← Тараджим

Тараджим · id 6739

طبقات الشافعية الكبرى للسبكي

تاج الدين ابن السبكي

Полный текст (3 926 стр.). Показаны 3851–3890 · переход к 3856.

стр. 3851

(وكل الَّذِي قُلْنَا مساخط رَبنَا ... كرد عبيد فعل مَوْلَاهُ بِالَّتِي) (فَمَا لم نشاهد نَفعه لَيْسَ مُنْكرا ... كموت خَلِيل عِنْد تلسيع حَيَّة) (وَلَا ظلم عِنْد السَّلب قدرَة خلقه ... وإلزامه مَا لم يدع فِي الجبلة) (لإيجاده أَشْيَاء من غيب علمه ... وَأَحْيَا بهَا جودا وجودا برأفة) (فيفعل فِي مخلوقه مَا مُرَاده ... وَإِن خفت من ذَا ظواهر حِكْمَة) (فلولا يَقُول الله بِالْكَسْبِ مُعْلنا ... لما جَاءَ تَخْصِيص لفعل بِنِسْبَة) (إِذا ذَات مَخْلُوق مجَازًا وَغَيره ... لتنصيصه جزما بِنَفْي الْمَشِيئَة) (فَلَا ينظر الراؤون إِلَّا بعقلهم ... قياسات وهم عاهدوها بعادة) (كقيد غُلَام ثمَّ أَمر بمشية ... قَبِيح وَذَا من ملحقات السفاهة) (وَهَذَا قيسا بَاطِل فِي فعاله ... إِذْ الْكل مَوْجُود بِحكم الْإِرَادَة) (وَلَو قيل هَذَا قيل لم أوجد الورى ... فأعدمه من بعد حِين بذلة) (تنزه عَن نفع وضر بِفِعْلِهِ ... وَذَا قَول من يجْرِي بِضَرْب بدرة) (هُوَ الْخَالِق الرَّحْمَن كلا وَجُمْلَة ... وَبَين فِي المنشا بِعَين حَصِيفَةَ) (بِمَا شَاءَ من أنواره وحياته ... وتسيير بعض فِي حنادس ظلمَة) (ورتب أَجزَاء الْوُجُود محققا ... من الْفِعْل والأرواح فِي بَدو فطْرَة) (وَأبْدى محلا ثَالِثا فِي انتهائها ... لإِظْهَار أسرار الغيوب الغريبة)

стр. 3852

(وأبدع بعد الْكل مظهر وَصفه ... وكمله فهما وعلما بعزة) (وعرفه مَا شَاءَ من كَونه لَهُ ... وطاعته فِي أمره المستديمة) (وَذَاكَ هُوَ الْإِنْسَان أَفْخَر خلقه ... على كل كَون بارتفاع وزلفة) (فَأعْطَاهُ عقلا يفهم الْخَيْر والتقى ... وَيثبت باريه بأوضح حجَّة) (وعلما وسمعا ثمَّ نورا بِهِ يرى ... مَرَاتِب أشكال بَدَت فِي الشَّهَادَة) (وخيره فِيمَا يُرِيد لنَفسِهِ ... بِمَا احْتَاجَ إصلاحا لِقَوْمِهِ صُورَة) (ومكنه فِيمَا يروم تكسبا ... بآثار فضل من نتائج نفحة) (وَركب فِيهِ قُوَّة غضبية ... لدفع الْأَذَى من موبقات البلية) (وتمم فِيهِ شَهْوَة سبعية ... لجلب مرادات لَهُ فِي الغريزة) (فَيثبت مَا محبوبه لمراده ... وَيدْفَع مَا مبغوضه لشكيمة) (فكلفه الرَّحْمَن بِالشَّرْعِ بَعْدَمَا ... نفى عَنهُ كل النَّقْص فِي أصل خلقَة) (فَلَمَّا سرى فِي مهمه النَّفس والهوى ... وخاض بحار الْجَهْل من غير رِيبَة) (أَنْت رسل من عِنْد باريه مُعْلنا ... مناهج مَا أبدى لنَفس منيرة) (وَأوجب إتباع الرَّسُول على الورى ... وكلفهم إِثْبَات فرض وَسنة) (وَبَين أَن الْكل من عِنْده بدا ... وطاعته حتم لكل الْبَريَّة) (قضى أزلا بالْكفْر وَالْجهل والنوى ... لبَعض فَلَا يَنْفَعهُ قفوى الشَّرِيعَة) (وَآخر مفطور صفى معَارض ... إجَازَة كل المدركات بِقُوَّة)

стр. 3853

(وَلم يعلم الْمُقْتَضِي علم قَضَائِهِ ... ليتبعه فِيمَا أَرَادَ برأفة) (وَلَكِن لما مَال نفس خسيسة ... إِلَى عدم الْإِسْلَام والتبعية) (أضَاف إِلَى الْبَارِي إِرَادَة فعله ... وَلَيْسَ لَهُ علم بذا فِي الْحَقِيقَة) (وأبقاؤها فِي الْكفْر لَيْسَ أَمارَة ... على أَنَّهَا من بَابه بطريدة) (فقد عَاشَ شخص كَافِرًا طول عمره ... فأدركه سبق لَهُ بالسعادة) (فَأسلم ثمَّ أمحى جلائل ذَنبه ... فَصَارَ بِفضل الله من أهل جنَّة) (وَآخر فِي الْإِسْلَام أذهب عمره ... بورد وأذكار وإكثار حجَّة) (فأدركه سبق الْكتاب بِعِلْمِهِ ... فصيره من أهل ذل وشقوة) (وَهَذَا هُوَ الحكم الْمُحَقق دَائِما ... خَفِي على الْأَلْبَاب والألمعية) (بَيَان وُقُوع الحكم من أول الدنا ... إِلَى آخر الْأَعْصَار فِي كل ذرْوَة) (فيا أَيهَا الذِّمِّيّ هَل أَنْت عَارِف ... بكفرك حتما عِنْد أهل الشَّرِيعَة) (لتَحكم أَن الله بالْكفْر قَاضِيا ... وَلم يرضه حاشاه فِي كل مِلَّة) (إِذا كَانَ قَاضِي الْكفْر فِي بَدْء خلقه ... فَلَيْسَ لَهُ تَغْيِير حكم الْإِرَادَة) (لقَوْل نَبِي الله مَا جف سَابِقًا ... لتحقيق مَا أبدى بِحكم الْمَشِيئَة) (فَلَيْسَ لنا جزم بأنك كَافِر ... وَلَا حتم بِالْإِسْلَامِ فِي كل حقبة) (وَلَكِن يبين الحكم قرب انْتِقَاله ... بِآيَة خير أَو بِسوء الأمارة) (فَإِن كنت من أهل السَّعَادَة آخرا ... فَمَا ضرك التهويد قبل الْإِنَابَة) (وَإِن كنت من أهل الشقاوة واللظى ... فَلَا لَك نفع إِن أتيت بتوبة)

стр. 3854

(طوف الْقدوم بأشرف الْبلدَانِ مَخْصُوص ... بِهِ الرمل العري من الخمج) (إِن الْوَدَاع طَوَافه نسك فودع ... طَائِفًا يَا من لبيت الله حج) (يَا من يُفَارق مَكَّة ودع وَلَو ... سفرا قَصِيرا كَانَ وَدعك الهوج) (سَرفًا يحرمه وَإِن هُوَ لم يكن ... يَا صَاح فِي الْعِصْيَان يَأْتِيك الْجرْح) (وَيحل أكل زرافة وَإِن ادّعى ... تَحْرِيمهَا من كَانَ من أهل الْحجَج) (وَتوقف الْأُسْتَاذ فِي تَحْرِيم طَاوُوس ... كَذَا فِي الببغا فاقف النهج) (مَا بَين وَالِدَة ونجل فرقة ... بِالرَّدِّ من عيب حرَام كالشنج) (والشهد لَيْسَ يَصح فِيهِ عِنْده ... يَاذَا الحجى سلم سلمت من الوهج) (فِي أول للشهر أَو فِي آخر ... أسلم صَحِيح ذَا فَمن يسلم فلج) (وَالْحمل فِي هَذَا لجزء أول ... من كل نصف حبذا قَول بهج) (فِي أرزهم فِي قشرة السُّفْلى أسلم ... جَائِز هَذَا كوردك من فلج)

стр. 3855

(فَلَيْسَ بِمَعْلُوم قضا الحكم جَازِمًا ... وَلَا عدم الرضْوَان حتما لشقوة) (بل أَعْطَاك عقلا ثمَّ فهما محققا ... وأعلن منهاجا حوى كل خصْلَة) (تشهد وجز تَحت الشَّرِيعَة مُؤمنا ... بقدرتك الْخَيْرِيَّة المستخيمة) (كَمَا أَنْت مُخْتَار لنَفسك كل مَا ... تحاوليه من مشبهات وشهوة) (فَإِن لم تقل بالنسخ كنت مُكَذبا ... بِمَا جَاءَ مُوسَى من بَيَان وشرعة) (لرفعهما أَحْكَام من كَانَ قبله ... كتزويج بعض بَين أُخْت بإخوة) (وَإِن كنت بالنسخ الْمُحَقق قَائِلا ... فتابع لشرع حَاز كل مليحة) (وَإِن قلت بالنسخ الْمُخَصّص وَاقعا ... فَذا هُوَ تَرْجِيح بِغَيْر الْأَدِلَّة) (فَهَل أَنْت ساع إِن أتتك خصَاصَة ... بوسعك حوبيا لاتقاء جوعة) (وَهل أَنْت إِن فاجاك فعل منافر ... بقتل وَنهب أَو بشر وفتنة) (تكون مضيفا كل ذَاك حَقِيقَة ... إِلَى الْخَالِق الرَّحْمَن فِي كل لَحْظَة) (وَإِن كنت مُخْتَارًا لنَفسك عزها ... فبشر لَهَا حتما بقول الشَّهَادَة) (إِذْ الْخَاص ملزوم من الْعَام مُطلقًا ... يبين هَذَا فِي دَلَائِل حِكْمَة) (وَإِن كنت تسْعَى فِي بلائك مسرعا ... وتدفع مَا لاقاك من كل هفوة) (فَلبِست حِينَئِذٍ بافك وَلم تكن ... بِفعل إِلَه رَاضِيا بِالْحَقِيقَةِ)

стр. 3856

(ثبتَتْ لرب الشفع شفعته إِلَى ... إِسْقَاطه فأصخ لقَوْل ذِي نعج) (ووفاة رب الرَّهْن تبطل رَهنه ... من قبل قيض فاستمع ودع الْهَرج) (وَخيَار تصرية يمد إِلَى مُضِيّ ... ثَلَاثَة أَيَّام شهر من حجج) (سير الْأَقَارِب لَا يقر بِذِمَّة ... كلا وَلَو بِالْفَرْضِ من قَاض عرج) (ولمؤجر كسح لبئر مَا نقا ... بالوعة هُوَ لَازم وَإِن زعج) (وَلَئِن وهبت الدّين يَا رب التقى ... غير الْمَدِين يَصح فَاتبع من عمج) (سفه الْمولى للولاية سالب ... من غير حجر الْحَاكِم العالي الدرج) (لَا ينظرن عبد إِلَى مولاته ... حرم عَلَيْهِ ذَا كمن غصب الْجرْح) (كلا وَلَا الْمَمْسُوح ينظر طرفه ... للأجنبية إِن تربص أَو درج) (إِن عينت كُفؤًا وَعين غَيره ... أَعنِي الْوَلِيّ تجاب صَاحبه البرج) (وكذاك ينْعَقد النِّكَاح نعم بمستور ... فدع من قَالَ لَا ثمَّ انحضج) (والعسر قبل دُخُوله بِالْمهْرِ لم ... يثبت خِيَار الْفَسْخ عَن ذَات الزجج)

стр. 3857

(دعَاك وَلم ينسد دُونك بَابه ... فلج فِيهِ واطلب مِنْهُ خير الطَّرِيقَة) (فَلَو كنت مخلوقا لإسعار ناره ... فَلَا نفع فِي إقفاء كل شَرِيعَة) (رضاؤك فِي هَذَا كلا شَيْء هَاهُنَا ... لِأَنَّك مَقْبُوض على شَرّ قَبْضَة) (فَأوجب رب الكائنات الرِّضَا بِمَا ... قَضَاهُ وأبداه بِعلم وقدرة) (وَلم يرض أَن ترْضى بمقضيه كَذَا ... نهاك عَن الْفَحْشَاء فِي كل لمحة) (فَلَيْسَ الرِّضَا عَمَّا نهاك رضاؤه ... وَلَكِن رِضَاهُ فِي اتِّبَاع الْإِرَادَة) (لما لَاحَ بعد الْكَوْن عِنْد وجوده ... لرؤية مَكْنُون سرى فِي السجية) (إِذا شَاءَ مِنْك الْكفْر كنت معاندا ... وَلم تقبل الشَّرْع الْجَلِيل بخشية) (وجود الرِّضَا حسب القضا مِنْك لَا رضَا ... فَلَا صدق فِي إقفاء حكم الْمَشِيئَة) (تناولك الْعُمر الْقَدِيم بِصُورَة ... لإمضاء حكم بل لتركيب حجَّة) (فَلَيْسَ اخْتِيَار فِي خلاف قَضَائِهِ ... وَلَا عدل عَن أَحْكَامه لعزيمة) (بل أَعْطَاك حولا ثمَّ كسبا محققا ... وجاد بأنعام الفهوم العميمة) (فَمَا قلت يَا ذمِّي قَول مسفسط ... فَلَيْسَ لَهُ عِنْد الْعُقُول بعبرة) (فَلَا دخل فِي قَول الْإِلَه وَفعله ... فيختار مَا يخْتَار من كل فعلة) (وَلَا نجح فِيمَا رمت إِذْ هُوَ حسرة ... حوتها نفوس قسطها من شقاوة) (جوابك يَا ذمِّي أعداد سِتَّة ... وَتِسْعين بَيْتا من جَوَاهِر صنعتي) (تروم دحاض الْحق وَيحك طامعا ... بأبياتك المدحوضة المستحيلة) (إلهي تعطف وَارْحَمْ العَبْد أحمدا ... بطوس بَدَت فِيهَا لَهُ من ولادَة)

стр. 3858

(يَخُوض بحار الْعلم وَالْحكم الَّتِي ... هِيَ الْغَايَة القصوى بِنور الْعِنَايَة) (بِمَا نَالَ من أَحْوَال رفْعَة شَيْخه ... من الوجد والإجلال وَقت الْإِنَابَة) (أحَاط بِمَا أبدى من الْعلم وَالْهدى ... بتعريفه ذَا من جلائل نعْمَة) (فَمن مَال صدقا نَحْو حَضرته الَّتِي ... هِيَ الملجأ الْأَقْصَى لكل سريرة) (يُحِيط بأسرار وَجل معارف ... يكون سراها روح روح قريرة) (أيا نَاظرا فِي ذَا الْجَواب لفهمه ... تدبر بِعلم لَا تكن متفوت) (وطبق مَعَاني اللَّفْظ من كل موطن ... لإدراجنا فِيهِ فَضَائِل جمة) (فَلَا تَكُ مِمَّن واخذ الْغَيْر قبل أَن ... يُحَقّق مَا أنشا بِحسن الروية) (تكون مسيئا عِنْد من أوجد النهى ... وخصصها بالفهم فِي كل سَاعَة) (على سيد الكونين منا صلَاته ... نفوز بهَا يَوْم الْجَزَاء بزلقة) جَوَاب الشَّيْخ عَلَاء الدّين القونوي الَّذِي وعدت بِذكرِهِ فِي تَرْجَمته السَّابِقَة (حمدت إلهي قبل كل مقَالَة ... وَصليت تَعْظِيمًا لخير الْبَريَّة) (وحاولت إبداع النَّصِيحَة منصفا ... لمن طلب الْإِيضَاح فِي حل شُبْهَة) (فَأول مَا يلقى إِلَى كل طَالب ... لتحقيق حق وَاتِّبَاع حَقِيقَة) (يزوع الَّذِي فِي كل عقد وشبهة ... يصد عَن الإمعان فِي نظم حجَّة) (وإلقاء سمع وَاجْتنَاب تعنت ... فَلَا خير فِي المستمحن المتعنت) (إِذا صَحَّ مِنْك الْجد فِي كشف غمَّة ... بليت بهَا فاسمع هديت لرشده) (صدقت قضى الرب الْحَكِيم بِكُل مَا ... يكون وَمَا قد كَانَ وفْق الْمَشِيئَة)

стр. 3859

(وَهَذَا إِذا حققته متأملا ... فَلَيْسَ يسد الْبَاب من بعده دَعْوَة) (لِأَن من الْمَعْلُوم أَن قَضَاءَهُ ... بِأَمْر على تَعْلِيقه بشريطة) (يجوز وَلَا يأباه عقل كَمَا ترى ... حُدُوث أُمُور بعد أُخْرَى تأدب) (كَمَا الرّيّ بعد الشّرْب والشبع الَّذِي ... يكون عقيب الْأكل فِي كل مرّة) (وَلَيْسَ ببدع أَن يكون مُعَلّقا ... قَضَاء الْإِلَه الْحق رب الخليقة) (بكفرك مهما كنت بالبغي رافضا ... تعَاطِي أَسبَاب الْهدى مَعَ مكنة) (فَمن جملَة الْأَسْبَاب فِيمَا رفضته ... مَعَ الْأَمر والإمكان لفظ شَهَادَة) (فَأَنت كمن لَا يَأْكُل الدَّهْر قَائِلا ... أَمُوت بجوع إِذا قضى لي بجوعتي) (فَلَو أَنْتُم أقبلتم بضراعة ... إِلَى الله وَالدّين القويم الطَّرِيقَة) (ووفيتم حسن التَّأَمُّل حَقه ... وأحسنتم الإمعان فِي كل نظرة) (لَكَانَ الَّذِي قد شاءه الله من هدى ... وَلَيْسَ خُرُوج عَن قَضَاء بِحَالَة) (أَلا نفحات الرب فِي الدَّهْر جمة ... وَلَكِن تعرض كي تفوز بنفحة) (وَلَا تتكل واعمل فَكل ميسر ... لما هُوَ مَخْلُوق لَهُ دون رِيبَة) (وَلَو كنت أَدْرِي أَن ذهنك قَابل ... لفهم كَلَام ذِي غموض ودقة) (لأشبعت فِيهِ القَوْل بسطا محققا ... على نمطي علمي كَلَام وَحِكْمَة) (ولكنما الْمَقْصُود إقناع مثلكُمْ ... فهناك قَصِيرا من فُصُول طَوِيلَة) (وَلَوْلَا وُرُود النَّهْي عَن هَذِه الَّتِي ... سَأَلت لصار الْفلك فِي وسط لجة) (فها أَنا أطوي مَا نشرت بساطه ... وَأَسْتَغْفِر الله الْعَظِيم لزلتي)

стр. 3860

١٣٩٥ - عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن وهب بن مُطِيع محب الدّين بن شيخ الْإِسْلَام تَقِيّ الدّين مولده بقوص سنة سبع وَخمسين وسِتمِائَة وَسمع من وَالِده وَغَيره وَحدث بِالْقَاهِرَةِ وَكَانَ فَقِيها فَاضلا درس بالفاضلية والكهارية والسيفية بِالْقَاهِرَةِ وعلق عل التَّعْجِيز شرحا لم يكمله توفّي سنة سِتّ عشرَة وَسَبْعمائة ١٣٩٦ - عَليّ بن مُحَمَّد بن مَحْمُود بن أبي الْعِزّ بن أَحْمد بن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم ظهير الدّين الكازروني الْبَغْدَادِيّ مولده سنة إِحْدَى عشرَة وسِتمِائَة وَسمع الحَدِيث من الْأَمِير أبي مُحَمَّد الْحسن بن عَليّ بن المرتضى وَأبي عبد الله مُحَمَّد ابْن سعيد الوَاسِطِيّ وَغَيرهمَا وَكَانَ حيسوبا فرضيا مؤرخا شَاعِرًا

стр. 3861

وَله كتاب النبراس المضيء فِي الْفِقْه وَكتاب الْمَنْظُومَة الأَسدِية فِي اللُّغَة وَكتاب رَوْضَة الأريب فِي التَّارِيخ وَله شعر حسن توفّي فِي حُدُود السبعمائة ١٣٩٧ - عَليّ بن هبة الله بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن حَمْزَة نور الدّين بن الشهَاب الأسنائي أَخذ الْفِقْه عَن الشَّيْخ بهاء الدّين القفطي وَالشَّيْخ جلال الدّين الدشناوي بالصعيد وَسمع الحَدِيث من الشَّيْخ تَقِيّ الدّين بن دَقِيق الْعِيد وَحفظ مُخْتَصر مُسلم لِلْحَافِظِ الْمُنْذِرِيّ ودرس بقوص وَتُوفِّي بهَا سنة سبع وَسَبْعمائة

стр. 3862

١٣٩٨ - عَليّ بن مُحَمَّد بن مَنْصُور بن دَاوُد الأرجيشي نِسْبَة إِلَى أرجيش بِالْفَتْح ثمَّ السّكُون وَكسر الْجِيم وتاء سَاكِنة وشين مُعْجمَة قَالَ ياقوت فِي مُعْجم الْبلدَانِ هِيَ مَدِينَة قديمَة من نواحي أرمينية الْكُبْرَى تفقه للشَّافِعِيّ وَأقَام بحلب معيدا بمدرسة الزجاجين قانعا باليسير من الرزق فَإِذا زيد شَيْئا لم يقبله وَيَقُول فِي الْوَاصِل إِلَيّ كِفَايَة وَكَانَ مِقْدَار ذَلِك اثنى عشر درهما قَامَ لَقيته وأقمت مَعَه بِالْمَدْرَسَةِ فَوَجَدته كثير الْعِبَادَة والصمت

стр. 3863

١٣٩٩ - عَليّ بن يَعْقُوب بن جِبْرِيل الشَّيْخ نور الدّين الْبكْرِيّ أَبُو الْحسن الْمصْرِيّ كَانَ يذكر نسبه إِلَى أبي بكر الصّديق ﵁ سمع مُسْند الشَّافِعِي من وزيره بنت المنجا وصنف كتابا فِي الْبَيَان وَكَانَ من الأذكياء سَمِعت الْوَالِد ﵀ يَقُول إِن ابْن الرّفْعَة أوصى بِأَنَّهُ يكمل شَرحه على الْوَسِيط وَكَانَ رجلا خيرا آمرا بِالْمَعْرُوفِ ناهيا عَن الْمُنكر وَقد واجه مرّة السُّلْطَان الْملك النَّاصِر مُحَمَّد بن قلاوون بِكَلَام غليظ فَأمر السُّلْطَان بِقطع لِسَانه فَحكى إِلَى الْوَالِد ﵀ فِيمَا كَانَ يحكيه من محَاسِن الشَّيْخ صدر الدّين بن المرحل وَقُوَّة جنانه أَنه بلغه

стр. 3864

الْخَبَر وَهُوَ فِي زَاوِيَة السعودي فَركب حمارا وَصعد فِي الْحَال إِلَى القلعة فَرَأى الْبكْرِيّ وَقد أَخذ ليمضي فِيهِ مَا أَمر بِهِ السُّلْطَان فاستمهل صَاحب الشرطة ثمَّ صعد الإيوان وَالسُّلْطَان جَالس بِغَيْر إِذن وَأخذ فِي النحيب والبكاء وَلم يزل يشفع فِيهِ ويضرع حَتَّى قبل السُّلْطَان شَفَاعَته فِيهِ وَخرج سالما وَالْقَضَاء حُضُور لَا يقدر وَاحِد مِنْهُم أَن يواجه السُّلْطَان بِكَلِمَة لشدَّة مَا كَانَ حصل للسُّلْطَان من الغيظ توفّي الْبكْرِيّ فِي سَابِع شهر ربيع الآخر سنة أَربع وَعشْرين وَسَبْعمائة ومولده سنة ثَلَاث وَسبعين وسِتمِائَة ١٤٠٠ - عمر بن أَحْمد بن أَحْمد بن مهْدي المدلجي الشَّيْخ عز الدّين النشائي كَانَ فِيهَا كَبِيرا ورعا صَالحا درس بالفاضلية والكهارية بِالْقَاهِرَةِ وَسمع من الْحَافِظ شرف الدّين الدمياطي وَغَيره وَله إشكالات على الْوَسِيط وفوائد كَثِيرَة

стр. 3865

وَعَلِيهِ تفقه شَيخنَا مجد الدّين الزنكلوني توفّي بِمَكَّة فِي ذِي الْحجَّة سنة سِتّ عشرَة وَسَبْعمائة ١٤٠١ - عمر بن مُحَمَّد بن عبد الْحَاكِم بن عبد الرَّزَّاق شَيخنَا قَاضِي الْقُضَاة زين الدّين أَبُو حَفْص ابْن البلفيائي جبل فقه منيع يرد عَنهُ الطّرف وَهُوَ كليل وَفَارِس بحث يُنَادِيه لِسَان الْإِنْصَاف مَا على الْمُحْسِنِينَ من سَبِيل وطود علم رسا أَصله تَحت الثرى وسما بِهِ إِلَى النَّجْم فرع لَا ينَال طَوِيل مَجْمُوع لشوارد الْفِقْه جموع وأصل مَوْضُوع متكاثر الْفُرُوع مولده بعد الثَّمَانِينَ والستمائة

стр. 3866

وَسمع من أبي الْمَعَالِي الأبرقوهي وَعلي بن مُحَمَّد بن هَارُون وَعلي بن عِيسَى بن الْقيم وَغَيرهم وَقد خرجت لَهُ أَيَّام تفقهي عَلَيْهِ أَجزَاء من مروياته حدث بهَا وَكَانَ الْوَالِد يجله ويعظمه فِي الْفِقْه كَانَ بَين يَدي الْوَالِد فِي دروس الْقَاهِرَة ثمَّ ولي قَضَاء الْقُضَاة بحلب فَأَقَامَ بهَا أشهرا ثمَّ صرف عَنْهَا وَفِيه يَقُول إِذْ ذَاك الشَّيْخ زين الدّين ابْن الوردي (كَانَ وَالله عفيفا نزها ... وَله عرض عريض مَا اتهمَ) (وَهُوَ لَا يدْرِي مدارة الورى ... ومداراة الورى أَمر مُهِمّ) وَورد دمشق فولاه الْوَالِد تدريس الْمدرسَة النورية بحمص فَأَقَامَ بهَا مُدَّة ثمَّ دخل مصر وَحضر الدُّرُوس على عَادَته ثمَّ ولي قَضَاء الْبر ثمَّ ولي قَضَاء صفد فَحَضَرَ إِلَيْهَا وَبهَا توفّي فِي أول شهر ربيع الآخر سنة تسع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وَله شرح على مُخْتَصر التبريزي ذكر فِيهِ لنَفسِهِ مبَاحث يسيرَة ١٤٠٢ - عمر بن مظفر بن مُحَمَّد بن أبي الفوارس الشَّيْخ الْفَقِيه الأديب النَّحْوِيّ زين الدّين ابْن الوردي تفقه على قَاضِي الْقُضَاة شرف الدّين الْبَارِزِيّ وَولي الْقَضَاء فِي بِلَاد حلب ثمَّ ترك وَأقَام بحلب

стр. 3867

وَمن تصانيفه نظم الْحَاوِي وَهُوَ حسن جدا وَله فَوَائِد فقهية منظومة وأرجوزة فِي تَعْبِير المنامات واختصار ملحة الْإِعْرَاب وَغير ذَلِك وشعره أحلى من السكر المكرر وأغلى قيمَة من الْجَوْهَر توفّي فِي سَابِع عشري من ذِي الْحجَّة سنة تسع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة بحلب فِي الطَّاعُون وَله فِي الطَّاعُون رِسَالَة بديعة أنشدنا لنَفسِهِ إجَازَة (لَا تقصد القَاضِي إِذا أَدْبَرت ... دنياك واقصد من جواد كريم) (كَيفَ ترجي الرزق من عِنْد من ... يقْضِي بِأَن الْفلس مَال عَظِيم) وَأَيْضًا (قلت وَقد عانقته ... عِنْدِي من الصُّبْح قلق) (قَالَ وَهل يحسدنا ... قلت نعم قَالَ انْفَلق) وَأَيْضًا (لما رأى الزهر الشَّقِيق انثنى ... مُنْهَزِمًا لم يسْتَطع لمحه)

стр. 3868

(وَقَالَ من جا فَقُلْنَا لَهُ ... جَاءَ شَقِيق عارضا رمحه) وَأَيْضًا (دَهْرنَا أَمْسَى ضنينا ... باللقا حَتَّى ضنينا) (يَا ليَالِي الْوَصْل عودي ... واجمعينا أجمعينا) وَأَيْضًا (رَأَيْت فِي الْفِقْه سؤالا حسنا ... فرعا على أصلين قد تفرعا) (قَابض شَيْء بِرِضا مَالِكه ... وَيضمن الْقيمَة والمثل مَعًا) يَعْنِي إِذا اسْتعَار الْمحرم صيدا فأتلفه فَإِنَّهُ يلْزمه الْقيمَة لمَالِكه والمثل لله تَعَالَى وَأَيْضًا (وأغيد يسألني ... مَا المبتدا والخبرا) (مثلهمَا لي مسرعا ... فَقلت أَنْت الْقَمَر) وَأَيْضًا (من ترى علمهَا على مهى ... وحشاها من نفار من حشاها) (ضرَّة للشمس والبدر فَلَو ... أدركتها ضرتاها ضرتاها)

стр. 3869

(بك يَا عاشق مِنْهَا شُبْهَة ... لَو أَبَاحَتْ لَك فاها لكفاها) (وسويداؤك فِيهَا غلَّة ... لَو تدانت شفتاها شفتاها) (غض من طرفيك إِن قابلتها ... كل نفس مقتلاها مقتلاها) (لَيْسَ يدْرِي الْأَمر من لم يرهَا ... ودرى من قد رَآهَا قدر آها) وَله أَيْضا فِي مليح خَليفَة (يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ اعطف وَلَا ... تحتجب عَنَّا بِمن قد شرفك) (لَو كشفت السّتْر قبلنَا الثرى ... وترحمنا على من خَلفك) وَله أَيْضا (علقت أعرابية رِيقهَا ... شهد ولي عَذَاب مذاب) (طرفِي بهَا نَبهَان وَالرَّأْس من ... شَيبَان والعذال فِيهَا كلاب) وَأَيْضًا فِي مليح نَصْرَانِيّ (قَالَ زنار خصره ... كم كَذَا ترجع الْبَصَر) (قلت لَا تنفرد بِهِ ... لَك شدّ ولي نظر) وَله أَيْضا دوبيت (إِن بَكت لي الوشاة عينا عينا ... من مثلك نحوهم وحرنا حرنا)

стр. 3870

(أَو شبهك الْأَنَام غصنا غصنا ... فِي لومهم فَأَنت معنى مَعنا) وَأَيْضًا موشح (مذهبي حب رشا ذِي جَسَد مَذْهَب ... قد حبي حسنا بِهِ يستعذب الْقدح بِي) (عاذلا مَا أَنْت فِيمَا قلته عادلا ... ) (سَائِلًا يُخْبِرك دمع قد همى سَائِلًا ... ) (أه لَا تعذل فَمَا قلبِي لذا آهلا ... ) (منصبي وَالْعقل أذهبتهما من صبي ... مَا رَبِّي إِلَّا وَقد رَبِّي بِهِ مَا رَبِّي) ١٤٠٣ - عمر بن أبي الْحرم بن عبد الرَّحْمَن بن يُونُس الشَّيْخ زين الدّين ابْن الكتاني الْفَقِيه الأصولي شيخ الشَّافِعِيَّة الشَّيْخ زين الدّين ولد سنة ثَلَاث وَخمسين وسِتمِائَة

стр. 3871

وَحدث عَن ابْن عبد الدَّائِم بِالْإِجَازَةِ وَقَرَأَ أصُول الْفِقْه على الْبُرْهَان المراغي بِدِمَشْق وَأقَام بِدِمَشْق مُدَّة ثمَّ انْتقل إِلَى مصر وَتَوَلَّى قَضَاء الْمحلة فَانْصَرف إِلَيْهَا وَأقَام بهَا مُدَّة ثمَّ عَاد إِلَى الْقَاهِرَة ودرس للمحدثين بالقبة المنصورية وشاع اسْمه حَتَّى ضربت بِهِ الْأَمْثَال وَكَانَ قد ولع فِي آخر عمره بمناقشة الشَّيْخ محيي الدّين النَّوَوِيّ وَأكْثر من ذَلِك وَكتب على الرَّوْضَة حَوَاشِي وقف وَالِدي أَطَالَ الله عمره على بَعْضهَا وَأجَاب عَن كَلَامه توفّي بمسكنه على شاطئ النّيل فِي خَامِس عشر شهر رَمَضَان سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَكَانَ بَينه وَبَين الشَّيْخ الإِمَام الْوَالِد ﵀ مَا يكون بَين الأقران وَلم يحفظ أحد عَن الشَّيْخ الإِمَام فِي حَقه كلمة سوء وَقد كَانَ الشَّيْخ الإِمَام ﵀ لَا يغتاب أحدا لَا ابْن الكتاني وَلَا غَيره وحَدثني الشَّيْخ نَاصِر الدّين مُحَمَّد بن مَحْمُود البساسي أعَاد الله علينا من بركاته قَالَ جرت بَينهمَا مناظرة فَنقل الشَّيْخ الإِمَام عَن الشَّيْخ أبي إِسْحَاق مَسْأَلَة فِي الْأُصُول ثمَّ انصرفا قَالَ نَاصِر الدّين فرآني ابْن الكتناني فَقَالَ لي قل لصاحبك يَعْنِي الشَّيْخ الإِمَام الَّذِي نقلته عَن الشَّيْخ لَيْسَ هُوَ فِي اللمع قَالَ نَاصِر الدّين فَجئْت فَوجدت الشَّيْخ الإِمَام رَاكِبًا فَحَدَّثته فَقَالَ هَات دَوَاة فَأخذت لَهُ دَوَاة من الْكتاب فَكتب (سَمِعت بإنكار مَا قلته ... عَن الشَّيْخ إِذْ لم يكن فِي اللمع) (ونقلي لذَلِك من شَرحه ... وَخير خِصَال الْفَقِيه الْوَرع)

стр. 3872

لَو وقفت على شرح اللمع لما أنْكرت النَّقْل فَانْظُرْهُ فَإِنَّهُ كتاب نَافِع مُفِيد حَدثنِي الشَّيْخ نَاصِر الدّين قَالَ هَذَا كَانَ جَوَابه فأعدته على ابْن الكتناني فَسكت وَكَانَ ابْن الكتناني أسن من الشَّيْخ الإِمَام ثمَّ حصل للشَّيْخ الإِمَام من الرواج والشهرة وَالْعَظَمَة فِي أنفس النَّاس مَا هُوَ جدير بأضعافه فَصَارَ بِهَذَا السَّبَب عِنْد الثَّلَاثَة ابْن الكتناني وَابْن عَدْلَانِ وَابْن الْأنْصَارِيّ مَا يكون بَين أهل الْعَصْر وَلم يكن فيهم إِلَّا من هُوَ أَعلَى سنا من الشَّيْخ الإِمَام ﵏ ١٤٠٤ - عِيسَى بن عمر بن خَالِد بن عبد المحسن المَخْزُومِي مجد الدّين ابْن الخشاب تفقه على شيخ الْإِسْلَام عز الدّين ابْن عبد السَّلَام وَسمع من أَصْحَاب البوصيري وَحدث بِالْقَاهِرَةِ وَولي الْحِسْبَة بِالْقَاهِرَةِ ووكالة بَيت المَال وَنظر الأحباس وتدريس زَاوِيَة الشَّافِعِي وتدريس الناصرية وتدريس القراسنقرية وَكَانَ فَقِيها فَاضلا توفّي فِي ربيع الأول سنة إِحْدَى عشرَة وَسَبْعمائة

стр. 3873

١٤٠٥ - فرج بن مُحَمَّد بن أبي الْفرج الشَّيْخ نور الدّين الأردبيلي قَرَأَ المعقولات بتبريز وَتخرج بالشيخ فَخر الدّين أَحْمد بن الْحسن الجاربردي ثمَّ قدم دمشق وَأعَاد بالبادرائية مُدَّة ثمَّ درس بالظاهرية البرانية ثمَّ درس بالناصرية الجوانية والجاروخية وَمَات عَنْهُمَا وشغل النَّاس بِالْعلمِ وَأفَاد الطّلبَة وَشرح منهاج الْبَيْضَاوِيّ فِي أصُول الْفِقْه وَشرح من منهاج النَّوَوِيّ قِطْعَة جَيِّدَة وَقد أرسل إِلَيّ بَعْضهَا لأقف عَلَيْهِ فوقفت عَلَيْهِ وَكَانَ فَاضلا مجموعا على نَفسه من أَكثر أهل الْعلم اشتغالا بِالْعلمِ وَكَانَ ذَا همة فِي الطّلب عالية قَالَ لي إِنَّه كَانَ يقْرَأ بتبريز الْكَشَّاف على شيخ من فضلائها وَإنَّهُ كَانَ يروح إِلَيْهِ فِي كل يَوْم من تبريز الصُّبْح فيصل قريب الظّهْر لِأَن منزله كَانَ بَعيدا عَن الْبَلَد وَمَا زَالَ حَتَّى أكمله قِرَاءَة عَلَيْهِ وَحكى لي أَنه وقف فِي بِلَاد الْعَدَم على كتاب للرافعي صنفه فِي سفرته إِلَى الْحَج سَمَّاهُ الإيجاز فِي أخطار الْحجاز

стр. 3874

وَأَن الرَّافِعِيّ قَالَ فِيهِ خطر لي أَن من سمع الْمُؤَذّن وأجابه وَصلى فِي جمَاعَة ثمَّ سمع مُؤذنًا ثَانِيًا لَا يجِيبه لِأَنَّهُ غير مدعُو بِهَذَا الْأَذَان وَهَذَا بحث صَحِيح ومأخذ حسن وَمِنْه يُؤْخَذ أَنه لَو لم يصل اسْتحبَّ لَهُ الْإِجَابَة لِأَنَّهُ مدعُو بِهِ وَهَذَا المأخذ أحسن من تَخْرِيج الْمَسْأَلَة على أَن الْأَمر هَل يَقْتَضِي التّكْرَار توفّي الشَّيْخ نور الدّين بمدرسته الجاروخية فِي نَهَار الِاثْنَيْنِ ثَالِث عشر جُمَادَى الْآخِرَة سنة تسع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وَدفن بِبَاب الصَّغِير بِدِمَشْق ١٤٠٦ - الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن يُوسُف بن مُحَمَّد البرزالي علم الدّين أَبُو مُحَمَّد الإشبيلي الْحَافِظ الْكَبِير المؤرخ أحد الْأَرْبَعَة الَّذين لَا خَامِس لَهُم فِي هَذِه الصِّنَاعَة ذكره الشَّيْخ شهَاب الدّين بن فضل الله فِي المسالك فَقَالَ مِمَّن وَلدته دمشق والفحل فَحل معرق وأوجدته الْأَيَّام فسطع ضوؤها الْمشرق وتمخضت مِنْهُ اللَّيَالِي عَن وَاحِدهَا وَاحِد أهل الْمشرق وَمَشى فِيهَا على طَرِيق وَاحِد مَا تغير عَن سلوكها وَلَا تقهقر فِي سلوكها انْتهى

стр. 3875

قلت مولده فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة خمس وَسِتِّينَ وسِتمِائَة وَسمع سنة ثَلَاث وَسبعين وسِتمِائَة وهلم جرا فَجمع مُعْجَمه الْعدَد الْكثير والجم الْغَفِير مِنْهُم أَبوهُ وَأحمد بن أبي الْخَيْر وَابْن البُخَارِيّ وَابْن عَلان وَالقَاسِم الأربلي وَابْن الدرجي وَمن يطول ذكرهم وَكَانَ مُفِيد جمَاعَة الْمُحدثين على الْحَقِيقَة وَلما ورد الْوَالِد إِلَى الشَّام فِي سنة سِتّ وَسَبْعمائة كَانَ هُوَ الْقَائِم بتسميعه على الْمَشَايِخ واستقرت بَينهمَا صُحْبَة فَلَمَّا عَاد الْوَالِد إِلَى الشَّام فِي سنة تسع وَثَلَاثِينَ فِي رَجَب قَاضِيا لَازمه الشَّيْخ علم الدّين إِلَى أَوَان الْحَج فحج وَمَات محرما فِي خليص فِي رَابِع ذِي الْحجَّة سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة أنشدنا القَاضِي شهَاب الدّين أَحْمد بن يحيى بن فضل الله إِذْنا قصيدته الَّتِي رثاه بهَا وَمِنْهَا (قد كَانَ فِي قَاسم من غَيره عوض ... فاليوم لَا قَاسم فِينَا وَلَا قسم) (من لَو أَتَى مَكَّة مَالَتْ أباطحها ... بِهِ سُرُورًا وجادت أفقها الديم) (أَقْسَمت مُنْذُ زمَان مَا رأى أحد ... لقاسم شبها فِي الأَرْض لَو قسموا) (هَذَا الَّذِي يشْكر الْمُخْتَار هجرته ... وَالْبَيْت يعرفهُ والحل وَالْحرم) (مَا كَانَ يُنكره رمي الْحطيم بِهِ ... لَو أخر الْعُمر حَتَّى جَاءَ يسْتَلم) (لَهُ إِلَيْهِ وفادات تقر بهَا ... جبال مَكَّة والبطحاء والأكم) (مُحدث الشَّام صدقا بل مؤرخه ... جرى بِهَذَا وَذَا فِيمَا مضى الْقَلَم)

стр. 3876

(يَا طَالب الْعلم فِي الفنين مُجْتَهدا ... فِي ذَا وَهَذَا يُنَادى الْمُفْرد الْعلم) مِنْهَا (وحقق النَّقْد حَتَّى بَان بهرجه ... وَصحح النَّقْل حَتَّى مَا بِهِ سقم) (وَعرف النَّاس كَيفَ الطّرق أجمعها ... إِلَى النَّبِي فَمَا حاروا وَلَا وهموا) (وَعلم الْخلق فِي التَّارِيخ مَا جهلوا ... وَبَعض مَا جهولا أَضْعَاف مَا علمُوا) (يُرِيك تَارِيخه مهما أدَّت بِهِ ... كَأَن تَارِيخه الْآفَاق والأمم) أخبرنَا الْقَاسِم بن مُحَمَّد الْحَافِظ إِذْنا بَيَاض ١٤٠٧ - مَحْمُود بن بِي الْقَاسِم عب الرَّحْمَن بن أَحْمد بن مُحَمَّد الْأَصْبَهَانِيّ شَيخنَا الإِمَام شمس الدّين أَبُو الثَّنَاء ولد بأصبهان سنة أَربع وَسبعين وسِتمِائَة وبرع فِي فنون العقليات وَقدم دمشق فدرس بالرواحية ثمَّ قدم مصر فدرس بالمعزية وَأقَام بهَا إِلَى حِين وَفَاته

стр. 3877

وَله التصانيف الْكَثِيرَة شرح مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب وَشرح الطوالع وَشرح الْمطَالع وناظر الْعين وَغَيرهَا وَشرع فِي تَفْسِير كَبِير لم يتمه أوقفني على نَفسه توفّي فِي ذِي الْقعدَة سنة تسع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة بطاعون مصر ١٤٠٨ - مَحْمُود بن عَليّ بن إِسْمَاعِيل القونوي الشَّيْخ محب الدّين ولد قَاضِي الْقُضَاة عَلَاء الدّين درس بِالْمَدْرَسَةِ الشريفية بِالْقَاهِرَةِ سِنِين كَثِيرَة وَكَانَ فَقِيها فَاضلا مولده سنة تسع عشرَة وَسَبْعمائة وصنف شرحا على مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب وتصحيحا للحاوي الصَّغِير ذكر فِيهِ تصحيحات الرَّافِعِيّ وَالنَّوَوِيّ توفّي فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء ثامن عشري شهر ربيع الآخر سنة ثَمَان وَخمسين وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَدفن بِبَاب النَّصْر

стр. 3878

١٤٠٩ - مَحْمُود بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن جملَة الْخَطِيب جمال الدّين أَبُو الثَّنَاء المحجي الأَصْل من قَرْيَة محجة بِفَتْح الْمِيم والحاء وَالْجِيم الْمُشَدّدَة ثَالِثا من نَاحيَة زرع الصَّالِحِي المولد من صالحية دمشق مولده تَقْرِيبًا سنة سبع وَسَبْعمائة سمع الحَدِيث من يحيى بن مُحَمَّد بن سعد وَجَمَاعَة غَيره واشتغل على عَمه قَاضِي الْقُضَاة جمال الدّين يُوسُف وَلما ولي عَمه قَضَاء الْقُضَاة بِالشَّام نزل لَهُ عَن إِعَادَة الْمدرسَة القيمرية بِدِمَشْق واستنابه فِي الحكم فَحكم يَوْمًا وَاحِدًا ثمَّ صرف وَاسْتمرّ على إِعَادَة القيمرية وإعادة مدرسة أم الصَّالح وإفادة الشامية الجوانية إِلَى أَن مَاتَ الشَّيْخ سيف الدّين الحريري مدرس الظَّاهِرِيَّة البرانية فولي تدريسها وَاسْتمرّ بهَا إِلَى طاعون سنة تسع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة توفّي الْخَطِيب تَاج الدّين ولد قَاضِي الْقُضَاة جلال الدّين الْقزْوِينِي فولاه نَائِب الشَّام أرغون شاه خطابة الْجَامِع الْمَذْكُور فاستمر بهَا إِلَى أَن مَاتَ متعففا متصونا دينا مجموعا على طلب الْعلم وَذكر لي أَن لَهُ تعاليق فِي الْفِقْه والْحَدِيث

стр. 3879

مَاتَ يَوْم الِاثْنَيْنِ الْعشْرين من شهر رَمَضَان سنة أَربع وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وَصلي عَلَيْهِ من الْغَد بالجامع الْأمَوِي وَدفن بالصالحية وَكَانَ جمعا مشهودا قل أَن رَأَيْت نَظِيره حضرت الصَّلَاة عَلَيْهِ وَدَفنه رَحمَه الله تَعَالَى وَوَقعت عِنْدِي فِي المحاكمات مَسْأَلَة اقْتضى نَظَرِي فِيهَا أمرا حكمت بِهِ ووافقني جمَاعَة من الْمُفْتِينَ فَرفعت إِلَيْهِ فتيا فِيهَا فَخَالف فِي ذَلِك وَأَنا ذَاكر كَلَامي وَكَلَامه هُنَا فَأَقُول بَيَاض ١٤١٠ - مَحْمُود بن مَسْعُود بن مصلح الْفَارِسِي الإِمَام قطب الدّين الشِّيرَازِيّ صَاحب التصانيف شرح مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب وَشرح مِفْتَاح السكاكي وَشرح الكليات وَغَيرهَا تخرج على النصير الطوسي وبرع فِي المعقولات ولازم بِالآخِرَة الحَدِيث سَمَاعا ونظرا فِي جَامع الْأُصُول وَشرح السّنة لِلْبَغوِيِّ وَمَا أشبه ذَلِك مولده بشيراز سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة وَدخل بَغْدَاد ودمشق ومصر واستوطن بِالآخِرَة تبريز وَانْقطع عَن أَبْوَاب الْأُمَرَاء إِلَى أَن مَاتَ فِي شهر رَمَضَان سنة عشر وَسَبْعمائة

стр. 3880

١٤١١ - هبة الله بن عبد الرَّحِيم بن إِبْرَاهِيم بن هبة الله بن الْمُسلم ابْن هبة الله الْجُهَنِيّ قَاضِي الْقُضَاة شرف الدّين ابْن الْبَارِزِيّ قَاضِي حماه ولد فِي خَامِس رَمَضَان سنة خمس وَأَرْبَعين وسِتمِائَة بحماه وَسمع من أَبِيه وجده وَالشَّيْخ عز الدّين الفاروثي وَالشَّيْخ جمال الدّين بن مَالك وَجَمَاعَة وَأَجَازَهُ الشَّيْخ عز الدّين بن عبد السَّلَام وَالشَّيْخ نَدم الدّين البادرائي والحافظ رشيد الدّين الْعَطَّار وَأَبُو شامة وَطَائِفَة انْتَهَت إِلَيْهِ مشيخة الْمَذْهَب بِبِلَاد الشَّام وَقصد من الْأَطْرَاف وَكَانَ إِمَامًا عَارِفًا بِالْمذهبِ وفنون كَثِيرَة لَهُ التصانيف الْكَثِيرَة مِنْهَا شرح الْحَاوِي والتمييز وترتيب جَامع

стр. 3881

الْأُصُول والمغنى ومختصر التَّنْبِيه والوفا فِي سرائر الْمُصْطَفى ﷺ ذكره شَيخنَا الذَّهَبِيّ فِي المعجم الْمُخْتَص وَقَالَ كَانَ عديم النظير لَهُ خبْرَة تَامَّة بمتون الْأَحَادِيث وانتهت إِلَيْهِ رياسة الْمَذْهَب توفّي فِي وسط ذِي الْقعدَة سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة أخبرنَا هبة الله بن عبد الرَّحِيم الْفَقِيه إِذْنا وَأخْبرنَا عَنهُ أَبُو عبد الله الْحَافِظ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ قَالَ أخبرنَا جدي أَبُو طَاهِر سنة تسع وَخمسين وسِتمِائَة أخبرنَا إِبْرَاهِيم ابْن المظفر البرني سنة سِتّ وَتِسْعين وَخَمْسمِائة بالموصل أخبرنَا عبد الله بن أَحْمد النَّحْوِيّ ويوسف بن مُحَمَّد بن مقلد قَالَ عبد الله أخبرنَا مُحَمَّد بن الْحُسَيْن السمناني وَقَالَ الآخر أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم التنوخي قَالَا أخبرنَا أَبُو الْحسن عَليّ بن أَحْمد الواحدي أخبرنَا ابْن محمش أخبرنَا مُحَمَّد بن الْحسن المحمدابادي حَدثنَا أَحْمد بن يُوسُف حَدثنَا عبد الرَّزَّاق أخبرنَا الثَّوْريّ عَن سمي عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (العمرتان تكفران مَا بَينهمَا وَالْحج المبرور لَيْسَ لَهُ جَزَاء إِلَّا الْجنَّة)

стр. 3882

// أخرجه مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ // من طَرِيق الثَّوْريّ هَذِه أفتى قَاضِي الْقُضَاة شرف الدّين باستحباب إِجَابَة الْأَذَان الأول للْجُمُعَة وَهُوَ مَا أفتى بِهِ الشَّيْخ عز الدّين بن عبد السَّلَام فِي الفتاوي الموصلية وَقد نقل الشَّيْخ أَبُو حَامِد عَن النَّص كَرَاهَة الْأَذَان الأول لَهَا وَأفْتى القَاضِي شرف الدّين باستحباب إِجَابَة الْمُؤَذّن فِي الترجيع وَبِأَنَّهُ إِذا شهد عَلَيْهِ رجل وَامْرَأَتَانِ وَأَعْطَاهُمْ أُجْرَة يَأْخُذ الرجل النّصْف والمرأتان النّصْف لكل مِنْهُمَا الرّبع قِيَاسا على مَا إِذا شهدُوا على رجل بِحَق مَال وَرَجَعُوا يغرم الرجل النّصْف وكل من الْمَرْأَتَيْنِ الرّبع وَبِأَنَّهُ إِذا وَكله فِي الطَّلَاق فَطلق فِي زمن الْحيض ينفذ وَبِأَنَّهُ إِذا كَانَ شخص نَائِبا فِي جِهَتَيْنِ عَن شَخْصَيْنِ لم يكن لَهُ أَن يطْلب غريما من إِحْدَى الْجِهَتَيْنِ إِلَى الْأُخْرَى وَإِن كَانَ نَافِذ الحكم فيهمَا لِأَنَّهُ فرع عَن ذَيْنك وكل مِنْهُمَا لَا يقدر على الطّلب فَكيف يجوز لَهُ مَالا يجوز لأصله وَبِأَن النّذر قربَة وَبِأَن القَاضِي إِذا أحرم لَا يمْتَنع نوابه عَن العقد واستدرك قَول الْأَصْحَاب أَن مَا يقبل التَّعْلِيق من التَّصَرُّفَات يَصح إِضَافَته إِلَى بعض مَحل ذَلِك التَّصَرُّف كَالطَّلَاقِ وَالْعتاق ومالا فَلَا كَالنِّكَاحِ وَالرَّجْعَة إِلَّا فِي مَسْأَلَة وَاحِدَة وَهِي الْإِيلَاء فَإِنَّهُ يقبل التَّعْلِيق وَلَا تصح إِضَافَته إِلَى بعض الْمحل إِلَّا الْفرج فَقَالَ بقيت مَسْأَلَة أُخْرَى وَهِي الْوَصِيَّة فَإِنَّهُ يَصح تَعْلِيقهَا وَلَا يَصح أَن تُضَاف إِلَى بعض الْمحل ذكره فِي التَّمْيِيز

стр. 3883

وَلَك أَن تَقول بقيت مسَائِل أخر مِنْهَا أَن تَعْلِيق الْفَسْخ لَا يجوز كَمَا ذكره الرَّافِعِيّ فِي نِكَاح المشركات وَإِذا اشْترى عَبْدَيْنِ فَوجدَ بِأَحَدِهِمَا عَيْبا وَقُلْنَا لَا يجوز إِفْرَاد الْمَعِيب بِالرَّدِّ فَلَو رده كَانَ ردا لَهما على وَجه وَمِنْهَا الْكفَالَة لَا يَصح تَعْلِيقهَا وَيصِح أَن تُضَاف إِلَى بعض الْمحل على خلاف فيهمَا وَمِنْهَا يَصح تَعْلِيق التَّدْبِير وَلَو قَالَ دبرت يدك أَو رجلك لم يَصح التَّدْبِير على وَجه وَمِنْهَا لَا يَصح تَعْلِيق الرُّجُوع فِي التَّدْبِير إِن قُلْنَا يرجع بالْقَوْل فِيهِ كَمَا جزم بِهِ الرَّافِعِيّ وَلَو قَالَ رجعت فِي رَأسك فَهَل يكون رُجُوعا فِي جَمِيعه فِيهِ وَجْهَان حكماهما الْمَاوَرْدِيّ وَمِنْهَا لَو قَالَ إِن دخلت الدَّار فَأَنت زَان لَا يكون قَاذِفا وَلَو قَالَ زنى قبلك أَو دبرك كَانَ قَاذِفا وَقَالَ فِي كِتَابه التَّمْيِيز وَيرْفَع يَقِين الْحَدث لَا الطُّهْر بِالظَّنِّ وَهَذِه الْمَسْأَلَة لَيست فِي الْوَجِيز وَلَا فِي التَّعْجِيز وَإِنَّمَا هِيَ شَيْء ذكره الرَّافِعِيّ وَتَبعهُ عَلَيْهِ صَاحب الْحَاوِي الصَّغِير وَكَانَ لِابْنِ الْبَارِزِيّ اعتناء تَامّ بالحاوي الصَّغِير فَتَبِعَهُ فِي هَذَا

стр. 3884

وَقَالَ لي الشَّيْخ الإِمَام الْوَالِد ﵀ ذكر لي شَيخنَا ابْن الرّفْعَة قَالَ لي شَيخنَا الشريف العباسي هَذَا الْمَكَان غلط فِي الرَّافِعِيّ وَلم يفرق أحد بَين الْمَسْأَلَتَيْنِ وَالْيَقِين لَا يرفع بِالظَّنِّ فيهمَا ١٤١٢ - يحيى بن عبد الله بن عبد الْملك أَبُو زَكَرِيَّا الوَاسِطِيّ كَانَ فَقِيها أصوليا لَهُ مُصَنف فِي النَّاسِخ والمنسوخ تفقه على وَالِده وَحدث بِبَغْدَاد ودرس بِالْمَدْرَسَةِ البرانية بواسط وَسمع من الفاروثي صَحِيح البُخَارِيّ توفّي بواسط سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة ١٤١٣ - يحيى بن عَليّ بن تَمام بن يُوسُف السُّبْكِيّ القَاضِي صدر الدّين أَبُو زَكَرِيَّا عَم وَالِدي رحمهمَا الله تفقه على السديد والظهير التزمنتيين

стр. 3885

وَقَرَأَ أصُول الْفِقْه على الْفَقِيه الشَّيْخ أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن إِدْرِيس الْقَرَافِيّ الْمَالِكِي وَسمع الحَدِيث من ابْن خطيب المزة وَغَيره وبرع فِي الْفِقْه وأصوله وَتَوَلَّى قَضَاء بعض الْبِلَاد المصرية ثمَّ درس بِالْمَدْرَسَةِ السيفية بِالْقَاهِرَةِ وَاسْتمرّ بهَا إِلَى حِين وَفَاته توفّي فِي سنة خمس وَعشْرين وَسَبْعمائة وَدفن بالقرافة ١٤١٤ - يُوسُف بن إِبْرَاهِيم بن جملَة المحجي من محجة من بِلَاد حوران الشَّام قَاضِي الْقُضَاة جمال الدّين ولد سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة وتفقه على الشَّيْخ صدر الدّين ابْن المرحل ولازمه وَبِه عرف وناب فِي الحكم بِدِمَشْق عَن قَاضِي الْقُضَاة جلال الدّين الْقزْوِينِي ودرس بالدولعية ثمَّ ولي قَضَاء الْقُضَاة بعد وَفَاة القَاضِي علم الدّين الأخنائي

стр. 3886

وَاسْتمرّ إِلَى أَن عمل عَلَيْهِ ووشي بِهِ إِلَى الْأَمِير سيف الدّين تنكز فعزل واعتقل بالقلعة ظلما ثمَّ أفرج عَنهُ بعد أشهر وَولي تدريس الشامية البرانية ثمَّ توفّي قَرِيبا فِي سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَكَانَ من أَقْرَان القَاضِي فَخر الدّين الْمصْرِيّ ١٤١٥ - يُوسُف بن دانيال بن منكلي بن صرفا القَاضِي بدر الدّين ابْن القَاضِي ضِيَاء الدّين قَاضِي الشوبك تفقه على الشَّيْخ تَاج الدّين ابْن الفركاح وَسمع من الشَّيْخ شمس الدّين بن أبي عمر وَابْن البُخَارِيّ وَحدث بِدِمَشْق والكرك والشوبك وَمَات فِي شهر رَمَضَان سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة ١٤١٦ - يُوسُف بن سُلَيْمَان بن أبي الْحسن بن إِبْرَاهِيم الْخَطِيب جمال الدّين الصُّوفِي الشَّاعِر تفقه على مَذْهَب الشَّافِعِي وَقَالَ النّظم الْفَائِق وَكَانَ سريع الْجَواب فِي النَّادِر

стр. 3887

وَله فِي الْوَالِد ﵀ مدائح جمة وَكَانَ سريع الْجَواب حسن الابتدار رَأَيْته وَقد دخل إِلَى الْوَالِد يَوْم جَاءَ نعي الشَّيْخ ابْن حَيَّان فَقَالَ لَهُ الْوَالِد ﵀ (خبر أَتَى على شَيخنَا الْأُسْتَاذ ... ) أجب فَقَالَ لَهُ (كَانَ ابْتِدَاء تفتت الأكباد ... ) ثمَّ انْصَرف إِلَى منزله وَعَاد آخر النَّهَار وَقد كمل عَلَيْهِ مرثية حَسَنَة ممزوجة بمدح الشَّيْخ الإِمَام وَمن شعره فِي فرس أدهم (وأدهم اللَّوْن فاق الْبَرْق وانتظره ... فغارت الرّيح حَتَّى غيبت أَثَره) (فواضع رجله حَيْثُ انْتَهَت يَده ... وَوَاضِع يَده أَنى رنا بَصَره) (شهم ترَاهُ يحاكي السهْم مُنْطَلقًا ... وَمَاله غَرَض مستوقف خَبره) (يعفر الْوَحْش فِي الْبَيْدَاء فارسه ... وينثني وادعا لم يسْتَتر غَيره) (إِذا توقل قطب الدّين صهوته ... رَأَيْت لَيْلًا بهيما حَامِلا قمره)

стр. 3888

وَمِنْه (كَأَن ضوء الْبَدْر لما بدا ... ونوره بَين غُضُون الغصون) (وَجه حبيب زار عشاقه ... فاعترضت من دونه الكاشحون) توفّي فِي شهر ربيع الآخر سنة خمسين وَسَبْعمائة فِي طاعون دمشق وَكَانَ قد رافقنا فِي الْحَج سنة سبع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وَسمعت مِنْهُ ثمَّ من نظمه مَالا أحققه ١٤١٧ - يُوسُف بن الزكي عبد الرَّحْمَن بن يُوسُف بن عَليّ بن عبد الْملك ابْن عَليّ بن أبي الزهر الْكَلْبِيّ الْقُضَاعِي الدِّمَشْقِي شَيخنَا وأستاذنا وقدوتنا الشَّيْخ جمال الدّين أَبُو الْحجَّاج الْمزي حَافظ زَمَاننَا حَامِل راية السّنة وَالْجَمَاعَة والقائم بأعباء هَذِه الصِّنَاعَة والمتدرع جِلْبَاب الطَّاعَة

стр. 3889

إِمَام الْحفاظ كلمة لَا يجحدونها وَشَهَادَة على أنفسهم يؤدونها ورتبة لَو نشر أكَابِر الْأَعْدَاء لكانوا يودونها وَاحِد عصره بِالْإِجْمَاع وَشَيخ زَمَانه الَّذِي تصغي لما يَقُول الأسماع وَالَّذِي مَا جَاءَ بعد ابْن عَسَاكِر مثله وَإِن تكاثرت جيوش هَذَا الْعلم فملأت الْبِقَاع جد طول حَيَاته فاستوعب أعوامها واستغرق بِالطَّلَبِ لياليها وأيامها وسهر الدياجي فِي الْعلم إِذا سهرها غَيره فِي الشَّهَوَات أَو نامها ذكره شَيخنَا الذَّهَبِيّ فِي تذكرة الْحَافِظ وَأَطْنَبَ فِي مدحه وَقَالَ نظر فِي اللُّغَة وَمهر فِيهَا وَفِي التصريف وَقَرَأَ الْعَرَبيَّة وَأما معرفَة الرِّجَال فَهُوَ حَامِل لوائها والقائم بأعبائها لم تَرَ الْعُيُون مثله انْتهى وَذكره فِي المعجم الْمُخْتَص وَأَطْنَبَ ثمَّ قَالَ يُشَارك فِي الْفِقْه وَالْأُصُول ويخوض فِي مضايق الْمَعْقُول فَيُؤَدِّي الحَدِيث كَمَا فِي النَّفس متْنا وإسنادا وَإِلَيْهِ الْمُنْتَهى فِي معرفَة الرِّجَال وطبقاتهم انْتهى وَلَا أَحسب شَيخنَا الْمزي يدْرِي المعقولات فضلا عَن الْخَوْض فِي مضايقها فسامح الله شَيخنَا الذَّهَبِيّ وَقد قدمنَا فِي تَرْجَمَة الشَّيْخ الإِمَام الْوَالِد أَنِّي سَمِعت شَيخنَا الذَّهَبِيّ يَقُول مَا رَأَيْت أحفظ مِنْهُ وَأَنه بَلغنِي عَنهُ أَنه قَالَ مَا رَأَيْت أحفظ من أَرْبَعَة ابْن دَقِيق الْعِيد والدمياطي وَابْن تَيْمِية والمزي وترتيبهم حَسْبَمَا قدمْنَاهُ وَأَنا لم أر من هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَة غير الْمزي وَلَكِن أَقُول مَا رَأَيْت أحفظ من ثَلَاثَة الْمزي والذهبي وَالْوَالِد على التَّفْصِيل الَّذِي قَدمته فِي تَرْجَمَة الْوَالِد

стр. 3890

وعاصرت أَرْبَعَة لَا خَامِس لَهُم هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة والبرزالي فَإِنِّي لم أر البرزالي وَكَانَ البرزالي يفوقهم فِي معرفَة الْأَجْزَاء ورواتها الْأَحْيَاء وَكَانَت الثَّلَاثَة تعظم الْمزي وتذعن لَهُ ويقرءون عَلَيْهِ ويعترفون بتقديمه وَبِالْجُمْلَةِ كَانَ شَيخنَا الْمزي أعجوبة زَمَانه يقْرَأ عَلَيْهِ الْقَارئ نَهَارا كَامِلا والطرق تضطرب والأسانيد تخْتَلف وَضبط الْأَسْمَاء يشكل وَهُوَ لَا يسهو وَلَا يغْفل يبين وَجه الِاخْتِلَاف ويوضح ضبط الْمُشكل ويعين الْمُبْهم يقظ لَا يغْفل عِنْد الِاحْتِيَاج إِلَيْهِ وَقد شاهدته الطّلبَة يَنْعس فَإِذا أَخطَأ الْقَارئ رد عَلَيْهِ كَأَن شخصا أيقظه وَقَالَ لَهُ قَالَ هَذَا الْقَارئ كَيْت وَكَيْت هَل هُوَ صَحِيح وَهَذَا من عجائب الْأُمُور وَكَانَ قد انْتَهَت إِلَيْهِ رئاسة الْمُحدثين فِي الدُّنْيَا وَمن ذَكرْنَاهُ من الثَّلَاثَة قد عرفناك أَنهم مَعَ علو رتبتهم يعترفون لَهُ أما الذَّهَبِيّ فثناؤه عَلَيْهِ قد أنبأناك بِهِ وَقد مَلأ تصانيفه وَأما البرزالي فتلميذه وقارئه فِي دَار الحَدِيث الأشرفية وَغَيرهَا وَأما الشَّيْخ الإِمَام فَلَقَد كَانَ كثير الإجلال لَهُ كَانَ الشَّيْخ الْحَافِظ يَجِيء فِي كثير من الْأَيَّام وَمَعَهُ جمَاعَة من الطّلبَة وجزء من سَماع الشَّيْخ الإِمَام وَرُبمَا كَانَ مِمَّا اشْترك مَعَه فِي سَمَاعه فَيقْرَأ على الشَّيْخ الإِمَام وَعَلِيهِ وَالشَّيْخ الإِمَام مَعَ ذَلِك يُعْطِيهِ من التَّعْظِيم مَا هُوَ مُسْتَحقّ لَهُ وَلَقَد حكى لي فِيمَا كَانَ يحكيه من تسكين فتن أهل الشَّام أَنه عقب دُخُوله دمشق بليلة وَاحِدَة حضر إِلَيْهِ الشَّيْخ صدر الدّين سُلَيْمَان بن عبد الحكم الْمَالِكِي وَكَانَ الشَّيْخ الإِمَام يُحِبهُ قَالَ دخل إِلَيّ وَقت الْعشَاء الْآخِرَة وَقَالَ أمورا يُرِيد بهَا تعريفي بِأَهْل دمشق
следующие страницы →