Полный текст (3 926 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
(أَضَاءَت لَهُم أحسابهم ووجوههم ... دجى اللَّيْل حَتَّى نظم الْجزع ثاقبه)
وَقد اشْتَدَّ بحثي وَكثر تنقيبي عَن من صنف فِي الطَّبَقَات
فَأول من بَلغنِي صنف فِي ذَلِك الإِمَام أَبُو حَفْص عمر بْن عَلِيّ المطوعي الْمُحدث الأديب صنف للْإِمَام الْجَلِيل أَبِي الطّيب سهل بْن الإِمَام الْكَبِير أَبِي سهل مُحَمَّد بْن سُلَيْمَان الصعلوكي كتابا سَمَّاهُ الْمَذْهَب فِي ذكر شُيُوخ الْمَذْهَب وَهُوَ كتاب حسن الْعبارَة فصيح اللَّفْظ مليح الْإِشَارَة وَأَنا لم أَقف عَلَيْهِ وَلَكِن وقفت عَلَى منتخب انتخبه مِنْهُ الإِمَام أَبُو عَمْرو بْن الصّلاح
ثمَّ ألف القَاضِي أَبُو الطّيب الطَّبَرِيّ مُخْتَصرا ذكر فِيهِ مولد الشَّافِعِي ﵁ وعد فِي آخِره جمَاعَة من الْأَصْحَاب
ثمَّ ألف الإِمَام أَبُو عَاصِم الْعَبَّادِيّ كِتَابه وَجمع فِيهِ غرائب وفوائد إِلَّا أَنه اختصر فِي التراجم جدا وَرُبمَا ذكر اسْم الرجل أَو مَوضِع الشُّهْرَة مِنْهُ وَلم يزدْ وَلذَلِك رَأَيْت فِيهِ أُنَاسًا مجهولين لم أطلع بعد شدَّة الْكَشْف عَلَى شَيْء من حَالهم
ثمَّ ألف الإِمَام الرباني شيخ الْإِسْلَام أَبُو إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ كِتَابه وَهُوَ مُخْتَصر أَيْضًا وَغير مقتصر عَلَى الشافعيين بل فِيهِ الشَّافِعِيَّة والمالكية وَالْحَنَفِيَّة والحنابلة والظاهرية مَعَ كَثْرَة من جَاءَ بعد الشَّيْخ أَبِي إِسْحَاق من أَصْحَابنَا
ثمَّ ألف الْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد عَبْد اللَّه بْن يُوسُف الْجِرْجَانِيّ كِتَابه الطَّبَقَات وَهَذَا الْكتاب لم أَقف عَلَيْهِ وَمَا أنقله فِي كتابي هَذَا عَنهُ فَهُوَ من نقل الْحَافِظ أَبِي سعد بْن السَّمْعَانِيّ أَو ابْن الصّلاح
стр. 212
ثمَّ ألف القَاضِي أَبُو مُحَمَّد عَبْد الْوَهَّاب بْن مُحَمَّد القَاضِي الشِّيرَازِيّ كتاب تَارِيخ الْفُقَهَاء لم أَقف عَلَيْهِ أَيْضًا
ثمَّ ألف الْمُحدث أَبُو الْحَسَن بْن أَبِي الْقَاسِم الْبَيْهَقِيّ الْمَعْرُوف بفندق وفندق فِي أَسمَاء جدوده كتابا سَمَّاهُ وَسَائِل الألمعي فِي فَضَائِل أَصْحَاب الإِمَام الشَّافِعِي لم أَقف عَلَيْهِ أَيْضًا
ثمَّ جمع الشَّيْخ الإِمَام أَبُو النجيب السهروردي مجموعا لم أَقف عَلَيْهِ أَيْضًا
ثمَّ جَاءَ الشَّيْخ ابْن الصّلاح رب الْفَوَائِد والفرائد وَمجمع الغرائب والنوادر فألف كِتَابه وَقد كَانَ ﵀ كَمَا يظْهر من كَلِمَاته عزم عَلَى أَن يجمع جمعا مَا بعده مطلب لمتعنت وَلَا أمل لمتمن وَلَكِن الْمنية حَالَتْ بَينه وَبَين مَقْصُوده فَقضى ﵀ نحبه وَالْكتاب مسودة فَأَخذه الشَّيْخ الإِمَام الزَّاهِد أَبُو زَكَرِيَّا النَّوَوِيّ وَاخْتَصَرَهُ وَزَاد أسامي قَليلَة جدا وَمَات أَيْضًا وَكتابه مسودة فبيضه شَيخنَا حَافظ الزَّمَان أَبُو الْحجَّاج يُوسُف بن الزكي عبد الرَّحْمَن بن يُوسُف الْمزي ﵀ وَمن العجيب أَن الثَّلَاثَة أغفلوا حَتَّى ذكر الْمُزنِيّ وَابْن سُرَيج والإصطخري وَالشَّيْخ أَبِي عَلِيّ السنجي وَالْقَاضِي الْحُسَيْن وَإِمَام الْحَرَمَيْنِ وَابْن الصّباغ وَجَمَاعَة من الْمَشْهُورين الَّذين يطْرق سمع الشَّيْخَيْنِ أَبِي زَكَرِيَّا وَأبي عَمْرو ذكرهم لَيْلًا وَنَهَارًا وَعَشِيَّة وإبكارا
ثمَّ ألف الشَّيْخ عماد الدّين بْن باطيش كِتَابه وَهُوَ غير مستوعب أَيْضًا عَلَى كَثْرَة مَا فِيهِ وَلَا واف بِالْمَقْصُودِ
فأعملنا الهمة حَتَّى جَاءَ كتَابنَا عَلَى الْوَجْه الَّذِي شرحناه والأسلوب الَّذِي سقناه وحرصت أَن لَا أذكر حِكَايَة وَلَا أثرا وَلَا شعرًا إِلَّا مُسْتَندا عَلَى طَرِيق جهابذة الْحفاظ
стр. 213
فَأَما مَا سقناه من الْأَحَادِيث بِالْأَسَانِيدِ فَلَقَد أوقفني بعض فُقَهَاء أَبنَاء الزَّمَان عَلَى نَحْو سَبْعَة عشر حَدِيثا وَقعت لَهُ من طرق جمَاعَة من الْفُقَهَاء الشافعيين وَهُوَ قد تبجح بهَا وأفردها بِمَجْمُوع وَظن أَنه قد أَتَى بمدفوع عَن سواهُ وممنوع وَمَا حسب أَن سهر الدجى يطلع عَلَى أنجم غَائِبَة ودأب الْقلب يُوصل إِلَى مَا تتقاصر عَنهُ السِّهَام الصائبة وَالْجد فِي السَّعْي يتعالى بِنَفسِهِ عَن أَن يطلع إِلَّا شموسا بعد أقمار ويستخرج مَا يقل لَهُ أَن يكْتب بسواد اللَّيْل عَلَى بَيَاض النَّهَار
فَأَنا وَللَّه الْحَمد قد أسندت فِي كتابي هَذَا حَدِيث الْمُزنِيّ وَأبي ثَوْر وَأبي عَبْد الرَّحْمَن أَحْمَد بْن يَحْيَى الشَّافِعِي ومُحَمَّد بْن الإِمَام الشَّافِعِي وَأبي بكر الصَّيْرَفِي وَأبي عبيد بْن حربويه وَابْن سُرَيج والْحَارث المحاسبي والجنيد وَأبي الْحَسَن الْأَشْعَرِيّ والداركي وَأبي الْوَلِيد النَّيْسَابُورِي وَأبي بكر بْن إِسْحَاق الصبغي وَالشَّيْخ أَبِي حَامِد الإسفرايني والأستاذ ابْن أَبِي سهل وَابْنه سهل الصعلوكيين والقفال الْكَبِير والماسرجسي وَأبي بكر الدقاق والحليمي والأستاذ أَبِي إِسْحَاق وَأبي جَعْفَر التِّرْمِذِيّ وَأبي زَكَرِيَّا السكرِي وَابْن فورك وَأبي جَعْفَر البحائي وَالْقَاضِي أَبِي عمر البسطامي
стр. 214
وَأبي عَبْد اللَّه الْبَيْضَاوِيّ وَالْقَاضِي أَبِي الطّيب والأستاذ أَبِي مَنْصُور الْبَغْدَادِيّ وَالشَّيْخ أَبِي مُحَمَّد الْجُوَيْنِيّ وَولده إِمَام الْحَرَمَيْنِ وتلميذيه الْغَزالِيّ وإلكيا وَأبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ وتلميذيه فَخر الْإِسْلَام الشَّاشِي ويوسف بْن عَلِيّ الزنجاني وَأبي حَاتِم الْقزْوِينِي وَالْإِمَام أَبِي المظفر بْن السَّمْعَانِيّ وولديه الإِمَام أَبِي بكر والْحَسَن وَأبي عَاصِم الْعَبَّادِيّ وَأبي سهل الأبيوردي وَأبي الْعَبَّاس الأبيوردي وَأبي سَعِيد الْخَوَارِزْمِيّ وَالْقَاضِي الْحُسَيْن وَابْن الصّباغ ووالده أَبِي مَنْصُور بْن الصّباغ والفوراني وَالْبَغوِيّ وَأبي بكر الصَّيْرَفِي وناصر الْعمريّ وَأبي الْحُسَيْن الحلابي وَالْمَاوَرْدِيّ وَأبي بكر الشَّامي ومُحَمَّد بْن بَيَان الكازروني وَابْن برهَان وَالْقَاضِي أَبِي عَلِيّ الفارقي وتلميذه ابْن أَبِي عصرون وَأبي نصر الْقشيرِي وَالشَّيْخ الطوسي ويعيش بْن صَدَقَة الفراتي والمجير الْبَغْدَادِيّ وَجَمَاعَة يضيق الأنفاس عدهم ويضيع القرطاس سردهم
وَلم أترك الْإِسْنَاد إِلَّا عَن المكثرين كَأبي طَاهِر الزيَادي وسليم الرَّازِيّ والأستاذ أَبِي الْقَاسِم الْقشيرِي وَنصر الْمَقْدِسِي وَصَاحب الْبَحْر الرَّوْيَانِيّ وَغَيرهم أَو من عزت علينا رِوَايَته وهم بِحَمْد اللَّه قَلِيل من كثير وَمن كَانَ من الْحفاظ ذَوي الْإِكْثَار
стр. 215
كأَحْمَد بْن حَنْبَل وَالربيع بْن سُلَيْمَان وَأبي عوَانَة الإسفرايني وَأبي حَاتِم الرَّازِيّ وَعبد الرَّحْمَن بْن أَبِي حَاتِم وَأبي بكر بْن زِيَاد النَّيْسَابُورِي وَالْحَاكِم أَبِي عَبْد اللَّه الْحَافِظ والحفاظ أَبِي الْحَسَن الدَّارَقُطْنِيّ وَأبي بكر البرقاني وَأبي بكر الْبَيْهَقِيّ وَأبي بكر الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ وَغَيرهم
مَعَ أَن من أخليته من إِسْنَاد حَدِيث فَلم أخله من إِسْنَاد شعر أَو حِكَايَة وعَلى أَنَّك إِذا اعْتبرت الْكتاب وجدته مشحونا بِحَدِيثِهِمْ لكثرته فِي غير تراجمهم
وَالله المسؤل أَن يتقبله بِقبُول حسن وَأَن يعين عَلَى إكماله فِي أقرب زمن وَهَذَا حِين الشُّرُوع وَالله الْمُسْتَعَان
وَلَا يَنْبَغِي أَن يمل النَّاظر فِي هَذَا الْكتاب طول الْأَسَانِيد وَكَثْرَة الأناشيد والاستطراد الْمَزِيد فَإِنَّهُ لذَلِك وضع وَلِهَذَا الْقَصْد جمع وعَلى أَعْوَاد هَذِهِ الْقَوَاعِد رفع
وسترى فِيهِ من الْفَوَائِد مَا لَا يُوجد فِي مَجْمُوع وَمن الفرائد مَا يطرب مِنْهُ المسموع وَمن الزَّوَائِد مَا هُوَ فَوق فرق الفرقد مَوْضُوع
وَأما الشّعْر فقد سَمعه النَّبِي ﷺ وَقَالَ إِن مِنْهُ لحكما ونطق بِهِ جَمَاهِير الصَّحَابَة وَعدد بَالغ من أَحْبَار الْأمة وإمامنا الشَّافِعِي ﵁ مقدم التالين للصحابة ﵃ فِي ذَلِك
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عربشاه بْنِ أَبِي بَكْرٍ الْهَمْدَانِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الْيُسْرِ حُضُورًا فِي الرَّابِعَةِ أَخْبَرَنَا الْخُشُوعِيُّ سَمَاعًا وَإِسْمَاعِيلُ الْجَنْزَوِيُّ إِجَازَةً قَالا أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الأَكْفَانِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِم
стр. 216
الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْحِنَّائِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحِنَّائِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجَصَّاصُ الدَّعَّا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَلْخِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو بَدْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ الزُّبَيْرِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ لَحِكْمَةً
حَدِيثُ إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكْمَةً ثَابِتٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَحْمَدَ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عَنْ رَسُول الله ﷺ
وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ ﵁ مُرْسَلا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ
وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَفْظُهُ أَنَّ أَعْرَابِيًّا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَتَكَلَّمَ بِكَلامٍ بَيِّنٍ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ سِحْرًا وَإِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكَمًا
وَلَفْظُ أَبِي دَاوُدَ فَجَعَلَ يَتَكَلَّمُ بِكَلامٍ وَذَكَرَهُ
وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَلَفْظُهُ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكْمَةً وَقَالَ غَرِيبٌ
وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي تَأْوِيلِ إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْرًا عَلَى قَوْلَيْنِ حَكَاهُمَا أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ وَنَقَلَهُمَا عَنْهُ أَبُو الْمَحَاسِنِ الرُّويَانِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا فِي كِتَابِ الْبَحْرِ فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ
стр. 217
أَحَدُهُمَا أَنَّهُ جَارٍ مَجْرَى الذَّمِّ لِلسَّعَةِ وَالتَّصَنُّعِ فِي الْكَلامِ وَالتَّكَلُّفِ بِتَحْسِينِهِ اسْتِمَالَةً لِقُلُوبِ السَّامِعِينَ فَجُعِلَ بِمَنْزِلَةِ السِّحْرِ الَّذِي يُخَيِّلُ مَا لَا حَقِيقَةَ لَهُ وَالسِّحْرُ مَذْمُومٌ فَكَذَلِكَ مَا هُوَ مُشَبَّهٌ بِهِ
وَالثَّانِي قَالَ الرُّويَانِيُّ وَهُوَ قَوْلُ الأَكْثَرِينَ إِنَّ الْقَصْدَ بِهِ مَدْحُ الْبَيَانِ وَالْحَثُّ عَلَى تَخَيُّرِ الأَلْفَاظِ وَالتَّأَنُّقُ فِي الْكَلامِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَإِنَّ مِنَ الشِّعْرِ لَحِكَمًا
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ ﵀ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو تُمَيْلَةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ النَّحْوِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ حَدَّثَنِي صَخْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ سِحْرًا وَإِنَّ مِنَ الْعِلْمِ جَهْلا وَإِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكَمًا وَإِنَّ مِنَ الْقَوْلِ عِيَالا فَقَالَ صَعْصَعَةُ بْنُ صُوحَانَ صَدَقَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ
أَمَّا قَوْلُهُ إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ سِحْرًا فَالرَّجُلُ يَكُونُ عَلَيْهِ الْحَقُّ وَهُوَ أَلْحَنُ بِالْحُجَجِ مِنْ صَاحِبِ الْحَقِّ فَيَسْحِرُ الْقَوْمَ بِبَيَانِهِ فَيَذْهَبُ بِالْحَقِّ وَأَمَّا قَوْلُهُ مِنَ الْعِلْمِ جَهْلا فَيَتَكَلَّفُ الْعَالِمُ إِلَى عِلْمِهِ مَا لَا يَعْلَمُ فَيُجْهِلُهُ ذَلِكَ وَأَمَّا قَوْلُهُ مِنَ الشِّعْرِ حِكَمًا فَهِيَ هَذِهِ الْمَوَاعِظُ وَالأَمْثَالُ الَّتِي يَتَّعِظُ بِهَا النَّاسُ وَأَمَّا قَوْلُهُ مِنَ الْقَوْلِ عِيَالا فَعَرْضُكَ كَلامَكَ وَحَدِيثَكَ عَلَى مَنْ لَيْسَ مِنْ شَأْنِهِ وَلا يُرِيدُهُ
أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرَاغِيُّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ الْمُجَاوِرِ إِجَازَةً قَالَ أَخْبَرَنَا زَيْدُ بن الْحسن الْكِنْدِيّ أخبرنَا أَبُو مَنْصُور الْقَزاز أَخْبَرَنَا الْخَطِيبُ أَبُو بَكْرٍ الْحَافِظُ أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو الْعَلاءِ الْوَاسِطِيُّ مِنْ كِتَابِهِ فِي سَنَةِ ثَلَاث وَعشْرين وَأَرْبَعمِائَة أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى السَّلامِيُّ الشَّاعِرُ بِفَائِدَةِ ابْنِ بُكَيْرٍ حَدَّثَنِي
стр. 218
أَبُو بَكْرٍ مُفَضَّلُ بْنُ الْفَضْلِ الشَّاعِرُ حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ الشَّاعِرُ حَدَّثَنِي أَبُو تَمَّامٍ حَبِيبُ بْنُ أَوْسٍ الشَّاعِرُ حَدَّثَنِي صُهَيْبُ بْنُ أَبِي الصَّهْبَا الشَّاعِرُ حَدَّثَنِي الْفَرَزْدَقُ الشَّاعِرُ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَسَّانِ بْنِ ثَابِتٍ الشَّاعِرُ حَدَّثَنِي أَبِي حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ الشَّاعِرُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ اهْجُ الْمُشْرِكِينَ وَجِبْرِيلُ مَعَكَ قَالَ إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكْمَةً
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ يَوْمَ قُرَيْظَةَ لِحَسَّانٍ اهْجُ الْمُشْرِكِينَ وَأَنَا مَعَك وَفِي رِوَايَة اهجم أَو اهجهم وَجِبْرِيلُ مَعَكَ
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ ﵀ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمِصِّيصِيُّ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُرْوَةَ وَهِشَامٌ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَضَعُ لِحَسَّانٍ مِنْبَرًا فِي الْمَسْجِدِ فَيَقُومُ عَلَيْهِ يَهْجُو مَنْ قَالَ فِي رَسُول اللَّهِ ﷺ إِنَّ رُوحَ الْقُدُسِ مَعَ حَسَّانٍ مَا نَافَحَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
أَخْبَرَنَا حَافِظُ الدُّنْيَا أَبُو الْحَجَّاجِ يُوسُفُ بن الزكي عبد الرَّحْمَن بن يُوسُف الْمزي بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ فِي سَابِعَ عَشَرَ رَجَبٍ سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ النَّحَّاسِ الْحَلَبِيُّ أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ خَلِيلٍ الْحَافِظ أخبرنَا أَبُو طَاهِر على
стр. 219
ابْن سَعِيدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ فَاذَشاه أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَدَّادُ حُضُورًا أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ فِي جَمَاعَةٍ قَالُوا أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ الطَّرَسُوسِيُّ حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ عَنْ هُذَيْلِ بن مسْعدَة الْبَاهِلِيّ حَدثنَا شُعْبَة بن دخال الذُّهْلِيُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ هَذَا الشِّعْرَ سَجْعٌ مِنْ كَلامِ الْعَرَبِ بِهِ يُعْطَى السَّائِلُ وَبِهِ يُكْظَمُ الْغَيْظُ وَبِهِ يُؤْتَى الْقَوْمُ فِي نَادِيهِمْ
قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ وَرَوَاهُ الْحَارِثُ ابْنُ أَبِي أُسَامَةَ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ هُذَيْل عَن عمربن شُعْبَةَ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْيَمَنِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ هُذَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ حَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلادٍ حَدَّثَنَا الْحَارِثُ فَذَكَرَهُ
أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ دَاوُدَ الْجَزَرِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الدَّايِمِ بْنِ نِعْمَةَ الْمَقْدِسِي سَمَاعا أخبرنَا أَبُو الْفرج يحيى ابْن مَحْمُودٍ الثَّقَفِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَدَّادُ أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ فَارِسٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِصَامٍ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ قَالَ قَالَ الشَّرِيدُ كُنْتُ رِدْفًا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ أَمَعَكَ مِنْ شِعْرِ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ شَيْءٌ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ أَنْشِدْنِي فَأَنْشَدْتُهُ بَيْتًا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ هِيهْ فَأَنْشَدْتُهُ حَتَّى أَنْشَدْتُهُ مِائَةَ بَيْتٍ قَالَ ثُمَّ سَكَتَ النَّبِيُّ ﷺ وَسَكَتُّ
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ وَلَفْظُهُ إِنَّ الشَّرِيدَ قَالَ رَدَفْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم
стр. 220
يَوْمًا فَقَالَ هَلْ مَعَكَ مِنْ شِعْرِ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ هِيهْ فَأَنْشَدْتُهُ فَقَالَ هِيهْ فَأَنْشَدْتُهُ فَقَالَ هِيهْ حَتَّى أَنْشَدْتُهُ مِائَةَ بَيْتٍ
وَفِي رِوَايَةٍ اسْتَنْشَدَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَذَكَرَ نَحْوَهُ وَزَادَ فَقَالَ يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِنْ كَادَ لَيُسْلِمُ
وَفِي أُخْرَى وَلَقْد كَادَ يُسْلِمُ فِي شِعْرِهِ
فَإِن قلت مَا تَقولُونَ فِي قَوْله ﷺ لِأَن يمتلىء جَوف أحدكُم قَيْحا حَتَّى يرِيه خير لَهُ من أَن يمتلىء شعرًا
وَهَذَا حَدِيث ثَابت فِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث أَبِي هُرَيْرَةَ
وَمن حَدِيث ابْن عمر أَيْضًا فِي صَحِيح البُخَارِيّ لَكِن لَيْسَ فِيهِ حَتَّى يرِيه
وَمن حَدِيث سعد بْن أَبِي وَقاص فِي صَحِيح مُسلم وَلَفظه لِأَن يمتلىء جَوف أحدكُم قَيْحا حَتَّى يرِيه خير لَهُ من أَن يمتلىء شعرًا
стр. 221
وَفِي مُسلم أَيْضًا من حَدِيث أَبِي سَعِيد بَينا نَحن نسير مَعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ بالعرج إِذْ عرض شَاعِر ينشد فَقَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ خُذُوا الشَّيْطَان أَو أَمْسكُوا الشَّيْطَان لِأَن يمتلىء جَوف رجل قَيْحا خير لَهُ من أَن يمتلىء شعرًا
وَأخرج الإِمَام أَحْمَد فِي مُسْنده من حَدِيث أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ امْرُؤ الْقَيْس صَاحب لِوَاء الشُّعَرَاء إِلَى النَّار
وَهَذِه أَحَادِيث دَالَّة عَلَى ذمّ الشّعْر وَهِي تعَارض مَا قدمتم فَكيف الْحَال
قلت قَالَ قَائِلُونَ إِنَّمَا أَرَادَ بالشعر الَّذِي ذمه الشّعْر الَّذِي هُوَ هجو لَهُ ﷺ حملا لمُطلق هَذَا الحَدِيث عَلَى مُقَيّد حَدِيث آخر رُوِيَ من حَدِيث جَابر بْن عَبْد اللَّه وَعبد اللَّه بْن عَبَّاس وَأبي هُرَيْرَةَ ﵁
قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي كِتَابِ الْكَامِلِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ الْملك ابْن مُسَرِّحٍ حَدَّثَنِي عَمِّي الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أَخْبَرَنَا أَبُو يُوسُفَ عَنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ لِأَن يمتلىء جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا وَدَمًا خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَن يمتلىء شِعْرًا فَقَالَتْ عَائِشَةُ لَمْ يَحْفَظِ الْحَدِيثَ إِنَّمَا قَالَ رَسُول الله ﷺ لِأَن يمتلىء جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا وَدَمًا خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَن يمتلىء شِعْرًا هُجِيتُ بِهِ
وَهَذَا لَوْ ثَبَتَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ كَانَ قَاطِعًا لِكُلِّ وَهْمٍ وَلَكِنَّهُ لَا يَكَادُ يُثْبَتُ وَابْنُ عَدِيٍّ ذَكَرَهُ فِي تَرْجَمَةِ الْكَلْبِيِّ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحٍ السَّائِب
стр. 222
وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَتَكِيُّ حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ يَحْيَى الْمَرْوَزِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمَرْوَزِيُّ حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ مُحْرِزٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لأَنْ يمتلىء جَوف أحدكُم قَيْحا خير لَهُ من أَن يمتلىء شِعْرًا هُجِيتُ بِهِ
قَالَ الْحَافِظُ أَبُو جَعْفَرٍ الْعُقَيْلِيُّ إِنَّمَا يُعْرَفُ هَذَا الْحَدِيثُ بِالْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ زُفَرَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ السُّدِّيُّ عَنِ الْكَلْبِيِّ
قلت النَّضر بْن مُحرز قَالَ الْعقيلِيّ هُوَ الْمروزِي وَأَنا لَا أعرف الْمروزِي إِلَّا النَّضر بْن مُحَمَّد لَا ابْن مُحرز وَكِلَاهُمَا يروي عَن ابْن الْمُنْكَدر
وَرَوَى الْحَافِظُ أَبُو سَعْدِ بْنُ السِّمْعَانِيِّ فِي خُطْبَةِ الذَّيْلِ الْحَدِيثَ مِنْ رِوَايَةِ النَّضر ابْن مُحَمَّدٍ الأَزْدِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ وَالنَّضْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ مَا عَرَفْتُهُ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ تَصَحَّفَ عَلَى نَاسِخٍ وَمَا هُوَ الأَزْدِيُّ بَلِ الْمَرْوَزِيُّ كَمَا ذَكَرَ الْعُقَيْلِيُّ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ
وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ فِي تَرْجَمَةِ الْكَلْبِيِّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى بْنِ أَسْلَمَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ زُفَرَ التَّيْمِيُّ أَخْبَرَنَا حِبَّانُ بْن عَلِيٍّ عَنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُول الله
стр. 223
صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لِأَن يمتلىء جَوف أحدكُم قَيْحا حَتَّى يرِيه خير لَهُ من أَن يمتلىء شِعْرًا هُجِيتُ بِهِ وَالْكَلْبِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ السَّائِبِ تَرَكُوهُ
وَأَمَّا رِوَايَةُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَرَوَاهَا ابْنُ عَدِيٍّ مِنْ حَدِيثِ الْكَلْبِيِّ أَيْضًا عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ لِأَن يمتلى جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا وَدَمًا خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَن يمتلىء شعرًا هجيب بِهِ
وَفِي سنَن أَبِي دَاوُد ﵀ بعد مَا ذكر حَدِيث لِأَن يمتلىء جَوف أحدكُم قَيْحا خير لَهُ من أَن يمتلىء شعرًا قَالَ أَبُو عَلِيّ بَلغنِي عَن أَبِي عبيد أَنه قَالَ وَجهه أَن يمتلىء قلبه حَتَّى يشْغلهُ عَن الْقُرْآن وَذكر اللَّه فَإِذا كَانَ الْقُرْآن وَالْعلم الْغَالِب فَلَيْسَ جَوف هَذَا ممتلئا عندنَا من الشّعْر
قلت وَأَبُو عَلِيّ هُوَ اللؤْلُؤِي رَاوِي السّنَن عَن أَبِي دَاوُد
فَإِن قلت فَمَا قَوْلكُم فِيمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه فِي كتاب الطِّبّ فَقَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ حَدَّثَنَا شُرَحْبِيلُ بْنُ يَزِيدَ الْمَعَافِرِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ التَّنُوخِيِّ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَا أُبَالِي مَا أَتَيْتُ إِنْ أَنَا شَرِبْتُ تِرْيَاقًا أَوْ تَعَلَّقْتُ تَمِيمَةً أَوْ قُلْتُ الشِّعْرَ مِنْ قِبَلِ نَفْسِي
قَالَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ خَاصَّةً وَقَدْ رَخَّصَ فِيهِ قَوْمٌ يَعْنِي شُرْبَ التِّرْيَاقِ انْتَهَى
وَرَوَاهُ أَيْضًا الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ فَذكره
стр. 224
فَهَلْ هَذَا الْحَدِيثُ فِي غَايَةِ الْمَدْحِ لِلشِّعْرِ أَوْ فِي غَايَةِ الذَّمِّ لَهُ
قُلْتُ الْحَدِيثُ مُشْكِلٌ وَلَمْ أَرَ لأَحَدٍ عَلَيْهِ كَلامًا شَافِيًا وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ رَافِعٍ التَّنُوخِيُّ قَاضِي إِفْرِيقِيَّةَ قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ الْمَنَاكِيرِ حَدِيثُهُ فِي الْمُضَرِيِّينَ وَحَكَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِيهِ بَعْضَ هَذَا
وَذَكَرَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ فِي كِتَابِهِ فِي اخْتِلافِ الْحَدِيثِ هَذَا الْحَدِيثَ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى أَنْ قَالَ كَانَتِ الْعَرَبُ تَسْمَعُ بِالتِّرْيَاقِ الأَكْبَرِ نُتَفٌ مِمَّا أُنْشِدَ بَيْنَ يَدَيْ سَيِّدِنَا رَسُول الله ﷺ من الأَشْعَارِ وَالأَرَاجِيزِ
وَقَدْ كَانَ ﵊ يَسْمَعُ الْمَدَحَةَ وَيُجِيزُ وَذَلِكَ بُرْهَانٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَمْنَعُ ذَلِكَ بَلْ يُجِيزُ
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْحَمَوِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْوَاسِعِ بْنُ عَبْدِ الْكَافِي الأَبْهَرِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بُخْتِيَارَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ المندائيِّ وَأَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْمَرِ بْنِ طَبَرْزَدَ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْحَرِيرِيُّ سَمَاعًا أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ زَوْجِ الْحُرَّةِ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَاذَانَ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرَفَةَ النَّحْوِيُّ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلامٍ قَالَ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ قَدِمَ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ
стр. 225
مُتَنَكِّرًا حِينَ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَوْعَدَهُ فَأَتَى أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁ فَلَمَّا صَلَّى الصُّبْحَ أَتَاهُ بِهِ وَهُوَ مُتَلَثِّمٌ بِعِمَامَتِهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ رَجُلٌ يُبَايِعُكَ عَلَى الإِسْلامِ فَبَسَطَ يَدَهُ فَحَسَر عَنْ وَجْهِهِ فَقَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا مَكَانُ الْعَائِذِ بِكَ أَنَا كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ فَتَجَّهَمَتْهُ الأَنْصَارُ وَأَغْلَظَتْ لَهُ لِمَا كَانَ مِنْ ذِكْرِهِ النَّبِيِّ ﷺ وَلانَتْ لَهُ قُرَيْشٌ وَأَحَبُّوا إِيمَانَهُ وَإِسْلامَهُ فَأَمَّنَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَأَنْشَدَهُ مُدْحَتَهُ الَّتِي يَقُولُ فِيهَا
(بَانَتْ سُعَادُ فَقَلْبِي الْيَوْمَ مَتْبُولٌ ... مُتَيَّمٌ عِنْدَهَا لَمْ يُشْفَ مَكْبُولُ)
حَتَّى انْتَهَى إِلَى قَوْلِهِ
(وَقَالَ كل خَلِيل كنت آمله ... لَا ألهينك إِنِّي عَنْكَ مَشْغُولُ)
(كُلُّ ابْنِ أُنْثَى وَإِنْ طَالَتْ سَلَامَته ... يَوْمًا على آلَة حدباء مَحْمُول)
(نُبِّئْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ أَوْعَدَنِي ... وَالْعَفْوُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ مَأْمُولُ)
(فِي فِتْيَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ قَالَ قَائِلهمْ ... بِبَطن مَكَّة لما أَسْلمُوا زولوا)
(زَالُوا فَمَا زَالَ أنكاس وَلَا كشف ... عِنْد اللِّقَاءِ وَلا مَيْلٌ مَعَازِيلُ)
(لَا يَقَعُ الطَّعْنُ إِلَّا فِي نحورهم ... وَمَا لَهُم عَن حِيَاض الْمَوْتِ تَهْلِيلُ)
فَنَظَرَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى مَنْ عِنْدَهُ مِنْ قُرَيْشٍ كَأَنُّه يُومِي إِلَيْهِمْ أَنِ اسْمَعُوا حَتَّى قَالَ
(يَمْشُونَ مشي الْجمال الزهر يعصمهم ... ضرب إِذا عرد السُّودَ التَّنَابِيلُ)
يُعَرِّضُ بِالأَنْصَارِ لِغِلْظَتِهِمْ عَلَيْهِ فَأَنْكَرَتْ قُرَيْشٌ مَا قَالَ وَقَالَتْ لَمْ تَمْدَحْنَا إِذْ تَهْجُوهُمْ فَلَمْ يَقْبَلُوا ذَلِكَ حَتَّى قَالَ
стр. 226
(مَنْ سَرَّهُ كَرَمُ الْحَيَاةِ فَلا يَزَلْ ... فِي مِقْنَبٍ مِنْ صَالِحِ الأَنْصَارِ)
(الْبَاذِلِينَ نُفُوسَهُمْ وَدِمَاءَهُمْ ... يَوْمَ الْهِيَاجِ وَسَطْوَةِ الْجَبَّارِ)
(يَتَطَهَّرُونَ كَأَنَّهُ نُسُكٌ لَهُمْ ... بِدِمَاءِ مَنْ عَلَقُوا مِنَ الْكُفَّارِ)
(صَدَمُوا قُرَيْشًا يَوْمَ بَدْرٍ صَدْمَةً ... زَالَتْ لِوَقْعَتِهَا جَمِيعُ نِزَارِ)
فَكَسَاهُ النَّبِيُّ ﷺ بُرْدَةً اشْتَرَاهَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ مِنْ آلِ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ بَعْدَهُ بِمَالٍ كَثِيرٍ فَهِيَ الْبُرْدَةُ الَّتِي يَلْبَسُهَا الْخُلَفَاءُ فِي الْعِيدَيْنِ زَعَمَ ذَلِكَ أَبَانٌ
وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْقَادِرِ بْنُ الْمَلِكِ الْمُغِيثِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمَلِكِ الْمُعَظَّمِ عِيسَى بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَيُّوبَ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا حَاضِرٌ فِي أَوَاخِرِ الثَّالِثَةِ أَوْ أَوَائِلِ الرَّابِعَةِ بِالْقَاهِرَةِ وَالْمُسْنِدُ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ دَاوُدَ الْحَنْبَلِيُّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ مَرَّةً وَقِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ أُخْرَى بِدِمَشْقَ قَالا أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ خَطِيبُ مَرْدَا قَالَ الأَوَّلُ سَمَاعًا وَقَالَ الثَّانِي حُضُورًا فِي الْخَامِسَةِ أَخْبَرَنَا صَنِيعَةُ الْمَلِكِ أَبُو مُحَمَّدٍ هِبَةُ الله بن يحيى ابْن حَيْدَرَةَ أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رِفَاعَةَ بْنِ غَدِيرٍ السَّعْدِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الْخِلَعِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عبد الرَّحْمَن بن عمر بن مُحَمَّد بن سَعِيدِ بْنِ النَّحَّاسِ الْبَزَّارُ أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْوَرْدِ أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بن عبد الرَّحِيم البرقي أخبرنَا بو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ هِشَامٍ النَّحْوِيُّ الْبَصْرِيُّ حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَكَّائِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْمُطَّلِبِيِّ قَالَ وَلَمَّا قَدِمَ رَسُول الله ﷺ من مُنْصَرفه
стр. 227
مِنَ الطَّائِفِ كَتَبَ بُجَيْرُ بْنُ زُهَيْرِ بْنِ أَبِي سُلْمَى إِلَى أَخِيهِ كَعْبٍ يُخْبِرُهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَتَلَ رِجَالا بِمَكَّةَ مِمَّنْ كَانَ يَهْجُوهُ وَيُؤْذِيهِ وَأَنَّ مَنْ بَقِيَ مِنْ شُعَرَاءِ قُرَيْشٍ ابْنُ الزِّبَعْرَى وَهُبَيْرَةُ بْنُ أَبِي وَهْبٍ قَدْ هَرَبُوا فِي كُلِّ وَجْهٍ فَإِنْ كَانَتْ لَكَ فِي نَفْسِكَ حَاجَةٌ فَطِرْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِنَّهُ لَا يَقْتُلُ أَحَدًا جَاءَهُ تَائِبًا وَإِنْ أَنْتَ لَمْ تَفْعَلْ فَانْجُ إِلَى نَجَاتِكَ مِنَ الأَرْضِ وَكَانَ كَعْب قد قَالَ
(أَلا أبلغا عني بجيرا رِسَالَة ... فَهَل لَك فِيمَا قلت وَيحك هَل لكا)
(فَبين لنا إِن كنت لست بفاعل ... عَلَى أَي شَيْء غير ذَلِك دلكا)
(عَلَى خلق لم تلف أما وَلَا أَبَا ... عَلَيْهِ وَلم تدْرك عَلَيْهِ أَخا لكا)
(فَإِن أَنْت لم تفعل فلست بآسف ... وَلَا قَائِل إِمَّا عثرت لعا لكا)
(سقاك بهَا الْمَأْمُون كأسا روية ... فأنهلك الْمَأْمُون مِنْهَا وعلكا)
قَالَ ابْن هِشَام ويروي الْمَأْمُور قلت أَنا ويروى أَبُو بكر قَالَ وَبعث بهَا إِلَى بجير فَلَمَّا أَتَت بجيرا كره أَن يكتمها رَسُول اللَّهِ ﷺ فأنشده إِيَّاهَا فَقَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ لما سمع سقاك بهَا الْمَأْمُون صدق وَإنَّهُ لكذوب أَنا الْمَأْمُون وَلما سمع عَليّ خلق لم تلف أما وَلَا أَبَا عَلَيْهِ قَالَ أجل لم يلف عَلَيْهِ أَبَاهُ وَلَا أمه ثمَّ قَالَ بجير لكعب
стр. 228
(من مبلغ كَعْبًا فَهَل لَك فِي الَّتِي ... تلوم عَلَيْهَا بَاطِلا وَهِي أحزم)
(إِلَى اللَّه لَا الْعُزَّى وَلَا اللات وَحده ... فتنجو إِذا كَانَ النجَاة وتسلم)
(لَدَى يَوْم لَا ينجو وَلَيْسَ بمفلت ... من النَّاس إِلَّا طَاهِر الْقلب مُسلم)
(فدين زُهَيْر وَهُوَ لَا شَيْء دينه ... وَدين أَبِي سلمى عَلَي محرم)
قَالَ ابْن إِسْحَاق وَإِنَّمَا يَقُول كَعْب الْمَأْمُون لقَوْل قُرَيْش الَّذِي كَانَت تَقوله لرَسُول اللَّه ﷺ
قَالَ ابْن إِسْحَاق فَلَمَّا بلغ كَعْبًا الْكتاب ضَاقَتْ بِهِ الأَرْض وأشفق عَلَى نَفسه وأرجف بِهِ من كَانَ فِي حاضره من عدوه فَقَالُوا هُوَ مقتول فَلَمَّا لم يجد من شَيْء بدا قَالَ قصيدته الَّتِي يمدح فِيهَا رَسُول اللَّهِ ﷺ ثمَّ خرج حَتَّى قدم الْمَدِينَة فَنزل عَلَى رجل كَانَت بَينه وَبَينه معرفَة فعداه إِلَى رَسُول الله ﷺ حِين صَلَاة الصُّبْح فصلى مَعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ ثمَّ أَشَارَ إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ هَذَا رَسُول الله فَقُمْ إِلَيْهِ فاستأمنه فَذكر لي أَنه قَامَ إِلَى رَسُول الله ﷺ حَتَّى جلس إِلَيْهِ فَوضع يَده فِي يَده وَكَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ لَا يعرفهُ فَقَالَ يَا رَسُول اللَّهِ إِن كَعْب بْن زُهَيْر قد جَاءَ لِيَسْتَأْمِنَكَ تَائِبًا مُسلما فَهَل أَنْت قَابل مِنْهُ إِن أَنا جئْتُك بِهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نعم قَالَ أَنا يَا رَسُول اللَّهِ كَعْب بْن زُهَيْر
قَالَ ابْن إِسْحَاق فحَدَّثَنِي عَاصِم بْن عمر بْن قَتَادَة أَنه وثب عَلَيْهِ رجل من الْأَنْصَار فَقَالَ يَا رَسُول اللَّهِ دَعْنِي وعدو اللَّه أضْرب عُنُقه فَقَالَ رَسُول الله ﷺ دَعه عَنْك فَإِنَّهُ قد جَاءَ تَائِبًا فازعا قَالَ فَغَضب كَعْب عَلَى هَذَا الْحَيّ من الْأَنْصَار
стр. 229
لما صنع بِهِ صَاحبهمْ وَذَلِكَ أَنه لم يتَكَلَّم فِيهِ رجل من الْمُهَاجِرين إِلَّا بِخَير فَقَالَ قصيدته الَّتِي قَالَ حِين قدم عَلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ
(بَانَتْ سعاد فقلبي الْيَوْم متبول ... متيم إثْرهَا لم يفد مكبول)
قلت إثْرهَا بكسرة وَسُكُون وَهُوَ إِمَّا ظرف لمتيم مُتَعَلق بِهِ وَإِمَّا حَال من ضَمِيره فَيتَعَلَّق بِكَوْن مَحْذُوف
ومكبول اسْم مفعول من كَبله وكبله مشددا إِذا وضع فِي رجله الكبل بِفَتْح الْكَاف وَقد يكسر وَهُوَ الْقَيْد
(وَمَا سعاد غَدَاة الْبَين إِذْ رحلوا ... إِلَّا أغن غضيض الطّرف مَكْحُول)
سعاد علم مرتجل يَعْنِي بِهِ امْرَأَة يهواها حَقِيقَة أَو ادِّعَاء وَقد أعَاد ذكرهَا وَالْأَصْل وَمَا هِيَ فأناب الظَّاهِر عَن الْمُضمر تلذذا بِذكر اسْم المحبوب وَسَهل ذَلِك أَنَّهُمَا فِي جملتين مستقلتين وَبَينهمَا جملَة فاصلة
(تجلو عوارض ذِي ظلم إِذا ابتسمت ... كَأَنَّهُ منهل بِالرَّاحِ مَعْلُول)
الْعَوَارِض جمع عارضة وَقيل عَارض ثمَّ اخْتلف فِي مَعْنَاهَا فَقيل الْأَسْنَان كلهَا وَقيل بل ضواحكها وَهِي مَا بعد الأنياب وَقيل الضواحك والأنياب وَقيل الرباعيات والأنياب وَقيل غير ذَلِك
وَقَوله ذِي نعت لمَحْذُوف أَي ثغر ذِي
وظلم بِفَتْح الظَّاء الْمُعْجَمَة وَهُوَ مَاء الْأَسْنَان وبريقها وَشدَّة بياضها
ومنهل بِضَم الْمِيم اسْم مفعول من أنهله إِذا سقَاهُ النهل بِفتْحَتَيْنِ وَهُوَ الشّرْب الأول
والراح هُنَا الْخمر أَو الارتياح أَو جمع رَاحَة
стр. 230
(شجت بِذِي شبم من مَاء محنية ... صَاف بأبطح أضحى وَهُوَ مشمول)
شبم بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة وَكسر الْبَاء الْمُوَحدَة وَهُوَ الْبرد الشَّديد أَي بِمَاء ذِي برد
ومحنية بِفَتْح الْمِيم والحاء الْمُهْملَة وَالنُّون الْمَكْسُورَة من حنوت وَهُوَ مَا انعطف من الْوَادي
والأبطح مسيل المَاء
ومشمول ضَربته ريح الشمَال
(تَنْفِي الرِّيَاح القذى عَنهُ وأفرطه ... من صوب سَارِيَة بيض يعاليل)
أفرطه أَي ملأَهُ
والسارية السحابة
وبيض فَاعل أفرطه وَاخْتلف فِي الْبيض اليعاليل قِيلَ الْجبَال المرتفعة وَقيل الْبيض السَّحَاب واليعاليل الَّتِي تَجِيء مرّة بعد أُخْرَى
(أكْرم بهَا خلة لَو أَنَّهَا صدقت ... موعودها أَو لَو ان النصح مَقْبُول)
(لَكِنَّهَا خلة قد سيط من دَمهَا ... فجع وولع وإخلاف وتبديل)
سيط بِالسِّين الْمُهْملَة وَيُقَال بِالْمُعْجَمَةِ خلط
وفجع مصدر فجعه إِذا أَصَابَهُ بمكروه
وولع مصدر ولع بِالْفَتْح إِذا كذب
(فَمَا تدوم عَلَى حَال تكون بهَا ... كَمَا تلون فِي أثوابها الغول)
(وَلَا تمسك بالعهد الَّذِي زعمت ... إِلَّا كَمَا يمسك المَاء الغرابيل)
стр. 231
(فَلَا يغرنك مَا منت وَمَا وعدت ... إِن الْأَمَانِي والأحلام تضليل)
(كَانَت مواعيد عرقوب لَهَا مثلا ... وَمَا مواعيدها إِلَّا الأباطيل)
(أَرْجُو وآمل أَن تَدْنُو مودتها ... وَمَا إخال لدينا مِنْك تنويل)
(أمست سعاد بِأَرْض مَا يبلغهَا ... إِلَّا الْعتاق النجيبات الْمَرَاسِيل)
(وَلنْ يبلغهَا إِلَّا عذافرة ... لَهَا عَلَى الأين إرقال وتبغيل)
عذافرة مهمل الأول مضمومه مُعْجم الثَّانِي وَهِي النَّاقة الصلبة الْعَظِيمَة
والإرقال نوع من السّير الخبب
والتبغيل مشي فِيهِ اخْتِلَاف يشبه سير البغال
(من كل نضاخة الذفري إِذا عرقت ... عرضتها طامس الْأَعْلَام مَجْهُول)
الذفري مَا تَحت الْأذن من يَمِين الرَّقَبَة وشمالها
والنضخ أغْلظ من الرشح
وعرضتها من قَوْلهم فلَان عرضة للسَّفر أَي قوى عَلَيْهِ مَعْنَاهُ أَنَّهَا مطيقة لقطع طامس الْأَعْلَام من الأَرْض
(ترمي الغيوب بعيني مُفْرد لهق ... إِذا توقدت الحزان والميل)
الْمُفْرد ثَوْر الْوَحْش شبه بِهِ النَّاقة
اللَّهق الْأَبْيَض
стр. 232
والحزان جمع حزيز وَهُوَ الغليظ من الأَرْض وَالْمعْنَى أَن هَذِهِ النَّاقة قَوِيَّة عَلَى السّير فِي الهواجر إِذا توقدت هَذِهِ الْمَوَاضِع من الْحر
(ضخم ملقدها فَعم مقيدها ... فِي خلقهَا عَن بَنَات الْفَحْل تَفْضِيل)
الْمُقَلّد مَوضِع القلادة
الفعم الممتلىء
الْمُقَيد مَوضِع الْقَيْد
فِي خلقهَا أَي هَذِهِ تفضل النوق والنوق بَنَات الْفَحْل
(غلباء وجناء علكوم مذكرة ... فِي دفها سَعَة قدامها ميل)
غلباء عَظِيمَة الرَّقَبَة
وجناء عَظِيمَة الوجنتين
(وجلدها من أطوم لَا يؤيسه ... طلح بضاحية المتنين مهزول)
(حرف أَخُوهَا أَبوهَا من مهجنة ... وعمها خالها قوداء شمليل)
الْحَرْف النَّاقة الضامر
والمهجنة من قَوْلهم أهجنت النَّاقة إِذا حمل عَلَيْهَا فِي صغرها كَذَلِك الصبية تزوج قبل بُلُوغهَا
والقوداء الطَّوِيلَة
قَوْله أَخُوهَا أَبوهَا وعمها خالها مِثَال هَذَا أَن فحلا ضرب أمه فَوضعت ذكرا
стр. 233
وَأُنْثَى ثمَّ ضرب الْفَحْل الْأُنْثَى فَوضعت ذكرا ثمَّ ضرب الذّكر أمه فَوضعت أُنْثَى فَهَذِهِ الْأُنْثَى هِيَ الْحَرْف الَّتِي أَبوهَا أَخُوهَا من أمه وعمها الذّكر الأول وَهُوَ خالها لِأَنَّهُمَا توأمان أَعنِي الذّكر الأول وَالْأُنْثَى الَّتِي هِيَ أم هَذِهِ الْحَرْف ذكره التبريزي والكندي
(يمشي القراد عَلَيْهَا ثمَّ يزلقه ... مِنْهَا لبان وأقراب زهاليل)
أَي إِذا دب القراد عَلَيْهَا لَا يثبت لملاستها وسمنها واللبان من صدر الْفرس حَيْثُ يجْرِي عَلَيْهِ اللبب
والأقراب جمع قرب وَهِي الخاصرة
والزهاليل الملس جمع زهلول
(عيرانة قذفت بالنحض عَن عرض ... مرفقها عَن بَنَات الزُّور مفتول)
عيرانة نَاقَة صلبة تشبه عير الْوَحْش فِي صلابتها
والنحض اللَّحْم
عَن عرض أَي اعْتِرَاض
قذفت بِاللَّحْمِ رميت بِهِ
والزور الصَّدْر وَبَنَات الصَّدْر مَا حواليه يَعْنِي مرفقها جَاف فَهُوَ ينبو عَن الصَّدْر
والمفتول المدمج الْمُحكم
(كَأَن مَا فَاتَ عينيها ومذبحها ... من خطمها وَمن اللحيين برطيل)
مَا فَاتَ عينيها الَّذِي تقدمه
مذبحها منحرها
الخطم الَّذِي يَقع عَلَيْهِ الخطام وَقيل الْأنف
واللحيان العظمان تنْبت عَلَيْهِمَا اللِّحْيَة
والبرطيل حجر مستطيل وصفهَا بكبر الرَّأْس وعظمه
стр. 234
(تمر مثل عسيب النّخل ذَا خصل ... فِي غارز لم تخونه الأحاليل)
الخصل جمع خصْلَة من الشّعْر
والغارز هُنَا الضَّرع
لم تخونه تنقصه
والأحاليل جمع إحليل وَهُوَ الَّذِي يخرج مِنْهُ اللَّبن
(قنواء فِي حرتيها للبصير بهَا ... عتق مُبين وَفِي الْخَدين تسهيل)
قنواء فعلاء من القنا نَاقَة قِنَا
والحرتان الأذنان
(تخدي عَلَى يسرات وَهِي لاحقة ... ذوابل وقعهن الأَرْض تَحْلِيل)
الخدي ضرب من السّير
واليسرات قَوَائِمهَا
واللاحقة الضامرة
والتحليل من تَحِلَّة الْيَمين أَي وقعها عَلَى الأَرْض قَلِيل كَمَا يفعل الْيَسِير تَحِلَّة الْيَمين
(سمر العجايات يتركن الْحَصَا زيما ... لم يقهن رُءُوس الأكم تنعيل)
العجايات جمع عجاية بِعَين مَضْمُومَة ثمَّ جِيم ثمَّ ألف ثمَّ آخر الْحُرُوف ثمَّ ألف ثمَّ تَاء مثناة وَيُقَال عجاوة بواو بدل آخر الْحُرُوف وَهِي عصب قَوَائِم قَوَائِم الْإِبِل وَالْخَيْل
والزيم المتفرق أَي لقُوَّة جريها تتْرك الْحَصَى مُتَفَرِّقَة
стр. 235
(كَأَن أَوب ذراعيها إِذا عرقت ... وَقد تلفع بالقور العساقيل)
(يَوْمًا يظل بِهِ الحرباء مصطخدا ... كَأَن ضاحيه بالشمس مملول)
(وَقَالَ للْقَوْم حاديهم وَقد جعلت ... ورق الجنادب يركضن الْحَصَا قيلوا)
(شدّ النَّهَار ذِرَاعا عيطل نصف ... قَامَت فجاوبها نكد مثاكيل)
(نواحة رخوة الضبعين لَيْسَ لَهَا ... لما نعي بكرها الناعون مَعْقُول)
(تفري اللبان بكفيها ومدرعها ... مشقق عَن عَن تراقيها رعابيل)
(يسْعَى الوشاة جنابيها وَقَوْلهمْ ... إِنَّك يَا ابْن أبي سلمت لمقتول)
(وَقَالَ كل خَلِيل كنت آمله ... لَا ألهينك إِنِّي عَنْك مَشْغُول)
стр. 236
(فَقلت خلوا سبيلي لَا أبالكم ... فَكل مَا قدر الرَّحْمَن مفعول)
(كل ابْن أُنْثَى وَإِن طَالَتْ سَلَامَته ... يَوْمًا على آلَة حدباء مَحْمُول)
الْآلَة الحدباء الْآلَة الصعبة وَهِي الْمَوْت وَقيل النعش نَفسه وَلَعَلَّه الْأَصَح
(أنبئت أَن رَسُول الله أوعدني ... وَالْعَفو عِنْد رَسُول الله مأمول)
(مهلا هداك الَّذِي أَعْطَاك نَافِلَة الْقُرْآن ... فِيهَا مواعيظ وتفصيل)
(لَا تأخذني بأقوال الوشاة وَلم ... أذْنب وَإِن كثرت عني الْأَقَاوِيل)
(لقد أقوم مقَاما لَو يقوم بِهِ ... أرى وأسمع مَا لَو يسمع الْفِيل)
(لظل يرعد إِلَّا أَن يكون لَهُ ... من الرَّسُول بِإِذن اللَّه تنويل)
(حَتَّى وضعت يَمِيني لَا أنازعه ... فِي كف ذِي نقمات قيله القيل)
(لذاك أهيب عِنْدِي إِذْ ُأكَلِّمهُ ... وَقيل إِنَّك مَنْسُوب وَمَسْئُول)
(من خادر من لُيُوث الْأسد مَسْكَنه ... من بطن عثر غيل دونه غيل)
أَي من أَسد خادر وخادر دَاخل فِي الخدر ويروي من ضيغم
стр. 237
وعثر مَوضِع
وغيل مَوضِع الْأسد
(إِن الرَّسُول لسيف يستضاء بِهِ ... مهند من سيوف اللَّه مسلول)
(فِي عصبَة من قُرَيْش قَالَ قَائِلهمْ ... بِبَطن مَكَّة لما أَسْلمُوا زولوا)
(زَالُوا فَمَا زَالَ أنكاس وَلَا كشف ... عِنْد اللِّقَاء وَلَا ميل معازيل)
أنكاس جمع نكس وَهُوَ الرجل الضَّعِيف
والكشف جمع أكشف وَهُوَ الَّذِي لَا ترس مَعَه
وميل جمع مائل وَهُوَ الكفل الَّذِي لَا يحسن الفروسية
والمعازيل من قَوْلهم رجل أعزل إِذا لم يكن مَعَه رمح
أَي زَالُوا من بطن مَكَّة وَلَيْسَ فيهم من هَذِهِ صفته بل هم أقوياء ذَوُو سلَاح فرسَان عِنْد اللِّقَاء ﵃
(شم العرانين أبطال لبوسهم ... من نسج دَاوُد فِي الهيجا سرابيل)
شم جمع أَشمّ وشماء وأصل الشمم الِارْتفَاع
والعرانين الأنوف وَاحِدهَا عرنين وأنف أَشمّ إِذا كَانَ فِيهِ علو
(يَمْشُونَ مشي الْجمال الزهر يعصمهم ... ضرب إِذا عرد السود التنابيل)
الزهر الْبيض
عرد أَي فر وبالغين الْمُعْجَمَة طرب
والتنابيل جمع تنبال وَهُوَ الْقصير
стр. 238
(لَا يفرحون إِذا نَالَتْ سيوفهم ... قوما وَلَيْسوا مجازيعا إِذا نيلوا)
(لَا يَقع الطعْن إِلَّا فِي نحورهم ... وَمَا لَهُم عَن حِيَاض الْمَوْت تهليل)
أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ عَبْدُ الْمُحْسِنِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّابُونِيِّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا حَاضِرٌ أَسْمَعُ فِي الرَّابِعَةِ أَخْبَرَنَا أَبُو الْبَرَكَاتِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّحَّاسُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَكِّيِّ بْنِ موقا
ح قَالَ شَيْخُنَا وَأَخْبَرَنَا أَيْضًا الْمَعِينُ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ قَاضِي الْقُضَاةِ أَبِي الْحسن عَليّ بن يُوسُف الدِّمَشْقِي وَإِسْمَاعِيل بن عَبْدِ الْقَوِيِّ بْنِ عَزُّونٍ قَالا أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بن صَالح بن ياسين
ح وَأخْبرنَا أبوبكر بْنُ عَبْدِ الْغَنِيِّ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ الصَّعْبِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ فِي الرَّابِعَةِ أَيْضًا أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَامِدٍ الأَرْتَاحِيُّ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي الْفُتُوحِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الرّوسِ قَالَ الأَوَّلُ أَخْبَرَنَا ابْنُ يَاسِينَ وَقَالَ الثَّانِي أَخْبَرَنَا ابْنُ موقا قَالا أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الرَّازِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ بَقَا بْنِ مُحَمَّدٍ الْوَرَّاقُ بِمِصْرَ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عُمَرَ الْيَمَنِيُّ التَّنُوخِيُّ حَدَّثَنَا خَلَفٌ الْوَاسِطِيُّ الْحَافِظُ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَاصِمٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ رماحِسَ بْنِ مُحَمَّد ابْن خَالِدِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ قَيْسٍ مِنْ رَمَادَةَ مِنَ الرَّمْلَةِ عَلَى بَرِيدَيْنِ
стр. 239
فِي رَبِيعٍ الآخِرِ مِنْ سَنَةِ ثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو زِيَادُ بْنُ طَارِقٍ الْجُشَمِيُّ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ أَبُو جَرْوَلٍ وَكَانَ سَيِّدَ قَوْمِهِ وَكَانَ يُكَنَّى أَبَا صُرَدَ قَالَ لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنٍ أَسَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَبَيْنَا هُوَ يُمَيِّزُ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَثَبْتُ حَتَّى قَعَدْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ أُذَكِّرُهُ حَيْثُ شَبَّ وَنَشَأَ فِي هَوَازِنَ وَحَيْثُ أَرْضَعُوهُ فَأَنْشَأْتُ أَقُولُ
(امْنُنْ عَلَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ فِي كَرَمٍ ... فَإِنَّكَ الْمَرْءُ نَرْجُوهُ وَنَنْتَظِرُ)
(امْنُنْ عَلَى بَيْضَةٍ قَدْ عَاقَهَا قَدَرٌ ... مُفَرِّقٌ شَمْلَهَا فِي دَهْرِهَا غِيَرُ)
(أَبْقَتْ لَنَا الْحَرْبُ هُتَّافًا عَلَى حَزَنٍ ... عَلَى قُلُوبِهِمُ الْغِمَاءُ وَالْغَمَرُ)
(إِنْ لَمْ تَدَارَكَهُمْ نَعْمَاءُ تَنْشُرُهَا ... يَا أَرْجَحَ النَّاسِ حِلْمًا حِينَ يُخْتَبَرُ)
(امْنُنْ عَلَى نِسْوَةٍ قَدْ كُنْتَ تَرْضَعُهَا ... إِذْ فُوكَ تَمْلأهُ مِنْ مَخْضِهَا الدَّرَرُ)
(إِذْ أَنْتَ طِفْلٌ صَغِيرٌ كُنْتَ تَرْضَعُهَا ... وَإِذْ يُرِينَكَ مَا تَأْتِي وَمَا تَذَرُ)
(يَا خَيْرَ مَنْ مَرِحَتْ كَمْتُ الْجِيَادِ بِهِ ... عِنْدَ الْهِيَاجِ إِذَا مَا اسْتَوْقَدَ الشَّرَرُ)
(لَا تَجْعَلَنَّا كَمَنْ شَالَتْ نَعَامَتُهُ ... وَاسْتَبْقِ مِنَّا فَإِنَّا مَعْشَرٌ زهَرُ)
(إِنَّا تؤمل عَفْوًا مِنْكَ تُلْبِسُهُ ... هَدْيَ الْبَرِيَّةِ إِنْ تَعْفُو وَتَنْتَصِرُ)
(إِنَّا لَنَشْكُرُ لِلنَّعَمَا وَقَدْ كُفِرَتْ ... وَعِنْدَنَا بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ مُدَّخَرُ)
(فَأَلْبِسِ الْعَفْوَ مَنْ قَدْ كُنْتَ تَرْضَعُهُ ... مِنْ أُمَّهَاتِكَ إِنَّ الْعَفْوَ مُشْتَهَرُ)
(وَاعْفُ عَفَا اللَّهُ عَمَّا أَنْتَ وَاهِبُهُ ... يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِذْ يَهْدِي لَكَ الظَّفَرُ)
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَمَّا مَا كَانَ لِي وَلِبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَلِلَّهِ وَلكم
стр. 240
وَقَالَتِ الأَنْصَارُ مَا كَانَ لَنَا فَلِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ فَرَدَّتِ الأَنْصَارُ مَا كَانَ فِي أَيْدِيهَا مِنَ الذَّرَارِي وَالأَمْوَالِ
وَكَانَ أَبُو عَمْرٍو يَقُولُ إِنَّهُ ابْنُ عِشْرِينَ وَمِائَةِ سَنَةٍ
وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ رماحسَ وَأَنَا ابْنُ مِائَةِ سَنَةٍ
هَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ رماحسَ الْقَيْسِيِّ مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَابِرٍ الرَّمْلِيُّ الْحَافِظُ وَذَكَرَ فِي حَدِيثِهِ أَنَّهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يَكْتَنُونَ بِكُنْيَتَيْنِ يَعْنِي أَنَّ زُهَيْرًا كَانَ يُكَنَّى أَبَا جَرْوَلٍ وَأَبَا صُرَدَ قَالَ وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ كَانَ زِيَادُ بْنُ طَارِقٍ ابْنَ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً وَكَانَ يَصْعَدُ التِّينَ فَقُلْتُ لَهُ وَأَنْتَ تَصْعَدُ التِّينَ قَالَ نَعَمْ وَالْجُمَّيْزَ وَكَانَ ابْنَ مِائَةِ سَنَةٍ
أَخْبَرَنَا الْمَشَايِخُ حَافِظُ الزَّمَانِ أَبُو الْحَجَّاجِ يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكَلْبِيُّ وَالْمُحَدِّثُ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ نُبَاتَةَ وَأَبُو سُلَيْمَانَ دَاوُدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ دَاوُدَ بْنِ الْعَطَّارِ الشَّافِعِيُّونَ قَالَ الأَوَّلُ وَالثَّالِثُ أخبرنَا أَبُو حَامِد مُحَمَّد بن عَليّ ابْن الصَّابُونِيِّ وَقَالَ ابْنُ نُبَاتَةَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ عَبْدِ الْمُنْعِمِ بْنِ الدَّمِيرِيِّ قَالا أَخْبَرَنَا دَاوُد بن أَحْمد ابْن مُلاعِبٍ قَالَ ابْنُ الصَّابُونِيِّ سَمَاعًا وَقَالَ الدَّمِيرِيُّ إِجَازَةً أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ نَصْرٍ الزَّاغُونِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ أَخْبَرَنَا الشَّرِيفُ أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الزَّيْنَبِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبُسْرِيُّ الْبُنْدَارُ إِجَازَةً
ح قَالَ ابْنُ مُلاعِبٍ وَأَخْبَرَنَا الْحَاجِبُ الأَجَلُّ أَبُو مَنْصُورٍ نُوشتكينُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قِرَاءَةً عَلَيْهِ أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْبُسْرِيُّ قَالا أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِر مُحَمَّد ابْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْمُخَلِّصُ
стр. 241
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ أَخْبَرَنَا أَبُو الْمَعَالِي أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الأَبَرْقُوهِيُّ بِقِرَاءَتِي أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ مَوْهُوبِ بْنِ أَحْمَدَ الْجَوَالِيقِيُّ أَخْبَرَنَا الْوَزِيرُ الْعَادِلُ عَوْنُ الدِّينِ أَبُو الْمُظَفَّرِ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هُبَيْرَةَ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أسمع سنة سِتّ وَخمسين وَخَمْسمِائة قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَوْلانَا الْمُقْتَفِي لأَمْرِ اللَّهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُسْتَظْهِرِ أَبِي الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنِ الْمُقْتَدِي بِأَمْرِ اللَّهِ أَبِي الْقَاسِمِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِينَ حَدَّثَكُمْ أَبُو الْبَرَكَاتِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ السَّيْبِيُّ لَفْظًا سَنَةَ خَمْسمِائَة أخبرنَا أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن مُحَمَّد بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الصِّرِيفِينِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْمُخَلِّصُ
ح وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمُحْسِنِ بْنُ أَحْمَدَ الصَّابُونِيُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الْغَنِيِّ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ الصَّعْبِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِمَا وَأَنَا حَاضِرٌ أَسْمَعُ فِي الرَّابِعَةِ بِالْقَاهِرَةِ قَالَ الأَوَّلُ أَخْبَرَنَا الْمَعِينُ أَحْمَدُ بْنُ الْقَاضِي أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ يُوسُفَ الدِّمَشْقِيُّ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَزُّونٍ وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّحَّاسُ قَالَ الْمَعِينُ وَابْنُ عَزُّونٍ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ صَالِحِ بْنِ يَاسِينَ وَقَالَ النَّحَّاسُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَكِّيِّ بْنِ موقا وَقَالَ الثَّانِي أَعْنِي الصَّعْبِيَّ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيز بن أبي الْفتُوح ابْن أبي الروس أخبرنَا ابْن موقا قَالَا ابْن يَاسِينَ وَابْنُ موقا أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الرَّازِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى السَّعْدِيُّ بِمِصْرَ أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَطَّةَ الْعُكْبَرِيُّ بِهَا قَالا الْمُخَلِّصُ وَابْنُ بَطَّةَ أَخْبَرَنَا عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز الْبَغَوِيُّ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ حَدَّثَنَا يَعْلَى بن الْأَشْدَق
стр. 242
قَالَ سَمِعْتُ النَّابِغَةَ يَقُولُ أَنْشَدْتُ النَّبِيَّ ﷺ
(بَلَغْنَا السَّمَاءَ مَجْدَنَا وَجُدُودَنَا ... وَإِنَّا لَنَرْجُو فَوْقَ ذَلِكَ مَظْهَرَا)
فَقَالَ أَيْنَ الْمَظْهَرُ يَا أَبَا لَيْلَى قُلْتُ الْجَنَّةُ قَالَ أَجَلْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ثُمَّ قُلْتُ
(وَلا خَيْرَ فِي حِلْمٍ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ ... بَوَادِرُ تَحْمِي صَفْوَهُ أَنْ يُكَدَّرَا)
(وَلا خَيْرَ فِي جَهْلٍ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ ... حَلِيمٌ إِذَا مَا أَوْرَدَ الأَمْرَ أَصْدَرَا)
فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَجَدْتَ لَا يَفْضُضِ اللَّهُ فَاكَ قَالَ مَرَّتَيْنِ
اللَّفْظُ لِرِوَايَةِ ابْنِ بَطَّةَ
وَالإِسْنَادُ الثَّانِي وَإِنْ كَانَ أُنْزِلَ فَإِنَّمَا ذَكَرْنَاهُ لِمَا فِيهِ مِنَ اجْتِمَاعِ خَلِيفَةٍ وَوَزِيرٍ وَمِثْلُ ذَلِكَ مُسْتَغْرَبٌ مُسْتَطْرَفٌ
وَأَبْيَاتُ النَّابِغَةِ هَذِه من قصدة لَهُ أَولهَا
(خليلي غضا سَاعَة وتهجرا ... وَلَو مَا على مَا أحدث الدَّهْر أوذرا)
وَهِيَ نَحْوُ مِائَتَيْ بَيْتٍ قِيلَ إِنَّهَا أَحْسَنُ شِعْرٍ قِيلَ فِي الْفَخْرِ بِالشَّجَاعَةِ
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَمَا أَظُنُّ النَّابِغَةَ ﵁ إِلا وَقَدْ أَنْشَدَ الشِّعْرَ كُلَّهُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 243
وَمِنْهَا
(تَذَكَّرْتُ وَالذِّكْرَى تَهِيجُ عَلَى الْفَتَى ... وَمِنْ حَاجَةِ الْمَحْزُونِ أَنْ يَتَذَكَّرَا)
(نَدَامَايَ عِنْدَ الْمُنْذِرِ بْنِ مُحَرَّقٍ ... أَرَى الْيَوْمَ مِنْهُمْ ظَاهِرَ الأَرْضِ مُقْفِرَا)
(تَقَضَّى زَمَانُ الْوَصْلِ بَيْنِي وَبَيْنِهَا ... وَلَمْ يَنْقَضِ الشَّوْقُ الَّذِي كَانَ أَكْثَرَا)
(وَإِنِّي لأَسْتَشْفِي بِرُؤْيَةِ جَارِهَا ... إِذَا مَا تَلَقِّيهَا عَلِيَّ تَعَذَرَّا)
(وَأُلْقِي عَلَى جِيرَانِهَا مَسْحَةَ الْهَوَى ... وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا لِي قَبِيلا وَمَعْشَرَا)
(تَرَدَّيْتُ ثَوْبَ الذُّلِّ يَوْمَ لَقِيتُهَا ... وَكَانَ رِدَائِي نَخْوَةً وَتَجَبُّرَا)
(حَسِبْنَا زَمَانًا كُلَّ بَيْضَاءَ شَحْمَةً ... لَيَالِي إِذْ نَغْزُو جُذَامًا وَحِمْيَرَا)
(إِلَى أَنْ لَقِينَا الْحَيَّ بَكْرَ بن وَائِل ... ثَمَانِينَ ألفا دراعين وَحُسَّرَا)
(فَلَمَّا قَرَعْنَا النَّبْعَ بِالنَّبْعِ بَعْضَهُ ... بِبَعْضٍ أَبَتْ عِيدَانُهُ أَنْ تُكَسَّرَا)
(سَقَيْنَاهُمْ كَأْسًا سَقَوْنَا بِمِثْلِهَا ... وَلَكِنَّنَا كُنَّا عَلَى الْمَوْتِ أَصْبَرَا)
(بِنَفْسِي وَأَهْلِي عُصْبَةً سُلَمِيَّةً ... يَعْدُونَ لِلْهَيْجَا عَنَاجِيجَ ضُمَّرَا)
(وَقَالُوا لَنَا أَحْيُوا لَنَا مَنْ قَتَلْتُمُ ... لَقَدْ جِئْتُمْ أَمْرًا مِنَ الأَمْرِ مُنْكَرَا)
(وَلَسْنَا نَرُدُّ الرُّوحَ فِي جِسْمِ مَيِّتٍ ... وَلَكِنْ نُسِلُّ الرُّوحَ مِمَّنْ تَنَشَّرَا)
(نُمِيتُ وَلا نُحْيِي كَذَاكَ صَنِيعُنَا ... إِذَا الْبَطَلُ الْحَامِي إِلَى الْمَوْتِ هَجَّرَا)
(مَلَكْنَا فَلَمْ نَكْشِفْ قِنَاعًا لِحُرَّةٍ ... وَلَمْ نَسْتَلِبْ إِلا الْحَدِيدَ الْمُسَمَّرَا)
(وَلَوْ أَنَّنَا شِئْنَا سِوَى ذَاكَ أَصْبَحَتْ ... كَرَائِمُهُمْ فِينَا تُبَاعُ وَتُشْتَرَى)
стр. 244
(وَلَكِنَّ أَحْسَابًا نَمَّتْنَا إِلَى الْعُلا ... وَآبَاءَ صِدْقٍ أَنْ نَرُومَ الْمُحَقَّرَا)
(وَإِنَّا لَقَوْمٌ مَا نُعَوِّدُ خَيْلَنَا ... إِذَا مَا الْتَقَيْنَا أَنْ تَحِيدَ وَتَنْفِرَا)
(وَنُنْكِرُ يَوْمَ الرَّوْعِ أَلْوَانَ خَيْلِنَا ... مِنَ الطَّعْنِ حَتَّى نَحْسِبَ الْجَوْنَ أَشْقَرَا)
(وَلَيْسَ بِمَعْرُوفٍ لَنَا أَنْ نَرُدَّهَا ... صِحَاحًا وَلا مُسْتَنْكِرًا أَنْ تُعْقَرَا)
(أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ إِذْ جَاءَ بِالْهُدَى ... وَنَتْلُو كِتَابًا كَالْمَجَرَّةِ نَيِّرَا)
(بَلَغْنَا السَّمَاءَ مَجْدَنَا وَجُدُودَنَا)
)
الأَبْيَاتَ الَّتِي رُوِّينَاهَا
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْحَمَوِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبُخَارِيِّ أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَبَرْزَدَ سَمَاعًا وَأَبُو الْفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْجَوْزِيِّ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بُخْتِيَارَ المندائي وَأَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ بن الطويلَةِ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ شُنَيْفٍ إِجَازَةً قَالُوا كُلُّهُمْ أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْحَرِيرِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الطَّبَرِ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَنَحْنُ نَسْمَعُ مُتَفَرِّقِينَ أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ الْبَرْمَكِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّاءَ بْنِ حَيُّوَيْهِ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ الْمَدَائِنِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي النَّضْرِ حَدَّثَنَا شَبَابَةُ حَدَّثَنِي أَبُو الْعَطُوفِ قَالَ سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
стр. 245
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحَسَّانٍ هَلْ قُلْتَ فِي أَبِي بَكْرٍ مَثَلا قَالَ نَعَمْ قَالَ قُلْ وَأَنَا أَسْمَعُ قَالَ
(وَثَانِيَ اثْنَيْنِ فِي الْغَارِ الْمُنِيفِ وَقَدْ ... طَافَ الْعَدُوُّ بِهِ إِذْ يَصْعَدُ الْجَبَلا)
(وَكَانَ رِدْفَ رَسُولِ اللَّهِ قَدْ عَلِمُوا ... مِنَ الْبَرِيَّةِ لَمْ يَعْدِلْ بِهِ رَجُلا)
فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ وَقَالَ صَدَقْتَ يَا حَسَّانُ هُوَ كَمَا قُلْتَ
أَخْبَرَنَا أَبِي تَغَمَّدَهُ اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الظَّاهِرِيُّ بِقِرَاءَتِي أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَلِيلٍ أَخْبَرَنَا يَحْيَى الثَّقَفِيُّ أَخْبَرَنَا الشَّيْخَانِ أَبُو عَدْنَانَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي نِزَارٍ وَفَاطِمَةُ الْجَوْزَدَانِيَّةُ قَالا أَخْبَرَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن عبد الله بن رِيذَةَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ الْحَافِظُ حَدَّثَنَا ذَاكر ابْن شَيْبَةَ الْعَسْقَلانِيُّ بِقَرْيَةِ عَجَّسَ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ رَوَّادُ بْنُ الْجَرَّاحِ عَنْ أَبِي الزُّعَيْزِعَةِ وَسَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَثِيرًا مَا يَقُولُ لِي يَا عَائِشَةُ مَا فَعَلَتْ أَبْيَاتُكِ فَأَقُولُ وَأَيُّ أَبْيَاتِي تُرِيدُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنَّهَا كَثِيرَةٌ فَيَقُولُ فِي الشُّكْرِ فَأَقُولُ نَعَمْ بِأَبِي وَأُمِّي قَالَ الشَّاعِرُ
(ارْفَعْ ضَعِيفَكَ لَا يُحِرْ بِكَ ضَعْفُهُ ... يَوْمًا فَتُدْرِكُهُ الْعَوَاقِبُ قَدْ نَمَا)
(يَجْزِيكَ أَوْ يُثْنِي عَلَيْكَ وَإِنَّ مَنْ ... أَثْنَى عَلَيْكَ بِمَا فَعَلْتَ فَقَدْ جَزَى)
стр. 246
(إِنَّ الْكَرِيمَ إِذَا أَرَدْتَ وِصَالَهُ ... لَم تُلْفِ رَثًّا حَبْلُهُ وَاهِي الْقُوَى)
قَالَ فَيَقُولُ يَا عَائِشَةُ إِذَا حَشَرَ اللَّهُ الْخَلائِقَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِهِ اصْطَنَعَ إِلَيْهِ عَبْدٌ مِنْ عِبَادِهِ مَعْرُوفًا هَلْ شَكَرْتَهُ فَيَقُولُ أَيْ رَبِّ عَلِمْتُ أَنَّ ذَلِكَ مِنْكَ فَشَكَرْتُكَ عَلَيْهِ فَيَقُولُ لَمْ تَشْكُرْنِي إِذْ لَمْ تَشْكُرْ مَنْ أَجْرَيْتُ ذَلِكَ عَلَى يَدَيْهِ
قَالَ الطَّبَرَانِيُّ لَمْ يَرْوِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلا رَوَّادُ بْنُ الْجَرَّاحِ
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْقَادِرِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِالْقَاهِرَةِ وَأَبُو الْعَبَّاسِ الْمُسْنِدُ بِدِمَشْقَ قَالا أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْخَطِيبُ أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رِفَاعَةَ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ النَّحَّاسِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَرْدِ أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْبَرْقِيُّ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ هِشَامٍ فَذَكَرَ أَبْيَاتَ قُتَيْلَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ بْنِ النَّضْرِ الَّتِي أَنْشَدَتْهَا وَسَمِعَهَا النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَ مَا قُتِلَ النَّضْرُ وَهِيَ
(يَا رَاكِبًا إِنَّ الأَثِيلَ مَظِنَّةٌ ... مِنْ صُبْحِ خَامِسَةٍ وَأَنْتَ مُوَفَّقُ)
(أَبْلِغْ بِهَا مَيْتًا بِأَنَّ تَحِيَّةً ... مَا إِنْ تَزَالُ بِهَا النَّجَائِبُ تَخْفُقُ)
(مَنِّي إِلَيْكَ وَعَبْرَةٌ مَسْفُوحَةٌ ... جَادَتْ بِوَاكِفِهَا وَأُخْرَى تُخْنَقُ)
(هَلْ يَسْمَعَنِّي النَّضْرُ إِنْ نَادَيْتُهُ ... أَمْ كَيْفَ يَسْمَعُ مَيِّتٌ لَا يَنْطِقُ)
(أَمُحَمَّدٌ وَلأَنْتَ ضِنْوُ كَرِيمَةٍ ... فِي قَوْمِهَا وَالْفَحْلُ فَحْلٌ مُعْرِقُ)
(مَا كَانَ ضَرَّكَ لَوْ مَنَنْتَ وَرُبَّمَا ... مَنَّ الْفَتَى وَهُوَ الْمُغَيَّظُ الْمُحْنَقُ)
стр. 247
(أَوَ كُنْتَ قَابِلَ فِدْيَةٍ فَلْيُنْفِقَنَّ ... بِأَعَزَّ مَا يَغْلُو بِهِ مَا يُنْفِقُ)
(وَالنَّضْرُ أَقْرَبُ مَنْ أَسَرْتَ قَرَابَةً ... وَأَحَقُّهُمْ إِنْ كَانَ عِتْقٌ يُعْتَقُ)
(ظَلَّتْ سُيُوفُ بَنِي أَبِيهِ تَنُوشُهُ ... للَّهِ أَرْحَامٌ هُنَاكَ تَشَقَّقُ)
(صَبْرًا يُقَادُ إِلَى الْمَنِيَّةِ مُتْعَبًا ... رَسْفُ الْمُقَيَّدِ وَهْوَ عَانٍ مُوثَقُ)
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ فَيُقَالُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا بَلَغَهُ هَذَا الشِّعْرُ قَالَ لَوْ بَلَغَنِي هَذَا قَبْلَ قَتْلِهِ لَمَنَنْتُ عَلَيْهِ
قلت وَفِي كتاب الزبير بْن بكار فِي النّسَب أَن بعض أهل الْعلم ذكر أَن هَذِهِ الأبيات مصنوعة
وَنحن قد تكلمنا عَلَى قَوْله ﷺ لَو بَلغنِي هَذَا قبل قَتله لمننت عَلَيْهِ فِي مسئلة التَّفْوِيض فِي كتابينا شرح الْمُخْتَصر وَشرح الْمِنْهَاج بِمَا يُغني عَن الْإِعَادَة
وحظ هَذَا الْكتاب مِنْهُ بعد الاستشهاد لسماعه ﷺ الشّعْر أَنه كَانَ يقبل الشَّفَاعَة والضراعة والاستعطاف بالشعر وَكَيف لَا وَذَلِكَ من مَكَارِم الْأَخْلَاق الَّتِي حل النَّبِي ﷺ فِي ذروتها وَكَثِيرًا مَا يسْأَل عَن وَجه إنشاد أَبِي تَمام الطَّائِي بعد ذكر هَذِهِ الْقطعَة فِي الحماسة قَول النَّابِغَة الْجَعْدِي
(فَتى كَانَ فِيهِ مَا يسر صديقه ... عَلَى أَن فِيهِ مَا يسوء الأعاديا)
(فَتى كملت أخلاقه غير أَنه ... جواد فَمَا يبقي عَلَى المَال بَاقِيا)
وَأجَاب الْفَقِيه نَاصِر الدّين ابْن الْمُنِير فِي كتاب المقتفي أَن أَبَا تَمام أَرَادَ أَن يَنْفِي عَن
стр. 248
مقَام النُّبُوَّة مَا لَا يجوز نسبته إِلَيْهِ من الْقَسْوَة عَلَى النَّضر فَتبين أَن الْإِسَاءَة لِلْعَدو من مَكَارِم الْأَخْلَاق وَلَا سِيمَا عَدو الدّين وَمن لم يسؤ عدوه لَا يسر صديقه
وَلَو غَدَوْت أسرد مَا وَقع لي مُسْندًا مِمَّا أنْشد بَين يَدي النَّبِي ﷺ عَلَى وَجه الِاسْتِيعَاب لطال الْخطاب وَفِيمَا أوردته مقنع وبلاغ وَالله الْمُسْتَعَان نتف
مِمَّا بلغنَا عَن الصَّحَابَة فَمن بعدهمْ من عُلَمَاء الْأمة وأحبارها وصفوة الْقُرُون وأخبارها من إنشاد الْأَشْعَار وَالِاسْتِمَاع إِلَيْهَا فِي الجدو الْهزْل والهزل والبشارة والإنذار وَذكر الأراجيز والرماح نواهل من الدِّمَاء والأكف طائرة مَا بَين الأَرْض وَالسَّمَاء
وَلَقَد كَانُوا يستعينون بذلك عَلَى محاولة المرام ويدعوهم إنشاده إِلَى الْوُثُوب عَلَى مرير الْحمام وَكن نسوتهم ينشدنه إِذْ ذَاك تحريضا ويحملنهم بِهِ عَلَى أَن يرتكبوا من المهولات طَويلا وعريضا
قَالَ عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ الْكِلابيُّ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَازِعِ حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ قَالَ عَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَيْفًا يَوْمَ أُحُدٍ فَقَالَ مَنْ يَأْخُذُهُ بِحَقِّهِ فَقُمْتُ فَقُلْتُ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَعْرَضَ عَنِّي ثُمَّ قَالَ مَنْ يَأْخُذُ هَذَا السَّيْفَ بِحَقِّهِ فَقَامَ أَبُو دُجَانَةَ سِمَاكُ بْنُ خَرَشَةَ فَقَالَ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا حَقُّهُ قَالَ أَنْ لَا تَقْتُلَ بِهِ مُسْلِمًا وَلا تَفِرَّ بِهِ عَنْ كَافِرٍ قَالَ فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ وَكَانَ إِذَا أَرَادَ الْقِتَالَ أَعْلَمَ بِعِصَابَةٍ فَقُلْتُ لأَنْظُرَنَّ الْيَوْمَ كَيْفَ يَصْنَعُ فَجَعَلَ
стр. 249
لَا يَرْتَفِعُ لَهُ شَيْءٌ إِلا هَتَكَهُ وَأَفْرَاهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى نِسْوَةٍ فِي سَفْحِ جَبَلٍ مَعَهُنَّ دُفُوفٌ لَهُنَّ فِيهِنَّ امْرَأَةٌ وَهِيَ تَقُولُ
(نَحْنُ بَنَاتُ طَارِقْ ... نَمْشِي عَلَى النَّمَارِقْ)
(إِنْ تُقْبِلُوا نُعَانِقْ ... أَوْ تُدْبِرُوا نُفَارِقْ)
(فِرَاقَ غَيْرِ وَامِقْ ... )
قَالَ فَأَهْوَى بِالسَّيْفِ إِلَى الْمَرْأَةِ لِيَضْرِبَهَا ثُمَّ كَفَّ عَنْهَا فَلَمَّا انْكَشَفَ الْقِتَالُ قُلْتُ لَهُ كُلُّ عَمَلِكَ قَدْ رَأَيْتُ مَا خَلا رَفْعَكَ السَّيْفِ عَلَى الْمَرْأَةِ ثُمَّ لَمْ تَضْرِبْهَا قَالَ أَكْرَمْتُ سَيْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنْ أَقْتُلَ بِهِ امْرَأَةً
قُلْتُ هَذِهِ الَّتِي كَانَتْ تَرْتَجِزُ هِيَ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ
قَالَ ابْن الْأَعرَابِي قَالَ لي الْمَأْمُون يَعْنِي أَمِير الْمُؤمنِينَ أَخْبرنِي عَن قَول هِنْد بنت عتبَة
(نَحن بَنَات طَارق ... نمشي عَلَى النمارق)
من طَارق هَذَا قَالَ فَنَظَرت فِي نَسَبهَا فَلم أَجِدهُ فَقلت لَا أعرفهُ فَقَالَ إِنَّمَا أَرَادَت النَّجْم انتسبت إِلَيْهِ بحسنها
وَقَالَ عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنِي إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّ عَمَّهُ عَامِرًا أَحْدَى بِهِمْ يَعْنِي فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غَفَرَ لَكَ رَبُّكَ وَقَالَ مَا خَصَّ بِهَا أَحَدًا إِلا اسْتُشْهِدَ فَقَالَ عُمَرُ هَلا مَتَّعْتَنَا بِعَامِرٍ فَقَدِمْنَا خَيْبَرَ فَخَرَجَ مَرْحَبٌ وَهُوَ يَخْطِرُ بِسَيْفِهِ وَهُوَ يَقُولُ
(قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبُ ... شَاكِي السِّلاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ)
(إِذَا الْحُرُوبُ أَقْبَلَتْ تلهب ... )
стр. 250
فَبَرَزَ لَهُ عَامِرٌ وَهُوَ يَقُولُ
(قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي عَامِرُ ... شَاكِي السِّلاحِ بَطَلٌ مُغَامِرُ)
قَالَ فَاخْتَلَفَا ضَرْبَتَيْنِ فَوَقَعَ سَيْفُ مَرْحَبٍ فِي تُرْسِ عَامِرٍ فَذَهَبَ عَامِرٌ يَسْفُلُ لَهُ فَرَجَعَ سَيْفُهُ عَلَى نَفْسِهِ فَقَطَعَ أَكْحَلَهُ وَكَانَتْ فِيهَا نَفْسُهُ
قَالَ سَلَمَةُ فَخَرَجْتُ فَإِذَا نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ يَقُولُونَ بَطَلَ عَمَلُ عَامِرٍ قَتَلَ نَفْسَهُ فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا أَبْكِي قَالَ مَالَكَ فَقُلْتُ قَالُوا إِنَّ عَامِرًا بَطَلَ عَمَلُهُ فَقَالَ مَنْ قَالَ ذَلِكَ قُلْتُ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِكَ قَالَ كَذَبَ أُولَئِكَ بَلْ لَهُ الأَجْرُ مَرَّتَيْنِ قَالَ فَأَرْسَلَ إِلَى عَلِيٍّ يَدْعُوهُ وَهُوَ أَرْمَدُ فَقَالَ لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ الْيَوْمَ رَجُلا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ
قَالَ فَجِئْتُ بِهِ أَقُودُهُ قَالَ فَبَصَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي عَيْنَيْهِ فَبَرَأَ فَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ
قَالَ فَبَرَزَ مَرْحَبٌ وَهُوَ يَقُولُ
(قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبُ ... شَاكِي السِّلاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ)
(إِذَا الْحُرُوبُ أَقْبَلَتْ تَلَهَّبُ ... )
فَبَرَزَ لَهُ عَلِيٌّ ﵁ وَهُوَ يَقُولُ
(أَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي حَيْدَرَهْ ... كَلَيْثِ غَابَاتٍ كريه المنظرة)
(أَو فيهم بِالصَّاعِ كَيْلَ السَّنْدَرَهْ ... )
следующие страницы →