Полный текст (3 926 стр.). Показаны 3816–3855 · переход к 3821.
стр. 3816
(إِيمَان حب إِلَى الأوطان حركه ... حَتَّى قضى نحبه يَا طول منتحب)
(لهفي لكل وقور من بنيه بَكَى ... وَهُوَ الصَّوَاب بصوب الواكف السرب)
(وكل نادبة فِي الْحجب قُلْنَ لَهَا ... يَا أُخْت خير أَخ يَا بنت خير أَب)
(إِلَى الْحُسَيْن انْتهى مسرى عَليّ فَلَا ... هنئت يَا خارجي الْهم بالغلب)
(بعد الإِمَام عَليّ لَا وَلَاء لنا ... من الزَّمَان وَلَا قربى من النّسَب)
(يَا ثاويا والثنا وَالْحَمْد ينشره ... بقيت أَنْت وأفنتنا يَد الكرب)
(نم فِي مقَام نعيم غير مُنْقَطع ... وَنحن فِي نَار حزن غير متئب)
(سِهَام حزن تقسمنها عَلَيْك فَإِن ... تقسم توف وَإِن ترم الحشا تصب)
(تحلبت بالبكا أجفان مدكر ... أخلاف برك إِن نستسقها نصب)
(مَا أعجب الْحَال لي قلب بِمصْر وَفِي ... دمشق جسم ودمع الْعين فِي حلب)
(من لي بِمصْر الَّتِي ضمتك تجمعنا ... وَلَو بطُون الثرى فِيهَا فيا طربي)
(بالرغم منا رثاء بعد مدحك لَا ... يسلى وَنحن مَعَ الْأَيَّام فِي شجب)
(مَا بَين أكبادنا والهم فاصلة ... كلا وَلَا لصنيع الشّعْر من سَبَب)
(أما القريض فلولا نسلكم كسدت ... أسواقه وغدت مَقْطُوعَة الجلب)
стр. 3817
(قَاضِي الْقُضَاة عزاء عَن إِمَام تقى ... بِالْفَضْلِ أوصى وصاة الْمَرْء بالعقب)
(فَأَنت فِي رتب الْعليا وَمَا وسقت ... بَحر يحدث عَنهُ بِالْحرِّ بالعجب)
(مَا غَابَ عَنَّا سوى شخص لوالدكم ... وَعلمه والتقى والجود لم يغب)
(جَادَتْ ثراك أَبَا السادات سحب رضى ... تزهى بذيل على مثواك منسحب)
(وَسَار نَحْوك منا كل شارقة ... سَلام كل شجي الْقلب مكتئب)
(تَحِيَّة الله نهديها ونتبعها ... فَبعد فقدك مَا فِي الْعَيْش من أرب)
(وخفف الْحزن إِنَّا لاحقون بِمن ... مضى فَأمْضى شباة الْحَادِث الذرب)
(إِن لم يسر نحونا سرنا إِلَيْهِ على ... أيامنا والليالي الدهم والشهب)
(إِنَّا من الترب أشباح مخلقة ... فَلَا عَجِيب مآل الترب للترب)
وَقَالَ أديب الزَّمَان القَاضِي صَلَاح الدّين خَلِيل بن أيبك الصَّفَدِي أمته الله بِهِ
(أَي طود من الشَّرِيعَة مَالا ... زعزعت رُكْنه الْمنون فزالا)
(أَي ظلّ قد قلصته المنايا ... حِين أعيا على الْمُلُوك انتقالا)
стр. 3818
(أَي بَحر كم فاض بِالْعلمِ حَتَّى ... كَانَ مِنْهُ بَحر البسيطة آلا)
(أَي حبر مضى وَقد كَانَ بحرا ... فاض للواردين عَذَاب زلالا)
(أَي شمس قد كورت فِي ضريح ... ثمَّ أبقت بَدْرًا يضي وهلالا)
(مَاتَ قَاضِي الْقُضَاة من كَانَ يرقى ... رتب الإجتهاد حَالا فحالا)
(مَاتَ من فضل علمه طبق الأَرْض ... مسيرًا وَمَا تشكي كلالا)
(كَانَ كَالشَّمْسِ فِي عُلُوم إِذا مَا ... أشرقت أصبح الْأَنَام ذبالا)
(كَانَ كل الْأَنَام من قبل ذَا الْعَصْر ... عَلَيْهِ فِي كل علم عيالا)
(كَانَ فَرد الْوُجُود فِي الدَّهْر يزهى ... بمعالي أهل الْعُلُوم جمالا)
(فَمَضَوْا قبله وَكَانَ ختاما ... بعدهمْ فاعتدى الزَّمَان وصالا)
(كملت ذَاته بأوصاف علم ... علم الْبَدْر فِي الدياجي الكمالا)
(وأنام الْأَنَام فِي مهد عدل ... شَمل الْخلق يمنة وَشمَالًا)
(فَلِمَنْ بعده نشيد رحابا ... وَلمن بعده نَشد رحالا)
(وَهُوَ إِن رمت مثله فِي علاهُ ... لم تَجِد فِي السُّؤَال عَنهُ سوى لَا)
(أحسن الله للأنام عزاهم ... فهم بالمصاب فِيهِ ثكالى)
(ومصاب السُّبْكِيّ قد سبك الْقلب ... وأودى منا الْجُلُود انتحالا)
(خزرجي الْأُصُول لَو فاخر النَّجْم ... علا مجده عَلَيْهِ وطالا)
(خلق كالنسيم مر على الرَّوْض ... سحيرا وعرفه قد توالى)
(يَد جودها يفوق الغوادي ... تِلْكَ مَاء هَمت وَذَا صب مَالا)
стр. 3819
(أَيهَا الذَّاهِب الَّذِي حِين ولى ... صَار مِنْهُ عز الدُّمُوع مدالا)
(لَو أَفَادَ الْفِدَاء شخصا لجدنا ... بنفوس على الفدا تتغالى)
(أنفس طَال مَا تنفس عَنْهَا ... مِنْك كرب يكظها واستحالا)
(أَنْت بلغتهَا المنى فِي أَمَان ... فاستفادت غنى وعزت منالا)
(من لنا إِن دجت شكوك شَكَوْنَا ... من أذاها فِي الدَّهْر دَاء عضالا)
(كنت تجلو ظلامها بِبَيَان ... حل من عقلنا الْأَسير عقَالًا)
(من يُعِيد الْفَتْوَى إِلَى كل قطر ... مِنْهُ جَاءَت جوابها يتلالا)
(قد صببت الصَّوَاب فِيهَا وَأهْديت ... هداها وَقد محوت المحالا)
(فَيَقُول الورى إِذا مَا رأوها ... هَكَذَا هَكَذَا وَإِلَّا فلالا)
(فَلْيقل من يَشَاء مَا شَاءَ إِن الْمَوْت ... أردى الغضنفر الرئبالا)
(وَإِذا مَا خلا الجبان بِأَرْض ... طلب الطعْن وَحده والنزالا)
(قد تقضى قَاضِي الْقُضَاة تَقِيّ الدّين ... سُبْحَانَ من يزِيل الجبالا)
(فالدراري من بعده كاسفات ... وَإِذا مَا بَدَت ترَاهَا خجالى)
стр. 3820
(كَانَ طودا فِي علمه مشمخرا ... مد فِي النَّاس من بنيه ظلالا)
(فبهاء بهَا ونعمت وتاج ... فَوق فرق العلياء راق اعتدالا)
(هُوَ قَاضِي الْقُضَاة صان حماه ... من عوادي الزَّمَان رَبِّي تَعَالَى)
(وهداه للْحكم فِي كل يَوْم ... فِيهِ يرْعَى الْأَيْتَام والأطفالا)
(وحباه الصَّبْر الْجَمِيل ووفاه ... ثَوابًا يهمي سحابا ثقالا)
(ليبيد العدى جلادا وَيَغْدُو ... فَيُفِيد الندى ويبدي الجدالا)
وَقَالَ أَيْضا مِمَّا كتب بِهِ إِلَى الشَّيْخ بهاء الدّين أبي حَامِد أَحْمد
(أهكذا جبل الْإِسْلَام ينهدم ... وَهَكَذَا سَيْفه المسلول ينثلم)
(وَهَكَذَا جَيْشه الْمَعْهُود نصرته ... على أعاديه بعد الْيَوْم ينهزم)
(وَهَكَذَا مجده الراسي قَوَاعِده ... تنحط مِنْهُ أعاليه وتنحطم)
(وَهَكَذَا الْبَدْر فِي أَعلَى مَنَازِله ... وسعده قد محت أنواره الظُّلم)
(وَهَكَذَا الْبَحْر يُمْسِي وَهُوَ ذُو يبس ... من بعد مَا كَانَ بالأمواج يلتطم)
(وَهَكَذَا الدّين قد أزرى بِهِ خنس ... من بعد مَا كَانَ فِي عرنينه شمم)
(وَهَكَذَا كل ميت حل فِي جدث ... بَكَى لَهُ الفاقدان الْعلم وَالْكَرم)
(وَقد نعى الْعدْل مِنْهُ سيرة كرمت ... يحفها الزاهران الْحلم وَالنعَم)
стр. 3821
(وَالْوَرق تملي لنا فِي وَصفه خطبا ... يقلها المنبران البان وَالسّلم)
(وَلَو أَرَادَ الأعادي كتمها اعْترفت ... بفضلها الشَّاهِدَانِ الْعَرَب والعجم)
(قل للعدي إِن جهلتم قدر رتبته ... فالبيت يعرفهُ والحل وَالْحرم)
(وَاللَّيْل وَالذكر والمحراب شَاهده ... وَالشَّرْع وَالْحكم والتصنيف والقلم)
(وَمن يقل إِنَّه يدْرِي مكانته ... فَمَا خَفِي عَنْهُم أَضْعَاف مَا علمُوا)
(فكم كماة من النظار قد مهروا ... فِي الْبَحْث جَاءُوا بِمَا ظنُّوا وَمَا زَعَمُوا)
(فكر فيهم بِلَا فكر وجدلهم ... جداله ثمَّ لما سلمُوا سلمُوا)
(وَقصرُوا عَن مبادي غَايَة حصلت ... لَهُ وَأَيْنَ عِقَاب الجو والرخم)
(ولوا فِرَارًا وَقد ألقوا سِلَاحهمْ ... وهم أنَاس على التَّحْقِيق قد وهموا)
(عَلَيْهِ هَزَمَهُمْ فِي كل معركة ... وَمَا عَلَيْهِ بهم عَار إِذا انْهَزمُوا)
(شكوا فتورا رَأَوْهُ فِي بصائرهم ... وَلَو ألموا بِهِ من قبل مَا ألموا)
(مَا النَّاس إِلَّا سَوَاء فِي بُيُوتهم ... مَا الشَّأْن فِي أَمرهم إِلَّا إِذا التحموا)
(كل يرى أَنه إِذْ رَاح مُنْفَردا ... لَيْث وأقلامه من حوله أجم)
(فَإِن تضمهم وَقت الْجِدَال وغى ... فَعندهَا يظْهر الأقدار والقيم)
(تزايد الْحلم من زاكي سجيته ... فَلم يكن من عداهُ قطّ ينْتَقم)
(موفق الحكم وَالْفَتْوَى على رشد ... مَا ند مِنْهُ على مَا قد مضى نَدم)
стр. 3822
(كم بَات ينصر مَظْلُوما رَآهُ وَقد ... أوذي وجانبه بالضعف يهتضم)
(كَانَ ابْن تَيْمِية بِالْفَضْلِ معترفا ... وَهُوَ الألد الَّذِي فِي بَحثه خصم)
(يثني عَلَيْهِ وَقد أبدى بفكرته ... أَوْهَامه فيراها وَهُوَ يبتسم)
(وَمَا أقرّ لمخلوق سواهُ وَفِي ... زَمَانه كل حبر علمه علم)
(قَاضِي الْقُضَاة تَقِيّ الدّين حِين قضى ... غَدا أولو الْحلم لم يهناهم الْحلم)
(وَكَيف يهنأ عَيْش بعده وَبِه ... قد كَانَ شَمل الْهدى بِالْحَقِّ يلتئم)
(فاليوم أقفر ربع المكرمات وَقد ... شط المزار وأقوت دونهَا الخيم)
(مَاتَ الَّذِي كَانَت الْأَعْلَام تسأله ... فِي غامض الْعلم للسؤال يَحْتَلِم)
(مَاتَ الَّذِي كَانَ إِن تسأله غامضة ... خلاك من حليها فِي الْعلم تحتكم)
(يَا سائرا فَوق أَعْنَاق الرِّجَال وَكم ... سعت لَهُ فِي الْمَعَالِي وَالْهدى قدم)
(خدمت علمك وقتا والأنام إِلَى ... يَوْم الْقِيَامَة فِيمَا قلته خدم)
(تركت فِينَا تصانيفا تخاطبنا ... فَأَنت حَيّ وَلما تنشر الرمم)
(مَا مثل سيرتك المثلى إِذا ذكرت ... بِالْحَمْد تبدا وبالتقريظ تختتم)
(أَقمت فِي مصر وَالْأَخْبَار نافحة ... طيبا تسير بهَا الوخادة الرَّسْم)
(مَا كنت إِلَّا إِمَام النَّاس قاطبة ... فِي النَّقْل وَالْعقل تقضي كلما اخْتَصَمُوا)
стр. 3823
(وكل مشكلة فِي الدّين معضلة ... يضيق فِيهَا على سلاكها اللقم)
(تحل شبهتها من حَيْثُ مَا عرضت ... بِالْحَقِّ إِذْ لَيْسَ فِي التَّرْجِيح تتهم)
(تأوي إِلَيْك نفوس العارفين لما ... ترَاهُ مِنْك وترعى عنْدك الذمم)
(مطهر الذَّات من عيب تضير لنا ... مِنْك العوارف والأخلاق والشيم)
(يكَاد من رقة فِيهِ يهب صبا ... هَذَا وَقد بَرحت أجداثه الحطم)
(من أجل ذَاك غَدَتْ أَيَّامه غررا ... بيضًا وَلم يقْض فِيهَا أَن يراق دم)
(كف على عدد الْأَيَّام فِي هبة الْأَنْفَال ... مَا سامها من بذلها سأم)
(أَقُول لما نأى عَن جلق ونأت ... عَنْهَا غوادي الحيا وانجابت الديم)
(يَا من يعز علينا أَن نفارقهم ... وجداننا كل شَيْء بعدكم عدم)
(لَكِن صَبرنَا على التَّفْرِيق وَهُوَ أَذَى ... وَمَا لجرح إِذا أرضاكم ألم)
(مهما نسيت فَمَا أنسبت برك بِي ... عِنْد الظما ونداك الْبَارِد الشبم)
(وفرط جبرك إِذْ تثني عَليّ بِمَا ... لَا أستحق وَذَاكَ الحفل مزدحم)
(حَتَّى أغالط نَفسِي فِي حَقِيقَة مَا ... أدريه مِنْهَا وَفِي علمي بهَا أهم)
(فعلا من طبع الْبَارِي سجيته ... على مَكَارِم مِنْهَا النَّاس قد حرمُوا)
(وَكَاد دهري لياليه تسالمني ... وَكَاد يصرف عني الشيب والهرم)
стр. 3824
(وَالله لَا فترت مني الشفاه عَن الدعا ... وَلَا افتر لي من بعد ذَاك فَم)
(فاصبر أَبَا حَامِد فَالنَّاس قد فجعوا ... فِيمَن مضى لم تخصص أَنْت دونهم)
(تشارك النَّاس فِي هَذَا العزاء كَمَا ... نعمى أياديه فِيهَا النَّاس تقتسم)
(وَانْظُر وَقس يَا إِمَام النَّاس كلهم ... فَإِن سلمت فَكل النَّاس قد سلمُوا)
(هذي الْمُصِيبَة بِالْإِسْلَامِ قد نزلت ... فَانْظُر عرى الدّين مها كَيفَ تنفصم)
(مَا مثل من قد مضى يبكى عَلَيْهِ وَلَا ... تجْرِي على وجنتيك الأدمع السجم)
(فَإِنَّهُ فِي جنان الْخلد فِي دعة ... لكفه الْحور والولدان تستلم)
(فقدس الله ذَاك الرّوح مِنْهُ وَلَا ... أرَاهُ يَوْم اللقا والحشر مَا يصم)
وَقَالَ أَيْضا
(الله أكبر أَي بَحر غاضا ... من بعد مَا جعل الْعُلُوم رياضا)
(قَاضِي الْقُضَاة قضى فيالمصيبة ... لم تبْق فِي جفن الْهدى إغماضا)
(تمت فعمت كل شخص مُسلم ... واستوفت الأبعاد والأبعاضا)
(فجعت أَئِمَّة عصرنا فِي حَبْرهمْ ... فقلوبهم أمست لذاك مراضا)
(إِنِّي لأعجب للمنية كَيفَ قد ... كفت لِسَانا عِنْده نضناضا)
(قد كَانَ نقادا فَإِن هُوَ جَاءَهُ النقال ... يرجع بعد ذَا نقاضا)
(من للشريعة إِن أَتَاهَا مُبْطل ... أَو حص ريش جناحها أوهاضا)
(إِن غاضه بِالْحَقِّ حِين يَقُوله ... أضحى يُحَرك رَأسه إنغاضا)
стр. 3825
(وَيكون مِنْهُ لكل دَاء حاسما ... يُعْطي وَيَأْخُذ من نَهَاهُ قراضا)
(ذهن يفوت البارقات تسرعا ... ويفوقها فِي جوها إيماضا)
(وَبِه على الْمَقْصُود يصبح وَاقعا ... إِن غاض فهم سواهُ مِنْهُ فاضا)
(وَله التصانيف الَّتِي فِي الْفِقْه قد ... أمست طوَالًا فِي الْأَنَام عراضا)
(لم يبْق علم مُشكل بَين الورى ... إِلَّا وشق الْبَحْر مِنْهُ وخاضا)
(حَتَّى انتقى مِنْهُ لآليه الَّتِي ... تمسي الْجَوَاهِر عِنْدهَا أعراضا)
(وَغدا تكون مسودات علومه ... مِنْهَا صحائفه تشف بَيَاضًا)
(كم حجَّة لمعاند أَو ملحد ... أَمْسَى لنظم دليلها دحاضا)
(مَا كَانَ يخْشَى من أفاعي الْبَحْث فِي ... يَوْم الْجِدَال إِذا نحته عضاضا)
(قد كَانَ فَارس كل علم غامض ... تَلقاهُ فِي ميدانه ركاضا)
(مَا رَاح إِلَّا كي تحل لقُرْبه ... حلل الْقبُول من العلى وتفاضا)
(كم قد تغمد حلمه من مذنب ... عَنهُ تغافل تَارَة وتغاضى)
(وَإِذا توعد من أسا ينسى وَإِن ... وعد الْوَلِيّ مَا احْتَاجَ أَن يتقاضى)
(أراؤه الْحسنى إِذا مَا أرْسلت ... مِنْهَا السِّهَام أَصَابَت الأغراضا)
(مَا يَنْقَضِي مِنْهُ الْجَمِيل لطَالب ... حَتَّى يُشَاهد غَيره قد آضا)
(وتراه إِن أبدى الزَّمَان قطوبه ... وخطوبه مُتَبَسِّمًا مرتاضا)
стр. 3826
(من ظن أَن سيرى لذَلِك ثَانِيًا ... فِي عمره فَأَنا أرَاهُ خضاضا)
(عزفت عَن الدُّنْيَا الدنية نَفسه ... وتجنبت فِي فعلهَا الأغراضا)
(من كَفه ظَفرت بجوهر فوزه ... أتراه يطْلب بعْدهَا الأعراضا)
(مَا أَقبلت يَوْمًا عَلَيْهِ بوجهها ... إِلَّا ويمنح قربهَا الإعراضا)
(غيظ الأعادي كَونه أسدا وَقد ... جعل الْإِلَه لَهُ الْوَقار غياضا)
(كم قد شفى قلبا من الشّبَه الَّتِي ... جعلته طول زَمَانه ممراضا)
(وعظ بِهِ سيف الشَّرِيعَة مصلت ... وَترى مهنا فَضله فياضا)
(تَلقاهُ سَارِيَة الْفَتَاوَى فِي الورى ... فيقلها لما غَدا عرباضا)
(وَإِذا الزَّمَان أَتَى بخطب فادح ... أَبْصرت قواما بِهِ نهاضا)
(قسما بِمَا أبدت يَدَاهُ من ندى ... حَتَّى لقد مَلأ الوفاض وفاضا)
(لَا حلت عَن عهد الْوَفَاء لَهُ وَمَا ... قلبِي الَّذِي يعْتَاد أَن يعتاضا)
(بئس الْحَيَاة أعيشها من بعده ... من يرتضي الإضرام والأمراضا)
(فسق ضريحا قد حواه سَحَابَة ... حملت وأثقلها الْغَمَام مخاضا)
وَقَالَ الشَّيْخ برهَان الدّين إِبْرَاهِيم القيراطي
(أَمْسَى ضريحك موطن الغفران ... وَمحل وَفد ملائك الرحمان)
(حَيا الْمُهَيْمِن مِنْك روحا مذ علت ... حييت بِذَاكَ الرّوح وَالريحَان)
(وتبوأت غرف الْجنان وجوزيت ... فِيهَا على الْإِحْسَان بِالْإِحْسَانِ)
стр. 3827
(وتلقيت بِتَحِيَّة وَأَتَتْ لَهَا ... تحف الْجنان على يَدي رضوَان)
(واستبشرت بقدومها أملاكها ... وسعى لَهَا رضوَان بالرضوان)
(روح لَهَا حور الْجنان تشوقت ... حبا لَهَا كتشوق الْولدَان)
(كَانَت لَهَا الدُّنْيَا محلا أَولا ... وَالْجنَّة الْعليا محلا ثَان)
(لَا شَيْء بعْدك يَا عَليّ من الورى ... حسن بِعَين بصيرتي وعياني)
(سقيا لمعهدك الَّذِي قد شاقني ... وَمحل مَنْزِلك الَّذِي أبكاني)
(قبر عَلَيْهِ من الْعُلُوم مهابة ... تبدو وَأنس تِلَاوَة الْقُرْآن)
(ناديته فَأَجَابَنِي بِعُلُومِهِ ... مُسْتَبْشِرًا فَكَأَنَّهُ ناداني)
(من للمذاهب والمواهب عِنْدَمَا ... يخْشَى ظُهُور الْفقر والحرمان)
(ومدارس الْعلم الَّتِي قد أَصبَحت ... وَكَأَنَّهُم دواوس الْبُنيان)
(من بعد مَا قد كَانَ فِي أفلاكها ... شمسا يشار لنحوها بُنيان)
(يَأْبَى الْجَواب فَمَا يُرَاجع هَيْبَة ... والسائلون نواكس الأذقان)
(مَا خف فَوق صراطه إِلَّا وَقد ... ثقلت لَهُ الْحَسَنَات فِي الْمِيزَان)
(فِي حالتي حفظ الشَّرِيعَة والندى ... سيف على الْجَانِي وَروض الْجَانِي)
(إِن صال وَقت الْبَحْث قُلْنَا هَكَذَا ... فَلْيفْعَل الأقران بالأقران)
(إِن أجريت مستنبطات علومه ... وقف الْبَريَّة موقف الإذعان)
стр. 3828
(كم شُبْهَة كالليل يعدو لبسهَا ... فيردها كالصبح بالبرهان)
(أبكيك يَوْم تنَازع الْخَصْمَيْنِ فِي ... شكّ يحار بأَمْره الخصمان)
(يَا شمس طَال اللَّيْل بعد مغيبها ... كَيفَ الصَّباح وَأَنت فِي الأكفان)
(يَا ثَانِي الفجرين بل يَا ثَالِث القمرين ... بل يَا وَاحِد الْأَزْمَان)
(يمْضِي الْجَدِيد من الزَّمَان وحزننا ... بَاقٍ على قدم الزَّمَان الفاني)
(قف بالقبور وناد فِيهَا نادبا ... من كَانَ فِي شغل عَن الْحدثَان)
(أَيْن الَّذين إِذا هم عقدوا الحبى ... حلوا بأرفع رُتْبَة وَمَكَان)
(قوم إِذا حَضَرُوا مجَالِس علمهمْ ... حكمت عمائمهم على التيجان)
(قُم باكيا متأوها مسترجعا ... لمصاب هَذَا الْعَالم الرباني)
(أعظم بِيَوْم مصابه من مصرع ... فِي مصر حل بِسَائِر الْبلدَانِ)
(حبر لَهُ بِالشَّام أعظم موقع ... سَاق العداء إِلَى شج حران)
(أدّى الْبَرِيد نعيه فِيهَا فيا ... فضل الْأَصَم على ذَوي الآذان)
(أعزز عَليّ بِأَن أصوغ رثاء من ... كَانَ المديح لبابه من شاني)
(أهدي إِلَيْهِ طَيّبَات تَحِيَّة ... من عَبده القاصي الْمحل الداني)
(وأزور بِالتَّسْلِيمِ تربة قَبره ... متتابع العبرات والأشجان)
(قبر لثمت ترَاهُ فتعرفت ... فِي تربه الأنفاس عرف جنان)
(لَا زَالَ عَفْو الله فِي أرجائه ... هامي السحائب دَائِم الهملان)
وَقَالَ السَّيِّد الشريف الأديب الْفَاضِل شهَاب الدّين الْحُسَيْن بن مُحَمَّد الْحُسَيْنِي موقع الدست الشريف بالأبواب الشَّرِيفَة عَفا الله عَنهُ ورحمه
(لقد حق بعد الدمع بِالدَّمِ أَن تبْكي ... عُيُون البرايا بعد قَاضِي الْهدى السُّبْكِيّ)
стр. 3829
(وَقد سفكت فِي تربه عبراتهم ... وَلَيْسَ ملوما من بهَا كَانَ ذَا سفك)
(مضى حبر هَذَا الدَّهْر جادته رَحْمَة ... تروض قبرا جَامع الْعلم والنسك)
(وأغمد سيف بالشريعة مرهف ... سَطَا بذوي الْعدوان وَالْإِثْم والإفك)
(وغاض بِبَطن الأَرْض بَحر فَضَائِل ... يؤم هداه الْوَفْد بالنحب والفلك)
(يُجيب سؤالا أَو يجود لسائل ... فَمن يشك من جهل وفقر لَهُ يشك)
(وزلزل طود الحكم من بعد مَا علا ... وفَاق سماك الْأُفق مُرْتَفع السّمك)
(حكى السّلف الأخيار دينا وعفة ... ومجموعه فِي الْعلم قد قل من يَحْكِي)
(فَتَاوَاهُ قد سَارَتْ لشرق ومغرب ... وَفِي طيبَة جدواه وَالْحرم الْمَكِّيّ)
(وَأَحْكَامه فِي الْخلق بِالْحَقِّ أيدت ... وأقلامه فِي نصْرَة الدّين كالبتك)
(تملك أحرارا بأنعمه الَّتِي ... قَضَت بولاء تَابع سَابق الْملك)
(وَأدْركَ أوطارا من الْمجد والعلا ... وفاز بِحَمْد الْعَرَب والعجم وَالتّرْك)
(يعزى الإِمَام الشَّافِعِي بِمَوْتِهِ ... وَأَصْحَابه كل لَهُ رزؤه مِنْك)
(عَليّ بعدن سَوف يرقى أرائكا ... وَيُعْطى الَّذِي يرضيه من مَالك الْملك)
(وبالروح وَالريحَان روحك نعمت ... وَإِن كَانَ مِنْك الْجِسْم بِالسقمِ فِي نهك)
(خطبت لحكم الشَّام بعد تعين ... لَهُ وَلَك الْعليا مُعينَة الدَّرك)
(وسيرة عدل سبع عشرَة حجَّة ... سريت وَفِي الأقطار شكرك كالمسك)
(وَكنت بِهِ سترا على كل أَهله ... وَلم تَكُ للعورات حاشاك ذَا هتك)
стр. 3830
(وَمَا زلت رحب الباع والصدر والفنا ... تلقيت بالترحاب فِي الْمنزل الضنك)
(ثكلت حُسَيْنًا واحتملت لأَجله ... لواعج أحزان لنار الجوى تذكي)
(مَرضت شهورا فالأجور تضاعفت ... كَذَا الذَّهَب الإبريز يحسن بالسبك)
(وسافرت حَتَّى جِئْت بَلْدَة مولد ... وبادرت حكم الشَّام بالزهد وَالتّرْك)
(فغالك صرف لَيْسَ يُمكن صرفه ... وَكم شَمل الشبَّان والشيب بِالْفَتْكِ)
(على كل مَخْلُوق جرى حكمه الَّذِي ... براه على الْمَمْلُوك يمْضِي وَفِي الْملك)
(بكتك دمشق والشآم جَمِيعه ... وَحقّ على الْإِسْلَام بعْدك أَن يبكي)
(ستذكر عِنْد المعضلات لكشفها ... كَمثل افتقاد الْبَدْر فِي الظُّلم الحلك)
(فأف لدنيانا الدنية إِنَّهَا ... لتخدعنا بالمين وَالْمَكْر والمحك)
(فكم بعلي الْقدر صالت خطوبها ... وَكم من مشيد قد أعادته ذَا دك)
(وَكم قد وهت بِالنَّفسِ نفسا نفيسة ... وَكم طرقت بَيْتا بمر ذَوي الدهك)
(أرت غيرا بِالْغَيْر نرمي بِمِثْلِهَا ... وَنحن كأنا من يَقِين على شكّ)
(سَبِيل الردى حتم علينا سلوكه ... وكل امْرِئ فِي قَبْضَة الْمَوْت والهلك)
стр. 3831
(رثيتك يَا قَاضِي الْقُضَاة لصحبة ... قَضَت لي أَن أبْكِي عَلَيْك وأستبكي)
(وَفَاء عَن الْأَطْهَار آلي ورثته ... هداة البرايا هادمي مِلَّة الشّرك)
(أعد السنين الْأَرْبَعين وعهدها ... أكيد فَلَا يمنى بِفَسْخ وَلَا فك)
(أَبَا حَامِد جددت عهدا بوالد ... زكي لَهُ علم بِهِ رشد مستزك)
(رأى من بنيه الغر عقد سيادة ... وَأَنت حماك الله وَاسِطَة السلك)
(ومتع تَاج الدّين صنوك رفْعَة ... لسامي علام عَنهُ سما خير محكي)
(وقبري عَليّ وَالْحُسَيْن سقاكما ... سَحَاب من الرضْوَان لَيْسَ بمنفك)
وَقَالَ وَلَده أَحْمد فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة سِتّ وَخمسين وَسَبْعمائة وَهُوَ شهر الْوَفَاة
(أيا طَالبا للعم وَالدّين وَالْفَخْر ... رويدك لَا ترحل لَهُنَّ وَلَا تسر)
(فَإِن الَّذِي تبغيه غيب فِي الثرى ... وأودى مَعَ الأجداث فِي جَانب الْقَبْر)
(أَلا فِي سَبِيل الله مصرع ماجد ... تَقِيّ نقي طَاهِر علم حبر)
стр. 3832
١٣٩٤ - عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن خطاب الشَّيْخ الإِمَام عَلَاء الدّين الْبَاجِيّ
إِمَام الْأُصُولِيِّينَ فِي زَمَانه وَفَارِس ميدانه وَله الباع الْوَاسِع فِي المناظرة والذيل
стр. 3833
الشاسع فِي المشاجرة وَكَانَ أسدا لَا يغالب وبحرا تتدفق أمواجه بالعجائب ومحققا يلوح بِهِ الْحق ويستبين ومدققا يظْهر من خفايا الْأُمُور كل كمين
وَكَانَ من الْأَوَّابِينَ الْمُتَّقِينَ ذَوي التَّقْوَى والورع وَالدّين المتين
وَعنهُ أَخذ الشَّيْخ الإِمَام الْوَالِد الْأَصْلَيْنِ وَبِه تخرج فِي المناظرة وَفِيه يَقُول عِنْد مَوته من قصيدة رثاه بهَا
(فَلَا تعذلنه أَن يبوح بوجده ... على عَالم أوري بلحد مقدس)
(تعطل مِنْهُ كل درس وَمجمع ... وأقفر مِنْهُ كل نَاد ومجلس)
(وَمَات بِهِ إِذا مَاتَ كل فَضِيلَة ... وَبحث وَتَحْقِيق وتصفيد مُفلس)
(وإعلاء دين الله إِن يبد زائغ ... فيخزيه أَو يهدي بِعلم مؤسس)
قلت مَاذَا عَسى الواصف أَن يَقُول فِي الشَّيْخ الْبَاجِيّ بعد مقَالَة الشَّيْخ الإِمَام الَّذِي كَانَ لَا يحابي أحدا فِي لَفْظَة فِي حَقه هَذِه الْمقَالة
وَكَانَ شيخ الْإِسْلَام تَقِيّ الدّين بن دَقِيق الْعِيد كثير التَّعْظِيم للشَّيْخ الْبَاجِيّ وَيَقُول لَهُ إِذا ناداه يَا إِمَام
سَمِعت الشَّيْخ الإِمَام ﵀ يَقُول كَانَ ابْن دَقِيق الْعِيد لَا يُخَاطب أحدا السُّلْطَان أَو غَيره إِلَّا بقوله يَا إِنْسَان غير اثْنَيْنِ الْبَاجِيّ وَابْن الرّفْعَة يَقُول للباجي يَا إِمَام وَلابْن الرّفْعَة يَا فَقِيه
وَكَانَ الْبَاجِيّ أعلم أهل الأَرْض بِمذهب الْأَشْعَرِيّ فِي علم الْكَلَام وَكَانَ هُوَ بِالْقَاهِرَةِ والهندي بِالشَّام القائمين بنصرة مَذْهَب الْأَشْعَرِيّ والباجي أذكى قريحة وأقدر على المناظرة
стр. 3834
وَكَانَ فَقِيها متقنا سَمِعت بعض أَصْحَابه يَقُول كَانَ الْبَاجِيّ لَا يُفْتِي بِمَسْأَلَة حَتَّى يقوم عِنْده الدَّلِيل عَلَيْهَا فَإِن لم ينْهض عِنْده قَالَ مَذْهَب الشَّافِعِي كَذَا أَو الْأَصَح عِنْد الْأَصْحَاب كَذَا وَلَا يجْزم
وَمَعَ اتساع بَاعه فِي المباحث لم يُوجد لَهُ كتاب أَطَالَ فِيهِ النَّفس غير كتاب الرَّد على الْيَهُود وَالنَّصَارَى بل لَهُ مختصرات لَيست على مِقْدَاره مِنْهَا كتاب التَّحْرِير مُخْتَصر الْمُحَرر فِي الْفِقْه ومختصر فِي الْأُصُول ومختصر فِي الْمنطق قيل مَا من علم إِلَّا وَله فِيهِ مُخْتَصر
تفقه على شيخ الْإِسْلَام عز الدّين بن عبد السَّلَام بِالشَّام فَإِن الشَّيْخ عَلَاء الدّين مبدأ اشْتِغَاله فِيهَا
وَكَانَت بَينه وَبَين الشَّيْخ محيي الدّين النَّوَوِيّ صداقة وصحبة أكيدة ومرافقة فِي الِاشْتِغَال حكى لي نَاصِر الدّين بن مَحْمُود صَاحب الْبَاجِيّ قَالَ حكى لي الْبَاجِيّ قَالَ ابتدأت أَنا وَالنَّوَوِيّ فِي حفظ التَّنْبِيه فَسَبَقَنِي إِلَى النّصْف الأول وسبقته إِلَى خَتمه قَالَ وَكَانَ النَّوَوِيّ يحب طَعَام الكشك فَكَانَ إِذا طبخه يُرْسل إِلَيّ يطلبني لآكل مَعَه فَلَا أجد إِلَّا كشكا وَمَاء مَائِعا فتعافه نَفسِي فرحت إِلَيْهِ مرّة بعد مرّة للصحبة الَّتِي بَيْننَا فَلَمَّا كَانَت الْمرة الْأَخِيرَة امْتنعت فجَاء بِنَفسِهِ إِلَيّ وَقَالَ وَالله يَا شيخ عَلَاء الدّين أَنا أحبك وَأحب الكشك وَمَا أشهى أَن أطبخه إِلَّا وآكل أَنا وَأَنت فإمَّا تَجِيء إِلَيّ وَإِمَّا آخذه
стр. 3835
وأجيء إِلَيْك قَالَ فَقلت لَهُ وَالله يَا شيخ محيي الدّين أَنا أحبك إِلَّا وَالله مَا أحب كشكك
وَسمع جُزْء ابْن جوصا من أبي الْعَبَّاس بن زيري
مولده سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة
وَولي قَضَاء الكرك قَدِيما ثمَّ اسْتَقر بِالْقَاهِرَةِ
وَكَانَ إِلَيْهِ مرجع المشكلات ومجالس المناظرات وَلما رَآهُ ابْن تَيْمِية عظمه وَلم يجر بَين يَدَيْهِ بِلَفْظَة فَأخذ الشَّيْخ عَلَاء الدّين يَقُول تكلم نبحث مَعَك وَابْن تَيْمِية يَقُول مثلي ليا تكلم بَين يَديك أَنا وظيفتي الاستفادة مِنْك
وَتُوفِّي بهَا فِي سادس ذِي الْقعدَة سنة أَربع عشرَة وَسَبْعمائة
وَمن الرِّوَايَة عَنهُ
أخبرنَا الْوَالِد ﵀ قِرَاءَة عَلَيْهِ وَأَنا أسمع أخبرنَا شَيخنَا أَبُو الْحسن الْبَاجِيّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ على بَدْء أخبرنَا أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن يُوسُف بن عبد الله بن زيري التلمساني بِدِمَشْق ح
وَأخْبرنَا تَاج الدّين عبد الرَّحِيم بن إِبْرَاهِيم بن أبي الْيُسْر بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ وَمُحَمّد بن عَليّ بن يحيى الشاطبي قِرَاءَة عَلَيْهِ وَأَنا أسمع قَالَا أخبرنَا إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن أبي الْيُسْر
стр. 3836
ح
وَأخْبرنَا مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم الخباز بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ أخبرنَا كَمَال الدّين بن عبد الْحَارِثِيّ حضورا قَالُوا أخبرنَا بَرَكَات بن إِبْرَاهِيم الخشوعي أخبرنَا عبد الْكَرِيم بن حَمْزَة بن الْخضر السّلمِيّ أخبرنَا أَبُو الْقَاسِم الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الحنائي أخبرنَا أَبُو الْحُسَيْن عبد الْوَهَّاب بن الْحسن بن الْوَلِيد بن مُوسَى بن رَاشد الْكلابِي أخبرنَا أَحْمد بن عُمَيْر بن يُوسُف الْحَافِظ قِرَاءَة عَلَيْهِ حَدثنَا كثير بن عبيد حَدثنَا مُحَمَّد بن حَرْب عَن الزبيدِيّ عَن الزُّهْرِيّ عَن حميد بن عبد الرَّحْمَن ابْن عَوْف أَن أَبَا هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (من حلف مِنْكُم فَقَالَ فِي حلفه بِاللات فَلْيقل لَا إِلَه إِلَّا الله وَمن قَالَ لصَاحبه تعال أقامرك فليتصدق) // رَوَاهُ النَّسَائِيّ // عَن كثير بن عبيد هَذَا فَوَقع لنا مُوَافقَة عالية وَللَّه الْحَمد
وَمن شعره أنشدنا الشَّيْخ الإِمَام الْوَالِد ﵀ من لَفظه قَالَ أنشدنا شَيخنَا عَلَاء الدّين لنَفسِهِ من لَفظه فِي الصِّفَات الَّتِي أثبتها شيخ السّنة أَبُو الْحسن الْأَشْعَرِيّ ﵁
(حَيَاة وَعلم قدرَة وَإِرَادَة ... وَسمع وإبصار كَلَام مَعَ البقا)
(صِفَات لذات الله جلّ قديمَة ... لَدَى الْأَشْعَرِيّ الحبر ذِي الْعلم والتقى)
قلت أرشق من هَذَا قَول الشاطبي فِي الرائية
(حَيّ عليم قدير وَالْكَلَام لَهُ ... فَرد سميع بَصِير مَا أَرَادَ جرى)
قلت أَنا أبدل قَوْله فَرد بباق لتتم الصِّفَات فِي نسق وَاحِد
أنشدنا الشَّيْخ الإِمَام لفظا أنشدنا شَيخنَا الْبَاجِيّ لنَفسِهِ
стр. 3837
(رثى لي عودي إِذْ عاينوني ... وسحب مدامعي مثل الْعُيُون)
(وراموا كحل عَيْني قلت كفوا ... فَأصل بليتي كحل الْعُيُون)
стр. 3838
أنشدنا الشَّيْخ نَاصِر الدّين مُحَمَّد بن مَحْمُود البساسي المنجد وَهُوَ من أخصاء الشَّيْخ الْبَاجِيّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِالْقَاهِرَةِ قَالَ أنشدنا شَيخنَا عَلَاء الدّين من لَفظه لنَفسِهِ
(يَقُول أَضْعَف العبيد الراجي ... مغْفرَة عَليّ بن الْبَاجِيّ)
(الْحَمد لله على التَّوْفِيق ... لفهم مَا ألهم من تَحْقِيق)
(وَكم لَهُ من نعْمَة وجود ... أَوله إفَاضَة الْوُجُود)
(ثمَّ الصَّلَاة وَالسَّلَام الأبدي ... على النَّبِي الْمُصْطَفى مُحَمَّد)
стр. 3839
(وَآله وَصَحبه وعترته ... وَالتَّابِعِينَ بعدهمْ لسنته)
(اعْلَم فدتك النَّفس يَا حبيب ... أَن السعيد الْعَالم الأديب)
(وَهُوَ الَّذِي حوى الْعُلُوم كلهَا ... وَفك مشكلاتها وحلها)
(كالفقه والأصلين والتوريث ... والنحو والتصريف والْحَدِيث)
(وَالْعلم بالتفسير والمعاني ... ومنطق الْأمين وَالْبَيَان)
(والبحث واللغات والإخبار ... عَن قصَص الماضين فِي الْأَعْصَار)
(والطب للأبدان والقلوب ... وكل علم نَافِع مَطْلُوب)
(واستثبت الْمَنْقُول مِنْهَا ضابطا ... وحقق الْبُرْهَان والمغالطا)
(وَسَار فِي مسالك الْعُقُول ... على الطَّرِيق الْوَاضِح الْمَعْقُول)
(فحقق الْأُصُول والفروعا ... مقيسا الْعقلِيّ والمسموعا)
(وانقاد طَائِعا لأمر الشَّرْع ... فِي حكم أصل دينه وَالْفرع)
(مُجْتَهدا فِي طَاعَة الرَّحْمَن ... بالْقَوْل وَالْفِعْل وبالجنان)
(مكمل الْإِيمَان بِالْإِحْسَانِ ... إِلَى جَمِيع الْإِنْس وَالْحَيَوَان)
(كَيْمَا يحوز الْفَوْز بالجنان ... وحورها الْعين وبالولدان)
(وكل مَا لم تره العينان ... وكل مَا لم تسمع الأذنان)
(فانهض بإقدام على الْأَقْدَام ... إِن كنت للعلياء ذَا مرام)
(وشمر السَّاق عَن اجْتِهَاد ... مثل اجْتِهَاد السَّادة الْعباد)
(واستنهض الهمة فِي التَّحْصِيل ... من كل شيخ عَالم فُضَيْل)
(وارحل إِلَى من يسْتَحق الرحله ... خلف الْفُرَات أَو وَرَاء الدجله)
(حَيْثُ انْتَهَت أخباره إليكا ... فقصده محتم عليكا)
стр. 3840
(واطرح رِدَاء الْكبر عَن عطفيكا ... وَقل لداعي الْعلم يالبيكا)
(وَاسع إِلَيْهِ مَاشِيا أَو رَاكِبًا ... كَمَا اسْتَطَعْت للتقى مصاحبا)
(تضع لَك الْأَمْلَاك من رِضَاهَا ... أَجْنِحَة وَكم كَذَا سواهَا)
(من سنة دلّت على التَّفْضِيل ... وَآيَة فِي مُحكم التَّنْزِيل)
(كإنما يخْشَى وَخذ مَوْزُونا ... هَل يَسْتَوِي الَّذين يعلمونا)
(وتوج الْعلم بتاج الْعَمَل ... مزين بحليه وَالْحلَل)
(فَإِنَّهُ لَهُ على الفحول ... من الرِّجَال خلعة النحول)
(من سهر اللَّيْل على الْأَقْدَام ... بَين يَدي مُصَور الْأَنَام)
(وَإنَّهُ الْمَقْصُود بالعلوم ... عِنْد ذَوي الفطنة والفهوم)
(وأخلص النِّيَّة فِي الْأَعْمَال ... لصانع الْعَالم ذِي الْجلَال)
(فَإِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ ... وَكَونهَا لله خالصات)
(وَلَيْسَ يرضى رَبنَا عباده ... أشركت فِيهَا مَعَه عباده)
(فَوحد الْقَصْد بهَا لله ... وَلَا تكن عَن قَصده باللاهي)
(واعمر بِذكر الله قلبا خَالِيا ... من غَيره تنَلْ مقَاما عَالِيا)
(يذكرك فِي الْأَمْلَاك فَوق الفوق ... فانتهز الفرصة يَاذَا الشوق)
(واغتنم الصَّلَاة فِي الدياجي ... إِن الْمُصَلِّي ربه يُنَاجِي)
(ودق بالجبهة وَجه الأَرْض ... فِي الصَّلَوَات النَّفْل بعد الْفَرْض)
(يحببك رَبِّي وتنل بحبه ... مَا فِي الحَدِيث من عَطاء قربه)
(وَمَا أجل ذَا الْمقَام وقتا ... حَتَّى تجله وَأَنت أنتا)
(فَذا الْمقَام فهمه يهول ... تعجز عَن تَحْقِيقه الْعُقُول)
стр. 3841
(وَقد علمت شطحة الحلاج فِي ... مقاله فإثره لَا تقتف)
(إِن الطَّرِيق همة وَحَال ... تثمرها الْأَعْمَال لَا الْمقَال)
(واسلك طَرِيق الْعلم والأعمال ... كِلَاهُمَا مُحَقّق الآمال)
(هما طَرِيق الْفَوْز لَا محاله ... يسلكها مَشَايِخ الرساله)
(كالليث والجنيد والدينوري ... والعجمي وَالسري وَالثَّوْري)
(جَوَاهِر الرِّجَال فِي الْوُجُود ... بعد النَّبِيين لَدَى المعبود)
(تفز بِأَعْلَى الْأجر وَالْأَحْوَال ... وأوضح الْفتُوح للرِّجَال)
(وَرُبمَا نلْت الْمقَام العالي ... بالكشف والتفريق بالمقال)
(حَتَّى إِذا قَالَ الْوَلِيّ كن كَذَا ... كَانَ سَوَاء كَانَ نفعا أَو أَذَى)
(بِإِذن ربه وطوع قدرته ... على سَبِيل فَضله وَنعمته)
(كَذَا أَتَى عَن سالكي الطريقه ... وَكن بِذَاكَ مُؤمنا حقيقه)
(إِذْ مَذْهَب السّنة وَهُوَ الْأَحْسَن ... أَن كرامات الْوَلِيّ تمكن)
(لِأَنَّهَا وَإِن تكن كالمعجزه ... فالخرق بالتقييد عَنْهَا محرزه)
(فِيهَا التحدي دَائِما مَعْدُوم ... وَذَاكَ فرق وَاضح مَعْلُوم)
(وَكَثْرَة الْأَخْبَار عَنْهَا مانعه ... كذب الْجَمِيع فَهِيَ حتما واقعه)
(وَهَذِه طَريقَة ظريفه ... لَيست سخيفة وَلَا ضعيفه)
(كنسب إتْيَان السخا لحاتم ... بِكَثْرَة الْأَخْبَار بالمكارم)
стр. 3842
(وَقد أَتَى بنقلها الْكتاب ... واتضح الْبَاطِل وَالصَّوَاب)
(كقصة الْخضر مَعَ الكليم ... تحوي كرامات فَخذ تفهيمي)
(مواهب تصدر عَن كريم ... وَعَن قدير عَالم حَكِيم)
(أسعد من أَرَادَ بالتقديم ... بفضله فِي حكمه الْقَدِيم)
(سُبْحَانَ من أنعم بالتكريم ... وقربه وفضله العميم)
(وَمَا حكى من قصَّة لمريما ... وَأَنه يرزقها تكرما)
(يَأْتِي إِلَيْهَا كل وَقت رزق ... من عَالم الْغَيْب وَذَاكَ صدق)
(فَهَل بَقِي للاعتزال مُسْتَند ... من بعد مَا بَينته فيعتمد)
(وَجَاء فِي الْآثَار أَيْضا عَن عمر ... من ذَاك مَا بَين الروَاة قد ظهر)
(صياحه بمنبر الْمَدِينَة ... الْجَبَل اقصده تَجِد كمينه)
(يُرِيد إرشاد الْأَمِير ساريه ... إِلَى مكايد الْأسود الضاريه)
(وَفِي نهاوند أَتَاهُ الصَّوْت ... وَكَاد لولاه يكون الْفَوْت)
(فأسرع الْأَمِير بالسريه ... ممتثل الْأَوَامِر المرضيه)
(فأدركوا الكمين خلف الْجَبَل ... فاستأصلوه بالقنا والأسل)
(وامتلت الفلاة بالجماجم ... وفاز حزب الله بالغنائم)
(وَذَاكَ فِيهِ الْكَشْف والتصريف ... الْعلم والأسماع يَا ظريف)
(جلّ الْإِلَه مظهر الْعَجَائِب ... على يَدي عبيده الحبائب)
(من جَاءَهُ يمشي أَتَاهُ هروله ... برغم أنف سَائِر المعتزله)
(ينيل أولياءه الآمالا ... وفوقها من يَده تَعَالَى)
(وَمَا جرى لِأَحْمَد الرِّفَاعِي ... وَشَيخ كيلان كَمَا سَمَاعي)
стр. 3843
(لما خطا فِي الجو فَوق الْمِنْبَر ... عشرا وَعَاد قَائِلا للحضر)
(عِنْد وُرُود وَارِد شرِيف ... من حضر الْقُدس بِلَا تكييف)
(على رِقَاب الْأَوْلِيَاء رجْلي ... وَالْحكم الْوَارِد لَا المستحلي)
(أَجَابَهُ أَحْمد فِي الرواق ... فِي وقته الْمَذْكُور يَا رفاقي)
(معترفا لقَوْله بِالصّدقِ ... وَشَاهدا بقوله وَعتق)
(فَقيل مَاذَا قَالَ عبد الْقَادِر ... قَالَ كَذَا مقَال صدق ظَاهر)
(فأرخوا مقاله فَكَانَا ... فِي وَقت شطح شَيخنَا نشوانا)
(كَأَنَّهُ من جملَة الحضار ... يُشَاهد الميعاد بالأبصار)
(مَا صده عَن كشف هَذَا الْحَال ... بعد فجل مانح الْأَحْوَال)
(وَذَاكَ من كليهمَا كرامه ... على ارْتِفَاع قدره علامه)
(وَمَا أَتَى عَن شَيخنَا السبتي ... وَذَاكَ أَمر لَيْسَ بالمخفي)
(تَأتي الكرامات على يَدَيْهِ ... سَلام رَبِّي دَائِما عَلَيْهِ)
(مهما أَرَادَ كَانَ لَا محاله ... من خَالق سُبْحَانَ من أناله)
(يقترح الْمَرْء شِفَاء عَن مرض ... لأَهله أَو دفع ضرّ قد عرض)
(أَو سقِِي بُسْتَان لَهُ أَو زرع ... أَو رد مَا قد ضَاعَ بَين الْجمع)
стр. 3844
(يبْذل شَيْئا من فتوح الفقرا ... يرى يَسِيرا حسب مَا تيسرا)
(فَيحصل المُرَاد بالتلطف ... بِلَا تعسف وَلَا تكلّف)
(كَأَنَّهُ أَفعاله المعتاده ... وَهَذِه لعمرك السعاده)
(لَا الجاه والبنون وَالْأَمْوَال ... وَالْخَيْل وَالْحمير وَالْبِغَال)
(جَمِيعهَا على الْفَتى وبال ... ومنتهاها أبدا زَوَال)
(لذاتها مشوبة بالألم ... نعيمها مكدر بالنقم)
(فَحل مَا من بعد من حِسَاب ... وَمن عِقَاب فِيهِ أَو عتاب)
(بل من سُؤال مُنكر فِي الْقَبْر ... وَمن مَوَاقِف ليَوْم الْحَشْر)
(وخفة الْمِيزَان بِالْأَعْمَالِ ... وَخَوف دقة الصِّرَاط العالي)
(وهول أَحْوَال لظى نيران ... نَعُوذ بِاللَّه من الخسران)
(نسْأَل رب الْعَرْش والعباد ... بالمصطفى الْهَادِي إِلَى الرشاد)
(إلهامنا طرائق السداد ... من قَول أَو فعل أَو اعْتِقَاد)
(وعفوه لنا وللأجداد ... وَسَائِر الأهلين وَالْأَوْلَاد)
(وَالْمُسْلِمين حيهم والغادي ... تَحت الثرى فِي بَاطِن الألحاد)
(من كل ذَنْب سالف وَآت ... برحمة مِنْهُ إِلَى الْمَمَات)
(فَإِنَّهُ المرجو والمأمول ... والملتجى إِلَيْهِ والمسؤول)
(لَا رَاحِم سواهُ قطّ يقْصد ... وَلَا إِلَه غَيره فيعبد)
(كل إِلَى رَحمته فَقير ... وَفِي يَدي عِقَابه أَسِير)
(فِي كل مُمكن لَهُ تَقْدِير ... وَهُوَ بِهِ وَغَيره خَبِير)
стр. 3845
(وَهُوَ على مَا شاءه قدير ... والنفع والضر بِهِ يصير)
(لَا مشبه لَهُ وَلَا نَظِير ... وَلَا شريك لَا وَلَا وَزِير)
(فَرد قديم وَاجِب بِالذَّاتِ ... منزه بِالذَّاتِ وَالصِّفَات)
(أرسل خير الْخلق فِي الْآفَاق ... مكملا مَكَارِم الْأَخْلَاق)
(مُحَمَّدًا خَاتم رسل رَبنَا ... مبشرا ومنذرا ومحسنا)
(صلى عَلَيْهِ رَبنَا وسلما ... مَا لَاحَ فجر طالع وكرما)
(وَآله وَصَحبه الأخيار ... الطيبين السَّادة الْأَطْهَار)
وَلما ظهر السُّؤَال الَّذِي أظهره بعض الْمُعْتَزلَة وكتم اسْمه وَجعله على لِسَان بعض أهل الذِّمَّة وَهُوَ
(أيا عُلَمَاء الدّين ذمِّي دينكُمْ ... تحير دلوه بأوضح حجَّة)
(إِذا مَا قضى رَبِّي بكفري بزعمكم ... وَلم يرضه مني فَمَا وَجه حيلتي)
(دَعَاني وسد الْبَاب عني فَهَل إِلَى ... دخولي سَبِيل بينوا لي قضيتي)
(قضى بضلالي ثمَّ قَالَ ارْض بالقضا ... فها أَنا رَاض بِالَّذِي فِيهِ شقوتي)
(فَإِن كنت بالمقضي يَا قوم رَاضِيا ... فربي لَا يرضى لشؤم بليتي)
(وَهل لي رضَا مَا لَيْسَ يرضاه سَيِّدي ... وَقد حرت دلوني على كشف حيرتي)
(إِذا شَاءَ رَبِّي الْكفْر مني مَشِيئَة ... فها أَنا رَاض بِاتِّبَاع الْمَشِيئَة)
(وَهل لي اخْتِيَار أَن أُخَالِف حِكْمَة ... فبالله فاشفوا بالبراهين حجتي)
стр. 3846
وَيُقَال إِن هَذَا النَّاظِم هُوَ ابْن البققي الَّذِي ثَبت عَلَيْهِ أَقْوَال تدل على الزندقة وَقتل بِسيف الشَّرْع الشريف فِي ولَايَة الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن دَقِيق الْعِيد الْقشيرِي
وَكَانَ مقصد هَذَا السَّائِل الطعْن على الشَّرِيعَة فَانْتدبَ أكبر عُلَمَاء مصر وَالشَّام لجوابه نظما مِنْهُم الشَّيْخ عَلَاء الدّين فَقَالَ فِيمَا أنشدنا عَنهُ الشَّيْخ نَاصِر الدّين البساسي من لَفظه قَالَ أنشدنا الشَّيْخ عَلَاء الدّين الْبَاجِيّ لنَفسِهِ من لَفظه
(أيا عَالما أبدى دَلَائِل حيرة ... يروم اهتداء من أهيل فَضِيلَة)
(لقد سرني أَن كنت للحق طَالبا ... عَسى نفحة للحق من سحب رَحْمَة)
(فبالحق نيل الْحق فالجأ لبابه ... كَأَهل النهى واترك حبائل حيلتي)
(قضى الله قدما بالضلالة وَالْهدى ... بقدرة فعال بِلَا حكم حِكْمَة)
(إِذا الْعقل بل تحسينه بعض خلقه ... وَلَيْسَ على الخلاق حكم الخليقة)
(وأفعالنا من خلقه كذواتنا ... وَمَا فيهمَا خلق لنا بِالْحَقِيقَةِ)
(وَلكنه أجْرى على الْخلق خلقه ... دَلِيلا على تِلْكَ الْأُمُور الْقَدِيمَة)
(عرفنَا بِهِ أهل السَّعَادَة والشقا ... كَمَا شاءه فِينَا بمحض الْمَشِيئَة)
(كإلباس أَثوَاب جعلن أَمارَة ... على حالتي حب وَسخط لرؤية)
(تصاريفه فِينَا تصاريف مَالك ... سما عَن سُؤال الكيف والسببية)
(أمات وَأَحْيَا ثمَّ صَار معافيا ... وقبح تَحْسِين الْعُقُول الضعيفة)
(فَكُن رَاضِيا نفس الْقَضَاء وَلَا تكن ... بمقضي كفر رَاضِيا ذَا خَطِيئَة)
стр. 3847
(وتكليفنا بِالْأَمر وَالنَّهْي قَاطع ... لأعذارنا فِي يَوْم بعث الْبَريَّة)
(فَعبر بسد أَو بِفَتْح وعد عَن ... ضَلَالَة تشكيك بأوضح حجَّة)
(وَقد بَان وَجه الْأَمر وَالنَّهْي وَاضحا ... وَلَا شكّ فِيهِ بل وَلَا وهم شُبْهَة)
قلت هَذَا الْجَواب هُوَ حَاصِل كَلَام أهل السّنة وخلاصته أَن الْوَاجِب الرِّضَا بالتقدير لَا بالمقدور وكل تَقْدِير يرضى بِهِ لكَونه من قبل الْحق
ثمَّ الْمَقْدُور يَنْقَسِم إِلَى مَا يجب الرِّضَا بِهِ كالإيمان وَإِلَى مَا يحرم الرِّضَا بِهِ وَيكون الرِّضَا بِهِ كفرا كالكفر إِلَى غير ذَلِك
وَقد أَخذ أهل الْعَصْر هَذَا الْجَواب فنظموه على طبقاتهم فِي النّظم وَالْكل مشتركون فِي جَوَاب وَاحِد وَنحن نسوق مَا حَضَرنَا من الْأَجْوِبَة
جَوَاب الشَّيْخ تَقِيّ الدّين بن تَيْمِية الْحَنْبَلِيّ
(سؤالك يَا هَذَا سُؤال معاند ... يُخَاصم رب الْعَرْش باري الْبَريَّة)
(وَهَذَا سُؤال خَاصم الْمَلأ الْعلي ... قَدِيما بِهِ إِبْلِيس أصل البلية)
(وأصل ضلال الْخلق من كل فرقة ... هُوَ الْخَوْض فِي فعل الْإِلَه بعلة)
(فَإِن جَمِيع الْكَوْن أوجب فعله ... مَشِيئَة رب الْعَرْش باري الخليقة)
(وَذَات إِلَه الْخلق وَاجِبَة بِمَا ... لَهَا من صِفَات وَاجِبَات قديمَة)
(فقولك لي قد شَاءَ مثل سُؤال من ... يَقُول فَلم قد كَانَ فِي الأزلية)
(وَذَاكَ سُؤال يبطل الْعقل وَجهه ... وتحريمه قد جَاءَ فِي كل شرعة)
(وَفِي الْكَوْن تَخْصِيص كثير يدل من ... لَهُ نوع عقل أَنه بِإِرَادَة)
стр. 3848
(وإصداره عَن وَاحِد بعد وَاحِد ... إِذْ القَوْل بالتجويز رمية حيرة)
(وَلَا ريب فِي تَعْلِيق كل مسبب ... بِمَا قبله من عِلّة موجبية)
(بل الشَّأْن فِي الْأَسْبَاب أَسبَاب مَا ترى ... وإصدارها عَن حكم مَحْض الْمَشِيئَة)
(وقولك لم شَاءَ الْإِلَه هُوَ الَّذِي ... أضلّ عقول الْخلق فِي قَعْر حُفْرَة)
(فَإِن الْمَجُوس الْقَائِلين بخالق ... لنفع وَرب مبدع للمضرة)
(سُؤَالهمْ عَن عِلّة السِّرّ أوقعت ... أوائلهم فِي شُبْهَة الثنوية)
(وَإِن ملاحيد الفلاسفة الألى ... يَقُولُونَ بِالْعقلِ الْقَدِيم لعِلَّة)
(بغوا عِلّة للكون بعد انعدامه ... فَلم يَجدوا ذاكم فضلوا بضلة)
(وَإِن مبادي الشَّرّ فِي كل أمة ... ذَوي مِلَّة مَيْمُونَة نبوية)
(تخوضهم فِي ذاكم صَار شركهم ... وَجَاء دروس الْبَينَات لفترة)
(وَيَكْفِيك نقضا أَن مَا قد سَأَلته ... من الْعذر مَرْدُود لَدَى كل فطْرَة)
(وهبك كَفَفْت اللوم عَن كل كَافِر ... وكل غوي خَارج عَن محجة)
(فيلزمك الْإِعْرَاض عَن كل ظَالِم ... من النَّاس فِي نفس وَمَال وَحُرْمَة)
(وَلَا تغضبن يَوْمًا على سافك دَمًا ... وَلَا سَارِق مَالا لصَاحب فاقة)
стр. 3849
(وَلَا شاتم عرضا مصونا وَإِن علا ... وَلَا ناكح فرجا على وَجه زنية)
(وَلَا قَاطع للنَّاس نهج سبيلهم ... وَلَا مُفسد فِي الأَرْض من كل وجهة)
(وَلَا شَاهد بالزور إفكا وفرية ... وَلَا قَاذف للمحصنات بريبة)
(وَلَا مهلك للحرث والنسل عَامِدًا ... وَلَا حَاكم للْعَالمين برشوة)
(وكف لِسَان اللوم عَن كل مُفسد ... وَلَا تأخذن ذَا جرمة بعقوبة)
(وَسَهل سَبِيل الْكَاذِبين تعمدا ... على رَبهم من كل جَاءَ بفرية)
(وَهل فِي عقول النَّاس أَو فِي طباعهم ... قبُول لقَوْل النذل مَا وَجه حيلتي)
(كآكل سم أوجب الْمَوْت أكله ... وكل بِتَقْدِير لرب الْمَشِيئَة)
(فكفرك يَا هَذَا كسم أَكلته ... وتعذيب نَار بعد جرعة غُصَّة)
(أَلَسْت ترى فِي هَذِه الدَّار من جنى ... يُعَاقب إِمَّا بالقضا أَو بشرعة)
(وَلَا عذر للجاني بِتَقْدِير خَالق ... كَذَلِك فِي الْأُخْرَى بِلَا مثنوية)
(فَإِن كنت ترجو أَن تجاب بِمَا عَسى ... ينجيك من نَار الْإِلَه الْعَظِيمَة)
(فدونك رب الْخلق فاقصده ضارعا ... مرِيدا لِأَن يهديك نَحْو الْحَقِيقَة)
(وذلل قياد النَّفس للحق واسمعن ... وَلَا تعص من يَدْعُو لأَقوم رفْعَة)
(وَمَا بَان من حق فَلَا تتركنه ... وَلَا تعرضن عَن فكرة مُسْتَقِيمَة)
(وَأما رضانا بِالْقضَاءِ فَإِنَّمَا ... أمرنَا بِأَن نرضى بِمثل الْمُصِيبَة)
(كسقم وفقر ثمَّ ذل وغربة ... وَمَا كَانَ من مؤذ بِدُونِ جريمة)
(وَأما الأفاعيل الَّتِي كرهت لنا ... فلاهن مأتي فِي رِضَاهَا بِطَاعَة)
(وَقد قَالَ قوم من أولى الْعلم لَا رضَا ... بِفعل الْمعاصِي والذنُوب الكريهة)
стр. 3850
(وَقَالَ فريق نرتضي بِقَضَائِهِ ... وَلَا نرتضي الْمقْضِي لأقبح خلة)
(وَقَالَ فريق نرتضي بِإِضَافَة ... إِلَيْهِ وَمَا فِينَا فَيلقى بسخطه)
(فنرضى من الْوَجْه الَّذِي هُوَ خلقه ... ونسخطه من وَجه اكْتِسَاب بحيلة)
جَوَاب الأديب نَاصِر الدّين شَافِع بن عبد الظَّاهِر
(سَأَلت وَلم تعرف وَكم من مبَاحث ... جرت من أهيل الْعلم فِي ذِي الْحَقِيقَة)
(وَمَا أَنْت يَا ذمِّي مبتكر كَمَا ... توهمته من دون ماضي الْبَريَّة)
(نعم كل شَيْء كَائِن بِقَضَائِهِ ... وَتَقْدِيره حتما بأوضح حجَّة)
(وَهل وَاقع مَا لَا يَشَاء بِملكه ... لقد ضل من ذَا رَأْيه فِي الْقَضِيَّة)
(وَإِن الرِّضَا غير الْقَضَاء فَلَا تكن ... تنَازع فِيمَا شاءه من مَشِيئَة)
(لَهُ المحو وَالْإِثْبَات ﷻ ... فَلَا تعترض فِي حكمه وَتثبت)
(وَكن بجوابي مُسلما وَمُسلمًا ... وَكن بِاتِّبَاع الْحق من خير أمة)
جَوَاب الشَّيْخ شمس الدّين بن اللبان
(أَلا بعد حمد الله باري الْبَريَّة ... على مَا هدَانَا من كتاب وَسنة)
(بِأَفْضَل مَبْعُوث إِلَى خير أمة ... عَلَيْهِ من الرَّحْمَن أزكى تَحِيَّة)
(فَإِن صَحِيحا كَون مَا شَاءَ رَبنَا ... وَنفي سوى مَا شاءه من مَشِيئَة)
(وَلم يرض كفر العَبْد أَي لَا يُحِبهُ ... لَهُ لَا وَلَا يثني عَلَيْهِ بمدحه)
(وحيلة من لم يهده الله أَنه ... يُلَاحظ وَجه الْعَجز فِي كل لَحْظَة)
(وينفي القذى عَن عين فكرته وَلَا ... يمِيل بِأَسْبَاب الحجى عَن محجة)
(ويجهد كل الْجهد فِي قصد ربه ... بِصدق وعزم وابتهال وحرقة)
стр. 3851
(وكل الَّذِي قُلْنَا مساخط رَبنَا ... كرد عبيد فعل مَوْلَاهُ بِالَّتِي)
(فَمَا لم نشاهد نَفعه لَيْسَ مُنْكرا ... كموت خَلِيل عِنْد تلسيع حَيَّة)
(وَلَا ظلم عِنْد السَّلب قدرَة خلقه ... وإلزامه مَا لم يدع فِي الجبلة)
(لإيجاده أَشْيَاء من غيب علمه ... وَأَحْيَا بهَا جودا وجودا برأفة)
(فيفعل فِي مخلوقه مَا مُرَاده ... وَإِن خفت من ذَا ظواهر حِكْمَة)
(فلولا يَقُول الله بِالْكَسْبِ مُعْلنا ... لما جَاءَ تَخْصِيص لفعل بِنِسْبَة)
(إِذا ذَات مَخْلُوق مجَازًا وَغَيره ... لتنصيصه جزما بِنَفْي الْمَشِيئَة)
(فَلَا ينظر الراؤون إِلَّا بعقلهم ... قياسات وهم عاهدوها بعادة)
(كقيد غُلَام ثمَّ أَمر بمشية ... قَبِيح وَذَا من ملحقات السفاهة)
(وَهَذَا قيسا بَاطِل فِي فعاله ... إِذْ الْكل مَوْجُود بِحكم الْإِرَادَة)
(وَلَو قيل هَذَا قيل لم أوجد الورى ... فأعدمه من بعد حِين بذلة)
(تنزه عَن نفع وضر بِفِعْلِهِ ... وَذَا قَول من يجْرِي بِضَرْب بدرة)
(هُوَ الْخَالِق الرَّحْمَن كلا وَجُمْلَة ... وَبَين فِي المنشا بِعَين حَصِيفَةَ)
(بِمَا شَاءَ من أنواره وحياته ... وتسيير بعض فِي حنادس ظلمَة)
(ورتب أَجزَاء الْوُجُود محققا ... من الْفِعْل والأرواح فِي بَدو فطْرَة)
(وَأبْدى محلا ثَالِثا فِي انتهائها ... لإِظْهَار أسرار الغيوب الغريبة)
стр. 3852
(وأبدع بعد الْكل مظهر وَصفه ... وكمله فهما وعلما بعزة)
(وعرفه مَا شَاءَ من كَونه لَهُ ... وطاعته فِي أمره المستديمة)
(وَذَاكَ هُوَ الْإِنْسَان أَفْخَر خلقه ... على كل كَون بارتفاع وزلفة)
(فَأعْطَاهُ عقلا يفهم الْخَيْر والتقى ... وَيثبت باريه بأوضح حجَّة)
(وعلما وسمعا ثمَّ نورا بِهِ يرى ... مَرَاتِب أشكال بَدَت فِي الشَّهَادَة)
(وخيره فِيمَا يُرِيد لنَفسِهِ ... بِمَا احْتَاجَ إصلاحا لِقَوْمِهِ صُورَة)
(ومكنه فِيمَا يروم تكسبا ... بآثار فضل من نتائج نفحة)
(وَركب فِيهِ قُوَّة غضبية ... لدفع الْأَذَى من موبقات البلية)
(وتمم فِيهِ شَهْوَة سبعية ... لجلب مرادات لَهُ فِي الغريزة)
(فَيثبت مَا محبوبه لمراده ... وَيدْفَع مَا مبغوضه لشكيمة)
(فكلفه الرَّحْمَن بِالشَّرْعِ بَعْدَمَا ... نفى عَنهُ كل النَّقْص فِي أصل خلقَة)
(فَلَمَّا سرى فِي مهمه النَّفس والهوى ... وخاض بحار الْجَهْل من غير رِيبَة)
(أَنْت رسل من عِنْد باريه مُعْلنا ... مناهج مَا أبدى لنَفس منيرة)
(وَأوجب إتباع الرَّسُول على الورى ... وكلفهم إِثْبَات فرض وَسنة)
(وَبَين أَن الْكل من عِنْده بدا ... وطاعته حتم لكل الْبَريَّة)
(قضى أزلا بالْكفْر وَالْجهل والنوى ... لبَعض فَلَا يَنْفَعهُ قفوى الشَّرِيعَة)
(وَآخر مفطور صفى معَارض ... إجَازَة كل المدركات بِقُوَّة)
стр. 3853
(وَلم يعلم الْمُقْتَضِي علم قَضَائِهِ ... ليتبعه فِيمَا أَرَادَ برأفة)
(وَلَكِن لما مَال نفس خسيسة ... إِلَى عدم الْإِسْلَام والتبعية)
(أضَاف إِلَى الْبَارِي إِرَادَة فعله ... وَلَيْسَ لَهُ علم بذا فِي الْحَقِيقَة)
(وأبقاؤها فِي الْكفْر لَيْسَ أَمارَة ... على أَنَّهَا من بَابه بطريدة)
(فقد عَاشَ شخص كَافِرًا طول عمره ... فأدركه سبق لَهُ بالسعادة)
(فَأسلم ثمَّ أمحى جلائل ذَنبه ... فَصَارَ بِفضل الله من أهل جنَّة)
(وَآخر فِي الْإِسْلَام أذهب عمره ... بورد وأذكار وإكثار حجَّة)
(فأدركه سبق الْكتاب بِعِلْمِهِ ... فصيره من أهل ذل وشقوة)
(وَهَذَا هُوَ الحكم الْمُحَقق دَائِما ... خَفِي على الْأَلْبَاب والألمعية)
(بَيَان وُقُوع الحكم من أول الدنا ... إِلَى آخر الْأَعْصَار فِي كل ذرْوَة)
(فيا أَيهَا الذِّمِّيّ هَل أَنْت عَارِف ... بكفرك حتما عِنْد أهل الشَّرِيعَة)
(لتَحكم أَن الله بالْكفْر قَاضِيا ... وَلم يرضه حاشاه فِي كل مِلَّة)
(إِذا كَانَ قَاضِي الْكفْر فِي بَدْء خلقه ... فَلَيْسَ لَهُ تَغْيِير حكم الْإِرَادَة)
(لقَوْل نَبِي الله مَا جف سَابِقًا ... لتحقيق مَا أبدى بِحكم الْمَشِيئَة)
(فَلَيْسَ لنا جزم بأنك كَافِر ... وَلَا حتم بِالْإِسْلَامِ فِي كل حقبة)
(وَلَكِن يبين الحكم قرب انْتِقَاله ... بِآيَة خير أَو بِسوء الأمارة)
(فَإِن كنت من أهل السَّعَادَة آخرا ... فَمَا ضرك التهويد قبل الْإِنَابَة)
(وَإِن كنت من أهل الشقاوة واللظى ... فَلَا لَك نفع إِن أتيت بتوبة)
стр. 3854
(طوف الْقدوم بأشرف الْبلدَانِ مَخْصُوص ... بِهِ الرمل العري من الخمج)
(إِن الْوَدَاع طَوَافه نسك فودع ... طَائِفًا يَا من لبيت الله حج)
(يَا من يُفَارق مَكَّة ودع وَلَو ... سفرا قَصِيرا كَانَ وَدعك الهوج)
(سَرفًا يحرمه وَإِن هُوَ لم يكن ... يَا صَاح فِي الْعِصْيَان يَأْتِيك الْجرْح)
(وَيحل أكل زرافة وَإِن ادّعى ... تَحْرِيمهَا من كَانَ من أهل الْحجَج)
(وَتوقف الْأُسْتَاذ فِي تَحْرِيم طَاوُوس ... كَذَا فِي الببغا فاقف النهج)
(مَا بَين وَالِدَة ونجل فرقة ... بِالرَّدِّ من عيب حرَام كالشنج)
(والشهد لَيْسَ يَصح فِيهِ عِنْده ... يَاذَا الحجى سلم سلمت من الوهج)
(فِي أول للشهر أَو فِي آخر ... أسلم صَحِيح ذَا فَمن يسلم فلج)
(وَالْحمل فِي هَذَا لجزء أول ... من كل نصف حبذا قَول بهج)
(فِي أرزهم فِي قشرة السُّفْلى أسلم ... جَائِز هَذَا كوردك من فلج)
стр. 3855
(فَلَيْسَ بِمَعْلُوم قضا الحكم جَازِمًا ... وَلَا عدم الرضْوَان حتما لشقوة)
(بل أَعْطَاك عقلا ثمَّ فهما محققا ... وأعلن منهاجا حوى كل خصْلَة)
(تشهد وجز تَحت الشَّرِيعَة مُؤمنا ... بقدرتك الْخَيْرِيَّة المستخيمة)
(كَمَا أَنْت مُخْتَار لنَفسك كل مَا ... تحاوليه من مشبهات وشهوة)
(فَإِن لم تقل بالنسخ كنت مُكَذبا ... بِمَا جَاءَ مُوسَى من بَيَان وشرعة)
(لرفعهما أَحْكَام من كَانَ قبله ... كتزويج بعض بَين أُخْت بإخوة)
(وَإِن كنت بالنسخ الْمُحَقق قَائِلا ... فتابع لشرع حَاز كل مليحة)
(وَإِن قلت بالنسخ الْمُخَصّص وَاقعا ... فَذا هُوَ تَرْجِيح بِغَيْر الْأَدِلَّة)
(فَهَل أَنْت ساع إِن أتتك خصَاصَة ... بوسعك حوبيا لاتقاء جوعة)
(وَهل أَنْت إِن فاجاك فعل منافر ... بقتل وَنهب أَو بشر وفتنة)
(تكون مضيفا كل ذَاك حَقِيقَة ... إِلَى الْخَالِق الرَّحْمَن فِي كل لَحْظَة)
(وَإِن كنت مُخْتَارًا لنَفسك عزها ... فبشر لَهَا حتما بقول الشَّهَادَة)
(إِذْ الْخَاص ملزوم من الْعَام مُطلقًا ... يبين هَذَا فِي دَلَائِل حِكْمَة)
(وَإِن كنت تسْعَى فِي بلائك مسرعا ... وتدفع مَا لاقاك من كل هفوة)
(فَلبِست حِينَئِذٍ بافك وَلم تكن ... بِفعل إِلَه رَاضِيا بِالْحَقِيقَةِ)
следующие страницы →