Полный текст (2 309 стр.). Показаны 2276–2309 · переход к 2281.
стр. 2276
(كَأَن الدَّهْر يطلبني بثأر ... فَلَيْسَ يسره إِلَّا وفاتي)
وَهُوَ الْقَائِل
(وَهل يذخر الضرغام قوتا ليومه ... إِذا أذخر النَّمْل الطَّعَام لعامه)
هَذَا الْبَيْت لأبي الْعَلَاء المعري
١٧٣ - أَبُو الْقَاسِم عَليّ بن مَسَرَّة الْبَغْدَادِيّ
يَقُول
(زعمت إِنَّمَا هواي محَال ... أتراها ظنت نحولي انتحالا)
(وَلَقَد زارني الخيال فَمَا صَادف ... مني الخيال إِلَّا خيالا)
(بت أرعى النُّجُوم فِيهَا وباتت ... من وَرَاء السجوف تنعم بَالا)
(وشكوت الْهوى إِلَيْهَا فَقَالَت ... حضري ينمق الأقوالا)
وَقَوله
(ألف الْحَوَادِث مهجتي فألفتها ... بعد التنافر والكريم أُلُوف)
(لَيْسَ الْبلَاء عَليّ صنفا وَاحِدًا ... لَكِن عَليّ الْيَوْم مِنْهُ صنوف)
١٧٤ - مُحَمَّد بن أَحْمد الشيرجي
أديب فَقِيه ظريف شَاعِر خليع يَقُول
(يَا خليلي عرجا بِي إِلَى القفص ... وحطا الرّحال بالبردان)
стр. 2277
(واتركاني من التفقه فِي الدّين ... فحسبى تعلمي مَا كفاني)
(واسقياني على وُجُوه الغواني ... واصطفاق النايات والعيدان)
وَيَقُول
(إلق الدساكر والمعاصر والسواحر والزوامر ... )
(ودع الدفاتر والمحابر والقماطر والمساطر ... )
وَكتب إِلَى صديق لَهُ يستزيره
(الْيَوْم يَوْم انجحار ... وَيَوْم إيقاد نَار)
(وَيَوْم عزف وقصف ... وَيَوْم شرب عقار)
(وكل هَذَا لدينا ... فَاحْضُرْ مَعَ الحضار)
وَكَانَ كثيرا مَا يَقُول لإخوانه أنعم الله صباحك وأدام لرأسك الخضرة ولوجهك الْحمرَة ولوجه حاسدك الصُّفْرَة
١٧٥ - أَبُو الْفضل احْمَد بن مُحَمَّد الْكَاتِب
ثقيل وزن الْفضل خَفِيف روح الشّعْر يَقُول
(دخلت إِلَى النخاس يَوْمًا وَعِنْده ... غُلَام صبيح الْوَجْه أتلع أحور)
(فَقلت لَهُ هَذَا الْغُلَام تبيعه ... فَقَالَ بِهِ عيب وَذَلِكَ يستر)
(فَقلت فأظهره فَقَالَ أباقه ... فَقلت رضى بِالْعَيْبِ فالظبي ينفر)
وَيَقُول
(قد قلت والصدغ على خَدّه ... كالليل يَبْدُو تَحْتَهُ الْفجْر)
стр. 2278
(الْبَدْر من أبراجه عقرب ... فَصَارَ برج الْعَقْرَب الْبَدْر)
١٧٦ - أَبُو المظفر عبد الْجَبَّار بن الْحسن الْبَيْهَقِيّ الجُمَحِي
كثير المحاسن حُلْو الْأَدَب مليح الشّعْر يعِيش فِي ظلّ الْكِفَايَة ويخدم السُّلْطَان ويعاشر الإخوان وَيَقُول مثل قَوْله فِي بعض الصُّدُور
(وَإِن أَبَا سعد لعائن رَبنَا ... عَلَيْهِ لشيخ حامض فِي الْمَشَايِخ)
(فَلَو أنني وليت شغل وكَالَة ... لوفرت من خديه خل المطابخ)
وَقَوله
(وَجه أبي الْعَبَّاس مَا أصلده ... نعم وَيَوْم الْبَعْث مَا أسوده)
(يخيب من يرجوه فِي يَوْمه ... ثمَّ مَعَ الخيبة يخْشَى غده)
(قل لمليك الشرق هَذَا الَّذِي ... يكْتب فِي الدِّيوَان مَا أبرده)
(إِن شِئْت أَن تبسط بَين الورى ... عدل أنوشروان فاقبض يَده)
وَقَوله
(دخلت على أبي سعد وَإِنِّي ... أداخله على ود سقيم)
(رَأَيْت لَدَيْهِ كتابا ظرافا ... حيارى حول محزون كظيم)
(تصور لي مَلَائِكَة كرام ... قعُود حول شَيْطَان رجيم)
(فَفِي ديوانه كرم وَلَكِن ... مدارعه تزر على لئيم)
(يعز عَليّ أَن يلقاه شتمي ... بِلَا ضرب أكرره أَلِيم)
стр. 2279
وَقَوله من قصيدة
(عبق بكفي من خيال طَارق ... عِنْد الْكرَى متصافح متعانق)
(فأبيت أضْحك من وصال كَاذِب ... وأظل أبْكِي من فِرَاق صَادِق)
(إِنِّي أصافحه بكفي صائن ... لَكِن ألاحظه بعيني فَاسق)
(مَا للهموم ألفن كل متيم ... أعشقن مهجة كل صب عاشق)
١٧٧ - أَبُو مَنْصُور عَليّ بن أَحْمد الحلاب
شَاب كَانَ مُتَقَدم الْقدَم فِي الْفضل وَالْأَدب كتب فِي ديواني الرسائل بنيسابور والري وبرع وخدم وخدم وَقد ذكرت لَهُ أبياتا فِي مرثية صديقه أبي بكر الصبغي وكتبت الْآن مَا أَنْشدني لنَفسِهِ قَوْله فِي خطّ العذار
(كم سقيت الدُّمُوع عَارض حَتَّى ... اشتهي خطه على غير حِين)
(فتباطى النَّبَات حَتَّى إِذا مَا ... رويت خَدّه وجفت شؤوني)
(دَار فِيهَا السوَاد وَهُوَ شَبيه ... بخطى النَّمْل فِي جنى الياسمين)
(كَيفَ أستنكر العذار نباتا ... وَهُوَ من عبرتي وَزرع جفوني)
وَقَوله
(حلى المشيب محلا ... عَن كل ورد التصابي)
(مَا للغواية والصبابة ... غير ريعان الشَّبَاب)
١٧٨ - أَبُو سهل الجنبذي الْكَاتِب
من كتاب الرسائل فِي ديوَان السُّلْطَان الْأَعْظَم ولي النعم أدام الله ملكه وَمن الْأَدَب وَالْفضل بِحَيْثُ يضْرب بِهِ الْمثل وَله شعر يجمع الْحسن واللطف والظرف كَمَا
стр. 2280
أَنْشدني الْحَاكِم أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن إِسْحَاق البحاثي قَالَ أَنْشدني هَذَا الشَّيْخ لنَفسِهِ
(أفدي فتاة حرمت ... ظلما عَليّ جمَالهَا)
(ود الْهلَال بِأَن يكون ... لساقها خلْخَالهَا)
(قد واعدتني زورة ... تشفى الجوى فبدالها)
وأنشدني أَيْضا قَالَ أَنْشدني لنَفسِهِ
(سقيا لزائرة زارت على عجل ... وَاللَّيْل ألبس غيطان الفلا غسقا)
(فِي لَيْلَة بَات شَمل الْأنس مجتمعا ... فِيهَا وَشَمل الأسى والحزن مفترقا)
(قطعت أَولهَا شربا وأوسطها ... سكرا وَآخِرهَا ضما ومعتنقا)
(حَتَّى بدا الصُّبْح محمرا ذوائبه ... كَأَنَّهُ موقد فِي أفقه سذقا)
(قَالَت تودعني وَالْعين باكية ... يَا لَيْت أَن بَيَاض الصُّبْح مَا خلقا)
١٧٩ - أَبُو طَالب مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله الْمَعْرُوف بالبغدادي المستوفي
أَخْبرنِي أَنه واسطي خدم الصاحب والأجلة واقتبس من أنوارهم فِي صباه وانتقل إِلَى خُرَاسَان فشاخ بهَا على الِاسْتِيفَاء فِي الدِّيوَان وَكَانَ أديبا كَاتبا حاسبا كَرِيمًا فَاضلا بِهِ طرش يسير وَله حفظ كثير وطلع بنيسابور فَأطلع شمس فَضله وأنشدني لنَفسِهِ
(إِن كنت عنْدك يَا مولَايَ مطرحا ... فَعِنْدَ غَيْرك مَحْمُولا على الحدق)
стр. 2281
وأنشدني لنَفسِهِ فِي قَائِد اسْمه فولاذ
(قَالُوا امتدح فولاذ فاسعد بِهِ ... فالحر بالأحرار يعتاذ)
(فَقلت لَا يغرركم بره ... فَإِنَّهُ فِي اللوم أستاذ)
(لَو أَنه الزيبق لم يجر لي ... فَكيف تجْرِي وَهُوَ فولاذ)
وَله فِي الْأَمِير حسنك رَحمَه الله تَعَالَى
(أبدى لَك الدَّهْر فِي أَحْوَاله عبرا ... لَو كنت يَوْمًا بِمَا تَلقاهُ مُعْتَبرا)
(انْظُر بِعَين النهى فِي حسنك لترى ... سَحَاب كل بلَاء أرضه مَطَرا)
(صلب ورجم وحز الرَّأْس بعدهمَا ... من يقهر النَّاس فِي سُلْطَانه قهرا)
وانتقل إِلَى جوَار ربه مُنْذُ سنيات وَله ابْن نجيب أديب فِي ديوَان الِاسْتِيفَاء بالحضرة يكنى أَبَا غَالب
١٨٠ - أَبُو عدي الشهرزوري
لَهُ شعر مدون قد انتخبت مِنْهُ قَوْله
(حصلت وَعدك سَيِّدي ... وَكفى بِهِ ثِقَة لآمل)
(لكنني كالناس مشغوف ... الْفُؤَاد بِكُل عَاجل)
وَقَوله
(رُبمَا كَانَ وَاحِد ... يغلب الْألف زَائِدا)
(رب ألف رَأَيْتهمْ ... لَا يساوون وَاحِدًا)
وَقَوله
(وَأَنت كَالْمَاءِ يرْوى النَّاس كلهم ... وَرُبمَا شَرق الْإِنْسَان بِالْمَاءِ)
стр. 2282
١٨١ - أَبُو مَنْصُور مَحْمُود بن عَليّ المهلبي الْعمانِي
حَدثنِي أَبُو الْحسن عَليّ بن مُحَمَّد الحاجبي بالجرجانية قَالَ كنت فِي أَوَاخِر أَيَّام السامانية أحرر فِي ديوَان الرسائل ببخارا مَعَ جمَاعَة من المحررين وَصَاحب الدِّيوَان إِذْ ذَاك أَبُو عَليّ مُحَمَّد بن عِيسَى الدَّامغَانِي ومعنا فِي الْجُمْلَة أَبُو مَنْصُور المهلبي وَكَانَ أشعر الْقَوْم وَكَانَ فِينَا وَاحِد يعرف بِأبي الفوارس النَّيْسَابُورِي ردي الْخط غليظ الطَّبْع كثير الْكتب قَلِيل الْأَدَب يتعاطى الشّعْر ويفتضح فِيهِ فمدح أَبَا عَليّ بِمَا أضحكه وَالْقَوْم فَأمر المهلبي بهجائه وَوصف خطه وبلاغته فَقَالَ أبياتا مِنْهَا
(وَكَاتب كتبه تذكرني الْقُرْآن ... حَتَّى أظل فِي عجب)
(فاللفظ قَالُوا قُلُوبنَا غلف ... والخط تبت يدى أبي لَهب)
فأعجب أَبُو عَليّ بقوله وَأمر لَهُ بصلَة وَلما رأى المهلبي ميل أبي عَليّ إِلَى وصف خطّ أبي الفوارس قَالَ فِيهِ يُخَاطب أَبَا عَليّ
(يَا سيد السادات فِي الْمجَالِس ... أما ترى خطّ أبي الفوارس)
(كَأَنَّمَا يكْتب بالمكانس ... فميمه كمنخر الأفاطس)
(وجيمه كَرجل بغل رافس ... وسينه كأرجل الخنافس)
(وواوه مغرفة الهرائس ... ولامه شريجة المحابس)
(وَمَا ترَاهُ الدَّهْر غير عَابس ... أَو ناكسا لرأسه كالناعس)
(يدرس طومارا بفهم دارس ... أَو قَائِلا شعرًا بشق هاجس)
(أَو غايصا فِي لجة الوساوس ... كَأَنَّهُ من جملَة الأبالس)
(فارم بِهِ فِي شدق لَيْث ناهس ... فبئس للْكتاب من مجَالِس)
стр. 2283
قَالَ وَلما قلد أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن مُحَمَّد بن غزير الوزارة ببخارا مدحه أَبُو مَنْصُور المهلبي ببيتين فوصله بألفي دِرْهَم وهما
(أرى الله الْبَريَّة كل خير ... وجنبهم بِفضل كل ضير)
(ورد حياتهم ببني عُزَيْر ... كَمَا رد الْحَيَاة على عُزَيْر)
وأنشدني غَيره للمهلبي
(قد أولع النَّاس فِي الدُّنْيَا بأَرْبعَة ... أكل وَشرب وملبوس ومنكوح)
(وَغَايَة الْكل إِن فَكرت فِيهِ إِلَى ... رَوْث وَبَوْل ومطروح ومفضوح)
وَله
(إِذا اعتل برذون الْفَتى وَهُوَ وَاحِد ... فصاحبه حَتَّى يَصح عليل)
١٨٢ - أَبُو مَنْصُور نصر بن أَحْمد بن سعد السَّعْدِيّ
أَنْشدني الشَّيْخ أَبُو الْحسن مُسَافر بن الْحسن أيده الله لَهُ
(أكْرم أليفك مَا اسْتَطَعْت فَإِنَّهُ ... مَا دمت تكرمه فَأَنت كريم)
(فَإِذا أضعت ذمامه وَتركته ... تركتك الفته وَأَنت مليم)
وَله فِي ذمّ صديق
(الْفلك تجْرِي فِي الْبحار وإنني ... أجريه مِنْك على الصَّفَا والجندل)
(الله يعلم مَا أقاسي دائبا ... من سوء خلقك يَا نَقِيع الحنظل)
стр. 2284
وَله
(يَا جَامع المَال كي تضن بِهِ ... تطمع وَالله فِي الخلود مَعَه)
(هَل حمل المَال ميت مَعَه ... أما ترَاهُ لغير من جمعه)
وَمِمَّا ينخرط فِي سلك هَذَا النظام قَول بَعضهم
(يَا جَامعا لِلْمَالِ يَا مَانِعا ... ألم تثق بالرازق الْبَاعِث)
(من شح بِالْمَالِ على نَفسه ... جاد بِهِ قهرا على الْوَارِث)
١٨٣ - أَبُو الْفرج أَحْمد بن عَليّ بن خلف الْهَمدَانِي
فِي نِهَايَة الْفضل وَحسن النثر وملاحة الشّعْر وَقد ذكرت لَهُ عِنْد أَبِيه هذَيْن الْبَيْتَيْنِ المرتفعين فِي الْحسن عَن النَّعْت الجاريين مجْرى السحر
(لَئِن كنت فِي نظم القريض مبرزا ... وَلَيْسَت جدودي يعرب وأياد)
(فقد تسجع الورقاء وَهِي حمامة ... وَقد تنطق الأوتار وَهِي جماد)
وَلم أكن أحفظ إِذْ ذَاك غَيرهم ثمَّ اكتبني الشَّيْخ أَبُو بكر أيده الله بعد حِين من الدَّهْر مَا كتبته فِي سويداء الْقلب كَقَوْلِه
(تعيرني وَخط المشيب بعارضي ... وَلَوْلَا الحجول الْبيض لم تحسن الدهم)
(حَنى الشيب ظَهْري فاستمرت عزيمتي ... وَلَوْلَا انحناء الْقوس مَا نفذ السهْم)
стр. 2285
وَكَقَوْلِه
(ولرب كرم نقلنا أعنابه ... وشرابنا حلب لَهُ مختوم)
(فَجمعت بَين الْأُم فِيهِ وبنتها ... عمدا لكَي يتضاعف التَّحْرِيم)
وَكَقَوْلِه من قصيدة فريدة بديعة جدا
(لَا تعذليني إِن ذكرت كئيبا ... ومنعما غض الْجمال ربيبا)
(ومنازلا قضيت بَين خيامها ... عَيْشًا كَمَا يرضى التصابي طيبا)
(لَوْلَا اشتياق الْألف لم تَرَ طائرا ... يُوفي على غُصْن الْأَرَاك خَطِيبًا)
(وَلَقَد ترن الْقوس وَهِي صليبة ... من أَن تفارق سهمها فتغيبا)
(وَكَفاك من شرف الْهوى تقديمنا ... أبدا على مدح الْمُلُوك نسيبا)
(مهلا فلست ترى الْفَتى ذَا همة ... طماحة حَتَّى ترَاهُ طروبا)
(أما تراني فقد ولهت صبَابَة ... وَرَأَيْت رأى العاشقين مصيبا)
(فلرب يَوْم قد حجبت سماءه ... بعجاجة تذر الشَّبَاب مشيبا)
(غادرت صدر السمهرية مرعدا ... وثنيت فِي قلب الْخَمِيس وجيبا)
(سرنا فسارت للنسور عصائب ... ترجو مقَاما للكماة عصيبا)
(وقيننا شمس النَّهَار وصرن من ... دون الهجير سرادقا مَضْرُوبا)
(فليجزين صنيعها بفوارس ... تقتات مِنْهُم أعينا وَقُلُوبًا)
(وَأبي الَّذِي شهد الْكِرَام بِأَنَّهُ ... أوفاهم فِي المكرمات نَصِيبا)
(هوبي إِذا الْأَبْنَاء عدوا منجب ... وَبِه أعد إِذا افتخرت حسيبا)
стр. 2286
(كالبحر ولد دره والغيث أنبت ... روضه والمسك أبدى طيبا)
(أصل وَفرع طيبان كِلَاهُمَا ... مَا فيهمَا أَمر ترَاهُ معيبا)
وَكَقَوْلِه فِي حَال انْقَضتْ
(قربا الْأَشْقَر الْأَغَر فَإِنِّي ... يَا خليلي قد مللت المقاما)
(وَرَأَيْت الثواء فِي بلد الذل ... حَماما وَإِن أمنت الحماما)
(وتخيرت للحروب قناة ... صعدة صَدَقَة وسيفا حساما)
(فأجيزا عني الكؤوس فَإِنِّي ... قد ألفت السرى وعفت المداما)
(وَدَعَانِي من الأغاريد إِلَّا ... من طنين السيوف يفلقن هاما)
(ولخير من أَن نَعِيش لِئَامًا ... مستذلين أَن نموت كراما)
وَقَوله من قصيدة
(نشفت بأنفاسي نطاف المناهل ... فأخلفتها دمعي بسحب هواطل)
(ورحت بقلب فِي الظعائن سَائِر ... حثيث ودمع بالأباطح سَائل)
(وَأنكر جاراتي خضاب ذوائبي ... وَهن بِهِ زين بيض الأنامل)
(فيا عجبا مِنْهُنَّ ينكرن بَاطِلا ... عَليّ وَلم يحلين إِلَّا بباطل)
(وَكنت مَتى أبدي النصول بياضها ... رَأَيْت نصولا ركبت فِي مقاتلي)
(فسل مشيبي من خضابي كَأَنَّمَا ... تسل من الأغماد بيض المناصل)
وَقَوله من أُخْرَى
(شكر لآلآء الْوَزير فَإِنَّهُ ... أحيى نفوسا قد كمدن تروعا)
стр. 2287
(وَلَئِن تبقت لي مآرب لم أزل ... لنداه فِي إنجازها متوقعا)
(يَأْبَى حيائي أَن أُطِيق بَيَانهَا ... وعزوف نَفسِي أَن أرى متوجعا)
(ولأنت تعلم مَا أُرِيد فوقني ... ذل السُّؤَال وجد بِهِ مُتَبَرعا)
(وَإِذا الْفَتى سبق السُّؤَال بِفِعْلِهِ ... كَانَ الَّذِي يَأْتِيهِ أحسن موقعا)
وَقَوله
(تلوم أُمَيْمَة إِنِّي سخوت ... سيصغي إِلَى لومها الألأم)
(أأمنع مَا ملكته يَدي ... ويخلع خلته الأرقم)
(فيمنح من جِسْمه بعضه ... ويعظم فِي عَيْني الدِّرْهَم)
(إِذا هُوَ أولى بنيل العلى ... وموقفه فِي الندى أكْرم)
وَقَوله
(ولي أنمل تغني وتفني كَأَنَّهَا ... مسار غمام أَو مثار حمام)
(فَمَا انبسطت إِلَّا لإغناء مقتر ... وَلَا انقبضت إِلَّا لهز حسام)
وَقَوله فِي الزّهْد
(فِي ظلام الدجى وضوء النَّهَار ... آيَة للمهيمن الْجَبَّار)
(فلك دائر وقطب مُقيم ... ونجوم تجْرِي بِغَيْر اخْتِيَار)
(وسماء قَامَت بِغَيْر عماد ... فَوق أَرض رست بِغَيْر قَرَار)
(وصعيد يحول نبتا نضيرا ... مونق الرَّوْض مُورق الْأَشْجَار)
стр. 2288
(شربه وَاحِد وألوانه شَتَّى ... فَمن أصفر وَمن جلنار)
(شهد الراسخون فِي الْعلم طرا ... إِن هَذَا من صَنْعَة الْجَبَّار)
(خَالق الْخلق باسط الرزق فيهم ... مَالك الْملك عَالم الْأَسْرَار)
(فَهُوَ الْوَاحِد الْحَكِيم تَعَالَى ... عَن شَبيه وَعَن شريك وجار)
(وَهُوَ ذَاك الَّذِي إِذا خفت أمرا ... قلت يَا رب نجني من حذَارِي)
(فَإِذا زَالَ مَا أَخَاف وأخشى ... عدت فِي سكرة وَفِي إِصْرَار)
(أَيهَا الغافلون عَن نوب الدَّهْر ... وناسون سطوة الأقدار)
(إِن هذي الديار قد نزلت قبل ... وحلت فَأَيْنَ أهل الديار)
(أَيْن أَيْن الْمُلُوك فِي سالف الدَّهْر ... وَمَا أثروا من الْآثَار)
(كل ذِي نخوة وَأمر مُطَاع ... وَامْتِنَاع وعسكر جرار)
(ملكوا بُرْهَة فسادوا وقادوا ... ثمَّ صَارُوا أحدوثة السمار)
(لم تخلدهم الْكُنُوز الَّتِي قد ... كنزوها من فضَّة ونضار)
(لم تغثهم يَوْم الْحساب وَلَكِن ... حملُوا وزرها مَعَ الأوزار)
١٨٤ - أَبُو الْحُسَيْن الحسني الْهَمدَانِي
هُوَ وَالِد عباد سبط الصاحب وَكَانَ بهمدان فِي الشّرف والجاه واليسار كيحيى بن عمر الْعلوِي بِبَغْدَاد وَفِي الْأَدَب وَالشعر كالرضي والمرتضى الموسويين بهَا وَكَانَ الصاحب يفتخر بمصاهرته ويتشرف بمواصلته وَكَانَ من أعظم الرؤساء مُرُوءَة وأوسعهم رحلا وَكَانَ لَهُ ندماء فضلاء أدباء لَا يغبونه وَلَا يغيبون عَن مائدته وَكَانَ يسْأَل كل وَاحِد مِنْهُم عَمَّا يتشهاه من الْأَطْعِمَة فيأمر الطباخ باتخاذه وإحضار جَمِيعه فيأكل بشهواتهم وَقَالَ لَهُم يَوْمًا تَعَالَوْا بِنَا نتكرم الْيَوْم فَقَالُوا وَأي يَوْم لَا يتكرم سيدنَا فِيهِ قَالَ
стр. 2289
نتكرم من الْكَرم لَا من الْكَرم قَالُوا كَيفَ تعْمل قَالَ نستغرق مرافق الْكَرم ومنافعه ومصالحه فنستوقد بقضبان الْكَرم ونتخذ سكباجة وقلية حصرمية وحلواء دبسية وَنَشْرَب الْعَيْنِيّ وننتقل الزَّبِيب فَقَالُوا لَا اخْتِيَار على هَذَا الرَّأْي فَأمر بذلك كُله وطاب يومهم وَكنت علقت لَهُ أبياتا ضَاعَت وعلق بحفظي مِنْهَا قَوْله فِي جَارِيَة تحمل شمعة
(خطرت لنا قبل الْعشَاء بشمعة ... تحكي بهَا شكل القنا الخطار)
(فَكَأَنَّمَا طعنت بهَا عشاقها ... فتكللت بدل النجيع بِنَار)
وَقَوله من قصيدة
(أعينا على تسويفه واعتلاله ... وتكديرها بالهجر مَاء وصاله)
(لَئِن كَانَت الْأَيَّام ضنت بقربها ... فَإِن اللَّيَالِي أسعفت بخياله)
وَمِنْهَا
(ينفر عَنهُ النَّفس سوء فعاله ... وَيَدْعُو إِلَيْهِ الْقلب فرط جماله)
(أَلا رب يَوْم قد نعمت بِقُرْبِهِ ... إِذا الْعَيْش فِي ريعانه واقتباله)
وَمِنْهَا قَوْله من قصيدة صاحبية
(إِنِّي وَإِن كنت من يُدْنِيه أبطحه ... إِلَى الفخار وتنميه أخاشبه)
(حَتَّى تعليه طورا فواطمه ... إِلَى النَّبِي وأطوارا زيانبه)
(لعبد أنعمك اللَّاتِي ملأن يَدي ... طولا وميزتني عَمَّن أناسبه)
стр. 2290
وَكتب إِلَى الصاحب مَعَ طبق فضَّة فِيهِ من ند الْمُلُوك وَذَلِكَ قبل الْعِيد
(الْعِيد زارك نازلا برواقك ... يستنبط الْإِشْرَاق من إشراقك)
(فَأقبل من الند الَّذِي أهديته ... مَا يسرق الْعَطَّار من أخلاقك)
(والظرف يُوجب أَخذه مَعَ ظرفه ... فأضف بِهِ طبقًا إِلَى أطباقك)
وَالْجَوَاب عَنهُ فِي نِهَايَة الظّرْف وَقد ضَاعَ فِي جملَة مَا ضَاعَ وَسَهْم الرزايا بالذخائر مولع وَلَئِن عثرت عَلَيْهِ ألحقته بحاشية هَذِه الورقة إِن شَاءَ الله تَعَالَى
١٨٥ - أَبُو الْحُسَيْن التغلبي
أَنْشدني الشَّيْخ أَبُو بكر أيده الله قَالَ أَنْشدني ابْن أبي عَلان الْأَهْوَازِي لأبي الْحُسَيْن التغلبي فِي مدح الصغار من قصيدة
(وَإِذا رمقت بحلظ طرفك فِي العلى ... نجما صَغِيرا فَهُوَ فَوق الأنجم)
(وصغيرة الْخمس الْأَصَابِع إِنَّهَا ... أولى بزينة خَاتم المتختم)
(وَالرمْح أَصْغَر عقدَة فِيهِ الَّتِي ... عِنْد السنان وَذَاكَ صدر الهذم)
(وَكَذَلِكَ الدِّينَار يصغر حجمه ... وَهُوَ الثمين ترَاهُ فَوق الدِّرْهَم)
وأنشدني غَيره فِي أَمْرَد متكبر
(تكبر لما رأى نَفسه ... على هَيْئَة الشَّمْس قد صورت)
(سيندم ألفا على كبره ... إِذا الشَّمْس فِي وَجهه كورت)
стр. 2291
١٨٦ - الْخَلِيل بن أَحْمد القَاضِي السجْزِي
من أفضل الْقُضَاة وَأشهر أدبائهم وَله شعر الْفُقَهَاء كَقَوْلِه
(الشيب أبهى من الشَّبَاب ... فَلَا تهجنه بالخضاب)
(هَذَا غرب وَذَاكَ باز ... والباز خير من الْغُرَاب)
وَقَوله
(من أَرَانِي فِي غلو فِي الجفا مَا لم أره ... )
(فانتقامي مِنْهُ أَن أخجله بِالْبرِّ بِهِ ... )
وَقَوله فِي الْهزْل
(إِذا نَامَتْ العينان من متيقظ ... تراخت بِلَا شكّ تشانيج فقحته)
(فَمن كَانَ ذَا عقل سيعذر ضارطا ... وَمن كَانَ ذَا جهل فَفِي وسط لحيته)
وَقَوله فِي الْجد
(جَنْبي تجافى عَن المهاد ... خوفًا من الْمَوْت والمعاد)
(من خَافَ من سكرة المنايا ... لم يدر مَا لَذَّة الرقاد)
(قد بلغ الزَّرْع منتهاه ... لَا بُد للزَّرْع من حصاد)
١٨٧ - أَبُو دِرْهَم الْبَنْدَنِيجِيّ
أَنْشدني الشَّيْخ أَبُو بكر أيده الله تَعَالَى لَهُ من نتفة
(مَتى مَا أقل مولَايَ أفضل مِنْهُم ... أكن للَّذي فضلته متنقصا)
(ألم تَرَ أَن السَّيْف يزري بِهِ الْفَتى ... إِذا قَالَ هَذَا السَّيْف أمضى من الْعَصَا)
стр. 2292
وَله أَيْضا
(ألم تَرَ هَذِه الدُّنْيَا حطاما ... توقد بَيْننَا فِيهِ الحروب)
(إِذا نافست فِيهِ كساك ذلا ... ومسك فِي مطالبه اللغوب)
١٨٨ - أَبُو مُحَمَّد يحيى بن عبد الله الأرزني
أحد مدرسي اللُّغَة بِبَغْدَاد وَأَصْحَاب الخطوط بهَا حَدثنِي أَبُو الْفضل التَّمِيمِي قَالَ كنت يَوْمًا مَعَه فِي دَار بهاء الدولة فَجَلَسْنَا على برج مِنْهَا مطل على دجلة مَعَ فَتى أسمر مليح وأخذنا نشرب من نَبِيذ التَّمْر فارتجل أبياتا مِنْهَا
(كأنا على البرج المطل غدية ... لنا منزل بَين السماكين والنجم)
(وَمن دُوننَا فيحاء قد نسجت لَهَا ... يَد المزن أفوافا من الوشي والرقم)
(ودجلة تحكي فِي اطراد حبابها ... مضاعفة التسجين محكمَة النّظم)
(وكاساتنا تجْرِي بسوداء مَالهَا ... إِذا انتسبت غير الأشاءة من أم)
(وَلَو كَانَ فِي عمر الحبيس معرسي ... إِذا لأتت صهباء من حلب الْكَرم)
الحبيس كَانَ من بِلَاد الشَّام أَو الجزيرة
(ولكنما أزرى بِنَا أَن دَارنَا ... ببلدة لَا خَال يعد وَلَا عَم)
(بلَى قد زهاها أَن لونك لَوْنهَا ... فَجَاءَت تضاهي الْمسك فِي اللَّوْن الشم)
وأنشدني غَيره لَهُ فِي امْرَأَة تزَوجهَا فَلم تحمدها وَشبههَا بالنرجس ذاما لَهَا
(أبنت أبي إِسْحَق هَل أَنْت نرجس ... فَإِن كلا شخصيكما متماثل)
(فساقاك خضروان وَالرَّأْس أَبيض ... ووجهك مصفر وجسمك ناحل)
стр. 2293
١٨٩ - أوحد الْملك أَبُو طَاهِر الْحسن بن أَحْمد بن حسول
يلقب بالأستاذ أوحد الْملك ويرشح للوزارة وَمحله مَحل الوزراء وَهُوَ ابْن عَم الْأُسْتَاذ صفي الْملك أبي الْعَلَاء وَله بلاغة بَالِغَة وَشعر مَعَ قرب لَفظه بعيد المرام مُسْتَمر النظام كَقَوْلِه
(اشرب فقد أقبل الرّبيع بِلَا ... مطل وخل العذول فِي تَعب)
(وسقني قهوة مُعتقة ... كَأَنَّهَا جذوة من اللهب)
(وَانْظُر إِلَى ألسن الرياض وَقد ... نضنضن يَتْلُو عوارف السحب)
(كَأَن أشجارها منورة ... منقوطة بالكواكب الشهب)
(تسري إِلَيْهَا الشمَال مدنفة ... مسرى شِفَاء إِلَى أَخ وصب)
(كَأَنَّمَا النرجس الجني اذا ... منحته اللحظ طرف مرتقب)
(وَالْوَرق مثل القيان فِي كلل الأغصان ... يوقظن هاجد الطَّرب)
(وخلني واسخ بِي على رشأ ... خلي دموعي مفضوضة السحب)
وَكَقَوْلِه
(وأغيد يهجرني دائبا ... ويمنحني الطيف من سخطه)
(كَأَن الثريا وَقد صوبت ... قبيل التبلج من قرطه)
وَله من رِسَالَة
عاقتني عَن زِيَارَة مولَايَ الأنواء مضاهية تدفق بنانه بالعطاء وتموج بحره بالحباء المرتوية من الأنداء ارتواه من الْكَرم وَالْحيَاء ثمَّ صدني أَيْضا مَا نَحن بصدده فِي
стр. 2294
المعسكر المأهول من الْخطر المهول والوحول الَّتِي تَسُوخ فِيهَا أثباج الفيول فضلا عَن الْخُيُول
وَمن أُخْرَى
غرست فِي فَنًّا مولَايَ آمالا متهدلة الأفنان مخضلة الأغصان فَلم استثمر مِنْهَا إِلَّا التَّأَخُّر عَن جمَاعَة لم يجرؤا فِي الْخدمَة وَالطَّاعَة إِلَى أمد معي وَلم يضْربُوا فِي الْغناء بِمثل قدمي وَمن أُخْرَى
ومعاذ الله أَن استعدى على كرمة إِلَّا بكرمه وَلَو أحوجت إِلَى استفاف الثرى أَو يُشَاهد مني غير الثَّنَاء وَلَو أزار نعرتي حد الظبي
وَمن أُخْرَى
قد شاهدت عهود الصِّبَا حَاضِرَة وأغصان الشبيبة ناضرة
١٩٠ - القَاضِي أَبُو عَليّ عبد الْوَهَّاب بن مُحَمَّد
إِمَام قد غزر علمه ونقى جيبه وَسلم غيبه وَلم يدنس ذيله واستوى فِي النزاهة نَهَاره وليله وَلَا عهد لنيسابور بِمثلِهِ فِي الزّهْد والورع والبعد عَن الطمع وَرُبمَا يَقُول شعر أدباء الأيمة كَقَوْلِه وأنشدنيه لَهُ الْحَاكِم أَبُو سعيد عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن دوست أيده الله قَالَ أَنْشدني لنَفسِهِ
(شباب أنست بأيامه ... فولى بأيامه وانقضى)
(وأورثني عَنهُ شيبا أَضَاء ... كصبح أَتَى بعد ليل مضى)
قَالَ وأنشدني أَيْضا لنَفسِهِ
(مَا فِي شكاية من بِهِ ... بعض الأذية من حرج)
(وَالصَّبْر أجمل بالفتى ... وَالصَّبْر مِفْتَاح الْفرج)
стр. 2295
١٩١ - الْحَاكِم أَبُو عَليّ الْحسن بن مَنْصُور بن الْعَلَاء الدرابجردي النَّيْسَابُورِي
من شُبَّان الْحُكَّام سنا ومشايخهم علما وفضلا وَكَأن البحتري يُعينهُ بقوله
(وشبيبة فِيهَا النهى فَإِذا بَدَت ... لِذَوي التوسم فَهُوَ شيب أسود)
وَله أدب من ثماره شعر حسن كَقَوْلِه فِي الْغَزل
(تجلت كَمثل الشَّمْس فَوق جبينها ... سلاسل من مسك عقدن على در)
(إِذا نظمت تَحت العقيق لئالئا ... نثرت يَوَاقِيت الجفون على تبر)
وَقَوله
(وَإِذا مَرَرْت بِموضع مرت بِهِ ... خلت التُّرَاب غَدا فتيت العنبر)
(أرجا على أرجائه وكأنما ... خلط العبير بِهِ بمسك أذفر)
وَقَوله
(وَلما تداعوا للرحيل وودعوا ... وظل حداة العيس تُوضَع بالوخد)
(ترددت فِي تِلْكَ المواقف باكيا ... ومعكت فِي آثَار أخمصها خدي)
وَقَوله فِي الرّبيع من نتفة
(قد طَال لبثك فِي الْبيُوت كثيرا ... فاعزم إِلَى صحن الفضاء مسيرًا)
(وأنهض إِلَى حسن الرياض وطيبها ... تَشْتُم مسكا بَينهَا وعبيرا)
(راقت بدائعها فصرن كَأَنَّمَا ... ألبسن من حلل الْجنان حبيرا)
стр. 2296
(فاحت روائحها وفاح نباتها ... فِي الْقلب نورا ساطعا وسرورا)
وَقَوله فِي الخريف
(جمع الزَّمَان محَاسِن الألوان ... وافتر عَن بشر وَطيب أَوَان)
(واهتز أعطاف الْهَوَاء كَأَنَّمَا ... تحكي الْهَوَاء تمايل النشوان)
(وامتد ظلّ اللَّيْل فِي أطرافها ... مثل امتداد مَوَاقِف الهجران)
(فَانْظُر إِلَى حسن الزَّمَان وطيبه ... وتلون الْأَشْجَار بالألوان)
(من بَين أَحْمَر قد علاهُ وأصفر ... مثل العقيق تطمن بالعقيان)
(وتمايلت تِلْكَ الغصون فَأَشْبَهت ... يَوْم الْوَدَاع تعانق الخلان)
(تتطاير الأوراق فِي أفق الهوا ... قلقا كقلب الهائم الحيران)
(خلع الرِّيَاح على الرياض نثارها ... فِي أطيب الْأَوْقَات والأزمان)
(يَا طيب ذَاك الْعَيْش فِي أرجائها ... لَو نَام عَنْهَا أعين الْحدثَان)
١٩٢ - أَبُو الْحسن عَليّ بن مُحَمَّد الْحِمْيَرِي
من وُجُوه الْعمَّال بنيسابور أديب فَاضل شَاعِر يَقُول فِي أبي عَليّ الزَّاهِر الشَّاعِر الْبَلْخِي الَّذِي وَقع يسير من شعره فِي الْيَتِيمَة
(لنا صديق شعره دَاجِن ... لَا يألف الْأَسْفَار والغربه)
(لكنني أنْشدهُ رَاعيا ... لحقه فِي قدم الصحبه)
وَيَقُول فِي الْغَزل
(وأغيد سَاحر الألحاظ أدعج ... يتيه عَليّ بالخد المضرج)
стр. 2297
(أَفَاضَ على فُؤَادِي الوجد لما ... أضَاف إِلَى شقائقه البنفسج)
وَيَقُول أَيْضا
(أَبُو الْفضل أَخُو النَّقْص ... وَعم الْخرق وَالْجهل)
(حمَار من بني آدم ... مَحْمُول على بغل)
١٩٣ - أَبُو الْقَاسِم عَليّ بن الْحُسَيْن الأليماني
أَصله من الرّيّ وَكَانَ مقَامه بنيسابور بعد تَركه التَّصَرُّف وَكَانَ يَقُول شعرًا مليحا ظريفا كَقَوْلِه فِي اسْتِقْبَال رَئِيس
(كَيفَ أستقبل من حَيْثُ مضى ... طَار قلبِي مَعَه فِي سَفَره)
(فَهُوَ فِي غيبته يَخْدمه ... مثل مَا يَخْدمه فِي حَضَره)
وَكَقَوْلِه فِي وَزِير
(سيرة الشَّيْخ سيرة مذكوره ... وأياديه بَيْننَا مشكوره)
(إِذْ لَدَيْهِ مَحل كل كريم ... كمحل الْكلاب فِي المقصوره)
١٩٤ - الْأَمِير أَبُو الْقَاسِم عَليّ بن عبد الله الميكالي
أكبر أَبنَاء الْأَمِير السَّيِّد أبي الْفضل أدام الله عزه وأدبهم وأعلمهم وَهُوَ فِي الْكَرم همام وَفِي الطِّبّ إِمَام وَله شعر لم يخرج بعد لِأَنَّهُ لَا يظهره ترفعا عَنهُ وَسُوء ظن بِهِ فمما اختلسه حفظي مِنْهُ قَوْله فِي شدَّة الْحر
(كأننا والهجير يطبخنا ... والبق تقتات كل من نضجا)
(طبخ صِيَام يراقبون بِهِ ... إِدْرَاكه والظلام أَن يلجا)
стр. 2298
وسألحق مَا أَجِدهُ من غرره بِهَذَا الْكتاب إِن شَاءَ الله تَعَالَى
١٩٥ - الْأَمِير أَبُو الْعَبَّاس إِسْمَاعِيل بن عبد الله
كثير المحاسن غزير الْفَضَائِل كريم النَّفس شرِيف الطَّبْع كتب إِلَى الْأَمِير أَبِيه أيدهما الله وَكَانَ خرج إِلَى نَاحيَة أبياتا مِنْهَا
(وَلَو أَنِّي غَدَاة الْبَين أغدو ... أما الْخَيل فِي خدم الْأَمِير)
(للاحت لي تباشير الْأَمَانِي ... وهشت لي أسارير السرُور)
(وَلَكِنِّي لقيد الْأذن مِنْهُ ... أَقمت وجد قلبِي فِي الْمسير)
١٩٦ - أَبُو الْحسن عَليّ بن عبد الله الدلشاذي
من كتاب ديوَان الرسائل بالحضرة حرسها الله يتناسب وَجهه وخطه وشعره حسنا وسنه فويق الْعشْرين وَهُوَ من أهل البيوتات بنيسابور يَقُول فِي غُلَام جندي
(يَا من حوى جد الْقِتَال وهزله ... وسبى الورى بحسام طرف سَله)
(صدغاه مثل الصولجان وخده ... ميدانه وقلوبنا كرة لَهُ)
١٩٧ - أَبُو مَنْصُور عبد الرَّحْمَن بن سعيد القائني
أَنْشدني الشَّيْخ أَبُو بكر أيده الله لَهُ
(يَا من تخطا إِلَى دَاري فأخطاني ... طوباي طوباي لَو قد كنت فِي الدَّار)
(لَو أَن لي ألف دِينَار وَكَانَ معي ... نثرت بَين يَدَيْهِ ألف دِينَار)
стр. 2299
١٩٨ - السلَامِي الْمُقِيم ببخارا
لَهُ ملح ظريفة كَقَوْلِه
(قَالَ السلَامِي محنتي عجب ... أصغرها فِي الْقيَاس أعظمها)
(من ذَاك أَنِّي اشْتريت جَارِيَة ... خادمة لي فصرت أخدمها)
وَكَقَوْلِه
(قَالَ السلَامِي إِذا شِئْت أَن ... تبصر محروما ومسكينا)
(فَذَاك من لم تَرَ فِي كمه ... فِي زمن الْبِطِّيخ سكينا)
١٩٩ - الْأَصْمَعِي الْمُقِيم بهَا
لما استوزر الشَّيْخ أَبُو الْحُسَيْن مُحَمَّد بن كثير ﵀ ببخارا قَالَ الْأَصْمَعِي
(صدر الوزارة أَنْت غير كثير ... لأبي الْحُسَيْن مُحَمَّد بن كثير)
فأعجب بِهِ الصُّدُور والسامعون واستحسنوا قرب المأخذ وسهولة المطلع وَمِمَّنْ ذكر الكنية وَالِاسْم وَاسم الْوَالِد والبلدة فِي بَيت وَاحِد أَبُو الْقَاسِم الأليماني حَيْثُ قَالَ
(إِلَى الشَّيْخ الْجَلِيل أبي عَليّ ... مُحَمَّد بن عِيسَى الدَّامغَانِي)
وَمِمَّنْ ذكر الِاسْم وَاسم الْأَب وَاسم الْجد وَاسم جد الْأَب أَبُو الْحُسَيْن بن بلقين فِي قَوْله لأبي الْفضل الْعَارِض بِالريِّ
(أَنا نرى للْملك بعد حوادث ... حدثت بِهِ وتصرفت أطوارا)
(فِي ظلّ راية زيد ابْن مُحَمَّد بن ... عَليّ بن الْقَاسِم استقرارا)
стр. 2300
وَالْأَصْل فِي مثله قَول الأول
(أَن يَقْتُلُوك فقد ثللت عروشهم ... بعتيبة بن الْحَرْث بن شهَاب)
وَمِمَّا يستظرف من شعر هَذَا الْأَصْمَعِي قَوْله
(قد ارتهنت قلبِي غَدَاة لقيتها ... وَقد هيجت شوقي إِلَى الْقَمَر السعد)
(سرخسية الألحاظ مروية الحشا ... بخارية الْأَلْفَاظ بلخية الْقد)
٢٠٠ - أَبُو عَليّ الْحُسَيْن بن أَحْمد الاسفرايني
من حَسَنَات اسفرائن وأفرادها عقلا وفضلا وَكِتَابَة وظرفا وَمَعْرِفَة بالنجوم
يَقُول
(يَا أَيهَا الشَّيْخ الْجَلِيل الَّذِي ... فِي غير مغناه يذل الْعَزِيز)
(طَال مقَامي وانتهت غربتي ... ومسني الضّر وَأَنت الْعَزِيز)
وَيَقُول
(قد قلت لما أَن كَسَاه الردى ... يَوْم الثلاثا بردة الْهَالِك)
(يَا ملك الْمَوْت تسلمته ... مني فسلمه إِلَى مَالك)
٢٠١ - أَبُو نصر المهلبي الْقَائِد
شَاعِر اسفرائني المولد عراقي المنشأ صحب أَعْرَاب الْبَوَادِي وَأخذ عَنْهُم وتفاصح متشبها بهم وَكتب إِلَى الشَّيْخ الإِمَام الْمُوفق أيده الله وَقد تَتَابَعَت عَلَيْهِ أمراض فِي شبيبته
стр. 2301
(أَقُول لِأَصْحَابِي وَقد قَالَ بَعضهم ... أرى نَفسه فِي لجة الْمَوْت تغرق)
(عَزِيز عَلَيْكُم أَن يَمُوت فَتى لَهُ ... لِسَان بِحَدّ الْهِنْد وأنى ينْطق)
(لَئِن غبت عَن مغناك يَا بن مُحَمَّد ... بِمَوْت فكم جيب عَليّ يشقق)
(وَكم من سَرِير زينته يَد العلى ... بريحان فضلي فِي الأقاليم يخرق)
(وَلم أر من دنياي بعد لذاذة ... وَلم يتمتع بِي الغزال المطوق)
(وَمَا سرني دست العلى وَأَنا الَّذِي ... بأنجم فضلى سنة الشَّمْس تشرق)
٢٠٢ - أَبُو الْقَاسِم هبة الله بن مُحَمَّد الاسفرائني الْفَقِيه
أنشدت لَهُ فِي غُلَام صيدلاني
(قد صَاد باللحظ مهجتي غنج ... عذار خديه صولجاني)
(مَا خلت كي أتقي مخائله ... أَن يحسن الصَّيْد صيدلاني)
٢٠٣ - ابْن هِلَال العسكري
أنشدت لَهُ من قصيدة
(شقائق من تَحت أَغْصَان بَان ... كَمثل العرايس من تَحت كُله)
(ودجلة زرقاء مثل السَّمَاء ... وفيهَا زبازبها كالأهله)
٢٠٤ - أَبُو صَالح سهل بن أَحْمد النَّيْسَابُورِي المستوفي
هُنَاكَ من الْجمع بَين الْأَدَب الديواني وَالشعر الْكِتَابِيّ وَتقدم الْقدَم فِي براعة الصِّنَاعَة مَا لَا خَفَاء بمكانه وَله ديوَان شعر كتبت مِنْهُ قَوْله فِي أبي سعد بن أرمك من
стр. 2302
قصيدة مهرجانية مطبوعة مصنوعة
(سلك ابْن أرمك للسماح مسالكا ... لَو مر فِيهَا حَاتِم لم يهتد)
(وسما بهمته الَّتِي قد ذللت ... هام السماك وَقرن سعد الأسعد)
وَمِنْهَا
(تهدى إِلَيْك طرائف وهديتي ... حلل الثَّنَاء عَلَيْك تنشرها يَدي)
(تفنى الْهَدَايَا وَهِي بَاقِيَة على ... مر الزَّمَان بَقَاء نقش الجلمد)
(غراء بكرا صنتها عَن غَيره ... وزففتها نَحْو الْأَغَر الأصيد)
(مهرج على يمن وَطول سَلامَة ... ودوام عَافِيَة وَعز سرمد)
وَقَوله فِي سنة الأفاضل من قصيدة
(دهاني الشتَاء بِضيق الْيَد ... وأنساني الشّغل بالخرد)
وَمِنْهَا
(وَمِمَّا أَسَاءَ لَهُ عطلتي ... وَدين أقض لَهُ مرقدي)
(كَأَن الزَّمَان وهجر الحبيب ... وَبرد الشتَاء وضيق الْيَد)
(تجمعن ثمَّ ترصدن لي ... فوافين مني على موعد)
وَهِي طَوِيلَة فِي السهولة والعذوبة وَمن حَقّهَا أَن تكْتب كلهَا دون بَعْضهَا وَكَذَلِكَ سَائِر فقره وَله من سذقية فِي بعض أَصْحَاب الدَّوَاوِين
(إِذا حدث الْمَرْء عَن فَضله ... أصاخوا إِلَيْهِ وَقَالُوا صدق)
(كفى أَمر ديوانه وَحده ... وَقَامَ بواجبه فاتسق)
стр. 2303
(ودبر أَعمال سُلْطَانه ... ودوج من مَاله مَا انغلق)
وَمِنْهَا
(وَلَو لم يقيض لتدبيرها ... لأضحت معالمها تنمحق)
(وَبَات الرّعية فِي شقوة ... وواليهم لم يكن يرتفق)
وَمِنْهَا
(أرى النَّاس يهْدُونَ مَا استطرفوا ... من الْبر مَا جلّ مِنْهُ ودق)
(وكل بِمِقْدَار إمكانهم ... يُقِيمُونَ رسما لهَذَا السذق)
(وأصبحت عَن شأوهم قاصرا ... فَجئْت السّكيت غَدَاة السَّبق)
(وَلَو كَانَ فِي قبضتي مهجتي ... لأنفذتها نحوكم فِي طبق)
(وَلما تعذر مَا رمته ... تركت تكلّف مَا لم أطق)
(وَلست لأقدح فِي همتي ... وَلَكِن تقاصر عَنْهَا الْوَرق)
وَله من قصيدة ربعية فَهِيَ كَمَا ترَاهُ كِتَابَة معقودة بالقوافي كشعر البحتري
(أما ترى الدَّهْر فِي أَثوَاب جدته ... قد عَاد فِينَا فتيا بعد مَا هرما)
(تحكي البسيطة جَاما من زبرجده ... خضراء حَيْثُ وضعت النَّعْل والقدما)
(كَأَنَّمَا ألبس الدُّنْيَا لبهجتها ... حليا من النُّور والنوار منتظما)
(فَاشْرَبْ على وَجههَا صهباء صَافِيَة ... واستسمع الطير والأوتار والنغما)
(وأنعم بيومك هَذَا وارع ذمَّته ... فَإِن مثلك يرْعَى الْحق والذمما)
(أما الرّبيع فقد أحيى الربى فغدا ... وَجه الثرى عَن صنوف الدَّهْر مُبْتَسِمًا)
(كَأَنَّمَا الأَرْض تجلى وَهِي ضاحكة ... والجو من غَيره تبْكي لَهَا ديما)
стр. 2304
(وَأصْبح الرَّوْض ذَا شكر لنعمته ... كَمثل شكريك إِذْ أوليتني نعما)
وَله من مهرجانية
(جَاءَك المهرجان أطيب وَقت ... يتقاضاك مَا هُوَ الْمَعْهُود)
(من سَماع يزِيد فِي الرّوح روحا ... وغناء يصبو إِلَيْهِ الْوَلِيد)
(وشراب كَأَنَّهُ الْمسك نفحا ... طيب الطّعْم زانه التوريد)
وَكتب إِلَى صديق لَهُ فِي حَاجَة
(يَا قَاضِي الْحَاج لإخوانه ... ومشتري الْحَمد بإحسانه)
(يَا من إِذا عَن لنا مُشكل ... فرجه عَنَّا بإمكانه)
(خَادِم يسْأَله حَاجَة ... تخف فِي كفة مِيزَانه)
وَله فِي أَيَّام الْعَجُوز
(الْيَوْم يَوْم اعْتِكَاف ... وَلَيْسَ يَوْم بروز)
(وَيَوْم بَيت دفئ ... وَيَوْم لبس الخزوز)
(وَيَوْم عزف وقصف ... وَيَوْم شرب بكوز)
(فَإِن يَوْمك هَذَا ... عنوان برد الْعَجُوز)
وَله فِي استبطاء عَامل فِي إِقَامَة مرسومة لحق الْحساب
(يَا أَيهَا الشَّيْخ الَّذِي بره ... ابطأ عني بعد طول انْتِظَار)
(أغفلة ألهتك أم نِيَّة ... نَوَيْت فِي تَأْخِير رمى الْجمار)
(إِذا انْقَضى الْغَرْس فَلَا مرْحَبًا ... بالخرفيات الَّتِي تستعار)
وَله فِي المهرجان
(أسعد بِيَوْم المهرجان ... واشرب على نغم القيان)
(لَا زلت يَا عين الزَّمَان ... تصان عَن عين الزَّمَان)
стр. 2305
وَله فِي رَئِيس منكوب
(يَا سيد الصَّدْر الَّذِي ... شهد الصُّدُور على بهائه)
(أَن كَانَ نابك حَادث ... فلتصبرن على بلائه)
(فالبدر يكسف سَاعَة ... لَكِن يعود إِلَى انجلائه)
وَله فِي الشّرْب الدَّوَاء
(شربت الدَّوَاء فهنيته ... وألبست من شربه عافيه)
(وَلَا زَالَ جسمك فِي صِحَة ... وآثار أسقامه عافيه)
وَله تَرْجَمَة فارسية
(خضت بِنَا المَاء مَعَ الْخُف ... تركتنا نغرق فِي جرف)
وَله فِي مُحَرر ردئ الْخط
(أقبح بِخَط مُحَرر أقلامه ... لعنت أنامله إِذا مَا حررا)
(فَكَأَن مَا مجت بِهِ أقلامه ... آثَار أبقع حَيْثُ يبْحَث عَن خرا)
وَله فِي كَاتب ادّعى الْحساب
(يَا كَاتبا يَدعِي الْحساب وَقد ... أُوتِيَ عجبا بِحسن تخطيط)
(دع عَنْك ذَا الْعجب لست تفرق ... مَا بَين القناطير والقراريط)
(إِذا أخذت الْحساب تكتبه ... مُقَيّدا شكله بتنقيط)
(حكيت ذَا حِرْفَة يُقَال لَهَا التوقيع ... فِي الظّهْر بالمشاريط)
стр. 2306
٢٠٥ - حيدر الخجندي
استصفع بقوله
(مَا أَن سَأَلت الله مذ أيقنت ... نَفسِي أَن الذل تَحت السُّؤَال)
وَإِنَّمَا كتبته تَعَجبا من خرقَة وحمقه فِي الترفع عَمَّا يدين بِهِ أفضل الْعَالم وَسيد ولد آدم نَبينَا مُحَمَّد ﷺ وَنَظِيره فِي الْجَهْل الكثيف وَالْعقل السخيف الصُّوفِي الَّذِي كَانَ إِذا ذكر الله سُبْحَانَهُ لَا يَقُول ﵎ وَلَا فَإِذا قيل لَهُ فِي ذَلِك أنْشد
(إِذا صفت الْمَوَدَّة بَين قوم ... ودام إخاؤهم سمج الثَّنَاء)
٢٠٦ - أَبُو الْحسن الآغاجي
هُوَ أشهر فِي شعر الفارسية وفرسانهم من المجرة وَله ديوَان شعر سَائِر فِي بِلَاد خُرَاسَان وَرُبمَا ترْجم شعر نَفسه بِالْعَرَبِيَّةِ كَقَوْلِه
(إِن شِئْت تعلم فِي الْآدَاب منزلتي ... وإنني قد غذاني الْعِزّ وَالنعَم)
(فالطرف والقوس والأوهاق تشهد لي ... وَالسيف والنرد وَالشطْرَنْج والقلم)
وَقَوله فِي بَلخ
(وبلدة قد ركب اسْم لَهَا ... من أحرف الْبُخْل هِيَ بَلخ)
(والعيش فِيهَا كاسمها مبدلا ... من بائها تَاء وَذَا تلخ)
٢٠٧ - أَبُو بكر مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد العبداني
جمع غَضَاضَة الشبَّان إِلَى أبهة الْمَشَايِخ وَلم يَرث الْفضل وَالْأَدب عَن كَلَالَة
стр. 2307
فقد كَانَ أَبوهُ أَبُو الْحسن رَحمَه الله تَعَالَى رَوْضَة الْأَدَب وغدير الْعلم مَعَ وجاهته عِنْد الْمُلُوك والصدور وَأَبُو بكر من أهل بَيت المعاذية بنيسابور وهم هم وَله شرف الانتساب إِلَى شرف الِاكْتِسَاب وشعره فِي صباه مليح لطيف ووراء طبعه على الْأَيَّام غرر ودرر وَقد كتبت لمعا من بَنَات خاطره كَقَوْلِه من قصيدة
(شموس مغاربهن الكلل ... شققْنَ فُؤَادِي بِسَهْم الْمقل)
(وحملنني ثقل أردافهن ... يَا وَيْح قلبِي مِمَّا حمل)
(ونادين قلبِي فلبى وَقَالَ ... عزاي مَعَ الظاعنين ارتحل)
(فيا عين جودي وَلَا تبخلي ... وَإِن كَانَ بِالصبرِ قلبِي بخل)
(وأدمعها كاثرت فِي الورى ... أيادي الْوَزير الْكَبِير الْأَجَل)
وَله من أُخْرَى
(فيا طول إنشادي غَدَاة رحيلهم ... حشاشة نفس ودعت يَوْم ودعوا)
(لَئِن ضَاعَ سري بعد مَا قد كتمته ... كَذَلِك سر العاشقين مضيع)
(وَإِن طَال إنشادي مديح مُحَمَّد ... فَمن طرب ورق الحمائم تسجع)
وَله من أُخْرَى
(إِذا مَا كنت ذَا رَأْي سديد ... فَلَا تغتر بالدهر الخؤون)
(وَلَا تغْضب فَإنَّك بَين قوم ... يقيسون الملائك بالقيون)
٢٠٨ - أَبُو الْحسن عَليّ بن مُحَمَّد بن عبدونة
يَقُول من قصيدة
(دموع بِمَا ألْقى من الوجد تنطق ... وقلب بنيران الصبابة محرق)
стр. 2308
(وَلَو كَانَ لي طرف يحل بِهِ الْكرَى ... رَأَيْت خيالا للحبيبة يطْرق)
٢٠٩ - وَهَذِه خَاتِمَة الخاتمة فِي ذكر الْأُسْتَاذ الأوحد أبي عُثْمَان إِسْمَاعِيل بن عبد الرَّحْمَن الصَّابُونِي
وَهُوَ هُوَ فِي الْإِمَامَة والانفراد عَن النظراء وَتقدم الْقدَم فِي الخطباء وَمِمَّا حَاضر بِهِ من شعره قَوْله
(طيب الْحَيَاة لمن خفت مؤونته ... وَلم تطب لِذَوي الأثقال والمؤن)
(هَذَا يزجى بيسر عمره طَربا ... وَذَا يذوب من الْأَهْوَال والمحن)
(فاجهد لتزهد فِي الدُّنْيَا وَزينتهَا ... إِن الْحَرِيص على الدُّنْيَا لفي حزن)
(يَخُوض فِي غَمَرَات الشّغل لَيْسَ لَهُ ... إِلَّا الْحُصُول على الْبغضَاء والأحن)
(فارغب إِلَى الرب فِي تيسيره سَببا ... تنجو بِهِ من بلايا حَادث الزَّمن)
(فَإِنَّهُ خير مَرْغُوب إِلَيْهِ وَمن ... يَكْفِي المكاره ذُو الآلاء والمنن)
стр. 2309
قَالَ مؤلف الْكتاب
قد أنجزت مَا وعدت ووفيت بِمَا ضمنت ووقفت حَيْثُ انْتَهَيْت من كتاب تَتِمَّة الْيَتِيمَة إِذْ أودعته من بَدَائِع النّظم وأحاسنه ولطائف النثر وطرائفه مَا يستميل الْقُلُوب بحدته وغضاضته وَيقف الْأَهْوَاء على براعته وحلاوته فكتاب الْيَتِيمَة الْآن كرأس المَال وَهَذَا الْكتاب الَّذِي هُوَ فرخه وعلاته كالربح الْمُسْتَفَاد وَالرِّبْح أطيب وبالقلب أعلق ونسيمه أعبق وَللَّه الْحَمد أَولا وآخرا على مَا أَفَاضَ علينا من نعمه وإياه نسْأَل الصفح الْجَمِيل من الِاشْتِغَال بِمَا لَا يزلف لَدَيْهِ وَلَا يقرب إِلَيْهِ وصلواته على أشرف الْخلق وأكملهم سيدنَا مُحَمَّد وعَلى آله وَصَحبه وَسَلَامه صَلَاة وَسلَامًا دائمين متلازمين إِلَى يَوْم الدّين وَرَضي الله تَعَالَى عَن التَّابِعين وتابعيهم
تمّ
من كِتَابَة العَبْد الْفَقِير الْمُعْتَرف بِالْعَجزِ وَالتَّقْصِير الراجي كرم ربه الْقَدِير إِبْرَاهِيم ابْن المرحوم أَحْمد القلعي حامدا لله تَعَالَى على نعمه ومصليا على نبيه سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه وَمُسلمًا فِي مُدَّة غايتها السَّابِع عشر من شهر صفر الْخَيْر من شهور سنة تسع وَثَمَانِينَ وتسعماية أحسن الله عاقبتهما بمنه وَكَرمه آمين آمين آمين
(وان تَجِد عَيْبا فسد الخللا ... وَجل من لَا فِيهِ عيب وَعلا)