Полный текст (3 926 стр.). Показаны 2626–2665 · переход к 2631.
стр. 2626
قَالَ لَيْسَ لي مِمَّا فِي يَدي إِلَّا ألف أَنه يَصح وَيعْمل بِمُقْتَضَاهُ فَظهر مِنْهُ فِي بادىء الرَّأْي أَنه يَصح الْإِقْرَار بِالْألف دون غَيرهَا وَفِيه إِشْكَال من جِهَة أَن الْإِقْرَار لَا يُصَادف مَمْلُوكا للْمقر وَإِنَّمَا هُوَ إِخْبَار عَن حق سَابق فَلَا بُد أَن يكون الْمقر بِهِ غير مَمْلُوك وَقت الْإِقْرَار فَكيف يَصح فِي الْألف دون غَيرهَا وَالَّذِي يَنْبَغِي أَن يُقَال وَيحمل عَلَيْهِ كَلَام الرَّافِعِيّ وَغَيرهَا أَنه يَصح فِي غَيرهَا دونهَا وَتَقَع هِيَ مستثناه من الْمقر بِهِ لِأَن الْمقر بِهِ مَقْصُور عَلَيْهَا فَلْيتَأَمَّل ذَلِك
وَالصُّورَة الرَّابِعَة أَن يقر بِمَا فِي يَده وَلَا يدعى بعد ذَلِك شَيْئا بل يسكت أَو يَمُوت فَهَل يقدم على انتزاع مَا فِي يَده أَو يتَوَقَّف إِلَى أَن يُفَسر بِمَا يَشَاء هَذِه مَسْأَلَة القَاضِي الماكسيني وَالَّذِي يظْهر فِيهِ الْخلاف قَوْله وَأَنه ينتزع نعم إِن تنَازع الْمقر لَهُ وَالْوَرَثَة فِي شَيْء هَل كَانَ فِي يَده وَقت الْإِقْرَار فِيهَا خلاف بَين القَاضِي الْحُسَيْن وَالْبَغوِيّ قدمْنَاهُ فِي تَرْجَمَة القَاضِي
وَقَوله إِنَّه أقرّ بِمَجْهُول مَمْنُوع إِنَّمَا هَذَا اللَّفْظ عَام لَا جَهَالَة فِيهِ واستشهاده بِأَنَّهُ لَا تصح الدَّعْوَى بِاسْتِحْقَاق جَمِيع مَا فِي يَده مَمْنُوع أَيْضا وَلكنه بناه على مَا فِي ذهنه من أَن هُوَ إِقْرَار بِمَجْهُول وَلَيْسَ كَذَلِك هُوَ مَعْلُوم فِي نَفسه مَدْلُول عَلَيْهِ بِلَفْظ عَام وَيصِح الْإِقْرَار بِهِ وَالدَّعْوَى بِهِ
وَقَوله لَا تسمع الدَّعْوَى بِمَجْهُول إِلَّا فِي الْوَصِيَّة قُلْنَا أَولا هَذَا لَيْسَ بِمَجْهُول وَثَانِيا هَذَا اقْتِصَار على عبارَة التَّنْبِيه وَالصَّحِيح سَماع الدَّعْوَى بِالْمَجْهُولِ إِذا أقرّ بِهِ بتاتا لمجهول صَحِيح وَهُوَ الْمَذْهَب وَقد صَرَّحُوا باستثناء الْإِقْرَار بِالْمَجْهُولِ ومسائل أخر عَن الْوَصِيَّة
стр. 2627
من قَوْلهم الدَّعْوَى بِمَجْهُول لَا تسمع وَنَصّ الْأَصْحَاب على أَنه لَو قَالَ جَمِيع مَا لي صَدَقَة صَار جَمِيعه صَدَقَة وَلَو نذر التَّصَدُّق بِجَمِيعِ مَاله لزمَه كُله
وَأما قَوْله لَو وَكله فِي الْإِبْرَاء لم يجز حَتَّى يبين وَنَظِير مَسْأَلَتنَا أَن يَقُول وَكلتك فِي الْإِبْرَاء من ديوني وَالْمذهب صِحَة الْوكَالَة
وَأما قَوْله إِذا قَالَ أَبْرَأتك من ديني أَو من جَمِيع ديوني لم يَصح مَا لم يعين جنس الدّين وَقدره وَصفته فَالْفرق أَن ذَلِك عقد تمْلِيك وَكَذَلِكَ يَقُول فِي وَهبتك جَمِيع مَا فِي يَدي وَعقد التَّمْلِيك يشْتَرط فِيهِ مَا يشْتَرط فِي البيع من الْعلم بِخِلَاف الْإِقْرَار وَنَحْوه
١٠٠٩ - الْمهْدي بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن الْمهْدي أَبُو البركات الْعلوِي
ولد بأصبهان وَنَشَأ بِبَغْدَاد
قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ وَكَانَ واعظا مليح الْوَعْظ حسن الْعبارَة سمع بِبَغْدَاد ابْن البطر وَالْحُسَيْن بن أَحْمد بن طَلْحَة النعالي وشجاع بن فَارس الذهلي وَغَيرهم
ولد سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة
قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ خسف بجنزه فِي سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة وَهلك فِيهَا عَالم كثير وَخلق من الْمُسلمين مِنْهُم الْمهْدي بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل
стр. 2628
١٠١٠ - الْمهْدي بن هبة الله بن الْمهْدي الخليلي أَبُو المحاسن
من أهل قزوين
قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ إِمَام فَاضل ورع متدين دَائِم الْعِبَادَة كثير التِّلَاوَة قَوَّال بِالْحَقِّ دَاع إِلَيْهِ مبالغ فِي الْوضُوء والنظافة
تفقه بِبَغْدَاد على أسعد الميهني وعلق بِالْبَصْرَةِ التعليقة عَن القَاضِي عبد السَّلَام ابْن الْفضل الجيلي وَقَرَأَ المقامات على منشئها أبي مُحَمَّد الحريري
قَالَ وَورد علينا خُرَاسَان فتفقه على شَيخنَا عمر بن عَليّ الشيرزي ثمَّ ترك مُخَالطَة الْفُقَهَاء وانزوى عِنْد الإِمَام يُوسُف بن أَيُّوب الهمذاني
قَالَ وكتبت عَنهُ حَدِيثا وَاحِدًا عَن الْحُسَيْن بن مَسْعُود الْفراء الْبَغَوِيّ
توفّي فِي شعْبَان سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة
١٠١١ - الْمُوفق بن عَليّ بن مُحَمَّد بن ثَابت بن أَحْمد الْخرقِيّ الثابتي الْفَقِيه أَبُو مُحَمَّد
تفقه على الْبَغَوِيّ صَاحب التَّهْذِيب وعَلى أبي بكر بن أبي المظفر بن السَّمْعَانِيّ وَقَرَأَ الْخلاف ببخارى على أبي بكر الطَّبَرِيّ
قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ كَانَ فَقِيها فَاضلا ورعا زاهدا متواضعا لم أر فِي أهل الْعلم مثله خلقا وسيرة وَكَانَ إِذا جلس بَين الْخَواص والعوام لَا يعرف بِهِ أحد من الْعلمَاء وَكَانَ
стр. 2629
يَصُوم أَكثر أَيَّامه فَإِذا دخل إِلَيْهِ من يزوره يقدم إِلَيْهِ مَا حضر من مَأْكُول وَيُوَافِقهُ وَيَأْكُل وَلَا يرى أَنه كَانَ صَائِما
قَالَ وَكَانَ يحفظ الْمَذْهَب كتبت عَنهُ شَيْئا يَسِيرا بخرق وَتُوفِّي بهَا يَوْم الْخَمِيس الثَّامِن وَالْعِشْرين من شهر رَمَضَان سنة أَرْبَعِينَ وَخَمْسمِائة
١٠١٢ - مودود بن مُحَمَّد بن مَسْعُود النَّيْسَابُورِي الْفَقِيه الإِمَام
وَهُوَ أَخُو الإِمَام قطب الدّين النَّيْسَابُورِي
تفقه بخراسان ثمَّ وَفد على أَخِيه بِدِمَشْق ثمَّ خرج إِلَى نَاحيَة الْموصل وَجلسَ يَوْمًا على نهر يتوضا فغرق وَذَلِكَ فِي سنة أَربع وَخمسين وَخَمْسمِائة
أرخه ابْن باطيش
١٠١٣ - المؤمل بن مسرور بن أبي سهل بن مَأْمُون الشَّاشِي الشَّيْخ الصَّالح أَبُو الرَّجَاء الخمركي المأموني
من أهل الشاش
وِلَادَته فِيمَا يظنّ ابْن السَّمْعَانِيّ قبل الْأَرْبَعين والأربعمائة وَسكن مرو إِلَى حِين وَفَاته
стр. 2630
وَكَانَ تفقه ببخارى على أبي الْخطاب الطَّبَرِيّ وَعلي فَقِيه الشاش أبي بكر مُحَمَّد بن عَليّ الشَّاشِي بغزنة وَسمع الرئيس أَبَا عبد الله مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد الرقي وَأَبا يَعْقُوب يُوسُف ابْن مَنْصُور السياري الْحَافِظ وَأَبا عبد الله إِبْرَاهِيم بن عَليّ الطَّبَرِيّ وَالِد أبي الْخطاب وَأَبا مُحَمَّد عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد النخشبي الْحَافِظ وَأَبا المظفر بن السَّمْعَانِيّ وَغَيرهم
وَتُوفِّي بمرو لَيْلَة الْأَرْبَعَاء لثلاث بَقينَ من ذِي الْحجَّة سنة سبع عشرَة وَخَمْسمِائة
وَكَانَ من الصَّالِحين أَرْبَاب الْعِبَادَات والمجاهدات مُقيما فِي رِبَاط يَعْقُوب الصُّوفِي بمرو يَقْصِدهُ النَّاس للتبرك بِهِ
١٠١٤ - نَاصِر بن سلمَان بن نَاصِر بن عمرَان بن مُحَمَّد أَبُو الْفَتْح بن أبي الْقَاسِم الْأنْصَارِيّ النَّيْسَابُورِي
مولده سنة تسع وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة
سمع أَبَاهُ وَأَبا الْحسن الْمَدِينِيّ الْمُؤَذّن وَالْفضل بن عبد الْوَاحِد التَّاجِر وَغَيرهم
روى عَنهُ أَبُو سعد بن السَّمْعَانِيّ وَولده عبد الرَّحِيم بن أبي سعد
قَالَ أَبُو سعد كَانَ إِمَامًا مناظرا بارعا فِي الْكَلَام حَاز قصب السَّبق فِيهِ على أقرانه وَصَارَ فِي عصره أوحد ميدانه وصنف التصانيف وَترسل من جِهَة السُّلْطَان سنجر إِلَى الْمُلُوك وَكَانَ صَاحب أوقاف الممالك وَكَانَ لَا يتورع عَن مَال الْوَقْف
مَاتَ فِي جُمَادَى الأولى سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَخَمْسمِائة بمرو
стр. 2631
١٠١٥ - نبا بن مُحَمَّد بن مَحْفُوظ الْقرشِي الْمَعْرُوف بِابْن الحوراني الشَّيْخ أَبُو الْبَيَان
شيخ الطَّائِفَة البيانية المنسوبة إِلَيْهِ بِدِمَشْق
سمع أَبَا الْحسن عَليّ بن الموازيني وَأَبا الْحسن عَليّ بن أَحْمد بن قبيس الْمَالِكِي وَغَيرهمَا
روى عَنهُ يُوسُف بن عبد الْوَاحِد بن وَفَاء السّلمِيّ وَالْقَاضِي أسعد بن المنجا والفقيه أَحْمد الْعِرَاقِيّ وَعبد الرَّحْمَن بن الْحُسَيْن بن عَبْدَانِ وَغَيرهم وَكَانَ إِمَامًا عَالما عابدا قَانِتًا زاهدا ورعا يعرف اللُّغَة وَالْفِقْه وَالشعر لَهُ نظم كثير ومجاميع حسان وتصانيف مفيدة وَله ذكر حسن يذكر إِلَى الْآن فِي الرِّبَاط الْمَنْسُوب إِلَيْهِ بِدِمَشْق ومناقبه كَثِيرَة وفضائله مَشْهُورَة وَبَرَكَاته مَعْرُوفَة
وَعَن الشَّيْخ عبد الله البطائحي قَالَ رَأَيْت الشَّيْخ أَبَا الْبَيَان وَالشَّيْخ رسْلَان مُجْتَمعين بِجَامِع دمشق فَسَأَلت الله أَن يحجبني عَنْهُمَا حَتَّى لَا يشغلا بِي وتتبعتهما حَتَّى صعدا إِلَى أَعلَى مغارة الدَّم وقعدا يتحدثان فَإِذا بشخص قد أَتَى كَأَنَّهُ طَائِر فِي الْهَوَاء فَجَلَسَا بَين يَدَيْهِ كالتلميذين وسألاه عَن أَشْيَاء من جُمْلَتهَا أَعلَى وَجه الأَرْض بلد مَا رَأَيْته فَقَالَ لَا فَقَالَا هَل رَأَيْت مثل دمشق قَالَ مَا رَأَيْت مثلهَا
وَكَانَا يخاطبانه يَا أَبَا الْعَبَّاس فَعلمت أَنه الْخضر
стр. 2632
توفّي الشَّيْخ أَبُو الْبَيَان وَقت الظّهْر يَوْم الثُّلَاثَاء فِي ربيع الأول سنة إِحْدَى وَخمسين وَخَمْسمِائة وَدفن بِبَاب الصَّغِير وقبره هُنَاكَ يزار
وَهَذَا الرِّبَاط الَّذِي ينْسب إِلَيْهِ إِنَّمَا أنشىء بعد مَوته بِأَرْبَع سِنِين اجْتمع أَصْحَابه على بنائِهِ ويحكى أَنهم لما اجْتَمعُوا لذَلِك أرسل إِلَيْهِم الْملك نور الدّين الشَّهِيد يمنعهُم فَلَمَّا جَاءَ رَسُوله خرج إِلَيْهِ وَاحِد يُقَال لَهُ الشَّيْخ نصر فَقَالَ لَهُ أَنْت رَسُول مَحْمُود تمنع الْفُقَرَاء من الْبناء قَالَ نعم قَالَ ارْجع إِلَيْهِ وَقل لَهُ بعلامة مَا قُمْت فِي جَوف اللَّيْل وَسَأَلت الله فِي باطنك أَن يرزقك ولدا ذكرا من فُلَانَة لَا تتعرض إِلَى جمَاعَة الشَّيْخ وَلَا تمنعهم فَعَاد الرَّسُول إِلَى نور الدّين وَحكى لَهُ ذَلِك فَقَالَ وَالله الْعَظِيم مَا تفوهت بِهَذَا لمخلوق ثمَّ أَمر بِعشْرَة الآف دِرْهَم وَمِائَة حمل خشب فَبنى بهَا الرِّبَاط ووقف عَلَيْهِ مَكَانا بحرين
ووقفت من مصنفاته على قصيد نظم فِيهَا الصَّاد وَالضَّاد وعَلى قصيدة عزز فِيهَا بَيْتِي الحريري اللَّذين أَولهمَا سم سمة بِأَبْيَات أخر وَذكر فِيهَا أَن الْحَامِل لَهُ على ذَلِك تجْرِي الحريري ومبالغته فِي الدَّعْوَى وَشَرحهَا شرحا مطولا مِنْهَا
(لَا فَمه زينه بَائِن ... وَلَا حجاه إِن يقل لَا فَمه)
(لَا عَمه يملكهُ أَو هدى ... فَقل من الدُّنْيَا لمن لاع مَه)
стр. 2633
ثمَّ ذكر أبياتا فِي اسْتِحْسَان هذَيْن وتفضيلهما على بَيْتِي الحريري ثمَّ قَالَ
(بل سمه مِنْك عَن الْمَكْر مَحْمُود ... وَلَو مَعَ سمه بلسمه)
١٠١٦ - نصر بن نصر بن عَليّ بن يُونُس العكبري أَبُو الْقَاسِم الْوَاعِظ
سمع أَبَا الْقَاسِم عَليّ بن أَحْمد بن البسري وَأَبا الْحُسَيْن عَاصِم بن الْحسن العاصمي والوزير نظام الْملك وَغَيرهم
مولده فِي منتصف الْمحرم سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة وَتُوفِّي فِي ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَخَمْسمِائة
١٠١٧ - نصر الله بن مُحَمَّد بن عبد الْقوي الشَّيْخ أَبُو الْفَتْح المصِّيصِي ثمَّ اللاذقي ثمَّ الدِّمَشْقِي الإِمَام فقها وأصولا وكلاما
стр. 2634
مولده سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة
وَنَشَأ بصور وَسمع بهَا من أبي بكر الْخَطِيب وَعمر بن أَحْمد الْعَطَّار الْآمِدِيّ والفقيه نصر الْمَقْدِسِي وتفقه عَلَيْهِ وَسمع بِدِمَشْق أَبَا الْقَاسِم بن أبي الْعَلَاء وَغَيره وببغداد عَاصِم بن الْحسن ورزق الله بن عبد الْوَهَّاب وبأصبهان نظام الْملك الْوَزير وَغَيره
وبالأنبار أَبَا الْحسن عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الْأَخْضَر
روى عَنهُ الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم وَولده الْقَاسِم بن عَسَاكِر وَابْن السَّمْعَانِيّ ومكي ابْن عَليّ الْعِرَاقِيّ والخطيب أَبُو الْقَاسِم الدولعي وَالْخضر بن كَامِل الْمعبر وَأَبُو الْقَاسِم عبد الصَّمد بن الحرستاني وَهبة الله بن الْخضر بن طَاوس وَجَمَاعَة آخِرهم أَبُو المحاسن بن أبي لقْمَة
وَقَرَأَ بصور علم الْكَلَام على أبي عبد الله مُحَمَّد بن عَتيق القيرواني ثمَّ سكن دمشق ودرس بالزاوية الغربية وَهِي الغزالية بعد وَفَاة شَيْخه الْفَقِيه نصر وَبِه كثرت أوقافها لِأَن كثيرا من النَّاس وقفُوا عَلَيْهِ ثمَّ بعده عَلَيْهَا وَمِنْهُم من وقف عَلَيْهَا ابْتِدَاء بواسطته وَهُوَ أَيْضا وقف شَيْئا جيدا
стр. 2635
١٠١٨ - نصر الله بن مَنْصُور بن سهل الجنزي أَبُو الْفَتْح الدويني بِضَم الدَّال الْمُهْملَة وَكسر الْوَاو وَسُكُون الْيَاء المنقوطة بِاثْنَتَيْنِ من تحتهَا وَفِي أَخّرهَا النُّون نِسْبَة إِلَى دوين بَلْدَة من أذربيجان
وَكَانَ هَذَا الشَّيْخ يلقب بالكمال
قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ كَانَ فَقِيها صَالحا مَسْتُورا تفقه بِبَغْدَاد على أبي حَامِد الْغَزالِيّ وانتقل إِلَى خُرَاسَان وَسكن نيسابور ثمَّ مرو ثمَّ بَلخ إِلَى أَن توفّي بهَا سمع بنيسابور أَبَا الْحسن عَليّ بن أَحْمد الْمَدِينِيّ وَأَبا بكر أَحْمد بن سهل السراج وَعبد الْوَاحِد الْقشيرِي وَغَيرهم
وَحدث ببلخ
كتب عَنهُ أَبُو سعد بن السَّمْعَانِيّ وانتخب عَلَيْهِ جزأين وَقَالَ مَاتَ ببلخ فِي أَوَاخِر رَمَضَان سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة
١٠١٩ - واثق بن عَليّ بن الْفضل بن هبة الله
الشَّيْخ أَبُو الْقَاسِم ابْن فضلان وَرُبمَا قيل فِي اسْمه يحيى وَذَلِكَ أَنه غير اسْمه فِي آخر الْأَمر بِيَحْيَى وَابْن النجار أوردهُ فِيمَن اسْمه يحيى وَأوردهُ ابْن باطيش والحافظ أَبُو الْحجَّاج يُوسُف بن خَلِيل الدِّمَشْقِي فِي مُعْجَمه كَمَا أوردناه
стр. 2636
كَانَ من أَئِمَّة الْفُقَهَاء وأعلام الْعلمَاء وفرسان الجدل
سمع إِسْمَاعِيل بن أَحْمد بن عمر السَّمرقَنْدِي وَمُحَمّد بن نَاصِر وَأَبا الْكَرم بن الشهرزوري وَغَيرهم
روى عَنهُ يُوسُف بن خَلِيل وَغَيره
وتفقه بِبَغْدَاد على أبي مَنْصُور بن الرزاز ثمَّ بخراسان على مُحَمَّد بن يحيى وَأقَام عِنْده بنيسابور مُدَّة يتفقه عَلَيْهِ وَكَانَ مُحَمَّد بن يحيى يُعجبهُ كَلَامه ويستحسن إِيرَاده
مولده فِي سنة سبع عشرَة وَخَمْسمِائة وَتُوفِّي فِي شعْبَان سنة خمس وَتِسْعين وَخَمْسمِائة
١٠٢٠ - هَاشم بن عَليّ بن إِسْحَاق بن الْقَاسِم الأبيوردي أَبُو الْقَاسِم من أهل أبيورد
قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ فَقِيه فَاضل عَالم تفقه على الإِمَام أبي الْمَعَالِي الْجُوَيْنِيّ وَسمع بِبَغْدَاد ابْن البطر وبمكة الْحُسَيْن بن عَليّ الطَّبَرِيّ وبنيسابور أَبَا بكر بن خلف وبآمل أَبَا المحاسن الرَّوْيَانِيّ وَغَيرهم
ولد بعد الْخمسين وَأَرْبَعمِائَة بأبيورد وَتُوفِّي فِي الْخَامِس من شهر ربيع الآخر سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَخَمْسمِائة بأبيورد
стр. 2637
١٠٢١ - هبة الله بن أَحْمد بن عبد الله بن عَليّ بن طَاوس أَبُو مُحَمَّد بن أبي البركات المقرىء
إِمَام جَامع دمشق
سمع أَبَاهُ وَنصر الْمَقْدِسِي وَجَمَاعَة بِدِمَشْق وسافر فَسمع رزق الله والبانياسي وَغَيرهمَا بالعراق وأصبهان وَكَانَ قد خرج من دمشق إِلَى الْعرَاق وأصبهان صَحبه أَبِيه والفقيه نصر الله فِي رِسَالَة من تَاج الدولة تتش إِلَى السُّلْطَان ملك شاه
روى عَنهُ الْحَافِظ ابْن عَسَاكِر والسلفي وَابْن السَّمْعَانِيّ وَغَيرهم
وَكَانَ مولده فِي صفر سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة
١٠٢٢ - هبة الله بن الْحسن بن هبة الله بن عبد الله الإِمَام صائن الدّين بن عَسَاكِر وَهُوَ أَخُو الْحَافِظ وَكَانَ الْأَكْبَر ولد فِي رَجَب سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة
وَقَرَأَ الْقُرْآن بالروايات وَسمع أَبَا الْقَاسِم النسيب وَأَبا طَاهِر الحنائي وَأَبا الْحسن
стр. 2638
ابْن الموازيني وَأَبا عَليّ بن الْمهْدي وَأَبا الْغَنَائِم الْمُهْتَدي بِاللَّه وَأَبا طَالب الزَّيْنَبِي وخلقا
وَوجد لَهُ سَماع من أبي الْحسن بن أبي الْخَيْر والراوي عَن أبي الْحسن ابْن السمسار فَلم يحدث بِهِ ورعا وَقَالَ لَا أَحَق هَذَا الشَّيْخ
روى عَنهُ أَخُوهُ الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم وَابْنه الْقَاسِم بن أبي الْقَاسِم وَأَبُو سعد بن بن الْأُمَنَاء الْحسن وَشَيخ الشَّافِعِيَّة فَخر الدّين وتاج الْأُمَنَاء أَحْمد وَأَبُو نصر عبد الرَّحِيم وَأَبُو الْقَاسِم بن صصرى وَآخَرُونَ
تفقه بِدِمَشْق على أبي الْحسن بن الْمُسلم وعَلى الْفَقِيه نصر الله بن مُحَمَّد وعلق بِبَغْدَاد الْخلاف عَليّ أسعد الميهني وَأخذ الْأُصُول عَن أبي الْفَتْح بن برهَان وَأعَاد بالأمينية لشيخه أَبَا الْحسن السّلمِيّ ودرس بالغزالية وَأفْتى وَكتب الْكثير وَعرضت عَلَيْهِ الخطابة وَغَيرهَا فَامْتنعَ وَكَانَ خَاله أَبُو الْمَعَالِي ابْن الزكي يجْتَهد فِي أَن يَنُوب عَنهُ فِي الْقَضَاء فَلَا يفعل وَكَانَ إِمَامًا ثِقَة ثبتا دينا ورعا وَله شعر كثير
توفّي فِي شعْبَان سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة
стр. 2639
١٠٢٣ - هبة الله بن سعد بن طَاهِر أَبُو الفوارس
سبط أبي المحاسن الرَّوْيَانِيّ صَاحب الْبَحْر
من أهل آمل طبرستان
سمع جده أَبَا المحاسن وَأَبا عَليّ الْحسن بن أَحْمد الْحداد وَغَيرهمَا
سمع مِنْهُ أَبُو بكر الْمُبَارك بن كَامِل الْخفاف وَأخرج عَنهُ مُعْجَمه ودرس بالنظامية الَّتِي بآمل
ولد سنة سبعين وَأَرْبَعمِائَة وَتُوفِّي سنة سبع وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة
قَالَ أَبُو الفوارس سَمِعت جدي أَبَا المحاسن الرَّوْيَانِيّ يَقُول الشُّهْرَة آفَة وكل يتحراها والخمول رَاحَة وكل يتوقاها
١٠٢٤ - هبة الله بن سهل بن عمر بن القَاضِي أبي عمر البسطامي النَّيْسَابُورِي
الْمَعْرُوف بالسيدي نِسْبَة إِلَى السَّيِّد أبي الْحسن مُحَمَّد بن عَليّ الهمذاني الْمَعْرُوف بالوصي كَانَ هبة الله حفيده ينْسب إِلَيْهِ
وَكَانَ هبة الله يكنى أَبَا مُحَمَّد وَكَانَ ختن إِمَام الْحَرَمَيْنِ على ابْنَته
ولد فِي شهر ربيع الأول سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة
قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ فَقِيه عَالم خير كثير الْعِبَادَة والتهجد لكنه عسر الرِّوَايَة لصعوبة خلقه
стр. 2640
سمع أَبَا حَفْص عمر بن مسرور وَأَبا الْحُسَيْن عبد الغافر الْفَارِسِي وَأَبا عُثْمَان الْبُحَيْرِي وَأَبا سعد الكنجروذي وَأَبُو سعيد مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد الخشاب وَأَبا بكر الْبَيْهَقِيّ وَأَبا يعلى إِسْحَاق بن عبد الرَّحْمَن الصَّابُونِي وَأَبا الْقَاسِم الْقشيرِي وجده أَبَا الْمَعَالِي عمر بن مُحَمَّد البسطامي وَغَيرهم
روى عَنهُ الحافظان ابْن عَسَاكِر وَابْن السَّمْعَانِيّ والمؤيد الطوسي وَغَيرهم وَأَجَازَ لأبي الْقَاسِم بن الحرستاني وَغَيره
توفّي بنيسابور وَقت الصُّبْح يَوْم الثُّلَاثَاء الْخَامِس وَالْعِشْرين من صفر سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة وَدفن بِالْحيرَةِ
١٠٢٥ - هبة الله بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد
١٠٢٦ - هبة الله بن أبي نصر مُحَمَّد بن هبة الله بن مُحَمَّد البُخَارِيّ
أَبُو المظفر ابْن عَم قَاضِي الْقُضَاة أبي طَالب
فَقِيه مُتَكَلم ولاه أَمِير الْمُؤمنِينَ النَّاصِر لدين الله نِيَابَة الوزارة
مَاتَ سنة ثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة
стр. 2641
١٠٢٧ - هبة الله بن أبي الْمَعَالِي معد بن عبد الْكَرِيم الْفَقِيه أَبُو الْقَاسِم بن البوري الْقرشِي الدمياطي
تفقه بِدِمَشْق على ابْن أبي عصرون وببغداد على أبي طَالب صَاحب بن الْخلّ ودرس بالإسكندرية بمدرسة السلَفِي مُدَّة
توفّي سنة تسع وَتِسْعين وَخَمْسمِائة
وبورة بليدَة صَغِيرَة بِقرب دمياط ينْسب إِلَيْهَا السّمك البوري
١٠٢٨ - هبة الله بن يحيى بن الْحسن أَبُو جَعْفَر بن البوقي الوَاسِطِيّ الْعَطَّار
تفقه على القَاضِي أبي عَليّ الفارقي وَسمع أَبَا بكر الْأنْصَارِيّ وَغَيره وَكَانَ فَقِيها مناظرا بارعا فِي الْمَذْهَب والفرائض وَالْخلاف وَحدث بِبَغْدَاد
روى عَنهُ ابْن الْأَخْضَر وَغَيره
قَالَ فِيهِ ابْن السَّمْعَانِيّ كَانَ إِمَامًا فَاضلا سديد الفتاوي قيمًا بِمذهب الشَّافِعِي متدينا كثير الْعِبَادَة صَامَ أَرْبَعِينَ سنة دَائِما مولده فِي جُمَادَى الأولى سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة وَتُوفِّي فِي ذِي الْقعدَة سنة إِحْدَى وَسبعين وَخَمْسمِائة بواسط
стр. 2642
١٠٢٩ - هبة الرَّحْمَن بن عبد الْوَاحِد بن عبد الْكَرِيم بن هوَازن ابْن مُحَمَّد بن عبد الْملك الْقشيرِي أَبُو الأسعد بن الشَّيْخ أبي سعيد بن الْأُسْتَاذ أبي الْقَاسِم
قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ خطيب نيسابور ومقدم القشيرية بهَا أحضر على جده أبي الْقَاسِم وَسمع أَبَاهُ وعميه أَبَا مَنْصُور عبد الرَّحْمَن وَأَبا سعد عبد الله وَأَبا صَالح الْمُؤَذّن وجدته فَاطِمَة بنت الدقاق وَطَائِفَة
روى عَنهُ السَّمْعَانِيّ وَابْنه أَبُو المظفر عبد الرَّحِيم بن السَّمْعَانِيّ والحافظ ابْن عَسَاكِر والمؤيد بن مُحَمَّد الطوسي وَآخَرُونَ
مولده فِي الْعشْرين من جُمَادَى الأولى سنة سِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة وَكَانَ أسْند من بَقِي بخراسان فِي زَمَانه
توفّي فِي ثَالِث عشر شَوَّال سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة
стр. 2643
١٠٣٠ - هبة الْكَرِيم بن خلف بن الْمُبَارك بن البطر أَبُو نصر الْمَعْرُوف بِابْن الْحَنْبَلِيّ الْبَغْدَادِيّ البيع
تفقه على أسعد الميهني وَسمع أَبَا الْخطاب بن البطر
روى عَنهُ ابْن السَّمْعَانِيّ
توفّي فِي ثامن شهر ربيع الآخر سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة
١٠٣١ - يحيى بن سَلامَة بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد أَبُو الْفضل الطنزي الْخَطِيب الحصكفي الأديب الْفَقِيه
ولد بطنزة بليدَة صَغِيرَة بديار بكر وَنَشَأ بحصن كيفا فنسب إِلَيْهَا
دخل بَغْدَاد وتفقه بهَا وَقَرَأَ الْأَدَب على الْخَطِيب التبريزي ثمَّ رَجَعَ إِلَى بِلَاده واستوطن ميافارقين وَولى الخطابة بهَا وَأفْتى النَّاس وشغلهم بِالْعلمِ وصنف عُمْدَة الاقتصاد فِي النَّحْو وَغَيرهَا
ذكره الْعِمَاد الْكَاتِب فَقَالَ كَانَ عَلامَة عصره ومعرى الْعَصْر فِي نظمه ونثره وَله الترصيع البديع والتجنيس النفيس وَعدد من محاسنه وَمن شعره
(أَشْكُو إِلَى الله من نارين وَاحِدَة ... فِي وجنتيه وَأُخْرَى مِنْهُ فِي كَبِدِي)
стр. 2644
(وَمن سقامين سقم قد أحل دمي ... من الجفون وسقم حل فِي جَسَدِي)
(وَمن نمومين دمعي حِين أذكرهُ ... يذيع سرى وواش فِيهِ بالرصد)
(وَمن ضعيفين صبري حِين أندبه ... ووده وَيَرَاهُ النَّاس طوع يَدي)
(مهفهف رق حَتَّى قلت من عجب ... أخصره خنصرى أم جلده جلدي)
وَقَالَ جَامعا أَسمَاء الْقُرَّاء السَّبْعَة فِي بَيت وَالْأَئِمَّة السِّتَّة فِي بَيت
(جمعت لَك الْقُرَّاء لما أردتهم ... بِبَيْت ترَاهُ للأئمة جَامعا)
(أَبُو عَمْرو عبد الله حَمْزَة عَاصِم ... على وَلَا تنس الْمَدِينِيّ نَافِعًا)
(وَإِن شِئْت أَرْكَان الشَّرِيعَة فاستمع ... لتعرفهم واحفظ إِذا كنت سَامِعًا)
(مُحَمَّد والنعمان مَالك أَحْمد ... وسُفْيَان وَاذْكُر بعد دَاوُد تَابعا)
стр. 2645
١٠٣٢ - يحيى بن عبد الله بن الْقَاسِم الشهرزوري أَبُو طَاهِر القَاضِي تَاج الدّين
ولد يَوْم الْجُمُعَة ثَانِي عشر شهر رَجَب سنة خمس وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة
قَالَ ابْن باطيش وتفقه وبرع فِي الْفِقْه وَمَات لَيْلَة الْإِثْنَيْنِ تَاسِع عشر شهر رَمَضَان سنة سِتّ وَخمسين وَخَمْسمِائة
١٠٣٣ - يحيى بن عَليّ بن الْحسن الْحلْوانِي الْبَزَّار أَبُو سعد
وَرُبمَا قيل فِي اسْم وَالِده بنْدَار
كَانَ من أَئِمَّة الْفُقَهَاء
قَرَأَ الْمَذْهَب وَالْخلاف وَالْأُصُول على الشَّيْخ أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ وصنف كتابا سَمَّاهُ التَّلْوِيح فِي الْمَذْهَب وَولى حسبَة بَغْدَاد ثمَّ عزل عَنْهَا وَولى تدريس النظامية
وَسمع الحَدِيث من أبي جَعْفَر بن الْمسلمَة وَأبي الْحُسَيْن بن النقور وَأبي الْخطاب بن البطر وَشَيْخه أبي إِسْحَاق وَغَيرهم
روى عَنهُ ابْن السَّمْعَانِيّ وَغَيره
وَكَانَ مولده فِي ذِي الْحجَّة سنة خمسين أَو إِحْدَى وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة وأرسله
стр. 2646
أَمِير الْمُؤمنِينَ المسترشد بِاللَّه إِلَى الخاقان مُحَمَّد بن سُلَيْمَان صَاحبهَا مَا وَرَاء النَّهر ليفيض عَلَيْهِ الْخلْع فَتوفي هُنَاكَ بسمرقند فِي شهر رَمَضَان سنة عشْرين وَخَمْسمِائة
انْتهى وَمن شعره
(مَرَرْت بخباز أحاول حَاجَة ... مدلا عَلَيْهِ أَي بِأَنِّي عَالم)
(فَلَمَّا رَآنِي قَالَ أَهلا ومرحبا ... ظَفرت بِمَا تهوى فَأَيْنَ الدَّرَاهِم)
(فَقلت معي كيس وَنقص وخاطري ... يَجِيش فصولا كُلهنَّ لَوَازِم)
(فَقَالَ وَمن هذي الذَّخَائِر عِنْده ... يحاول عِنْدِي حَاجَة ويساوم)
(لعمرك لَو بِعْت الْجَمِيع بلقمة ... لما كنت مِمَّن فِي الشِّرَاء يُخَاصم)
١٠٣٤ - يحيى بن عَليّ بن عبد الْعَزِيز بن عَليّ بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن القَاضِي أَبُو الْفضل
قَاضِي دمشق وَيعرف بِابْن الصَّائِغ
ولد سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة ذكره فِي تبينيه الْحَافِظ الْكَبِير أَبُو الْقَاسِم بن عَسَاكِر وَذكر أَنه تفقه بِدِمَشْق على القَاضِي الْمروزِي وَصَحب الْفَقِيه نصر الْمَقْدِسِي ثمَّ تفقه بِبَغْدَاد على أبي بكر الشَّاشِي وَسمع عبد الْعَزِيز الكتاني وحيدرة بن عَليّ
стр. 2647
وَأَبا الْقَاسِم بن أبي الْعَلَاء وَعبد الْعَزِيز بن طَاهِر التَّمِيمِي وَغَيرهم
روى عَنهُ الْقَاسِم بن الْحَافِظ وَعبد الْخَالِق بن أَسد وَجَمَاعَة
١٠٣٥ - يحيى بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد أَبُو طَاهِر الضَّبِّيّ الْمحَامِلِي الْبَغْدَادِيّ
كَانَ فَقِيها كَبِيرا وَله مُصَنف فِي الْفِقْه وَكَانَ ورعا كثير الْعِبَادَة
سمع أَبَا جَعْفَر بن الْمسلمَة وَأَبا الْحُسَيْن بن النقور وَغَيرهمَا
روى عَنهُ جمَاعَة جاور بِمَكَّة وَتوفى بهَا فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَمَان وَعشْرين وَخَمْسمِائة
١٠٣٦ - يحيى بن المفرج أَبُو الْحُسَيْن اللَّخْمِيّ الْمَقْدِسِي
стр. 2648
١٠٣٧ - يحيى بن أبي الْخَيْر بن سَالم بن سعيد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن مُوسَى بن عمرَان العمراني الْيَمَانِيّ الشَّيْخ الْجَلِيل أَبُو الْحُسَيْن
شيخ الشافعيين بإقليم الْيمن صَاحب الْبَيَان وَغَيره من المصنفات الشهيرة
سَاق ابْن سَمُرَة فِي تَارِيخ اليمنيين نِسْبَة إِلَى آدم ﵇
ولد سنة تسع وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة
تفقه على جماعات مِنْهُم خَالَة الإِمَام أَبُو الْفتُوح بن عُثْمَان العمراني وَمِنْهُم الإِمَام زيد ابْن عبد الله اليفاعي وَسمع الحَدِيث من جمَاعَة من أهل الْيمن
وَكَانَ إِمَام زاهدا ورعا عَالما خيرا مَشْهُور الِاسْم بعيد الصيت عَارِفًا بالفقه وَالْأُصُول وَالْكَلَام والنحو أعرف أهل الأَرْض بتصانيف أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ الْفِقْه وَالْأُصُول وَالْخلاف يحفظ الْمُهَذّب عَن ظهر قلب وَقيل كَانَ يَقْرَؤُهُ فِي لَيْلَة وَاحِدَة
قَالَ ابْن سَمُرَة وَكَانَ ورده فِي اللَّيْلَة أَكثر من مائَة رَكْعَة بِسبع من الْقُرْآن الْعَظِيم
стр. 2649
وانتقل إِلَى ذِي أشرق فِي سنة سبع عشرَة وَخَمْسمِائة وَتزَوج بهَا أم وَلَده القَاضِي طَاهِر وابتدأ بتصنيف الْبَيَان فِي سنة ثَمَان وَعشْرين وَخَمْسمِائة وَفرغ من تصنيفه سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة وابتدأ بتصنيف الزَّوَائِد فِي سنة سبع عشرَة وَخَمْسمِائة فَمَكثَ فِيهَا أَربع سِنِين إِلَّا قَلِيلا وَكَانَ ذَلِك مِنْهُ بِإِشَارَة شَيْخه زيد اليفاعي وَحج من ذِي أشرق وناظر بِمَكَّة الشريف مُحَمَّد بن أَحْمد العثماني فِي مسَائِل من علمي الْفِقْه وَالْكَلَام ثمَّ زار قبر النَّبِي ﷺ ثمَّ عَاد إِلَى الْيمن
وَهَذَا الشريف العثماني نقل عَنهُ فِي الْبَيَان فِي مَوَاضِع وَهِي غَرِيبَة
وَأقَام بِذِي أشرق يدرس الْمَذْهَب وينشر الْعلم إِلَى سنة تسع وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة
وَكَانَ من أحسن الْعلمَاء تَعْلِيما قيل كَانَ يُقرر للطَّالِب الْفَصْل من الْمُهَذّب ثمَّ يُعِيدهُ هُوَ على الطَّالِب حفظا ثمَّ ينبهه على خلاف مَالك وَأبي حنيفَة خَاصَّة وَقد يذكر مَعَهُمَا غَيرهمَا ثمَّ يذكر احترازات الْمُهَذّب ثمَّ يذكر الْأَدِلَّة ويقرر الأقيسة بأوضح عبارَة ويكررها بعبارات مُخْتَلفَة إِلَى أَن ترسخ فِي ذهن الطَّالِب
ثمَّ فِي أخر سنة تسع وَأَرْبَعين تعذر سكناهُ بالبلدة الَّتِي كَانَ فِيهَا أَظن أَن اسْمهَا سير لفتن وحروب اتّفقت هُنَاكَ وانتقل إِلَى ذِي السفال ثمَّ إِلَى ذِي أشرق فَأَقَامَ بِذِي أشرق سبع سِنِين
قَالَ ابْن سَمُرَة فَجرى فِي السّنة الرَّابِعَة من هَذِه السَّبع بَين الْفُقَهَاء تباغض وتحاسد وتكفير من فُقَهَاء ذِي أشرق لفقهاء زبيد حكى ابْن سَمُرَة بَعْضهَا ثمَّ ذكر أَن صَاحب الْبَيَان انْتقل إِلَى ذِي السفال فَمَاتَ بهَا مبطونا شَهِيدا فِي ربيع الآخر قبل الْفجْر
стр. 2650
من لَيْلَة الْأَحَد سنة ثَمَان وَخمسين وَخَمْسمِائة وَلم يتْرك صَلَاة فِي مرض مَوته وَكَانَ نَزعه لَيْلَتَيْنِ وَيَوْما بَينهمَا يسْأَل عَن كل وَقت صَلَاة وَيُصلي بِالْإِيمَاءِ
وَفِيه يَقُول بَعضهم
(لله شيخ من بني عمرَان ... قد سادنا بِالْعلمِ بالأركان)
(يحيى لقد أَحْيَا الشَّرِيعَة هاديا ... بفوائد وغرائب وَبَيَان)
(هُوَ درة الْيمن الَّذِي مَا مثله ... من أول فِي عمرنا أَو ثَانِي)
وَمن تصانيفه الْبَيَان والزوائد والاحترازات وغرائب الْوَسِيط ومختصر الْإِحْيَاء وَله فِي علم الْكَلَام كتاب الِانْتِصَار فِي الرَّد على الْقَدَرِيَّة
١٠٣٨ - يعِيش بن صَدَقَة بن عَليّ أَبُو الْقَاسِم الفراتي الضَّرِير
صَاحب أبي الْحسن بن الْخلّ
قَالَ ابْن النجار كَانَ من أَئِمَّة أَصْحَاب الشَّافِعِي وَمن الْعلمَاء العاملين بعلمهم وَمِمَّنْ يقْتَدى بِهِ فِي الزّهْد والورع وَحسن الطَّرِيقَة تفقه على ابْن الْخلّ وَسمع أَبَا الْقَاسِم إِسْمَاعِيل بن عمر بن أَحْمد السَّمرقَنْدِي وَأَبا الْقَاسِم نصر بن نصر بن العكبري وَأَبا بكر مُحَمَّد
стр. 2651
ابْن عبيد الله بن نصر بن الزاغواني وَغَيرهم
روى عَنهُ القَاضِي أَبُو المحاسن عمر بن عَليّ الْقرشِي
قَالَ وَتُوفِّي فِي لَيْلَة الْأَرْبَعَاء الرَّابِع وَالْعِشْرين من ذِي الْقعدَة سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَخَمْسمِائة
١٠٣٩ - يُوسُف بن أَيُّوب بن شاذي بن مَرْوَان الدويني الأَصْل التكريتي المولد
ودوين بِضَم الدَّال وَكسر الْوَاو بعْدهَا آخر الْحُرُوف سَاكِنة ثمَّ نون
стр. 2652
بِطرف أذربيجان من جِهَة أران أَهلهَا أكراد
وَهُوَ السُّلْطَان الْملك النَّاصِر التقى النقي الْعَالم الذكي الْعَادِل الزكي فاتح الْفتُوح بركَة أهل زَمَانه صَلَاح الدّين المظفر ابْن الْأَمِير الْملك الْأَفْضَل نجم الدّين
ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة بتكريت إِذْ أَبوهُ واليها
وَسمع الحَدِيث من الْحَافِظ أبي طَاهِر السلَفِي وَأبي طَاهِر بن عَوْف وَالشَّيْخ قطب الدّين النَّيْسَابُورِي وَعبد الله بن بري النَّحْوِيّ وَجَمَاعَة
روى عَنهُ يُونُس بن مُحَمَّد الفارقي والعماد الْكَاتِب وَغَيرهمَا
وَكَانَ فَقِيها يُقَال إِنَّه كَانَ يحفظ الْقُرْآن والتنبيه فِي الْفِقْه والحماسة فِي الشّعْر
وَملك الْبِلَاد ودانت لَهُ الْعباد وأحبه الْخلق وَنصر الْإِسْلَام وغزا الفرنج وكسرهم مَرَّات وَفتح المدن الْكِبَار وَأقَام فِي السلطنة أَرْبعا وَعشْرين سنة يُجَاهد فِي سَبِيل الله بِنَفسِهِ وَمَاله
وَكَانَ ملكا عَظِيما شجاعا مهيبا عادلا يمْلَأ الْعُيُون روعة والقلوب محبَّة قَرِيبا بَعيدا عابدا قَانِتًا لله لَا تَأْخُذهُ لومة لائم مَجْلِسه يجمع الْفُضَلَاء والفقراء وَأَصْحَابه كَأَنَّمَا هم على قلب رجل وَاحِد محبَّة فِيهِ واعتقادا وطواعية
وَلَقَد صنف فِي سيرته القَاضِي ابْن شَدَّاد كتابا مُسْتقِلّا وصنف ابْن وَاصل كتابا فِي سيرته وسيرة أهل بَيته وصنف أَبُو شامة فِي سيرته وسيرة الْملك نور الدّين وصنف الْعِمَاد الْكَاتِب فِي فتوحاته وصنف آخَرُونَ فِي شَأْنه وَمَا عَسى الَّذِي نورده بعد مَا أَطَالَ هَؤُلَاءِ ثمَّ اعْتَرَفُوا بالقصور وَالتَّقْصِير فِي حق هَذَا السَّيِّد الْكَبِير ولنأت بِمَا فِيهِ مقنع وبلاغ
стр. 2653
ذكر ابْتِدَاء أمره قبل ملكه
قدم بِهِ أَبوهُ إِلَى دمشق وَهُوَ رَضِيع فناب أَبُو ببعلبك لما أَخذهَا أتابك زنكي فِي سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَقيل إِن أَبَاهُ خرج من تكريت فِي اللَّيْلَة الَّتِي ولد فِيهَا صَلَاح الدّين فتطيروا بِهِ وَقَالَ بَعضهم لَعَلَّ فِيهِ الْخيرَة وَأَنْتُم لَا تعلمُونَ فَكَانَ كَذَلِك ثمَّ اتَّصل وَالِده نجم الدّين أَيُّوب بِالْملكِ نور الدّين الشَّهِيد فخدمه هُوَ وَولده صَلَاح الدّين هَذَا خدمَة بَالِغَة وَكَانَ أَسد الدّين شيركوه أَخُو نجم الدّين عِنْد نور الدّين قبلهمَا وَكَانَ أرفع عِنْده مِنْهُمَا منزلَة فَإِنَّهُ كَانَ مقدم جيوشه فَلَمَّا تخلخل حَال المصريين الفاطميين وضعفوا عَن مقاواة الفرنج وكادت الفرنج تملك الْقَاهِرَة وملكوا بلبيس وصيروا لَهُم بِالْقَاهِرَةِ شحنة يحكم وَضعف أَمر الْإِسْلَام بديار مصر جدا وَكَانَ الفاطميون قد بلغُوا فِي سوء السِّيرَة إِلَى الْحَد الْمَعْرُوف وَأفْتى عُلَمَاء الْإِسْلَام بِإِبَاحَة دِمَائِهِمْ وَوُجُوب قِتَالهمْ لما هم عَلَيْهِ من الزندقة والإلحاد وَوصل شاور وَزِير العاضد خَليفَة مصر إِلَى دمشق إِلَى نور الدّين يستنجده ثمَّ عَاد إِلَى مصر فَجهز نور الدّين إِلَيْهِم عسكرا أَمر عَلَيْهِم أَسد الدّين شيركوه وجهز مَعَه أَخَاهُ نجم الدّين وَابْن أَخِيه صَلَاح الدّين فدخلو مصر آمِنين وَقتلُوا شاور وَولى شيركوه وزارة الْخَلِيفَة العاضد إِلَى أَن مَاتَ بعد نَيف وَسبعين يَوْمًا فولى بعده صَلَاح الدّين الوزارة وَهِي فِي ذَلِك الْوَقْت كالسلطنة فاستقل بسلطنة مصر ولقب بِالْملكِ النَّاصِر لقبه بذلك الْخَلِيفَة العاضد فِي سنة أَربع وَسِتِّينَ وَصَارَ للعاضد مَعَه الِاسْم فَقَط وَصَارَ صَلَاح الدّين هُوَ السُّلْطَان فاستمر إِلَى أول سنة سبع وَسِتِّينَ فَقطع صَلَاح الدّين الْخطْبَة للعاضد وخطب للمستضيء خَليفَة بَغْدَاد واستقل بِالْملكِ وَمَات العاضد وَقبض صَلَاح الدّين على الفاطميين بأسرهم وَاسْتولى على الْقصر وخزائنه وَهِي أَمْوَال لَا تحصى وَلَا تعرف لملك قبل الفاطميين
وَكَانَ صَلَاح الدّين من حِين اتَّصل بِخِدْمَة نور الدّين قد طلق اللَّذَّات وَكَانَ محببا إِلَيْهِ
стр. 2654
خَفِيفا على قلبه وَلما افْتتح مَعَ عَمه مصر ثمَّ اسْتَقل بالوزارة عظمت سطوته واتفقت لَهُ وقْعَة مَعَ السودَان سنة بضع وَسِتِّينَ وَكَانُوا نَحْو مئتي ألف فنصر عَلَيْهِم وَقتل أَكْثَرهم وهرب الْبَاقُونَ وابنتي سور مصر والقاهرة على يَد قراقوش واستفحل أمره جدا إِلَى أَن أباد بَيت الفاطميين وأهان الرَّفْض وَغَيرهم من بدع المبتدعين
ذكر يسير من أخباره بعد استقلاله بالسلطنة وَمَوْت العاضد
وَقد كَانَ لما قبض على الفاطميين أَخذ فِي نصْرَة السّنة وإشاعة الْحق وإهانة المبتدعة وَالْقَبْض على الفاطمية والانتقام من الروافض وَكَانُوا بِمصْر كثيرين ثمَّ تجردت همته إِلَى الفرنج وغزوهم وَكَانَ من أمره مَعَهم مَا ضَاقَتْ بِهِ التواريخ وَكَانَ من أول فتوحاته برقة ونفوسة افتتحها على يَد أَخِيه شمس الدولة فِي سنة ثَمَان وَسِتِّينَ ثمَّ فِي سنة تسع افْتتح الْيمن وَقبض على المتغلب عَلَيْهَا عبد النَّبِي بن مهْدي ثمَّ فِي سنة سبعين سَار من مصر إِلَى دمشق بعد وَفَاة نور الدّين مظْهرا أَنه يُقيم نَفسه أتابكا لولد نور الدّين لكَونه صَبيا فَدَخلَهَا يلاطفه وَنزل بِالْبَلَدِ بدار أَبِيه الْمَعْرُوفَة بدار العقيقي الَّتِي هِيَ الْيَوْم الْمدرسَة الظَّاهِرِيَّة ثمَّ تسلم القلعة وَصعد إِلَيْهَا وَأخرج الصَّبِي من الْملك وَصَارَ هُوَ سُلْطَان مصر وَالشَّام واليمن والحجاز ثمَّ سَار قَاصِدا حماة وحمص وَلم يشْتَغل بِأخذ قلعتها
стр. 2655
ثمَّ نَازل حلب وَهِي الْوَقْعَة الأولى وفيهَا سير السُّلْطَان غَازِي بن مودود أَخَاهُ عز الدّين مسعودا فِي جَيش كَبِير لحربه وَكَانَ بهَا ولد نور الدّين فترحل عَن حلب وَنزل على قلعة حمص فَأَخذهَا وَهُوَ مَعَ ذَلِك يظْهر حسن الْمَقَاصِد وَأَنه قَاصد إعزاز الدّين وإنقاد الْبِلَاد من الفرنج وتسهيل أُمُور الْمُسلمين
وَجَاء عز الدّين مَسْعُود فَأخذ مَعَه عَسْكَر حلب وَصَارَ إِلَى قُرُون حماة وَأخذ صَلَاح الدّين يراسلهم دواما للصلح كَيْلا يَقع سيف بَين الْمُسلمين وهم يراسلونه وَهُوَ يظنون أَنه يطْلب الصُّلْح لضَعْفه عَنْهُم وهم لَا يعْرفُونَ مَا عَلَيْهِ الرجل من حسن النِّيَّة وحقق عِنْدهم مَا ظنوه كَثْرَة عساكرهم وَقلة من كَانَ مَعَ صَلَاح الدّين من الْعَسْكَر فِي ذَلِك الْوَقْت فَلَمَّا أَبَوا إِلَّا المشاجرة معتقدين أَن المصاف مَعَهم يحصل غرضهم وأعجبتهم كثرتهم لاقاهم صَلَاح الدّين فَكَانَت الْهَزِيمَة عَلَيْهِم وَأسر صَلَاح الدّين مِنْهُم خلقا ثمَّ سَاق وَرَاءَهُمْ وَنزل على حلب ثَانِيًا فَصَالَحُوهُ وَأَعْطوهُ المعرة وَكفر طَابَ وبارين
وَجَاء صَاحب الْموصل غَازِي فحاصر أَخَاهُ عماد الدّين زنكي صَاحب سنجار لكَونه انْتَمَى إِلَى صَلَاح الدّين ثمَّ صَالحه لما بلغ غَازِي كسر أَخِيه مَسْعُود وَنزل بنصيبين وَجمع العساكر وَأنْفق الْأَمْوَال وَعبر الْفُرَات وَقدم حلب فَخرج إِلَى تلقيه ابْن عَمه الصَّالح إِسْمَاعِيل بن نور الدّين وَأقَام على حلب مُدَّة
ثمَّ كَانَت وقْعَة تل السُّلْطَان وَهِي منزلَة بَين حلب وحماة جرت بَين صَلَاح الدّين وَصَاحب الْموصل فِي سنة إِحْدَى وَسبعين فنصر صَلَاح الدّين وَرجع غَازِي وعدي الْفُرَات بَعْدَمَا استأصل صَلَاح الدّين كثيرا من خيامه وأمواله وفرقها فِي جماعته ثمَّ سَار
стр. 2656
(وَإِن نثر ... خلت الحبر)
(نهى أَمر ... صم الْبشر)
(كف الْغَيْر ... فكم أسر)
(علجا كفر ... فَلَا مقرّ)
(إِلَّا سقر ... ذَات الشرر)
(ملك بهر ... إِذا اعتكر)
(ليل الْغرَر ... أَو انهمر)
(دم همر ... سَاءَ وسر)
(نفعا وضر ... خيرا وَشر)
(كم اعْتبر ... مِنْهُ النّظر)
(فضل السّير ... إِذا ظهر)
(قَالَ الْبشر ... كم لعمر)
(يَوْم ... أغر)
وَقد قيل أول من أبدع هَذَا الْمَعْنى فنظم قصيدة على حرف وَاحِد أَبُو النَّجْم حَيْثُ يَقُول
стр. 2657
صَلَاح الدّين فتسلم منبح وحاصر قلعة أعزاز ثمَّ نَازل حلب ثَالِثا وَأقَام عَلَيْهَا مُدَّة فأخرجوا ابْنة صَغِيرَة لنُور الدّين إِلَى صَلَاح الدّين فَسَأَلته أعزاز فَوَهَبَهَا لَهَا ثمَّ عَاد إِلَى الديار المصرية واستناب بِدِمَشْق أَخَاهُ شمس الدولة تورانشاه وَكَانَ قد عَاد من الْيمن وَكَانَت هَذِه السفرة مِنْهُ إِلَى الشَّام مِمَّا نقم عَلَيْهِ ظَاهرا للإساءة فِيهَا إِلَى ولد نور الدّين وَهُوَ ابْن مخدومه الَّذِي انشأه وَأحسن إِلَيْهِ وقيامه على بَيت الْملك والعز قبله وهما صَاحب الْموصل وَأَخُوهُ غير أَن الْحَال بِالآخِرَة تبين أَن الله تَعَالَى قد أَرَادَ إعزاز دينه على يَد هَذَا الرجل وَأَنه لَا يتم للْمُسلمين أَمر بِدُونِ سُلْطَان قاهر قَادر على استئصال شأفة الفرنج فِي ذَلِك الْوَقْت يجْتَمع عَلَيْهِ الْمُسلمُونَ وَلَا تتفرق عَنهُ كلمتهم وَيكون هُوَ فِي نَفسه جَدِيرًا بذلك وأبى الله أَن يكون فِي ذَلِك الْعَصْر إِلَّا صَلَاح الدّين
فَلَمَّا وصل إِلَى الْقَاهِرَة عَائِدًا من الشَّام بعد مَا فعل مَا رَأَيْت مجمله دون مفصله وَفِي تفاصيله شرح كَبِير أحلناك على كتبه خرج إِلَى الفرنج فِي سنة ثَلَاث والتقاهم على الرملة فانكسر الْمُسلمُونَ يَوْمئِذٍ وَثَبت صَلَاح الدّين وتحيز بِمن مَعَه ثمَّ دخل إِلَى مصر وَلم شعث الْعَسْكَر ثمَّ عَاد إِلَى الشَّام وَملك حلب وَغَيرهَا من الْبِلَاد وعظمت الشَّوْكَة ثمَّ توجه لمحاصرة الفرنج بالكرك وَجَاء أَخُوهُ الْعَادِل من مصر وَكَانَ قد استنابه عَلَيْهَا فسير صَلَاح الدّين تَقِيّ الدّين عمر ابْن أَخِيه ليحفظ مصر وَأعْطى أَخَاهُ الْعَادِل حلب بعد أَن كَانَ بهَا وَلَده الظَّاهِر بن صَلَاح الدّين وَقدم الظَّاهِر من حلب ثمَّ أعَاد الْعَادِل إِلَى مصر وَالظَّاهِر إِلَى حلب ثمَّ نزل على الْموصل وترددت الرُّسُل بَينه وَبَين صَاحبهَا عز الدّين ثمَّ مرض صَلَاح الدّين فَرجع إِلَى حران وَاشْتَدَّ مَرضه بِحَيْثُ أيسوا مِنْهُ وحلفوا لأولاده
стр. 2658
بإمرة وَالله يُرِيد حَيَاته ليتم إعزاز دينه فَعُوفِيَ وَمر بحمص وَقد مَاتَ بهَا ابْن عَمه مُحَمَّد بن شيركوه فأقطعها لوَلَده شيركوه ثمَّ استعرض التَّرِكَة فَأخذ أَكْثَرهَا وَكَانَ عمر شيركوه اثْنَتَيْ عشرَة سنة ثمَّ إِن شيركوه هَذَا الشَّاب حضر بعد سنة عِنْد صَلَاح الدّين فَقَالَ لَهُ أَيْن بلغت فِي الْقُرْآن فَقَالَ إِلَى قَوْله تَعَالَى ﴿إِن الَّذين يَأْكُلُون أَمْوَال الْيَتَامَى ظلما إِنَّمَا يَأْكُلُون فِي بطونهم نَارا﴾ فَعجب الْحَاضِرُونَ من ذكائه وَقيل إِن صَلَاح الدّين إِنَّمَا أَخذ الْأَمْوَال ليحفظها لهَذَا الشَّاب
وَفِي سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ افْتتح صَلَاح الدّين بِلَاد الفرنج وَأسر مُلُوكهمْ وكسرهم على حطين وتوالت عَلَيْهِ الفتوحات وأنقذ الْبَيْت الْمُقَدّس مِنْهُم وافتتحه وأعز الدّين
وَمِمَّا اقتلعه من يَد الفرنج طبرية وَقتل وَأسر فِي ذَلِك الْيَوْم أَكثر من أَرْبَعِينَ ألفا وتسلم قلعتها وأحضر إِلَيْهِ صَلِيب الصلبوب وَضرب بَين يَدَيْهِ فِي مخيمه أَعْنَاق مِائَتي فَارس من عُظَمَاء الفرنج
ثمَّ افْتتح مَدِينَة عكا وَكَانَت من أعظم حصونهم وَأكْثر مدنهم وَأقَام بهَا الْخطْبَة الإسلامية ثمَّ افْتتح الْبَيْت الْمُقَدّس وَغَيره وأخلى مَا بَين الشَّام ومصر من الفرنج وَهَذَا عداد مَا يحضرنا من فتوحاته من أَيدي الفرنج قلعة أَيْلَة
طبرية
عكا
الْقُدس
الْخَلِيل
الكرك
الشوبك
نابلس
عسقلان
بيروت
صيدا
غَزَّة
لد
حيفا
صفورية
الفولة
معليا
الطّور
إسكندرونة
قلنسوة
يافا
أرسوف
قيسارية
جبلة
يَبْنِي
стр. 2659
صرفند
عفربلاد
اللجون
نجدقاقون
مجدل
يابا
تل الصافية
بَيت نوبا
النطرون
الجيب
البيرة
بَيت لحم
ديخاوزاوا
حصن الدَّيْر
دمرا
قلقيلية
هريث
الزيب
الوعيرة
الهرمز
بعلب
العازرية
نقوع
الكرمل
مجدل
الطار
الْمعبر فِي جبل عاملة
والشقيف
سبسطية
وَيُقَال بهَا قبر زَكَرِيَّا
وجبيل
وكوكب
وأنطرطوس
واللاذقية
وبكسرائيل
وصهيون
وحبلة
стр. 2660
وقلعة الْعِيد
وقلعة الجماهرية
وبلاطنس
والشغر
وبكاس
وسرمانية
وبرزية
ودربساك
وبغراس
وَكَانَا كالجناحين لأنطاكية ومدينة صفد
وكل هَذِه مَدَائِن منيعة وأكثرها الْيَوْم قرى كبار وَمِنْهَا مَدَائِن كَثِيرَة بَاقِيَة إِلَى الْآن
ونازل صور مُدَّة وَلم يقدر لَهُ فتحهَا وَله مصافات يطول شرحها وافتتح كثيرا من بِلَاد النّوبَة من يَد النَّصَارَى
وَمن تَأمل الرسائل الْفَاضِلِيَّةِ رأى الْعجب من تأثيرات هَذِه الرجل فِي الْإِسْلَام وَمن شدَّة بأسه وشجاعته
وَكَانَت مَمْلَكَته من الغرب إِلَى تخوم الْعرَاق وَمَعَهَا الْيمن والحجاز فَملك ديار مصر بأسرها مَعَ مَا انْضَمَّ إِلَيْهَا من بِلَاد الْمغرب وَالشَّام بأسرها مَعَ حلب وَمَا والاها وَأكْثر ديار ربيعَة وَبكر والحجاز بأسره واليمن بأسره وَنشر الْعدْل فِي الرّعية وَحكم بِالْقِسْطِ بَين الْبَريَّة مَعَ الدّين المتين والورع والزهد وَالْعلم كَانَ يحفظ الْقُرْآن والتنبيه والحماسة
قَالَ الْمُوفق عبد اللَّطِيف رَأَيْت السُّلْطَان صَلَاح الدّين على الْقُدس فَرَأَيْت ملكا عَظِيما يمْلَأ الْقُلُوب روعة والعيون محبَّة قَرِيبا وبعيدا سهلا محببا وَأَصْحَابه يتشبهون بِهِ يتسابقون إِلَى الْمَعْرُوف كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورهمْ من غل﴾ وَأول لَيْلَة
стр. 2661
حَضرته وجدت مَجْلِسا حفلا بِأَهْل الْعلم يتذاكرون فِي أَصْنَاف الْعُلُوم وَهُوَ يحسن الِاسْتِمَاع والمشاركة وَيَأْخُذ فِي كَيْفيَّة بِنَاء الأسوار وحفر الْخَنَادِق ويتفقه فِي ذَلِك وَكَانَ مهتما فِي بِنَاء سور الْقُدس وحفر خندقه يتَوَلَّى ذَلِك بِنَفسِهِ وينقل الْحِجَارَة على عَاتِقه ويتأسى بِهِ جَمِيع الْأَغْنِيَاء والفقراء فيركب لذَلِك قبل طُلُوع الشَّمْس إِلَى وَقت الظّهْر وَيَأْتِي دَاره فيمد السماط ثمَّ يستريح ويركب الْعَصْر وَيرجع فِي ضوء المشاعل وَيصرف أَكثر اللَّيْل فِي تَدْبِير مَا يعمله نَهَارا وَكَانَ يحفظ الحماسة ويظن أَن كل فَقِيه يحفظها انْتهى مُخْتَصرا
وَقد وَثَبت عَلَيْهِ الإسماعيلية مرّة فجرحوه وَسلمهُ الله وَهُوَ الَّذِي ابتنى قلعة الْقَاهِرَة على جبل المقطم
وَفتح من بِلَاد الْمُسلمين حران وسروج والرها والرقة والبيرة وسنجار ونصيبين وآمد وَملك حلب والبوازيج وشهرزور وحاصر الْموصل إِلَى أَن هادنه صَاحبهَا عز الدّين مَسْعُود وَدخل فِي طَاعَته وَكَانَت هَذِه عَادَته إِذا دخل أحد فِي طَاعَته لَا يُقَابله إِلَّا بِالْإِحْسَانِ
وَفتح أَيْضا من بِلَاد الشرق خلاط على يَد ابْن عَمه تَقِيّ الدّين فَهَذَا مَا افتتحه من بِلَاد الشرق
وَاسْتولى أَيْضا على طَائِفَة وَفتح عسكره مَدِينَة طرابلس الغرب وَكسر عَسْكَر تونس وخطب بهَا لبني الْعَبَّاس وافتتح بِلَاد الْيمن قيل وَلَو لم يَقع الْخلف بَين عسكره الَّذين جهزهم إِلَى الغرب لملك الغرب بأسره
وَلم يخْتَلف عَلَيْهِ مَعَ طول مدَّته أحد عسكره على كثرتهم
وَكَانَ النَّاس يأمنون ظلمه لعدله ويرجون رفده لكثرته
وَلم يكن لمبطل وَلَا لصَاحب هزل عِنْده نصيب
وَكَانَ إِذا قَالَ صدق وإِذا وعد وفى وَإِذا عَاهَدَ لم يخن وَإِذا نَازل بَلَدا وأشرف على أَخذه ثمَّ يطْلب أَهله الْأمان يؤمنهم وَكَانَ جَيْشه يتألمون لذَلِك لفَوَات حظهم وَلَا يسعهم إِلَّا وفاقه وامتثال أمره
стр. 2662
وَكَانَ رَقِيق الْقلب جدا وَرُبمَا حلق على مَدِينَة وأحاط بهَا فَسمع بكاء الْحَرِيم فَتَركهَا وَإِنَّمَا يفعل ذَلِك مَعَ الْمُسلمين
فَمن كتاب فاضلي فِي فتوح حمص لما أحدقت العساكر المنصورة بالسور العاصم إحداق السوار بالمعاصم وطارت السِّهَام إِلَى أوكارها من الضلوع وَبَرقَتْ الأسنة وَكَأَنَّهَا زبد بحار الدُّمُوع حصحص الْحق واتسع الْخرق وَعلم أَن مَا أَرَادَهُ الْخَالِق لَا يردهُ الْخلق فارتفع الضجيج وَعلا تَحت العجاج العجيج وأدركتنا رقة رفضت من أَيْدِينَا الرقَاق وخشية عنت لنا أَعِنَّة الْفُسَّاق فرفعنا على الأسوار أعلاما منشورة بالكف والإمساك مأمورة وَوضعت الْحَرْب أَوزَارهَا وحلت الأمنة أزرارها وشفعنا الْوُجُوه المستورة بالخفر من نسوانها فِي الْوُجُوه المكشوفة بالمعصية من فرسانها
وَرُبمَا حاصر قوما وَلم يمْنَع الْميرَة عَنْهُم وَجرى مَعَهم على كذبهمْ ليأخذهم بالسهولة ثمَّ يتَبَيَّن لَهُ غدرهم وكذبهم وَهُوَ مَعَ ذَلِك يحلم عَنْهُم ويراعي مصلحَة الدّين كَمَا اتّفق لَهُ فِي حمص وَقد افْتتح الْمَدِينَة وعصت عَلَيْهِ القلعة وَلم يمْنَع الْميرَة عَن أَهلهَا ثمَّ لما تبين لَهُ حَالهم لم يُبَادر إِلَى الْهدم مَعَ مَا فِيهِ من سرعَة نصرته خشيَة على القلعة لكَونهَا من حصون الْمُسلمين وطاول بهم الْأَمر إِلَى أَن تيَسّر لَهُ فتحهَا
فَمن كتاب فاضلي عَن السُّلْطَان وَهُوَ محاصر قلعة حمص وَقد بلغه أَن أَهلهَا استنجدوا عَلَيْهِ بالفرنج وأمرنا فِي القلعة بِأَن لَا يضيق لَهَا خناق وَلَا يضعف لأَهْلهَا أرماق وَلَا يمْنَع البيع وَالشِّرَاء والانتقال وَيفتح لَهَا مَا لَا يفسح فِيهِ من يُرِيد تثقيل وَطْأَة الْحصار وَكَانَ من استدعائهم الفرنج مَا كَانَ وَهَان بِفضل الله تَعَالَى من أَمرهم ماهان
ثمَّ أَخذ يصف القلعة الْمشَار إِلَيْهَا بِكَوْنِهَا نجما فِي سَحَاب وعقابا فِي عِقَاب
стр. 2663
وَهَامة لَهَا الغمامة عِمَامَة وأنملة إِذا خضبها الْأَصِيل كَانَ الْهلَال مِنْهَا قلامة عاقدة حبوة صالحها الدَّهْر على أَن لَا يحلهَا بفزعه عاقدة عصمَة صافحها الزَّمن على أَن لَا يروعها بخلعة فاكتنفت بهَا عقارب لَا تطبع طبع حمص فِي العقارب وضربتها بِالْحِجَارَةِ فأظهرت الْعَدَاوَة الْمَعْلُومَة بَين الْأَقَارِب وَلم تكن غير ثالثه من الْجد إِلَّا وَقد أثرت فِيهَا جدريا بضربها وَلم نصل إِلَى السَّابِع إِلَّا وَالْبَحْر أَتَى ينذر بنقبها واتسع الْخرق على الراقع وَسقط سعدها عَن الطالع إِلَى مولد من هُوَ إِلَيْهَا طالع وَفتحت الأبراج فَكَانَت أبوابا
стр. 2664
وسيرت الْجبَال مِنْهَا فَكَانَت سرابا فهنالك بَدَت نقوب
(يرى قَائِم من دونهَا مَا وَرَاءَهَا ... )
وَمن الْكتب والمراسيم عَنهُ
كتب فِي النَّهْي عَن الْخَوْض فِي الْحَرْف وَالصَّوْت ﴿لَئِن لم ينْتَه المُنَافِقُونَ وَالَّذين فِي قُلُوبهم مرض﴾ الْآيَة خرج أمرنَا إِلَى كل قَائِم فِي صف أَو قَاعد فِي أَمَام وَخلف أَن لَا يتَكَلَّم فِي الْحَرْف بِصَوْت وَلَا فِي الصَّوْت بِحرف وَمن يتَكَلَّم بعْدهَا كَانَ الجدير بالتكليم ﴿فليحذر الَّذين يخالفون عَن أمره أَن تصيبهم فتْنَة أَو يصيبهم عَذَاب أَلِيم﴾
وَسَأَلَ النواب الْقَبْض على مخالفي هَذَا الْخطاب وَبسط الْعَذَاب وَلَا يسمع لمتفقه فِي ذَلِك تَحْرِير جَوَاب وَلَا يقبل عَن هَذَا الذَّنب متاب وَمن رَجَعَ إِلَى هَذَا الْإِيرَاد بعد الإعلان وَلَيْسَ الْخَبَر كالعيان
стр. 2665
رَجَعَ أخسر من صَفْقَة أبي غشبان وليعلن بِقِرَاءَة هَذَا الْأَمر على المنابر ليعلم بِهِ الْحَاضِر البادي وَيَسْتَوِي فِيهِ البادي الْحَاضِر وَالله يَقُول الْحق وَهُوَ يهدي السَّبِيل
قلت لَا أَشك أَن هَذَا الْفَصْل من كَلَام القَاضِي الْفَاضِل
وَهَذِه وقائع شَتَّى
من ابْتِدَاء دُخُوله إِلَى مصر قبل أَن يتسلطن وإِلَى أَن اسْتَأْثر الله بِرُوحِهِ الطاهرة مختصرة مُقْتَصرا فِيهَا على عُيُون الْأَخْبَار
فِي سنة أَربع وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة كَانَ مسير أَسد الدّين شركوه عَم السُّلْطَان صَلَاح الدّين إِلَى مصر الْمسير الثَّالِث
وَذَلِكَ أَن الفرنج قصدت الديار المصرية فِي جموع كَثِيرَة وَكَانَ الْملك نور الدّين من جِهَة الشمَال ونواحي الْعرَاق فطلعوا من عسقلان وَأتوا إِلَى بلبيس فحاصروها وملكوها واستباحوها ثمَّ نزلُوا على الْقَاهِرَة فحاصروها فَأحرق شاور مصر خوفًا من الفرنج وَبقيت النَّار فِيهَا أَرْبَعَة وَخمسين يَوْمًا فَلَمَّا ضايقوا الْقَاهِرَة وَضعف الْمُسلمُونَ عَنْهُم بعث إِلَى ملكهم يطْلب الصُّلْح على ألف ألف دِينَار يعجل لَهُ بَعْضهَا فَأَجَابَهُ ملك الفرنج واسْمه مري إِلَى ذَلِك وَحلف لَهُ فَحمل إِلَيْهِ شاور مائَة ألف دِينَار وماطله بِالْبَاقِي وَكَاتب فِي ذَلِك الْملك الْعَادِل نور الدّين يستنجد بِهِ وسود كِتَابه وَجعل فِي طيه ذوائب النِّسَاء وواصل كتبه يستحثه وَكَانَ بحلب فساق أَسد الدّين من حمص إِلَى حلب فِي لَيْلَة
قَالَ القَاضِي بهاء الدّين ابْن شَدَّاد قَالَ لي السُّلْطَان صَلَاح الدّين كنت أكره النَّاس لِلْخُرُوجِ إِلَى مصر هَذِه الْمرة وَهَذَا معنى قَوْله ﴿وَعَسَى أَن تكْرهُوا شَيْئا وَهُوَ خير لكم﴾
следующие страницы →