Полный текст (1 034 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 316
ابْن الْحُسَيْن الْبَصْرِيّ. وَقَرَأَ عَلَيْهِ بهَا التبريزي وَابْن فورجة وَأَبُو الْقَاسِم التنوخي، وَخلق.
وَدخل على أبي الْقَاسِم المرتضى فعثر بِرَجُل، فَقَالَ: من هَذَا الْكَلْب؟ فَقَالَ أَبُو الْعَلَاء: الْكَلْب من لَا يعرف للكلب سبعين اسْما، فَسَمعهُ المرتضى، فأدناه واختبره، فَوَجَدَهُ عَالما مشبعاً بالفطنة والذكاء، فَأقبل عَلَيْهِ إقبالاً كثيرا؛ وَكَانَ يتعصب للمتنبي، ويفضله، وَكَانَ المرتضى يتعصب عَلَيْهِ، فَجرى ذكره يَوْمًا فتنقصه المرتضى، فَقَالَ المعري: لَو لم يكن للمتنبي من الشّعْر إِلَّا قَوْله:
(لَك يَا منَازِل فِي الْقُلُوب منَازِل ... )
لكفاه فضلا. فَغَضب المرتضى، وَأمر بِهِ فسحب بِرجلِهِ وَأخرج؛ وَقَالَ: أَتَدْرُونَ مَا قصد بِهَذِهِ القصيدة، فَإِن للمتنبي مَا هُوَ أَجود مِنْهَا؟ فَقَالُوا: لَا، قَالَ: أَرَادَ قَوْله فِيهَا:
(وَإِذا أتتك مذمتي من ناقصٍ ... فَهِيَ الشَّهَادَة لي بِأَنِّي كَامِل)
وَلما رَجَعَ أَبُو الْعَلَاء إِلَى المعرة، لزم بَيته، وَسمي نَفسه رهين الحبسين؛ يَعْنِي حبس نَفسه فِي الْمنزل وَحبس بَصَره بالعمى.
قَالَ ياقوت: وَكَانَ مُتَّهمًا فِي دينه، يرى رَأْي البراهمة، لَا يرى أكل اللَّحْم، وَلَا يُؤمن بِالْبَعْثِ والنشور وَبعث الرُّسُل.
وَقَالَ الصَّفَدِي: كَانَ قد رَحل إِلَى طرابلس، وَكَانَ بهَا خزانَة كتب مَوْقُوفَة، فَأخذ مِنْهَا مَا أَخذ من الْعلم، واجتاز باللاذقية، وَنزل ديراً كَانَ بِهِ رَاهِب لَهُ علم بأقاويل الفلاسفة، فَسمع كَلَامه، فَحصل لَهُ بذلك شكوك.
وشعره فِي هَذَا الْمَعْنى المتضمن للإلحاد كثير.
وَقد اخْتلف الْعلمَاء فِي شَأْنه؛ أما الذَّهَبِيّ فَحكم بزندقته. وَقَالَ السلَفِي: أَظُنهُ تَابَ وأناب.
стр. 317
وَقَالَ ابْن العديم فِي كِتَابه: دفع التجري على أبي الْعَلَاء المعري: كَانَ يرميه أهل الْحَسَد بالتعطيل، ويعملون على لِسَانه الْأَشْعَار، ويضمنوها أقاويل الملحدة، قصدا لهلاكه.
وَقد نقل عَنهُ أشعار تَتَضَمَّن صِحَة عقيدته؛ وَأَن مَا ينْسب إِلَيْهِ كذب؛ كَقَوْلِه:
(لَا أطلب الأرزاق وَال ... مولى يفِيض على رِزْقِي)
(إِن أعْط بعض الْقُوت أع ... لم أَن ذَلِك فَوق حَقي)
وَله من التصانيف: شرح شعر المتنبي، شرح شعر البحتري، شرح شعر أبي تَمام سَمَّاهُ ذكرى حبيب، شرح شَوَاهِد الْجمل لم يتم، ظهير العضدي فِي النَّحْو، شرح بعض كتاب سِيبَوَيْهٍ، مِثْقَال النّظم فِي الْعرُوض، سقط الزند، من نظمه، ضوء السقط، الحقير النافع فِي النَّحْو، لُزُوم مَا لَا يلْزم، وَأَشْيَاء كَثِيرَة.
مَاتَ لَيْلَة الْجُمُعَة ثَالِث - وَقيل ثَانِي وَقيل ثَالِث - عشر ربيع الأول سنة تسع وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة وَأوصى أَن يكْتب على قَبره:
(هَذَا جناه أبي عَليّ ... وَمَا جنيت على أحد)
وَله فِي اللُّزُوم:
(كل واشرب النَّاس على خبرةٍ ... فهم يَمرونَ وَلَا يُعَذبُونَ)
(وَلَا تصدقهم إِذا حدثوا ... فإنني أعهدهم يكذبُون)
(وَإِن أروك الود عَن حاجةٍ ... فَفِي حبالٍ لَهُم يحذبون)
أسندنا حَدِيثه فِي الطَّبَقَات الْكُبْرَى، وَله ذكر فِي جَوَامِع الْجَوَامِع.
٥٩٥ - أَحْمد بن عبد الله بن عَامر بن عبد الْعَظِيم الْمعَافِرِي الداني أَبُو الْعَبَّاس، وَأَبُو جَعْفَر
قَالَ ابْن عبد الْملك: كَانَ من أهل الْعلم بالنحو وَالْحِفْظ للغات، أديبا ماهرا، روى عَن عَمه أبي زيد وَأبي الْحجَّاج بن أَيُّوب، وَعنهُ أَبُو زَكَرِيَّا بن شيديونة. وَولي الصَّلَاة وَالْخطْبَة بِجَامِع بَلَده. وَمَات سنة أَرْبَعِينَ وَخَمْسمِائة زاحم السّبْعين.
стр. 318
٥٩٦ - أَحْمد بن عبد الله بن عبد الله بن مهَاجر الأندلسي الْوَادي آشي شهَاب الدّين الْحَنَفِيّ
أَقرَأ النَّحْو وَالْعرُوض بحلب. قَالَ الصَّفَدِي: رَأَيْته بهَا سنة ثَلَاث وَعشْرين وَسَبْعمائة وَله نظم تخميس لامية الْعَجم.
٥٩٧ - أَحْمد بن عبد الله بن عبد الرَّحِيم بن سعيد بن أبي زرْعَة الزُّهْرِيّ مَوْلَاهُم أَبُو بكر البرقي
أحد الروَاة للغة وَالشعر يروي الْمَغَازِي عَن عبد الْملك بن هِشَام، روى عَن مُحَمَّد ابْن حبيب فِي النّسَب وَقَالَ: كَانَ أعلم أهل قُم بِنسَب الْأَشْعَرِيين. ذكره ياقوت
٥٩٨ - أَحْمد بن عبد الله بن عزاز بن كَامِل زين الدّين أَبُو الْعَبَّاس الْمصْرِيّ، النَّحْوِيّ
يعرف بِابْن قُطْبَة. قَالَ الصَّفَدِي: كَانَ من أَئِمَّة الْعَرَبيَّة المنتصبين لإقرائها بِمصْر.
مَاتَ سنة تسع وَتِسْعين وسِتمِائَة عَن نَيف وَسبعين.
٥٩٩ - أَحْمد بن عبد الله بن عمر بن معط الجزائري أَبُو الْعَبَّاس
عرف بِابْن الإِمَام، ونعت بالشرف. قَالَ فِي النضار: نحوي مُحدث فَاضل، رَحل إِلَى الْمشرق، وَأخذ عَن ابْن اللتي وَابْن بنت الجميزي، وسبط السلَفِي وأقرانهم. وَكَانَ حسن الصُّورَة، لطيف المزاج، بارع الْخط. مولده سنة عشر وسِتمِائَة.
стр. 319
٦٠٠ - أَحْمد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن عميرَة المَخْزُومِي البلنسي الشقري الأَصْل أَبُو الْمطرف
كَانَ إِمَامًا عَالما بالفقه مالكياً عَالما بالمعقولات والنحو واللغة وَالْأَدب والطب متبحراً فِي التَّارِيخ وَالْأَخْبَار، بَصيرًا بِالْحَدِيثِ، رِوَايَة مكثرا، ثبتاً حجَّة، غزير المحاسن، ناظماً ناثرا، ثَانِي بديع الزَّمَان.
روى عَن الشلوبين، وَأخذ عَنهُ النَّحْو وَعَن أبي الْخطاب بن وَاجِب وَأبي عمر بن عَاتٍ وَجَمَاعَة. سمع مِنْهُ ابْن الْأَبَّار، وَبَالغ فِي الثَّنَاء عَلَيْهِ، وَتَوَلَّى الْقَضَاء، وَكتب لبَعض أُمَرَاء إفريقية.
مولده فِي رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة، وَمَات بتونس لَيْلَة الْجُمُعَة رَابِع ذِي الْحجَّة سنة ثَمَان وَخمسين وسِتمِائَة.
٦٠١ - أَحْمد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن أبي سَالم القربطي الشَّافِعِي أَبُو الْعَبَّاس
قَالَ الخزرجي: كَانَ فَقِيها، فَاضلا، بارعاً، مُحدثا، نحويا لغوياً، جَامعا لأشتات الْفَضَائِل. ولي الْقَضَاء أَرْبَعِينَ سنة ثمَّ انْفَصل عَنهُ.
وَمَات بعدن سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة.
٦٠٢ - أَحْمد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن مجبر الْبكْرِيّ المالقي أَبُو جَعْفَر
قَالَ ابْن الزبير: أَخذ عَن السُّهيْلي علم الْعَرَبيَّة وَغَيره، وَكَانَ من جملَة أَصْحَابه ومتقدميهم، بارع الْخط، سهل الْخلق، كريم النَّفس، كثير التَّوَاضُع، متين الدّيانَة.
مَاتَ سنة عشر وسِتمِائَة.
стр. 320
٦٠٣ - أَحْمد بن عبد الله بن نبيل المرسي أَبُو الْعَبَّاس
قَالَ ابْن الزبير: أستاذ نحوي أديب، روى عَن ابْن حوط الله، وَأبي الْخطاب ابْن وَاجِب.
وَمَات سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وسِتمِائَة.
٦٠٤ - أَحْمد بن عبد الله بن يحيى بن يحيى بن يحيى
ابْن كثير - بِفَتْح الْكَاف - بن وسلاس - بِفَتْح الْوَاو وَسُكُون الْمُهْملَة وَآخره مُهْملَة - ابْن شملل - بِفَتْح الْمُعْجَمَة وَاللَّام الأولى وَسُكُون الْمِيم - بن منقايا - بِفَتْح بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون النُّون وبالقاف والتحتانية - المصمودي الضاوي الركوني الْقُرْطُبِيّ. قَالَ ابْن عبد الْملك: كَانَ من أهل الْعِنَايَة فِي الْعلم، ذَا تقدم فِي اللُّغَة وَحسن الشّعْر، روى عَن عَم أَبِيه عبد الله بن يحيى.
وَاسْتشْهدَ سنة أَربع وَعشْرين وثلثمائة.
٦٠٥ - أَحْمد بن عبد الله المهاباذي الضَّرِير
قَالَ ياقوت: من تلاميذ عبد القاهر الْجِرْجَانِيّ. لَهُ شرح اللمع.
٦٠٦ - أَحْمد بن عبيد الله العجيمي الْحَنْبَلِيّ النَّحْوِيّ شهَاب الدّين
قَالَ ابْن حجر: أحد الْفُضَلَاء الأذكياء. أَخذ عَن ابْن كثير، وَمهر فِي الْعَرَبيَّة وَالْأُصُول، ولازم الإقراء والاشتغال فِي الْفُنُون.
مَاتَ عَن ثَلَاثِينَ سنة بالطاعون، فِي رَمَضَان سنة تسع وَثَمَانمِائَة.
стр. 321
٦٠٧ - أَحْمد بن عبد الله المعبدي
من ولد معبد بن الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب. ذكره الزبيدِيّ فِي نحاة الْكُوفِيّين، وَقَالَ: كَانَ بارعاً.
وَقَالَ ياقوت: أحد من اشْتهر بالنحو وَعلم الْعَرَبيَّة من الْكُوفِيّين، وَجه من وُجُوه أَصْحَاب ثَعْلَب.
مَاتَ لَيْلَة الْأَرْبَعَاء لثمانٍ بَقينَ من صفر سنة ثِنْتَيْنِ وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ.
٦٠٨ - أَحْمد بن عبد الْجَلِيل بن عبد الله أَبُو الْعَبَّاس التدميري الأَصْل الْمَرْوِيّ
قَالَ ابْن عبد الْملك: كَانَ مقدما فِي صَنْعَة الْإِعْرَاب، ضابطاً للغات، حَافِظًا للآداب، ذَا حظٍ من قرض الشّعْر. روى عَن أبي الْحجَّاج بن يبقي بن يسعون، وَابْن وضاح، وَعبد الْحق بن عَطِيَّة.
وصنف: التوطئة فِي النَّحْو، شرح الفصيح، شرح أَبْيَات الْجمل، مُخْتَصره، شرح شَوَاهِد الْغَرِيب للعزيزي، وَغير ذَلِك.
مَاتَ بفاس سنة خمس وَخمسين وَخَمْسمِائة.
٦٠٩ - أَحْمد بن عبد الْحق بن مُحَمَّد بن عبد الْحق الجدلي المالقي أَبُو جَعْفَر
يعرف بِابْن عبد الْحق. قَالَ فِي تَارِيخ غرناطة: من صُدُور أهل الْعلم، مضطلع بصناعة الْعَرَبيَّة، حائز قصب السَّبق فِيهَا، عَارِف بالفروع وَالْأَحْكَام، مشارك فِي الْأُصُول وَالْأَدب والطب، قَائِم على الْقرَاءَات، إِمَام فِي التوثقة، تصدر للإقراء بِبَلَدِهِ، وَقضى ببلش وَغَيرهَا، فحسنت سيرته.
стр. 322
قَرَأَ على أبي عبد الله بن بكر ولازمه، وتلا على أبي مُحَمَّد بن أَيُّوب وَأبي الْقَاسِم بن دِرْهَم، وروى عَن أبي عبد الله الطنجالي وَغَيره.
مولده ثامن شَوَّال سنة خمس وَتِسْعين وسِتمِائَة وَمَات يَوْم الْجُمُعَة سَابِع عشري رَجَب سنة خمس وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة.
٦١٠ - أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن الْخَطِيب القبجاطي ثمَّ الْقُرْطُبِيّ أَبُو الْعَبَّاس
قَالَ ابْن عبد الْملك: كَانَ مبرزا فِي علم الْعَرَبيَّة، روى عَن عباد بن سرحان، وَعنهُ أَحْمد ابْن مضاء. وَكَانَ أحد الْأُمَنَاء وَالشُّهُود بِجَامِع قرطبة.
٦١١ - أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن هِشَام شهَاب الدّين ابْن تَقِيّ الدّين الْعَلامَة جمال الدّين النَّحْوِيّ حفيد النَّحْوِيّ
واشتغل كثيرا، وَأخذ عَن الْعِزّ بن جمَاعَة وَالشَّيْخ يحيى السيرامي وَابْن عمته العجيمي: وفَاق فِي الْعَرَبيَّة وَغَيرهَا، وَأخذ عَن الْعَلامَة البُخَارِيّ، فَقَالَ لَهُ العجيمي: لم تستفد مِنْهُ أَكثر مِمَّا عنْدك، فَقَالَ لَهُ: أَلَيْسَ صرنا فِيهِ على يقينٍ!
وَله حَاشِيَة على التَّوْضِيح لجده.
مَاتَ بِدِمَشْق فِي رَابِع جُمَادَى الْآخِرَة سنة خمس وَثَمَانِينَ وَثَمَانمِائَة.
٦١٢ - أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن قَابُوس بن مُحَمَّد بن خلف ابْن قَابُوس أَبُو النمر الأطرابلسي الأديب اللّغَوِيّ
قَالَ ابْن العديم: عاصر ابْن خالويه، وَكَانَ يدرس الْعَرَبيَّة واللغة، قَرَأَ بحلب على ابْن خالويه الجمهرة، وروى عَن أَحْمد بن عبيد الله بن شقير النَّحْوِيّ. وَعنهُ الْحَافِظ أَبُو سعد السمان وَغَيره.
كَانَ حَيا سنة ثَلَاث عشرَة وَأَرْبَعمِائَة.
стр. 323
٦١٣ - أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن سعيد بن حُرَيْث ابْن عَاصِم بن مضاء اللَّخْمِيّ قَاضِي الْجَمَاعَة أَبُو الْعَبَّاس وَأَبُو جَعْفَر الجياني الْقُرْطُبِيّ
قَالَ ابْن الزبير: أحد من ختمت بِهِ الْمِائَة السَّادِسَة من أَفْرَاد الْعلمَاء، أَخذ عَن ابْن الرماك كتاب سِيبَوَيْهٍ تفهماً، وَسمع عَلَيْهِ وعَلى غَيره من الْكتب النحوية واللغوية والأدبية مَا لَا يُحْصى، وَكَانَ لَهُ تقدم فِي علم الْعَرَبيَّة، واعتناء وآراء فِيهَا، ومذاهب مُخَالفَة لأَهْلهَا.
روى عَن عبد الْحق بن عَطِيَّة، وَالْقَاضِي عِيَاض وخلائق، وَعنهُ ابْنا حوط الله وَأَبُو الْحسن الغافقي، وَولي قَضَاء فاس وَغَيرهَا، فَأحْسن السِّيرَة، وَعدل فَعظم قدره، وَصَارَ رحْلَة فِي الرِّوَايَة، وعمدة فِي الدِّرَايَة.
وَقَالَ ابْن عبد الْملك: كَانَ مقرئاً مجوداً، مُحدثا مكثراً، قديم السماع، وَاسع الرِّوَايَة، عَارِفًا بالأصول وَالْكَلَام والطب والحساب والهندسة، ثاقب الذِّهْن، متوقد الذكاء، شَاعِرًا بارعا، كَاتبا.
صنف الْمشرق فِي النَّحْو، الرَّد على النَّحْوِيين، تَنْزِيه الْقُرْآن عَمَّا لَا يَلِيق بِالْبَيَانِ، وناقضه فِي هَذَا التَّأْلِيف ابْن خروف بِكِتَاب سَمَّاهُ: تَنْزِيه أَئِمَّة النَّحْو، عَمَّا نسب إِلَيْهِم من الْخَطَأ والسهو، وَلما بلغه ذَلِك قَالَ: نَحن لَا نبالي بالكباش النطاحة، وتعارضنا أَبنَاء الخرفان!
مولده بقرطبة سنة ثَلَاث عشرَة وَخَمْسمِائة.
وَمَات بإشبيلية سَابِع عشري جُمَادَى الأولى - وَقيل ثَانِي عشر جُمَادَى الْآخِرَة - سنة ثِنْتَيْنِ وَتِسْعين.
وَله ذكر فِي جمع الْجَوَامِع.
стр. 324
٦١٤ - أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن وهبان الْمَعْرُوف بِابْن أفضل الزَّمَان
قَالَ ابْن الْأَثِير فِي الْكَامِل: كَانَ عَالما متبحراً فِي عُلُوم كَثِيرَة: الْخلاف وَالْفِقْه والأصلين والفرائض والحساب والنحو والهيئة والمنطق وَغير ذَلِك؛ مَعَ الزّهْد وَلبس الخشن.
جاور بِمَكَّة وَمَات بهَا فِي صفر سنة خمس وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة.
٦١٥ - أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن أَبُو بكر الْخَولَانِيّ القيرواني النَّحْوِيّ الْفَقِيه شيخ الْمَالِكِيَّة بالقيروان
كَانَ حَافِظًا للْمَذْهَب، أديباً نحوياً، تفقه بِابْن أبي زيد.
وَمَات سنة ثِنْتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة.
٦١٦ - أَحْمد بن عبد السَّيِّد بن عَليّ بن الْأَشْقَر أَبُو الْفضل النَّحْوِيّ الْبَغْدَادِيّ
قَالَ ابْن النجار: كَانَ أديباً فَاضلا، حسن الْمعرفَة بالنحو، قَرَأَ على التبريزي، ولازمه حَتَّى برع.
وَيُقَال: إِن ابْن الخشاب كَانَ يمْضِي إِلَى منزله، ويسأله عَن مسَائِل فِي النَّحْو، ويبحث مَعَه فِيهَا.
قَرَأَ عَلَيْهِ ابْن الزَّاهِد، وَسمع على كبرٍ من أبي الْفضل بن نَاصِر، وَحدث. وَالرِّوَايَة عَنهُ قَليلَة.
مَاتَ فِي حُدُود خمسين وَخَمْسمِائة.
стр. 325
٦١٧ - أَحْمد بن عبد الْعَزِيز بن أَحْمد بن غَزوَان الْقرشِي الفِهري الأندلسي أَبُو الْعَبَّاس
قَالَ ابْن الزبير: كَانَ أستاذاً نحوياً، لغويا أديبا، راوية. روى عَن أبي عليٍ الغساني، وَعنهُ أَبُو عَليّ بن الزرقالة، وَذكر لَهُ تآليف نحوية، وأدبية، وشعراً كثيرا.
٦١٨ - أَحْمد بن عبد الْعَزِيز بن الْفرج أَبُو عَليّ الْقُرْطُبِيّ النَّحْوِيّ صَاحب القالي
كَانَ متقد الذِّهْن، وَفِيه غَفلَة زَائِدَة؛ وَلكنه حافظٌ ثبتٌ، بَصِير بِالْعَرَبِيَّةِ، وَهُوَ مؤدب الْملك المظفر بن أبي عَامر.
مَاتَ سنة أَرْبَعمِائَة.
٦١٩ - أَحْمد بن عبد الْعَزِيز بن الفضيل بن الخليع الْأنْصَارِيّ الشريوتي الْقَيْسِي أَبُو الْعَبَّاس
سكن بلنسية. قَالَ ابْن عبد الْملك: كَانَ متحققاً بِالْعَرَبِيَّةِ، بارعاً فِي الْأَدَب، شَاعِرًا محسناً، أَخذ الْعَرَبيَّة والآداب عَن أبي عبد الله بن خلصة، وَأبي مُحَمَّد بن السَّيِّد البطليوسي، وجال فِي بِلَاد الأندلس. وَكَانَ أنيق الوراقة بديعها، مَعْرُوفا بالاتقان والضبط، يتنافس فِي خطه، وَكَانَ مضعفاً.
ولد قبل سنة خَمْسمِائَة، وَقتل صبرا بإشبيلية سنة ثِنْتَيْنِ وَسبعين وَخَمْسمِائة.
٦٢٠ - أَحْمد بن عبد الْعَزِيز بن هِشَام بن أَحْمد بن خلف ابْن غَزوَان الفِهري الشنتمري اليابري الأَصْل أَبُو الْعَبَّاس
قَالَ ابْن عبد الْملك: كَانَ من جلة المقرئين وكبار أَسَانِيد النَّحْوِيين، شَاعِرًا محسناً، كَاتبا بليغاً، مُتَقَدما فِي الْعرُوض وَفك المعمى، روى عَن خلف بن الأبرش وَأبي عَليّ الغساني وَمُحَمّد بن سُلَيْمَان، ابْن أُخْت غَانِم، وَعنهُ ابْنه عبد الْعَزِيز وَابْن الزرقالة.
стр. 326
وصنف: شرح شَوَاهِد الْإِيضَاح. فأرجوزة فِي النَّحْو، شرحها. أرجوزة فِي الْغَرِيب. أرجوزة فِي الْقرَاءَات. أرجوزة فِي الْخط. وَغير ذَلِك.
كَانَ حَيا سنة ثَلَاث وَخمسين وَخَمْسمِائة.
قلت أَنا: أَظُنهُ الَّذِي تقدم قبله برجلَيْن.
وَمن نظمه:
(الْحَمد لله على مَا أرى ... كأنني فِي زمني حالمُ)
(يسود أقوامٌ على جهلهم ... وَلَا يسود الْمَاجِد العالمُ)
٦٢١ - أَحْمد بن عبد الْعَزِيز الشِّيرَازِيّ همام الدّين
قَالَ ابْن حجر: قَرَأَ على الشريف الْجِرْجَانِيّ شرح الْمِصْبَاح، وَقدم مَكَّة، فاتفق أَنه كَانَ يقرئ فِي بَيته، فَسقط بهم إِلَى طبقَة سفلى، فَلم يصب أحدا مِنْهُم شَيْء، وَخَرجُوا فَسقط السّقف الَّذِي كَانَ فَوْقهم.
وَكَانَ حسن التَّقْرِير، قَلِيل التكلفة، كثير الْوَرع، عَارِفًا بالتصوف.
وَمَات فِي خَامِس عشر رَمَضَان سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة.
٦٢٢ - أَحْمد بن عبد الْقَادِر بن أَحْمد بن مَكْتُوم بن أَحْمد ابْن مُحَمَّد بن سليم بن مُحَمَّد الْقَيْسِي تَاج الدّين أَبُو مُحَمَّد الْحَنَفِيّ النَّحْوِيّ
قَالَ فِي الدُّرَر: ولد فِي آخر ذِي الْحجَّة سنة ثِنْتَيْنِ وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة، وَأخذ النَّحْو عَن الْبَهَاء بن النّحاس، ولازم أَبَا حَيَّان دهراً طَويلا، وَأخذ عَن السرُوجِي وَغَيره، وَتقدم فِي الْفِقْه والنحو واللغة، ودرس وناب فِي الحكم، وَكَانَ سمع من الدمياطي اتِّفَاقًا قبل أَن يطْلب، ثمَّ أقبل على سَماع الحَدِيث وَنسخ الْأَجْزَاء فَأكْثر عَن أَصْحَاب النجيب وَابْن علاق؛ وَقَالَ فِي ذَلِك:
стр. 327
(وَعَابَ سَمَاعي للْحَدِيث بعيد مَا ... كَبرت أناسٌ هم إِلَى الْعَيْب أقربُ)
(وَقَالُوا إمامٌ فِي علومٍ كثيرةٍ ... يروح وَيَغْدُو سالما يتطلب)
(فَقلت مجيباً عَن مقالتهم وَقد ... غَدَوْت لجهل منهمُ أتعجب)
(إِذا استدرك الْإِنْسَان مَا فَاتَ من علا ... فليحزم يعزى لَا إِلَى الْجَهْل ينْسب)
وَالرِّوَايَة عَنهُ عزيزة، وَقد سمع مِنْهُ ابْن رَافع. وَذكره فِي مُعْجَمه.
وَله تصانيف حسان، مِنْهَا الْجمع بَين الْعباب والمحكم فِي اللُّغَة، شرح الْهِدَايَة فِي الْفِقْه، الْجمع المتناه، فِي أَخْبَار اللغويين والنحاة، عشر مجلدات، وَكَأَنَّهُ مَاتَ عَنْهَا مسودة فتفرقت شذر مذر. وَهَذَا الْأَمر هُوَ أعظم باعث لي على اخْتِصَار طَبَقَات الْكُبْرَى فِي هَذَا الْمُخْتَصر؛ فَإِن تِلْكَ لما نرومه فِيهَا يحْتَاج إِلَى دهر طَوِيل من الْوُقُوف على الغرائب والمناظرات وَإسْنَاد الْأَحَادِيث وَالْأَخْبَار، وَإِن كُنَّا حصلنا من ذَلِك بِحَمْد الله الجم الْغَفِير، لَكِن لَا نخلو كل يَوْم من الْوُقُوف على فَائِدَة جَدِيدَة والاطلاع على مَا لم نَكُنْ اطَّلَعْنَا عَلَيْهِ، فَيلْزم من الْإِسْرَاع بتبيضها إِمَّا إِتْلَاف النّسخ على أَصْحَابهَا، أَو إخلاؤها من الزَّوَائِد.
وَمن تصانيفه: شرح كَافِيَة ابْن الْحَاجِب، شرح شافيته، شرح الفصيح، الدّرّ اللَّقِيط من الْبَحْر الْمُحِيط، مجلدات، قصره على مبَاحث أبي حَيَّان مَعَ ابْن عَطِيَّة والزمخشري. التَّذْكِرَة ثَلَاث مجلدات. سَمَّاهَا قيد الأوابد، وقفت عَلَيْهَا بِخَطِّهِ فِي المحمودية، أعادنا الله إِلَى الِانْتِفَاع مِنْهَا كَمَا كُنَّا قَرِيبا بِمُحَمد وَآله.
توفّي الشَّيْخ تَاج الدّين فِي الطَّاعُون الْعَام فِي رَمَضَان سنة تسع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة.
وَكتب إِلَيْهِ بعض الْفُضَلَاء:
(أيا تَاج دين الله والأوحد الَّذِي ... تُسنم مجداً قدره ذرْوَة الْعلَا)
(وجامع أشتات الْفَضَائِل حاوياً ... مدى السَّبق حَلَالا لما قد تشكلا)
(وبحر عُلُوم فِي رياض مكارمٍ ... أَبى حَاله التسآل إِلَّا تسلسلا)
стр. 328
(لَعَلَّك وَالْإِحْسَان مِنْك سجيةٌ ... وأوصافك الْأَعْلَام طاولن يذبلا)
(تعدد لي نظماًَ مَوَاضِع حذف مَا ... يعود على الْمَوْصُول نظماً مسهلا)
(وَأكْثر من الْإِيضَاح واعذر مقصراً ... وعش دَائِم الإقبال ترفل فِي الحلا)
فَأَجَابَهُ الشَّيْخ تَاج الدّين، وَمن خطه نقلت:
(أَلا أَيهَا الْمولى الْمحلى قريضه ... إِذا رَاح شعر النَّاس فِي البيد مُشكلا)
(وجالي أبكار الْمعَانِي عرائساً ... عَلَيْهَا من التنميق مَا سمج الحلى)
(ومستنتج الأفكار تشرق كالضحى ... ومستخرج الْأَلْفَاظ تخلب كالطلا)
(وغارس من غرس المكارم مثمراً ... وجاني من ثَمَر الْفَضَائِل مَا حلا)
(كتبت إِلَى الْمَمْلُوك نظماً بمدحةٍ ... ووصفك فِي الْآفَاق مَا زَالَ أفضلا)
(وَأرْسلت تبغي نظمه لمسائلٍ ... وَمن عجب أَن يسْأَل الْبَحْر جدولا!)
(فَلم يسع الْمَمْلُوك إِلَّا امتثاله ... وتمثيل مَا ألوى وإيضاح مَا جلا)
(وَلم يأل جهداً فِي اجتلاب شريدةٍ ... وَمن بذل المجهود جهداً فَمَا أَلا)
(فَقلت وَقد أهديت فجراً إِلَى ضحى ... وشولاً إِلَى بَحر وسجعاً لذِي ملا)
(إِذا عَائِد الْمَوْصُول حاول حذفه ... فطالع تَجِد مَا قد نظمت مفصلا)
(فَمَا كَانَ مَرْفُوعا وَلم يكُ مبتداً ... فَأثْبت وَأما الْحَذف فَاتْرُكْهُ واحللا)
(وَإِن كَانَ مَرْفُوعا ومبتدأ غَدا ... وَفِي وصل أيٍ صله لَا حذف مسهلا)
(بِشَرْط بِنَا أَي وَأما إِن أعربت ... فَقيل بتجويزٍ لحذفٍ وَقيل لَا)
(وَإِن يَك ذَا صَدرا لوصلة غَيرهَا ... وطالت فَإِن لم يصلح الْعَجز موصلا)
(فدونك فاحذفه وَإِن لم تطل فقد ... أُجِيز على قَول ضَعِيف وأجملا)
(وَشَاهد ذَا فاقرأ تَمامًا على الَّذِي ... وَأحسن مَرْفُوعا لَدَى نقل من تَلا)
(وأثبته محصوراً كَذَا إِن نفته مَا ... بميم كجاء اللذ وَمَا هُوَ ذُو وَلَا)
(وَفِي حذفه خلفٌ لَدَى عطف غَيره ... عَلَيْهِ وَمنع الْحَذف فِي عَكسه انجلى)
(وَمَا كَانَ مَفْعُولا لغير ظَنَنْت هُوَ ... مُتَّصِل فاحذفه تظفر بالاعتلا)
стр. 329
(ويشرط فِي ذَا عوده وَحده فَإِن ... يعد غَيره فالحذف لَيْسَ مسهلا)
(وَهَذَا إِذا الْمَوْصُول لم يَك أل فَإِن ... يكنها فَلَا تحذف وَقد جا مقللا)
(وَمَا كَانَ خفضاً بِالْإِضَافَة لَفظه ... وَمَعْنَاهُ نصب كَانَ بالحذف أسهلا)
(وخافضه إِن نَاب عَن حرف مصدرٍ ... وفعلٍ فَلم يحذفه أَعنِي السموءلا)
(كَقَوْلِك تتلو فَاقْض مَا أَنْت قاضٍ أَو ... فَإِن كَانَ مجروراً بِحَذْف قد أعملا)
(وموصوله أضحى كَذَلِك فاحذفن ... إِذا مَا اسْتَوَى الحرفان يَا حاوي الْعلَا)
(وأعني بِهِ لفظا وَمعنى وَلم يكن ... فديتك حرف الْعَائِد الْحصْر قد تَلا)
(وَلم يَك أَيْضا قد أقيم مقَام مَا ... غَدا فَاعِلا فاسمع مقالي ممثلا)
(وَيشْرب مِمَّا تشربون وَإِن غَدا ... تساويهما فِي اللَّفْظ مُنْفَردا فَلَا)
وَله فِي الْمَوَاضِع الَّتِي يبتدأ فِيهَا بالنكرة:
(إِذا مَا جعلت الِاسْم مُبْتَدأ فَقل ... بتعريفه إِلَّا مَوَاضِع نكرا)
(بهَا وَهِي إِن عدت ثَلَاثُونَ بعْدهَا ... ثلاثتها عد امْرِئ قد تمهرا)
(ومرجعها لاثْنَيْنِ مِنْهَا فَقل هما ... خصوصٌ وتعميمٌ أَفَادَ وأثرا)
(فأولها الْمَوْصُوف وَالْوَصْف وَالَّذِي ... عَن النَّفْي واستفهامه قد تأخرا)
(كَذَاك اسْم الِاسْتِفْهَام وَالشّرط وَالَّذِي ... أضيف وَمَا قد عَم أَو جا مُنْكرا)
(كَقَوْلِك دينارٌ لدي لِقائلٍ ... أعندك دينارٌ فَكُن متبصرا)
(كَذَا كم لإخبارٍ وَمَا لَيْسَ قَابلا ... لأنْ وَكَذَا مَا كَانَ فِي الْحصْر قد جرا)
(وَمَا جا دُعَاء أَو غَدا عَاملا وَمَا ... لَهُ سوغ التَّفْضِيل أَن يتنكرا)
(وَمَا بعد وَاو الْحَال جَاءَ وفا الجزا ... وَلَوْلَا وَمَا كالفعل أَو جا مُصَغرًا)
(وَمَا أَن تتلو فِي جَوَاب الَّذِي نفى ... وَمَا كَانَ مَعْطُوفًا على مَا تنكرا)
(وساغ ومخصوصاً غَدا وَجَوَاب ذِي ... سُؤال بِأم والهمز فاخبر لتخبرا)
(وَمَا قدمت أخباره وَهِي جملةٌ ... وَمَا نَحْو مَا أنحاه فِي القر بالقرا)
(كَذَا مَا ولي لَام ابتداءٍ وَمَا غَدا ... عَن الظّرْف وَالْمَجْرُور أَيْضا مُؤَخرا)
(وَمَا كَانَ فِي معنى التَّعَجُّب أَو تَلا ... إِذا لفجاةٍ فاجرها تحو جوهرا)
стр. 330
٦٢٣ - أَحْمد بن عبد اللَّطِيف بن أبي بكر بن عمر الشرجي الزبيدِيّ
شهَاب الدّين النَّحْوِيّ ابْن النَّحْوِيّ. قَالَ ابْن حجر: اشْتغل كثيرا، وَمهر فِي الْعَرَبيَّة، ودرس بصلاحية زبيد.
مَاتَ سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَثَمَانمِائَة عَن أَرْبَعِينَ سنة.
٦٢٤ - أَحْمد بن عبد الْملك بن سعيد بن جزي الْكَلْبِيّ الغرناطي
كَانَ من أَعْيَان بَلَده، ووزرائه، سرياً فَقِيها، مقدما فِي اللُّغَة والنحو وَالْفِقْه مشاركاً فِي غير ذَلِك.
أَخذ عَن أبي مُحَمَّد بن سمحون وَابْن الْأَخْضَر، ثمَّ انْقَطع إِلَى الْبَادِيَة، وَمَات بغرناطة سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة.
كَذَا قَالَ ابْن الزبير وَابْن الْخَطِيب فِي مَوضِع، وَقَالَ فِي مَوضِع آخر وسِتمِائَة، وَقد وصل التسعين.
٦٢٥ - أَحْمد بن عبد الْملك بن مُوسَى بن مُوسَى بن عبد الْملك بن وليد أَبُو جَعْفَر - وَقيل أَبُو الْعَبَّاس - بن أبي حَمْزَة المرسي
كَانَ مُحدثا راوية، فَقِيها ماهرا فِي علم الْعَرَبيَّة واللغة والتاريخ، روى عَن أَبِيه: وتفقه عَلَيْهِ، ولازم أَبَا بكر الْخُشَنِي وَأَبا الْوَلِيد الْبَاجِيّ، وَسمع من لفظ ابْن بطال شرح البُخَارِيّ لَهُ، وَلَقي ابْن عبد الْبر وَابْن حزم، وَأَجَازَ لَهُ أَبُو عمر الداني، وَعمر ممتعاً بحواسه.
روى عَنهُ ابْنه القَاضِي أَبُو بكر.
مَاتَ يَوْم الْجُمُعَة رَابِع عشر رَمَضَان سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة، وكفن فِي ثِيَاب صلى فِيهَا أَرْبَعِينَ سنة، ذكره ابْن الزبير وَغَيره.
стр. 331
٦٢٦ - أَحْمد بن عبد الْمُؤمن بن مُوسَى بن عِيسَى بن عبد الْمُؤمن الْقَيْسِي الشريشي أَبُو الْعَبَّاس النَّحْوِيّ شَارِح المقامات
قَالَ ابْن عبد الْملك: كَانَ مبرزاً فِي الْمعرفَة بالنحو، حَافِظًا للغات، ذَاكِرًا للآداب، كَاتبا بليغاً فَاضلا، ثِقَة، عني بالرحلة فِي طلب الْعلم، وروى عَن أبي الْحسن نجبة، وَمصْعَب ابْن أبي ركب وَابْن خروف، وَخلق. وَعنهُ ابْن الْأَبَّار وَابْن فرتون، وَأَبُو الْحسن الرعيني، وتصدر لإقراء اللُّغَة وَالْأَدب والعربية وَالْعرُوض.
وَله ثَلَاثَة شُرُوح عَليّ المقامات: شرح الْإِيضَاح، وَشرح عرُوض الشّعْر، وَعلل القوافي، شرح الْجمل، مُخْتَصر نَوَادِر القالي، وَغير ذَلِك.
مَاتَ بشريش فِي ذِي الْحجَّة سنة تسع عشرَة وسِتمِائَة.
٦٢٧ - أَحْمد بن عبد النُّور بن أَحْمد بن رَاشد أَبُو جَعْفَر المالقي النَّحْوِيّ
قَالَ فِي تَارِيخ غرناطة: كَانَ قيمًا على الْعَرَبيَّة، إِذْ كَانَت جلّ بضاعته، يُشَارك فِي الْمنطق وَالْعرُوض وقرض الشّعْر.
وَقَالَ فِي النضار: كَانَ عَالما بالنحو، وَكَانَ لَا يقْرَأ كتاب سِيبَوَيْهٍ، فَكَانَ أَصْحَابنَا إِذا ذكر يَقُولُونَ: هَل يقْرَأ كتاب سِيبَوَيْهٍ؟ فَيُقَال: لَا، فَيَقُولُونَ: لَا يعرف شَيْئا.
وَكَانَ ضيق الْحَال فَدخل المرية، فَوَجَدَهَا صفرا مِمَّن يشْتَغل بالنحو، فَأَقَامَ بهَا يشغل النَّاس فِيهِ، فحسنت حَاله، وأنجب عَلَيْهِ أَبُو الْحسن بن أبي الْعَيْش، وَكَانَ قَرَأَ النَّحْو على أبي المفرج المالقي وتلا على أبي الْحجَّاج بن رَيْحَانَة. وَكَانَ شَدِيد البله، طبخ قدرا فَوَجَدَهَا تعوز الْملح، فَوضع فِيهَا ملحا غير مطحون، ثمَّ ذاقها قبل أَن ينْحل الْملح، فزادها حَتَّى صَارَت زعاقا.
صنف شرح الجزولية، شرح مقرب ابْن هِشَام الفِهري، وصل فِيهِ إِلَى بَاب
стр. 332
همزَة الْوَصْل، رصف المباني فِي حُرُوف الْمعَانِي، من أعظم مَا صنف. وَيدل على تقدمه فِي الْعَرَبيَّة. وَله تَقْيِيد على الْجمل وَغير ذَلِك.
مَاتَ يَوْم الثُّلَاثَاء سَابِع عشْرين ربيع الآخر سنة ثِنْتَيْنِ وَسَبْعمائة.
٦٢٨ - أَحْمد بن عبد الْوَارِث الْبكْرِيّ شهَاب الدّين الشَّافِعِي النَّحْوِيّ
قَالَ فِي الدُّرَر: كَانَ عَارِفًا بالفقه والأصلين والعربية، مصنفاً فِي الْبَحْث، ولي تدريس مدرسة إطفيح، وَاعْتَزل النَّاس آخر عمره. وَمَات فِي رَمَضَان سنة أَربع وَسبعين وَسَبْعمائة.
٦٢٩ - أَحْمد بن عبد الْوَلِيّ البلنسي البنيني أَبُو جَعْفَر
قَالَ ابْن عبد الْملك: كَانَ قَائِما على الْآدَاب، وَكتب النَّحْو واللغة الْأَشْعَار، كَاتبا شَاعِرًا، كتب عَن بعض الوزراء، وَأحرقهُ القنيبطور - لَعنه الله - لما تغلب على بلنسية سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَقيل سنة تسعين وَأَرْبَعمِائَة.
٦٣٠ - أَحْمد بن عبد الْوَهَّاب بن يُونُس الْقُرْطُبِيّ أَبُو عمر الْمَعْرُوف بِابْن صلى الله
قَالَ ابْن الفرضي: كَانَ حَافِظًا للفقه، عَالما بالاختلاف، ذكياً، بَصيرًا بالحجاج، حسن المنظر، وَكَانَ يمِيل إِلَى مَذْهَب الإِمَام الشَّافِعِي ﵀؛ وَكَانَ لَهُ حَظّ وافر من الْعَرَبيَّة واللغة وَكَانَ ينْسب إِلَى الاعتزال.
مَاتَ سنة تسع وَسِتِّينَ وثلاثمائة.
стр. 333
٦٣١ - أَحْمد بن عبيد الله بن الْحسن بن شقير أَبُو الْعَلَاء الْبَغْدَادِيّ النَّحْوِيّ
قَالَ ابْن عَسَاكِر: روى عَن أبي عمر الزَّاهِد وَابْن دُرَيْد، وَابْن فَارس وَحدث عَن أبي الْهَيْثَم خلف الدوري وحامد بن شُعَيْب الْبَلْخِي وَمُحَمّد بن سُلَيْمَان الباغندي، وَعنهُ تَمام ابْن مُحَمَّد الرَّازِيّ وَغَيره.
٦٣٢ - أَحْمد بن عبيد بن نَاصح بن بلنجر أَبُو جَعْفَر النَّحْوِيّ الْكُوفِي الديلمي الأَصْل
من موَالِي بني هَاشم، يعرف بِأبي عصيدة. قَالَ ياقوت: حدث عَن الْأَصْمَعِي والواقدي وَعنهُ الْقَاسِم الْأَنْبَارِي. وَكَانَ من أَئِمَّة الْعَرَبيَّة، وأدب ولد المتَوَكل المعتز، فَلَمَّا أَرَادَ أَبوهُ أَن يوليه الْعَهْد حطه أَبُو عصيدة عَن مرتبته قَلِيلا، وَأخر غداءه قَلِيلا، فَلَمَّا كَانَ وَقت الِانْصِرَاف قَالَ للخادم: احمله. فَضَربهُ بِغَيْر ذَنْب، فَكتب بذلك إِلَى المتَوَكل، فَأحْضرهُ فَقَالَ لَهُ: لم فعلت هَذَا بالمعتز؟ قَالَ بَلغنِي مَا عزم عَلَيْهِ أَمِير الْمُؤمنِينَ، فحططت مَنْزِلَته ليعرف هَذَا الْمِقْدَار، فَلَا يعجل بِزَوَال نعْمَة أحد، وأخرت غداءه ليعرف الْجُوع إِذا شكي إِلَيْهِ، وضربته لغير ذَنْب ليعرف مِقْدَار الظُّلم، فَلَا يعجل على أحد. فَقَالَ: أَحْسَنت، وَأمر لَهُ بِعشْرَة آلَاف.
قَالَ ابْن عدي: كَانَ أَبُو عصيدة يحدث بمناكير مَعَ أَنه من أهل الصدْق.
وصنف: عُيُون الْأَخْبَار والأشعار، الْمَقْصُور والممدود، الْمُذكر والمؤنث، وَغير ذَلِك.
مَاتَ سنة ثَمَان - وَقيل ثَلَاث - وَسبعين وَمِائَتَيْنِ.
стр. 334
٦٣٣ - أَحْمد بن عَتيق بن الْحسن بن زِيَاد بن حرج البلنسي الْمَرْوِيّ الأَصْل أَبُو جَعْفَر وَأَبُو الْعَبَّاس الذَّهَبِيّ
قَالَ ابْن عبد الْملك: كَانَ ماهراً فِي الْعَرَبيَّة، وافر الْحَظ من الْأَدَب، لَهُ نظم يسير جيد، متحققاً بأصول الْفِقْه، أعلم أهل زَمَانه بالعلوم الْقَدِيمَة، ثاقب الذِّهْن، متوقد الخاطر، غواصا على دقائق الْمعَانِي، تَلا بالسبع على ابْن مضاء وَأبي عبد الله بن حميد وَجَمَاعَة، وَأَجَازَ لَهُ أَبُو الطَّاهِر بن عَوْف، وروى عَنهُ ابْنه عَتيق وَأَبُو جَعْفَر بن عيشون، وَورد مراكش، باستدعاء الْمَنْصُور، فحظي عِنْده، وجلت مَنْزِلَته، وَكَانَ المرجوع إِلَيْهِ فِي الْفَتْوَى.
مولده سنة أَربع وَخمسين وَخَمْسمِائة، وَمَات سنة إِحْدَى وسِتمِائَة.
٦٣٤ - أَحْمد بن عُثْمَان بن إِبْرَاهِيم بن مصطفى بن سُلَيْمَان المارديني الأَصْل الْمَعْرُوف بِابْن التركماني الْحَنَفِيّ القَاضِي تَاج الدّين
قَالَ فِي الدُّرَر: ولد بِالْقَاهِرَةِ لَيْلَة السبت، الْخَامِس وَالْعِشْرين من ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة، واشتغل بأنواع الْعُلُوم، ودرس وَأفْتى، وناب فِي الحكم، وصنف فِي الْفِقْه والأصلين والْحَدِيث والعربية وَالْعرُوض والمنطق والهيئة، وغالبها لم يكمل، وَسمع من الدمياطي وَابْن الصَّواف والحجار، وَحدث.
وَمَات فِي أَوَائِل جُمَادَى الأولى سنة أَربع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة، وَله نظم وسط.
وَمن تصانيفه: تعليقة على المحصل للْإِمَام فَخر الدّين الرَّازِيّ، وَشرح على الْمُنْتَخب للباجي، وَثَلَاث تعاليق على الْخُلَاصَة فِي الْفِقْه، وَشرح الْجَامِع الْكَبِير فِي الْفِقْه، وَشرح الْهِدَايَة ومصنفات فِي الْفَرَائِض، وتعليقة على مُقَدّمَة ابْن الْحَاجِب فِي النَّحْو، وَشرح المقرب لِابْنِ عُصْفُور، وَشرح عرُوض ابْن الْحَاجِب، وَكتاب أَحْكَام الرَّمْي والسبق، والمحلل، وَكتاب الأبحاث الجلية على مَسْأَلَة ابْن تَيْمِية، وَشرح الشمسية فِي الْمنطق، وَشرح التَّبْصِرَة فِي الْهَيْئَة للخرقي.
ذكر ذَلِك المقريزي فِي المقفى فِي تَرْجَمته] .
стр. 335
٦٣٥ - أَحْمد بن عُثْمَان بن أبي بكر بن بصيبص أَبُو الْعَبَّاس شهَاب الدّين الزبيدِيّ
قَالَ الخزرجي: كَانَ وحيد دهره فِي النَّحْو واللغة وَالْعرُوض، عَالما متقناً، متفنناً لوذعياً، حسن السِّيرَة، سهل الْأَخْلَاق، مبارك التدريس.
أَخذ النَّحْو عَن جمَاعَة، وَأخذ عَنهُ أهل عصره، وَإِلَيْهِ انْتَهَت الرياسة فِي النَّحْو، ورحل إِلَيْهِ النَّاس من أقطار الْيمن.
وَألف شرح مُقَدّمَة ابْن بَاب شَاذ شرحاً جيدا، لم يتم، ومنظومة فِي القوافي وَالْعرُوض، وَغير ذَلِك، وَكَانَ بحراً لَا سَاحل لَهُ.
مَاتَ يَوْم الْأَحَد حادي عشْرين شعْبَان سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة.
٦٣٦ - أَحْمد بن عُثْمَان بن عجلَان الْقَيْسِي الإشبيلي أَبُو الْعَبَّاس
قَالَ ابْن عبد الْملك: كَانَ مُحدثا فَقِيها نحويا، مُتَقَدما فِي ذَلِك كُله، مَشْهُورا بالورع والزهد وَالْفضل، مُعظما عِنْد الْخَاصَّة والعامة. أَخذ الْعَرَبيَّة عَن الشلوبين والدباج، وروى عَن أبي بكر بن سيد النَّاس وَغَيره.
مولده سنة سبع وسِتمِائَة، وَمَات بتونس يَوْم الْجُمُعَة لعشر بَقينَ من محرم سنة ثَمَان وَسبعين وسِتمِائَة.
٦٣٧ - أَحْمد بن عُثْمَان بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم التجِيبِي الغرناطي أَبُو جَعْفَر الوراد
وَسَماهُ ابْن الزبير: أَحْمد بن مُحَمَّد بن عُثْمَان. قَالَ ابْن عبد الْملك: وَهُوَ غلط، وَقَالَ: كَانَ مقرئاً متقنا، ضابطا ثِقَة أديبا لغويا ذَا مُشَاركَة فِي فنون، طَبِيبا ماهراً حسن المجالسة، روى عَن سهل بن مَالك، وَأبي الْقَاسِم أَحْمد بن عبد الْوَدُود، وَأَجَازَ لَهُ ابْن عيشون وغلبون وروى عَنهُ ابْن الزبير.
مَاتَ بغرناطة فِي رَمَضَان سنة سِتّ - وَقيل ثَمَان - وَخمسين وسِتمِائَة، وَقد جَاوز التسعين.
стр. 336
٦٣٨ - أَحْمد بن عُثْمَان السنجاري شرف الدّين
قَالَ الصَّفَدِي: ولد سنة خمس وَعِشْرُونَ وسِتمِائَة، وَكَانَ إِمَام الْجَامِع الازهر، متصدراً فِي النَّحْو بِجَامِع الْأَقْمَر.
وَله:
(مَا قست بالغيث العطايا مِنْك إِذْ ... تبْكي وتضحك أَنْت إِذْ تولى الندى)
(وَإِذا أَفَاضَ على الْبَريَّة جوده ... مَاء تفيض لنا يَمِينك عسجدا)
وَقَالَ ابْن مَكْتُوم: نحوي، لَهُ أرجوزة فِي الضَّاد والظاء.
٦٣٩ - أَحْمد بن عَطِيَّة بن عَليّ أَبُو عبد الله الضَّرِير الشَّاعِر
قَالَ الصَّفَدِي: لَهُ معرفَة تَامَّة بالنحو واللغة، مدح الْقَائِم بِأَمْر الله وبنيه.
٦٤٠ - أَحْمد بن عُلْوِيَّهُ الإصبهاني الكراني
قَالَ ياقوت: كَانَ صَاحب لُغَة، يتعاطى التَّأْدِيب، وَيَقُول الشّعْر الْجيد، وَكَانَ من أَصْحَاب لغذة، ثمَّ صَار من ندماء أَحْمد أبي دلف. وَله فِيهِ:
(إِذا مَا جنى الْجَانِي عَلَيْهِ جِنَايَة ... عَفا كرما عَن ذَنبه لَا تكرما)
(ويوسعه رفقا يكَاد لبسطه ... يود بَرِيء الْقَوْم لَو كَانَ مجرما)
قَالَ: وَله رسائل مختارة، ورسالة فِي الشيب والخضاب، وقصيدة على ألف قافية، عرضت على أبي حَاتِم السجسْتانِي، فأعجب بهَا؛ وَقَالَ: يَا أهل الْبَصْرَة، غَلَبَكُمْ أهل أَصْبَهَان؛ وَأول هَذِه القصيدة:
(مَا بَال عَيْنك ثرة الأجفان ... عبري اللحاظ سقيمة الأجفان)
قَالَ حَمْزَة: وَقد أنشدنيها فِي سنة عشر وثلثمائة، وَله ثَمَان وَتسْعُونَ سنة.
стр. 337
(دنيا مغبة من أثرى بهَا عدم ... وَلَذَّة تَنْقَضِي من بعْدهَا نَدم)
(وَفِي الْمنون لأهل الْكتب مُعْتَبر ... وَفِي تزودهم مِنْهَا التقى غنم)
(الْمَرْء يسْعَى لفضل الرزق مُجْتَهدا ... وَمَاله غير مَا قد خطه الْقَلَم)
(كم خاشع فِي عُيُون النَّاس منظره ... وَالله يعلم مِنْهَا غير مَا علمُوا)
قَالَ: وَقَالَ بعد أَن أَتَت عَلَيْهِ مائَة:
(حَنى الدَّهْر من بعد استقامته ظَهْري ... وأفضى إِلَى صِحَاح عيشته عمري)
(ودب البلى فِي كل عُضْو ومفصل ... وَمن ذَا الَّذِي يبْقى سليما على الدَّهْر!)
٦٤١ - أَحْمد بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد ابْن فليته بن سعيد بن إِبْرَاهِيم بن الْحسن الْمَعْرُوف بِابْن الزبير الغساني الْمصْرِيّ أَبُو الْحُسَيْن الْمَعْرُوف بالرشيد الأسواني
قَالَ ياقوت: كَانَ كَاتبا شَاعِرًا، فَقِيها نحوياً لغوياً عروضياً، مؤرخاً مهندساً منطقياً، عَارِفًا بالطب والموسيقى والنجوم، متفننا. وَكَانَ من أَفْرَاد الدَّهْر فضلا فِي فنون كَثِيرَة، وَهُوَ من بَيت كَبِير بالصعيد.
وَله تآليف نظم ونثر، مِنْهَا: منية الألمعي وبلغة الْمُدَّعِي؛ يشْتَمل على عُلُوم كَثِيرَة، وجنان الْجنان وروضة الأذهان فِي شعراء مصر، وشفاء الْغلَّة فِي سمت الْقبْلَة.
ولي النّظر بثغر الاسكندرية، والدواوين السُّلْطَانِيَّة بِمصْر، ثمَّ سَافر إِلَى الْيمن وتقلد قضاءها، وتلقب بقاضي قُضَاة الْيمن، وداعي دعاة الزَّمن، ثمَّ سمت نَفسه إِلَى رُتْبَة الْخلَافَة، فَأَجَابَهُ قوم إِلَيْهَا، ونقشت لَهُ السِّكَّة، ثمَّ قبض عَلَيْهِ، وأنفذ مكبلا إِلَى قوص، وسجن بهَا. ثمَّ ورد كتاب الصَّالح بن رزيك بِإِطْلَاقِهِ وَالْإِحْسَان إِلَيْهِ، وَلما دخل أَسد الدّين شيركوه إِلَى الْبِلَاد، مَال إِلَيْهِ وكاتبه، فاتصل ذَلِك بوزير العاضد، فتطلبه إِلَى أَن ظفر بِهِ، وأشهره وصلبه؛ وَذَلِكَ فِي محرم سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة.
стр. 338
وَكَانَ قَبِيح المنظر، أسود، مر بشابة صَبِيحَة الْوَجْه، ظريفة، فَنَظَرت إِلَيْهِ نظر مطمع، وأومأت إِلَيْهِ بطرفها، فتبعها، فَدخلت دَارا، وأشارت إِلَيْهِ، فَدخل، فنادت طفلة كَأَنَّهَا فلقَة قمر، وَقَالَت لَهَا: إِن رجعت تبولين فِي الْفراش تركت سيدنَا القَاضِي يَأْكُلك، ثمَّ التفتت إِلَيْهِ وَقَالَت: لَا أعدمني الله فضل سيدنَا القَاضِي، أدام الله عزه؛ فَخرج خجلا.
٦٤٢ - أَحْمد بن عَليّ بن أَحْمد بن خلف الْأنْصَارِيّ الغرناطي أَبُو جَعْفَر الْمَعْرُوف بِابْن الباذش النَّحْوِيّ ابْن النَّحْوِيّ
قَالَ فِي الْبلْغَة: إِمَام نحوي مقرئ نقاد.
وَقَالَ ابْن الزبير: عَارِف بالآداب وَالْإِعْرَاب، إِمَام نحوي مُتَقَدم، راوية مكثر، أَخذ عَن أَبِيه وَأكْثر الرِّوَايَة عَنهُ، وشاركه فِي كثير من شُيُوخه. وروى أَيْضا عَن أبي عَليّ النساني، وَأبي عَليّ الصَّدَفِي. وَكَانَ عَارِفًا بِالْأَسَانِيدِ، نقادا لَهَا، ألف الْإِقْنَاع فِي الْقرَاءَات، لم يؤلف مِثَاله.
مولده فِي ربيع الأول سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة، وَمَات فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة أَرْبَعِينَ وَخَمْسمِائة.
٦٤٣ - أَحْمد بن عَليّ بن أَحْمد بن عبد الله بن ثَابت الْأنْصَارِيّ الإشبيلي أَبُو الْعَبَّاس الماردي
قَالَ ابْن عبد الْملك: كَانَ متحققا فِي الْفِقْه والعربية، درسهما بغرناطة، مشاركا فِي غَيرهمَا. أَخذ النَّحْو عَن الدباج والشلوبين، وتلا على أبي الْحُسَيْن مُحَمَّد بن عَيَّاش بن عَظِيمَة، وروى عَن أبي الْحسن الشاري وَغَيره، وَكَانَ يتَصَرَّف بِالتِّجَارَة، وَكَانَ اشْتِغَاله بِالْعلمِ كثيرا.
مولده فِي ذِي الْقعدَة سنة سبع وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة، وَكَانَ حَيا سنة سِتّ وَسِتِّينَ وسِتمِائَة.
стр. 339
٦٤٤ - أَحْمد بن عَليّ بن أَحْمد بن يحيى بن خلف بن أَفْلح بن رزقون بِتَقْدِيم الرَّاء - الْقَيْسِي الْبَاجِيّ ثمَّ الخضراوي أَبُو الْعَبَّاس
قَالَ ابْن الزبير: كَانَ نحويا لغويا، حَافِظًا جَلِيلًا، راوية مكثرا، عدلا فَاضلا مُتَقَدما فِي فنون من المعارف، روى عَن ابْن الطلاع وَابْن الْأَخْضَر. وَعنهُ ابْن خير وَغَيره، وجال فِي طلب الْعلم غَالب الأندلس، وَقضى بأركش، فحمدت سيرته، ولازم الإقراء، وَأخذ النَّاس عَنهُ.
مَاتَ سنة خمس - وَقيل اثْنَتَيْنِ - وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة.
فَائِدَة: نقل ابْن مَالك فِي شرح التسهيل أَن ابْن أَفْلح الْحق بِظَنّ وَأَخَوَاتهَا - فِي نصب المفعولين - كَأَن؛ قَالَ ابْن حَيَّان: وَلَا أَدْرِي من ابْن أَفْلح! انْتهى.
وَلَعَلَّه هَذَا، فَإِنِّي لم أَقف بعد التطلع والفحص على نحوي فِي آبَائِهِ من يُسمى أَفْلح غير هَذَا، فَإِن كَانَ إِيَّاه فَهُوَ فِي جمع الْجَوَامِع فِي بَاب ظن. ثمَّ وجدت بعد ذَلِك خلف بن أَفْلح، وَسَيَأْتِي فِي بَاب الْخَاء، وَمَا أَظُنهُ الْمَنْقُول عَنهُ ذَلِك.
٦٤٥ - أَحْمد بن عَليّ بن أَحْمد الْهَمدَانِي ثمَّ الْكُوفِي الْحَنَفِيّ فَخر الدّين بن الفصيح
قَالَ فِي الدُّرَر: تقدم فِي الْعَرَبيَّة والقراءات والفرائض وَغَيرهَا، وشغل النَّاس كثيرا، وَكَانَ لَهُ صيت فِي الْعرَاق. ثمَّ قدم دمشق فَأكْرمه نائبها، وَكَانَ كثير التودد، لطيف المحاضرة، سمع من ابْن الدواليي وَصَالح بن الصّباغ، وَأَجَازَ لَهُ اسماعيل بن الطبال، ونظم الْمنَار، والفرائض السِّرَاجِيَّة، وقصيدة فِي الْقرَاءَات.
مَاتَ فِي شعْبَان سنة خمس وَخمسين وَسَبْعمائة.
стр. 340
٦٤٦ - أَحْمد بن عَليّ بن أَحْمد النَّحْوِيّ يعرف بِابْن نور
قَالَ فِي الدُّرَر: كَانَ أَبوهُ خوليا، وباشر هُوَ صناعَة أَبِيه ثمَّ اشْتغل على النَّجْم الأصنفوني، فبرع فِي مُدَّة قريبَة، وَمهر فِي الْفِقْه والنحو وَالْأُصُول، ودرس وَأفْتى.
وَمَات بِمَرَض السل سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة.
٦٤٧ - أَحْمد بن عَليّ بن حمويه النَّحْوِيّ النَّيْسَابُورِي قَالَ الْحَاكِم: سمع أَبَا معَاذ الْفضل بن خَالِد النَّحْوِيّ وَحَفْص بن عبد الله السّلمِيّ، وروى عَنهُ مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب الْعَبْدي وَإِبْرَاهِيم بن عِيسَى الدهلي
أسندنا حَدِيثه فِي الطَّبَقَات الْكُبْرَى.
٦٤٨ - أَحْمد بن عَليّ بن خلف التجِيبِي الإشبيلي أَبُو الْقَاسِم
قَالَ ابْن عبد الْملك: كَانَ من الْفُقَهَاء الْحفاظ، ذَا معرفَة تَامَّة بِاللِّسَانِ الْعَرَبِيّ، كثير التَّقْيِيد مكبا على الطّلب، عفيفا مبرزا فِي عقد الشُّرُوط. روى عَنهُ ابْن أُخْته إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم ابْن الأديب؛ وَكَانَ يؤم بِبَعْض مَسَاجِد إشبيلية، فضيق عَلَيْهِ أَبُو حَفْص بن عمر فِي أَيَّام قَضَائِهِ بهَا وَصَرفه عَن الْإِمَامَة، فَرَحل إِلَى مراكش، فتعرف بِأبي الْقَاسِم بن مثنى، فَأقبل عَلَيْهِ النَّاس واستأدبه لوَلَده، فَأَقَامَ نَحْو عَام، ثمَّ رغب فِي الْعود إِلَى وَطنه، فأصحبه ابْن مثنى كتابا إِلَى أبي حَفْص، يتَضَمَّن الْوِصَايَة بِهِ والاعتناء بِحَالهِ؛ فَرد عَلَيْهِ الْإِمَامَة، ثمَّ تولى حسبَة السُّوق، فَشَكَرت سيرته.
وَمَات فِي ذِي الْحجَّة سنة ثِنْتَيْنِ وسِتمِائَة.
стр. 341
٦٤٩ - أَحْمد بن عَليّ بن خلف المرسي أَبُو جَعْفَر وَأَبُو الْعَبَّاس ابْن طرشميل
قَالَ ابْن عبد الْملك: كَانَ نحويا ماهرا، أدب بالنحو زَمَانا، أَخذ عَن أَبِيه أبي بكر وَأبي الْحسن بن سَيّده، وروى عَنهُ أَبُو عمر وَزِيَاد بن الصفار. وَكَانَ بشاطبة حَيا سنة ثِنْتَيْنِ وَخَمْسمِائة.
٦٥٠ - أَحْمد بن عَليّ بن أبي زُنبور الإِمَام الأديب أَبُو الرِّضَا النيلي اللّغَوِيّ الْمصْرِيّ الشَّاعِر
كَذَا ذكره الذَّهَبِيّ، وَقَالَ: قَرَأَ على يحيى بن سعدون الْقُرْطُبِيّ، وتأدب على سعيد ابْن الدهان، ومدح الصّلاح بن أَيُّوب بقصيدة طَوِيلَة، فوصله عَلَيْهَا بِخَمْسِمِائَة دِينَار. وَكَانَ من غلاة الرافضة.
عمر دهرا، وَمَات بالموصل سنة ثَلَاث عشرَة وسِتمِائَة.
٦٥١ - أَحْمد بن عَليّ بن شهَاب الغساني الْمَرْوِيّ أَبُو الْحسن ابْن الشَّهَادَة
قَالَ ابْن عبد الْملك: كَانَ صَاحب عَرَبِيَّة وأدب، زاهدا ورعا، فَاضلا. خطب وَأم بِجَامِع المرية زَمَانا، روى عَنهُ مُحَمَّد بن عبد الله الحجري.
стр. 342
٦٥٢ - أَحْمد بن عَليّ بن عبد الرَّحْمَن الْعَسْقَلَانِي ثمَّ الْمصْرِيّ الشهير بالبلبيسي
الملقب سَمَكَة. قَالَ ابْن حجر: كَانَ بارعا فِي الْفِقْه والعربية والقراءات، وَكَانَ الْإِسْنَوِيّ يعظمه، وَهُوَ من أكَابِر تلامذته. سمع من الْمَيْدُومِيُّ وَغَيره، وَكَانَ خيرا متواضعا.
مَاتَ فِي محرم سنة تسع وَسبعين وَسَبْعمائة.
٦٥٣ - أَحْمد بن عَليّ بن عبد الْكَافِي بن عَليّ بن تَمام السُّبْكِيّ الْعَلامَة بهاء الدّين أَبُو حَامِد بن شيخ الْإِسْلَام تَقِيّ الدّين أبي الْحسن
ولد بعد الْمغرب لَيْلَة الْعشْرين من جُمَادَى الْآخِرَة سنة تسع عشرَة وَسَبْعمائة، وَحضر على الحجار، وَسمع من يُونُس الدبوسي والواني والبدر بن جمَاعَة والمزي وَجَمَاعَة. وَكَانَ اسْمه تَمامًا فَغَيره أَحْمد؛ لِأَنَّهُ كَانَ يتخيل مِمَّن سمع مِنْهُ الحَدِيث أَنه إِنَّمَا أَخذ عَنهُ لأجل اسْمه؛ ليجعله فِي حرف التَّاء. وَأخذ الْعلم عَن أَبِيه، والإصبهاني وَابْن القماح وَأبي حَيَّان، وتلا على التقي الصَّائِغ، وأنجب وبرع وَهُوَ شَاب.
وَكَانَت لَهُ الْيَد الطُّولى فِي اللِّسَان الْعَرَبِيّ والمعاني وَالْبَيَان، وأسرع إِلَيْهِ الشيب فاتقى وَهُوَ فِي حُدُود الْعشْرين، وَتَوَلَّى تدريس المنصورية والهكارية والسيفية والميعاد بالجامع الطولوني وَغَيرهَا من وظائف أَبِيه لما أَخذ قَضَاء الشَّام، ثمَّ ولي تدريس الشَّافِعِي وجامع الْحَاكِم والشيخونية أول مَا بنيت وَقَضَاء الشَّام سنة عوضا عَن أَخِيه؛ وَلم يصنع ذَلِك إِلَّا حفظا للوظيفة على أَخِيه. ثمَّ ولي قَضَاء الْعَسْكَر وإفتاء دَار الْعدْل، ثمَّ خطابة الْجَامِع الطولوني، فَلم يكن يتهنأ بهَا لِأَن بعض الْأُمَرَاء كَانَ يُصَلِّي هُنَاكَ، فَلَا تعجبه خطبَته، فباشره لمن يَسْتَنِيب، فَكَانَ لَا يخْطب إِلَّا إِذا غَابَ، ثمَّ ولي تدريس التَّفْسِير بالجامع الطولوني بعد الْإِسْنَوِيّ، فاجتمعت لَهُ هَذِه الْوَظَائِف المعظمة. وَكَانَ غَالب المصريين
стр. 343
يخدمونه لِكَثْرَة عطائه، وَكَانَت لَهُ دربة عَظِيمَة فِي السَّعْي حَتَّى يبلغ أغراضه، وَجَرت لَهُ فِي ذَلِك خطوب؛ وَفِي الْغَالِب ينتصر. وَكَانَ أَبوهُ يعجب بِهِ ويثنى عَلَيْهِ، وَقَالَ فِيهِ:
(دروس أَحْمد خيرٌ من دروس عَليّ ... وَذَاكَ عِنْد عَليّ غَايَة الأمل)
وَقَالَ أَيْضا:
(أَبُو حامدٍ فِي الْعلم أَمْثَال أنجمٍ ... وَفِي النَّقْد كالإبريز أخْلص فِي السبك)
(فأولهم من إسفرائين نشؤه ... وثانيهم الطوسي وَالثَّالِث السُّبْكِيّ)
وَأرْسل إِلَى وَالِده من مصر بحثا يتَعَلَّق بِالْعَرَبِيَّةِ، فَأَجَابَهُ عَنهُ، فَرد جَوَاب أَبِيه بكراسة، فَلَمَّا وقف أَبوهُ على الرَّد كتب عَلَيْهِ كتابا، صَدره بقوله: وقفت على جوابك أَيهَا الْوَلَد الَّذِي هُوَ أعظم من الْوَالِد.
وَقد ذكرنَا من فَوَائده وأبحاثه فِي الْعَرَبيَّة شَيْئا كثيرا فِي الطَّبَقَات الْكُبْرَى.
صنف: عروس الأفراح فِي شرح تَلْخِيص الْمِفْتَاح؛ أبان فِيهِ عَن سَعَة دائرته فِي الْفَنّ، وَشرع فِي شرح مطول على الْحَاوِي، وَشرح مطول على مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب، وكمل قِطْعَة على شرح الْمِنْهَاج لِأَبِيهِ. وَله النّظم الْفَائِق.
توفّي لَيْلَة الْخَمِيس سَابِع عشْرين رَجَب سنة ثَلَاث وَسبعين وَسَبْعمائة بِمَكَّة.
وَمن شعره يمدح شَيْخه أَبَا حَيَّان من قصيدة:
(فداكم فؤاد حَان للبعد فَقده ... وصب قضى وجدا وَمَا حَال عَهده)
(وقلبٌ جريحٌ بالغرام متيمٌ ... وطرفٌ قريحٌ طَال فِي اللَّيْل سهده)
فَأَجَابَهُ الشَّيْخ أَبُو حَيَّان بقوله:
(أَبُو حامدٍ حتمٌ على النَّاس حَمده ... لما حَاز من علمٍ بِهِ بَان رشده)
(غذي علومٍ لم يزل مُنْذُ نشئه ... يلوح على أفق المعارف سعده)
(ذكي كَأَن قد جاحم النَّار ذهنه ... ذكاءً وَمن شمس الظهيرة وقده)
(وَمن حَاز فِي سنّ الْبلُوغ فضائلا ... زمَان اغتذى بالعي وَالْجهل ضِدّه)
стр. 344
٦٥٤ - أَحْمد بن عَليّ بن أبي غَالب مجد الدّين أَبُو الْعَبَّاس الإربلي النَّحْوِيّ الْحَنْبَلِيّ نزيل دمشق
قَالَ الذَّهَبِيّ: كَانَ إِمَامًا فِي الْفِقْه والعربية، بَصيرًا يحل المعضل، أَخذ عَنهُ الشّرف الْفَزارِيّ، وَحدث عَن مُحَمَّد بن هبة الله بن المكرم.
وَمَات منتصف صفر سنة سبع وَخمسين وسِتمِائَة.
٦٥٥ - أَحْمد بن عَليّ بن قدامَة أَبُو الْمَعَالِي قَاضِي الأنبار النَّحْوِيّ
قَالَ ياقوت: أحد الْعلمَاء بهذ الشَّأْن، المعروفين الْمَشْهُورين بِهِ. صنف كتابا فِي النَّحْو، وَآخر فِي القوافي.
وَمَات فِي شَوَّال سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة.
٦٥٦ - أَحْمد بن عَليّ بن مُجَاهِد التجِيبِي أَبُو جَعْفَر
قَالَ ابْن عبد الْملك: كَانَ نحويا ماهرا، درس النَّحْو وقتا، روى عَن أبي الطراوة.
٦٥٧ - أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الْملك بن سُلَيْمَان بن سيد الْكِنَانِي الإشبيلي أَبُو الْعَبَّاس
الْمَعْرُوف باللص، لِكَثْرَة سَرقته أشعار النَّاس. وَسَماهُ ابْن الزبير أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ، وَبَعْضهمْ أَحْمد بن عَليّ بن عبد الْملك. وَالصَّحِيح - كَمَا قَالَ ابْن عبد الْملك - الأول. وَكَانَ مقرئا مُحدثا متحققا بعلوم اللِّسَان نَحوا ولغة وأدبا، ذَاكِرًا للتواريخ، حسن المجالسة، شَاعِرًا مفلقا، أَقرَأ اللُّغَة والعربية وَالْأَدب طَويلا، وروى عَن شُرَيْح وَأبي بَحر الْأَسدي، وَعنهُ الشلوبين. وشعره مدون؛ وَمن أعجب مَا وَقع لَهُ فِي السّرقَة أَن واليا قدم إشبيلية فَانْتدبَ أدباؤها لمدحه، قَالَ: فطمعت تِلْكَ اللَّيْلَة أَن يسمح خاطري بِشَيْء فَلم يسمح،
стр. 345
فَنَظَرت فِي معلقاتي، فَإِذا قصيد لأبي الْعَبَّاس الْأَعْمَى مَكْتُوب عَلَيْهِ: " لم ينشد " فأدغمت فِيهِ اسْم الْوَالِي، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا وَأنْشد النَّاس أنشدت تِلْكَ القصيدة؛ فَقَامَ شخص وَأخرج القصيدة من كمه؛ وَقد صنع فِيهَا مَا صنعت، وَوَقع لَهُ مَا وَقع؛ فَضَحِك الْوَالِي من ذَلِك، وَكثر الْعجب من التوارد على السّرقَة.
وَكَانَ يستصحب مَعَه كسرة خبز لَا يفارقها، وَيَقُول: إِنَّه قيل لي فِي النّوم: لَا تَمُوت إِلَّا عطشان. قَالَ: فَأَنا أَخَاف من ذَلِك؛ فَإِذا أصابني الْعَطش دفعتها إِلَى سقاء فسقاني، فاتفق أَنه مَاتَ وحيدا فِي منزله؛ وَلَا يبعد أَن يكون مَاتَ عطشا.
وَكَانَت وَفَاته سنة سبع - أَو ثَمَان - وَسبعين وَخَمْسمِائة، ومولده فِي صفر سنة اثْنَتَيْنِ - أَو ثَلَاث - وَخَمْسمِائة.
وَله:
(مولَايَ إِنِّي مَا أتيت جريمةً ... إِلَّا وَقلت تندمي يمحوها)
(لَوْلَا الرَّجَاء وَنِيَّة لي نطتها ... بكريم عفوك لم أكن آتيها)
وَذكره ابْن دحْيَة فِي المطرب، فَقَالَ: شَيخنَا الْفَقِيه الْأُسْتَاذ اللّغَوِيّ النَّحْوِيّ. كَانَ من أهل البلاغة وَالشعر، والتقدم فِي النّظم والنثر، ختم كتاب سِيبَوَيْهٍ مرَّتَيْنِ على أبي الْقَاسِم بن الرماك. أَخْبرنِي أَن مولده سنة سبع وَخَمْسمِائة، وَمَات سنة سِتّ وَسبعين؛ أجَاز لي ولأخي.
٦٥٨ - أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن سكن المرباطري أَبُو الْعَبَّاس
قَالَ ابْن عبد الْملك: كَانَ مقرئاً مجودا متحققا بِعلم الْعَرَبيَّة، رَحل إِلَى الْمشرق، وَلَقي أَبَا الْفضل الْهَمدَانِي وَغَيره، وتصدر بالفيوم لإقراء الْقُرْآن والعربية، وصنف شرح الشاطبية وَغَيره؛ وَمَات فِي نَحْو الْأَرْبَعين وسِتمِائَة.
стр. 346
٦٥٩ - أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ الْأنْصَارِيّ المالقي أَبُو جَعْفَر الْمَعْرُوف بالفحام
قَالَ ابْن الزبير: كَانَ نحويا مقرئا فَاضلا، أَخذ الْقرَاءَات والنحو والآداب واللغة عَن أبي عبد الله بن نوح، وَأَجَازَ لَهُ أَبُو بكر بن صَاف وَابْن رزقون، وأقرأ بمالقة الْقُرْآن والعربية، وَكَانَ إِذا صلى بَكَى وتضرع، وَيَقُول فِي سُجُوده اللَّهُمَّ يسر عَليّ الْمَوْت وَمَا بعد الْمَوْت؛ فَمَاتَ فَجْأَة فِي جُمَادَى الأولى سنة خمس وَأَرْبَعين وسِتمِائَة - وَقَالَ ابْن عبد الْملك: سنة أَربع - فِي رَجَب.
قَالَ: وَكَانَ راوية للْحَدِيث، ثِقَة عدلا، بارع الوراقة، مؤثراً للخلوة والانفراد؛ روى عَن ابْن أبي الْأَحْوَص وَابْن الطباع، وَجَمَاعَة.
أسندنا حَدِيثه فِي الطَّبَقَات الْكُبْرَى.
٦٦٠ - أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن يخلف الْأنْصَارِيّ أَبُو جَعْفَر
قَالَ ابْن عبد الْملك: كَانَ مقرئا نحويا ماهرا، روى عَن عبد الرَّحِيم بن قَاسم الحجاري.
٦٦١ - أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد الْبَيْهَقِيّ الْمَعْرُوف ببوجعغرك
بكاف بِآخِرهِ للتصغير بلغَة الفارسية، قَالَ السَّمْعَانِيّ: كَانَ إِمَامًا فِي النَّحْو واللغة وَالْقِرَاءَة وَالتَّفْسِير؛ صنف التفاسير النافعة فِي ذَلِك، وانتشرت عَنهُ فِي الْبِلَاد، وَظهر لَهُ أَصْحَاب نجباء، وَتخرج بِهِ خلق. وَكَانَ ملازما لبيته، لَا يخرج إِلَّا فِي أَوْقَات الصَّلَاة، وَلَا يزور أحدا، سمع أَبَا الْحسن الصندلي وَأَبا نصر بن صاعد.
مولده فِي حُدُود سنة سبعين وَأَرْبَعمِائَة، وَمَات سلخ رَمَضَان سنة أَربع وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة
وَقَالَ ياقوت: قَرَأَ الصِّحَاح على الميداني وَحفظه عَن ظهر قلب. وصنف: الْمُحِيط بلغات الْقُرْآن، ينابيع اللُّغَة، تَاج المصادر.
стр. 347
٦٦٢ - أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد أَبُو عبد الله الرماني النَّحْوِيّ الْمَعْرُوف بِابْن الشرابي
قَالَ ابْن عَسَاكِر: سمع عبد الْوَهَّاب بن حسن الْكلابِي وَحدث بالاصلاح لِابْنِ السّكيت عَن أبي جَعْفَر الْجِرْجَانِيّ، روى عَنهُ أَبُو نصر بن طلاب الْخَطِيب، وَمَات يَوْم الْجُمُعَة ثَالِث ربيع الأول سنة خمس عشرَة وَأَرْبَعمِائَة.
٦٦٣ - أَحْمد بن عَليّ بن مَحْمُود جلال الدّين الفجدواني
شَارِح كَافِيَة ابْن الْحَاجِب. لم أَقف لَهُ على تَرْجَمَة، إِلَّا أَن هَذَا الشَّرْح مَشْهُور بأيدي النَّاس، لطيف، ذكر فِيهِ أَنه قَرَأَ على الحسام السفناقي.
٦٦٤ - أَحْمد بن عَليّ بن مَسْعُود بن عبد الله الْمَعْرُوف بِابْن السقاء
قَالَ الصَّفَدِي: كَانَ أديباً فَاضلا حسن الْمعرفَة بالنحو، كيسا. قَرَأَ على ابْن الخشاب، وَسمع من أبي الْوَقْت، وَجمع مجموعا كثيرا، وَلم يكن مَحْمُود السِّيرَة.
وَمَات سنة ثَلَاث عشرَة وسِتمِائَة.
٦٦٥ - أَحْمد بن عَليّ بن مَسْعُود
مُصَنف المراح فِي التصريف، مُخْتَصر وجيز مَشْهُور بأيدي النَّاس، لم أَقف لَهُ على تَرْجَمَة.
стр. 348
٦٦٦ - أَحْمد بن عَليّ بن معقل أَبُو الْعَبَّاس الْأَزْدِيّ المهلبي الْحِمصِي الْعِزّ الأديب
قَالَ الذَّهَبِيّ: ولد سنة سبع وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة. ورحل إِلَى الْعرَاق، وَأخذ الرَّفْض عَن جمَاعَة بالحلة والنحو بِبَغْدَاد عَن أبي الْبَقَاء العكبري والوجيه الوَاسِطِيّ، وبدمشق من أبي الْيمن الْكِنْدِيّ، وبرع فِي الْعَرَبيَّة وَالْعرُوض، وصنف فيهمَا، وَقَالَ الشّعْر الرَّائِق.
ونظم الْإِيضَاح والتكملة للفارسي فأجاد، واتصل بِالْملكِ الأمجد فحظي عِنْده، وعاش بِهِ رافضة تِلْكَ النَّاحِيَة.
وَكَانَ وافر الْعقل، غاليا فِي التَّشَيُّع، دينا متزهدا.
مَاتَ فِي الْخَامِس وَالْعِشْرين من ربيع الأول سنة أَربع وَأَرْبَعين وسِتمِائَة.
٦٦٧ - أَحْمد بن عَليّ بن أبي المكارم بن مَسْعُود بن حَمْزَة أَبُو الْعَبَّاس الْأنْصَارِيّ الخزرجي الْموصِلِي النَّحْوِيّ الْمُقْرِئ الأديب
ينعَت بالكمال. روى عَنهُ الشّرف الدمياطي، وترجمه الْعِزّ بن جمَاعَة فِي طَبَقَات الشُّعَرَاء بِمَا ذَكرْنَاهُ.
وَله من قصيدة:
(هِيَ الدُّنْيَا حَقِيقَتهَا محَال ... تمر كَمَا يمر بك الخيال)
(وَكم قد غر زخرفها أُنَاسًا ... غرور ذَوي الصدى بالقاع آل)
٦٦٨ - أَحْمد بن عَليّ بن هبة الله بن الْحسن بن عَليّ الزَّوَال
- وَأَصله الزول فغيروه، وَمَعْنَاهُ الرجل الشجاع - ابْن مُحَمَّد بن يَعْقُوب بن الْحُسَيْن بن عبد الله الْمَأْمُون بن الرشيد القَاضِي الْمَعْرُوف بِابْن الْمَأْمُون. قَالَ ياقوت: قَرَأَ اللُّغَة والنحو على أبي
стр. 349
مَنْصُور الجواليقي، وَكتب الْخط الْمليح، وَولي الْقَضَاء، فَلَمَّا تولى المستنجد حبس الْقُضَاة وَهُوَ مِنْهُم؛ فَأَقَامَ فِي الْحَبْس أحدى عشرَة سنة، فَكتب فِيهِ ثَمَانِينَ مجلدا.
وَشرح الفصيح، وَجمع كتابا سَمَّاهُ أسرار الْحُرُوف. ثمَّ لما ولي المستضيء أفرج عَن المحبوسين، وَأعَاد عَلَيْهِم مرتباتهم.
مولده سنة تسع وَخَمْسمِائة، وَمَات سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة.
٦٦٩ - أَحْمد بن عَليّ بن يحيى الْأنْصَارِيّ
قَالَ ابْن عبد الْملك: كَانَ نحويا أديبا، نبيلا، حسن الْخط كتب الْكثير، وعني بالنظم أتم عناية، وَكَانَ حَيا سنة خمس وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة.
٦٧٠ - أَحْمد بن عَليّ القاشاني اللّغَوِيّ
يعرف بِابْن بلوة، وَقيل بِابْن لوة، أَبُو الْعَبَّاس. حضر مجْلِس ابْن دُرَيْد: وَقَالَ ابْن فَارس: أَنْشدني:
(اغسل يَديك من الثقا ... ت فصرمهم صرم النَّبَات)
(واصحب أَخَاك على هوا ... ك وداره بالتُّرَّهات)
(مَا الود إِلَّا باللسا ... ن فَكُن لسانيَّ الصِّفَات)
٦٧١ - أَحْمد بن عَليّ أَبُو بكر الْمَيْمُونِيّ البرزندي
النَّحْوِيّ. شَافِعِيّ معتزلي، قَالَ ياقوت: وَله:
(إِذا مت فانعيني إِلَى الْعلم والنهى ... وَمَا حبرت كفى بِمَا فِي المحابر)
(فَإِنِّي من قوم بهم يضح الْهدى ... إِذا أظلمت بالقوم طرق البصائر)
стр. 350
٦٧٢ - أَحْمد بن عمر بن عَليّ بن شيبَة الْأَسدي اليبغاني أَبُو الْفضل
قَالَ السلَفِي: كَانَ من أهل الْفضل وَالدّين، مقدما فِي الْفَرَائِض والعربية، وَله شعر حسن، وَترسل جيد، وَلم أر أَكثر حَيَاء مِنْهُ؛ روى عَن ابي الْقَاسِم خلف بن مُحَمَّد ابْن الْحُسَيْن الطرابلسي.
٦٧٣ - أَحْمد بن عمر بن مطرف أَبُو الْعَبَّاس الْبُرْجِي
كَانَ أستاذا فَقِيها، نحويا أديبا، مقرئا، أَقرَأ الْقُرْآن والعربية وَالْأَدب كثيرا، روى عَن ابْن الْحجَّاج وَابْن يسعون وَأبي الْفضل بن شرف، وَولي الْقَضَاء، وروى عَنهُ أَحْمد أبن عِيسَى بن نَام.
٦٧٤ - أَحْمد بن عمر بن يُوسُف بن عَليّ الْحلَبِي شهَاب الدّين
يعرف بِابْن كَاتب الخزانة. رَأَيْت بِخَط صاحبنا ابْن فَهد: ولد فِي شعْبَان سنة ثَلَاث وَسبعين وَسَبْعمائة، وَأخذ الْعَرَبيَّة وَالْعرُوض عَن الْعِزّ الحاضري، وَمهر فِي الْعَرَبيَّة وَالْعرُوض؛ حَتَّى لم يكن فِي حلب من يدانيه فيهمَا، وَأَجَازَ لَهُ ابْن خلدون والقطب الْحلَبِي، وباشر التوقيع وَالْكِتَابَة بالخزانة بِبَلَدِهِ.
وَمَات فِي تَاسِع الْمحرم سنة أَرْبَعِينَ وَثَمَانمِائَة.
٦٧٥ - أَحْمد بن عمر الْبَصْرِيّ النَّحْوِيّ
قَالَ ياقوت: روى عَن مُحَمَّد بن الْمُعَلَّى الْأَزْدِيّ، عَن أبي بشر، عَن أبي المفرج الْأنْصَارِيّ، عَن ابْن السّكيت.
стр. 351
٦٧٦ - أَحْمد بن عمرَان بن سَلامَة الْأَلْهَانِي أَبُو عبد الله النَّحْوِيّ
يعرف بالأخفش؛ والأخافش من النُّحَاة أحد عشر؛ كَمَا سَيَأْتِي ذكرهم فِي الخاتمة، وَهَذَا أَوَّلهمْ، وَلَيْسَ من الثَّلَاثَة الْمَشْهُورين.
قَالَ ياقوت: كَانَ نحويا لغويا، أَصله من الشَّام، تأدب بالعراق، وَقدم مصر فَأكْرمه إِسْحَاق بن عبد القدوس، وَأخرجه إِلَى طبرية، فأدب وَلَده؛ وَله أشعار كَثِيرَة فِي آل الْبَيْت.
وَقَالَ الذَّهَبِيّ: روى عَن وَكِيع وَزيد بن الْحباب، وصنف غَرِيب الْمُوَطَّأ. وَذكره ابْن حبَان فِي الثِّقَات، وَمَات قبل الْخمسين وَمِائَتَيْنِ.
٦٧٧ - أَحْمد بن عمار أَبُو الْعَبَّاس الْمَهْدَوِيّ الْمُقْرِئ
النَّحْوِيّ الْمُفَسّر. كَانَ مقدما فِي الْقرَاءَات والعربية، أَصله من المهدية، وَدخل الأندلس، وصنف كتبا مفيدة، مِنْهَا التَّفْسِير.
وَمَات فِي الْأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة.
٦٧٨ - أَحْمد بن عِيسَى بن أَحْمد بن نَام الغساني الْبُرْجِي
قَالَ ابْن الزبير: أَقرَأ الْعَرَبيَّة وَالْأَدب بِبَلَدِهِ، وَكَانَ أستاذا أديبا، بارعا فِي الْخط، روى عَن السُّهيْلي وَأبي الْقَاسِم بن دحمان، وَأخذ عَنهُ النَّاس.
وَمَات فِي عشر الثَّمَانِينَ وَخَمْسمِائة.
٦٧٩ - أَحْمد بن عِيسَى بن حجاجا اللَّخْمِيّ الإشبيلي أَبُو الْوَلِيد
قَالَ ابْن الزبير: أديب بارع من أَعْيَان إشبيلية، وبيته بَيت علم وَدين، لَهُ تصرف فِي الْأَدَب واللغة، ومشاركة فِي فنون، نظم أرجوزة فِي السِّيرَة.
стр. 352
٦٨٠ - أَحْمد بن فَارس بن زَكَرِيَّا بن مُحَمَّد بن حبيب أَبُو الْحُسَيْن اللّغَوِيّ الْقزْوِينِي
كَانَ نحويا على طَريقَة الْكُوفِيّين. سمع أَبَاهُ وَعلي بن إِبْرَاهِيم بن سَلمَة الْقطَّان، وَقَرَأَ عَلَيْهِ البديع الهمذاني. وَكَانَ مُقيما بهمذان فَحمل مِنْهَا إِلَى الرّيّ ليقْرَأ عَلَيْهِ أَبُو طَالب ابْن فَخر الدولة، فسكنها. وَكَانَ شافعيا، فتحول مالكيا، وَقَالَ: أخذتني الحمية لهَذَا الإِمَام أَن يَخْلُو مثل هَذَا الْبَلَد عَن مذْهبه.
وَكَانَ الصاحب بن عباد يتتلمذ لَهُ، وَيَقُول: شَيخنَا مِمَّن رزق حسن التصنيف.
وَكَانَ كَرِيمًا جوادا، رُبمَا سُئِلَ فيهب ثِيَابه وفرش بَيته.
صنف: الْمُجْمل فِي اللُّغَة، فقه اللُّغَة، مُقَدّمَة فِي النَّحْو، وذم الْخَطَأ فِي الشّعْر، فَتَاوَى فَقِيه الْعَرَب، الإتباع والمزاوجة، اخْتِلَاف النَّحْوِيين، الِانْتِصَار لثعلب، اللَّيْل وَالنَّهَار، خلق الْإِنْسَان، تَفْسِير أَسمَاء النَّبِي ﷺ َ -، وَكتاب حلية الْفُقَهَاء، ومسائل فِي اللُّغَة يغالي بهَا الْفُقَهَاء.
وَمِنْه اقتبس الحريري صَاحب المقامات ذَلِك الأسلوب، وَوضع الْمسَائِل الْفِقْهِيَّة فِي المقامة الحربية، وَهِي مائَة مَسْأَلَة، وَغير ذَلِك.
قَالَ الذَّهَبِيّ: مَاتَ سنة خمس وَتِسْعين وثلاثمائة بِالريِّ، وَهُوَ أصح مَا قيل فِي وَفَاته.
وَمن شعره:
(مرت بِنَا هيفاء مقدودة ... تركية تنمي لتركي)
(ترنو بِطرف فاتن فاتر ... أَضْعَف من حجَّة نحوي)
وَله:
(إِذا كنت فِي حَاجَة مُرْسلا ... وَأَنت بهَا كلف مغرم)
(فَأرْسل حكيما وَلَا توصه ... وَذَاكَ الْحَكِيم هُوَ الدِّرْهَم)
стр. 353
وَله:
(قد قَالَ فِيمَا مضى حَكِيم ... مَا الْمَرْء إِلَّا بأصغريه)
(فَقلت قَول امرء لَبِيب ... مَا الْمَرْء إِلَّا بدرهميه)
(من لم يكن مَعَه درهماه ... لم تلْتَفت عرسه إِلَيْهِ)
(وَكَانَ من ذله حَقِيرًا ... تبول سنوره عَلَيْهِ)
٦٨١ - أَحْمد بن الْفضل بن شَبابَة أَبُو الضَّوْء النَّحْوِيّ الهمذاني الْكَاتِب
قَالَ ياقوت: كَانَ يلقب بساسي دوير. روى عَن ثَعْلَب والمبرد وَابْن دُرَيْد وَأبي الْحسن السكرِي وَجَمَاعَة. وروى عَنهُ أَحْمد بن عَليّ بن بِلَال وَغَيره.
قَالَ: كنت بِالْبَصْرَةِ، فاستأذنت على أبي خَليفَة، وَعِنْده جمَاعَة من الهاشميين يتغدون، فحجبني البواب، فَكتبت فِي رقْعَة،، وناولتها بعض غلمانه، وفيهَا:
(أَبَا خَليفَة تجفو من لَهُ أدبٌ ... وتتحف الغر من أَوْلَاد عَبَّاس)
(مَا كَانَ قدر رغيفٍ لَو سمحت بِهِ ... شَيْئا، وتأذن لي فِي جملَة النَّاس)
فَلَمَّا وصلت إِلَيْهِ، قَالَ: عَليّ بالهمذاني صَاحب الشّعْر، فأدخلت عَلَيْهِ، فَقدم إِلَيّ طبقًا من رطب، وأجلسني مَعَه.
توفّي سنة خمسين وثلاثمائة.
стр. 354
٦٨٢ - أَحْمد بن كَامِل بن خلف بن شَجَرَة بن مَنْصُور بن كَعْب ابْن زيد أَبُو بكر القَاضِي
قَالَ الْخَطِيب: أحد أَصْحَاب ابْن جرير، وَكَانَ عَالما بِالْأَحْكَامِ وعلوم الْقُرْآن والنحو وَالشعر والتاريخ وَأَصْحَاب الحَدِيث، [وَله مصنفات فِي أَكثر من ذَلِك] .
تقلد قَضَاء الْكُوفَة، وروى عَن أبي قلَابَة الرقاشِي وَغَيره، وَعنهُ الدَّارَقُطْنِيّ. وَسُئِلَ عَنهُ فَقَالَ: كَانَ متساهلاً؛ رُبمَا حدث من حفظه بِمَا لَيْسَ من كِتَابه، وأهلكه الْعجب؛ فَاخْتَارَ لنَفسِهِ مذهبا.
وصنف غَرِيب الْقُرْآن، القرءات التَّارِيخ، أَخْبَار الْقُضَاة، الشُّعَرَاء؛ وَغير ذَلِك.
مولده سنة سِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ، وَمَات فِي الْمحرم سنة خمسين وثلاثمائة.
٦٨٣ - أَحْمد بن كُلَيْب النَّحْوِيّ الأندلسي
قَالَ ياقوت: شَاعِر مَشْهُور الشّعْر؛ لَا سِيمَا شعره فِي أسلم بن أَحْمد بن سعيد قَاضِي الْجَمَاعَة، وَقد اشْتَدَّ كلفه بِهِ، وفارقه صبره، واشتهرت حَاله حَتَّى اختفى أسلم، وَترك الْخُرُوج من منزله.
وَمَات ابْن كُلَيْب سنة سِتّ وَعشْرين وَأَرْبَعمِائَة.
وَمن شعره فِيهِ عِنْد مَوته:
(أسلم يَا رَاحَة العليل ... رفقا على الهائم النحيل)
(وصلك أشهى إِلَى فُؤَادِي ... من رَحْمَة الْخَالِق الْجَلِيل)
стр. 355
٦٨٤ - أَحْمد بن الْمُبَارك بن نَوْفَل الإِمَام تَقِيّ الدّين أَبُو الْعَبَّاس النصيبي الخرفي
بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وَسُكُون لراء ثمَّ فَاء. قَالَ الذَّهَبِيّ؛ كَانَ إِمَامًا عَالما، قدم الْموصل، وَقَرَأَ بهَا الْعَرَبيَّة على عمر بن أَحْمد السفني، بِكَسْر السِّين. وَسمع الصَّحِيح من مُحَمَّد بن مُحَمَّد ابْن سَرَايَا، عَن أبي الْوَقْت، وبرع فِي الْعلم وَقَرَأَ الْقرَاءَات على ابْن حرمية البواريجي، وَسكن سنجار، ودرس بهَا مَذْهَب الشَّافِعِي، وَقَرَأَ عَلَيْهِ المظفر والصالح ابْنا صَاحب الْموصل، ثمَّ نقل إِلَى الجزيرة، وَحج وَعَاد.
وصنف كتابا فِي الْأَحْكَام، وكتابا فِي الْعرُوض، وَآخر فِي الْخطب، وَله منظومة فِي الْفَرَائِض ومنظومة أُخْرَى فِي الْمسَائِل الملقبات، وَشرح الدريدية، وَشرح الملحة، وَغير ذَلِك.
وَكَانَ لَهُ الْقبُول التَّام. مَاتَ فِي رَجَب سنة أَربع وَسِتِّينَ وسِتمِائَة.
٦٨٥ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن يحيى بن إِبْرَاهِيم بن يحيى ابْن خلصة الكتامي الْقُرْطُبِيّ الْحِمْيَرِي
الْمَشْهُور بالوزغي - وَكَانَ يكره ذَلِك - أَبُو الْعَبَّاس وَأَبُو جعفرك، وَكَانَ مقدما فِي الْقرَاءَات مبرزا فِي الْعَرَبيَّة وَالْأَدب مشاركا فِي غير ذَلِك، راوية مكثرا ثِقَة ذَا حَظّ من قرض الشّعْر. أَخذ الْقرَاءَات عَن عَيَّاش بن فرج الْأَزْدِيّ والنحو وَالْأَدب عَن أبي بكر بن سمحون، ولازم أَبَا الْحجَّاج بن إِسْمَاعِيل الْمرَادِي، روى الحَدِيث عَن ابْن بشكوال وَغَيره. وَعنهُ أَبُو الْقَاسِم ابْن الطيلسان وَخلق، وأقرأ الْقُرْآن وعلوم اللِّسَان بِجَامِع قرطبة طَويلا، وخطب بِهِ أعواما. روى الحَدِيث، وَتخرج بِهِ خلق، ورحل إِلَيْهِ النَّاس، وَكَانَ ورعا زاهدا، فصيحا، مدح الْمُلُوك، ثمَّ نزع عَن ذَلِك، واستغفر الله.
مولده فِي حُدُود سنة وَعشْرين وَخَمْسمِائة، وَمَات يَوْم الْأَرْبَعَاء لعشر بَقينَ من صفر سنة سِتّ عشر وسِتمِائَة.
ذكره ابْن الزبير وَغَيره.
следующие страницы →