توفّي فِي رَمَضَان سنة تسع بِتَقْدِيم التَّاء وَتِسْعين وَسَبْعمائة وَدفن بمقبرة بَاب الصَّغِير ٦٩٣ - مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد القَاضِي الْعَالم المفنن الْمدرس الأديب الْكَاتِب فتح الدَّين أَبُو بكر النابلسي الأَصْل الدِّمَشْقِي الْمَعْرُوف بِابْن الشَّهِيد كَاتب السِّرّ بِدِمَشْق مولده سنة ثَمَان وَعشْرين وَسَبْعمائة واشتغل فِي الْعُلُوم وتفنن وفَاق أقرانه فِي النّظم والنثر وَالْكِتَابَة وَولي كِتَابَة السِّرّ ومشيخة الشُّيُوخ فِي ذِي الْقعدَة سنة أَربع وَسِتِّينَ فباشر مُدَّة ثَلَاث سِنِين وَنصف ثمَّ عزل ثمَّ أُعِيد إِلَى الوظيفتين بعد أشهر وَاسْتمرّ أَكثر من سبع سِنِين ثمَّ عزل من كِتَابَة السِّرّ وأعيد غير مرّة وَمُدَّة ولَايَته خمس عشرَة سنة وأشهرا ودرس بالظاهرية والناصرية الجوانيتين وولاه منطاش الخطابة فَكَانَ يخْطب خطبا فصيحة بليغة لَكِن لم يكن عَلَيْهَا قبُول وَكَانَ بَينه وَبَين نَائِب الشَّام الْأَمِير سيف الدَّين بيدمر عَدَاوَة شَدِيدَة عِنْدَمَا يَلِي نِيَابَة الشَّام يعْزل الْمَذْكُور ويصادر ويؤذى وَتارَة يختفي وَفِي بعض النوب فِي اختفائه مِنْهُ نظم السِّيرَة النَّبَوِيَّة من عدَّة كتب ثَلَاث مجلدات فِي خَمْسَة وَعشْرين ألف بَيت وَسَماهُ الْفَتْح الْقَرِيب فِي سيرة الحبيب وَضم إِلَى ذَلِك فَوَائِد الرَّوْض مَعَ زيادات وإشكالات يدل على سَعَة بَاعه فِي

стр. 733

الْعلم وَحدث بهَا بِدِمَشْق وَمِمَّنْ سمع ذَلِك الْحَافِظ شهَاب الدَّين ابْن حجي وَحدث بهَا بِالْقَاهِرَةِ أَيْضا وَشرح مجلدة مِنْهَا فِي اثْنَتَيْ عشرَة مجلدة وَهُوَ الثُّلُث من المنظوم وَكَانَ الشَّيْخ سراج الدَّين البُلْقِينِيّ يثني على فضائله توفّي قَتِيلا بِظَاهِر الْقَاهِرَة لقِيَامه على الظَّاهِر فِي شعْبَان سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَسَبْعمائة ٦٩٤ - مُحَمَّد بن أبي بكر بن شَجَرَة بن مُحَمَّد الإِمَام الْفَقِيه القَاضِي الْمُفْتِي بدر الدَّين أَبُو عبد الله التدمري الأَصْل الدِّمَشْقِي اشْتغل وَتقدم واشتهر وَولي الْقَضَاء بمعاملة الشَّام وَآخر مَا ولي قَضَاء الْقُدس فِي أَيَّام البُلْقِينِيّ فَشَكَاهُ أهل الْقُدس وَجَاءَت كتب أعيانهم مشحونة بثلبه والحط عَلَيْهِ فعزل وَقدم دمشق وَأقَام بهَا وَكَانَ يدرس بِالْمَدْرَسَةِ الْمَوْقُوفَة عَلَيْهِ وعَلى أَقَاربه وَله تصدير على الْجَامِع قَالَ الْحَافِظ شهَاب الدَّين ابْن حجي وَكَانَ يُفْتِي كثيرا وَيكْتب على الْفَتَاوَى خطا حسنا بِعِبَارَة حَسَنَة إِلَّا أَنه سيء السِّيرَة فِي قَضَائِهِ وفتواه مَشْهُور بذلك كَانَ يتمحل للمستفتي حَتَّى يفتيه بِمَا يُوَافق غَرَضه وَيَأْخُذ مِنْهُ جعلا على ذَلِك اجْتمعت بِهِ مرّة حضر عِنْدِي فَأَعْجَبَنِي فهمه واستنباطه فِي الْفِقْه وغوصه على اسْتِخْرَاج الْمسَائِل الْحَوَادِث من أُصُولهَا وردهَا إِلَى الْقَوَاعِد ثمَّ ذكر فِيهِ ابْن حجي كلَاما لَا أوثر ذكره توفّي فِي شهر ربيع الأول سنة سبع بِتَقْدِيم السِّين وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة فِي عشر السّبْعين ظنا وَدفن بسفح قاسيون

стр. 734

٦٩٥ - مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْعَزِيز بن الْقَاسِم بن عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم بن عبد الله الإِمَام الْعَلامَة كَمَال الدَّين أَبُو الْفضل الْقرشِي الْعقيلِيّ بِفَتْح الْعين الطَّالِبِيُّ النويري الأَصْل الْمصْرِيّ ثمَّ الْمَكِّيّ قَاضِي مَكَّة وخطيبها مولده فِي شعْبَان سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَسَبْعمائة وتفقه بِدِمَشْق على الشَّيْخ شمس الدَّين ابْن النَّقِيب وتقي الدَّين السُّبْكِيّ وتاج الدَّين المراكشي وَسمع بِدِمَشْق من ابْن النَّقِيب وَمن الْمزي وَغَيرهمَا وبمكة من جمَاعَة قَالَ الْحَافِظ شهَاب الدَّين ابْن حجي وَكَانَ رجلا عَالما مستحضرا لفقه كثير وَبَلغنِي أَنه كَانَ يستحضر شرح مُسلم للنووي وَكَانَ مَنْسُوبا إِلَى كرم ونعمة وافرة وَقَالَ ابْن حبيب فِي تأريخه إِنَّه ولي قَضَاء مَكَّة نيفا وَعشْرين سنة توفّي فِي رَجَب سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة ٦٩٦ - مُحَمَّد بن احْمَد بن عِيسَى بن عبد الْكَرِيم بن عَسَاكِر بن سعد بن احْمَد بن

стр. 735

مُحَمَّد بن سلم بن مَكْتُوم الإِمَام الْعَالم الْعَلامَة الحبر الْفَقِيه الْمُحدث النَّحْوِيّ بدر الدَّين ابو عبد الله السويدي الأَصْل الدِّمَشْقِي الْمَعْرُوف بِابْن مَكْتُوم مولده سنة بضع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وَسمع من جمَاعَة وَحفظ التَّنْبِيه ثمَّ الْحَاوِي وَطلب الحَدِيث وَقَرَأَ بِنَفسِهِ وَكَانَ يقرىء صَحِيح البُخَارِيّ بالجامع فِي رَمَضَان بعد الظّهْر مُدَّة قَالَ الْحَافِظ شهَاب الدَّين ابْن حجي وَهُوَ رجل فَاضل قَرَأَ فِي الْفِقْه على وَالِدي وَعلي الحسباني ولازمه وَصَحبه وَقَرَأَ فِي النَّحْو عَليّ أبي الْعَبَّاس العتابي وبرع فِيهِ وتصدر للاشغال بالجامع خمس عشرَة سنة وَكَانَ يُفْتِي بِآخِرهِ واعاد بالناصرية والعادلية الصُّغْرَى وَولي مشيخة النَّحْو بالناصرية أَيْضا وَكَانَ رجلا خيرا عِنْده ديانَة وَله عبَادَة من صَوْم وَقِرَاءَة انْتهى وَكَانَ فِيهِ إِحْسَان إِلَى طلبة الْعلم والفقراء يضيفهم ويفطرهم فِي رَمَضَان وَعِنْده بر وصلَة لأقاربه ويقلل فِي ملبسه وَيَشْتَرِي حَاجته بِنَفسِهِ ويحملها وَهُوَ قَلِيل الْخلطَة بالفقهاء وَغَيرهم توفّي فِي جمادي الأولى سنة سبع بِتَقْدِيم السِّين وَتِسْعين وَسَبْعمائة وَدفن بمقبرة بَاب الصَّغِير عِنْد وَالِده وَعَمه عِنْد قبر الشَّيْخ حَمَّاد ٦٩٧ - مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الإِمَام الْعَلامَة المُصَنّف الْجَامِع بَين أشتات الْعُلُوم

стр. 736

شمس الدَّين أَبُو عبد الله الصرخدي أَخذ الْعُلُوم عَن مشايخها فِي ذَلِك الْعَصْر وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ الشَّيْخ شمس الدَّين ابْن قَاضِي شُهْبَة وَالشَّيْخ عماد الدَّين الحسباني وَأَبُو الْعَبَّاس العتابي وَكَانَ أجمع أهل الْبَلَد لفنون الْعلم أفتى ودرس وأشغل وصنف غير أَن لِسَانه كَانَ قاصرا وقلمه أحسن من لِسَانه وَكَانَ حَظه من الدُّنْيَا قَلِيلا لم يحصل لَهُ شَيْء من المناصب وَإِنَّمَا درس بالتقوية والكلاسة نِيَابَة وَله تصدير بالجامع وَكَانَ ينصر مَذْهَب الشَّيْخ أبي الْحسن الْأَشْعَرِيّ كثيرا ويعادي الْحَنَابِلَة وصنف شرح الْمُخْتَصر ثَلَاثَة اجزاء وَاخْتصرَ إِعْرَاب السفاقسي وَاعْترض عَلَيْهِ فِي مَوَاضِع وَاخْتصرَ قَوَاعِد العلائي والتمهيد للإسنوي وَاعْترض عَلَيْهِمَا فِي مَوَاضِع وَاخْتصرَ الْمُهِمَّات وَغير ذَلِك وَكتب الْكثير بِخَطِّهِ وَاحْتَرَقَ غَالب مصنفاته فِي الْفِتْنَة قبل تبييضها وَكَانَ فَقِيرا وَله عائلة توفّي فِي ذِي الْقعدَة سنة اثْنَتَيْنِ وَسَبْعمائة وَدفن بِبَاب الصَّغِير وبالقرب من مُعَاوِيَة ﵁ ٦٩٨ - مُحَمَّد بن عبد الله بن أَحْمد الإِمَام الْعَالم الْفَاضِل الْفَقِيه القَاضِي بدر

стр. 737

الدَّين أَبُو عبد الله الهكاري الصلتي قَاضِي حمص اشْتغل على أَبِيه وَكَانَ أَبوهُ مدرس الصَّلْت واشتغل بالقدس أَيْضا قَالَ الْحَافِظ شهَاب الدَّين ابْن حجي وَولي التدريس بعد أَبِيه ثمَّ قدم علينا دمشق فَسمع بهَا الحَدِيث على جمَاعَة وترافقنا فِي السماع زَمَانا وَكتب وَقَرَأَ وَجمع وَكَانَ مكبا على الأشتغال وَتَعْلِيق الْفَوَائِد وَولي قَضَاء الصَّلْت مُضَافا إِلَى التدريس وولاه البُلْقِينِيّ قَضَاء حسبان وَلم يزل يتنقل فِي قَضَاء الْبر وَولي الْقُدس والخليل ونابلس وَآخر مَا ولي حمص وَبهَا توفّي فِي رَجَب سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وَلم يبلغ الْخمسين وَاخْتصرَ ميدان الفرسان فِي ثَلَاث مجلدات وَهُوَ اخْتِصَار عَجِيب حذف عبارَة الْكتب الَّتِي عِنْده وَأبقى مَا عَداهَا وَهُوَ مُفِيد فِي الْجُمْلَة ٦٩٩ - مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله بن عمر بن مكي بن عبد الصَّمد ابْن أبي بكر بن عَطِيَّة الإِمَام الْمدرس الْعَالم الْأَصِيل زين الدَّين بن القَاضِي تَقِيّ الدَّين بن الإِمَام الْعَلامَة صدر المدرسين زين الدَّين بن القَاضِي علم الدَّين بن الشَّيْخ الإِمَام خطيب الْمُسلمين زين الدَّين العثماني الدمياطي الأَصْل الدِّمَشْقِي سبط القَاضِي تَقِيّ الدَّين السُّبْكِيّ مولده سنة سبع بِتَقْدِيم السِّين وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وَحضر على جمَاعَة قَالَ الْحَافِظ شهَاب الدَّين ابْن حجي سمع من جده عدَّة من مصنفاته وَكَانَ لَهُ اشْتِغَال فِي الْفِقْه وَيفهم فِيهِ فهما جيدا وَعِنْده تَحْقِيق درس بالعذراوية سنة تسع بِتَقْدِيم التَّاء وَسِتِّينَ انتزعها من يَد

стр. 738

خَاله القَاضِي تَاج الدَّين وَكَانَ يَنُوب عَنهُ فنفي هُوَ من الْقَاهِرَة وَكَانَ من خِيَار النَّاس وأعزر خلق الله مُرُوءَة مَا رَأينَا أحدا أَكثر مُرُوءَة وتفضلا على أَصْحَابه ومساعدة لمن يَقْصِدهُ وَلَا أَشد تواضعا وأدبا ورئاسة مِنْهُ توفّي فِي شَوَّال سنة سبع بِتَقْدِيم السِّين وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وَدفن بتربة خَاله بسفح قاسيون ٧٠٠ - مُحَمَّد بن بهادر بن عبد الله الْعَالم الْعَلامَة المُصَنّف الْمُحَرر بدر الدَّين أَبُو عبد الله الْمصْرِيّ الزَّرْكَشِيّ مولده سنة خمس وَأَرْبَعين أَخذ عَن الشَّيْخَيْنِ جمال الدَّين الْإِسْنَوِيّ وسراج الدَّين البُلْقِينِيّ ورحل إِلَى حلب إِلَى شهَاب الدَّين الْأَذْرَعِيّ وَتخرج بمغلطاي فِي الحَدِيث وَسمع الحَدِيث

стр. 739

بِدِمَشْق وَغَيرهَا قَالَ بعض المؤرخين كَانَ فَقِيها أصوليا أديبا فَاضلا فِي جَمِيع ذَلِك ودرس وَأفْتى وَولي مشيخة خانقاه كريم الدَّين بالقرافة الصُّغْرَى وَحكى لي الشَّيْخ شمس الدَّين الْبرمَاوِيّ أَنه كَانَ مُنْقَطِعًا إِلَى الِاشْتِغَال بِالْعلمِ لَا يشْتَغل عَنهُ بِشَيْء وَله أقَارِب يكفونه أَمر دُنْيَاهُ توفّي فِي رَجَب سنة أَربع وَتِسْعين وَسَبْعمائة وَدفن بالقرافة الصُّغْرَى بِالْقربِ من تربة الْأَمِير بكتمر الساقي وَمن تصانيفه تَكْمِلَة شرح الْمِنْهَاج الْإِسْنَوِيّ وَاعْتمد فِيهِ على النكت لِابْنِ النَّقِيب وآخذ من كَلَام الْأَذْرَعِيّ والبلقيني وَفِيه فَوَائِد وأبحاث تتَعَلَّق بِكَلَام الْمِنْهَاج حَسَنَة لكنه يهم فِي النَّقْل والبحث كثيرا ثمَّ أكمله لنَفسِهِ وَلَكِن الرّبع الأول مِنْهُ عدم وَهُوَ مسودة وخادم الشَّرْح وَالرَّوْضَة وَهُوَ كتاب كَبِير فِيهِ فَوَائِد جليلة كتبه على أسلوب التَّوَسُّط للْأَذْرَعِيّ والنكت على البُخَارِيّ وَالْبَحْر فِي الْأُصُول فِي ثَلَاثَة أَجزَاء جمع فِيهِ جمعا كثيرا لم يسْبق إِلَيْهِ وَشرح جمع الْجَوَامِع للسبكي فِي مجلدين وَتَخْرِيج أَحَادِيث الرَّافِعِيّ وَله مصنفات أخر مِنْهَا مُصَنف فِي الْأَدَب سَمَّاهُ ربيع الغزلان خطه ضَعِيف جدا قل من يحسن استخراجه

стр. 740

٧٠١ - مُحَمَّد بن عبد الدَّائِم بن مُحَمَّد بن سَلامَة قَاضِي الْقُضَاة نَاصِر الدَّين أَبُو عبد الله الْأنْصَارِيّ الشاذلي الْمَعْرُوف بِابْن ميلق وَهُوَ لقب جده لأمه ولد سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَسمع وَحدث وَكَانَ فِي اول امْرَهْ يتصوف وينتحل خرقَة الشاذلية ويعظ وصنف كتبا فِي الْوَعْظ وَالرَّقَائِق قَالَ الْحَافِظ شهَاب الدَّين ابْن حجي رَأَيْت فِي تصنيف لَهُ أَنه تفقه على الشَّيْخ جمال الدَّين الْإِسْنَوِيّ وَأذن لَهُ بالإفتاء وَأَنه أَخذ عَن بهاء الدَّين ابْن عقيل وَأَنه أَخذ قَدِيما عَن ابْن عَدْلَانِ وَابْن الْأنْصَارِيّ وعماد الدَّين البلبيسي وَكَانَ رجلا يسْلك طَرِيق الْفقر والتصوف ويعظ وَيعْمل مواعيد وَله أَصْحَاب يعتقدونه وعوام يعظمونه فَأدْخلهُ القَاضِي برهَان الدَّين ابْن جمَاعَة فِي سلك الْفُقَهَاء وولاه تدريسا وَولي أَيْضا خطابة مدرسة السُّلْطَان حسن ثمَّ إِن السُّلْطَان ولاه الْقَضَاء وعظمه فَلَمَّا انْفَصل السُّلْطَان إِلَى الكرك عزل فِي دولة منطاش بعد مَا كَانَ كتب مَعَ الدولة فِيمَا يتَعَلَّق بالسلطان وَرُبمَا كتب مَا يُؤَدِّي إِلَى قَتله فَلَمَّا عَاد الظَّاهِر
следующие страницы →