← Тараджим

Тараджим · id 6743

يتيمة الدهر

أبو منصور الثعالبي

Полный текст (2 309 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

(حَتَّى إِذا فرغت مِنْهَا متقنا ... وَلم ير العائب فِيهَا مطعنا) (فاعمد إِلَى مدور من البصل ... فَإِنَّهُ أكبر أعوان الْعَمَل) (يَحْكِي لعينيك اخضرار قشره ... إِذا رَمَاه نَاظر بفكره) (غلائلا خضرًا على جسوم ... بيض رطاب من بَنَات الرّوم) (حَتَّى إِذا أحكمته تقطيعا ... وَقلت قد جودته صنيعا) (خلطته بِاللَّحْمِ خلطا جيدا ... وَلم تزل تخلطه مرددا) (حَتَّى إِذا أَنْت أَجدت فعله ... ثمَّ جمعت فِي الرقَاق شَمله) (صيرته يَا ذَا الْعلَا السنيه ... شابورة لَيست لَهَا سميه) (ثمت أغل الشبرق المقشرا ... من فَوْقه حَتَّى ترَاهُ أحمرا) (مكتسيا حلته الخمريه ... من بَعْدَمَا عهدتها فضيه) (ثمَّ أدر كأس الشُّمُول منعما ... أكْرم بِهَذَا مشربا ومطعما) (فلست فِي فعلك ذَا مبذرا ... كلا وَلَا فِي حَقنا مقصرا) // من الرجز // وَله فِي الرَّوْض (أَسْفر عَن بهجته الدَّهْر الْأَغَر ... وابتسم الرَّوْض لنا عَن الزهر) (أبدى لنا فصل الرّبيع منْظرًا ... بِمثلِهِ تفتن ألباب الْبشر) (وشيا وَلَكِن حاكه صانعه ... لَا لابتذال اللّبْس لَكِن للنَّظَر) (عاينه طرف السَّمَاء فانثنى ... عشقا لَهُ يبكي بأجفان الْمَطَر) (فالأرض فِي زِيّ عروس فَوْقهَا ... من أدمع الْقطر نثار من دُرَر) (وشي طواه فِي الثرى صوانه ... حَتَّى إِذا مل من الطي نشر)

стр. 422

(أما ترى الْورْد كخدي كاعب ... راودها فامتنعت مِنْهُ ذكر) (كَأَنَّمَا الْخمر عَلَيْهِ نفضت ... صباغها أَو هِيَ مِنْهُ تعتصر) (أخجله النرجس إِذْ جاد لَهُ ... فاحمر من فرط حَيَاء وخفر) (قَالَ لَهُ الْعين وَمَا الخد لَهَا ... موازنا فِي عظم قدر وخطر) (مَاذَا الَّذِي يُرْجَى لخد بهج ... مستحسن صَاحبه أعمى الْبَصَر) (فاحمر من حجَّته إِذْ ظَهرت ... وَالْحق لَا يدْفع يَوْمًا إِن ظهر) (وَانْظُر إِلَى النارنج فِي بهجته ... يلوح فِي أفنان هاتيك الشّجر) (مثل دَنَانِير نضار أَحْمَر ... أَو كعقيق خرطت مِنْهُ أكر) (وانطر إِلَى المنثور فِي ميدانه ... يرنو إِلَى النَّاظر من حَيْثُ نظر) (كجوهر مُخْتَلف ألوانه ... أسلمه سلك نظام فانتثر) (كَأَن نور الباقلا إِذا بدا ... لناظريه أعين فِيهَا حور) (كَمثل ألحاظ اليعافير إِذا ... روعها من قانص فرط الحذر) (كَأَنَّهُ مداهن من فضَّة ... أوساطها بهَا من الْمسك أثر) (كَأَنَّهَا سوالف من خرد ... قد زينت بياضها سود الطرر) (وَانْظُر إِلَى الأطيار فِي أرجائه ... إِذا دَعَا الثاكل مِنْهَا وصفر) (كَأَنَّهَا تصفر فِي رياضها ... سرب قيان فَوق بسط من حبر) (فانهض إِلَى اللَّهْو ولذات الصِّبَا ... لامك من يعذل فِيهَا أَو عذر) (فقلما يُغْنِيك من يعذل فِيمَا ... تشْتَهي حَتَّى تواريك الْحفر) (فَكيف هجران اللذاذات وَلم ... يبد نَهَار الشيب فِي ليل الشّعْر) (والنسك فِي عصر الصِّبَا كَأَنَّهُ ... من قبحه خلع عذار فِي الْكبر)

стр. 423

(يَا لائما يعذلني فِي طربي ... حَسبك قد أكثرت من هَذَا الهذر) (أعرف فضل الْعقل إِلَّا أَنه ... لعيش من آثره عين الكدر) (الْجَهْل ينبوع مسرات الْفَتى ... وَالْعقل ينبوع الهموم والفكر) (فاجسر على مَا تشْتَهي جَهَالَة ... مَا فَازَ باللذات إِلَّا من جسر) (واشرب عقارا لَو أَصَابَت حجرا ... لطار من خفته ذَاك الْحجر) (عدوة الْحزن الَّذِي مَا ظَفرت ... قطّ بِهِ إِلَّا أساءت فِي الظفر) (لَو رام أَن يجيره من كيدها ... صرف الزَّمَان الحتم يَوْمًا مَا قدر) (أرقها الدَّهْر إِلَى أَن شاكلت ... من رقة شعر جميل وَعمر) (خُفْيَة الْحِيلَة فِي جسم الْفَتى ... تحدث فِي الْجِسْم دبيبا وخدر) (كَأَنَّمَا الأوطار فِيهَا جمعت ... فَلَيْسَ فِي الْعَيْش لجافيها وطر) (لَا سِيمَا من كف ظَبْي لم يَشن ... بفرط طول لَا وَلَا فرط قصر) (لَهُ سِهَام من لحاظ صيب ... كَأَنَّمَا يرمين عَن قَوس الْقدر) (مزنر شككني فِي دينه ... حَتَّى أحلّت الْكفْر فِيمَن قد كفر) (لِأَنَّهُ كالحور فِي تَصْوِيره ... والحور لَا يسكنهَا الله سقر) (لَو لم يكن زناره فِي وَسطه ... يمسك ضعف الخصر مِنْهُ لانبتر) (وَبَان مِنْهُ نصفه عَن نصفه ... لكنه جَاءَ لَهُ على قدر) (إِن قلت يَحْكِي قمرا عنفني ... عقل لَهُ أعدمه عِنْد الْقَمَر) (أَنى يوازيه وَهَذَا نَاطِق ... وَذَاكَ إِن خُوطِبَ لم ينْطق حصر)

стр. 424

(يَا لَك مِنْهُ منْظرًا أشهى إِلَى ... قلبِي من جنَّة عدن أَو أسر) (يَا طيب ذِي الدُّنْيَا لنا منزلَة ... لَو لم نَكُنْ نزعج مِنْهَا بسفر) // من الرجز // وَقَالَ أَيْضا (علل فُؤَادك وَالدُّنْيَا أعاليل ... لَا يشغلنك عَن اللَّهْو الأباطيل) (وَلَا يصدنك عَن أَمر هَمَمْت بِهِ ... من العواذل لَا قَالَ وَلَا قيل) (فَخير يوميك يَوْم أَنْت فِيهِ إِذا ... ميزت فِي النَّاس مَحْمُود ومعذول) (وَإِن أتوك فَقَالُوا كن خليفتنا ... فَقل لَهُم إِنَّنِي عَن ذَاك مَشْغُول) (فَإِن ذَلِك أَمر مَعَ نفاسته ... ونبله بِفنَاء الْعُمر مَوْصُول) (وَارْضَ الخمول فَلَا يحظى بلذته ... إِلَّا امْرُؤ خامل فِي النَّاس مَجْهُول) (وَلَا تبع عَاجل الدُّنْيَا بآجل مَا ... ترجو فَذَلِك أَمر شَأْنه الطول) (واسفك دم القهوة الصَّهْبَاء تحي بِهِ ... روحي فَإِن دم الصَّهْبَاء مطلول) (يَا خَائِف الْإِثْم فِيهَا حِين تشربها ... لَا تقنطن فعفو الله مأمول) (قُم فاسقني النض مِمَّا حرمُوهُ وَلَا ... تعرض لما كثرت فِيهِ الْأَقَاوِيل) (من قهوة عتقت فِي دنها حقبا ... كَأَنَّهَا فِي سَواد اللَّيْل قنديل) (عروس كرم أَتَت تختال فِي حلل ... صفر على رَأسهَا للمزح إكليل) (كَأَنَّهَا بأكف الْقَوْم إِذْ جليت ... ذوب من الذَّهَب الإبريز محلول) (فِي فتية جعلُوا للهو طاعتهم ... فَمَا لَهُم عَن طَرِيق اللَّهْو معدول) (جليسهم لَيْسَ يرْوى من حَدِيثهمْ ... يَوْمًا وَبَعض حَدِيث الْقَوْم مملول) (لَا كَالَّذِين إِذا مَا كنت حاضرهم ... فَفِي سكوتهم المأمول والسول) (ترى مجَالِسهمْ مَمْلُوءَة لجبا ... وكل ذَاك فضول عَنْك مَعْزُول) // من الْبَسِيط //

стр. 425

وَقَالَ أَيْضا (اشرب فقد طابت الْعقار ... وابتسم الْورْد والبهار) (من قهوة مَا انبرت لَهُم ... إِلَّا وَولى لَهُ انشمار) (لَهَا جيوش من الملاهي ... للهم قدامها الْفِرَار) (لألاؤها فِي الدجى نَهَار ... يظلم من نوره النَّهَار) (إِذا اسْتَقَرَّتْ حَشا لَبِيب ... رَأَيْته مَا لَهُ قَرَار) (لم يرهَا نَاظر حَدِيد ... إِلَّا ثنى لحظه انكسار) (خيالها جِسْمه لجين ... وجسمها شخصه نضار) (كَأَنَّهَا تَحْتَهُ كميت ... عَلَيْهِ من فضَّة عذار) (لَهَا لَدَى حزن شاربيها ... ثأر وَعند الحلوم ثار) (فالحزن عَن أَهلهَا مطار ... والحلم فِي إثره مطار) (فَلَا انتصار لذا عَلَيْهَا ... وَلَا عَلَيْهَا لذا انتصار) (يسْعَى بهَا جؤذر غرير ... فِي لحظ أجفانه احورار) (يحسن مني الْوَقار إِلَّا ... فِيهِ فَمَا يحسن الْوَقار) (أغار مني عَلَيْهِ حَتَّى ... عَلَيْهِ من نَفسه أغار) (كل جمال ترى فَمِنْهُ ... إِذا تَأَمَّلت مستعار) (كَأَن صدغا لَهُ ترَاهُ ... وَهُوَ على خَدّه مدَار) (ميدان آس بدا جنيا ... ألهب فِي جانبيه نَار) (بَيت من الْحسن لي إِلَيْهِ ... حج مدى الدَّهْر واعتمار) (زِيَارَة الْبَيْت كل عَام ... ودهر ذَا كُله يزار)

стр. 426

(قلت لَهُ إِذْ بدا وقلبي ... من لاعج الشوق مستطار) (يَا جَامع الْحسن كل حسن ... للنَّاس من شرطك اخْتِصَار) (مَا فضل الغانيات عِنْدِي ... عَلَيْك إِلَّا امْرُؤ حمَار) // من مخلع الْبَسِيط // وَقَوله أَيْضا (اشرب فقد طابت المدام ... وافتر عَن ثغره الْغَمَام) (من قهوة حرمت علينا ... وَالصَّبْر عَن مثلهَا حرَام) (جلت عَن الْوَصْف فَهِيَ شَيْء ... يدق شَأْنهَا الْكَلَام) (إِذا استذم الأسى إِلَيْهَا ... فَمَا لَهُ عِنْدهَا ذمام) (طوقها المَاء سمط در ... لَيْسَ لمنثوره نظام) (كَأَنَّهَا تَحْتَهُ كميت ... عَلَيْهِ من فضَّة لجام) (إِذا بَدَت للهموم ظلت ... وَهِي لإعظامها قيام) (تلوذ مِنْهَا فَلَا لواذ ... ينفع مِنْهَا وَلَا اعتصام) (فِي فتية كلهم كريم ... وَخير من يصحب الْكِرَام) (يكسد سوق الفتاة فيهم ... ظرفا وَلَا يكسد الْغُلَام) (أَئِمَّة كلهم عليم ... بِكُل مَا فعله أثام) (لكنني فيهم على مَا ... وصفت من فَضلهمْ إِمَام) (وَعِنْدنَا شادن غرير ... فِي لحظ أجفانه سقام) (لِلْحسنِ قدامه جيوش ... للصبر قدامها انهزام) (يخف فِي حبه التصابي ... كَمثل مَا يثقل الملام) (ذَا الْعَيْش فافطن لَهُ وبادر ... من قبل أَن يفْطن الْحمام)

стр. 427

(وانعم فعام السرُور عِنْدِي ... يَوْم وَيَوْم الهموم عَام) // من مخلع الْبَسِيط // وَقَالَ أَيْضا (جانبت بعْدك عفتي ووقاري ... وخلعت فِي طرق المجون عِذَارَيْ) (وَرَأَيْت إِيثَار الصبابة فِي الَّذِي ... تهوى النُّفُوس ممحق الْأَعْمَار) (لَا تَأْمُرنِي بالتستر فِي الْهوى ... فالعيش أجمع فِي ركُوب الْعَار) (إِن التوقر للحياة مكدر ... والعيش فَهُوَ تهتك الأستار) (من تابعت أَمر الْمُرُوءَة نَفسه ... فنيت من الحسرات والأفكار) (لَا تكثرن عَليّ إِن أَخا الحجا ... برم بِقرب الصاحب المهذار) (خوفتني بالنَّار جهدك دائبا ... ولججت فِي الإرهاب والإنذار) (خوفي كخوفك غير أَنِّي واثق ... بجميل عَفْو الْوَاحِد القهار) (أَقرَرت أَنِّي مذنب ومحرم ... تَعْذِيب ذِي جرم على الْإِقْرَار) (انْظُر إِلَى زهر الرّبيع وَمَا جلت ... فِيهِ عَلَيْك طرائف الْأَنْوَار) (أبدت لنا الأمطار فِيهِ بدائعا ... شهِدت بحكمة منزل الأمطار) (مَا شِئْت للأزهار فِي صحرائه ... من دِرْهَم بهج وَمن دِينَار) (وجواهر لَوْلَا تغير حسنها ... جلت عَن الْأَثْمَان والأخطار) (من أَبيض يقق وأصفر فَاقِع ... مثل الشموس قرن بالأقمار) (ناحت لنا الأطيار فِيهِ فأرهجت ... عرس السرُور ومأتم الأطيار) (دَار لَهُ اتَّصل الْبَقَاء لأَهْلهَا ... لم يحفلوا بنعيم تِلْكَ الدَّار) (فانهض بِنَا نَحْو السرُور فَإِنَّهُ ... مَا زَالَ يسكن حانة الْخمار)

стр. 428

(فَاشْرَبْ مُعتقة كَأَن نسيمها ... مسك تضوعه يَد الْعَطَّار) (أخْفى دبيبا فِي مفاصل شربهَا ... وأدق ألطافا من الْمِقْدَار) (أَحْكَامهَا فِي الْعقل إِن هِيَ حكمت ... أَحْكَام صرف الدَّهْر فِي الْأَحْرَار) (يرضى على الأقدار شاربها الَّذِي ... مَا زَالَ ذَا سخط على الأقدار) (وَكَأَنَّهَا والكأس ساطعة بهَا ... ذوب تحلل فِي عقيق جاري) (لَا سِيمَا من أغيد شادن ... يسبي الْعُقُول بطرفه السحار) (فضل الغصون لِأَنَّهَا من غرسنا ... عِنْد التَّأَمُّل وَهُوَ غرس الْبَارِي) (قد غيب الزنار دقة خصره ... حَتَّى ظنناه بِلَا زنار) (منتصر قويت على إسْلَامنَا ... بالْحسنِ مِنْهُ حجَّة الْكفَّار) (قَالُوا أيصنع مثل هَذَا ربكُم ... وَيرى فَسَاد صَنِيعه بالنَّار) (مَعَ مسمع حَلَفت لَهُ أوتاره ... أَن لَا تنافر رنة المزمار) (فطن يُحَرك كل عُضْو سَاكن ... تحريكه لسواكن الأوتار) (شدو إِذا الحلماء زار حلومهم ... باعوا بِطيب السخف كل وقار) (والشدو أحْسنه الَّذِي لم يستمع ... إِلَّا أطار الْعقل كل مطار) (ذَا الْعَيْش لَا نعت المهامه والفلا ... وسؤال رسم الدَّار والأحجار) (لَا فرج الرَّحْمَن كربَة جَاهِل ... يبكي على الأطلال والْآثَار) // من الْكَامِل // وَقَالَ أَيْضا (قد رَضِينَا من الغزال الكحيل ... بغرور العدات وَالتَّعْلِيل) (وهجرنا سواهُ وَهُوَ منيل ... وهويناه وَهُوَ غير منيل)

стр. 429

(فكثير البغيض غير كثير ... وَقَلِيل الحبيب غير قَلِيل) (يَا عذولي زعمت صبري صَوَابا ... وَطَرِيق الصَّوَاب غير محيل) (هلك الْعَزْم بَين شوق صَحِيح ... أَنا فِيهِ وَبَين صَبر عليل) (لَا تَعب من هويت بالبخل إِنِّي ... لَا أحب الحبيب غير بخيل) (يجمل الْبُخْل بالملاح وَإِن كَانَ ... بِغَيْر الملاح غير جميل) (كل من سره حبيب جواد ... فلتطب نَفسه بقرن طَوِيل) // من الْخَفِيف // وَقَالَ أَيْضا (أَلَسْت ترى وشي الرّبيع المنمنما ... وَمَا رصع الربعِي فِيهِ ونظما) (فقد حكت الأَرْض السَّمَاء بنورها ... فَلم أدر فِي التَّشْبِيه أَيهمَا السما) (فخضرتها كالجو فِي حسن لَونه ... وأنوارها تحكي لعينيك أنجما) (فَمن نرجس لما رأى حسن نَفسه ... تداخله عجب بهَا فتبسما) (وَأبْدى على الْورْد الجني تطاولا ... فأظهر غيظ الْورْد فِي خَدّه دَمًا) (وزهر شَقِيق نَازع الْورْد فَضله ... فَزَاد عَلَيْهِ الْورْد فضلا وقدما) (وظل لفرط الْحزن يلطم خَدّه ... فأظهر فِيهِ اللَّطْم جمرا مضرما) (وَمن سوسن لما رأى الصَّبْغ كُله ... على كل أنوار الرياض تقسما) (تجلب من زرق اليواقيت حلَّة ... فأغرب فِي الملبوس مِنْهُ وأعلما) (وألوان منثور تخَالف شكلها ... فظل بهَا شكل الرّبيع متمما) (جَوَاهِر لَو قد طَال فِينَا بَقَاؤُهَا ... رَأَيْت بهَا كل الْمُلُوك مختما) (فَقُمْ فاسقني مَا حرمُوهُ فَمَا أرى ... من الْعَيْش حلوا غير مَا قيل حرما) // من الطَّوِيل //

стр. 430

وَقَالَ أَيْضا (قَالُوا عشقت كثير الْبُخْل مُمْتَنعا ... فَقلت هَيْهَات عَنْكُم غَابَ أطيبه) (لَو جاد هان وَقيل الْجُود عَادَته ... وَإِنَّمَا عز لما عز مطلبه) // من الْبَسِيط // وَقَالَ (أرجي دنو الْوَصْل من بعد بعده ... كَمَا قد ترجى فِي الجدوب السحائب) (وَأكْثر فِي الهجر العتباب كأنني ... لدهري من ظلم الْكِرَام أعاتب) (وأهوى مواعيد المنى عَنْك بالرضى ... وَقد تمنع الآمال وَهِي كواذب) // من الطَّوِيل // وَقَالَ (حبذا زور أَتَانِي ... طَارِقًا بعد اجتنابه) (شقّ جنح اللَّيْل بدر ... لَاحَ من ثني نقابه) (طربت نَفسِي إِلَيْهِ ... وَإِلَى طيب اقترابه) (طرب الشَّيْخ إِذا ذكر ... أَيَّام شبابه) // من الرمل // وَقَالَ (خلعت فِي حبه عِذَارَيْ ... وطاب لي الْعَيْش باشتهاري) (وذقت طعم الْجُنُون فِيهِ ... فَكَانَ أحلى من الْعقار) (إِن أَبَد فِي حبه خضوعا ... فَلَيْسَ ذل الْهوى بِعَارٍ) (لَو كَانَ فِي الْحبّ لي اخْتِيَار ... لَكَانَ تركي لَهُ اخْتِيَاري) (من روحه فِي يَدي سواهُ ... فَهُوَ حقيق بِأَن يُدَارِي) (لَا تحمدوني على احتمالي ... هوانه واحمدوا اصْطِبَارِي) // من مخلع الْبَسِيط //

стр. 431

وَقَالَ (مَتى وعدتك فِي ترك الْهوى عدَّة ... فاشهد على عدتي بالزور وَالْكذب) (أما ترى اللَّيْل قد ولت عساكره ... وَأَقْبل الصُّبْح فِي جَيش لَهُ لجب) (وجد فِي أثر الجوزاء يطْلبهَا ... فِي الجو ركض هِلَال دَائِم الطّلب) (كصولجان لجين فِي يَدي ملك ... أدناه من كرة صيغت من الذَّهَب) (فَم بِنَا نصطبح صفراء صَافِيَة ... كالنار لَكِنَّهَا نَار بِلَا لَهب) (عروس كرم أَتَت تختال فِي حلل ... صفر على رَأسهَا تَاج من الحبب) // من الْبَسِيط // وَقَالَ (قُم فاسقني والخليج مُضْطَرب ... وَالرِّيح تثنى ذوائب القضب) (كَأَنَّهَا والرياح تعطفها ... صف قِنَا سندسية العذب) (والجو فِي حلَّة ممسكة ... قد طرزتها البروق بِالذَّهَب) // من المنسرح // وَقَالَ (وسحاب إِذا همى المَاء فِيهِ ... أَلْقَت الرَّعْد فِي حشاه البروقا) (مثل مَاء الْعُيُون لم تجر إِلَّا ... ظلّ يذكي على الْقُلُوب حريقا) // من الْخَفِيف // وَقَالَ (جوهري الْأَوْصَاف يقصر عَنهُ ... كل وصف لكل ذهن دَقِيق) (شَارِب من زبرجد وثنايا ... لُؤْلُؤ فَوْقهَا فَم من عقيق) // من الْخَفِيف // وَقَالَ (صوره خالقه جَامعا ... لكل شَيْء حسن بارع)

стр. 432

(وكل حسن من جَمِيع الورى ... مُخْتَصر من ذَلِك الْجَامِع) // من السَّرِيع // وَقَالَ (عشقت من لَا ألام فِيهِ وَمَا ... يَخْلُو من اللوم كل من عشقا) (رَأْي الورى فِي سواهُ مُخْتَلف ... وَأَنت تَلقاهُ فِيهِ مُتَّفقا) (وكل قلب إِلَيْهِ منصرف ... كَأَنَّهُ من جَمِيعهَا خلقا) // من المنسرح // ألم فِيهِ بقول إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الْموصِلِي خلق من كل قلب فَهُوَ يُغني كلا مَا يشتهيه وَقَالَ (زارني فِي دجا الظلام البهيم ... قمر بَات مؤنسي ونديمي) (بِحَدِيث كَأَنَّهُ عودة الصِّحَّة ... فِي الْجِسْم بعد يأس السقيم) (تتلقى الْقُلُوب مِنْهُ قبولا ... كتلقي المخمور برد النسيم) // من الْخَفِيف // وَقَالَ (ظَفرت بقبلة مِنْهُ اختلاسا ... وَكنت من الرَّقِيب على حذار) (ألذ من الصبوح على غمام ... وَمن برد النسيم على خمار) // من الوافر // وَقَالَ (لَا تلفين مُقَارنًا ... من لَا يزين من الصحاب) (فالثوب ينفذ صبغه ... فِيمَا يَلِيهِ من الثِّيَاب) // من الْكَامِل // وَقَالَ (ريق إِذا مَا ازددت من شربه ... ريا ثناني الرّيّ ظمآنا)

стр. 433

(كَالْخمرِ أروى مَا يكون الْفَتى ... من شربهَا أعطش مَا كَانَا) // من السَّرِيع // وَقَالَ (حملت كأسه إِلَى شَفَتَيْه ... كَفه والظلام مرخي الْإِزَار) (فَالتقى لؤلؤا حباب وثغر ... وعقيقان من فَم وعقار) // من الْخَفِيف // وَقَالَ (وصفرا من مَاء الكروم كَأَنَّهَا ... فِرَاق عَدو أَو لِقَاء صديق) (كَأَن الْحباب المستدير بطوقها ... كواكب در فِي سَمَاء عقيق) (صببت عَلَيْهَا المَاء حَتَّى تعوضت ... قَمِيص بهار من قَمِيص شَقِيق) // من الطَّوِيل // وَقَالَ (سلا عَن حبك الْقلب المشوق ... فَمَا يصبو إِلَيْك وَلَا يتوق) (جفاؤك كَانَ عَنْك لنا عزاء ... وَقد يسلى عَن الْوَلَد العقوق) // من الوافر // وَقَالَ (كَأَن أوراق زهر ... للباقلاء بهيه) (خَوَاتِم من لجين ... فصوصها حبشيه) // من المجتث // وَقَالَ (أَسْنَى الْأَمَانِي كلهَا ... وَأجل مِنْهَا مَا ينَال) (كأس ومسمعة وإخوان ... تحادثهم وَمَال) // من الْكَامِل // وَقَالَ (أبصره عاذلي عَلَيْهِ ... وَلم يكن قبل ذَا رَآهُ)

стр. 434

(فَقَالَ لي لَو هويت هَذَا ... مَا لامك النَّاس فِي هَوَاهُ) (قل لي إِلَى إِلَى من عدلت عَنهُ ... فَلَيْسَ أهل الْهوى سواهُ) (فظل من حَيْثُ لَيْسَ يدْرِي ... يَأْمر بالحب من نَهَاهُ) // من مخلع الْبَسِيط // وَقَالَ فِي ثقيل (مَا السقم فِي سفر وَالدّين مَعَ عدم ... يَوْمًا بأثقل مِنْهُ حِين يلقاني) (مَالِي عَلَيْهِ معِين حِين أبصره ... غير الصدود وتغميضي لأجفاني) // من الْبَسِيط // وَقَالَ (إِن كَانَ قد بعد اللِّقَاء فودنا ... دَان وَنحن على النَّوَى أحباب) (كم قَاطع للوصل يُؤمن وده ... ومواصل بوداده يرتاب) // من الْكَامِل // وَقَالَ (لَا ووعد الْوَصْل باللحظ ... على رغم الرَّقِيب) (واختلاس الْقبْلَة الحلوة ... من خد الحبيب) (وَسَمَاع مستطاب ... جَاءَ فِي لفظ مُصِيب) (مَا سوى الراح لداء الْهم ... عندى من طَبِيب) // من الرمل // وَقَالَ (يَا من إِذا لاحت محَاسِن وَجهه ... غفرت بدائعها جَمِيع ذنُوبه) (النَّجْم يعلم أَن عَيْني فِي الدجا ... معقودة بطلوعه وغروبه) (إِن كَانَ فِي تَعْذِيب قلبِي رَاحَة ... لَك فاجتهد بِاللَّه فِي تعذيبه) (لَو كَانَ سفك دمي إِلَيْك محببا ... لرأيتني متضرجا بصبيبه) // من الْكَامِل //

стр. 435

قَالَ (ازهد إِذا الدُّنْيَا أنالتك المنى ... فهناك زهدك من شُرُوط الدّين) (فالزهد فِي الدُّنْيَا إِذا مَا رمتها ... فَأَبت عَلَيْك كعفة الْعنين) // من الْكَامِل // وَقَالَ (لَا تحسدن صديقا ... على تزايد نعمه) (فَإِن ذَلِك عِنْدِي ... سُقُوط نفس وهمه) // من المجتث // وَقَالَ (وجلنار بهي ... ضرامه يتوقد) (بدا لنا فِي غصون ... خضر من الرّيّ ميد) (يحْكى فصوص عقيق ... فِي قبَّة من زبرجد) // من المجتث // وَقَالَ (أقبل والعذال يلحونني ... فكلهم قَالَ من الْبَدْر) (فَقلت ذَا من طَال فِي حبه ... مِنْكُم لي التعنيف والزجر) (قَالُوا جهلنا فاغتفر جهلنا ... فَلَيْسَ عَن ذَا لامرئ صَبر) (عذرك فِي الْحبّ لَهُ وَاضح ... وَمَا لنا فِي لومنا عذر) // من السَّرِيع // وَقَالَ (بِمَا بِعَيْنَيْك من فتون ... وَمن فتور بهَا وسحر) (وبالعذار الَّذِي تولى ... خلع عِذَارَيْ وَبسط عُذْري)

стр. 436

(ومضحك مِنْك لؤلؤي ... ممتزج مسكه بِخَمْر) (جد لي بالصفح عَن ذُنُوبِي ... أَولا فعاقب بِغَيْر هجر) // من مخلع الْبَسِيط // وَقَالَ (عدت إِلَى الغي بعد نسكي ... ولذ لي فِيك طعم محكي) (أضْحك للكاشحين جَهرا ... ولي ضمير عَلَيْك يبكي) (تمنعني أَن أبوح نفس ... تأنف من ذلة التشكي) (عَيْني الَّتِي أوقعت فُؤَادِي ... يَا عين مَاذَا لقِيت مِنْك) // من مخلع الْبَسِيط // وَقَالَ (واحربي من جفون ظَبْي ... أَقَامَ عُذْري بِهِ عذاره) (أسقم جسمي بسقم طرف ... حيرني فِي الْهوى احوراره) (عجبت من جمر وجنتيه ... يحرقني دونه استعاره) (هَذَا اخْتِيَاري فأبصروه ... شَاهد عقل الْفَتى اخْتِيَاره) // من مخلع الْبَسِيط // وَقَالَ (لَا تقبلن من الرشيد كَلَامه ... وَإِذا دعَاك أَخُو الغواية فاقبل) (ودع التزمت والتجمل للورى ... فالعيش لَيْسَ يطيب بالمتجمل) (واشرب مزعفرة الْقَمِيص سلافة ... من صبغة البردان أَو قطربل) (كأس إِذا رمت الهموم بسهمها ... لم يخط نافذه سَوَاء المقتل) (تحلو وتعذب فِي النُّفُوس كَأَنَّهَا ... كبت الْعَدو وَرَغمَ أنف العذل)

стр. 437

(حَمْرَاء يرحب كل صدر ضيق ... مَعهَا وَيفتح كل بَاب مقفل) (تحكى ضرام النَّار إِلَّا أَنَّهَا ... نَار لعمرك لَيْسَ تؤذي المصطلي) (لَا سِيمَا من كف طاوية الحشا ... ترنو بناظرتي خذول مطفل) // من الْكَامِل // وَقَالَ (كتبت وفرط شوقي قد عناني ... وَقد بعد اللِّقَاء على التداني) (وَمَا فِي الْبَيْت لي ثَان فَكُن لي ... جعلت فدَاك يَا مولَايَ ثَانِي) (فعندى مَا يُجَاوز كل وصف ... وَمَا يرضى الْخَلِيل إِذا أَتَانِي) (خروف أظهر الشواء فِيهِ ... تأنقه فَلَيْسَ لَهُ مداني) (غلالة بَاطِن مِنْهُ لجين ... وَظَاهره غلالة زعفران) (وكأس مثل عين الديك صرف ... لَهَا حبب كمنظوم الجمان) (لَهَا فِي كف شاربها شُعَاع ... تطرف مِنْهُ مبيض البنان) (يطوف بشمسها قمر مُنِير ... تمكن طالعا فِي غُصْن بَان) (وَإِن أَحْبَبْت مسمعة أتتنا ... محذقة بأصناف الأغاني) (تطلق هم سامعها ثَلَاثًا ... بتحريك المثالث والمثاني) (فَهَذَا عندنَا ولدون هَذَا ... لعمرك مَا كَفاك وَمَا كفاني) (فزرنا لاعدمتك من صديق ... تتمّ لنا بزورته الْأَمَانِي) // من الوافر // وَقَالَ (فَحم شبه الْغُلَام وأدلى ... فِي كوانينه حَيَاة النُّفُوس)

стр. 438

(كَانَ كالآبنوس غير محلى ... فغدا وَهُوَ مَذْهَب الآبنوس) (لَقِي النَّار فِي ثِيَاب حداد ... فكسته مصبغات عروس) // من الْخَفِيف // وَقَالَ (بت ضيفا لسَيِّد يمني ... فقراني والجود قدما يماني) (وَأَتَتْ عرسه تغازل إيري ... قلت لَا تفعلي فلست بزاني) (وَلَو أَنِّي فعلت مَا كنت مِمَّن ... يتَصَدَّى لنسوة الإخوان) (فَأَتَانِي وَقَالَ نكها بعيشي ... فَهِيَ مَوْقُوفَة على الضيفان) (قلت قد زِدْت فِي الضِّيَافَة معنى ... مَا عَرفْنَاهُ فِي قديم الزَّمَان) (قَالَ من أجل ذَاك طَار لي اسْم ... وألح الضيوف فِي غشياني) (فَمَتَى يدعى مَعَ اسْمِي ضيوف ... قيل مرعى وَلَيْسَ كالسعدان) // من الْخَفِيف // ٣٠ - القَاضِي أَبُو الْحسن عَليّ بن النُّعْمَان أَنْشدني لَهُ ابْن وهب (ولي صديق مَا مسني عدم ... مذ وَقعت عينه على عدمي) (أغْنى وأقنى فَمَا يكلفني ... تَقْبِيل كف لَهُ وَلَا قدم) (قَامَ بأَمْري لما قعدت بِهِ ... ونمت عَن حَاجَتي وَلم ينم) // من المنسرح // وأنشدني لَهُ أَيْضا (صديق لي لَهُ أدب ... صداقة مثله نسب) (رعى لي فَوق مَا يرْعَى ... وَأوجب فَوق مَا يجب)

стр. 439

(فَلَو نقدت خلائقه ... لبهرج عِنْدهَا الذَّهَب) // من مجزوء الوافر // ٣١ - إِسْحَاق بن أَحْمد بن المارديني أَنْشدني لَهُ ابْن وهب يصف الثريا (أرقني الشوق فَلم أكتحل ... بلذة الغمض إِلَى الْفجْر) (تسري همومي فأراعي بهَا ... كواكبا دائبة تسري) (حَتَّى كَأَن الْبَدْر إِذْ أشرقت ... على الثريا غرَّة الْبَدْر) (صفحة مرْآة وَقد أذهبت ... بمقبض رصع بالدر) // من السَّرِيع // وَله فِي اللَّيْل والنجوم (كم مجهل بسواد اللَّيْل ملتبس ... باتت تقمه العيس الْمَرَاسِيل) (ليل قد اخْتلفت أشكال أنجمه ... كأنهن عُيُون للدجى حول) (تبدو الثريا ككف للدُّعَاء بهَا ... قد مدها الصُّبْح والجوزاء إكليل) (تلوى رِقَاب المطايا من تطاوله ... وينهض الْفجْر فِيهِ وَهُوَ مشكول) // من الْبَسِيط // ٣٢ - القَاضِي أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن النُّعْمَان أَنْشدني لَهُ عبد الصَّمد بن وهب هَذِه الأبيات وَهِي مِمَّا يتَغَنَّى بهَا (رب ليل لم أذق فِيهِ الْكرَى ... حَظّ عَيْني فِيهِ دمع وسهر) (طَال حَتَّى خلته لَا يَنْقَضِي ... ونأى الصُّبْح فَمَا مِنْهُ أثر)

стр. 440

(غَابَ عني قمر أحببته ... فتعللت بأنوار الْقَمَر) (كلما هيج شوقي حزني ... صحت يَا ليلِي أما فِيك سحر) // من الرمل // وَقَالَ (رب خود عرفت فِي عَرَفَات ... سلبتني فِي حسنها حسناتي) (حرمت يَوْم أَحرمت نوم عَيْني ... واستباحت حماي باللحظات) (وأفاضت مَعَ الحجيج فَفَاضَتْ ... من جنوبي سواكب العبرات) (وَلَقَد أضرمت بقلبي جمرا ... حِين راحت للرمي بالجمرات) (لم أنل من منى منى النَّفس حَتَّى ... خفت بالخيف أَن تكون وفاتي) // من الْخَفِيف // وَقَالَ يصف الْهلَال (انْظُر إِلَى حسن ذَا الْهلَال وَقد ... بدا لست مضين من عمره) (وَقد أطافت بِهِ كواكبه ... حسنا فبينته لمعتبره) (مثل زناد قد صِيغ من ذهب ... يقْدَح نَارا وَهن من شرره) (ثمَّ تولى يُرِيد مغربه ... فِي شفق الشَّمْس وَهِي فِي أَثَره) (فخلته غائصا ببحر دم ... يقذف بالرائعات من درره) (فَلم أزل لَيْلَتي أراجعه ... لحظي وأبكي للْوَقْت من قصره) (حَتَّى تبدى الصَّباح منتبها ... قبل انتباه المخمور من سكره) // من المنسرح // وَقَوله فِي مليح بعمامة حَرِير حَمْرَاء (يَا من يمر وَلَا تمر بِهِ ... الْقُلُوب من الحرق)

стр. 441

(بعمامة من خَدّه ... أَو خَدّه مِنْهَا سرق) (فَكَأَنَّهَا وَكَأَنَّهُ ... قمر أحَاط بِهِ شفق) (فَإِذا مَشى وَإِذا انثنى ... وَإِذا رنا وَإِذا نطق) (شغل الْجَوَارِح والخواطر ... والمسامع والحدق) // من الْكَامِل // ٣٣ - صَالح بن مؤنس أَنْشدني لَهُ ابْن وهب فِي ابْن رشدين صَالح (يفديك بالمهجة يَا صَالح ... من كل مَا يكرههُ صَالح) (فَأَنت غُصْن صِيغ من دره ... على ذراه قمر لائح) // من السَّرِيع // وَله فِيهِ بديها (شربنا مثل مَاء الْورْد ... فِي الطّيب على الْورْد) (ونادمت ابْن رشدين ... فَمَا حدت عَن الرشد) (فَتى كالبدر فِي الرّفْعَة ... وَالْإِشْرَاق والسعد) (كَأَنِّي مِنْهُ فِي الْجنَّة ... لَو أظفر بالخلد) // من الهزج // وَله فِيهِ (بك يَا صَالح أرْضى ... عَن زماني حِين أَسخط) (فأدم لي الْوَصْل إِنِّي ... بك فِي الْعَالم أغبط) (أَنْت والرحمن مذ كنت ... على قلبِي مسلط) (ومصيب أَنا فِي الْحبّ ... وَمن بعدِي يغلط) (يَا جوادا فِي لهاه ... بنداه أتبسط)

стр. 442

(أسقط الحشمة فِي الْعشْرَة ... فالحشمة تسْقط) // من مجزوء الرمل // وَله جَارِيَة اسْمهَا خمرة وأضمره (مَا اسْم إِذا صحفته وعكسته ... ونقصت حرفا مِنْهُ كَانَ سِلَاحا) (وَإِذا قَامَ وَلم يحل عَن حَاله ... عادى الْعُقُول وَصَالح الأرواحا) // من الْكَامِل // وَله فِي بعض آل الْفُرَات (قد مر عيد وَعِيد ... مَا اخضر لي فِيهِ عود) (وَكَيف يخضر عودي ... وَالْمَاء مِنْهُ بعيد) (يَا من لَهُ عدد الْمجد ... كلهَا والعديد) (آل الْفُرَات نداهم ... على الْفُرَات يزِيد) (وَأَنت فضلك فيهم ... عَلَيْك مِنْهُ شُهُود) (وكل يَوْم لغيري ... من راحتيك مدود) (هَل لي إِلَى الرزق ذَنْب ... إِن كَانَ مِنْهُ صدود) (مَا النَّاس إِلَّا شقي ... فِي دَهْرنَا وَسَعِيد) // من المجتث // وَقَالَ فِي صفة جدي (جد لي بجدي نَعته من اسْمه ... لم يلج التَّنور مثل جِسْمه) (كَأَن بَين جلده ولحمه ... لفات قطن بسطت من شحمه) (يُؤْكَل من نعْمَته بعظمه ... ) // من الرجز // وَله يصف رُءُوسًا (قد غدونا على رُءُوس سمان ... ناعمات من أرؤس الخرفان)

стр. 443

(وارمات الخدود من غير سوء ... شحمات الْعُيُون والآذان) (تتداعى بالوهم من قبل أَن تلمسها ... كف آكل ببنان) (ولأصل اللِّسَان طيب ينسيك ... من الطّيب مص طرف اللِّسَان) (ورقاق ذِي نعْمَة وَبَيَاض ... كوجوه المخدرات الحسان) (وَبقول تغنيك عَن زهرَة الرَّوْض ... وتنسيك خضرَة الْبُسْتَان) (وَأَتَتْ راحنا الَّتِي هِيَ فِي الْأَرْوَاح ... مثل الْأَرْوَاح فِي الْأَبدَان) (ثمَّ وافى بنفسج فِي حداد ... فَرَأَيْنَا السرُور فِي الأحزان) (عِنْد حر يستنفد الْوَصْف مدحا ... وَهُوَ عبد لسَائِر الإخوان) (أحكمتك الْأَيَّام يَا ابْن حَكِيم ... فَأريت الزَّمَان حكم الزَّمَان) // من الْخَفِيف // وَقَالَ أَيْضا (سأدمن شرب الراح مَا دمت بَاقِيا ... وأمدح من شرابها كل مدمن) (فَمَا تكمل الْأَوْقَات إِلَّا بقهوة ... وَلَا تحسن الْأَيَّام إِلَّا لمحسن) // من الطَّوِيل // وَقَالَ (إِذا هجا الشَّاعِر فِي خُفْيَة ... وخفض الصَّوْت عَن الرّفْع) (ولاذ بالجحد لما قَالَه ... فَإِنَّمَا خَافَ من الصفع) // من السَّرِيع // وَقَالَ فِي يَوْم شَدِيد الْبرد (هَذَا لعمرك يَوْم يستطير لَهُ ... من قُرَّة شعر الهامات بالرعد) (لَو شِئْت لَا خَائفًا لذعا وَلَا ألما ... قبضت فِيهِ على جمر الغضا بيَدي) // من الْبَسِيط //

стр. 444

وَله فِي غُلَام صوفي (عشقت صوفيا لَهُ شَاهد ... يُقيم عُذْري عِنْد عذالي) (قد قصد الله بأحواله ... فليته يقْصد فِي حَالي) // من السَّرِيع // وَقَالَ يهجو عبيد الله بن أبي الْجُوع من قصيدة أَولهَا (هاجيك فِيمَا قَالَه مادح ... فَأَنت فِي صفقتك الرابح) (وَمَا يقوت الْفِيل من بقة ... أَمْثَالهَا فِي فَمه طائح) (وَرب من ترفعه خزية ... ميسمها فِي وَجهه لائح) (ففخر عبد الله فِي النَّاس أَن ... يَقُول قد ناقضني صَالح) (يَا ابْن أبي الْجُوع قدحت امْرَءًا ... من فكره يَحْتَرِق القادح) (لقد تعرضت على غرَّة ... قريحة صَاحبهَا قارح) (فاركب ذَلُول الْأَمر أَو صعبه ... فِي فقد جد بك المازح) (وعق من أهلك من شئته ... فَإِنَّمَا أَنْت لَهُ فاضح) (واغد بِمَا تهوى وروح إِنَّنِي ... غاد بِمَا تكرههُ رائح) (يَا أَيهَا الصعو الَّذِي لم يزل ... يرقص حَتَّى دقه الْجَارِح) // من السَّرِيع // وَمِنْهَا (إِن زأر اللَّيْث على مَا أرى ... وهاج يَوْمًا ضرط النابح) (وود أَن يفلت من بَعْدَمَا ... انحى على أوداجه الذَّابِح)

стр. 445

(إِن الَّذِي تطمع فِي قربه ... نجم لمن يرمقه لائح) (يَا شاربا فِي يَده حتفه ... لم تدر مَا خَاضَ لَك الْجَارِح) (أَرَاك قد لججت فِي غمرة ... يغرق فِي تيارها السابح) (فقد تمرست بِمن شعره ... كالبحر لَا ينزفه الماتح) (كم جامح قبلك ألجمته ... بالذل حَتَّى سكن الجامح) وَقَوله فِيهِ (يَا ذَا الَّذِي عَن رشده قد عمي ... لَو كنت جلدا حدت عَن أسهمي) (لَو كنت شهما حازما ضابطا ... لما تقلبت على الشيهم) (مَا أَنْت فِي فعلك إِلَّا كمن ... تطعم الرِّيق من الأرقم) (كَيفَ يَخُوض الْبَحْر من مثله ... يغرق فِي دَائِرَة الدِّرْهَم) (فَاثْبتْ أَو أجزع كل ذَا وَاحِد ... لَا عَاصِم الْيَوْم لمستعصم) (استقدر الله على كل مَا ... ألصق مِنْك الْأنف بالمرغم) (تجاسر الْجُوع على صَالح ... تجاسر الْكَلْب على الضيغم) (وفاه باسمي مفصحا بَعْدَمَا ... تركته أسكت من أبكم) (وَقَالَ قوم قد غَدا شَاعِرًا ... وَالشعر لَا يعرف للمفحم) (فَقلت لَا لوم على مثله ... من أَخذ الصفع قَفاهُ حمي) (أَنا الَّذِي ألبسته حسرة ... بِمَا جرى من ذكره فِي فمي) (وَالله لَا يجهل من بعْدهَا ... وَفِي قَفاهُ للردى ميسمي)

стр. 446

(أبين بِهِ من ميسم وَاضح ... يضيء كالغرة فِي الأدهم) (فليت شعري كَيفَ رام الْعلَا ... وهم أَن يرقى بِلَا سلم) // من السَّرِيع // وَمِنْهَا (ثمَّ أَتَت بالصعو مُسْتَبْشِرًا ... يروم أَن يلْحق بالقشعم) (فِي الثَّمر المر دَلِيل على ... رداءة الأَصْل لمستطعم) وَله فِيهِ (لَا تعجبي لسكوتي بعد أشجاني ... فالعذر عَن كل مَا أهواه أسلاني) (قد أرقأ الله دمعي بعد جريته ... وأنقذ الْقلب من هم وأحزان) (فَمَا أرى أحدا يصفي الْهوى أحدا ... وجود هَذَا رعاك الله أعياني) (لم يبْق بَين الورى إِلَّا مكاشرة ... تبدو لنا عَن صُدُور ذَات أضغان) (أَقُول لِابْنِ أبي الْجُوع الْمُنَافِق إِذْ ... لم يَنْهَهُ الْحلم عني وَهُوَ ينهاني) (أَرَاك تقرعني سرا وتعجمني ... فَهَل وجدت صفاتي غير صوان) (ترد فِي جبهة النقار معوله ... إِذا تضعضع عَنْهَا كل كدان) (الْعِزّ دَاري وَظهر الْعَزْم رَاحِلَتي ... والوحش أنسي وجن الأَرْض إخْوَانِي) // من الْبَسِيط // وَله فِي العناق وَأحسن مَا شَاءَ (لي سيد مَا مثله سيد ... تصدت الْحمى لَهُ فاشتكى) (عانقته عِنْد موافاتها ... والأفق بِاللَّيْلِ قد احلولكا)

стр. 447

(فَجَاءَت الْحمى كعاداتها ... فَلم تَجِد مَا بَيْننَا مسلكا) // من السَّرِيع // وَقَوله يصف برادة على حَامِل نُحَاس (أم الْحَيَاة على سَرِير نُحَاس ... عُرْيَانَة أبدا بِغَيْر لِبَاس) (هِيَ فِي الْموَات لَدَى الورى مَعْدُودَة ... لَكِنَّهَا ضمنت حَيَاة النَّاس) // من الْكَامِل // وَقَوله (بِعَين الله أَنْت فَإِن عَيْني ... إِذا مَا غبت دامية الجفون) (كَأَنَّك مهجتي فَإِذا تدانى ... فراقك حم لي ريب الْمنون) // من الوافر // وَقَالَ يصف البنفسج والورد (بنفسج جَاءَ فِي حداد ... ووردنا فِي معصفرات) (فَاشْرَبْ على مأتم وعرس ... جلا جَمِيعًا عَن الصِّفَات) // من مخلع الْبَسِيط // وَسَأَلَهُ ابْن رشدين الْمسير مَعَه إِلَى القاش فَقَالَ مرتجلا (يَا آمري بِالْمَسِيرِ فِي لجج النّيل ... كَأَن سخرت لي الرّيح) (مَا جمد المَاء لي فأركبه ... كلا وَلَا صَامت التماسيح) // من المنسرح // ٣٤ - مُحَمَّد بن الْحسن اليمني أنشدت لَهُ فِي صَالح (يَا قاطعي بعد وصل ... تسوم مَا لَا أسومك)

стр. 448

(يَا لَيْت أَنِّي يَوْمًا ... من الزَّمَان نديمك) (فالشوق عِنْدِي غَرِيم ... كَمَا السلو غريمك) // من المجتث // وَقَوله (فاضح الْغُصْن النَّضِير ... كاسف الْبَدْر الْمُنِير) (أَنْت عُذْري فِي حَياتِي ... ومماتي ونشوري) (مَا سرُور غَابَ عَنهُ ... صَالح لي بسرور) // من مجزوء الرمل // ٣٥ - مُحَمَّد بن هرون بن الأكتمي أنشدت لَهُ فِي بعض الوزراء يهجوه (يَا وزيرا إِلَى المكاييل ... وَالْبيع ينْسب) (من يرم حبك يتعب ... وأمانيه تكذب) (وَإِذا مَا رجوته ... قلت مَا مَاتَ أشعب) (يَا وضيعا ترجل الْمجد ... مذ صَار يركب) // من مجزوء الْخَفِيف // وَله يهجو ابْني كشاجم أَبَا النَّصْر وَأَبا الْفرج (يَا ابْني كشاجم أَنْتُمَا ... مستعملان مجربان) (مَاتَ المشوم أبوكما ... فخلفتماه على الْمَكَان) (وقرنتما فِي عصرنا ... ففعلتما فعل الْقرَان) (لغلاء أسعار الطَّعَام ... وميتة الْملك الهجان) // من الْكَامِل // وَقَوله فِي عزاء (بقاؤكما يُعِيد الْمَيِّت حَيا ... وَإِن غطاه دونكما التُّرَاب)

стр. 449

(فَلَا تستشعرا حزنا عَلَيْهِ ... فَيذْهب لاعدمتكما الثَّوَاب) // من الوافر // وَله فِي غُلَامه رَاشد (يَا قمر اللَّيْل كن شهيدي ... فَأَنت من أعدل الشُّهُود) (هَل نمت أَو ذقت طعم غمض ... مذ هجعت أعين الرقود) (وَكَيف يلتذ باغتماض ... من لج مَوْلَاهُ فِي الصدود) (فَكُن شفيعي إِلَى حبيب ... قد زَاد فِي كَثْرَة الْجُحُود) // من مخلع الْبَسِيط // وَقَالَ ﵀ (كَأَن الأباريق مَمْلُوءَة ... ظباء وقُوف على سَاحل) (رَمَاهَا بأسهمه قانص ... فخضبها بِالدَّمِ السَّائِل) // من المتقارب // وَقَوله فِي شمعة (باكية ضاحكة ... خدامها جلاسها) (مظهرة أنوارها ... إِن جز مِنْهَا رَأسهَا) (كَأَنَّهَا عاشقة ... تذيبها أنفاسها) // من مجزوء الرجز // وَقَالَ (لَو أنصفت عطفت أَو رقت ... مَا أضنت الْجِسْم وَلَا سلت) (أفدي الَّتِي إِن أَقبلت أَقبلت ... دنياي أَو غنت لنا أغنت) // من السَّرِيع // وَقَالَ (يَا أَيهَا ذَا أستمع مقالي ... فَلَيْسَ فِي قصتي ضلال) (ثَلَاثَة مَالهَا مِثَال ... السجْن والجوع والعيال) (إِن دَامَ هَذَا عَليّ مِنْهُم ... صححت مَا شنعوا وَقَالُوا) (أَلَيْسَ إِن مت مَاتَ شعري ... أفنى وَمَا قلته يُقَال) // من مخلع الْبَسِيط //

стр. 450

وَقَوله (أَكثر العذال لومي ... يَا ابْن رشدين وَزَادُوا) (وبقلبي مِنْك وجد ... مَاله الدَّهْر نفاد) (قد تجافى عَن جفوني ... مذ تجافيت الرقاد) (فِيك يَا صَالح للقلب ... صَلَاح وَفَسَاد) (أَنا من حبك مولَايَ ... عليل لَا أعَاد) // من مجزوء الرمل // وَقَوله (دافعت أيامي بأيامي ... حَتَّى مضى أَكثر أعوامي) (وَإِنَّمَا عمر الْفَتى كُله ... كَأَنَّهُ طَارق أَحْلَام) (يَا وَيْح من أَمْسَى على غرَّة ... وَأَنْفه من حتفه دامي) (يرْمى بِسَهْم للردى صائب ... من حَيْثُ لَا يشْعر بالرامي) // من السَّرِيع // ٣٦ - عبيد الله بن مُحَمَّد بن أبي الْجُوع أحد رَوَاهُ المتنبي الأدباء وَأَصْحَابه الْعلمَاء وَمِمَّنْ تمهر فِي لُغَات الْعَرَب وأجاد أَنْوَاع الْأَدَب فَمن شعره قَوْله رَحمَه الله تَعَالَى (أَظُنك يَا سَيِّدي إِذْ جفوت ... توهمت بِي نبوة الغادر) (وخلت بِأَنِّي ملالا سلوت ... وَلست بسال وَلَا صابر) (وَقد علم الله أَنِّي عَلَيْك ... أشْفق مني على ناظري) // من المتقارب //

стр. 451

وَقَالَ (صَالح يَا مشبه بدر الدجى ... بالْحسنِ وَالْإِشْرَاق والرفعة) (وَجهك فِي اللَّيْل كشمس الضُّحَى ... نورا فَمَا تصنع بالشمعة) // من السَّرِيع // وَقَالَ (يَا أطيب النَّاس ريحًا ... وَأطيب النَّاس رَاحا) (وَمَا بِهِ أتصدى ... الأطراب والأفراحا) (هَات اسْقِنِي أَو تراني ... لَا أعرف الأقداحا) (واحفظ عَليّ فُؤَادِي ... من أَن يطير ارتياحا) (لَو كنت كاسمك يَا صَالح ... اعتمدت الصلاحا) (لَكِن أَبى الله إِلَّا ... أَن تفْسد الأرواحا) // من المجتث // قَالَ وَكتب إِلَى بعض إخوانه يستدعيه بِهَذِهِ الأبيات (شعْبَان قد صَار نضوا ... وَلم نفد فِيهِ لهوا) (وَلَيْسَ ذَلِك منا ... جهلا وَلَا كَانَ سَهوا) (فبالمودة إِلَّا ... بكرت للقصف عدوا) (حَتَّى نقوم فنرفوا ... مَا خرق الدَّهْر رفوا) (من بعد تَقْدِيم جدي ... مسمن ظلّ يشوى) (لَهُ ثَلَاثُونَ يَوْمًا ... يحبو إِلَى الضَّرع حبوا) (وأوفر الزُّور فِي الْخلّ ... قد تبوا مثوى)

стр. 452

(لما انتزعت حشاه ... عوضته البقل حَشْوًا) (وَقد عنيت بجام ... ملأته لَك حلوى) (وقهوة بنت كرم ... صفت من الذَّم صفوا) (مَا شعشعت قطّ إِلَّا ... سطت على الْهم سطوا) (جنبتها كل وغد ... يمحو المحاسن محوا) (إِلَّا إِذا مَا اقتنصنا ... عذب الْخَلَائق حلوا) (وشادن ذِي دلال ... يشدو فيلهيك شدوا) (إِمَّا غناء وَإِمَّا ... عجائبا عَنهُ تروى) (حَتَّى تظل بِمَا فِيهِ ... من وقارك خلوا) (وَعِنْدنَا لَك ورد ... يَحْدُو المسرة حدوا) (ريحانه لَا يوازي ... لونا وعطرا وسروا) (فَمَا اعتذارك فِي أَن ... تفني زَمَانك صحوا) (وَأَنت بعد قَلِيل ... بِالصَّوْمِ وَالله تطوى) (أَبَا عَليّ أَلا اسْمَع ... نصيحة لَيْسَ تزوى) (فَإِنَّمَا نَحن سفر ... على محجة بلوى) (وَلَا تعرج ذَمِيمًا ... على معاهد حزوى) // من المجتث // وَله فِي أبخر (لَا تنفس فِي مجْلِس أَنا فِيهِ ... وتنفس سرا وَرَاء الْبَاب) (ثمَّ لَا تعترض لسر صديق ... إِن ذَاك السَّرَّاء سَوط عَذَاب) (إِنَّمَا فوك فقحة كل وَقت ... تتصدى الأنوف كالنشاب)

стр. 453

(تصرع الطَّائِر المحلق فِي الجو ... وَلَو غَابَ فِي سَوَاء السَّحَاب) // من الْخَفِيف // وَقَوله (أرى اللَّذَّات تعبر بِي يَمِينا ... على رغمي وتعبر بِي شمالا) (فأجرع دونهَا غصصا لِأَنِّي ... أشاهدها وَمَا اعطيت مَالا) // من الوافر // وَقَوله (وعذار مجعد ... فَوق خد مورد) (كلما رمت فرْصَة ... لسعت عقرب يَدي) // من مجزوء الْخَفِيف // ٣٧ - الْحسن بن مُحَمَّد الشهواجي كتب إِلَى صَالح بن رشدين يستهديه مشوربا فِي يَوْم نيروز (الْيَوْم يَا صَالح مَا تبصر ... وصحو مثلي فِيهِ مستنكر) (وَقد مضى الْوَعْد وحصلته ... وصفوه من مطله يكدر) (فهات مَا يحضر إِنِّي امْرُؤ ... يقنعه مِنْك الَّذِي يحضر) // من السَّرِيع // وَله (قولي مَاض على الْعباد فَمَا ... يرد فِي جده وَلَا لعبه) (ولي لِسَان كَأَنَّهُ ظبة السَّيْف ... طَوِيل أكاد أعثر بِهِ) // من المنسرح // وَقَوله (وقهوة كشعاع الشَّمْس صَافِيَة ... شربتها مَعَ شرب سادة كرما)

стр. 454

(إِذا ثنوا أرؤس الفرسان فِي رهج ... حازو الفخار وأجروا بِالسُّيُوفِ دَمًا) (إِذا رَأَيْتهمْ أيقنت أَنهم ... نُجُوم كل فخار لَا نُجُوم سما) // من الْبَسِيط // وَقَوله (تضيق بِي الدُّنْيَا إِذا كنت غَائِبا ... وأسرع فِي أقطارها حِين تقرب) (وَأَنت جناحي كلما طرت للعلا ... وسيفي الَّذِي أسطو بِهِ حِين أضْرب) // من الطَّوِيل // وَقَوله (وقهوة فِي كأسها ... ترمي الندامى بالشرر) (قد جمعت نشر الرِّبَا ... وَبرد أنفاس السحر) (أطيب مَا شربتها ... على غناء ووتر) (طُوبَى لمن حج إِلَى ... كعبتها ثمَّ اعْتَمر) // من الرجز // وَقَوله (وعلو قدرك وَهُوَ أبعد غَايَة ... فِي كل حَال من علو الْكَوْكَب) (لأسيرن مديحك الْحسن الَّذِي ... ألبسته ثوب الثَّنَاء الطّيب) (حَتَّى يحدث من بِأَرْض الْمشرق الْأَقْصَى ... حَدِيثك من بِأَرْض الْمغرب) // من الْكَامِل // وَقَوله (ومهفهف سَاق أغن سقيته ... قبل الصبوح سلافة عذراء) (مَا صَاح ديك الصُّبْح إِلَّا صَيْحَة ... حَتَّى توسد كَفه اغفاء) (جعلته قبل رقاده كاسلته ... لما اسْتَقل لِسَانه فأفاء) // من الْكَامِل //

стр. 455

٣٨ - أَبُو عَليّ صَالح بن رشدين الْكَاتِب أحد أَئِمَّة الْكتاب المهرة فِي سَائِر الْآدَاب صحب المتنبي وروى شعره وَكَانَ جيد الْمعَانِي أَنْشدني لَهُ مُحَمَّد بن عمر الزَّاهِر (قل لمولاي منعما ... لم صرمت المتيما) (أَنْت أعطشتني إِلَيْك ... وأبكيتني دَمًا) (فَإِذا شِئْت أَن ترى ... عَاشِقًا مَيتا ظما) (فأدر فِي ناظريك ... تجدني توهما) // من الْخَفِيف // وَقَوله (أجنة نَحن فِيهَا ... أم نَحن فِي المرزجوش) (مَا بَين آس وَمَاء ... ينساب بَين العروش) (وقهوة ذَات حسن ... وطاجن ذِي نشيش) (وَسيد رَشَّتْ مِنْهُ ... لما تطاير ريشي) // من المجتث // وزاره ابْن أبي الزلازل فِي منزله فَلم يره فَطرح لَهُ رقْعَة من طاق فِي الْمنزل وَكتب اسْمه على الْبَاب فَلَمَّا أَتَى صَالح وَرَأى اسْمه على الْبَاب وَوجد الرقعة فقرأها فَوَجَدَهُ يعتبه فِيهَا على انْقِطَاعه عَنهُ فَذهب صَالح فِي

стр. 456

الْوَقْت إِلَى منزل ابْن أبي الزلازل فَلم يجده فَكتب اسْمه على بَابه وَترك رقْعَة فِيهَا (قد وَمن خصني بودك أذكى ... طول شوقي إِلَيْك فِي الْقلب نَارا) (سرت فِيهِ تِلْقَاء دَاري قصدا ... فَإِذا النُّور قد تغشى الديارا) (فتعجبت أَن أرى الْأُفق لَيْلًا ... مدلهما وجوف دَاري نَهَارا) (وَإِذا خطك البديع على الْبَاب ... يبت الضياء والأنوارا) (فتمنيت أَن خدي نعلا ... أخمصيك اللَّذين نحوي سارا) (غير مستنكر لمثلك أَن يسْبق ... فضلا وَأَن يفوت فخارا) (ثمَّ أَصبَحت أشتكي عثر السكر ... وعزمي زيارتيك ابتكارا) (فَإِذا رقْعَة تمر بهَا الرّيح ... يَمِينا طورا وطورا يسارا) (فتأملتها وَكَانَت من اللائي ... تروق الْقُلُوب والأبصارا) (مَا توهمت أنني قبلهَا أَقرَأ ... خطا يزِيل عني الخمارا) (قابلتني مِنْهَا سِهَام عتاب ... جعلت دِرْعِي الْحصين اعتذارا) (وأحاشيك أَن تكون خَلِيلًا ... مذق الود للصديق معارا) // من الْخَفِيف // فَلَمَّا رأى ابْن أبي الزلازل الرقعة كتب إِلَيْهِ بِهَذِهِ الأبيات (بِأبي أَنْت سَابق لَا يجارى ... قَادَهُ نحوي اشتياق فزارا) (عاقني الْحَظ أَن أرَاهُ وَأَن نقضي ... عِنْد اجتماعنا الأوطارا) (يَا ابْن رشدين قد أفدت بك الرشد ... وبدلت بعد عسر يسارا) (كنت بالْأَمْس عِنْد إخْوَان صدق ... أدباء ندير كأسا عقارا) (قد جعلنَا مَحْمُود ذكرك نقلا ... وشربنا من قبله تذكارا)

стр. 457

(ثمَّ إِنِّي انصرفت سَكرَان أعتس ... طريقي تمايلا وعثارا) (والدجى كالهموم فِي قلب من فَارق ... عشقا وغربة وادكارا) (أخبط اللَّيْل مُفردا إِذْ ترَاءى ... لي نور أَضَاء ثمَّ استطارا) (فهنيئا إِنِّي أودك ودا ... ترتضيه مغيبا وجهارا) (ثمَّ أَخْبَرتنِي بشكواك فِيهَا ... فوقاني الْإِلَه فِيك الحذارا) (لم أزل دائبا أكرر قولي ... كَانَ لي فِيك حَافظ الْجَار جارا) // من الْخَفِيف // ٤٠ - أَحْمد بن مُحَمَّد الْعَوْفِيّ أَنْشدني لَهُ مُحَمَّد بن عمر الزَّاهِر قَوْله (يَا حسرة فِي نفوس ... وَيَا شجى فِي حلوق) (يَا فضَّة بَين ثنيي ... غلالة من عقيق) (عَليّ لَا زلت همي ... فِي صبحتي وغبوقي) (وَدون سلوة وجدي ... وجدان بيض الأنوق) // من المجتث // وأنشدني أَيْضا (يَا موقظا ظرف همي ... من بعد مَا كَانَ أغفى) (تظن مَا بت أخفيه ... من جوى بك يخفي) (ولي لِسَان دموع ... مَا يكتم النَّاس حرفا) (إِذا تظلم طرفِي ... وَقعت بالطرف تكفى) // من المجتث //

стр. 458

وأنشدني لَهُ (قد عابني برقادي ... خياله حِين زارا) (وَلَا وحبيه مَا إِن ... فعلت ذَاك اخْتِيَارا) (طمعت فِي أَن أرَاهُ ... طَوْعًا فَنمت اضطرارا) (فَتلك عِلّة نومي ... يَا ملزمي فِيهِ عارا) // من المجتث // ٤١ - الْقَائِد أَبُو تَمِيم سُلَيْمَان بن جَعْفَر كتب إِلَى صَالح بن رشدين رِسَالَة يستدعيه فِيهَا إِلَى الشَّرَاب فَامْتنعَ عَلَيْهِ وَكتب لَهُ هَذِه الأبيات (يَا أَيهَا الْقَائِد الْجَلِيل وَمن ... أصبح بالمكرمات يفتخر) (آلَيْت لَا أشْرب المدام وَإِن ... كَانَت ذنُوب المدام تغتفر) (يَكْفِي أَخا الْعقل أَن سورتها ... تجني على عقله وَيعْتَذر) // من المنسرح // فَكتب إِلَيْهِ الْقَائِد أَبُو تَمِيم (أَبَا عَليّ حاشاك يَا أملي ... من أَن أَرَاك الْغَدَاة تعتذر) (قلبِي إِذا غبت سَاعَة قلق ... يكَاد شوقا إِلَيْك يستعر) (فسر إِلَيْنَا فوقتنا حسن ... ساعد فِيهِ السَّحَاب والمطر) // من المنسرح // قَالَ ابْن رشدين حضرت عِنْد الْقَائِد أبي تَمِيم فِي ضَيْعَة لَهُ فَلَمَّا عمل فِينَا الشَّرَاب نظرت إِلَى جَارِيَة لَهُ تسمى عَبدة ذَاهِبَة وجائية فَحَمَلَنِي

стр. 459

النَّبِيذ أَن أخذت رقْعَة وكتبت فِيهَا إِلَيْهِ (صَالح لَا يزَال يطْلب عَبده ... من كريم يصفي الأخلاء وده) (قد بثثت الْغَدَاة وجدي وحبي ... من ولي يولي لمَوْلَاهُ مجده) (فَإِذا شِئْت أَن أرى لَك عبدا ... فتفضل أَبَا تَمِيم بِعَبْدِهِ) // من الْخَفِيف // فقرأها وَأمْسك فارتعت وَخِفته وتماديت فِي الشّرْب مَعَه ثمَّ نهضت إِلَى منزل أنزلني فِيهِ بِقُرْبِهِ فَلَمَّا اسْتَقر بِي أنفذ لي الْجَارِيَة وَمَعَهَا درج فِيهِ طيب كثير وَعَلَيْهَا ثِيَاب رفيعة حَسَنَة ورقعة فِيهَا شعر (قد بعثنَا أَبَا عَليّ بِعَبْدِهِ ... وقضينا بِذَاكَ حق الموده) (وحمدناك إِذْ خطبت إِلَيْنَا ... أسأَل الله أَن يهنيك حَمده) (فخذنها فَأَنت أكْرم كُفْء ... وَهِي مَا عِشْت كاسمها لَك عَبده) // من الْخَفِيف // وَقَالَ الْخَادِم الَّذِي جَاءَ بهَا يَقُول لَك مولَايَ لَا تخرج غَدا من مَنْزِلك أَو يَأْتِيك رَسُولي فَلَمَّا أَصبَحت جَاءَنِي الْقَائِد أَبُو تَمِيم بجواريه الْمُغَنِّيَات وطباخه مَعَه طَعَام كثير قد أعده وشراب فَمَا زلنا نَأْكُل وَنَشْرَب إِلَى اللَّيْل وَانْصَرف فَرحا مَسْرُورا ٤٢ - أَبُو هُرَيْرَة أَحْمد بن عبد الله بن أبي العصام أَنْشدني لَهُ ابْن وهب (لَئِن ذهبت أَيَّام لذتنا الأولى ... بِذِي الأسل مَا وجدي عَلَيْهَا بذاهب) (أَلا لَيْت أَيَّامًا مَضَت لم تكن مَضَت ... ففقدي لَهَا يَا صَاح إِحْدَى المصائب) (رعى الله أَيَّام السرُور فَإِنَّهَا ... تمر سريعات كمر السحائب) // من الطَّوِيل //

стр. 460

وَقَوله فِي رثاء صَالح (قد أفسد الْمَوْت على صَالح ... كل الَّذِي أصلحه صَالح) (وَانْصَرف البواب عَن بَابه ... وَصَاح فِي مَجْلِسه الصائح) (خلوه فِي دَار البلى مُفردا ... وناح فِي أوطانه النائح) (يَا لَيْت شعري مَا الَّذِي قَالَه ... إِذْ رَاح فِي حفرته الرَّائِح) (يَا أَيهَا النَّاس أَلا فَاسْمَعُوا ... قولي فَإِنِّي مُشفق نَاصح) (لَا تؤثروا الدُّنْيَا على غَيرهَا ... فَفرق مَا بَينهمَا وَاضح) (فَالْحَمْد لله وشكر لَهُ ... كل امْرِئ عَن أَهله نازح) // من السَّرِيع // وَقَوله (من رَسُولي إِلَيْك أَو من شفيعي ... يَا شَبيه الْهلَال عِنْد الطُّلُوع) (أَنْت فِي الْقلب شَاهد لَيْسَ يَخْلُو ... من ضميري وَأَنت بَين ضلوعي) // من الْخَفِيف // وَقَوله (أما ترى الْغَيْم كالباكي بأَرْبعَة ... وَالْأَرْض تضحك كالجذلان من فَرح) (فَقُمْ فديتك نشكو مَا نكابده ... من الزَّمَان وَمَا نلقى إِلَى الْقدح) // من الْبَسِيط // وَقَوله (كم لي بدير الْقصير من قصف ... مَعَ كل ذِي نشوة وَذي ظرف) (لهوت فِيهِ بشادن غنج ... تقصر عَنهُ بَدَائِع الْوَصْف) // من المنسرح // وَقَوله (أذكرتني يَا دير من قد مضى ... من أهل ودي ومصافاتي)
следующие страницы →