← Тараджим

Тараджим · id 6739

طبقات الشافعية الكبرى للسبكي

تاج الدين ابن السبكي

Полный текст (3 926 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

وروينا من حَدِيث المَقْبُري عَن أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعا من صلى عَلَيّ فِي كتاب لم تزل الْمَلَائِكَة تستغفر لَهُ مَا دَامَ ذكري فِي ذَلِك الْكتاب وَأخْبرنَا صَالح الأشنوي سَمَاعًا أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الدَّايِمِ أَخْبَرَنَا الثَّقَفِيُّ أَخْبَرَنَا الأَصْبَهَانِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ بْنُ سُلَيْمٍ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْقَاسِمِ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يُوسُفَ حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ الْحَسَنِ الْهَاشِمِيُّ حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ الرَّبِيعِ حَدَّثَنَا كَادِحُ بْنُ رَحْمَةَ حَدَّثَنَا نَهْشَلُ بْنُ سَعِيدٍ عَنِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ فِي كِتَابٍ لَمْ تَزَلْ صَلاتُهُ جَارِيَةً لَهُ مَا دَامَ اسْمِي فِي ذَلِكَ الْكِتَابِ وَعَن حَمْزَة السَّهْمِي سَمِعت أَبَا مُحَمَّد المنيري يَقُول رَأَيْته يَعْنِي أَحْمَد بْن مُوسَى بْن عِيسَى الْجِرْجَانِيّ فِي النّوم بعد وَفَاته فَقلت مَا فعل اللَّه بك قَالَ غفر لي بِكَثْرَة كتبي الحَدِيث وَالصَّلَاة على النَّبِي ﷺ وَعَن سعد الزنجاني قَالَ كَانَ بِمصْر رجل زاهد يُقَال لَهُ أَبُو سَعِيد الْخياط وَكَانَ لَا يخْتَلط بِالنَّاسِ ثمَّ داوم عَلَى حُضُور مجْلِس ابْن رَشِيق فَسئلَ عَن ذَلِك فَقَالَ رَأَيْت النَّبِي ﷺ فِي الْمَنَام فَقَالَ احضر مَجْلِسه فَإِنَّهُ يكثر فِيهِ الصَّلَاة عَلِيّ ورئي بعض أَصْحَاب الحَدِيث فِي الْمَنَام يَقُول غفر لي رَبِّي بصلاتي فِي كتبي عَلَى النَّبِي ﷺ وأنشدنا أَحْمَد بْن عَلِيّ الْحَنْبَلِيّ عَن الشَّيْخ يَحْيَى بْن يُوسُف الصرصري إِجَازَةً لنَفسِهِ

стр. 177

(من لم يصل عَلَيْهِ إِن ذكر اسْمه ... فَهُوَ الْبَخِيل وزده وصف جبان) (وَإِذا الْفَتى صلى عَلَيْهِ مرّة ... من سَائِر الأقطار والبلدان) (صلى عَلَيْهِ اللَّه عشرا فليزد ... عَبْد وَلَا يجنح إِلَى نُقْصَان) وَقلت أَنا من أرجوزة (فصل كل لَحْظَة عَلَيْهِ ... تمحق خطاياك عَلَى يَدَيْهِ) (وَأَنت يَا مهموم إِن أردتا ... أَنَّك تَكْفِي مَا أهم بتا) (فَاجْعَلْ لَهُ دعاءك الجميعا ... وثق بِمَا قلت وَكن مُطيعًا) (وَفِي حَدِيث آخر من جعلا ... كل صلَاته عَلَيْهِ سئلا) (قَالَ إِذا يغْفر كل ذَنْبك ... فابشر بِهَذَا كُله من رَبك) (وَاسْتعْمل اللِّسَان فِي الصَّلَاة ... فَإِنَّهَا من أقرب الطَّاعَات) (وَمن يصل مرّة عَلَى النَّبِي ... صلى عَلَيْهِ اللَّه عشرا فاعجب) (أَنْت الْمُصَلِّي وَالْمُصَلي مره ... وربنا الَّذِي أَقَامَ أمره) (هُوَ الْمُصَلِّي الْعشْر هَذَا فضل ... لَيْسَ لَهُ فِي القربات مثل) (من أَجله قَالَ النَّبِي فَلْيقل ... أَو يكثر الصَّلَاة فاكثرها وَقل) (فَضِيلَة يمحى بهَا ذَنْب الَّذِي ... أصبح وَهُوَ بِالْمَعَاصِي قد غذي) (اتّفق النَّاس عَلَى الْفَرْضِيَّة ... وَإِنَّمَا الْخلاف فِي الكمية) (فَقَالَ قوم مرّة فِي الْعُمر ... وَهُوَ ضَعِيف عِنْد أهل السبر) (وَقَالَ آخَرُونَ كلما ذكر ... واعتصموا بِمَا أَتَاهُم من خبر) (فَمن أخل بِالصَّلَاةِ إِن ذكر ... يرغم أَنفه كَذَا جَاءَ الْخَبَر) (وَهُوَ مشير للْوُجُوب فامتثل ... وَلَا تكن مِمَّن عصى أَمر الرُّسُل) (وَفِي حَدِيث أَنه الْبَخِيل ... وَالْبخل أَدّوا الدا وَذَا دَلِيل)

стр. 178

(وَفِي حَدِيث عد فِي الحسان ... أخطا طَرِيق جنَّة الرَّحْمَن) (من نسي الصَّلَاة يَعْنِي أهملا ... حَتَّى غَدَتْ كَمثل منسي خلا) (أَو لَا فَمَا النسْيَان مِمَّا كلفا ... بل هُوَ مَرْفُوع بِنَصّ الْمُصْطَفى (وَالتِّرْمِذِيّ وَأَبُو داودا ... وَالنَّسَائِيّ قدرُوا مَوْجُودا) (بِأَن كل فرقة تَجْتَمِع ... وَلَا تصلي فعلَيْهَا الْمجمع) (وَهُوَ عَلَيْهَا ترة إِن شَاءَ ... تعذيبها اللَّه أَو الإغضاء) (والترة الْمَقْصُود مِنْهَا التبعه ... وَهُوَ حَدِيث قَامَ بِالْفَرْضِ مَعَه) (وَالْحَاكِم استدرك هَذَا فَاعْلَم ... وَقَالَ شَرط من شُرُوط الْمُسلم) (وَالشَّافِعِيّ قَالَ قولا ثَالِثا ... بِهِ غَدا للمرسلين وَارِثا) (عَلَيْهِ فِي كل صَلَاة راتبه ... يَأْتِي بهَا العَبْد صَلَاة واجبه) (بل هِيَ ركن فِي صَلَاة النَّاس ... قد قَامَ بِالنَّصِّ وبالقياس) (كل صَلَاة دونهَا خداج ... قَامَ بذا الْبُرْهَان وَالْحجاج) (كَأَنَّهَا فَاتِحَة الْكتاب ... وَتلك نعْمَة من الْوَهَّاب) (صلى عَلَيْهِ رَبنَا مَا ذكرا ... فَإِنَّهَا تبلغه بِلَا مرا) (عَلَى لِسَان ملك مُسلم ... كَذَا أَتَانَا فِي صَحِيح مُسلم) أَخْبَرَنَا أَبِي تَغَمَّدَهُ اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الصَّوَّافِ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِالإِسْكَنْدَرِيَّةِ ثُمَّ سَمِعْتُهُ مِنْ لَفْظِهِ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِمَادِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَرَّانِيُّ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رِفَاعَةَ بْنِ غَدِيرٍ السَّعْدِيُّ أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو الْحسن عَليّ

стр. 179

ابْن الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْخِلَعِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ الْبَزَّارُ أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادِ بْنِ الأَعْرَابِيِّ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَاحِ الزَّعْفَرَانِيُّ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ عَنِ الأَعْمَشِ وَمِسْعَرٍ وَمَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْبَرَكَاتِ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ التوزري قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ بِالْقَاهِرَةِ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُجَاعِ بْنِ ضِرْغَامٍ حُضُورًا فِي الرَّابِعَةِ أَخْبَرَنَا الْحَافِظُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْمُفَضَّلِ الْمَقْدِسِيُّ سَمَاعًا أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَرِّيٍّ الْمَقْدِسِيُّ النَّحْوِيُّ بِقِرَاءَتِي أَخْبَرَنَا أَبُو صَادِقٍ مُرْشِدُ بْنُ يحيى الْمَدِينِيّ أخبرنَا أَبُو الْقَاسِم عَليّ ابْن مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْفَارِسِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَكَرِيَّاء ابْن حَيُّوَيْهِ النَّيْسَابُورِيُّ لَفْظًا أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ النَّسَائِيُّ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ أَبُو الأَشْعَثِ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ ح وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يُوسُفَ الْمِزِّيُّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ أَخْبَرَتْنَا حَرَمِيَّةُ بِنْتُ تَمَّامٍ أَخْبَرَنَا عَربشاه بْنِ أَحْمَدَ إِجَازَةً أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخُوَارِيُّ أَخْبَرَنَا إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحُسَيْنِيُّ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ ابْن عُمَرَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ كَرَامَةَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ فِطْرٍ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْجَوْهَرِيِّ الْحَلَبِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ بِالْقَاهِرَةِ أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ يُوسُفَ الدِّمَشْقِيُّ أَخْبَرَنَا وَالِدِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَنَا أَبُو زُرْعَةَ طَاهِرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَقْدِسِيُّ

стр. 180

ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ اليونيني وَمُحَمّد بن أبي الْعِزّ بن مشرف وَسِتُّ الْوُزَرَاءِ التَّنُوخِيَّةُ وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمُنْعِمِ الطاووسي قَالَ الثَّلَاثَة الأول أخبرنَا الْحُسَيْن بن الْمُبَارك بْنِ الزُّبَيْدِيِّ وَقَالَ الآخَرُ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْخَازِنُ قَالا أَخْبَرَنَا أَبُو زُرْعَةَ أَخْبَرَنَا مكي ابْن مَنْصُورِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلانَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرَشِيُّ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ أَخْبَرَنَا الإِمَامُ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ ﵁ أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ ﴿إِن الله وَمَلَائِكَته يصلونَ على النَّبِي يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا صلوا عَلَيْهِ وسلموا تَسْلِيمًا﴾ قُلْنَا يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَدْ عَلِمْنَا كَيْفَ السَّلامُ عَلَيْكَ فَكَيْفَ الصَّلاةُ عَلَيْكَ قَالَ قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حُمَيْدٌ مَجِيدٌ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حُمَيْدٌ مَجِيدٌ أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ الْحَكَمِ وَأَخْبَرَنَاهُ أَيْضًا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قايمازَ وَفَاطِمَةُ بِنْتُ إِبْرَاهِيمَ قَالا أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الزُّبَيْدِيِّ زَادَ ابْنُ قايمازَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ اللَّتِّيِّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْفُتُوحِ الطَّائِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مَحْمُودٍ النَّصْرَابَاذِيُّ أَخْبَرَنَا الإِمَامُ

стр. 181

عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْوَاحِدِيُّ أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو النَّضْرِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ فَذَكَرَهُ وَفِي رِوَايَةٍ عَلَى إِبْرَاهِيمَ بَدَلَ آلِ إِبْرَاهِيمَ وَفِي رِوَايَةٍ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَآلِ إِبْرَاهِيمَ جَمَعَ بَيْنَهُمَا وَأَخْبَرَنَاهُ صَالح بن مُخْتَار الأشنوي سَمَاعًا وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْخَبَّازِ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ قَالا أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الدَّايِمِ قَالَ الأَوَّلُ سَمَاعًا وَقَالَ الثَّانِي حُضُورًا ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ وَيُدْعَى بَكَّارَ بْنَ الْحَافِظِ أَبِي الْقَاسِمِ الإسعردِيَّ وَعَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّعْدِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ ابْنُ صَاحِبِ الْمَوْصِلِ وَعَبْدُ الْمُحْسِنِ بْنُ أَحْمَدَ الصَّابُونِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْغَنِيِّ الصَّعْبِيُّ وَعَمُّهُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْبَهَنْسِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الكلوتاتي وَيَعْقُوبُ بْنُ عَوَضٍ الْمُؤَذِّنُ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ خَالِدٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِمْ وَأَنَا أَسْمَعُ بِالْقَاهِرَةِ قَالُوا أَخْبَرَنَا النَّجِيبُ الْحَرَّانِيُّ قَالا النَّجِيبُ وَابْنُ عَبْدِ الدَّايِمِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ كُلَيْبٍ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَيَانٍ الرَّزَّازُ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَخْلَدٍ الْبَزَّارُ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ حَدَّثَنَا هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ فَذَكَرَهُ سَمِعْتُ أَبِي ﵀ يَقُولُ أَحْسَنُ مَا صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِهَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ قَالَ وَمَنْ أَتَى بِهَا فَقَدْ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِيَقِينٍ وَكَانَ لَهُ الْجَزَاءُ الْوَارِدُ

стр. 182

فِي أَحَادِيثِ الصَّلاةِ بِيَقِينٍ وَكُلُّ مَنْ جَاءَ بِلَفْظٍ غَيْرِهَا فَهُوَ مِنْ إِتْيَانِهِ بِالصَّلاةِ الْمَطْلُوبَةِ فِي شَكٍّ لأَنَّهُمْ قَالُوا كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ قَالَ قُولُوا كَذَا فَجَعَلَ الصَّلاةَ عَلَيْهِ مِنْهُمْ هِيَ قَوْلُ كَذَا قَالَ وَإِذَا قَالَهَا الْعَبْدُ فَقَدْ سَأَلَ اللَّهَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ كَمَا صَلَّى عَلَى إِبْرَاهِيمَ ﵇ وَآلِهِ ثُمَّ إِذَا قَالَهَا عَبْدٌ آخَرُ فَقَدْ طَلَبَ صَلاةً أُخْرَى غَيْرَ الَّتِي طَلَبَهَا الدَّاعِي الأَوَّلُ ضَرُورَةَ أَنَّ الْمَطْلُوبَيْنِ وَإِنْ تَشَابَهَا مُفْتَرِقَانِ بِافْتِرَاقِ الطَّالِبِ وَأَنَّ الدَّعْوَتَيْنِ مُسْتَجَابَتَانِ إِذِ الصَّلاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ دَعْوَةً مُسْتَجَابَةً فَلا بُدَّ وَأَنْ يَكُونَ مَا طَلَبَهُ هَذَا غَيْرَ مَا طَلَبَهُ ذَاكَ لِئَلا يَلْزَمَ تَحْصِيلَ الْحَاصِلِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ صَلاةً مُمَاثِلَةً لِصَلاتِهِ عَلَى إِبْرَاهِيمَ ﵇ وَآلِهِ كُلَّمَا دَعَا عَبْدٌ فَلا تَنْحَصِرُ الصَّلَوَاتُ عَلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ الَّتِي كَلَّ مِنْهَا بِقدر مَا حصل لإِبْرَاهِيم وَآلُهُ إِذْ لَا يَنْحَصِرُ عَدَدُ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ بِهَذِهِ الصَّلاةِ وَكَانَ ﵀ لَا يَفْتُرُ لِسَانُهُ عَنِ الإِتْيَانِ بِهَذِهِ الصَّلاةِ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ الْجَوْهَرِيِّ وَمُحَمَّدُ بْنُ غَالِي بْنِ نَجْمٍ الدِّمْيَاطِيُّ وَأَبُو الْبَرَكَاتِ مُحَمَّدُ بن عُثْمَان بن مُحَمَّد التورزي وَأَبُو الْقَاسِمِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ وَمُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ سَيِّدِ النَّاسِ قِرَاءَةً عَلَيْهِمْ وَأَنَا حَاضِرٌ فِي الرَّابِعَةِ أَسْمَعُ بِالْقَاهِرَةِ قَالَ قَالُوا إِلا ابْنَ غَالِي أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ يُوسُفَ بْنِ خَطِيبِ الْمِزَّةِ وَقَالَ ابْنُ غَالِي أَخْبَرَنَا النَّجِيبُ عَبْدُ اللَّطِيفِ بْنُ عَبْدِ الْمُنْعِمِ الْحَافِظُ الْحَرَّانِيُّ وَكَذَلِكَ قَالَ الأَوَّلُ أَيْضًا وَقَالَ الثَّالِثُ أَخْبَرَنَا الْعِزُّ الْحَرَّانِيُّ أَيْضًا وَالْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْقَسْطَلانِيِّ أَيْضًا قَالُوا إِلا ابْنَ الْقَسْطَلانِيِّ وَابْنُ خَطِيبِ الْمِزَّةِ أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ طَبَرْزَدَ سَمَاعًا وَقَالَ ابْنُ خَطِيبِ الْمِزَّةِ حُضُورًا أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ الْكَرْخِيُّ أَخْبَرَنَا الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ وَقَالَ ابْنُ الْقَسْطَلانِيِّ أَخْبَرَنَا وَالِدِي أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْفُتُوحِ نَصْرٌ الْحُصْرِيُّ

стр. 183

أَخْبَرَنَا أَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيُّ أَخْبَرَنَا التُّسْتَرِيُّ ح قَالَ وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْمُقَيَّرِ مُشَافَهَةً وَالْحُسَيْنُ بْنُ صَصَرَى كِتَابَةً أخبرنَا الْفضل بن سهل الإسفرايني أَخْبَرَنَا الْخَطِيبُ أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو عُمَرَ الْقَاسِمُ ابْن جَعْفَرٍ الْهَاشِمِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُؤِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرو ابْن سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ أَنَّهُ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ أَنَّهُمْ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ قَالَ قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حُمَيْدٌ مَجِيدٌ لَيْسَ لِعَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي أَحَادِيثِ الأَنْبِيَاءِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ وَفِي الدَّعَوَاتِ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّلاةِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ عَنْ رَوْحِ بْنِ عُبَادَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ وَعَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ رَوْحٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْهُ بِهِ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ إِذْنًا أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ عَسَاكِرَ عَنْ أبي المظفر

стр. 184

عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ أَبِي سَعْدٍ السِّمْعَانِيِّ أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْخَفَّافُ بِنَيْسَابُورَ أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَيُورَقِيَّ أَخْبَرَنَا غَالِبُ بْنُ عَلِيٍّ الصُّوفِيُّ سَمِعْتُ أَبَا الْحُسَيْنِ يَحْيَى بْنَ الْحُسَيْنِ الطَّائِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ ابْنَ بَيَانٍ الأَصْبَهَانِيَّ يَقُولُ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَنَام فَقلت يَا رَسُولَ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ ابْنُ عَمِّكَ هَلْ خَصَصْتَهُ بِشَيْءٍ أَوْ هَلْ نَفَعْتَهُ بِشَيْءٍ قَالَ نَعَمْ سَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ لَا يُحَاسِبَهُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِمَ قَالَ لأَنَّهُ كَانَ يُصَّلِي عَلَيَّ صَلاةً لَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ أَحَدٌ مِثْلَهَا قُلْتُ فَمَا تِلْكَ الصَّلاةِ قَالَ كَانَ يَقُولُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ كُلَّمَا ذَكَرَهُ الذَّاكِرُونَ وَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ كُلَّمَا غَفَلَ عَنْ ذِكْرِهِ الْغَافِلُونَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ دَاوُدَ الْجَزَرِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ سَلامَةَ الْخَيَّاطُ إِجَازَةً أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ بْنُ الْبَطِّيِّ إِجَازَةً أَخْبَرَنَا أَبُو الْخَطَّابِ نَصْرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَطِرِ أَخْبَرَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْبَزَّارُ الْعُكْبَرِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو جَدِّي عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ مُحَمَّد ابْن ثَابِتٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا صَلَّيْتُمْ عَلِيَّ فَصَلُّوا عَلَى أَنْبِيَاءِ اللَّهِ فَإِنَّهُمْ بُعِثُوا كَمَا بُعِثْتُ يُقَالُ إِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ ثَابِتٍ هَذَا هُوَ ابْنُ شُرَحْبِيلَ الْعَبْدِيُّ وَلَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ رِوَايَتِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكُتُبِ السِّتَّةِ

стр. 185

وَأَخْبَرَنَا الْحَافِظُ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ الْمُظَفَّرِ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ أَخْبَرَنَا الصَّاحِبُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ النَّحَّاسِ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْمُوَفَّقِ بْنِ الْخَازِنِ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْمُقَرَّبِ الْكَرْخِيُّ أَخْبَرَنَا طِرَادُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّيْنَبِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْهَاشِمِيُّ الْعِيسَوِيُّ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا أَبُو قِلابَةَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقَاشِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ صَلُّوا عَلَى الأَنْبِيَاءِ كَمَا تُصَلُّونَ عَلِيَّ فَإِنَّهُمْ بُعِثُوا كَمَا بُعِثْتُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ فَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَسَائِرِ الأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ الْقَائِمِينَ بِمُدَاوَاةِ الْقُلُوبِ وَعِلاجِهَا صَلاةً كَصَلَوَاتِهِمُ الْمُفْتَرَضَةِ ذَاتِ الأَرْكَانِ آمِنَةً من خداجها مَا مدت أنفس المذنبين إِلَى شَفِيعِ الْمُؤْمِنِينَ يَدَ احْتِيَاجِهَا أَخْبَرَنَا أَبِي تَغَمَّدَهُ اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ بَدْرَانَ بْنِ بَدْرٍ الحجويُّ وَزَيْنَبُ بِنْتُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ شُكْرٍ قَالا أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَلِيٍّ الْهَمْدَانِيُّ أَخْبَرَنَا الْحَافِظُ أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ السِّلَفِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو غَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَاقِلانِيُّ أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَاذان أخبرنَا عبد الْخَالِق ابْن الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْحَارِثِ الْبَاغَنْدِيُّ حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ

стр. 186

ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قايمازَ وَفَاطِمَةُ بِنْتُ إِبْرَاهِيمَ قَالا أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الزُّبَيْدِيِّ زَادَ ابْن قايمازَ وَابْنُ اللَّتِّيِّ قَالا أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الطَّائِيُّ أَخْبَرَنَا الْقَاضِي الرَّضِيُّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْفَرَائِضِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ الصَّيْرَفِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْبِرْتِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو نُعْيَمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ كِلاهُمَا عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الْمَغَازِي مِنْ صَحِيحِهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ عَنْ رَوْحِ بْنِ عُبَادَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ النَّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ فِي هَذَا الشَّأْنِ مُسْلِمُهُمْ لِمُسْلِمِهِمْ وَكَافِرُهُمْ لِكَافِرِهِمْ وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 187

اللَّهُمَّ أَذَقْتَ أَوَّلَ قُرَيْشٍ نَكَالا فَأَذِقْ آخِرَهَا نَوَالا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورِ بن الْجَوْهَرِيِّ سَمَاعًا عَلَيْهِ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ يُوسُفَ الدِّمَشْقِيُّ أَخْبَرَنَا أَبِي أَخْبَرَنَا أَبُو زُرْعَةَ أَخْبَرَنَا مَكِّيُّ بْنُ مَنْصُورٍ أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ أَخْبَرَنَا الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ ﵁ أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ عَنِ ابْنِ أَبِي ذِيبٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَوْلا أَنْ تَبْطَرَ قُرَيْشٌ لأَخْبَرْتُهَا بِالَّذِي لَهَا عِنْدَ اللَّهِ وَفِي حَدِيثِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ إِن لِلْقُرَشِيِّ قُوَّةَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ غَيْرِ قُرَيْشٍ قِيلَ لِلزُّهْرِيِّ مَا عَنَى بِذَلِكَ قَالَ نُبْلَ الرَّأْيِ أَخْرَجَهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَفِي حَدِيث إِن لله حرمات ثَلَاثًا من حفظهن حفظ اللَّه لَهُ أَمر دينه ودنياه وَمن ضيعهن لم يحفظ اللَّه لَهُ شَيْئا قِيلَ وَمَا هِيَ يَا رَسُول اللَّهِ قَالَ حُرْمَة الْإِسْلَام وحرمتي وَحُرْمَة رحمي وَفِي حَدِيث آخر قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذَا الْأَمر فِي قُرَيْش لَا يعاديهم أحد إِلَّا أكبه اللَّه عَلَى وَجهه مَا أَقَامُوا الدّين وَفِي حَدِيث آخر من يرد هوان قُرَيْش أهانه اللَّه

стр. 188

وَفِي حَدِيث آخر أَلا من آذَى قَرَابَتي فقد آذَانِي وَمن آذَانِي فقد آذَى اللَّه وَفِي حَدِيث آخر من أحب قُريْشًا أحبه اللَّه وَمن أبْغض قُريْشًا أبغضه اللَّه وَفِي حَدِيث آخر إِذا اجْتمعت جماعات فِي بَعْضهَا قُرَيْش فَالْحق مَعَ قُرَيْش وَهِي مَعَ الْحق وَصَحَّ قَوْله ﷺ كل سَبَب وَنسب مُنْقَطع يَوْم الْقِيَامَة إِلَّا نسبي وسببي وَصَحَّ أَيْضًا قَوْله ﷺ إِنَّمَا نَحن وَبَنُو الْمطلب هَكَذَا وَشَبك بَين أَصَابِعه أَو إِنَّمَا نَحن وَبَنُو هَاشم شَيْء وَاحِد وَفِي حَدِيث أَمَان أهل الأَرْض من الِاخْتِلَاف الْمُوَالَاة لقريش وروى النَّسَائِيّ أَنه ﷺ قَالَ الْأَئِمَّة من قُرَيْش وَفِي الصَّحِيحَيْنِ لَا يزَال هَذَا الْأَمر فِي قُرَيْش مَا بَقِي فِي النَّاس اثْنَان فَهَذِهِ الْأَحَادِيث وَمَا يدْخل فِي مَعْنَاهَا مِمَّا ذكره أَصْحَابنَا فِي تصانيفهم فِي مَنَاقِب الإِمَام المطلبي أَبِي عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن إِدْرِيس بْن الْعَبَّاس بْن عُثْمَان بْن شَافِع بْن السَّائِب بْن عبيد بْن عَبْد يزِيد بْن هَاشم بْن الْمطلب بْن عَبْد منَاف الْقرشِي الْمَكِّيّ إيه

стр. 189

وَهُوَ فِيمَا أَجِدهُ يتَرَجَّح عِنْدِي مُحَمَّد بْن فَاطِمَة بنت عبيد اللَّه بْن الْحَسَن بْن الْحُسَيْن بْن عَلِيّ بْن أَبِي طَالب وَهَذَا مَا ذكر الْحَاكِم أَبُو عَبْد اللَّه أَنه سمع أَبَا نصر أَحْمد ابْن الْحُسَيْن بْن أَبِي مَرْوَان يَقُول إِنَّه سمع إِمَام الْأَئِمَّة أَبَا بكر مُحَمَّد بْن إِسْحَاق بْن خُزَيْمَة يَقُول إِنَّه سمع يُونُس بْن عَبْد الْأَعْلَى يَقُول إِن أم الشَّافِعِي فَاطِمَة وسَاق نَسَبهَا كَمَا ذكرته وَكَانَ يُونُس يَقُول لَا أعلم هاشميا وَلدته هاشمية إِلَّا عَلِيّ بْن أَبِي طَالب وَالشَّافِعِيّ ﵄ فَإِن قلت كَيفَ تحتج إِلَى تَرْجِيح هَذَا وَالْمَشْهُور المعزو إِلَى الشَّافِعِي نَفسه أَن أمه كَانَت من الأزد وإياه ذكر السَّاجِي والآبري وَالْبَيْهَقِيّ والخطيب والأردستاني إِلَّا أَنه كناها أم حَبِيبَة الْأَزْدِيَّة وَلم يذكر الْأَولونَ لَهَا اسْما وَلَا كنية وَقيل أمه أسدية والأزد والأسد شَيْء وَاحِد وَاحْتج من قَالَ بِهَذَا القَوْل بِأَنَّهُ لما قدم مصر سَأَلَهُ بَعضهم أَن ينزل عِنْده فَأبى وَقَالَ أُرِيد أَن أنزل عَلَى أخوالي الأسديين فَنزل عَلَيْهِم قلت لَا دلَالَة لَهُ فِي هَذَا عَلَى أَن أمه أسدية لجَوَاز أَن تكون الأَسدِية أم أَبِيه أَو أم جده وَنَحْو ذَلِك وَيكون اقْتدى فِي ذَلِك قولا وفعلا برَسُول اللَّه ﷺ لما هَاجر وَقدم الْمَدِينَة وَنزل عَلَى أخوال عَبْد الْمطلب إِكْرَاما لَهُم وَأما اجْتِمَاع السَّاجِي

стр. 190

والآبري وَالْبَيْهَقِيّ وَمن ذكرت عَلَى أَن أمه أزدية فَإِن كَانَ هَذَا اللَّفْظ مُسْتَنده فَفِيهِ مَا ترَاهُ وَإِن كَانَ لَهُم مُسْتَند آخر فَهَلا بَينُوهُ فَإِن قلت قد ضعف الْبَيْهَقِيّ القَوْل بِأَن أمه من ولد عَلِيّ بْن أَبِي طَالب وَجعل الْحمل فِيهِ عَلَى أَحْمَد بْن الْحُسَيْن بْن أَبِي مَرْوَان من جِهَة مُخَالفَة سَائِر الرِّوَايَات لَهُ وعضد ابْن الْمقري فِي كِتَابه الحافل فِي مَنَاقِب الشَّافِعِي هَذَا التَّضْعِيف بِأَن دَاوُد بْن عَلِيّ ﵁ قَالَ سَمِعت الْحَارِث بْن سُرَيج يَقُول سَمِعت إِبْرَاهِيم بْن عَبْد اللَّه الحَجبي يَقُول للشَّافِعِيّ مَا رَأَيْت هاشميا قطّ قدم أَبَا بكر وَعمر عَلَى عَلِيّ ﵃ غَيْرك قَالَ الشَّافِعِي عَلِيّ ابْن عمي وَأَنا رجل من بني عَبْد منَاف وَأَنت رجل من بني عَبْد الدَّار فَلَو كَانَت هَذِهِ مكرمَة كنت أولى بهَا مِنْك وَلَكِن لَيْسَ الْأَمر عَلَى مَا تحسب قَالَ ابْن الْمقري فَأنْظر كَيفَ قَالَ ابْن عمي وَلم يقل جدي وَفِي رِوَايَة ابْن عمي وَابْن خَالَتِي وَلَو كَانَ من أَوْلَاد عَلِيّ لقَالَ جدي لِأَن الجدودة أقوى من العمومة والخؤولة قلت أما تَضْعِيف الْبَيْهَقِيّ فصادر من لين أَحْمَد بْن الْحُسَيْن بْن أَبِي مَرْوَان عِنْده وَإِذا ضعف الرجل فِي السَّنَد ضعف الحَدِيث من أَجله وَلم يكن فِي ذَلِك دلَالَة عَلَى بُطْلَانه بل قد يَصح من طَرِيق أُخْرَى وَقد يكون هَذَا الضَّعِيف صَادِقا ثبتا فِي هَذِهِ الرِّوَايَة فَلَا يدل مُجَرّد تَضْعِيفه وَالْحمل عَلَيْهِ عَلَى بطلَان مَا جَاءَ بِهِ وَأما كَلَام ابْن الْمقري فَإِنَّهُ محيل غير أَن لَك أَن تَقول إِنَّمَا اقْتصر عَلَى ذكر كَونه ابْن عَمه لِأَن الْقَرَابَة بَينهمَا من جِهَة الْأَب وَأما الجدودة فَإِنَّهَا قرَابَة من جِهَة الْأُم والقرابة من جِهَة الْأُم لَا تذكر غَالِبا فَلَيْسَ فِي شَيْء مِمَّا ذكر صَرَاحَة بِأَن أمه

стр. 191

لَيست من أَوْلَاد عَلِيّ نعم ذكر ابْن عَبْد الحكم أَن الشَّافِعِي قَالَ لَهُ كَانَت أُمِّي من الأزد وَهَذَا نقف بِهِ الحكم بِأَنَّهَا علوِيَّة إِلَّا أَن يحمل عَلَى أَنَّهَا أزدية علوِيَّة من جِهَتَيْنِ وَللَّه درها من أَي قَبيلَة كَانَت أَمن العلويين العالين قدرا جمع اللَّه شملهم وَشَمل جمعهم أم من الأزد الَّذين قَالَ فيهم رَسُول اللَّهِ ﷺ فِيمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ الأزد أَزْد اللَّه فِي الأَرْض يُرِيد النَّاس أَن يضعوهم ويأبى اللَّه إِلَّا أَن يرفعهم وَلم يكن مقصدنا هُنَا إِلَّا تَبْيِين أَنه معلم الطَّرفَيْنِ كريم الْأَبَوَيْنِ قرشي هاشمي مطلبي من الْجِهَتَيْنِ وَيَكْفِينَا فِيمَا نحاوله جِهَة الْأُبُوَّة فَإِنَّهُ قرشي مطلبي من تِلْكَ الْجِهَة قطعا وَعلي كرم اللَّه وَجهه ابْن خَالَته كَمَا هُوَ ابْن عَمه أما كَونه ابْن عَمه فَظَاهر وَأما كَونه ابْن خَالَته فَلِأَن أم السَّائِب بْن عبيد جد الشَّافِعِي هِيَ الشفا بنت الأرقم بْن هَاشم بْن عَبْد منَاف وَأم هَذِهِ الْمَرْأَة خليدة بنت أَسد بْن هَاشم بْن عَبْد منَاف وَأم عَلِيّ بْن أَبِي طَالب فَاطِمَة بنت أَسد بْن هَاشم بْن عَبْد منَاف فَظهر أَن عليا ﵁ ابْن خَالَته بِمَعْنى ابْن خَالَة أم جده وَالْغَرَض الْأَعْظَم تَبْيِين أَنه قرشي مطلبي وَذَلِكَ أَمر قَطْعِيّ وَمن أَجله سقنا مَا أوردناه من الْأَحَادِيث قَالَ أَئِمَّتنَا ﵃ هَذِهِ الْأَحَادِيث الَّتِي يُؤَيّد بَعْضهَا بَعْضًا دَالَّة دلَالَة لَا مدفع لَهَا عَلَى تَعْظِيم قُرَيْش وَأَن الْحق عِنْد اخْتِلَاف الْخلق فِي جِهَتهَا وَأَن حبها حب للنَّبِي ﷺ وبغضها بغض لَهُ وَأَن من أَرَادَ إهانتها أهانه اللَّه وَأَن النَّاس تبع لَهَا وَأَن الْأَمر فِيهَا لَا يزَال مَا بَقِي فِي النَّاس اثْنَان وَأَن الْأَئِمَّة مِنْهَا وَأَن من آذاها فقد آذَى رَسُول اللَّهِ ﷺ وَأَن للْوَاحِد مِنْهَا قُوَّة الرجلَيْن من غَيرهَا فِي نبل الرَّأْي إِلَى غير ذَلِك مِمَّا وقفت عَلَيْهِ قَالُوا وَالْإِمَام الْقرشِي الَّذِي لَا يخْتَلف عاقلان فِي أَنه من قُرَيْش هُوَ الشَّافِعِي رَضِيَ اللَّهُ

стр. 192

عَنْهُ فَهُوَ الْمَشْهُود لَهُ بِالْإِمَامَةِ بل بانحصار الْإِمَامَة فِيهِ لِأَن الْأَئِمَّة من قُرَيْش يدل بحصر الْمُبْتَدَأ عَلَى الْخَبَر عَلَى ذَلِك وَلَا نعني بِالْإِمَامَةِ إِمَامَة الْخلَافَة بل إِمَامَة الْعلم وَالدّين أَو أَعم من ذَلِك فبكل تَقْدِير إِمَامَة الْعلم وَالدّين مَقْصُودَة لِأَنَّهَا إِمَّا كل الْمَقْصُود أَو بعضه وَفِي بعض هَذَا كِفَايَة لمن يَتَّقِي اللَّه تَعَالَى ويحتاط لنَفسِهِ أَن يزِيغ عَن الْحق عَلَى عَظِيم قدر الشَّافِعِي وسديد مذْهبه وصواب رَأْيه وَأَن من عاند مذْهبه فقد عاند الْحق وباء بعظيم الْإِثْم وَمن أَرَادَ إهانته أهانه اللَّه وَلَو أَن أحدا من الْخلق غَيره ادّعى أَنه قرشي وَأَرَادَ منا هَذِهِ الْمرتبَة لقلنا لَهُ أَولا أثبت أَنَّك أَنَّك قرشي وهيهات فكم من الْأَعْرَاب فِي هَذَا الزَّمَان من يَدعِي الشّرف وَلَا نستطيع أَن نحكم لَهُ بِهِ لعدم تَيَقّن ذَلِك أَو غَلَبَة الظَّن بِهِ ثمَّ نقُول لَهُ ثَانِيًا يَنْبَغِي أَن تكون من التَّمَسُّك من الْعلم وَالدّين بِحَيْثُ تكون من جملَة الْقَوْم الْمشَار إِلَيْهِم فِي هَذِهِ الْأَحَادِيث وَمَا سنورده من أَحَادِيث أخر فَلَا أحد بعد انصرام عصر الصَّحَابَة ﵃ اتّفق النَّاس عَلَى أَنه حبر مقدم فِي الْعلم وَالدّين وَأَنه من قُرَيْش سوى الشَّافِعِي ثمَّ نقُول لَهُ ثَالِثا لَو وصلت إِلَى هَذِهِ الْمرتبَة ومناط الثريا أقرب مِنْهَا فَيَنْبَغِي أَن يكون لِلْخلقِ مُنْذُ انقادوا لِقَوْلِك وَاسْتَمعُوا لمذهبك ودانوا اللَّه بمعتقدك وعبدوا الله ركعا وَسجدا بتلقينك قريب من سِتّمائَة سنة تطلع الشَّمْس وتغرب وَيَمُوت أنَاس وَيحيى آخَرُونَ وتنقرض دوَل وتنشأ دوَل ومذهبه بَاقٍ لَا ينصرم وَقَوله مُتبع لَا يتَغَيَّر وليعلم باغي الْحق وطالب الصدْق ورائد التَّحْقِيق والسالك من سَبِيل التدقيقات كل مضيق أَن جماع صِفَات الْحَمد وَإِن تكاثرت فنونها وتعاظمت أقسامها فِي خلقي وكسبي وَإِن شِئْت قلت فِي موهبة مُبتَدأَة وعطية جهد فِيهَا طالبها والمواهب المبتدأة تكسب صَاحبهَا الْحَمد الجزيل والمدح النَّبِيل وَلَا يعود عَلَى فاقدها بالملام وَإِن نقصته عَن ذَلِك الْمقَام وَأما العطايا الكسبية الناشئة عَن كد القرائح وَجهد الْأَبدَان

стр. 193

وإعمال الْقُلُوب والجوارح فَمن ترفعها يحمد صَاحبهَا تبَارك اللَّه مَاذَا تبلغ الهمم وَمن تقاصرها يلام إِلَى حَيْثُ يرْتَفع الممدوح بهَا إِلَى أعلا من منَاط النُّجُوم ثمَّ يترقى إِلَى مَا تتقاصر الْعُقُول عَن إِدْرَاك حَقِيقَته ويتنازل المذموم بالتقاعد عَنْهَا إِلَى أَسْفَل من حضيض التخوم إِلَى مَا يبعد الأنظار عَن سَواد شقوته وَمن يرد الرب تَعَالَى بِهِ خيرا ينله مِنْهَا مَا شَاءَ عَلَى مَا يصنع وَمن يرفع اللَّه لَا يوضع وَهَذَا الإِمَام المطلبي أخرجه اللَّه من صميم الْعَرَب حَيْثُ ترْتَفع بيوتها فَوق السما وَمن بني مُضر حَيْثُ هِيَ جَارة ذيل الفخار والعلا ثمَّ من إكرام اللَّه تَعَالَى إِيَّاه وموهبته لَهُ لَا بمسعاه أَنه لم يخلق بعد عصر الصَّحَابَة فِي قُرَيْش مثله وَلَا أَقَامَ مِنْهُم مُدعيًا لإمامة الْعلم وَالدّين يسمع لَهُ النَّاس عَلَى مر السنين وَلَا موسوما بِهَذَيْنِ الْأَمريْنِ مَعَ شَهَادَة الْخلق وشهرة الِاسْم عِنْد الْخَاص وَالْعَام سواهُ فَنَقُول وَلَا نزكي عَلَى اللَّه أحدا وَلَا نقطع عَلَى اللَّه أبدا لَعَلَّ اللَّه تَعَالَى إِنَّمَا أَرَادَ ذَلِك ليتوضح أَمر إِمَامَته ويتبين للخاص وَالْعَام وَلَا يخالط الشَّك شَيْئا من الأفهام وَقد أنْشد ابْن الْمقري فِي كِتَابه لبَعْضهِم مِمَّا يُنَاسب ذكره هُنَا (الشَّافِعِي إِمَام كل أَئِمَّة ... تربي فضائله عَلَى الآلاف) (ختم النُّبُوَّة والإمامة فِي الْهدى ... بمُحَمَّدين هما لعبد منَاف) وَقد ذكر أهل الْعلم أَن اللَّه تَعَالَى حمى اسْم نَبينَا مُحَمَّد ﷺ أَن يتمسى بِهِ من يَدعِي النُّبُوَّة قبل زَمَانه وَفِي إبان خُرُوجه لمثل مَا ذَكرْنَاهُ وَلَعَلَّه قدر بعد انْقِرَاض عصر الصَّحَابَة أَن لَا يخرج من قُرَيْش متبوع فِي الْعلم وَالدّين غير الشَّافِعِي ليستقيم هَذَا الْمِنْهَاج وَلَا يخالط الْقُلُوب شَيْء من الاختلاج ثمَّ نركب من هَذَا دَلِيلا عَلَى أَنَّهُ

стр. 194

الإِمَام الْمُصِيب وسنشير إِلَيْهِ فِي حَدِيث يبْعَث اللَّه عَلَى رَأس كل مائَة وَاعْلَم أَن مَا أوردناه من الْأَحَادِيث دَال عَلَى الشَّافِعِي بِعُمُومِهِ لَا بِخُصُوصِهِ وَهَا نَحن نذْكر من الحَدِيث مَا يدل عَلَى الْخُصُوص وَلَا يخفى أَنه إِذا قَامَت دلَالَة الْخُصُوص عضدت أَدِلَّة الْعُمُوم ووصلتها إِلَى الْقطع فَإِن الْخَاص يصير بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ كخصوص السَّبَب بِالنِّسْبَةِ إِلَى لفظ الْعُمُوم لَا سِيمَا وَتلك العمومات قد بَينا أَن بَعْضهَا يعضد بَعْضًا فَنَقُول رُوِيَ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَا تسبوا قُريْشًا فَإِن عالمها يمْلَأ الأَرْض علما وعَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنه قَالَ لَا تؤموا قُريْشًا وائتموا بهَا وَلَا تقدمُوا عَلَى قُرَيْش وقدموها وَلَا تعلمُوا قُريْشًا وتعلموا مِنْهَا فَإِن إِمَامَة الْأمين من قُرَيْش تعدل إِمَامَة الأمينين من غَيرهم وَإِن علم عَالم قُرَيْش ليسع طباق الأَرْض وَهَذَا الحَدِيث قَالَه عَلِيّ كرم اللَّه وَجهه يَوْم حرورا لعبد اللَّه بْن عَبَّاس لما أرْسلهُ إِلَى الْخَوَارِج قَالَ قل لَهُم على م تتهموني وَأشْهد لسمعت رَسُول اللَّهِ ﷺ يَقُول ذَلِك ونقول فَمَا دلّ هَذَا الحَدِيث بِعُمُومِهِ عَلَى قُرَيْش وَبِه اسْتشْهد عَلِي الرِّضَا كرم اللَّه وَجهه كَذَلِك دلّ عَلَى الشَّافِعِي من بَينهم بِخُصُوصِهِ لِأَنَّهُ ﵁ وأرضاه وجمعنا مَعَه فِي دَار كرامته عَالم قُرَيْش الَّذِي مَلأ الأَرْض علما لَا يمتري فِي ذَلِك إِلَّا جَاهِل متعصب قَالَ الإِمَام الْجَلِيل أَبُو نعيم عَبْد الْملك بْن مُحَمَّد الْفَقِيه فِي قَول النَّبِي ﷺ عَالم قُرَيْش يمْلَأ الأَرْض علما عَلامَة بَيِّنَة أَن المُرَاد بذلك رجل من عُلَمَاء هَذِهِ الْأمة من قُرَيْش قد ظهر علمه وانتشر فِي الْبِلَاد وكتبت كتبه ودرسها الْمَشَايِخ والشبان الْأَحْدَاث فِي مجَالِسهمْ وصيروها إِمَامًا لَهُم واستظهروا أقاويله وأجروها فِي مجَالِس الْأُمَرَاء والحكام وحكموا بهَا فِي الدِّمَاء والفروج

стр. 195

قَالَ وَهَذِه صفة لَا نعلمها أحاطت بِأحد إِلَّا الشَّافِعِي إِذْ كَانَ كل وَاحِد من قُرَيْش من عُلَمَاء الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَإِن ظهر علمه وانتشر فَإِنَّهُ لم يبلغ مبلغا يَقع تَأْوِيل هَذِهِ الرِّوَايَة عَلَيْهِ إِذْ لَيْسَ للْوَاحِد مِنْهُم غير نتف وَقطع من الْمسَائِل بِخِلَاف الشَّافِعِي الْقرشِي فَإِنَّهُ صنف الْكتب وَشرح الْأُصُول وَالْفُرُوع ووعت الْقُلُوب كَلَامه وازداد عَلَى مُرُور الْأَيَّام حسنا وبيانا وَبلغ الْحَد الَّذِي جَازَ للمتأول أَن يتَأَوَّل فِي هَذِهِ الرِّوَايَة أَنه هُوَ المُرَاد مِنْهَا قلت وَهَذَا الَّذِي ذكره أَبُو نعيم ذكره غَيره وَلَا مرية فِي صِحَّته وَإِنَّمَا بَالغ فِي تقيريره مَعَ وضوحه خشيَة من مُنَازعَة جدلي مغرور فِي شَيْء مِنْهُ فَإِنَّهُ إِن اسْتَطَاعَ الْمُنَازعَة فِي شَيْء مِنْهُ فغايته أَن يَقُول عَلِيّ كرم اللَّه وَجهه أَيْضًا من عُلَمَاء قُرَيْش وَابْن عَبَّاس ﵄ كَذَلِك وَغَيرهمَا من الصَّحَابَة فَنَقُول لَهُ من ذكرت وَإِن كَانَ فِي الْعلم وَالدّين بالمنزلة الَّتِي تفوق الشَّافِعِي إِلَّا أَن التصانيف والشهرة وَكَثْرَة الأتباع مَخْصُوصَة بِابْن إِدْرِيس هَذَا تَقْرِير كَلَام أَبِي نعيم وَغَيره وَأَنا أَقُول وَلَئِن سلمنَا أَن أَمر من ذكرت كَذَلِك وَلَا وَالله لَا نسلم ذَلِك إِلَّا تنزلا وَلَا يَعْتَقِدهُ إِلَّا أَحمَق فَنَقُول الشَّافِعِي أَيْضًا من عُلَمَاء قُرَيْش فَلَيْسَ فِي الحَدِيث مَا يدل عَلَى انحصار الْأَمر فِي شخص وَاحِد بل هُوَ دَال عَلَى أَن عَالم قُرَيْش حَيْثُ وجد مَلأ الأَرْض علما وَهُوَ عَالم قُرَيْش قولا وَاحِدًا سَوَاء كَانَ هُوَ ذَلِك الْعَالم وَلَا سواهُ أم هُوَ وَغَيره ثمَّ لَا مَذْهَب لأحد من عُلَمَاء قُرَيْش يعرف وَيتبع سواهُ فهاتوا لنا مَذْهَب قرشي حَتَّى ننقاد إِلَيْهِ وَعَن أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ أَنه قَالَ يبْعَث الله لهَذِهِ الْأمة على رَأس كل مائَة سنة من يجدد لَهَا دينهَا وَفِي لفظ آخر فِي رَأس كل مائَة سنة رجلا من أهل بَيْتِي يجدد لَهُم

стр. 196

أَمر دينهم ذكره الإِمَام أَحْمَد بْن حَنْبَل ﵁ وَقَالَ عقيبة نظرت فِي سنة مائَة فَإِذا هُوَ رجل من آل رَسُول اللَّهِ ﷺ عمر بْن الْعَزِيز وَنظرت فِي رَأس الْمِائَة الثَّانِيَة فَإِذا هُوَ رجل من آل رَسُول اللَّهِ ﷺ مُحَمَّد بْن إِدْرِيس الشَّافِعِي قلت وَهَذَا ثَابت عَن الإِمَام أَحْمَد سقى اللَّه عَهده وَمن كَلَامه إِذا سُئِلت عَن مَسْأَلَة لَا أعلم فِيهَا خَبرا قلت فِيهَا يَقُول الشَّافِعِي لِأَنَّهُ عَالم قُرَيْش وَذكر الحَدِيث وتأوله عَلَيْهِ كَمَا قُلْنَاهُ وَلأَجل مَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَة الثَّانِيَة من الزِّيَادَة لَا أَسْتَطِيع أَن أَتكَلّم فِي المئين بعد الثَّانِيَة فَإِنَّهُ لم يذكر فِيهَا أحد من أهل النَّبِي ﷺ وَلَكِن هُنَا دقيقة ننبهك عَلَيْهَا فَنَقُول لما لم نجد بعد الْمِائَة الثَّانِيَة من أهل الْبَيْت من هُوَ بِهَذِهِ المثابة وَوجدنَا جَمِيع من قِيلَ إِنَّه الْمَبْعُوث فِي رَأس كل مائَة مِمَّن تمذهب بِمذهب الشَّافِعِي وانقاد لقَوْله علمنَا أَنه الإِمَام الْمَبْعُوث الَّذِي اسْتَقر أَمر النَّاس عَلَى قَوْله وَبعث بعده فِي رَأس كل مائَة من يُقرر مذْهبه وَبِهَذَا تعين عِنْدِي تَقْدِيم ابْن سُرَيج فِي الثَّالِثَة عَلَى الْأَشْعَرِيّ فَإِن أَبَا الْحَسَن الْأَشْعَرِيّ ﵁ وَإِن كَانَ أَيْضًا شَافِعِيّ الْمَذْهَب إِلَّا أَنه رجل مُتَكَلم كَانَ قِيَامه للذب عَن أصُول العقائد دون فروعها وَكَانَ ابْن سُرَيج رجلا فَقِيها وقيامه للذب عَن فروع هَذَا الْمَذْهَب الَّذِي ذكرنَا أَن الْحَال اسْتَقر عَلَيْهِ فَكَانَ ابْن سُرَيج أولى بِهَذِهِ الْمنزلَة لاسيما ووفاة الْأَشْعَرِيّ تَأَخَّرت عَن رَأس الْقرن إِلَى بعد الْعشْرين وَقد صَحَّ أَن هَذَا الحَدِيث ذكر فِي مجْلِس أَبِي الْعَبَّاس بْن سُرَيج فَقَامَ شيخ من أهل الْعلم فَقَالَ أبشر أَيهَا القَاضِي فَإِن اللَّه تَعَالَى بعث عَلَى رَأس الْمِائَة عمر بْن عَبْد الْعَزِيز وعَلى الثَّانِيَة الشَّافِعِي وبعثك على رَأس الثلاثمائة ثمَّ أنشأ يَقُولُ

стр. 197

(اثْنَان قد مضيا فبورك فيهمَا ... عمر الْخَلِيفَة ثمَّ حلف السؤدد) (الشَّافِعِي الألمعي مُحَمَّد ... إِرْث النُّبُوَّة وَابْن عَم مُحَمَّد) (أَرْجُو أَبَا الْعَبَّاس أَنَّك ثَالِث ... من بعدهمْ سقيا لتربة أَحْمَد) قَالَ فصاح أَبُو الْعَبَّاس بْن سُرَيج وَبكى وَقَالَ لقد نعى إِلَى نَفسِي وَرُوِيَ أَنه مَاتَ فِي تِلْكَ السّنة وَقَالَ آخَرُونَ إِنَّمَا الْمَبْعُوث عَلَى رَأس الْمِائَة الثَّالِثَة أَبُو الْحَسَن الْأَشْعَرِيّ لِأَنَّهُ الْقَائِم فِي أصل الدّين المناضل عَن عقيدة الْمُوَحِّدين السَّيْف المسلول عَلَى الْمُعْتَزلَة المارقين المغبر فِي أوجه المبتدعة الْمُخَالفين وَعِنْدِي أَنه لَا يبعد أَن يكون كل مِنْهُمَا مَبْعُوثًا هَذَا فِي فروع الدّين وَهَذَا فِي أُصُوله وَكِلَاهُمَا شَافِعِيّ الْمَذْهَب والأرجح إِن كَانَ امْر منحصرا فِي وَاحِد أَن يكون هُوَ ابْن سُرَيج وَأما الْمِائَة الرَّابِعَة فقد قِيلَ إِن الشَّيْخ أَبَا حَامِد الإسفرايني هُوَ الْمَبْعُوث فِيهَا وَقيل بل الْأُسْتَاذ سهل بْن أَبِي سهل الصعلوكي وَكِلَاهُمَا من أَئِمَّة الشافعيين وَعُظَمَاء الراسخين قَالَ أَبُو عَبْد اللَّه الْحَاكِم لما رويت أَنا هَذِهِ الرِّوَايَة يَعْنِي ابْن سُرَيج والأبيات كتبوها يَعْنِي أهل مَجْلِسه وَكَانَ مِمَّن كتبهَا شيخ أديب فَقِيه فَلَمَّا كَانَ فِي الْمجْلس الثَّانِي قَالَ لي بعض الْحَاضِرين إِن هَذَا الشَّيْخ قد زَاد فِي تِلْكَ الأبيات ذكر أبي الطّيب سهل وَجعله على رَأس الأربعمائة فَقَالَ من قصيدة مدحه بهَا (وَالرَّابِع الْمَشْهُور سهل مُحَمَّد ... أضحى عَظِيما عِنْد كل موحد) (يأوي إِلَيْهِ الْمُسلمُونَ بأسرهم ... فِي الْعلم أرجا والخطيب مؤيد) (لَا زَالَ فِيمَا بَيْننَا حبر الورى ... للْمَذْهَب الْمُخْتَار خير مُجَدد)

стр. 198

قَالَ الْحَاكِم فَلَمَّا سَمِعت هَذِهِ الأبيات المزيدة سكت وَلم أنطق وغمني ذَلِك إِلَى أَن قدر اللَّه وَفَاته تِلْكَ السّنة قلت وَالْخَامِس الْغَزالِيّ وَالسَّادِس الإِمَام فَخر الدّين الرَّازِيّ وَيحْتَمل أَن يكون الإِمَام الرَّافِعِيّ إِلَّا أَن وَفَاته تَأَخَّرت إِلَى بعد الْعشْرين وسِتمِائَة كَمَا تَأَخَّرت وَفَاة الْأَشْعَرِيّ وَمن الْعجب موت ابْن سُرَيج سنة سِتّ وثلثمائة وَالِاخْتِلَاف فِيهِ وَفِي الْأَشْعَرِيّ وَمَوْت الْأَشْعَرِيّ بعد الْعشْرين وَكَذَلِكَ موت الإِمَام فَخر الدّين بْن الْخَطِيب سنة سِتّ وسِتمِائَة وَالنَّظَر فِيهِ وَفِي الرَّافِعِيّ وتأخرت وَفَاته هَكَذَا وَالسَّابِع الشَّيْخ تقى الدّين ابْن دَقِيق الْعِيد وَهَؤُلَاء لَا يحسن من أحد أَن يُخَالف فيهم وَمَتى دفعنَا الْأَشْعَرِيّ وسهلا والرافعي عَن هَذَا الْمقَام كَانَ الْجَمِيع من الشَّافِعِي إِلَى ابْن دَقِيق العَبْد أَسمَاؤُهُم دَائِرَة مَا بَين مُحَمَّد وأَحْمَد وَقد نظمت أَنا هَذَا الْمَعْنى كُله وأضفت إِلَيْهِ الأبيات السَّابِق ذكرهَا وافتتحت بالشعر السَّابِق ثمَّ ذكرت الِاخْتِلَاف فِي الْأَشْعَرِيّ ثمَّ ذكرت فِي الْبَيْت الرَّابِع الصعلوكي وَقد كَانَ سهل مِمَّن لَا يدْفع عَن هَذَا الْمقَام بِوَجْه يَتَّضِح لمشاركته للشَّيْخ أَبِي حَامِد فِي الْفِقْه وَقرب الْوَفَاة من رَأس الْمِائَة بِخِلَاف الْأَشْعَرِيّ مَعَ ابْن سُرَيج كَمَا ستعرف إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي تراجمهما مَعَ زِيَادَة تصوفه وتبحره فِي بَقِيَّة الْعُلُوم ثمَّ ذكرت الِاخْتِلَاف فِي الشَّيْخ أَبِي حَامِد وَذكرت من بعده إِلَى السَّابِعَة وَهَذِه الأبيات (اثْنَان قد مضيا فبورك فيهمَا ... عمر الْخَلِيفَة ثمَّ حلف السؤدد) (الشَّافِعِي الألمعي مُحَمَّد ... إِرْث النُّبُوَّة وَابْن عَم مُحَمَّد) (أَرْجُو أَبَا الْعَبَّاس أَنَّك ثَالِث ... من بعدهمْ سقيا لتربة أَحْمَد) (وَيُقَال إِن الْأَشْعَرِيّ الثَّالِث الْمَبْعُوث ... للدّين القويم الْأَبَد)

стр. 199

(وَالْحق لَيْسَ بمنكر هَذَا وَلَا ... هَذَا وعلهما امرآن فعدد) (هَذَا لنصرة أصل دين مُحَمَّد ... كنظير ذَلِك فِي فروع مُحَمَّد) (وضرورة الْإِسْلَام دَاعِيَة إِلَى ... هَذَا وَذَاكَ ليهتدي من يَهْتَدِي) (وَالرَّابِع الْمَشْهُور سهل مُحَمَّد ... أضحى عَظِيما عِنْد كل موحد) (وَقضى أنَاس أَن أَحْمَد الاسفراييني ... رابعهم وَلَا تستبعد) (فكلاهما فَرد الورى الْمَعْدُود من ... حزب الإِمَام الشَّافِعِي مُحَمَّد) (وَالْخَامِس الحبر الإِمَام مُحَمَّد ... هُوَ حجَّة الْإِسْلَام دون تردد) (وَابْن الْخَطِيب السَّادِس الْمَبْعُوث إِذْ ... هُوَ للشريعة كَانَ أَي مؤيد) (والرافعي كمثله لَوْلَا تَأَخّر ... مَوته كالأشعري وأَحْمَد) (وَالسَّابِع ابْن دَقِيق عيد فاستمع ... فالقوم بَين مُحَمَّد أَو أَحْمَد) (إِن تنف عَن عبد الْكَرِيم والاشعري ... وَسَهل الْمَأْثُور فِي ذَا الْمسند) (فَانْظُر لسر اللَّه إِن الْكل من ... أَصْحَابنَا فَافْهَم وأنصف ترشد) (هَذَا عَلَى أَن الْمُصِيب إمامنا ... أجلى دَلِيل وَاضح للمهتد) (يَا أَيهَا الرجل المريد نجاته ... دع ذَا التعصب والمراء وقلد) (هَذَا ابْن عَم الْمُصْطَفى وسميه ... والعالم الْمَبْعُوث خير مُجَدد) (وضح الْهدى بِكَلَامِهِ وبهديه ... يَا أَيهَا الْمِسْكِين لم لَا تهتدي) فصلى اللَّه عَلَى سيدنَا مُحَمَّد نَبِي الرَّحْمَة وعَلى آله وَأَصْحَابه وأزواجه وَذريته وَجَمِيع الْأَنْبِيَاء وَالْمُرْسلِينَ القائمين بمداواة الْقُلُوب وعلاجها صَلَاة كصلواتهم ذَوَات الْأَركان آمِنَة من خداجها مَا مدت أنفس المذنبين إِلَى شَفِيع الْمُؤمنِينَ يَد احتياجها وَرَضي اللَّه عَن

стр. 200

إمامنا المطلبي الشَّافِعِي شافي العي عَن الْكَلِمَات باعتدال مزاجها وفارع هضبات التحقيقات وراكب أثباجها والنازل من قُرَيْش فِي مُجْتَمع سيولها وملتطم أمواجها وَعَن أَصْحَابه أَصْحَاب الْوُجُوه الَّتِي تجلو الظلام بابتلاجها وفرسان المباحث يَوْم هياجها والمجتهدين عَلَى حفظ أَقْوَاله وَسِيَاق سياجها أَخْبَرَنَا أَبِي ﵀ وَرَضِيَ عَنْهُ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد ابْن عَبْدِ اللَّهِ الظَّاهِرِيُّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَلِيلٍ ح وَأَنْبَأَنَا عَنِ ابْنِ خَلِيلٍ أَخْبَرَنَا يَحْيَى الثَّقَفِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو عَدْنَانَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ ابْنِ أَبِي نِزَارٍ حُضُورًا وَفَاطِمَةُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ الْجَوْزَدَانِيَّةُ سَمَاعًا قَالا أَخْبَرَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن عبد الله بن رِيذَةَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَافِظ أخبرنَا عَليّ ابْن أَحْمَدَ بْنِ بَسْطَامَ الزَّعْفَرَانِيُّ حَدَّثَنَا عَمِّي إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَسْطَامَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْخَزَّازُ صَالِحُ بْنُ رُسْتُمَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ عَمْرِو بْنِ تَغْلِبَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذا خطب قَالَ أَمَّا بَعْدُ قَالَ الطَّبَرَانِيُّ لَمْ يَرْوِهِ عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْخَزَّازِ إِلا أَبُو دَاوُدَ تَفَرَّدَ بِهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَسْطَامَ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْمَرٍ عَنْ أبي عَاصِم عَن جرير ابْن حَازِمٍ قَالَ سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ مُطَوَّلا فِي بَابِ مَنْ قَالَ فِي الْخُطْبَةِ أَمَّا بَعْدُ

стр. 201

وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ الضِّيَا قِرَاءَةً عَلَيْهِ وأناأسمع أخبرنَا عَليّ بن أَحْمد بن عبد الْوَاحِد بْنِ الْبُخَارِيِّ وَأَبُو الْفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْمَقْدِسِيَّانِ سَمَاعًا عَلَيْهِمَا قَالا أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْفَضْلِ بْنِ الْحَرَسْتَانِيُّ قَالَ الأَوَّلُ سَمَاعًا وَقَالَ الثَّانِي حُضُورًا عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ الْخَضِرِ السُّلَمِيِّ أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكَتَّانِيُّ سَمَاعًا أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ تَمَّامُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّازِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ قِرَاءَةً عَلَيْهِ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ مَحْمُودِ بْنِ خَالِدٍ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ عَنِ الْمُهَاجِرِ بْنِ مِسْمَارٍ عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ سَعْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَطَبَ فَقَالَ أَمَّا بَعْدُ لَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكُتُبِ السِّتَّةِ وَلَوْ ذَهَبْتُ أُسْنِدُ مَا وَقَعَ مِنَ الأَحَادِيثِ وَالآثَارِ فِي أَمَّا بَعْدُ لَطَالَ الْفَصْلُ وَخَرَجَ إِلَى الْمَلالِ وَدَخَلَ بِهِ السَّامِعُ فِي الْكَلالِ وَقَدْ عَقَدَ الْبُخَارِيُّ ﵀ فِي صَحِيحِهِ فِي كِتَابِ صَلاةِ الْجُمُعَةِ بَابَ مَنْ قَالَ فِي الْخُطْبَةِ أَمَّا بَعْدُ وَذَكَرَ حَدِيثَ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ فِي حَدِيثِ الْكُسُوفِ وَقَوْلَ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَطَبَ النَّاسَ وَحَمِدَ اللَّهَ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ وَذكر أَيْضًا حَدِيث عَمْرو بْن تغلب الْمُتَقَدّم وَذكر حَدِيث عَائِشَة فِي صَلَاة اللَّيْل وَحَدِيث أَبِي حُمَيْد السَّاعِدِيّ قَامَ ﷺ عَشِيَّة بعد الصَّلَاة فَتشهد الحَدِيث وَحَدِيث ابْن عَبَّاس فِي قَول النَّبِي ﷺ فِي خطبَته أما بعد فَإِن هَذَا الْحَيّ من الْأَنْصَار يقلون وَيكثر النَّاس

стр. 202

وَقيل إِن أول من قَالَ أما بعد قس بْن سَاعِدَة وَقيل كَعْب بْن لؤَي وَقَالَ جمَاعَة إِن أول من قَالَهَا دَاوُد ﵇ وَإِنَّهَا فصل الْخطاب الَّذِي أوتيه أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن مُحَمَّد النابلسي الْحَافِظ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ عَن أَحْمَد بْن هبة اللَّه وَابْن أَبِي عصرون عَن أَبِي المظفر بْن السَّمْعَانِيّ أَخْبَرَنَا أَبِي الْحَافِظ أَبُو سعد أَخْبَرَنَا وجيه بْن طَاهِر بِنَيْسَابُورَ أَخْبَرَنَا عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد الْأنْصَارِيّ بهراة أَخْبَرَنَا الْحُسَيْن بْن مُحَمَّد بْن عَلِيّ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه الساري حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن نجدة حَدَّثَنَا سَعِيد بْن مَنْصُور حَدَّثَنَا سُفْيَان عَن زَكَرِيَّا عَن الشّعبِيّ سمع زيادا يَقُول فصل الْخطاب الَّذِي أُوتِيَ دَاوُد ﵇ أما بعد وكما أَن النَّبِي ﷺ كَانَ إِذا خطب قَالَ أما بعد كَذَلِك كَانَت فصحاء الْعَرَب وَقَالَ سحبان بْن وَائِل (لقد علم الْحَيّ اليمانون أنني ... إِذا قلت أما بعد أَنِّي خطيبها) أما بعد فَإِنِّي من قبل أَن يكْتب لي الشَّبَاب خطّ العذار ويستجلي نظر تمييزي وُجُوه الْبشَارَة والإنذار أردد نَظَرِي فِي أَخْبَار الأخيار وأترقب أَحْوَالهم لأحيط بهَا من إسفار صبح الْأَسْفَار (أَتَانِي هَواهَا قبل أَن أعرف الْهوى ... فصادف قلبا خَالِيا فتمكنا) فَأطلق عُمُوم النّظر من الصغر فِيهَا ناظري وأعرب عَن الْمَبْنِيّ عَلَى السّكُون فِي ضمائري وتلقف مَا صنع السَّابِقُونَ من سحر الْكَلَام والتقط مَا فرقوه من دُرَر مجمعة عَلَى أحسن نظام

стр. 203

وَكنت مِمَّن إِذا سمع صَالحا أشاع وَإِذا رأى رِيبَة دفن وَإِذ أَبْصرت محَاسِن علقت مِنْهَا مَا هاج الْعُيُون الذرفن إِلَى أَن حصلت من ذَلِك عَلَى فَوَائِد جمة ومقاصد إِذا سفرت بدورها ضوأت الدياجي المدلهمة وفرائد هِيَ فِي جيد التراجم تَمِيمَة ولمحاسنها تَتِمَّة فَرَأَيْت أَن يخلد ذَلِك فِيمَا يكْتب ويجلد وتنظم جواهره فِيمَا نقلت أنامل الْفِكر فِيهِ ويقلد فأنزلت الشَّافِعِيَّة ﵃ فِي طَبَقَات وَضربت لكل مِنْهُم فِي هَذَا الْمَجْمُوع سرادقات ورتبتهم سبع طَبَقَات كل مائَة عَام طبقَة وجمعتهم كواكب كلهَا معالم للهدى ومصابيح تجلو الدجى ورجوم للمسترقة وَهَذَا كتاب حَدِيث وَفقه وتاريخ وأدب ومجموع فَوَائِد تنسل إِلَيْهِ الرغبات من كل حدب نذْكر فِيهِ تَرْجَمَة الرجل مستوفاة عَلَى طَريقَة الْمُحدثين والأدبا ونورد نكتا تسحر عقول الألبا وَإِذا كَانَ مِمَّن غلب عَلَيْهِ الْفِقْه وَقلت الرِّوَايَة عَنهُ أعملنا جهدنا فِي تَخْرِيج حَدِيثه مُسْندًا منا إِلَيْهِ وَمِنْه إِلَى النَّبِي ﷺ وَلم نخل الْكتاب عَن زَوَائِد تقر الْعين وفرائد يَقُول الْبَحْر الزاخر من أَيْن أَخذ مثل درها من أَيْن وفوائد يسود بهَا القرطاس وَيَوَد لَو زيد فِيهِ سَواد الْقلب وَالْبَصَر وَتسود بهَا الأوراق فَتُصْبِح أسود من الشَّمْس وَالْقَمَر ولربما جرت مناظرة بَين كثيرين فشرحناها عَلَى وَجههَا غير تاركين للفظة مِنْهَا أَو كاينة تاريخية فأوردناها كَمَا كَانَ الدَّهْر يَأْمر فِيهَا وَينْهى فاحتوى هَذَا الْمَجْمُوع عَلَى أشعار غَالِيَة الأسعار وحكايات لَيْسَ فِيهَا شكايات ومواعظ يصمت عِنْدهَا اللافظ ومناظرات رياضها ناضرات ومعارضات كَانَت النُّصْرَة

стр. 204

فِيهَا مقارضات وأدلة تَغْدُو بدورها تَمامًا بعد أَن كَانَت أهلة وتعاليل ألذ عِنْد النديم من اليعاليل ونوادر تتبعها مواعظ وزواجر وملح لِلْحسنِ فِيهَا لمح وكل هَذَا وَرَاء مقصودنا الْأَعْظَم فِيهِ ومرادنا الأهم الَّذِي لَا يقوم بِهِ سهر اللَّيْل وَلَا يُوفيه إِذْ أعظم مقاصدنا أَنا عِنْد الْفَرَاغ من تَرْجَمَة كل رجل أَو فِي أَثْنَائِهَا نَنْظُر فَإِن كَانَ من الْمَشْهُورين الَّذين طارت تصانيفهم فملأت الأقطار ودارت الدُّنْيَا وَلم تكتف بِمصْر من الْأَمْصَار نَظرنَا فَإِن وجدنَا لَهُ تصنيفا غَرِيبا استخرجنا مِنْهُ فَوَائِد أَو مسَائِل غَرِيبَة أَو وُجُوهًا فِي الْمَذْهَب واهية وكتبناها وَإِلَّا فَنَذْكُر وَجها غَرِيبا ذكر عَنهُ أَو مقَالَة غَرِيبَة ذهب إِلَيْهَا وشذ بهَا عَن الْأَصْحَاب وَإِن كَانَ من المقلين أعملنا جهدنا فِي حِكَايَة شَيْء من ذَلِك عَنهُ وَرُبمَا غلب الْفِقْه عَلَى إِنْسَان وَلم نر عَنهُ فِي الْفِقْه مستغربا فنقلنا عَنهُ فَائِدَة غير فقهية إِمَّا حَدِيثِيَّةٌ أَو غَيرهَا وَرُبمَا غلب عَلَيْهِ الحَدِيث أَو غَيره من الْعُلُوم سوى الْفِقْه فأعملنا جهدنا فِي نقل شَيْء من الْفِقْه أَو مَا يُنَاسِبه عَنهُ فَإِن لم نجد لَهُ شَيْئا لم نخل تَرْجَمته من حِكَايَة أَو شعر أَو فَائِدَة تستغرب ولنضرب أَمْثِلَة يَتَّضِح بهَا الْغَرَض فَنَقُول إِذا جِئْنَا للقفال وَالشَّيْخ أَبِي حَامِد اللَّذين هما شَيخا الطريقتين الخراسانية والعراقية ويمر بالفقيه ذكرهمَا لَيْلًا وَنَهَارًا لم ننقل عَنْهُمَا شَيْئا من كتبهما الْمَشْهُورَة بل نحرص عَلَى أَن نعزو إِلَيْهِمَا شَيْئا نجده فِي كتاب لَهما مستغرب أَو فِي كتاب لغَيْرِهِمَا نَقله فِيهِ عَنْهُمَا وَلَا نكثر فِي ترجمتها من ذَلِك أَيْضًا وَإِذا جِئْنَا إِلَى إِمَام الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزالِيّ وَالشَّيْخ أَبِي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ وفخر الْإِسْلَام تِلْمِيذه مثلا أضربنا عَمَّا فِي النِّهَايَة للْإِمَام والوسيط والْبَسِيط والْوَجِيز للغزالي وعدلنا إِلَى مثل مثل الْخُلَاصَة للغزالي وَمثل الغياثي للْإِمَام

стр. 205

والأساليب فِي الخلافيات وَنَحْو ذَلِك وَلَا نذْكر شَيْئا من الْمُهَذّب والتَّنْبِيه مثلا وَإِنَّمَا نعدل إِلَى النكت فِي الخلافيات وَنَحْو ذَلِك ونحرص كل الْحِرْص عَلَى أَن لَا نذْكر شَيْئا فِي الرَّافِعِيّ والرَّوْضَة إِلَّا لتَعلق غَرَض بِهِ من زِيَادَة تنكيت أَو مَبْحَث أَو حِكَايَة وَجه أَو قَول أَو غير ذَلِك كَمَا ستراه إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَبِالْجُمْلَةِ لم آل جهدا وَلم أدع الْجنان يقر قراره وَلَا يهدا فَبينا الْفَقِيه مِنْهَا فِي عويص الْفُرُوع المشتبكة إِذا بِهِ فِي رياض من آدَاب تحرّك فَاقِد الْحَرَكَة وَبينا الأديب فِي نشر حلل مطرزة إِذا بِهِ فِي مواعظ وَحكم موجزة وَبينا المريد فِي سلوك الطَّرِيق إِذا بِهِ فِي أَحَادِيث مُسندَة يعلم أَنَّهَا بَاب التَّوْفِيق وَبينا المؤرخ فِي حكايات انْقَضى زمانها إِذا بِهِ قد عبر عَلَى تراجم يعز عَلَى المنقب وجدانها وَقد جَاءَ بِحَمْد اللَّه مجموعا آخِذا من كل فن بِنَصِيب نَافِذا فِي كل غَرَض بسهمه الْمُصِيب وَهَذَا الْمظهر أجلب للمطالعة وأخلب للألباب الَّتِي أمست من الْملَل وَهِي ظالعة وَمن نظر كتابي هَذَا علم كَيفَ كَانَ الْبَدْر يغيب وَأَنا شَاهد وتيقن أَنه وَظِيفَة عمر رجل ناقد فَلَقَد اشْتَمَل عَلَى بَحر زاخر من غرائب الْمسَائِل وَقدر وافر من عجائب الْأَقْوَال وَالْأَوْجه والدائل وغيث هامع من الْعلم تتقاصر عَنهُ الأنوا وغدير جَامع تلقى عِنْده الدلا وينشده الأذكيا (يَا أَيهَا المائح دلوي دونكا ... إِنِّي وجدت النَّاس يحمدونكا)

стр. 206

وجانب عَظِيم من المباحث القواطع وَالْقَوَاعِد الَّتِي كل شامخ الْأنف لَدَيْهَا خاضع والفوائد الَّتِي تنشد تحقيقاتها الْمُحَقِّقين إِذا أشارت إِلَيْهَا بالأكف الْأَصَابِع (أَخذنَا بآفاق السَّمَاء عَلَيْكُم ... لنا قمراها والنجوم الطوالع) إيه وطرف جزيل من الطّرف وَبَاب وَاسع من الْأَدَب الَّذِي من وقف عَلَيْهِ من الأدباء وقف وهاجه شوق وتوق وأسف وَأنْشد (وَمَا هاج هَذَا الشوق إِلَّا حمامة ... دعت سَاق حر ترحة وترنما) (مطوقة خطباء تسجع كلما ... دنا الصَّيف وانجاب الرّبيع فأنجما) (من الْوَرق حماء العلاطين باكرت ... عسيب أَشَاء مطلع الشَّمْس أسحما) (إِذا زعزعته الرّيح أَو لعبت بِهِ ... تغنت عَلَيْهِ مائلا ومقوما) (تباري حمام الجهلتين وترعوي ... إِلَى ابْن ثَلَاث بَين عودين أعجما) (محلاة طوق لم يكن من تَمِيمَة ... وَلَا ضرب صواغ بكفيه درهما)

стр. 207

(تروح عَلَيْهِ والها ثمَّ تغتدي ... مولهة تبغي لَهُ الدَّهْر مطعما) (تؤمل فِيهِ مؤنسا لانفرادها ... وتبكي عَلَيْهِ إِن زقا أَو ترنما) (كَأَن عَلَى أشداقه نور حنوة ... إِذا هُوَ مد الْجيد مِنْهُ ليطعما) (فَلَمَّا اكتسى الوبل السخام وَلم تَجِد ... لَهَا مَعَه فِي ساحة الْعَيْش مرتما) (تنحت قَرِيبا فَوق غُصْن تداءبت ... بِهِ الرّيح صرفا أَي وَجه تيمما) (فَأَهوى لَهَا صقر مسف فَلم يدع ... لَهَا ولدا إِلَّا رماما وأعظما) (ووافت عَلَى غُصْن ضحيا فَلم تدع ... لنائحة فِي نوحها متلوما) (عجبت لَهَا أَنى يكون غنَاؤُهَا ... فصيحا وَلم تفغر بمنطقها فَمَا) (فَلم أر مثلي شاقه صَوت مثلهَا ... وَلَا عَرَبيا شاقه صَوت أعجما) وَعلم أَنه وَاضح مُبين وَكتاب يتلقاه ذُو الْمعرفَة بِالْيَمِينِ وَلَا يتَغَيَّر عَنهُ الْعَارِف بِهِ وَإِن بعد عَنهُ عَهده إِذا غير النأي المحبين نعم وَالله إِنَّه لكتاب إِذا قَالَ أصغت الأسماع لما تلفظ بِهِ وَإِذا صال زحزح

стр. 208

كل مُشكل من المشكلات ومشتبه وَإِذا صدحت بلاغته قَالَ الْعَرَبِيّ إِن حاسده أبْغض الْعَجم ناطقا إِلَى ربه (بِاللَّفْظِ يقرب فهمه فِي بعده ... منا وَيبعد نيله فِي قربه) كتاب أصيل بأجناس المحاسن كَفِيل وحميل لأنواع المحامد جميل وحفيل لأصناف التمادح قبيل (مَا زَالَ يقصر كل حسن دونه ... حَتَّى تفَاوت عَن صِفَات الناعت) ومسند مُتَّصِل عَن صِفَات النَّقْص مُنْفَصِل ومفرد مَجْمُوع يطرب من مسندات أَلْفَاظه بِلَا بدع الْمَوْصُول والمقطوع والمسموع ومترفع بأصالته عَلَى السما ومنقطع النّسَب كانقطاع مساجله عَن القرنا إِذا أنْشدهُ المنشد (إِن أَبَاهَا وَأَبا أَبَاهَا ... قد بلغا فِي الْمجد غايتاها) أجَاب فَأَنْشد (وَإِنِّي وَإِن كنت ابْن سيد عَامر ... وفارسها الْمَشْهُود فِي كل موكب) (فَمَا سودتني عَامر عَن كَلَالَة ... أَبِي اللَّه أَن أسمو بِأم وَلَا أَب) (ولكنني أحمي حماها وأتقي ... أذاها وأرمي من رَمَاهَا بمنكب) وَقَالَ لقد جمعت فأوعيت قاصيا ودانيا ونطقت فأسمعت ذَاهِبًا وآتيا (وَلَو أَن واش بِالْيَمَامَةِ دَاره ... وداري بِأَعْلَى حضر موت اهْتَدَى ليا)

стр. 209

وَلست أَقُول هَذَا لأنفق البضاعة بل لأشوق أَرْبَاب الصِّنَاعَة وَأجْمع عَلَى سنته أهل السّنة وَالْجَمَاعَة أعرف المريدين سلوك طَرِيقه وَأبين لَهُم أَنه غير مُحْتَاج أَن يُقَام لَهُ سوق بتلفيف الْكَلَام وتلفيقه وَأَن صبح فَضله طلع فاستغلظ فَاسْتَوَى عَلَى سوقه فناديته وَهُوَ فَوق مَحل النُّجُوم وَقد تقهقر خَلفه القمران وَسُهيْل نبذ بالعراء كَأَنَّهُ مَذْمُوم وَأَقْبل حاسده وَهُوَ الصَّباح يتنفس عَلَى أَوَاخِر فجره ثمَّ يخفى كَأَنَّهُ غيظ مكظوم (لما كرمت نطقت فِيك بمنطق ... حق فَلم أكذب وَلم أتحوب) وناداني لِسَان الْإِنْصَاف غير متلبث صف فَأَما مَا خلوت عَنهُ فَدَعْهُ وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ وَأَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّاءَ يَحْيَى بْنُ يُوسُفَ بْنِ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْفُتُوحِ بْنِ الْمِصْرِيِّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ فِي الْعِشْرِينَ مِنْ ربيع الأول سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة بِمِصْرَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ رَوَّاجٍ إِجَازَةً أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ الْحَافِظُ سَمَاعًا أَخْبَرَنَا مَكِّيُّ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلانَ قَدِمَ عَلَيْنَا أَصْبَهَانَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ صَالِحٍ الصَّفَّارُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ وَعَبَّاسٌ قَالا حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ قَالَ أَتَى أَعْرَابِيٌّ النَّبِيَّ ﷺ فَرَآهُ رَثَّ الْهَيْئَةِ فَقَالَ أَلَكَ مَالٌ قَالَ فَقَالَ نَعَمْ مِنْ كُلِّ الْمَالِ قَدْ أَتَانِيَ اللَّهُ قَالَ فَإِذَا كَانَ لَكَ مَالٌ فَلْيُرَ عَلَيْكَ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الأَحْوَصِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أتيت رَسُول الله

стр. 210

(وأظلم أهل الظُّلم من بَات حَاسِدًا ... لمن بَات فِي نعمائه يتقلب) وَكَأَنِّي بِمن يحْسد شمسه ضوءها ويجهد أَن يَأْتِي لَهَا بنظير ويطاول مِنْهُ الثريا وَمَا أبعدها عَن يَد المتناول فَيرجع إِلَيْهِ بَصَره خاسئا وَهُوَ حسير (وأتعب خلق اللَّه من زَاد همه ... وَقصر عَمَّا تشْتَهي النَّفس وجده) فَمن رام معارضته وَقَالَ كم ترك الأول للْآخر فسبيل الْحَاكِم بيني وَبَينه الْقَائِم بالنصفة أَن يَقُول مَا أَمرك برشيد أَيهَا الْقَائِل إِنَّه لقادر مَا لم تنبذ هَذَا الْكتاب وَرَاء ظهرك وتحاول قواك غير متأمل فِيهِ وَلَا نَاظر وأنشده (وَفِي الأحباب مُخْتَصّ بوجد ... وَآخر يَدعِي مَعَه اشتراكا) (إِذا اشتبكت دموع فِي خدود ... تبين من بَكَى مِمَّن تباكى) وَإِن أَبى إِلَّا المطاولة فذره وَمَا حاوله ولتقل (وَإِذا رَأَيْت الْمَرْء يشعب أمره ... شعب الْعَصَا ويلج فِي الْعِصْيَان) (فاعمد لما تعلو فَمَا لَك بِالَّذِي ... لَا تَسْتَطِيع من الْأُمُور يدان) وَأَنا مَعَ وصفي هَذ الْكتاب مَا أبريء كتابي وَلَا نَفسِي من شكّ وَلَا ريب وَلَا أبيعه بِشَرْط الْبَرَاءَة من كل عيب وَلَا أَدعِي فِيهِ كَمَال الاسْتقَامَة وَلَا أَقُول بِأَن الطَّبَقَات جمع سَلامَة بل إِذا دَار فِي خلدي ذكر هَذِهِ الطَّبَقَات اعْترفت بالقصور وَسَأَلت اللَّه الصفح الْجَمِيل عَمَّا جرى بِهِ الْقَلَم فكم جرى بِهَذِهِ السطور وقلم اللَّوْح الْمَحْفُوظ وَالْكتاب المسطور ورجوت مُسَامَحَة ناظريه فهم أهلوها وأملت جميلهم فهم أحسن النَّاس وُجُوهًا وأنضرهموها

стр. 211

(أَضَاءَت لَهُم أحسابهم ووجوههم ... دجى اللَّيْل حَتَّى نظم الْجزع ثاقبه) وَقد اشْتَدَّ بحثي وَكثر تنقيبي عَن من صنف فِي الطَّبَقَات فَأول من بَلغنِي صنف فِي ذَلِك الإِمَام أَبُو حَفْص عمر بْن عَلِيّ المطوعي الْمُحدث الأديب صنف للْإِمَام الْجَلِيل أَبِي الطّيب سهل بْن الإِمَام الْكَبِير أَبِي سهل مُحَمَّد بْن سُلَيْمَان الصعلوكي كتابا سَمَّاهُ الْمَذْهَب فِي ذكر شُيُوخ الْمَذْهَب وَهُوَ كتاب حسن الْعبارَة فصيح اللَّفْظ مليح الْإِشَارَة وَأَنا لم أَقف عَلَيْهِ وَلَكِن وقفت عَلَى منتخب انتخبه مِنْهُ الإِمَام أَبُو عَمْرو بْن الصّلاح ثمَّ ألف القَاضِي أَبُو الطّيب الطَّبَرِيّ مُخْتَصرا ذكر فِيهِ مولد الشَّافِعِي ﵁ وعد فِي آخِره جمَاعَة من الْأَصْحَاب ثمَّ ألف الإِمَام أَبُو عَاصِم الْعَبَّادِيّ كِتَابه وَجمع فِيهِ غرائب وفوائد إِلَّا أَنه اختصر فِي التراجم جدا وَرُبمَا ذكر اسْم الرجل أَو مَوضِع الشُّهْرَة مِنْهُ وَلم يزدْ وَلذَلِك رَأَيْت فِيهِ أُنَاسًا مجهولين لم أطلع بعد شدَّة الْكَشْف عَلَى شَيْء من حَالهم ثمَّ ألف الإِمَام الرباني شيخ الْإِسْلَام أَبُو إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ كِتَابه وَهُوَ مُخْتَصر أَيْضًا وَغير مقتصر عَلَى الشافعيين بل فِيهِ الشَّافِعِيَّة والمالكية وَالْحَنَفِيَّة والحنابلة والظاهرية مَعَ كَثْرَة من جَاءَ بعد الشَّيْخ أَبِي إِسْحَاق من أَصْحَابنَا ثمَّ ألف الْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد عَبْد اللَّه بْن يُوسُف الْجِرْجَانِيّ كِتَابه الطَّبَقَات وَهَذَا الْكتاب لم أَقف عَلَيْهِ وَمَا أنقله فِي كتابي هَذَا عَنهُ فَهُوَ من نقل الْحَافِظ أَبِي سعد بْن السَّمْعَانِيّ أَو ابْن الصّلاح

стр. 212

ثمَّ ألف القَاضِي أَبُو مُحَمَّد عَبْد الْوَهَّاب بْن مُحَمَّد القَاضِي الشِّيرَازِيّ كتاب تَارِيخ الْفُقَهَاء لم أَقف عَلَيْهِ أَيْضًا ثمَّ ألف الْمُحدث أَبُو الْحَسَن بْن أَبِي الْقَاسِم الْبَيْهَقِيّ الْمَعْرُوف بفندق وفندق فِي أَسمَاء جدوده كتابا سَمَّاهُ وَسَائِل الألمعي فِي فَضَائِل أَصْحَاب الإِمَام الشَّافِعِي لم أَقف عَلَيْهِ أَيْضًا ثمَّ جمع الشَّيْخ الإِمَام أَبُو النجيب السهروردي مجموعا لم أَقف عَلَيْهِ أَيْضًا ثمَّ جَاءَ الشَّيْخ ابْن الصّلاح رب الْفَوَائِد والفرائد وَمجمع الغرائب والنوادر فألف كِتَابه وَقد كَانَ ﵀ كَمَا يظْهر من كَلِمَاته عزم عَلَى أَن يجمع جمعا مَا بعده مطلب لمتعنت وَلَا أمل لمتمن وَلَكِن الْمنية حَالَتْ بَينه وَبَين مَقْصُوده فَقضى ﵀ نحبه وَالْكتاب مسودة فَأَخذه الشَّيْخ الإِمَام الزَّاهِد أَبُو زَكَرِيَّا النَّوَوِيّ وَاخْتَصَرَهُ وَزَاد أسامي قَليلَة جدا وَمَات أَيْضًا وَكتابه مسودة فبيضه شَيخنَا حَافظ الزَّمَان أَبُو الْحجَّاج يُوسُف بن الزكي عبد الرَّحْمَن بن يُوسُف الْمزي ﵀ وَمن العجيب أَن الثَّلَاثَة أغفلوا حَتَّى ذكر الْمُزنِيّ وَابْن سُرَيج والإصطخري وَالشَّيْخ أَبِي عَلِيّ السنجي وَالْقَاضِي الْحُسَيْن وَإِمَام الْحَرَمَيْنِ وَابْن الصّباغ وَجَمَاعَة من الْمَشْهُورين الَّذين يطْرق سمع الشَّيْخَيْنِ أَبِي زَكَرِيَّا وَأبي عَمْرو ذكرهم لَيْلًا وَنَهَارًا وَعَشِيَّة وإبكارا ثمَّ ألف الشَّيْخ عماد الدّين بْن باطيش كِتَابه وَهُوَ غير مستوعب أَيْضًا عَلَى كَثْرَة مَا فِيهِ وَلَا واف بِالْمَقْصُودِ فأعملنا الهمة حَتَّى جَاءَ كتَابنَا عَلَى الْوَجْه الَّذِي شرحناه والأسلوب الَّذِي سقناه وحرصت أَن لَا أذكر حِكَايَة وَلَا أثرا وَلَا شعرًا إِلَّا مُسْتَندا عَلَى طَرِيق جهابذة الْحفاظ

стр. 213

فَأَما مَا سقناه من الْأَحَادِيث بِالْأَسَانِيدِ فَلَقَد أوقفني بعض فُقَهَاء أَبنَاء الزَّمَان عَلَى نَحْو سَبْعَة عشر حَدِيثا وَقعت لَهُ من طرق جمَاعَة من الْفُقَهَاء الشافعيين وَهُوَ قد تبجح بهَا وأفردها بِمَجْمُوع وَظن أَنه قد أَتَى بمدفوع عَن سواهُ وممنوع وَمَا حسب أَن سهر الدجى يطلع عَلَى أنجم غَائِبَة ودأب الْقلب يُوصل إِلَى مَا تتقاصر عَنهُ السِّهَام الصائبة وَالْجد فِي السَّعْي يتعالى بِنَفسِهِ عَن أَن يطلع إِلَّا شموسا بعد أقمار ويستخرج مَا يقل لَهُ أَن يكْتب بسواد اللَّيْل عَلَى بَيَاض النَّهَار فَأَنا وَللَّه الْحَمد قد أسندت فِي كتابي هَذَا حَدِيث الْمُزنِيّ وَأبي ثَوْر وَأبي عَبْد الرَّحْمَن أَحْمَد بْن يَحْيَى الشَّافِعِي ومُحَمَّد بْن الإِمَام الشَّافِعِي وَأبي بكر الصَّيْرَفِي وَأبي عبيد بْن حربويه وَابْن سُرَيج والْحَارث المحاسبي والجنيد وَأبي الْحَسَن الْأَشْعَرِيّ والداركي وَأبي الْوَلِيد النَّيْسَابُورِي وَأبي بكر بْن إِسْحَاق الصبغي وَالشَّيْخ أَبِي حَامِد الإسفرايني والأستاذ ابْن أَبِي سهل وَابْنه سهل الصعلوكيين والقفال الْكَبِير والماسرجسي وَأبي بكر الدقاق والحليمي والأستاذ أَبِي إِسْحَاق وَأبي جَعْفَر التِّرْمِذِيّ وَأبي زَكَرِيَّا السكرِي وَابْن فورك وَأبي جَعْفَر البحائي وَالْقَاضِي أَبِي عمر البسطامي

стр. 214

وَأبي عَبْد اللَّه الْبَيْضَاوِيّ وَالْقَاضِي أَبِي الطّيب والأستاذ أَبِي مَنْصُور الْبَغْدَادِيّ وَالشَّيْخ أَبِي مُحَمَّد الْجُوَيْنِيّ وَولده إِمَام الْحَرَمَيْنِ وتلميذيه الْغَزالِيّ وإلكيا وَأبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ وتلميذيه فَخر الْإِسْلَام الشَّاشِي ويوسف بْن عَلِيّ الزنجاني وَأبي حَاتِم الْقزْوِينِي وَالْإِمَام أَبِي المظفر بْن السَّمْعَانِيّ وولديه الإِمَام أَبِي بكر والْحَسَن وَأبي عَاصِم الْعَبَّادِيّ وَأبي سهل الأبيوردي وَأبي الْعَبَّاس الأبيوردي وَأبي سَعِيد الْخَوَارِزْمِيّ وَالْقَاضِي الْحُسَيْن وَابْن الصّباغ ووالده أَبِي مَنْصُور بْن الصّباغ والفوراني وَالْبَغوِيّ وَأبي بكر الصَّيْرَفِي وناصر الْعمريّ وَأبي الْحُسَيْن الحلابي وَالْمَاوَرْدِيّ وَأبي بكر الشَّامي ومُحَمَّد بْن بَيَان الكازروني وَابْن برهَان وَالْقَاضِي أَبِي عَلِيّ الفارقي وتلميذه ابْن أَبِي عصرون وَأبي نصر الْقشيرِي وَالشَّيْخ الطوسي ويعيش بْن صَدَقَة الفراتي والمجير الْبَغْدَادِيّ وَجَمَاعَة يضيق الأنفاس عدهم ويضيع القرطاس سردهم وَلم أترك الْإِسْنَاد إِلَّا عَن المكثرين كَأبي طَاهِر الزيَادي وسليم الرَّازِيّ والأستاذ أَبِي الْقَاسِم الْقشيرِي وَنصر الْمَقْدِسِي وَصَاحب الْبَحْر الرَّوْيَانِيّ وَغَيرهم أَو من عزت علينا رِوَايَته وهم بِحَمْد اللَّه قَلِيل من كثير وَمن كَانَ من الْحفاظ ذَوي الْإِكْثَار

стр. 215

كأَحْمَد بْن حَنْبَل وَالربيع بْن سُلَيْمَان وَأبي عوَانَة الإسفرايني وَأبي حَاتِم الرَّازِيّ وَعبد الرَّحْمَن بْن أَبِي حَاتِم وَأبي بكر بْن زِيَاد النَّيْسَابُورِي وَالْحَاكِم أَبِي عَبْد اللَّه الْحَافِظ والحفاظ أَبِي الْحَسَن الدَّارَقُطْنِيّ وَأبي بكر البرقاني وَأبي بكر الْبَيْهَقِيّ وَأبي بكر الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ وَغَيرهم مَعَ أَن من أخليته من إِسْنَاد حَدِيث فَلم أخله من إِسْنَاد شعر أَو حِكَايَة وعَلى أَنَّك إِذا اعْتبرت الْكتاب وجدته مشحونا بِحَدِيثِهِمْ لكثرته فِي غير تراجمهم وَالله المسؤل أَن يتقبله بِقبُول حسن وَأَن يعين عَلَى إكماله فِي أقرب زمن وَهَذَا حِين الشُّرُوع وَالله الْمُسْتَعَان وَلَا يَنْبَغِي أَن يمل النَّاظر فِي هَذَا الْكتاب طول الْأَسَانِيد وَكَثْرَة الأناشيد والاستطراد الْمَزِيد فَإِنَّهُ لذَلِك وضع وَلِهَذَا الْقَصْد جمع وعَلى أَعْوَاد هَذِهِ الْقَوَاعِد رفع وسترى فِيهِ من الْفَوَائِد مَا لَا يُوجد فِي مَجْمُوع وَمن الفرائد مَا يطرب مِنْهُ المسموع وَمن الزَّوَائِد مَا هُوَ فَوق فرق الفرقد مَوْضُوع وَأما الشّعْر فقد سَمعه النَّبِي ﷺ وَقَالَ إِن مِنْهُ لحكما ونطق بِهِ جَمَاهِير الصَّحَابَة وَعدد بَالغ من أَحْبَار الْأمة وإمامنا الشَّافِعِي ﵁ مقدم التالين للصحابة ﵃ فِي ذَلِك أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عربشاه بْنِ أَبِي بَكْرٍ الْهَمْدَانِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الْيُسْرِ حُضُورًا فِي الرَّابِعَةِ أَخْبَرَنَا الْخُشُوعِيُّ سَمَاعًا وَإِسْمَاعِيلُ الْجَنْزَوِيُّ إِجَازَةً قَالا أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الأَكْفَانِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِم
следующие страницы →