Полный текст (3 926 стр.). Показаны 2591–2630 · переход к 2596.
стр. 2591
٩٧٤ - الْمُبَارك بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن أَبُو الْعِزّ الْوَاعِظ الْمَعْرُوف بالواسطي الْقصار وَيعرف بالبصري أَيْضا وَهُوَ بغدادي وَكَانَ يلقب سيف السّنة وَقد دونت مجَالِس وعظة
سمع من أبي الْحُسَيْن بن النقور وَأبي جَعْفَر بن الْمسلمَة وَأبي الْحُسَيْن بن الْمُهْتَدي وَغَيرهم وَحدث روى عَنهُ جمَاعَة
مولده سنة أَربع وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة
٩٧٥ - الْمُبَارك بن يحيى بن عبد الله بن الْقَاسِم الشهرزوري الْمَعْرُوف بِالْقَاضِي ظهير الدّين
ولد بالجزيرة فِي سنة خمس وَعشْرين وَخَمْسمِائة وَمَات بالموصل فِي سنة سبع وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة
٩٧٦ - مُبشر بن أَحْمد بن عَليّ بن أَحْمد بن عَمْرو الرَّازِيّ أَبُو الرشيد الحاسب
الإِمَام فِي الْجَبْر والمقابلة والمساحة وَقد سمع الحَدِيث على أبي الْوَقْت السجْزِي وَغَيره وَله كتاب الْفَرَائِض على مَذْهَب الشَّافِعِي وَمَالك
مَاتَ فِي ذِي الْقعدَة سنة تسع وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة
стр. 2592
٩٧٧ - مثاور بن فزكوه أَبُو مقَاتل الديلمي اليزدي يلقب عماد الدّين
ذكر أَبُو حَامِد مَحْمُود التركي أَنه كَانَ فَقِيها وأديبا شَاعِرًا وَأَنه من أزهد أهل عصره وأعلمهم
تفقه على الْبَغَوِيّ وَهُوَ من كبار تلامذته
مَاتَ سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة
٩٧٨ - مجلي بن جَمِيع بِضَم الْجِيم بن نجا المَخْزُومِي قَاضِي الْقُضَاة أَبُو الْمَعَالِي
صَاحب الذَّخَائِر وَغَيره من المصنفات لَهُ إِثْبَات الْجَهْر بِبسْم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَالْكَلَام على مَسْأَلَة الدّور وَغَيرهمَا
كَانَ من أَئِمَّة الْأَصْحَاب وكبار الْفُقَهَاء وَإِلَيْهِ ترجع الْفتيا بديار مصر
قَالَ ابْن القليوبي فِي كتاب الْعلم الظَّاهِر سَمِعت الشَّيْخ الْحَافِظ زكي الدّين عبد الْعَظِيم يَقُول عَن الشَّيْخ أبي الْمَعَالِي مجلي إِنَّه تفقه من غير شيخ قَالَ وَقَالَ الشَّيْخ يَعْنِي الْحَافِظ عبد الْعَظِيم وَكَانَ يَعْنِي القَاضِي مجليا يمشي فِي جبانة القرافة وَهُوَ يطالع ويزور فَإِذا كَانَ بعد الْعَصْر أسْند ظَهره إِلَى المقطم واستقبل الْبركَة وَأمر على خاطره مَا طالعه فِي نَهَاره
стр. 2593
قَالَ عبد الْعَظِيم وَكَانَ القَاضِي مجلي اسْتعَار كتاب الْبَسِيط عَارِية مُؤَقَّتَة وَهِي مده قريبَة جدا ولعلها لكل جُزْء يَوْمَانِ وَكَانَ يُصَلِّي الْفَرَائِض خَاصَّة ويشتغل بالنسخ وَيُقَال إِنَّه بِسَبَب هَذِه السرعة جَاءَ فِي بعض الْمَوَاضِع من كتاب الذَّخَائِر خلل فِي النَّقْل عَن الْبَسِيط وَكَانَ جيد الْحِفْظ حسن التَّعْلِيق
قَالَ ابْن القليوبي وَرَأَيْت هَذِه النُّسْخَة وابتيعت بِثمن كثير لنسبتها إِلَيْهِ
قَالَ ابْن القيلوبي وَكَانَ مجلي قبل الْقَضَاء يسكن قليوب
قَالَ وَسمعت وَالِدي يَقُول إِنَّه لما ولى الْقَضَاء توجه إِلَى زيارته الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق وَابْن أبي الأشبال فوجداه وَقد قدم لَهُ مركوب من جِهَة الْخَلِيفَة على هَيْئَة تخص الْحُكَّام وَكَانَ لحكام المصريين هَيْئَة خَاصَّة وَكَذَلِكَ لشهودهم فَلَمَّا خرج نفض السرج بكمه وَقَبله وَركب فَلَمَّا رَأيا ذَلِك مِنْهُ رجعا وَلم يجتمعا بِهِ فاتصل بِهِ ذَلِك عَنْهُمَا فَقَالَ وَالله لم أَدخل فِي الحكم إِلَّا الضَّرُورَة وَلَقَد بعد عهد أَهلِي بِاللَّحْمِ فَأخذت لَهُم مِنْهُ فَمَا هُوَ إِلَّا أَن وضعُوا أَيْديهم مرّة ثمَّ لم يضعوها ثَانِيَة يُشِير إِلَى كَثْرَة الْعِيَال وَقلة الطَّعَام
قَالَ شَيخنَا الذَّهَبِيّ كَانَت ولَايَته قَضَاء مصر فِي سنة سبع وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة بتفويض من الْعَادِل ابْن السلار سُلْطَان مصر ووزيرها ثمَّ عزل قبل مَوته وَمَات فِي ذِي الْقعدَة سنة خمسين وَخَمْسمِائة
وَمن الْمسَائِل عَنهُ
وَقد رتب كِتَابه الذَّخَائِر على سلك لم يسْبق إِلَيْهِ وَبَاب التَّفْلِيس فِيهِ وَبَاب الْحجر بعد كتاب الْقَضَاء
قَالَ فِي الذَّخَائِر وَمِنْه فِي كتاب التَّعْزِير نقلته وَأما قدره يَعْنِي التَّعْزِير قَالَ الشَّاشِي فِي الْحِلْية النَّاس على أَربع رتب التَّعْزِير بالْكلَام ثمَّ بِالْحَبْسِ ثمَّ بِالنَّفْيِ ثمَّ بِالضَّرْبِ
стр. 2594
فَقَالَ فِي بَاب الْأَقْضِيَة وَالْيَمِين مَعَ الشَّاهِد مدعي المَال إِذا قدر على إِثْبَات حَقه بِالْخِيَارِ بَين ثَلَاثَة أَشْيَاء إِحْدَاهَا أَن يُثبتهُ بِشَاهِدين وَهُوَ أقوالها فَيحكم لَهُ المَال
وَالثَّانِي أَن يُثبتهُ بِشَاهِد وَامْرَأَتَيْنِ فَيحكم لَهُ بِالْمَالِ وَإِن قدر على الشَّاهِدين
وَقَالَ مَالك لَا يجوز أَن يحكم لَهُ المَال بِالشَّاهِدِ والمرأتين إِلَّا مَعَ عدم الشَّاهِدين انْتهى
وَنقل ابْن الْمُنْذر الْإِجْمَاع على عدم اشْتِرَاط فقدان الشَّاهِدين
قَالَ فِي الذَّخَائِر فِي كتاب الشَّهَادَات مَا يثبت بِشَاهِد وَاحِد هِلَال رَمَضَان لَيْسَ سواهُ قَالَ القَاضِي شهَاب الدّين بن شَدَّاد لقد عجبت من صَاحب الذَّخَائِر فِي هَذَا الْكَلَام وَقد تقدم تَقْرِيره أَنه إِذا أَقَامَ شَاهدا وَاحِدًا اسْتحق الْحَيْلُولَة وَالْوَقْف بِهِ فِي صور مُتعَدِّدَة وَهُوَ حق يثبت بِالشَّاهِدِ الْوَاحِد وَلَعَلَّه أَرَادَ بذلك أَن هَذِه أُمُور تَابِعَة لحقوق لَا أَنَّهَا مَقْصُودَة انْتهى
قلت لقد عجبت من ابْن شَدَّاد فِي هَذَا الْكَلَام فَإِن الشَّاهِد الْوَاحِد على القَوْل بالحيلولة وَالْوَقْف بِهِ لَا يثبت بِهِ الْحق الْمُدعى إِنَّمَا هِيَ حيولة ووقف عين وَهَذَا لم ينْفَرد بِهِ صَاحب الذَّخَائِر فَإِن كَانَ ابْن شَدَّاد ظن أَنه تقدم من صَاحب الذَّخَائِر الحكم بِشَاهِد وَاحِد فِي صور مُتعَدِّدَة فَلَيْسَ كَمَا ظن وَإِنَّمَا تقدم فِيهِ الْحَيْلُولَة بِشَاهِد وَاحِد وَلَيْسَ هُوَ من الحكم بِشَيْء وَكَلَامه قويم وتعجب ابْن شَدَّاد عَجِيب وَمَا قَالَه مجلي قَالَه النَّاس كلهم ثمَّ طَرِيق الرَّد عَلَيْهِ بِبَيَان صور يحكم فِيهَا بِشَاهِد وَاحِد إِمَّا على الصَّحِيح أَو على رَأْي ضَعِيف وَقد أوردناها فِي كتَابنَا التوشيح عِنْد كلامنا على قَول الْمِنْهَاج لَا يحكم بِشَاهِد وَاحِد إِلَّا فِي هِلَال رَمَضَان فِي الْأَظْهر
مِنْهَا لَو شهد عدل وَاحِد بِإِسْلَام من عهدناه
стр. 2595
ذِمِّيا قبل مَوته فَإِنَّهُ لَا يحكم بِإِسْلَامِهِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمِيرَاث فَلَا يَرث مِنْهُ الْمُسلم وَلَا يحرم مِنْهُ الْكَافِر وَهل يثبت بِالنِّسْبَةِ إِلَى وجوب الصَّلَاة عَلَيْهِ وَجْهَان بناهما الْمُتَوَلِي على الْخلاف فِي لُزُوم رَمَضَان بِوَاحِد لتضمن ذَلِك إِيجَاب عبَادَة وَمِنْهَا هِلَال ذِي الْحجَّة على وَجه وَمِنْهَا هِلَال شَوَّال على قَول أبي ثَوْر وَقَالَ صَاحب التَّقْرِيب لَو قلت بِهِ لم أكن مُبْعدًا وَرَأى الإِمَام اتجاهه
وَمِنْهَا قَالَ الْبَغَوِيّ فِي التَّهْذِيب وَتَابعه غَيره إِن الْعَيْب يقبل فِيهِ الرجل الْوَاحِد وَيثبت بِهِ الرَّد لَكِن فِي التَّتِمَّة خِلَافه
وَمِنْهَا إِذا نذر صَوْم شعْبَان فَشهد وَاحِد باستهلال هلاله فَوَجْهَانِ عَن الْبَحْر يبنيان على أَن النّذر يسْلك بِهِ مَسْلَك وَاجِب الشَّرْع أم جَائِزَة وَمِنْهَا العون إِذا أخبر الْحَاكِم بامتناع الْغَرِيم من الْحُضُور اكْتفى بِهِ فِي تأديبه
وَمِنْهَا إِذا ادّعى الْخصم امْتِنَاعه فَشهد بِهِ وَاحِد فقد قيل يكْتَفى بِهِ وَالْأَشْبَه فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ أَن ذَلِك من بَاب الْخَبَر لَا الشَّهَادَة فَلَا يكون مِمَّا نَحن فِيهِ
وَمِنْهَا صُورَة أوردهَا الشَّيْخ برهَان الدّين بن الفركاح فِي تعليقته على التَّنْبِيه وَفِي حَوَاشِيه على الْمِنْهَاج ونقلها عَن الْحَاوِي فَقَالَ ذكر الْمَاوَرْدِيّ فِي الْبَاب الثَّانِي من كتاب الشَّهَادَة فِي الْكَلَام على مَا يكون بِهِ عدلا مَا لَفظه وَالثَّالِث أَن يشْهد بِبُلُوغِهِ شَاهد عدل فَيحكم بِبُلُوغِهِ وَتَكون شَهَادَة لَا خَبرا انْتهى
وَقد رَأَيْته فِي الْحَاوِي فِي النُّسْخَة الَّتِي نقل مِنْهَا الشَّيْخ برهَان الدّين وَهِي وقف الْمدرسَة البادرائية وَلَفظه كَمَا ذكره وَهَا أَنا أحكيه مَعَ مَا قبله وَمَا بعده لوُقُوع
стр. 2596
الِاضْطِرَاب فِيهِ قَالَ الْمَاوَرْدِيّ وَمن النُّسْخَة الَّتِي نقل مِنْهَا ابْن الفركاح نقلته فِي التَّوَصُّل إِلَى معرفَة الْبلُوغ مَا نَصه علم الْحَاكِم بِبُلُوغِهِ يكون من أحد أَرْبَعَة أوجه أَحدهَا أَن تظهر عَلَيْهِ شَوَاهِد الْبلُوغ بالإنبات إِذا جعل الإنبات فِي الْمُسلمين بلوغا
وَالثَّانِي أَن يعرف الْحَاكِم سنة فَيحكم بِبُلُوغِهِ إِذا اسْتكْمل سنّ الْبلُوغ
وَالثَّالِث أَن يشْهد بِبُلُوغِهِ عِنْده شَاهد عدل فَيحكم بِبُلُوغِهِ وَيكون شَهَادَة لَا خَبرا
وَالرَّابِع أَن يَقُول الْغُلَام قد بلغت فَيحكم بِبُلُوغِهِ بقوله لِأَنَّهُ قد يبلغ بالاحتلام الَّذِي لَا يعلم من جِهَته لِأَنَّهُ تتغلظ أَحْكَامه بتوجه التَّكْلِيف إِلَيْهِ فَكَانَ غير مُتَّهم فِيهِ انْتهى
وَقد ذكره الرَّوْيَانِيّ فِي الْبَحْر كَذَلِك إِلَّا أَنه قَالَ شَاهدا عدل فَمن ثمَّ جَوَّزنَا أَن تكون الْألف سَاقِطَة من لفظ الْحَاوِي لكوننا وجدناها ثَابِتَة فِي لفظ الْبَحْر وَهَذَا يكَاد يَحْكِي لَفظه كثيرا وَسُقُوط ألف وَاحِدَة هَين لَكِن أوقفنا عَن ذَلِك أَن فِي الْحَاوِي وَالْبَحْر كليهمَا وَيكون شَهَادَة لَا خَبرا وَمَعَ قيام الشَّاهِدين لَا يحْتَاج إِلَى هَذَا الْكَلَام وَبِالْجُمْلَةِ فِي اللَّفْظ اضْطِرَاب وَلَا يَتَأَتَّى إِيرَاد الشَّيْخ برهَان الدّين إِلَّا على تَقْدِير سُقُوط الْألف وَفِيه وَقْفَة
قَالَ فِي الذَّخَائِر فِي أَوَائِل بَاب تحمل الشَّهَادَة بَعْدَمَا حكى الْوَجْهَيْنِ فِي أَن تحملهَا فِي غير النِّكَاح هَل هُوَ فرض كِفَايَة أَو سنة مَا لَفظه قَالَ بعض أَصْحَابنَا وَوجه التَّرَدُّد نَشأ من الْآيَة وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا يأب الشُّهَدَاء إِذا مَا دعوا﴾ فَمنهمْ من حملهَا على الْأَدَاء وَمِنْهُم من حملهَا على التَّحَمُّل قَالَ القَاضِي مجلي وَهَذَا فِيهِ نظر ثمَّ لقَائِل
стр. 2597
أَن يَقُول إِنَّهَا عَامَّة فيهمَا لِأَنَّهُ قد يحْتَاج إِلَى دُعَائِهِ فيهمَا فَهُوَ مَأْمُور بإجابته فِي الْحَالَتَيْنِ
انْتهى
وَقد يَقُول من يَدعِي تخصيصها بِالْأَدَاءِ إِن اسْم الشَّاهِد حَقِيقَة لَا يُطلق على من لم يتَحَمَّل
قَالَ فِي الذَّخَائِر فِي مسح الْخُف أَنه لَا يجوز الْمسْح على الْخُف الَّتِي أَصَابَته نَجَاسَة حَتَّى يطهر لِأَنَّهُ لَا تجوز الصَّلَاة مَعَه فَلَا يجوز الْمسْح عَلَيْهِ وَهَذَا أَيْضا ذكره النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب وَلَعَلَّه أَخذه من الذَّخَائِر وَهُوَ شَيْء عَجِيب لَا يساعده مَنْقُول وَلَا مَعْقُول وَإِنَّمَا الَّذِي مَنعه الْأَصْحَاب الْمسْح على نجس الْعين أم الْمُتَنَجس فَلَا يمْنَع الْمسْح عَلَيْهِ بل يَصح ثمَّ يصير الْمَانِع من الصَّلَاة بِوُجُود مُتَنَجّس فيغسله وَيُصلي فِيهِ وَبِذَلِك صرح الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد فِي التَّبْصِرَة فَقَالَ وَإِذا كَانَ الْخُف نجسا فَلَا تصح الصَّلَاة مَعَه لنجاسته وَالْمسح عَلَيْهِ صَحِيح حَتَّى إِذا مسح عَلَيْهِ أَولا ثمَّ أَرَادَ حمل الْمُصحف أومسه كَانَ ذَلِك مُبَاحا وَلَكِن الصَّلَاة لَا تُبَاح وعَلى الْخُف نَجَاسَة لِأَن النَّجَاسَة على الْبدن أَو الثَّوْب لَا تتداعى إِلَى فَسَاد الْوضُوء فَكَذَلِك الْخُف انْتهى
وَلَيْسَ فِي الرَّافِعِيّ إِلَّا أَن الْخُف من كلب أَو ميتَة قبل الدّباغ لَا يجوز الْمسْح عَلَيْهِ وَذَلِكَ مَخْصُوص بِنَجس الْعين لَا الْمُتَنَجس بل لَو قَالَ قَائِل لَا مُنَافَاة بَين صِحَة الْمسْح والنَّجَاسَة وَلَو عَيْنَيْهِ فَيصح الْمسْح ثمَّ تمنع الصَّلَاة للنَّجَاسَة لساعدته عبارَة التَّبْصِرَة
стр. 2598
٩٧٩ - مَحْمُود بن أَحْمد بن عبد الْمُنعم بن أَحْمد بن مَحْمُود بن ماشاده أَبُو مَنْصُور بن أبي نصر
من أهل أَصْبَهَان وَمن أَعْيَان الْعلمَاء ومشاهير الْفُضَلَاء ذَوي الحشمة والجاه
تفقه على أبي بكر الخجندي وَعبد الْوَهَّاب بن مُحَمَّد الفامي وَسمع مِنْهُمَا الحَدِيث وَمن الإِمَام أبي المظفر السَّمْعَانِيّ وَمن خلق وَحدث وأملى عدَّة مجَالِس
روى عَنهُ الْحَافِظ ابْن عَسَاكِر فِي مُعْجم شُيُوخه
توفّي فَجْأَة لَيْلَة الْجُمُعَة ثَانِي عشر ربيع الآخر سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة
стр. 2599
٩٨٠ - مَحْمُود بن إِسْمَاعِيل بن عمر بن عَليّ الإدريسي الطريثيثي أَبُو الْقَاسِم
قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ إِمَام فَاضل مفت مناظر أصولي حسن السِّيرَة أفنى عمره فِي الْوحدَة والقنوع وَنشر الْعلم وَطَلَبه وتفقه على وَالِدي وَسمع الحَدِيث من عبد الْغفار الشيروي وَغَيره كتبت عَنهُ شَيْئا يَسِيرا بمرو
٩٨١ - مَحْمُود بن الْحسن بن بنْدَار بن مُحَمَّد بن عبد الله الْأَصْبَهَانِيّ الطلحي أَو نجيح
من أهل أَصْبَهَان وَهُوَ من الوعاظ الَّذين لَهُم الْقبُول الزَّائِد من الْعَامَّة
سمع مكى بن مَنْصُور بن عَلان وَهبة الله بن الْحصين وَأَبا الْعِزّ بن كادش وَغَيرهم
روى عَنهُ ابْن السَّمْعَانِيّ
ولد فِي رَجَب سنة إِحْدَى وَسبعين وَأَرْبَعمِائَة وَتُوفِّي فِي سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة بعد عوده من الْحَج
٩٨٢ - مَحْمُود بن عَليّ بن أبي طَالب بن عبد الله بن أبي الرَّجَاء التَّمِيمِي الْأَصْبَهَانِيّ أَبُو طَالب
صَاحب الطَّرِيقَة فِي الْخلاف وَهُوَ أحد تلامذة مُحَمَّد بن يحيى وَكَانَ ذَا تفنن فِي الْعُلُوم وَله فِي الْوَعْظ الْيَد الطُّولى
стр. 2600
تفقه بِهِ جمَاعَة بأصبهان
توفّي فِي شَوَّال سنة خمس وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة
٩٨٣ - مَحْمُود بن الْمُبَارك بن عَليّ بن الْمُبَارك بن الْحسن ابْن بقيرة بِفَتْح الْبَاء الوَاسِطِيّ
أَبُو الْقَاسِم بن أبي الْفَتْح الْعِرَاقِيّ المجير الْبَغْدَادِيّ
قَرَأَ الْمذَاهب وَالْخلاف على أبي بكر الأرموي صَاحب أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ وَعلي أبي مَنْصُور الرزاز وَقَرَأَ الْأُصُول وَالْكَلَام على أبي الْفتُوح الإسفرايني وَعبد السَّيِّد بن عَليّ بن الزيتوني حَتَّى صَار من أجلاء الْأَئِمَّة
قَالَ ابْن النجار برع فِي الْأُصُول وَالْفُرُوع وَالْخلاف والجدل وَعلم الْكَلَام وَعلم الْمنطق حَتَّى صَار شيخ وقته وعلامة عصره يَقْصِدهُ الطّلبَة من الْبِلَاد الْبَعِيدَة
قَالَ وصنف كتبا كَثِيرَة فِي الْأُصُول والجدل وَغَيرهمَا وعلق عَنهُ النَّاس تعاليق كَثِيرَة
قَالَ وَأعَاد بالنظامية وَهُوَ شَاب فِي أَيَّام أبي النجيب السهروردي ثمَّ سَافر إِلَى الشَّام وَأقَام بِدِمَشْق مُدَّة يدرس فِي عدَّة مَوَاضِع ثمَّ عَاد إِلَى بَغْدَاد وَخرج إِلَى بِلَاد فَارس وَنزل شيراز فَأَقَامَ بهَا مُدَّة يدرس بهَا سِنِين ثمَّ قدم واسطا فِي آخر سنة سبع وَثَمَانِينَ
стр. 2601
وَخَمْسمِائة فَأَقَامَ بهَا نَحوا من أَربع سِنِين يدرس ويحضر عِنْده الْفُقَهَاء ثمَّ عَاد إِلَى بَغْدَاد وَتَوَلَّى تدريس النظامية فِي شهر رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين ثمَّ ندب إِلَى الْخُرُوج فِي رِسَالَة من الدِّيوَان إِلَى خوارزمشاه وَكَانَ يؤمئذ بأصبهان فَخرج من بَغْدَاد يَوْم الْخَمِيس الثَّالِث وَالْعِشْرين من شَوَّال من السّنة الْمَذْكُورَة وَفِي صحبته وَلَده وَجَمَاعَة من الْفُقَهَاء فَانْتهى إِلَى همذان وَقد مرض وَاشْتَدَّ مَرضه فَأَقَامَ بهَا إِلَى أَن توفّي
سمع من أبي الْقَاسِم هبة الله بن الْحصين وَأبي بكر مُحَمَّد بن عبد الْبَاقِي وَعبد الْوَهَّاب ابْن الْأنمَاطِي وَإِسْمَاعِيل بن السَّمرقَنْدِي وَعلي بن عبد السَّيِّد بن الصّباغ وَغَيرهم وَحدث باليسير
ولد فِي رَمَضَان سنة سبع عشرَة وَخَمْسمِائة
أخبرنَا وَالِدي ﵁ قِرَاءَة عَلَيْهِ وَأَنا أسمع أخبرنَا الْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد الدمياطي أخبرنَا الْحَافِظ أَبُو الْحجَّاج يُوسُف بن خَلِيل الدِّمَشْقِي أخبرنَا الإِمَام أَبُو الْقَاسِم مَحْمُود بن أبي الْفَتْح الْمُبَارك بن أبي الْقَاسِم عَليّ بن الْحسن بن الْحُسَيْن الوَاسِطِيّ الْفَقِيه الْمَعْرُوف بالمجير قدم بَغْدَاد قِرَاءَة عَلَيْهِ وَأَنا أسمع بهَا قيل لَهُ حَدثكُمْ أَبُو الْقَاسِم هبة الله بن مُحَمَّد ابْن عبد الْوَاحِد الشَّيْبَانِيّ إملاء من لَفظه وَأَنت تسمع أخبرنَا القَاضِي أَبُو الْقَاسِم عَليّ بن المحسن التنوخي قِرَاءَة عَلَيْهِ وَأَنا أسمع حَدثنَا إِسْمَاعِيل بن سعيد الْمعدل حَدثنَا عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن الْمقري حَدثنَا جدي حَدثنَا سُفْيَان عَن الزُّهْرِيّ عَن مَحْمُود بن الرّبيع عَن عبَادَة بن الصَّامِت ﵁ وَقَالَ مرّة أُخْرَى إِنَّه حدث أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَا صَلَاة لمن لم يقْرَأ بِفَاتِحَة الْكتاب
стр. 2602
٩٨٤ - مَحْمُود بن مُحَمَّد بن الْعَبَّاس بن أرسلان أَبُو مُحَمَّد العباسي مظهر الدّين الْخَوَارِزْمِيّ
صَاحب الْكَافِي فِي الْفِقْه
من أهل خوارزم
كَانَ إِمَامًا فِي الْفِقْه والتصوف فَقِيها مُحدثا مؤرخا لَهُ تَارِيخ خوارزم قَالَ شَيخنَا الذَّهَبِيّ وقفت على الْجُزْء الأول مِنْهُ
ولد بخوارزم فِي خَامِس عشر شهر رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة
سمع أَبَاهُ وجده الْعَبَّاس بن أرسلان وَإِسْمَاعِيل بن أَحْمد الْبَيْهَقِيّ بخوارزم وَمُحَمّد بن عبد الله الحفصوي بمرو وَأحمد بن عبد الْوَاحِد الْفَارِسِي بسمرقند وَمُحَمّد بن عَليّ المطهري ببخارى وَابْن الطلاية بِبَغْدَاد وتفقه على الْحسن بن مَسْعُود الْبَغَوِيّ وَدخل بَغْدَاد وَوعظ بهَا بالنظامية وَحدث
سمع مِنْهُ يُوسُف بن مقلد وَأحمد بن طاروق
قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ كَانَ فَقِيها عَارِفًا بالمتفق والمختلف صوفيا حسن الظَّاهِر وَالْبَاطِن قَالَ أَيْضا وَطلب الحَدِيث بِنَفسِهِ وعلق مِنْهُ طرفا صَالحا
قَالَ وبيته بَيت الْعلم وَالصَّلَاح قَالَ وَأقَام بخوارزم يُفِيد النَّاس وينشر الْعلم
قلت ووقفت على المجلد الأول من تَارِيخه وَهُوَ الَّذِي وقف عَلَيْهِ شَيخنَا الذَّهَبِيّ وَهُوَ من قسْمَة ثَمَانِيَة أَجزَاء ضخمة وَفِيه دلَالَة على أَن الرجل كَانَ متبحرا فِي صناعَة الحَدِيث يُطلق عَلَيْهِ الْحَافِظ الْمُطلق وَلَا حرج وَقد أَكثر فِيهِ من الْأَسَانِيد والفوائد وَالْكَلَام على
стр. 2603
الحَدِيث وابتدأ بعد مَا ذكر أَخْبَار خوارزم وَهِي الَّتِي وسمها فِي كِتَابه منصورة بالمحمدين وَذكر فِي خطبَته أَن الْحَاكِم أَبَا عبد الله سَمَّاهَا بِهَذَا الِاسْم بِحَدِيث مَوْضُوع ورد فِيهَا سَاقه بِإِسْنَاد فِي المجلد الأول جمع المحمدين وَأكْثر فِيهِ الحَدِيث عَن زَاهِر بن طَاهِر بِالْإِجَازَةِ وَإِذا ذكر أَبَا سعد بن السَّمْعَانِيّ أَو شهردار بن شيرويه قَالَ أخبرنَا وَكَثِيرًا مَا يروي عَن أبي سعد بِالْإِجَازَةِ
توفّي فِي شهر رَمَضَان سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة
وَله بخوارزم عقب عُلَمَاء محدثون
وَمن الْفَوَائِد وغرائب الْمسَائِل عَن صَاحب الْكَافِي
ذكر فِي مُقَدّمَة تَارِيخ خوارزم أَن خوارزم كَانَت مَدِينَة تسمى المنصورة لحَدِيث ورد كَمَا ذَكرْنَاهُ وَأَن الْوَادي حطمها وَأَخذهَا
قَالَ وَسمعت عدَّة من الْمَشَايِخ يَقُولُونَ كَانَ بمنصورة اثْنَا عشر ألف مَسْجِد فَإِن فِيهَا اثنى عشر ألف سكَّة فِي كل سكَّة مَسْجِد وفيهَا ألف وَمِائَتَا حمام ثمَّ حولت إِلَى الْمَدِينَة الَّتِي هِيَ الْيَوْم كائنة وَذكر من تعظيمها وتعظيم أَهلهَا الشَّيْء الْكثير وَحكى من سعادتهم الْأَمر العجيب وَذكر مِنْهُم أَبَا نصر مَنْصُور بن عَليّ بن عراق الْجَعْدِي وَأَنه كَانَ مُقيما بقرية على بَاب الْبَلَد وَله بهَا قصر مشيد وَأَن جمَاعَة جَاءُوا من الْبَلَد فَمروا يضيعته فأبصروه فنزلوا عِنْد دوابهم وَجَاءُوا يسلمُونَ عَلَيْهِ فَأمر وَكيله أَن ينزلهم فِي مَوضِع يَلِيق بهم وَأمره بضيافتهم وتعهد دوابهم وَكَانُوا عصارين دهانين من منصورة أَي زياتين خَرجُوا
стр. 2604
يطْلبُونَ شِرَاء سمسم وَكَانُوا تِسْعمائَة نفس سوى من يتبعهُم من أشياعهم فَلَمَّا أَصْبحُوا ركب جمَاعَة مِنْهُم لينتشروا فِي الْقرى فَأخْبر أَبُو نصر بذلك فَقَالَ إِن لم يكن عندنَا مَا يكفيهم فليطلبوا حِينَئِذٍ من غَيرنَا فَجَلَسَ الْمُسْتَوْفى والوزان والنقاد يُوزن عَنْهُم مَا كَانَ من النَّقْد عِنْدهم والمستوفى يثبت فِي الجريدة مَا يُؤَدِّي كل وَاحِد مِنْهُم باسمه فَلَمَّا فرغوا من أَخذ مَا كَانَ مَعَهم من النَّقْد وَالْمَتَاع أَمر أَبُو نصر بِفَتْح بَاب الْآبَار والكيل لَهُم حَتَّى وفاهم بالتمام وَقد فضل عِنْده سمسم كثير وَأمر أَن يكتال عَلَيْهِم مَا اشتروه وأَمر لَهُم بعجلان لتحمل مَعَهم فوصل الطّرف الأول مِنْهَا إِلَى وسط الْبَلدة والطرف الآخر إِلَى دَار الْوَقْف لَا يخرج من الْقرْيَة
قَالَ صَاحب الْكَافِي وَكَانَ ذَلِك فِي آخر أَيَّام المنصورة حَتَّى لم يبْق مِنْهَا بِالْإِضَافَة إِلَى مَا كَانَت إِلَّا شَيْء يسير يخرج مِنْهَا تِسْعمائَة عصار سوى من تَأَخّر فِي الْبَلَد
قَالَ وَأَبُو نصر هَذَا هُوَ الَّذِي نزل عِنْده السُّلْطَان أَبُو الْقَاسِم مَحْمُود حِين دخل خوارزم فِي ضيعته هَذِه فأضافه وأضاف جنده وَلم يحْتَج فِي ضيافتهم إِلَى إِحْضَار شَيْء من مَوضِع آخر
قَالَ وَسمعت الثِّقَات أَنه أخرج لكل فرس كَانَ مَعَهم وَقت الْعشَاء مخلاة بِالشَّعِيرِ وغراران جديدان
قَالَ غير أَن السُّلْطَان اتهمه بِسوء الِاعْتِقَاد فَإِنَّهُ لم ير فِي ضيعته مَسْجِدا فَلَمَّا دخل الجرجانية أَمر بصلبه فصلب مَعَ من صلب من المتهمين بِسوء الِاعْتِقَاد فِي سنة ثَمَان وَأَرْبَعمِائَة
وَأطَال صَاحب الْكَافِي فِي ذكر مَنَاقِب خوارزم وَهِي جرجانية الْمَدِينَة الْمَوْجُودَة الْيَوْم وهما بلدان عظيمان من بِلَاد الْمُسلمين حولا عَن مكانهما خوارزم كَانَت تسمى المنصورة فحولت لما حطمها الْوَادي إِلَى قريب مِنْهَا يُسمى الجرجانية ونيسابور لما هدمتها الزلازل وَكَانَت من إِحْدَى قَوَاعِد بِلَاد خُرَاسَان حولت إِلَى قريب مِنْهَا هُوَ الْآن يُسمى بنيسابور أَيْضا
стр. 2605
٩٨٥ - مَحْمُود بن مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد بن مَنْصُور بن أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد ابْن أَحْمد بن ماشادة
كَذَا قَرَأت نِسْبَة بِخَطِّهِ على كِتَابه الْمُسَمّى فقه الْقُلُوب وَهَذَا الْكتاب عِنْدِي بِخَط مُصَنفه هَذَا الرجل وَهُوَ غَرِيب النَّوْع مبوب على أَبْوَاب الْفِقْه يفْتَتح الْبَاب بِذكر مسَائِله الْفِقْهِيَّة ثمَّ يذكر بعْدهَا أَقْوَال الصُّوفِيَّة على ذَلِك النَّحْو قَالَ فِي خطبَته وَقد أجزت فِي هَذَا الْكتاب وَأمرت بِهِ وَلَوْلَا الْأَمر لما أفصحت بِهِ
قَالَ وَقد صنف شَيخا أَبُو طَالب الْمَكِّيّ قوت الْقُلُوب وصنف شَيخنَا أَبُو الْقَاسِم الْقشيرِي نَحْو الْقُلُوب وَهَذَا فقه الْقُلُوب إِن شَاءَ الله
وَالْمَذْكُور لم يدْرك الشَّيْخَيْنِ الْمَذْكُورين وَلكنه يَقُول شَيخنَا إِشَارَة إِلَى الطَّرِيقَة كَمَا يَقُول مُتَقَدم الأشاعرة ومتأخرهم شَيخنَا أَبُو الْحسن ويعنون شيخ الطَّرِيقَة
وَهَذَا الْكتاب حسن فِي نَوعه وَهُوَ مُجَلد ضخم ومصنفه هَذَا يكنى أَبَا الْقَاسِم وَيعرف بِابْن المشرف من أهل أَصْبَهَان
قَالَ ابْن النجار كَانَ من أَعْيَان مَشَايِخ الصُّوفِيَّة مَوْصُوفا بالزهد وَالْعِبَادَة وَالْفضل وَالْعلم وَحسن السمت وَجَمِيل السِّيرَة
قَالَ وَله قدم فِي الطَّرِيقَة وَكَلَام حسن على مَذْهَب أهل الْحَقِيقَة وَقد صنف عدَّة كتب فِي التصوف وَسمع الْكثير من زَاهِر بن طَاهِر وَأبي غَالب أَحْمد بن الْحسن بن الْبناء وَأبي الْقَاسِم إِسْمَاعِيل بن أَحْمد السَّمرقَنْدِي وَأبي الْقَاسِم عَليّ بن عبد السَّيِّد بن الصّباغ وَأبي الْفضل مُحَمَّد بن عمر الأرموي وَخلق كثير وَحدث بِيَسِير من مروياته ومصنفاته
стр. 2606
سمع مِنْهُ القَاضِي أَبُو المحاسن عمر بن عَليّ الْقرشِي وَمُحَمّد بن بَقَاء السرسفي
قلت وَخلق آخَرُونَ سمعُوا عَلَيْهِ كتاب فقه الْقُلُوب فِي سنة إِحْدَى وَسبعين وَخَمْسمِائة
كتب إِلَيّ أَحْمد بن أبي طَالب من الشَّام قَالَ كتب إِلَيّ مَحْمُود بن مُحَمَّد عَن مَحْمُود ابْن مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد بن ماشادة قِرَاءَة عَلَيْهِ قَالَ حَدثنَا أَبُو الْقَاسِم صَدَقَة بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن أخبرنَا أَبُو عَليّ إِسْمَاعِيل بن أَحْمد بن الْحُسَيْن أخبرنَا أَبُو عَليّ إِسْمَاعِيل بن أَحْمد بن أبي الْحسن الْبَيْهَقِيّ قدم علينا أخبرنَا أبي أخبرنَا أَبُو عبد الله الْحَافِظ حَدثنَا مُحَمَّد بن يَعْقُوب أخبرنَا الرّبيع بن سُلَيْمَان أخبرنَا الشَّافِعِي أخبرنَا عبد الْوَهَّاب الثَّقَفِيّ حَدثنَا أَيُّوب عَن أبي قلَابَة عَن أبي الْمُهلب عَن عمرَان بن الْحصين قَالَ بَيْنَمَا رَسُول ﷺ فِي سَفَره وَامْرَأَة من الْأَنْصَار على نَاقَة لَهَا فضجرت فلعنتها فَقَالَ رَسُول الله ﷺ (خلوا عَنْهَا وعروها فَإِنَّهَا ملعونة) قَالَ وَكَانَ لَا يَأْوِيهَا أحد
٩٨٦ - مَحْمُود بن المظفر بن عبد الْملك بن أبي تَوْبَة الْمروزِي الْوَزير الْكَبِير أَبُو الْقَاسِم
من أهل مرو
ولد آخر يَوْم من جُمَادَى الْآخِرَة سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة وتفقه على أبي المظفر ابْن السَّمْعَانِيّ ثمَّ خرج إِلَى مَا وارء النَّهر وَلَقي الْأَئِمَّة
стр. 2607
قَالَ أَبُو سعد وَكَانَ مناظرا فحلا فَقِيها مدققا نظر فِي عُلُوم الْأَوَائِل واشتغل بتحصيل تِلْكَ الْعُلُوم مَعَ كَثْرَة الصَّلَاة وَالصَّدَََقَة والمواظبة على الْجُمُعَة وَالْجَمَاعَات وَحُضُور مجَالِس الذّكر ثمَّ ترقت حَاله إِلَى الوزارة وَهُوَ مَعَ النّظر فِي الوزارة يناظر الْخُصُوم وَيظْهر كَلَامه عَلَيْهِم لدقة نظره وَحسن إِيرَاده ثمَّ عزل عَن الوزارة وانزوي مُدَّة ثمَّ فوض إِلَيْهِ الِاسْتِيفَاء مُدَّة والإشراف مُدَّة ثمَّ قبض عَلَيْهِ بنيسابور وَحمل إِلَى مرو وَمِنْهَا إِلَى الْمحبس وَحبس فِي قلعة بنواحي جيحون وَيُقَال لَهَا بانكر وَقتل بهَا
سمع بمرو أَبَا المظفر السَّمْعَانِيّ وببخارى القَاضِي أَبَا الْيُسْر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الْحسن الْبَزْدَوِيّ وَغَيره
روى عَنهُ أَبُو سعد وَقَالَ مَاتَ أَو خنق فِي شهر رَمَضَان سنة ثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة وَدفن على بَاب قلعة بانكر
٩٨٧ - مَحْمُود بن يُوسُف بن الْحُسَيْن التفليسي البرزندى أَبُو الْقَاسِم
من أهل تفليس
تفقه بِبَغْدَاد على الشَّيْخ أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ وَسمع الحَدِيث مِنْهُ وَمن أبي يعلى بن الْفراء وَأبي الْحُسَيْن بن الْمُهْتَدي وَأبي الْغَنَائِم بن الْمَأْمُون وَغَيرهم
стр. 2608
روى عَنهُ الطّيب بن مُحَمَّد الغضائري
قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ توفّي بعد سنة خمسين وَخَمْسمِائة
٩٨٨ - مَرْوَان بن عَليّ بن سَلامَة بن مَرْوَان الطنزي بِفَتْح الطَّاء الْمُهْملَة وَسُكُون النُّون وَفِي آخرهَا الزَّاي نِسْبَة إِلَى طنزة وَهِي قَرْيَة من ديار بكر
يكنى أَبَا عبد الله
ورد بَغْدَاد وتفقه على الْغَزالِيّ والشاشي وَسمع من طراد الزَّيْنَبِي ورزق الله التَّمِيمِي وَغَيرهمَا
ثمَّ عَاد إِلَى بَلَده واتصل بِالْملكِ زنكي بن آق سنقر صَاحب الْموصل وَصَارَ وزيرا لَهُ وَحدث
روى عَنهُ الْحَافِظ ابْن عَسَاكِر وَغَيره
توفّي بعد سنة أَرْبَعِينَ وَخَمْسمِائة
٩٨٩ - مَسْعُود بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن المظفر الخوافي أَبُو الْمَعَالِي بن الإِمَام أبي المظفر
من أهل نيسابور
قَالَ فِيهِ ابْن السَّمْعَانِيّ الإِمَام بن الإِمَام فَقِيه مناظر عَاقل ذُو رَأْي حسن
стр. 2609
وتدبير صائب أحد مدرسي الْمدرسَة النظامية بنيسابور سمع أسعد بن مَسْعُود الْعُتْبِي وَعبد الْغفار الشيروي وَغَيرهمَا
روى عَنهُ ابْن السَّمْعَانِيّ وَقَالَ سَأَلته عَن مولده فَقَالَ فِي ذِي الْحجَّة سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة
قلت تفقه على إِمَام الْحَرَمَيْنِ وَمَات بخواف فِي شَوَّال سنة سِتّ وَخمسين وَخَمْسمِائة
٩٩٠ - مَسْعُود بن أَحْمد بن يُوسُف بن أَحْمد بن يُوسُف أَبُو الْفَتْح البامنجي
ولد ببامئين فِي سَابِع ذِي الْحجَّة سنة ثَمَان وَسبعين وَأَرْبَعمِائَة
وتفقه بمرو الروذ على الْبَغَوِيّ وَمَات فِي رَابِع شعْبَان سنة نَيف وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة
٩٩١ - مَسْعُود بن عَليّ
الْوَزير نظام الْملك الْمُتَأَخر وَزِير السُّلْطَان خوارزمشاه وَأحد المتعصبين للشَّافِعِيَّة وَقد بنى لَهُم جَامعا بمرو شرفا على جَامع الْحَنَفِيَّة فتعصبوا وأحرقوه ونمت فتْنَة هائلة وكادت بهَا الجماجم تطير عَن الغلاصم
ونظام الْملك هَذَا هُوَ الَّذِي بنى الْمدرسَة النظامية بخوارزم وَقد اشْترك نظام الْملك هَذَا ونظام الْملك الْمُتَقَدّم ذكره الَّذِي هُوَ سيد الوزراء اشْتَركَا فِي اللقب والوزارة والتعصب
стр. 2610
للشَّافِعِيَّة وَبِنَاء الْمدَارِس وأنهما قَتلهمَا جَمِيعًا الْمَلَاحِدَة وَقد قتلت الْمَلَاحِدَة هَذَا فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة سِتّ وَتِسْعين وَخَمْسمِائة وتأسف عَلَيْهِ السُّلْطَان خوارزمشاه واستوزر وَلَده وَهُوَ صبي فأشير على الصَّبِي بالاستعفاء فَقَالَ لَهُ خوارزمشاه لست أعفيك وَأَنا وزيرك لَكِن راجعني فِي الْأُمُور
ولنظام الْملك هَذَا آثَار حَسَنَة وَلَكِن هُوَ بعيد من ذَلِك الْمُتَقَدّم رحمهمَا الله
٩٩٢ - مَسْعُود بن مُحَمَّد بن مَسْعُود الطريثيثي الشَّيْخ الإِمَام أَبُو الْمَعَالِي قطب الدّين النَّيْسَابُورِي
صَاحب كتاب الْهَادِي الْمُخْتَصر الْمَشْهُور فِي الْفِقْه
كَانَ إِمَامًا فِي الْمَذْهَب وَالْخلاف وَالْأُصُول وَالتَّفْسِير والوعظ أديبا مناظرا
مولده فِي رَجَب سنة خمس وَخَمْسمِائة
وتفقه على وَالِده وعَلى مُحَمَّد بن يحيى وَعمر السُّلْطَان وَإِبْرَاهِيم المروروذي وَرَأى الْأُسْتَاذ أَبَا نصر بن الْأُسْتَاذ أبي الْقَاسِم الْقشيرِي وَسمع الحَدِيث من هبة الله السيدي وَعبد الْجَبَّار الْبَيْهَقِيّ وَغَيرهمَا
حدث عَنهُ أَبُو الْمَوَاهِب بن صصرى وَأَبُو الْقَاسِم بن صصرى وتاج الدّين عبد الله ابْن حمويه وَآخَرُونَ وتخرجت بِهِ الْأَصْحَاب وَعظم شَأْنه
قَالَ ابْن النجار وَكَانَ يُقَال إِنَّه بلغ حد الْإِمَامَة على صغر سنة ودرس بنظامية نيسابور ثمَّ ورد بَغْدَاد وَحصل لَهُ بهَا الْقبُول التَّام ثمَّ جَاءَ إِلَى دمشق وسكنها مُدَّة ودرس بِالْمَدْرَسَةِ المجاهدية مُدَّة ثمَّ بالزاوية الغزالية بعد موت أبي الْفَتْح نصر الله المصِّيصِي ثمَّ خرج إِلَى حلب وَولى بهَا تدريس المدرستين اللَّتَيْنِ بناهما نور الدّين وَأسد الدّين ثمَّ سَافر إِلَى بَغْدَاد وَمِنْهَا إِلَى همذان وَولي التدريس بهمذان وَأقَام بهَا مُدَّة ثمَّ عَاد إِلَى دمشق
стр. 2611
واستوطنها ودرس بالغزالية والجاروخية وَتفرد برئاسة الشَّافِعِيَّة وسافر إِلَى بَغْدَاد رَسُولا إِلَى ديوَان الْخلَافَة ثمَّ عَاد
وَكَانَ مَعْرُوفا بالفصاحة والبلاغة وَتَعْلِيم المناظرة
توفّي بِدِمَشْق فِي شهر رَمَضَان سنة ثَمَان وَسبعين وَخَمْسمِائة وَدفن بتربة أَنْشَأَهَا غربي مَقَابِر الصُّوفِيَّة وَبنى مَسْجِدا على الصخرات الَّتِي بمقبرة طاحون الميدان ووقف كتبهَا ومقرها بخزانة كتب الْمدرسَة العادلية الْكُبْرَى بِدِمَشْق
وَمن فَوَائِد
حكة فِي الْهَادِي طَريقَة فِي ولَايَة الْفَاسِق فِي النِّكَاح غير الطّرق الْمَشْهُورَة وَهِي أَنه إِن كَانَ غيورا فيلى وَإِلَّا فَلَا
стр. 2612
٩٩٣ - المظفر بن أردشير بن أبي مَنْصُور الْعَبَّادِيّ أَبُو مَنْصُور الْوَاعِظ
من أهل مرو
وَكَانَ يعرف بالأمير كَانَ من أحسن النَّاس كلَاما فِي الْوَعْظ وأرشقهم عبارَة
وَقد سمع من نصر الله بن أَحْمد الخشنامي وَإِسْمَاعِيل بن عبد الغافر الْفَارِسِي وَعبد الْغفار الشيروي وزاهر بن طَاهِر وَعبد الْمُنعم بن الْقشيرِي وَغَيرهم
وَقدم بَغْدَاد رَسُولا من جِهَة السُّلْطَان سنجر فَسمع مِنْهُ أَبُو مُحَمَّد الْأَخْضَر وَغَيره
وَمن كَلَامه لَا تظنوا أَن حيات تَجِيء إِلَى الْقُبُور من خَارج إِنَّمَا أفعالكم أَفْعَى لكم وحياتكم مَا أكلْتُم من الْحَرَام أَيَّام حَيَاتكُم
قَالَ أَبُو سعد فِيهِ لَهُ الْيَد الباسطة فِي الْوَعْظ والتذكير والعبارة الرائقة الرشيقة وَكَانَ نشؤة من صغره إِلَى أَن ترعرع فِي هَذَا الْفَنّ إِلَى أَن صَار مِمَّن يضْرب بِهِ الْمثل فِي حسن الصَّنْعَة وإيراد الْكَلَام وَهُوَ حُلْو الْعبارَة فصيح اللهجة لطيف الْإِشَارَة مليح الِاسْتِعَارَة شهد لَهُ الْكل بِأَنَّهُ حَاز قصب السَّبق فِي هَذَا النَّوْع انْتهى
стр. 2613
وَقَالَ أَيْضا سَأَلته عَن مولده فَقَالَ فِي رَمَضَان سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة
وَمَات فِي سلخ ربيع الآخر سنة سبع وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة بعسكر مكرم كَانَ قد توجه إِلَيْهَا رَسُولا
٩٩٤ - المظفر بن الْحُسَيْن بن المظفر بن عبيد الله المفضلي أَبُو غَانِم
من أهل بروجرد
تفقه بِبَغْدَاد على السَّيِّد أبي الْقَاسِم الدبوسي وَسمع قَاضِي الْقُضَاة أَبَا بكر الشَّامي وَأَبا نصر الزَّيْنَبِي وَغَيرهمَا
كتب عَنهُ ابْن السَّمْعَانِيّ وَقَالَ سَأَلته عَن مولده فَقَالَ فِي عَاشر جُمَادَى الأولى سنة خمس وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة
قَالَ وَتُوفِّي بعد سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة
стр. 2614
٩٩٥ - مظفر بن الْقَاسِم بن المظفر بن عَليّ الشهرزوري أَبُو مَنْصُور بن أبي أَحْمد
ولد بإربل وَنَشَأ بالموصل وتفقه بِبَغْدَاد على أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ وَرجع إِلَى الْموصل ثمَّ ولى قَضَاء سنجار على كبر سنه وسكنها وَكَانَ قد أضرّ
وَسمع أَبَا نصر الزَّيْنَبِي وَأَبا إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ وَغَيرهمَا
روى عَنهُ ابْن السَّمْعَانِيّ
مولده سنة سبع وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة وَلم أعلم تَارِيخ وَفَاته وَقَالَ شَيخنَا الذَّهَبِيّ توفّي تَقْرِيبًا سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة
٩٩٦ - مكي بن عَليّ بن الْحسن الْعِرَاقِيّ الْحَرْبِيّ أَبُو الْحرم الضَّرِير
تفقه بِبَغْدَاد على أبي مَنْصُور الرزاز وبدمشق على أبي الْحسن السّلمِيّ ودرس فِي دمشق
وَمَات فِي شعْبَان سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَخَمْسمِائة
стр. 2615
٩٩٧ - ملكداد بن عَليّ بن أبي عَمْرو والعمركي أَبُو بكر
من أهل قزوين
وَرُبمَا سمى نَفسه عبد الله
كَانَ من أَئِمَّة الْمَذْهَب تفقه على مُحي السّنة الْبَغَوِيّ وَكَانَ من جلة المتورعين
قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ مفت ورع حسن السِّيرَة سمع بنيسابور أَبَا بكر بن خلف وبهراة أَبَا عَطاء المليحي وبأصبهان أَبَا عَليّ الْحداد وببغداد البانياسي كتب لي بِجَمِيعِ مسموعاته وَسمعت أَبَا الْحسن عَليّ بن مُحَمَّد بن جَعْفَر الْكَاتِب يَقُول كَانَ إِذا أَرَادَ أَن يكْتب الْفَتْوَى استخار الله تَعَالَى وَقَرَأَ آيَات من الْقُرْآن وَسَأَلَ الْإِصَابَة هَذَا كَلَام ابْن السَّمْعَانِيّ وَابْن النجار أخل بِذكرِهِ فِي الذيل
وَقد ذكره الإِمَام الرَّافِعِيّ فِي كِتَابه الأمالي بعد أَن أسْند رِوَايَة وَالِده عَنهُ وَقَالَ إِمَام خطير قنوع ملازم لسيره السّلف الصَّالِحين وهديهم وَأفْتى بقزوين سِنِين على الصَّوَاب وَقَالَ كَانَ يكْتب فِي كل صفحة على الْحَاشِيَة الْعليا رب يسر لَا يغْفل ذَلِك على كَثْرَة مَا كتب على تعاليقه من الْأُصُول وَالْفُرُوع مذهبا وَخِلَافًا وَمن كتب الحَدِيث واللغة وَغَيرهَا وَمَات ابْنه مُحَمَّد بن ملكداد فِي عنفوان الشَّبَاب وَهُوَ فَاضل حسن المنظر والمخبر قَالَ فبلغني من قُوَّة الشَّيْخ وتسليمه أَنه حضر الْجَامِع بكرَة على عَادَته لإلقاء الدُّرُوس فَأَتَتْهُ زليخا بنت القَاضِي أبي سعد الطَّالقَانِي وَهِي جدتي أم أبي وَكَانَت تَحْتَهُ حِينَئِذٍ فَأَخْبَرته بوفاته فَأمرهَا بتجهيزه وَلم يذكر الْحَال للحاضرين حَتَّى فرغ من درسه ثمَّ قَالَ إِن مُحَمَّدًا قد دعِي فَأجَاب فَمن أَرَادَ فليحضر الصَّلَاة عَلَيْهِ
стр. 2616
وَذكر الرَّافِعِيّ أَيْضا أَن الشَّيْخ ملكداد علق عَن صَاحب التَّهْذِيب مَجْمُوعَة بِعِبَارَة أَكثر مِمَّا يُوجد فِي التصنيف وَبِزِيَادَة فروع ومسائل
قَالَ وتفقه أَيْضا على القَاضِي أبي سعد الْهَرَوِيّ
قَالَ وَكَانَ محصلا طول عمره حَافِظًا كثير الْبركَة تخرج بِهِ جمَاعَة من أهل الْبَلَد وَغَيرهم ومدحه مُحَمَّد بن أبي الرّبيع الغرناطى بقصيده قَالَ فِيهَا
(إِذا قَرَأَ التَّنْزِيل أذعن حَاسِد ... لخير إِمَام لَا يُنَوّه بِالدَّعْوَى)
(وَإِن أسْند الْأَخْبَار عَن سيد الورى ... يَقُول لَهُ الْإِسْلَام فخرا كَذَا يرْوى)
(وَإِن قَامَ فِي محرابه بَادِي الضنا ... وَطول قلت الْغُصْن جف فَمَا يلوى)
(يمد يَدَيْهِ شاكيا سوء ماجنى ... إِلَى خير مَرْفُوع إِلَيْهِ يَد الشكوى)
(يَقُول إلهي هَب لي الْآن زلتي ... وَمَا استدرج الشَّيْطَان منى وَمَا استهوى)
(فَذَاك الْفَتى كل الْفَتى لَيْسَ عِنْده ... يسود لَدَى التَّحْصِيل إِلَّا فَتى التَّقْوَى)
توفّي سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة
وَكَانَ وَالِدي يديم ذكره وَالثنَاء عَلَيْهِ وَيَقُول رباني كَمَا يُربي الْوَالِد الشفيق وَلَده وَكَانَ أستاذه فِي الْأَدَب وَجَمِيع السّير فِي الْأَخْلَاق كَمَا كَانَ أستاذه فِي الْفِقْه والْحَدِيث وَلم يُسَافر مُدَّة حَيَاته احتراما لَهُ وتبركا بأنفاسه
هَذَا كُله كَلَام الرَّافِعِيّ
٩٩٨ - مَنْصُور بن أَحْمد بن الْمفضل بن نصر بن عِصَام المنهاجي الإسفزاري أَبُو الْقَاسِم
قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ كَانَ فَقِيها متورعا حسن السِّيرَة ظهر لَهُ الْقبُول التَّام
стр. 2617
بالجبال وَبنى بهمذان ونواحيها خانقاهات وَكثر عَلَيْهِ المريدون وازدحم عَلَيْهِ النَّاس
تفقه بمرو على الإِمَام أبي المظفر السَّمْعَانِيّ وَقتل فتكا على بَاب الخانقاه يَوْم الِاثْنَيْنِ وَقت الْإِسْفَار رَابِع عشر شَوَّال سنة اثْنَتَيْنِ وَخَمْسمِائة بهمذان
٩٩٩ - مَنْصُور بن الْحسن بن عَليّ بن عَادل بن يحيى بن البوازيجي
من أهل البوازيج بِفَتْح الْبَاء المنقوطة بِوَاحِدَة وَفتح الْوَاو وَكسر الزَّاي بعد الْألف وَبعدهَا الْيَاء الساكنة المنقوطة بِاثْنَتَيْنِ من تحتهَا وَبعدهَا الْجِيم بَلْدَة قديمَة على دجلة فَوق بَغْدَاد
وَهَذَا الشَّيْخ بجلي ينْسب إِلَى جرير بن عبد الله البَجلِيّ
وَكَانَ فَقِيها فَاضلا تفقه على الشَّيْخ أبي إِسْحَاق وَكَانَ خصيصا بِهِ وَسمع أَبَا الْحُسَيْن ابْن الْمُهْتَدي وَغَيره وَتَوَلَّى قَضَاء البوازيج وَتُوفِّي بعد استهلال سنة إِحْدَى وَخَمْسمِائة
١٠٠٠ - مَنْصُور بن الْحسن بن مَنْصُور الإِمَام أَبُو المكارم الزنجاني
نزيل بَغْدَاد ومعيد النظامية ومدرس الْمدرسَة الثقتية بهَا إِمَام مناظر عَارِف بِالْمذهبِ
توفّي فِي رَمَضَان سنة سبع وَتِسْعين وَخَمْسمِائة
стр. 2618
١٠٠١ - مَنْصُور بن عَليّ بن إِسْمَاعِيل بن المظفر المَخْزُومِي الطَّبَرِيّ الصُّوفِي الْوَاعِظ
ولد بآمل طبرستان وَنَشَأ بمرو وتفقه على الإِمَام أبي الْحسن عَليّ بن مُحَمَّد الْمروزِي وبنيسابور عَليّ مُحَمَّد بن يحيى وَكَانَ مليح الْكَلَام فِي المناظرة وَأَقْبل على الْوَعْظ والتصوف
وَسمع من زَاهِر بن طَاهِر وَعبد الْجَبَّار بن مُحَمَّد الخواري وَعلي مُحَمَّد الْمروزِي
سمع مِنْهُ الْحَافِظ أَبُو بكر الْحَازِمِي ويوسف بن خَلِيل الْحَافِظ وَأَخُوهُ إِبْرَاهِيم وَطَائِفَة
مولده سنة خمس عشرَة وَخَمْسمِائة وَمَات بِدِمَشْق فِي ثامن عشر شهر ربيع الآخر سنة خمس وَتِسْعين وَخَمْسمِائة
١٠٠٢ - مَنْصُور بن مُحَمَّد بن سعيد بن مَسْعُود بن عبد الله بن مَسْعُود ابْن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مَسْعُود المَسْعُودِيّ أَبُو المظفر بن أبي الْفضل
من أهل مرو
قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ كَانَ أحد الْفُضَلَاء المبرزين وَأحد الزهاد الأجلاء قَرَأَ الْأَدَب وبرع فِيهِ وَكَانَ حسن الْخط كثير الْمَحْفُوظ مليح الشّعْر والنثر يعظ فِي عشيات الثُّلَاثَاء اقْتِدَاء بوالده وَكَانَ من المختصين بعمى الإِمَام ﵀
انْتهى
стр. 2619
سمع بمرو أَبَا المظفر بن السَّمْعَانِيّ وَغَيره وبنيسابور عبد الْغفار الشيروي وَغَيره
روى عَنهُ ابْن السَّمْعَانِيّ وَغَيره
مولده بمرو فِي منتصف رَجَب سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة وَتُوفِّي بساوة فِي رَجَب سنة خمس وَخمسين وَخَمْسمِائة
١٠٠٣ - مَنْصُور بن مُحَمَّد بن عَليّ أَبُو المظفر الطَّالقَانِي
نزيل مرو
تفقه على الإِمَام أبي المظفر بن السَّمْعَانِيّ وَسمع مِنْهُ وَمن الْفضل بن أَحْمد بن متويه الصُّوفِي وَإِسْمَاعِيل بن الْحُسَيْن الْعلوِي وَغَيرهم
روى عَنهُ الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم بن عَسَاكِر والحافظ أَبُو سعد بن السَّمْعَانِيّ
توفّي فِي رَمَضَان سنة تسع وَعشْرين وَخَمْسمِائة بنواحي أبيورد
١٠٠٤ - مَنْصُور بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الطّيب الْعلوِي الفاطمي الْعمريّ الشَّيْخ أَبُو الْقَاسِم
الْفَقِيه المناظر الرئيس
مولده سنة أَربع وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة فِي شهر ربيع الأول بِمَدِينَة هراة وَسمع بهَا من جده لأمه أبي الْعَلَاء صاعد حفيد أبي مَنْصُور الْأَزْدِيّ وَغَيره وبنيسابور من أبي الْقَاسِم الْقشيرِي وَغَيره وَحدث
стр. 2620
روى عَنهُ ابْن نَاصِر والسلفي وَيحيى بن بوش
قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ كَانَ جليل الْقدر عَظِيم الْمنزلَة فَقِيها مناظر أحد الدهاة الأذكياء حسن الْكَلَام مليح المحاورة
وَذكره الْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد الْجِرْجَانِيّ وعظمه وَقَالَ فِيهِ رَئِيس الْعلمَاء بهراة وَقد مَاتَ الْجِرْجَانِيّ قبله بقريب من أَرْبَعِينَ سنة وَكَانَ أَبُو الْقَاسِم ذَا مَال وثروة قَالَ شَيخنَا الذَّهَبِيّ يُقَال كَانَ لَهُ ثَلَاثمِائَة وَسِتُّونَ طاحونه
توفّي بهراة فِي شهر رَمَضَان سنة سبع وَعشْرين وَخَمْسمِائة
١٠٠٥ - مَنْصُور بن مُحَمَّد بن مَنْصُور بن عبد الله بن أَحْمد أَبُو المظفر الْغَازِي الْمروزِي الْوَاعِظ
من أهل مرو
قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ كَانَ فَقِيها زاهدا ورعا واعظا حسن الْوَعْظ عفيفا حسن السِّيرَة سمع جدي أَبَا المظفر وَأَبا الْقَاسِم عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن ثَابت الْخرقِيّ وَغَيرهمَا
كتب عَنهُ ابْن السَّمْعَانِيّ وَقَالَ فِي التحبير توفّي لَيْلَة الْأَحَد وَدفن يَوْم الْأَحَد الرَّابِع وَالْعِشْرين من شعْبَان سنة تسع وَعشْرين وَخَمْسمِائة
стр. 2621
١٠٠٦ - المؤتمن بن أَحْمد بن عَليّ بن الْحسن بن عبيد الله السَّاجِي الْحَافِظ أَبُو نصر الربعِي الدَّيْر عاقولي ثمَّ الْبَغْدَادِيّ
أحد أَعْيَان الحَدِيث وأثباته وَاسع الرحلة كثير الْكِتَابَة حسن الْحِفْظ زاهد ورع
ولد فِي صفر سنة خمس وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة
وَسمع أَبَا الْحُسَيْن بن النقور وَعبد الْعَزِيز بن عَليّ الْأنمَاطِي وَأَبا الْقَاسِم بن البسري وَأَبا نصر الزَّيْنَبِي وَإِسْمَاعِيل بن مسْعدَة وَأَبا بكر الْخَطِيب وَأَبا عَمْرو عبد الْوَهَّاب بن مَنْدَه وَأَبا بكر بن خلف وَأَبا إِسْمَاعِيل الْأنْصَارِيّ وخلقا بِبِلَاد كَثِيرَة
روى عَنهُ سعد الْخَيْر الْأنْصَارِيّ وَأَبُو الْفضل بن نَاصِر وَأَبُو طَاهِر السلَفِي وَأَبُو بكرا بن السَّمْعَانِيّ وَآخَرُونَ
قَالَ ابْن عَسَاكِر سَمِعت أَبَا الْوَقْت عبد الأول يَقُول كَانَ الإِمَام عبد الله بن مُحَمَّد الْأنْصَارِيّ يَقُول لَا يُمكن أحدا أَن يكذب على رَسُول الله ﷺ مادام هَذَا حَيا
وَسُئِلَ السلَفِي عَنهُ فَقَالَ حَافظ متقن لم أر أحسن قِرَاءَة مِنْهُ للْحَدِيث
قلت كتب الشَّامِل عَن ابْن الصّباغ بِخَطِّهِ وتفقه على الشَّيْخ أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ وَكَانَ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق يداعبه وَيَقُول
стр. 2622
(وَشَيخنَا الشَّيْخ أَبُو نصر ... لَا زَالَ فِي عز وَفِي نصر)
توفّي فِي صفر سنة سبع وَخَمْسمِائة بِبَغْدَاد
١٠٠٧ - مُوسَى بن إِبْرَاهِيم بن عبد الله بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن سِنَان بن عَطاء ابْن عبد الْعَزِيز بن عَطِيَّة بن ياسين بن عبد الْوَهَّاب بن سحنان بن عَاصِم القحطاني المغربي الأغماتي أَبُو هَارُون
وأغمات آخر مَدِينَة بالمغرب بَينهَا وَبَين بَحر الظُّلُمَات مسيرَة ثَلَاثَة أَيَّام
رَحل مُوسَى من بِلَاده إِلَى ديار مصر والحجاز وَالْعراق وَالْجِبَال وخراسان إِلَى أَن ورد بِلَاد مَا وَرَاء النَّهر
قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ وَكَانَ إِمَامًا فَاضلا مناظرا أَقَامَ بنيسابور مُدَّة تفقه على أبي نصر الْقشيرِي
وَذكره أَبُو حَفْص السَّمرقَنْدِي فِي كتاب القند وَقَالَ قدم علينا سنة سِتّ عشرَة وَخَمْسمِائة وَهُوَ شَاب فَاضل فَقِيه مناظر بليغ شَاعِر مُحدث محَاضِر
стр. 2623
وَذكر أَنه قَالَ فِيهِ هَذَا
(لقد طلع الشَّمْس من غربها ... على خافقيها وأوساطها)
(فَقُلْنَا الْقِيَامَة قد أَقبلت ... فقد جَاءَ أول أشراطها)
وَمن شعر مُوسَى هَذَا
(لعمر الْهوى إِنِّي وَإِن شطت النَّوَى ... لذُو كبد حرى وَذُو مدمع سكب)
(فَإِن كنت فِي أقْصَى خُرَاسَان نازحا ... فجسمي فِي شَرق وقلبي فِي غرب)
١٠٠٨ - مُوسَى بن حمود بن أَحْمد أَبُو عمرَان القَاضِي عز الدّين الماكسيني قَاضِي ماكسين
قَالَ ابْن باطيش درس بهاوأفتى وَحكم مُدَّة
قَالَ وَله اختيارات فِي الْمَذْهَب وترجيحات
مَاتَ بماكسين فِي حُدُود سنة سِتِّينَ وَخَمْسمِائة
وَمن الْفَوَائِد عَنهُ
قَالَ القَاضِي أَبُو عمرَان الماكسيني فِيمَا جمع من كَلَامه حَادِثَة ذهب السَّيِّد الْأَجَل كَمَال الدّين حرس الله علوة فيهاإلى مقَالَة وَوَافَقَهُ عَلَيْهَا جَمِيع فُقَهَاء الْموصل وتاج الْإِسْلَام وتاج الدّين وَالشَّيْخ الإِمَام جمال الْإِسْلَام أَبُو الْقَاسِم بن البزري وَهُوَ الباز الْأَشْهب فِي علم الْمَذْهَب وَصورتهَا رجل أقرّ بِأَن جَمِيع مَا فِي يَده ملك لزيد
стр. 2624
فَلَا خلاف فِي صِحَة الْإِقْرَار وَإِنَّمَا الْكَلَام فِي انتزاع مَا فِي يَد الْمقر من غير رُجُوع إِلَى تَفْسِيره وَذَلِكَ نبوة الحسام وكبوة الْجواد وزلة الْعَالم وَقلت فِي الْجَواب لَا يجوز انتزاع مَا فِي يَده حَتَّى الْخَاتم الَّذِي فِي إصبعه إِلَّا إِذا أقرّ بذلك وَالْعلَّة فِي ذَلِك أَنه أقرّ بِمَجْهُول غير معِين وَلَا مَعْلُوم وَالدَّلِيل على أَنه مَجْهُول مسَائِل أَرْبَعَة لَا تسمع دَعْوَاهُ بِاسْتِحْقَاق جَمِيع مَا فِي يَده لِأَن الدَّعْوَى لَا تسمع بِمَجْهُول وَلَو وَكله فِي الْإِبْرَاء لم يجز حَتَّى يبين الْجِنْس الَّذِي يُبرئ مِنْهُ وَالْقدر نَص على هَذِه صَاحب الْمَذْهَب وَنَصّ الْغَزالِيّ فِي الْوَجِيز أَن التَّوْكِيل فِي الْإِبْرَاء يَسْتَدْعِي علم الْمُوكل بمبلغ الدّين المبرأ مِنْهُ لَا علم الْوَكِيل وَلَا علم من عَلَيْهِ الْحق
الرَّابِع إِذا قَالَ أَبْرَأتك من ديني وَقدره وَصفته هَذَا من حَيْثُ الحكم وَمن حَيْثُ الْمَعْنى إِن قَوْله جَمِيع مَا فِي يَدي شَامِل لجَمِيع مَا فِي يَده من ملكه وَملك غَيره فمراده جَمِيع مَا فِي يَدي غير ملكي وَملكه من ملك غَيره لَا يعلم إِلَّا من جِهَته فَهُوَ مَجْهُول
طَريقَة أُخْرَى
وَهِي أَن الْيَد مُتَرَدّد بَين الْيَد الحسية والحكمية فاليد الحسية إِن أرادها فَمَا اشْتَمَلت عَلَيْهِ يَده الْحَقِيقِيَّة واحتوت عَلَيْهِ رَاحَته ملك للْمقر وَكَانَ مَعْلُوما للْمقر وَإِن قَالَ أردْت الْحكمِيَّة فَهُوَ مَجْهُول لِأَنَّهَا تشْتَمل على حَاضر وغائب فَدلَّ ذَلِك على الْجَهَالَة وَوَجَب الرُّجُوع إِلَيْهِ فِي تَفْسِيره انْتهى
стр. 2625
قلت السَّيِّد الْأَجَل كَمَال الدّين وتاج الْإِسْلَام وتاج الدّين لم أعرفهم وخطر لي أَن كَمَال الدّين هُوَ ابْن يُونُس وَلَكِن يُعَارض هَذَا أَن كَمَال الدّين بن يُونُس كَانَ صَغِيرا فِي زمَان القَاضِي الماكسيني ثمَّ خطر لي أَن يكون هَذَا كَلَام مُوسَى بن مُحَمَّد بن مُوسَى بن حمود حفيد مُوسَى ابْن حمود وَسَيَأْتِي فِي الطَّبَقَة السَّادِسَة وَلَكِن هَذَا إِنَّمَا هُوَ من جمع مُوسَى بن حمود نَفسه وَذكر ابْن البزري فِيهِ دَلِيل على ذَلِك فَإِن ابْن البزري مَاتَ سنة سِتِّينَ وَخَمْسمِائة
ثمَّ أَقُول هَذَا الَّذِي أفتى القَاضِي الماكسيني بِهِ يُؤَيّدهُ قَول الْأَصْحَاب إِذا قَرَأَ بِجَمِيعِ مَا فِي يَده صَحَّ قَالُوا ثمَّ إِذا قَالَ لَيْسَ لي مِمَّا فِي يدى إِلَّا الْألف صَحَّ وَعمل بِمُقْتَضَاهُ لَكِن قد يُنَازع فِيهِ أَن الصَّوَاب عِنْد النَّوَوِيّ وَالشَّيْخ الإِمَام ﵀ فِي مَسْأَلَة القَاضِي أبي سعد عدم الْقبُول وَهِي مَا إِذا أقرّ أَنه لَا دَعْوَى لَهُ على زيد وَلَا طلبة ثمَّ قَالَ إِنَّمَا أردْت فِي عمَامَته أَو قَمِيصه لَا فِي ذكره ونسائه
وَأَقُول الْحق أَنَّهَا أَربع مسَائِل إِحْدَاهَا أَن يَقُول لم أرد بِمَا فِي يَدي إِلَّا كَيْت وَكَيْت وَهِي مَسْأَلَة القَاضِي أبي سعد الَّتِي رجح فِيهَا الْقبُول وَالصَّوَاب خِلَافه لِأَنَّهُ خُرُوج عَن ظَاهر اللَّفْظ بِلَا دَلِيل
الثَّانِي أَن يَقُول أردْت الْكل وَلم تكن هَذِه الْعين فِي يَدي وَقت الْإِقْرَار فَالْقَوْل قَوْله وَبِه جزم الرَّافِعِيّ وَالنَّوَوِيّ وَغَيرهمَا وَقدمنَا عَن القَاضِي الْحُسَيْن فِي تَرْجَمته مَا يُنَازع فِيهِ
وَالثَّالِثَة أَن يَقُول الَّذِي فِي يَدي لَيْسَ مِنْهُ إِلَّا ألف
فَيَنْصَرِف الْإِقْرَار إِلَيْهَا دون غَيرهَا وَكَأَنَّهُ فِي الْحَقِيقَة ادّعى أَن اللَّفْظ وَإِن شَمل شَيْئا فالشرع لم يساعده بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا ينْصَرف فِي مَال الْغَيْر بِالْإِقْرَارِ وَهنا وَقْفَة وَهِي أَن إِطْلَاق الرَّافِعِيّ وَغَيره فِيمَا إِذا
стр. 2626
قَالَ لَيْسَ لي مِمَّا فِي يَدي إِلَّا ألف أَنه يَصح وَيعْمل بِمُقْتَضَاهُ فَظهر مِنْهُ فِي بادىء الرَّأْي أَنه يَصح الْإِقْرَار بِالْألف دون غَيرهَا وَفِيه إِشْكَال من جِهَة أَن الْإِقْرَار لَا يُصَادف مَمْلُوكا للْمقر وَإِنَّمَا هُوَ إِخْبَار عَن حق سَابق فَلَا بُد أَن يكون الْمقر بِهِ غير مَمْلُوك وَقت الْإِقْرَار فَكيف يَصح فِي الْألف دون غَيرهَا وَالَّذِي يَنْبَغِي أَن يُقَال وَيحمل عَلَيْهِ كَلَام الرَّافِعِيّ وَغَيرهَا أَنه يَصح فِي غَيرهَا دونهَا وَتَقَع هِيَ مستثناه من الْمقر بِهِ لِأَن الْمقر بِهِ مَقْصُور عَلَيْهَا فَلْيتَأَمَّل ذَلِك
وَالصُّورَة الرَّابِعَة أَن يقر بِمَا فِي يَده وَلَا يدعى بعد ذَلِك شَيْئا بل يسكت أَو يَمُوت فَهَل يقدم على انتزاع مَا فِي يَده أَو يتَوَقَّف إِلَى أَن يُفَسر بِمَا يَشَاء هَذِه مَسْأَلَة القَاضِي الماكسيني وَالَّذِي يظْهر فِيهِ الْخلاف قَوْله وَأَنه ينتزع نعم إِن تنَازع الْمقر لَهُ وَالْوَرَثَة فِي شَيْء هَل كَانَ فِي يَده وَقت الْإِقْرَار فِيهَا خلاف بَين القَاضِي الْحُسَيْن وَالْبَغوِيّ قدمْنَاهُ فِي تَرْجَمَة القَاضِي
وَقَوله إِنَّه أقرّ بِمَجْهُول مَمْنُوع إِنَّمَا هَذَا اللَّفْظ عَام لَا جَهَالَة فِيهِ واستشهاده بِأَنَّهُ لَا تصح الدَّعْوَى بِاسْتِحْقَاق جَمِيع مَا فِي يَده مَمْنُوع أَيْضا وَلكنه بناه على مَا فِي ذهنه من أَن هُوَ إِقْرَار بِمَجْهُول وَلَيْسَ كَذَلِك هُوَ مَعْلُوم فِي نَفسه مَدْلُول عَلَيْهِ بِلَفْظ عَام وَيصِح الْإِقْرَار بِهِ وَالدَّعْوَى بِهِ
وَقَوله لَا تسمع الدَّعْوَى بِمَجْهُول إِلَّا فِي الْوَصِيَّة قُلْنَا أَولا هَذَا لَيْسَ بِمَجْهُول وَثَانِيا هَذَا اقْتِصَار على عبارَة التَّنْبِيه وَالصَّحِيح سَماع الدَّعْوَى بِالْمَجْهُولِ إِذا أقرّ بِهِ بتاتا لمجهول صَحِيح وَهُوَ الْمَذْهَب وَقد صَرَّحُوا باستثناء الْإِقْرَار بِالْمَجْهُولِ ومسائل أخر عَن الْوَصِيَّة
стр. 2627
من قَوْلهم الدَّعْوَى بِمَجْهُول لَا تسمع وَنَصّ الْأَصْحَاب على أَنه لَو قَالَ جَمِيع مَا لي صَدَقَة صَار جَمِيعه صَدَقَة وَلَو نذر التَّصَدُّق بِجَمِيعِ مَاله لزمَه كُله
وَأما قَوْله لَو وَكله فِي الْإِبْرَاء لم يجز حَتَّى يبين وَنَظِير مَسْأَلَتنَا أَن يَقُول وَكلتك فِي الْإِبْرَاء من ديوني وَالْمذهب صِحَة الْوكَالَة
وَأما قَوْله إِذا قَالَ أَبْرَأتك من ديني أَو من جَمِيع ديوني لم يَصح مَا لم يعين جنس الدّين وَقدره وَصفته فَالْفرق أَن ذَلِك عقد تمْلِيك وَكَذَلِكَ يَقُول فِي وَهبتك جَمِيع مَا فِي يَدي وَعقد التَّمْلِيك يشْتَرط فِيهِ مَا يشْتَرط فِي البيع من الْعلم بِخِلَاف الْإِقْرَار وَنَحْوه
١٠٠٩ - الْمهْدي بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن الْمهْدي أَبُو البركات الْعلوِي
ولد بأصبهان وَنَشَأ بِبَغْدَاد
قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ وَكَانَ واعظا مليح الْوَعْظ حسن الْعبارَة سمع بِبَغْدَاد ابْن البطر وَالْحُسَيْن بن أَحْمد بن طَلْحَة النعالي وشجاع بن فَارس الذهلي وَغَيرهم
ولد سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة
قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ خسف بجنزه فِي سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة وَهلك فِيهَا عَالم كثير وَخلق من الْمُسلمين مِنْهُم الْمهْدي بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل
стр. 2628
١٠١٠ - الْمهْدي بن هبة الله بن الْمهْدي الخليلي أَبُو المحاسن
من أهل قزوين
قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ إِمَام فَاضل ورع متدين دَائِم الْعِبَادَة كثير التِّلَاوَة قَوَّال بِالْحَقِّ دَاع إِلَيْهِ مبالغ فِي الْوضُوء والنظافة
تفقه بِبَغْدَاد على أسعد الميهني وعلق بِالْبَصْرَةِ التعليقة عَن القَاضِي عبد السَّلَام ابْن الْفضل الجيلي وَقَرَأَ المقامات على منشئها أبي مُحَمَّد الحريري
قَالَ وَورد علينا خُرَاسَان فتفقه على شَيخنَا عمر بن عَليّ الشيرزي ثمَّ ترك مُخَالطَة الْفُقَهَاء وانزوى عِنْد الإِمَام يُوسُف بن أَيُّوب الهمذاني
قَالَ وكتبت عَنهُ حَدِيثا وَاحِدًا عَن الْحُسَيْن بن مَسْعُود الْفراء الْبَغَوِيّ
توفّي فِي شعْبَان سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة
١٠١١ - الْمُوفق بن عَليّ بن مُحَمَّد بن ثَابت بن أَحْمد الْخرقِيّ الثابتي الْفَقِيه أَبُو مُحَمَّد
تفقه على الْبَغَوِيّ صَاحب التَّهْذِيب وعَلى أبي بكر بن أبي المظفر بن السَّمْعَانِيّ وَقَرَأَ الْخلاف ببخارى على أبي بكر الطَّبَرِيّ
قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ كَانَ فَقِيها فَاضلا ورعا زاهدا متواضعا لم أر فِي أهل الْعلم مثله خلقا وسيرة وَكَانَ إِذا جلس بَين الْخَواص والعوام لَا يعرف بِهِ أحد من الْعلمَاء وَكَانَ
стр. 2629
يَصُوم أَكثر أَيَّامه فَإِذا دخل إِلَيْهِ من يزوره يقدم إِلَيْهِ مَا حضر من مَأْكُول وَيُوَافِقهُ وَيَأْكُل وَلَا يرى أَنه كَانَ صَائِما
قَالَ وَكَانَ يحفظ الْمَذْهَب كتبت عَنهُ شَيْئا يَسِيرا بخرق وَتُوفِّي بهَا يَوْم الْخَمِيس الثَّامِن وَالْعِشْرين من شهر رَمَضَان سنة أَرْبَعِينَ وَخَمْسمِائة
١٠١٢ - مودود بن مُحَمَّد بن مَسْعُود النَّيْسَابُورِي الْفَقِيه الإِمَام
وَهُوَ أَخُو الإِمَام قطب الدّين النَّيْسَابُورِي
تفقه بخراسان ثمَّ وَفد على أَخِيه بِدِمَشْق ثمَّ خرج إِلَى نَاحيَة الْموصل وَجلسَ يَوْمًا على نهر يتوضا فغرق وَذَلِكَ فِي سنة أَربع وَخمسين وَخَمْسمِائة
أرخه ابْن باطيش
١٠١٣ - المؤمل بن مسرور بن أبي سهل بن مَأْمُون الشَّاشِي الشَّيْخ الصَّالح أَبُو الرَّجَاء الخمركي المأموني
من أهل الشاش
وِلَادَته فِيمَا يظنّ ابْن السَّمْعَانِيّ قبل الْأَرْبَعين والأربعمائة وَسكن مرو إِلَى حِين وَفَاته
стр. 2630
وَكَانَ تفقه ببخارى على أبي الْخطاب الطَّبَرِيّ وَعلي فَقِيه الشاش أبي بكر مُحَمَّد بن عَليّ الشَّاشِي بغزنة وَسمع الرئيس أَبَا عبد الله مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد الرقي وَأَبا يَعْقُوب يُوسُف ابْن مَنْصُور السياري الْحَافِظ وَأَبا عبد الله إِبْرَاهِيم بن عَليّ الطَّبَرِيّ وَالِد أبي الْخطاب وَأَبا مُحَمَّد عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد النخشبي الْحَافِظ وَأَبا المظفر بن السَّمْعَانِيّ وَغَيرهم
وَتُوفِّي بمرو لَيْلَة الْأَرْبَعَاء لثلاث بَقينَ من ذِي الْحجَّة سنة سبع عشرَة وَخَمْسمِائة
وَكَانَ من الصَّالِحين أَرْبَاب الْعِبَادَات والمجاهدات مُقيما فِي رِبَاط يَعْقُوب الصُّوفِي بمرو يَقْصِدهُ النَّاس للتبرك بِهِ
١٠١٤ - نَاصِر بن سلمَان بن نَاصِر بن عمرَان بن مُحَمَّد أَبُو الْفَتْح بن أبي الْقَاسِم الْأنْصَارِيّ النَّيْسَابُورِي
مولده سنة تسع وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة
سمع أَبَاهُ وَأَبا الْحسن الْمَدِينِيّ الْمُؤَذّن وَالْفضل بن عبد الْوَاحِد التَّاجِر وَغَيرهم
روى عَنهُ أَبُو سعد بن السَّمْعَانِيّ وَولده عبد الرَّحِيم بن أبي سعد
قَالَ أَبُو سعد كَانَ إِمَامًا مناظرا بارعا فِي الْكَلَام حَاز قصب السَّبق فِيهِ على أقرانه وَصَارَ فِي عصره أوحد ميدانه وصنف التصانيف وَترسل من جِهَة السُّلْطَان سنجر إِلَى الْمُلُوك وَكَانَ صَاحب أوقاف الممالك وَكَانَ لَا يتورع عَن مَال الْوَقْف
مَاتَ فِي جُمَادَى الأولى سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَخَمْسمِائة بمرو
следующие страницы →