Полный текст (2 309 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.
стр. 386
(تصمى العرانين وَلَو أَنَّهَا ... فِي الدلص الموضونة الزغف)
(وتدرك الهارب مِنْهَا وَلَا ... ينجو وَلَو كَانَ على طرف)
(فانغمرت روحي وناديته ... يَا أَيهَا الثعبان بالكهف)
(بِحَق من كلم مُوسَى على الطّور ... فدك الطّور بالرجف)
(هَب لي مَا أبقيت مني فقد ... أشفى على مثل شفا الجرف)
(وَلم أزل أدفعه جاهدا ... وَقد تَقَاعَسَتْ إِلَى خلف)
(فانقد بعض الثَّوْب فِي كَفه ... وَقَالَ أفلت فيالهفي)
(وَكَانَ للحين على مَوضِع ... مستشرف مُرْتَفع السّقف)
(فَانْكَسَرت ساقي وهيضت يَدي ... واندق صَدْرِي ووهى كَتِفي)
(وَقمت أجري بعْدهَا هَارِبا ... أسعى على رجْلي كالخشف)
(يَا معشر النَّاس اسمعوا مَا أَنا ... قَائِله واسمعوا وصفي)
(إِذا أردتم سرم أستاذنا ... فلتكن الآناف فِي غلف)
(ثمَّ اغسلوا شعر اللحى بعْدهَا ... غسل الدرابيك أَو القطف)
(وبخروها بعد تطييبها ... بِكُل شَيْء طيب الْعرف)
(وَمَا أرى سَائِر مَا قلته ... يُغني وَلَا أَحْسبهُ يَكْفِي)
(أَو فانتفوها واستريحوا فَمَا ... ينجيكم شَيْء سوى النتف)
(وسوكوه بخروا أمه ... فِي رَأس كرناف من الرعف)
стр. 387
(فَإِن جالينوس مَا عالج البخرة ... إِلَّا بخرا القلف) // من السَّرِيع //
وَقَالَ فِي الْغَزل ويعرض بِابْن بسطَام فِي الهجاء وَيذكر أَنَّهَا لميسر
(ومهفهف يزهو عَليّ بجيده ... وبخصره وبردفه وبساقه)
(وافى إِلَيّ وَقَلبه متخوف ... كتخوف المعشوق من عشاقه)
(حَتَّى إِذا مددته وحللت عَن ... كفل مُبَاح الْحل بعد وثَاقه)
(وافت إِلَيّ أصنة من دبره ... بِخِلَاف مَا قد فاح من أطواقه)
(فأجبته مَاذَا فَقَالَ بحرقة ... ودموعه تنهل من آماقه)
(هَذَا ابْن بسطَام أَتَانِي طَارِقًا ... بلطيف حيلته وَحسن نفَاقه)
(وَعلا على كفلي وبلغم مثقبي ... برياله المنهل من أشداقه)
(فبقى صنان رضابه فِي مثقبي ... زَمنا لحاه الله بعد فِرَاقه)
(فَالله يحرمه معيشته كَمَا ... قد سد مكسب مثقبي ببصاقه) // من الْكَامِل //
وَقَالَ يصف مَا جرى عَلَيْهِ فِي الدعْوَة الَّتِي عَملهَا فِي قَرْيَة حرايا من أَعمال دمشق
(من لعين تجود بالهملان ... ولقلب مدله حيران)
(يَا خليلي أقصرا عَن ملامي ... وارثيا لي من نكبتي وارحماني)
(وَمَتى مَا ذكرت دَعْوَة أَوْلَاد ... البغايا والعاهرات الزواني)
(فانتفا لحيتي وجزا سبالي ... وبنعل الكنيف فاستقبلاني)
(مَا الَّذِي ساقني لحيني إِلَى حتفي ... وَمَا غالني وماذا دهاني)
стр. 388
(من عذيري من دَعْوَة أوهنت عظمي ... وهدت بهولها أركاني)
(كنت فِي منظر ومستمتع عَنْهَا ... وَمن ذَا يغتر بالحدثان)
(فنزت بطنتي وهاجت على نَفسِي ... بلَاء مَا كَانَ فِي حسباني)
(كَانَ عيشي صَاف فكدره أهل ... صفائي بَنو أبي صَفْوَان)
(فارثوا لي يَا معاشر النَّاس من ضري ... وَمن طول عطلتي وامتحاني)
(ضرب البوق فِي دمشق وَنَادَوْا ... لشقائي فِي سَائِر الْبلدَانِ)
(النفير النفير بِالْخَيْلِ وَالرجل ... إِلَى فقر ذَا الْفَتى الواساني)
(جمعُوا لي الجموع من خيل جيلان ... وفرغانة إِلَى ديلمان)
(وَمن الرّوم والصقالب وَالتّرْك ... وخلقا من بلغر واللان)
(وَمن الْهِنْد والطماطم والبربر ... والكيلجوح والبيلقان)
(لم يبقوا مِمَّن عددت من الْآفَاق ... من مُسلم وَلَا نَصْرَانِيّ)
(والبوادي من الْحجاز إِلَى نجد ... معديها مَعَ القحطاني)
(كل ضرب فَمن طوال وَمن حدب ... قصار والحول والعوران)
(وشيوخ مثل الْفِرَاخ وشبان ... رحاب الأشداق والمصران)
(معد جوعت ثَلَاثِينَ يَوْمًا ... بسلاح شَاك من الْأَسْنَان)
(من مرند وَمن تكين وطرخان ... وكسرى وخرد وطعان)
(وخمار وزيرك وَعَجِيب ... وبديع وَفَارِس وجوان)
(وجريح ونار قسطا ويونان ... وبرحفثيا يوحنان)
(وطراد وجهيل وَزِيَاد ... وشهاب وعامر وَسنَان)
(قمس جمعُوا بِغَيْر عقول ... ردعتهم عني وَلَا أَدْيَان)
стр. 389
(هَل سَمِعْتُمْ بمعشر جمعُوا الْخَيل ... وَسَارُوا فِي الرجل والفرسان)
(رحلوا من بُيُوتهم لَيْلَة المرفع ... من أجل أَكلَة مجان)
(يركضون الْبَرِيد تِسْعَة أَمْيَال ... بِنَصّ الوجيف والذملان)
(شَره بَارِد وحرص على الْأكل ... بِأَنا قوم من المجان)
(مَا شعرنَا وَنحن من آمن الْعَالم ... إِلَّا بصرخة الديدبان)
(أدركوني فَهَذِهِ غرر الْخَيل ... وَسمر يعسلن كالأشطان)
(لست أنسى مصيبتي وَيَوْم جَاءُونِي ... وَقد غص مِنْهُم الواديان)
(وردوا لَيْلَة الْخَمِيس علينا ... فِي خَمِيس ملْء الرِّبَا والمحاني)
(متلئب كالسيل لَا يلتقي مِنْهُ ... لفرط انتشاره الطرفان)
(شزروني بأعين تقدح النيرَان ... خوص إِلَى الْعَدو زواني)
(أشرفوا لي على زروع وأحطاب ... وَبَيت من خَيره ملآن)
(لبن قارس وخبز كثير ... وقدور تغلي على الدادكان)
(وشواء من الجداء ومعلوف ... دَجَاج وفائق الحملان)
(وشراب ألذ من زورة المعشوق ... بعد الصدود والهجران)
(يخجل الْورْد فِي الروائح والطعم ... ويحكي شقائق النُّعْمَان)
(أذكرتني جيوشهم يَوْم جَاءُونِي ... جيوش الْعَدو فِي رغبان)
(بقدم الْقَوْم هاشمي هريت الشدق ... رحب المعي طَوِيل اللِّسَان)
стр. 390
(هُوَ نمس الدَّجَاج والبط والأوز ... وذئب النعاج والخرفان)
(والشريفان أشرفا فِي خلال الْخَيل ... فِي موكب من الحبشان)
(وَسَوَاد من عظمه طبق الأَرْض ... وخيل تهوين كالظلمان)
(وَأَبُو الْقَاسِم الْكَبِير على طرف ... كميت أقب كالسرحان)
(وَأَخُوهُ الصَّغِير يعْتَرض الْخَيل ... على قارح عريض اللبان)
(وهما يهويان بِالسَّوْطِ وَالرجل ... إِلَى مَا يسوءني مسرعان)
(أَي قلب يُطيق شتم بني خير ... البرايا وَأكْرم النسوان)
(غير أَنِّي يَوْم الْقِيَامَة أشكوهم ... إِلَى الْحرَّة الحصان الرزان)
(وأنادي يَا بنت خير النَّبِيين ... وَيَا أم أكْرم الفتيان)
(أَي شَيْء صنعت بابنيك حَتَّى ... غزواني فِي الزنج والسودان)
(وَالسري الَّذِي سرى فِي جيوش ... أضعفتني وَقصرت من عناني)
(بِفَم أشوه وشدق رحيب ... وبكف يجول كالصولجان)
(وَأَخُوهُ الْفضل الَّذِي بَان للْعَالم ... من فضل أكله نقصاني)
(والشمولي خلقه خلق تراس ... عريض الأكتاف عبل الحران)
(لست أنساه جاثيا جاحظ الْعين ... عبوسا فِي صُورَة الغضبان)
(كالعقاب الغرثان يقتنص اللَّحْم ... ويهوي إِلَى طيور الخوان)
(والأديب الَّذِي بِهِ كنت أَعْتَد ... غزاني للحين فِيمَن غزاني)
стр. 391
(وَكَذَا الْكَاتِب الَّذِي كَانَ جاري ... وصديقي ومشتكى أحزاني)
(غيرته الْأَيَّام حَتَّى أَتَانِي ... جائعا للشقاء مذ سنتَانِ)
(وصديق الْأَشْرَاف أخنى على خمري ... وأفنى بالكرع مَا فِي دناني)
(كلما شقق الفراريج شققت ... لغيظي من فعله قمصاني)
(وَهُوَ فِي أمره مجد رخي البال ... لم يعنه الَّذِي قد عناني)
(مجرهد كالسوس فِي الصُّوف فِي الصَّيف ... بقلب خَال من الْإِيمَان)
(قلت قل يَا ابْن المبشر مَا شَأْنك ... من بَين من غزاني وشاني)
(لَيْسَ هَذَا من شَهْوَة الْأكل هَذَا ... من طَرِيق الْبغضَاء والشنآن)
(قلت للفيلسوف لما غَدا فِي الْأكل ... أَعنِي فَتى أبي عدنان)
(واستحث الكؤوس صرفا بِلَا مزج ... مكبا كالهائم العطشان)
(لَيْت شعري أَمن رسائل بقراط ... تعلمت ذَا وَسمع الكيان)
(أَنْت تزداد يَا خليلي بِهَذَا الْفِعْل ... علما بالعالم الروحاني)
(ثمَّ لَا تنس مَا لقِيت وَمَا مر ... لشؤمي من عَسْكَر الفرغاني)
(أعجمي اللِّسَان أفْصح من قس ... إِذا مَا نشا وَمن سحبان)
(قَالَ قُم فأتنا بِخبْز وَلحم ... ونبيذ فِي حمرَة الأرجوان)
(وَغُلَام مقين حسن الْوَجْه ... يحاكي بقده غُصْن بَان)
(لم توكل فرغان إِلَّا بتفريغ ... دناني وصبها فِي الجفان)
(إِن من أعظم المصائب يَا قوم ... بلائي بذلك الطرمذان)
(رجل كالفنيق فدم بِلَا لب ... طَوِيل فِي صُورَة الشَّيْطَان)
стр. 392
(يققا كالعمود يستعذب الصفع ... وَرَأس أَصمّ كالسندان)
(زَائِد الْخلق نَاقص الْعقل وَالدّين ... غليظ القذال كالقلتان)
(يبلع الطَّيِّبَات بلعا بِلَا مضغ ... ويحسو النَّبِيذ كالثعبان)
(لَا تمتني حَتَّى أرَاهُ وَقد قصر ... من فضل طوله شبران)
(وأتوني بزامر زمره يَحْكِي ... ضراط العبيد والرعيان)
(ومغن غناؤه يُطلق الْبَطن ... وَيَأْتِي بالقيء والغثيان)
(قصدت هَذِه الطوائف حمرا ... يَا لهتكي وذلتي وامتحاني)
(قلت مَا شَأْنكُمْ قَالُوا أغثنا ... مَا طعمنا الطَّعَام مُنْذُ ثَمَان)
(وأناخوا بِنَا فيا لَك من يَوْم ... عبوس عصبصب أرونان)
(نزلُوا حُجْرَتي وأطلقت الأفراس ... بَين الرطبان والقصلان)
(لم يكن مربعًا سوى سَاعَة حَتَّى ... رَأَيْت الزروع كالفلحان)
(أفقروني وغادروني بِلَا دَار ... وَلَا ضَيْعَة وَلَا بُسْتَان)
(حيروني ودلهوني فقد صرت ... بليدا كالذاهل السَّكْرَان)
(أسمع اللَّفْظ كالطنين لسهوي ... وَهُوَ لفظ يجْرِي لغير مَعَاني)
(تركوني يَا قوم أفقر من فرخ ... وأعرى ظهرا من الأفعوان)
(أكلُوا لي من الجرادق أَلفَيْنِ ... ببن تشتاقه العارضان)
(أكلُوا لي أضعافها غير مسطور ... ومالوا إِلَى سميد الفران)
(أكلُوا لي من الجداء ثَلَاثِينَ ... قريصا بالخل والزعفران)
стр. 393
(أكلُوا ضعفها شواء وضعفيها ... طبيخا من سَائِر الألوان)
(أكلُوا لي تبَالَة تبلت عَقْلِي ... بِعشر من الدَّجَاج السمان)
(أكلُوا لي مضيرة ضاعفت ضري ... بروس الجداء والعصبان)
(أكلُوا لي كشكية قرحت قلبِي ... وهاجت لفقدها أشجاني)
(أكلُوا لي سبعين حوتا من النَّهر ... طريا من أعظم الْحيتَان)
(أكلُوا لي عدلا من المالح المشوي ... ملقى فِي الْخلّ والأنجدان)
(أكلُوا لي من القريشاء والبرني ... والمعقلي والصرفان)
(ألف عدل سوى المصقر والبردي ... واللؤلؤي والصيحاني)
(أكلُوا لي من الكوامخ والجوز ... مَعًا والخلاط والأجبان)
(وَمن الْبيض والمخلل مَا تعجز ... عَن جمعه قرى حوران)
(فتتوا لي من السفرجل والتفاح ... والرازقي وَالرُّمَّان)
(والرياحين مَا رهنت عَلَيْهِ ... جبتي عِنْد أَحْمد الْفَاكِهَانِيّ)
(درسوا لي من البنفسج والنرجس ... مَا لَيْسَ مثله فِي الْجنان)
(ذَبَحُوا لي بالرغم يَا معشر النَّاس ... ثَمَانِينَ من معِين وضان)
(مَا كفاهم مَا مر من غنم الْقرْيَة ... حَتَّى أخنوا على الثيران)
(ذبحوها والدمع يجْرِي على خدي ... انسيابا مثل انسياب الجمان)
(أكلُوا كل مَا حوته يَمِيني ... وشمالي وَمَا حوى جيراني)
(ثمَّ قَالُوا هَلُمَّ شَيْئا فناديت ... غلامي قُم وَيحك فاخبأ حصاني)
(لم تدع لي بطونكم يَا بني البظر ... سواهُ وَذَا شطوب يماني)
(فتمالوا عَليّ شتما ولعنا ... واستباحوا عرضي بِكُل لِسَان)
(من لَهُ قدرَة على الشّعْر يهجوني ... وَمن كَانَ مفحما يلحاني)
стр. 394
(وَكَأَنِّي أَنا الَّذِي عثت فِي الْخَيْر ... وغيرت صُورَة الْحَيَوَان)
(ثمَّ جَاءَ المعقبون من الساسة ... والشاكري والعبدان)
(فَرَأَيْت النخاغ واللطم وَالدَّفْع ... وكدم الأنوف والآذان)
(وتفانوا صفعا وفاح من الْقَوْم ... غُبَار من الفسا والصنان)
(ثمَّ لما أَتَوا على كل شَيْء ... ختموا محنتي بِكَسْر الْأَوَانِي)
(ثمَّ قَامُوا إِلَى الجلاهق والباشق ... والمحدقات والزربطان)
(فَرَأَيْت الْحمام بَعْضًا على بعض ... وبعضا ملقى على الأغصان)
(وَرَأَيْت الدَّجَاج فِي وسط الْقرْيَة ... ملقى مكسر السيقان)
(أكلُوا مَا ذكرت واستعملوا لي ... يَا ثقاتي كرا من الأشنان)
(وَمن المحلب المطيب بالبان ... وَمَاء الكافور سبع براني)
(شربوا لي عشْرين ظرفا من الراح ... لذيذ المذاق أَحْمَر قان)
(فأقاموا سواسهم والمكارين ... إِلَى أَن سَمِعت صَوت الْأَذَان)
(ينقلون الأحطاب من حَيْثُ وافوها ... فبالطير مر لي غيضتان)
(جوزة كَانَ حملهَا أحسن الْحمل ... وَكَانَت ظليلة الأفنان)
(كَانَ لي فِي فنائها منزل رحب ... أنيق يحفه نهران)
(ورياض مثل البرود علاها الطل ... بَين البهار والأقحوان)
(وطيور مَا بَينهَا تتغنى ... بِجَمِيعِ اللُّغَات والألحان)
(هِيَ كهفي ومستظلي من الْحر ... وذخري لنائبات الزَّمَان)
(أحرقوها يَا قوم فِي سَاعَة القفز ... وَضرب الأحطاب بالنيران)
(كسروا السكر فاختلطت فَقَالُوا ... كَيفَ تبقى بِغَيْر شاذروان)
(قطعُوا اللوز والسفرجل أحطابا ... ومالوا بهَا على غلماني)
стр. 395
(والنواطير مددوا وعلوهم ... حنقا بِالْعِصِيِّ والقضبان)
(طالبوني بالنيك فِي آخر اللَّيْل ... وَجمع النِّسَاء والمردان)
(قُم فأسرع فبعضنا يطْلب المرد ... وَبَعض مستهتر بالغواني)
(فتوهمته مزاحا فجدوا ... قلت هَذَا ضرب من الهذيان)
(لَيْسَ يبقي على أرامل حمرا ... يَا سوى بذلهن للضيفان)
(لَو سَمِعْتُمْ يَا قوم فِي غسق اللَّيْل ... بكاء النِّسَاء والولدان)
(يتنادون بالعويل وَالْوَيْل ... وَرَاء الْأَبْوَاب والجدران)
(وَيَقُولُونَ ويلنا من أبي الْقَاسِم ... هَذَا المطرمذ المخرقاني)
(قصدته الْأَعْدَاء فاستملكونا ... فحصلنا أسرى بِغَيْر أَمَان)
(أوجروني النَّبِيذ بالرطل حَتَّى ... صرت أَمْشِي كمشية الفرزان)
(فجعوني لما سكرت بهمياني ... وشقوا عصائب الطيلسان)
(كَانَ فِي أول النَّهَار على رَأْسِي ... فأمسى على رُءُوس القيان)
(ثمَّ راحوا بعد الهدوء إِلَى دَاري ... فَلم يتْركُوا سوى الْحِيطَان)
(كَانَ لي مفرش وكل مليح ... فَوْقه مطرح من الميساني)
(وبساط من أحسن الْبسط مذخور ... لعرس أَو دَعْوَة أَو ختان)
(غرقوه بالزيت وَالْبَوْل والقيء ... فأضحى وَقدره بعرتان)
(أوقدوا زيتنا جزَافا بِلَا كيل ... يكيلونه وَلَا ميزَان)
(خلت دَاري يَا إخوتي الْمَسْجِد الْجَامِع ... لَيْلًا لِلنِّصْفِ من رَمَضَان)
(سرقوا جبتي وسيفي وسكيني ... وخفي وجوربي وراني)
стр. 396
(ثمَّ لما انْتَهَت بهم شدَّة الكظة ... خروا صرعى على الأذقان)
(هوموا سَاعَة كتهويمة الْخَائِف ... فِي غير أرضه الفزعان)
(ثمَّ قَامُوا لَيْلًا وَقد جنح النسْر ... وَمَال السماك والفرقدان)
(يصرخون الصبوح يَا صَاحب الْبَيْت ... فأبكوا عَيْني وراعوا جناني)
(سحبوني من جَوف بَيْتِي على وَجْهي ... كَأَنِّي أدعى إِلَى السُّلْطَان)
(بقلوب أَشد حرا من الْجَمْر ... وأقسى من الصَّفَا الصوان)
(قلت رقوا لذَلِك الطِّفْل مَيْمُون ... وَلَا تؤتموه يَا إخْوَانِي)
(مَا تفي أَكلَة بقتل غَرِيب ... ذِي عِيَال ناء عَن الأوطان)
(علقوني بفرد رجل إِلَى السّقف ... وعذبت لَيْلَتي بالدخان)
(لَو رَآنِي أبي وَأمي على رَأْسِي ... ورجلاي بالعصا تنقران)
(بكيا لي من ذَاك واشترياني ... من يديهم بِكُل مَا يملكَانِ)
(وَقع الضَّرْب يَا خليلي على جسم ... من السَّوْط والعصا قرحان)
(قلت للفضل وَالسري غثاني ... ومماتي قد حل بِي خلصاني)
(واذكرا عشرتي وودي وإخلاصي ... وحنا عَليّ واستبقياني)
(أَنْتُمَا إِن قتلتماني وَحقّ الله ... من أجل أَكلَة تندمان)
(أَي شَيْء تركتماه لضعفي ... قد مضى لي بالْأَمْس مَا قد كفاني)
(أحلفاني أَن لَيْسَ عِنْدِي مشروب ... وَلَا فِي خزانتي لقمتان)
(فاستشاطا عَليّ غيظا وَقَالَ الْفضل ... قل لي بِأَيّ عين تراني)
(نَحن من أَجْهَل الْبَريَّة طرا ... إِن حصلنا مِنْكُم على الْأَيْمَان)
(قطعُوا الْحَبل فَانْقَلَبت على رَأْسِي ... وظهري فاندق لي ضلعان)
стр. 397
(ثمَّ لما تمكن الْيَأْس خلوني ... ومالوا حَشْوًا على الأتبان)
(وأجيري مسخر ينْقل الأتبان ... بالذل عَارِيا والهوان)
(وَهُوَ يبكي فَقلت وَيحك مَا تصنع ... بالتبن بعد موتَة الفدان)
(سرقوا السرج والقناديل وَالزَّيْت ... وأقداحنا وكل القناني)
(والنبيذ استقوه واغتنموه ... آخر اللَّيْل كاستقاء السواني)
(زودوه سواسهم والمكارين ... مَعًا بالجرار والكيزان)
(لَو ترى الْفضل وَهُوَ يحمل فِي السرج ... قَمِيصًا مخيط الأردان)
(قد حشاه لَحْمًا وطيرا وَسبعين ... رغيفا من أعظم الرغفان)
(سرقوا الراح فِي الزقاق وراحوا ... بِطَعَام منضد فِي الصواني)
(ميزوا خيلهم بِكُل كسير ... وعقير مُدبر جربان)
(خلفوه يرْعَى بَقِيَّة زرعي ... رعي لَا خَائِف وَلَا متوان)
(مَا رثى لي سوى الْمُبَارك من ضري ... وَذَاكَ الْقصير الدحدحاني)
(رفهاني وخففا الثّقل عني ... فهما من ملامتي سالمان)
(وَالسري السرى حَقًا كَمَا سمى ... أَيْضا من بَطْنه أعفاني)
(هَل سَمِعْتُمْ فِيمَا سَمِعْتُمْ بِإِنْسَان ... عراه فِي دَعْوَة مَا عراني)
(أسعدوني يَا إخوتي وثقاتي ... بدموع تجْرِي من الأجفان)
(إخوتي من لواكف الدمع محزون ... كئيب مدله حيران)
(هائم الْفِكر ساهر اللَّيْل باكي الْعين ... واهي القوى ضَعِيف الْجنان)
(لم يكن ذَا الْقرَان إِلَّا على شؤمي ... فويلي من نحس ذَاك الْقرَان) // من الْخَفِيف //
قد أحسن فِي هَذِه القصيدة غَايَة الْإِحْسَان وَأَبَان فِيهَا عَن مغزاه أحسن بَيَان وَتصرف فِيهَا وَأطَال وَأمكنهُ القَوْل فَقَالَ وَإِذا تخلص الشَّاعِر عِنْد الإطالة
стр. 398
وَالْوَصْف هَذَا التَّخَلُّص وَسلم مِمَّا يُؤَدِّيه إِلَى التَّكَلُّف والتلصص فَهُوَ الَّذِي لَا يدْرك غوره وَلَا يخاض بحره
وَقَالَ أَيْضا يهجو أَبَا الْفضل يُوسُف بن عَليّ ويعرض فِيهَا بمنشأ بن إِبْرَاهِيم ابْن الْقَزاز وَيُقَال إِن هَذِه القصيدة كَانَت سَبَب عَزله من عمله وَقد تصرف فِيهَا كل التَّصَرُّف وَهِي سَالِمَة عَن التَّكَلُّف وَلم يقل فِي مَعْنَاهَا مثلهَا وَهِي
(يَا أهل جيرون هَل لسامركم ... إِذا اسْتَقَلت كواكب الْحمل)
(فِي ملح كالرياض باكرها ... نوء الثريا بِعَارِض هطل)
(أَو مثل نظم الْعُقُود بالشذر والدر ... ووشي البرود والكلل)
(يلذ للسامع الْغناء بهَا ... على خَفِيف الثقيل والرمل)
(كنت على بَاب منزلي سحرًا ... أنْتَظر الشاكري يسرج لي)
(وَطَالَ ليلِي لحَاجَة عرضت ... باكرتها والنجوم لم تمل)
(فَمر بِي فِي الظلام أسود كالفيل ... عريض الأكتاف ذُو عضل)
(أشغى لَهُ منخر ككوة تنور ... وَعين سجراء كالشعل)
(ومشفر مُسبل كخب رحى ... على نيوب مثل المدى عصل)
(مشقق الكعب أفدع الْيَد وَالرجل ... طَوِيل السَّاقَيْن فِي سمل)
(فَأَهْدَتْ الرّيح مِنْهُ لي أرجا ... مثل جني الرَّوْض فِي الندى الخضل)
(مسكا وقفصية مُعتقة ... شيبا ببان وَعَنْبَر شَمل)
(فَقلت مَا هَكَذَا يكون إِذا ... رَاح الندامى رَوَائِح السّفل)
стр. 399
(أسود غاد من الأتون لَهُ ... عرف أَمِير نشوان فِي فضل)
(هَذَا وَرب السَّمَاء أعجب من ... حمَار وَحش فِي الْبر منتعل)
(أردده يَا نصر كي أسائله ... فَشَأْنه عضلة من العضل)
(فَقَالَ يخْشَى فَوَات حاجتنا ... وَلَيْسَ هَذَا من أكبر الشّغل)
(فَقلت ترك الفضول يَا نَاقص الهمة ... عين الإدبار والكسل)
(بادره من قبل أَن يفوتك فِي ... سلوكه بَين هَذِه السبل)
(فصد عني تغافلا وَمضى ... يعجب من عقله وَمن خللي)
(وَصَاح من خَلفه رويدك يَا ... أسود مَالِي بالعدو من قبل)
(ارْجع إِلَى ذَلِك الرقيع وَإِن ... أَطَالَ فِي خطبه فَلَا تطل)
(أجب إِذا مَا سُئِلت مقتصدا ... فِي اللَّفْظ واسكت إِن أَنْت لم تسل)
(وَهُوَ بترك الفضول أَجْدَر لَو ... يسلم من خفَّة وَمن خطل)
(فكر نحوي عجلَان يعثر فِي ... مرط كسَاء مبرغث قمل)
(وَقد مذى والمذي يقطر من ... غرموله فِي الذيول كالوشل)
(وَظن أَنِّي صيد فأبرز لي ... فيشلة مثل ركبة الْجمل)
(سَوْدَاء قد طوقت بطوق خرا ... أصفر تزهى بِهِ على الحجل)
(وَقَالَ لج داركم لأولجها ... فِيك وَإِن كنت لم تبل فَبل)
(فطالما أسهلت طبيعة من ... لَيْسَ لأمثالها بمحتمل)
(هَذَا على أَنَّهَا مؤدبة ... من الفياشي المروضة الذلل)
(وَطَالَ وَالله مَا خدمت بهَا الْمُلُوك ... خلف الستور والكلل)
(وَكنت أغشاهم على فرش الْخَزّ ... بِلَا سقطة وَلَا زلل)
стр. 400
(لِأَنَّهَا صنعتي وصنعة آبَائِي ... قَدِيما فِي الأعصر الأول)
(وَزَاد فِي دولة الْيَهُود بهَا ... شرطي على مَا مضى من الدول)
(حَتَّى لقد فتقت فروشهم ... وطريت بِالْغُدُوِّ وَالْأَصْل)
(فَانْظُر إِلَيْهَا فَإِن رَأَيْت لَهَا ... شبها فَلَا تدعني أَبَا الْجعل)
(وَخذ عمودا أغلافه شرج ... لم يمتهن سَاعَة وَلم يذل)
(قلت لَهُ لَا عدمت برك قد ... بذلت مَا لم يكن بمبتذل)
(وجدت عفوا من غير مَسْأَلَة ... بدرة لَا تبَاع بالجمل)
(لكنني وَالَّذِي يمد لَك الْعُمر ... ويعطيك غَايَة الأمل)
(مَا شقّ دبري مذ قطّ فيشلة ... وَلَا انتخاب الأيور من عَمَلي)
(وَلَا لهَذَا دعيت فاطلب لميلوخك ... من يستلذه بدلي)
(وهات قل لي بِاللَّه من أَيْن أَقبلت ... وَدعنِي من هَذِه الْعِلَل)
(فَقَالَ لي بت عِنْد عاملكم ... هَذَا أبي الْفضل يُوسُف بن عَليّ)
(فصاك بِي طيبه وصاك بِهِ ... مني صنان فِي حِدة البصل)
(تركته بِالنَّهَارِ أخفش لَا ... ينظر فِي خدمَة وَلَا عمل)
(قلت تزيدت وادعيت على ... شيخ نبيل ينمى إِلَى نبل)
(أَبوهُ سمح وجده ملك ... يدعى حنينا وَعَمه الصملي)
(لَعَلَّ ذَا غَيره فصفه فَمَا ... يخدع مثلي بِهَذِهِ الْحِيَل)
(فَإِن تكن صَادِقا نجوت وأنحيت ... عَلَيْهِ باللوم والعذل)
(وَإِن تكن كَاذِبًا صفعتك بالنعل ... فَإِن كنت قَائِلا فَقل)
(فَقَالَ يَا سَيِّدي عجلت بمكر ... وَهِي وَكَانَ الْإِنْسَان من عجل)
(هَذَا الَّذِي بت عِنْده نصف ... دون مسن وَفَوق مكتهل)
стр. 401
(فِي فِيهِ نَتن وَتَحْت عصعصه ... عين تمج الصديد فِي دغل)
(آدر رخو العجان منخرق المبعر ... ألحى مهيج السّفل)
(حَيْضَة باسوره إِذا اخْتلطت ... بالسلح كالسمن شيب بالعسل)
(لَهُ إِذا مَا علوته نفس ... أمضى من السَّيْف فِي يَد البطل)
(يصرع طير السَّمَاء فِي الْأُفق الْأَعْلَى ... ويوهي مخارم القلل)
(أنتن من كل مَا يُقَال إِذا ... بَالغ فِي الْوَصْف ضَارب الْمثل)
(وَهُوَ على ذَاك مولع أبدا ... لشؤم بخْتِي بالعض والقبل)
(نعم وَفِي بَاب سرمه وضح ... أَبيت ليلِي مِنْهُ على وَجل)
(أَخَاف يعدى أيري ببرصته ... فأغتدى مثلَة من الْمثل)
(أسود كالليل بَين أكرعه ... عَمُود صبح ينجاب عَن طِفْل)
(فَقلت هذى صِفَاته وَلَقَد ... شغلت قلبِي بذلك الرجل)
(فَقَالَ أما إِذْ اهتممت بِهِ ... فَإِنَّهُ فِي نِهَايَة الجذل)
(قد طَابَ عَيْشًا وَقد أصَاب من اللَّذَّة ... مَا لم يصب وَلم ينل)
(يكون مثل الْعَرُوس مفترشا ... طورا وطورا كالفحر فِي الْإِبِل)
(فَيجمع اللذتين مغتبطا ... ذِي دبره تَارَة وَفِي قبل)
(وَهُوَ عوان لم يخْش من ألم الْحمل ... عقيم لم يخْش من حَبل)
(وَأَنت يَا ابْن الخراء محتفل ... بأَمْره وَهُوَ غير محتفل)
(فَقلت قل لي من أَيْن تعرفه ... فَقَالَ ذَرْنِي من هَذِه الْعقل)
(كنت أَجِيرا بيد معصرة ... بصور كَانَت لكاتب البجل)
(وَكنت أضحى النَّهَار فِي ظَاهر الْيَد ... إِذا مَا انصرفت من شغلي)
стр. 402
(فَنمت يَوْمًا وَكنت من سهر اللَّيْل ... وقيذا كالشارب الثمل)
(وهبت الرّيح فَانْكَشَفَتْ وَلم ... أشعر وطار الشراع عَن قبلي)
(واجتاز للحين وَالْقَضَاء الَّذِي ... حم منشا فِي موكب زجل)
(حف بصفر البنود وَالْخَيْل وَالرجل ... وبيض الصفيح والأسل)
(على كميت أقب كالصخرة الصماء ... قدت من قنة الْجَبَل)
(لَيْسَ بأشغى وَلَا أجش وَلَا ... أهضم طاوي الحشى وَلَا شغل)
(وَهُوَ أَمَام الصُّفُوف تقدمه ... جرد الهوادي شوازب الْمقل)
(مجنبات كأنهن سرا ... حِين قطاء أَو كالقنا الذبل)
(وحان مِنْهُ التفاتة فَرَأى ... ذيل قَمِيصِي قد قد من قبل)
(فَاشْتَدَّ تحديقه إِلَيّ كَمَا ... حدق ذِئْب طاو إِلَى حمل)
(وَلم أَبَت لَيْلَتي وعيشك يَا ... مولَايَ حَتَّى دعيت بالرسل)
(فَجِئْته خَائفًا كَمَا يلج العصفور ... مستكرها على الورل)
(فارتعت لما رَأَيْت لحيته ... وكدت أُخْرَى من شدَّة الوهل)
(وَظن أَنِّي استحييته فغدا ... يبسطني بالمزاح والغزل)
(وَقَالَ هَذَا الْحيَاء يَا بِأبي ... أَنْت بريد النّكُول والفشل)
(فاطرح الهيبة الْمضرَّة بِي ... وَاعْتَزل الْخَوْف أَي معتزل)
(إِن كنت أكرمتني لترفع من ... قدري فبعض الهوان أَنْفَع لي)
стр. 403
(انتف سبالي واصفع قفاي وَلَا ... تنظر إِلَى قدرتي وَلَا خولي)
(وَلَا عَبِيدِي وَلَا فروشي وَلَا ... طيبي وَلَا حليتي وَلَا حللي)
(إِن يشق أعلاي باللطام فقد ... يسْعد بالرهز بعده سفلي)
(وَلَيْسَ بعد المزاح يَا بِأبي ... فِي الرَّأْس من حشمة وَلَا خجل)
(وَلم يزل دائبا يشمرخ شا ... قولي ويختال لي على مهل)
(فحين أدليت كالحمار بدا ... يرفع أجلاله عَن الكفل)
(وخر للْوَجْه والجبين وَقد ... رطب حول خصييه بالبلل)
(طعنته طعنة بِصدق الأنابيب ... أَصمّ الكعوب معتدل)
(فَقَالَ أوجعت جَوف مقعدتي ... وظل يَدْعُو بِالْوَيْلِ والهبل)
(وقرقرت بَطْنه وربتما ... حذرت من مثلهَا وَلم أبل)
(ثمَّ رماني بسلحة خطمت ... أنفي فزاولتها على ميل)
(فَقلت يَا سَيِّدي وَيَا أملي ... أَظن ذَا السرم من بني ثعل)
(فَقَالَ أَخْطَأت إِذْ أسلت دمي ... فَقلت كلا وَالله لم يسل)
(أَيْن النجيع القاني فديتك من ... لطخ رجيع كالورس منسحل)
(أَلا تبرزت لَا أبالك أَو ... شددت من بَاب سرمك النغل)
(فَقَالَ لما أنشأت تعفجني ... فِي استى بِرُمْح لم يعتصم سفلي)
(ألم تكن عَالما بِأَن سلَاح ... استي سلاحي فِي كل منتضل)
стр. 404
(خُذ آبنوسا حليته ذَهَبا ... فالحلى أولى بِهِ من العطل)
(وَلَا تلمني فيكف أصنع فِي ... سرم شَدِيد الحكاك مؤتكل)
(تَمنعهُ اللَّذَّة الْحيَاء فتسترخي ... حَوَاشِي مثقف نغل)
(نعم وعاجلتني بجانفة ... أصمت وَمَرَّتْ فِي مَوضِع الْعِلَل)
(عاجلت قلبِي عَن التحفظ فِي ... أَمْرِي برهز كالبرق مشتعل)
(وخاض جعسي أير بِهِ هوج ... يجوز حد الْجُنُون والخبل)
(يَا سَيِّدي مَا اسْمه فَقلت أَبُو الْأسود ... يكنى وَلَيْسَ بالدؤلي)
(فَقَالَ يَا حبذا أَبُو الْأسود الزَّاهِد ... فِينَا بسلحة قبلي)
(هَل رابه غَيرهَا وَقد جعل المَاء ... طهُورا لكل مغتسل)
(فَامْضِ وعد بعْدهَا لترويني ... من بعد نومي علا على نهل)
(وَلَا تخف بعْدهَا وَصَاح بفراش ... قصير السربال معتمل)
(فَقَالَ ذَاك الْفراش مَالك قدمت ... كَذَا فاغتسل وَلَا تبل)
(فَهَذِهِ عَادَة لسيدنا ... موروثة عَن أَبِيه لم تزل)
(وَلم أزل فِي خزانَة الْفرش أَيَّامًا ... مخلى فِي زِيّ معتقل)
(حَتَّى انْثَنَتْ صعدتي وَبَان لَهُ ... فِي أَنَاة الفتور والكسل)
(ثمَّ تغني والأير فِي يَده ... قد خف بعد العتو والثقل)
(يَا دَار هِنْد بالخيف من ملل ... حييت من دمنة وَمن طلل)
(وَقَالَ لي ويك فِي دمشق أَخ ... للْوَقْف والخرج والضياع بلَى)
(وَهُوَ بحب السودَان أعرفهُ ... وَلَيْسَ عَن رَأْيه بمنتقل)
(فَخذ كتابي وسر إِلَيْهِ وَلَا ... تتْرك مقَالا مذ قطّ لم يقل)
стр. 405
(وَقل سرت بِي فِي اللَّيْل ذعلبة ... تهدي صُدُور المهرية البزل)
(تمطو جماحا إِذا الْمطِي ونت ... حَتَّى ترَاخى لَهَا من الجذل)
(أَهْوى بطُون الأقطار فِي غسق اللميل ... وآوي مناهل الوعل)
(وَلَيْسَ لي شَافِع إِلَيْك سوى ... فيشلة أسهلت أَبَا سهل)
(فَإِنَّهُ سَوف يلتقيها ويحبوها ... إِذا أَقبلت بحيهل)
(وتغتدي عِنْده أعز من الأهلين ... والأقربين والخول)
(فَجِئْته واثقا بقول أبي ... سهل وَمن يسمع المنى يخل)
(فَمَا حصلنا إِلَّا على سهر ... يعمي ورهز يوهي القوى نكل)
(وَكَانَ هَذَا ابْتِدَاء معرفتي ... بِهِ فحسبي فاقطع وَلَا تصل)
(وَقد مضى يَوْمنَا بِلَا عمل ... ترجى لَهُ أُجْرَة وَلَا أمل)
(ظَنَنْت للنيك قد دعيت وَلم ... أَدْرِي بِأَنِّي دعيت للجدل) // من المنسرح //
صرف عَنهُ بعض الأدباء وَهُوَ ابْن خيران العَبْد لِأَنَّهُ أصال وَلم يصرفهُ صرف عِنْد بعض الأدباء وَهُوَ ابْن خيران العَبْد لِأَنَّهُ أَطَالَ وَلم يصرفهُ بعد منثور يتَقَدَّم ذَلِك
(قلت لَهُ اذْهَبْ مصاحبا فَلَقَد ... حدثت عَنهُ بحادث جلل)
(فَمر يسْعَى كَأَنَّهُ ثمل ... من سهر كده وَمن ملل)
(يَقُول فِي سيره وَقد وضح الصُّبْح ... أَلا رب واثق خجل)
(كَانَ نِكَاح إِبْلِيس زوره ... بِلَا شُهُود وَلَا حُضُور ولي)
(لَا بَارك الله فيهمَا فَلَقَد ... جَاءَا بِمَا لَا يجوز فِي الْملَل)
стр. 406
(وعدت بِاللَّه أستعيذ من السوء ... وَمن كل موقف رذل)
(وَالْحَمْد للْوَاهِب السَّلامَة من ... جرح يداوي بِهَذِهِ الفتل)
وَإِن اتّفق وجود المنثور ألحقته بعون الله وَقدرته
٢٧ - أَحْمد بن مُحَمَّد الطَّائِي الدِّمَشْقِي
قَالَ
(قد غدونا إِلَى صَلَاة الْغَدَاة ... ثمَّ ملنا مِنْهَا إِلَى الحانات)
(فشربنا مدامة كَدم الخشف ... عقارا تضيء فِي الكاسات)
(فَإِذا شجها السقاة بِمَاء ... أبرزت مثل ألسن الْحَيَّات)
(وَكَأن الأنامل اعتصرتها ... من شَقِيق الخدود والوجنات) // من الْخَفِيف //
٢٨ - أَبُو مُحَمَّد الْموصِلِي
قَالَ يرثي أم الْأَمِير أبي الْحسن عَليّ بن عبد الله بن حمدَان وَقد رثاها النَّاس على طبقاتهم
(يَا أَمِيرا علا على النَّجْم همه ... مثل مَا قد زرى على الْخلق عزمه)
(أَكثر النَّاس فِي التعازي وَقَالُوا ... كل معنى ينسي أَخا الْهم همه)
(فاختصرت العزاء فِي نصف بَيت ... كل خطب إِذا تعداك نعمه) // من الْخَفِيف //
стр. 407
٢٩ - أَبُو مُحَمَّد الْحسن بن عَليّ بن وَكِيع التنيسِي
شَاعِر بارع وعالم جَامع قد برع فِي إبانه على أهل زَمَانه فَلم يتقدمه أحد فِي أَوَانه وَله كل بديعة تسحر الأوهام وتستعبد الأفهام فَمن ملح شعره وغرائبه قَوْله من قصيدة مربعة
(رِسَالَة من كلف عميد ... حَيَاته فِي قَبْضَة الصدود)
(بلغه الشوق مدى المجهود ... مَا فَوق مَا يلقاه من مزِيد)
(جَار عَلَيْهِ حَاكم الغرام ... فدق أَن يدْرك بالأوهام)
(فَلَو أَتَاهُ طَارق الْحمام ... لم يردهُ من شدَّة السقام)
(لَهُ اهتزاز وارتياح وطرب ... لوجه من أورثه طول الكرب)
(فَهَل سَمِعْتُمْ فِي أَحَادِيث الْعجب ... بِمن مناه قرب من مِنْهُ العطب)
(مَا غَابَ عَنهُ الحزم فِي الْأُمُور ... لَكِن مِقْدَار الْهوى ضَرُورِيّ)
(صَاحبه يخبط فِي ديجور ... منفسد التَّقْدِير بالمقدور)
(إِذا التقى فِي مسمعيه العذل ... وَقيل من دون المُرَاد الْقَتْل)
(قَالَ لَهُم لوم الْمُحب جهل ... إِن الْهوى يغلب فِيهِ الْعقل)
(مَا الْعذر فِي السلوة فِي غزال ... مُنْقَطع الأقران والأشكال)
стр. 408
(تسْتَخْلف الشَّمْس لَدَى الزَّوَال ... ضِيَاء خديه على اللَّيَالِي)
(بخفة الرّوح احتوى صلاحي ... فصرت لَا أَرغب فِي الْفَلاح)
(والشكل والخفة فِي الْأَرْوَاح ... أَمْلَح مَا يعشق فِي الملاح)
(من عشق الفدم وَإِن دق الْبَصَر ... فليقصد الْبيعَة وليهو الصُّور)
(من كَانَ يهوي منْظرًا بِلَا خبر ... فَمَا لَهُ أوفق من عشق الْقَمَر)
(ظَبْي سلوي عَنهُ مثل جوده ... خياله أكذب من موعوده)
(أجفانه أسقم من عهوده ... أردافه أثقل من صدوده)
(يَا وَصله صل مثل وصل صده ... يَا حكمه كن فِي اعْتِدَال قده)
(يَا قلبه كن رقة كخده ... يَا خصره كن مثل ضعف عَهده)
(أما وخصر ضعفه كصبري ... لَهُ وَوجه حسنه كشعري)
(لَهُ عذار قَامَ لي بعذري ... لَا تبت من شوقي إِلَيْهِ دهري)
(أضحى لإبليس بِهِ استقدار ... على بني آدم واستبشار)
(وَقَالَ فِي ذَا تستطاب النَّار ... مَا لَهُم عَن مثل ذَا اصطبار)
стр. 409
(تمت لي الْحِيلَة فِي الْعباد ... أدْركْت من صَالحهمْ مرادي)
(بِمثل ذَا أمكنني إفسادي ... لأنفس الْعباد والزهاد)
(والهفتي من خَدّه الأسيل ... إِذا انجلى عَن صفحتي صقيل)
(واحربي من طرفه الكحيل ... من منصفي مِنْهُ وَمن مديلي)
(من مقلة كالصارم البتار ... ألحاظها أمضى من الْمِقْدَار)
(تحكم فِي لبي وَفِي اصْطِبَارِي ... نَظِير حكم الدَّهْر فِي الْأَحْرَار)
(حل قواي العقد من زناره ... ألهب قلبِي خَدّه بناره)
(عذر صبري مُبْتَدأ عذاره ... حيرني بالطرف واحوراره)
(جَاءَ بِوَجْه حسنه مَحْبُوب ... تطيب فِي أَمْثَاله الذُّنُوب)
(وقامة ذل لَهَا الْقَضِيب ... وَالْقد تنقد بِهِ الْقُلُوب)
(هفا بقلبي مِنْهُ إفراط الهيف ... فَقلت لما أَن تثنى وانعطف)
(يَا سَيِّدي من دون ذَا الْميل التّلف ... وَشرط من كَانَ ظريفا فِي القطف)
стр. 410
(مَا قصر الْقَامَة مثل الطول ... وَلَا البدين الْجِسْم كالمهزول)
(عشق الرشيق الأهيف المجدول ... شَأْن ذَوي الأفهام والعقول)
(لَا يعشق الضخم الغليظ الْجِسْم ... غير غليظ الطَّبْع جَاف فدم)
(مكدر الْحس ركود الْفَهم ... يَقُول فِي الْحسن بِغَيْر علم)
(قد صحت لما خفت مِنْهُ القتلا ... وكدت من فرط السقام أبلى)
(يَا حَاكما جَانب فِي العدلا ... مهلا بِمن يهواك مهلا مهلا)
(يَا ظَالِما يقتلني مجاهره ... قد منع الوجد من المساتره)
(هَلُمَّ إِن شِئْت إِلَى المناظرة ... وَاسْتعْمل الْإِنْصَاف لَا المكابره)
(فِي أَي دين حل قتل الرّوح ... وَهل كَمَا تفعل من مُبِيح)
(إِن قلت ذَا جَاءَ عَن الْمَسِيح ... فَلَيْسَ مَا تزْعم بِالصَّحِيحِ)
(مرقص مَا أخبرنَا بذا الْخَبَر ... عَنهُ وَلَا لوقا حَكَاهُ فِي الْأَثر)
(وَقد نهى عَن ذَا يوحنا وزجر ... وَلَا ارتضى مَتى بِهِ وَلَا أَمر)
(أَرْبَعَة لَيْسَ لَهُم عديل ... وَلَا لَهُم فِي أَمرهم كَفِيل)
стр. 411
(مَا فيهم من قَالَ مَا تَقول ... فَهَل سوى إنجيلهم إنجيل)
(فَإِن زعمت أَن ذَا مَوْجُود ... فِي زبر جَاءَ بهَا دَاوُد)
(فَمَا الزبُور بَيْننَا مَفْقُود ... فَكيف لم تعلم بِهِ الْيَهُود)
(وَلم يخبر أحد سواكا ... من النَّصَارَى كلهم بذاكا)
(لَا تتقول غير مَا أتاكا ... وَغلب الْحق على هواكا)
(سفك دمي يحظر فِي الْأَدْيَان ... فدع حجاجا ظَاهر الْبطلَان)
(لَا تجمع الْإِثْم مَعَ الْبُهْتَان ... وَكن على خوف من الْعدوان)
(وَاعْلَم بِأَنِّي إِن تَمَادى بِي الْهوى ... وَخفت أَن أتلف من فرط الضنى)
(ودمت فِي هجرك لي كَمَا أرى ... وَلم أجد مِنْك لما بِي مشتكى)
(شَكَوْت مَا تَلقاهُ نَفسِي البائسة ... من خطرات للهموم هاجسه)
(عفت رسوم الصَّبْر فَهِيَ دارسه ... إِلَى جَمِيع عصبَة الشمامسة)
(فَإِن هم لم يرحموا أنيني ... وخيبوا فِي قصدهم ظنوني)
стр. 412
(وَلم أجد فِي الْقَوْم من معِين ... ينصفني مِنْك وَلَا يعديني)
(شَكَوْت مَا يلقى من الأحزان ... قلبِي إِلَى مشيخة الرهبان)
(عساك تَسْتَحي من الشَّيْخَانِ ... وَإِن تهاونت بهم فِي شاني)
(فَلَا أَرَاك مغضبا عبوسا ... إِذا أتيت أسأَل القسيسا)
(مَعُونَة أَرْجُو لَهَا التنفيسا ... عَن مهجة قاربت النسيسا)
(وَاعْلَم بِأَنِّي إِن رددت شَافِعِيّ ... هَذَا وَلم يرجع بِأَمْر نَافِع)
(فَلَيْسَ ذَا بحاسم مطامعي ... كم طَالب جد بجد مَانع)
(لَو كنت مبذولا لنا لم تطلب ... وَإِنَّمَا نرغب إِذْ لم ترغب)
(وكلت النَّفس بترك الْأَقْرَب ... وَشدَّة الْحِرْص على المستصعب)
وَإِن تماديت على جفائكا ... ودمت بالقلة من حبائكا)
(فِي هجرنا على قَبِيح رأيكا ... واستيأس الرهبان من إصفائكا)
стр. 413
(فَلَا تلمني إِن قصدت الأسقفا ... من برح السقم بِهِ رام الشفا)
(فَلَا تقل أبديت مَكْنُون الخفا ... أَنْت الَّذِي أحوجتني أَن أكشفا)
(سَوف إِلَى المطران أنهِي قصتي ... إِن دَامَ مَا تؤثره من هجرتي)
(فَإِن رثى لي طَالبا معونتي ... وَلم تشفعه بكشف كربتي)
(شَكَوْت مَا يلقاه من فرط السقم ... قلبِي إِلَى البطرك والحبر الْعلم)
(عساك إِن حالفته فِيمَا حكم ... يدْخلك الْحرم فويل من حرم)
(هُنَاكَ تَأتي مستقيلا ظلمي ... تَسْأَلنِي عطف الرضى بالرغم)
(ترْضى بِمَا ينفذ فِيك حكمي ... إِذا بك اشْتَدَّ عَذَاب الْحرم)
(دع ذَا فَهَذَا كُله تهديد ... أَرْجُو بِهِ قربك يَا بعيد)
(هَيْهَات سري أبدا جحود ... فِيك وَقَوْلِي كلما تُرِيدُ)
(مولَايَ قد ضَاقَتْ بِي الْأُمُور ... فَقلت مَا قلت وَقَوْلِي زور)
(قلبِي إِلَّا فِي الْهوى جسور ... فَلَا تلم أَن ينفث المصدور)
стр. 414
(مولَايَ بالرحمن أَحَي مغرما ... يخَاف أَن تغْضب إِن تظلما)
(إِلَيْك أَشْكُو فَعَسَى أَن تنعما ... مهلا قَلِيلا قد قتلت المسلما)
(يَا جرجس ارْفُقْ بفؤاد هائم ... يَا سَيِّدي خف سوء عَقبي الظَّالِم)
(وَقد رَضِينَا بك فِي التحاكم ... والجور لَا يشبه فعل الْحَاكِم)
(أقْصَى رجائي مِنْك نيل الود ... وقبلة تشفي غليل الوجد)
(يَا جائرا أفرط فِي التَّعَدِّي ... مِنْك إِلَيْك فِي الْهوى أستعدي) // من الرجز //
وَقَالَ فِي أزمنة السّنة مزدوجة
(يَا سائلي عَن أطيب الدهور ... وَقعت فِي ذَاك على الْخَبِير)
(سَأَلتنِي أَي الزَّمَان أحلى ... وأيه بالقصف عِنْدِي أولى)
(عِنْدِي فِي وصف الْفُصُول الْأَرْبَعَة ... مقَالَة تغني اللبيب مقنعه)
فصل الصَّيف
(أما المصيف فاستمع مَا فِيهِ ... من فطن يفهم سامعيه)
(فصل من الدَّهْر إِذا قيل حضر ... أذكرنا بحره نَار سقر)
(تبصر فِيهِ النبت مقشعرا ... وَالْأَرْض تَشْكُو حره المضرا)
(نَهَاره مقسم بَين قسم ... جَمِيعهَا يعاب عِنْدِي ويذم)
(أَوله فِيهِ ندى مبغض ... كَأَنَّهُ على الْقُلُوب يقبض)
(يلصق مِنْهُ الْجِسْم بالثياب ... وَتعلق الأذيال بِالتُّرَابِ)
стр. 415
(حَتَّى ترَاهَا مثل منديل الْغمر ... فِيهِنَّ تخطيط كتخطيط الحبر)
(حَتَّى إِذا مَا طردته الشَّمْس ... وفرحت بِأَن يَزُول النَّفس)
(فتحت النَّار لَهُ أَبْوَابهَا ... وشب فِيهَا مَالك شهابها)
(حر يحِيل الْأَوْجه الغرانا ... حَتَّى ترى الرّوم بهَا حبشانا)
(يَعْلُو بِهِ الكرب ويشتد القلق ... وتنضج الْأَبدَان مِنْهُ بالعرق)
(تبصره فَوق الْقَمِيص قد علا ... حَتَّى ترى مبيضه مصندلا)
(إِن كَانَ رثا زَاد فِي تمزيقه ... أَو مستجدا حل حَبل زيقه)
(ثمَّ يُعِيد المَاء نَارا حامية ... تزيد فِي كرب قُلُوب الضاويه)
(شَاربه يكرع فِي حميم ... كَأَنَّهُ من سَاكِني الْجَحِيم)
(ينسيه مَا يلقى من التهابه ... أَن يحمد الله على شرابه)
(حَتَّى إِذا عَنَّا انْقَضى نَهَاره ... وأرخيت من ليله أستاره)
(تحركت فِي جنحه دواهي ... سَارِيَة وَأَنت عَنْهَا ساهي)
(من عقرب يسْعَى كسعي اللص ... سرحها فِي إبر كالشص)
(وحية تنفث سما قَاتلا ... تزَود الملدوغ حتفا عَاجلا)
(تبصر مَا فِي جلدهَا من الرقش ... كوجنة مصفرة فِيهَا نمش)
(لَو نهشت بالناب مِنْهَا الخضرا ... لبترت مِنْهُ الْحَيَاة بترا)
(فَإِن أردْت الشّرْب فِي إبانه ... على الَّذِي وَصفته من شانه)
(أبشر بِمَا شِئْت من الصراع ... فضلا عَن التهويس والصداع)
стр. 416
(وَعلل تعجز إحصاء الْعدَد ... من جرب وَمن دوار ورمد)
(وَبعد حمى الكبد لَا تنساه ... لِأَنَّهُ أول مَا تَلقاهُ)
(وَلَا تقل إِن جَاءَ يَوْمًا أَهلا ... فلعنة الله عَلَيْهِ فصلا)
فصل الخريف
(حَتَّى إِذا زَالَ أَتَى الخريف ... فصل بِكُل سوءة مَعْرُوف)
(أهوية تسرع فِي كل الْجَسَد ... وَهُوَ كطبع الْمَوْت يبسا وَبرد)
(يخْشَى على الْأَجْسَام من آفاته ... فأرضه قرعاء من نَبَاته)
(لَا يُمكن النَّاس اتقاء شَره ... من اخْتِلَاف برده وحره)
(تبصره مثل الصَّبِي الأرعن ... فِي كَثْرَة التَّغْيِير والتلون)
(فَإِن أردْت الشّرْب للعقار ... فِي حِينه بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار)
(فَأَنت مِنْهُ خَائِف على حذر ... لِأَنَّهُ يمزج بالصفو الكدر)
(أحسن مَا يهدي لَك النسيما ... يقلبه فِي سَاعَة سموما)
(وَهُوَ على الْمَعْدُود من ذنُوبه ... خير من الصَّيف على عيوبه)
فصل الشتَاء
(حَتَّى إِذا مَا أقبل الشتَاء ... جاءتك مِنْهُ غمَّة غماء)
(أقبل مِنْهُ أَسد مزير ... لَهُ وَعِيد وَله تحذير)
(لَو أَنه روح لَكَانَ فدما ... أَو أَنه شخص لَكَانَ جهما)
(يَأْتِيك فِي إبانه ريَاح ... لَيْسَ على لاعنها جنَاح)
стр. 417
(حراكها لَيْسَ إِلَى سُكُون ... تضر بالأسماع والعيون)
(يحدث من أفعالها الزُّكَام ... هَذَا إِذا مَا فاتك الصدام)
(ثمَّ يَليهَا مطر مداوم ... كَأَنَّهُ خصم لنا ملازم)
(يقطعنا بغضا عَن الطَّرِيق ... وَعَن قَضَاء الْحق للصديق)
(وَرُبمَا خر عَلَيْك السّقف ... وَإِن عَفا عَنْك أَتَاك الوكف)
(هَذَا وَكم فِيهِ من المغارم ... وَكَثْرَة الْإِنْفَاق للدراهم)
(فِي ملبس يدْفع شَرّ برده ... يكف عَنَّا مِنْهُ غرب حَده)
(ملابس تعيي الجليد حملا ... كَأَنَّمَا يحمل مِنْهَا ثقلا)
(يَحْكِي بهَا المنحوف أَصْحَاب السّمن ... لَكِن ترَاهُ سمنا غير حسن)
(فَإِن أردْت بِالنَّهَارِ الشربا ... فِيهِ فقد قاسيت خطبا صعبا)
(واحتجت أَن توقد فِيهِ النارا ... تطير نَحْو الحدق الشرارا)
(تتْرك مبيض الثِّيَاب أرقطا ... تحكي السعيدي لَك المنقطا)
(وَبعد ذَا تسدد الثقابا ... من خَوفه وتغلق الأبوابا)
(نعم وترخي نَحوه الستورا ... حَتَّى ترى صَاحبه ديجورا)
(فَحسن لون الراح فِيهِ لَا يرى ... لِأَنَّهُ صَار سَوَاء والدجى)
(تشرب فِيهِ إِن شربت الخمرا ... لَيْسَ لِأَن تلهو أَو تسرا)
(لَكِن لتحمي خضر الْأَعْضَاء ... فَشربهَا ضرب من الدَّوَاء)
(وَإِن أردْت الشّرْب فِي الظلام ... عاقك عَن تنَاول المدام)
(حَسبك أَن تندس فِي اللحاف ... وخشية الْبرد على الْأَطْرَاف)
стр. 418
(ورعدة تشغل عَن كل عمل ... وتؤثر النّوم وتستحلي الكسل)
(حَتَّى إِذا ملت إِلَى الرقاد ... نمت على فرش من القتاد)
(إِن البراغيث عَذَاب مزعج ... لكل مَا قلب وَجلد تنضج)
(لَا يستلذ جنبه المضاجعا ... كَأَنَّمَا أَفرَشته مباضعا)
(قبح فصلا فَوق مَا ذممته ... لَو أَنه يظْهر لي قتلته)
(حَتَّى إِذا مَا هُوَ عَنَّا بانا ... وَزَالَ عَنَّا بعضه لَا كَانَا)
فصل الرّبيع
(جَاءَ إِلَيْنَا زمن الرّبيع ... فجَاء فصل حسن الْجَمِيع)
(لبرده وحره مِقْدَار ... لم يكتنف حدهما الْإِكْثَار)
(عدل فِي أوزانه حَتَّى اعتدل ... وَحمد التَّفْصِيل مِنْهُ والجمل)
(نَهَاره من أحسن النَّهَار ... فِي غَايَة الْإِشْرَاق والإسفار)
(تضحك فِيهِ الشَّمْس من غير حجب ... كَأَنَّهَا فِي الْأُفق جَام من ذهب)
(وليله مستلطف النسيم ... مقوم فِي أحسن التَّقْوِيم)
(لبدره فضل على البدور ... فِي حسن إشراق وفرط نور)
(كجامة البلور فِي صفائها ... أَو غرَّة الْحَسْنَاء فِي نقابها)
(كَأَنَّهَا إِذا دنت من نَحره ... جوزاؤه قبل طُلُوع فجره)
(رُومِية حلتها زرقاء ... فِي الْجيد مِنْهَا درة بَيْضَاء)
(هَذَا وَكم يجمع من أُمُور ... إِسْرَاف مطريها من التَّقْصِير)
(فِيهِ تظل الطير فِي ترنم ... حاذقة باللحن لم تعلم)
(غنَاؤُهَا ذُو عجمة لَا يفهمهُ ... سامعه وَهُوَ على ذَا يقرمه)
стр. 419
(من كل دبسي لَهُ رنين ... وكل قمري لَهُ حنين)
(فِي قرطق أعجل أَن يوردا ... خاط لَهُ الْخياط طوقا أسودا)
(هَذَا وَفِيه للرياض منظر ... يفشي الثرى من سرها مَا يضمر)
(سر نَبَات حسنه إعلانه ... إِذا سواهُ زانه كِتْمَانه)
(فِيهِ ضروب للنبات الغض ... يَحْكِي لِبَاس الْجند يَوْم الْعرض)
(من نرجس أَبيض كالثغور ... كَأَنَّهُ مخانق الكافور)
(وروضة تزهر من بنفسج ... كَأَنَّهَا أَرض من الفيروزج)
(قد لبست غلالة زرقاء ... فكايدت بلونها السَّمَاء)
(تبصرها كثاكل أَوْلَادهَا ... قد لبست من حزن حدادها)
(يضْحك فِيهَا زهر الشَّقِيق ... كَأَنَّهُ مداهن العقيق)
(مضمنات قطعا من السبج ... فَأَشْرَفت بَين احمرار ودعج)
(كَأَنَّمَا المحمر فِي المسود ... مِنْهُ إِذا لَاحَ عُيُون الرمد)
(أما ترى أترجه مَا أحْسنه ... يختال فِي غلائل مبينه)
(وَانْظُر إِلَى الخشخاش إِن نظرتا ... يَحْكِي كرات ظوهرت كيمختا)
(وارم بِعَيْنَيْك إِلَى البهار ... فَإِنَّهُ من أحسن الْأَنْوَار)
(كَأَنَّهُ مداهن من عسجد ... قد سمرت فِي قضب الزبرجد)
(فانهض إِلَى اللَّهْو وَلَا تخلف ... فلست فِي ذَلِك بالمعنف)
(واشرب عقارا طَال فِينَا كَونهَا ... يصفر من خوف المزاج لَوْنهَا)
стр. 420
(من كف طبي من بني النَّصَارَى ... ألبابنا فِي حسنه حيارى)
(إِذا بدا جماله لذِي النّظر ... قَالَ تَعَالَى الله مَا هَذَا بشر)
(يُبْدِي جمالا جلّ عَن أَن يوصفا ... لَو أَنه رزق حَرِيص لاكتفى)
(تزينه أحشاء كشح طاويه ... وسرة محشوة بالغاليه)
(لَا سِيمَا مَعَ مسمع وزامر ... قد سلما من وَحْشَة التنافر)
(دُونك هَذِه صفة الزَّمَان ... مشروحة فِي أحسن التِّبْيَان)
(فأصغ نَحْو شرحها كي تسمعا ... وَلَا تكن لحقها مضيعا)
(وَارْضَ بتقليدي فِيمَا قلته ... فإنني أدرى بِمَا وَصفته)
(وَلَا تعارضني فِي هَذَا الْعَمَل ... فإنني شيخ الملاهي والغزل) // من الرجز //
وَقَالَ أَيْضا
(باعثا لدعوتي غُلَامه ... وعاتبا من تركنَا إلمامه)
(إِذا أردْت أَن تزار فِي غَد ... فَلَا تغال فِي الطَّعَام واقصد)
(واعمد إِلَى مَا أَنا مِنْهُ واصف ... فإنني بالطيبات عَارِف)
(ابْعَثْ فَخذ عشرا من الرقَاق ... تلذها نواظر الأحداق)
(تكَاد مِمَّا رق من حرسائها ... تشف للأعين من صفائها)
(أرقها الصَّانِع حَتَّى خفت ... ولطفت أجسامها ومدت)
(تكَاد لَوْلَا حذقه فِي صَنعته ... تطيرها أنفاسه من رَاحَته)
(حَتَّى أَتَت فِي صُورَة البدور ... أَو مثل جامات من البلور)
стр. 421
(حَتَّى إِذا فرغت مِنْهَا متقنا ... وَلم ير العائب فِيهَا مطعنا)
(فاعمد إِلَى مدور من البصل ... فَإِنَّهُ أكبر أعوان الْعَمَل)
(يَحْكِي لعينيك اخضرار قشره ... إِذا رَمَاه نَاظر بفكره)
(غلائلا خضرًا على جسوم ... بيض رطاب من بَنَات الرّوم)
(حَتَّى إِذا أحكمته تقطيعا ... وَقلت قد جودته صنيعا)
(خلطته بِاللَّحْمِ خلطا جيدا ... وَلم تزل تخلطه مرددا)
(حَتَّى إِذا أَنْت أَجدت فعله ... ثمَّ جمعت فِي الرقَاق شَمله)
(صيرته يَا ذَا الْعلَا السنيه ... شابورة لَيست لَهَا سميه)
(ثمت أغل الشبرق المقشرا ... من فَوْقه حَتَّى ترَاهُ أحمرا)
(مكتسيا حلته الخمريه ... من بَعْدَمَا عهدتها فضيه)
(ثمَّ أدر كأس الشُّمُول منعما ... أكْرم بِهَذَا مشربا ومطعما)
(فلست فِي فعلك ذَا مبذرا ... كلا وَلَا فِي حَقنا مقصرا) // من الرجز //
وَله فِي الرَّوْض
(أَسْفر عَن بهجته الدَّهْر الْأَغَر ... وابتسم الرَّوْض لنا عَن الزهر)
(أبدى لنا فصل الرّبيع منْظرًا ... بِمثلِهِ تفتن ألباب الْبشر)
(وشيا وَلَكِن حاكه صانعه ... لَا لابتذال اللّبْس لَكِن للنَّظَر)
(عاينه طرف السَّمَاء فانثنى ... عشقا لَهُ يبكي بأجفان الْمَطَر)
(فالأرض فِي زِيّ عروس فَوْقهَا ... من أدمع الْقطر نثار من دُرَر)
(وشي طواه فِي الثرى صوانه ... حَتَّى إِذا مل من الطي نشر)
стр. 422
(أما ترى الْورْد كخدي كاعب ... راودها فامتنعت مِنْهُ ذكر)
(كَأَنَّمَا الْخمر عَلَيْهِ نفضت ... صباغها أَو هِيَ مِنْهُ تعتصر)
(أخجله النرجس إِذْ جاد لَهُ ... فاحمر من فرط حَيَاء وخفر)
(قَالَ لَهُ الْعين وَمَا الخد لَهَا ... موازنا فِي عظم قدر وخطر)
(مَاذَا الَّذِي يُرْجَى لخد بهج ... مستحسن صَاحبه أعمى الْبَصَر)
(فاحمر من حجَّته إِذْ ظَهرت ... وَالْحق لَا يدْفع يَوْمًا إِن ظهر)
(وَانْظُر إِلَى النارنج فِي بهجته ... يلوح فِي أفنان هاتيك الشّجر)
(مثل دَنَانِير نضار أَحْمَر ... أَو كعقيق خرطت مِنْهُ أكر)
(وانطر إِلَى المنثور فِي ميدانه ... يرنو إِلَى النَّاظر من حَيْثُ نظر)
(كجوهر مُخْتَلف ألوانه ... أسلمه سلك نظام فانتثر)
(كَأَن نور الباقلا إِذا بدا ... لناظريه أعين فِيهَا حور)
(كَمثل ألحاظ اليعافير إِذا ... روعها من قانص فرط الحذر)
(كَأَنَّهُ مداهن من فضَّة ... أوساطها بهَا من الْمسك أثر)
(كَأَنَّهَا سوالف من خرد ... قد زينت بياضها سود الطرر)
(وَانْظُر إِلَى الأطيار فِي أرجائه ... إِذا دَعَا الثاكل مِنْهَا وصفر)
(كَأَنَّهَا تصفر فِي رياضها ... سرب قيان فَوق بسط من حبر)
(فانهض إِلَى اللَّهْو ولذات الصِّبَا ... لامك من يعذل فِيهَا أَو عذر)
(فقلما يُغْنِيك من يعذل فِيمَا ... تشْتَهي حَتَّى تواريك الْحفر)
(فَكيف هجران اللذاذات وَلم ... يبد نَهَار الشيب فِي ليل الشّعْر)
(والنسك فِي عصر الصِّبَا كَأَنَّهُ ... من قبحه خلع عذار فِي الْكبر)
стр. 423
(يَا لائما يعذلني فِي طربي ... حَسبك قد أكثرت من هَذَا الهذر)
(أعرف فضل الْعقل إِلَّا أَنه ... لعيش من آثره عين الكدر)
(الْجَهْل ينبوع مسرات الْفَتى ... وَالْعقل ينبوع الهموم والفكر)
(فاجسر على مَا تشْتَهي جَهَالَة ... مَا فَازَ باللذات إِلَّا من جسر)
(واشرب عقارا لَو أَصَابَت حجرا ... لطار من خفته ذَاك الْحجر)
(عدوة الْحزن الَّذِي مَا ظَفرت ... قطّ بِهِ إِلَّا أساءت فِي الظفر)
(لَو رام أَن يجيره من كيدها ... صرف الزَّمَان الحتم يَوْمًا مَا قدر)
(أرقها الدَّهْر إِلَى أَن شاكلت ... من رقة شعر جميل وَعمر)
(خُفْيَة الْحِيلَة فِي جسم الْفَتى ... تحدث فِي الْجِسْم دبيبا وخدر)
(كَأَنَّمَا الأوطار فِيهَا جمعت ... فَلَيْسَ فِي الْعَيْش لجافيها وطر)
(لَا سِيمَا من كف ظَبْي لم يَشن ... بفرط طول لَا وَلَا فرط قصر)
(لَهُ سِهَام من لحاظ صيب ... كَأَنَّمَا يرمين عَن قَوس الْقدر)
(مزنر شككني فِي دينه ... حَتَّى أحلّت الْكفْر فِيمَن قد كفر)
(لِأَنَّهُ كالحور فِي تَصْوِيره ... والحور لَا يسكنهَا الله سقر)
(لَو لم يكن زناره فِي وَسطه ... يمسك ضعف الخصر مِنْهُ لانبتر)
(وَبَان مِنْهُ نصفه عَن نصفه ... لكنه جَاءَ لَهُ على قدر)
(إِن قلت يَحْكِي قمرا عنفني ... عقل لَهُ أعدمه عِنْد الْقَمَر)
(أَنى يوازيه وَهَذَا نَاطِق ... وَذَاكَ إِن خُوطِبَ لم ينْطق حصر)
стр. 424
(يَا لَك مِنْهُ منْظرًا أشهى إِلَى ... قلبِي من جنَّة عدن أَو أسر)
(يَا طيب ذِي الدُّنْيَا لنا منزلَة ... لَو لم نَكُنْ نزعج مِنْهَا بسفر) // من الرجز //
وَقَالَ أَيْضا
(علل فُؤَادك وَالدُّنْيَا أعاليل ... لَا يشغلنك عَن اللَّهْو الأباطيل)
(وَلَا يصدنك عَن أَمر هَمَمْت بِهِ ... من العواذل لَا قَالَ وَلَا قيل)
(فَخير يوميك يَوْم أَنْت فِيهِ إِذا ... ميزت فِي النَّاس مَحْمُود ومعذول)
(وَإِن أتوك فَقَالُوا كن خليفتنا ... فَقل لَهُم إِنَّنِي عَن ذَاك مَشْغُول)
(فَإِن ذَلِك أَمر مَعَ نفاسته ... ونبله بِفنَاء الْعُمر مَوْصُول)
(وَارْضَ الخمول فَلَا يحظى بلذته ... إِلَّا امْرُؤ خامل فِي النَّاس مَجْهُول)
(وَلَا تبع عَاجل الدُّنْيَا بآجل مَا ... ترجو فَذَلِك أَمر شَأْنه الطول)
(واسفك دم القهوة الصَّهْبَاء تحي بِهِ ... روحي فَإِن دم الصَّهْبَاء مطلول)
(يَا خَائِف الْإِثْم فِيهَا حِين تشربها ... لَا تقنطن فعفو الله مأمول)
(قُم فاسقني النض مِمَّا حرمُوهُ وَلَا ... تعرض لما كثرت فِيهِ الْأَقَاوِيل)
(من قهوة عتقت فِي دنها حقبا ... كَأَنَّهَا فِي سَواد اللَّيْل قنديل)
(عروس كرم أَتَت تختال فِي حلل ... صفر على رَأسهَا للمزح إكليل)
(كَأَنَّهَا بأكف الْقَوْم إِذْ جليت ... ذوب من الذَّهَب الإبريز محلول)
(فِي فتية جعلُوا للهو طاعتهم ... فَمَا لَهُم عَن طَرِيق اللَّهْو معدول)
(جليسهم لَيْسَ يرْوى من حَدِيثهمْ ... يَوْمًا وَبَعض حَدِيث الْقَوْم مملول)
(لَا كَالَّذِين إِذا مَا كنت حاضرهم ... فَفِي سكوتهم المأمول والسول)
(ترى مجَالِسهمْ مَمْلُوءَة لجبا ... وكل ذَاك فضول عَنْك مَعْزُول) // من الْبَسِيط //
стр. 425
وَقَالَ أَيْضا
(اشرب فقد طابت الْعقار ... وابتسم الْورْد والبهار)
(من قهوة مَا انبرت لَهُم ... إِلَّا وَولى لَهُ انشمار)
(لَهَا جيوش من الملاهي ... للهم قدامها الْفِرَار)
(لألاؤها فِي الدجى نَهَار ... يظلم من نوره النَّهَار)
(إِذا اسْتَقَرَّتْ حَشا لَبِيب ... رَأَيْته مَا لَهُ قَرَار)
(لم يرهَا نَاظر حَدِيد ... إِلَّا ثنى لحظه انكسار)
(خيالها جِسْمه لجين ... وجسمها شخصه نضار)
(كَأَنَّهَا تَحْتَهُ كميت ... عَلَيْهِ من فضَّة عذار)
(لَهَا لَدَى حزن شاربيها ... ثأر وَعند الحلوم ثار)
(فالحزن عَن أَهلهَا مطار ... والحلم فِي إثره مطار)
(فَلَا انتصار لذا عَلَيْهَا ... وَلَا عَلَيْهَا لذا انتصار)
(يسْعَى بهَا جؤذر غرير ... فِي لحظ أجفانه احورار)
(يحسن مني الْوَقار إِلَّا ... فِيهِ فَمَا يحسن الْوَقار)
(أغار مني عَلَيْهِ حَتَّى ... عَلَيْهِ من نَفسه أغار)
(كل جمال ترى فَمِنْهُ ... إِذا تَأَمَّلت مستعار)
(كَأَن صدغا لَهُ ترَاهُ ... وَهُوَ على خَدّه مدَار)
(ميدان آس بدا جنيا ... ألهب فِي جانبيه نَار)
(بَيت من الْحسن لي إِلَيْهِ ... حج مدى الدَّهْر واعتمار)
(زِيَارَة الْبَيْت كل عَام ... ودهر ذَا كُله يزار)
следующие страницы →