Полный текст (624 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
كَانَ حَافِظًا لكتاب الله، عَارِفًا بالقراءات، بَصيرًا بالمعاني، فَقِيها فِي أَحْكَام الْقُرْآن، عَالما بالسنن وطرقها، وصحيحها وسقيمها، وناسخها ومنسوخها، عَارِفًا بأقوال الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ، وَمن بعدهمْ من الخالفين فِي الْأَحْكَام، ومسائل الْحَلَال وَالْحرَام، عَارِفًا بأيام النَّاس وأخبارهم، وَله الْكتاب الْمَشْهُور فِي " تَارِيخ الْأُمَم والملوك "، وَكتاب فِي " التَّفْسِير "، لم يصنف أحد مثله، وَكتاب سَمَّاهُ: " تَهْذِيب الْآثَار " لم أر سواهُ فِي مَعْنَاهُ، إِلَّا أَنه لم يتمه، وَله فِي أصُول الْفِقْه وفروعه كتب كَثِيرَة، وَاخْتِيَار من أقاويل الْفُقَهَاء، وَتفرد بمسائل حفظت عَنهُ.
стр. 37
قَالَ عَليّ بن عبيد الله بن عبد الْغفار اللّغَوِيّ الْمَعْرُوف ب؛ السمسماني: يحْكى أَن مُحَمَّد بن جرير مكث أَرْبَعِينَ سنة يكْتب فِي كل يَوْم مِنْهَا أَرْبَعِينَ ورقة.
قلت: وعَلى نفاذه فِي الْكِتَابَة، قد يحمل فقه الْعلم من قَول ابْن سُرَيج.
قَالَ الْخَطِيب: بَلغنِي عَن أبي حَامِد أَحْمد بن أبي طَاهِر الْفَقِيه الإِسْفِرَايِينِيّ أَنه قَالَ: لَو سَافر رجل إِلَى الصين حَتَّى يحصل لَهُ كتاب " تَفْسِير " مُحَمَّد بن جرير، لم يكن ذَلِك كثيرا، أَو كلَاما هَذَا مَعْنَاهُ.
وَقَالَ الْخَطِيب: سَمِعت أَبَا حَازِم العبدويي بنيسابور يَقُول: سَمِعت حسينك - واسْمه: الْحُسَيْن بن عَليّ التَّمِيمِي - يَقُول: لما رجعت من بَغْدَاد إِلَى نيسابور سَأَلَني مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن خُزَيْمَة، فَقَالَ لي: مِمَّن سَمِعت بِبَغْدَاد؟ فَذكرت لَهُ جمَاعَة مِمَّن سَمِعت مِنْهُم، فَقَالَ لي: هَل سَمِعت من مُحَمَّد بن جرير شَيْئا؟ فَقلت: لَا، إِنَّه بِبَغْدَاد، لَا يدْخل عَلَيْهِ لأجل الْحَنَابِلَة، وَكَانَت تمنع مِنْهُ، فَقَالَ: لَو سَمِعت مِنْهُ لَكَانَ خيرا لَك من جَمِيع من سَمِعت مِنْهُ سواهُ.
وَقَالَ القَاضِي أَبُو عَمْرو عبيد الله بن أَحْمد السمسار،
стр. 38
وَأَبُو الْقَاسِم ابْن عقيل الْوراق: إِن أَبَا جَعْفَر الطَّبَرِيّ قَالَ لأَصْحَابه: أتنشطون لتفسير الْقُرْآن؟ قَالُوا: كم يكون قدره؟ فَقَالَ: ثَلَاثُونَ ألف ورقة، فَقَالُوا: هَذَا مِمَّا تفنى الْأَعْمَار قبل تَمَامه، فَاخْتَصَرَهُ فِي نَحْو ثَلَاثَة آلَاف ورقة. ثمَّ قَالَ: هَل تنشطون لتاريخ الْعَالم من آدم إِلَى وقتنا هَذَا؟ قَالُوا: كم يكون قدره؟ فَذكر نَحْو مَا ذكره فِي التَّفْسِير، فَأَجَابُوهُ بِمثل ذَلِك، فَقَالَ: إِنَّا لله، مَاتَت الهمم، فَاخْتَصَرَهُ فِي نَحْو مِمَّا اختصر " التَّفْسِير ".
قَالَ أَبُو الْحسن ابْن رزقويه، عَن أبي عَليّ الطوماري قَالَ: كنت أحمل الْقنْدِيل فِي شهر رَمَضَان بَين يَدي أبي بكر ابْن مُجَاهِد إِلَى الْمَسْجِد لصَلَاة التَّرَاوِيح، فَخرج لَيْلَة من ليَالِي الْعشْر الْأَوَاخِر من دَاره، واجتاز على مَسْجده فَلم يدْخلهُ وَأَنا مَعَه، وَسَار حَتَّى انْتهى إِلَى آخر سوق الْعَطش، فَوقف بِبَاب مَسْجِد مُحَمَّد بن جرير، وَمُحَمّد يقْرَأ سُورَة الرَّحْمَن، فاستمع قِرَاءَته طَويلا، ثمَّ انْصَرف، فَقلت لَهُ: يَا أستاذ ﴿تركت النَّاس ينتظرونك، وَجئْت تسمع قِرَاءَة هَذَا؟﴾ فَقَالَ: يَا أَبَا عَليّ! دع هَذَا عَنْك، مَا ظَنَنْت أَن الله تَعَالَى خلق بشرا
стр. 39
يحسن يقْرَأ هَذِه الْقِرَاءَة، أَو كَمَا قَالَ.
مَاتَ ابْن جرير ﵀ فِيمَا حَكَاهُ ابْن كَامِل القَاضِي - فِي شَوَّال سنة عشر وَثَلَاث مئة، وَدفن فِي دَاره، وَلم يُغير شَيْبه
قَالَ: وَأَخْبرنِي أَن مولده فِي آخر سنة أَربع، أَو أول سنة خمس وَعشْرين مئتين.
قَالَ: وَلم يُؤذن بِهِ أحد، وَاجْتمعَ عَلَيْهِ من لَا يحصيهم عددا إِلَّا الله، وَصلي على قَبره عدَّة شهور لَيْلًا وَنَهَارًا، وثاره خلق كثير من أهل الدّين وَالْأَدب.
وأنبئت عَن القَاضِي أبي بكر الْأنْصَارِيّ، أَنبأَنَا عَليّ بن المحسن
стр. 40
التنوخي، عَن أَبِيه قَالَ: حَدثنِي عُثْمَان بن مُحَمَّد السّلمِيّ قَالَ: حَدثنِي بلطون بن منجو أحد القواد قَالَ: حَدثنِي غُلَام لِابْنِ المزوق الْبَغْدَادِيّ قَالَ: كَانَ مولَايَ مكرما لي، فَاشْترى جَارِيَة وزوجنيها، فأحببتها حبا شَدِيدا، وأبغضتني بغضا عَظِيما، وَكَانَت تنافرني دَائِما، وأحتملها إِلَى أَن أضجرتني يَوْمًا، فَقلت لَهَا: أَنْت طَالِق ثَلَاثًا بتاتا، لَا خاطبتيني بِشَيْء إِلَّا خاطبتك بِمثلِهِ، فقد أفسدك احتمالي لَك، فَقَالَت لي فِي الْحَال: أَنْت طَالِق ثَلَاثًا بتاتا، قَالَ: فأبلست، وَلم أدر مَا أجيبها بِهِ خوفًا من أَن أَقُول لَهَا مثل مَا قَالَت، فَتَصِير بذلك طَالقا مني، فأرشدت إِلَى أبي جَعْفَر الطَّبَرِيّ، فَأَخْبَرته بِمَا جرى، فَقَالَ: أقِم مَعهَا بعد أَن تَقول لَهَا: أَنْت طَالِق ثَلَاثًا إِن أَنا طَلقتك، فَتكون قد خاطبتها بِهِ، فوفيت بيمينك وَلم تطلقها، وَلَا تعاود الْيَمين.
стр. 41
(١٣ - مُحَمَّد بن حَاتِم [٠٠٠ - بعد ٥١٢] )
ابْن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الطَّائِي، أَبُو الْحسن الطوسي، من أَهلهَا.
ذكر أَبُو سعد السَّمْعَانِيّ أَنه كَانَ فَقِيها، خيرا، صوفيا مطبوعا، كيسا، تفقه بنيسابور على أبي الْمَعَالِي إِمَام الْحَرَمَيْنِ مُدَّة، وسافر إِلَى الْعرَاق، والحجاز وَالشَّام، والثغور، وَغَيرهَا، وَسمع بِهَذِهِ الْبِلَاد الحَدِيث، وَرجع إِلَى نيسابور، فسكنها إِلَى أَن توفّي بهَا.
سمع بِبَغْدَاد: رزق الله بن عبد الْوَهَّاب التَّمِيمِي وَابْن البطر، وَغَيرهمَا.
وبنيسابور: إِسْمَاعِيل بن زَاهِر النوقاني، وَغَيره.
وبطوس: القَاضِي الرئيس أَبَا عبيد صَخْر بن مُحَمَّد الطابراني.
وببيت الْمُقَدّس: أَبَا روح.
وبدمشق: أَبَا الْقَاسِم ابْن أبي الْعَلَاء المصِّيصِي، والفقيه نصر بن إِبْرَاهِيم بن نصر الْمَقْدِسِي، وَغَيرهمَا.
وبشيزر: أَبَا السَّمْح التنوخي.
وبميافارقين: أَبَا الْحسن عَليّ بن مَالك المهراني، وَغَيره.
стр. 42
وبمكة: الْحُسَيْن بن عَليّ الطَّبَرِيّ.
وَسمع بِالْكُوفَةِ، وحلب، ومرند، وخوي، وزنجان، وأصبهان، والكرخ. وسجستان، وكرمان، وَغَيرهَا.
وَقد أجَاز للسمعاني مسموعاته فِي جُمَادَى الأولى سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَخمْس مئة، فوفاته بعْدهَا.
وَقد روى عَنهُ أَبُو بكر السَّمْعَانِيّ، وَالِد أبي سعد، فَقَالَ: أخبرنَا الشَّيْخ الإِمَام أَبُو الْحسن مُحَمَّد بن حَاتِم، قدم علينا مرو.
стр. 43
(١٤ - مُحَمَّد بن حبَان [ ٠٠٠ - ٣٥٤] )
ابْن أَحْمد بن حبَان بن معَاذ بن معبد، القَاضِي، الْحَافِظ، الإِمَام أَبُو حَاتِم التَّمِيمِي البستي، بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة، وَإِسْكَان السِّين الْمُهْملَة.
وحبان: بِكَسْر الْحَاء.
كَانَ أَبُو حَاتِم هَذَا ﵀ وَاسع الْعلم، جَامعا بَين فنون مِنْهُ،
стр. 44
كثير التصنيف، إِمَامًا من أَئِمَّة الحَدِيث، كثير التَّصَرُّف فِيهِ والافتنان، يسْلك مَسْلَك شَيْخه ابْن خُزَيْمَة فِي استنباط فقه الحَدِيث ونكته، وَرُبمَا غلط فِي تصرفه الْغَلَط الْفَاحِش على مَا وجدته.
قَالَ أَبُو سعد السَّمْعَانِيّ: كَانَ أَبُو حَاتِم إِمَام عصره، رَحل فِيمَا بَين الشاش إِلَى الْإسْكَنْدَريَّة، وتلمذ فِي الْفِقْه لِابْنِ خُزَيْمَة.
وَقَالَ ابْن مَاكُولَا فِيهِ: نزيل سجستان، ولي الْقَضَاء بسمرقند، سَافر كثيرا، وصنف كتبا كَثِيرَة، وَكَانَ من الْحفاظ الْأَثْبَات.
وَذكره الْحَاكِم أَبُو عبد الله، فَقَالَ: كَانَ من أوعية الْعلم لُغَة، وفقها، وحديثا، ووعظا، وَمن عقلاء الرِّجَال، سمع بنيسابور من: جَعْفَر الْحَافِظ، وَابْن شيرويه، وأقرانهما، وَتوجه إِلَى الْحسن بن سُفْيَان، وَعمْرَان بن مُوسَى، ثمَّ دخل بَغْدَاد فَأكْثر عَن أبي خَليفَة وأقرانه، وَسمع بالأهواز: عَبْدَانِ وأقرانه، وبالموصل: أَبَا يعلى وأقرانه، وبمصر: أَبَا عبد الرَّحْمَن النَّسَائِيّ وأقرانه، وَسمع بالجزيرة، وَالشَّام، والحجاز،
стр. 45
ويمرو، وهراة، وبخارى، ورحل إِلَى ابْن بجير: عمر بن مُحَمَّد فَأكْثر عَنهُ، ثمَّ صنف، فَخرج لَهُ من التصنيف فِي الحَدِيث مَا لم يسْبق إِلَيْهِ، وَولي الْقَضَاء بسمرقند، وَغَيرهَا من مدن خُرَاسَان.
أَقَامَ بنيسابور فِي آخر قدماته مُدَّة، وَبنى بهَا خانقاه تنْسب إِلَيْهِ، وَقُرِئَ عَلَيْهِ جملَة من مصنفاته، ثمَّ خرج مِنْهَا منصرفا إِلَى وَطنه: بست، وَمَات سنة أَربع خمسين وَثَلَاث مئة.
واستملى عَلَيْهِ الْحَاكِم بنيسابور سنة أَربع وَثَلَاثِينَ.
قَالَ الْحَاكِم: حضرناه، فَلَمَّا سألناه الحَدِيث نظر إِلَى النَّاس، وَأَنا أَصْغَرهم سنا، فَقَالَ: استمل، فَقلت: نعم، فاستمليت عَلَيْهِ.
قَالَ أَبُو حَاتِم فِي كِتَابه " الْمسند الصَّحِيح على التقاسيم والأنواع ": لَعَلَّنَا كتبنَا عَن أَكثر من ألفي شيخ من إسبيجاب إِلَى الْإسْكَنْدَريَّة، وَلم نرو فِي كتَابنَا هَذَا إِلَّا عَن مئة وَخمسين شَيخا أَو أقل أَو أَكثر، وَلَعَلَّ معول كتَابنَا هَذَا يكون على نَحْو عشْرين شَيخا.
стр. 46
وَذكر حَدِيث أبي هُرَيْرَة: " الْإِيمَان بضع وَسَبْعُونَ شُعْبَة ... " وَصَححهُ، وَحكى عَن نَفسه أَنه تتبع معنى الحَدِيث مُدَّة، فَجعل يعد الطَّاعَات، فَإِذا هِيَ تزيد على هَذَا الْعدَد شَيْئا كثيرا، فَرجع إِلَى السّنَن، فعد كل طَاعَة عدهَا رَسُول الله ﷺ من الْإِيمَان، فَإِذا هِيَ تنقص عَن الْبضْع وَالسبْعين، فَرجع إِلَى كَلَام الله تَعَالَى، فتلاه بالتدبر، وعد كل طَاعَة عدهَا الله تَعَالَى من الْإِيمَان، فَإِذا هِيَ تنقص أَيْضا، فضم الْكتاب إِلَى السّنَن، وَأسْقط الْمعَاد، فَإِذا كل شَيْء عده الله ، وَنبيه ﷺ من الْإِيمَان، تسع وَسَبْعُونَ شُعْبَة، لَا تزيد عَلَيْهَا وَلَا تنقص. قَالَ: فَعلمت أَن المُرَاد هَذَا الَّذِي فِي الْكتاب وَالسّنة.
وَذكر جَمِيع ذَلِك فِي كتاب وصف الْإِيمَان وشعبه.
وَذكر أَن رِوَايَة من روى: " بضع وَسِتُّونَ شُعْبَة " أَيْضا صَحِيحَة، وَذَلِكَ أَن الْعَرَب تذكر الشَّيْء عددا، وَلَا تُرِيدُ نفي مَا وَرَاءه عَنهُ، وَله نَظَائِر أوردهَا فِي كِتَابه، مِنْهَا: أَحَادِيث الْإِيمَان وَالْإِسْلَام. وَمن كتبه: كتاب " وصف الِاتِّبَاع وَبَيَان الابتداع "، وَكتاب " معرفَة الْقبْلَة "، وَكتاب " المدنر " بِفَتْح النُّون الْمُشَدّدَة.
стр. 47
(١٥ - مُحَمَّد بن الْحسن [ ٣١١ - ٣٨٦] )
ابْن إِبْرَاهِيم، أَبُو عبد الله الختن الْفَارِسِي، ثمَّ الإستراباذي، ثمَّ الْجِرْجَانِيّ، وَعرف بالختن، لِأَنَّهُ كَانَ ختن الإِمَام أبي بكر الْإِسْمَاعِيلِيّ الْجِرْجَانِيّ.
كَانَ أحد الكبراء من أَئِمَّتنَا، لَهُ مقَالَة فِي الْمَذْهَب مَشْهُورَة، ووجوه تعزى إِلَيْهِ مسطورة.
وَذكره الْحَاكِم، فَقَالَ: أحد أَئِمَّة الشافعيين فِي عصره، وَكَانَ مقدما فِي الْأَدَب، ومعاني الْقُرْآن، والقراءات، وَمن الْعلمَاء المبرزين فِي النّظر والجدل.
سمع أَبَا نعيم عبد الْملك بن مُحَمَّد بن عدي وأقرانه فِي بَلَده، وَورد
стр. 48
نيسابور سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَثَلَاث مئة، فَأَقَامَ عندنَا إِلَى آخر سنة تسع، وَسمع أَكثر كتب مَشَايِخنَا، ثمَّ دخل أَصْبَهَان، فَسمع " مُسْند " أبي دَاوُد من عبد الله بن جَعْفَر، وَسمع سَائِر الْمَشَايِخ بهَا، وَدخل الْعرَاق بعد الْأَرْبَعين وَأكْثر، وَكَانَ كثير السماع والرحلة.
توفّي بجرجان يَوْم الْأَضْحَى، سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَثَلَاث مئة، وَهُوَ ابْن خمس وَسبعين سنة. هَكَذَا ذكره الْحَاكِم.
أَقَامَ الْحَافِظ حَمْزَة الْجِرْجَانِيّ: إِن وَفَاته كَانَت يَوْم عَرَفَة من السّنة الْمَذْكُورَة.
وَقَالَ الْحَاكِم: قدم أَبُو عبد الله نيسابور سنة تسع وَسِتِّينَ وَثَلَاث مئة، وَأقَام مُدَّة، وانتفع النَّاس بِعُلُومِهِ، وَحدث، وَحضر مجْلِس الْأُسْتَاذ الإِمَام أبي سهل رحمهمَا الله، فَأَغْلَظ لَهُ الْأُسْتَاذ فِي مناظرة جرت بَينهمَا، فَخرج مستوحشا، فَكتب إِلَيْهِ الْأُسْتَاذ أَبُو سهل بِهَذِهِ الأبيات:
(أعيذ الْفَقِيه الْحر من سطوة السخط ... مصونا عَن الأفكار يجلبها الْغَلَط)
(يضايق حَتَّى لَا يسوغ لَفظه ... وَيَعْتِبُ من لفظ يفور على اللَّغط)
стр. 49
(أحاكمه فِيهِ إِلَيْهِ محكما ... وأسأله عفوا لبادرة السقط)
(وَمهما عدا وَجه الصَّوَاب حفاظه ... فَإِن سداد الرَّأْي يلْزمه النمط)
(ونشري لمطوي خلاف إمامنا ... وطيي لمنشور وَفَاء بِمَا شَرط)
(شددت على باغي الْفساد وَلم أدع ... عَلَيْهِ من الْحبّ الْيَسِير لمن لقط)
(على رمد جَاءَ القريض مرمدا ... ورائقه بِالْبرِّ قد يمْلَأ السفط)
قَالَ الْحَاكِم: فأنشدني أَبُو عبد الله جَوَابه عَنْهَا:
(جفَاء جرى جَهرا لَدَى النَّاس وانبسط ... وَعذر أَتَى سرا فأكد مَا فرط)
(مَتى طَالب الشَّيْخ الْفَقِيه بِحقِّهِ ... وضيع حَقًا لي عَلَيْهِ فقد قسط)
(سبيلي إِذا ضايقته فِي الْعُلُوم أَن ... يضايقني فِيهَا وَلَا يركب الشطط)
(وعدت أياديه الَّتِي خصني بهَا ... فَلَا حاسب أحصى وَلَا كَاتب ضبط)
(فَمن أجلهَا فِي دَاره إِذْ حضرتها ... سَطَا واعتدى فِي القَوْل وَالْفِعْل وَاخْتَلَطَ)
(فَأَي ملام يلْحق الْحر بعْدهَا ... إِذا هُوَ من جِيرَانه أبدا قنط)
(هجرت افتراض الشّعْر لما انْقَضى الصِّبَا ... وَلما رَأَيْت الشيب فِي عارضي وَخط)
(ولولاه لانثالت قواف محلهَا ... صُدُور ذَوي الْآدَاب لَا فارغ السفط)
وَذكر أَبُو الْقَاسِم حَمْزَة السَّهْمِي الْجِرْجَانِيّ فِي " تَارِيخ جرجان " أَبَا عبد الله
стр. 50
الختن، فَقَالَ: أَبُو عبد الله، ختن أبي بكر الْإِسْمَاعِيلِيّ، كَانَ من الْفُقَهَاء الْمَذْكُورين فِي عصره، ودرس سِنِين كَثِيرَة، وَتخرج بِهِ عدَّة من الْفُقَهَاء، وَكَانَ لَهُ ورع، وَله أَرْبَعَة أَوْلَاد: أَبُو بشر الْفضل، وَأَبُو النَّضر عبيد الله، وَأَبُو عَمْرو عبد الرَّحْمَن، وَأَبُو الْحسن عبد الْوَاسِع، وَكَانَ لَهُ إملاء من سنة سبع وَسبعين إِلَى أَن توفّي ﵀.
روى عَن: أبي نعيم عبد الْملك بن مُحَمَّد، وَعبد الله بن السّري، وَأبي الْقَاسِم الطَّبَرَانِيّ، وَأبي أَحْمد الْعَسَّال، وَجَمَاعَة من أَصْبَهَان، وبغداد مثل: ابي بكر الشَّافِعِي، ودعلج، وَمن أهل نيسابور: الْأَصَم، وَغَيرهم.
стр. 51
(١٦ - مُحَمَّد بن الْحسن [ ٢٢٣ - ٣٢١] )
ابْن دُرَيْد بن عتاهية بن حنتم بن الْحسن بن حمامي، أَبُو بكر الْأَزْدِيّ، صَاحب " الجمهرة "، هَكَذَا نسب نَفسه، وَرَفعه إِلَى نصر بن
стр. 52
الأزد.
قَالَ: وحمامي من أول من أسلم من آبَائِي، وَهُوَ من السّبْعين رَاكِبًا الَّذين خَرجُوا مَعَ عَمْرو بن الْعَاصِ من عمان إِلَى الْمَدِينَة، لما بَلغهُمْ وَفَاة رَسُول الله ﷺ حَتَّى أدوه.
وَكَانَ ابْن دُرَيْد - عَفا الله عَنَّا وَعنهُ - من أَعْلَام اللُّغَة.
ولد بِالْبَصْرَةِ، وَنَشَأ بعمان، وتنقل فِي جزائر الْبَحْر، وَالْبَصْرَة، وَفَارِس، وَطلب الْأَدَب، وَعلم النَّحْو واللغة حَتَّى برع، وَورد بَغْدَاد بعد أَن علت سنه، فَأَقَامَ بهَا إِلَى حِين وَفَاته، وَكَانَ رَأْسا مُتَقَدما فِي حفظ اللُّغَة، والأنساب، وأشعار الْعَرَب، وَله شعر جيد سَائِر، وَكَانَ أَبوهُ من أهل الرياسة واليسار.
стр. 53
حدث عَن: ابْن أخي الْأَصْمَعِي، وَأبي حَاتِم السجسْتانِي، والرياشي.
وروى عَنهُ: السيرافي، والمرزباني، وَأَبُو بكر ابْن شَاذان، وَغَيرهم. ومولده - فِيمَا رُوِيَ عَنهُ - فِي سنة ثَلَاث وَعشْرين ومئتين.
رُوِيَ لنا عَن أبي مَنْصُور الشَّيْبَانِيّ وَغَيره، عَن الْخَطِيب قَالَ: سَمِعت أَبَا بكر مُحَمَّد بن رزق بن عَليّ الْأَسدي يَقُول: كَانَ يُقَال: إِن أَبَا بكر ابْن دُرَيْد أعلم الشُّعَرَاء، وأشعر الْعلمَاء.
وَبِه، عَن الْخَطِيب: حَدثنِي عَليّ بن المحسن التنوخي، عَن أبي الْحسن عَليّ بن يُوسُف الْأَزْرَق قَالَ: وَكَانَ أَبُو بكر - يَعْنِي: ابْن دُرَيْد - وَاسع الْحِفْظ جدا، مَا رَأَيْت أحفظ مِنْهُ، كَانَ يقْرَأ عَلَيْهِ دواوين الْعَرَب كلهَا، أَو أَكْثَرهَا، فيسابق إِلَى تَمامهَا ويحفظها، وَمَا رَأَيْته قطّ قرئَ عَلَيْهِ ديوَان شَاعِر، إِلَّا وَهُوَ يسابق إِلَى رِوَايَته، لحفظه لَهُ.
стр. 54
وَبِه: حَدثنِي عَليّ بن مُحَمَّد بن نصر قَالَ: سَمِعت حَمْزَة بن يُوسُف يَقُول: سَأَلت أَبَا الْحسن الدَّارَقُطْنِيّ عَن ابْن دُرَيْد، فَقَالَ: تكلمُوا فِيهِ. وَقَالَ حَمْزَة: سَمِعت أَبَا بكر الْأَبْهَرِيّ الْمَالِكِي يَقُول: جَلَست إِلَى جنب ابْن دُرَيْد وَهُوَ يحدث، وَمَعَهُ " جُزْء " فِيهِ: قَالَ الْأَصْمَعِي، فَكَانَ يَقُول فِي وَاحِد: حَدثنَا الرياشي، وَفِي آخر: حَدثنَا أَبُو حَاتِم، وَفِي آخر: حَدثنَا ابْن أخي الْأَصْمَعِي، عَن الْأَصْمَعِي، كَمَا يَجِيء على قلبه.
قلت: هَذَا رجم بالتوهم، وَمَا الْمَانِع من أَن يكون ابْن دُرَيْد قد حفظ حَدِيث كل وَاحِد من شُيُوخه هَؤُلَاءِ على حِدة، وَإِن لم يكن مُبينًا فِي كِتَابه كَمَا وجد ذَلِك لغيره.
وَبِه قَالَ: كتب إِلَيّ أَبُو ذَر عبد بن أَحْمد الْهَرَوِيّ من مَكَّة قَالَ: سَمِعت أَبَا مَنْصُور الْأَزْهَرِي يَقُول: دخلت على ابْن دُرَيْد فرأيته سَكرَان،
стр. 55
فَلم أعد إِلَيْهِ. قَالَ أَبُو ذَر: وَسمعت ابْن شاهين يَقُول: كُنَّا ندخل على ابْن دُرَيْد، ونستحيي مِنْهُ مِمَّا نرى من العيدان الْمُعَلقَة، وَالشرَاب الْمُصَفّى مَوْضُوعا، وَقد كَانَ جَاوز التسعين سنة.
قَالَ أَبُو ذَر: وَسمعت إِسْمَاعِيل بن سُوَيْد يَقُول: جَاءَ إِلَى ابْن دُرَيْد سَائل، فَلم يكن عِنْده غير دن نَبِيذ، فوهبة لَهُ، فجَاء غُلَامه، فَقَالَ: النَّاس يتصدقون بالنبيذ ﴿﴾ فَقَالَ: أيش أعمل؟ لم يكن عِنْدِي غَيره، فَمَا تمّ الْيَوْم حَتَّى أهدي لَهُ عشرَة دنان، فَقَالَ لغلامه: تصدقنا بِوَاحِد، فأخذنا عشرَة.
قلت: وَقد ذكره الْأَزْهَرِي - فِيمَا رَأَيْته فِي صدر كِتَابه الْجَلِيل الموسوم [ب: " تَهْذِيب اللُّغَة " - فِي عداد من لَا يعْتد بِهِ فِي رِوَايَة اللُّغَة، فَقَالَ: مَاتَ - عَفا الله عَنهُ - فِي شعْبَان سنة إِحْدَى وَعشْرين وَثَلَاث مئة، وَدفن بمقبرة الخيزران من بَغْدَاد.
стр. 56
قَالَ الْخَطِيب بِإِسْنَادِهِ إِلَى أبي الْعَلَاء حمد بن عبد الْعَزِيز قَالَ: كنت فِي جَنَازَة أبي بكر ابْن دُرَيْد وفيهَا جحظة، فأنشدنا لنَفسِهِ:
(فقدت بِابْن دُرَيْد كل فَائِدَة ... لما غَدا ثَالِث الْأَحْجَار والترب)
(وَكنت أبْكِي لفقد الْجُود مُجْتَهدا ... فصرت أبْكِي لفقد الْجُود وَالْأَدب)
قَالَ أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الْفَقِيه الْجِرْجَانِيّ - وَكَانَ من الْعلمَاء المبرزين على بَاب أبي الْعَبَّاس الْأَصَم، أملاه علينا فِي سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَثَلَاث مئة - قَالَ: أنشدنا أَبُو بكر مُحَمَّد بن الْحسن بن دُرَيْد لنَفسِهِ فِي مدح الشَّافِعِي ﵁ وأرضاه:
(بملتفتيه للمشيب مطالع ... ذوائد عَن ورد التصابي روادع)
(يصرفنه طوع الْعَنَان وَرُبمَا ... دَعَاهُ الصِّبَا فاقتاده وَهُوَ طائع)
стр. 57
(وَمن لم يزعه لبه وحياؤه ... فَلَيْسَ لَهُ من شيب فوديه وازع)
(هَل النافر الْمَدْعُو للحظ رَاجع ... أَو النصح مَقْبُول أَو الْوَعْظ نَافِع؟)
(أم الهمك المهموم بِالْجمعِ عَالم ... بِأَن الَّذِي يوعي من المَال ضائع؟)
وَأَن قصاراه على فرط ضنه ... فِرَاق الَّذِي أضحى لَهُ وَهُوَ جَامع)
(ويخمل ذكر الْمَرْء ذِي المَال بعده ... وَلَكِن جمع الْعلم للمرء رَافع)
(ألم تَرَ آثَار ابْن إِدْرِيس بعده ... دلائلها فِي المشكلات لوامع)
(معالم يفنى الدَّهْر وَهِي خوالد ... وتنخفض الْأَعْلَام وَهِي روافع)
مناهج فِيهَا للهدى متصرف ... موارد فِيهَا للرشاد شرائع)
(ظواهرها حكم ومستنبطاتها ... لما حكم التَّفْرِيق فِيهِ جَوَامِع)
(لرأي ابْن إِدْرِيس ابْن عَم مُحَمَّد ... ضِيَاء إِذا مَا أظلم الْخطب صادع)
(إِذا المعضلات المشكلات تشابهت ... سما مِنْهُ نور فِي دجاهن سَاطِع)
(أَبى الله إِلَّا رَفعه وعلوه ... وَلَيْسَ لما يعليه ذُو الْعَرْش وَاضع)
(توخى الْهدى واستنقذته يَد التقى ... من الزيغ، إِن الزيغ للمرء صارع)
(ولاذ بآثار النَّبِي فَحكمه ... لحكم رَسُول الله فِي النَّاس تَابع)
(وعول فِي أَحْكَامه وقضائه ... على مَا قضى التَّنْزِيل وَالْحق ناصع)
(بطيء عَن الرَّأْي الْمخوف التباسه ... إِلَيْهِ إِذا لم يخْش لبسا مسارع)
стр. 58
(وَأَنْشَأَ لَهُ منشيه من خير مَعْدن ... خلائق هن الزاهرات البوارع)
(تسربل بالتقى وليداً وناشئا ... وَخص بلب الكهل مذ هُوَ يافع)
(وهذب حَتَّى لم تشر بفضيلة ... إِذا التمست إِلَّا إِلَيْهِ الْأَصَابِع)
(فَمن يَك علم الشَّافِعِي إِمَامه ... فمرتعه فِي ساحة الْعلم وَاسع)
(سَلام على قبر تضمن جِسْمه ... وجادت عَلَيْهِ المدجنات الهوامع)
(لَئِن فجعتنا الحادثات بشخصه ... وَهن بِمَا حكمن فِيهِ فواجع)
(فأحكامه فِينَا بدور زواهر ... وآثاره فِينَا نُجُوم طوالع)
ذكرهَا الْحَاكِم هَكَذَا فِي كِتَابه فِي " المناقب "، لَكِن فِيهِ: حَدثنَا أَبُو جَعْفَر الْفَقِيه الْجِرْجَانِيّ، وَقيل: إِنَّه مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الْجِرْجَانِيّ، وَفِيمَا وَقع إِلَيّ: رَوَاهَا أَبُو عبد الله الْحُسَيْن ابْن خالويه قَالَ: أَنْشدني ابْن دُرَيْد لنَفسِهِ، وَفِيمَا رُوِيَ من طَرِيقه تفَاوت يسير فِي بَعْضهَا، من ذَلِك:
(تسربل بالتقوى وليدا وناشئا)
وَزِيَادَة بَيت بعد قَوْله: سَلام على قبر ... وَهُوَ:
(لقد غيبت أَكْفَانه شخص ماجد ... جليل إِذا الْتفت عَلَيْهِ المجامع)
وَبَيت آخر بعد قَوْله: بطيء عَن الرَّأْي الْمخوف ... وَهُوَ:
(جرت لبحور الْعلم إِذْ صَار فكره ... لَهَا مدَدا فِي الْعَالمين ينابع)
стр. 59
(١٧ - مُحَمَّد بن الْحسن [ ٠٠٠ - ٣٧٠] )
ابْن سُلَيْمَان الزوزني الْحَاكِم البحاث، أحد الْفُقَهَاء المبرزين، الْأَعْيَان المتفننين.
قَالَ الْحَاكِم أَبُو حَفْص المطوعي: إِنَّه تقلد الْقَضَاء فِي كور كَثِيرَة بخراسان وَبِمَا وَرَاء النَّهر، وَإنَّهُ كَانَ بَينه وَبَين الأودني من المنافرة فِي المناظرة مَا يكون بَين الأقران.
وروى أَبُو سعد السَّمْعَانِيّ بِإِسْنَادِهِ عَن المطوعي قَالَ: ذكر أَن تصنيفات القَاضِي أبي جَعْفَر البحاث فِي التَّفْسِير، والْحَدِيث، وَالْفِقْه، وأنواع الْأَدَب، تربي على المئة.
стр. 60
وَقدم أَبُو جَعْفَر البحاث على الصاحب ابْن عباد، فارتضى تصرفه فِي الْعلم، وتفننه فِي أَنْوَاع الْفضل، وَعرض عَلَيْهِ الْقَضَاء على شَرط انتحال مذْهبه - يَعْنِي الاعتزال - وانتحال طَرِيقَته؛ فَامْتنعَ، وَقَالَ: لَا أبيع الدّين بالدنيا، فتمثل لَهُ الصاحب بقول الْقَائِل:
(فَلَا تجعلني للقضاة فريسة ... فَإِن قُضَاة الْعَالمين لصوص)
(مجَالِسهمْ فِينَا مجَالِس شرطة ... وأيديهم دون الشصوص شصوص)
فَأَجَابَهُ البحاث بديهة بقوله:
(سوى عصبَة مِنْهُم تخص بعفة ... وَللَّه فِي حكم الْعُمُوم خُصُوص)
(خصوصهم زَان الْبِلَاد وَإِنَّمَا ... يزين خَوَاتِيم الْمُلُوك فصوص)
وَله شعر مدون سَائِر.
стр. 61
قَالَ الشَّيْخ: أنبئت عَن أبي سعد السَّمْعَانِيّ قَالَ: أخبرنَا أَبُو حَفْص عمر بن مُحَمَّد الشَّاشِي، أخبرنَا أَبُو الْفضل مُحَمَّد بن أَحْمد التَّمِيمِي، أخبرنَا الْفَقِيه أَبُو نصر الحفصويي، أخبرنَا الْحَاكِم أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن الْحسن البحاث قَالَ: سَمِعت أَبَا بكر أَحْمد بن الْحسن قَالَ: سَمِعت أَبَا عبد الله الْأنْصَارِيّ قَالَ: سَمِعت عمر بن شبه يَقُول: سَمِعت الْأَصْمَعِي يَقُول: لما خرج الرشيد حَاجا، رأى يَوْم خُرُوجه من الْكُوفَة بهلولا الْمَجْنُون على الطَّرِيق يهذي، فَقَالَ لَهُ الرّبيع: أمسك، فقد أقبل أَمِير الْمُؤمنِينَ، فَأمْسك حَتَّى حَاذَى الهودج، فَقَامَ على قَدَمَيْهِ، فَقَالَ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ! سَمِعت أَيمن بن نابل يَقُول: سَمِعت قدامَة بن عبد الله ﵁ يَقُول: رَأَيْت النَّبِي ﷺ على نَاقَته العضباء لَيْسَ هُنَاكَ طرد وَلَا رد، وَلَا إِلَيْك إِلَيْك، وَكَانَ
стр. 62
خيرا مِنْك، وَإِن تواضعك فِي شرفك أحسن من تكبرك، فَقَالَ: عظنا يَا بهْلُول، فَقَالَ: من آتَاهُ الله مَالا وجمالا وسلطانا، فواسى من مَاله، وعف فِي جماله، وَعدل فِي سُلْطَانه؛ كَانَ فِي ديوَان الله تَعَالَى من المقربين، قَالَ: قد أمرنَا لَك بجائزة، قَالَ: لَا حَاجَة لنا فِي الْجَائِزَة، قَالَ: إِن كَانَ عَلَيْك دين قضيناه عَنْك، قَالَ: إِن الدّين لَا يقْضى بِالدّينِ، فَاقْض دين نَفسك، قَالَ: فَإنَّا نجري عَلَيْك مجْرى، قَالَ: سُبْحَانَ الله، أَنا وَأَنت عَبْدَانِ لله ، ترَاهُ يذكرك وينساني، ثمَّ مر وَهُوَ يترنم، فَبعث خَلفه من يسمع مَا يترنم بِهِ، فَإِذا هُوَ يَقُول:
(دع الْحِرْص على الدُّنْيَا ... وَفِي الْعَيْش فَلَا تطمع)
(وَلَا تجمع من المَال ... فَلَا تَدْرِي لمن تجمع)
(وَأمر الرزق مقسوم ... وَسُوء الظَّن لَا ينفع)
(وَلَا تَدْرِي أَفِي أَرْضك ... أم فِي غَيرهَا تصرع)
(فَقير من لَهُ حرص ... غَنِي كل من يقنع)
قَالَ الْحَاكِم أَبُو عبد الله فِي " تَارِيخه لنيسابور ": مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله الزوزني، أَبُو جَعْفَر الأديب، ولي الحكم فِي بِلَاد كَثِيرَة بخراسان، وَكَانَ أَولا يُؤَدب عِنْد أبي إِسْحَاق الْمُزَكي أَوْلَاده، وَهُوَ الْمَعْرُوف ب: البحاث، كَانَ من الفصحاء الشُّعَرَاء، تفقه على مَذْهَب الشَّافِعِي، وَسمع الحَدِيث
стр. 63
بخراسان بعد الْأَرْبَعين - يَعْنِي: وَثَلَاث مئة - توفّي ببخارى سنة سبعين وَثَلَاث مئة.
سمع مِنْهُ الْحَاكِم.
قَالَ الشَّيْخ: وَهَذَا مَوضِع نظر، يحْتَمل أَن يكون هَذَا الَّذِي ذكره هُوَ الأول، وَوَقع الْوَهم فِي نسبه، وَيحْتَمل أَن يكون غَيره، وَالله أعلم.
стр. 64
(١٨ - مُحَمَّد بن الْحسن [ ٠٠٠ - ٤٠٦] )
ابْن فورك، أَبُو بكر ابْن فرك الْأَصْبَهَانِيّ، نزيل نيسابور.
ذكره الْحَاكِم فِي " تَارِيخه " فَقَالَ: الأديب، الْمُتَكَلّم، الأصولي، الْوَاعِظ، النَّحْوِيّ، أَقَامَ أَولا بالعراق إِلَى أَن درس بهَا على مَذْهَب الْأَشْعَرِيّ، ثمَّ لما ورد الرّيّ قصدته المبتدعة، فعقد عبد الله بن مُحَمَّد الثَّقَفِيّ مَجْلِسا، وَجمع أهل السّنة، وتقدمنا إِلَى الْأَمِير نَاصِر الدولة أبي الْحسن مُحَمَّد بن الْحسن، والتمسنا مِنْهُ المراسلة فِي تَوْجِيهه إِلَى نيسابور، فَفعل، وَورد نيسابور، فَبنى لَهُ الدَّار والمدرسة، فأحيى الله بِهِ فِي بلدنا أنواعا من الْعُلُوم، وَظَهَرت بركته
стр. 65
على جمَاعَة من المتفقهة وتخرجوا بِهِ.
سمع عبد الله بن جَعْفَر وأقرانه، وَكثر سَمَاعه بِالْبَصْرَةِ وبغداد، وَحدث بنيسابور.
روى عَنهُ الْحَاكِم، حكى عَنهُ أَنه قَالَ: كَانَ سَبَب اشتغالي بِعلم الْكَلَام، أَنِّي كنت بأصبهان أختلف إِلَى فَقِيه، فَسمِعت أَن الْحجر يَمِين الله فِي الأَرْض، فَسَأَلت ذَلِك الْفَقِيه عَن مَعْنَاهُ، فَكَانَ لَا يُجيب بِجَوَاب شاف، وَيَقُول: أيش تُرِيدُ من هَذَا؟ لِأَنَّهُ كَانَ لَا يعرف حَقِيقَة ذَلِك، فَقيل لي: إِن أردْت أَن تعرف هَذَا فَمن حَقك أَن تخرج إِلَى فلَان فِي الْبَلَد، وَكَانَ يحسن الْكَلَام، فَخرجت إِلَيْهِ وَسَأَلته، فَأجَاب بِجَوَاب شاف، فَقلت: لَا بُد أَن أعرف هَذَا الْعلم، فاشتغلت بِهِ.
وَذكر ابْن حزم إِمَام ظاهرية الْمغرب فِي كتاب " النصائح " لَهُ؛ أَن السُّلْطَان مَحْمُود بن سبكتكين قتل أَبَا بكر ابْن فورك لقَوْله: إِن
стр. 66
نَبينَا ﷺ لَيْسَ هُوَ رَسُول الله الْيَوْم، لكنه كَانَ رَسُول الله.
وَزعم ابْن حزم أَن هَذَا قَول جَمِيع الأشعرية، وَلَيْسَ كَمَا زعم، وَإِنَّمَا هُوَ تشنيع عَلَيْهِم أثارته الكرامية فِيمَا حَكَاهُ الْقشيرِي قَالَ: تناظر ابْن فورك وَأَبُو عُثْمَان المغربي فِي الْوَلِيّ، هَل يعرف أَنه ولي؟ فَكَانَ ابْن فورك يُنكر أَن يعرف ذَلِك لزوَال الْخَوْف، وَأَبُو عُثْمَان يُحَقّق ذَلِك، وَهَذِه مَسْأَلَة خلاف بَين الصُّوفِيَّة، فَأَنْشد أَبُو عُثْمَان:
(يعرفهُ الباحث عَن جنسه ... وَسَائِر النَّاس لَهُ مُنكر)
قَالَ الإِمَام - يَعْنِي: الْقشيرِي -: نعني أَن هَذِه الْحَالة من حَيْثُ الْحَال والذوق، لَا من حَيْثُ المناظرة والنطق، وَذكر أسعد أَنه سَمعه يَحْكِي عَن الْأُسْتَاذ الشَّهِيد ٠ يَعْنِي: ابْن فورك - قَالَ: كل مَوضِع نرى فِيهِ اجْتِهَادًا، وَلم يكن ثمَّ نور، فَاعْلَم أَن ثمَّ بِدعَة خُفْيَة.
стр. 67
(١٩ - مُحَمَّد بن الْحسن [ ٢٦٦ - ٣٥١] )
ابْن مُحَمَّد بن زِيَاد بن هَارُون بن جَعْفَر بن سَنَد، أَبُو بكر النقاش الْمُقْرِئ الْمُفَسّر، صَاحب كتاب " شِفَاء الصُّدُور " فِي التَّفْسِير.
موصلي الأَصْل، نزل بَغْدَاد، وَقيل: إِنَّه مولى أبي دُجَانَة الْأنْصَارِيّ.
стр. 68
قَالَ الْخَطِيب أَبُو بكر الْبَغْدَادِيّ: كَانَ عَالما بحروف الْقُرْآن، حَافِظًا للتفسير، وَله تصانيف فِي الْقرَاءَات وَغَيرهَا من الْعُلُوم.
وَكَانَ سَافر الْكثير شرقا وغربا، وَكتب بِالْكُوفَةِ، وَالْبَصْرَة، وَمَكَّة، ومصر، وَالشَّام، والجزيرة، والموصل، وَالْجِبَال، وببلاد خُرَاسَان، وَمَا وَرَاء النَّهر.
وَحدث عَن: إِسْحَاق بن سِنِين الْخُتلِي، وَأبي مُسلم الْكَجِّي، وَمُحَمّد بن عبد الله الْحَضْرَمِيّ، وَمُحَمّد بن عَليّ بن زيد الصَّائِغ الْمَكِّيّ، وَالْحسن بن سُفْيَان النسوي، وَخلق يطول ذكرهم.
روى عَنهُ: أَبُو بكر ابْن مُجَاهِد، وجعفر الْخُلْدِيِّ، وَأَبُو الْحسن الدَّارَقُطْنِيّ، وَأَبُو حَفْص ابْن شاهين، وَآخَرُونَ.
قَالَ الْخَطِيب: وَفِي حَدِيثه مَنَاكِير بأسانيد مَشْهُورَة.
стр. 69
قَالَ الْخَطِيب: حَدثنِي عبيد الله ابْن أبي الْفَتْح، عَن طَلْحَة بن مُحَمَّد بن جَعْفَر أَنه ذكر النقاش، فَقَالَ: كَانَ يكذب فِي الحَدِيث، وَالْغَالِب عَلَيْهِ الْقَصَص.
قَالَ الْخَطِيب: وَسَأَلت البرقاني عَن النقاش فَقَالَ: كل حَدِيثه مُنكر
قَالَ: وحَدثني من سمع أَبَا بكر ذكر " تَفْسِير " النقاش، فَقَالَ: لَيْسَ فِيهِ حَدِيث صَحِيح.
قَالَ: وحَدثني مُحَمَّد بن يحيى الْكرْمَانِي قَالَ: سَمِعت هبة الله بن الْحسن الطَّبَرِيّ ذكر " تَفْسِير " النقاش، فَقَالَ: ذَاك إشفى الصُّدُور، وَلَيْسَ بشفاء الصُّدُور.
стр. 70
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين؛ صَاحب هَذَا الْكتاب: النقاش ﵀ معزى بالغرائب، مكثر من رِوَايَة الْمَنَاكِير، وَلَا يتَجَاوَز أمره إِلَى التَّكْذِيب، وَمَا ذَكرْنَاهُ عَن الْحفاظ كالبرقاني، وَهبة الله الطَّبَرِيّ اللالكائي، والخطيب، لَيْسَ فِيهِ تَكْذِيب، وَلَيْسَ فِيهِ أَكثر من أَن نسبوه إِلَى رِوَايَة الْمَنَاكِير وَمَا لَا يثبت، وعنها وَقع الذَّم ل " تَفْسِيره ".
وَقد ذكر الدَّارَقُطْنِيّ عَنهُ حديثين بَين بطلانهما، وَلم يزدْ على وَصفه بالوهم والتوهم.
وَأما طَلْحَة بن مُحَمَّد فمعتزلي دَاعِيَة مَجْرُوح، حكى ذَلِك الْخَطِيب، وَذكر عَن الْأَزْهَرِي - وَهُوَ عبيد الله بن أبي الْفَتْح - أَنه قَالَ فِيهِ: ضَعِيف فِي رِوَايَته وَفِي مذْهبه، فَكيف يرجع إِلَيْهِ فِي مثل هَذَا ويعتمد؟ لَا سِيمَا فِي مثل النقاش على جلالته وشهرته بَين أهل الْقُرْآن بِمَا يُوجب طَهَارَة ساحته، وَالله أعلم.
قَالَ الْخَطِيب: سَمِعت أَبَا الْحُسَيْن ابْن الْفضل الْقطَّان يَقُول:
стр. 71
حضرت أَبَا بكر النقاش وَهُوَ يجود بِنَفسِهِ يَوْم الثُّلَاثَاء لثلاث خلون من شَوَّال سنة إِحْدَى وَخمسين وَثَلَاث مئة، فَجعل يُحَرك شَفَتَيْه بِشَيْء لَا أعلم مَا هُوَ، ثمَّ نَادَى بعلو صَوته: ﴿لمثل هَذَا فليعمل الْعَامِلُونَ﴾ [الصافات: ٦١] ، يُرَدِّدهَا ثَلَاثًا، ثمَّ خرجت نَفسه.
وَذكر ابْن أبي الفوارس أَن مولد النقاش سنة سِتّ وَسِتِّينَ ومئتين، وَدفن فِي دَاره بِبَغْدَاد.
وَقَالَ النقاش: حدثت عَن الْمَدَائِنِي قَالَ: قَرَأَ إِمَام بِقوم سُورَة الْحَمد، فَقَالَ: وَلَا الظالين، بالظاء، فرفسه رجل من خَلفه، فَقَالَ الإِمَام: أوه ضهري، فَقَالَ لَهُ الرجل: يَا كَذَا وَكَذَا! خُذ الضَّاد من ظهرك، فاجعلها فِي الضَّالّين، وَأَنت فِي عَافِيَة.
وروى الْخَطِيب بِإِسْنَادِهِ عَن النقاش أَن مُحَمَّد بن عَليّ الصَّائِغ أخْبرهُم قَالَ: أَخْبرنِي يحيى بن معِين قَالَ: كنت عِنْد أبي يُوسُف، وَعِنْده جمَاعَة من أَصْحَاب الحَدِيث وَغَيرهم، فوافته هَدِيَّة من أم جَعْفَر احتوت على تخوت دبيقي، ومصمت، وَشرب، وتماثيل ند، وَغير ذَلِك، فذاكرني رجل بِحَدِيث
стр. 72
النَّبِي ﷺ : " من أَتَتْهُ هَدِيَّة وَعِنْده قوم جُلُوس فهم شركاؤه فِيهَا "، فَسَمعهُ أَبُو يُوسُف فَقَالَ: أبي تعرض؟ إِنَّمَا قَالَ النَّبِي ﷺ : " والهدايا: الأقط، وَالسمن، وَالزَّبِيب "، وَلم تكن الْهَدَايَا مَا ترَوْنَ، يَا غُلَام، شل إِلَى الخزائن.
وَفِيمَا روى بِخَط أبي الْقَاسِم ابْن الدبثائي الْأَزْهَرِي قَالَ: قَرَأت على أبي عَليّ ابْن حمكان الشَّافِعِي، حَدثنِي عَليّ بن أَحْمد بن قُرْقُور التمار، وَمُحَمّد بن الْحسن قَالَا: حَدثنَا مُحَمَّد بن عَليّ الصَّائِغ بِمَكَّة قَالَ: سَمِعت يحيى بن معِين يَقُول: مُحَمَّد بن إِدْرِيس الشَّافِعِي فِي النَّاس بِمَنْزِلَة الْعَافِيَة لِلْخلقِ، وَالشَّمْس للدنيا، جزاه الله عَن الْإِسْلَام وَعَن نبيه مُحَمَّد ﷺ خيرا.
وَهَذَا من أحسن مَا ينْقل عَن ابْن معِين فِي رُجُوعه للشَّافِعِيّ.
وَبِالْإِسْنَادِ قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن الْحسن، قَالَ: حَدثنَا الْحُسَيْن بن إِدْرِيس بهراة، حَدثنَا الرّبيع بن سُلَيْمَان قَالَ: قَالَ لنا الشَّافِعِي: دهمني فِي هَذِه الْأَيَّام أَمر أمضني وآلمني، وَلم يطلع عَلَيْهِ غير الله، فَلَمَّا كَانَ البارحة أَتَانِي
стр. 73
آتٍ فِي مَنَامِي فَقَالَ: يَا مُحَمَّد بن إِدْرِيس! قل: اللَّهُمَّ إِنِّي لَا أملك لنَفْسي ضرا وَلَا نفعا، وَلَا موتا وَلَا حَيَاة وَلَا نشورا، وَلَا أَسْتَطِيع أَن آخذ إِلَّا مَا أَعْطَيْتنِي، وَلَا أتقي إِلَّا مَا وقيتني، اللَّهُمَّ فوفقني لما تحب وترضى من القَوْل وَالْعَمَل فِي عَافِيَة، فَلَمَّا أَن أَصبَحت أعدت ذَلِك، فَلَمَّا ترحل النَّهَار أَعْطَانِي الله طلبتي، وَسَهل لي الْخَلَاص مِمَّا كنت فِيهِ، فَعَلَيْكُم بِهَذِهِ الدَّعْوَات فَلَا تغفلوا عَنْهَا.
وَبِه: حَدثنَا مُحَمَّد بن الْحسن النقاش، حَدثنَا أَبُو نعيم عبد الْملك بن مُحَمَّد، حَدثنَا الرّبيع بن سُلَيْمَان قَالَ: نَاظر رجل الشَّافِعِي فِي مَسْأَلَة فدقق، وَالشَّافِعِيّ ثَابت يُجيب ويصيب، فَعدل الرجل إِلَى الْكَلَام فِي مناظرته، فَقَالَ لَهُ الشَّافِعِي: هَذَا غير مَا نَحن فِيهِ، هَذَا كَلَام، لست أَقُول بالْكلَام، وَاحِدَة، وَأُخْرَى لَيست الْمَسْأَلَة مُتَعَلقَة بِهِ، ثمَّ أنشأ الشَّافِعِي ﵁ يَقُول:
(مَتى مَا تقد بِالْبَاطِلِ الْحق يأبه ... وَإِن قدت بِالْحَقِّ الرواسِي تنقد)
(إِذا مَا أتيت الْأَمر من غير بَابه ... ضللت وَإِن تقصد إِلَى الْبَاب تهتد)
فَدَنَا مِنْهُ الرجل وَقبل يَده.
وَبِه: حَدثنَا مُحَمَّد بن الْحسن الْمُقْرِئ، حَدثنَا أَبُو نعيم، حَدثنَا الرّبيع بن سُلَيْمَان، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِي: رَأس التوقي ترك الإفراط فِي التوقي.
قَالَ النقاش: صدق الشَّافِعِي، لِأَن الإفراط هُوَ مُجَاوزَة الْحق فِي مِقْدَار الْمصلحَة، وَالله أعلم.
стр. 74
(٢٠ - مُحَمَّد بن الْحسن)
ابْن الْمُنْتَصر، أَبُو الْفَيَّاض الْبَصْرِيّ.
تلميذ أبي حَامِد المروروذي.
كَانَ من الْأَئِمَّة الْبَصرِيين المصنفين، من تصانيفه: " اللَّاحِق " ب " الْجَامِع " الَّذِي صنفه شَيْخه، ذكر فِيهِ: مِمَّا يكره للْقَاضِي نظره فِي النَّفَقَة على أَهله، وَفِي ضيعته، لِأَن هَذَا أشغل لفهمه من كثير من الْغَضَب.
стр. 75
(٢١ - مُحَمَّد بن الْحُسَيْن [ ٠٠٠ - ٥٢١] )
ابْن بنْدَار، أَبُو الْعِزّ القلانسي الوَاسِطِيّ.
واعتماد النَّاس بواسط على مَا صنفه فِي الْقرَاءَات، لكَون مشايخهم إِيَّاهَا يروون.
وحَدثني الشَّيْخ ابْن باسويه الْمُقْرِئ الوَاسِطِيّ - وَهُوَ من أهل الْقُرْآن وَالْفِقْه وَالْخَيْر، وَهُوَ أحد المتصدرين للإقراء بِجَامِع دمشق، وَله رِوَايَة فِي ذَلِك - عَن ابْن الباقلاني، عَن أبي الْعِزّ؛ أَن أَبَا الْعِزّ كَانَ شَافِعِيّ الْمَذْهَب.
وحَدثني أَن القَاضِي أَبَا عَليّ الفارقي لَهُ فتاو مَجْمُوعَة فِي نَحْو خَمْسَة أَجزَاء.
следующие страницы →