← Тараджим

Тараджим · id 6739

طبقات الشافعية الكبرى للسبكي

تاج الدين ابن السبكي

Полный текст (3 926 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيُّ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبُو بِلالٍ الأَشْعَرِيُّ قَالا حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ شُعَيْبٍ الْحِمَّانِيُّ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ح وَأَخْبَرَنَا صَالِحُ بْنُ مُخْتَار بن صَالح الأشنوي قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا حَاضِرٌ أَسْمَعُ فِي الْخَامِسَةِ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الدَّايِمِ بْنِ نِعْمَةَ الْمَقْدِسِيُّ ح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الْجَزَرِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ أَخْبَرَنَا الْمَشَايِخُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي الْفَتْحِ خَطِيبُ مَرْدَا وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الدَّايِمِ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ خَلِيلٍ الدِّمَشْقِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْهَادِي الْمَقْدِسِي قَالُوا أخبرنَا يحيى ابْن مَحْمُودٍ الثَّقَفِيُّ أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَدَّادُ حُضُورًا أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِسْحَاقَ الْحَافِظُ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الآجَرُّيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ هَارُونُ بْنُ يُوسُفَ التَّاجِرُ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عمر يَعْنِي مُحَمَّد الْعَدَنِيَّ ح وَأَخْبَرَنَا أَبِي ﵀ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ ابْن أَبِي الْفَتْحِ الْحَلَبِيُّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِالْبَيْتِ الْحَرَامِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّطِيفِ بْنُ عَبْدِ الْمُنْعِمِ الْحَرَّانِيُّ أَخْبَرَنَا ضِيَاءُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ الْخريفِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ جُوَالِقٍ قَالَ ابْنُ الْخريفِ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي يَعْلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ ابْن الْفَرَّا وَقَالَ ابْنُ جُوَالِقٍ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الطَّرَّاحِ قَالا أَخْبَرَنَا الشَّرِيفُ أَبُو الْغَنَائِمِ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمَأْمُونِ أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ حُبَابَةَ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ الْخَيَّاطُ الْمَكِّيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْخِمْسِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ

стр. 72

ح وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُمَرَ الْحَمَوِيّ قِرَاءَة عَلَيْهِ وَأَنا أسمع أخبرنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ الْفَارُوثِيُّ أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ كَرَمٍ الدِّينَوَرِيُّ أَخْبَرَنَا نَصْرُ بْنُ نَصْرٍ الْعُكْبَرِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْبُسْرِيِّ أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُخَلِّصُ حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ الْخَيَّاطُ الْمَكِّيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سَعِيدٍ وَمِسْعَرٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ بني الْإِسْلَام على خمس شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله وإقام الصَّلَاة وإيتاء الزَّكَاة وَصَوْم رَمَضَان وَحَجِّ الْبَيْتِ فِي بَعْضِ أَلْفَاظِ الْحَدِيثِ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَفِي بَعْضِهَا لَمْ يَذْكُرْ وَأَنَّ مُحَمَّدًا وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ لأَنَّ الشَّهَادَةَ هِيَ قَوْلُنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ كَمَا عَرَفْتَ وَقَدْ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ حَدِيثِ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا بِأَلْفَاظٍ إِنِ اخْتَلَفَتْ فَالْمَعْنَى مُتَقَارِبٌ وَأَخْبَرَنَاهُ بِلَفْظٍ آخَرَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْنِدُ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ أَخْبَرَنَا أَبُو الْغَنَايِمِ الْمُسْلِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُسْلِمِ بْنِ عَلانَ الْقَيْسِيُّ أَخْبَرَنَا زَيْدُ بْنُ الْحَسَنِ الْكِنْدِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْمُقْرِي أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بن النقور

стр. 73

أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُخَلِّصُ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زُنْبُورٍ حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ بِشْرٍ السَّكْسَكِيِّ قَالَ بَعَثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ بِكِسْوَةٍ إِلَى الْكَعْبَةِ فَخَرَجْنَا حَتَّى نَزَلْنَا تَيْمَاءَ فَأَتَانَا سَائِلٌ فَقَالَ تَصَدَّقُوا فَإِنَّ الصَّدَقَةَ تَدْفَعُ سَبْعِينَ بَابًا مِنَ الشَّرِّ فَقُلْتُ مَنْ أَعْلَمُ أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ قَالُوا نُسَيٌّ فَأَتَيْتُهُ فَاسْتَأْذَنْتُ عَلَى الْبَابِ فَانْطَلَقت إِلَى جَارِيَة فَقلت هَاهُنَا نُسَيٌّ قَالَتْ نَعَمْ قُلْتُ فَاسْتَأْذِنِيهِ فَذَهَبَتْ ثُمَّ اطَّلَعَتْ فَقَالَتْ ارْقَ فَرَقِيتُ فَلَمَّا رَآنِي أَخَذَ يتَوَضَّأ فَقلت مَالك لَمَّا رَأَيْتَنِي أَخَذْتَ تَتَوَضَّأُ قَالَ إِنَّ اللَّهَ قَالَ لِمُوسَى يَا مُوسَى تَوَضَّأْ فَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ وَأَنْتَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ فَلا تَلُومَنَّ إِلا نَفْسَكَ قُلْتُ رَحِمَكَ اللَّهَ إِنَّهُ أَتَانَا سَائِلٌ فَقَالَ تَصَدَّقُوا فَإِنَّ الصَّدَقَةَ تَدْفَعُ سَبْعِينَ بَابًا مِنَ الشَّرِّ قَالَ صَدَقَ مِنْ هَدَّةِ الْجِدَارِ وَمِنَ الْغَرَقِ وَذَكَرَ أَشْيَاءَ مِنَ الْمَنَايَا فَخَرَجْتُ حَتَّى أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ فَلَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فَسَأَلَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنَّكَ تَحُجُّ وَتَعْتَمِرُ وَلا تَغْزُو فَسَكَتَ عَنْهُ ثُمَّ أَعَادَهَا فَسَكَتَ عَنْهُ ثُمَّ أَعَادَهَا فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ إِنَّ الإِسْلامَ بُنِيَ عَلَى خمس شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَحَجِّ الْبَيْتِ وَصَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ وَالْجِهَادُ

стр. 74

وَالصَّدَقَةُ مِنَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ هَكَذَا حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَزِيدُ بْنُ بِشْرٍ مَجْهُولٌ وَنُسَيٌّ الْكِنْدِيُّ الشَّامِيُّ وَالِدُ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ يَرْوِي عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ رَوَى لَهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ وَأَخْبَرَنَاهُ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ مَحْمُودُ بْنُ خَلِيفَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَلَفٍ الْمَنْبِجِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الأَسَدِيُّ أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ خَلِيلٍ الْحَافِظُ أَخْبَرَنَا اللَّبَّانُ أَخْبَرَنَا الْحَدَّادُ أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُحْرِمِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَبُو مُسْلِمٍ أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ قَالَ قَالَ ابْنُ عُمَرَ بُنِيَ الإِسْلامِ عَلَى خمس شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وإقام الصَّلَاة وإيتاء الزَّكَاة وَصَوْم رَمَضَان وَحج الْبَيْتِ فَقَالَ رَجُلٌ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَالْجِهَادُ قَالَ هَكَذَا قَالَ لَنَا نَبِيُّنَا ﷺ بني الْإِسْلَام على خمس قَالَ فَسَمَّاهُنَّ قَالَ وَالْجِهَادُ مِنَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ لَيْسَ لِطَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ شَيْءٌ فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ وَكَلامُ ابْنِ عُمَرَ ﵄ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّ الْجِهَادَ لَيْسَ مِمَّا بُنِيَ عَلَيْهِ الإِسْلامُ فَكَأَنَّ مُسَمَّى الإِسْلامِ عِنْدَهُ هَذِهِ الْخَمْسَ لَا كُلَّ الأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ أَعَمُّ وَإِذَا ضَمَّ إِلَى قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ هَذَا الْقَوْلَ بِتَرَادُفِ الإِيمَانِ وَالإِسْلامِ كَمَا يَزْعُمُهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ كَانَ صَرِيحًا فِي أَنَّ الْجِهَادَ لَيْسَ مِنْ مُسَمَّى الإِيمَانِ بَلْ مِنَ الأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ

стр. 75

وَيَكُونُ فِي ذَلِكَ دَلالَةٌ عَلَى أَنَّ ابْنَ عُمَرَ يُوَافِقُ الْقَائِلِينَ بِإِخْرَاجِ بَعْضِ الطَّاعَاتِ عَنْ مُسَمَّى الإِيمَانِ وَنَظِير هَذَا الحَدِيث حَدِيث ضمام بْن ثَعْلَبَة الَّذِي أَخْبَرَنَاهُ صَالِحُ بْنُ مُخْتَارٍ الأشنوي بِقِرَاءَةِ الشَّيْخِ الإِمَامِ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَأَنَا أسمع قَالَ أخبرنَا أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد ابْن عَبْدِ الدَّائِمِ بْنِ نِعْمَةَ الْمَقْدِسِيُّ سَمَاعًا وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ خَلِيلٍ الأَدَمِيُّ إِجَازَةً قَالا أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ يَحْيَى بْنُ مَحْمُودِ بْنِ سَعْدٍ الثَّقَفِيُّ أخبرنَا أَبُو الْقَاسِم إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد ابْن الْفَضْلِ التَّيْمِيُّ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ خَلَفٍ بِنَيْسَابُورَ أَخْبَرَنَا الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظ حَدثنَا أَبُو الْعَبَّاس مُحَمَّد بن يَعْقُوب حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ ح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي طَالِبِ بْنِ أَبِي الْمنعمِ بْنِ نِعْمَةَ الْمَقْدِسِيُّ كِتَابَةً قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُنَجَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ اللَّتِّيِّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَقْت عبد الأول ابْن عِيسَى بْنِ شُعَيْبٍ السِّجْزِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُظَفَّرِ الدَّاوُدِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمُّوَيْهِ السَّرَخْسِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ خُزَيْمٍ الشَّاشِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ الْكَشِّيُّ الْحَافِظُ

стр. 76

حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ قُلْتُ هُوَ أَبُو النَّضْرِ قَالَ وَاللَّفْظُ لِعَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ كُنَّا نُهِينَا أَنْ نَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ شَيْءٍ فَكَانَ يُعْجِبُنَا أَنْ يَجِيءَ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ الْعَاقِلُ فَيَسْأَلَهُ وَنَحْنُ نَسْمَعُ فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ أَتَانَا رَسُولُكَ فَزَعَمَ أَنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّ الله أرسلك قَالَ صدق قَالَ فَمن فَمَنْ خَلَقَ السَّمَاءَ قَالَ اللَّهُ قَالَ فَمَنْ خَلَقَ الأَرْضَ قَالَ اللَّهُ قَالَ فَمَنْ نَصَبَ هَذِهِ الْجِبَالَ وَجَعَلَ فِيهَا مَا جَعَلَ قَالَ اللَّهُ قَالَ فبالذي خلق السَّمَاء وَخلق الأَرْض وَنَصَبَ هَذِهِ الْجِبَالَ آللَّهُ أَرْسَلَكَ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَزَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَيْنَا خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي يَوْمِنَا وَلَيْلَتِنَا قَالَ صَدَقَ قَالَ فَبِالَّذِي أرسلك الله أَمرك بِهَذَا قَالَ نعم قَالَ وَزَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَيْنَا زَكَاةً فِي أَمْوَالِنَا قَالَ صدق قَالَ فبالذي أرسلك الله أَمرك بِهَذَا قَالَ نَعَمْ قَالَ وَزَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَيْنَا صَوْمَ شَهْرٍ فِي سَنَتِنَا قَالَ صَدَقَ قَالَ فبالذي أرسلك الله أَمرك بِهَذَا قَالَ نَعَمْ قَالَ وَزَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَيْنَا حَجَّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا قَالَ صَدَقَ قَالَ ثُمَّ وَلَّى فَقَالَ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا أَزِيدُ عَلَيْهِنَّ وَلا أَنْقُصُ مِنْهُنَّ شَيْئًا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَئِنْ صَدَقَ لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُحَمَّدٍ النَّاقِدِ عَنْ أَبِي النَّضْرِ هَاشِمِ بْنِ الْقَاسِمِ فَوَقَعَ لَنَا بَدَلا عَالِيًا وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هَاشِمٍ الطُّوسِيِّ عَنْ بَهْزِ بْنِ أَسَدٍ الْعَمِّيِّ الْبَصْرِيِّ

стр. 77

وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْكُوفِيِّ وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْمَرٍ عَنْ أَبِي عَامِرٍ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَمْرٍو الْعَقَدِيِّ ثَلاثَتُهُمْ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بِهِ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ التِّنِّيسِيِّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ جَمِيعًا عَنْ عِيسَى بْنِ حَمَّادٍ زُغْبَةَ كِلاهُمَا عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ أَنَسٍ وَبَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ اخْتِلافٌ فِي اللَّفْظِ فَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ فِيمَا أَخْبَرَنَا بِهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ فِي شعْبَان سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة أَخْبَرَنَا يُوسُفُ ابْنُ أَبِي نَصْرِ بْنِ الشّقاريِّ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْفَرَّا وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قَوَّامٍ

стр. 78

وَأَبُو الْفضل أَحْمد بن هبة الله بن عَسَاكِرَ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْعِزِّ بْنِ مُشْرِفٍ وَأَحْمَدُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الْحَجَّارُ وَسِتُّ الْوُزَرَا بِنْتُ عُمَرَ بْنِ أَسْعَدَ بْنِ الْمُنَجَّا سَمَاعًا عَلَيْهِمْ وَالإِمَامُ أَبُو الْفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عُمَرَ إِجَازَةً قُلْتُ وَأَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الْحَجَّارُ إِجَازَةً كَتَبَهَا إِلَيَّ مِنْ دِمَشْقَ قَالُوا أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ الْمُبَارَكِ الزُّبَيْدِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَقْتِ عَبْدُ الأَوَّلِ بْنُ عِيسَى بْنِ شُعَيْبٍ السِّجْزِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحسن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد الدوادي أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ابْن حَمُّوَيْهِ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفَرَبْرِيُّ أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبُخَارِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى جَمَلٍ حَتَّى أَنَاخَهُ فِي الْمَسْجِدِ ثُمَّ عَقَلَهُ ثُمَّ قَالَ أَيُّكُمْ مُحَمَّدٌ وَالنَّبِيُّ ﷺ متكىء بَين ظهرانيهم فَقُلْنَا هَذَا الرجل الْأَبْيَض المتكىء فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ قَدْ أَجَبْتُكَ فَقَالَ الرَّجُلُ لِلنَّبِيِّ ﷺ إِنِّي سَائِلُكَ فَمُشَدِّدٌ عَلَيْكَ فِي الْمَسْأَلَةِ فَلا تَجِدْ عَلِيَّ فِي نَفْسِكَ قَالَ سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ فَقَالَ أَسْأَلُكَ بِرَبِّكَ وَرَبِّ مَنْ قَبْلِكَ آللَّهُ أَرْسَلَكَ إِلَى النَّاسِ كُلِّهِمْ قَالَ اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ

стр. 79

آللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ تُصَلِّيَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ قَالَ اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ آللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ تَصُومَ هَذَا الشَّهْرَ مِنَ السَّنَةِ قَالَ اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ آللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ تَأْخُذَ هَذِهِ الصَّدَقَةِ مِنْ أَغْنِيَائِنَا فَتَقْسِمَهَا فِي فُقَرَائِنَا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ اللَّهُمَّ نَعَمْ فَقَالَ الرَّجُلُ آمَنْتُ بِمَا جِئْتَ بِهِ وَأَنَا رَسُولُ مَنْ وَرَائِي مِنْ قَوْمِي وَأَنَا ضِمَامُ بْنُ ثَعْلَبَةَ أَخُو بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ هَذَا لَفْظُ رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ وَأَكْمَلُ الرِّوَايَاتِ لِهَذَا الْحَدِيثِ رِوَايَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّتِي أَخْبَرَنَا بِهَا الْمُسْنِدُ أَسَدُ الدِّينِ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْقَادِرِ بْنُ الْمَلِكِ الْمُغِيثِ شِهَابِ الدِّينِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ السُّلْطَانِ الْمَلِكِ الْمُعَظَّمِ شَرَفِ الدِّينِ عِيسَى بْنِ السُّلْطَانِ الْمَلِكِ الْعَادِلِ سَيْفِ الدِّينِ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ بْنِ شاذي قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا حَاضِرٌ أَسْمَعُ فِي الْخَامِسَةِ بِالْقَاهِرَةِ وَالْمُسْنِدُ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ دَاوُدَ الْجَزَرِيُّ الْكُرْدِيُّ سَمَاعًا عَلَيْهِ إِمَّا بِقِرَاءَتِي أَوْ بِقِرَاءَةِ غَيْرِي وَغَالِبُ ظَنِّي أَنَّهُ بِهِمَا جَمِيعًا فِي نَوْبَتَيْنِ بِدِمَشْقَ قَالا أَخْبَرَنَا خَطِيبُ مَرْدَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَقْدِسِيُّ قَالَ الأَوَّلُ سَمَاعًا وَقَالَ الثَّانِي حُضُورًا أَخْبَرَنَا صَنِيعَةُ الْمَلِكِ أَبُو مُحَمَّدٍ هِبَةُ الله بن يحيى ابْن حَيْدَرَةَ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رِفَاعَةَ بْنِ غَدِيرٍ السَّعْدِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بن الْحُسَيْن الخلعي أخبرنَا أَبُو مُحَمَّد عبد الرَّحْمَن بن عمر بن مُحَمَّد بن سعيد بْنِ النَّحَّاسِ الْبَزَّارُ أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الله ابْن جَعْفَرِ بْنِ الْوَرْدِ أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ هِشَامٍ النَّحْوِيُّ الْمُقْرِي حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَكَّائِيُّ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمُطَّلِبِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ نُوَيْفِعٍ عَنْ كُرَيْبٍ

стр. 80

مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ بَعَثَتْ بَنُو سَعْدٍ ضِمَامَ بْنَ ثَعْلَبَةَ وَافِدًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَدِمَ عَلَيْهِ وَأَنَاخَ بَعِيرَهُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ ثُمَّ عَقَلَهُ ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ فِي أَصْحَابِهِ وَكَانَ ضِمَامٌ رَجُلا جَلِدًا أَشْعَرَ ذَا غَدِيرَتَيْنِ فَأَقْبَلَ حَتَّى وَقَفَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي أَصْحَابِهِ فَقَالَ أَيُّكُمُ ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ أمحمد قَالَ نعم قَالَ يَا ابْن عَبْدِ الْمُطَّلِبِ إِنِّي سَائِلُكَ فَمُغْلِظٌ عَلَيْكَ فِي الْمَسْأَلَةِ فَلا تَجِدَنَّ فِي نَفْسِكَ قَالَ لَا أَجِدُ فِي نَفْسِي فَسَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ قَالَ أَنْشُدُكَ اللَّهَ إِلَهَكَ وَإِلَهَ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ وَإِلَهَ مَنْ هُوَ كَائِنٌ بَعْدَكَ آللَّهُ بَعَثَكَ إِلَيْنَا رَسُولا قَالَ اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ فَأَنْشُدُكَ اللَّهَ إِلَهَكَ وَإِلَهَ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ وَإِلَهَ مَنْ هُوَ كَائِنٌ بَعْدَكَ آللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ تَأْمُرَنَا أَنْ نَعْبُدَهُ وَحْدَهُ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَأَنْ نَخْلَعَ هَذِهِ الأَنْدَادَ الَّتِي كَانَ آبَاؤُنَا يَعْبُدُونَ مَعَهُ قَالَ اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ فَأَنْشُدُكَ اللَّهَ إِلَهَكَ وَإِلَهَ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ وَإِلَهَ مَنْ هُوَ كَائِنٌ بَعْدَكَ آللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ تُصَلِّيَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ قَالَ نَعَمْ قَالَ ثُمَّ جَعَلَ يَذْكُرُ فَرَائِضَ الإِسْلامِ فَرِيضَةً فَرِيضَةً الزَّكَاةَ وَالصِّيَامَ وَالْحَجَّ وَشَرَائِعَ الإِسْلامِ كُلَّهَا يَنْشُدُه عِنْدَ كُلِّ فَرِيضَةٍ كَمَا يَنْشُدُهُ فِي الَّتِي قَبْلَهَا حَتَّى إِذَا فَرَغَ قَالَ فَإِنِّي أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأشْهد أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَسَأُؤَدِّي هَذِهِ الْفَرَائِضَ وَأَجْتَنِبُ مَا نَهَيْتَنِي عَنْهُ ثُمَّ لَا أَزِيدُ وَلا أَنْقُصُ ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى بَعِيرِهِ رَاجِعًا قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنْ صَدَقَ ذُو الْعَقِيصَتَيْنِ دَخَلَ الْجَنَّةَ قَالَ فَأَتَى بَعِيرَهُ فَأَطْلَقَ عِقَالَهُ ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى قَوْمِهِ فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ وَكَانَ أول مَا تكلم بِهِ

стр. 81

أَن قَالَ ياست اللات والعزى قَالُوا مَعَه يَا ضِمَامُ اتَّقِ الْبَرَصَ اتَّقِ الْجُذَامَ اتَّقِ الْجُنُونَ قَالَ وَيْلَكُمْ إِنَّهُمَا وَاللَّهِ لَا يَضُرَّانِ وَلا يَنْفَعَانِ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ رَسُولا وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ كِتَابًا فَاسْتَنْقَذَكُمْ بِهِ مِمَّا كُنْتُمْ فِيهِ وَإِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا الله وَحده لَا شريك لَهُ وَأَن مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَقَدْ جِئْتُكُمْ مِنْ عِنْدِهِ بِمَا أَمَرَكُمْ بِهِ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ قَالَ فَوَاللَّهِ مَا أَمْسَى مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَفِي حَاضِرِهِ رَجُلٌ وَلا امْرَأَةٌ إِلا مُسْلِمًا قَالَ يَقُولُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ فَمَا سَمِعْنَا بِوَافِدِ قَوْمٍ كَانَ أَفْضَلَ مِنْ ضِمَامِ بْنِ ثَعْلَبَةَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ شُعْبَةُ هُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْحَدِيثِ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ حَسَنُ الْحَدِيثِ قُلْتُ وَالْعَمَلُ عَلَى تَوْثِيقِهِ وَأَنَّهُ إِمَامٌ مُعْتَمَدٌ وَلا اعْتِبَارَ بِخِلافِ ذَلِكَ وَقَدْ وَقَعَ فِي هَذِهِ الطُّرُقِ كُلِّهَا ذِكْرُ الْحَجِّ وَوَقَعَ فِي مُعْجَمِ الطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ التَّصْرِيحُ بِأَنَّهُ قدم على رَسُول الله ﷺ مَكَّةَ فَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ الْوَاسِطِيُّ أَخْبَرَنَا خَالِدٌ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلا مِنْ أزدشنوءة يُقَالُ لَهُ ضِمَامٌ كَانَ بِالْيَمَنِ وَكَانَ يُعَالِجُ مِنَ الأَرْوَاحِ فَقَدِمَ مَكَّةَ وَسَمِعَهُمْ يَقُولُونَ لِمُحَمَّدٍ ﷺ سَاحِرٌ وَكَاهِنٌ وَمَجْنُونٌ فَقَالَ لَوْ أَتَيْتُ هَذَا الرَّجُلَ لَعَلَّ اللَّهَ يَشْفِيهِ عَلَى يَدَيَّ فَلَقِيَهُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ يَشْفِي عَلَى يَدَيَّ وَأَنَا أُعَالِجُ مِنْ هَذِهِ الأَرْوَاحِ فَقَالَ الْحَمْدُ للَّهِ نَحْمَدُه وَنَسْتَعِينُهُ مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلا مضل لَهُ وَمن يضلل فَلَا هادي لَهُ وَأشْهد أَن

стр. 82

لَا إِلَه إِلَّا الله وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ فَقَالَ أَعِدْ عَلِيَّ فَأَعَادَ عَلَيْهِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ فَقَالَ لَقَدْ سَمِعْتُ قَوْلَ الْكَهَنَةِ وَقَوْلَ السَّحَرَةِ وَالشِّعْرَ فَمَا سَمِعْتُ مِثْلَ هَؤُلاءِ الْكَلِمَاتِ وَلَوْ بَلَغَ قَامُوسَ الْبَحْرِ مُدَّ يَدَيْكَ أُبَايِعْكَ عَلَى الإِسْلامِ فَمَدَّ يَدَهُ فَبَايَعُهُ عَلَى الإِسْلامِ قَالَ وَعَلَى قَوْمِي فَبَايَعَهُ عَلَى قَوْمِهِ عدنا إِلَى الْكَلَام عَلَى حَدِيث بني الْإِسْلَام عَلَى خمس وَقد وَقع فِي أَكثر الْأَلْفَاظ تَقْدِيم الصَّوْم عَلَى الْحَج حَتَّى جَاءَ فِي رِوَايَة فِي صَحِيح مُسلم بني الْإِسْلَام عَلَى خمس عَلَى أَن يوحد اللَّه وإقام الصَّلَاة وإيتاء الزَّكَاة وَصِيَام رَمَضَان وَالْحج فَقَالَ رجل الْحَج وَصِيَام رَمَضَان قَالَ ابْن عمر لَا صِيَام رَمَضَان وَالْحج كَذَا سمعته من رَسُول اللَّهِ ﷺ وَجَاء فِي لفظ تَقْدِيم الْحَج وَقد أسندناه فِيمَا مضى وَخرج أَبُو عوَانَة فِي كِتَابه الْمخْرج عَلَى صَحِيح مُسلم ذَلِك مُصَرحًا فِيهِ بِالْعَكْسِ مِمَّا صرح بِهِ فِي صَحِيح مُسلم وَهُوَ أَن ابْن عمر رَوَاهُ بِتَقْدِيم الْحَج عَلَى الصَّوْم فَأَعَادَهُ رجل بِتَقْدِيم الصّيام عَلَى الْحَج فَقَالَ لَهُ ابْن عمر لَا اجْعَل صِيَام رَمَضَان آخِرهنَّ هَكَذَا سمعته من رَسُول اللَّهِ ﷺ وَقضى بعض الْمُحدثين بِأَن هَذِهِ الرِّوَايَة غلط لمعارضتها لما فِي الصَّحِيحَيْنِ وَاحْتِمَال كَونهمَا وَاقِعَتَيْنِ بعيد وَهَذَا لَهُ نَظِير فِي حَدِيث أَذَان ابْن أم مَكْتُوم وبلال

стр. 83

فَفِي الصَّحِيحَيْنِ إِن بِلَالًا يُنَادي بلَيْل فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادي ابْن أم مَكْتُوم وَفِي مُسْند الإِمَام أَحْمَد وصحيحي ابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان عَلَى الْعَكْس من ذَلِك فَقيل كَانَ الْأَذَان بَينهمَا نوبا وَقيل بل هَذِهِ غلط فَإِن قلت هَذَا الحَدِيث صَرِيح فِي أَن الْإِسْلَام عبارَة عَن الْخمس فَمَا تَقولُونَ فِيمَن فقد وَاحِدًا مِنْهَا غير الشَّهَادَتَيْنِ هَل يخرج عَن الْإِسْلَام قلت نقدم عَلَى جَوَاب السُّؤَال مَا لَا بُد مِنْهُ لَهُ فَنَقُول لفظ الْإِيمَان بِاتِّفَاق الْمُسلمين لَا يخرج عَن أَعمال الْقلب والجوارح وَمَا تركب مِنْهُمَا ثمَّ اخْتلفُوا عَلَى مَذَاهِب أَحدهَا أَنه تَصْدِيق الْقلب بِمَا علم مَجِيء الرَّسُول ﷺ بِهِ ودعاؤه الْخلق إِلَيْهِ وحثه الْأمة عَلَيْهِ وَلَيْسَ معنى هَذَا القَوْل أَن من صدق وَلم يتَلَفَّظ بِالشَّهَادَتَيْنِ يكون مُؤمنا إِيمَانًا مَقْبُولًا بل الْإِيمَان هُوَ التَّصْدِيق وَلَكِن لقبوله شَرط وَهُوَ التَّلَفُّظ بِالشَّهَادَتَيْنِ وَعدم الْإِتْيَان بِمَا هُوَ مكفر ولفوات هَذَا الشَّرْط عَلَى أَبِي طَالب لم يحكم بِدُخُولِهِ الْجنَّة مَعَ كَونه كَانَ مُعْتَقدًا بِدَلِيل قَوْله (وَدَعَوْتنِي وَزَعَمت أَنَّك صَادِق ... وَلَقَد صدقت وَكنت ثمَّ أَمينا) وَقَوله (لقد علمُوا أَن ابننا لَا مكذب ... لدينا وَلَا مرمى بقول الأباطل)

стр. 84

وَقَوله (وَلَقَد علمت بِأَن دين مُحَمَّد ... من خير أَدْيَان الْبَريَّة دينا) وَمن إِن كَانَت زَائِدَة فالبيت صَرِيح فِيمَا ندعيه وَجوز زيادتها فِي الْإِثْبَات الْكُوفِيُّونَ والأخفش وَاسْتَدَلُّوا بِنَحْوِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَقدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسلين﴾ وَقَوله تَعَالَى فِي سُورَة نوح ﴿يغْفر لكم من ذنوبكم﴾ وَكَذَلِكَ جَاءَ فِي الصَّفّ بِغَيْر من وَقَوله تَعَالَى ﴿يحلونَ فِيهَا من أساور﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿وَيكفر عَنْكُم من سَيِّئَاتكُمْ﴾ وَخرج الْكسَائي عَلَى زيادتها إِن من أَشد النَّاس عذَابا يَوْم الْقِيَامَة المصورون وَمن شواهدها فِي الشّعْر قَول عمر بْن أَبِي ربيعَة (وينمي لَهَا حبها عندنَا ... فَمَا قَالَ من كاشح لم يضر) وَقَالَ أَبُو طَالب أَيْضًا (ألم تعلمُوا أَنا وجدنَا مُحَمَّدا ... نَبيا كموسى خطّ فِي أول الْكتب) وَهَذَا الْبَيْت من قصيدة لَهُ أوردهَا ابْن إِسْحَاق فِي السِّيرَة وَذكر الْحَاكِم فِي أثْنَاء تَرْجَمَة سُفْيَان الثَّوْريّ فِي كتاب مزكى الْأَخْبَار أَخْبَرَنَا

стр. 85

أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عبد الله بْن أَحْمَد الْأَصْبَهَانِيّ الزَّاهِد أَخْبَرَنَا أَبُو السّري مُوسَى ابْن الْحُسَيْن بْن عبَادَة قَالَ قَالَ لي مُحَمَّد بْن الصَّباح الدولابي يَا أَبَا السّري جَاءَ عبد الْعَزِيز الْمَكِّيّ فَنزل هَاهُنَا عندنَا فَكَانَ يَأْتِيهِ نَاس فَصَارَ إِلَيْهِ فتيَان من فتياننا فَقلت إيش يُحَدثكُمْ فَقَالُوا يُفَسر الْقُرْآن بِأَحْسَن التَّفْسِير قلت من رَأْيه أَو يأثره عَن غَيره قَالُوا بِرَأْيهِ قلت هَذَا شَرّ قَالَ فَجَاءَنِي بعد سنة فَسلم عَلِيّ وَقَالَ يَا أَبَا جَعْفَر أَنا وَالله إِلَيْك مشتاق قلت أَنا فِي مَسْجِدي مَا عَلِيّ حَاجِب فَقَالَ علمت يَا أَبَا جَعْفَر أَنِّي فَكرت البارحة فَرَأَيْت سُفْيَان الثَّوْريّ قد مَاتَ عَلَى بدعتين لم يتب إِلَى اللَّه مِنْهُمَا وَذكر قَول سُفْيَان إِن الْإِيمَان قَول وَعمل يزِيد وَينْقص وَرَأَيْت فلَانا يَقُول الْإِيمَان قَول قَالَ فَقلت أرى كلامك يدل عَلَى أَن أَبَا طَالب أَصْلَب أهل الأَرْض إِيمَانًا فَإِنَّهُ قد قَالَ للنَّبِي ﷺ أَنا أعلم أَن مَا تَقول حق وَلَكِن أكره أَن تعيرني نسَاء قُرَيْش قلت وَهَذِه الْحِكَايَة ناشئة عَن أحد أَمريْن إِمَّا أَن عَبْد الْعَزِيز الْمَذْكُور وَهُوَ الْكِنَانِي الَّذِي ينْسب إِلَيْهِ الحيدة وَسَنذكر تَرْجَمته فِي الطَّبَقَة الأولى إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى كَانَ يعْتَقد أَن الْإِيمَان هُوَ الْمعرفَة فَقَط كَمَا سننقله عَن جهم بْن صَفْوَان وَلَا يشْتَرط النُّطْق وَتلك بِدعَة شنعاء لَا أقبح مِنْهَا نسْأَل اللَّه السَّلامَة فِي الدّين أَو أَن الدولابي لم يفهم عَنهُ وَيكون إِنَّمَا اعْتقد أَن الْإِيمَان فِي الْقلب وَلَكِن لَهُ شَرط وَهُوَ النُّطْق كَمَا قُلْنَاهُ وَهَذَا هُوَ الَّذِي يختلج فِي ذهني أَنه مُعْتَقد عَبْد الْعَزِيز وَقد رَأَيْت أَقْوَامًا

стр. 86

يتعصبون عَلَى من يَقُول الْإِيمَان التَّصْدِيق بِهَذَا ظنا مِنْهُم أَن الْقَائِل بذلك لَا يشْتَرط النُّطْق فِي الِاعْتِدَاد بِهِ وَهُوَ تعصب صادر عَن عدم الْمعرفَة بِمذهب الْقَائِلين بِهَذَا القَوْل وَمن هَؤُلَاءِ أَبُو مُحَمَّد بْن حزم الظَّاهِرِيّ فَإِنَّهُ قَالَ فِي كِتَابه الْملَل والنحل ذهب قوم إِلَى أَن الْإِيمَان إِنَّمَا هُوَ معرفَة اللَّه بِالْقَلْبِ فَقَط وَإِن أظهر الْيَهُودِيَّة أَو النَّصْرَانِيَّة أَو سَائِر أَنْوَاع الْكفْر بِلِسَانِهِ وعبادته فَإِذا عرف اللَّه بِقَلْبِه فَهُوَ مُسلم من أهل الْجنَّة وَهَذَا قَول جهم بْن صَفْوَان وَأبي الْحَسَن الْأَشْعَرِيّ الْبَصْرِيّ وأصحابهما انْتهى وَهَذَا ابْن حزم رجل جري بِلِسَانِهِ متسرع إِلَى النَّقْل بِمُجَرَّد ظَنّه هاجم عَلَى أَئِمَّة الْإِسْلَام بألفاظه وَكتابه هَذَا الْملَل والنحل من شَرّ الْكتب وَمَا برح الْمُحَقِّقُونَ من أَصْحَابنَا ينهون عَن النّظر فِيهِ لما فِيهِ من الإزراء بِأَهْل السّنة وَنسبَة الْأَقْوَال السخيفة إِلَيْهِم من غير تثبت عَنْهُم والتشنيع عَلَيْهِم بِمَا لم يقولوه وَقد أفرط فِي كِتَابه هَذَا فِي الغض من شيخ السّنة أَبِي الْحَسَن الْأَشْعَرِيّ وَكَاد يُصَرح بتكفيره فِي غير مَوضِع وَصرح بنسبته إِلَى الْبِدْعَة فِي كثير من الْمَوَاضِع وَمَا هُوَ عِنْده إِلَّا كواحد من المبتدعة وَالَّذِي تحققته بعد الْبَحْث الشَّديد أَنه لَا يعرفهُ وَلَا بلغه بِالنَّقْلِ الصَّحِيح معتقده وَإِنَّمَا بلغته عَنهُ أَقْوَال نقلهَا الْكَاذِبُونَ عَلَيْهِ فصدقها بِمُجَرَّد سَمَاعه إِيَّاهَا ثمَّ لم يكتف بالتصديق بِمُجَرَّد السماع حَتَّى أَخذ يشنع

стр. 87

وَقد قَامَ أَبُو الْوَلِيد الْبَاجِيّ وَغَيره عَلَى ابْن حزم بِهَذَا السَّبَب وَغَيره وَأخرج من بَلَده وَجرى لَهُ مَا هُوَ مَشْهُور فِي الْكتب من غسل كتبه وَغَيره وَمِمَّا يعرفك مَا قلت لَك من جراءته وتسرعه هَذَا النَّقْل الَّذِي عزاهُ إِلَى الْأَشْعَرِيّ وَلَا خلاف عِنْد الْأَشْعَرِيّ وَأَصْحَابه بل وَسَائِر الْمُسلمين أَن من تلفظ بالْكفْر أَو فعل أَفعَال الْكفَّار أَنه كَافِر بِاللَّه الْعَظِيم مخلد فِي النَّار وَإِن عرف بِقَلْبِه وَأَنه لَا تَنْفَعهُ الْمعرفَة مَعَ العناد وَلَا تغني عَنهُ شَيْئا وَلَا يخْتَلف مسلمان فِي ذَلِك وَهل الْفَائِت عَلَيْهِ نفس الْإِيمَان لكَون النُّطْق ركنا مِنْهُ أَو شَرطه فِيهِ الْبَحْث الْمَعْرُوف للأشاعرة وَسَيَأْتِي وَأَجْمعُوا عَلَى أَن الْإِسْلَام زائل عَنهُ فَقَوْل ابْن حزم فِي النَّقْل عَنْهُم إِنَّه مُسلم خطأ عَلَيْهِم صادر عَن أَمريْن عَن عدم الْمعرفَة بعقائدهم وَعَن عدم التَّفْرِقَة بَين الْإِيمَان وَالْإِسْلَام وَأما جهم فَلَا نَدْرِي مَا مذْهبه وَنحن عَلَى قطع بِأَنَّهُ رجل مُبْتَدع وَمَعَ ذَلِك لَا أعتقد أَنه يَنْتَهِي إِلَى القَوْل بِأَن من عاند اللَّه وأنبياءه وَرُسُله وَأظْهر الْكفْر وَتعبد بِهِ يكون مُؤمنا لكَونه عرف بِقَلْبِه فَلَعَلَّ النَّاقِل عَنهُ حمل اللَّفْظ مَا لَا يطيقه أَو جازف كَمَا جازف فِي النَّقْل عَن غَيره وَمَا لنا ولجهم وَهُوَ عندنَا من شَرّ المبتدعة من قَالَ بِهَذِهِ الْمقَالة فَهُوَ كَافِر لَا حَيَّاهُ اللَّه وَلَا بياه كَائِنا من كَانَ والمسلمون مجمعون قاطبة عَلَى أَن تلفظ الْقَادِر لَا بُد مِنْهُ وَأَبُو طَالب إِن سلم أَنه اعْتقد فَلم يتَلَفَّظ بل رد فَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ إِذْنًا خَاصًّا بِالسَّنَدِ الْمُتَقَدِّمِ قَرِيبًا إِلَى أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ

стр. 88

مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ أَنَّهُ سَمِعَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ﵁ يَذْكُرُ أَنَّ رِجَالا من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ حَزِنُوا عَلَيْهِ حَتَّى كَادَ بَعْضُهُمْ يُوَسْوِسُ قَالَ عُثْمَانُ فَكُنْتُ مِنْهُمْ فَبَيْنَا أَنَا جَالِسٌ فِي ظِلِّ أُطْمٍ مِنَ الآطَامِ مَرَّ عَلِيَّ عُمَرُ فَسَلَّمَ عَلِيَّ فَلَمْ أَشْعُرْ أَنَّهُ سَلَّمَ فَانْطَلَقَ عُمَرُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ لَهُ مَا يُعْجِبُكَ أَنِّي مَرَرْتُ عَلَى عُثْمَانَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ السَّلامَ وَأَقْبَلَ هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ فِي وِلايَةِ أَبِي بَكْرٍ حَتَّى سَلَّمَا عَلِيَّ جَمِيعًا ثُمَّ قَالَ أَبُو بَكْرٍ جَاءَنِي أَخُوكَ عُمَرُ فَذَكَرَ أَنَّهُ مَرَّ عَلَيْكَ فَسَلَّمَ فَلَمْ تَرُدَّ ﵇ فَمَا الَّذِي حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ مَا فَعَلْتُ فَقَالَ عُمَرُ بَلَى وَاللَّهِ لَقَدْ فَعَلْتَ وَلكنهَا عيبتكم يَا بَنِي أُمَيَّةَ قَالَ قُلْتُ وَاللَّهِ مَا شَعَرْتُ أَنَّكَ مَرَرْتَ وَلا سَلَّمْتَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ صَدَقَ عُثْمَانُ وَقَدْ شَغَلَكَ عَنْ ذَلِك أَمْرٌ فَقُلْتُ أَجَلْ قَالَ مَا هُوَ فَقَالَ عُثْمَانُ تَوَفَّى اللَّهُ نَبِيَّهُ قَبْلَ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْ نَجَاةِ هَذَا الأَمْرِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ قَدْ سَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ قَالَ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي أَنْتَ أَحَقُّ بِهَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا نَجَاةُ هَذَا الأَمْرِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ قَبِلَ مِنِّي الْكَلِمَةَ الَّتِي عَرَضْتُ عَلَى عَمِّي فَرَدَّهَا عَلِيَّ فَهِيَ لَهُ نَجَاةٌ وروى الإِمَام أَحْمَد أَيْضًا فِي الْمسند من حَدِيث مُحَمَّد بْن جُبَير بن مطعم أَن عُثْمَان ابْن عَفَّان قَالَ تمنيت أَن أكون سَأَلت رَسُول اللَّهِ ﷺ مَاذَا ينجينا مِمَّا يلقِي الشَّيْطَان فِي أَنْفُسنَا فَقَالَ أَبُو بكر قد سَأَلته عَن ذَلِك فَقَالَ ينجيكم من ذَلِك أَن تَقول ماأمرت بِهِ عمي أَن يَقُوله فَلم يقلهُ إسنادها صَحِيح وَأما قَوْله ﷺ من علم أَن لَا إِلَه إِلَّا الله دخل الْجنَّة وَذَلِكَ

стр. 89

فِيمَا أَخْبَرَنَا بِهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ عَسَاكِرَ أَخْبَرَنَا أَبُو رَوْحٍ عَبْدُ الْمُعِزِّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَرَوِيُّ إِجَازَةً أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بْنُ طَاهِرٍ أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصَّابُونِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمد ابْن مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْبَالُوِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو قُرَيْشٍ مُحَمَّدُ بْنُ جُمُعَةَ أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَمْدَانَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ بُنَانِ بْنِ بِشْرٍ سَمِعْتُ حُمْرَانَ يُحَدِّثُ عَنْ عُثْمَانَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من علم أَن لَا إِلَه إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ عَنْ عَبْدَةَ بِهِ وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَزُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ كِلاهُمَا عَنْ إِسْمَاعِيلَ ابْنِ عُلَيَّةَ وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدِّمِيِّ عَنْ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ كِلاهُمَا عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي بِشْرٍ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ حُمْرَانَ بِهِ فَإِنَّهُ مَخْصُوصٌ بِمَنْ عَلِمَ وَنَطَقَ عِنْدَ الإِمْكَانِ لِقِيَامِ الإِجْمَاعِ عَلَى تَكْفِيرِ مَنْ لَمْ يَنْطِقْ عِنْدَ الْقُدْرَةِ وَقَدْ جَاءَ فِي أَلْفَاظٍ كَثِيرَةٍ مَنْ قَالَ مَوْضِعَ عَلِمَ وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ اللَّفْظُ بَاقٍ عَلَى عُمُومِهِ وَأَطْلَعَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ عَلَى أَنَّ مَنْ عَلِمَ فَهُوَ يَنْطِقُ عِنْدَ الْقُدْرَةِ فَصَدَقَ مَنْ عَلِمَ دَخَلَ الْجَنَّةَ لِوُقُوعِ الْعِلْمِ مَقْرُونًا

стр. 90

بِالنُّطْقِ وَهَلِ التَّلَفُّظُ بِالشَّهَادَتَيْنِ شَرْطٌ كَمَا أَطْلَقْنَاهُ فَيَكُونُ خَارِجًا عَنِ الْمَاهِيَّةِ أَوْ رُكْنٌ فِيهِ اخْتِلافٌ أَمْرُهُ سَهْلٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ شَرْطٌ وَالْمذهب الثَّانِي أَن الْإِيمَان بِاللَّه تَعَالَى مَعْرفَته فَقَط لَا يشْتَرط مَعَه لفظ وَهُوَ رَأْي جهم بْن صَفْوَان وشيعته وَهُوَ مَذْهَب مرذول محجوج بِالْإِجْمَاع لَا يعبأ بِهِ وَلَا يلْتَفت إِلَى قَائِله وَلَيْسَ جهم مِمَّن يعْتد بقوله وَلَوْلَا الْوَفَاء بتعداد الْمذَاهب لما ذكرنَا هَذَا الرجل وَلَا مذْهبه فَإِنَّهُ رجل ولاج خراج هجام عَلَى خرق حجاب الهيبة بعيد عَن غور الشَّرِيعَة يزْعم أَنه ذُو تحقيقات باهرة وَمَا هِيَ إِلَّا ترهات قَاصِرَة وَيَدعِي أَنه لَهُ مثاقب فِي النّظر وَمَا هِيَ إِلَّا عقارب أَو أضرّ وأفحش قولا مِنْهُ مَا حُكيَ عَن مُحَمَّد بْن زِيَاد الْجَزرِي الْكُوفِي أَنه قَالَ من آمن بِاللَّه وَكذب بِرَسُولِهِ ﷺ فَلَيْسَ مُؤمنا عَلَى الْإِطْلَاق وَلَا كَافِرًا عَلَى الْإِطْلَاق وَلكنه مُؤمن كَافِر مَعًا وَهَذَا الْمَذْهَب كفر وَمَعَ كَونه كفرا ضرب من الهذيات وَلَا أعتقد أحدا مِمَّن ينتمي إِلَى الْإِسْلَام ذهب إِلَيْهِ وَلَعَلَّ الآفة من النَّاقِل عَن هَذَا الرجل فَلَا يَنْبَغِي أَن يعد هَذَا مذهبا وَالثَّالِث أَنه إِقْرَار بِالشَّهَادَتَيْنِ وَهُوَ رَأْي الكرامية ومنزلة هَذَا الْمَذْهَب فِي السُّقُوط منزلَة مُقَابِله وَقَضيته أَن الْمُنَافِقين مُؤمنُونَ وَالْقُرْآن نَاطِق بِأَنَّهُم فِي الدَّرك الْأَسْفَل من النَّار وَأَنَّهُمْ كاذبون فِي الدّين يدعونَ أَنهم يَعْتَقِدُونَ وَاعْلَم أَن جهما غاص فِي الْمعَانِي بِزَعْمِهِ وَأعْرض عَن الظَّاهِر فَسقط عَلَى أم رَأسه وَقَامَت عَلَيْهِ حجج الشَّرْع ومنعته عَن سَبِيل الْحق أَي منع وَابْن كرام

стр. 91

انسحب عَلَى الظَّوَاهِر وَأعْرض عَن ضمائر الْقُلُوب فَوَقع من حالق الْحق إِلَى حضيض الْبَاطِل وَخرج عَن قضايا الْمَعْقُول وتبرأ مِنْهُ الْمَنْقُول فَلَا هُوَ عَلَى الْحق وَلَا هَؤُلَاءِ وَالرَّابِع أَنه كل طَاعَة فرضا كَانَت أم نفلا وَهُوَ رَأْي الْخَوَارِج وَإِلَيْهِ ذهبت طَائِفَة من الْمُعْتَزلَة مِنْهُم القَاضِي عَبْد الْجَبَّار بْن أَحْمَد الَّذِي يلقبونه قَاضِي الْقُضَاة وَكَانَ رجلا محققا وَاسع النّظر وَالْخَامِس أَنه الطَّاعَة الْمَفْرُوضَة دون النَّافِلَة وَهُوَ مَذْهَب الشَّيْخَيْنِ أَبِي عَلِيّ الجبائي وَابْنه أَبِي هَاشم عَبْد السَّلَام وَكَانَا من أساطين الاعتزال وَلَهُمَا الطَّامَّات الْكُبْرَى والفضائح فِي الْمذَاهب السافلة ومعهما عَلَى هَذَا الْمَذْهَب كثير من معتزلة الْبَصْرَة وَالسَّادِس أَنه إِقْرَار بِاللِّسَانِ والمعرفة وَهَذَا الْمَذْهَب يعزى إِلَى عَبْد الله بن سعيد ابْن كلاب وَكَانَ من أهل السّنة عَلَى الْجُمْلَة وَله طول الذيل فِي علم الْكَلَام وَحسن النّظر وَلم يَتَّضِح لي بعد شدَّة الْبَحْث انْفِصَال مذْهبه عَن مَذْهَب الْقَائِلين بِأَنَّهُ التَّصْدِيق فَإِن الْإِقْرَار بِاللِّسَانِ والمعرفة يَسْتَدْعِي سبق الْمعرفَة فَإِن قَالَ أَنا لَا أسمي نفس الْمعرفَة إِيمَانًا وَإِنَّمَا أسمى الْإِقْرَار بهَا مَعَ التَّلَفُّظ إِيمَانًا وَلَا بُد مَعَ ذَلِك من وجودهَا قُلْنَا لَهُ أجهدت نَفسك فِي غير عَظِيم وَإِن قَالَ لم أقل إِقْرَار بالمعرفة وَإِنَّمَا قلت نفس الْمعرفَة مَعَ إِقْرَار اللِّسَان بمضمونها قُلْنَا لَهُ فَهَذَا الْآن مَذْهَب الْجَمَاعَة فبماذا تعرف وعلام تحوم فَإِن قَالَ لفظ اللِّسَان قد يكون إِقْرَارا وَقد يكون إنْشَاء قُلْنَا هَذَا الْإِنْشَاء لَا يُنَافِي الْإِقْرَار فَإِنَّهُ إِخْبَار فِي الْحَقِيقَة عَمَّا انطوى عَلَيْهِ الضَّمِير

стр. 92

بِدَلِيل أَن الْكَاذِب فِيهِ غير مُعْتَد لَهُ بِهِ عِنْد اللَّه تَعَالَى وينجر الْكَلَام فِي ذَلِك إِلَى مَسْأَلَة حقائق الْإِنْشَاء وَهِي من عمد أصُول الْفِقْه لَا من مخاضات الْمُتَكَلِّمين وَأَنت إِذا تفهمت ماألقيته عَلَيْك من الْمذَاهب عرفت اجْتِمَاع الْمذَاهب والمأخذ فِي الْمَسْأَلَة عَلَى أَرْبَعَة أَصْنَاف الصِّنْف الأول يَقُولُونَ الْإِيمَان يكون فِي الْقلب وَاللِّسَان وَسَائِر الْجَوَارِح وهم فرق أعظمها قدرا وأكثرها عددا وأعزها نَفرا أَصْحَاب الحَدِيث وَوَافَقَهُمْ الْخَوَارِج والزيدية والمعتزلة بيد أَن المرام مُخْتَلف والمقصد متباعد ثمَّ هَؤُلَاءِ جَمِيعًا لَا يفرقون بَين الْإِيمَان وَالْإِسْلَام والصنف الثَّانِي يَزْعمُونَ أَن الْإِيمَان إِنَّمَا يكون فِي الْقلب وَاللِّسَان دون سَائِر الْأَعْضَاء وَهَؤُلَاء مِنْهُم من يفرق بَين الْإِيمَان وَالْإِسْلَام فَيجْعَل أَعمال سَائِر الْأَعْضَاء إسلاما وهم كثير من الأشاعرة وَمِنْهُم من لَا يفرق وَلَا يكون هَذَا أشعريا أبدا والصنف الثَّالِث يَزْعمُونَ أَن الْإِيمَان لَا يكون إِلَّا فِي الْقلب وَحده دون سَائِر الْجَوَارِح وَهَؤُلَاء فريقان فريق قَالُوا الْإِسْلَام غير الْإِيمَان وَإِن الْإِسْلَام يكون فِي الْجَوَارِح وَإِن النُّطْق لَا بُد مِنْهُ وَإِن الْقَادِر عَلَيْهِ بِدُونِهِ كَافِر لَا يَنْفَعهُ معرفَة الْقلب قَالَ الْأُسْتَاذ أَبُو مَنْصُور الْبَغْدَادِيّ وهم أَصْحَاب شَيخنَا أَبِي الْحَسَن الْأَشْعَرِيّ قَالَ وهم أحسن الْفَرِيقَيْنِ قولا وفريق لَا يدْرِي مَذْهَبهم فِي الْجَوَارِح مَا هُوَ وهم الْجَهْمِية والبجلية أَصْحَاب جهم بْن صَفْوَان والْحَسَن بْن الْفضل البَجلِيّ وَالَّذِي يغلب عَلَى الظَّن أَنهم يَقُولُونَ

стр. 93

الْإِيمَان معرفَة الْقلب وَالْإِسْلَام النُّطْق بِالشَّهَادَتَيْنِ وَسَائِر الْجَوَارِح لَا تسمى أَعمالهَا إِيمَانًا وَلَا إسلاما فَخرج من هَذَا أَن أحدا لَا يَقُول إِن الْقَادِر عَلَى النُّطْق بِالشَّهَادَتَيْنِ مسامح بِتَرْكِهِ وَلَو قَالَ ذَلِك قَائِل لراغم الشَّرِيعَة وَجَاء بالخطة الشنيعة وخرق إِجْمَاع الْمُسلمين وقدح فِي دَعْوَة سيد الْمُرْسلين صلى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَصَحبه أَجْمَعِينَ والصنف الرَّابِع يَقُولُونَ إِن الْإِيمَان إِنَّمَا يكون فِي اللِّسَان دون سَائِر الْأَعْضَاء وهم الكرامية فَإِنَّهُم أهملوا جَانب الِاعْتِقَاد رَأْسا وَقد عرفناك مَا يلْزمهُم فَإِن قلت فَإلَى أَي مَذْهَب من هَذِهِ الْمذَاهب تذهبون قلت لسنا إِلَى مَذْهَب جهم والكرامية بذاهبين وَلَا عَلَى أَقْوَالهم معرجين فَإِن قلت لم يُطَابق الْجَواب السُّؤَال وغايته نفي بعض الْأَقْوَال لَا إِثْبَات مَا يعْتَقد قلت القَوْل بِأَن الْإِيمَان تَصْدِيق الْقلب وَأَن النُّطْق لَا بُد مِنْهُ هُوَ مَا عَلَيْهِ قدوتنا فِي الْكَلَام أَبُو الْحَسَن الْأَشْعَرِيّ وقاضينا أَبُو بكر بْن الباقلاني والأستاذ أَبُو إِسْحَاق وَأكْثر الجهابذة البزل ثمَّ اخْتلف جَوَاب شَيخنَا أَبِي الْحَسَن ﵁ فِي معنى هَذَا التَّصْدِيق فطورا قَالَ هُوَ الْمعرفَة وطورا قَالَ هُوَ قَول النَّفس المتضمن للمعرفة ثمَّ يعبر عَن ذَلِك بِاللِّسَانِ فيسمى الْإِقْرَار بِاللِّسَانِ تَصْدِيقًا وَكَذَلِكَ الْعَمَل بالأركان بِحكم دلَالَة الْحَال كَمَا أَن الْإِقْرَار تَصْدِيق بِحكم دلَالَة الْمقَال فَالْمَعْنى الْقَائِم فِي النَّفس هُوَ الأَصْل الْمَدْلُول عَلَيْهِ وَالْإِقْرَار وَالْعَمَل دليلان وَهَذَا يدانى مَذْهَب ابْن كلاب

стр. 94

فَإِن قلت فَمَا تَقولُونَ فِيمَا ينْقل عَن السّلف من أَنه إِقْرَار بِاللِّسَانِ واعتقاد بالجنان وَعمل بالأركان وَهَذَا مستفيض فِيمَا بَينهم لَا يجحده إِلَّا المكابرون قلت تمهل قَلِيلا واسمع مَا نلقيه عَلَيْك وَإِن كَانَ ثقيلا وَاعْلَم أَن قَوْلهم اعْتِقَاد بالجنان لَا إِشْكَال فِيهِ وَقَوْلهمْ إِقْرَار بِاللِّسَانِ هُوَ النُّطْق بِالشَّهَادَتَيْنِ ولعلهم جعلُوا ذَلِك ركنا فِي الْإِيمَان فَيكون الْإِيمَان مركبا من الِاعْتِقَاد وَالْإِقْرَار وَهُوَ أحد الرِّوَايَتَيْنِ فِي تفاريع الْمَذْهَب الأول وَلَيْسَ بالبعيد وَإِن كَانَ الْأَظْهر جدلا خِلَافه وَقَوْلهمْ وَعمل بالأركان يُمكن أَن يُرَاد بِهِ الْكَفّ عَن مَا يصدر بالجوارح فيوقع فِي الْكفْر من السُّجُود للأصنام وإلقاء الْمُصحف فِي القاذورات فاضبط هَذَا فبه يجْتَمع لَك كَلَام السّلف وَالْخلف وَلَا أَدعِي أَنه حَقِيقَة مُرَاد الْقَوْم غير أَنِّي أجوز ذَلِك وَأسْندَ إِلَى لَفْظَة الْأَركان وَأَنا وَإِن لم أقطع بِأَنَّهُ المُرَاد فأقطع بِأَنَّهُ لَا دلَالَة فِي الْعبارَة عَلَى رد مَذْهَب الْقَائِلين بِأَنَّهُ التَّصْدِيق لما ذكرت من أَن الْأَركان جَائِز أَن يُعْنَى بهَا الْكَفّ عَن المكفرات ودائما أَقُول عبارتان للقدماء مستفيضتان يتناقلهما الْمُتَأَخّرُونَ معتقدين أَن المُرَاد بهما شَيْء وَاحِد وَعِنْدِي أَن اللَّفْظ لَا يساعد عَلَى ذَلِك إِحْدَاهمَا هَذِهِ الْعبارَة فَإِن الْأَركان أَجزَاء الْمَاهِيّة فَلَا يثبت عَلَى السّلف أَنهم يَقُولُونَ بِأَن الطَّاعَات الْمَفْرُوضَة أَو مُطلق الطَّاعَات إِيمَان كلهَا إِلَّا أَن يثبت عَلَيْهِم أَن كلهَا أَرْكَان وَلم يثبت ذَلِك بعد بل لفظ الْأَركان صَرِيح أَو كَالصَّرِيحِ فِي خِلَافه إِذْ لَيْسَ كل طَاعَة يَنْتَفِي الْإِيمَان بانتفائها بل لم يقل ذَلِك فِي شَيْء من مباني الْإِسْلَام غير كلمتي الشَّهَادَتَيْنِ إِلَّا فِي الصَّلَاة عِنْد من يكفر بِتَرْكِهَا ثمَّ لم يقل بذلك عَلَى إِطْلَاقه بل قَالَ بِكفْر دون كفر وليستا الْآن كَذَلِك

стр. 95

والعبارة الثَّانِيَة لَا يكفر أحد من أهل الْقبْلَة بذنب غير مستحل يسْتَدلّ بِهِ الْمُتَأَخّرُونَ عَلَى أَنهم لَا يكفرون أَرْبَاب الْبدع والأهواء وَوَقع الْبَحْث فِي ذَلِك بيني وَبَين الشَّيْخ الإِمَام ﵀ فَقلت لَهُ وَقد حكى هَذِهِ الْعبارَة عَن الطَّحَاوِيّ الْحَنَفِيّ صَاحب العقيدة وَقَالَ إِنَّه مَسْبُوق إِلَيْهَا أَنا لَا أستدل بذلك عَلَى أَنهم لَا يكفرون الْقَائِل بِخلق الْقُرْآن مثلا حَتَّى يثبت عِنْدِي أَنهم يَقُولُونَ إِنَّه من أهل الْقبْلَة فالعبارة دَالَّة عَلَى أَن أهل الْقبْلَة لَا يكفرون لَا عَلَى أَن هَؤُلَاءِ من أهل الْقبْلَة وَلَا أحفظ الْآن عَن الشَّيْخ الإِمَام جَوَابا عَن كَلَامي هَذَا غير أَنِّي أَظن أَنه قَالَ أهل الْقبْلَة من صلى لقبلتنا كَذَا أَحسب أَنه أجَاب وَلست عَلَى ثِقَة من ذَلِك وَأَقُول مجيبا عَن هَذَا الْجَواب أَن قَالَه الشَّيْخ الإِمَام أم كَانَ مِمَّا هجس فِي الضَّمِير وتصوره من كَلِمَات ذَلِك الْخَبَر لَيْسَ كل من صلى لقبلتنا من أهل الْقبْلَة أَلا ترى أَن الْمُنَافِقين يصلونَ لقبلتنا وهم كفار بِالْإِجْمَاع عدنا إِلَى الْكَلَام عَلَى أَن قَول السّلف وَعمل بالأركان لَا يتَعَيَّن أَن يُرَاد بِهِ جَمِيع الطَّاعَات وَيجوز أَن يُعْنَى بِهِ الْكَفّ عَن مَا وَقع فِي المكفرات فَإِن قلت الْكَفّ فعل وَلَيْسَ بِعَمَل قلت قَوْلك فعل وَلَيْسَ بِعَمَل مَدْخُول فَإِن الْكَفّ فعل كَمَا هُوَ الْمُخْتَار وَهُوَ مُقَرر فِي أصُول الْفِقْه بِمَا لَا حَاجَة إِلَى الإطالة بِذكرِهِ وَأَنا دَائِما أستهجن مِمَّن يَدعِي التَّحْقِيق من الْعلمَاء إِعَادَة مَا ذكره الماضون إِذا لم يضم إِلَى الْإِعَادَة تنكيتا عَلَيْهِم أَو زِيَادَة قيد أهملوه أَو تَحْقِيق تَرَكُوهُ أَو نَحْو ذَلِك مِمَّا هُوَ مرام الْمُحَقِّقين وَمِمَّا أعتقد بِهِ

стр. 96

عَظمَة الشَّيْخ الإِمَام ﵀ أَن عَامَّة تصانيفه اللطاف فِي مسَائِل نادرة الْوُقُوع مولدة الاستخراج لم يسْبق فِيهَا للسابقين كَلَام وَإِن تكلم فِي آيَة أَو حَدِيث أَو مَسْأَلَة سبق إِلَى الْكَلَام فِيهَا اقْتصر عَلَى ذكر مَا عِنْده مِمَّا اسخرجته فكرته السليمة وَوَقعت عَلَيْهِ أَعماله القويمة غير جَامع كَلِمَات السَّابِقين كحاطب ليل يحب التشبع بِمَا لم يُعْط حَظه من التصانيف جمع كَلَام من مضى فَإِن ترقت رتبته وتعالت همته لخص ذَلِك الْكَلَام وَإِن ضم إِلَى التَّلْخِيص أدنى بحث أَو اسْتِدْرَاك فَذَاك عِنْد أهل الزَّمَان الحبر الْمُقدم والفارس المبجل وَعِنْدنَا أَنه منحاز عَن مَرَاتِب الْعلمَاء البزل والأذكياء المهرة إِنَّمَا الحبر من يملي عَلَيْهِ قلبه ودماغه وتبرز التحقيقات الَّتِي تشهد الْفطر السليمة بِأَنَّهَا فِي أقْصَى غايات النّظر مشحونة باستحضار مقالات الْعلمَاء مشارا فِيهَا إِلَى مَا يسْتَند الْكَلَام إِلَيْهِ من أَدِلَّة الْمَنْقُول والمعقول يرمز إِلَى ذَلِك رمز الفارغ مِنْهُ الَّذِي هُوَ عِنْده مُقَرر وَاضح لَا تفيده إِعَادَته إِلَّا السَّآمَة والملالة وَلَا يُعِيدهُ إِعَادَة الحاشد الْجَمَاعَة الولاج الْخراج الْمُحب أَن يحمد بِمَا لم يفعل ولنعد إِلَى غرضنا فَأَقُول لقد وَقعت عَلَى ثَلَاثَة أَدِلَّة تدل عَلَى أَن الْكَفّ فعل لم أر أحدا عثر عَلَيْهَا أَحدهَا قَوْله تَعَالَى ﴿وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآن مَهْجُورًا﴾ فَتَأَمّله وَتَقْرِيره أَن الاتخاذ افتعال من أَخذ أَو من وَخذ أَو من تخذ أَقْوَال ثَلَاثَة للتصريفيين أرجحها أَولهَا وَعَلِيهِ فَهَل أبدلت تَاء أَو واوا قَولَانِ وَالْحَاصِل أَن الْأَخْذ التَّنَاوُل والمهجور الْمَتْرُوك فَصَارَ الْمَعْنى تناولوه متروكا أَي فعلوا تَركه وَهَذَا وَاضح عَلَى جعل اتخذ فِي الْآيَة مُتَعَدِّيا إِلَى اثْنَيْنِ ثَانِيهمَا مَهْجُورًا وَهُوَ الْوَاقِع فِيهَا وَلَا يجوز أَن يكون مُتَعَدِّيا إِلَى وَاحِد لِئَلَّا يخْتل الْمَعْنى

стр. 97

إِذْ يلْزم أَن يكون الْقَوْم اتَّخذُوا الْقُرْآن وَيكون مَهْجُورًا حَالا فَيلْزم أَنهم اتخذوه فِي حَال كَونه مَهْجُورًا فَهَذَا عكس الْمَعْنى فَإِنَّهُم اتَّخذُوا هجره وَلم يتخذوا إِقَامَته وَالْعَمَل بِهِ أَو يُقَال بِعِبَارَة أُخْرَى وَمعنى آخر الاتخاذ التَّنَاوُل والتناول لَا يُصَادف المهجور لأَنهم إِذا تناولوه فقد خرج عَن كَونه مَهْجُورًا فَتعين كَون اتخذ هُنَا متعدية إِلَى اثْنَيْنِ وَهُوَ وَاضح مُتَعَيّن فِي هَذِهِ الْآيَة وَفِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيم خَلِيلًا﴾ لِأَن الْمَعْنى عَلَى أَنه اتخذ خلته وصيرها لَا أَنه اتخذ ذَاته فِي حَال خلته وَفِي قَوْله تَعَالَى ﴿أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾ وَأَنا أَقُول فِي الْآيَة دليلان لمسألتين مَسْأَلَة من علم الْأُصُول وَهِي أَن التّرْك فعل كَمَا أوضحته لَك وَمَسْأَلَة من علم النَّحْو وَهُوَ الرَّد عَلَى الْفراء فِي دَعْوَاهُ أَن الثَّانِي من مفعولي ظَنَنْت وَأَخَوَاتهَا حَال لَا مفعول ثَان وَقد رد عَلَيْهِ النُّحَاة بِوُقُوعِهِ مضمرا نَحْو ظننتكه وَلَو كَانَ حَالا لم يجز ذَلِك لِأَن الْمُضْمرَات معارف وَالْأَحْوَال نكرات وَفِيمَا تَلَوت من الْآيَات الثَّلَاث رد عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يلْزمه اختلال الْمَعْنى وَالثَّانِي مَا أَخْبَرَتْنَا بِهِ زَيْنَبُ بِنْتُ الْكَمَالِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْمَقْدِسِيَّةُ قِرَاءَةً عَلَيْهَا وَأَنَا أَسْمَعُ قَالَتْ أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْخَيْرِ وَمُحَمَّدُ بْنُ السَّيِّدِيِّ إِجَازَةً قَالا أَخْبَرَتْنَا تَجْنِي الْوَهْبَانِيَّةُ سَمَاعًا عَلَيْهَا قَالَتْ أَخْبَرَنَا طِرَادٌ الزَّيْنَبِيُّ أَخْبَرَنَا هِلالٌ الْحَفَّارُ حَدثنَا

стр. 98

عَلِيُّ بْنُ إِشْكَابَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النَّصْرِيُّ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ سَلامٍ عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ بِلالٍ عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَيُّ الأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ قَالَ فَسَكَتُوا فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ فَقَالَ هُوَ حِفْظُ اللِّسَانِ لَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكُتُبِ السِّتَّةِ وَالثَّالِث قَول قَائِل الْمُسلمين من الْأَنْصَار وَالنَّبِيّ ﷺ يعْمل بِنَفسِهِ فِي بِنَاء مَسْجده من شعر (لَئِن قعدنا وَالنَّبِيّ يعْمل ... لذاك منا الْعَمَل المضلل) ثمَّ إِنَّا نقُول سلمنَا تنزلا أَن كل طَاعَة عِنْد السّلف إِيمَان كَمَا فهمتم من قَوْلهم وَعمل بالأركان وَلَكنَّا نقُول الْمَنْقُول عَن السّلف أَن الْإِيمَان اعْتِقَاد بالجنان وَإِقْرَار بِاللِّسَانِ وَعمل بالأركان وَلَكِن لم يَصح لنا أَنهم جعلُوا ذَلِك تعريفا للْإيمَان الصَّحِيح فَجَاز أَن يكون مُرَادهم الْإِيمَان الْكَامِل وَلَا يبعد عِنْدِي أَمر ثَالِث وَهُوَ أَن ناقل هَذَا عَن السّلف لم يفرق بَين الْإِيمَان وَالْإِسْلَام وَأَن يكون السّلف إِنَّمَا قَالُوا ذَلِك فِي الْإِسْلَام وَهُوَ صَحِيح وَبِه نطق قَوْله ﷺ بني الْإِسْلَام عَلَى خمس الحَدِيث فَإِن قلت وَهل يفرقون بَين الْإِيمَان وَالْإِسْلَام قلت أجل وَكَيف لَا وَالله تَعَالَى يَقُول ﴿قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لم تؤمنوا وَلَكِن قُولُوا أسلمنَا﴾ فَأَي نطق أصرح من هَذَا وَأي كَلَام أصدق مِنْهُ

стр. 99

وَأي مجمحة أشنع من ناكب عَن صِرَاط هَذِهِ الْآيَة متحير فِي تَأْوِيلهَا عَلَى مُرَاده متسكع بهَا فِي حنادس الْفِكر وَلَا أَعنِي أَصْحَاب الحَدِيث فَأَنِّي سأوضح عدم الِاخْتِلَاف بَينهم وَبَين الْفَرِيقَيْنِ فِي الْمَعْنى وَأَن الْخلاف بَينهم إِنَّمَا هُوَ فِي اللَّفْظ فَقَط وَإِنَّمَا أَعنِي قدريا قَالَ بِتَرَادُفِ الْإِيمَان وَالْإِسْلَام توصلا إِلَى منزلَة بَين المنزلتين وَحكم بالخلود فِي النَّار عَلَى عَارِف بِاللَّه نَاطِق بِالشَّهَادَتَيْنِ محتجا بِأَن الْإِيمَان هُوَ الْإِسْلَام وَأَن الْإِسْلَام هُوَ الْأَعْمَال الَّتِي مِنْهَا مَا فَقده صَاحب الْكَبِيرَة بِمَا ارْتكب وَإِن لم يشب اعْتِقَاده زيغ وَلَا مين وَلَو أُوتِيَ هَذَا الْقَائِل رشده لتمم مُوَافَقَته لأَصْحَاب الحَدِيث أَو فرق بَين الْبَابَيْنِ الْإِسْلَام وَالْإِيمَان وَجرى عَلَى ظَاهر الْقُرْآن وتأيد بعصام السّنة مطمئن الْجنان منشرح الجؤجؤ بِمَا أَخْبَرَنَا بِهِ الشَّيْخُ الإِمَامُ أَبِي تَغَمَّدَهُ اللَّهُ بِرَحْمَتَهِ وَرِضْوَانِهِ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ قَالَ أَخْبَرَنَا شَيْخُنَا الْحَافِظُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْمُؤْمِنِ بْنُ خَلَفٍ الدِّمْيَاطِيُّ أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ خَلِيلٍ الْحَافِظُ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ غِيَاثُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَحْمَدَ أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْكَاتِبُ ح وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْحَمَوِيِّ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْخَبَّازِ قِرَاءَةً عَلَيْهِمَا وَأَنَا أَسْمَعُ قَالَ الأَوَّلُ أَخْبَرَنَا ابْنُ الْبُخَارِيِّ وَزَيْنَبُ بِنْتُ مَكِّيٍّ وَقَالَ الثَّانِي أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْحَمَوِيُّ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْيَشْكُرِيُّ قَالُوا أَرْبَعَتُهُمْ أَخْبَرَنَا ابْنُ طَبَرْزَدَ سَمَاعًا عَلَيْهِ إِلا أَحْمَدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ فَإِنَّهُ قَالَ حُضُورًا أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا أَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ غَيْلانَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ الْوَاسِطِيُّ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ عَنِ الرُّكَيْنِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ يحيى ابْن يَعْمُرَ وَعَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ قَالا حَجَجْنَا ثُمَّ اعْتَمَرْنَا

стр. 100

فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَأَتَيْنَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فَسَأَلْنَاهُ فَقُلْنَا يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنَّا نَغْزُو هَذِهِ الأَرْضَ فَنَلْقَى أَقْوَامًا يَقُولُونَ لَا قَدَرَ فَأَعْرَضَ بِوَجْهِهِ عَنَّا ثُمَّ قَالَ إِنِّي أَعْتَذِرُ إِلَيْكَ قَالَ فَقَالَ إِذَا لَقِيتَ أُولَئِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ مِنْهُمْ بَرِيءٌ وَأَنَّكُمْ مِنْهُ بُرَآءُ قَالَ بَيْنَا نَحْنُ عِنْد رَسُول الله ﷺ إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ حَسَنُ الْوَجْهِ حَسَنُ الشَّارَةِ طَيِّبُ الرِّيحِ فَعَجِبْنَا مِنْ حُسْنِ وَجْهِهِ وَشَارَتِهِ وَطِيبِ رِيحِهِ قَالَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ قَامَ فَقَالَ أَدْنُو يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَدَنَا ثُمَّ قَامَ فَتَعَجَّبْنَا مِنْ تَوْقِيرِهِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ فَدَنَا حَتَّى وَضَعَ فَخِذَهُ عَلَى فَخِذِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَوْ رِجْلَهُ عَلَى رِجْلِ رَسُول الله ﷺ ثمَّ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الإِيمَانُ قَالَ أَن تؤمن بِاللَّه وَمَلَائِكَته وَكتبه وَرُسُله وَالْيَوْم الآخر والبعث بعد الْمَوْت والحساب بعد الْقدر كُلِّهِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ حُلْوِهِ وَمُرِّهِ قَالَ صَدَقْتَ قَالَ فَتَعَجَّبْنَا مِنْ قَوْلِهِ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَدَقْتَ قَالَ ثُمَّ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الإِسْلامُ قَالَ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُول الله وتقيم الصَّلَاة وتؤتي الزَّكَاة وتصوم رَمَضَانَ وَتَحُجَّ الْبَيْتَ وَتَغْتَسِلَ مِنَ الْجَنَابَةِ قَالَ صَدَقْتَ قَالَ فَتَعَجَّبْنَا لِتَصْدِيقِهِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الإِحْسَانُ قَالَ أَنْ تَخْشَى اللَّهَ كَأَنَّك ترَاهُ فَإِن لم تكن ترَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ قَالَ صَدَقْتَ قَالَ فَتَعَجَّبْنَا لِتَصْدِيقِهِ رَسُولِ الله ﷺ قَالَ ثمَّ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَتَى السَّاعَةُ قَالَ مَا الْمَسْئُول عَنْهَا بِأَعْلَم من السَّائِل قَالَ صَدَقْتَ قَالَ فَتَعَجَّبْنَا مِنْ تَصْدِيقِهِ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ ثُمَّ انْكَفَأَ رَاجِعًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ على الرجل قَالَ فَطَلَبْنَاهُ فَلَمْ نَجِدْهُ قَالَ فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ هَذَا جِبْرِيل جَاءَكُمْ يُعَلِّمُكُمْ أَمْرَ دِينِكُمْ وَمَا أَتَانِي فِي صُورَةٍ إِلا عَرَفْتُهُ إِلا فِي صُورَتِهِ هَذِهِ

стр. 101

وأخبرناه أَبُو الْفرج عبد الرَّحْمَن بن شَيْخِنَا الْحَافِظِ أَبِي الْحَجَّاجِ الْمِزِّيِّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ قَالَ أَخْبَرَتْنَا حَرَمِيَّةُ بِنْتُ تَمَّامٍ حُضُورًا قَالَتْ أخبرنَا عربشاه بن أَحْمد إجَازَة أخبرنَا عبد الْجَبَّارِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخُوَارِيُّ أَخْبَرَنَا إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ أَبُو الْمَعَالِي الْجُوَيْنِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُزَكِّي أَخْبَرَنَا أَبُو سَهْلٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَمَّانَ الرَّازِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ يَحْيَى الْبَجَلِيُّ حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ حَدَّثَنَا يحيى بن سعيد عَن عُثْمَان بن غياث حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ وَحُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالا لَقِينَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فَذَكَرْنَا لَهُ الْقَدَرَ وَمَا يَقُولُونَ فِيهِ قَالَ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ فَقُولُوا لَهُمْ إِنَّ ابْنَ عُمَرَ مِنْكُمْ بَرِيءٌ وَأَنْتُمْ مِنْهُ بُرَآءُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ قَالَ أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنَّهُمْ بَيْنَمَا هُمْ جُلُوسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ جَاءَهُ رَجُلٌ حَسَنُ الْوَجْهِ حَسَنُ الشَّعْرِ عَلَيْهِ ثِيَابُ بَيَاضٍ فَنَظَرَ الْقَوْمُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ فَقَالُوا مَا نَعْرِفُ هَذَا وَلا هَذَا بِصَاحِبِ سَفَرٍ ثُمَّ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ آتِيكَ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَجَاءَ فَوَضَعَ رُكْبَتَيْهِ عِنْدَ رُكْبَتَيْهِ وَيَدَيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ فَقَالَ مَا الإِسْلامُ قَالَ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وتقيم الصَّلَاة وتؤتي الزَّكَاة وتصوم رَمَضَان وتحج الْبَيْتَ قَالَ فَمَا الإِيمَانُ قَالَ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْقَدَرِ كُلِّهِ قَالَ فَمَا الإِحْسَانُ قَالَ أَنْ تَعْمَلَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَا تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يراك

стр. 102

قَالَ فَمَتَى السَّاعَةُ قَالَ مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ قَالَ فَمَا أَشْرَاطُهَا قَالَ إِذَا الْعُرَاةُ الْحُفَاةُ الْعَالَةُ رُعَاءُ الشَّاءِ تَطَاوَلُوا فِي الْبُنْيَانِ وَوَلَدَتِ الإِمَاءُ أَرْبَابَهُنَّ ثُمَّ قَالَ عَلِيَّ بِالرَّجُلِ فَطَلَبُوهُ فَلْم يَرَوْا شَيْئًا ثُمَّ لبث يَوْمَيْنِ أَو ثَلَاثَة ثمَّ قَالَ يَا ابْن الْخَطَّابِ أَتَدْرِي مَنِ السَّائِلُ عَنْ كَذَا وَكَذَا قَالَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ ذَاكَ جِبْرِيلُ جَاءَكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ قَالَ وَسَأَلَهُ رَجُلٌ مِنْ جُهَيْنَةَ أَوْ مُزَيْنَةَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فيمَ نعمل أَو فِي شَيْءٍ قَدْ خَلا أَوْ مَضَى أَوْ فِي شَيْءٍ يُسْتَأْنَفُ الآنَ قَالَ فِي شَيْءٍ قَدْ خَلا أَوْ مَضَى فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ أَوْ بَعْضُ الْقَوْمِ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَفِيمَ الْعَمَلُ إِذًا قَالَ إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ مُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أهل الْجنَّة وَإِن أهل النَّار ميسرون لعمل أهل النَّار وَأخْبرنَا صَالِحُ بْنُ مُخْتَارِ بْنِ صَالِحِ بْنِ أَبِي الفوارس الأشنوي قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ فِي الْخَامِسَةِ بِقُبَّةِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ ﵁ وَأَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ دَاوُدَ الْجَزَرِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ بِدِمَشْقَ قَالا أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الدَّايِمِ بْنِ نِعْمَةَ زَادَ الْجَزَرِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ خَطِيبُ مَرْدَا وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ خَلِيلٍ الدِّمَشْقِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْهَادِي الْمَقْدِسِيُّ قَالُوا أَرْبَعَتُهُمْ أَخْبَرَنَا يَحْيَى الثَّقَفِيُّ أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَدَّادُ حُضُورًا أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الآجُرِّيُّ حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ حَدَّثَنَا كَهْمَسُ بْنُ الْحَسَنِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ عَنْ يَحْيَى بن يعمر قَالَ كَانَ أول من قَالَ فِي هَذَا الْقَدَرِ بِالْبَصْرَةِ مَعْبَدٌ الْجُهَنِيُّ فَانْطَلَقْتُ أَنا وَحميد بن عبد الرَّحْمَن الْحِمْيَرِي حاجين أَوْ مُعْتَمِرَيْنِ فَقُلْنَا لَوْ أَتَيْنَا أَحَدًا مِنْ أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ فَسَأَلْنَاهُ عَمَّا يَقُولُ هَؤُلاءِ فِي الْقَدَرِ فَوَافْقَنا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ دَاخِلَ الْمَسْجِدِ فَاكْتَنَفْتُهُ أَنا وصاحبي أَحَدنَا عَن يَمِينه وَالْآخر عَن يسَاره فَظَنَنْت أَن صَاحِبي سيكل الْكَلَام إِلَيّ فَقلت

стр. 103

يَا أَبَا عبد الرَّحْمَن إِنَّه قد ظهر قَبْلَنَا أُنَاسٌ يُفَسِّرُونَ الْقُرْآنَ وَيَتَقَفَّرُونَ الْعِلْمَ وَيَزْعُمُونَ أَنْ لَا قَدَرَ وَأَنَّ الأَمْرَ أَنِفَ قَالَ فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَأَخْبِرُوهُمْ أَنِّي مِنْهُمْ بَرِيءٌ وَأَنَّهُمْ مِنِّي بُرَآءُ وَالَّذِي يَحْلِفُ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ لَوْ كَانَ لأَحَدِهِمْ مِلْءُ الأَرْضِ ذَهَبًا فَأَنْفَقَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا قَبِلَهُ الله مِنْهُ حَتَّى يُؤمن بِالْقدرِ ثمَّ قَالَ حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْد رَسُول الله ﷺ إِذْ طلع علينا رجل شَدِيد بَيَاض الثِّيَاب شَدِيد سَواد الشّعْر لَا يرى عَلَيْهِ أثر السَّفَرِ وَلا يَعْرِفُهُ أَحَدٌ مِنَّا حَتَّى جَلَسَ إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ فأسند رُكْبَتَيْهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ وَوضع كفيه على فَخِذَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنِي عَنِ الإِسْلامِ وَمَا الإِسْلامُ قَالَ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول اللَّهِ وَتُقِيمَ الصَّلاةَ وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ وَتَصُومَ شَهْرَ رَمَضَان وتحج الْبَيْت إِن اسْتَطَعْت إِلَيْهِ سَبِيلا قَالَ صَدَقْتَ قَالَ فَعَجِبْنَا لَهُ أَنَّهُ يَسْأَلُهُ ويصدقه قَالَ فَأَخْبرنِي عَن الْإِيمَان قَالَ أَن تؤمن بِاللَّه وَمَلَائِكَته وَكتبه وَرُسُله وَالْيَوْم الآخر وَالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ قَالَ صَدَقْتَ قَالَ فَعَجِبْنَا لَهُ أَنَّهُ يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقُهُ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنِ الإِحْسَانِ قَالَ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّك ترَاهُ فَإِن لم تكن ترَاهُ فَإِنَّهُ يراك قَالَ فَأَخْبرنِي عَن السَّاعَة قَالَ مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ قَالَ عُمَرُ ﵁ فَلَبِثْتُ ثَلاثًا ثُمَّ قَالَ لي رَسُول الله ﷺ يَا عُمَرُ هَلْ تَدْرِي مَنِ السَّائِلُ قُلْتُ الله وَرَسُوله أعلم قَالَ فَإِنَّهُ جِبْرِيل أَتَاكُم يعلمكم أَمر دينكُمْ هَذَا الحَدِيث من أعلا الأَحَادِيثِ فِي دَرَجَاتِ الصِّحَّةِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ وَكِيعٍ وَعَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاذٍ عَنْ أَبِيهِ كِلاهُمَا عَنْ كَهْمَسِ بْنِ الْحَسَنِ وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ حِسَابٍ وَأَبِي كَامِلٍ الْجَحْدَرِيِّ وَأَحْمَدَ بْنِ عَبدة الضَّبِّيّ ثَلَاثَتهمْ عَن حَمَّاد

стр. 104

ابْن زَيْدٍ عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ غِيَاثٍ ثَلاثَتُهُمْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ وَعَنْ حَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ عَنْ يُونُسَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبِ عَنِ الْمُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ كِلاهُمَا عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ غِيَاثٍ عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ وَحُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيِّ كِلاهُمَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ بِهِ وَأَبُو دَاوُدَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاذٍ بِهِ وَعَنْ مُسَدَّدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ بِهِ وَعَنْ مَحْمُودِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ الْفِرْيَابِيِّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ بِهَذَا الْحَدِيثِ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي عَمَّارٍ الْحُسَيْنِ بْنِ حُرَيْثٍ الْخُزَاعِيِّ عَنْ وَكِيعٍ بِهِ وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى عَنْ مُعَاذِ بْنِ مُعَاذٍ بِهِ وَعَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ كَهْمَسِ بِهِ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَابْن مَاجَه عَن عَلِيِّ بْن مُحَمَّد عَن كهمس بْن الْحَسَن عَن ابْن بُرَيْدَة بِهِ وَقد رَوَى من غير وَجه وروى هَذَا الحَدِيث عَن ابْن عمر عَنِ النَّبِيِّ ﷺ كَمَا أسندناه أَولا وَالصَّحِيح عَن ابْن عمر عَن عمر عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ورَوَاهُ عَن عمر النَّسَائِيّ عَن إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم عَن النَّضر بْن شُمَيْل عَن كهمس بِهِ وَابْن مَاجَه عَن عَلِيّ بْن مُحَمَّد عَن وَكِيع بِهِ

стр. 105

وَرُبمَا اخْتلفت الْأَلْفَاظ اخْتِلَافا لَا يُقيم لَهُ الْمُحدث وزنا وَيَرَاهُ الْفَقِيه النحرير أمرا إربا فَلفظ مُسلم أَن يَحْيَى بْن يعمر قَالَ كَانَ أول من قَالَ فِي الْقدر بِالْبَصْرَةِ معبد الْجُهَنِيّ فَانْطَلَقت أَنا وَحميد بن عبد الرَّحْمَن الْحِمْيَرِي حاجين أَو معتمرين فَقُلْنَا لَو لَقينَا أحدا من أَصْحَاب رَسُول اللَّهِ ﷺ فَسَأَلْنَاهُ عَمَّا يَقُول هَؤُلَاءِ فِي الْقدر فوفق لنا عَبْد اللَّه بْن عمر بْن الْخطاب دَاخِلا الْمَسْجِد فاكتنفته أَنا وصاحبي أَحَدنَا عَن يَمِينه وَالْآخر عَن يسَاره فَظَنَنْت أَن صَاحِبي سيكل الْكَلَام إِلَيّ فَقلت يَا أَبَا عبد الرَّحْمَن إِنَّه قد ظهر قبلنَا نَاس يقرأون الْقُرْآن ويتقفرون الْعلم وَذكر من شَأْنهمْ وَأَنَّهُمْ يَزْعمُونَ أَن لَا قدر وَأَن الْأَمر أنف فَقَالَ إِذا لقِيت أُولَئِكَ فَأخْبرهُم أَنِّي بَرِيء مِنْهُم وَأَنَّهُمْ بُرَآء مني وَالَّذِي يحلف بِهِ عبد الله بن عمر لَو أَن لأَحَدهم مثل أحد ذَهَبا فأنفقه مَا قبل اللَّه مِنْهُ حَتَّى يُؤمن بِالْقدرِ ثمَّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عمر بْن الْخطاب قَالَ بَيْنَمَا نَحن جُلُوس عِنْد رَسُول اللَّه ﷺ ذَات يَوْم إِذْ طلع علينا رجل شَدِيد بَيَاض الثِّيَاب شَدِيد سَواد الشّعْر لَا يرى عَلَيْهِ أثر السّفر وَلَا يعرفهُ منا أحد حَتَّى جلس إِلَى النَّبِي ﷺ فأسند رُكْبَتَيْهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ وَوضع كفيه عَلَى فَخذيهِ وَقَالَ يَا مُحَمَّد أَخْبرنِي عَن الْإِسْلَام فَقَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ الْإِسْلَام أَن تشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله وتقيم الصَّلَاة وتؤتي الزَّكَاة وتصوم رَمَضَان وتحج الْبَيْت ان اسْتَطَعْت إِلَيْهِ سَبِيلا قَالَ صدقت فعجبنا لَهُ يسْأَله ويصدقه قَالَ

стр. 106

فَأَخْبرنِي عَن الْإِيمَان قَالَ أَن تؤمن بِاللَّه وَمَلَائِكَته وَكتبه وَرُسُله وَالْيَوْم الآخر وتؤمن بِالْقدرِ خَيره وشره قَالَ صدقت فَأَخْبرنِي عَن الْإِحْسَان قَالَ أَن تعبد اللَّه كَأَنَّك ترَاهُ فَإِن لم تكن ترَاهُ فَإِنَّهُ يراك قَالَ فَأَخْبرنِي عَن السَّاعَة قَالَ مَا الْمَسْئُول عَنْهَا بِأَعْلَم من السَّائِل قَالَ فَأَخْبرنِي عَن أمارتها قَالَ أَن تَلد الْأمة ربتها وَأَن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشَّاء يتطاولون فِي الْبُنيان قَالَ ثمَّ انْطلق فَلبث مَلِيًّا ثمَّ قَالَ يَا عمر أَتَدْرِي من السَّائِل قلت اللَّه وَرَسُوله أعلم قَالَ فَإِنَّهُ جِبْرِيل أَتَاكُم يعلمكم دينكُمْ وَلَفظ التِّرْمِذِيّ نَحوه غير أَن فِيهِ تَقْدِيمًا وتأخيرا وَفِيه قَالَ عمر فلقيني رَسُول اللَّهِ ﷺ بعد ثَلَاث وَلَفظ أَبِي دَاوُد نَحوه وَفِيه فَلَبثت ثَلَاثًا وَفِي لفظ آخر لَهُ قَالَ فَمَا الْإِسْلَام قَالَ إقَام الصَّلَاة وإيتاء الزَّكَاة وَحج الْبَيْت وَصَوْم شهر رَمَضَان والاغتسال من الْجَنَابَة وَفِي لفظ ثَالِث لَهُ زِيَادَة وَسَأَلَهُ رجل من مزينة أَو جُهَيْنَة فَقَالَ يَا رَسُول اللَّهِ فيمَ نعمل فِي شَيْء خلا وَمضى أَو شَيْء يسْتَأْنف الْآن قَالَ فِي شَيْء خلا وَمضى فَقَالَ الرجل أَو بعض الْقَوْم فَفِيمَ الْعَمَل قَالَ إِن أهل الْجنَّة ميسرون لعمل أهل الْجنَّة وَإِن أهل النَّار ميسرون لعمل أهل النَّار وَلَفظ النَّسَائِيّ كَلَفْظِ مُسلم إِلَّا أَنه أسقط حَدِيث يَحْيَى بْن يعمر وَذكر معبد وَمَا جرى لَهُ مَعَ ابْن عمر فِي ذكر الْقدر إِلَى قَوْله حَتَّى يُؤمن بِالْقدرِ وَأول حَدِيثه

стр. 107

قَالَ ابْن عمر فحَدَّثَنِي أَبِي وسرد الحَدِيث إِلَى قَوْله الْبُنيان وَفِيه قَالَ عمر فَلَبثت ثَلَاثًا وَزَاد هُوَ وَالتِّرْمِذِيّ وَأَبُو دَاوُد بعد العراة العالة وَزَاد التِّرْمِذِيّ بعد تعلمكم لفظ المعالم فَصَارَ هَكَذَا يعلمكم المعالم ثمَّ قَالَ هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح وَكَذَا جَاءَ فِي لفظ رِوَايَة ابْن مَاجَه ذَاك جِبْرِيل أَتَاكُم يعلمكم معالم دينكُمْ وَأما البُخَارِيّ ﵀ فَلم يخرج هَذَا الحَدِيث من هَذَا الْوَجْه وَلَكِن خرجه هُوَ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ أَيْضًا من حَدِيث أَبِي هُرَيْرَةَ وَأبي ذَر قَالا كَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَوْمًا بارزا للنَّاس إِذْ أَتَاهُ رجل فَقَالَ يَا رَسُول اللَّهِ مَا الْإِيمَان قَالَ أَن تؤمن بِاللَّه وَمَلَائِكَته وَكتابه ولقائه وَرُسُله وتؤمن بِالْبَعْثِ الآخر قَالَ يَا رَسُول اللَّهِ مَا الْإِسْلَام قَالَ الْإِسْلَام أَن تعبد اللَّه وَلَا تشرك بِهِ شَيْئا وتقيم الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة وَتُؤَدِّي الزَّكَاة الْمَفْرُوضَة وتصوم رَمَضَان قَالَ يَا رَسُول الله مَا الْإِحْسَان قَالَ أَن تعبد اللَّه كَأَنَّك ترَاهُ فَإنَّك إِن لَا ترَاهُ فَإِنَّهُ يراك قَالَ يَا رَسُول اللَّهِ مَتى السَّاعَة قَالَ مَا الْمَسْئُول عَنْهَا بِأَعْلَم من السَّائِل وَلَكِن سأحدثك أشراطها إِذا ولدت الْأمة رَبهَا فَذَاك من أشراطها وَإِذا كَانَت الحفاة العراة رُؤُوس النَّاس فَذَاك من أشراطها وَإِذا تطاول رعاء البهم

стр. 108

فِي الْبُنيان فَذَاك من أشراطها فِي خمس لَا يعلمهُنَّ إِلَّا اللَّه ثمَّ تَلا رَسُول اللَّهِ ﷺ ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَام﴾ إِلَى قَوْله ﴿إِن الله عليم خَبِير﴾ قَالَ ثمَّ أدبر الرجل فَقَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ ردوا عَلِيّ الرجل فَأخذُوا ليردوه فَلم يرَوا شَيْئا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ هَذَا جِبْرِيل جَاءَ ليعلم النَّاس دينهم هَذَا لفظ عِنْد البُخَارِيّ وَفِي لفظ آخر أَن رَسُول اللَّهِ ﷺ قَالَ سلوني فهابوه أَن يسألوه فجَاء رجل فَجَلَسَ عِنْد رُكْبَتَيْهِ فَقَالَ يَا رَسُول اللَّهِ مَا الْإِسْلَام وَذكر نَحوه وَزَاد قَوْله فِي آخر كل جَوَاب عَن سُؤَاله صدقت وَقَالَ فِي الْإِحْسَان أَن تخشى اللَّه كَأَنَّك ترَاهُ وَقد أسندناه نَحن من طَرِيق ابْن عمر وَقَالَ فِيهِ إِذا رَأَيْت الحفاة العراة الصم الْبكم مُلُوك الأَرْض فَذَاك من أشراطها وَفِي آخِره هَذَا جِبْرِيل أَرَادَ أَن تعلمُوا إِذا لم تسألوا هَذَا لفظ البُخَارِيّ وَمُسلم جَمِيعًا عَن أَبِي هُرَيْرَةَ وَحده وَفِي الفاظ أَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيّ بعض زِيَادَة وَنقص فَفِي لفظ لأبي دَاوُد عَن أَبِي هُرَيْرَةَ وَأبي ذَر جَمِيعًا أَنه سلم من طرف السماط فَقَالَ السَّلَام عَلَيْك يَا مُحَمَّد وَفِي أَوله أَنهم طلبُوا من النَّبِي ﷺ أَن يَجْعَل لَهُ مَجْلِسا يعرفهُ الْغَرِيب إِذا أَتَاهُ قَالَ فبنينا لَهُ دكانا من طين يجلس عَلَيْهِ وَكُنَّا نجلس بجنبيه وَفِي لفظ النَّسَائِيّ مثل ذَلِك وَقَالَ فِي سُؤال السَّاعَة فَنَكس فَلم يجب شَيْئا

стр. 109

ثمَّ عَاد فَلم يجبهُ ثمَّ عَاد فَلم يجبهُ شَيْئا ثمَّ رفع رَأسه فَقَالَ مَا الْمَسْئُول عَنْهَا بِأَعْلَم من السَّائِل إِلَى أَن قَالَ لَا وَالَّذِي بعث مُحَمَّدا بِالْحَقِّ هاديا وبشيرا مَا كنت بِأَعْلَم بِهِ من رجل مِنْكُم وَإنَّهُ لجبريل نزل فِي صُورَة دحْيَة الْكَلْبِيّ وَأخرجه أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ من حَدِيث عمر ﵁ وَفِي لَفظه زيادات حَسَنَة مفيدة فلنورده قَالَ إِن عمر ﵁ قَالَ إِنَّه كَانَ عِنْد رَسُول اللَّهِ ﷺ فَجَاءَهُ رجل عَلَيْهِ ثَوْبَان أبيضان مقوم حسن النَّحْر والناحية فَقَالَ أدنو مِنْك يَا رَسُول اللَّهِ قَالَ ادن ثمَّ قَالَ أدنو مِنْك يَا رَسُول اللَّهِ قَالَ ادن فَلم يزل يدنو حَتَّى كَانَت ركبته عِنْد ركبة رَسُول اللَّهِ ﷺ ثمَّ قَالَ أَسأَلك قَالَ سل قَالَ أَخْبرنِي عَن الْإِسْلَام قَالَ شَهَادَة أَن لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنِّي مُحَمَّد رَسُول اللَّهِ وإقام الصَّلَاة وإيتاء الزَّكَاة وَحج الْبَيْت وَصَوْم رَمَضَان قَالَ فَإِذا فعلت ذَلِك فَأَنا مُسلم قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نعم قَالَ لَهُ الرجل صدقت فَجعلنَا نعجب من قَوْله لرَسُول اللَّه ﷺ صدقت كَأَنَّهُ أعلم مِنْهُ ثمَّ قَالَ أَخْبرنِي عَن الْإِيمَان مَا الْإِيمَان قَالَ أَن تؤمن بِاللَّه وَمَلَائِكَته وَكتبه وَرُسُله والبعث بعد الْمَوْت وَالْجنَّة وَالنَّار وتؤمن بِالْقدرِ خَيره وشره قَالَ فَإِذا فعلت ذَلِك فَأَنا مُؤمن قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نعم قَالَ صدقت فَجعلنَا نعجب من قَوْله لرَسُول الله ﷺ صدقت ثمَّ قَالَ أَخْبرنِي مَا الْإِحْسَان قَالَ أَن تخشى اللَّه كَأَنَّك ترَاهُ فَإِن كنت لَا ترَاهُ فَإِنَّهُ يراك قَالَ صدقت

стр. 110

قَالَ فَأَخْبرنِي عَن السَّاعَة فَقَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ مَا الْمَسْئُول عَنْهَا بِأَعْلَم من السَّائِل هن خمس لَا يعملهن إِلَّا اللَّه ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَينزل الْغَيْث﴾ الْآيَة فَقَالَ الرجل صدقت وَفِي هَذَا اللَّفْظ من الْفَوَائِد الرَّد عَلَى من حرف الْكَلم عَن موَاضعه ووقف عَلَى قَوْله فِي الرِّوَايَات السَّابِقَة فَإِن لم تكن مُشِيرا إِلَى أَن الْمُصْطَفى ﷺ أَشَارَ بذلك إِلَى مقَام الفناء قَائِلا إِن كَانَ هُنَا تَامَّة وَالْمعْنَى أَنَّك إِذا فنيت عَن نَفسك فَلم تَرَهَا شَيْئا شاهدت اللَّه تَعَالَى فَإِن النَّفس ورؤيتها حجاب دون الْحق فَمن نحى الْحجاب شَاهد الجناب كَمَا قَالَ بعض الْمَشَايِخ رَأَيْت رب الْعِزَّة فِي النّوم فَقلت رب كَيفَ الطَّرِيق إِلَيْك فَقَالَ خل نَفسك وتعال هَذَا كَلَام من أَشَرنَا إِلَى أَنه حرف الْكَلم عَن موَاضعه ولسنا ننكر مقَام الفناء وَلَا حق أَهله وَإِنَّمَا يُنكر عَلَى هَذَا الْقَائِل تحريفه لفظ الحَدِيث وَسُوء فهمه فَإِنَّهُ لَو كَانَ الْأَمر كَمَا زعم لجزم لفظ ترَاهُ عَلَى أَنه جَوَاب الشَّرْط فَإِن تَقْدِير فَإِن لم تكن عِنْده فَإِن فنيت وَبِذَلِك تمّ الشَّرْط وَصَارَ الْجَواب ترَاهُ وَجَوَاب الشَّرْط مجزوم فَإِن قَالَ إِن حرف الْعلَّة قد ثَبت ونقدر الْجَزْم فِيهِ عَلَى حد وَلَا ترضاها من قَول الراجز (إِذا الْعَجُوز غضِبت فَطلق ... وَلَا ترضاها وَلَا تلمق) فَالْجَوَاب أَن ذَلِك إِنَّمَا يجوز فِي الضَّرُورَة ثمَّ تضيع قَوْله فَإِنَّهُ يراك وَلَا يصير بَينه وَبَين مَا قبله ارتباط وَالصَّوَاب أَن فَإِنَّهُ يراك جَوَاب الشَّرْط لَا يمتري فِي ذَلِك ذُو فهم
следующие страницы →