Полный текст (3 926 стр.). Показаны 2696–2735 · переход к 2701.
стр. 2696
ولي قَضَاء الْقُضَاة بِالشَّام فَحدث بسيبويه
وَفِيه يَقُول الشَّيْخ شهَاب الدّين أَبُو شامة وَقد وقف على مُصَنف لَهُ فِي الْعرُوض
(أَحْمد بن الْخَلِيل أرشده الله ... لما أرشد الْخَلِيل بن أَحْمد)
(ذَاك مستخرج الْعرُوض وَهَذَا ... مظهر السِّرّ مِنْهُ وَالْعود أَحْمد)
وللقاضي شمس الدّين مصنفات كَثِيرَة ونظم كثير
توفّي فِي سَابِع شعْبَان سنة سبع وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة بِدِمَشْق وَدفن بسفح قاسيون
١٠٤٥ - أَحْمد بن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن علوان ابْن عبد الله بن علوان بن رَافع الْحلَبِي الْأَسدي
الشَّيْخ كَمَال الدّين بن القَاضِي زين الدّين بن الْمُحدث أبي مُحَمَّد بن الْأُسْتَاذ شَارِح الْوَسِيط
كَانَ فَقِيها حَافِظًا للْمَذْهَب ولد سنة إِحْدَى عشرَة وسِتمِائَة
سمع جده وثابت بن مشرف وَابْن روزبة وَسمع حضورا من الافتخار الْهَاشِمِي وَمن غَيرهم
стр. 2697
روى عَنهُ الْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد الدمياطي قَالَ شَيخنَا الذَّهَبِيّ وكاني يَدْعُو لَهُ لما أولاه من الْإِحْسَان
ولي الْقَضَاء بحلب بعد عَمه وَكَانَ وافر الْحُرْمَة عِنْد النَّاصِر صَاحب الشَّام فَلَمَّا أخذت حلب توجه بِنَفسِهِ إِلَى مصر بعد مَا أَخذ مَاله وَأُصِيب فِي أَهله ودرس هُنَاكَ بمنازل الْعِزّ والكهارية ثمَّ تولى قَضَاء حلب فَسَار إِلَيْهَا وَأقَام بهَا أشهرا وَتُوفِّي فِي نصف شَوَّال سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وسِتمِائَة عَن نَيف وَخمسين سنة
وَله حواش على فَتَاوَى ابْن الصّلاح هِيَ عِنْدِي بِخَطِّهِ على نُسْخَة على فتاوي ابْن الصّلاح فِيهَا فَوَائِد وَكَلَامه يدله على فضل كَبِير واستحضار للْمَذْهَب جيد
١٠٤٦ - أَحْمد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الْحَافِظ أَبُو الْعَبَّاس محب الدّين الطَّبَرِيّ ثمَّ الْمَكِّيّ
شيخ الْحرم وحافظ الْحجاز بِلَا مدافعة
مولده سنة خمس عشرَة وسِتمِائَة فِي جُمَادَى الْآخِرَة
стр. 2698
سمع ابْن المقير وَابْن الجميزي وَغَيرهمَا
روى عَنهُ البرزالي وَغَيره
وتفقه بقوص على الشَّيْخ مجد الدّين الْقشيرِي وَالِد شيخ الْإِسْلَام تَقِيّ الدّين
وصنف التصانيف الجيدة مِنْهَا فِي الحَدِيث الْأَحْكَام الْكتاب الْمَشْهُور الْمَبْسُوط دلّ على فضل كَبِير وَله مُخْتَصر فِي الحَدِيث أَيْضا رتبه على أَبْوَاب التَّنْبِيه وَله كتاب فِي فضل مَكَّة حافل وَله شرح على التَّنْبِيه مَبْسُوط فِيهِ علم كثير
استدعاه المظفر صَاحب الْيمن ليسمع عَلَيْهِ الحَدِيث فَتوجه إِلَيْهِ من مَكَّة وَأقَام عِنْده مُدَّة وَفِي تِلْكَ الْمدَّة نظم قصيدة يتشوق إِلَى مَكَّة مِنْهَا
(مريضك من صدودك لَا يُعَاد ... بِهِ ألم لغيرك لَا يُعَاد)
(وَقد ألف التَّدَاوِي بالتداني ... فَهَل أَيَّام وصلكم تُعَاد)
(لحا الله العواذل كم يلحوا ... وَكم عذلوا فَمَا أصغى وعادوا)
(وَلَو لمحوا من الأحباب معنى ... لما أبدوا هُنَاكَ وَلَا أعادوا)
وَمِنْهَا
(أُرِيد وصالها وتريد بعدِي ... فَمَا أَشْقَى مرِيدا لَا يُرَاد)
وَهِي طَوِيلَة خمسها بعض الأدباء لاستحسانه لَهَا
стр. 2699
فَوَائِد ومسائل عَن الْحَافِظ الطَّبَرِيّ
ذكر فِي شرح التَّنْبِيه أَنه يجوز قطع مَا يتغذى بِهِ من نَبَات الْحرم غير الْإِذْخر كالبقلة الْمُسَمَّاة عِنْد أهل مصر بالرجلة وَنَحْوه لِأَنَّهُ فِي معنى الزَّرْع
١٠٤٧ - أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد الْكِنْدِيّ الشَّيْخ جلال الدّين الدشناوي
كَانَ إِمَامًا عَالما فَقِيها أصوليا زاهدا ورعا
ولد سنة خمس عشرَة وسِتمِائَة بدشنا من صَعِيد مصر وَسمع الحَدِيث من الْفَقِيه بهاء الدّين ابْن الجميزي والحافظ عبد الْعَظِيم الْمُنْذِرِيّ وَالشَّيْخ مجد الدّين الْقشيرِي وَالشَّيْخ عز الدّين بن عبد السَّلَام
تفقه وتأصل وَقَرَأَ الْأُصُول على الشَّيْخ شمس الدّين الْأَصْفَهَانِي شَارِح الْمَحْصُول حِين كَانَ حَاكما بقوص وَقَرَأَ النَّحْو على الشَّيْخ شرف الدّين المرسي
وَحدث سمع مِنْهُ شَيخنَا شمس الدّين بن القماح وَغَيره وانتهت إِلَيْهِ رياسة الْمَذْهَب بِمَدِينَة قوص وتفقه عَلَيْهِ خلائق
стр. 2700
وَحكي أَن النصير بن الطباخ الْمَشْهُور بالفقيه قَالَ للشَّيْخ عز الدّين بن عبد السَّلَام مَا أَظن فِي الصَّعِيد مثل هذَيْن الشابين يَعْنِي الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن دَقِيق الْعِيد وَالشَّيْخ جلال الدّين الدشناوي فَقَالَ لَهُ ابْن عبد السَّلَام وَلَا فِي المدينتين وصنف الشَّيْخ جلال الدّين شرحا على التَّنْبِيه وصل فِيهِ إِلَى الصّيام ومناسك ومقدمة فِي النَّحْو
وَله شعر متوسط مِنْهُ هَذَا
(يَا لائمي كف عَن ملامي ... عَن انعزالي عَن الْأَنَام)
(إِن نذيري الَّذِي نهاني ... يخبر حَالي على التَّمام)
(رأى مشيبي ووهن عظمي ... قد أدنياني من الْحمام)
وَكَانَ يُقَال إِنَّه من الأبدال لشدَّة ورعه وتقواه
توفّي يَوْم الِاثْنَيْنِ مستهل شهر رَمَضَان سنة سبع وَسبعين وسِتمِائَة بقوص
وَمن الْفَوَائِد عَنهُ
سُئِلَ عَن عبد بَيت المَال إِذا أَرَادَ أَن يعْتق وَلَا وَلَاء عَلَيْهِ فَقَالَ يَشْتَرِي نَفسه من وَكيل بَيت المَال فَفعل ذَلِك ثمَّ رفعت الْقَضِيَّة إِلَى قَاضِي قوص فَلم يمض البيع وَقَالَ نَص الْفُقَهَاء على أَن ابتياع العَبْد نَفسه عقد عتاقة وَلَيْسَ لوكيل بَيت المَال أَن يعْتق أرقاء بَيت المَال
стр. 2701
قلت وَمَا ذكره الشَّيْخ جلال الدّين من جَوَاز هَذَا الْعتْق صَحِيح فَإِن هَذَا الْعتْق وَاقع بعوض فَلَا يمْنَع على الْوَكِيل فعله بل هُوَ أولى من البيع لتشوف الشَّارِع إِلَى الْعتْق وحصوله بعوض لَا يفوت على الْمُسلمين شَيْئا وَأما الْعتْق على الْمُسلمين مجَّانا فَلَيْسَ لوكيل بَيت المَال فعله لَا لكَون عبد بَيت المَال لَا يعْتق فَإِن للْإِمَام عتق بَيت المَال كَمَا لَهُ تمْلِيك من شَاءَ بِالْمَصْلَحَةِ وَقد نَص الشَّافِعِي فِي بَاب الْهُدْنَة على أَن للْإِمَام الْعتْق وَلَكِن لِأَن مُجَرّد التَّوْكِيل لَا يسوغ الْعتْق فَإِن وَكله الإِمَام فِي الْعتْق كَانَ لَهُ ذَلِك بِالْمَصْلَحَةِ كَمَا هُوَ للْإِمَام
وَأما قَول الشَّيْخ جلال الدّين إِنَّه إِذا اشْترى نَفسه من وَكيل بَيت المَال فَلَا يثبت عَلَيْهِ وَلَاء فَفِيهِ نظر بل صرح الرَّافِعِيّ فِي بَاب الْهُدْنَة أَن الْوَلَاء للْمُسلمين وَيُؤَيِّدهُ أَن الْأَصَح ثُبُوت الْوَلَاء على العَبْد وَيَشْتَرِي نَفسه من مَوْلَاهُ وَالظَّاهِر أَن الْخلاف يجْرِي فِي عبد بَيت المَال حَتَّى يكون الْوَلَاء للْمُسلمين
١٠٤٨ - أَحْمد بن عبد الْمُنعم بن مُحَمَّد بن أبي طَالب الشعيري
стр. 2702
١٠٤٩ - أَحْمد بن عبد الْوَهَّاب بن خلف بن مَحْمُود بن بدر العلامي الْبَصْرِيّ عَلَاء الدّين ابْن بنت الْأَعَز
كَانَ فَقِيها أديبا رَئِيسا درس فِي الْقَاهِرَة بالقطبية والكهارية وبدمشق بالظاهرية والقيمرية وَله شعر كثير مِنْهُ
١٠٥٠ - أَحْمد بن عِيسَى بن رضوَان بن القليوبي
شَارِح التَّنْبِيه لقبه كَمَال الدّين وكنيته أَبُو الْعَبَّاس وَكَانَ يكْتب بِخَطِّهِ ابْن الْعَسْقَلَانِي وَهُوَ ولد الشَّيْخ ضِيَاء الدّين
كَانَ كَمَال الدّين هَذَا فَقِيها صَالحا سليم الْبَاطِن حسن الِاعْتِقَاد كثير المصنفات أَخذ عَن وَالِده وَغَيره وروى عَن ابْن الجميزي
وَعِنْدِي بِخَطِّهِ من مصنفاته نهج الْوُصُول فِي علم الْأُصُول مُخْتَصر صنفه
стр. 2703
فِي أصُول الْفِقْه والمقدمة الأحمدية فِي أصُول الْعَرَبيَّة وَكتاب طب الْقلب وَوصل الصب تصوف وَكتاب الْجَوَاهِر السحابية فِي النكت المرجانية جمع فِيهِ كَلِمَات سَمعهَا من أَخِيه فِي الله على مَا ذكر الشَّيْخ الْجَلِيل الْمِقْدَار أبي عبد الله بن مُحَمَّد بن الْمرْجَانِي وَكَانَ اجْتمع بِهِ بعد قفول ابْن الْمرْجَانِي من حجه سنة أَربع وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة وَكتب عَنهُ هَذِه الْفَوَائِد وَكتاب الْعلم الظَّاهِر فِي مَنَاقِب الْفَقِيه أبي الطَّاهِر جمع فِيهِ مَنَاقِب شيخ وَالِده أبي الطَّاهِر خطيب مصر وكتبت من هَذَا الْكتاب فَوَائِد تتَعَلَّق بتراجم جمَاعَة نقلتها عَنهُ فِي هَذَا الْكتاب وَكتاب الْحجَّة الرابضة لفرق الرافضة وكل هَذِه مختصرات عِنْدِي بِخَطِّهِ
وَولي قَضَاء الْمحلة مُدَّة زمانية اجْتمع بِالْحَافِظِ زكي الدّين الْمُنْذِرِيّ وَحدث عَنهُ بفوائد
وَقَالَ شَيخنَا الذَّهَبِيّ إِنَّه توفّي سنة تسع وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة
قلت وَلَيْسَ كَذَلِك بل قد تَأَخّر عَن هَذَا الْوَقْت فقد رَأَيْت طباق السماع عَلَيْهِ فِي الْعلم الظَّاهِر مؤرخة بِسنة إِحْدَى وَتِسْعين وسِتمِائَة بَعْضهَا فِي جُمَادَى الأولى وَبَعضهَا فِي رَجَب وَعَلَيْهَا خطه بالتصحيح وَكَانَ حَاكما بِمَدِينَة الْمحلة إِذْ ذَاك
وَلابْن القليوبي شرح على التَّنْبِيه مَبْسُوط وَفِيه يَقُول فِيمَا رَأَيْته مَنْقُولًا عَنهُ إِنَّه استنبط من قَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا النَّبِي قل لِأَزْوَاجِك وبناتك وَنسَاء الْمُؤمنِينَ يدنين عَلَيْهِنَّ من جلابيبهن ذَلِك أدنى أَن يعرفن فَلَا يؤذين﴾ أَن مَا يَفْعَله عُلَمَاء هَذَا الزَّمَان فِي ملابسهم من سَعَة الأكمام وَكبر الْعمة وَلبس الطيالس حسن وَإِن لم يَفْعَله السّلف لِأَنَّهُ فِيهِ تَمْيِيز لَهُم يعْرفُونَ بِهِ ويلتفت إِلَى فتاويهم وأقوالهم
стр. 2704
١٠٥١ - أَحْمد بن عمر بن مُحَمَّد الشَّيْخ الإِمَام الزَّاهِد الْكَبِير نجم الدّين الْكُبْرَى
أَبُو الجناب - بِفَتْح الْجِيم ثمَّ نون مُشَدّدَة - الخيوقي الصُّوفِي شيخ خوارزم
والكبرى على صِيغَة فعلى كعظمى وَمِنْهُم من يمد فَيَقُول الكبراء جمع كَبِير
كَانَ إِمَامًا زاهدا عَالما طَاف الْبِلَاد وَسمع بهَا الحَدِيث سمع بالإسكندرية أَبَا طَاهِر السلَفِي وبهمذان الْحَافِظ أَبَا الْعَلَاء وبنيسابور أَبَا الْمَعَالِي الفراوي
روى عَنهُ عبد الْعَزِيز بن هلالة وناصر بن مَنْصُور الفرضي وَالشَّيْخ سيف الدّين الباخرزي وَآخَرُونَ
قَالَ ابْن نقطة هُوَ شَافِعِيّ الْمَذْهَب إِمَّا فِي السّنة
وَقَالَ ابْن هلالة جَلَست عِنْده فِي الْخلْوَة مرَارًا فَوجدت من بركته شَيْئا عَظِيما
стр. 2705
وَقَالَ أَبُو عَمْرو بن الْحَاجِب طَاف الْبِلَاد وَسمع بهَا الحَدِيث واستوطن خوارزم وَصَارَ شيخ تِلْكَ النَّاحِيَة وَكَانَ صَاحب حَدِيث وَسنة وملجأ للغرباء عَظِيم الجاه لَا يخَاف فِي الله لومة لائم
وَقَالَ غَيره إِنَّه فسر الْقُرْآن الْعَظِيم فِي اثْنَتَيْ عشرَة مجلدة وَاجْتمعَ بِهِ الإِمَام فَخر الدّين الرَّازِيّ
١٠٥٢ - أَحْمد بن فَرح بِالْفَاءِ والحاء الْمُهْملَة ابْن أَحْمد الإشبيلي الْمُحدث أَبُو الْعَبَّاس اللَّخْمِيّ
نزيل دمشق ولد سنة خمس وَعشْرين وسِتمِائَة وأسره الْعَدو ونجاه الله تَعَالَى
وَأخذ عَن شيخ الْإِسْلَام عز الدّين بن عبد السَّلَام والكمال الضَّرِير وَغَيرهمَا بِالْقَاهِرَةِ ثمَّ بِدِمَشْق عَن ابْن عبد الدَّائِم وَعمر الْكرْمَانِي وَابْن أبي الْيُسْر وَخلق
قَالَ شَيخنَا الذَّهَبِيّ وَأَقْبل على تجويد الْمُتُون وفهمها فَتقدم فِي ذَلِك وَكَانَت لَهُ حَلقَة إقراء فِي جَامع دمشق يقْرَأ فِيهَا فنون الحَدِيث حضرت مجالسه وَأخذت عَنهُ
стр. 2706
وَنعم الشَّيْخ كَانَ سكينَة ووقارا وديانة واستحضارا مَاتَ بتربة أم الصَّالح فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة تسع وَتِسْعين وسِتمِائَة
أخبرنَا أَبُو عبد الله الْحَافِظ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ أخبرنَا أَحْمد بن فَرح وعدة قَالُوا أخبرنَا ابْن عبد الدَّائِم
ح وَأخْبرنَا عَن ابْن عبد الدَّائِم إجَازَة إِن لم يكن سَمَاعا أخبرنَا يحيى بن مَحْمُود أخبرنَا أَبُو عَليّ الْحداد حضورا أخبرنَا أَبُو نعيم أخبرنَا عبد الله بن جَعْفَر حَدثنَا أَحْمد بن الْفُرَات حَدثنَا يعلى بن عبيد حَدثنَا الْأَعْمَش عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ تَجِد من شرار النَّاس ذَا الْوَجْهَيْنِ قَالَ الْأَعْمَش الَّذِي يَأْتِي هَؤُلَاءِ بِوَجْه وَهَؤُلَاء بِوَجْه // حَدِيث صَحِيح // // أخرجه التِّرْمِذِيّ //
أنشدنا الْحَافِظ أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن المظفر بن أبي مُحَمَّد النابلسي بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ قلت لَهُ أنْشدكُمْ الشَّيْخ الإِمَام الْحَافِظ الزَّاهِد شهَاب الدّين أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن فَرح لنَفسِهِ
(غرامي صَحِيح والرجا فِيك معضل ... وحزني ودمعي مُرْسل ومسلسل)
(وصبري عَنْكُم يشْهد الْعقل أَنه ... ضَعِيف ومتروك وذلي أجمل)
(وَلَا حسن إِلَّا سَماع حديثكم ... مشافهة يملى عَليّ فأنقل)
стр. 2707
(وأمري مَوْقُوف عَلَيْك وَلَيْسَ لي ... على أحد إِلَّا عَلَيْك الْمعول)
(وَلَو كَانَ مَرْفُوعا إِلَيْك لَكُنْت لي ... على رغم عذالي ترق وتعدل)
(وعذل عذولي مُنكر لَا أسيغه ... وزور وتدليس يرد ويهمل)
(أَقْْضِي زماني فِيك مُتَّصِل الأسى ... ومنقطعا عَمَّا بِهِ أتوصل)
(وَهَا أَنا فِي أكفان هجرك مدرج ... تكلفني مَا لَا أُطِيق فأحمل)
(وأجريت دمعي بالدماء مدبجا ... وَمَا هِيَ إِلَّا مهجتي تتحلل)
(فمتفق جفني وسهدي وعبرتي ... ومفترق صبري وقلبي المبلبل)
(ومؤتلف شجوي ووجدي ولوعتي ... ومُخْتَلف حظي وَمَا فِيك آمل)
(خُذ الوجد عني مُسْندًا ومعنعنا ... فغيري بموضوع الْهوى يتجمل)
(وَذي نبذ من مُبْهَم الْحبّ فَاعْتبر ... وغامضه إِن رمت شرحا أطول)
(غَرِيب يقاسي الْبعد عَنْك وَمَا لَهُ ... وحقك عَن دَار القلى متحول)
(عَزِيز بكم صب ذليل لعزكم ... ومشهور أَوْصَاف الْمُحب التذلل)
стр. 2708
(فرفقا بمقطوع الْوَسَائِل مَا لَهُ ... إِلَيْك سَبِيل لَا وَلَا عَنْك معدل)
(وَلَا زلت فِي عز منيع ورفعة ... وَلَا زلت تعلو بالتجني وَأنزل)
(أوري بسعدى والرباب وَزَيْنَب ... وَأَنت الَّذِي تعنى وَأَنت المؤمل)
(فَخذ أَولا من آخر ثمَّ أَولا ... من النّصْف مِنْهُ فَهُوَ فِيهِ مكمل)
(أبر إِذا أَقْسَمت أَنِّي بحبه ... أهيم وقلبي بالصبابة مشعل)
وَهَذِه القصيدة بليغة جَامِعَة لغالب أَنْوَاع الحَدِيث
١٠٥٣ - أَحْمد بن الْمُبَارك بن نَوْفَل الإِمَام تَقِيّ الدّين أَبُو الْعَبَّاس النصيبيني الخرفي
وخرفة بخاء مُعْجمَة ثمَّ رَاء سَاكِنة ثمَّ فَاء مَفْتُوحَة من قرى نَصِيبين
كَانَ إِمَامًا عَالما فَقِيها نحويا مقرئا يشغل النَّاس بالموصل وسنجار ودرس بهما مَذْهَب الشَّافِعِي
وَله مصنفات كَثِيرَة مِنْهَا شرح الدريدية وَشرح الملحة وَكتاب خطب وَكتاب فِي الْعرُوض
انْتقل بِالآخِرَة إِلَى الجزيرة فَتوفي بهَا فِي رَجَب سنة أَربع وَسِتِّينَ وسِتمِائَة
стр. 2709
١٠٥٤ - أَحْمد بن كشاسب
بِفَتْح الْكَاف وشين مُعْجمَة مَفْتُوحَة ثمَّ ألف سَاكِنة ثمَّ سين مُهْملَة ثمَّ بَاء مُوَحدَة ابْن عَليّ الدزماري بِكَسْر الدَّال الْمُهْملَة بعْدهَا زَاي سَاكِنة ثمَّ مِيم ثمَّ ألف ثمَّ رَاء مَكْسُورَة ثمَّ يَاء النّسَب الشَّيْخ كَمَال الدّين الْفَقِيه الصُّوفِي أَبُو الْعَبَّاس
لَهُ شرح التَّنْبِيه وَكتاب فِي الفروق
قَالَ الشَّيْخ شهَاب الدّين أَبُو شامة وَهُوَ أحد من قَرَأت عَلَيْهِ فِي صباي قَالَ وَهُوَ الَّذِي ذكره شَيخنَا أَبُو الْحسن - يَعْنِي السخاوي - فِي خطْبَة التَّفْسِير وَأثْنى عَلَيْهِ كَانَ يلازم حَلقَة الشَّيْخ لسَمَاع التَّفْسِير وَفِي وَقت ختمات الطّلبَة
توفّي فِي سَابِع عشر شهر ربيع الآخر سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وسِتمِائَة
وَحكى فِي شرح التَّنْبِيه وَجْهَيْن فِي ضبط الصَّغِير وَالْكَبِير فِي ضبة الذَّهَب وَالْفِضَّة أَن الْكَبِير قدر نِصَاب السّرقَة وَالصَّغِير دونه وَهُوَ غَرِيب
стр. 2710
١٠٥٥ - أَحْمد بن محسن
بِضَم الْمِيم وَفتح الْحَاء الْمُهْملَة وَكسر السِّين الْمُهْملَة الْمُشَدّدَة ابْن ملي بِاللَّامِ أَيْضا الشَّيْخ نجم الدّين الْمَعْرُوف بِابْن ملي
الْمَشْهُور بِحسن المناظرة والقادر على إبداء الْحجَّة المسرعة وإلجام الْخُصُوم والذهن المتوقد كشعلة نَار والوثوب على النظراء فِي مجَالِس النّظر كَأَنَّهُ صَاحب ثار
سمع من الْبَهَاء عبد الرَّحْمَن بن إِبْرَاهِيم الْمَقْدِسِي وَالْحُسَيْن بن الزبيدِيّ وَأبي المنجا بن اللتي وَغَيرهم
وَحدث بِدِمَشْق وحلب وَقَرَأَ بِدِمَشْق النَّحْو على ابْن الْحَاجِب وتفقه على شيخ الْإِسْلَام ابْن عبد السَّلَام وَأحكم الْأُصُول وَالْكَلَام والفلسفة
وَأفْتى وناظر وشغل مُدَّة وَدخل مصر غير مرّة وناظر وَشهد لَهُ أَهلهَا بِالْفَضْلِ وَكَانَ يَقُول فِي الدَّرْس عينوا آيَة لنتكلم عَلَيْهَا فَإِذا عينوها تكلم بِعِبَارَة فصيحة وَعلم غزير كَأَنَّمَا يقْرَأ من كتاب وَكَانَ قوي الحافظة تقْرَأ عَلَيْهِ الأوراق مرّة وَاحِدَة فيعيدها بِأَكْثَرَ لَفظهَا وَإِذا حضر عِنْد أحد درسا سكت إِلَى أَن يفرغ ذَلِك الْمدرس وَيَقُول مَا عِنْده مِمَّا بَيته فيبتدىء ابْن ملي وَيَقُول ذكر مَوْلَانَا كَيْت وَكَيْت وَيذكر جَمِيع مَا ذكره ثمَّ يَأْخُذ فِي الِاعْتِرَاض والبحث
стр. 2711
وَقد دخل بَغْدَاد وَأعَاد بالنظامية
ولد ببعلبك فِي رَمَضَان سنة سبع عشرَة وسِتمِائَة وَتُوفِّي فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة تسع وَتِسْعين وسِتمِائَة
أخبرنَا الْمسند عز الدّين أَبُو الْفضل مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن عمر بن الْمُسلم الْحَمَوِيّ قِرَاءَة عَلَيْهِ وَأَنا أسمع أخبرنَا الإِمَام الْعَلامَة الأصولي ذُو الْفُنُون نجم الدّين أَو الْعَبَّاس أَحْمد بن محسن بن ملي الشَّافِعِي البعلبكي قِرَاءَة عَلَيْهِ وَأَنا أسمع أخبرنَا أَبُو مُحَمَّد عبد الرَّحْمَن بن إِبْرَاهِيم الْمَقْدِسِي أخبرنَا أَبُو الْحُسَيْن عبد الْحق بن عبد الْخَالِق ابْن أَحْمد بن يُوسُف قِرَاءَة عَلَيْهِ أخبرنَا أَبُو سعد بن عبد الْملك بن عبد القاهر الْأَسدي أخبرنَا أَبُو الْقَاسِم عبد الْملك بن مُحَمَّد بن بَشرَان حَدثنَا أَبُو مُحَمَّد دعْلج حَدثنَا معَاذ بن الْمثنى حَدثنَا عَمْرو بن مَرْزُوق أخبرنَا شُعْبَة عَن قيس بن مُسلم عَن طَارق بن شهَاب قَالَ خطب مَرْوَان فَقدم الْخطْبَة قبل الصَّلَاة - يَعْنِي يَوْم الْعِيد - فَقَامَ رجل فَقَالَ خَالَفت السّنة فَقَامَ أَبُو سعيد فَقَالَ أما هَذَا الْمُتَكَلّم فقد قضى مَا عَلَيْهِ قَالَ رَسُول الله ﷺ من رأى مِنْكُم مُنْكرا فلينكره بِيَدِهِ فَإِن لم يسْتَطع فبلسانه فَإِن لم يسْتَطع فبقلبه وَذَلِكَ أَضْعَف الْإِيمَان
стр. 2712
١٠٥٦ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن أبي بكر بن خلكان الْبَرْمَكِي قَاضِي الْقُضَاة شمس الدّين ابْن شهَاب الدّين
تفقه على وَالِده بِمَدِينَة إربل ثمَّ انْتقل بعد موت أَبِيه إِلَى الْموصل وَحضر دروس الإِمَام كَمَال الدّين بن يُونُس ثمَّ انْتقل إِلَى حلب وَأقَام عِنْد الشَّيْخ بهاء الدّين أبي المحاسن يُوسُف بن شَدَّاد وتفقه عَلَيْهِ وَقَرَأَ النَّحْو على أبي الْبَقَاء يعِيش بن عَليّ النَّحْوِيّ ثمَّ قدم دمشق واشتغل على ابْن الصّلاح ثمَّ انْتقل إِلَى الْقَاهِرَة وناب فِي الحكم عَن قَاضِي الْقُضَاة بدر الدّين السنجاري ثمَّ ولي قَضَاء الْمحلة ثمَّ ولي قَضَاء الْقُضَاة بِالشَّام ثمَّ عزل ثمَّ وَليهَا ثَانِيًا ثمَّ عزل
وَمن مصنفاته كتاب وفيات الْأَعْيَان وَهُوَ كتاب جليل
توفّي بِدِمَشْق فِي سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة فِي شهر رَجَب
وَله فِي الْأَدَب الْيَد الطُّولى وشعره أرق من أعطاف ذِي الشَّمَائِل لعبت بِهِ الشُّمُول وأعذب فِي الثغور لعسا من ارتشاف الضَّرْب وَإنَّهُ لفوق مَا نقُول
стр. 2713
فَمِنْهُ
(يَا من كلفت بِهِ فعذب مهجتي ... رفقا على كلف الْفُؤَاد معذب)
(إِن فَاتَهُ مِنْك اللِّقَاء فَإِنَّهُ ... يرضى بلقيا طيفك المتأوب)
(قسما بوجدي فِي الْهوى وبحرقتي ... وبحيرتي وتلهفي وتلهبي)
(لَو قلت لي جدلى بروحك لم أَقف ... فبمَا أمرت وَإِن شَككت فجرب)
(مولَايَ هَل من عطفة تصغي إِلَى ... قصصي وَطول شكايتي وتعتبي)
(قد كنت تَلقانِي بِوَجْه باسم ... وَالْيَوْم تَلقانِي بِوَجْه مقطب)
(مَا كَانَ لي ذَنْب إِلَيْك سوى الْهوى ... فعلام تهجرني إِذا لم أذْنب)
(قل لي بِأَيّ وَسِيلَة أدلي بهَا ... إِن كنت تبعدني لأجل تقربي)
(وحياة وَجهك وَهُوَ بدر طالع ... وجمال طرتك الَّتِي كالغيهب)
(وفتور مقلتك الَّتِي قد أذعنت ... لكَمَال بهجتها عُيُوب المعتب)
(وَبَيَان مبسمك النقي الْوَاضِح العذب ... الشهي اللؤلئي الأشنب)
(وبقامة لَك كالقضيب ركبت من ... أخطارها فِي الْحبّ أصعب مركب)
(لَو لم أكن فِي رُتْبَة أرعى لَهَا الْعَهْد ... الْقَدِيم صِيَانة للمنصب)
(لهتكت ستري فِي هَوَاك ولذ لي ... خلع العذار ولج فِيك مؤنبي)
(قد خانني صبري وَضَاقَتْ حيلتي ... وتقسمت فكري وعقلي قد سبي)
(وَلَقَد سمحت بمهجتي وحشاشتي ... وبحالتي ووجاهتي وبمنصبي)
(حَتَّى خشيت بِأَن يَقُول عواذلي ... قد جن هَذَا الشَّيْخ فِي هَذَا الصَّبِي)
стр. 2714
١٠٥٩ - أَحْمد بن مَحْمُود بن أَحْمد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي الهيجاء ابْن حمدَان أَبُو الْعَبَّاس
من أهل وَاسِط
درس الْفِقْه على عَمه أبي عَليّ الْحسن بن أَحْمد وعَلى يحيى بن الرّبيع وَأبي الْقَاسِم ابْن فضلان وَقَرَأَ الْأُصُول على المجير الْبَغْدَادِيّ والقراءات بالروايات على أبي بكر الباقلاني وَسمع من أبي الْفَتْح بن شاتيل وَأبي الْفرج بن كُلَيْب وَطَائِفَة
وَولي الْقَضَاء بالجانب الغربي بِبَغْدَاد
قَالَ ابْن النجار وَكَانَ فَقِيها فَاضلا عَالما عَاملا حَافِظًا لمَذْهَب الشَّافِعِي سديد الْفَتَاوَى حسن الْكَلَام فِي مسَائِل الْخلاف لَهُ يَد حَسَنَة فِي الْأُصُول والجدل وَيقْرَأ الْقُرْآن قِرَاءَة حَسَنَة وَيفهم طرفا صَالحا من الحَدِيث وَالْأَدب وَكتب بِخَطِّهِ كثيرا من كتب الْفِقْه والْحَدِيث وَغير ذَلِك وَوصف بِالْخَيرِ كثيرا إِلَى أَن قَالَ مَا رَأَيْت أجمل طَريقَة مِنْهُ وَلَا أحسن سيرة مِنْهُ
مولده فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة تسع وَخمسين وَخَمْسمِائة بواسط وَمَات بِبَغْدَاد فِي شهر ربيع الآخر سنة سِتّ عشرَة وسِتمِائَة
стр. 2715
١٠٥٧ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَبَّاس بن جعوان الْفَقِيه شهَاب الدّين الدِّمَشْقِي
كَانَ ورعا أَخذ عَن النَّوَوِيّ وروى عَن ابْن عبد الدَّائِم
توفّي فِي شعْبَان سنة تسع وَتِسْعين وسِتمِائَة بِدِمَشْق
١٠٥٨ - أَحْمد بن مُحَمَّد الشَّيْخ الصَّالح أَبُو الْعَبَّاس الملثم
كَانَ من أَصْحَاب الكرامات وَالْأَحْوَال والمقامات العاليات ويحكى عَنهُ عجائب وغرائب
وَكَانَ مُقيما بِمَدِينَة قوص لَهُ بهَا رِبَاط وَعرف بالملثم لِأَنَّهُ كَانَ دَائِما بلثام
وَكَانَ من الْمَشَايِخ المعمرين بَالغ فِيهِ قوم حَتَّى قَالُوا إِنَّه من قوم يُونُس ﵇ وَقَالَ آخَرُونَ إِنَّه صلى خلف الشَّافِعِي ﵁ وَإنَّهُ رأى الْقَاهِرَة أخصاصا قبل بنائها
وَمن أخص النَّاس بِصُحْبَتِهِ تِلْمِيذه الشَّيْخ الصَّالح عبد الْغفار بن نوح صَاحب كتاب الوحيد فِي علم التَّوْحِيد وَقد حكى فِي كِتَابه هَذَا كثيرا من كراماته
стр. 2716
وَذكر أَنه كَانَ عَادَته إِذا أَرَادَ أَن يسْأَل أَبَا الْعَبَّاس شَيْئا أَو اشتاق إِلَيْهِ حضر وَإِن كَانَ غَائِبا سَاعَة مُرُور ذَلِك على خاطره
قَالَ وسألني يَوْمًا بعض الصَّالِحين أَن أسأله عَمَّا يُقَال إِنَّه من قوم يُونُس وَمن أَنه رأى الشَّافِعِي قَالَ فَجَاءَنِي غُلَام عمي وَقَالَ لي الشَّيْخ أَبُو الْعَبَّاس فِي الْبَيْت وَقد طَلَبك وَكنت غسلت ثوبي وَلَا ثوب لي غَيره فَقُمْت واشتملت بِشَيْء ورحت إِلَيْهِ فَوَجَدته مُتَوَجها فَسلمت وَجَلَست وَسَأَلته عَمَّا جرى بِمَكَّة وَكنت أعتقد أَنه يحجّ فِي كل سنة فَإِنَّهُ كَانَ زمَان الْحَج يغيب أَيَّامًا يسيرَة ويخبر بأخبارها فَلَمَّا سَأَلته أَخْبرنِي بِمَا جرى بِمَكَّة ثمَّ تفكرت مَا سَأَلَهُ ذَلِك الرجل الصَّالح فحين خطر لي الْتفت إِلَيّ وَقَالَ لي يَا فَتى مَا أَنا من قوم يُونُس أَنا شرِيف حسيني وَأما الشَّافِعِي فَمَتَى مَاتَ مَا لَهُ من حِين مَاتَ كثير نعم أَنا صليت خَلفه وَكَانَ جَامع مصر سوقا للدواب وَكَانَت الْقَاهِرَة اخصاصا
فَأَرَدْت أَن أحقق عَلَيْهِ فَقلت صليت خلف الإِمَام الشَّافِعِي مُحَمَّد بن إِدْرِيس فَتَبَسَّمَ وَقَالَ فِي النّوم يَا فَتى فِي النّوم يَا فَتى وَهُوَ يضْحك
وَكَانَ يَوْم الْجُمُعَة فاشتغلنا بِالْحَدِيثِ وَكَانَ حَدِيثه يلذ بالمسامع فَبَيْنَمَا نَحن فِي الحَدِيث والغلام يتَوَضَّأ فَقَالَ لَهُ الشَّيْخ إِلَى أَيْن يَا مبارك فَقَالَ إِلَى الْجَامِع فَقَالَ وحياتي صليت فَخرج الْغُلَام وَجَاء فَوجدَ النَّاس خَرجُوا من الْجَامِع
قَالَ عبد الغافر فَخرجت فَسَأَلت النَّاس فَقَالُوا كَانَ الشَّيْخ أَبُو الْعَبَّاس فِي الْجَامِع وَالنَّاس تسلم عَلَيْهِ
قَالَ عبد الغافر وفاتتني صَلَاة الْجُمُعَة ذَلِك الْيَوْم
قَالَ وَلَعَلَّ قَوْله صليت من صِفَات الْبَدَلِيَّة فَإِنَّهُم يكونُونَ فِي مَكَان وشبههم
стр. 2717
١٠٦٠ - أَحْمد بن مُوسَى بن يُونُس بن مُحَمَّد بن مَنْعَة الإربلي الْموصِلِي
الشَّيْخ شرف الدّين ابْن الشَّيْخ كَمَال الدّين بن يُونُس شَارِح التَّنْبِيه
ولد سنة خمس وَسبعين وَخَمْسمِائة وتفقه على وَالِده وبرع فِي الْمَذْهَب
وَاخْتصرَ كتاب الْإِحْيَاء للغزالي مرَّتَيْنِ وَكَانَ يلقِي الْإِحْيَاء دروسا من حفظه وَكَانَ كثير الْمَحْفُوظ غزير الْمَادَّة متفننا فِي الْعُلُوم وَتخرج بِهِ خلق كثير
توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وسِتمِائَة
وَوَقع فِي شرح التَّنْبِيه لِابْنِ يُونُس حِكَايَة وَجه أَنه إِذا خلط الطَّعَام الْمُوصى بِهِ بأجود مِنْهُ لَا يكون رُجُوعا وَقد قَالَ الرَّافِعِيّ لم يذكرُوا خلافًا فِي أَنه رُجُوع وَفِيه وَجه أَنه إِذا وَجب عَلَيْهِ فِي زَكَاة الْفطر نوع فَلَا يجوز لَهُ الْعُدُول إِلَى أَعلَى مِنْهُ وَهَكَذَا حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيّ فِي الْحَاوِي والشاشي فِي الْحِلْية وَهُوَ يرد على دَعْوَى الرَّافِعِيّ الِاتِّفَاق على الْجَوَاز
وَفِيه وَجه أَنه يشْتَرط قبُول الْمُوصى لَهُ بعد الْمَوْت على الْفَوْر وَالَّذِي جزم بِهِ الرَّافِعِيّ خِلَافه قَالَ وَإِنَّمَا يشْتَرط ذَلِك فِي الْعُقُود الناجزة الَّتِي يعْتَبر فِيهَا ارتباط الْقبُول بِالْإِيجَابِ وَفِي وَجه عَن الشَّاشِي فِيمَا إِذا مَاتَ الْمُوصى لَهُ بعد موت الْمُوصي أَنه لَا يقوم وَارثه مقَامه فِي الْقبُول وَالرَّدّ بل تبطل الْوَصِيَّة قَالَ وَلَيْسَ هُوَ بِشَيْء وَهَذَا أَيْضا لَيْسَ فِي الرَّافِعِيّ
стр. 2718
فِي مَكَان آخر وَقد تكون تِلْكَ الصّفة الْكَشْف الصُّورِي الَّذِي ترْتَفع فِيهِ الجدران وَيبقى الاستطراق فَيصَلي كَيفَ كَانَ وَلَا يَحْجُبهُ الاستطراق
قَالَ عبد الغافر وَكنت عزمت على الْحجاز وَحصل عِنْدِي قلق زَائِد فَأَنا أَمْشِي فِي اللَّيْل فِي زقاق مظلم وَإِذا يَد على صَدْرِي فَزَاد مَا عِنْدِي من القلق فَنَظَرت فَوَجَدته الشَّيْخ أَبَا الْعَبَّاس فَقَالَ يَا مبارك الْقَافِلَة الَّتِي أردْت الرواح فِيهَا تُؤْخَذ والمركب الَّذِي يُسَافر فِيهِ الْحجَّاج يغرق فَكَانَ الْأَمر كَذَلِك
قَالَ وَكَانَ الشَّيْخ أَبُو الْعَبَّاس لَا يَخْلُو عَن عبَادَة يَتْلُو الْقُرْآن نَهَارا وَيُصلي لَيْلًا قَالَ وَكَانَ أَبوهُ ملكا بالمشرق
قَالَ وَقلت لَهُ يَوْمًا يَا سَيِّدي أَنْت تَقول فلَان يَمُوت الْيَوْم الْفُلَانِيّ وَهَذِه المراكب تغرق وأمثال ذَلِك والأنبياء ﵈ لَا يَقُولُونَ وَلَا يظهرون إِلَّا مَا أمروا بِهِ مَعَ كمالهم وقوتهم وَنور الْأَوْلِيَاء إِنَّمَا هُوَ رشح من نور النُّبُوَّة فَلم تَقول أَنْت هَذِه الْأَقْوَال
فاستلقى على ظَهره وَجعل يضْحك وَيَقُول وحياتي وحياتك يَا فَتى مَا هُوَ باختياري
توفّي الشَّيْخ أَبُو الْعَبَّاس يَوْم الثُّلَاثَاء رَابِع عشْرين من شهر رَجَب سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وسِتمِائَة وَهُوَ مدفون برباطه بِمَدِينَة قوص مَقْصُود للبركة
стр. 2719
وَحكى وَجْهَيْن فِي أَنه هَل يجب على الْوَلِيّ أَن يعلم الصَّبِي الطَّهَارَة وَالصَّلَاة أَو يسْتَحبّ وَكَذَلِكَ حَكَاهُمَا الدَّارمِيّ فِي الاستذكار وَغَيره وَالْمَشْهُور عِنْد الْأَئِمَّة الْوُجُوب
وَحكى وَجها عَن الخراسانيين أَنه لَا تجب الْكَفَّارَة على السَّيِّد فِي قتل عَبده وَهُوَ غَرِيب
وَفِي ابْن يُونُس غرائب كَثِيرَة لَيست فِي الرَّافِعِيّ إِلَّا أَن ابْن الرّفْعَة جد واجتهد فِي ايداعها الْكِفَايَة فَلم أر للتطويل بهَا مَعَ وجدانها فِي الْكِفَايَة كَبِير معنى
١٠٦١ - أَحْمد بن عِيسَى بن عجيل اليمني
الإِمَام الْعَالم الْعَامِل الْوَلِيّ الزَّاهِد الْعَارِف صَاحب الْأَحْوَال والكرامات
وَمِمَّا يُؤثر من كراماته أَن بعض النَّاس جَاءَ إِلَيْهِ وَفِي يَده سلْعَة فَقَالَ لَهُ ادْع الله أَن يزِيل عني هَذِه السّلْعَة وَإِلَّا مَا بقيت أحسن ظَنِّي بِأحد من الصَّالِحين
فَقَالَ لَهُ لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وَمسح على يَده وربط عَلَيْهَا بِخرقَة وَقَالَ لَهُ لَا تفتحها حَتَّى تصل إِلَى مَنْزِلك
فَخرج من عِنْده فَلَمَّا كَانَ فِي بعض الطَّرِيق أَرَادَ أَن يتغدى فَفتح يَده ليَأْكُل
стр. 2720
وَكَانَت فِي كَفه الْيُمْنَى فَلم ير لَهَا أثرا وَذَهَبت عَنهُ بِالْكُلِّيَّةِ وَكَأن الشَّيْخ أَرَادَ ستر الْكَرَامَة بالخرقة لِئَلَّا تظهر فِي الْحَال
وَمن الْمَشْهُور أَن بعض فُقَهَاء الْيمن الصَّالِحين من قرَابَة ابْن العجيل هَذَا سَمعه فِي قَبره يقْرَأ سُورَة النُّور
١٠٦٢ - أَحْمد بن يحيى بن هبة الله بن الْحسن
قَاضِي الْقُضَاة صدر الدّين بن قَاضِي الْقُضَاة شمس الدّين بن سني الدولة
стр. 2721
١٠٦٣ - أَحْمد بن يُوسُف بن حسن بن رَافع الشَّيْبَانِيّ الشَّيْخ موفق الدّين أَبُو الْعَبَّاس الْموصِلِي
الْمُفَسّر الرجل الصَّالح الزَّاهِد الْوَرع ذُو الْأَحْوَال والكرامات الْمَعْرُوف بالكواشي
ولد بكواشة وَهِي قلعة من أَعمال الْموصل سنة تسعين أَو إِحْدَى وَتِسْعين وَخَمْسمِائة
وَقَرَأَ الْقُرْآن على وَالِده وَسمع الحَدِيث من أبي الْحسن السخاوي وَغَيره ثمَّ رَجَعَ إِلَى بَلَده ولازم الإقراء وَالْعِبَادَة والتصنيف صنف التَّفْسِير الْكَبِير وَالتَّفْسِير الصَّغِير
وَكَانَ السُّلْطَان وَمن دونه يزورونه وَلَا يعبأ بهم وَكَانَ لَا يقبل من أحد شَيْئا وَكَانَ يُقَال إِنَّه يعرف الِاسْم الْأَعْظَم ولازم جَامع الْموصل نيفا وَأَرْبَعين سنة
وَقيل إِنَّه كَانَ ينْفق من الْغَيْب قَالَ شَيخنَا الذَّهَبِيّ وَلَا أعتقد صِحَة ذَلِك ويحكى عَنهُ من الكرامات مَا يطول شَرحه
стр. 2722
١٠٦٤ - مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي سعد بن الإِمَام أبي الْخطاب
رَئِيس الشَّافِعِيَّة ببخارى هُوَ وَأَبوهُ وجده وجد جده
كَانَ عَالم تِلْكَ الْبِلَاد وإمامها ومحققها وزاهدها وعابدها
وَقَالَ فِيهِ صاحبنا وَشَيخنَا الشَّيْخ الْحَافِظ عفيف الدّين المطري هُوَ مُجْتَهد زَمَانه وعلامة أقرانه لم تَرَ الْعُيُون مثله وَمَا رأى مثل نَفسه انْتهى
قلت وَهُوَ مُصَنف كتاب الملخص وَكتاب الْمِصْبَاح كِلَاهُمَا فِي الْفِقْه والمصباح أكبرهما حجما
مَاتَ سنة أَربع وسِتمِائَة
١٠٦٥ - مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن الْحسن بن عبد الله بن أَحْمد
ابْن الميمون الْقَيْسِي التوزري الشَّيْخ قطب الدّين بن الْقُسْطَلَانِيّ
الْفَقِيه الْمُحدث الأديب الصُّوفِي العابد
ولد فِي ذِي الْحجَّة سنة أَربع عشرَة وسِتمِائَة
وَسمع من وَالِده وَمن الشَّيْخ شهَاب الدّين السهروردي وَلبس مِنْهُ خرقَة التصوف وَسمع الْكثير بِمصْر ودمشق من أَصْحَاب السلَفِي وَأَصْحَاب ابْن عَسَاكِر وببغداد من جمَاعَة
стр. 2723
ولي مشيخة دَار الحَدِيث الكاملية بِالْقَاهِرَةِ وَحدث كثيرا وَأفَاد
وَمن شعره
(إِذا طَابَ أصل الْمَرْء طابت فروعه ... وَمن غلط جَاءَت يَد الشوك بالورد)
(وَقد يخْبث الْفَرْع الَّذِي طَابَ أَصله ... ليظْهر صنع الله فِي الْعَكْس والطرد)
توفّي فِي الْمحرم سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة
١٠٦٦ - مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن أبي بكر بن خلكان
وَالِد القَاضِي شمس الدّين
١٠٦٧ - مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن أبي الْفضل السهلي معِين الدّين الجاجرمي
صَاحب الْكِفَايَة فِي الْفِقْه نَحْو التَّنْبِيه أَو دونه وَله طَريقَة فِي الْخلاف وَشرح أَحَادِيث الْمُهَذّب وإيضاح الْوَجِيز
حدث عَن عبد الْمُنعم بن عبد الله الفراوي
стр. 2724
وَمن الْمسَائِل عَنهُ
حكى وَجْهَيْن فِي جَوَاز اسْتِئْجَار الرياحين للشم
١٠٦٨ - مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الْخَطِيب أَبُو عبد الله الغساني الْحَمَوِيّ وَيعرف بِابْن الجاموس
تفقه بحماة ثمَّ توجه إِلَى الْقَاهِرَة وَولي خطابة الْجَامِع الْعَتِيق بِمصْر والتدريس بمشهد الْحُسَيْن
توفّي فِي ربيع الأول سنة خمس عشرَة وسِتمِائَة
١٠٦٩ - مُحَمَّد بن إِسْحَاق الشَّيْخ الزَّاهِد صدر الدّين القونوي
صَاحب التصانيف فِي التصوف
توفّي سنة ثَلَاث وَسبعين وسِتمِائَة
стр. 2725
١٠٧٠ - مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن أبي الصَّيف اليمني
فَقِيه الْحرم الشريف أَقَامَ بِمَكَّة مُدَّة يدرس ويفتي إِلَى أَن توفّي سنة تسع وسِتمِائَة
١٠٧١ - مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن رزين بن مُوسَى بن عِيسَى
ابْن مُوسَى العامري الْحَمَوِيّ قَاضِي الْقُضَاة بالديار المصرية تَقِيّ الدّين أَبُو عبد الله
ولد سنة ثَلَاث وسِتمِائَة بحماة وَحفظ من التَّنْبِيه فِي صغره جانبا صَالحا ثمَّ انْتقل إِلَى الْوَسِيط فحفظه كُله وَحفظ الْمفصل كُله والمستصفى للغزالي كُله وكتابي أبي عَمْرو بن الْحَاجِب فِي الْأُصُول والنحو وسافر إِلَى حلب فَقَرَأَ الْمفصل على موفق الدّين ابْن يعِيش ثمَّ قدم دمشق فلازم الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن الصّلاح وَأخذ عَنهُ وَقَرَأَ بالقراءات على السخاوي وَسمع مِنْهُمَا وَمن كَرِيمَة
حَدثنَا عَنهُ قَاضِي الْقُضَاة بدر الدّين بن جمَاعَة وَحدث عَنهُ آخَرُونَ
وَولي بِدِمَشْق إِمَامَة دَار الحَدِيث الأشرفية ثمَّ تدريس الشامية البرانية ثمَّ وكَالَة بَيت المَال بِدِمَشْق
стр. 2726
ثمَّ انْتقل إِلَى الْقَاهِرَة وَأعَاد بقبة الشَّافِعِي ﵁ ثمَّ درس بالظاهرية ثمَّ ولي قَضَاء الْقُضَاة وتدريس الشَّافِعِي وَامْتنع أَن يَأْخُذ على الْقَضَاء مَعْلُوما
وَكَانَ فَقِيها فَاضلا حميد السِّيرَة كثير الْعِبَادَة حسن التَّحْقِيق مشاركا فِي عُلُوم غير الْفِقْه كَثِيرَة مشارا إِلَيْهِ بالفتوى من النواحي الْبَعِيدَة
توفّي فِي ثَالِث رَجَب سنة ثَمَانِينَ وسِتمِائَة
فَوَائِد عَن قَاضِي الْقُضَاة ابْن رزين
كَانَ يذهب إِلَى الْوَجْه الَّذِي حَكَاهُ صَاحب التَّتِمَّة أَن الرشد صَلَاح المَال فَقَط ويرتفع الْحجر عَمَّن بلغ رشيدا فِي مَاله وَإِن بلغ سَفِيها فِي دينه
قَالَ ابْن الرّفْعَة سَمِعت قَاضِي الْقُضَاة تَقِيّ الدّين فِي مجْلِس حكمه بِمصْر يُصَرح بِاخْتِيَارِهِ وَيحكم بِمُوجبِه ويستدل لَهُ بِإِجْمَاع الْمُسلمين على جَوَاز مُعَاملَة من تَلقاهُ الْغَرِيب من أهل الْبِلَاد مَعَ أَن الْعلم مُحِيط بِأَن الْغَالِب على النَّاس عدم الرشد فِي الدّين والرشد فِي المَال وَلَو كَانَ ذَلِك مَانِعا من نُفُوذ التَّصَرُّفَات لم تجر الأقلام عَلَيْهِ
قلت كَانَ قَاضِي الْقُضَاة بالديار المصرية إِذا جمعُوا بَين قَضَاء الْقَاهِرَة ومصر كَمَا اسْتَقَرَّتْ عَلَيْهِ الْقَاعِدَة من الْأَيَّام الظَّاهِرِيَّة يتوجهون يَوْم الِاثْنَيْنِ وَيَوْم الْخَمِيس إِلَى مصر فَيَجْلِسُونَ بِجَامِع عَمْرو بن الْعَاصِ لفصل الْقَضَاء بَين النَّاس ويحضر عِنْدهم عُلَمَاء مصر وَكَانَ ابْن الرّفْعَة يحضر عِنْد قَاضِي الْقُضَاة تَقِيّ الدّين مجْلِس حكمه إِذا ورد عَلَيْهِم مصر
стр. 2727
وَصَحب الشَّيْخ الْجَلِيل السَّيِّد الْكَبِير أَبَا عبد الله الْقرشِي واختص بِهِ وبرع فِي الْعلم وَلزِمَ طَريقَة السّلف فِي التقشف والورع وَكَانَ يلقِي على الطّلبَة كل يَوْم عدَّة دروس من الْفِقْه وَالْأُصُول وَلَا يقبل لأحد شَيْئا
وَكَانَ أول أمره شرابيا يعْمل الشَّرَاب ثمَّ انْتَهَت بِهِ الْحَال إِلَى أَن صَار شيخ الديار المصرية علما وَعَملا وَسُئِلَ فِي ولَايَة الْقَضَاء فَامْتنعَ أَشد الِامْتِنَاع
مولده سنة أَربع وَخمسين وَخَمْسمِائة بجوجر
وَقد نقل عَنهُ ابْن الرّفْعَة فِي الْمطلب فِي بَاب الْوكَالَة فِي الْكَلَام على أَن الْوَكِيل بِالْبيعِ هَل يملك التَّسْلِيم وَالْقَبْض فَقَالَ تَفْرِيعا على القَوْل بِأَنَّهُ لَا يملك إِذا كَانَ التَّوْكِيل فِي البيع وَالشِّرَاء فِي مصر غير الْمصر الَّذِي فِيهِ الْمُوكل هَل تجْعَل الْغَيْبَة مسلطة على التَّسْلِيم حَيْثُ لَا نقُول يثبت ذَلِك فِي حَالَة كَون الْمُوكل فِي الْمصر الَّذِي فِيهِ الْوَكِيل أَو لَا وَكَانَ بعض مَشَايِخنَا يَحْكِي عَن الشَّيْخ الْعَلامَة الْوَرع الْفَقِيه الزَّاهِد أبي الطَّاهِر خطيب الْمُسلمين بِمصْر الأول وتوجيهه ظَاهر للْعُرْف
وَعَن صَاحب التَّقْرِيب مَا يدل عَلَيْهِ بِزِيَادَة لِأَنَّهُ قَالَ إِذا دفع إِلَيْهِ قدرا من الإبريسم ليحمله إِلَى غَرِيمه ليَشْتَرِي بِهِ جَارِيَة فَفعل لم يلْزمه نقلهَا وَقَالَ الإِمَام إِنَّهَا تحصل فِي يَده فِي حكم الْوَدِيعَة وَللْإِمَام احْتِمَال فِي لُزُوم رد الْجَارِيَة قَالَ وَلَكِن الأَصْل خِلَافه لِأَن من الْتزم رد مَال إِنْسَان وَلم يسْتَأْجر عَلَيْهِ لَا يلْزمه الْوَفَاء بِهِ انْتهى
стр. 2728
قلت وَأَظنهُ يُشِير بِبَعْض مشايخه إِلَى السديد التزمنتي فَإِنَّهُ شَيْخه وَهُوَ أَعنِي السديد تلميذ الْخَطِيب أبي الطَّاهِر
وكرامات الْخَطِيب أبي الطَّاهِر مَشْهُورَة وَقد دخل دمشق رَسُولا أرْسلهُ الْملك الْكَامِل إِلَى أَخِيه الْأَشْرَف مُوسَى فِي الصُّلْح بَينهمَا
وَله أَصْحَاب كَثِيرُونَ عَمت عَلَيْهِم بركاته وَعِنْدِي بِخَط القَاضِي الْفَقِيه كَمَال الدّين أَحْمد بن عِيسَى بن رضوَان الْعَسْقَلَانِي صَاحب شرح التَّنْبِيه وَغَيره من المصنفات وَهُوَ الْمَعْرُوف بِابْن القليوبي مُصَنف فِي مَنَاقِب أبي الطَّاهِر سَمَّاهُ الظَّاهِر فِي مَنَاقِب أبي الطَّاهِر قَالَ فِيهِ إِن الْفَقِيه أَبَا الطَّاهِر قصد مصر للاشتغال وَكَانَ على حَالَة من الْقلَّة وَنزل الْمدرسَة الصلاحية الْمُجَاورَة للجامع الْعَتِيق وَلم يحصل لَهُ بَيت بل خزانَة يضع فِيهَا كِتَابه وثوبه وكوزا وإبريقا وَكَانَ مَعَه شَيْء من العنبر قَالَ فَكنت أبخر ذَلِك الْكوز وَإِذا جَاءَ المعيد وَالْتمس مَاء أَتَيْته بذلك الْكوز تقربا إِلَيْهِ وخدمة لَهُ ثمَّ حكى الْكثير من قلَّة ذَات يَده
وَحكى أَن الْفَقِيه ضِيَاء الدّين ولد الشَّيْخ أبي عبد الله الْقُرْطُبِيّ قَالَ أَرْسلنِي وَالِدي إِلَى الْفَقِيه أبي الطَّاهِر يَوْمًا فصادفته فِي الْمِحْرَاب فَسلمت عَلَيْهِ فَرد عَليّ السَّلَام وَلم يقم وَكَانَ عَادَته غير ذَلِك فأبلغته الرسَالَة وَبَقِي فِي نَفسِي شَيْء فَلَمَّا رَأَيْته فِي وَقت آخر فسلك عَادَته فِي الْقيام فَقلت لَهُ فَقَالَ أتيتني فِي مَوضِع لَا يُقَام فِيهِ إِلَّا لله تَعَالَى
стр. 2729
وَحكى أَنه جَاءَهُ بعض خدم السُّلْطَان وَهُوَ فِي الميعاد وَبَين يَدَيْهِ شمعة يقْرَأ الْقَارئ عَلَيْهَا الميعاد فَتقدم الرَّسُول ليقْرَأ الرسَالَة على الشمعة فاعترضه الشَّيْخ بِيَدِهِ فانجمع ثمَّ سكت سَاعَة وَعَاد لِيَقْرَأهَا فَفعل الشَّيْخ مثل ذَلِك فَرجع ثمَّ عَاد فَقَالَ لَهُ الشَّيْخ هَذِه الشمعة إِنَّمَا أرصدت لقِرَاءَة الميعاد
وَحكى من ورعه أَيْضا أَنه سمع الْخَطِيب عز الدّين عبد الْبَاقِي يذكر أَنه دخل يَوْمًا إِلَى منزله وَكَانَ طعامهم إسفيدناج فَسَأَلَهُمْ هَل غسل الْبيض أم لَا فَأَجَابُوهُ أَنه لم يغسل فاستدعى مَمْلُوكه حطلح وَقَالَ خُذ هَذَا الطَّعَام وألقه فِي مَكَان كَذَا فاحتمله إِلَى مَوضِع أَرَادَ إلقاءه فِيهِ فَوجدَ فَقِيرا فَقَالَ لَهُ بِاللَّه عَلَيْك أَنا أَحَق فَقَالَ أعرف الشَّيْخ فَأتى إِلَيْهِ فَأخْبرهُ فَقَالَ هَذَا الطَّعَام فِيهِ لحم بِكَذَا وبيض بِكَذَا وحاجة بِكَذَا وَحسب جملَة مَا صرفه عَلَيْهِ فوزنها وَأَعْطَاهَا لَهُ وَقَالَ اطبخ بهَا غير هَذَا وَلَا تَأْكُل هَذَا فَإِنَّهُ نجس
قَالَ ابْن القليوبي هَذَا مَعَ أَن لأَصْحَاب الشَّافِعِي وَجْهَيْن فِي نَجَاسَة الْبيض يَنْبَنِي على الْخلاف فِي رُطُوبَة فرج الْمَرْأَة
قلت الصَّحِيح الطَّهَارَة وَلَعَلَّ أَبَا الطَّاهِر كَانَ يرى النَّجَاسَة وَإِلَّا فَكيف يذهب هَذَا المَال
وَنَحْو هَذَا مَا حكى عَنهُ أَيْضا أَنه رأى فِي دارة برنية شراب لَهُ فِيهِ على وَجهه وزغة صَغِيرَة فَأمر بإلقائه فِي الْبَحْر
стр. 2730
وَحكى أَنه لما توجه السُّلْطَان الْملك الْكَامِل لبَعض أَسْفَاره سَأَلَهُ الدُّعَاء فَقَالَ وفْق الله السُّلْطَان فَشَغلهُ بِالْحَدِيثِ ثمَّ أعَاد عَلَيْهِ القَوْل فَقَالَ وفْق الله السُّلْطَان ثمَّ عِنْد انْفِصَاله مِنْهُ سَأَلَهُ الدُّعَاء فَقَالَ وفْق الله السُّلْطَان فَلَمَّا خلا السُّلْطَان بِأَصْحَابِهِ تعجب مِنْهُ فَلَمَّا اتَّصل ذَلِك بالشيخ قَالَ يُرِيدنِي أَدْعُو لَهُ بالنصر كَأَنَّهُ مُتَوَجّه إِلَى غَزْو عدوه
وَحكى أَن الشَّيْخ خرج مَعَ الْعَسْكَر فِي غَزْو الفرنج على المنصورة وَأَنه لما حمي الْوَطِيس نزل عَن فرسه وَقَاتل مَعَهم وَأُصِيب بسهام كَثِيرَة قَالَ وَلم يجرح بِشَيْء مِنْهَا
وَذكر أَنه كَانَ يسْرد الصَّوْم لَا يفْطر إِلَّا الْعِيدَيْنِ وَأَيَّام التَّشْرِيق وَأَنه كَانَ يمْكث الْأَيَّام الْكَثِيرَة لَا يتَنَاوَل فِيهَا إِلَّا الْيَسِير من المَاء للسّنة
وَحكى من اهتمامه بحوائج الْخلق أَن شخصا سَأَلَهُ حَاجَة فَقَالَ ذَكرنَاهَا البارحة سبعين مرّة وَأَن قَاضِي الْقُضَاة شرف الدّين ابْن عين الدولة سَأَلَهُ أَن يَدْعُو لَهُ عِنْد طلوعه الْمِنْبَر وَأَنه بعد مُدَّة طَوِيلَة رأى الشَّيْخ ذَاكِرًا لذَلِك الْأَمر قَالَ فَسئلَ الشَّيْخ فَقَالَ لم أنسه فِي جُمُعَة قطّ
وَحكى من كراماته الْكثير فَمن ذَلِك قَالَ ابْن القليوبي أَخْبرنِي شَيْخي - يَعْنِي وَالِده - قَالَ أخذت مرّة كتابا من كتب الشَّيْخ فَأصَاب ظَاهر جلده نَجَاسَة فَخَشِيت أَن يضع الشَّيْخ يَده عَلَيْهَا وَبهَا رُطُوبَة فيتنجس قَالَ فَصَبَبْت المَاء على الْجلد بِحَيْثُ طهر ومررت بِالْكتاب بعد مُدَّة فَقَالَ لي من أذن لَك أَن تغسل الْجلد
стр. 2731
قَالَ وَأَخْبرنِي الشَّيْخ عماد الدّين بن سِنَان الدولة قَالَ كَانَت لي نُسْخَة من التَّنْبِيه يَعْنِي مليحة حَفظتهَا خلا بَاب الْقَرَاض وَكَانَ الشَّيْخ تقدم إِلَى الْجَمَاعَة أَن يعرضُوا فِي الْغَد وَكَانَ من عَادَة الشَّيْخ أَن يَأْخُذ كتاب الطَّالِب فيفتحه ويستقرئه مِنْهُ وخطر لي أَن أشرط الورقة من الْكتاب فَإِذا فَتحه لم ير ذَلِك الْبَاب فَلَمَّا أصبح واستعرض الْجَمَاعَة وانتهت النّوبَة إِلَيّ تقدّمت وناولته الْكتاب فَقَالَ دَعه مَعَك اقْرَأ بَاب الْقَرَاض فَقلت وَالله يَا سَيِّدي أحفظ الْكتاب كُله خلا هَذَا الْبَاب فَقَالَ مَا حملك على قطع الورقة وإفساد الْمَالِيَّة
قَالَ وَكَانَ إِذا لحظ شخصا انْتفع بألحاظه وَإِذا أعرض عَنهُ خيف عَلَيْهِ مغبة إعراضه
وَحكى أَن بعض فُقَهَاء الْمَذْهَب - مِمَّن ذكر لَهُ وَالِده أَنه كَانَ إِذا تحدث فِي الْفِقْه كَانَ يَقُول لغلامه اشْتَرِ كَذَا وَكَذَا لسُهُولَة الْفِقْه عَلَيْهِ وَخِفته على لِسَانه جلس مَعَ الشَّيْخ فِي مجْلِس قَالَ وَكَانَ الشَّيْخ إِذا حضر مَجْلِسا أَكثر من ذكر كرامات شَيْخه الْقرشِي قَالَ فاتفق حضورهما عِنْد الْفَقِيه شرف الدّين ابْن التلمساني شَارِح التَّنْبِيه فسلك الشَّيْخ عَادَته فِي حكايات شَيْخه الْقرشِي وَغَيره من الصَّالِحين لينْتَفع بهَا سامعها وتشغله عَن الْغَيْبَة فَقَالَ لَهُ ذَلِك الْفَقِيه أخبرنَا عَن نَفسك فَقَالَ لَهُ أخْبركُم عَن نَفسِي مَرضت مرضة أشرفت فِيهَا على الْمَوْت فَدخل عَليّ الشَّيْخ الْقرشِي عَائِدًا فَذهب عني مَا كنت أجد وَصليت الصُّبْح بسورتين طويلتين فَأخذ ذَلِك الْفَقِيه يتحدث فَأَعْرض عَنهُ الشَّيْخ فَقتل بعد أَيَّام بِبَعْض بساتين دمشق
стр. 2732
وَحكى أَن بعض طلبته نعس فِي الدَّرْس فَضرب الشَّيْخ إِحْدَى يَدَيْهِ على الْأُخْرَى فانتبه الشَّخْص فَقَالَ لَهُ سَالم سَالم وَإِذا بِهِ قَارب أَن يَحْتَلِم فَلَمَّا أيقظه الشَّيْخ سلم
قَالَ وَأَخْبرنِي شَيْخي قَالَ كنت أُصَلِّي خلف الشَّيْخ فأصابتني حقنة شَدِيدَة وَاشْتَدَّ ألمي بِسَبَبِهَا بِحَيْثُ كنت مفكرا إِذا خرجت من الصَّلَاة أَي الْجِهَات أنتحيها لإزالتها وَإِذا بالشيخ عرض لَهُ حَال بكاء شَدِيد وأهوى إِلَى سجادته وَأَخذهَا وَقد خرج من الصَّلَاة وقدمني مَكَانَهُ فَلم يبْق بِي شَيْء مِمَّا كَانَ بِي وَكَأَنَّهُ حمل عني مَا كنت أَجِدهُ فانتقل إِلَيْهِ وَزَالَ عني
وَأَخْبرنِي شيخ قَالَ كَانَ الشَّيْخ مرّة فِي الدَّرْس فِي بَاب الْهِبَة فَانْتهى إِلَى أَنه يسْتَحبّ لمن وهب لأولاده أَن يُسَوِّي بَينهم ثمَّ أَخذ يمثل بِابْني السطحي وهما أَخَوان طالبان فِي الدَّرْس فَقَالَ كَمَا لَو وهب وَالِد هذَيْن لأَحَدهمَا دَوَاة وَترك الآخر فَقَالَ أَحدهمَا وَالله يَا سيدنَا هَكَذَا اتّفق
ثمَّ حكى ابْن القليوبي من اعْتِقَاد أهل عصره فِيهِ حَتَّى الْيَهُود وَالنَّصَارَى وتبركهم بِخَطِّهِ واستشفاء مرضاهم مِمَّا ينقلونه من خطه شَيْئا كثيرا
وَحكى أَنه أُرِيد على الْقَضَاء فَامْتنعَ فَقيل لَهُ استخر فَقَالَ إِنَّمَا يستخار فِي أَمر خفيت مصْلحَته وجهات عاقبته وَأَن الطّلبَة اجْتَمعُوا فِي الْبَلَد وَكَانَ قد شاع فِي أثْنَاء المراددة بَينه وَبَين السُّلْطَان أَنه ولي فَجَاءَهُمْ وَقَالَ بنراي بنراي يُشِير إِلَى أَنه على الْحَالة الْمَعْهُودَة مِنْهُ
стр. 2733
وَحكى أَنه كَانَ لَا يحب مقامات الحريري وَلم تكن فِي كتبه مَعَ كثرتها لما فِيهَا من الْأَحَادِيث المختلقة وَأَنه كَانَ لَا يرى نُسْخَة من ملخص الإِمَام فَخر الدّين ابْن الْخَطِيب إِلَّا اشْتَرَاهَا حَتَّى لَا تقع فِي أَيدي النَّاس فَقيل لَهُ هَذَا مِنْهُ نسخ كَثِيرَة فَقَالَ فِيهِ تقليل للمفسدة
وَحكى أَن كتبه كَانَت كَثِيرَة وَأَنه كَانَ يعيرها لمن يعرف وَلمن لَا يعرف سَافر بهَا الْمُسْتَعِير أم لم يُسَافر بهَا وَكَانَ يَقُول مَا أعرت كتابا إِلَّا ظَنَنْت أَنه لَا يرجع إِلَيّ فَإِذا عَاد عددت ذَلِك نعْمَة جَدِيدَة
ثمَّ عدد ابْن القليوبي جمَاعَة من أَصْحَاب الشَّيْخ أبي الطَّاهِر ابْتَدَأَ مِنْهُم بِذكر وَالِده الشَّيْخ ضِيَاء الدّين أبي الرّوح عِيسَى بن رضوَان
توفّي الْفَقِيه أَبُو الطَّاهِر سحر يَوْم الْأَحَد سَابِع ذِي الْقعدَة سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة بِمصْر وَدفن بسفح المقطم
قَالَ ابْن القليوبي وقبره مَشْهُور بإجابة الدُّعَاء عِنْده وَالنَّاس يقصدونه لذَلِك سَمِعت وَالِدي يَقُول قبر الشَّيْخ الدرياق المجرب
وَسمعت أَنه لم يشْهد بِمصْر جَنَازَة كجنازته لِكَثْرَة الْعَالم بهَا وَكَانَ الْملك الْكَامِل غَائِبا فِي الشَّام فَحَضَرَ الْجِنَازَة وَلَده السُّلْطَان الْملك الْعَادِل وصادف ذَلِك شدَّة حر فَيُقَال إِنَّه صحب الْجِنَازَة عدَّة إبل كَثِيرَة لأجل المَاء وَقيل إِنَّه لم يشْهد بِمصْر بعد جَنَازَة الْمُزنِيّ صَاحب الشَّافِعِي مثل جَنَازَة الْفَقِيه أبي الطَّاهِر
стр. 2734
وَمن الْفَوَائِد عَنهُ
قَالَ الْحَافِظ أَبُو الْحُسَيْن يحيى بن الْعَطَّار الْقرشِي سَمِعت الْفَقِيه أَبَا الطَّاهِر مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الْأنْصَارِيّ الْمحلي يَقُول سَمِعت الشَّيْخ أَبَا عبد الله الْقرشِي يَعْنِي مُحَمَّد بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم الأندلسي الْعَارِف يَقُول كنت لَيْلَة عِنْد الشَّيْخ أبي إِسْحَاق بن طريف فَقدم لنا عِنْد الْإِفْطَار ثريدة بحمص فَلَمَّا اجْتَمَعنَا لنأكل أمسك عَن الْأكل وَاعْتَزل فَلم يقدر أحد أَن يمد يَده إِلَى الطَّعَام ثمَّ قَالَ يَا مُحَمَّد بَلغنِي الْآن أَن حصن فلَان قد أَخذه الْعَدو وَأسر من فِيهِ وَبلغ من حَالهم أَنهم مكتفون يَأْكُلُون الْحَشِيش بأفواههم فاعتزلنا فَلَمَّا كَانَ بعد وَقت قَالَ لنا كلوا فقد فرج الله عَنْهُم فَلَمَّا كَانَ بعد ذَلِك - يَعْنِي بِحِين - جَاءَ الْخَبَر بِأَن الْعَدو قد أَخذ ذَلِك الْحصن وَأَن أَهله الْمُسلمين بلغ من حَالهم مَا ذكره الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق وَأَن الْعَدو جَاءَتْهُم فِي تِلْكَ اللَّيْلَة صَيْحَة ظنُّوا أَنهم أحيط بهم فَانْهَزَمُوا وَفرج الله عَن الْمُسلمين وتخلصوا
قلت الْقرشِي هَذَا كَانَ من كبار العارفين وَهُوَ صَاحب القصيدة الْمُسَمَّاة ب الْفرج بعد الشدَّة المجربة لكشف الكروب وأولها
(اشتدي أزمة تنفرجي ... قد آذن ليلك بالبلج)
(وظلام اللَّيْل لَهُ سرج ... حَتَّى يَغْشَاهُ أَبُو السرج)
(وسحاب الْخَيْر لَهَا مطر ... فَإِذا جَاءَ الإبان تجي)
стр. 2735
(وفوائد مَوْلَانَا جمل ... لسروح الْأَنْفس بالمهج)
(وَلها أرج مُحي أبدا ... فاقصد محيا ذَاك الأرج)
(ولربتما فاض الْمحيا ... ببحور الموج من اللجج)
(والخلق جَمِيعًا فِي يَده ... فذوو سَعَة وذوو حرج)
(ونزولهم وطلوعهم ... فَإلَى دَرك وعَلى درج)
(ومعايشهم وعواقبهم ... لَيست فِي الْمَشْي على عوج)
(حكم نسجت بيد حكمت ... ثمَّ انتسجت بالمنتسج)
(فَإِذا اقتصدت ثمَّ انعرجت ... فبمقتصد وبمنعرج)
(شهِدت بعجائبها حجج ... قَامَت بِالْأَمر على الْحجَج)
(ورضا بِقَضَاء الله حجى ... فعلى مركوزته فعج)
(وَإِذا انفتحت أَبْوَاب هدى ... فاعجل لخزائنها ولج)
(وَإِذا حاولت نهابتها ... فاحذر إِذْ ذَاك من العرج)
(لتَكون من السباق إِذا ... مَا سرت إِلَى تِلْكَ الْفرج)
(فهناك الْعَيْش وبهجته ... فلمبتهج ولمنتهج)
(فهج الْأَعْمَال إِذا ركدت ... فَإِذا مَا هجت إِذا تهج)
следующие страницы →