← Тараджим

Тараджим · id 6743

يتيمة الدهر

أبو منصور الثعالبي

Полный текст (2 309 стр.). Показаны 2241–2280 · переход к 2246.

стр. 2241

وَله فِي الْجد (يَا هَارِبا من جنود الْمَوْت مُنْهَزِمًا ... عَنْهَا توقف إِلَى أَيْن المفر لكا) (هَب عِشْت أَكثر من نوح فحين نجا ... بقدرة الله من طوفانه هلكا) ١٥٣ - أَبُو بكر الْعَنْبَري السجْزِي هُوَ الْقَائِل (أفدي أَبَا نصر وأفدي لَهُ ... خلقا جَمِيع النَّاس عشاقه) (كم مِدْحَة لي فِيهِ كالدر لَا ... يخفى على الْعَالم إشراقه) (من كل لفظ سيئ حساده ... بِهِ وَمعنى سر سراقه) وَلم أسمع فِي تهنئة من زوج ابْنَته غير قَوْله وَهُوَ من الْأَفْرَاد (انكحت حرتك الْكَرِيمَة ... عَامِدًا إجلالها) (من لم يكن كفوا سواهُ ... الْيَوْم فِي الدُّنْيَا لَهَا) (مَا كنت إِلَّا منكحا ... شمس السَّمَاء هلالها) (فضممت مَحْمُود الفعال ... إِلَى الْيَمين شمالها) (ستقر عَيْنك عَن قريب ... إِذْ ترى أشبالها) وَله فِي الشيب (أَشْكُو إِلَى الله ظلم شيبي ... أشق مِنْهُ عَليّ جيبي) (غير مني جميل وَجْهي ... أظهر مني جَمِيع عيبي)

стр. 2242

ذكر أَرْكَان الدولة وأعيان الحضرة المتصرفين بهَا وَمِنْهَا والمنتسبين إِلَى خدمتها وَاخْتِيَار غرر من أنوار نظمهم وثمار نثرهم ١٥٤ - الشَّيْخ العميد أَبُو سهل أَحْمد بن الْحسن الحمدوئي أدام الله تأييده سليل الرياسة وغذي السِّيَادَة وَبدر الأَرْض وشمس الْفضل وعمدة الْملك وبحر الْأَدَب وطود الْكَرم وَمن ارْتَفع مَحَله عَن الوزارة الْكُبْرَى وَهِي الرُّتْبَة الْعُظْمَى فَرغب عَنْهَا وَقد رغبت فِيهِ وَصد عَنْهَا وَقد تصدت لَهُ وَنظر فِيهَا أَيَّام الفترة بمؤخر عينه فهذبها وسددها ورمها ورمها وزمها ثمَّ جاد عَنْهَا وعافها حَتَّى قَالَ فِيهِ الْأُسْتَاذ أَبُو الْقَاسِم بن الْحَرِيش ﵀ (وزارة ضَاعَت فشرفتها ... بِالْفَضْلِ وانآدت فثقفتها) (وَلم تزل تصبر مظلومة ... حَتَّى تصديت وأنصفتها) (فارتح لَهَا تدْرك طمأنينة ... فَإِنَّهَا تفلق مذ عفتها) وَمن خَصَائِص فَضله وبدائع مجده أَنه وَالِي الرّيّ وَسَائِر بِلَاد الْجبَال وَهِي فِي سَعَة المملكة كالعراق والملوك يخدمونه والصدور يقبلُونَ أرضه وَهُوَ يَقُول فِي الْكَفّ عَن زخرف الدُّنْيَا ونضرتها وإعداد الزَّاد للمعاد مَا لَو قَالَهَا أزهد الزهاد لما زَاد (الْخمر عنوان الْفساد ... ورتاج أَبْوَاب السداد) (إدمانها أصل الضلال ... وحبها رَأس العناد) (والعمر زورة طائف ... يَأْتِيك مَا بَين الرقاد)

стр. 2243

(قد زل من ركب الْفساد ... عَن الطَّرِيقَة والرشاد) (فاحذر أَبَا سهل وَتب ... من قبل ميعاد الْمعَاد) (والبس لِبَاس تضرع ... وتندم قبل التنادي) (واقلب إِلَى نور الْهدى ... قلبا بِهِ أثر السداد) (من قبل عجزك بِاللِّسَانِ ... وَقبل ضعفك بالفؤاد) (وكأنني بك رَاكِبًا ... أجيادهم بدل الْجِيَاد) (ترد الْقِيَامَة فَارغًا ... متخليا من خير زَاد) (كَيفَ الْجَواب عَن السُّؤَال ... مَتى يناديك الْمُنَادِي) (لَا ذخر لي بَين الْجَمِيع ... من الحواضر والبوادي) (إِلَّا شَهَادَة واثق ... بِاللَّه عَن صفو اعتقادي) (وَمُشَفَّع عِنْد السُّؤَال ... بِعَفْو أمته يُنَادي) ثمَّ هُنَاكَ من النَّفس الأمارة بِالْخَيرِ وَالْيَد الفياضة بالنيل والخلق الَّذِي لَو مزج بالبحر لنفي ملوحته وَصفا كدورته وَمن الطلاقة الَّتِي يترقرق فِيهَا مَاء الْكَرم وتقرأ مِنْهَا صحيفَة حسن الشيم مَا يجمع الْأَهْوَاء على محبته ويؤلف الآراء فِي موالاته ومشايعته وَمن شعره الدَّال على مجده وَحسن عَهده قَوْله (لَا تنتزع عَن عَادَة عودتها ... أحدا فَذَاك من الْفِطَام أَشد) (واصبر عَلَيْهَا مَا حييت وَلَا تزل ... عَنْهَا فَذَاك من الْجفَاء يعد) وَمن شعره البديع الصَّنْعَة الْمليح الصِّيغَة الَّذِي يغبر فِي وَجه أبي الْفَتْح البستي قَوْله فِي سراج غير مضيء (ظلمتك اللَّيْل يَا سراجي ... ظلمَة كفر ويأس راجي) ١٥٥ - الشَّيْخ العميد أَبُو مَنْصُور بن مشكان أدام الله عزه الْكتاب أَلْسِنَة الزَّمَان وصدور النَّاس وَهُوَ صدرهم وبدرهم وينبوع الْفَضَائِل

стр. 2244

وشمس ديوَان الرسائل وَمَا ظَنك بأبلغ الصُّدُور وَيكْتب لملك الْمُلُوك أدام الله سُلْطَانه وحرس عزه ومكانه وَقد رفع الله مَحَله عَن الشّعْر الَّذِي ينخفض عَن قدره وآتاه البلاغة الْعَالِيَة الَّتِي هِيَ أليق بِهِ وَمَا هِيَ إِلَّا عَفْو خطراته وَفِي التمثل بسلاسة كَلَامه وعذوبة أَلْفَاظه يَقُول بعض أهل الْعَصْر وَهُوَ يصف مَاء (يَا حسن مَاء قد كسته الصِّبَا ... تشنيج ذيل القرطق الْأَزْرَق) (كَأَنَّهُ لفظ ابْن مشكان فِي ... توقيعه عَن ملك الْمشرق) وَيَقُول فِي وصف آثَار الرّبيع من أَبْيَات (باح الصَّباح بأسرار الْبَسَاتِين ... وأحيت النَّفس أنفاس الرياحين) (وَقد حسبت نسيم الرَّوْض يُقْرِئُنِي ... كتب ابْن مشكان عَن صدر السلاطين) وَيَقُول أَيْضا فِي فَتى صبيح مليح طرز الشّعْر ديباجة وَجهه وأحرق فضَّة خَدّه وَنقش فص عَارضه (وشادن فاتن الألحاظ طلعته ... ترياق سم لأحزاني وأشجاني) (كَأَن خطّ عذار شقّ عَارضه ... فِي الْحسن خطّ أبي نصر بن مشكان) وَيَقُول أَيْضا (من رأى غرَّة العميد ابْن مشكان ... ازدرى المُشْتَرِي ببرج الْقوس) (من يطالع آدابه وعلاه ... يطلع فِي نموذج الفردوس) (عين رَبِّي عَلَيْهِ من بدر صدر ... وده خزرجي ولقياه أوسي) (لَيْسَ لي طَاقَة بِوَصْف معليه ... وَإِن كنت مفلقا كَابْن أَوْس) وَهَذِه غرر ولمع من فُصُول رسائله السُّلْطَانِيَّة فصل الْعَاقِل من لَا يرفع رَأْيه إِلَّا بعد الثِّقَة باستقلالها وَلَا يقْدَح نَارا إِلَى بعد

стр. 2245

التأهب لأذكائها فصل لكل حَال من تصاريف الزَّمَان رسم لَا يُؤَخر امضاؤه وَحقّ لَا يضيع قَضَاؤُهُ فصل الألقاب نعوت إِن حققت والت وآلت قلائدا وعقودا وَإِن كذبت عَادَتْ وعادت على الْمسَاوِي شُهُودًا فصل إِذا قدر الله أمرا يسر أَسبَابه ومهد أَحْوَاله وأتاح لَهُ الدَّوَاعِي وأماط دونه الْعَوَائِق والعوادي فصل صلَة الرَّحِم وَاجِبَة فِي الدّين والتجاوز عَن زلَّة الشمَال قُوَّة الْيَمين فصل لَا منشور كالسيف الْمَشْهُور وَالْجد الْمَنْصُور فصل رب منع أفضل من إسعاف يشينه تَقْصِير ويكدره تسويف فصل نقل الطبائع شَدِيد المرام بعيد الْحُصُول فِي الأوهام فصل من نصب للغواية شركا اختنق بحبله وَلَا يَحِيق الْمَكْر السَّيئ إِلَّا بأَهْله فصل الْآجَال تجْرِي على أَحْكَام الْمَقَادِير وتمتنع على التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير فصل الإصغاء إِلَى رَأْي من لم يبلغ رُتْبَة التَّدْبِير رُبمَا أدّى إِلَى خلل لَا يدْرك سابقه واقترن بِضَرَر لَا يضْبط جامحه فصل تَقْوِيم الاخوة بِالْإِحْسَانِ أبلغ من تأديبهم بالحرمان مَا لم يجاوزوا قدر الدَّالَّة إِلَى حد الشقاق والعصيان فصل الْعَسْكَر الْكثير إِذا وجد الْخلاف بَينهم مجالا عَادَتْ كثرتهم مَعَ عدم الْوِفَاق وبالا والعسكر الْقَلِيل إِذا اخْتلفُوا لم يتَوَلَّد مِنْهُم غير الْفساد والاعوجاج وَلم يصلحوا للسكون والاهتياج فصل الْوَلِيّ من امترى الزِّيَادَة بِالْخدمَةِ ورعى حق العارفة وَالنعْمَة فِي أَيَّام

стр. 2246

الفترة وَلم يهتك عِنْد إِمْكَان الفرصة ستر المراقبة والحشمة ليسلم من غوائل الضغينة عِنْد زَوَال الْفِتْنَة ونزول السكينَة فصل من جعله الله بِأَمْر من أُمُور دينه كَفِيلا فقد أعطَاهُ من كرامته حظا جزيلا وفضله على كثير من عباده تَفْضِيلًا فصل قوام الْملك بِالْمَالِ وَالرِّجَال واستمالة الْقُلُوب فِي وَقت الاستعطاف أولى من تحصين الْأَمْوَال وَإِنَّمَا المَال عدَّة لدفع النوائب وعمدة لكشف الكرائب وَلَيْسَ بحازم من يمسِكهُ عِنْد وجوب إِنْفَاقه كَمَا أَنه لَيْسَ بعاقل من يتلفه عِنْد جَوَاز إِمْسَاكه وَإِنَّمَا جمع الْمُلُوك مَا جَمَعُوهُ من أَمْوَالهم وَاتَّخذُوا مَا اتخذوه من عتادهم ليفرقوه فِي أَوْلِيَائِهِمْ على حكم الْوُجُوب عِنْد الِاشْتِغَال بمنازلة الخطوب فصل إِن الله جعل الْقُرْآن نور الْقُلُوب وشفاء الصُّدُور والعروة الوثقى لأهل دينه إِلَى يَوْم الْحَشْر والنشور قد بَين فِيهِ آثَار الْأُمَم الخالية فِيمَا اخطأوا فِيهِ وَأَصَابُوا وأخبار الْقُرُون الْمَاضِيَة فِيمَا أَحْسنُوا فِيهِ وأساؤا ليختار السعيد من عباده مَا حَمده الله من سَائِر الْأُمَم ويجتنب مَا ذمه من غَيرهم من الْخِصَال والشيم فَهَذَا نموذج من نثره الجزل السهل وَقَوله الْفَصْل وَهُوَ الْقَائِل من نتفة فِي الْإِعْرَاض عَن قرض الشّعْر (لما تركت الشّعْر نكب معرضًا ... عني فَقل فِي معرض عَن معرض) وأنشدني أَبُو الْقَاسِم عبد الصَّمد بن عَليّ الطَّبَرِيّ أيده الله تَعَالَى لَهُ من قصيدة كتبهَا إِلَى الْأُسْتَاذ أبي الْعَلَاء بن حسول أيده الله وَعَلِيهِ زَعمه أَعنِي أَبَا الْقَاسِم (جمال الورى مَا الْمجد إِلَّا مَطِيَّة ... يَمِينك أضحت مَالِكًا لقيادها) (جلت بك قسرا عَن بلادك عصبَة ... رَأَتْ لَك فضلا لم يكن فِي سوادها)

стр. 2247

(كَذَا عَادَة الْغرْبَان تكره أَن ترى ... بَيَاض البزاة الشهب بَين سوادها) وأنشدني الْحَاكِم أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن إِسْحَاق البحاثي لَهُ (مَا دَامَ يسبح فِي الأفلاك أنجمها ... فليسعدن بِملك الشرق مَسْعُود) (وليفتحن بِلَاد الغرب قاطبة ... سيوفه الْبيض بل راياته السود) (لَا زَالَ فِي نعْمَة يخضر جَانبهَا ... مَا أَوْرَق الْعود بل مَا أطرب الْعود) وأنشدني غَيره لَهُ فِي غُلَام بازاء حَرْب كتب يسْأَل مدَدا (كبت الْبَدْر واستمد معونه ... وتوخى صَلَاحه وسكونه) (فأجبناه إِن لحظك جَيش ... تتمنى جيوشنا أَن تكونه) (كَيفَ أغفلته وَأَقْبَلت تبغي ... مدَدا قدره يُعَارض دونه) وَله أَيْضا (ظَلَمْنَاك لما طلبنا قراك ... وَمَا للقرى والفتى الباخل) (وسمناك مَا لم تكن تَسْتَطِيع ... وتأبى الطباع على النافل) ١٥٦ - الشَّيْخ العميد أَبُو سهل مُحَمَّد بن الْحسن أدام الله عزه صدر يمْلَأ الصَّدْر جمالا وكمالا وتتناسب صورته حسنا كَمَا يتشابه مَحَله وهمته علوا وتتكاثر فضائله وأياديه وفورا كَمَا يتبارى نثره ونظمه براعة وَمِمَّا علق بحفظي من أَلْفَاظه قَوْله فِي أبي الْقَاسِم الميكالي من كتاب إِلَيّ هُوَ ثقيل روح

стр. 2248

الْحَرَكَة جامد هَوَاء الرَّاحَة حَار ظلّ الشَّجَرَة وَقَوله فِي رقْعَة أعادنا الله للالتقاء فَمَا أرق نسيمه وألذ نعيمه وَقَوله فِي ذكر الحضرة ملقى الرّحال وملتقى الرِّجَال وقبلة الآمال وَمن سحر شعره قَوْله من نشيب قصيدة وَهُوَ أحسن وأجود مَا قيل فِي مَعْنَاهُ على كثرته لِأَنَّهُ جمع فِي بَيت وَاحِد مَا فرق فِي أَبْيَات كَثِيرَة وفاز بِحسن التَّرْتِيب حَيْثُ قَالَ (لقد نثرت درين لفظا وعبرة ... وَقد نظمت درين عقدا ومبسما) وَله فِي غُلَام هندي (ولي أسود فِي أسود الْقلب حَاضر ... وَلكنه عَن أسود الْعين غَائِب) وأنشدني لنَفسِهِ من نتفة خمرية (كشعاع فِي هَوَاء ... تتحاماه الْعُيُون) (هِيَ فِي الدن جَنِين ... وَهِي فِي الرَّأْس جُنُون) وَله من قصيدة (تَقُولِينَ إِنِّي قد سلوت عَن الْهوى ... لَعَلَّك قد قايست حَالي بحالك) وَله من قصيدة شمسية (عجبت من الأقلام لم تبد خضرَة ... وباشرن مِنْهُ كَفه والأناملا) (لَو أَن الورى كَانُوا كلَاما وأحرفا ... لَكَانَ نعم مِنْهَا وَبَاقِي الْأَنَام لَا) وَله فِي إِنْسَان ساع قَالَ لَهُ حميد مَاتَ بزوزن (يَا وَيْح أهل الْقُبُور لما ... حل حميد بهم جوارا)

стр. 2249

(لَو راج عِنْد الآله ساع ... أشعل فيهم هُنَاكَ نَارا) ١٥٧ - الشَّيْخ العميد أَبُو الطّيب طَاهِر بن عبد الله أدام الله عزه صدر وَاسع الصَّدْر ممتد بَاعَ الْفضل قد بايعته يَد الْمجد ومالت فِيهِ الشورى إِلَى النَّص وأشرقت بنوره أَرض الرّيّ وَطَالَ مَا تولى ديوَان الرسائل إِلَى سَائِر الْأَعْمَال الجلائل وَله شعر فِي غَايَة الْحَلَاوَة كَقَوْلِه (إِذا بلغ الْحَوَادِث مُنْتَهَاهَا ... فرج بعيدها الْفرج المطلا) (وَكم كرب تولى إِذْ توالى ... وَكم خطب تجلى حِين جلا) وَقَوله (قَالُوا تبدى شعره فأجبتهم ... لَا بُد من علم على ديباج) (والبدر أبهى مَا يكون إِذا بدا ... متلحفا بظلام ليل داج) وَقَوله فِي الهجاء (أَبُو سعد بن حمدَان ... كريه الْخلق والخلق) (فَهَذَا الشيب فِي الْفرق ... هَذَا الْعظم فِي الْخلق) ١٥٨ - الشَّيْخ أَبُو الْحسن مُحَمَّد بن عِيسَى الكرجي أدام الله عزه جَامع تفاريق المحاسن وناظم عُقُود الْفَضَائِل وَمَالك رِقَاب المكارم وَمَعْلُوم أَن السُّلْطَان الْمَاضِي أَبَا الْقَاسِم ﵁ وأرضاه كَانَ أَعلَى الْمُلُوك رَأيا كَمَا كَانَ أعلاهم ملكا وَأَنه كَانَ ينظر بِعَين التَّوْفِيق إِلَى أسرار الضمائر وَيَرْمِي بسهام خطراته أغراض الْمَقَاصِد وَلَا يصرف تَدْبيره إِلَّا على موقع الْأَصَالَة وَلَا يضع رَأْيه إِلَّا مَوضِع

стр. 2250

الْإِصَابَة فَلم يتَّخذ الشَّيْخ أَبَا الْحسن أيده الله مِصْبَاح مجْلِس الْمِفْتَاح ومفتاح أنسه وَثَمَرَة قلبه وَرَيْحَانَة روحه ومستودع سره وأخص بطانته إِلَّا لِأَنَّهُ فِي الْفُضَلَاء والكبراء كَهُوَ فِي الْمُلُوك والأمراء وَقد كتبت من شعره مَا نطق بِهِ لِسَان فَضله كَقَوْلِه البديع الَّذِي تفرد بِهِ (بدا مَعْدن الْيَاقُوت فِي حَبَّة الحشا ... وَفِي الخد والعينين والشوق يغلب) (فعيناي حمراوان من كَثْرَة البكا ... وخدي مصفر وقلبي أكهب) وَقَوله فِي الْهلَال والثريا (كَأَن الْهلَال المستنير وَقد بدا ... وَنجم الثريا وَاقِف فَوق هالته) (مليك على أَعْلَاهُ تَاج مرصع ... ويزهى على من دونه بجلالته) وَقَوله فِي السُّلْطَان الْأَعْظَم أدام الله ملكه (يَا سيد النَّاس كَيفَ يمدحك الْخَادِم ... فِي شعره كَمَا يجب) (مَا يَتَأَتَّى لَهُ من الْمَدْح لَا ... يرضى وَمَا يرتضيه يحتجب) وَقَوله فِي الإقلاع عَن التصابي عِنْد الشيب (هجرت اللَّهْو إِذْ عَقْلِي ... على نَفسِي أَشَارَ بِهِ) (وحلاني حُلُول الشيب ... كرها عَن مشاربه) (فَمَا أسعى إِلَى رَاح ... وساقيه وشاربه) (وَإِمَّا عَن لي لَهو ... لهت كفي بشاربه) (فَهَل يَا نفس أَنْت على ... مُلَازمَة الْمشَار بِهِ)

стр. 2251

وَقَوله فِي مدح نيسابور من قصيدة (وماذا يصنع الْمَرْء ... بِبَغْدَاد وكوفان) (ونيسابور فِي الأَرْض ... كإنسان فِي إِنْسَان) (وَلَا غرو فقد أضحت ... لنا عين خُرَاسَان) (إِذا مَا دوخ الْمَرْء ... بلادا بعد بلدان) (يَرَاهَا عِنْدهَا شاها ... وباقيها كفرزان) وَقَوله فِي حمام مُصَور (أعجب بِبَيْت يُرِيك بَاطِنه ... جوارحا أرْسلت على الْوَحْش) (تعدو لصيد الظباء مسرعة ... كَأَنَّهَا فِي غياضها تمشي) (طيوره قد تقابلت نسقا ... كَأَنَّهَا وَقع على العش) (فضاؤه طَابَ فسحة وَهوى ... مصقل الأَرْض مؤنق الْفرش) (وَأَنت فِي خلْوَة مساعدة ... تولع بالدلك ثمَّ بالرش) ١٥٩ - الشَّيْخ الْعَارِض أَبُو الْحسن مُسَافر بن الْحسن أدام الله عزه طَال مَا لقِيت فِي شبيبتي وكهولتي وَعند شيخوختي وعلو سني أَعْيَان الْفضل وأفراد الدَّهْر ونجوم الأَرْض وبدور الصُّدُور من أَصْحَاب الأقلام وَالسُّيُوف فَلَو حَلَفت بِاللَّه الَّذِي لَا يحلف بأعظم مِنْهُ أَنِّي لم أشاهد مثله فِي امتزاج الْكَرم وَالْأَدب بطبعه واجتماع الْحسن فِي قَوْله وَفعله وانتظام آلَات الرياسة وأدوات السياسة فِي عقد فَضله واقتران الطّيب بالحلاوة فِي ثمار نظمه ونثره لما خشيت أحنث وَلما تعدى

стр. 2252

الصدْق وَبِحَسْبِكَ أَنِّي كتبت إِلَيْهِ فِي هَذِه الْأَيَّام (يَا من تشابهت المحاسن والعلى ... فِيهِ وأصبحت الْقُلُوب برسمه) (فالخلق مِنْهُ كخلقه والخلق مِنْهُ ... كلفظه وَالشعر مِنْهُ كاسمه) (وغذاء جسمي من سماح يَمِينه ... وغذاء روحي من بَدَائِع نظمه) (لَا زلت بَين سَعَادَة وَزِيَادَة ... وسلمت من سيف الزَّمَان وسهمه) فَأجَاب فِي الْوَقْت والساعة بِهَذِهِ الأبيات (أفدى الإِمَام الأوحد الْفَرد الَّذِي ... من شَاءَ فَرد زَمَانه فليسمه) (لَا زَالَ منصورا كَمَا يكنى بِهِ ... ولتفتخر روح غَدَتْ فِي جِسْمه) (فغذاء أَرْوَاح الورى من كتبه ... والظرف فيهم من لطائف رسمه) (وبنظمه عطل الفضايل ألبست ... حلى العرائس مذ غَدَتْ فِي قسمه) وَكَانَ قضى لي حوائج مثمرة وَأسْقط عني مؤنا مجحفة وَكتب إِلَيّ رِقَاعًا مونقة فَكتبت إِلَيْهِ (من مبلغ الصَّدْر مَوْلَانَا أبي الْحسن ... مُسَافر نُكْتَة الْأَيَّام والزمن) (خففت ظَهْري من ثقل الخطوب كَمَا ... أثقلته بالأيادي الغر والمنن) (صنائع مِنْك جلت فِي الْأَنَام وَقد ... دقَّتْ معانيك فِي الْأَشْعَار والفطن) (وَقد أَتَانِي قريض قد نفثت بِهِ ... كالسحر والراح وَالريحَان فِي قرن) (وَالله يجْزِيك عَن عبد ومصطنع ... قد كَانَ مَيتا بأيدي البث والحزن) (فَعَاشَ عَن كَلِمَات مِنْك كن لَهُ ... كالروح عَائِدَة مِنْهُ إِلَى الْبدن)

стр. 2253

فَأَجَابَهُ فِي رقْعَة غير قَصِيرَة (يَا صدر أهل النهى يَا أوحد الزَّمن ... أوهت علاك قوى الْأَقْوَال واللسن) (أهديت نظما فقد أَهْدَت لطافته ... روحا إِلَى بدني روحا إِلَى أُذُنِي) (أحيي الخواطر مني بعد ميتتها ... وَقَامَ عِنْدِي مقَام الْبُرْء للزمن) (أزاح عني مُقيم الْهم والحزن ... نعم وصيرني والأنس فِي قرن) (فصفو ودك للحسنى يؤهلني ... وَبعد شأوك فِي الأفضال يكرمني) (وَلَيْسَ فِي الشَّرْط أَن تولى الْجَمِيل وَأَن ... تفِيد علما غزيرا ثمَّ تمدحني) ولي فِي الاستطراد بِذكرِهِ (سقى الله أَيَّامًا أشبه حسنها ... وَقد كنت فِي روض من الْعَيْش ناضر) (بِشعر بن معتز وَخط ابْن مقلة ... ودولة مَسْعُود وَخلق مُسَافر) ولي أَيْضا فِيمَا يُنَاسِبه (ومهفهف فتن الآله عباده ... إِذْ سَاق حسن الْعَالمين إِلَيْهِ) (فَكَأَن بابل أَصبَحت فِي طرفه ... وكأنما الأهواز فِي شَفَتَيْه) (وَكَأن توقيع الرئيس مُسَافر ... فِي عرض عَارضه يلوح عَلَيْهِ) ولي أَيْضا (وَقد سقتنا السَّمَاء مَاء الغيوم ... فاسقنا يَا غُلَام مَاء الكروم) (نشرب الراح باذكار الرئيس الْفَرد ... فِي الْجُود والعلى والعلوم) (وَإِذا مَا مُسَافر سَافَرت أَخْبَار ... علياه أسفرت عَن نُجُوم) وَأَيْضًا (يَا سائلي وصف مَوْلَانَا أبي حسن ... مُسَافر فِي بديع القَوْل محكمه)

стр. 2254

(الْمسك من ذكره والمزن من يَده ... وَالرَّوْض من خلقه والدر من فَمه) إِلَى أشباه كَثِيرَة لَهَا وَمن ثمار خاطره قَوْله (لقد لامني قومِي على أَن صبوتي ... تدوم وليل الشّعْر صرح بِالْفَجْرِ) (فَقلت اعذروني فِي تلذذ لَحْظَة ... لَدَى الْفجْر إِن الْفجْر يُؤذن بالهجر) وَقَوله (أَجود بجل مَالِي لَا أُبَالِي ... وأبخل عِنْد مسئلة الْكتاب) (وَذَاكَ لأنني أنفقت حرصا ... على تَحْصِيله شرخ الشَّبَاب) وَقَوله (مدادك فِي الْكتاب يقوم عِنْدِي ... مقَام سَواد عَيْني لَا المداد) (لِأَن كتابك المحبوب عِنْدِي ... اسر موانس وَأجل زَاد) وَقَوله (أَرغب فِي الْعلم وَلَا أَدعِي ... أَنِّي إِلَى غَايَته أهتدي) (لأنني آنف من جهل مَا ... يقبح أَن يجهله الْمُبْتَدِي) وَقَالَ يوبخ نَفسه وصديقا لَهُ (تُرِيدُ وصل رَفِيق ... وَطيب عَيْش رَقِيق) (بقينة وبكاس ... من كف سَاق رَشِيق) (والهم مِنْك صبوح ... موصل لغبوق)

стр. 2255

(وَالْمَال من ظلم حر ... وَضعته فِي الْحَرِيق) (وَمن مطاعم قوم ... ضعْفي وقوت فريق) (وَأَنت واثق نفس ... بِخِدْمَة الْمَخْلُوق) (وَلست عَن سكر لَهو ... وقهوة بمفيق) (فَمَا تصيخ لنصح ... وَلَا لقَوْل شفيق) (فَمَا تظن خليلي ... بِكُل هَذَا الفسوق) (لقد ضللت فنكب ... إِلَى سَوَاء الطَّرِيق) ١٦٠ - الشَّيْخ أَبُو الْفَتْح مَسْعُود بن اللَّيْث أدام الله عزه قد لبس برد شبابه على عقل الشَّيْخ الْأَفْضَل وَحَازَ فِي حَدَاثَة سنه آدَاب المبرز الْأَكْمَل وفاز بالحظوة التَّامَّة عِنْد السُّلْطَان الْأَعْظَم أدام الله ملكه فَهُوَ من خلص ثقاته وخدمه ومتحملي نعمه وأعيان ديوَان رسائله وأكابر رسله وَهَذِه قَصِيرَة من طَوِيلَة ونكتة من جملَة وَله نثر يضْحك عَن زهر وغرر ونظم ينطوي على حبر ودرر وَهَذِه فصوص من فصوله الْقصار تجمع بَين الْأَنْوَار وَالثِّمَار فصل رَاحَة الرّوح فِي الراح وقرة الْعين فِي الْوُجُوه الصَّباح وَقُوَّة النَّار فِي الدَّرَاهِم الصِّحَاح فصل دَوَاء الْخمار قبل الحبيب وطرف الحَدِيث فصل الدُّنْيَا كريق المعشوق كلما ازددت مِنْهُ ريا ازددت إِلَيْهِ عطشا فصل من خدم الْمُلُوك وَلم يستخدموه ذبل عوده وغربت سعوده

стр. 2256

فصل مثل نائل الْملك كالسحاب كلما أَبْطَأَ سيرا كَانَ أَكثر خيرا فصل من سلب الرّفْعَة لغير رفع الْأَوْلِيَاء وقمع الْأَعْدَاء فَهُوَ طَالب مَال لَا طَالب جلال فصل من تردى بالقناعة رثت حَاله وكسف هلاله وَهَذِه لمع من ملح شعره كَقَوْلِه (حبيب زارني وَاللَّيْل داج ... وَفِي عَيْنَيْهِ تفتير المدام) (وَقد نَالَ الْكرَى من مقلتيه ... منال الحادثات من الكوام) وَقَوله (يَا راميا عَن لحظ طرفك أسهما ... تَقْبِيل وردة وجنتيك شفائي) (عجبا لطرفك كَيفَ دائي كامن ... فِيهِ وثغرك كَيفَ فِيهِ دوائي) وَقَوله من نتفة (ولبست من صدر السرُور ... وَبت فِي صدر السرير) (فِي مجْلِس قد رش مَاء ... الْورْد من سحب البخور) (طلعت علينا أنجم الكاسات ... من أَيدي البدور) وَقَوله (نم فِي ورد وجنتيك من العنبر ... خطّ فازددت تيها ودلا) (وَلَقَد حق أَن تزيد دلالا ... وَلَقَد حق أَن أزيدك ذلا)

стр. 2257

وَقَوله فِي غُلَام طَبِيب (متطبب كالغصن فِي حركاته ... صيرت روحي فِي هَوَاهُ سَبِيلا) (مَا جَاءَنِي متطببا إِلَّا لِأَن ... أَهْوى السقام لكَي أرَاهُ قَلِيلا) (عجبا لَهُ يبري السقيم بطبه ... وبلحظه يدع الصَّحِيح عليلا) ١٦١ - الشَّيْخ أَبُو بكر عَليّ بن الْحسن الْقُهسْتَانِيّ شخص الْفضل وَصورته وينبوع الْكَرم ومعدنه ورفضة الْأَدَب وغديره وَعذر الزَّمَان المذنب وزينته وَقد لفظته بِلَاد الْمشرق وترامت بِهِ الْحَوَادِث والنوائب حَتَّى كَأَنَّهُ خَليفَة الْخضر وقذاة فِي عين الأَرْض وَمَا هُوَ إِلَّا السَّيْف يزْدَاد على الصروف أثرا والمسك يزْدَاد على السحق طيبا وَمَاء الْبَحْر إِذا ساغر عذب وَكَأَنِّي بِهِ الْآن وكأنما يوحي إِلَيْهِ فِي النثر وَالنّظم ويغرف آدابه من الْبَحْر وَأَنا كَاتب من غرر أَلْفَاظه نبذا علق بحفظي فَمِنْهَا قَوْله من طلب شَيْئا وجد وجد وَمن قرع بَابا ولج ولج وَقَوله فِي تَوَاتر الْفتُوح هَذِه فتوح ألفتها النُّفُوس والطباع ومرنت عَلَيْهَا الْأَبْصَار والأسماع فَهِيَ لَا تستغرب غرائبها وَلَا تستعجب عجائبها وَقَوله فِي وصف بنية كَأَن الشَّيَاطِين نصبت تِلْكَ الأساطين وَقَوله فِي حِكَايَة مَا قيل لبيداء الْملك أَنَّك لَا تسلم حَتَّى تسلم وَلَا تأمن حَتَّى تؤمن وَهَذِه بَدَائِع من شعره كَقَوْلِه (أَقمت لي قيمَة مذ صرت تلحظني ... شمس الكفاة بعيني محسن النّظر) (كَذَا اليراقيت فِيمَا قد سَمِعت بِهِ ... من لطف تَأْثِير عين الشَّمْس فِي الْحجر)

стр. 2258

وَكَقَوْلِه فِي الشَّيْخ العميد أبي سهل الحمدوي أدام الله تَعَالَى عزه (يَا مَا لهَذَا الْقلب لَا يرعوي ... وَقد درى أَن قد هوى من هوى) (هوى ببست وببلخ هوى ... ثَان فَمَا هَذَا الْهوى الغزنوي) (ثَلَاثَة وَالْحق فِي وَاحِد ... وَالْقَوْل فِي الِاثْنَيْنِ للمانوي) (وَإِن تثليث النَّصَارَى لمن ... يدين بِالْإِسْلَامِ لَا يَسْتَوِي) وَمِنْهَا (هَيْهَات إِن الدَّهْر مَا قد ترى ... أعصل قرن عسر ملتوي) (فَأَحْمَد الله وَمن بعده ... فَأَحْمَد بن الْحسن الحمدوي) (من بره استعبد شكري لَهُ ... وَالْحر عبد الْبر فِيمَا رُوِيَ) (قد نشر الله تَعَالَى بِهِ ... مَا كَانَ من صحف الْمَعَالِي طوي) وَمِنْهَا (أشهد بِاللَّه وآياته ... يَمِين حق غير ذِي مثنوي) (لَو بصرت بنت شُعَيْب بِهِ ... قَالَت لَهُ هَذَا الْأمين الْقوي) وَقَوله من أُخْرَى (تمتّع من الدُّنْيَا فأوقاتها خلس ... وَعمر الْفَتى مليت أطوله نفس) (وسارع إِلَى سهم من الْعَيْش فايز ... فَمَا ارْتَدَّ سهم قطّ يَوْمًا وَلَا احْتبسَ) (وقض زمَان الْأنس بالأنس وانتبه ... لحظك إِذْ لَا حَظّ قيل لمن نعس) (وَلَا تتقاض الْيَوْم هم غَد ودع ... حَدِيث غَد فالاشتغال بِهِ هوس)

стр. 2259

(هِيَ الرّوح كالمصباح والراح زيتها ... فدونك عني إِنَّمَا الرَّأْي يقتبس) (أنبئك عَن نَفسِي وَعَما اختبرت لَا ... أَحَادِيث تروى عَن قَتَادَة عَن أنس) وَقَوله من أُخْرَى (وَأَنت على مَا فِيك من مَنْعَة الصِّبَا ... وَقلة أعداد السنين أريب) (كيحيى الَّذِي قد أُوتِيَ الحكم كُله ... صَبيا كَذَاك ابْن النجيب نجيب) وَقَوله من أُخْرَى (سما بك من فَوق السَّمَوَات رُتْبَة ... أَب لَك يَدْعُو الله فِي السِّرّ والجهر) (كَمَا قد دعى مُوسَى لهرون ربه ... أَن أشدد بِهِ أزري وأشركه فِي أَمْرِي) وَمِمَّا يستظرف من شعره قَوْله (وشيبني وأعمدني هَوَاهُ ... لذاك يُقَال لي الشَّيْخ العميد) وَكتب إِلَى عمر بن عبد الْعَزِيز الجكرزي يتشوقه ويستزيره (يَا قمر الْوَجْه وَيَا وَجه الْقَمَر ... حوشيت طَال ذَا السرَار وَاسْتمرّ) (فَاطلع وَجل مَا بجوى من قتر ... فطال مَا اشتاق أَبُو بكر عمر) وَقَالَ فِي عجة اتَّخذت بَين يَدَيْهِ (مَا أنس لَا أنس يَوْمًا بَارِدًا كَلْبا ... وَشر دهر الشتَاء الْبَارِد الْكَلْب) (إِذْ لَا تقربنا أطرافنا خصرا ... وَقد تمكن من أحشائنا السغب) (جَاءَ الْغُلَام بمقلاة فافرشها ... جمرا وجمر الطوى فِي الْجوف تلتهب)

стр. 2260

(وَجَاء بالبيض مثل الدّرّ يفلقه ... فِيهَا وللدهن صَوت بَينهَا لجب) (فأخرجت مثل قرص الشَّمْس مشرقة ... كَأَنَّهَا فضَّة قد مَسهَا ذهب) ١٦٢ - القَاضِي أَبُو الْحسن المؤمل بن الْخَلِيل بن أَحْمد البستي هُوَ فِي الأدباء وَالْعُلَمَاء علم وَفِي الْجُود والمروة عَالم وَكَانَ خطيب غزنة حينا من الدَّهْر ثمَّ تقلد قَضَاء بست والرخج وَهُوَ عَلَيْهِمَا الْآن كَمَا كَانَ أَبوهُ وجده فَهُوَ قَاضِي ابْن قَاضِي بن قَاض وَهُنَاكَ من الْكَرم وَالْفضل وسعة الرحل وَحسن السِّيرَة وَقُوَّة البصيرة مَا تشهد بِهِ أخباره الأرجة وآثاره الْبَهْجَة وتجمعه وأياي حَال فِي الْمَوَدَّة طَوِيلَة الْمدَّة وَعشرَة فِي الغربة مزجت المهجة بالمهجة وَطَالَ مَا تلاقينا وتصافينا بغزنة وجرينا على حكم مُنَاسبَة الْأَدَب وتكاتبنا بالنثر وَالنّظم وسمعته يَقُول وَقد سُئِلَ عَن بست صفتهَا تثنيتها يَعْنِي أَنَّهَا بُسْتَان وَأَجَازَ قَول الشَّاعِر (قبل أنامله فَلَيْسَ أناملا ... لكنهن مفاتح الأرزاق) بِمَا وازنه فَقَالَ (وَاذْكُر صنائعه فلسن صنائعا ... لكنهن قلائد الْأَعْنَاق) ولي فِي الاستطراد بِذكرِهِ من نتفة (يَا زَمَانا نعيمه ... لم يعرج على يَدي) (كنسيم معقد ... وشعاع مجسد) (طيبه كالكرى يلم ... بجفن المسهد) (أَو كخلق المؤمل بن ... الْخَلِيل بن أَحْمد) وَمِمَّا أَنْشدني لنَفسِهِ (ساعد زَمَانك تسعد ... واقنع بحظك ترشد)

стр. 2261

(وهون الْأَمر فِيمَا ... أيقنت أَن سَوف ينْفد) (فَمَا مضى فَكَأَن لم ... وَمَا يكون كَأَن قد) ١٦٣ - القَاضِي أَبُو الْقَاسِم عالي بن عَليّ بن عبد الله الشِّيرَازِيّ أيده الله تَعَالَى قد آتَاهُ الله تَعَالَى فِي اقتبال الْعُمر جَوَامِع الْفضل وسوغه فِي ريعان الشَّبَاب محَاسِن الاستكمال فَهُوَ مَعَ أَصله الشريف وعرقه الْكَرِيم أديب فَقِيه شَاعِر خطيب فصيح الْقَلَم وَاللِّسَان عَارِف بِأُمُور السُّلْطَان وَكَأن أَبَا الْفَتْح كشاجم عناه بقوله (مَا كَانَ أحْوج ذَا الْكَمَال إِلَى ... عيب يوقيه من الْعين) وَكنت اقتبست من نوره واستمليت مِنْهُ أبياتا لَهُ فِي نِهَايَة الْحسن وأعددتها لهَذَا الْكتاب فَضَاعَت نسختها وَسَهْم الرزايا بالذخائر مولع وَهَذَا مَا علق بحفظي من قصيدة لَهُ سلطانية فريدة أَولهَا (أَيَّام ملكك للورى أعياد ... وثبات سعدك للورى استسعاد) (وَإِذا بقيت على الْأَنَام مملكا ... فالأرض روض وَالسَّمَاء عهاد) (يَا من تضعضعت الجدود لجده ... وعنا لراسخ مجده الأمجاد) (هذي السَّعَادَة قد أتتك وفودها ... بمقالد الدُّنْيَا إِلَيْك تقاد) (وَلها لواحق قد قربن وَإِنَّمَا ... هَذَا أتتك سوابقا رواد) (أبشر بِملك لَا يزَال مؤيدا ... بعلى تشاد وبسطة تزداد) (وَمر الزَّمَان بِمَا تُرِيدُ فَإِنَّهُ ... عبد لأمرك سامع منقاد)

стр. 2262

١٦٤ - القَاضِي أَبُو الْفضل أَحْمد بن مُحَمَّد الرَّشِيدِيّ اللوكري لَهُ شرف عميم وطبع كريم وَخلق عَظِيم ولسان فصيح ومجد صَرِيح وأدب جزل ومنطق فصل وَهُوَ من أَوْلَاد هرون الرشيد ولي الْقَضَاء بسجستان والوزارة بغرشستان والسفارة بَين السُّلْطَان الْمَاضِي وأمير الْمُؤمنِينَ الْقَادِر بِاللَّه رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا فَلم يزل فِيمَا نيط بِهِ وَاعْتمد عَلَيْهِ بَين نصح يؤثره وَجَمِيل يؤثره حَتَّى مهد قَوَاعِد الصّلاح وذلل مقاود النجاح فَأَحْمَد وَأجل وبجل ولقب بتاج الْقُضَاة وزين الكفاة رَضِي أَمِير الْمُؤمنِينَ وَهُوَ الْقَائِل (قَالُوا اقتصد فِي الْجُود إِنَّك منصف ... عدل وَذُو الْإِنْصَاف لَيْسَ يجور) (فأجبتهم أَنِّي سلالة معشر ... لَهُم لِوَاء فِي العلى منشور) (بِاللَّه أَنِّي شائد مَا قد بنى ... جدي الرشيد وَقَبله الْمَنْصُور) وأنشدني لنَفسِهِ (الدَّهْر يلْعَب بالفتى ... لعب الصوالج بالكره) (أَو لعب ريح عاصف ... عصفت بكف من ذره) (ويقوده نَحْو السَّعَادَة ... والشقاء بِلَا بره) (الدَّهْر قناص وَمَا الْإِنْسَان ... إِلَّا قنبره) وَله فِي أَيَّام الْخَانِية ببلخ (أرى الْأَحْرَار كلهم حيارى ... كَأَنَّهُمْ ولحياتهم سكارى) (وأضحى الأفضلون من البرايا ... بأيدي التّرْك فِي بَلخ اسارى) (كَأَن الْمُسلمين وَقد جبوهم ... مجوس أَو يهود أَو نَصَارَى) (كَأَن التّرْك فَوْقهم صقور ... وهم من فرط خوفهم حبارى)

стр. 2263

وَله فِي الشَّيْخ شمس الكفاة (إِذا قيل من للعلى والندى ... وَمن للمكارم فِي ذَا الزَّمن) (وَمن للعلوم وَمن للرسوم ... وَمن للفروض وَمن للسنن) (أجبنا وَقُلْنَا بإجماعنا ... أَبُو قَاسم أَحْمد بن الْحسن) ١٦٥ - الشَّيْخ أَبُو الْحسن عَليّ بن مُحَمَّد الأرباعي من أَفْرَاد دهره وحسنات وقته لابس برد شبابه على كهولة فَضله جَامع بَين شرف أَصله وكرم طبعه حائز حسن نثره إِلَى جودة نظمه وَأَبوهُ الشَّيْخ أَبُو عبد الله أيده الله أوجه أُمَنَاء السُّلْطَان الْأَجَل السَّيِّد الْملك الْأَعْظَم ولي النعم أدام الله ملكه بخراسان يتقلد لَهُ بريد نيسابور وطوس وعدة من بِلَاد خُرَاسَان مَعَ الإشراف عَلَيْهَا وَقد كتبت من شعر أبي الْحسن مَا أنشدنيه كَقَوْلِه من قصيدة فِي الشَّيْخ الْجَلِيل أبي الْقَاسِم أَحْمد بن الْحسن ﵀ لما أُعِيدَت الوزارة إِلَيْهِ (علت الوزارة إِذْ عَلَوْت محلهَا ... يَا خير من عقد الْأُمُور وحلها) (هذي الْأُمُور تلاحقت فتهنها ... وَهِي السُّعُود تلاحقت فتملها) (إِن الوزارة رُتْبَة مرموقة ... خلقت هَوَاك كَمَا خلقت هوى لَهَا) (صعبت على أَيدي سواك أمورها ... فأظلها استقلالكم فأذلها) (فَالْآن عَاد وعاذ مِنْك بعقوة ... حلف المكارم لَا يريم محلهَا) (هذي الوزارة فِي الْحَقِيقَة لَا الَّتِي ... كَانَت تقاسمها الأراذل قبلهَا) وأنشدني لنَفسِهِ فِي الشكوى أبياتا مِنْهَا (يشارطني دهري لَئِن صرت جَاهِلا ... رفعتك يَا دهري فقدت مشارطا)

стр. 2264

(محابرنا يَا لَيْت كنت محاجما ... وأقلامنا يَا لَيْت كنت مشارطا) وأنشدني أَيْضا لنَفسِهِ (يَا رب حقق دَعْوَة العَبْد ... وَارْحَمْ دعاي واشفني وحدي) (وَارْحَمْ لبيد الشّعْر حِين شكا ... زَمنا يروح عَلَيْهِ بالنكد) (قد كَانَ يشكو جلد أجربه ... وَبقيت فِي زمن بِلَا جلد) وَله أَيْضا (كل معاش إِلَى فنَاء ... كل نعيم إِلَى زَوَال) (كم أَخذ الدَّهْر باغتصاب ... قوت فَقير وكنز وَال) (كم هش لي وَجهه زَمَانا ... حَتَّى إِذا مَا انْقَضى زوى لي) وَله أَيْضا فِي الشَّيْخ الْأَجَل أكفى الكفاة أدام الله تأييده من قصيدة (بلغت السَّمَاء إِذا فاقتصر ... وحزت ألثناء إِذا فاقتصد) (وأعليت من طالعي مَا هوى ... وأصلحت من حالتي مَا فسد) وَمن منثور كَلَامه مَا كتب إِلَيْهِ يهنيه بالوزارة شن وَافق طبقًا وَفضل عانق عبقا وخائم فاجأ مَاء وَزرع صَادف سَمَاء وَصدر شرف تحلى بصدر وليل تمّ تجلى ببدر وَسيد مملكة سادها وَصدر وسادها أحلما أرى أم حَقًا وكذبا أسمع أم صدقا إِن كَانَ حَقًا فَهُوَ طالع الميمون وَإِن كَانَ حلما فخيرا رَأَيْت وَخيرا يكون وَمَا شِئْت وَمَا شَاءَ فالق الدَّلْو وَأرْسل الرشاء وجدت وأجدت فَهَل شكرت وسجدت هُنَاكَ هُنَاكَ ثمَّ عناك ومناك وأيها يَا زمَان أَيهَا فقد أخرجت نبيها دنيا أَرَاهَا عطرة وَكَانَت دقراء وسماء أَرَاهَا مطرة وَكَانَت جرباء وَفضل يفتر عَن برد وَقد كَانَ فِي حرد وَعلم يسفر عَن شمس وَقد

стр. 2265

كَانَ فِي رمس وزمان صَالح عنوا وَقد كَانَ حَربًا ودهر سَالم كرها وَقد كَانَ ألبا دولة أضحكت بِمَا جد وَكَانَ فِي حسرة ومملكة تربح بسير وَكَانَت فِي حسرة ومولانا يَقُول مَا هَذَا التَّعْرِيض وَالتَّصْرِيح والتمريض والتصحيح نعم هُوَ حَيَاة الْبَصَر يبهره الْقَمَر واضطراب الأسماع لمضراب السماع ودهشة العاشق لنجاة الخيال الطارق ولجلجة كَلَام عبد ظفر بعد الْقنُوط وارتفع بعد الهبوط وَرَأى كالسعد الَّذِي لَهُ تجدّد وَالْمجد الَّذِي بِهِ تفرد فَأَقُول مرْحَبًا بفلك أطلع علينا سعده وَأهلا بِهَذَا الْيَوْم وَمَا بعده وَالْحَمْد لله الَّذِي صدقنا وعده وأورث مَوْلَانَا ملك الدست والصدر وَملك الْحَيَاة وَالْقدر وزمام النهى وَالْأَمر يتبوأ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاء فَنعم أجر العاملين ١٦٦ - أَبُو بكر عبد الْمجِيد بن أَفْلح الغزنوي كثير المحاسن والفضائل جم المحامد والمناقب وَكَانَ السُّلْطَان الْمَاضِي ﵀ يُكرمهُ ويفضله على الصاحب وقلده بريد طوس وَهُوَ الْآن مُرَتّب فِي أَعْيَان كتاب الرسائل ومرشح للأعمال الجلائل وَله شعر يروق ويشوق كَقَوْلِه (انْظُر إِلَى حسن الرّبيع فقطره ... يحلى على الأغصان درا نابتا) (وَكَأن غيم الجو يسْكب دمعه ... من حزنه وَالرَّوْض يضْحك شامتا) وَقَوله فِي معنى آخر (وراوي فِي إنشاد شعري مقصرا ... وَلَو كنت قد هذبته فِي الدفاتر) (مَخَافَة أَن يلقى امْرُؤ من عيوبه ... بخاطره مَا لَا أرَاهُ بخاطري) وَقَوله فِي الْحِكْمَة وَالْمَوْعِظَة الْحَسَنَة من نتفة (قل لمن تاه فِي الورى بغناه ... لَا يُسَاوِي الْغنى حذار زَوَاله) (مرن النَّفس للقناعة كرها ... أَي مَال يَفِي بذل سُؤَاله)

стр. 2266

وَقَوله (تبين أهل الحجى أَن لي ... لِسَانا فصيحا وقولا صَحِيحا) (ولكنني أبدا سَاكِت ... أعالج بِالصبرِ قلبا جريحا) (فَمَا لي عَدو يُسَاوِي الهجاء ... وَمَا لي صديق يُسَاوِي المديحا) وَقَوله (لقد كنت حينا اقصد النَّاس مادحا ... لجهل بهم فَالْآن أَصبَحت تَائِبًا) (أدافع آمالي ببأس لأنني ... نظرت فَمَا أَبْصرت فِي الْحَمد رَاغِبًا) وَقَوله (رَأَيْت الدَّهْر يسْعد كل نذل ... ويقصد كل حر بامتهان) (فَقلت لقلبي استمسك بصبر ... فَإِن الدَّهْر دهر بني الزواني) وَقَوله (أرى مثل النُّجُوم دموع عَيْني ... إِذا مَا غَابَ وَجهك عَن فنائي) (كَذَاك الشَّمْس حِين تغيب تبدو ... نُجُوم اللَّيْل فِي أفق السَّمَاء) وَقَوله (سَلام على بدر الدجى كَوْكَب الحجى ... سَمَاء العلى شمس الفخار أبي الْخَيْر) (على من إِذا استطلعت قلبِي لَا أرى ... لعقلي برهانا على أَنه غَيْرِي) وَقَوله (أَقُول لسار فِي الحزونة والسهل ... ليبصر أَعْيَان الْبِلَاد ذَوي الْفضل) (تيَمّم أَبَا الْفضل بن ميكال واترك ... سواهُ فَكل الْفضل حَيْثُ أَبُو الْفضل)

стр. 2267

١٦٧ - أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن مُحَمَّد الدوغابادي أعجوبة الْعَصْر وَبكر عُطَارِد وَذَلِكَ أَنه حَدِيث السن رطيب الْغُصْن وَلَو قلت أَنه معجز بلدته فِي الشّعْر لما قلت شططا وَمن خَبره أَنه استظهر كتاب الْيَتِيمَة كُله وَله طبع نَافِذ وخاطر عَامر وقريحة ثاقبة وكياسة نادرة فانتجع بَدَائِع الخواطر واجتنى ثمار الأفكار وَحمل على الرّوح حَتَّى تطبع بطباع أَفْرَاد الشُّعَرَاء العصريين وَجرى فِي طرق المفلقين المبدعين وكسا الْمعَانِي البديعة الْخفية معَارض الْأَلْفَاظ الرشيقة الجلية فَإِن شَاءَ فالسري والخالدي وَإِن أَرَادَ فالببغاء والسلامي وَإِن نشط تغزل وأطرب وَإِن آثر مدح فأعجب وَعجب وَهُوَ الْآن بالحضرة فِي ديوَان الرسائل مرشح للأعمال الجلائل وَمن شعره فِي الْغَزل قَوْله من قصيدة (ونمل عذاره نقلت إِلَيْهِ ... وَهن ضعائف حب الْقُلُوب) (نقلن لَهُ الْقُلُوب وَهن ضعفى ... فَكيف إِذا قدرن على الدبيب) وَقَوله فِي مَعْنَاهُ من أُخْرَى (فحذار من ذَاك العذار فَإِنَّمَا ... نقلت لَهُ حب الْقُلُوب نمال) وَمن أُخْرَى (مري جفنك الممراض من غير عِلّة ... يشم سَيْفه إِنَّا أتيناه عودا) وَقَوله من أُخْرَى (وظبية أنس بَين أَسد طرقتها ... على حذر وَاللَّيْل فِي لون خالها) (وَمَا غرضي مِنْهَا سوى ورد خدها ... وبرق ثناياها وَبرد زلالها)

стр. 2268

وَقَوله (سلا صُدْغه المسكي كَيفَ قراره ... على نَار خديه وَكَيف يكون) (وَيشْرب من فِيهِ المدام مُعَلّقا ... على لَهب أَن الْجُنُون فنون) وَمن سلطانيات شعره قَوْله من قصيدة (الْملك بعد نظام الدّين مَحْمُود ... للقائم الْملك الْمَنْصُور مَسْعُود) (إِن كَانَ دَاوُد زار الْغَيْث تربته ... ولى فَهَذَا سُلَيْمَان بن دَاوُد) (من كَانَ شمس مُلُوك الأَرْض وَارثه ... ونجله فَهُوَ حَيّ غير مَفْقُود) وَمِنْهَا (لَا يطمعن أحد فِي الْملك يملكهُ ... وَالسيف فِي يَد مَسْعُود بن مَحْمُود) (سقى الكماة كؤوس الْمَوْت مترعة ... على غناء صَهِيل الضمر الْقود) وَمِنْهَا (طَوِيل عمر المساعي والندى أبدا ... قصير عمر الأعادي والمواعيد) (يَدَاهُ فَوق أكف النَّاس كلهم ... عزا وَتَحْت شفَاه السَّادة الصَّيْد) أَخذه من قَول أبي الْفَيَّاض الطَّبَرِيّ (يَد ترَاهَا أبدا ... فَوق يَد وَتَحْت فَم) (تبَارك الله مَا أبهاك من ملك ... فِي تَاج عز بكف الله مَعْقُود) زلقت قدمه فِي ذكر الْكَفّ فَإِنَّهَا لَا تُضَاف إِلَى الله عز اسْمه وَتَعَالَى عَمَّا لم يصف بِهِ نَفسه وَلَوْلَا أَنه أضَاف الْيَد إِلَى نَفسه وَإِن كَانَ تَأْوِيلهَا غير ظَاهرهَا لما استجيز قَول من قَالَ يَد الله وَقد نعى على ابْن نَبَاته قَوْله وعيب بذلك

стр. 2269

(إِذا تمنت امنت أَن تعيش لَهَا ... يَا رَاكب الْعَرْش بَارك فِي أمانيها) لِأَنَّهُ قَالَ مَا لم يقل أحد من ركُوب الْعَرْش وَإِنَّمَا جَازَ الاسْتوَاء لِأَنَّهُ جلّ ذكره وصف بِهِ نَفسه وَإِن كَانَ بَعضهم تَأَول فِيهِ الِاسْتِيلَاء وَاحْتج بقول الشَّاعِر (قد اسْتَوَى بشر على الْعرَاق ... من غير سيف وَدم مهراق) عَاد الشّعْر (قرم يُعِيد حُدُود الْبيض مصلتة ... من الدِّمَاء عَلَيْهَا ذَات توريد) (تخالها وَهِي كَابْن الْغَيْم صَافِيَة ... كَأَنَّمَا مازجتها بنت عنقود) (لَا تَسْتَقِر ظباها فَهِيَ رَاحِلَة ... من الجفون إِلَى هام الصناديد) وَمِنْهَا (مغناك روض أريض مونق خضل ... وإنني عندليب جد غريد) أَخذه من أبي الْقَاسِم الزَّعْفَرَانِي وَزَاد عَلَيْهِ (وتغنيك فِي الندي طيور ... أَنا وحدي مَا بَينهُنَّ الهزار) (لَا زَالَ ملكك مَخْصُوصًا بأَرْبعَة ... أَمن ويمن وتأييد وتأبيد) (فَأَنت للْملك لَا فارقته أبدا ... كالنار للعود بل كَالْمَاءِ فِي الْعود) (وعشت للدّين وَالدُّنْيَا وأهلهما ... للعلى والندى والبأس والجود) وَله من قصيدة فِي الشَّيْخ أبي الطّيب طَاهِر بن عبد الله أيده الله أَولهَا (سقام عَيْنَيْك للعواد قتال ... فَفِي العيادة قل لي كَيفَ أحتال) وَمِنْهَا (وَيْح المحبين لما سَار عيسكم ... فِي صُحْبَة الدمع من أجفانهم سالوا)

стр. 2270

(لم يرزقوا الْخَيْر مِنْكُم غير أَنهم ... فضل الشَّهَادَة فِي سبل الْهوى نالوا) (ناديت دمعي وَصوب المزن يسعده ... كلاكما خضل الشؤبوب هطال) (ولستما كيد الشَّيْخ العميد ندى ... هِيَ الْغَمَام وَلَكِن وبلها المَال) (كم أنبتت يَد مَوْلَانَا وَسَيِّدنَا ... من رَوْضَة نبتها مجد وأفضال) وَمِنْهَا (قل للَّذي يتَمَنَّى نيل رتبته ... مَا كل مَاشِيَة بِالرجلِ شملال) (فِي دسته عَارض هام وبحر ندى ... طام يفِيض وصمصام وريبال) (كَاف إِذا مَا امتطى الأقلام أنمله ... فالمرهفات لَهُ والسمر عُمَّال) (يَا فَارس الدست إِن النَّاس كلهم ... سواك فِي دست هَذَا الْملك أكفال) (مر عَبدك الدَّهْر يجنبني نوائبه ... فالدهر طوع لما تقضيه فعال) (وَأول ثغري بتقبيلي ثراك ندى ... فَإِن تَقْبِيل ذَاك الترب إقبال) (وَأسلم فَإنَّك فِي أفق العلى قمر ... وافخر فَأَنت على خد الندى خَال) (وَأَنت نبع العلى إِذْ غَيْرك الضال ... وَأَنت بَحر الندى إِذْ غَيْرك الْآل) وَكتب إِلَى أبي الْقَاسِم الطَّائِي الْكَاتِب يسْأَله تذكيره وَعدا لَهُ عَلَيْهِ (أأبراهيم دَامَ صفاء ودك ... على غير الزَّمَان وصفو عَهْدك) (دعوتك دَعْوَة التَّعَب الْمَعْنى ... لتذكرني بِفَضْلِك عِنْد رَبك) ١٦٨ - أَبُو الْحسن مُحَمَّد بن الْحسن الْبَرْمَكِي كثير الْفَضَائِل جم المحاسن جَامع من الْعلم وَالْأَدب بَين الْعِنَب وَالرّطب

стр. 2271

فصيح اللِّسَان والقلم وَهُوَ من رياحين الحضرة وَطَالَ مَا نفد مِنْهَا رَسُولا إِلَى الْخَلِيفَة الْقَادِر بِاللَّه ﵁ فَأحْسن السفارة وَاسْتوْفى الْعبارَة وَهُوَ الْآن يتَوَلَّى أوقاف الْهِنْد وَله شعر يدْخل على الْأذن بِلَا أذن كَقَوْلِه (إِن شَاب رَأْسِي فالمشيب موقر ... وذوو الْعُلُوم بشيبهم يتبرك) (والشيب تغتفر الغواني ذَنبه ... مَا دَامَ ذَاك الشَّيْء فِيهِ يُحَرك) وَله (وَذي عينين كحلاوين يَرْمِي ... بسهمهما سويداء الْفُؤَاد) (ألم بعارضيه نصف لَام ... وهم بشاربيه نصف صَاد) وَله فِي الهجاء (أَبُو بكر بن حمدَان ... بِلَا أصل وَلَا فضل) (كَأَن الله صوره ... من الْإِعْجَاب وَالْبخل) (إِذا شاهدت طلعته ... دَعَوْت عَلَيْهِ بالثكل) (ترى مَا شِئْت من حمق ... ترى مَا شِئْت من جهل) (ترى نغلا على بغل ... ترى نذلا بِلَا بذل) ١٦٩ - أَبُو الْفَتْح المظفر بن الْحسن الدليغاني كَانَ من وُجُوه خدم الحضرة وأعيانها يرجع إِلَى أدب وَفضل وَحسن نظم ونثر وتقلد الْأَشْرَاف بنيسابور فَلم يلبث أَن أشرف على الْآخِرَة وَاخْتصرَ بالحتل مُنْذُ أشهر وَكَانَ قَرَأَ كتابي فِي التغزل بمأتى غُلَام مُخْتَلف الْأَوْصَاف وَالْأَحْوَال والصناعات والمذاهب فأنشدني لنَفسِهِ فِي غُلَام كرامي

стр. 2272

(وريم أصار الخانقاه كناسه ... وعارض عمدا رغبتي فِيهِ بالزهد) (أَطَالَ مواعيدي فَقلت لَهُ أما ... تعبدت فِي دين الْهوى بسوى الْوَعْد) (فَقَالَ اقْتصر مني على الْوَعْد فِي الْهوى ... فقد صَحَّ إيماني على قولي الْفَرد) وأنشدني لنَفسِهِ من قصيدة فِي شمس الكفاة ﵁ وَالْإِشَارَة عَلَيْهِ باصطلام أعدائه الَّذين سعوا بِهِ وأعانوا عَلَيْهِ (فسد الزَّمَان فَمَا ترى ... إِلَّا ذئابا أَو ذبابا) (هَذَا يصول فَإِن يصب ... لم يأل عقرا وانتهابا) (ويحوم ذَاك على أذاك ... فَلَا تزَال بِهِ مصابا) (فابسط حسامك فِي الذئاب ... فَلَا تدع ظفرا ونابا) (واصبب على الذبان من ... عذبات مقرعك العذابا) وَله من قصيدة فِي الشَّيْخ العميد أبي سهل الحمدوئي أدام الله عزه (بَابي طلوعك أَيهَا الْقَمَر ... حَتَّى مَتى يَا بدر تنْتَظر) (يَا مُجملا فِيهِ الْجمال لَهُ ... خضر كحظي مِنْهُ مُخْتَصر) (الْعِشْق أول مرّة نظر ... كم خَاضَ فِي دم عاشق نظر) وَمِنْهَا (وَالْمجد يحمد فعل أَحْمَده ... فِي كل مَا يَأْتِي وَمَا يذر) (الحمدوي المكتفي بندى ... كفيه إِمَّا أمسك الْمَطَر) وَمِنْهَا (وَكفى الْوَزير مهمة فغدا ... مِنْهُ بِحَيْثُ السّمع وَالْبَصَر)

стр. 2273

(فَإِذا دجا خطب يفرجه ... عَن وَجهه آراؤه الزهر) (بعزيمة كالسهم مَاضِيَة ... يرْتَد عَنْهَا الصارم الذّكر) (غرس الصَّنَائِع فِي الورى فغدا ... يجنى لَهُ من شكرهم ثَمَر) (لَا يخْش صرف الدَّهْر زَائِره ... فذراه من أحداثه وزر) (يَا مثريا من كل مكرمَة ... إِنِّي إِلَى جدواك مفتقر) (لي حَاجَة وقضاؤها أُمَم ... سهل عَلَيْك وَمَا لَهَا خطر) (وَمَتى يكن عمرا لَهَا أحد ... فالشيخ سيدنَا لَهَا عمر) (لَا زلت مَا سجع الْحمام وَمَا ... نفح النسيم وَنور الزهر) (فِي عيشة لَا جوها قتر ... فِيهِ وَلَا فِي صفوها كدر) وَقَالَ (وَلَقَد يئست من الرئيس ... وَمن بنيه زائده) (وضربتهم عرض الْجِدَار ... فَلَيْسَ فيهم فائده) (وغسلت من معروفهم ... كلتا يَدي بواحده) وَقَالَ (أثرنا خبايا الْعَيْش فِي جنب خابيه ... بأجدب حنان وحدبآء حانيه) ١٧٠ - أَبُو نصر أَحْمد بن مُحَمَّد الخالدي أديب بارع شَاعِر حسن الشّعْر من المقيمين بغزنة يَقُول

стр. 2274

(مَتى شملتني صِحَة وفراغ ... وقوت بِهِ لي غنية وبلاغ) (وأصبحت لهفانا على مَا يفوتني ... فرأسي رَأس لَيْسَ فِيهِ دماغ) وَيَقُول (قل للنؤوم عَن التفضل ... وادعا وسط الْكرَى مَه) (أحسن فَإِن الْحر عبد ... للمبرة والكرامه) وَله (قَاض لنا إِبْلِيس يشْهد أَنه ... مَا فِي الفضائح مثله إِبْلِيس) (فَكَأَنَّمَا زبر الْحَدِيد فياشل ... وكأنما مفساه مغناطيس) ١٧١ - أَبُو الْفَتْح المظفر بن صَالح الرَّازِيّ المدير أحد من انْتقل من الرّيّ فِي صُحْبَة الرَّايَة السُّلْطَانِيَّة أدام الله نصرتها وَتصرف على خدمَة الحضرة وَهُوَ الْقَائِل فِي سيل أَتَى بِالريِّ بعيد ارتحال الموكب العالي عَنْهَا (أَتَى كالطود أَحْمَر فِي اصفرار ... كَأَن قراه ضمخ بالخلوق) (أَتَانَا تجرف الدُّنْيَا بلَيْل ... لحاه الله من زور طروق) (تغنم فرْصَة وَنوى بياتا ... لِأَن الْبَحْر مَال عَن الطَّرِيق) (وَلَوْلَا رحْلَة الْملك المرجى ... لما جسر السُّيُول على الطروق)

стр. 2275

خَاتِمَة الْكتاب يشْتَمل على ذكر أَقوام مختلفي التَّرْتِيب متفاوتي التَّارِيخ غير معطين حُقُوقهم من التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير وهم من كل الْأَقْسَام الْأَرْبَعَة فبعضهم من استفدتهم بآخرة وَمِنْهُم قوم مَا أنسانيهم إِلَّا الشَّيْطَان أَن أذكرهم فِي أماكنهم فقد جمعت فِي هَذَا الْفَصْل محاسنهم على مَا خيلت وكتبت من لطائف غررهم وملحهم مَا يجْرِي مجْرى الْحَلْوَاء الَّتِي تقدم فِي أَوَاخِر الموائد ويكمل بِهِ الْكتاب وَالله ولي التَّوْفِيق ١٧٢ - أَبُو مُحَمَّد لطف الله بن الْمعَافى يَقُول (ذهب الَّذين يعاش فِي أَكْنَافهم ... وهم الْكِرَام السَّادة الْأَشْرَاف) (وَبقيت فِي خلف كَأَن وُجُوههم ... خبز الشّعير إِذا علاهُ جفاف) وَيَقُول (أرى مَا أشتهيه يفر مني ... ومالا أشتهيه إِلَيّ يَأْتِي) (وَمن أهواه يبغضني عنادا ... وَمن أهواه شص فِي لهاتي)

стр. 2276

(كَأَن الدَّهْر يطلبني بثأر ... فَلَيْسَ يسره إِلَّا وفاتي) وَهُوَ الْقَائِل (وَهل يذخر الضرغام قوتا ليومه ... إِذا أذخر النَّمْل الطَّعَام لعامه) هَذَا الْبَيْت لأبي الْعَلَاء المعري ١٧٣ - أَبُو الْقَاسِم عَليّ بن مَسَرَّة الْبَغْدَادِيّ يَقُول (زعمت إِنَّمَا هواي محَال ... أتراها ظنت نحولي انتحالا) (وَلَقَد زارني الخيال فَمَا صَادف ... مني الخيال إِلَّا خيالا) (بت أرعى النُّجُوم فِيهَا وباتت ... من وَرَاء السجوف تنعم بَالا) (وشكوت الْهوى إِلَيْهَا فَقَالَت ... حضري ينمق الأقوالا) وَقَوله (ألف الْحَوَادِث مهجتي فألفتها ... بعد التنافر والكريم أُلُوف) (لَيْسَ الْبلَاء عَليّ صنفا وَاحِدًا ... لَكِن عَليّ الْيَوْم مِنْهُ صنوف) ١٧٤ - مُحَمَّد بن أَحْمد الشيرجي أديب فَقِيه ظريف شَاعِر خليع يَقُول (يَا خليلي عرجا بِي إِلَى القفص ... وحطا الرّحال بالبردان)

стр. 2277

(واتركاني من التفقه فِي الدّين ... فحسبى تعلمي مَا كفاني) (واسقياني على وُجُوه الغواني ... واصطفاق النايات والعيدان) وَيَقُول (إلق الدساكر والمعاصر والسواحر والزوامر ... ) (ودع الدفاتر والمحابر والقماطر والمساطر ... ) وَكتب إِلَى صديق لَهُ يستزيره (الْيَوْم يَوْم انجحار ... وَيَوْم إيقاد نَار) (وَيَوْم عزف وقصف ... وَيَوْم شرب عقار) (وكل هَذَا لدينا ... فَاحْضُرْ مَعَ الحضار) وَكَانَ كثيرا مَا يَقُول لإخوانه أنعم الله صباحك وأدام لرأسك الخضرة ولوجهك الْحمرَة ولوجه حاسدك الصُّفْرَة ١٧٥ - أَبُو الْفضل احْمَد بن مُحَمَّد الْكَاتِب ثقيل وزن الْفضل خَفِيف روح الشّعْر يَقُول (دخلت إِلَى النخاس يَوْمًا وَعِنْده ... غُلَام صبيح الْوَجْه أتلع أحور) (فَقلت لَهُ هَذَا الْغُلَام تبيعه ... فَقَالَ بِهِ عيب وَذَلِكَ يستر) (فَقلت فأظهره فَقَالَ أباقه ... فَقلت رضى بِالْعَيْبِ فالظبي ينفر) وَيَقُول (قد قلت والصدغ على خَدّه ... كالليل يَبْدُو تَحْتَهُ الْفجْر)

стр. 2278

(الْبَدْر من أبراجه عقرب ... فَصَارَ برج الْعَقْرَب الْبَدْر) ١٧٦ - أَبُو المظفر عبد الْجَبَّار بن الْحسن الْبَيْهَقِيّ الجُمَحِي كثير المحاسن حُلْو الْأَدَب مليح الشّعْر يعِيش فِي ظلّ الْكِفَايَة ويخدم السُّلْطَان ويعاشر الإخوان وَيَقُول مثل قَوْله فِي بعض الصُّدُور (وَإِن أَبَا سعد لعائن رَبنَا ... عَلَيْهِ لشيخ حامض فِي الْمَشَايِخ) (فَلَو أنني وليت شغل وكَالَة ... لوفرت من خديه خل المطابخ) وَقَوله (وَجه أبي الْعَبَّاس مَا أصلده ... نعم وَيَوْم الْبَعْث مَا أسوده) (يخيب من يرجوه فِي يَوْمه ... ثمَّ مَعَ الخيبة يخْشَى غده) (قل لمليك الشرق هَذَا الَّذِي ... يكْتب فِي الدِّيوَان مَا أبرده) (إِن شِئْت أَن تبسط بَين الورى ... عدل أنوشروان فاقبض يَده) وَقَوله (دخلت على أبي سعد وَإِنِّي ... أداخله على ود سقيم) (رَأَيْت لَدَيْهِ كتابا ظرافا ... حيارى حول محزون كظيم) (تصور لي مَلَائِكَة كرام ... قعُود حول شَيْطَان رجيم) (فَفِي ديوانه كرم وَلَكِن ... مدارعه تزر على لئيم) (يعز عَليّ أَن يلقاه شتمي ... بِلَا ضرب أكرره أَلِيم)

стр. 2279

وَقَوله من قصيدة (عبق بكفي من خيال طَارق ... عِنْد الْكرَى متصافح متعانق) (فأبيت أضْحك من وصال كَاذِب ... وأظل أبْكِي من فِرَاق صَادِق) (إِنِّي أصافحه بكفي صائن ... لَكِن ألاحظه بعيني فَاسق) (مَا للهموم ألفن كل متيم ... أعشقن مهجة كل صب عاشق) ١٧٧ - أَبُو مَنْصُور عَليّ بن أَحْمد الحلاب شَاب كَانَ مُتَقَدم الْقدَم فِي الْفضل وَالْأَدب كتب فِي ديواني الرسائل بنيسابور والري وبرع وخدم وخدم وَقد ذكرت لَهُ أبياتا فِي مرثية صديقه أبي بكر الصبغي وكتبت الْآن مَا أَنْشدني لنَفسِهِ قَوْله فِي خطّ العذار (كم سقيت الدُّمُوع عَارض حَتَّى ... اشتهي خطه على غير حِين) (فتباطى النَّبَات حَتَّى إِذا مَا ... رويت خَدّه وجفت شؤوني) (دَار فِيهَا السوَاد وَهُوَ شَبيه ... بخطى النَّمْل فِي جنى الياسمين) (كَيفَ أستنكر العذار نباتا ... وَهُوَ من عبرتي وَزرع جفوني) وَقَوله (حلى المشيب محلا ... عَن كل ورد التصابي) (مَا للغواية والصبابة ... غير ريعان الشَّبَاب) ١٧٨ - أَبُو سهل الجنبذي الْكَاتِب من كتاب الرسائل فِي ديوَان السُّلْطَان الْأَعْظَم ولي النعم أدام الله ملكه وَمن الْأَدَب وَالْفضل بِحَيْثُ يضْرب بِهِ الْمثل وَله شعر يجمع الْحسن واللطف والظرف كَمَا

стр. 2280

أَنْشدني الْحَاكِم أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن إِسْحَاق البحاثي قَالَ أَنْشدني هَذَا الشَّيْخ لنَفسِهِ (أفدي فتاة حرمت ... ظلما عَليّ جمَالهَا) (ود الْهلَال بِأَن يكون ... لساقها خلْخَالهَا) (قد واعدتني زورة ... تشفى الجوى فبدالها) وأنشدني أَيْضا قَالَ أَنْشدني لنَفسِهِ (سقيا لزائرة زارت على عجل ... وَاللَّيْل ألبس غيطان الفلا غسقا) (فِي لَيْلَة بَات شَمل الْأنس مجتمعا ... فِيهَا وَشَمل الأسى والحزن مفترقا) (قطعت أَولهَا شربا وأوسطها ... سكرا وَآخِرهَا ضما ومعتنقا) (حَتَّى بدا الصُّبْح محمرا ذوائبه ... كَأَنَّهُ موقد فِي أفقه سذقا) (قَالَت تودعني وَالْعين باكية ... يَا لَيْت أَن بَيَاض الصُّبْح مَا خلقا) ١٧٩ - أَبُو طَالب مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله الْمَعْرُوف بالبغدادي المستوفي أَخْبرنِي أَنه واسطي خدم الصاحب والأجلة واقتبس من أنوارهم فِي صباه وانتقل إِلَى خُرَاسَان فشاخ بهَا على الِاسْتِيفَاء فِي الدِّيوَان وَكَانَ أديبا كَاتبا حاسبا كَرِيمًا فَاضلا بِهِ طرش يسير وَله حفظ كثير وطلع بنيسابور فَأطلع شمس فَضله وأنشدني لنَفسِهِ (إِن كنت عنْدك يَا مولَايَ مطرحا ... فَعِنْدَ غَيْرك مَحْمُولا على الحدق)
следующие страницы →