Полный текст (866 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.
стр. 806
ودمشق وحلب والإسكندرية وَغَيرهَا وَسمع من جمَاعَة كثيرين وتفقه بِمَكَّة بقاضيها أبي الْفضل النويري وبدمشق والقاهرة على قاضيهما أبي الْبَقَاء السُّبْكِيّ وبدمشق على عماد الدَّين الحسباني وبحلب على الشَّيْخ شهَاب الدَّين الْأَذْرَعِيّ وَأخذ عَن الشَّيْخ سراج الدَّين البُلْقِينِيّ وَأَجَازَهُ بأَرْبعَة عُلُوم الحَدِيث وَالْفِقْه وأصوله والعربية وَعَن الشَّيْخ سراج الدَّين ابْن الملقن وَأَجَازَهُ بالفتوى والتدريس وَأفْتى وتصدى للتدريس نَحْو أَرْبَعِينَ سنة ثمَّ ولي قَضَاء مَكَّة من سنة سِتّ وَثَمَانمِائَة إِلَى أَن مَاتَ إِلَّا أَنه صرف مرَارًا وأعيد وَمَات وَهُوَ على الْقَضَاء قَالَ الْحَافِظ شهَاب الدَّين ابْن حجر أمتع الله بِبَقَائِهِ اشْتغل بالفقه والفنون وعني بِالْحَدِيثِ فَرَحل فِيهِ مرَارًا إِلَى دمشق وحلب ومصر والقدس وَحصل الْأَجْزَاء وفوائد الشُّيُوخ وَكتب بِخَطِّهِ الدَّقِيق الْحسن كثيرا وَأثبت أَسمَاء من سمع مِنْهُ وثبته كثير وتصدى للإفادة قَدِيما
стр. 807
وَاسْتمرّ على ذَلِك مَعَ الدَّين وَالْخَيْر وَالصَّبْر على الطّلبَة وَكَانَ كتب شَيْئا على الْحَاوِي وَخرج لَهُ الْحَافِظ صَلَاح الدَّين الأقفهسي معجما جيدا وَحدث بالكثير وَكَانَ كثير الأوراد حسن السمت ظَاهر الْوَقار قَلِيل الْكَلَام فِيمَا لَا يعنيه وَقَالَ الْحَافِظ تَقِيّ الدَّين الفاسي فِيمَا أَخْبرنِي بِهِ كَانَ بارعا فِي الْفِقْه والنحو مشاركا فِي الْأُصُول وَغير ذَلِك حَافِظًا لأسماء الروَاة عَارِفًا بالعالي والنازل وَغير ذَلِك من متعلقات الحَدِيث ويستحضر كثيرا من شرح مُسلم فِيمَا يتَعَلَّق بغريب الحَدِيث وَالْفِقْه وَكَانَ حسن السِّيرَة فِي قَضَائِهِ ذَا حَظّ من الْعِبَادَة وَالْخَيْر وَقد أذن لَهُ فِي الْإِفْتَاء عماد الدَّين الحسباني وَالشَّيْخ سراج الدَّين البُلْقِينِيّ وَالشَّيْخ سراج الدَّين ابْن الملقن وَأخذ علم الحَدِيث عَن الْحَافِظ زين الدَّين ابْن الْعِرَاقِيّ وَكتب على الْحَاوِي من البيع إِلَى الْوَصَايَا ذكر فِيهِ فروعا كَثِيرَة وَجمع جُزْءا فِيمَا يتَعَلَّق بزمزم ونظم قَوَاعِد الْإِعْرَاب لِابْنِ هِشَام وَله شعر كثير حسن توفّي فِي رَمَضَان سنة سبع بِتَقْدِيم السِّين عشرَة وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة
٧٤٧
- مُحَمَّد بن عَليّ بن يَعْقُوب النابلسي ثمَّ الْحلَبِي الشَّيْخ شمس
стр. 808
الدَّين ولد سنة بضع وَخمسين وَسَبْعمائة وَحفظ التَّنْبِيه ثمَّ حفظ الْمِنْهَاج ثمَّ حفظ التَّمْيِيز وَشرع فِي حفظ الْحَاوِي وَحفظ الشاطبية والتسهيل ومختصر ابْن الْحَاجِب ومنهاج الْبَيْضَاوِيّ وَغير ذَلِك وتفقه وَمهر ودرس وَكَانَ يُكَرر على محفوظاته قَالَ بعض الْمُتَأَخِّرين كَانَ سريع الْإِدْرَاك محافظا على الطَّهَارَة شَدِيد الْوَرع سليم اللِّسَان صَحِيح العقيدة لَا أعلم بحلب أحدا على طَرِيقَته توفّي فِي ربيع الآخر سنة إِحْدَى وَثَمَانمِائَة
٧٤٨
- مُحَمَّد بن عَليّ الشَّيْخ شمس الدَّين الْمصْرِيّ الْمَعْرُوف بِابْن الْقطَّان ولد سنة ثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَكَانَ أَبوهُ قطانا دَاخل بَاب زويلة فَنَشَأَ وَلَده هَذَا فِي طلب الْعلم ولازم الشَّيْخ بهاء الدَّين بن عقيل فَتقدم عِنْده وَلما بنى بدر الدَّين الْجُزُولِيّ مدرسته على شاطىء النّيل قَرَّرَهُ فِيهَا إِمَامًا وَابْن عقيل مدرسا وَتزَوج شمس الدَّين ابْنة بهاء الدَّين وَقَرَأَ فِي الْأُصُول على عماد الدَّين الإسنائي والعربية على الشَّيْخ شمس الدَّين بن الصَّائِغ قَالَ الْحَافِظ شهَاب الدَّين ابْن حجر أمتع الله بِبَقَائِهِ فِي الوفيات
стр. 809
الَّتِي كتبهَا لي طلب الْعلم وجد إِلَى أَن وجد وَمهر فِي الْفِقْه والعربية وَفِي الْقرَاءَات وصنف فِيهَا وعلق على الألفية شرحا وَرَأَيْت بِخَطِّهِ شرح الْحَاوِي لشَيْخِنَا ابْن الملقن فِي مجلدين كتبه عَن مُؤَلفه فِي سنة خمسين ودرس فِي عدَّة أَمَاكِن وَأفْتى وَكَانَ قد انْفَرد فِي مصر بذلك حَتَّى كَانَ كثير من الرؤساء يقدمهُ على كثير من الْمَشَايِخ لقُوَّة ذهنه وكثره استحضاره ثمَّ نَاب فِي الحكم بِآخِرهِ عَن القَاضِي جلال الدَّين وَمَات على ذَلِك فِي شَوَّال سنة ثَلَاث عشرَة وَثَمَانمِائَة وَهُوَ أول شيخ اشتغلت عَلَيْهِ وَكَانَ أبي قد جعله أحد الأوصياء فتصرف تَصرفا عجيبا سامحه الله تَعَالَى
٧٤٩
- مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الْخضر بن شمري الزبيرِي الْأَسدي العيزري الشَّيْخ شمس الدَّين نزيل غَزَّة ولد فِي ربيع الآخر سنة أَربع وَعشْرين وَسَبْعمائة اشْتغل بِالْقَاهِرَةِ فَأخذ عَن الشَّيْخ شمس الدَّين بن عَدْلَانِ وبرهان الدَّين الحكري وَغَيرهمَا وانتقل إِلَى عزة سنة أَربع وَأَرْبَعين فقطنها
стр. 810
وارتحل إِلَى دمشق فَأخذ عَن الشَّيْخ بهاء الدَّين الإخميمي والقطب التحتاني وَالشَّيْخ عماد الدَّين ابْن كثير وَالْقَاضِي تَاج الدَّين السُّبْكِيّ قَالَ الْحَافِظ شهَاب الدَّين ابْن حجر أمتع الله بِبَقَائِهِ وَسَأَلَ القَاضِي تَاج الدَّين عَن مَوَاضِع فِي جمع الْجَوَامِع أَجَابَهُ عَنْهَا وسماها منع الْمَوَانِع وَكتب إِلَى أَنه علق على الشَّرْح الْكَبِير ونظم أرجوزة فِي الْعَرَبيَّة وَغير ذَلِك وَصَارَ الْمشَار إِلَيْهِ فِي الْعلم بِبِلَاد غَزَّة انْتهى وَقد وقفت لَهُ على مصنفات كَثِيرَة بِخَطِّهِ فِي عُلُوم مُتعَدِّدَة مِنْهَا مُخْتَصر الْقُوت وقفت على الرّبع الْأَخير مِنْهُ وَعبارَته عقدَة للشَّيْخ سراج الدَّين البُلْقِينِيّ وَقد وقف عَلَيْهَا القَاضِي جلال الدَّين ابْن الشَّيْخ سراج الدَّين البُلْقِينِيّ وَقد وقف عَلَيْهَا القَاضِي جلال الدَّين ابْن الشَّيْخ فَرد مَا قَالَه وأرسله إِلَيْهِ فَعَاد وَاعْترض مَا قَالَه القَاضِي جلال الدَّين وَقد وقفت لَهُ على كراسة جمع فِيهَا تَرْجَمَة لنَفسِهِ وَعدد فِيهَا تصانيفه وَهِي كَثِيرَة مِنْهَا الظهير على فقه الشَّرْح الْكَبِير فِي خمس مجلدات وكنز الْمُحْتَاج إِلَى إِيضَاح الْمِنْهَاج والسراج الْوَهَّاج فِي حل الْمِنْهَاج وأوضح المسالك فِي الْمَنَاسِك وأسنى الْمَقَاصِد فِي الْقَوَاعِد وَشرح الْمُخْتَصر لِابْنِ حَاجِب وَشرح الألفية وَشرح الحاجبية توفّي فِي ذِي الْحجَّة سنة ثَمَان وَثَمَانمِائَة
стр. 811
٧٥٠
- مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْبر بن يحيى بن عَليّ بن تَمام قَاضِي الْقُضَاة بدر الدَّين أَبُو عبد الله بن قَاضِي الْقُضَاة بهاء الدَّين أبي الْبَقَاء بن القَاضِي سديد الدَّين بن القَاضِي صدر الدَّين الْأنْصَارِيّ الخزرجي السُّبْكِيّ مولده فِي شعْبَان سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وَسمع من جمَاعَة وَأخذ عَن وَالِده وَغَيره من عُلَمَاء الْعَصْر وَفضل فِي عدَّة فنون وأشغل ودرس وَأفْتى وَحدث بِمصْر وَالشَّام وَغَيرهمَا ودرس بِدِمَشْق بالأتابكية والرواحية وَغَيرهمَا وناب عَن وَالِده فِي الْقَضَاء بِالْقَاهِرَةِ وباشر عدَّة وظائف وَولي مشيخة الحَدِيث بالقبة المنصورية وَلما انْتقل وَالِده إِلَى قَضَاء الشَّام ولي عوضه تدريس الشَّافِعِي والمنصورية ثمَّ ولي الْقَضَاء عوضا عَن ابْن جمَاعَة فِي شعْبَان سنة تسع وَسبعين عقب قتل الْأَشْرَف وَكثر القَوْل فِيهِ لكَونه ولي بِمَال بذله وَأعْطيت قبَّة الشَّافِعِي للبلقيني والمنصورية للقرمي فباشر سنة نَحْو أَرْبَعَة أشهر ثمَّ عزل وأعيد ابْن جمَاعَة وَاسْتمرّ بطالا لَيْسَ بِيَدِهِ وَظِيفَة أَزِيد من ثَلَاث سِنِين ثمَّ أُعِيد إِلَى الْقَضَاء فِي صفر سنة أَربع وَثَمَانِينَ فباشر خمس سِنِين وَنَحْو خَمْسَة أشهر ثمَّ عزل فَلَمَّا توفّي ابْن جمَاعَة ولي خطابة الْجَامِع الْأمَوِي وتدريس الغزالية ثمَّ صرف فِي رَجَب سنة إِحْدَى وَتِسْعين ثمَّ
стр. 812
ولي الْقَضَاء بِالْقَاهِرَةِ مرَّتَيْنِ عَن القَاضِي صدر الدَّين الْمَنَاوِيّ وعزل فِي الْمَرَّتَيْنِ بِهِ وَمُدَّة مُبَاشَرَته فِي ولاياته الْأَرْبَع ثَمَان سِنِين وَنصف فِي مُدَّة ثَمَانِيَة عشر سنة وَولي فِي آخر وَقت تدريس الشَّافِعِي واستمرت بِيَدِهِ إِلَى أَن مَاتَ وَكَانَ لينًا فِي مُبَاشَرَته وَفِي لِسَانه رخاوة وَكَانَ وَلَده جلال الدَّين غَالِبا على أمره فمقته النَّاس قَالَ الْحَافِظ شهَاب الدَّين ابْن حجر أمتع الله بِبَقَائِهِ اشْتغل فِي الْفِقْه وَغَيره فمهر وَكَانَ لين الْجَانِب قَلِيل المهابة بَخِيلًا بالوظائف حسن الْخلق كثير الفكاهة منصفا فِي الْبَحْث وَكَانَ أعظم مَا يعاب بِهِ تَمْكِينه من وَلَده جلال الدَّين من أُمُور توفّي فِي شهر ربيع الآخر سنة ثَلَاث وَثَمَانمِائَة وَدفن خَارج بَاب النَّصْر
٧٥١ - مُحَمَّد بن مُوسَى بن عِيسَى الدَّمِيرِيّ الْمصْرِيّ كَمَال الدَّين ولد فِي حُدُود الْخمسين وتكسب بالخياطة ثمَّ خدم الشَّيْخ بهاء الدَّين السُّبْكِيّ وَأخذ عَنهُ وَعَن الشَّيْخ جمال الدَّين الْإِسْنَوِيّ وَلما صنف الْإِسْنَوِيّ التَّمْهِيد
стр. 813
مدح الْإِسْنَوِيّ بِأَبْيَات فَكتب لَهُ الشَّيْخ جمال الدَّين الْإِسْنَوِيّ وَأثْنى عَلَيْهِ ثَنَاء كثيرا وَتخرج وَمهر فِي الْفُنُون وَقَالَ الشّعْر وَولي تدريس الحَدِيث بالقبة الركنية بِالْقربِ من بَاب النَّصْر وَحج مرَارًا وجاور وَتكلم على النَّاس فِي جَامع الظَّاهِر بالحسينية وَكَانَ ذَا حَظّ فِي الْعِبَادَة والتلاوة لَا يفتر لِسَانه غَالِبا عَنْهُمَا وَله شرح الْمِنْهَاج فِي أَربع مجلدات ضمنه فَوَائِد كَثِيرَة خَارِجَة عَن الْفِقْه والديباجة فِي شرح سنَن ابْن ماجة فِي أَربع مجلدات وَجمع كتابا سَمَّاهُ حَيَاة الْحَيَوَان أَجَاد فِيهِ ذكر فِيهِ جملا من الْفَوَائِد الطبية والخواص والأدبية والحديثية وَغير ذَلِك وَله خطب مدونة جمعية وعظية قَالَ الْحَافِظ شهَاب الدَّين ابْن حجر فِي المعجم وَكَانَ لَهُ حَظّ من الْعِبَادَة تِلَاوَة وصياما وقياما ومجاورة بِمَكَّة وَالْمَدينَة واشتهرت عَنهُ كرامات وأخبار بِأُمُور مغيبات يسندها إِلَى المنامات تَارَة وَإِلَى بعض الشُّيُوخ أُخْرَى وغالب النَّاس يعْتَقد أَنه يقْصد بذلك السّتْر توفّي فِي جُمَادَى الأولى سنة ثَمَان وَثَمَانمِائَة
стр. 814
٧٥٢ - مُحَمَّد بن يَعْقُوب بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن إِدْرِيس بن فضل الله الشِّيرَازِيّ الفيروزابادي القَاضِي مجد الدَّين أَبُو الطَّاهِر إِمَام عصره فِي اللُّغَة كَانَ يرفع نسبه إِلَى الشَّيْخ أبي إِسْحَاق صَاحب التَّنْبِيه وَيَقُول إِن جده فضل الله ولد الشَّيْخ أبي إِسْحَاق وَلَا يُبَالِي بِمَا يشاع بَين النَّاس أَن الشَّيْخ لم يتَزَوَّج فضلا عَن أَن يعقب ولد فِي سنة تسع وَعشْرين بكارزين من أَعمال شيراز وتفقه ببلاده وَطلب الحَدِيث وَسمع من الشُّيُوخ وَمهر فِي اللُّغَة وَهُوَ شَاب وَسمع من جمَاعَة وَقدم الشَّام بعد الْخمسين إِمَّا سنة خمس أَو فِي السّنة الَّتِي بعْدهَا وَسمع بهَا الحَدِيث وَدخل الْقُدس وَسمع من الْحَافِظ صَلَاح الدَّين العلائي ثمَّ دخل مصر وَسمع بهَا وَقدم مَكَّة وَسمع بهَا وَلَقي جمَاعَة من الْفُضَلَاء وَأخذ عَنْهُم وَأخذُوا عَنهُ واشتهرت فضائله وَكتب النَّاس تصانيفه وَذكره الصَّفَدِي فِي تَذكرته وعظمه وَكتب عَنهُ بَيْتَيْنِ فِي سنة سبع وَخمسين بِدِمَشْق وجال فِي الْبِلَاد الشمالية والشرقية وَدخل الرّوم ثمَّ
стр. 815
الْهِنْد وَله مجاورة فِي الْحَرَمَيْنِ وَكَانَ كثير الْكتب جدا وَلَا يُسَافر إِلَّا وَهِي مَعَه فِي عدَّة أعدال على عدَّة جمال ويفتحها فِي غَالب الْمنَازل ويطالع فِيهَا وَاتفقَ أَنه قدم الْيمن بعد التسعين من الْهِنْد عقب وَفَاة القَاضِي جمال الدَّين الريمي شَارِع التَّنْبِيه فقرره الْملك الْأَشْرَف إِسْمَاعِيل فِي الْقَضَاء بالبلاد اليمنية فَلم يزل ذَلِك باسمه إِلَى أَن مَاتَ وَكَانَ قد جاور فِي غُضُون ذَلِك بِمَكَّة مرَارًا ثمَّ يرجع وَكَانَ الْأَشْرَف يكرههُ كثيرا قَالَ الْحَافِظ شهَاب الدَّين ابْن حجر أمتع الله بِبَقَائِهِ أَخذ عَن القَاضِي تَقِيّ الدَّين السُّبْكِيّ وَعَن وَلَده تَاج الدَّين وَعَن القَاضِي عز الدَّين ابْن جمَاعَة وَفِي شُيُوخه كَثْرَة وَقد خرج لَهُ الْحَافِظ شمس الدَّين مُحَمَّد بن مُوسَى المراكشي ثمَّ الْمَكِّيّ مشيخة عَن جمع كثير من شُيُوخه وَأما مَعْرفَته باللغة واطلاعه
стр. 816
على نوادرها فَأمر مستفيض وَكَانَ يَقُول مَا كنت أَنَام حَتَّى أحفظ كَذَا وَكَذَا سطرا ذكرهَا وَكَانَ يعاب بالسهو فِي الْعبارَة إِلَّا أَنا مَا جربنَا عَلَيْهِ فِي نَقله شَيْئا توفّي بزبيد فِي شَوَّال سنة سبع بِتَقْدِيم السِّين عشرَة وَثَمَانمِائَة وَدفن بتربة الشَّيْخ إِسْمَاعِيل الجبرتي وَهُوَ آخر من مَاتَ من الرؤساء الَّذين انْفَرد كل مِنْهُم بفن فاق فِيهِ أقرانه على رَأس الْقرن الثَّامِن وهم الشَّيْخ سراج الدَّين البُلْقِينِيّ فِي الْفِقْه على مَذْهَب الشَّافِعِي وَالشَّيْخ زين الدَّين الْعِرَاقِيّ فِي الحَدِيث وَالشَّيْخ سراج الدَّين ابْن الملقن فِي كَثْرَة التصانيف فِي فني الْفِقْه والْحَدِيث وَالشَّيْخ شمس الدَّين الغماري فِي الْعَرَبيَّة وَالشَّيْخ أَبُو عبد الله بن عَرَفَة فِي فقه الْمَالِكِيَّة وَفِي سَائِر الْعُلُوم بالمغرب وَالشَّيْخ مجد الدَّين الشِّيرَازِيّ فِي اللُّغَة وَذكر لَهُ الْحَافِظ برهَان الدَّين فِي مشيخته تَرْجَمَة طَوِيلَة وَقَالَ كَانَ فِي اللُّغَة بَحر علم لَا يكدره
стр. 817
الدلاء وَألف فِيهَا تواليف حَسَنَة قَالَ وَكَانَ مُعظما عِنْد الْمُلُوك أعطَاهُ تيمور لنك خَمْسَة آلَاف دِينَار وَمَعَ ذَلِك فَإِنَّهُ كَانَ قَلِيل المَال لسعة نفقاته وَكَانَ سريع الْحِفْظ يحْكى عَنهُ أَنه كَانَ يَقُول مَا كنت أَنَام حَتَّى أحفظ مِائَتي سطر وعد تصانيفه وَهِي بضع وَأَرْبَعُونَ مصنفا وَمن تصانيفه الْقَامُوس الْمُحِيط فِي اللُّغَة بَالغ فِي اختصاره وتحريره وميز مَا زَاده على الصِّحَاح بالحمرة وَهِي شَيْء كثير جدا لَعَلَّه لَو جرد كَانَ قدرالصحاح إِلَّا أَنه مَحْذُوف الشواهد وَشرع فِي شرح مطول على البُخَارِيّ ملأَهُ بِغَرَائِب المنقولات ونوادر اللُّغَات كمل مِنْهُ ربع الْعِبَادَات فِي عشْرين مجلدا وشوارق الْأَسْرَار فِي شرح مَشَارِق الْأَنْوَار أَربع مجلدات وصنف للأشرف كتابا سَمَّاهُ الإصعاد إِلَى رُتْبَة الِاجْتِهَاد فِي أَرْبَعَة أسفار وصنف لوَلَده النَّاصِر كتابا سَمَّاهُ تسهيل الْوُصُول إِلَى الْأَحَادِيث الزَّائِدَة على جَامع الْأُصُول أَربع مجلدات وبصائر ذَوي التَّمْيِيز فِي لطائف الْكتاب الْعَزِيز مجلدان وَشرح عدَّة الْأَحْكَام مجلدان وَكتاب الْمرقاة الأرفعية فِي طَبَقَات الشَّافِعِيَّة وَكتاب الْمرقاة الرّقية فِي طَبَقَات الْحَنَفِيَّة وَألف كتابا على الْمُجْمل لِابْنِ فَارس أَخذ عَلَيْهِ فِيهِ ألف مَكَان وَمَعَ هَذَا كَانَ يثني على صَاحبه ابْن فَارس
٧٥٣ - مُوسَى بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن جُمُعَة الْأنْصَارِيّ السَّعْدِيّ
стр. 818
الْعَبَّادِيّ القَاضِي شرف الدَّين أَبُو البركات قَاضِي حلب ولد سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وَنَشَأ فِي حجر عَمه شهَاب الدَّين خطيب حلب وَقَرَأَ وتفقه ببلاده ثمَّ رَحل إِلَى الْقَاهِرَة وَأخذ عَن الشَّيْخَيْنِ جمال الدَّين الْإِسْنَوِيّ وَولي الدَّين المنفلوطي وَغَيرهمَا قَالَ الْحَافِظ شهَاب الدَّين ابْن حجر أمتع الله بِبَقَائِهِ وَحصل من كل فن طرفا صَالحا وأدمن الإشتغال ودرس وَأفْتى وَكَانَ فَاضلا دينا خيرا شرح الْغَايَة القصوى للبيضاوي لكنه لم يكمله وخطب بِجَامِع حلب ثمَّ ولي الْقَضَاء مرَارًا وَقَالَ الْحَافِظ برهَان الدَّين الْحلَبِي كَانَ عَالما بأصول الْفِقْه والنحو والحساب والفرائض والمعاني وَعِنْده فَوَائِد جمة وَكَانَ يلقِي دروسا مُطَوَّلَة فِي الْفِقْه والْحَدِيث بِسُرْعَة كَأَنَّهُ يحفظها عَن ظهر قلب صَحِيح الذِّهْن من قُضَاة الْعدْل فِي وقتنا وَصَارَ محط رجال طلبة الْعلم بحلب ثمَّ أسر مَعَ اللنكية فَلَمَّا عَادوا أطلق وَذَلِكَ فِي شعْبَان سنة ثَلَاث وَثَمَانمِائَة فَتوجه إِلَى أرِيحَا وَهُوَ موعوك فَمَاتَ فِي شهر رَمَضَان وَدفن بهَا ثمَّ نقل إِلَى حلب فَدفن خَارج بَاب الْمقَام
стр. 819
٧٥٤ - يُوسُف بن الْحسن بن مُحَمَّد بن الْحسن بن مَسْعُود بن عَليّ بن عبد الله الْحَمَوِيّ الشَّيْخ جمال الدَّين خطيب المنصورية وَشَيخ الْبِلَاد الشمالية فِي عصره وعالمها ومفتيها ولد سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة واشتغل وتميز إِلَى أَن فاق الأقران خُصُوصا فِي الْعَرَبيَّة وَكَانَ يذكر مَعَ الشَّيْخ سراج الدَّين البُلْقِينِيّ وَسمعت الشَّيْخ ذكره فِي وَقت وَأثْنى عَلَيْهِ وَاجْتمعَ بِهِ الشَّيْخ جمال الدَّين الطيماني بعد الْفِتْنَة بطرابلس وَأثْنى عَلَيْهِ كثيرا وَكَانَ رجلا حسنا متواضعا دينا ريض الْأَخْلَاق متواضعا على طَريقَة السّلف رحلت إِلَيْهِ الطّلبَة من الْبِلَاد وَأذن لجَماعَة بالإفتاء مِنْهُم القَاضِي نَاصِر الدَّين الْبَارِزِيّ وَالْقَاضِي عَلَاء الدَّين ابْن خطيب الناصرية وَذكره فِي ذيل تَارِيخ حلب وَقَالَ أَخذ الْأُصُول عَن بهاء الدَّين الإخميمي
стр. 820
وَالْفِقْه عَن القَاضِي تَاج الدَّين السُّبْكِيّ وجمال الدَّين ابْن الشريشي وَصدر الدَّين ابْن الخابوري وَقَرَأَ النَّحْو واللغة والْحَدِيث وَالْبَيَان والفرائض على القَاضِي سري الدَّين الْمَالِكِي ودأب وَحصل وَكَانَ شَيخا عَالما متقنا حاذقا عَارِفًا بالفقه وَالْأُصُول وَالْبَيَان وَالتَّفْسِير والنحو وَغير ذَلِك وَأفْتى وشغل ودرس بحماة بالعصرونية وصنف مصنفات مِنْهَا شرح الإِمَام فِي أَحَادِيث الْأَحْكَام سِتّ مجلدات كبار وَشرح ألفية ابْن مَالك فِي مجلدين وَشرح فَرَائض الْمِنْهَاج فِي مُجَلد وَكَانَ يحفظ كثيرا من أشعار الْعَرَب وَله نظم توفّي بحماة فِي شَوَّال سنة تسع بِتَقْدِيم التَّاء وَثَمَانمِائَة
٧٥٥ - يُوسُف بن الْحُسَيْن بن مَحْمُود السرائى الأَصْل التبريزي الْفَقِيه عز الدَّين الحلوائي ولد سنة ثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وتفقه ببلاده وَقَرَأَ على الشَّيْخ جلال الدَّين الفريدسي وَالشَّيْخ بهاء الدَّين الخونجي وَالْقَاضِي عضد
стр. 821
الدَّين وَأخذ عَن الشَّيْخ شمس الدَّين الْكرْمَانِي شَرحه على البُخَارِيّ قَالَ الْحَافِظ شهَاب الدَّين ابْن حجر أمتع الله بِبَقَائِهِ وتفنن فِي الْعُلُوم وَمهر ودرس وَشرح منهاج الْبَيْضَاوِيّ ثمَّ تحول من تبريز لما أخربها أَتبَاع طقتمر خَان إِلَى ماردين فَأَقَامَ بهَا مُدَّة ثمَّ عَاد إِلَى تبريز فَأكْرمه صَاحبهَا حِينَئِذٍ وَكتب على الْكَشَّاف حَوَاشِي مفيدة وَشرح الْأَرْبَعين النووية وَكَانَ زاهدا عابدا معرضًا عَن أُمُور الدُّنْيَا مُقبلا على الْعلم وَلما حج وزار الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة أَقَامَ بهَا سنة وَكَانَ لَا يكترث بِمَا يعرض لَهُ من عوارض الدُّنْيَا بل لَا يزَال منشرحا وتحول من تبريز لما كثر الظُّلم بهَا فسكن جَزِيرَة ابْن عمر إِلَى أَن مَاتَ سنة أَربع وَثَمَانمِائَة
стр. 822
الطَّبَقَة التَّاسِعَة وَالْعشْرُونَ وهم الَّذين كَانُوا فِي الْعشْرين الثَّانِيَة من الْمِائَة التَّاسِعَة
٧٥٦ - إِبْرَاهِيم بن أَحْمد البيجوري الْمصْرِيّ الشَّيْخ الْفَقِيه برهَان الدَّين ولد قبل الْخمسين وَسَبْعمائة وَأخذ عَن الشَّيْخ جمال الدَّين الْإِسْنَوِيّ ورحل إِلَى الشَّيْخ شهَاب الدَّين الْأَذْرَعِيّ بحلب وَكتب عَنهُ الْقُوت ولازم الشَّيْخ سراج الدَّين البُلْقِينِيّ قَالَ الْحَافِظ شهَاب الدَّين ابْن حجر أمتع الله بِبَقَائِهِ فِي وفياته الَّتِي كتبهَا لي مهر فِي الْفِقْه حَتَّى شاع أَنه كَانَ يستحضر الرَّوْضَة وَأَصلهَا وَذكره الشَّيْخ عماد الدَّين الحسباني فَقَالَ هُوَ أعلم الشَّافِعِيَّة فِي عصره وَكَانَ دينا خيرا متواضعا ولي بِآخِرهِ مشيخة الفخرية وَكَانَ للطلبة بِهِ انْتِفَاع شَدِيد فَإِنَّهُ كَانَ لَا يمل من الإشتغال
стр. 823
والإشغال وَلما جمع القَاضِي ولي الدَّين الْعِرَاقِيّ النكت على الْكتب الثَّلَاثَة التَّنْبِيه والمنهاج وَالْحَاوِي صَار بعض الطّلبَة يقْرَأ من ذَلِك على البيحوري فَكَانَ يرد من حفظه أَشْيَاء عَجِيبَة ويتناقض فِي أَمَاكِن كَثِيرَة فَكَانَ ذَلِك الطَّالِب يُرَاجع المُصَنّف بِمَا يعْتَرض بِهِ البيجوري فيصلح كِتَابه على وفْق مَا يَقُول البيجوري وَلم يقدر أَن البيجوري صنف شَيْئا وَكَانَ يَأْبَى من الْكِتَابَة على الْفَتْوَى وَإِنَّمَا يُفْتِي مشافهة انْتهى وَحكى لي صاحبنا جمال الدَّين بن الشَّيْخ شهَاب الدَّين الْأَذْرَعِيّ أَن البيجوري لما قدم عَلَيْهِم كتب الْقُوت كَانَ يكْتب المجلدة فِي شَهْرَيْن وَينظر فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة على مَوَاضِع ويعرضها على الشَّيْخ بَعْضهَا يصلحه وَبَعضهَا ينازعه فِيهِ وَقد رَأَيْت فِي نُسْخَة المُصَنّف بالقوت تنظيرات كَثِيرَة وَالظَّاهِر أَنَّهَا بِخَط البيجوري وأكثرها لسُقُوط كلمة أَو حرف وَسمعت الشَّيْخ جمال الدَّين الطيماني يصفه بِحِفْظ الْفِقْه كثيرا وَقَالَ صاحبنا الشَّيْخ محيي الدَّين الْمصْرِيّ كَانَ البيجوري شَيخا وَأَنا صبي قَالَ وفارقته فِي سنة خمس وَثَمَانِينَ وَهُوَ يسْرد الرَّوْضَة حفظا وَكَانَ فَقِيرا خاملا توفّي فِي رَجَب سنة خمس وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ
٧٥٧ - إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عِيسَى بن عمر بن زِيَاد العجلوني الدِّمَشْقِي
стр. 824
الإِمَام الْعَالم قَاضِي الْقُضَاة برهَان الدَّين أَبُو إِسْحَاق الْمَعْرُوف بِابْن خطيب عذراء ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَسَبْعمائة حفظ الْمِنْهَاج واشتغل على مَشَايِخ ذَلِك الْوَقْت ولازم الشَّيْخ عَلَاء الين حجي كثيرا وَفضل فِي الْفِقْه وأنهاه ابْن خطيب يبرود بالشامية البرانية بِغَيْر كِتَابَة شهد لَهُ بِاسْتِحْقَاق ذَلِك الشَّيْخ جمال الدَّين بن قَاضِي الزبداني ثمَّ توجه إِلَى حلب أَيَّام الشَّيْخ شهَاب الدَّين الْأَذْرَعِيّ فَأَقَامَ بهَا مُدَّة طَوِيلَة وَصَحب الْخَطِيب ابْن عشائر وَغَيره وَحكى لي الشَّيْخ شهَاب الدَّين ابْن حجي تغمده الله برحمته أَن الشَّيْخ برهَان الدَّين كَانَ فِي زمن الْأَذْرَعِيّ يستحضر الرَّوْضَة بِحَيْثُ أَنه إِذا أفتى الْأَذْرَعِيّ بِشَيْء يَعْتَرِضهُ وَيَقُول الْمَسْأَلَة فِي الرَّوْضَة فِي الْموضع الْفُلَانِيّ ودرس بحلب بِجَامِع منكلي بغا وَلما عَاد البُلْقِينِيّ من حلب أثنى عَلَيْهِ ثَنَاء حسنا وَوَصفه بِالْفَضْلِ والاستحضار ثمَّ ولي قَضَاء صفد فِي حَيَاة الْملك الظَّاهِر بِوَاسِطَة الشَّيْخ مُحَمَّد المغيربي وَغَيره ثمَّ عزل وَولي بعد الْفِتْنَة مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا ثمَّ قدم دمشق فِي رَمَضَان سنة سِتّ وَثَمَانمِائَة وَبَقِي
стр. 825
بطالا مُدَّة وَحصل لَهُ حَاجَة وفاقة ثمَّ تنزل بمدارس الْفُقَهَاء وَحصل لَهُ تصدير بالجامع فَجَلَسَ وأشغل وانتفع بِهِ جمَاعَة وناب فِي الْقَضَاء وَولي قَضَاء الركب سنة عشْرين ثمَّ فِي آخر سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين ترك الْقَضَاء وَكنت أَنا السَّبَب فِي ذَلِك وَاسْتمرّ بطالا إِلَى أَن مَاتَ وَظهر مِنْهُ كَرَاهِيَة الْقَضَاء بعد أَن كَانَ يمِيل إِلَيْهِ ميلًا كثيرا وَفِي آخر عمره نزل لَهُ القَاضِي نجم الدَّين ابْن حجي عَن نصف تدريس الركنية فدرس بهَا درسين أَو ثَلَاثَة وَكَانَ يحفظ كثيرا من الْفُرُوع وَجُمْلَة من ديوَان المتنبي ويتعصب لَهُ ويبالغ ويحفظ أسئلة حَسَنَة من كَلَام السُّهيْلي وَغَيره وهو سليم الخاطر سهل الأنقياد وَكَانَ شكلا حسنا بهيا وَقد كتب شرحا على الْمِنْهَاج فِي أَجزَاء غالبه مَأْخُوذ من الرَّافِعِيّ وَفِيه فَوَائِد غَرِيبَة وَلم يكن لَهُ اعتناء بِكَلَام الْمُتَأَخِّرين وَلَا يَد لَهُ فِي شَيْء من الْعُلُوم سوى الْفِقْه توفّي فِي الْمحرم سنة خمس وَعشْرين وَثَمَانمِائَة وَدفن بمقبرة الشَّيْخ رسْلَان بِالْقربِ من الْمَسْجِد الَّذِي هُنَاكَ على جادة الطَّرِيق على يَمِين المتوجه إِلَى بَاب شَرْقي رَحمَه الله تَعَالَى
٧٥٨ - أَبُو بكر بن عمر بن عَرَفَات الخزرجي الشَّيْخ الْعَالم زين الدَّين
стр. 826
القمني الْمصْرِيّ أَصله من قمن من الرِّيف وَقدم مصر فِي آخر دولة الْأَشْرَف واشتغل على الشَّيْخ سراج الدَّين البُلْقِينِيّ وَغير وَكَانَ يصحب التّرْك وَتقدم فِي أَيَّام الْأَمِير قلمطاي الدوادار واشتهر فِي زَمَنه وَولي تدريس الصلاحية بالقدس عوضا عَن الشَّيْخ شمس الدَّين الْجَزرِي لما سَافر إِلَى بِلَاد الرّوم واستمرت بِيَدِهِ بعد الْفِتْنَة مُدَّة ودرس بِمصْر بمدارس أخر وَدخل فِي تَرِكَة الْمحلي ونال مِنْهَا مَالا وَانْقطع فِي آخر عمره على تِلَاوَة الْقُرْآن وانجماع على الْخَيْر وَلكنه كَانَ يستزرىء بِالنَّاسِ وَيتَكَلَّم فِي كثير من الْفُقَهَاء بأَشْيَاء فِيهَا مُبَالغَة مَعَ أَن بعض من تكلم فِيهِ قد يكون أولى مِنْهُ وَلم يشْتَهر لَهُ تصنيف وَلَا تلميذ وَلم أَقف لَهُ على فَتْوَى توفّي فِي رَجَب سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة شَهِيدا بالطاعون وَقد قَارب الثَّمَانِينَ أَو جاوزها وَكَانَت لَهُ جَنَازَة عَظِيمَة مَشْهُودَة
стр. 827
٧٥٩ - أَبُو بكر بن مُحَمَّد بن عبد الْمُؤمن الإِمَام الْعَالم الرباني الزَّاهِد الْوَرع تَقِيّ الدَّين الحصني الدِّمَشْقِي الْحُسَيْنِي ثَبت نسبه على قَاضِي حسبان مُتَأَخِّرًا مولده فِي أَوَاخِر سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَسَبْعمائة وَقدم دمشق وَسكن البادرائية وَأخذ عَن الشَّيْخ شرف الدَّين ابْن الشريشي وَالشَّيْخ شهَاب الدَّين الزُّهْرِيّ وَالشَّيْخ نجم الدَّين ابْن الجابي وَالشَّيْخ شمس الدَّين الصرخدي وَالشَّيْخ شرف الدَّين الْغَزِّي وَالشَّيْخ بدر الدَّين بن مَكْتُوم وَغَيرهم من عُلَمَاء الْعَصْر وَكَانَ خَفِيف الرّوح منبسطا لَهُ نَوَادِر وَيخرج مَعَ الطّلبَة إِلَى المفترجات ويبعثهم على الأنبساط واللعب وَذَلِكَ مَعَ الدَّين والتحرز فِي أَقْوَاله وأفعاله وَتزَوج عدَّة نسَاء ثمَّ إِنَّه أقبل على الْعِبَادَة قبل الْفِتْنَة وتخلى عَن النِّسَاء وانجمع عَن النَّاس مَعَ الْمُوَاظبَة على الِاشْتِغَال بِالْعلمِ وَبعد الْفِتْنَة زَاد تقشفه وإقباله على الله تَعَالَى وانجماعه عَن النَّاس وَصَارَ لَهُ أَتبَاع واشتهر اسْمه وَامْتنع من مكالمة أَكثر النَّاس لَا سِيمَا من يتخيل فِيهِ شَيْئا وَأطلق لِسَانه فِي الْقُضَاة وَنَحْوهم من أَرْبَاب الولايات وَله فِي الزّهْد والتقلل من الدُّنْيَا حكايات لَعَلَّ أَنه لَا يُوجد فِي تراجم كبار الْأَوْلِيَاء أَكثر مِنْهَا وَلم يتقدموه إِلَّا بِالسَّبقِ فِي الزَّمَان وَالْحَاصِل أَنه مِمَّن جمع بَين
стр. 828
الْعلم وَالْعَمَل وَكَانَ أشعريا منحرفا على الْحَنَابِلَة يُطلق لِسَانه فيهم ويبالغ فِي الْحَط على ابْن تَيْمِية وَلَا يرضى إِلَّا وَسكن زوايته عِنْد مَسْجِد المزاز بالشاغور عدَّة سِنِين وأصابه وقر فِي سَمعه وَضعف فِي بَصَره وَقد قَامَ فِي عمَارَة رِبَاط دَاخل بَاب الصَّغِير وساعده النَّاس فِي ذَلِك بِأَمْوَالِهِمْ وأنفسهم ثمَّ شرع فِي عمَارَة خَان السَّبِيل شمَالي الْمصلى وَفرغ من عِمَارَته فِي مُدَّة قريبَة وَلم يبْق فِيهِ عِنْد وَفَاته إِلَّا تتمات وَقد كتب بِخَطِّهِ كثيرا قبل الْفِتْنَة وَبعدهَا جمع شرحا على التَّنْبِيه فِي خمس مجلدات وشرحا على الْمِنْهَاج فِي خمس مجلدات وَشرح مُسلما فِي ثَلَاث مجلدات ولخص الْمُهِمَّات فِي مجلدين ولخص تَخْرِيج أَحَادِيث الْإِحْيَاء فِي مُجَلد وَشرح النواوية مُجَلد وأهوال الْقُبُور مُجَلد وسير نسَاء السّلف العابدات مُجَلد وقواعد الْفِقْه مُجَلد من التَّفْسِير آيَات مُتَفَرِّقَة مُجَلد وتأديب الْقَوْم مُجَلد وسير السالك مُجَلد وتنبيه السالك على مصار المسالك سِتّ مجلدات وَشرح الْغَايَة مُجَلد لطيف وَشرح الْهِدَايَة كَذَلِك قمع النُّفُوس مُجَلد وَدفع الشّبَه مُجَلد وَشرح أَسمَاء الله الْحسنى مُجَلد توفّي فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة تسع بِتَقْدِيم التَّاء وَعشْرين وَثَمَانمِائَة وَدفن بالقبيبات فِي أَطْرَاف الْعِمَارَة على جادة الطَّرِيق عِنْد والدته رحمهمَا الله تَعَالَى
стр. 829
٧٦٠ - أَحْمد بن عبد الله بن بدر بن مفرج بن بدر بن عُثْمَان بن جَابر بن فضل بن ضوء الشَّيْخ الْعَلامَة شهَاب الدَّين أبن نعيم العامري الْغَزِّي مولده فِي ربيع الأول سنة سِتِّينَ وَسَبْعمائة بغزة كَمَا أَخْبرنِي بذلك وَحفظ التَّنْبِيه والعمدة ومختصر ابْن الْحَاجِب وتفقه على الشَّيْخ عَلَاء الدَّين بن خلف الْغَزِّي أخي الشَّيْخ شمس الدَّين وَسمع عَلَيْهِ صَحِيح البُخَارِيّ وَكَانَ سَمعه من ابْن الشّحْنَة ثمَّ رَحل إِلَى الْقُدس فَأخذ عَن جمَاعَة من علمائها ورحل إِلَى دمشق سنة تسع بِتَقْدِيم التَّاء وَسبعين وَهُوَ فَاضل فَقَرَأَ على الْمَشَايِخ الْمَوْجُودين الزُّهْرِيّ وَابْن الشريشي والغزي وبرهان الدَّين الصنهاجي الْمَالِكِي وأنهى فِي الشامية البرانية فِي سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَقَرَأَ نصف الْمُخْتَصر على الزُّهْرِيّ وَقَرَأَ النّصْف الْأَخير بِغَيْرِهِ وَختم الْكتاب فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَفِي هَذَا الشَّهْر أذن لَهُ الشَّيْخ شهَاب الدَّين الزُّهْرِيّ بالإفتاء مَعَ وَلَدي الشَّيْخ وَالشَّيْخ شهَاب الدَّين ابْن نشوان وَحفظ الْحَاوِي الصَّغِير بعد ذَلِك وَجلسَ للإشغال بالجامع
стр. 830
وَأفْتى وصنف ثمَّ حصلت لَهُ محنة فِي شهر رَمَضَان سنة خمس وَتِسْعين وَحج وجاور بِمَكَّة ثَلَاث مَرَّات وناب بعد الْفِتْنَة فِي الْقَضَاء وَاسْتمرّ مُدَّة طَوِيلَة وناب فِي المارستان وباشر فِي الْجَامِع فَانْحَطَّ بِسَبَب ذَلِك وَكَانَ فصيحا ذكيا جَريا مقداما بديهته أحسن من رُؤْيَته وطريقته جميلَة وباشر الْقَضَاء على أحسن وَجه توفّي بِمَكَّة مجاورا فِي شَوَّال سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَثَمَانمِائَة وَدفن بمقابر النويريين بالمعلى وَكَانَ قد كتب بخطة قبل الْفِتْنَة أَشْيَاء مِنْهَا مُخْتَصر فِي تَعْلِيق الشَّيْخ برهَان الدَّين الْفَزارِيّ فَاحْتَرَقَ وَبعد الْفِتْنَة اختصر الْمُهِمَّات وعلق تَعْلِيقا على الْحَاوِي فِي أَربع مجلدات وَشرح جمع الْجَوَامِع للسبكي وَشرح قِطْعَة من عُمْدَة الْأَحْكَام وصل فِيهِ إِلَى أثْنَاء الصَدَاق وَكتب قِطْعَة من رجال البُخَارِيّ وَكتب على الْمِنْهَاج قِطْعَة مُطَوَّلَة فِي مجلدين إِلَى كتاب الصَّلَاة وَكتب قِطْعَة على منهاج الْبَيْضَاوِيّ ولخص الوفيات لِابْنِ خلكان وَجمع كتابا فِي التَّفْسِير وَجمع أَشْيَاء غير ذَلِك وَله تعاليق وفوائد كَثِيرَة وَكَانَ كثير الإشغال وَالْكِتَابَة لَا يمل من ذَلِك مَعَ اشْتِغَاله بِالْقضَاءِ وَغَيره من أُمُور الدُّنْيَا رَحمَه الله تَعَالَى
٧٦١ - أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن عوض الطنبذي شهَاب الدَّين ولد سنة إِحْدَى وَخمسين واشتغل وَهُوَ كَبِير فحفظ الْحَاوِي وعدة كتب وَدخل
стр. 831
الْقَاهِرَة فعرضها على القَاضِي برهَان الدَّين ابْن جمَاعَة فِي ولَايَته الأولى ثمَّ رَجَعَ إِلَى بَلَده وأكب على الأشتغال وحفط مَا ينيف على خَمْسَة عشر ألف بَيت رجز فِي عدَّة عُلُوم مِنْهَا تَفْسِير الشَّيْخ عبد الْعَزِيز الديريني ونظم الْمطَالع ثمَّ قدم الْقَاهِرَة فقطنها ولازم البُلْقِينِيّ والعراقي وَابْن الملقن والأبناسي قَالَ الْحَافِظ شهَاب الدَّين ابْن حجي وتميز وَلَا سِيمَا فِي الْفَرَائِض ودرس بالمنكوتمرية وصنف كتابا شرح فِيهِ جَامع المختصرات فِي ثَمَان مجلدات طَالَتْ مجالستي لَهُ وَالسَّمَاع من فَوَائده وَكتب بِخَطِّهِ من تصانيفي كثيرا مَاتَ فِي شَوَّال سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة
٧٦٢ - أَحْمد بن عبد الرَّحِيم بن الْحُسَيْن بن عبد الرَّحْمَن الإِمَام الْحَافِظ الْفَقِيه المُصَنّف قَاضِي الْقُضَاة ولي الدَّين أَبُو زرْعَة بن الإِمَام الْعَلامَة الْحَافِظ زين الدَّين أبي الْفضل الْعِرَاقِيّ الأَصْل الْمصْرِيّ ولد فِي ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وَبكر بِهِ أَبوهُ فَأحْضرهُ عِنْد أبي الْحرم القلانسي
стр. 832
خَاتِمَة المسندين بِالْقَاهِرَةِ واستجاز لَهُ من أبي الْحسن الفرضي ثمَّ رَحل بِهِ إِلَى الشَّام سنة خمس وَسِتِّينَ فَأحْضرهُ فِي الثَّالِثَة على جمَاعَة من أَصْحَاب الْفَخر ابْن البُخَارِيّ ثمَّ رَجَعَ وأسمعه بِالْقَاهِرَةِ من جمَاعَة من المسندين ثمَّ طلب بِنَفسِهِ وَهُوَ شَاب فَقَرَأَ الْكثير ودأب على الشُّيُوخ وَكتب الطباق بِخَطِّهِ ثمَّ رَحل إِلَى الشَّام صُحْبَة صهره الْحَافِظ نور الدَّين الهيثمي بعد الثَّمَانِينَ فَسمع الْكثير ثمَّ رَجَعَ وَهُوَ مَعَ ذَلِك ملازم للاشتغال بالفقه والعربية والفنون حَتَّى مهر واشتهر ولازم الشَّيْخ سراج الدَّين البُلْقِينِيّ وَحفظ وَكتب عَنهُ الْكثير وَأخذ عَن عُلَمَاء عصره قَالَ الْحَافِظ قَاضِي الْقُضَاة شهَاب الدَّين ابْن حجر أمتع الله بِبَقَائِهِ وَنَشَأ صينا دينا خيرا مَعَ جمال الصُّورَة وَطيب النغمة والتودد إِلَى النَّاس وناب فِي الحكم ودرس فِي عدَّة أَمَاكِن ثمَّ اسْتَقر فِي جِهَات وَالِده بعد وَفَاته وَعقد مجْلِس الْإِمْلَاء بعده واشتهر صيته وصنف التصانيف وَخرج التخاريج وَولي مشيخة الجمالية
стр. 833
ثمَّ ولي منصب الْقَضَاء بعد القَاضِي جلال الدَّين البُلْقِينِيّ فباشره سنة وَربع سنة مُبَاشرَة حَسَنَة بعفة ونزاهة وصلابة إِلَى أَن تعصب عَلَيْهِ بعض أهل الدولة فصرف فشق ذَلِك عَلَيْهِ جدا وانحرف مزاجه مَاتَ فِي شعْبَان سنة سِتّ وَعشْرين وَثَمَانمِائَة وَله ثَلَاث وَسِتُّونَ سنة وَثَمَانِية أشهر وَمن تصانيفه تَحْرِير الْفَتَاوَى على التَّنْبِيه والمنهاج وَالْحَاوِي أَخذ نكت النشائي والتوشيح ونكت ابْن النَّقِيب على الْمِنْهَاج ونكت الْحَاوِي لِابْنِ الملقن وشحن الْكتاب بفوائد الشَّيْخ سراج الدَّين البُلْقِينِيّ وبسبب ذَلِك اشْتهر الْكتاب وَاجْتمعَ شَمل فَوَائِد وَجمع حَوَاشِي الشَّيْخ على الرَّوْضَة فِي مجلدين وَاخْتصرَ الْمُهِمَّات وَجمع بَينهَا وَبَين حَوَاشِي الرَّوْضَة فِي مجلدين وَشرح بهجة ابْن الوردي فِي مجلدين وَشرح جمع الْجَوَامِع للسبكي فِي مجلدة وَله وفيات ابْتَدَأَ فِيهَا من سنة مولده رَحمَه الله تَعَالَى قَالَ الْحَافِظ شهَاب الدَّين ابْن حجر أمتع الله بِبَقَائِهِ وَشرح منظومة أَبِيه فِي الْأُصُول وَشرع فِي شرح سنَن أبي دَاوُد فَكتب نَحْو السُّدس مِنْهُ فِي سبع مجلدات
٧٦٣ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَطاء الله بن ظهيرة الْعَالم قَاضِي الْقُضَاة
стр. 834
محب الدَّين بن الشَّيْخ الإِمَام جمال الدَّين اشْتغل على وَالِده وَأخذ علم الْأُصُول عَن الشَّيْخ شهَاب الدَّين الْغَزِّي لما جاور فِي سنة تسع وَثَمَانمِائَة واجازة بالإفتاء هُوَ وَالْقَاضِي جلال الدَّين بن البُلْقِينِيّ وَمهر فِي الْفُنُون وَأفْتى وَلما توفّي وَالِده ولي الْقَضَاء مَكَانَهُ إِلَى حِين وَفَاته وَكَانَ عِنْده وَسْوَسَة فِي الطَّهَارَة وَالصَّلَاة ودرس فِي أَمَاكِن بِمَكَّة وَصَارَ بعد وَالِده شيخ الْحجاز ومفتيه توفّي سنة سبع بِتَقْدِيم السِّين وَعشْرين وَثَمَانمِائَة قَارب الْأَرْبَعين
٧٦٤ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن الصّلاح بن مُحَمَّد بن عُثْمَان الإِمَام الْعَالم الْعَلامَة الْجَامِع بَين أشتات الْعُلُوم بَقِيَّة الْعلمَاء الْأَعْلَام قَاضِي الْقُضَاة شهَاب الدَّين أَبُو الْعَبَّاس الْأمَوِي الْمصْرِيّ مولده فِي صفر سنة سبع بِتَقْدِيم السِّين وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وَسمع الحَدِيث من أول سنة خمس وَسبعين سمع الْكثير وَكتب الطباق والأجزاء وخطه حسن حُلْو وَأخذ عَن الشَّيْخ سراج الدَّين البُلْقِينِيّ والحافظ زين الدَّين الْعِرَاقِيّ وَالشَّيْخ سراج الدَّين ابْن الملقن وَغَيرهم من عُلَمَاء الْعَصْر وتفنن فِي الْعُلُوم ودرس وَأفْتى وناب فِي الْقَضَاء مُدَّة وَدخل فِي قضايا كبار وفصلها وَولي بعض الْمُعَامَلَات على قَاعِدَة فُقَهَاء مصر وَحصل مِنْهَا وَمن المتجر مَالا وَمهر فِي صَنْعَة
стр. 835
الْقَضَاء وَحج وجاور فِي سنة إِحْدَى وَعشْرين وَولي تدريس الشيخونية مشيخة خانقاه سعيد السُّعَدَاء ثمَّ ولي قَضَاء دمشق مسؤولا فِي ذَلِك جُمَادَى الْآخِرَة سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وباشر بعفة وَسَار سيرة مرضية بِحَسب الْوَقْت مَعَ أَنه لم يخل من كَاذِب عَلَيْهِ وحاسد نعم كَانَ عِنْده لين وَعدم بحث عَن القضايا الْبَاطِلَة بل يتساهل ويعرض عَن كَامِل مَا قدم إِلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يعرف أهل الْبَلَد وَكَانَ لَا يُنكر مَا يَقع من نوابه من الْأَحْكَام الْبَاطِلَة مَعَ علمه بِمَا يَقع مِنْهُم وَيُصَرح بِأَنَّهُ لَا يجوز لَهُم ذَلِك كل ذَلِك مداراة على المنصب وَكَانَ لَا يتَوَلَّى الحكم بِنَفسِهِ وَلَا يفضل شَيْئا من الْأُمُور إِلَى أَن عزل فِي شعْبَان سنة خمس وَثَلَاثِينَ ودرس بالغزالية وَدَار الحَدِيث الأشرفية وَرجع إِلَى بَلَده وأعيدت إِلَيْهِ جهاته وَفِي أَوَائِل ثَمَان وَثَلَاثِينَ عرض عَلَيْهِ قَضَاء دمشق على أَن يعْطى ألف دِينَار فَامْتنعَ ثمَّ نزلُوا الى خَمْسمِائَة فَلم يقبل فَغَضب عَلَيْهِ وهدد بِأَنَّهُ يخرج من مصر ثمَّ فِي آخر السّنة ولي تدريس الصلاحية بالقدس بعد مَا امْتنع فِي ذَلِك وَقدم الْقُدس وَأقَام بِهِ إِلَى أَن توفّي وَأَرَادَ الله لَهُ الْخَيْر إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَكَانَ فَاضلا فِي الْفِقْه والْحَدِيث والنحو يحفظ كثيرا من تواريخ المصريين ووفياتهم حسن المحاضرة لطيف المفاكهة يكْتب على الْفَتَاوَى كِتَابَة مليحة وَكَانَ شكلا حسنا وَله أوراد من صَلَاة وَذكر وَغَيرهمَا توفّي شهر ربيع الآخر سنة أَرْبَعِينَ وَثَمَانمِائَة وَخلف دنيا طائلة
стр. 836
٧٦٥
- إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن أبي بكر الْحُسَيْنِي الْعَالم المُصَنّف شرف الدَّين اليمني الشهير بالمقرىء مولده سنة خمس وَخمسين وَسَبْعمائة وتفقه على الشَّيْخ كَمَال الدَّين الريمي شَارِح التَّنْبِيه وَسكن بزبيد وَمهر فِي الْفِقْه والعربية وتعانى النّظم فمهر فِيهِ ذكره الْحَافِظ شهَاب الدَّين ابْن حجر فِي مُعْجَمه وَقَالَ اسْتَفَدْت مِنْهُ الْكثير وَقَالَ لي بعض الْمُتَأَخِّرين شامخ الْعرنِين فِي الْحسب ومنقطع القرين فِي عُلُوم الْأَدَب تصرف للْملك الْأَشْرَف صَاحب الْيمن فِي الْأَعْمَال الجليلة نَاظر أَتبَاع ابْن الْعَرَبِيّ فعميت عَلَيْهِم الْأَبْصَار ودفعهم بِمَا بلغ حجَّة فِي الْإِنْكَار وَله فيهم غرر القصائد مُشِيرا إِلَى تَنْزِيه الصَّمد الْوَاحِد وَله الْمَدْح الرَّائِق وَالْأَدب الْفَائِق وَله من المصنفات مُخْتَصر الرَّوْضَة ومختصر الْحَاوِي الصَّغِير وَشَرحه فِي ثَلَاثَة أَجزَاء وَله عنوان الشّرف فِي الْفِقْه قدر التَّنْبِيه وَيُؤْخَذ مِنْهُ أَربع عُلُوم أخر النَّحْو والتاريخ وَالْعرُوض والقوافي ترشح لقَضَاء الْأَقْضِيَة بعد القَاضِي مجد الدَّين ودرس بمدارس منسوبة إِلَى مُلُوك قَطْرَة وَلم يزل مُحْتَرما
стр. 837
إِلَى أَن توفّي فِي سنة سبع بِتَقْدِيم السِّين وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة فِي رَجَب مِنْهَا طنا
٧٦٦ - إِسْمَاعِيل بن أبي الْحسن بن عَليّ بن عبد الله الْعَالم المعمر مجد الدَّين أَبُو الْفِدَاء الْبرمَاوِيّ الْمصْرِيّ ولد قبل الْخمسين وَسَبْعمائة بِسنة أَو بِسنتَيْنِ وَأخذ عَن الْإِسْنَوِيّ وَأهل طبقته ولازم الشَّيْخ سراج الدَّين البُلْقِينِيّ مُدَّة طَوِيلَة وشارك فِي الْفُنُون وَتقدم واشتهر بِمَعْرِِفَة الْفِقْه وَقَرَأَ عَلَيْهِ طلبة الشَّيْخ الْفُضَلَاء حكى لي القَاضِي شهَاب الدَّين الْأمَوِي أَنه قَرَأَ عَلَيْهِ هُوَ وشمس الدَّين الْبرمَاوِيّ وجمال الدَّين الطيماني وجمال الدَّين بن ظهيرة جَامع المختصرات فِي سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ تقاسموه وَقَرَأَ عَلَيْهِ أَيْضا زين الدَّين الفارسكوري وفخر الدَّين الْبرمَاوِيّ وَفِي آخر عمره ترك الإشغال من نَحْو عشْرين سنة وَكَانَ فِي جَمِيع عمره خاملا لم
стр. 838
يحصل لَهُ وَظِيفَة وَإِنَّمَا درس بمدرسة خاملة ظَاهر الْقَاهِرَة وخطب بِجَامِع عَمْرو بِمصْر وَكَانَ لخموله يُقَال إِن فِي اعْتِقَاده شَيْئا ذكره الْحَافِظ شهَاب الدَّين ابْن حجر فِي مُعْجَمه وَقَالَ لَهُ مجاميع حَسَنَة وفوائد مستحسنة وَعَلِيهِ اشْتغل قَرِيبه شمس الدَّين وَغَيره من الشُّيُوخ الْمَوْجُودين الأن وَكَانَ كثير الاستحضار توفّي فِي ربيع الآخر سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة
٧٦٧ - سعد بن عبد الله الشَّيْخ سعد الدَّين الأمدي ثمَّ الطرابلسي أَقَامَ بطرابلس مُدَّة يشغل ويفتي قَلِيلا وَكَانَ فَاضلا فِي الْأُصُول وَيحل الْحَاوِي وَلكنه لم يكن مَحْمُودًا فِي دينه على مَا بَلغنِي توفّي فِي إِحْدَى الجماديين سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة
٧٦٨ - عبد الرَّحْمَن بن عمر بن رسْلَان بن نصر بن صَالح بن عبد الْخَالِق بن عبد الْحق الإِمَام الْعَلامَة شيخ الْإِسْلَام قَاضِي الْقُضَاة جلال الدَّين أَبُو الْفضل بن الإِمَام الْعَلامَة شيخ الْإِسْلَام بَقِيَّة الْمُجْتَهدين سراج الدَّين أبي حَفْص الْكِنَانِي الْمصْرِيّ البُلْقِينِيّ ولد فِي شهر رَمَضَان سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة
стр. 839
وَحفظ عدَّة محفوظات وَدخل دمشق مَعَ أَبِيه لما ولي الْقَضَاء فِي سنة تسع وَسِتِّينَ فاستجاز لَهُ الشَّيْخ شهَاب الدَّين ابْن حجي شُيُوخ ذَلِك الْوَقْت وَلما رَجَعَ وَالِده إِلَى الْقَاهِرَة صرف همته إِلَيْهِ حَتَّى مهر فِي مُدَّة يسيرَة وَتقدم واشتهر بِالْفَضْلِ وَقُوَّة الْحِفْظ ثمَّ لما مَاتَ أَخُوهُ فِي سنة إِحْدَى وَتِسْعين اسْتَقر فِي قَضَاء الْعَسْكَر وَدخل مَعَ أَبِيه دمشق فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين والمشايخ إِذْ ذَاك كَثِيرُونَ فَظهر فَضله وَعلا صيته وَكَانَ وَالِده يعظمه ويصفي إِلَى أبحاثه ويصوب مَا يَقُول ثمَّ دخل دمشق مَعَه ثَانِيًا وَاسْتمرّ على الطّلب وَالِاجْتِهَاد والإفتاء والتدريس وشغل الطّلبَة إِلَى أَن ولي الْقَضَاء بعد تحقق موت القَاضِي صدر الدَّين الْمَنَاوِيّ فِي سنة أَربع وَثَمَانمِائَة ثمَّ صرف ثمَّ أُعِيد مرَارًا إِلَى أَن تعصب لَهُ جمال الدَّين الأستادار فَرَحل عَنهُ القَاضِي شمس الدَّين الإخنائي إِلَيّ الشَّام فاستمر من سنة ثَمَان وَثَمَانمِائَة إِلَى أَن صرف فِي وقْعَة النَّاصِر بِدِمَشْق ثمَّ
стр. 840
أُعِيد عَن قريب وَاسْتمرّ إِلَى أَن صرف فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين بالهروي ثمَّ أُعِيد بعد سنة بل أقل وَقد جلس فِي بعض المرات الَّتِي قدم فِيهَا مَعَ النَّاصِر بالجامع الْأمَوِي وقرىء عَلَيْهِ البُخَارِيّ وَكَانَ يتَكَلَّم على مَوَاضِع مِنْهُ وَكَانَ فصيحا بليغا ذكيا سريع الْإِدْرَاك وَكَانَ قد نقص عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ قبل ولَايَة الْقَضَاء قَالَ لي مرّة نسيت من الْعلم بِسَبَب الْقَضَاء والأسفار الْعَارِضَة بِسَبَبِهِ مَا لَو حفظه شخص لصار عَالما كَبِيرا قَالَ الْحَافِظ شهَاب الدَّين ابْن حجر أمتع الله بِبَقَائِهِ كَانَ لَهُ بِالْقَاهِرَةِ صيت لذكائه وعظمة وَالِده فِي النُّفُوس وَكَانَ من عجائب الدُّنْيَا فِي سرعَة الْفَهم وجودة الْحِفْظ وَكَانَ من محَاسِن الْقَاهِرَة انْتهى وَكَانَ يكْتب على الْفَتَاوَى كِتَابَة مليحة بِسُرْعَة وَكَانَ سليم الْبَاطِن لَا يعرف الْخبث وَلَا الْمَكْر كوالده رحمهمَا الله تَعَالَى وَكتب أَشْيَاء لم تشتهر وقفت لَهُ على نكت الْمِنْهَاج فِي مجلدين توفّي فِي شَوَّال سنة أَربع وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بعلة القولنج ثمَّ الصرع وَيُقَال إِنَّه سم وَدفن بِقَبْر أَبِيه فِي مدرسته الَّتِي أَنْشَأَهَا رحمهمَا الله تَعَالَى
٧٦٩ - عبد الرَّحِيم بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن عَليّ الشَّيْخ شرف الدَّين بن الإِمَام الْعَلامَة شمس الدَّين بن الإِمَام الْعَلامَة تَقِيّ الدَّين القلقشندي سبط
стр. 841
الشَّيْخ صَلَاح الدَّين العلائي أَخذ عَن وَالِده وَفضل وانْتهى إِلَى أَن صَار عين الشَّافِعِيَّة بِبَلَدِهِ وَبِيَدِهِ الخطابة مشاركا لغيره وَلما سكن الْهَرَوِيّ هُنَاكَ حصل بَينهمَا شرور كَثِيرَة ومرافعات وَقَوي الْهَرَوِيّ عَلَيْهِ وَقد رَأَيْت خطه على فَتْوَى وَهِي تدل على كَثْرَة استحضار وجودة تصرف لَا أعلم من حَاله شَيْئا غير ذَلِك توفّي فِي آخر سنة عشْرين وَثَمَانمِائَة عَن نَحْو خمسين سنة وَأَخُوهُ زين الدَّين عبد الرَّحْمَن سمع من أَبِيه وَمن خَاله شهَاب الدَّين بن صَلَاح الدَّين العلائي وَجَمَاعَة ورحل إِلَى دمشق وَسمع على بعض الشُّيُوخ وَأخذ عَن الشَّيْخ شهَاب الدَّين ابْن حجي ثمَّ قدم الْقَاهِرَة مرَارًا وعلق بِخَطِّهِ أَشْيَاء وَكَانَ حسن الْخط حاذقا توفّي فِي ذِي الْقعدَة سنة سِتّ وَعشْرين وَثَمَانمِائَة
٧٧٠ - عبد الْوَهَّاب بن أَحْمد بن صَالح بن أَحْمد بن خطاب بن يرحم الإِمَام الْعَلامَة صدر المدرسين مفتي الْمُسلمين قَاضِي الْقُضَاة تَاج الدَّين أَبُو نصر بن الشَّيْخ الإِمَام الْعَلامَة شيخ الشَّافِعِيَّة قَاضِي الْقُضَاة شهَاب الدَّين أبي الْعَبَّاس البقاعي الأَصْل الدِّمَشْقِي الْمَعْرُوف بِابْن الزُّهْرِيّ مولده سنة سبع
стр. 842
بِتَقْدِيم السِّين وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وَحفظ التَّمْيِيز للبارزي وَغَيره وَأخذ عَن وَالِده وَعَن الشَّيْخ نجم الدَّين ابْن الجابي وَالشَّيْخ شرف الدَّين ابْن الشريشي وَغَيرهم من مَشَايِخ الْعَصْر هُوَ وَأَخُوهُ القَاضِي جمال الدَّين وَنَشَأ على طَريقَة حَسَنَة وملازمة لطلب الْعلم وانْتهى فِي الشامية البرانية فِي جُمَادَى الأخرة سنة خمس وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة هُوَ وَأَخُوهُ وَجَمَاعَة من الطّلبَة مِنْهُم الشَّيْخ شهَاب الدَّين ابْن نشوان وشمس الدَّين ابْن زهرَة بسؤال الشَّيْخ شهَاب الدَّين ابْن حجي وَحضر قِرَاءَة الْمُخْتَصر على وَالِده وَفرغ مِنْهُ فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَفِي هَذَا الشَّهْر أذن لَهُ وَالِده فِي الْإِفْتَاء ودرس فِي العادلية الصُّغْرَى فِي حَيَاة وَالِده وناب عَن وَالِده فِي الْقَضَاء تِلْكَ الْمدَّة الْيَسِيرَة ثمَّ نَاب بعد ذَلِك فِي الْقَضَاء مُدَّة طَوِيلَة وَنزل لَهُ وَالِده عِنْد مَوته عَن تدريس الشامية البرانية ولأخيه جمال الدَّين فباشرا ذَلِك ثمَّ توفّي أَخُوهُ فِي أول سنة إِحْدَى وَثَمَانمِائَة فَنزل لَهُ عِنْد مَوته عَن نصف الشامية والقليجية وَقَضَاء الْعَسْكَر وَغير ذَلِك وَاسْتمرّ على ذَلِك بعد
стр. 843
الْفِتْنَة وتصدى للإفتاء وَكَانَ يكْتب كِتَابَة حَسَنَة ويستحضر التَّمْيِيز إِلَى آخر وَقت وذهنه جيد وَكَانَ عَاملا سَاكِنا كثير التِّلَاوَة وَيقوم اللَّيْل وَعِنْده حشمة وأدب وَلسَانه طَاهِر وَقد ولاه الْأَمِير نوروز الْقَضَاء بعد وَفَاة ابْن الإخنائي فِي رَجَب سنة سِتّ عشرَة وَثَمَانمِائَة فباشر إِلَى أَن قدم الْمُؤَيد فِي أول السّنة الأتية وباشر بعفة وَلَكِن نقم بعض النَّاس ولَايَته على هَذَا الْوَجْه توفّي فِي شهر ربيع الأول سنة أَربع وَعشْرين وَثَمَانمِائَة وَدفن بمقبرة الصُّوفِيَّة على وَالِده رحمهمَا الله تَعَالَى
٧٧١
- عَليّ بن عبد الله بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن إِسْحَاق بن سَلام بن عبد الْوَهَّاب بن الْحسن بن سَلام بِالتَّشْدِيدِ فيهمَا الإِمَام الْعَالم المفنن الْمُحَرر عَلَاء الدَّين أَبُو الْحسن بن جمال الدَّين بن كَمَال الدَّين بن الشيح الْعَالم شرف الدَّين بن الشَّيْخ الْعَالم كَمَال الدَّين الْمَعْرُوف بِابْن سَلام الدِّمَشْقِي ولد سنة خمس أَو سِتّ وَخمسين وَسَبْعمائة وَحفظ التَّنْبِيه والألفية ومختصر ابْن الْحَاجِب واشتغل فِي الْفِقْه على جدي وعَلى الشَّيْخ
стр. 844
عَلَاء الدَّين ابْن حجي وَتلك الطَّبَقَة وَفِي النَّحْو وَالْأُصُول على مَشَايِخ عصره ورحل إِلَى الْقَاهِرَة لإكمال قِرَاءَة الْمُخْتَصر على الركراكي الْمَالِكِي قَالَ لي وَكَانَ يعرف الْمُخْتَصر أحسن من الَّذِي صنفه ولازم الِاشْتِغَال حَتَّى فضل وَمهر واشتهر بِالْفَضْلِ وَهُوَ صَغِير قَالَ لي كنت أبحث فِي الشامية البرانية فِي حَلقَة ابْن خطيب يبرود وَكَانَ يحضر الدُّرُوس فَلَا يتْرك شَيْئا يمر بِهِ حَتَّى يَعْتَرِضهُ وينتشر الْبَحْث بَين الْفُقَهَاء بِسَبَب ذَلِك وَفِي الْفِتْنَة التيمرية حصل لَهُ نصيب وافر من الْعَذَاب والحريق وَأُصِيب مَاله كَمَا جرى لغيره وأخذوه مَعَهم إِلَى ماردين ثمَّ رَجَعَ من هُنَاكَ وَبعد وَفَاة الشَّيْخ شهَاب الدَّين ابْن حجي نزل لَهُ القَاضِي نجم الدَّين ابْن حجي عَن تدريس الظَّاهِرِيَّة البرانية وَلما توفّي الشَّيْخ شهَاب الدَّين ابْن نشوان ساعده القَاضِي نجم الدَّين حَتَّى نزل لَهُ القَاضِي تَاج الدَّين ابْن الزُّهْرِيّ عَن تدريس العذراوية وَلما ولي
стр. 845
القَاضِي نجم الدَّين تدريس الشامية البرانية نزل لَهُ عَن نصف تدريس الركنية وللشيخ برهَان الدَّين ابْن خطيب عذراء عَن النّصْف الْأَخير فَتوفي الشَّيْخ برهَان الدَّين عَاجلا فأضيف إِلَيْهِ النّصْف الآخر وَكَانَ فَاضلا فِي الْفِقْه يستحضر كثيرا من الرَّافِعِيّ ويحفظ عَلَيْهِ إشكالات وأسئلة حَسَنَة وَيعرف الْمُخْتَصر معرفَة جَيِّدَة وَيعرف الألفية معرفَة تَامَّة ويحفظ كثيرا من تواريخ الْمُتَأَخِّرين وَله يَد طولى فِي النّظم والنثر وَكَانَ منجمعا عَن النَّاس وَلَا يكْتب على الْفَتَاوَى إِلَّا قَلِيلا وبحثه أحسن من تَقْرِيره وَكَانَ كثير التِّلَاوَة حسن الصَّلَاة مقتصدا فِي ملبسه وَغَيره شرِيف النَّفس مليح المحاضرة وَلم يكن فِيهِ مَا يعاب بِهِ إِلَّا أَنه كَانَ يُطلق لِسَانه فِي بعض النَّاس وَيَأْتِي فِي ذَلِك بعبارات غَرِيبَة وَكَانَ ينْسب إِلَى محبَّة ابْن الْعَرَبِيّ صَاحب الفصوص ويتردد إِلَى زِيَادَة قَبره حج فِي سنة تسع وَعشْرين وَثَمَانمِائَة فَلَمَّا قضى حجه وَرجع مرض بَين الْحَرَمَيْنِ وَمَات بوادي بني سَالم وَنقل إِلَى الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة عَن ساكنها أفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام فَدفن بِالبَقِيعِ وغبطه النَّاس بذلك
следующие страницы →