← Тараджим

Тараджим · id 6739

طبقات الشافعية الكبرى للسبكي

تاج الدين ابن السبكي

Полный текст (3 926 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

فَأَخْبرنِي عَن الْإِيمَان قَالَ أَن تؤمن بِاللَّه وَمَلَائِكَته وَكتبه وَرُسُله وَالْيَوْم الآخر وتؤمن بِالْقدرِ خَيره وشره قَالَ صدقت فَأَخْبرنِي عَن الْإِحْسَان قَالَ أَن تعبد اللَّه كَأَنَّك ترَاهُ فَإِن لم تكن ترَاهُ فَإِنَّهُ يراك قَالَ فَأَخْبرنِي عَن السَّاعَة قَالَ مَا الْمَسْئُول عَنْهَا بِأَعْلَم من السَّائِل قَالَ فَأَخْبرنِي عَن أمارتها قَالَ أَن تَلد الْأمة ربتها وَأَن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشَّاء يتطاولون فِي الْبُنيان قَالَ ثمَّ انْطلق فَلبث مَلِيًّا ثمَّ قَالَ يَا عمر أَتَدْرِي من السَّائِل قلت اللَّه وَرَسُوله أعلم قَالَ فَإِنَّهُ جِبْرِيل أَتَاكُم يعلمكم دينكُمْ وَلَفظ التِّرْمِذِيّ نَحوه غير أَن فِيهِ تَقْدِيمًا وتأخيرا وَفِيه قَالَ عمر فلقيني رَسُول اللَّهِ ﷺ بعد ثَلَاث وَلَفظ أَبِي دَاوُد نَحوه وَفِيه فَلَبثت ثَلَاثًا وَفِي لفظ آخر لَهُ قَالَ فَمَا الْإِسْلَام قَالَ إقَام الصَّلَاة وإيتاء الزَّكَاة وَحج الْبَيْت وَصَوْم شهر رَمَضَان والاغتسال من الْجَنَابَة وَفِي لفظ ثَالِث لَهُ زِيَادَة وَسَأَلَهُ رجل من مزينة أَو جُهَيْنَة فَقَالَ يَا رَسُول اللَّهِ فيمَ نعمل فِي شَيْء خلا وَمضى أَو شَيْء يسْتَأْنف الْآن قَالَ فِي شَيْء خلا وَمضى فَقَالَ الرجل أَو بعض الْقَوْم فَفِيمَ الْعَمَل قَالَ إِن أهل الْجنَّة ميسرون لعمل أهل الْجنَّة وَإِن أهل النَّار ميسرون لعمل أهل النَّار وَلَفظ النَّسَائِيّ كَلَفْظِ مُسلم إِلَّا أَنه أسقط حَدِيث يَحْيَى بْن يعمر وَذكر معبد وَمَا جرى لَهُ مَعَ ابْن عمر فِي ذكر الْقدر إِلَى قَوْله حَتَّى يُؤمن بِالْقدرِ وَأول حَدِيثه

стр. 107

قَالَ ابْن عمر فحَدَّثَنِي أَبِي وسرد الحَدِيث إِلَى قَوْله الْبُنيان وَفِيه قَالَ عمر فَلَبثت ثَلَاثًا وَزَاد هُوَ وَالتِّرْمِذِيّ وَأَبُو دَاوُد بعد العراة العالة وَزَاد التِّرْمِذِيّ بعد تعلمكم لفظ المعالم فَصَارَ هَكَذَا يعلمكم المعالم ثمَّ قَالَ هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح وَكَذَا جَاءَ فِي لفظ رِوَايَة ابْن مَاجَه ذَاك جِبْرِيل أَتَاكُم يعلمكم معالم دينكُمْ وَأما البُخَارِيّ ﵀ فَلم يخرج هَذَا الحَدِيث من هَذَا الْوَجْه وَلَكِن خرجه هُوَ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ أَيْضًا من حَدِيث أَبِي هُرَيْرَةَ وَأبي ذَر قَالا كَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَوْمًا بارزا للنَّاس إِذْ أَتَاهُ رجل فَقَالَ يَا رَسُول اللَّهِ مَا الْإِيمَان قَالَ أَن تؤمن بِاللَّه وَمَلَائِكَته وَكتابه ولقائه وَرُسُله وتؤمن بِالْبَعْثِ الآخر قَالَ يَا رَسُول اللَّهِ مَا الْإِسْلَام قَالَ الْإِسْلَام أَن تعبد اللَّه وَلَا تشرك بِهِ شَيْئا وتقيم الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة وَتُؤَدِّي الزَّكَاة الْمَفْرُوضَة وتصوم رَمَضَان قَالَ يَا رَسُول الله مَا الْإِحْسَان قَالَ أَن تعبد اللَّه كَأَنَّك ترَاهُ فَإنَّك إِن لَا ترَاهُ فَإِنَّهُ يراك قَالَ يَا رَسُول اللَّهِ مَتى السَّاعَة قَالَ مَا الْمَسْئُول عَنْهَا بِأَعْلَم من السَّائِل وَلَكِن سأحدثك أشراطها إِذا ولدت الْأمة رَبهَا فَذَاك من أشراطها وَإِذا كَانَت الحفاة العراة رُؤُوس النَّاس فَذَاك من أشراطها وَإِذا تطاول رعاء البهم

стр. 108

فِي الْبُنيان فَذَاك من أشراطها فِي خمس لَا يعلمهُنَّ إِلَّا اللَّه ثمَّ تَلا رَسُول اللَّهِ ﷺ ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَام﴾ إِلَى قَوْله ﴿إِن الله عليم خَبِير﴾ قَالَ ثمَّ أدبر الرجل فَقَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ ردوا عَلِيّ الرجل فَأخذُوا ليردوه فَلم يرَوا شَيْئا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ هَذَا جِبْرِيل جَاءَ ليعلم النَّاس دينهم هَذَا لفظ عِنْد البُخَارِيّ وَفِي لفظ آخر أَن رَسُول اللَّهِ ﷺ قَالَ سلوني فهابوه أَن يسألوه فجَاء رجل فَجَلَسَ عِنْد رُكْبَتَيْهِ فَقَالَ يَا رَسُول اللَّهِ مَا الْإِسْلَام وَذكر نَحوه وَزَاد قَوْله فِي آخر كل جَوَاب عَن سُؤَاله صدقت وَقَالَ فِي الْإِحْسَان أَن تخشى اللَّه كَأَنَّك ترَاهُ وَقد أسندناه نَحن من طَرِيق ابْن عمر وَقَالَ فِيهِ إِذا رَأَيْت الحفاة العراة الصم الْبكم مُلُوك الأَرْض فَذَاك من أشراطها وَفِي آخِره هَذَا جِبْرِيل أَرَادَ أَن تعلمُوا إِذا لم تسألوا هَذَا لفظ البُخَارِيّ وَمُسلم جَمِيعًا عَن أَبِي هُرَيْرَةَ وَحده وَفِي الفاظ أَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيّ بعض زِيَادَة وَنقص فَفِي لفظ لأبي دَاوُد عَن أَبِي هُرَيْرَةَ وَأبي ذَر جَمِيعًا أَنه سلم من طرف السماط فَقَالَ السَّلَام عَلَيْك يَا مُحَمَّد وَفِي أَوله أَنهم طلبُوا من النَّبِي ﷺ أَن يَجْعَل لَهُ مَجْلِسا يعرفهُ الْغَرِيب إِذا أَتَاهُ قَالَ فبنينا لَهُ دكانا من طين يجلس عَلَيْهِ وَكُنَّا نجلس بجنبيه وَفِي لفظ النَّسَائِيّ مثل ذَلِك وَقَالَ فِي سُؤال السَّاعَة فَنَكس فَلم يجب شَيْئا

стр. 109

ثمَّ عَاد فَلم يجبهُ ثمَّ عَاد فَلم يجبهُ شَيْئا ثمَّ رفع رَأسه فَقَالَ مَا الْمَسْئُول عَنْهَا بِأَعْلَم من السَّائِل إِلَى أَن قَالَ لَا وَالَّذِي بعث مُحَمَّدا بِالْحَقِّ هاديا وبشيرا مَا كنت بِأَعْلَم بِهِ من رجل مِنْكُم وَإنَّهُ لجبريل نزل فِي صُورَة دحْيَة الْكَلْبِيّ وَأخرجه أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ من حَدِيث عمر ﵁ وَفِي لَفظه زيادات حَسَنَة مفيدة فلنورده قَالَ إِن عمر ﵁ قَالَ إِنَّه كَانَ عِنْد رَسُول اللَّهِ ﷺ فَجَاءَهُ رجل عَلَيْهِ ثَوْبَان أبيضان مقوم حسن النَّحْر والناحية فَقَالَ أدنو مِنْك يَا رَسُول اللَّهِ قَالَ ادن ثمَّ قَالَ أدنو مِنْك يَا رَسُول اللَّهِ قَالَ ادن فَلم يزل يدنو حَتَّى كَانَت ركبته عِنْد ركبة رَسُول اللَّهِ ﷺ ثمَّ قَالَ أَسأَلك قَالَ سل قَالَ أَخْبرنِي عَن الْإِسْلَام قَالَ شَهَادَة أَن لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنِّي مُحَمَّد رَسُول اللَّهِ وإقام الصَّلَاة وإيتاء الزَّكَاة وَحج الْبَيْت وَصَوْم رَمَضَان قَالَ فَإِذا فعلت ذَلِك فَأَنا مُسلم قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نعم قَالَ لَهُ الرجل صدقت فَجعلنَا نعجب من قَوْله لرَسُول اللَّه ﷺ صدقت كَأَنَّهُ أعلم مِنْهُ ثمَّ قَالَ أَخْبرنِي عَن الْإِيمَان مَا الْإِيمَان قَالَ أَن تؤمن بِاللَّه وَمَلَائِكَته وَكتبه وَرُسُله والبعث بعد الْمَوْت وَالْجنَّة وَالنَّار وتؤمن بِالْقدرِ خَيره وشره قَالَ فَإِذا فعلت ذَلِك فَأَنا مُؤمن قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نعم قَالَ صدقت فَجعلنَا نعجب من قَوْله لرَسُول الله ﷺ صدقت ثمَّ قَالَ أَخْبرنِي مَا الْإِحْسَان قَالَ أَن تخشى اللَّه كَأَنَّك ترَاهُ فَإِن كنت لَا ترَاهُ فَإِنَّهُ يراك قَالَ صدقت

стр. 110

قَالَ فَأَخْبرنِي عَن السَّاعَة فَقَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ مَا الْمَسْئُول عَنْهَا بِأَعْلَم من السَّائِل هن خمس لَا يعملهن إِلَّا اللَّه ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَينزل الْغَيْث﴾ الْآيَة فَقَالَ الرجل صدقت وَفِي هَذَا اللَّفْظ من الْفَوَائِد الرَّد عَلَى من حرف الْكَلم عَن موَاضعه ووقف عَلَى قَوْله فِي الرِّوَايَات السَّابِقَة فَإِن لم تكن مُشِيرا إِلَى أَن الْمُصْطَفى ﷺ أَشَارَ بذلك إِلَى مقَام الفناء قَائِلا إِن كَانَ هُنَا تَامَّة وَالْمعْنَى أَنَّك إِذا فنيت عَن نَفسك فَلم تَرَهَا شَيْئا شاهدت اللَّه تَعَالَى فَإِن النَّفس ورؤيتها حجاب دون الْحق فَمن نحى الْحجاب شَاهد الجناب كَمَا قَالَ بعض الْمَشَايِخ رَأَيْت رب الْعِزَّة فِي النّوم فَقلت رب كَيفَ الطَّرِيق إِلَيْك فَقَالَ خل نَفسك وتعال هَذَا كَلَام من أَشَرنَا إِلَى أَنه حرف الْكَلم عَن موَاضعه ولسنا ننكر مقَام الفناء وَلَا حق أَهله وَإِنَّمَا يُنكر عَلَى هَذَا الْقَائِل تحريفه لفظ الحَدِيث وَسُوء فهمه فَإِنَّهُ لَو كَانَ الْأَمر كَمَا زعم لجزم لفظ ترَاهُ عَلَى أَنه جَوَاب الشَّرْط فَإِن تَقْدِير فَإِن لم تكن عِنْده فَإِن فنيت وَبِذَلِك تمّ الشَّرْط وَصَارَ الْجَواب ترَاهُ وَجَوَاب الشَّرْط مجزوم فَإِن قَالَ إِن حرف الْعلَّة قد ثَبت ونقدر الْجَزْم فِيهِ عَلَى حد وَلَا ترضاها من قَول الراجز (إِذا الْعَجُوز غضِبت فَطلق ... وَلَا ترضاها وَلَا تلمق) فَالْجَوَاب أَن ذَلِك إِنَّمَا يجوز فِي الضَّرُورَة ثمَّ تضيع قَوْله فَإِنَّهُ يراك وَلَا يصير بَينه وَبَين مَا قبله ارتباط وَالصَّوَاب أَن فَإِنَّهُ يراك جَوَاب الشَّرْط لَا يمتري فِي ذَلِك ذُو فهم

стр. 111

وَهَذَا اللَّفْظ الَّذِي أخرجه الطَّيَالِسِيّ صَرِيح فِي المُرَاد حَيْثُ قَالَ فَإِن كنت لَا ترَاهُ فَإِنَّهُ يراك وَمَا أخوفني مِمَّن سَاءَ فهمه أَن يقف عَلَى لَا وَيَقُول الْمَعْنى فَإِن كنت عدما ترَاهُ كَمَا صنع فِي الأول وَلَيْسَ إِلَى صَلَاح من هَذَا مبلغ فهمه سَبِيل وَلكنه إِذا انْتهى إِلَى هُنَا وَسلمنَا لَهُ تنزلا مَا تصَوره فطريق الرَّد عَلَيْهِ أَن نلجئه إِلَى مَا لَا قبل لَهُ بِهِ فَنَقُول عَلَى هَذَا التَّقْدِير حَدِيث فَإِن لم تكن معَارض بِحَدِيث فَإِن كنت لَا لِأَن الْمُعَلق عَلَيْهِ ثمَّ عدم كَونه وَهنا كَون عَدمه وَفرق هائل بَين عدم الْكَوْن وَكَون الْعَدَم لسنا لتحقيقه الْآن وليت شعري أَي دَاع دَعَا هَذَا الرجل إِلَى هَذَا التَّأْوِيل الَّذِي لَا يساعده عَلَيْهِ لِسَان عَرَبِيّ وَلَا فكر صَحِيح ومقام الفناء لَهُ طرق كافلة بتقريره قاضية بِأَنَّهُ حق وَإِن كَانَ غَيره أعلا مِنْهُ وَقد أخرج الدَّارَقُطْنِيّ فِي كِتَابه هَذَا الحَدِيث من حَدِيث عمر أَيْضًا من طَرِيق مُعْتَمر بْن سُلَيْمَان عَن أَبِيه عَن يَحْيَى بْن يعمر وَفِيه فِي الْإِسْلَام وتغتسل من الْجَنَابَة وتتم الْوضُوء وَفِي آخِره فَقَالَ رَسُول الله ﷺ عَليّ بِالرجلِ فطلبناه فَلم نقدر عَلَيْهِ فَقَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ أَتَدْرُونَ من هَذَا هَذَا جِبْرِيل أَتَاكُم يعلمكم دينكُمْ فَخُذُوا عَنهُ فوالذي نَفسِي بِيَدِهِ مَا شبه عَلِيّ مذ أَتَانِي قبل مرتي هَذِهِ وَمَا عَرفته حَتَّى ولى قَالَ أَبُو الْحَسَن الدَّارَقُطْنِيّ هَذَا إِسْنَاد ثَابت صَحِيح أخرجه مُسلم بِهَذَا الْإِسْنَاد قلت مُرَاده أَن مُسلما أخرج أصل الحَدِيث بِهَذَا الْإِسْنَاد وَأما بِهَذَا الْمَتْن فَلَا وهون أَمر الْمَتْن لما قَدمته لَك من أَن الْمُحدث لَا يعظم الْخطب عِنْده فِي الِاخْتِلَاف عَلَى هَذَا الْوَجْه وَإِن كَانَ رُبمَا رَآهُ عِلّة وَلَكِن الْعلَّة هُنَا منتفية لِأَن الحَدِيث بِاتِّفَاق الجهابذة الفحول ثَابت

стр. 112

وَقد رَأَيْت من خرجه من الْحفاظ وَكلهمْ لَا يذكرُونَ ابْن عمر إِلَّا رَاوِيا عَن أَبِيه وعَرّفْنَاك أَنه رَوَى عَن ابْن عمر عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لم يذكر أَبَاهُ وَقُلْنَا لَك إِن الصَّوَاب الصَّحِيح توَسط ذكر أَبِيه وَأرى من أسْقطه وهم من حَدِيث بني الْإِسْلَام عَلَى خمس فَإِن ذَاك من حَدِيث ابْن عمر نَفسه وَهُوَ فِي الْحَقِيقَة بعض هَذَا الحَدِيث وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ فَأَخْبَرَنَا الْمُسْنِدُ أَبُو التقي الأشنوي مُجَاوِرُ تُرْبَةِ الإِمَامِ الْمُطَّلِبِيِّ ﵁ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَقْدِسِيُّ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ مَحْمُودٍ أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْجُوزِيُّ بِضَمِّ الْجِيمِ وَإِسْكَانِ الْوَاوِ بَعْدَهَا زَايٌ أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو عَبْدُ الْوَهَّابِ أَخْبَرَنَا وَالِدِي أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَيُّوبَ الطُّوسِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ يَزِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمَّادٍ الْعُقَيْلِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ حَمَّادٍ الثَّقَفِيُّ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يُحَدِّثُنَا إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ فِي هَيْئَةٍ أَعْرَابِيٍّ كَأَنَّهُ مُسَافِرٌ فَقَالَ السَّلامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ السَّلامُ عَلَيْكُمْ فَرَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَرَدَدْنَا عَلَيْهِ فَقَالَ أَدْنُو مِنْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ نَعَمْ فَدَنَا رَتْوَةً أَوْ رَتْوَتَيْنِ حَتَّى وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رُكْبَتَيْ رَسُولِ الله ﷺ ثمَّ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي مَا الإِيمَانُ قَالَ أَن تؤمن بِاللَّه وَمَلَائِكَته وَكتبه وَرُسُله وَالْيَوْم الآخِرِ وَالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ مِنَ اللَّهِ قَالَ صدقت فتعجبنا من قَوْله صدقت كَأَنَّهُ قد عَلِمَ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ فَمَا الإِسْلامُ قَالَ إِقَامُ الصَّلاةِ وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ وَحَجُّ الْبَيْتِ إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلا وَصِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ وَالاغْتِسَالُ مِنَ الْجَنَابَةِ قَالَ صَدَقْتَ فَتَعَجَّبْنَا مِنْ قَوْلِهِ صَدَقْتَ كَأَنَّهُ قَدْ عَلِم ذَلِكَ

стр. 113

قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنِ الإِحْسَانِ مَا هُوَ قَالَ أَنْ تَعْمَلَ للَّهِ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ قَالَ صَدَقْتَ فَتَعَجَّبْنَا مِنْ قَوْلِهِ صَدَقْتَ قَالَ فَأَخْبِرْنِي مَتَى السَّاعَةُ قَالَ مَا الْمَسْئُول عَنْهَا بِأَعْلَم من السَّائِل قَالَ ثُمَّ انْصَرَفَ الرَّجُلُ وَنَحْنُ نَرَاهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَيَّ بِالرَّجُلِ فثرنا فِي أَثَرِهِ فَمَا حَسَسْنَا لَهُ أَثَرًا وَمَا رَأَيْنَا شَيْئًا فَأَعْلَمَنَا ذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ ذَاكُمْ جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ وَمَا أَتَانِي فِي صُورَةٍ قَطُّ إِلا وَأَنَا أَعْرِفُهُ بِهَا قَبْلَ هَذِهِ الصُّورَةِ وَهَذَا حَدِيث عَظِيم أصل من أصُول الدّين وَعندي أَن مدَار الدّين عَلَيْهِ وَإِلَى ذَلِك الْإِشَارَة بقوله ﷺ يعلمكم دينكُمْ وعلوم الشَّرِيعَة فِي الْحَقِيقَة ثَلَاثَة الْفِقْه وَإِلَيْهِ الْإِشَارَة بِالْإِسْلَامِ وأصول الدّين وَإِلَيْهِ الْإِشَارَة بِالْإِيمَان والتصوف وَإِلَيْهِ الْإِشَارَة بِالْإِحْسَانِ وَمَا عدا هَذِهِ الْعُلُوم إِمَّا رَاجع إِلَيْهَا وَإِمَّا خَارج عَن الشَّرِيعَة فَإِن قلت عُلَمَاء الشَّرْع أَصْحَاب التَّفْسِير وَالْفِقْه والْحَدِيث فَمَا بالك أهملت التَّفْسِير والْحَدِيث وَذكرت بدلهما الْأُصُول والتصوف وَقد نَص الْفُقَهَاء عَلَى خُرُوج الْمُتَكَلّم من سمة الْعلمَاء قلت أما خُرُوج الْمُتَكَلّم من اسْم الْعلمَاء فقد أنكرهُ الشَّيْخ الإِمَام فِي شرح الْمِنْهَاج وَقَالَ الصَّوَاب دُخُوله إِذا كَانَ متكلما عَلَى قوانين الشَّرْع وَدخُول الصُّوفِي إِذا كَانَ كَذَلِك وَهَذَا هُوَ الرَّأْي السديد عندنَا وَمَا أَنا لم نعد أَصْحَاب التَّفْسِير والْحَدِيث فَمَا ذَلِك إخراجا لَهُم معَاذ اللَّه بل نقُول التَّفْسِير والْحَدِيث مدَار أصُول الدّين وفروعه وهما داخلان فِي العلمين فَافْهَم مَا نلقي إِلَيْك

стр. 114

وَأَنا عَلَى ثِقَة بِأَنِّي لَو أمليت عَلَى هَذَا الحَدِيث الْعَظِيم الْخطب الْجَلِيل الْموقع مَا يسمح بِهِ فكري من الاستنباط وَيَقَع عَلَيْهِ نَظَرِي من كَلَام السَّابِقين لوصلت بِهِ إِلَى سفر كَامِل وَلم أكن خَارِجا عَن طوره وَلَا متكثرا بِغَيْرِهِ فَالْوَجْه إرخاء عنان الْكَلَام عَلَيْهِ وَالْعود إِلَى مَا نَحن بصدده فَنَقُول الحَدِيث وَإِن اخْتلفت طرقه وتباينت أَلْفَاظه فَلَا نَخْتَلِف فِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ فسر فِيهِ الْإِيمَان بِخِلَاف مَا فسر بِهِ الْإِسْلَام وَقَالَ الْإِيمَان أَن تؤمن بِاللَّه أَي تصدق وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِن لنا﴾ أَي بمصدق فَإِن عارضتني بِمَا أَخْبَرَنَا بِهِ صَالح بن مُخْتَار الأشنوي قِرَاءَةً عَلَيْهِ بِمَحْضَرٍ مِنِّي قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الدَّايِمِ أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ الثَّقَفِيُّ أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَدَّادُ حُضُورًا أَخْبَرَنَا الْحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الآجُرِّيُّ حَدثنَا أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد ابْن عِيسَى بْنِ سُكَيْنٍ الْبَلَدِيُّ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ الْمَوْصِلِيُّ حَدَّثَنِي عَبْدُ السَّلامِ بْنُ صَالِحٍ الْهَرَوِيُّ ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ الْخِلاطِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ بِالْقَاهِرَةِ أخبرنَا نَفِيس الدّين عبد الرَّحْمَن بن عبد الْكَرِيمِ أَخْبَرَنَا وَالِدِي عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ الطُّوسِيُّ أَخْبَرَنَا رُكْنُ الإِسْلامِ أَبُو نَصْرٍ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ الأُسْتَاذِ أَبِي الْقَاسِمِ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْقُشَيْرِيُّ فِي الْمُحَرَّمِ سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَخَمْسمِائة بِدَارِهِ بِنَيْسَابُورَ أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الإِمَامُ أَبُو سَعْدٍ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مَنْصُورٍ الْمُقْرِي أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ الْهَرَوِيُّ بِهَا أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَوْصِلِيُّ

стр. 115

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ الرَّازِيُّ أَخْبَرَنَا عَبْدُ السَّلامِ بْنُ صَالِحٍ الْهَرَوِيُّ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالِبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ ﵃ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الإِيمَانٌ مَعْرِفَةٌ بِالْقَلْبِ وَإِقْرَارٌ بِاللِّسَانِ وَعَمَلٌ بِالأَرْكَانِ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي سَهْلٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ كِلاهُمَا عَنْ أَبِي الصَّلْتِ عَبْدِ السَّلامِ بْنِ صَالِحٍ الْهَرَوِيِّ ثُمَّ قَالَ ابْنُ مَاجَهْ قَالَ أَبُو الصَّلْت لَو قرىء هَذَا الإِسْنَادُ عَلَى مَجْنُونٍ لَبَرَأَ وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمُ فِي تَارِيخِ نَيْسَابُورَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُذَكِّرُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الْفَقِيهُ الرَّازِيُّ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْقِلٍ الْقِرْمِيسِينِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاهِرٍ قَالَ كُنْتُ وَاقِفًا عَلَى رَأْسِ أَبِي وَعِنْدَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَأَبُو الصَّلْتِ الْهَرَوِيُّ فَقَالَ أَبِي لِيُحَدِّثْ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ بِحَدِيثٍ فَقَالَ أَبُو الصَّلْتِ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا وَكَانَ وَاللَّهِ رِضًا كَمَا سُمِّيَ عَنْ أَبِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيٍّ ﵃ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 116

الإِيمَانٌ قَوْلٌ وَعَمَلٌ فَقَالَ بَعْضُهُمْ مَا هَذَا الإِسْنَادُ فَقَالَ لَهُ أَبِي هَذَا سَعُوطُ الْمَجَانِينِ إِذَا سُعِطَ بِهِ الْمُجْنُونُ بَرَأَ فَالْجَوَاب من ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا أَن مدَار هَذَا الحَدِيث عَلَى أَبِي الصَّلْت وَهُوَ وَإِن كَانَ مَوْصُوفا بِكَثْرَة الْعِبَادَة غير مُحْتَج بِهِ عِنْد الْمُحدثين ومتهم بِهَذَا الحَدِيث بِخُصُوصِهِ قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ رَافِضِي خَبِيث مُتَّهم بِوَضْع حَدِيث الْإِيمَان إِقْرَار بالْقَوْل وَقَالَ الْعقيلِيّ رَافِضِي خَبِيث وَقَالَ أَبُو حَاتِم لم يكن عِنْدِي بصدوق وَقَالَ ابْن عدي مُتَّهم وَقَالَ النَّسَائِيّ لَيْسَ بِثِقَة وَمَعَ هَذَا الْجرْح لَا يعْتَبر قَول عَبَّاس الدوري إِن يَحْيَى كَانَ يوثقه وَلَا قَول ابْن مُحرز إِنَّه لَيْسَ مِمَّن يكذب فَإِن قلت قد تَابعه الْهَيْثَم بْن عَبْد اللَّه وَدَاوُد بْن سُلَيْمَان الْقزْوِينِي وَعلي بْن الْأَزْهَر السَّرخسِيّ فَرَوَوْه عَن عَلِيّ بْن مُوسَى ورَوَاهُ الْحَسَن بْن عَلِيّ الْعَدوي عَن مُحَمَّد بْن صَدَقَة ومُحَمَّد بْن تَمِيم عَن مُوسَى بْن جَعْفَر وَالِد عَلِيّ فيتقوى حَدِيث عَبْد السَّلَام بِهَذِهِ الْمُتَابَعَة قلت الْهَيْثَم بْن عَبْد اللَّه مَجْهُول وَدَاوُد بْن سُلَيْمَان هُوَ الْجِرْجَانِيّ الْغَازِي لَهُ نُسْخَة مَوْضُوعَة عَن الرِّضَا كذبه يَحْيَى بْن معِين وَغَيره وَعلي بْن الْأَزْهَر ومُحَمَّد بْن صَدَقَة ومُحَمَّد بْن تَمِيم مَجَاهِيل والْحَسَن بْن عَلِيّ بْن الْعَدوي هُوَ الْحَسَن بْن عَلِيّ بْن صَالح أَبُو سَعِيد الْبَصْرِيّ الملقب بالذئب قَالَ ابْن عدي يضع الحَدِيث وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ مَتْرُوك

стр. 117

وَقَالَ ابْن حبَان لَعَلَّه حدث عَن الثِّقَات بأَشْيَاء مَوْضُوعَات مَا يزِيد عَلَى ألف حَدِيث وَبِالْجُمْلَةِ لَا يفْسد هَذَا الحَدِيث من وَجه يَصح وَالْوَجْه الثَّانِي أَنه معَارض بِمَا رَوَى أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَسْعَدَةَ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ حَدَّثَنَا أَنَسٌ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ الْإِسْلَام عَلانِيَةٌ وَالإِيمَانٌ فِي الْقَلْبِ ثُمَّ يُشِيرُ بِيَدِهِ إِلَى صَدره التَّقْوَى هَاهُنَا التَّقْوَى هَاهُنَا قُلْتُ وَهَذَا حَدِيثٌ جَيِّدٌ أَقْرَبُ إِلَى الصِّحَّةِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الصَّلْتِ وَعَلِيُّ بْنُ مَسْعَدَةَ وَإِنْ قِيلَ إِنَّهُ تَفَرَّدَ بِهِ فَقَدْ قَالَ ابْنُ مَعِينٍ صَالِحُ الْحَدِيثِ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ لَا بَأْسَ بِهِ وَوَثَّقَهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ وَرَوَى عَنْهُ الأَئِمَّةُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَابْنُ الْمُبَارَكِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ وَأَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ وَمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَغَيْرُهُمْ فَإِنْ قُلْتَ قَدْ قَالَ الْبُخَارِيُّ فِيهِ نَظَرٌ وَقَالَ النَّسَائِيُّ لَيْسَ بِقَوِيٍّ وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ أَحَادِيثُهُ غَيْرُ مَحْفُوظَةٍ قُلْتُ الأَرْجَحُ تَوْثِيقُهُ وَحَدِيثُهُ هَذَا أَرْجَحُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الصَّلْتِ عَلَى مَا تَقْتَضِيهِ صِنَاعَةُ الْحَدِيثِ وَمن مقوياته مَا أَخْبَرَنَا بِهِ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الشحطبيُّ جَارُنَا قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْبُخَارِيِّ سَمَاعًا عَلَيْهِ أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَبَرْزَدَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ بْنِ السَّمَرْقَنْدِيِّ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ

стр. 118

التَّمِيمِيُّ الْكَتَّانِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي نَصْرٍ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ زَبَّانَ الْكِنْدِيُّ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ جَابِرٍ قَالَ سَمِعْتُ شَيْخًا بِبَيْرُوتَ يُكَنَّى أَبَا عَامِرٍ أَظُنُّهُ حَدَّثَنِي عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّ رَجُلا يُقَالُ لَهُ حَرْمَلَةُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ الْإِيمَان هَاهُنَا وَأَشَارَ إِلَى لِسَانه والنفاق هَاهُنَا وَأَشَارَ إِلَى قَلْبِهِ وَلا أَذْكُرُ اللَّهَ إِلا قَلِيلا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اللَّهُمَّ اجْعَلْ لَهُ لِسَانًا ذَاكِرًا وَقَلْبًا شَاكِرًا وَارْزُقْهُ حُبِّي وَحُبَّ مَنْ يُحِبُّنِي وَصَيِّرْ أَمْرَهُ إِلَى خَيْرٍ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ كَانَ لِي صَاحِبٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ وَكُنْتُ رَأْسًا فِيهِمْ أَفَلا آتِيكَ بِهِمْ فَقَالَ مَنْ أَتَانَا اسْتَغْفَرْنَا لَهُ وَمَنْ أَصَرَّ عَلَى ذَنْبِهِ فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِ وَلا تَخْرِقَنَّ عَلَى أَحَدٍ سِتْرًا قُلْتُ هَذَا الْحَدِيث دَالٌّ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا يَعْرِفُونَ أَنَّ مَحَلَّ الإِيمَانِ الْقَلْبُ وَأَنَّ اللِّسَانَ وَحْدَهُ لَا عِبْرَةَ بِهِ وَلِذَلِكَ شَكَى هَذَا الرَّجُلُ الْمُسَمَّى حَرْمَلَةُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ الإِيمَانَ الْوَاقِعَ لَهُ كَانَ عَلَى لِسَانِهِ وَالْوَجْه الثَّالِث تَأْوِيل حَدِيث أَبِي الصَّلْت بِالْمَعْنَى الَّذِي قدمْنَاهُ فِي كَلَام السّلف جمعا بَينه وَبَين مَا يدل عَلَى مُقَابِله فَإِن قلت فَمَاذَا تصنع فِي حَدِيث وَفد عَبْد الْقَيْس وَذَلِكَ مَا أَخْبَرَنَاهُ الشَّيْخُ الإِمَامُ الْوَالِدُ ﵀ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَالِسِيُّ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْحَقِّ بْنُ خَلَفٍ حُضُورًا أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ أبي البركات مَحْفُوظ

стр. 119

ابْن الْحَسَنِ بْنِ صَصَرَى أَخْبَرَنَا يَاقُوتُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرُّومِيُّ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّرِيفِينِيُّ الْخَطِيبُ ح وَأَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الإِمَامُ ﵀ أَيْضا قِرَاءَة عَلَيْهِ وَأَنا سمع أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الرَّحْبِيُّ وَأَبُو الْخَيْرِ الصُّوفِيُّ قَالا أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ ابْنُ عَبْدِ الدايم ح وَأخْبرنَا صَالح بن مُخْتَار الأشنوي قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ بِالْقَاهِرَةِ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الدَّايِمِ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ مَحْمُودٍ الثَّقَفِيُّ أَخْبَرَنَا جَدِّي لأَبِي أَبُو الْقَاسِمِ إِسْمَاعِيلُ ابْن مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْغَرَّافِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَافِظُ بِبَغْدَادَ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالا أَخْبَرَنَا الشَّرِيفُ أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّيْنَبِيُّ قَالا أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْمُخَلِّصُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ شُعْبَةَ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو جَمْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ يَقُولُ قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ على رَسُول الله ﷺ فَأَمَرَهُمْ بِالإِيمَانِ بِاللَّهِ قَالَ أَتَدْرُونَ مَا الْإِيمَان قَالُوا الله وَرَسُوله أعلم قَالَ شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله وإقام الصَّلَاة وإيتاء الزَّكَاة وَصَوْمُ رَمَضَانَ وَأَنْ تُعْطُوا الْخُمُسَ مِنَ الْمَغْنَمِ

стр. 120

رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فَوَقَعَ لَنَا مُوَافَقَةً وَبَوَّبَ عَلَيْهِ البُخَارِيّ بَاب أَدَاء الْخمس من الْإِيمَان ثُمَّ رَوَاهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْجَعْدِ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي جَمْرَةَ قَالَ كُنْتُ أَقْعُدُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ فَيُجْلِسُنِي عَلَى سَرِيرِهِ فَقَالَ أَقِمْ عِنْدِي حَتَّى أَجْعَلَ لَكَ سَهْمًا مِنْ مَالِي فَأَقَمْتُ مَعَهُ شَهْرَيْنِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ لَمَّا أَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ قَالَ مَنِ الْقَوْمُ أَوْ مَنِ الْوَفْدُ قَالُوا رَبِيعَةُ قَالَ مَرْحَبًا بِالْقَوْمِ أَوْ بِالْوَفْدِ غَيْرُ خَزَايَا وَلا نَدَامَى فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا لَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَأْتِيَكَ إِلا فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ وَبَيْنَنَا وَبَيْنَكَ هَذَا الْحَيُّ مِنْ كُفَّارِ مُضَرَ فَمُرْنَا بِأَمْرٍ فَصْلٍ نُخْبِرُ بِهِ مَنْ وَرَاءَنَا وَنَدْخُلُ بِهِ الْجَنَّةَ وَسَأَلُوهُ عَنِ الأَشْرِبَةِ فَأَمَرَهُمْ بِأَرْبَعٍ وَنَهَاهُمْ عَنْ أَرْبَعٍ أَمَرَهُمْ بِالإِيمَانِ بِاللَّهِ وَحْدَهُ قَالَ أَتَدْرُونَ مَا الإِيمَانُ بِاللَّهِ وَحْدَهُ قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله وإقام الصَّلَاة وإيتاء الزَّكَاة وَصِيَامُ رَمَضَانَ وَأَنْ تُعْطُوا مِنَ الْمَغْنَمِ الْخُمُسَ وَنَهَاهُمْ عَنْ أَرْبَعٍ عَنِ الْحَنْتَمِ وَالدُّبَّاءِ وَالنَّقِيرِ وَالْمُزَفَّتِ وَرُبَّمَا قَالَ الْمُقَيَّرُ وَقَالَ احْفَظُوهُنَّ وَأَخْبِرُوا بِهن من وراءكم هَذَا لفظ صَحِيح الْبُخَارِيِّ وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طَرِيقَيْنِ بِلَفْظٍ يُقَارِبُ هَذَا

стр. 121

قلت إِمَّا أَن يحمل الْإِيمَان فِي لفظ هَذَا الحَدِيث عَلَى الْإِيمَان الْكَامِل جمعا بَين الْحَدِيثين أَو يُقَال قَوْله وإقام الصَّلَاة مَعْطُوف عَلَى قَوْله فَأَمرهمْ وَهُوَ من حِكَايَة ابْن عَبَّاس لَا عَلَى تَفْصِيل الْإِيمَان وَالْمعْنَى وَالْعلم عِنْد اللَّهِ أَمرهم بِالْإِيمَان وَفَسرهُ لَهُم بِالشَّهَادَتَيْنِ وَذَلِكَ تَمام الْإِيمَان وَهُوَ أحد الْأَرْبَع الْمَأْمُور بهَا وَلذَلِك أَن خلف بْن هِشَام شيخ مُسلم زَاد فِي رِوَايَته شَهَادَة أَن لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَعقد وَاحِدَة فَدلَّ عَلَى أَن الْأَرْبَع المعدودة وَهِي الشهادتان وَالصَّلَاة وَالزَّكَاة وَالْخمس مَأْمُور بهَا لَا نقُول إِنَّهَا أَجزَاء الْإِيمَان وَالْإِيمَان هُوَ الشهادتان فَقَط وَمِمَّا يُوضح ذَلِك أَنه لم يذكر الْحَج فِي شَيْء من رِوَايَات الحَدِيث ورَوَاهُ عباد بْن عباد عَن أَبِي جَمْرَة وَلم يذكر الصَّوْم وَكَذَلِكَ سُلَيْمَان بْن حَرْب وحجاج بْن منهال كِلَاهُمَا عَن حَمَّاد بْن زيد عَن أَبِي جَمْرَة نصر بْن عمرَان الضبعِي وَلم يذكر الصَّوْم واتفقت الرِّوَايَات عَلَى ذكر خمس الْمغنم وَهُوَ غير مَذْكُور فِي حَدِيث أَرْكَان الْإِسْلَام لَا فِي حَدِيث بني الْإِسْلَام عَلَى خمس وَلَا فِي حَدِيث جِبْرِيل ﵇ وعَلى هَذَا يكون إقَام الصَّلَاة مجرورا بِحرف الْعَطف عَلَى قَول ابْن عَبَّاس أَمرهم بِالْإِيمَان أَي أَمرهم بِالْإِيمَان وَفَسرهُ بِكَذَا وَأمرهمْ بِكَذَا وَكَذَا إِلَى وَأَن يُعْطوا الْخمس ويعطوا بِالْيَاءِ عَلَى الْغَيْبَة لَكِن فِي لفظ لمُسلم آمركُم بِأَرْبَع وأنهاكم عَن أَربع ثمَّ فَسرهَا لَهُم فَقَالَ إِلَى أَن قَالَ وَأَن تُؤَدُّوا خمس مَا غَنِمْتُم وَلَيْسَ فِيهِ ذكر الصّيام وَهَذَا يُوجب التَّوَقُّف فِيمَا نحاوله

стр. 122

وَالْإِيمَان بِاللَّه يجوز فِيهِ الرّفْع والجر وإقام الصَّلَاة تبع لَهُ فِي الْإِعْرَاب لِأَنَّهُ مَعْطُوف عَلَيْهِ وَمن تَمام مَا نحاوله أَن قَوْله آمركُم أَو آمُرهُم بِأَرْبَع يَقْتَضِي كَونهَا مُتَغَايِرَة فَلَو كَانَ إقَام الصَّلَاة وَمَا بعده دَاخِلا فِي مُسَمّى الْإِيمَان لَكَانَ الْمَأْمُور بِهِ وَاحِدًا لَا أَرْبعا فَافْهَم ذَلِك وَهَذَا الْمَكَان مِمَّا أستخير اللَّه تَعَالَى فِيهِ فَإِن أَلْفَاظ الحَدِيث مُخْتَلفَة والإقدام عَلَى تَأْوِيل أَلْفَاظ النُّبُوَّة من غير برهَان ظَاهر صَعب وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق وَقد وجدت بعد مَا سطرت هُنَا مَا كتب الْوَالِد ﵁ تكلم عَلَى هَذَا الحَدِيث فِي بَاب قسم الْفَيْء وَالْغنيمَة وَقَالَ اخْتلف الْعلمَاء ﵏ فِي قَوْله ﵊ وَأَن تُؤَدُّوا خمس مَا غَنِمْتُم هَل هُوَ مَعْطُوف عَلَى الْإِيمَان الْمَذْكُور فِي الحَدِيث بعد قَوْله آمركُم بِأَرْبَع أَو عَلَى شَهَادَة أَن لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ الَّتِي هِيَ من خِصَال الْإِيمَان قَالَ وَالصَّحِيح الثَّانِي وَهُوَ مَا فهمه البُخَارِيّ ثمَّ قَالَ وَقد يُقَال فِي تَفْسِير الْإِيمَان بِمَا ذكر بعده وَهُوَ الشهادتان وَالصَّلَاة وَالزَّكَاة وَالصَّوْم وَإِعْطَاء الْخمس إِن عطف الْخمس عَلَى الْإِيمَان خَالف مَا فهمه البُخَارِيّ وَإِن عطف عَلَى الشَّهَادَتَيْنِ وَالصَّلَاة وَالزَّكَاة وَالصَّوْم كَانَ الْمَأْمُور بِهِ خمْسا أَو سِتا وَهُوَ قد قَالَ آمركُم بِأَرْبَع وَالْإِيمَان لَا بُد أَن يكون من جُمْلَتهَا لِأَنَّهُ أول مَا بَدَأَ بِهِ فِي بَيَان الْأَرْبَع ثمَّ أجَاب بِأَنَّهُ فهم أَن المُرَاد أَن الْإِيمَان قَول وَهُوَ الشهادتان وَعمل وَهُوَ الْأَرْبَع الصَّلَاة وَالزَّكَاة وَالصَّوْم وَأَدَاء الْخمس وإبدال الْإِيمَان وَمَا بعده من الْأَرْبَع بدل كل من كل وَأَن الْإِيمَان الَّذِي هُوَ الأَصْل والعمود لم يحْسب من الْأَرْبَع وَأَن الْأَرْبَع هِيَ خصاله الْمَقْصُودَة بِالْأَمر وَأطَال فِي هَذَا قُلْتُ وَهُوَ حسن لَوْلَا مُعَارضَة مَا جَاءَ فِي الحَدِيث أَنه عقد عَلَى شَهَادَة أَن لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَاحِدَة فَإِن قلت فَهَل الْإِيمَان وَالْإِسْلَام متلازمان وَهل بَينهمَا عُمُوم وخصوص

стр. 123

قلت الَّذِي دلّ عَلَيْهِ كَلَام الْمُحَقِّقين من هَذِهِ الطَّائِفَة أَن الْإِيمَان التَّصْدِيق الْخَاص وَالْإِسْلَام فِي اللُّغَة الانقياد يُقَال أسلم إِذا دخل فِي السّلم وَفِي الشَّرْع الانقياد الْخَاص وَهُوَ فعل الطَّاعَات وَهَذَا الانقياد الْخَاص نتيجة الْإِيمَان فَمَتَى صدق انْقَادَ ثمَّ إِن الانقياد بِالْقَلْبِ والنطق والأعمال أَعمال الْجَوَارِح والانقياد بِالْقَلْبِ لَازم الْإِيمَان والنطق شَرط فِي صِحَة الْإِيمَان أَو ركن والأعمال الْأُخَر لَيست بِشَرْط وَلَا ركن فِي صِحَة أصل الْإِيمَان وَلكنهَا من جملَة الْإِسْلَام فحاصله أَن الشَّارِع شَرط فِي اعْتِبَار الْإِيمَان بعض الْإِسْلَام وَشرط فِي اعْتِبَار كل إِسْلَام الْإِيمَان فَلَا يَصح شَيْء من الْإِسْلَام إِلَّا مَعَ الْإِيمَان وَلَا يعْتد بِالْإِيمَان إِلَّا إِذا انْقَادَ ونطق بِالشَّهَادَتَيْنِ وكف عَمَّا يُوقع فِي الْكفْر من الْأَفْعَال وَغَيرهَا فَمن صدق بِقَلْبِه وَلم يفعل ذَلِك مَعَ الْقُدْرَة عَلَيْهِ فَهُوَ غير مُؤمن إِيمَانًا مُعْتَبرا وَهل يُطلق عَلَيْهِ أَنه مُؤمن بِالْحَقِيقَةِ يشبه أَن يتَخَرَّج عَلَى الْخلاف فِي أَن اللَّفْظ الشَّرْعِيّ هَل مَوْضُوع للصحيح فَقَط أَو لما هُوَ أَعم من الصَّحِيح وَالْفَاسِد وَكَذَلِكَ من انْقَادَ ظَاهرا فَهُوَ مُسلم لُغَة لحُصُول مُطلق الانقياد لَهُ وَهل يكون مُسلما حَقِيقَة شَرْعِيَّة يشبه تخرجه عَلَى الْخلاف وَيكون المُنَافِقُونَ مُسلمين حَقِيقَة إسلاما لَا يَنْفَعهُمْ فَيصح إِطْلَاق الْإِسْلَام عَلَيْهِم وَلكنه إِسْلَام غير مُعْتَبر لفقدان شَرطه وَهُوَ الْإِيمَان وَرُبمَا نفعهم فِي الدُّنْيَا فِي الْكَفّ عَن قَتلهمْ وَمن آمن بِقَلْبِه وَلم ينْطق بِلِسَانِهِ فقد قُلْنَا إِن إيمَانه غير مُعْتَبر وَأَنه مُؤمن لُغَة لوجدان التَّصْدِيق وَهل هُوَ مُؤمن شرعا يتَخَرَّج عَلَى الْخلاف فِي الِاسْم الشَّرْعِيّ هَل هُوَ مَوْضُوع للصحيح فَقَط أَو للأعم من الصَّحِيح وَالْفَاسِد وَهل هَذَا اخْتِلَاف فِي التَّسْمِيَة لَا يتَعَلَّق بِهِ غَرَض وَهل يكون مُسلما

стр. 124

كَانَ أَبِي ﵀ يتَرَدَّد فِيهِ وَيَقُول يحْتَمل أَن يُقَال لَا لِأَن الانقياد إِنَّمَا هُوَ بِالظَّاهِرِ وَيحْتَمل أَن يُقَال نعم لِأَن التَّصْدِيق نوع من الانقياد وَالْأَمر فِي هَذَا سهل بَقِي علينا أَن من لم ينْطق بِلِسَانِهِ مَعَ الْقُدْرَة قد نقلوا الْإِجْمَاع عَلَى أَنه غير مُؤمن إِيمَانًا مُعْتَبرا وَقُلْنَا إِن هَذَا الْإِجْمَاع يخصص حَدِيث من علم أَن لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ دخل الْجنَّة وَيظْهر أَن يتوسط فِيمَن اعْتقد وَلم ينْطق مَعَ الْقُدْرَة إِن كَانَ قد ترك النُّطْق قصدا أَو عرض عَلَيْهِ أَن ينْطق فَأبى فَالْأَمْر كَذَلِك وَإِن كَانَ وَقع لَهُ ترك النُّطْق اتِّفَاقًا وَعلم اللَّه تَعَالَى مِنْهُ أَنه لَو عرض عَلَيْهِ لبادر إِلَيْهِ فَهَذَا فِي جعله كَافِرًا نظر فَإِن كَانَ مَحل الْإِجْمَاع الْقسم الأول حمل قَوْله ﷺ من علم أَن لَا إِلَه إِلَّا الله دخل الْجنَّة عَلَى من علم ونطق أَو كَانَ تَركه النُّطْق اتِّفَاقًا لَا قصدا وَهُوَ أولى من التَّأْوِيل السَّابِق وَإِن وَقع الْإِجْمَاع فِي الصُّورَتَيْنِ فَهُوَ قَاطع لَا يصادم فَلَا وَجه حِينَئِذٍ إِلَّا تَخْصِيص الْعُمُوم بِهِ أَو غير ذَلِك لما سبق فَإِن قلت لَو كَانَ الْإِيمَان التَّصْدِيق لوَجَبَ الحكم بِأَن من يقتل نَبيا أَو يستخف بِهِ أَو يسْجد لوثن أَو يكف عَن النُّطْق بِالشَّهَادَتَيْنِ وَلَو قَاصِدا معروضتين عَلَيْهِ أَو يلقِي الْمُصحف فِي القاذورات يكون مُؤمنا لِأَن هَذِهِ الْأَفْعَال لَا تضَاد عقائد الْقُلُوب وَمَا هُوَ مُودع فِيهَا من معرفَة علام الغيوب قلت الْجَواب من وَجْهَيْن أَحدهمَا قَالَه إِمَام الْحَرَمَيْنِ وَحَاصِله أَنا لسنا ننكر فِي قَضِيَّة الْعقل مجامعة هَذِهِ الْفَوَاحِش للمعرفة عَلَى مَا قُلْتُمْ فَإِن أَفعَال الْجَوَارِح لَا تنَاقض عقد الْقُلُوب وَلَكِن أجمع الْمُسلمُونَ عَلَى أَن من بدر مِنْهُ شَيْء مِمَّا وصفتم فَهُوَ كَافِر فَعلمنَا بِهَذَا الْإِجْمَاع أَن اللَّه تَعَالَى لَا يقْضِي عَلَى أحد بِشَيْء مِمَّا وصفتم إِلَّا وَقد نزع الْمعرفَة مِنْهُ

стр. 125

وَالثَّانِي مَا أقرره قَائِلا لَو فَرضنَا بَقَاء الْمعرفَة فِي قلبه فَللَّه تَعَالَى أَن لَا يعْتد بإيمانه وَلَا يعتبره مَا لم يكف عَن هَذِهِ الْأُمُور وَله تَعَالَى أَن يَجْعَل الْإِقْدَام عَلَى هَذِهِ الْأُمُور مُسَاوِيا للْجَهْل بِهِ فِي الحكم بالتكفير الْمُقْتَضِي للخلود فِي النَّار وَمَا يَقُوله الْقَدَرِيَّة فِي التَّعْدِيل والتجوير عندنَا بَاطِل فَإِن قلت لقد لَاحَ من كلامك عودا عَلَى بَدْء أَن الْإِيمَان التَّصْدِيق فَهَل أَنْت مُخْتَار لذَلِك مُخَالف للسلف قلت أما السّلف فَلَا يخالفون كَيفَ وهم الْقدْوَة غير أَنا قُلْنَا إِن كَلَامهم مُحْتَمل لِأَن يجمع بَينه وَبَين من يَقُول بالتصديق بِمَا تقدم أَو أَنهم إِنَّمَا قَالُوا ذَلِك فِي الْإِسْلَام فَإِن ثَبت ذَلِك فَلَا مُخَالفَة بَين الْفَرِيقَيْنِ وَإِن لم يثبت وَهُوَ الْأَقْرَب عِنْد الْإِنْصَاف فَأَقُول أَمر هَذِه المسئلة مَعَ عظم موقعها سهل رَاجع إِلَى التَّسْمِيَة فَإِن من يَقُول الْإِيمَان التَّصْدِيق لَا يعتبره مَا لم يكن مَعَه نطق إِن أمكن وَمَتى حصل مَعَه نطق فالسلف يسمونه إِيمَانًا ويسمون المتصف بِهِ مُؤمنا وَإِن ترك الصَّلَاة وَالزَّكَاة وَالصَّوْم وَالْحج وَمُسلمًا أَيْضًا ويجعلون إيمَانه صَحِيحا مُعْتَبرا وَإِن كَانَ عَاصِيا بِمَا فعل وَبَعض الْأَئِمَّة مِنْهُم وَإِن قَالَ بتكفير من ترك بعض هَذِهِ الْأَرْبَعَة كَالصَّلَاةِ فَإِن الإِمَام أَحْمَد بْن حَنْبَل ﵁ يكفر بِتَرْكِهَا وَهُوَ وَجه لبَعض أَصْحَابنَا فَلم يقل بتكفير تَارِك الزَّكَاة وَالصَّوْم وَالْحج وَالسَّلَف لَا يسلكون مَسْلَك الْمُعْتَزلَة الْقَائِلين بالمنزلة بَين المنزلتين وَأَنه يخرج عَن حد الْإِيمَان وَلَا يدْخل فِي حيّز الكفران وَلكنه عِنْدهم عَاص أمره تَحت الْمَشِيئَة إِنْ شَاءَ اللَّهُ عاقبه وَإِن شَاءَ عَفا عَنهُ والقائلون بِأَن الْإِيمَان التَّصْدِيق موافقون عَلَى هَذَا فَلم يكن بَينهم من الِاخْتِلَاف إِلَّا مَا لَا عَظِيم تَحْتَهُ نعم الْخلاف بَينهم وَبَين الْمُعْتَزلَة والموافقين للسلف أمره خطر لِأَن الْمُعْتَزلَة وافقوا السّلف فِي أَن الْإِيمَان قَول وَعمل وَنِيَّة وَلَكِن أخرجُوا العَاصِي عَن الْإِيمَان وَالسَّلَف لَا يخرجونه

стр. 126

وَالتَّحْقِيق أَن هُنَا احتمالات أَرْبَعَة أَحدهَا أَن تجْعَل الْأَعْمَال من مُسَمّى الْإِيمَان دَاخِلَة فِي مَفْهُومه دُخُول الْأَجْزَاء المقومة حَتَّى يلْزم من عدمهَا عَدمه وَهَذَا هُوَ مَذْهَب الْمُعْتَزلَة وَلم يقل بِهِ السّلف وَالثَّانِي أَن تجْعَل أَجزَاء دَاخِلَة فِي مَفْهُومه لَكِن لَا يلْزم من عدمهَا فَإِن الْأَجْزَاء عَلَى قسمَيْنِ مِنْهَا مَا لَا يلْزم من عَدمه عدم الذَّات كالشعر وَالْيَد وَالرجل للْإنْسَان وكالأغصان للشجرة فاسم الشَّجَرَة صَادِق عَلَى الأَصْل وَحده وَعَلِيهِ مَعَ الأغصان وَلَا يَزُول بِزَوَال الأغصان وَهَذَا هُوَ الَّذِي يدل لَهُ كَلَام السّلف وَمن هَذَا قِيلَ شعب الْإِيمَان جعلت الْأَعْمَال للْإيمَان كالشعب للشجرة وَقد مثل اللَّه تَعَالَى الْكَلِمَة الطّيبَة بِالشَّجَرَةِ الطّيبَة وَهُوَ أصدق شَاهد لذَلِك الثَّالِث أَن تجْعَل آثارا خَارِجَة عَن الْإِيمَان لَكِنَّهَا بِسَبَبِهِ فَإِذا أطلق عَلَيْهَا فبالمجاز من بَاب إِطْلَاق اسْم السَّبَب عَلَى الْمُسَبّب وَهَذَا مَذْهَب الْخلف الَّذِي نحاول تَقْرِيره الرَّابِع أَن يُقَال إِنَّهَا خَارِجَة بِالْكُلِّيَّةِ لَا يُطلق عَلَيْهَا حَقِيقَة وَلَا مجَازًا وَهَذَا بَاطِل لَا يُمكن القَوْل بِهِ قلت هَذَا مَا كُنَّا نَسْمَعهُ من الشَّيْخ الإِمَام الْوَالِد رَحمَه اللَّه تَعَالَى وَأَقُول فِي إِثْبَات جُزْء يدْخل فِي الْمُسَمّى وَلَا يلْزم من نَفْيه نفي الْمُسَمّى صعوبة وَكَانَ الشَّيْخ الإِمَام يخْتَار الِاحْتِمَال الثَّانِي الَّذِي هُوَ ظَاهر كَلَام السّلف وَإِلَى مَذْهَب السّلف ذهب الإِمَام الشَّافِعِي وَمَالك وأَحْمَد وَالْبُخَارِيّ وَطَوَائِف من أَئِمَّة الْمُتَقَدِّمين والمتأخرين وَمن الأشاعرة الشَّيْخ أَبُو الْعَبَّاس القلانسي وَمن محققيهم الْأُسْتَاذ أَبُو مَنْصُور الْبَغْدَادِيّ والأستاذ أَبُو الْقَاسِم الْقشيرِي وَهَؤُلَاء يصرحون

стр. 127

بِزِيَادَة الْإِيمَان ونقصانه إِلَّا الشَّافِعِي ومالكا أما الشَّافِعِي فَلم يتحرر عَنهُ فيهمَا نَص وَنقل جمَاعَة مِمَّن صنف فِي مناقبه عَنهُ أَنه يَقُول بِأَنَّهُ يزِيد وَينْقص وَلَكِن لم يثبت ذَلِك عندنَا ثُبُوت بَقِيَّة منصوصاته الْمَوْجُودَة فِي مذْهبه وَأما مَالك فَعَنْهُ القَوْل بِالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَان وَعنهُ أَنه يزِيد وَلَا ينقص وَهُوَ عَجِيب وَاعْتذر عَنهُ بَعضهم فَقَالَ إِنَّمَا توقف مَالك عَن القَوْل بِنُقْصَان الْإِيمَان خشيَة أَن يتَأَوَّل عَلَيْهِ مُوَافقَة الْخَوَارِج الَّذين يكفرون أهل الْمعاصِي من الْمُؤمنِينَ بِالذنُوبِ وَأَقُول قد يُقَال عَلَى مساق هَذَا وَإِنَّمَا قَالَ بِالزِّيَادَةِ لِأَنَّهُ قد يتَأَوَّل عَلَيْهِ من لَا علم عِنْده أَنه يَقُول إِيمَان الصّديق ﵁ مثل إِيمَان آحَاد النَّاس فَلَا يكون فِي ذَلِك مِنْهُ دَلِيل عَلَى مَذْهَب هَؤُلَاءِ بل يكون قَائِلا بِعَدَمِ التجزي كَمَا هُوَ الْمَنْقُول عَن أَبِي حنيفَة ﵁ وَمِمَّنْ نقل عَنهُ التَّصْرِيح بِالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَان وهما الْمَعْنى بالتجزي السُّفْيانَانِ وَالْأَوْزَاعِيّ وَمعمر بْن رَاشد وَابْن جريج والْحَسَن وَالنَّخَعِيّ وَعَطَاء وَطَاوُس وَمُجاهد وَابْن الْمُبَارك وعزى إِلَى ابْن مَسْعُود وَأما من يَقُول الْإِيمَان التَّصْدِيق كَمَا هُوَ رَأْي أَبِي حنيفَة والأشعري ﵄ وَيَقُول مَعَ ذَلِك إِنَّه غير الْإِسْلَام فَالْمَشْهُور من مذْهبه أَنه لَا يقبل الزِّيَادَة وَالنَّقْص وحاول قوم من أَئِمَّتنَا القَوْل بمقبوله للزِّيَادَة وَالنَّقْص مَعَ قَوْلهم بِأَنَّهُ التَّصْدِيق ليجمعوا بَين كَلَام السّلف وَالشَّيْخ أَبِي الْحَسَن وليجمعوا بَين مَدْلُوله فِي اللُّغَة وَالْمَشْهُور عَن السّلف فَقَالُوا قَالَ السّلف إِنَّه يتجزى وَمَا أَنْكَرُوا أَن يكون تَصْدِيقًا وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو الْحَسَن إِنَّه التَّصْدِيق وَمَا أنكر أَن يَصح تجزئة فَنحْن نجمع بَين الْأَمريْنِ وعَلى هَذَا من متكلمي الأشاعرة الْآمِدِيّ فَإِنَّهُ صرح بِهِ فِي الْأَبْكَار فِي آخر المسئلة بَعْدَمَا قرر مَذْهَب الشَّيْخ أَبِي الْحَسَن فَقَالَ إِن جَمِيع مَا عداهُ بَاطِل وَهَذَا نَصه وَمن فسره

стр. 128

يَعْنِي الْإِيمَان بخصلة وَاحِدَة فَإِنَّهُ يكون أَيْضًا قَابلا للزِّيَادَة وَالنَّقْص عَلَى مَا حققناه من قبل انْتهى وَعَلِيهِ أَيْضًا من محدثي الأشاعرة وفقهائهم النَّوَوِيّ ﵀ سيد الْمُتَأَخِّرين فَإِنَّهُ قَالَ فِي شرح مُسلم مَا نَصه قَالَ الْمُحَقِّقُونَ من أَصْحَابنَا الْمُتَكَلِّمين نفس التَّصْدِيق لَا يزِيد وَلَا ينقص وَالْإِيمَان الشَّرْعِيّ يزِيد وَينْقص بِزِيَادَة ثمراته وَهِي الْأَعْمَال ونقصانها قَالُوا وَفِي هَذَا توفيق بَين ظواهر النُّصُوص الَّتِي جَاءَت بِالزِّيَادَةِ وأقاويل السّلف وَبَين أصل وَضعه فِي اللُّغَة وَمَا عَلَيْهِ المتكلمون وَهَذَا الَّذِي قَالَه هَؤُلَاءِ وَإِن كَانَ ظَاهرا حسنا فَالْأَظْهر وَالله أعلم أَن نفس التَّصْدِيق يزِيد بِكَثْرَة النّظر وتظاهر الْأَدِلَّة وَلِهَذَا يكون إِيمَان الصديقين أقوى من إِيمَان غَيرهم بِحَيْثُ لَا تعتريهم الشّبَه وَلَا يتزلزل إِيمَانهم بِعَارِض بل لَا تزَال قُلُوبهم منشرحة نيرة وَإِن اخْتلفت عَلَيْهِم الْأَحْوَال وَأما غَيرهم من الْمُؤَلّفَة وَمن قاربهم وَنَحْوهم فليسوا كَذَلِك فَهَذَا مِمَّا لَا يُمكن إِنْكَاره وَلَا يشك عَاقل فِي أَن نفس تَصْدِيق أَبِي بكر الصّديق ﵁ لَا يُسَاوِيه تَصْدِيق آحَاد النَّاس وَلِهَذَا قَالَ البُخَارِيّ فِي صَحِيحِهِ قَالَ ابْن أَبِي مليكَة أدْركْت ثَلَاثِينَ من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ كلهم يخَاف النِّفَاق عَلَى نَفسه مَا فيهم أحد يَقُول إِنَّه عَلَى إِيمَان جِبْرِيل وَمِيكَائِيل انْتهى كَلَام النَّوَوِيّ وَعَلِيهِ أَيْضًا من متكلمي الأشاعرة الْمُتَأَخِّرين الشَّيْخ صفي الدّين الْهِنْدِيّ فقد صرح فِي كتاب الزبدة بِأَن الْحق أَنه قَابل للزِّيَادَة وَالنُّقْصَان مُطلقًا يَعْنِي سَوَاء قُلْنَا إِنَّه الطَّاعَات كلهَا أم قُلْنَا إِنَّه التَّصْدِيق بل القَوْل بقبوله للزِّيَادَة وَالنَّقْص مَنْصُوص

стр. 129

الشَّيْخ أَبِي الْحَسَن ﵁ فِي كتاب الْإِبَانَة فِي الْفَصْل الثَّابِت مِنْهَا عَنهُ الَّذِي نَقله الْحَافِظ الْكَبِير الثِّقَة الثبت أَبُو الْقَاسِم ابْن عَسَاكِر فِي كتاب تَبْيِين كذب المفتري وَهُوَ الْكتاب الَّذِي يعْتَمد عَلَى نَقله الأشاعرة وَنَصه وَأَن الْإِيمَان قَول وَعمل يزِيد وَينْقص انْتهى نَص الشَّيْخ أَبِي الْحَسَن الثَّابِت بِنَقْل ابْن عَسَاكِر فَبَان بِهَذَا ووضح أَن الْقَائِل بالتصديق لَا يُنكر التجزي وَأَن من نسب النَّوَوِيّ إِلَى أَنه خرق الْإِجْمَاع حَيْثُ جمع بَين القَوْل بالتصديق والتجزي فقد أَخطَأ وَأَن مَا قَالَه النَّوَوِيّ هُوَ قَول الْأَشْعَرِيّ نَفسه وَأَقُول قد صرح بِالزِّيَادَةِ وَالنَّقْص من أَصْحَاب الْأَشْعَرِيّ الَّذين يرَوْنَ تبديع من خَالفه ثَلَاثَة مُحدث ومتكلم وصوفي وهم الْبَيْهَقِيّ والأستاذ أَبُو مَنْصُور الْبَغْدَادِيّ وَأَبُو الْقَاسِم الْقشيرِي وَهَؤُلَاء من عمد الأشاعرة وَهَؤُلَاء وَإِن لم يصرحوا بِأَن الْإِيمَان مَعَ قبُوله للتجزي هُوَ التَّصْدِيق فَهُوَ ظَاهر كَلَامهم واتباعهم لشيخهم وَقد صرح بِهِ من جَمَاعَتهمْ الْآمِدِيّ وَالنَّوَوِيّ والهندي وَأَشَارَ إِلَيْهِ الْغَزالِيّ وَصرح بِاخْتِيَارِهِ الشَّيْخ الإِمَام الْوَالِد لِأَنَّهُ فِي الْحَقِيقَة الِاحْتِمَال الثَّانِي الَّذِي اخْتَارَهُ من الِاحْتِمَالَات الْأَرْبَعَة الَّتِي قدمناها عَنهُ فَإِن قلت لَا ريب فِي أَنه مَتى أمكن القَوْل بالتجزي مَعَ القَوْل بِأَنَّهُ التَّصْدِيق فَهُوَ الْأَظْهر لِاجْتِمَاع مَدْلُول اللُّغَة وَقَول السّلف وَقَول الْخلف عَلَيْهِ وَلَكِن الشَّأْن فِي إِمْكَان ذَلِك وَقَول قَائِله لَا يشك عَاقل فِي أَن إِيمَان الصّديق لَيْسَ كَإِيمَانِ آحَاد النَّاس حق فَفرق بَين إِيمَان ثَبت ورسخ وَصَارَ لَا يقبل تزلزلا وإيمان بِخِلَافِهِ لَكِن ذَلِك الْقدر الزَّائِد عَلَى الِاعْتِقَاد الْجَازِم من انْشِرَاح الصَّدْر وطمأنينة الْقلب والرسوخ الَّذِي لَا يَعْتَرِيه شكّ إِن كَانَ دَاخِلا فِي مُسَمّى الْإِيمَان لزمكم تَكْفِير من لم يصل إِلَيْهِ

стр. 130

وإراقة دَمه وَهَذَا لَا يَقُول بِهِ عَاقل وَلَا كفر أحد من لم ينْتَه إِلَى دَرَجَة الصّديق فِي الْإِيمَان بل اكْتفى بالاعتقاد الْجَازِم من الْخلق وَإِن لم يصلوا إِلَى هَذَا الْحَد وَإِن لم يكن دَاخِلا فَهُوَ خَارج وَذَلِكَ الْقدر الَّذِي حصل بِهِ الْإِيمَان وعصمة الدَّم لم يقبل تجزيا فلاح بِهَذَا أَنه لَا يشك عَاقل فِي أَن كثيرا من الْمُؤمنِينَ وصلوا إِلَى حَقِيقَة الْإِيمَان وَمَا وصلوا إِلَى دَرَجَة الصّديق ﵁ قلت هَذَا تشكيك قوي جدا وَعِنْده يقف الذِّهْن الصَّحِيح وَلَعَلَّ اللَّه يكْشف لنا عَن غطائه وَيبين لنا وَجه الصَّوَاب بجميل فَضله وجزيل عطائه وَالَّذِي كَانَ مُنْتَهى قصدنا تَبْيِين أَن من قَالَ بِأَنَّهُ التَّصْدِيق لَا نجزم عَلَيْهِ القَوْل بإنكار التجزي وَمُخَالفَة السّلف وَمَا جزم القَوْل بِأَن التَّصْدِيق لَا يقبل التجزي وباح بِهِ وَلم يتكتمه إِلَّا ابْن حزم فِي كِتَابه الْملَل والنحل فَقَالَ التَّصْدِيق بِالتَّوْحِيدِ والنبوة لَا يُمكن أَن يكون فِيهِ زِيَادَة وَلَا نقص الْبَتَّةَ وَأطَال فِي ذَلِك ثمَّ شنع بعد ذَلِك وَقَبله عَلَى الشَّيْخ أَبِي الْحَسَن الَّذِي نزل كَلَام السّلف أحسن تَنْزِيل ورده إِلَى التَّحْقِيق بأدق سَبِيل وَبينا أَنه مَعَ قَوْله بِأَنَّهُ التَّصْدِيق يَقُول بالتجزي الَّذِي دلّ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى ﴿لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانهم﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿ويزداد الَّذين آمنُوا إِيمَانًا﴾ وَكَثِيرًا من الْآيَات وَالْأَحَادِيث واعترفنا بعد ذَلِك كُله بصعوبة هَذَا السُّؤَال فَإِن قلت صعوبة هَذَا السُّؤَال مُعَارضَة بصعوبة قَول السَّائِلين لَو لم يقبل التجزي لساوى إِيمَان الصّديق آحَاد الْبشر وَهَذَا فِي النَّفس مِنْهُ حسيكة لَا يغسل درنها إِلَّا صافي الأذهان قلت لَا شكّ فِي أَن فِي هَذَا تهويلا عَظِيما ومعاذ اللَّه أَن يَجْسُر مُسلم عَلَى القَوْل

стр. 131

باستواء الإيمانين غير أَنا نقُول لمن زعم أَن الْإِيمَان يزِيد وَينْقص وَأَنه خِصَال كَثِيرَة أَلَيْسَ أَن التَّصْدِيق مقدم هَذِهِ الْخِصَال إِذْ لم يخْتَلف أهل الْحل وَالْعقد من الْمُسلمين فِي أَن الِاعْتِقَاد الْجَازِم المقرون بالتلفظ بِالشَّهَادَتَيْنِ لَا بُد مِنْهُ وَإِنَّمَا اخْتلفُوا فِي انضمام قدر زَائِد إِلَيْهِ من بَقِيَّة الطَّاعَات فَهَذَا التَّصْدِيق الَّذِي هُوَ بعض الْإِيمَان عنْدك وَكله عِنْد آخَرين هَل يزِيد وَينْقص أَو لَا إِن قُلْتُمْ لَا وَهُوَ مَا صرح بِهِ ابْن حزم فالسؤال علينا وَعَلَيْكُم وَاحِد إِذْ يُقَال كَيفَ يكون تَصْدِيق آحَاد النَّاس مثل تَصْدِيق الصّديق وَإِن قُلْتُمْ يزِيد وَينْقص فقد اعترفتم بِأَن التَّصْدِيق قَابل للتجزي وَهُوَ مَا قَالَه الْآمِدِيّ وَالنَّوَوِيّ والهندي وَمن ذَكرْنَاهُ فَتعين القَوْل بِهِ وَأَن يُفَوض أَمر هَذَا الْإِشْكَال الَّذِي اعْترض بِهِ فِي طَرِيقه إِلَى الْبَارِي ونضرع إِلَيْهِ فِي حلّه فبإرشاده وهديه تتضح المشكلات وَهُوَ المسؤول أَن يوفقنا لجَمِيع الطَّاعَات وَمَا كَانَ الْمَقْصُود إِلَّا تَبْيِين تقَارب مَذْهَب الشَّيْخ وَالسَّلَف مَعَ رُجُوع الْخلاف فِي الْحَقِيقَة لفظيا كَمَا بَيناهُ وسهولة أمره فِي نَفسه فَإِن قلت هَل زعم السّلف أَن كل طَاعَة إِيمَان قلت هُوَ ظَاهر كَلَامهم وَمن ثمَّ قَالُوا إِن الْإِيمَان يزِيد وَينْقص وَقَالَ البُخَارِيّ بَاب أَدَاء الْخمس من الْإِيمَان وَذكر حَدِيث وَفد عَبْد الْقَيْس وَكَذَلِكَ اقْتَضَاهُ كَلَامهم عِنْد الْكَلَام عَلَى حَدِيث الْإِيمَان بضع وَسَبْعُونَ شُعْبَة وَذَلِكَ فِيمَا أَخْبَرَنَا بِهِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَنْبَلِيُّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ وَفَاطِمَةُ بِنْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشَّيْخِ أَبِي عُمَرَ قِرَاءَةً عَلَيْهَا وَأَنَا أسمع قَالَا أخبرنَا إِبْرَاهِيم بن خَلِيل حضورا أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُسْلِمِ الْخِرَقِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الموازيني

стр. 132

أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْفُرَاتِيِّ النَّيْسَابُورِيُّ أَخْبَرَنَا جَدِّي الإِمَامُ الزَّاهِدُ أَبُو عُمَرَ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ ظَفْرٌ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّد ابْن عَلِيِّ بْنِ مُحْرِزٍ الْقَاضِي بِبَغْدَادَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ الطَّبَّاعِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ خَصْلَةً أَكْبَرُهَا شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَصْغَرُهَا إِمَاطَةُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ وَأَخْبَرَنَاهُ مَحْمُودُ بْنُ خَلِيفَةَ الْمَنْبِجِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ النَّحَّاسُ أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ خَلِيلٍ الْحَافِظُ غَيْرَ مَرَّةٍ أَخْبَرَنَا أَبُو الْمَكَارِمِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ اللبان أخبرنَا أَبُو عَليّ الْحسن بن أَحْمد الْحَدَّادُ أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الأَصْبَهَانِيُّ الْحَافِظُ أَخْبَرَنَا أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَلِيِّ بْنِ مَخْلَدٍ الْجَوْهَرِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ مُحْرِمٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ وَهَمَّامٌ قَالا عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظ وَمُحَمّد بن مُحَمَّد بن الْحسن بن نُبَاتَةَ الْمُحَدِّثُ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِمَا قَالا أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْغَرَّافِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَطِيعِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ بْنِ الْخل أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْبُسْرِيِّ الْبُنْدَارُ أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ عبد الْجَبَّار السكرِي قريء عَلَى أَبِي عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارِ وَأَنَا أَسْمَعُ حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّرْقُفِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أبي

стр. 133

هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً أَفْضَلُهَا شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْعَقَدِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلالٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ بِهِ وَمُسْلِمٌ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ وَعَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ كِلاهُمَا عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْعَقَدِيِّ بِهِ وَعَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ جَرِيرٍ عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بِهِ وَأَبُو دَاوُدَ عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ سُهَيْلٍ بِهِ وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ سُهَيْلٍ بِهِ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَالنَّسَائِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَخْرَمِيِّ عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْعَقَدِيِّ بِهِ وَعَنْ

стр. 134

أَحْمَدَ بْنِ سَلْمَانَ عَنْ أَبِي دَاوُدَ الْحَفَرِيِّ وَأَبِي نُعَيْمٍ كِلاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ بِهِ وَعَنْ يَحْيَى بْنِ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ عَنْ خَالِدِ بن الْحَارِث عَن ابْن عجلَان عَنهُ بيعضه الْحَيَاءُ مِنَ الإِيمَانِ وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الطَّنَافِسِيِّ عَنْ وَكِيعٍ بِهِ وَعَنْ عَمْرِو بْنِ رَافِعٍ عَنْ جَرِيرٍ بِهِ وَعَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الأَحْمَرِ عَنِ ابْنِ عَجْلانَ نَحْوَهُ فَإِنْ قلت فَمَا معنى قَوْله ﷺ بني الْإِسْلَام عَلَى خَمْسٍ الْحَدِيثَ قُلْتُ كَأَنَّهَا أَعْظَمُ الأَرْكَانِ وَإِلا فَالْجِهَادُ مِنْ أَفْضَلِ الطَّاعَاتِ وَلَيْسَ مِنْهَا فَإِنْ قُلْتَ فَمَا تَقُولُونَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ ﴿فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ واشهد بِأَنا مُسلمُونَ﴾ وَفِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ ﴿وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بأننا مُسلمُونَ﴾ قُلْتُ قَدْ تَدَبَّرْتُهُمَا حَالَ التِّلاوَةِ وَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا ذَكَرَهُمَا وَهُمَا مِمَّا قَدْ يَسْتَأْنِسُ بِهِمَا الْقَائِلُ بِأَنَّ الإِيمَانَ التَّصْدِيقُ بِالْقَلْبِ وَذَلِكَ لأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الإِيمَانُ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ إِلا صَاحِبُهُ وَمَنْ يُكْشَفُ لَهُ أَخْبَرُوا بِهِ عَنْ أَنْفُسِهِمْ وَلَمَّا كَانَ الإِسْلامُ يُطَّلَعُ عَلَيْهِ اسْتَشْهَدُوا عَلَيْهِ بِخِلافِ الإِيمَانِ إِذْ لَا يُمْكِنُ الشَّهَادَةُ عَلَى مَا فِي الضَّمِيرِ وَلَوْ كَانَ الإِيمَانُ لِلأَفْعَالِ الظَّاهِرَةُ لَقَالُوا وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُؤْمِنُونَ

стр. 135

وَنَظِيرُ ذَلِكَ مَا فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ وَجَامِعِ التِّرْمِذِيِّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ ? < اللَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الإِسْلامِ وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَى الإِيمَانِ > ? فَانْظُرْ كَيْفَ طَلَبَ فِي وَقْتِ الْحَيَاةِ وَهُوَ صَالِحٌ لِلأَعْمَالِ مَا يُنَاسِبُهُ مِنَ الإِسْلامِ وَفِي وَقْتِ الْوَفَاةِ وَهُوَ لَحْظَةُ الْمَوْتِ مَا لَا يَتَأَتَّى مَعَهُ أَعْمَالُ الْجَوَارِحِ بَلْ نَفْسُ الْحُضُورِ وَالاعْتِقَادِ وَهُوَ الإِيمَانُ وَتَأَمَّلْ مَوَاقِعَ كَلامِ اللَّهِ وَكَلامِ رَسُولِهِ ﷺ وَمَا يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ مِنَ الإِشَارَةِ وَكَيْفَ إِصَابَتُهَا لِلْمَفَاصِلِ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عربشاه بْنِ أَبِي بَكْرٍ الْهَمْدَانِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ قَالَ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الْيُسْرِ حُضُورًا فِي الرَّابِعَةِ أَخْبَرَنَا الْخُشُوعِيُّ سَمَاعًا وَإِسْمَاعِيلُ الْجَنْزَوِيُّ إِجَازَةً قَالا أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الأَكْفَانِيُّ أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحِنَّائِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجَصَّاصُ الدَّعَّاءُ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبُوشَنْجِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو ضَمرَة عَن عبد الله ابْن يَرْفَأَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ فَرُّوخَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ مَنْ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ فَدَلَّ بِهِ لِسَانُهُ وَاطْمَأَنَّ بِهَا قَلْبُهُ لَمْ تعطعمه النَّار

стр. 136

لَيْسَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ فَرُّوخَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ شَيْءٌ فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْكَافِي السَّعْدِيُّ الْقَاضِي وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْغَنِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ الصَّعْبِيُّ وَعَبْدُ الْمُحْسِنِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّابُونِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ طَيٍّ الزُّبَيْرِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِمْ وَأَنَا حَاضِرٌ أَسْمَعُ فِي الرَّابِعَةِ بِالْقَاهِرَةِ وَأَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الْحَنْبَلِيُّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِدِمَشْقَ وَأَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ الْميدومِيُّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِالْقَاهِرَةِ قَالَ عَبْدُ الْغَفَّارِ وَعَبْدُ الْمُحْسِنِ وَأَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ أَخْبَرَنَا الْمَعِينُ وَابْنُ عَلانَ زَادَ ابْنُ الصَّابُونِيُّ وَابْنُ عَزُّونٍ وَقَالَ الصَّعْبِيُّ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ صَارِمٍ وَقَالَ الْجَزَرِيُّ أَخْبَرَنَا خَطِيبُ مَرْدَا وَقَالَ الْميدوميُّ أَخْبَرَنَا ابْنُ عَلانَ قَالُوا جَمِيعًا أَخْبَرَنَا الْبُوصِيرِيُّ أَخْبَرَنَا مُرْشِدُ بْنُ يَحْيَى أَخْبَرَنَا ابْنُ حِمَّصَةَ أَخْبَرَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ حُمَيْدٍ الطَّبِيبُ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَعَافِرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبَلِيِّ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُول قَالَ رَسُول الله ﷺ يصاح بِرَجُل من أمتِي على رُؤُوس الْخَلائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُنْشَرُ لَهُ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ سجلا كلا سِجِلٍّ مِنْهَا مَدُّ الْبَصَرِ ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ ﵎ أَتُنْكِرُ مِنْ هَذَا شَيْئًا فَيَقُولُ لَا يَا رَبِّ فَيَقُولُ اللَّهُ الك عذر

стр. 137

أَوْ حَسَنَةٌ فَيَهَابُ الرَّجُلُ فَيَقُولُ لَا يَا رَبِّ فَيَقُولُ اللَّهُ إِنَّ لَكَ عِنْدَنَا حَسَنَاتٍ وَإِنَّهُ لَا ظُلْمَ عَلَيْكَ فَيُخْرِجُ لَهُ بِطَاقَةً فِيهَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا الله وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله فَيَقُولُ يَا رَبِّ مَا هَذِهِ الْبِطَاقَةُ مَعَ هَذِهِ السِّجِلاتِ فَيَقُولُ إِنَّكَ لَا تُظْلَمُ قَالَ فَتُوضَعُ السِّجِلاتُ فِي كِفَّةٍ وَالْبِطَاقَةُ فِي كِفَّةٍ فَطَاشَتِ السِّجِلاتُ وَثَقُلَتِ الْبِطَاقَةُ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ نَصْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ نَحْوَ مَا رُوِّينَاهُ فثقل البطاقة رُبمَا يفهم مِنْهُ أَن الشَّهَادَتَيْنِ كَفَرَتا تِلْكَ الْمعاصِي وَلَيْسَ ببدع وَلَا مستكثر عَلَى كرمه أَن يَجْعَل الشَّهَادَتَيْنِ مُكَفِرَتَيْنِ للمعاصي الْمَاضِيَة وَسَيَأْتِي من الْأَحَادِيث مَا يدل عَلَى ذَلِك بل وَرُبمَا كفرت الْأَعْمَال السَّيئَة الْمُسْتَقْبلَة أَلا ترى إِلَى أهل بدر وَقَول النَّبِي ﷺ لَعَلَّ اللَّه اطلع عَلَى أهل بدر فَقَالَ اعْمَلُوا مَا شِئْتُم فقد غفرت لكم وَفِي حَدِيث أَبِي سَلمَة عَن أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِي ﷺ قَالَ من قَامَ شهر رَمَضَان إِيمَانًا واحتسابا غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه وَمَا تَأَخّر وَمن قَامَ لَيْلَة الْقدر إِيمَانًا واحتسابا غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه وَمَا تَأَخّر وَفِي الصَّحِيحَيْنِ من وَافق تأمينه تَأْمِين الْمَلَائِكَة غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه

стр. 138

وَفِي صَوْم عَرَفَة أَنه يكفر السّنة الَّتِي قبله وَالَّتِي بعده وَفِي عَاشُورَاء أَنه يكفر الَّتِي قبله وَفِي صَلَاة الْجُمُعَة قَالَ ﷺ من اغْتسل يَوْم الْجُمُعَة ثمَّ أَتَى الْجُمُعَة فصلى مَا قدر لَهُ ثمَّ أنصت حَتَّى يفرغ الإِمَام من خطبَته ثمَّ يُصَلِّي مَعَه غفر لَهُ مَا بَينه وَبَين الْجُمُعَة الْأُخْرَى وَفضل ثَلَاثَة أَيَّام وَحَدِيث الْإِسْلَام يهدم مَا قبله وَالْحج يهدم مَا قبله وَالْعمْرَة تهدم مَا قبلهَا صَحِيح وروى الطَّبَرَانِيّ فِي كتاب الدُّعَاء من حَدِيث أَبِي ذَر ﵁ أَنه قَالَ قلت يَا رَسُول اللَّهِ عَلمنِي عملا يقربنِي من الْجنَّة وَيُبَاعِدنِي من النَّار فَقَالَ إِذا عملت سَيِّئَة فاعمل حَسَنَة فَإِنَّهَا عشر أَمْثَالهَا قلت يَا رَسُول اللَّهِ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ من الْحَسَنات قَالَ هِيَ أحسن الْحَسَنات وَهَذَا الحَدِيث أَصله حَدِيث أتبع السَّيئَة الْحَسَنة تمحها إِلَّا أَن هَذِهِ الزِّيَادَة مَعَ لفظ المحو فِي حَدِيث وأتبع السَّيئَة الْحَسَنة تمحها مِمَّا يدل عَلَى مَا ذَكرْنَاهُ مَعَ أَنا نعلم أَنه لَا بُد من تَعْذِيب بعض العصاة ضَرُورَة وَورد الْخَبَر الصَّادِق بِهِ وَرُبمَا وَقع هَذَا لبَعض الْأَفْرَاد دون بعض فضلا مِنْهُ سُبْحَانَهُ وإحسانا وَلَعَلَّ هَذَا الْمِسْكِين لما رأى مَعَاصيه قد تكاثرت واضمحلت حَسَنَاته بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهَا حصل لَهُ من الكسرة والتذلل والانقياد مَا كَانَ سَببا لوُرُود هَذَا الإنعام عَلَيْهِ جبرا لكسره وَقَدْ أَخْبَرَتْنَا فَاطِمَةُ بِنْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عُمَرَ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهَا بقاسيون

стр. 139

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْهَادِي بْنِ يُوسُفَ إِجَازَةً أَخْبَرَتْنَا شُهْدَةُ بِنْتُ أَحْمَدَ بْنِ الْفَرَجِ الإِبَرِيُّ كِتَابَةً أَخْبَرَنَا طِرَادُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّيْنَبِيُّ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرَانَ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ قَالَ قَالَ لِي الزُّهْرِيُّ لأُحَدِّثَنَّكَ بِحَدِيثَيْنِ عَجِيبَيْنِ أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَن رَسُول الله ﷺ أَسْرَفَ رَجُلٌ عَلَى نَفْسِهِ فَلَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ أَوْصَى بَنِيهِ فَقَالَ إِذَا مِتُّ فَأَحْرِقُونِي ثُمَّ استحقوني ثمَّ أذروني فِي الرّيح فِي الْبَحْر فوَاللَّه لَئِنْ قَدَرَ عَلَيَّ رَبِّي لَيُعَذِّبَنِّي عَذَابًا مَا عَذَّبَهُ أَحَدًا قَالَ فَفَعَلُوا ذَلِكَ بِهِ فَقَالَ اللَّهُ لِلأَرْضِ أَدِّي مَا أَخَذْتِ فَإِذَا هُوَ قَائِمٌ فَقَالَ لَهُ مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ قَالَ خَشْيَتُكَ يَا رَبِّ أَوْ قَالَ مَخَافَتُكَ فَغَفَرَ اللَّهُ لَهُ بِذَلِكَ قَالَ وَحَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ دَخَلَتِ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا فَلا هِيَ أَطْعَمَتْهَا وَلا هِيَ أَرْسَلَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ حَتَّى مَاتَتْ أَخْرَجَهُمَا مُسْلِمٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ وَعَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَيذكر هُنَا حَدِيث أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لأبي الدَّرْدَاء نَاد فِي النَّاس من شهد أَن لَا إِلَه إِلَّا اله وَأَن مُحَمَّدا رَسُول اللَّهِ دخل الْجنَّة وَأَخْبَرَنِي أَبِي تَغَمَّدَهُ اللَّهُ بِرَحْمَتَهِ وَرِضْوَانِهِ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ قَالَ أَخْبَرَنَا حَسَنُ بْنُ حُسَيْنٍ الأَنْصَارِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُقَيَّرِ عَنْ أَبِي الْفضل

стр. 140

مُحَمَّدِ بْنِ نَاصِرٍ السَّلامِيِّ الْحَافِظِ عَنِ الْقَاضِي أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الْخِلَعِيِّ أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ النَّحَّاسِ أَخْبَرَنَا أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ ابْن مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو الْمَدِينِيُّ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَن ابْن شهَاب عَن حميد بن عبد الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُولُ أَسْرَفَ عَبْدٌ عَلَى نَفْسِهِ حَتَّى إِذَا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ لأَهْلِهِ إِذَا أَنَا مِتُّ فأحرقوني ثمَّ اسحقوني ثمَّ أذروني فِي الرّيح فِي الْبَحْرِ فَوَاللَّهِ لَئِنْ قَدَرَ اللَّهُ عَلَيَّ لَيُعَذِّبَنِّي عَذَابًا لَا يُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِهِ قَالَ فَفَعَلَ أَهْلُهُ ذَلِكَ فَقَالَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا أَدِّ مَا أَخَذْتَ مِنْهُ فَإِذَا هُوَ قَائِمٌ قَالَ اللَّهُ مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ قَالَ خَشْيَتُكَ فَغَفَرَ لَهُ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ عَنْ كَثِيرِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَرْبٍ عَنِ الزُّبَيْدِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِهِ وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى وَإِسْحَاقَ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ فَهَذَا المسرف عَلَى نَفسه قد نفعته خَشيته وَأَتَتْ عَلَى ذنُوبه فَمَحَقَتْها وَفِي الحَدِيث شَاهد لِأَن الشَّهَادَتَيْنِ مُكَفِّرَتَانِ وَذَلِكَ فِيمَا أَخْبَرَنَا بِهِ أَبُو الْفَضْلِ ابْنُ الضِّيَا وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الخباز قِرَاءَة عَلَيْهِمَا وَأَنا أسمع قَالَ الأول أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ وَزَيْنَبُ بِنْتُ مَكِّيٍّ وَقَالَ الثَّانِي أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَبْهَانَ سَمَاعًا إِلا ابْنَ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ حُضُورًا أَخْبَرَنَا ابْنُ طَبَرْزَدَ أَخْبَرَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ أَخْبَرَنَا ابْنُ غَيْلانَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامٍ الْمَرْوَزِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ هَارُونَ الْحَافِظ قَالَا حَدثنَا حُسَيْن بن عَليّ

стр. 141

ابْن الأَسْوَدِ حَدَّثَنَا عَمْرٌو الْعَنْقَزِيُّ حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بْنُ حَسَّانٍ عَنْ عِيسَى بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ أَبِي الْمُعْتَمِرِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ قَالَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ كَفَّارَةِ أَحْدَاثِنَا فَقَالَ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ هَارُونَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ كَفَّارَةِ أَحْدَاثِنَا لَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ رِوَايَةِ الصِّدِّيقِ ﵁ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكُتُبِ السِّتَّةِ وَفِيمَا أَخْبَرَنَا بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ أَخْبَرَنَا الشَّيْخَانِ أَبُو مُحَمَّدٍ سَعْدُ الْخَيْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الْفَرَجِ النَّابُلُسِيُّ وَأَبُو الْفَضْلِ يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيُّ قَالَ سعد الْخَيْر أخبرنَا زين الأمنا أَبُو البركان الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَسَاكِرَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمْزَةَ السُّلَمِيُّ أَخْبَرَنَا جَدِّي أَبُو الْحَسَنِ عَليّ والشريف أَبُو الْقَاسِم عَليّ ابْن إِبْرَاهِيمَ الْحُسَيْنِيُّ قَالا أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ وَقَالَ يُوسُفُ أَخْبَرَنَا أَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن صَابِرٍ أَخْبَرَنَا وَالِدِي أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْمَوَازِينِيُّ وَالشَّرِيفُ أَبُو الْقَاسِم الْحُسَيْنِيُّ قَالا أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي نَصْرٍ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ يُوسُفُ بْنُ الْقَاسِمِ الْمَيَانِجِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى الْمَوْصِلِيُّ الْحَافِظُ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الضَّحَّاكِ بْنِ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا مُسْتَوْرِدٌ أَبُو عَبَّادٍ الْهُنَائِيُّ حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِي

стр. 142

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تَرَكْتُ حَاجَّةً وَلا دَاجَّةً إِلا قَدْ أَتَيْتُ قَالَ أَلَيْسَ تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله قَالَ نَعَمْ قَالَ فَإِنَّ ذَلِكَ يَأْتِي عَلَى ذَلِكَ لَمْ يُخَرَّجْ لِمُسْتَوْرِدٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ شَيْءٌ وَبِهَذَا الإِسْنَادِ إِلَى أَبِي يَعْلَى حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ شَبِيبٍ ح وَأَخْبَرَتْنَا فَاطِمَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عِيسَى الدباهيِّ وَفَاطِمَةُ بِنْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عُمَرَ وَأَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَزَرِيُّ قِرَاءَةً عَلَى الأَوَّلَيَيْنِ وَأَنَا أَسْمَعُ وَبِقِرَاءَتِي عَلَى الثَّالِثِ قَالُوا أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَلِيلٍ قَالَتِ الأُولَى سَمَاعًا وَقَالَ الآخَرَانِ حُضُورًا أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن الْخِرَقِيِّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْمَوَازِينِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَازِنِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْفَضْلُ بْنُ جَعْفَرٍ التَّمِيمِيُّ الْمُؤَذِّنُ أَخْبَرَنَا أَبُو شَيْبَةَ بِمِصْرَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُطِيعٍ قَالا الْحَسَنُ بْنُ شَبِيبٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُطِيعٍ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ حَدَّثَنَا الْكَوْثَرُ بن حَكِيم عَن نَافِع عَن ابْن عمر عَن أبي بكر الصّديق ﵁ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا نَجَاةُ هَذَا الأَمْرِ الَّذِي نَحْنُ فِيهِ قَالَ مَنْ شهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَهِيَ لَهُ نَجَاةٌ اللَّفْظُ لِرِوَايَةِ أَبِي يَعْلَى وَسُئِلَ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُطِيعٍ وَالْخَضِرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُجَاعٍ وَالْحَسَنُ بْنُ شَبِيبٍ عَنْ هُشَيْمٍ عَنْ كَوْثَرَ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَرَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ عَنْ هُشَيْمٍ عَنْ كَوْثَرَ

стр. 143

عَنْ نَافِعٍ مُرْسَلا عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَشَكَّ فِي ابْنِ عُمَرَ وَعِنْدَ أَحْمَدَ يَرْوِيهِ مُرْسَلا بِلا شَكٍّ انْتَهَى كَلامُ الدَّارَقُطْنِيِّ وَأَخْبَرَنَا الْحَافِظُ أَبُو الْحَجَّاجِ الْمِزِّيُّ كِتَابَةً أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ بن قدامَة وَأَبُو الْحسن بن الْبُخَارِيِّ وَزَيْنَبُ بِنْتُ مَكِّيٍّ قَالُوا أَخْبَرَنَا ابْنُ طَبَرْزَدَ أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الأَنْصَارِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بن عبيد الله ابْن الشِّخِّيرِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِنْدِيُّ حَدَّثَنَا فَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ الْجَزَرِيُّ حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ عَنْ أَبِي يَحْيَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ جَاءَ رَجُلانِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ أَحَدُهُمَا يُطَالِبُ صَاحِبَهُ بِحَقٍّ فَسَأَلَ الطَّالِبَ الْبَيِّنَةَ فَلَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ فَحَلَفَ الآخَرُ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلا هُوَ مَا لَهُ عَلَيَّ حَقٌّ قَالَ فَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ فَأُخْبِرَ أَنَّهُ كَاذِبٌ فَقَالَ أَعْطِهِ حَقَّهُ وَأَمَّا أَنْتَ فَكَفَّرَتْ عَنْكَ يَمِينُكَ بِقَوْلِكَ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الأَحْوَصِ وَغَيْرِهِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ مُطَوَّلا وَمُخْتَصَرًا أَخْبَرَتْنَا أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ زَيْنَبُ بِنْتُ الْكَمَالِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْمَقْدِسِيَّةُ قِرَاءَةً عَلَيْهَا وَأَنَا أَسْمَعُ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الأَوَّلِ سنة أَرْبَعِينَ وَسَبْعمائة عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ الْخَالِقِ بْنِ الأَنْجَبِ بْنِ الْمُعَمَّرِ النِّشتِبرِيِّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شَاتِيلَ الدَّبَّاسُ بِبَغْدَادَ أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي الدُّورِيُّ بِانْتِقَاءِ الْحَافِظِ أَبِي عَامِرٍ

стр. 144

مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدُونِ بْنِ مُرَجَّى الْعَبْدَرِيِّ أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الشِّيرَازِيُّ أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْمُقْرِي حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ الْقَاسِمِ أَبُو اللَّيْثِ الْفَرَائِضِيُّ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ عَنِ الْمِقْدَادِ قَالَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلا ضَرَبَنِي بِالسَّيْفِ فَقَطَعَ يَدِي ثُمَّ لاذَ مِنِّي بِشَجَرَةٍ فَقَالَ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ أَقْتُلُهُ قَالَ لَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا ثُمَّ قَالَ إِلا أَنْ تَكُونَ مِثْلَهُ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ وَيَكُونَ مِثْلَكَ قَبْلَ أَنْ تَفْعَلَ مَا فَعَلْتَ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحِهِمَا مِنْ طُرُقٍ شَتَّى أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ تَمَّامِ بْنِ حَسَّانٍ التَّلِّيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ أَخْبَرَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَبِي نَصْرِ بْنِ أَبِي الْفَتْحِ بْنِ عَوَّةَ سَمَاعًا ح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَزَرِيُّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ مَرَّةً وَقِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ أُخْرَى أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَحْمَدَ خَطِيبُ مَرْدَا حُضُورًا فِي الْخَامِسَةِ وَابْنُ عَوَّةَ الْمَذْكُورُ إِجَازَةً قَالا أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ الْبُوصِيرِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ يَحْيَى بْنُ المشرف ابْن عَلِيٍّ التَّمَّارُ أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ نَفِيسٍ الْمُقْرِي أَخْبَرَنَا الْحسن ابْن عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ بُنْدَارٍ أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِر الْحسن بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم

стр. 145

ابْن فِيلٍ الأَسَدِيُّ الْبَالِسِيُّ الإِمَامُ بِمَدِينَةِ أَنْطَاكِيَةَ حَدَّثَنَا الْجَوْهَرِيُّ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُنْذِرِ عَنِ الْحَارِثِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْيَحْصِبِيِّ عَنِ ابْنِ حُجَيْرَةَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ يَرْفَعُهُ أَنَّ الْكَنْزَ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ لَوْحٌ مِنْ ذَهَبٍ مُصْمَتٍ فِيهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ عَجِبْتُ لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْقَدَرِ ثُمَّ يَنْصَبُ عَجِبْتُ لِمَنْ ذَكَرَ النَّارَ ثُمَّ يَضْحَكُ عَجِبْتُ لِمَنْ ذَكَرَ الْمَوْتَ ثُمَّ غَفَلَ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ مُحَمَّد رَسُول الله ﷺ ابْنُ حُجَيْرَةَ اسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ خَوْلانِيٌّ مِصْرِيٌّ وَلَيْسَ هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ رِوَايَتِهِ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكُتُبِ السِّتَّةِ وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْحَمَوِيّ قِرَاءَة عَلَيْهِ وَأَنا أسمع أخبرنَا ابْن الْبُخَارِيِّ أَخْبَرَنَا ابْنُ طَبَرْزَدَ أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الأَنْصَارِيُّ وَأَبُو الْبَدْرِ الْكَرْخِيُّ قَالا أَخْبَرَتْنَا خَدِيجَة بنت مُحَمَّد الشاهجانية أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَمْعُونٍ الْوَاعِظُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الدَّوْرَقِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْن يَزِيدَ بْنِ حُبَيْشٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَخْزُومِيُّ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ الْكَنْزُ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ ﴿وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا﴾ الْكَنْزُ لَوْحٌ مِنْ ذَهَبٍ مَكْتُوبٌ فِيهِ أَشْهَدُ أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ عَجِبْتُ لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْقَدَرِ كَيْفَ يَنْصَبُ وَعَجِبْتُ لِمَنْ رَأَى تَقَلُّبَ الدُّنْيَا بِأَهْلِهَا كَيْفَ يَطْمَئِنُّ إِلَيْهَا
следующие страницы →