← Тараджим

Тараджим · id 6736

طبقات الشافعية لابن قاضى شهبة

تقي الدين ابن قاضي شهبة

Полный текст (866 стр.). Показаны 841–866 · переход к 846.

стр. 841

الشَّيْخ صَلَاح الدَّين العلائي أَخذ عَن وَالِده وَفضل وانْتهى إِلَى أَن صَار عين الشَّافِعِيَّة بِبَلَدِهِ وَبِيَدِهِ الخطابة مشاركا لغيره وَلما سكن الْهَرَوِيّ هُنَاكَ حصل بَينهمَا شرور كَثِيرَة ومرافعات وَقَوي الْهَرَوِيّ عَلَيْهِ وَقد رَأَيْت خطه على فَتْوَى وَهِي تدل على كَثْرَة استحضار وجودة تصرف لَا أعلم من حَاله شَيْئا غير ذَلِك توفّي فِي آخر سنة عشْرين وَثَمَانمِائَة عَن نَحْو خمسين سنة وَأَخُوهُ زين الدَّين عبد الرَّحْمَن سمع من أَبِيه وَمن خَاله شهَاب الدَّين بن صَلَاح الدَّين العلائي وَجَمَاعَة ورحل إِلَى دمشق وَسمع على بعض الشُّيُوخ وَأخذ عَن الشَّيْخ شهَاب الدَّين ابْن حجي ثمَّ قدم الْقَاهِرَة مرَارًا وعلق بِخَطِّهِ أَشْيَاء وَكَانَ حسن الْخط حاذقا توفّي فِي ذِي الْقعدَة سنة سِتّ وَعشْرين وَثَمَانمِائَة ٧٧٠ - عبد الْوَهَّاب بن أَحْمد بن صَالح بن أَحْمد بن خطاب بن يرحم الإِمَام الْعَلامَة صدر المدرسين مفتي الْمُسلمين قَاضِي الْقُضَاة تَاج الدَّين أَبُو نصر بن الشَّيْخ الإِمَام الْعَلامَة شيخ الشَّافِعِيَّة قَاضِي الْقُضَاة شهَاب الدَّين أبي الْعَبَّاس البقاعي الأَصْل الدِّمَشْقِي الْمَعْرُوف بِابْن الزُّهْرِيّ مولده سنة سبع

стр. 842

بِتَقْدِيم السِّين وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وَحفظ التَّمْيِيز للبارزي وَغَيره وَأخذ عَن وَالِده وَعَن الشَّيْخ نجم الدَّين ابْن الجابي وَالشَّيْخ شرف الدَّين ابْن الشريشي وَغَيرهم من مَشَايِخ الْعَصْر هُوَ وَأَخُوهُ القَاضِي جمال الدَّين وَنَشَأ على طَريقَة حَسَنَة وملازمة لطلب الْعلم وانْتهى فِي الشامية البرانية فِي جُمَادَى الأخرة سنة خمس وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة هُوَ وَأَخُوهُ وَجَمَاعَة من الطّلبَة مِنْهُم الشَّيْخ شهَاب الدَّين ابْن نشوان وشمس الدَّين ابْن زهرَة بسؤال الشَّيْخ شهَاب الدَّين ابْن حجي وَحضر قِرَاءَة الْمُخْتَصر على وَالِده وَفرغ مِنْهُ فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَفِي هَذَا الشَّهْر أذن لَهُ وَالِده فِي الْإِفْتَاء ودرس فِي العادلية الصُّغْرَى فِي حَيَاة وَالِده وناب عَن وَالِده فِي الْقَضَاء تِلْكَ الْمدَّة الْيَسِيرَة ثمَّ نَاب بعد ذَلِك فِي الْقَضَاء مُدَّة طَوِيلَة وَنزل لَهُ وَالِده عِنْد مَوته عَن تدريس الشامية البرانية ولأخيه جمال الدَّين فباشرا ذَلِك ثمَّ توفّي أَخُوهُ فِي أول سنة إِحْدَى وَثَمَانمِائَة فَنزل لَهُ عِنْد مَوته عَن نصف الشامية والقليجية وَقَضَاء الْعَسْكَر وَغير ذَلِك وَاسْتمرّ على ذَلِك بعد

стр. 843

الْفِتْنَة وتصدى للإفتاء وَكَانَ يكْتب كِتَابَة حَسَنَة ويستحضر التَّمْيِيز إِلَى آخر وَقت وذهنه جيد وَكَانَ عَاملا سَاكِنا كثير التِّلَاوَة وَيقوم اللَّيْل وَعِنْده حشمة وأدب وَلسَانه طَاهِر وَقد ولاه الْأَمِير نوروز الْقَضَاء بعد وَفَاة ابْن الإخنائي فِي رَجَب سنة سِتّ عشرَة وَثَمَانمِائَة فباشر إِلَى أَن قدم الْمُؤَيد فِي أول السّنة الأتية وباشر بعفة وَلَكِن نقم بعض النَّاس ولَايَته على هَذَا الْوَجْه توفّي فِي شهر ربيع الأول سنة أَربع وَعشْرين وَثَمَانمِائَة وَدفن بمقبرة الصُّوفِيَّة على وَالِده رحمهمَا الله تَعَالَى ٧٧١ - عَليّ بن عبد الله بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن إِسْحَاق بن سَلام بن عبد الْوَهَّاب بن الْحسن بن سَلام بِالتَّشْدِيدِ فيهمَا الإِمَام الْعَالم المفنن الْمُحَرر عَلَاء الدَّين أَبُو الْحسن بن جمال الدَّين بن كَمَال الدَّين بن الشيح الْعَالم شرف الدَّين بن الشَّيْخ الْعَالم كَمَال الدَّين الْمَعْرُوف بِابْن سَلام الدِّمَشْقِي ولد سنة خمس أَو سِتّ وَخمسين وَسَبْعمائة وَحفظ التَّنْبِيه والألفية ومختصر ابْن الْحَاجِب واشتغل فِي الْفِقْه على جدي وعَلى الشَّيْخ

стр. 844

عَلَاء الدَّين ابْن حجي وَتلك الطَّبَقَة وَفِي النَّحْو وَالْأُصُول على مَشَايِخ عصره ورحل إِلَى الْقَاهِرَة لإكمال قِرَاءَة الْمُخْتَصر على الركراكي الْمَالِكِي قَالَ لي وَكَانَ يعرف الْمُخْتَصر أحسن من الَّذِي صنفه ولازم الِاشْتِغَال حَتَّى فضل وَمهر واشتهر بِالْفَضْلِ وَهُوَ صَغِير قَالَ لي كنت أبحث فِي الشامية البرانية فِي حَلقَة ابْن خطيب يبرود وَكَانَ يحضر الدُّرُوس فَلَا يتْرك شَيْئا يمر بِهِ حَتَّى يَعْتَرِضهُ وينتشر الْبَحْث بَين الْفُقَهَاء بِسَبَب ذَلِك وَفِي الْفِتْنَة التيمرية حصل لَهُ نصيب وافر من الْعَذَاب والحريق وَأُصِيب مَاله كَمَا جرى لغيره وأخذوه مَعَهم إِلَى ماردين ثمَّ رَجَعَ من هُنَاكَ وَبعد وَفَاة الشَّيْخ شهَاب الدَّين ابْن حجي نزل لَهُ القَاضِي نجم الدَّين ابْن حجي عَن تدريس الظَّاهِرِيَّة البرانية وَلما توفّي الشَّيْخ شهَاب الدَّين ابْن نشوان ساعده القَاضِي نجم الدَّين حَتَّى نزل لَهُ القَاضِي تَاج الدَّين ابْن الزُّهْرِيّ عَن تدريس العذراوية وَلما ولي

стр. 845

القَاضِي نجم الدَّين تدريس الشامية البرانية نزل لَهُ عَن نصف تدريس الركنية وللشيخ برهَان الدَّين ابْن خطيب عذراء عَن النّصْف الْأَخير فَتوفي الشَّيْخ برهَان الدَّين عَاجلا فأضيف إِلَيْهِ النّصْف الآخر وَكَانَ فَاضلا فِي الْفِقْه يستحضر كثيرا من الرَّافِعِيّ ويحفظ عَلَيْهِ إشكالات وأسئلة حَسَنَة وَيعرف الْمُخْتَصر معرفَة جَيِّدَة وَيعرف الألفية معرفَة تَامَّة ويحفظ كثيرا من تواريخ الْمُتَأَخِّرين وَله يَد طولى فِي النّظم والنثر وَكَانَ منجمعا عَن النَّاس وَلَا يكْتب على الْفَتَاوَى إِلَّا قَلِيلا وبحثه أحسن من تَقْرِيره وَكَانَ كثير التِّلَاوَة حسن الصَّلَاة مقتصدا فِي ملبسه وَغَيره شرِيف النَّفس مليح المحاضرة وَلم يكن فِيهِ مَا يعاب بِهِ إِلَّا أَنه كَانَ يُطلق لِسَانه فِي بعض النَّاس وَيَأْتِي فِي ذَلِك بعبارات غَرِيبَة وَكَانَ ينْسب إِلَى محبَّة ابْن الْعَرَبِيّ صَاحب الفصوص ويتردد إِلَى زِيَادَة قَبره حج فِي سنة تسع وَعشْرين وَثَمَانمِائَة فَلَمَّا قضى حجه وَرجع مرض بَين الْحَرَمَيْنِ وَمَات بوادي بني سَالم وَنقل إِلَى الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة عَن ساكنها أفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام فَدفن بِالبَقِيعِ وغبطه النَّاس بذلك

стр. 846

٧٧٢ - عمر بن حجي بن مُوسَى بن أَحْمد بن سعد الإِمَام الْعَالم المفنن نَاصِر السّنة وقامع الظلمَة والمبتدعة قَاضِي الْقُضَاة نجم الدَّين أَبُو الْفتُوح ابْن الْعَلامَة فَقِيه الشَّام عَلَاء الدَّين أبي مُحَمَّد السَّعْدِيّ الحسباني الدِّمَشْقِي مولده سنة سبع بِتَقْدِيم السِّين وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وَحفظ التَّنْبِيه فِي ثَمَانِيَة أشهر وَحفظ غَيره من المختصرات وأسمعه أَخُوهُ من جمَاعَة من مشايخه وَغَيرهم واستجاز لَهُ وَسمع هُوَ بِنَفسِهِ من خلق بِمصْر وَالشَّام والحجاز وَغَيرهَا وَأخذ الْعلم عَن أَخِيه وَعَن الْمَشَايِخ الْمَوْجُودين فِي ذَلِك الْعَصْر مِنْهُم شهَاب الدَّين الزُّهْرِيّ وَشرف الدَّين ابْن الشريشي وَنجم الدَّين ابْن الجابي وَشرف الدَّين الْغَزِّي ورحل إِلَى الْقَاهِرَة سنة تسع بِتَقْدِيم التَّاء وَثَمَانِينَ وَأخذ عَن الْمَشَايِخ بهَا الشَّيْخ سراج الدَّين البُلْقِينِيّ وزين الدَّين الْعِرَاقِيّ وسراج الدَّين ابْن الملقن وَبدر الدَّين الزَّرْكَشِيّ وَغَيرهم وَأَجَازَهُ ابْن الملقن بالتدريس وَكتب بِخَطِّهِ من مصنفات البُلْقِينِيّ وَغَيره ولازم الشَّيْخ شرف الدَّين الْأَنْطَاكِي مُدَّة طَوِيلَة

стр. 847

وانتفع بِهِ كثيرا فِي النَّحْو وَكَانَ هُوَ أجل علومه وطالع شرح الْمَحْصُول للأصفهاني وَكتب مِنْهُ أجوبة اسئلة ذكرهَا الْإِسْنَوِيّ فِي شَرحه وَلم يتَعَرَّض لأجوبتها كَذَا حَكَاهُ لي رَحمَه الله تَعَالَى وَحج سنة سِتّ وَثَمَانِينَ مَعَ أَخِيه وَولي إِفْتَاء دَار الْعدْل فِي ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين ثمَّ ولي مشيخة خانقاه عمر شاه ثمَّ وَقع بَينه وَبَين القَاضِي شهَاب الدَّين الباعوني والحاجب الْكَبِير تمربغا المنجكي وَآل ذَلِك إِلَى أَن حصلت لَهُ محنة فِي شهر رَمَضَان سنة خمس وَتِسْعين وَنزل لَهُ أَخُوهُ عَن إِعَادَة الأمينية فِي سنة ثَمَان وَتِسْعين وَحج فِي سنة تسع وَتِسْعين وجاور وَبعد الْفِتْنَة ولي الْقَضَاء بحماة مرَّتَيْنِ وَوَقع بَينه وَبَين نَائِب حماة فِي الثَّانِيَة وهم بقتْله فسلمه الله مِنْهُ وَولي قَضَاء طرابلس أَيْضا مرَّتَيْنِ وَلم يذهب إِلَيْهَا فِي الثَّانِيَة وَولي الْقَضَاء بِدِمَشْق فِي شهر ربيع الآخر سنة تسع وَثَمَانمِائَة ثمَّ انْفَصل بعد شَهْرَيْن ثمَّ ولي الْقَضَاء بعد ذَلِك سِتّ مَرَّات وَمُدَّة مُبَاشَرَته إِحْدَى عشرَة سنة وكسرا وَذَلِكَ فِي مُدَّة إِحْدَى وَعشْرين سنة وَسَبْعَة أشهر وَوَقع بَينه وَبَين جمَاعَة من معاصريه من النياب والقضاة وَغَيرهم فتن وشرور وَحصل لَهُ بذلك محن وأوذي فَصَبر وَأظْهر من الشجَاعَة وثبات الجأش مَا يعجز عَن مثله وكل ذَلِك وَالله ينصره على أعدائه وَيرْفَع كَلمته عَلَيْهِم وَقد

стр. 848

درس بالشاميتين والركنية والظاهرية والغزالية وَفِي أَوَاخِر عمره فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة سبع وَعشْرين ولي كِتَابَة السِّرّ بالديار المصرية فباشرها دون سنة ثمَّ وَقع بَينه وَبَين جَان بك الدوادار فتْنَة فعزل وَأخرج على وَجه غير مرضِي وَغرم مَالا كثيرا وَكَانَ حسن التَّصَرُّف فِي الْعُلُوم إِلَى الْغَايَة جيد الذِّهْن حاد القريحة ذكيا فصيحا يلقِي الدُّرُوس بتأن وتوأدة ويردعلى من يبْحَث مَعَه بِالْعلمِ لَا بِالْقُوَّةِ قَالَ لي الشَّيْخ جمال الدَّين الطيماني رَحمَه الله تَعَالَى إِنَّه كَانَ يدرس أحسن من أَخِيه الشَّيْخ شهَاب الدَّين وَصدق فِيمَا قَالَ لِأَن الشَّيْخ كَانَ يستروح وَلَا يعتني بِمَا يلقيه وَأما قَاضِي الْقُضَاة فَكَانَ يعتني بدروسه كثيرا وَكَانَ حسن الْمُلْتَقى للنَّاس كثير المباسطة لَهُم محسنا للغرباء والواردين عَلَيْهِ كثير المساعدة لأهل الْعلم وَالْإِحْسَان إِلَيْهِم والتودد لَهُم وَكَانَ قامعا للظلمة والمبتدعة لَا يهاب أحدا مِنْهُم وَلَا يُبَالِي وَالله ينصره وَيُؤَيِّدهُ وَحصل للفقهاء بِهِ عز ورفعة وَكَانَ يعْتَقد الْفُقَرَاء وَالصَّالِحِينَ ويكرمهم ويزورهم ومحاسنه جمة ومناقبه كَثِيرَة وَعَلِيهِ مآخذ وَرَحْمَة الله تَعَالَى وَاسِعَة قتل بمنزله بَين الربوة

стр. 849

والنيرب فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة وَدفن إِلَى جَانب أَخِيه رحمهمَا الله تَعَالَى عَن ثَلَاث وَسِتِّينَ سنة وَكسر ورئيت لَهُ منامات حَسَنَة تدل على سعادته فِي الْآخِرَة كَمَا كَانَ فِي الدُّنْيَا إِن شَاءَ الله تَعَالَى ٧٧٣ - مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن أَيُّوب الْعَلامَة بدر الدَّين بن العصياتي الْحِمصِي قدم دمشق وَنزل بِالْمَدْرَسَةِ البادرائية وَأخذ عَن الْقرشِي وَابْن الشريشي وَغَيرهمَا وَسمع الصَّحِيح على بعض أَصْحَاب ابْن الشّحْنَة وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ على ابْن الكويك وشارك فِي عدَّة عُلُوم وَأقَام ببلاده وَصَارَ شيخها وَأفْتى ودرس وَوعظ وانتفع بِهِ جمَاعَة وَكَانَ خيرا يَأْمر بِالْمَعْرُوفِ وَينْهى عَن الْمُنكر مَاتَ فِي أَوَائِل سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بِبَلَدِهِ عَن نَحْو سِتِّينَ سنة ظنا ثمَّ رَأَيْت الْحَافِظ شهَاب الدَّين ابْن حجر أمتع الله بِبَقَائِهِ ذكره فِي مُعْجَمه مُخْتَصرا

стр. 850

٧٧٤ - مُحَمَّد بن أبي بكر بن عَليّ بن يُوسُف الشَّيْخ نجم الدَّين الْمرْجَانِي الْمَكِّيّ مولده سنه سِتِّينَ أَو إِحْدَى وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة سمع الحَدِيث بِمَكَّة على القَاضِي عز الدَّين ابْن جمَاعَة وَغَيره وبدمشق من ابْن خطيب المزة ويوسف ابْن الصَّيْرَفِي وَغَيرهمَا وَحدث وعني بِالْعَرَبِيَّةِ ومتعلقاتها قَالَ لي صاحبنا الْحَافِظ تَقِيّ الدَّين الفاسي رَحمَه الله تَعَالَى وَمهر فِي ذَلِك مَعَ مُشَاركَة فِي الْفِقْه وَغَيره وتصدى للتدريس والإفادة كثيرا ونظم أبياتا فِي معنى قَوَاعِد الْإِعْرَاب لِابْنِ هِشَام وفيهَا زيادات عَلَيْهَا وَشَرحهَا وَكتب شرحا على التَّنْبِيه وَله نظم حسن وَفِيه خير ومروءة ودرس بالمنصورية بِمَكَّة توفّي بِمَكَّة فِي رَجَب سنة سبع وَعشْرين وَثَمَانمِائَة ٧٧٥ - مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُوسَى الشَّيْخ الْعَالم شمس الدَّين أَبُو عبد الله العجلوني الكفري الأَصْل الدِّمَشْقِي مولده فِي شَوَّال سنة سبع بِتَقْدِيم

стр. 851

السِّين وَخمسين وَسَبْعمائة وَحفظ التَّنْبِيه وَأدْركَ جدي الشَّيْخ شمس الدَّين وَغَيره من الْمَشَايِخ وَأخذ عَنْهُم يَسِيرا ثمَّ لَازم الشَّيْخ شرف الدَّين الْغَزِّي مُدَّة طَوِيلَة وانتفع بِهِ واشتهر بِحِفْظ الْفُرُوع من شبيبته وَكتب بِخَطِّهِ الْكثير نسخا لنَفسِهِ وَلِلنَّاسِ وَكَانَ لَهُ قدرَة على الْكِتَابَة وناب للْقَاضِي عَلَاء الدَّين ابْن أبي الْبَقَاء قبل الْفِتْنَة ثمَّ بَاشر نِيَابَة الْقَضَاء بعد الْفِتْنَة غير مرّة وَولي تدريس الصارمية ونظرها وَعمر بَعْضهَا ودرس فِي حِصَّة من تدريس العزيزية نزل لَهُ عَنْهَا القَاضِي شمس الدَّين الإخنائي فِي مرض مَوته وتصدر فِي الْجَامِع من مُدَّة قريبَة وَلم ينحب عَلَيْهِ أحد من الطّلبَة وَحج مَرَّات وجاور بِمَكَّة مَرَّات وَجمع مُخْتَصرا فِي الحَدِيث وشرحا على البُخَارِيّ فِي سِتّ مجلدات سَمَّاهُ التَّلْوِيح وَاخْتصرَ شرح البُخَارِيّ لِابْنِ الملقن فِي أَربع مجلدات والكرماني فِي ثَلَاثَة وَشرع غَايَة الِاخْتِصَار وَكتب نكتا على التَّنْبِيه فِي مجلدات وَغير ذَلِك وَكَانَ لَا يعرف شَيْئا من الْعُلُوم غير الْفِقْه وطرفا من الحَدِيث وينظم كثيرا وَلَا يعرف الْعرُوض وَكَانَ كثير التَّغَيُّر لَا يثبت على حَال وَلَا يبْقى على كلمة وَعِنْده صَبر وَاحْتِمَال ورياضة توفّي فِي الْمحرم سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة وَدفن بمقبرة الصُّوفِيَّة وَنزل عَن

стр. 852

غَالب وظائفه للسَّيِّد شهَاب الدَّين ابْن نقيب الْأَشْرَاف ولامه النَّاس على ذَلِك رَحمَه الله تَعَالَى ٧٧٦ - مُحَمَّد بن عبد الدَّائِم بن مُوسَى الشَّيْخ الإِمَام الْعَالم المفتن شمس الدَّين أَبُو عبد الله الْعَسْقَلَانِي الأَصْل الْبرمَاوِيّ الْمصْرِيّ مولده فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وَأخذ عَن الشَّيْخ سراج الدَّين البُلْقِينِيّ وَالشَّيْخ سراج الدَّين ابْن الملقن وَالشَّيْخ زين الدَّين الْعِرَاقِيّ وَالشَّيْخ عز الدَّين ابْن جمَاعَة ومجد الدَّين الْبرمَاوِيّ وَالْقَاضِي بدر الدَّين ابْن أبي الْبَقَاء وَكَانَ فِي صغره فِي خدمته وَسمع الْكثير وَفضل وتميز فِي

стр. 853

الْفِقْه والنحو والْحَدِيث وَالْأُصُول وَكَانَت مَعْرفَته بِهَذِهِ الْعُلُوم الثَّلَاثَة أَكثر من مَعْرفَته بالفقه وَأقَام بِمصْر يشغل ويفتي فِي حَيَاة الشَّيْخ وَبعده وَهُوَ فِي غَايَة مَا يكون من الْفقر ثمَّ قدم دمشق فِي جُمَادَى الأولى سنة إِحْدَى وَعشْرين فَأكْرمه القَاضِي نجم الدَّين ابْن حجي وأنزله عِنْده وَجلسَ فِي الْجَامِع يقرىء وَاجْتمعَ عَلَيْهِ الطّلبَة وَظهر فَضله وَقصد بالفتاوى ثمَّ عَاد إِلَى مصر ثمَّ قدم دمشق ثَانِيًا فِي سنة ثَلَاث وَعشْرين بِطَلَب من قَاضِي الْقُضَاة وناب فِي الْقَضَاء فِي ربيع الآخر من السّنة وَولي إِفْتَاء دَار الْعدْل عوضا عَن الشَّيْخ شهَاب الدَّين الْغَزِّي ثمَّ تدريس الرواحية ونظرها عوضا عَن الشَّيْخ برهَان الدَّين ابْن خطيب عذراء ثمَّ تدريس الأمينية عوضا عَن تَاج الدَّين بن الحسباني ودرس بهَا يَوْمًا وَاحِدًا وَغير ذَلِك من الْوَظَائِف وَكَانَ يشغل بالجامع ويجتمع عَلَيْهِ كثير من الطّلبَة وأقرأ فِي الجماديين وَرَجَب وَشَعْبَان الْمِنْهَاج فِي سنة والتنبيه فِي سنة أُخْرَى وَالْحَاوِي فِي أُخْرَى ثمَّ عَاد إِلَى مصر بعد عزل قَاضِي الْقُضَاة ومحنته فِي رَجَب سنة سِتّ وَعشْرين وَحج من مصر سنة ثَمَان وَعشْرين وجاور بِمَكَّة وَرجع إِلَى مصر فِي سنة ثَلَاثِينَ وَقد عين لَهُ تدريس الصلاحية بالقدس ونظرها وَذَلِكَ بمساعدة القَاضِي نجم الدَّين ابْن حجي فجَاء إِلَى الْقُدس فَأَقَامَ بهَا يَسِيرا

стр. 854

وتعلل وَمَات فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة وَدفن بمقبرة ماملا وَكتب شرحا على البُخَارِيّ لم يبيضه وَجمع شرحا على الْعُمْدَة سَمَّاهُ جمع الْعدة لفهم الْعُمْدَة وأفرد أَسمَاء رجال الْعُمْدَة وَله الألفية فِي الْأُصُول وَشَرحهَا أَخذ أَكْثَره من الْبَحْر للزركشي وَله منظومة أُخْرَى فِي الْفَرَائِض وَغير ذَلِك ٧٧٧ - مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم بن أَحْمد الإِمَام الْعَلامَة شمس الدَّين الْمصْرِيّ الْمَعْرُوف بالمنهاجي وَهُوَ سبط الشَّيْخ شمس الدَّين ابْن اللبان ولد سنة إِحْدَى أَو اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَسَبْعمائة واشتغل قَالَ الْحَافِظ شهَاب الدَّين ابْن حجر أمتع الله بِبَقَائِهِ وَمهر فِي مُدَّة قريبَة وأتقن الْفِقْه وَالْأُصُول والعربية وشغل النَّاس مُدَّة وَأقَام بِجَامِع عَمْرو بن الْعَاصِ يعْمل المواعيد ويشغل النَّاس بِالْعلمِ وانتفع بِهِ أهل مصر خُصُوصا وَكَانَ متواضعا منجمعا حسن النّظم والنثر لَهُ قصائد نبوية سائرة ومقاطيع مستحسنة حج فِي وسط عَام سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ فِي الْبَحْر وَحصل لَهُ فِي الطَّرِيق مشاق وَدخل مَكَّة فَحصل لَهُ قبُول تَامّ وَعمل بهَا عدَّة مواعيد

стр. 855

وأقرأ الحَدِيث وشغل بِالْعلمِ ثمَّ حج مَعَ النَّاس صَحِيحا فَلَمَّا ومى الْجَمْرَة فِي الثَّالِث مَاتَ فِي آخر النَّهَار وَدفن بجوار السيدة خَدِيجَة ﵂ ٧٧٨ - مُحَمَّد بن عَطاء الله بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مَحْمُود الإِمَام الْعَلامَة قَاضِي الْقُضَاة شمس الدَّين أَبُو عبد الله الرَّازِيّ الأَصْل وَكَانَ يقصر عَلَيْهَا الْهَرَوِيّ ثمَّ الْمَقْدِسِي ولد سنة سبع وَسِتِّينَ اشْتغل بِالْعلمِ ببلاده وَأخذ عَن الْعَلامَة سعد الدَّين التَّفْتَازَانِيّ وَغَيره وَتقدم عِنْد تمر ثمَّ دخل بِلَاد الشَّام غير مرّة وَسكن الْقُدس فَأكْرمه الْأَمِير نوروز وفوض إِلَيْهِ الصلاحية بالقدس ودرس بهَا وتصدى للأخذ عَنهُ ثمَّ ولي قَضَاء الديار المصرية من قبل الْمُؤَيد وعزل القَاضِي جلال الدَّين ابْن الشَّيْخ بِهِ وَجَرت أُمُوره وتعصب جمَاعَة الشَّيْخ عَلَيْهِ وَحصل لَهُ إهانة ورافعه أهل الْقُدس لِأَنَّهُ ولي عَلَيْهِم نظر الْقُدس والخليل وَفهم الْمُؤَيد أَن ذَلِك تعصب عَلَيْهِ وحظ نفس فَرجع الْمَذْكُور إِلَى الْقُدس على تدريس الصلاحية وَغَيرهَا

стр. 856

ثمَّ ولي من قبل الْأَشْرَف بن سامي كِتَابَة السِّرّ بالديار المصرية مُدَّة يسيرَة ثمَّ الْقَضَاء عوضا عَن الْعَلامَة شهَاب الدَّين ابْن حجر مُدَّة يسيرَة أَيْضا ثمَّ رَجَعَ إِلَى الْقُدس على تدريس الصلاحية وَحج فِي تِلْكَ السّنة وَعَاد إِلَى الْقُدس وَأقَام ملازما للاشتغال والإشغال وَالْفَتْوَى والتصنيف وَكَانَ إِمَامًا عَالما غواصا على الْمعَانِي يحفظ متون أَحَادِيث كَثِيرَة ويسرد جملَة من تواريخ الْعَجم وَكَانَ رَئِيسا مهابا حسن الشكالة ضخما لين الْجَانِب على مَا فِيهِ من طبع الْأَعَاجِم وَلَقَد سَمِعت الشَّيْخ شهَاب الدَّين ابْن حجي يثني عَلَيْهِ ويتعجب من سرده لتواريخ الْعَجم وَقَالَ لي الشَّيْخ جمال الدَّين الطيماني إِنَّه يحل الْكتب المشكلة ويتخلص مِنْهَا تخرج بِهِ جمَاعَة بِبَيْت الْقُدس وصف شرح مُسلم وَغَيره توفّي بِبَيْت الْمُقَدّس فِي ذِي الْحجَّة سنة تسع بِتَقْدِيم التَّاء وَعشْرين وَثَمَانمِائَة وَبنى بالقدس مدرسة وَلم يُتمهَا ٧٧٩ - مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن أبي بكر القَاضِي الْعَالم جمال الدَّين الشيبي الْمَكِّيّ مولده فِي أول سنة ثَمَان وَسبعين وَسَبْعمائة رَحل إِلَى مصر وَالشَّام وَغَيرهمَا واشتغل فِي الْعلم وَأخذ عَن مَشَايِخ ذَلِك الْوَقْت وَرجع إِلَى مَكَّة وَولي إِمَامَة الْبَيْت فِي سنة ثَمَان وَعشْرين وَولي قَضَاء مَكَّة فِي شعْبَان سنة ثَلَاثِينَ قَالَ لي بعض عُلَمَاء مَكَّة وحفاظها كَانَ ﵀ قد

стр. 857

أجمع النَّاس على محبته لَا ترَاهُ عين إِلَّا قرت بِرُؤْيَتِهِ وَلَا تسمع بِهِ أذن إِلَّا وأصغت لحسن سيرته وصنف تصانيف كَثِيرَة مِنْهَا شَيْء على الْحَاوِي الصَّغِير وَمِنْهَا كتاب سَمَّاهُ قلب الْقلب شحنه من الْفَوَائِد وأودعه دُرَر الفرائد دلّ على سَعَة اطِّلَاعه وَمِنْهَا كتاب الْأَمْثَال صنفه لصَاحب الْيمن الْملك النَّاصِر أَحْمد بن الْملك الْأَشْرَف وَفِي آخر حَيَاته صنف كتابا سَمَّاهُ اللَّطِيف فِي الْقَضَاء وَله ذيل على حَيَاة الْحَيَوَان سَمَّاهُ طيب الْحَيَاة وَدخل إِلَى شيراز وأكرمه صَاحبهَا وَوصل مراغة وبغداد وَكتب بِخَطِّهِ الْحَوَادِث من يَوْم بُلُوغه إِلَى يَوْم وَفَاته وَكَانَ خَاتم زَمَانه توفّي فِي شهر ربيع الآخر سنة سبع بِتَقْدِيم السِّين وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة ٧٨٠ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عُثْمَان بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم بن إِبْرَاهِيم بن هبة الله ابْن الْمُسلم القَاضِي نَاصِر الدَّين بن كَمَال الدَّين بن فَخر الدَّين بن كَمَال الدَّين الْجُهَنِيّ ابْن الْبَارِزِيّ الْحَمَوِيّ نزيل الْقَاهِرَة وَكَاتب السِّرّ بهَا ولد فِي شَوَّال سنة تسع بِتَقْدِيم التَّاء وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وَمَات أَبوهُ وَهُوَ صَغِير فِي سنة سِتّ وَسبعين فَنَشَأَ عِنْد أَخْوَاله واشتغل بِالْعلمِ وَحفظ الْحَاوِي الصَّغِير وعدة كتب وَكَانَ ذكيا فَتخرج فِي مُدَّة يسيرَة وَولي قَضَاء بَلَده سنة سِتّ وَتِسْعين ثمَّ عزل وأعيد وَولي كِتَابَة السِّرّ بِبَلَدِهِ جمع بَينهَا وَبَين

стр. 858

الْقَضَاء وَحصل لَهُ أَذَى كثير من نَائِب حماة أشبك بن أزدمر ثمَّ اتَّصل بِخِدْمَة الْأَمِير شيخ لما كَانَ نَائِب طرابلس فَلَمَّا أَخذ دمشق من الْأَمِير نوروز فِي سنة إِحْدَى عشرَة جَاءَ الْمَذْكُور إِلَيْهِ فولاه الخطابة بالجامع الْأمَوِي فَكَانَ يخْطب خطبا بليغة بفصاحة وَصَوت جَهورِي وَكَانَ يحضر مَعَ الْفُقَهَاء فِي قِرَاءَة البُخَارِيّ بدار السَّعَادَة وَظهر علمه وفضله وَقُوَّة إِدْرَاكه وَحسن أَدَائِهِ وَلما جَاءَ النَّاصِر فِي سنة اثْنَتَيْ عشرَة حصل لَهُ أَذَى من الأستادار جمال الدَّين ثمَّ ولي قَضَاء حلب مُدَّة يسيرَة ثمَّ عزل فِي ربيع الْأُخَر سنة أَربع عشرَة وَلما انتصر الْأَمِير شيخ على النَّاصِر فرج توجه القَاضِي نَاصِر الدَّين مَعَه فولاه كِتَابَة السِّرّ بالديار المصرية بعد أَن تسلطن بِثَلَاثَة أشهر فِي شَوَّال سنة خمس عشرَة وَتقدم عِنْده وَصَارَ أَكثر الْأُمُور مرجعها إِلَيْهِ ويستبد بِكَثِير مِنْهَا وَكَانَ كثير الإدلال على السُّلْطَان يُرَاجِعهُ ويرادده وَلَا يفعل إِلَّا مَا يُرِيد وَله الْحُرْمَة الوافرة وَكَانَ رَئِيسا كَبِيرا ذَا مُرُوءَة وعصبية وهمه عالية وَله فِي الْأَدَب الْيَد الطُّولى وَهُوَ من بَيت الرِّئَاسَة وَالْعلم وَقدم مَعَ السُّلْطَان فِي سنة سبع عشرَة فِي فتْنَة نوروز وَتوجه مَعَه إِلَى حلب وَعَاد الى مصر ثمَّ قدم ثَانِيًا فِي سنة ثَمَان عشرَة فِي فتْنَة قانبابي وَتوجه مَعَ السُّلْطَان إِلَى بِلَاد الشمَال وَرجع إِلَى مصر ثمَّ قدم مَعَ السُّلْطَان

стр. 859

ثَالِثا فِي سنة عشْرين ودخلوا أَطْرَاف بِلَاد الرّوم وفتحوا مدنا وقلاعا ثمَّ عَادوا إِلَى مصر قَالَ الْحَافِظ شهَاب الدَّين ابْن حجر امتع الله بِبَقَائِهِ فِيمَا كتب إِلَى ولي قَضَاء حلب لما ولي الْمُؤَيد بنائبها ثمَّ قدم مَعَه الْقَاهِرَة فاستقر فِي كِتَابَة السِّرّ وَكَانَ شهما مقداما متفوها كثير الاستحضار جَامعا بَين الْجد والهزل متعصبا لأَصْحَابه قَائِما بأمورهم صعبا على من يعاديه وَقد عظم أمره جدا فِي الدولة المؤيدية بِحَيْثُ سكن السُّلْطَان بعسكره فِي دَاره الَّتِي أَنْشَأَهَا بشاطىء النّيل وَصَارَ مدَار مُعظم الْأُمُور عَلَيْهِ وَجمع مَالا كثيرا جدا مَعَ بشاشة الْوَجْه وَحسن الْمُلْتَقى وملازمة السُّلْطَان إِلَى أَن أدْركهُ الْأَجَل المحتوم وَذكره فِي مُعْجَمه وَقَالَ يتوقد ذكاءه مَعَ بعد عهد بالإشغال والمطالعة يستحضر كثيرا من محفوظاته الْفِقْهِيَّة والأدبية وَغَيرهَا وينشد القصيدة الطَّوِيلَة الَّتِي حفظهَا من عشْرين سنة لَا يتلعثم فِيهَا وَلم أر لأبناء جنسه من يجْرِي مجْرَاه وَالله المسؤول أَن يعْفُو عَنهُ بمنه توفّي فِي شَوَّال سنة ثَلَاث وَعشْرين وَثَمَانمِائَة رَحمَه الله تَعَالَى ٧٨١ - مَحْمُود بن أَحْمد بن مُحَمَّد الشَّيْخ الإِمَام الْعَلامَة القَاضِي

стр. 860

المُصَنّف نور الدَّين الْحَمَوِيّ الْمَشْهُور بِابْن خطيب الدهشة قَاضِي حماة وعالمها ولد سنة سِتِّينَ وَسَبْعمائة واشتغل بِبَلَدِهِ على جمَاعَة ورحل إِلَى مصر وَالشَّام وَأخذ عَن علمائها وَسمع الحَدِيث ودرس وَأفْتى وصنف الْكثير فَمن تصانيفه مُخْتَصر الْقُوت للْأَذْرَعِيّ فِي أَرْبَعَة أَجزَاء سَمَّاهُ إِعَانَة الْمُحْتَاج إِلَى شرح الْمِنْهَاج ومختصر الْمطَالع وَشرح الكافية والشافية لِابْنِ مَالك والتقريب فِي علم الْغَرِيب وَغير ذَلِك وَولي الْقَضَاء بحماة من قبل الْمُؤَيد فباشره مُبَاشرَة حَسَنَة وَكَانَ عِنْده زهده وتقشف ثمَّ عزل وَتفرد مُدَّة بمشيخة حماة بعد موت رَفِيقه الشَّيْخ جمال الدَّين ابْن خطيب المنصورية وَكَانَ كثير الاستحضار وَلَكِن كَانَ فِيهِ غَفلَة وَعِنْده تساهل فِيمَا يَنْقُلهُ ويقوله وَأخذ عَنهُ جمَاعَة توفّي فِي شَوَّال سنة أَربع وَثَلَاثِينَ ووالده كَانَ من الغيوم وَقدم من الديار المصرية إِلَى حماة وَهُوَ من جمَاعَة الشَّيْخ أبي حَيَّان وَقَررهُ الْمُؤَيد فِي خطابه جَامع الدهشة حِين بناه وَله مصنفات مِنْهَا الْمِصْبَاح الْمُنِير فِي غَرِيب الشَّرْح الْكَبِير فِي مجلدين وَهُوَ كتاب نَافِع وَشرح عرُوض ابْن الْحَاجِب شرحا حسنا وَله ديوَان خطب لَا أعلم وَقت وَفَاته ٧٨٢ - مُوسَى بن مُحَمَّد بن نصر الشَّيْخ الْعَالم القَاضِي شرف الدَّين أَبُو الْفَتْح البعلي الْمَعْرُوف بِابْن السقيف مولده سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَسَبْعمائة

стр. 861

أَخذ الْفِقْه والْحَدِيث بِبَلَدِهِ عَن الْخَطِيب جلال الدَّين وعماد الدَّين ابْن بردس وَقدم دمشق وَأخذ عَن الْمَشَايِخ الثَّلَاثَة شهَاب الدَّين الزُّهْرِيّ وَشرف الدَّين ابْن الشريشي وزين الدَّين الْقرشِي وَرجع إِلَى بَلَده وتصدى للإفتاء والاشتغال من سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَقَرَأَ عَلَيْهِ جمَاعَة وتميزوا وَحضر عِنْدِي بعض طلبته فرأيته فَاضلا يستحضر أَشْيَاء غَرِيبَة مليحة فَسَأَلته عَمَّن أخذت ذَلِك فَقَالَ عَن الشَّيْخ شمس الدَّين الْمَذْكُور وَأَخْبرنِي أَنه كَانَ لَهُ ورد فِي اللَّيْل لَا يخل بِهِ فِي حضر وَلَا سفر وينكر الْمُنكر وَولي قَضَاء بعلبك مرَارًا فباشره على وَجه حسن وَكَانَ أفقه من بَقِي بِبَلَدِهِ مَعَ مُشَاركَة فِي الْأُصُول والنحو والفرائض وَكَانَ يلازم الِاشْتِغَال وَيُحب طلبة الْعلم ويبرهم وَكَانَ سليم الْبَاطِن توفّي بِبَلَدِهِ فِي جُمَادَى الأخرة سنة ثَلَاث وَعشْرين وَثَمَانمِائَة ٧٨٣ - يحيى بن يحيى بن أَحْمد بن حسن الشَّيْخ الْعَالم الْمُحدث الْفَقِيه

стр. 862

الْوَاعِظ أقضى الْقُضَاة محيى الدَّين أَبُو زَكَرِيَّا القبابي الْمصْرِيّ ثمَّ الدِّمَشْقِي مولده فِي أَوَاخِر سنة سِتِّينَ أَو أول سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ اشْتغل بِالْقَاهِرَةِ وَأقَام بمدرسة السُّلْطَان حسن وَحفظ التَّنْبِيه ومختصر ابْن الْحَاجِب والألفية وَأخذ عَن الشَّيْخ سراج الدَّين البُلْقِينِيّ وَابْن الملقن والأبناسي وَغَيرهم من عُلَمَاء الْعَصْر وَأخذ الحَدِيث عَن الشَّيْخ زين الدَّين الْعِرَاقِيّ وَالْأُصُول عَن الشَّيْخ عز الدَّين ابْن جمَاعَة والنحو عَن الشَّيْخ محب الدَّين ابْن هِشَام ثمَّ حفظ الْحَاوِي الصَّغِير وتميز وَفضل وَقدم دمشق فِي سنة خمس وَثَمَانِينَ وَحضر الْمدَارِس مَعَ الْفُقَهَاء فاشتهر فَضله وَأثْنى الْمَشَايِخ عَلَيْهِ بَلغنِي أَن الشَّيْخ شهَاب الدَّين الْمَذْكُور وَقَرَأَ عَلَيْهِ نصف الْمُخْتَصر وَأذن لَهُ بالإفتاء وَعمل ميعادا بالجامع قبل الْفِتْنَة بِيَسِير وازدحمت النَّاس عَلَيْهِ فَلَمَّا وَقعت الْفِتْنَة افْتقر فَاحْتَاجَ أَن يُقيم بقرية فِي

стр. 863

الْبر فَذهب إِلَى بَيت روحا فَأَقَامَ بهَا مُدَّة ثمَّ سَافر إِلَى مصر فَلم يحصل بهَا شَيْئا فَعَاد وَدخل فِي المواعيد فَأقبل عَلَيْهِ النَّاس لعلمه وفصاحته وانتفع بِهِ جمَاعَة من الْعَوام وَقَرَأَ صَحِيح البُخَارِيّ للأمير نوروز مرَّتَيْنِ واستنابه القَاضِي نجم الدَّين ابْن حجي فِي سنة إِحْدَى عشرَة وباشر لمن بعده من الْقُضَاة وَلم يحمد فِي ذَلِك وَكَانَ فِي بَصَره ضعف ثمَّ إِنَّه تزايد إِلَى أَن أضرّ قبل الثَّلَاثِينَ وَهُوَ مُسْتَمر على مُبَاشرَة نِيَابَة الْقَضَاء وَرُبمَا أَخذ بِيَدِهِ وَعلم وَكَانَ يكْتب عَنهُ فِي الْفَتْوَى وَيكْتب هُوَ إسمه ودرس بِالْمَدْرَسَةِ الدولعية وناب فِي تدريس الشامية البرانية مرَّتَيْنِ وَكَانَ فصيحا ذكيا فَاضلا فِي فنون جيد الذِّهْن حسن الظَّاهِر وَالْبَاطِن لين العريكة سهل الانقياد قَلِيل الْحَسَد والغيبة وَعِنْده مُرُوءَة وعصبية وَفِي أَوَاخِر عمره بعد موت رفقته دخل الْجَامِع واشتغل وأقرأ التَّنْبِيه والمنهاج وَالْحَاوِي خلا كل وَاحِد فِي مُدَّة أشهر لَكِن من غير مطالعة وَلَا تَحْرِير بل يجْرِي على الظَّوَاهِر توفّي فِي صفر سنة أَرْبَعِينَ وَثَمَانمِائَة وَدفن بمقبرة بَاب الصَّغِير شَرْقي قبر سيدنَا بِلَال ﵁ بِالْقربِ من جادة الطَّرِيق وقباب قَرْيَة من قرى أشموم الرُّمَّان من الْوَجْه البحري من الديار المصرية وَكَانَ وَالِده خطيب الْقرْيَة الْمَذْكُورَة وقباب قَرْيَة بالعراق بِقرب يعقوبا وقباب محلّة بنيسابور

стр. 864

٧٨٤ - يُوسُف بن إِسْمَاعِيل بن يُوسُف الأنبابي بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون النُّون بعْدهَا موحدتان بَينهمَا ألف الْمصْرِيّ الشَّيْخ جمال الدَّين قَالَ الْحَافِظ شهَاب الدَّين ابْن حجر أمتع الله بِبَقَائِهِ ولد سنة سِتِّينَ فِيمَا أَظن كَانَ يذكر لَهُ نسبا إِلَى سعد بن عبَادَة الْأنْصَارِيّ وَكَانَ أَبوهُ مِمَّن يَعْتَقِدهُ المصريون وَبنى لَهُ زَاوِيَة بأنبابة فِي الْبر الغربي بالجيزة وَنَشَأ وَلَده هَذَا محبا فِي الْعلم فَسمع من شيوخها وَمهر فِي الْعَرَبيَّة ولازم شَيخنَا الْعِرَاقِيّ وَكَانَ يعظمه ثمَّ انْقَطع بزاوية أَبِيه يشغل النَّاس بِالْعلمِ وَيكرم الواردين فاشتهر أمره وَصَارَ للترك فِيهِ اعْتِقَاد وَحج مَرَّات مَاتَ فِي شَوَّال سنة ثَلَاث وَعشْرين وَثَمَانمِائَة وَدفن بزاوية وَالِده وَخلف مَالا طائلا

стр. 865

هَذَا آخر كتاب طَبَقَات الْفُقَهَاء وَللَّه الْحَمد والْمنَّة وَله الشُّكْر وَالنعْمَة وَالصَّلَاة وَالسَّلَام على أشرف الْخلق سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه أَجْمَعِينَ نجزت هَذِه النُّسْخَة الْمُبَارَكَة فِي عَاشر شهر رَمَضَان سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة على يَد العَبْد الْفَقِير الذَّلِيل الراجي عَفْو ربه الْملك الْجَلِيل مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن سيف الْحِمصِي الشَّافِعِي جعله الله من أهل الْعلم وزينه بالحلم وَختم لَهُ بِخَير وَلِجَمِيعِ الْمُسلمين آمين اتّفق الْفَرَاغ من كتاب الطَّبَقَات فِي ذِي الْقعدَة سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة وَبلغ مُقَابلَة هَذِه النُّسْخَة على أَصْلهَا الْمَنْقُول مَعَ كِتَابَة الزَّوَائِد الَّتِي بحواشيها وَكتبه مُؤَلفه أَبُو بكر بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عمر بن مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب بن مُحَمَّد بن ذُؤَيْب الْأَسدي ابْن قَاضِي شُهْبَة عَفا الله عَنهُ هَذَا مَا وجد بخاتمة نُسْخَة ش وَكَانَ الْفَرَاغ من نسخهَا يَوْم الْخَمِيس تَاسِع عشْرين من ربيع الآخر سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة علقها لنَفسِهِ العَبْد الْفَقِير إِلَى الله تَعَالَى أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّزَّاق الأريحي الشَّافِعِي غفر الله لَهُ ولوالديه وَلِجَمِيعِ الْمُسلمين قَالَ المُصَنّف شَيخنَا وأستاذنا الشَّيْخ الإِمَام الْعَلامَة شيخ الْإِسْلَام بَقِيَّة الْمُجْتَهدين أمتع الله الْوُجُود بِوُجُودِهِ وأفاض عَلَيْهِ سَحَاب نعمه وجوده اتّفق الْفَرَاغ فِي تصنيفها فِي ذِي الْقعدَة الْحَرَام سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة وَكتب بِخَطِّهِ الْكَرِيم مَا صورته وَكتب مُؤَلفه أَبُو بكر بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عمر بن مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب بن ذُؤَيْب الْأَسدي ابْن قَاضِي شُهْبَة الشَّافِعِي

стр. 866

بلغ مُقَابلَة بِأَصْلِهِ كَأَنَّهَا على نُسْخَة مُقَابلَة عَلَيْهَا خطّ شَيخنَا المُصَنّف رَحمَه الله تَعَالَى وَكَانَ رَحمَه الله تَعَالَى زَاد فِي الطَّبَقَات زيادات كَثِيرَة كتبهَا بِخَطِّهِ فزدتها ونقلتها من خطه وعَلى النُّسْخَة الْمُقَابلَة عَلَيْهَا خطّ الْحَافِظ شهَاب الدَّين ابْن حجر أمتع الله الْمُسلمين بحياته وَكتب عَلَيْهَا فَوَائِد وأرسلها إِلَى شَيخنَا المُصَنّف فَلَمَّا وقف عَلَيْهَا أعجبه ذَلِك وَقَالَ وقف على هَذَا الْكتاب الشَّيْخ الإِمَام الْعَلامَة حَافظ الْعَصْر وأستاذ المؤرخين قَاضِي الْقُضَاة شهَاب الدَّين أَبُو الْعَبَّاس احْمَد بن حجر أمتع الله الْمُسلمين بِوُجُودِهِ وأفاض عَلَيْهِ من سَحَاب كرمه وجوده وَأصْلح فِيهِ مَوَاضِع وَأفَاد جملَة من الْفَوَائِد وَكَانَ ذَلِك كَالشَّهَادَةِ للْكتاب بالتزكية وَالْقَبُول فَللَّه الْحَمد والْمنَّة وَكتبه أَبُو بكر بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن قَاضِي شُهْبَة الْأَسدي الشَّافِعِي وَفِي ختام نُسْخَة م مَا نَصه وَكَانَ الْفَرَاغ من نسخهَا نَهَار الْأَرْبَعَاء رَابِع عشر شهر الله الْمحرم الْحَرَام من شهور سنة أَربع وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة على الْفَقِير إِلَى عَفْو مَوْلَاهُ الْقُدس عمر بن عَليّ بن أَحْمد المارديني الْخَفي عَامله الله بجميل لطفه الْخَفي وَغفر لَهُ ولوالديه ولمشايخه وَلكُل الْمُسلمين أَجْمَعِينَ وَذَلِكَ على بَاب الشامية البرانية رحم الله واقفتها وَنور ضريحها آمين