← Тараджим

Тараджим · id 6739

طبقات الشافعية الكبرى للسبكي

تاج الدين ابن السبكي

Полный текст (3 926 стр.). Показаны 3396–3435 · переход к 3401.

стр. 3396

مولده فِي عَاشر شهر رَجَب سنة أَربع وَسِتِّينَ وسِتمِائَة وَتُوفِّي بِدِمَشْق ثَالِث عشر ذِي الْقعدَة سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَفِيه يَقُول شَاعِر وقتنا جمال الدّين بن نباتة (قَاضِي الْقُضَاة بيمنى كَفه الْقَلَم ... يَا ساري الْقَصْد هَذَا البان وَالْعلم) (هَذَا اليراع الَّذِي تجني الفخار بِهِ ... يَد الإِمَام الَّذِي معروفه أُمَم) (معيي الأماثل فِي علم وفيض ندى ... فالسحب باكية وَالْبَحْر يلتطم) (وافى الشآم وَمَا خلنا الْغَمَام إِذا ... بِالشَّام ينشأ من مصر وينسجم) (آها لمصر وَقد شابت لفرقته ... فَلَيْسَ يُنكر إِذْ يعزى لَهَا الْهَرم) (وأوحش الثغر من رُؤْيا محاسنه ... فَمَا يكَاد بِوَجْه الزهر يبتسم)

стр. 3397

(ينشي وينشد فِيهِ الشّعْر من أَسف ... بَيْتا تكَاد بِهِ الأحشاء تضطرم) (يَا من يعز علينا أَن نفارقهم ... وجداننا كل شَيْء بعدكم عدم) ١٣٣٩ - مُحَمَّد بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن قوام الشَّيْخ نور الدّين بن الشَّيْخ نجم الدّين كَانَ رجلا فَاضلا من بَيت الْخَيْر وَالصَّلَاح والزهد لجدهم الشَّيْخ الْكَبِير ولي الله أبي بكر صَاحب الكرامات الظَّاهِرَة وَقد قدمنَا ذكره ولد هَذَا نور الدّين بعد سنة عشْرين وَسَبْعمائة أرَاهُ سنة إِحْدَى وَعشْرين وَطلب الْعلم وَسمع الحَدِيث ودرس بعد وَفَاة وَالِده بالرباط الناصري بقاسيون وَتُوفِّي لَيْلَة مستهل جُمَادَى الأولى سنة خمس وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة بالصالحية ظَاهر دمشق

стр. 3398

حرف الْألف ١٣٤٠ - إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن إِبْرَاهِيم بن ضِيَاء بن سِبَاع الْفَزارِيّ الشَّيْخ برهَان الدّين بن الفركاح فَقِيه الشَّام وبركته الَّذِي لَيْسَ برقه بشام وَشَيْخه الَّذِي زَاد يمنه على أنواء الْغَمَام تلقى علما كثيرا وتوقى فِي نَقله الْخَطَأ فَأصَاب أجرا كَبِيرا وترقى إِلَى دَرَجَات عالية يطلّ من شرفاتها فيبصر سِرَاجًا وقمرا منيرا وَكَانَ يَغْدُو فِي جَوَانِب دمشق وَيروح ويعدو وَهُوَ بلطف الله ممدودة وبثناء الْعباد ممدوح ويبدو كَالْقَمَرِ الْمُنِير وَجهه فيسر الْقلب ويمازح الدَّم وَالروح مولده فِي شهر ربيع الأول سنة سِتِّينَ وسِتمِائَة وَسمع من ابْن عبد الدَّائِم وَابْن أبي الْيُسْر وَيحيى بن الصَّيْرَفِي وَغَيرهم وتفقه على وَالِده

стр. 3399

وَكَانَ ملازما للشغل بِالْعلمِ والإفادة وَالتَّعْلِيق سديد السِّيرَة كثير الْوَرع مجمعا على تقدمه فِي الْفِقْه ومشاركته فِي الْأُصُول والنحو والْحَدِيث أجَاز لنا فِي سنة ثَمَان وَعشْرين وَسَبْعمائة وَتُوفِّي فِي جُمَادَى الأولى سنة تسع وَعشْرين وَسَبْعمائة بِالْمَدْرَسَةِ البادرائية بِدِمَشْق أخبرنَا شيخ الشَّافِعِيَّة أَبُو إِسْحَاق الْفَزارِيّ إِذْنا أخبرنَا أَحْمد بن عبد الدَّائِم بن نعْمَة أخبرنَا أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن الْحسن بن صَدَقَة أخبرنَا مُحَمَّد بن الْفضل أخبرنَا عبد الغافر بن مُحَمَّد أخبرنَا أَبُو أَحْمد الجلودي أخبرنَا أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الْفَقِيه أخبرنَا مُسلم بن الْحجَّاج حَدثنَا يحيى بن يحيى قَرَأت على مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (من حمل علينا السِّلَاح فَلَيْسَ منا) اخْتَار الشَّيْخ برهَان الدّين جَوَاز نقل الزَّكَاة وَأَنه لَا يكره الْجُلُوس للتعزية وَسَبقه إِلَى ذَلِك وَالِده الشَّيْخ تَاج الدّين زَاد الشَّيْخ برهَان الدّين بل يَنْبَغِي أَن يسْتَحبّ وَرجح أَيْضا تبعا لوالده أَن المُرَاد بالساعات فِي حَدِيث التبكير إِلَى الْجُمُعَة من الزَّوَال كَمَا يَقُوله صَاحب التَّهْذِيب وَالرُّويَانِيّ

стр. 3400

كتب الشَّيْخ المُصَنّف أَسْبغ الله ظلاله إِلَى الشَّيْخ الإِمَام الْعَالم الأديب النحرير الْفَاضِل الْمُحدث الْمُفِيد برهَان الدّين أبي إِسْحَاق بن الشَّيْخ الْعَالم شرف الدّين عبد الله القيراطي الْمصْرِيّ من دمشق المحروسة يتشوق إِلَيْهِ فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة أَربع وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة يقبل الأَرْض أدبا بَين يدى قبْلَة الْأَدَب وَيُوجه وَجهه عرُوض بَيتهَا الَّذِي رفع إِبْرَاهِيم قَوَاعِده بِكُل وتد وَسبب ويقلب قلبه فَإِذا ميلتها الذكرى لَهُ قَامَ كَأَنَّهُ يتمشى هُنَاكَ بالأحداق وَمد يَده لكأس الطَّرب وَأنْشد (أمد كفي لحمل الكأس من رشأ ... وحاجتي كلهَا فِي حَامِل الكاس) لَا بل أنْشد (أَمر على الديار ديار ليلى ... أقبل ذَا الْجِدَار وَذَا الجدارا) (وَمَا حب الديار شغفن قلبِي ... وَلَكِن حب من سكن الديارا)

стр. 3401

فَهُوَ وَالله حب امتزج بِلَحْمِهِ وَدَمه واعتلج وَهُوَ الدَّوَاء مَعَ دائهما فأوجد حَقِيقَة عَدمه واختلج لكأسه كل عُضْو إِذا مَا شَارِب الْقَوْم احتساه أحس لَهُ دبيبا فِي أعظمه وَأنْشد (كَانَت لقلبى أهواء مفرقة ... فاستجمعت مذ رأتك الْعين أهواي) (فَصَارَ يحسدني من كنت أحسده ... وصرت مولى الورى إِذْ صرت مولَايَ) لَا وَالله بل حب حل مِنْهُ مَحل الرّوح وَملك مَا يَغْدُو مِنْهُ ويغدي ويريح وَيروح وَعدل فِي الْأَعْضَاء فأباح لكل أَن يبوح بِمَا عِنْده وينوح وينشد (يجد الْحمام وَلَو كوجدي لانبرى ... شجر الْأَرَاك مَعَ الْحمام ينوح) لَا وَالله بل حب خالط الْقلب فَمَا تشاكلا وَلَا تشابه الْأَمر بل اتحدا فَلم يقل رق الزّجاج وراقت الْخمر واتصلا فَلم يبت من حبه متقلبا على الْجَمْر بل أنْشد (أَنا من أَهْوى وَمن أَهْوى أَنا ... نَحن روحان حللنا بدنا) (فَإِذا أبصرته أبصرتني ... وَإِذا أبصرتني أبصرتنا) وَاسْتشْهدَ بِمَا أخبرناه أَبُو عبد الْحَافِظ سَمَاعا عَلَيْهِ أخبرنَا أَبُو الْمَعَالِي أَحْمد بن إِسْحَاق الأبرقوهي أخبرنَا أَبُو بكر عبد الله بن مُحَمَّد بن سَابُور وَأَنا فِي الْخَامِسَة أخبرنَا مُحَمَّد

стр. 3402

ابْن عبد الْعَزِيز الشِّيرَازِيّ أخبرنَا رزق الله بن عبد الْوَهَّاب التَّمِيمِي أخبرنَا أَبُو عمر عبد الْوَاحِد بن مُحَمَّد بن مهْدي الْفَارِسِي حَدثنَا مُحَمَّد بن مخلد حَدثنَا مُحَمَّد ابْن عُثْمَان بن كَرَامَة حَدثنَا خَالِد بن مخلد عَن سُلَيْمَان بن بِلَال عَن شريك بن أبي نمر عَن عَطاء عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِن الله تَعَالَى قَالَ من عادى لي وليا فقد آذنني بِحَرب وَمَا تقرب إِلَيّ عَبدِي بِشَيْء أحب إِلَيّ مِمَّا افترضت عَلَيْهِ وَمَا يزَال عَبدِي يتَقرَّب إِلَيّ بالنوافل حَتَّى أحبه فَإِذا أحببته كنت سَمعه الَّذِي يسمع بِهِ وبصره الَّذِي يبصر بِهِ وَيَده الَّتِي يبطش بهَا وَرجله الَّتِي يمشي بهَا فلئن سَأَلَني لأعطينه وَلَئِن استعاذني لأعيذنه وَمَا ترددت عَن شَيْء أَنا فَاعله ترددي عَن نفس الْمُؤمن يكره الْمَوْت وأكره مساءته وَلَا بُد لَهُ مِنْهُ) أخرجه البُخَارِيّ عَن مُحَمَّد بن عُثْمَان بن كَرَامَة الْعجلِيّ الْكُوفِي فوافقناه بعلو إيه وَالله وَحب صيره مَعكُمْ فَلم يشك بعدا وَرَجا بِهِ أَن الله يُحِبهُ فاغتبط وَإِن وجد وجدا وأمل بِوُقُوعِهِ فِي الله ظلّ الله فَلم يلق لنار الْحَرِيق وقدا اعْتِمَادًا

стр. 3403

على مَا أخبرنَا بِهِ الشَّيْخ الإِمَام الْوَالِد تغمده الله برحمته سَمَاعا عَلَيْهِ أخبرنَا الْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد الدمياط أخبرنَا الْحَافِظ أَبُو الْحجَّاج الدِّمَشْقِي ح وأنبئت عَن أبي الْحجَّاج أخبرنَا أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن أبي الْمَعَالِي عبد الله بن موهوب بن جَامع بن عبدون الْبناء الصُّوفِي أخبرنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن عبيد الله ابْن نصر بن الزَّاغُونِيّ أخبرنَا أَبُو الْفضل عبد الله بن عَليّ بن أَحْمد الدقاق الْمَعْرُوف بِابْن ذكرى أخبرنَا أَبُو الْحسن عَليّ بن عمر بن حَفْص الْمقري حَدثنَا الْحُسَيْن بن مُحَمَّد السكونِي حَدثنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر الْقرشِي حَدثنَا أَبُو نعيم حَدثنَا سُفْيَان عَن الْأَعْمَش عَن أبي وَائِل عَن أبي مُوسَى عَن النَّبِي ﷺ قيل لَهُ الرجل يحب الْقَوْم وَلم يلْحق بهم قَالَ (الْمَرْء مَعَ من أحب) هَذَا الْمَتْن مُتَّفق على صِحَّته مَرْوِيّ عَن خلق من الصَّحَابَة مِنْهُم أنس بن مَالك وَعبد الله بن مَسْعُود وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ وَعلي بن أبي طَالب وَأَبُو سعيد الْخُدْرِيّ وَأَبُو ذَر الْغِفَارِيّ وَصَفوَان بن عَسَّال وَعبد الله بن يزِيد الخطمي والبراء بن عَازِب وَعُرْوَة بن مُضرس وَصَفوَان بن قدامَة الجُمَحِي وَأَبُو أُمَامَة الْبَاهِلِيّ وَأَبُو سريحَة الْغِفَارِيّ وَأَبُو هُرَيْرَة ومعاذ بن جبل وَأَبُو قَتَادَة الْأنْصَارِيّ وَعبادَة بن الصَّامِت وَجَابِر بن عبد الله وَعَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ وَعبيد بن عُمَيْر رَضِي الله عَنْهُم

стр. 3404

وَأخْبرنَا أَبُو عبد الله الْحَافِظ سَمَاعا عَلَيْهِ أَن أَحْمد بن إِسْحَاق أخبرهُ بقرَاءَته قَالَ أخبرنَا أَبُو الْقَاسِم الْمُبَارك بن عَليّ بن أَحْمد بن أبي الْجُود أخبرنَا أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن أبي غَالب الْوراق أخبرنَا أَبُو الْقَاسِم عبد الْعَزِيز بن عَليّ بن أَحْمد الْأنمَاطِي أخبرنَا مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن العباسي حَدثنَا عبد الله بن مُحَمَّد حَدثنَا عبد الْأَعْلَى بن حَمَّاد النَّرْسِي حَدثنَا حَمَّاد بن سَلمَة عَن ثَابت عَن أبي رَافع عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ إِن رجلا زار أَخا لَهُ فِي قَرْيَة فأرصد الله على مدرجته ملكا قَالَ أَيْن تُرِيدُ قَالَ أردْت أَخا لي فِي قَرْيَة كَذَا وَكَذَا قَالَ هَل لَهُ من نعْمَة تربها قَالَ لَا إِلَّا أَنِّي أحبه فِي الله قَالَ إِنِّي رَسُول الله إِلَيْك إِن الله قد أحبك كَمَا أحببته فِيهِ صَحِيح تفرد مُسلم بتخريجه من هَذَا الْوَجْه فَرَوَاهُ عَن أبي يحيى عبد الْأَعْلَى ابْن حَمَّاد بن نصر الْبَصْرِيّ النَّرْسِي فوافقناه بعلو أخبرنَا أَبُو عبد الله الْحَافِظ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ أخبرنَا عَليّ بن أَحْمد الْعِرَاقِيّ أخبرنَا مُحَمَّد ابْن أَحْمد الْقطيعِي أخبرنَا مُحَمَّد بن الْمُبَارك بن الْخلّ حَدثنَا أَبُو الْمَعَالِي ثَابت بن بنْدَار ابْن إِبْرَاهِيم الدينَوَرِي الْمُقْرِئ أخبرنَا أَبُو عَمْرو عُثْمَان بن مُحَمَّد بن يُوسُف بن دوست العلاف حَدثنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن عبد الله الشَّافِعِي الْبَزَّار حَدثنَا إِسْحَاق بن الْحسن

стр. 3405

الْحَرْبِيّ حَدثنَا القعْنبِي عَن مَالك عَن خبيب بن عبد الرَّحْمَن عَن حَفْص بن عَاصِم عَن أبي سعيد أَو أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (سَبْعَة يظلهم الله فِي ظله يَوْم لَا ظلّ إِلَّا ظله إِمَام عَادل وشاب نَشأ فِي عباده الله وَرجل دَعَتْهُ امْرَأَة ذَات جمال فَقَالَ إِنِّي أَخَاف الله وَرجل تصدق بِصَدقَة فأخفاها حَتَّى لَا تعلم شِمَاله مَا تنْفق يَمِينه وَرجل كَأَن قلبه مُعَلّق بِالْمَسْجِدِ إِذا خرج مِنْهُ حَتَّى يعود إِلَيْهِ ورجلان تحابا فِي الله اجْتمعَا على ذَلِك وتفرقا عَلَيْهِ) الحَدِيث مُتَّفق على صِحَّته مخرج فِي الْكتب من حَدِيث خبيب وَيُنْهِي بعد رفع أدعية بلغن السَّمَاء ورجون فَوْقهَا مظْهرا وَمضى سلاحهن فِيمَن اسْتقْبل الْحَال بِسوء فَرجع الْقَهْقَرَى وتلقتها مَلَائِكَة الْقبُول قائلة لقد يممت جلّ بَحر جوهرا ذاكرة مَا أخبرناه مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل الْحَمَوِيّ سَمَاعا عَلَيْهِ أخبرنَا أَبُو الْحسن بن البُخَارِيّ وَزَيْنَب بنت أبي الحزم قَالَا أخبرنَا عمر بن مُحَمَّد بن

стр. 3406

طبرزد أخبرنَا هبة الله بن مُحَمَّد أخبرنَا أَبُو طَالب الْبَزَّار أخبرنَا أَبُو بكر الشَّافِعِي أخبرنَا مُحَمَّد بن غَالب أخبرنَا شُرَيْح بن يُونُس حَدثنَا عَمْرو بن صَالح عَن عبد الْملك عَن عَطاء عَن أم كرز قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ (دَعْوَة الرجل لِأَخِيهِ بِظهْر الْغَيْب مستجابة وَملك عِنْد رَأسه يَقُول آمين آمين وَلَك بِمثل) لم يرو هَذَا الحَدِيث من حَدِيث أم كرز فِي شَيْء من الْكتب السِّتَّة وَهُوَ فِي صَحِيح مُسلم من حَدِيث أبي الدَّرْدَاء أخبرنَا أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد الحريري سَمَاعا عَلَيْهِ أخبرنَا عمر ابْن مُحَمَّد الْكرْمَانِي حضورا أخبرنَا أَبُو بكر الْقَاسِم بن عبد الله الصفار أخبرنَا وجيه بن طَاهِر الشحامي ح وأخبرتنا زَيْنَب بنت الْكَمَال سَمَاعا عَن عبد الْخَالِق بن أَنْجَب بن المعمر النشتبري المارديني عَن وجيه أخبرنَا أَبُو بكر يَعْقُوب بن أَحْمد الصَّيْرَفِي حَدثنَا أَبُو مُحَمَّد الْحسن بن أَحْمد المخلدي أخبرنَا أَبُو نعيم عبد الْملك بن مُحَمَّد بن عدي

стр. 3407

الْجِرْجَانِيّ حَدثنَا أَحْمد بن عِيسَى اللَّخْمِيّ حَدثنَا عَمْرو بن أبي سَلمَة حَدثنَا عبد الرَّحِيم بن زيد الْعمي عَن أَبِيه عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ (خمس دعوات يُسْتَجَاب لَهُنَّ دَعْوَة الْمَظْلُوم حَتَّى ينتصر ودعوة الْحَاج حَتَّى يصدر ودعوة الْمُجَاهِد حَتَّى يقفل ودعوة الْمَرِيض حَتَّى يبرأ ودعوة الرجل لِأَخِيهِ بِظهْر الْغَيْب) وَشرح أشواق بهَا العينان عينان تنهل وَالْقلب تفاقم سقمه فاضمحل والجسم مَا غَيره الناي بل غَيره وَكَاد ينْحل وَمَا ينْحل (شوقي إِلَيْك وَإِن نأت دَار بِنَا ... شوق الغزال إِلَى ملاعب سربه) (أَو شوق ظامي النَّفس صَادف منهلا ... منعته أَطْرَاف القنا من شربه) إِذا غير النأي المحبين فقد غَيره وَإِذا غير الْهوى سَاكن الدمع فَمَا حرك إِلَّا مَا تقاضاه من عينه وَمَا غَيره بل أنْشد لنَفسِهِ مضمنا فِي عبرته المعبرة (إِن غير النأي صبا فَهُوَ غيرني ... وصب مني دموعي من مآقيها) (فويحه يتقاضاني بحار دَمًا ... وقطرة الدَّم مَكْرُوه تقاضيها)

стр. 3408

لتِلْك الْأَلْفَاظ الَّتِي عذبت فَهِيَ وحاشاها من التَّغَيُّر مَاء النّيل ورقت فَهِيَ وحوشيت من السقم النسيم العليل وراقت فَهِيَ وحاشاها من التلون الزهر الحفيل وَعند ذكرهَا ينشد وَيَقُول (بِاللَّفْظِ يقرب فهمه فِي بعده ... منا وَيبعد نيله فِي قربه) (حكم سحائبها خلال بنانه ... هطالة وقليبها فِي قلبه) (فالروض مُخْتَلف بحمرة نوره ... وَبَيَاض زهرته وخضرة عشبه) (وَكَأَنَّهَا والسمع مَعْقُود بهَا ... وَجه الحبيب بدا لعين محبه) ثمَّ يزْدَاد طَربا ويهم أَن يطير إِلَى تِلْكَ الديار وَلَكِن أَيْن الْجنَاح وَأَن يسري فِي ليل الْفِرَاق وَلَكِن من لَهُ تِلْقَاء الصَّباح وَأَن يُقَابل الدَّهْر وَلكنه أعزل والدهر شاكي السِّلَاح وينشد (وحديثها السحر الْحَلَال لَو أَنه ... لم يجن قتل الْمُسلم المتحرز) (إِن طَال لم يملل وَإِن هِيَ أوجزت ... ود الْمُحدث أَنَّهَا لم توجز) (شرك النُّفُوس ونزهة مَا مثلهَا ... للمطمئن وعقلة المستوفز) فَلَقَد شرب بعدكم كأس فِرَاق ذهب بلبه كل مَذْهَب وسقاه سَوط عَذَاب

стр. 3409

الشيب أطيب مِنْهُ وأعذب وأورث شيبَة المشيب فَلَو قلد من قَالَ فانثنى بِلَا عينين لقَالَ ضَرَبَنِي بشيبين وَلَا لعبا مني أَو ذُو الشيب يلْعَب إِنَّه سطرها وَالْقلب يملي عَليّ أشواقا أضرم الْبعد سعيرها وَمَاء الْعين يتفجر عيُونا فلولا تِلْكَ النَّار لمحا ذَلِك المَاء سطورها فَللَّه مَاء ونار لَو لم يتعالجا لأسمعت الأشواق والأقلام من بِمصْر صليلها وصريرها (أجريت دمعي وأضرمت الحشا لهبا ... كالعود يقطر مَاء وَهُوَ يَحْتَرِق) يتَذَكَّر مَا مضى بَين يديكم من عَيْش هُوَ الْمنية فَلَا غرو أَن يعزى إِلَى خصيب وَوقت ضحك إِلَيّ فغفرت ذَنْب كل ضَاحِك وَإِن شيب بضحك المشيب وَأَيَّام ناسب مَوْلَانَا غربتي فِيهَا لغريب فَضله الْمُرْسل وإحسانه الملائم وكل غَرِيب للغريب نسيب

стр. 3410

هَذَا وَإِن كَانَ مَوْلَانَا إِذْ ذَاك يواصل هجره بالإفراط وَلَا يمتع من يتطلب اكتيال محاسنه من ميزَان عدله إِلَّا بقيراط بعد قِيرَاط وَلَا يرى إِلَّا أَن يُحَقّق نسبته أصلا ثمَّ مر بِي إِلَى بلد يُسمى فِيهَا القيراط من الأقباط أخبرنَا مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن الخباز إِذْنا خَاصّا أخبرنَا الْمُسلم بن مُحَمَّد بن عَلان سَمَاعا أخبرنَا حَنْبَل بن عبد الله الرصافي أخبرنَا هبة الله بن مُحَمَّد الشَّيْبَانِيّ أخبرنَا أَبُو عَليّ الْحسن بن عَليّ بن مُحَمَّد التَّمِيمِي أخبرنَا أَبُو بكر أَحْمد بن جَعْفَر بن حمدَان الْقطيعِي حَدثنَا عبد الله بن الإِمَام أَحْمد بن مُحَمَّد ابْن حَنْبَل حَدثنَا أبي حَدثنَا وهب بن جرير حَدثنَا أبي سَمِعت حَرْمَلَة يحدث عَن عبد الرَّحْمَن بن شماسَة عَن أبي بصرة عَن أبي ذَر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِنَّكُم ستفتحون أَرض مصر وَهِي أَرض يُسمى فهيا القيراط فَإِذا فتحتموها فَأحْسنُوا إِلَى أَهلهَا فَإِن لَهُم ذمَّة ورحما) أَو قَالَ (ذمَّة وصهرا) رَوَاهُ مُسلم عَن زُهَيْر وَعبيد الله بن سعيد كِلَاهُمَا عَن وهب بن جرير بِهِ فَوَقع لنا بَدَلا عَالِيا وَللَّه الْحَمد كلما أردْت مِنْهُ صَحِيح الْوَصْل جَاءَ بالهجر الممرض وَكلما حاولت إيماض برقه أرعد وَلم يُومِض وَكلما تطلبت إقباله قَالَت طباعه يَا إِبْرَاهِيم أعرض (ذَات لَهَا هذي الصِّفَات وَفِي الحشا ... من حبها نَار يزِيد وقودها)

стр. 3411

(إِن لم يسل الْقلب قَول عذوله ... طبعت على كدر وَأَنت تريدها) وَكَيف يرجع قلب علق فَلَا يصده الصد وهام فَإِذا رأى رسم الديار بدل لفظا بِلَفْظ وَتجَاوز الْحَد واستوى الْأَمْرَانِ عِنْده فَلم يقل إِن قرب الدَّار خير من الْبعد بل أنْشد (غرام على يأس الْهوى ورجائه ... وَحب على قرب المزار وَبعده) وأستشهد بِمَا أخبرنَا بِهِ مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ أخبرنَا أَبُو الْفِدَاء إِسْمَاعِيل بن أبي عبد الله بن حَمَّاد الْعَسْقَلَانِي سَمَاعا أخبرنَا أَبُو حَفْص عمر بن مُحَمَّد بن معمر بن طبرزد أخبرنَا أَبُو مَنْصُور عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد الْقَزاز أخبرنَا الْخَطِيب أَبُو بكر أَحْمد بن عَليّ بن ثَابت حَدثنَا أَبُو الْحسن عَليّ بن أَحْمد بن نعيم بن الْجَارُود الْبَصْرِيّ قَالَ سَمِعت عَليّ بن أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن الفِهري الْأَصْبَهَانِيّ يَقُول سَمِعت أَحْمد بن عبد الْجَبَّار الْمَالِكِي يَقُول سَمِعت يحيى بن معَاذ الرَّازِيّ يَقُول حَقِيقَة الْمحبَّة أَنَّهَا لَا تزيد بِالْبرِّ وَلَا تنقص بالجفاء وَأخْبرنَا أَبُو الْعَبَّاس بن المظفر الْحَافِظ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ أخبرنَا أَحْمد بن هبة الله بن عَسَاكِر بِقِرَاءَتِي عَن إِسْمَاعِيل بن عُثْمَان الْقَارئ أخبرنَا أَبُو الأسعد هبة الرَّحْمَن ابْن الإِمَام أبي سعيد عبد الْوَاحِد بن الْأُسْتَاذ أبي الْقَاسِم الْقشيرِي أخبرنَا أَبُو الْفضل

стр. 3412

الطبسي أخبرنَا أَبُو عبد الله بن باكويه حَدثنَا أَبُو الْحسن مُحَمَّد بن أَحْمد حَدثنَا الْعَبَّاس بن يُوسُف حَدثنَا سعيد بن عُثْمَان حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد النساج قَالَ قَالَ الْأسود بن سَالم رَكْعَتَانِ أصليهما أحب إِلَيّ من الْجنَّة بِمَا فِيهَا فَقيل لَهُ هَذَا خطأ فَقَالَ دَعونَا من كلامكم رَأَيْت الْجنَّة رضى نَفسِي وَرَكْعَتَيْنِ رضى رَبِّي ورضى رَبِّي أحب إِلَيّ من رضى نَفسِي لكني سَمِعت الشَّيْخ الإِمَام الْوَالِد رَحمَه الله تَعَالَى يُجيب وَسُئِلَ عَن رجلَيْنِ تنَازعا هَل دُخُول الْجنَّة أفضل من الْعِبَادَة أَو الْعَكْس أَيهمَا الْمُصِيب أَن الصَّوَاب قَول من قَالَ دُخُول الْجنَّة أفضل وَاسْتدلَّ عَلَيْهِ بِوُجُوه يطول شرحها هُنَا وعَلى قَول الْخياط (غرام على يأس الْهوى ورجائه ... ) الْبَيْت أَقُول ودي مُتحد فِي البلدين ومساورة الْهم بَاقٍ لنَفْسي الضئيلة ذَات النكدين وَمِمَّا زَادهَا قلقا قطعهَا الْيَأْس عَن زيارتكم هَذَا المربع الْخضر فَكَانَ قطع الْيَأْس عِنْد إِحْدَى التعبين لَا إِحْدَى الراحتين وَأنْشد (لَو شِئْت داويت قلبا أَنْت مسقمه ... وَفِي يَديك من الْبلوى سَلَامَته) وَإِنَّمَا أصدرها الْمَمْلُوك تعللا وأرسلها مُسندَة عَن نفس مُنْقَطع لهَذَا الْأَمر المعضل تبتلا وكتبها استرواحا لضمة المتهالك حبا مَا سلا العاشق بهَا محبوبه وَلَكِن قلبه سلا

стр. 3413

أخبرنَا أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن عَليّ بن الْحسن بن دَاوُد الْجَزرِي سَمَاعا عَلَيْهِ أخبرنَا عبد الحميد بن عبد الْهَادِي حضورا أخبرنَا إِسْمَاعِيل بن عَليّ الجنزوي أخبرنَا ياقوت بن عبد الله أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد الصريفيني أخبرنَا أَبُو طَاهِر المخلص أخبرنَا أَحْمد بن سُلَيْمَان الطوسي أخبرنَا الزبير بن بكار حَدثنِي إِبْرَاهِيم بن الْمُنْذر عَن معن بن عِيسَى قَالَ جَاءَ ابْن سرحون السّلمِيّ إِلَى مَالك ابْن أنس وَأَنا عِنْده فَقَالَ يَا أَبَا عبد الله إِنِّي قد قلت أبياتا من شعر وذكرتك فِيهَا فَأَنا أَسأَلك أَن تجعلني فِي سَعَة فَقَالَ لَهُ مَالك أَنْت فِي حل مِمَّا ذَكرتني وَتغَير وَجهه وَظن أَنه هجاه قَالَ إِنِّي أحب أَن تسمعها فَقَالَ لَهُ مَالك أَنْشدني فَقَالَ (سلوا مَالك الْمُفْتِي عَن اللَّهْو وَالصبَا ... وَحب الحسان المعجبات الفوارك) (ينبيكم أَنِّي مُصِيب وَإِنَّمَا ... أسلي هموم النَّفس عني بذلك) (فَهَل فِي محب يكتم الْحبّ والهوى ... أثام وَهل فِي ضمة المتهالك) قَالَ قَالَ لي معن فَسرِّي عَن مَالك وَضحك قلت فِي هَذَا من مَالك دَلِيل على جَوَاز الْإِبْرَاء عَن الْكَلَام فِي الْعرض وَإِن كَانَ مَجْهُولا وَأَنه كَانَ يرى التَّحْلِيل من هَذَا أولى من عَدمه وَنقل أَبُو الْوَلِيد بن رشد فِي شرح الْعُتْبِيَّة أَن مَذْهَب الشَّافِعِي أَن ترك التَّحْلِيل من الظلامات والتبعات أولى لِأَن صَاحبهَا يستوفيها يَوْم الْقِيَامَة بحسنات من هِيَ عِنْده وبوضع سيئاته على من هِيَ عِنْده كَمَا شهد بِهِ الحَدِيث وَهُوَ لَا يدْرِي هَل يكون أجره

стр. 3414

على التَّحْلِيل موازيا مَاله من الْحَسَنَات فِي الظلامات أَو يزِيد أَو ينقص وَهُوَ مُحْتَاج إِلَى زِيَادَة حَسَنَاته ونقصان سيئاته قَالَ وَمذهب غَيره أَن التَّحْلِيل أفضل مُطلقًا قَالَ وَمذهب مَالك التَّفْرِقَة بَين الظلامات فَلَا يحلل مِنْهَا والتبعات فيحلل مِنْهَا عُقُوبَة لفاعل الظلامات وَهُوَ تَفْصِيل عَجِيب وَسَيِّدنَا يعلم أَن الْمَمْلُوك بارتياحه لذكركم مَعْذُور وَأَنه يتخيل محاسنكم خلال السطور وَأَنه يعروه لذكراك هزة كَمَا انتفض العصفور وَكَيف لَا وَأول مَا حكم بِهِ فِي دمشق وَقد دَخلهَا قَاضِيا وُقُوع البعاد وَألبسهُ النأي ثوبا من الْحزن لَا يبْلى ويبلى الْفُؤَاد وانتزع ثِيَاب صبره والبين لص لَا غرو أَن ينْزع ثِيَاب القَاضِي بجدال وجلاد كَمَا أخبرنَا الْحَافِظ أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن المظفر بن أبي مُحَمَّد النابلسي بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ أخبرنَا الشَّيْخَانِ مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد الوَاسِطِيّ وَأحمد بن عبد الحميد بن عبد الْهَادِي الْمَقْدِسِي سَمَاعا عَلَيْهِمَا قَالَا أخبرنَا أَبُو المحاسن مُحَمَّد بن السَّيِّد بن فَارس الصفار أخبرنَا أَبُو الْقَاسِم الْخضر بن عَبْدَانِ أخبرنَا سهل بن بشر الإسفرايني أخبرنَا مشرف ابْن المرجي الْمَقْدِسِي أخبرنَا أَبُو عبد الله الْحسن بن مَحْبُوب المنصوري النَّحْوِيّ حَدثنَا أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن الْحُسَيْن القَاضِي بنهاوند حَدثنَا مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الرَّازِيّ حَدثنِي أبي عَن جدي عَن مُحَمَّد بن مقَاتل الماسقوري قَاضِي الرّيّ قَالَ كَانَ مُحَمَّد بن الْحُسَيْن يكثر الإدلاج إِلَى بساتينه فَيصَلي الصُّبْح ثمَّ يعود إِلَى منزله إِذا ارْتَفَعت الشَّمْس وَعلا

стр. 3415

النَّهَار قَالَ مُحَمَّد بن مقَاتل فَسَأَلته عَن ذَلِك قَالَ بَلغنِي فِي حَدِيث عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ (حبب إِلَيّ الصَّلَاة فِي الْحِيطَان) وَذَلِكَ أَن أهل الْيمن يسمون الْبُسْتَان الْحَائِط قَالَ مُحَمَّد بن الْحُسَيْن فَخرجت إِلَى حَائِط لي لأصلي فِيهِ الْفجْر رَغْبَة فِي الثَّوَاب وَالْأَجْر فعارضني لص جريء الْقلب خَفِيف الوثب فِي يَده خنجر كلسان الْكَلْب مَاء المنايا يجول على فرنده والآجال تلوح فِي حَده فَضرب بِيَدِهِ إِلَى صَدْرِي وَمكن الخنجر من نحري وَقَالَ لي بفصاحة لِسَان وجراءة جنان انْزعْ ثِيَابك واحفظ إهابك وَلَا تكْثر كلامك تلاق حمامك ودع عَنْك التَّلَوُّم وَكَثْرَة الْخطاب فَلَا بُد لَك من نزع الثِّيَاب فَقلت لَهُ يَا سُبْحَانَ الله أَنا شيخ من شُيُوخ الْبَلَد وقاض من قُضَاة الْمُسلمين يسمع كَلَامي وَلَا ترد أحكامي وَمَعَ ذَلِك فَإِنِّي من نقلة حَدِيث رَسُول الله ﷺ مُنْذُ أَرْبَعِينَ سنة أما تستحيي من الله أَن يراك حَيْثُ نهاك فَقَالَ لي يَا سُبْحَانَ الله أَنْت أَيْضا أما تراني شَابًّا ملْء بدني أروق النَّاظر وَأَمْلَأُ الخاطر وآوي الكهوف والغيران وأشرب مَاء القيعان والغدران وأسلك مخوف المسالك وَأُلْقِي بيَدي فِي المهالك وَمَعَ ذَلِك فَإِنِّي وَجل من السُّلْطَان مشرد عَن الْأَهْل والأوطان وَحشِي أَن أعثر بِوَاحِد مثلك وأتركه يمشي إِلَى منزل رحب وعيش رطب وَأبقى أَنا هُنَا أكابد التَّعَب وأناصب النصب وَأَنْشَأَ اللص يَقُول

стр. 3416

(ترى عَيْنَيْك مَا لم ترياه ... كِلَانَا عَالم بالترهات) قَالَ القَاضِي أَرَاك شَابًّا فَاضلا ولصا عَاقِلا ذَا وَجه صبيح ولسان فصيح ومنظر وشارة وبراعة وَعبارَة قَالَ اللص هُوَ كَمَا تذكر وَفَوق مَا تنشر قَالَ القَاضِي فَهَل لَك إِلَى خصْلَة تعقبك أجرا وتكسبك شكرا وَلَا تهتك مني سترا وَمَعَ ذَلِك فَإِنِّي مُسلم الثِّيَاب إِلَيْك ومتوفر بعْدهَا عَلَيْك قَالَ اللص وَمَا هَذِه الْخصْلَة قَالَ القَاضِي تمْضِي إِلَى الْبُسْتَان معي فأتوارى بالجدران وَأسلم إِلَيْك الثِّيَاب وتمضي على المسار والمحاب قَالَ اللص سُبْحَانَ الله تشهد لي بِالْعقلِ وتخاطبني بِالْجَهْلِ وَيحك من يؤمنني مِنْك أَن يكون لَك فِي الْبُسْتَان غلامان جلدان علجان ذَوا سواعد شَدِيدَة وَقُلُوب غير رعيدة يشداني وثاقا ويسلماني إِلَى السُّلْطَان فَيحكم فِي آراءه وَيَقْضِي عَليّ بِمَا شاءه قَالَ لَهُ القَاضِي لعمري إِنَّه من لم يفكر فِي العواقب فَلَيْسَ لَهُ الدَّهْر بِصَاحِب وخليق بالوجل من كَانَ السُّلْطَان لَهُ مراصدا وحقيق بإعمال الْحِيَل من كَانَ للسيئات قَاصِدا وسبيل الْعَاقِل أَن لَا يغتر بعدوه بل يكون مِنْهُ على حذر وَلَكِن لَا حذر من قدر وَلَكِن أَحْلف لَك ألية مُسلم وَجهد مقسم أَنِّي لَا أوقع بك مكرا وَلَا أضمر لَك غدرا

стр. 3417

قَالَ القَاضِي يَا هَذَا قد أعيتني مضاءة جنانك وذرابة لسَانك وأخذك عَليّ الْحجَج من كل وَجه وأتيت بِأَلْفَاظ كَأَنَّهَا لسع العقارب أقِم هَا هُنَا حَتَّى أمضي إِلَى الْبُسْتَان وأتوارى بالجدران وأنزع ثِيَابِي هَذِه وأدفعها إِلَى صبي غير بَالغ تنْتَفع بهَا أَنْت وَلَا أنهتك أَنا وَلَا تجْرِي على الصَّبِي حُكُومَة لصِغَر سنه وَضعف منته قَالَ اللص يَا إِنْسَان قد أطلت المناظرة وَأَكْثَرت المحاورة وَنحن على طَرِيق ذِي غرر وَمَكَان صَعب وعر وَهَذِه المراوغة لَا تنْتج لَك نفعا وَأَنت لَا تَسْتَطِيع لما أرومه مِنْك دفعا وَمَعَ هَذَا أفتزعم أَنَّك من أهل الْعلم وَالرِّوَايَة والفهم والدراية ثمَّ تبتدع وَقد رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ (الشَّرِيعَة شريعتي وَالسّنة سنتي فَمن ابتدع فِي شريعتي وسنتي فَعَلَيهِ لعنة الله) قَالَ القَاضِي يَا رجل وَمَا هَذَا من الْبدع قَالَ اللص اللصوصية بنسيئة بِدعَة انْزعْ ثِيَابك فقد أوسعت من سَاعَة محالك وَلم أشدد عقالك حَيَاء من حسن عبارتك وَفقه بلاغتك وتقلبك فِي المناظرة وصبرك تَحت المخاطرة فَنزع القَاضِي ثِيَابه وَدفعهَا إِلَيْهِ وَأبقى السَّرَاوِيل فَقَالَ اللص انْزعْ السَّرَاوِيل كي تتمّ الخلعة قَالَ القَاضِي يَا هَذَا دع عَنْك هَذَا الاغتنام وامض بِسَلام فَفِيمَا أخذت كِفَايَة وخل السَّرَاوِيل فَإِنَّهُ لي ستر ووقاية لَا سِيمَا وَهَذِه صَلَاة الْفجْر قد أزف حُضُورهَا وأخاف تفوتني فأصليها فِي غير وَقتهَا وَقد قصدت أَن أفوز بهَا فِي مَكَان يحبط وزري ويضاعف أجري وَمَتى منعتني من ذَلِك كنت كَمَا قَالَ الشَّاعِر

стр. 3418

(إِن الْغُرَاب وَكَانَ يمشي مشْيَة ... فِيمَا مضى من سالف الْأَحْوَال) (حسد القطاة فرام يمشي مشيها ... فَأَصَابَهُ ضرب من العقال) (فأضل مشيته وَأَخْطَأ مشيها ... فلذاك كنوه أَبَا المرقال) قَالَ اللص القَاضِي أيده الله تَعَالَى يرجع إِلَى خلعة غير هَذِه أحسن مِنْهَا منْظرًا وأجود خطرا وَأَنا لَا أملك سواهَا وَمَتى لم تكن السَّرَاوِيل فِي جُمْلَتهَا ذهب حسنها وَقل ثمنهَا لاسيما والتكة مليحة وسيمة وَلها مِقْدَار وَقِيمَة فدع ضرب الْأَمْثَال وأقلع عَن ترداد الْمقَال فلست مِمَّن يرد بالمحال مَا دَامَت الْحَاجة ماسة إِلَى السروال ثمَّ أنْشد (دع عَنْك ضربك سَائِر الْأَمْثَال ... واسمع إِذا مَا شِئْت فصل مقَال) (لَا تَطْلُبن مني الْخَلَاص فإنني ... أُفْتِي فَمَتَى مَا جئتني بسؤال) (ولأنت إِن أبصرتني أَبْصرت ذَا ... قَول وَعلم كَامِل وفعال) (جارت عَلَيْهِ يَد اللَّيَالِي فانثنى ... يَبْغِي المعاش بصارم ونصال) (فالموت فِي ضنك المواقف دون أَن ... ألْقى الرِّجَال بذلة التسآل) (وَالْعلم لَيْسَ بِنَافِع أربابه ... أَولا فقومه على الْبَقَّال) ثمَّ قَالَ ألم يقل القَاضِي إِنَّه يتفقه فِي الدّين ويتصرف فِي فتاوي الْمُسلمين قَالَ القَاضِي أجل قَالَ اللص فَمن صَاحبك من أَئِمَّة الْفُقَهَاء قَالَ القَاضِي صَاحِبي مُحَمَّد بن إِدْرِيس الشَّافِعِي

стр. 3419

قَالَ اللص اسْمَع هَذَا وَتَكون بالسراويل حَتَّى لَا تذْهب عَنْك السَّرَاوِيل إِلَّا بالفوائد قَالَ القَاضِي أجل يَا لَهَا من نادرة مَا أغربها وحكاية مَا أعجبها قَالَ أَي شَيْء قَالَ صَاحبك فِي صَلَاة الْفجْر وَغَيرهَا وَأَنت عُرْيَان قَالَ القَاضِي لَا أَدْرِي قَالَ اللص حَدثنِي أبي عَن جدي عَن مُحَمَّد بن إِدْرِيس يرفعهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (صَلَاة الْعُرْيَان جَائِزَة وَلَا إِعَادَة عَلَيْهِ) تَأَول فِي ذَلِك غرق الْبَحْر إِذا سلمُوا إِلَى السَّاحِل فَنزع القَاضِي السَّرَاوِيل وَقَالَ خُذْهُ وَأَنت أشبه بِالْقضَاءِ مني وَأَنا أشبه باللصوصية مِنْك يَا من درس على أَخذ ثِيَابِي موطأ مَالك وَكتاب الْمُزنِيّ وَمد يَده ليدفعه إِلَيْهِ فَرَأى الْخَاتم فِي إصبعه الْيُمْنَى فَقَالَ انْزعْ الْخَاتم فَقَالَ القَاضِي إِن هَذَا الْيَوْم مَا رَأَيْت أنحس مِنْهُ صباحا وَلَا أقل نجاحا وَيحك مَا أشرهك وأرغبك وَأَشد طَلَبك وكلبك دع هَذَا الْخَاتم فَإِنَّهُ عَارِية معي وَأَنا خرجت ونسيته فِي إصبعي فَلَا تلزمني غرامته قَالَ اللص الْعَارِية غير مَضْمُونَة مَا لم يَقع فِيهَا شَرط عِنْدِي وَمَعَ ذَلِك أفلم يزْعم القَاضِي أَنه شَافِعِيّ قَالَ نعم قَالَ اللص فَلم تختمت فِي الْيَمين قَالَ القَاضِي هُوَ مَذْهَبنَا قَالَ اللص صدقت إِلَّا أَنه صَار من شعار المضادين

стр. 3420

قَالَ القَاضِي فَأَنا أعتقد وَلَاء أَمِير الْمُؤمنِينَ عَليّ بن أبي طَالب كرم الله وَجهه تفضيله على كل الْمُسلمين من غير طعن على السّلف الرَّاشِدين وَهَذَا فِي الْأُصُول اعتقادي وعَلى مَذْهَب الشَّافِعِي فِي الْفُرُوع اعتمادي فَأخذ اللص فِي رد مَذْهَب الرَّفْض وَجَرت بَينهمَا فِي ذَلِك مناظرة طَوِيلَة رويناها بِهَذَا الْإِسْنَاد انْقَطع فِيهَا القَاضِي وَقَالَ بعد أَن نزع الْخَاتم ليسلمه إِلَيْهِ خُذ يَا فَقِيه يَا مُتَكَلم يَا أصولي يَا شَاعِر يَا لص وخشية الْمَمْلُوك من سَارِق الْمعَانِي على بَنَات فكره مثل خَشيته من سَارِق الْبَين على ثِيَاب صبره وكلا الخشيتين فَوق خشيَة هَذَا القَاضِي على ثِيَاب بدنه من هَذَا السَّارِق ومكره أما بَنَات الأفكار فقد رَأَيْت من يَجْعَلهَا حدودا وَينزل الْبَاطِل على أوكارها وَلَا يخَاف قَول الْحق على زهقه صعُودًا وَيقطع الْقلب فَكيف بِالْيَدِ وَالرجل ثملا يَقُول قولا سديدا وَأما ثِيَاب الصَّبْر فقد مزقها فراقكم الَّذِي جرى مِنْهُ على الْمَمْلُوك مَا لَا يجْرِي على السَّمَاء من أَرض مصر إِذا انْعَقَد غبارها وارتفع إِلَيْهَا من أصوات أبْغض الْعَجم ناطقا وَهُوَ الذئاب جؤارها وَصعد إِلَيْهَا مِمَّا يجْرِي بَين لابتيها على أَلْسِنَة الْمَلَائِكَة أَخْبَارهَا وَلَا على الأَرْض من السَّمَاء فِي الشَّام من الأمطار الَّتِي ظلت بهَا الحجرات وَاقعَة وتلت الألسن عِنْد قرعها ﴿القارعة مَا القارعة﴾ وأصابت إِلَّا أَنَّهَا على كل حَال رَحْمَة أَهلا جَمِيعًا وَإِن ظنُّوا أَن حصونهم مانعه وَكَأَنِّي بمولانا يَقُول إِنِّي عرضت بِمصْر فأعارضه بِمَا قلته فِي الشَّام وَأبين لمولانا الإِمَام أَنه لَيْسَ لكلامي بذلك إِلْمَام وَكَيف أعرض بالبحر الصَّرِيح والفلك تجْرِي

стр. 3421

فِيهِ مواخر وكل مركب إِذا زحزحتها الرّيح فَقَذَفْتُ متاعها غيمت الْآتِيَة بعْدهَا قائلة (كم ترك الأول للْآخر ... ) وكل جَزِيرَة حكت أزهارها ثغور أقحوان الشَّام وَإِن فاتها شنب البواكر وَإِنَّمَا وصف الْمَمْلُوك مَا اتّفق لذاته الْيَوْم بتذكار أمسه وَشرح بَين مخدومه عُمُوم مس حَاله وَلم يبعد خويصة نَفسه وَأَبَان مَا عِنْده من بعد إِبْرَاهِيم الَّذِي اتَّخذهُ خَلِيلًا أيده الله بِروح قدسه فَكتب الشَّيْخ برهَان الدّين القيراطي جَوَابه إِلَى شَيخنَا شيخ الْإِسْلَام أوحد الْمُجْتَهدين تَاج الدّين أبي نصر أَسْبغ الله ظلاله من الْقَاهِرَة المحروسة إِلَى الشَّام المحروسة يقبل الأَرْض المتطولة على ذَوي التَّقْصِير ببرها الْمُقَابلَة من بَابهَا المفتوح بِمَا لم يكن فِي حسان من خَيرهَا الْمُعَامَلَة لِعَبْدِهَا بِالْإِحْسَانِ وَلَوْلَا استرقاقها للْجَمِيع لَقلت وحرها البابلية النِّسْبَة إِذا سلبت رسائلها الْعُقُول إِمَّا بخمرها وَإِمَّا بسحرها المشنفة للأسماع من مغاص بحرها بدرها

стр. 3422

المزخرفة رياض البلاغة إِذا أنشأت سَحَاب الْإِنْشَاء لله درها بدرها حَتَّى فتنت بِحسن نفاستها الْفَتى وجليت عرائسها الَّتِي (خرجن فِي بهجة كالروض لَيْسَ لَهَا ... إِلَّا الْحلِيّ على لباتها زهر) (صب الشَّبَاب عَلَيْهَا وَهُوَ مقتبل ... مَاء من الْحسن مَا فِي صَفوه كدر) فأبقى الله حماها حرما للاجى وجلا سَحَاب الْفضل من كل الْوُجُوه روضها العاجي (فصاغ مَا صاغ من تبر وَمن ورق ... وحاك مَا حاك من وشي وديباج) (وألبس الأَرْض من حلي وَمن حلل ... مَا يمتع الْعين من حسن وإبهاج) وَرُوِيَ جهاتها الَّتِي يَقع ترابها من الرَّائِي مواقع المَاء من الصادي وَروض جنابها الَّذِي أهْدى زهره رَوَائِح الْجنان عِنْد بواكر الغوادي وطاب واديه فَأَيْنَ مِنْهُ

стр. 3423

(أَرض تخيرها لطيب مقيلها ... كَعْب بن مامة وَابْن أم دؤاد) وحياها الحيا من مَوَاطِن وَلَا رَحل عَنْهَا من السرُور قاطن وَلَا زَالَت بأزهارها حَسَنَة الظَّاهِر وبأنهارها صَافِيَة الْبَاطِن (وَلَا بَرحت كف الثريا لربعها ... إِذا سمحت بالقطر ذَات سخاء) حَتَّى يمْلَأ صحون ديارها قطر الأمطار وتصبح بِمَا صاغه الرّبيع تِلْكَ الأقطار (تضاحك الشَّمْس أنوار الرياض بهَا ... كَأَنَّمَا نثرت فِيهَا الدَّنَانِير) (وَتَأْخُذ الرّيح من ريحانها عبقا ... كَأَن ذَاك الثرى مسك وكافور) متطيبا بِطيب ثراها متمسكا من محبتها الَّتِي لَا يفك عَنْهَا إِزَار صَدره بعراها شَاعِرًا بِأَنَّهُ فِي كل وَاد من ودها يهيم ناثرا من در لَفظه إِذا سهر فِي وصفهَا مَا يضيء بِهِ سنح اللَّيْل البهيم قَائِلا حِين أجراه الْأَدَب على الْعَادة فِي وُقُوفه تجاه كعبتها هَذَا مقَام إِبْرَاهِيم مُطلقًا فِي مدح أياديها لِسَان الْقَلَم الَّذِي أصبح بشعاره العباسي خطيب محاسنها

стр. 3424

مغترفا من بَحر أدبها الحلو مَا لَا يَنْبَغِي لصبابة آدابنا أَن تجاريه بآسنها مُسْتَعْملا عزائم شكره الَّتِي نفذ قَاضِي الْوَلَاء أَحْكَامهَا وأمضاها معملا ركائب مدحه الَّتِي أَصَحهَا حِين أضناها فِي ذَلِك وأضناها تاليا عَلَيْهِ لِسَان أمله حِين قلب طرفه فِي سمائها لذ بِهَذَا الْبَيْت ﴿فلنولينك قبْلَة ترضاها﴾ فرواها الله أَرضًا سقت السَّمَاء رياضها وَلَو نطق العَبْد بهَا شامية لأصاب حِين يَقُول غياضها إِي وَالله أهواها وأتعصب لَهَا وَإِن تقنعت بسواها وترتاح روحي لنسيمها العليل الَّذِي صَحَّ فِيهِ هَواهَا وأستشفي بعليل هوائها وأستعذب على النّيل الْفُرَات من مَائِهَا (وَمَا ذَاك إِلَّا حِين أيقنت أَنه ... يكون بواد أَنْت مِنْهُ قريب) (يكون أجاجا دونكم فَإِذا انْتهى ... إِلَيْكُم تلقى طيبكم فيطيب) وَكَذَلِكَ أنْشد أوطانها وسكان تِلْكَ الْبِقَاع وقطانا (أيا سَاكِني أكناف جلق كلكُمْ ... إِلَى الْقلب من أجل الحبيب حبيب) وَكَيف لَا وَهِي بمولانا مغارس أَشجَار الْأَدَب ومعادن ذهب الْمعَانِي الَّذِي يفوق على الذَّهَب وباعثة ميت الْفَضَائِل من كتب ومنفسة مَا تَجدهُ النُّفُوس من كرب ومرنحة أعطاف الْأَرْوَاح بالطرب

стр. 3425

(وجنان قَالَ الْإِلَه لَهَا كوني ... فَكَانَت روحا وروحا وراحا) بل هِيَ مجْرى بحار الْعُلُوم ومسرى الْكَوَاكِب السيارة من الفهوم ومنشأ الغيوث الَّتِي لَهَا بالمكارم سجوم وَالْحرم الَّذِي مَا لمختطف الْحَوَادِث على جَاره هجوم وعكاظ أدب إِذا نطق خَطِيبه فلقس مِنْهُ وجوم وحريم الْخلَافَة البلاغية فَمَا لخارجي الْأَدَب الدخيل فِيهِ خُرُوج على شموس أفقه وَلَا نُجُوم ومطالع النُّجُوم الَّتِي (مِنْهَا معالم للهدى ومصابح ... تجلو الدجا والأخريات رجوم) ومغاص در الفصاحة الثمين وبابل سحر الْبَيَان الْمُبين وَمحل إِذا رفعت راية مجد تلقاها عرابة بِالْيَمِينِ ومقر فضل إِذا أقسم الزَّمَان بِيَمِين ليَأْتِيَن بِمثلِهِ يَمِين وَبَيت رَأس خمر البلاغة الَّتِي لَا تداس بقدم وَلَا يُقَال لمتعاطي كؤوسها ندامى

стр. 3426

لأَنهم لَا يعقب سكرهم بسلافها نَدم ومناهل يشرب سلسال لَفظهَا الحلو بالشهد إِذا شرب حاسدها مَاء جفونه بِدَم مهديا سَلاما ينشر طيبه ويحاكيه من مسك دارين رطيبه ويخفق فِي خافقين من طَائِره الميمون الْجنَاح ويحمد الدَّهْر الساري فِي ليل نَفسه إِذا أطلع عَلَيْهِ فجر مَعَانِيه الصَّباح ويضيء فِي مشكاة الصَّدْر مِنْهُ مِصْبَاح وَالْقلب ذَاك الْمِصْبَاح ويخضب شباب نَفسه لمَم الدروج الْبيض فَلَا يكون لَهُ مِنْهَا نصول ويصبو الصابي إِلَى حمل رسائله ويتلقاه من ذَلِك الجناب قبُول الْقبُول إِلَى هَذَا الْبَيْت الْأنْصَارِيّ الَّذِي لَا زحاف فِيهِ وَلَا سناد فِي قوافيه وَلَا إقواء إِلَّا فِي أَبْيَات أعاديه وَلَا إيطاء إِلَّا على رِقَاب حساده وَلَا إكفاء إِلَّا على الْوَجْه لأضداده فَثَبت الله أوتاد هَذَا الْبَيْت وأقطابه وَوصل بِأَسْبَاب السَّمَاء أَسبَابه وَأَعلاهُ من جهاته السِّت على السَّبع الطباق وأبقاه لتختلس أقوالنا المسترقة من مَعَانِيه وَبَيَانه مَا يعليه فِي البديع من طباق وَيُنْهِي والأليق بِهِ أَن يُنْهِي عَن المجاراة فِي هَذَا الْموقف نَفسه الأمارة ويتأخر عَن الْمحَال الَّذِي قَالَ سهله الْمُمْتَنع لعيون الْكَلَام الممتدة لمناظريه مَا أَهْون الْحَرْب

стр. 3427

عِنْد النظارة وَيتَكَلَّم بالميزان بَين يَدي صيرفي نقود الْأَدَب فَلَا يُقَابل بقيراطه قنطاره وَيعلم فكرته الَّتِي هِيَ لمنهل الْمُعَارضَة ورادة أَنَّهَا فِي الأخطار خطارة وُرُود تشريف مشرفه فَإِذا هُوَ خلعة وَبشير صبيح الْوَجْه مبارك الطلعة وحصن حكمت مُلُوك الْكَلَام مِنْهُ فِي قلعة وَرَسُول أرى الْمَمْلُوك بسمعه ديار أحبابه كَمَا رأى الرضي سلعه فشاهدت عُهْدَة رقي ووثقت بِأَنَّهَا وَثِيقَة فكاك عنقِي من الخطوب وعتقي وأرجعت بَنَات الْفِكر فِي وَصفه بعد الطَّلَاق وزفت إِلَيّ بقدومه عروس التهاني فَكَانَ ذَلِك الْكتاب نُسْخَة الصَدَاق وتسلم الْمَمْلُوك تِلْكَ الرسَالَة فَإِذا هِيَ مدونة مَالك والمشرفة الَّتِي قعد لَهُ عنوانها فِي جَمِيع المسالك فَقَرَأَ عنوانها قبل أَن يفك صوانها فَوقف من ذَلِك العنوان على صنْوَان وَغير صنْوَان وَسَماهُ قيد الأوابد وصيد الشوارد وَإِذا هُوَ كَأَنَّمَا عنون لأبي زيد أَو نصب شبكة

стр. 3428

لصيد أَو أطلق فِي إِثْر من لَا يتَقَيَّد لكَونه فِي عَالم الْإِطْلَاق تقيد أَو كُوتِبَ بِهِ إِلَى عمرَان بن حطَّان أَو توجه إِلَى بدوي لَا يألف الْحِيطَان أَو أصدر إِلَى مَجْنُون أَو قصد بِهِ من هُوَ دائر على قلبه كَأَنَّهُ منجنون أَو من أَمْسَى وبيته على كتفه كَأَنَّهُ حلزون أَو روسل بِهِ الْفلك الدوار أَو الْكَوْكَب السيار أَو مُسَافر لَا يخلع سير نَعله من رجله وَلَا يلقى من يَده عَصا التسيار أَو خُوطِبَ بِهِ العاشق الحائر أَو سير إِلَى الْمثل السائر أَو إِلَى الشَّمْس الَّتِي لَا تنفك فِي شروق وأفول أَو إِلَى عَوْف بن محلم الَّذِي يَقُول (أَفِي كل يَوْم غربَة ونزوح ... أما للنوى من وَقْفَة فتريح) أَو إِلَى سَاكن فِي ذَات الْعِمَاد أَو إِلَى الطّواف الَّذِي بلغ طَوَافه وسعيه أم الْقرى وأقصى الْبِلَاد حَتَّى كَأَن الْمَمْلُوك المعني فِي الملا بقول الشَّيْخ أبي الْعلَا (أَبَا الْإِسْكَنْدَر الْملك اقْتَدَيْتُمْ ... فَلَا تضعون فِي أَرض وسادا) (لَعَلَّك يَا جليد الْقلب ثَان ... لأوّل ماسح مسح البلادا) أَو كَأَنَّهُ فِي هَذِه المقامات على رَأْي الْحَرِير من الَّذين لَا يتخذون أوطانا وَلَا يهابون سُلْطَانا (فَيكون طورا مشرقا للمشرق الْأَقْصَى ... وطورا مغربا للمغرب)

стр. 3429

(لَا يسْتَقرّ بِأَرْض أَو يسير إِلَى ... أُخْرَى بشخص قريب عزمه ناء) (يَوْمًا بحزوى وَيَوْما بالعقيق وَيَوْما ... بالعذيب وَيَوْما بالخليصاء) (وَتارَة ينتحي نجدا وآونة ... شعب الشعوب وطورا قصر تيماء) (كَأَن بِهِ ضغنا على كل جَانب ... من الأَرْض أَو شوقا إِلَى كل جَانب) (فشرق حَتَّى لَيْسَ للشرق مشرق ... وَغرب حَتَّى لَيْسَ للغرب مغرب) قد ألف قلبه النَّوَى وَجرى جري النسيم مَعَ الْهوى فَهُوَ يسْعَى برجليه فِي مناكبها ويجول بأصغريه فِي مواكبها ويهيم فِي كل وَاد وينشد قَول حبيب فِي ابْن أبي دؤاد (مُقيم الظَّن عنْدك والأماني ... وَإِن قلقت ركابي فِي الْبِلَاد) (وَمَا سَافَرت فِي الْآفَاق إِلَّا ... وَمن جدواك رَاحِلَتي وزادي)

стр. 3430

أَو قَول أبي الطّيب (محبك حَيْثُ مَا اتجهت ركابي ... وضيفك حَيْثُ كنت فِي الْبِلَاد) (وَحَيْثُ مَا كنت من مَكَان ... فلي إِلَى وَجهك الْتِفَات) ويترنم حِين ترك قراره بقول عمَارَة (ودورت أقطار الْبِلَاد كأنني ... إِلَى الرّيح أعزى أَو إِلَى الْخضر أنسب) وينشد حِين سَار سير الْبَدْر وتنقل تنقل لَيْلَة الْقدر (تنقل فلذات الْهوى فِي التنقل ... ورد كل صَاف لَا ترد فَرد منهل) ويتأيد بقول الْمُؤَيد (إِن الْعلَا حَدَّثتنِي وَهِي صَادِقَة ... فِيمَا تحدث أَن الْعِزّ فِي النَّقْل) (لَو كَانَ فِي شرف المأوى بُلُوغ منى ... لم تَبْرَح الشَّمْس يَوْمًا دارة الْحمل) فحركته المستديرة كالحلقة تفتح بآخرها أَولهَا وكالشمس فِي قِرَاءَة من قَرَأَ / < لَا مُسْتَقر لَهَا > / لكنه يقسم بالمثاني أَنه الأحق بقول الأرجاني (سيري إِلَيْكُم فِي الْحَقِيقَة وَالَّذِي ... تَجِدُونَ منى فَهُوَ سير الدَّهْر بِي)

стр. 3431

وَقد كَانَ الْمَمْلُوك من قبل يتَرَدَّد وَيذْهب وَيَأْخُذ فِي كل مَذْهَب (وَلما ملأتم ناظري من جمالكم ... سددتم على قلبِي جَمِيع المسالك) ثمَّ فض عَن مسك نَفسه الْمَخْتُوم ختامه وأماط عَن ثغر سيناته لثامه وَنصب محاريب نوناته قبل إِمَامه وَبَايع مِنْهُ إِمَامًا لبس من خَزَائِن المحابر خلعة الْإِمَامَة وَرَأى بِعَيْنِه أدبا يتأدب من خلف أُذُنه قدامَة قدامه فأحجم بَاعه الْقصير عَنهُ طَويلا وَطلب من الْمُعَارضَة والمطاولة لهَذَا اللَّفْظ مقيلا (وطاش لبي إِذْ عاينته فَرحا ... وَمن ينل غَايَة لم يرجها يطش) ثمَّ أطرقت مَلِيًّا وَقلت حييا (منثور هَذَا الْكتاب حِين أَتَى ... يسمو على الدّرّ وَهُوَ منظوم) (أهْدى لنا عرفه بمقدمه ... تأرج الْمسك وَهُوَ مختوم) لقد فاح من طي تِلْكَ المهارق نشرها قبل نشرها وَقلت حِين قَرَأت من تِلْكَ الرسَالَة تَرْجَمَة معروفها وبشرها (وقفت وَقد وافى مشرف سَيِّدي ... لَهُ ألفا قبل اطلاعي على حرف) (وقبلته ألفا وألفا فَقَالَ لي ... غرامي زده وَاضْرِبْ الْألف فِي الْألف)

стр. 3432

فَإِذا هُوَ كتاب علم وَكَلَام إِذا تجرد سيف لِسَان البليغ لِحَرْب خَصمه ألْقى لفصاحته السّلم فأقسم من كتاب مَوْلَانَا الْكَرِيم بالمختوم لقد أظهر تهافت الفلاسفة بحكمة دَرَجَة المرقوم وشاهدت أَصْحَاب المطالب الأدبية كَيفَ ألقيت لمنشئه مَفَاتِيح الْكُنُوز وَوصل العَبْد لكيمياء السَّعَادَة حِين اهْتَدَى لحسن التَّدْبِير من تِلْكَ الشذور والرموز فعوذ بألم ذَلِك الْكتاب وَدخلت عَلَيْهِ حِين دخل جنته مَلَائِكَة السَّلَام من كل بَاب وَنشر ميت الْحَظ بنشوره وَخرج اللب فِي وَصفه من قشوره وَأخذ من الزَّمَان توقيع الْأمان بقدوم منشوره (كَانَ الملطف كالقميص أما ترى ... أبصارنا ردَّتْ لنا بملطف) (وافى فسكن نَار قلبِي رمزه ... أسمعتم نَارا بِنَار تنطفي) (وأرادت الأجفان عَادَة جريها ... أَو جرى عَادَتهَا فَقلت لَهَا قفي) (كفي فقد جَاءَ الحبيب بِمَا كفى ... وصلا وعاشقه الْمَعْنى قد كفي)

стр. 3433

وفتحه الْمَمْلُوك فَرَأى من بلاغته بِمصْر فتح الْعَزِيز ولفظا أطرب ببسيطه أَقْوَاله لِأَنَّهُ وجيز وتنبيها يتيقظ بِهِ ذُو التَّمْيِيز ومهذب عبارَة فِيهَا لكل فَقِيه فِي البراعة تعجيز وسحرا يعرف النفاثات فِي العقد بخلوه من التعقيد وكتابا فِيهِ لكل بَاب من أَبْوَاب الْأَدَب إقليد وَملك فصاحة طالع سعده فِي كل وَقت سعيد وفلكا كلما لَاحَ لي هِلَال نونه عادني من السرُور عيد قد استعبد رق الْكَلَام الْمُحَرر وَأهْدى عقدا كُله جَوْهَر وقلادة إِلَّا أَنَّهَا بِالنَّفسِ عنبر وحللا إِذا رفل الْقَلَم فِيمَا حاكه مِنْهَا يتحبر ومقام أنس إِذا تختر بسلافة الخاطر تمايل عطفه وتخطر فَجَلَست من طرسه وَلَفظه بَين سالف وسلاف واعتنقت مِنْهُ قدود ألفات فاقت الْخلاف بِلَا خلاف ولثمت مِنْهُ ميمات حميت نَفسِي النونات مِنْهَا الثغور ورصدت من نقطه نجوما إِلَّا أَنَّهَا لَا تغور وَرَأَيْت حروفا ترتاح الرّوح إِلَى شكلها الْحسن وتفرغت لأنظر مِنْهَا كل عين أحلى من عين الحبيب الملأى من الوسن واستنطق الأفواه

стр. 3434

ليل خَيره بالتسبيح وتدرع شَاهد حسنه بدروع الإجادة فَهُوَ لَا يخْشَى التجريح وَقلت مضمنا فِي تلويح إِشَارَته الأدبية فِي مقَام التَّصْرِيح (ومشرف إِن زَاد تَشْرِيفًا فقد ... خلعت عَلَيْهِ جمَالهَا الْأَيَّام) (هُوَ جَامع لِلْحسنِ إِلَّا أَنه ... قصر عَلَيْهِ تَحِيَّة وَسَلام) (وعَلى العدا من طرسه وبقوسه ... رصدان ضوء الصُّبْح والإظلام) وبدأت بِبسْم الله فِي قِرَاءَته فَإِذا عَلَيْهِ من التَّيْسِير عنوان وَرَأَيْت من شعب مَعَانِيه يَا مَالك الْأَدَب مَا لم يره أَحْمد فِي شعب بوان وتطفلت بعد المشيب من حُرُوفه المعرقة وسطوره المحمرة على مائدة ذَات ألوان وَعجز قيراطي عَن حمر دَنَانِير سطوره الَّتِي تجْرِي على حروفها وَعلم أَن تِلْكَ الدَّنَانِير لم تبْق عِنْده الْأَيَّام مِنْهَا غير صروفها وغيض مَاء فكرته حِين رأى نيل بلاغه مَوْلَانَا قد احمر من الزِّيَادَة وَكسر قَصَبَة

стр. 3435

قلمه حِين رَآهَا لقناديل ذهنه على رَأْي الْعَامَّة طفاية وجمرة حمرَة تِلْكَ الصُّدُور وقادة وارتاح لأشكالها الَّتِي لَهُ بهَا على سلوك طَرِيق الْوَصْف قصره وتخلص من عقلة الْحصْر عِنْد الِاجْتِمَاع بشارد الفكرة وَعلم أَن سيف الفصاحة قتل العي فاحمر صفيحه وَأَن شبح النقس الْأسود يحسن بالياقوت الْأَحْمَر توشيحه وَأَن إِنْسَان هَذِه البلاغة خلق من علق وَأَن ليل النقس لَا يَخْلُو من شفق وَظن أَن الغسق والشفق قد انجلا فأجراهما مدادا أَو الرمل عشق شكل سطورها فَمَا اخْتَار عَنهُ انفرادا أَو أَن حمامته الساجعة خضبت كفها أَو أَن روضته المزهرة أحدق بهَا الشَّفق وحفها لقد قَامَت مقَام الوجنات لوجوه الطروس الْبيض حمرتها وتوقدت فِي فَحْمَة ليل النقس جمرتها وتشعشعت فِي كؤوس البلاغة خمرتها فناهيك بألفاظها كؤوسا أَبْصرت حمرتها فِي عين القرطاس وخده وفصول ربيع بلاغتها وَتلك الْحمرَة مَاء ورد من وردة ثَبت بهَا أَن الْحسن أَحْمَر
следующие страницы →