← Тараджим

Тараджим · id 6744

بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة

الجلال السيوطي

Полный текст (1 034 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

ـ [بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة] ـ المؤلف: عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي (المتوفى: ٩١١هـ) المحقق: محمد أبو الفضل إبراهيم الناشر: المكتبة العصرية - لبنان / صيدا عدد الأجزاء: ٢ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

стр. 2

((صفحة فارغة))

стр. 3

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الْحَمد لله خَالق الْوُجُود ومعدمه، ومانح الْفضل وملهمه، وَالصَّلَاة وَالسَّلَام على سيدنَا مُحَمَّد رَافع لِوَاء الدّين ومعلمه، وخافض لِوَاء الشّرك وميسمه. أما بعد: فَأنى مذ نشأت وَأَنا أتشوق إِلَى كتاب يجمع أَخْبَار النَّحْوِيين؛ لمزيد اختصاصي بِهَذَا الْفَنّ؛ إِذْ هُوَ أول فنوني، وَالنَّوْع الَّذِي عنيت بِهِ قبل أَن تَجْتَمِع شئوني، فوقفت على طَبَقَات النُّحَاة الْبَصرِيين لأبي سعيد السيرافي؛ فَإِذا هِيَ كراسان، ثمَّ على كتاب مَرَاتِب النَّحْوِيين لأبي الطّيب عبد الْوَاحِد بن عَليّ الْحلَبِي اللّغَوِيّ؛ فَإِذا هُوَ أَربع كراريس. ثمَّ على طَبَقَات النُّحَاة لأبي بكر مُحَمَّد بن الْحسن الزبيدِيّ فَإِذا هُوَ جُزْء لطيف، ثمَّ على الْبلْغَة فِي طَبَقَات أَئِمَّة اللُّغَة للْقَاضِي مجد الدّين الفيروز آبادي صَاحب الْقَامُوس؛ وَهُوَ أَيْضا جُزْء لطيف. فَلم أر فِي ذَلِك مَا يشفي العليل، وَلَا يسْقِي الغليل؛ فجردت الهمة فِي سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَثَمَانمِائَة إِلَى جمع كتاب فِي طَبَقَات النُّحَاة، جَامع مستوعب للمهمات، وعمدت إِلَى التواريخ الْكِبَار الَّتِي هِيَ أصُول وأمات، وَمَا جمع عَلَيْهَا من فروع وتتمات، وطالعت مَا ينيف على ثَلَاثمِائَة مُجَلد. من ذَلِك تَارِيخ بَغْدَاد لِلْحَافِظِ أبي بكر الْخَطِيب، عشر مجلدات، وَمن الذيل عَلَيْهِ لِلْحَافِظِ محب الدّين بن النجار، بضعَة عشر مجلدا، وَمن ذيله أَيْضا لِلْحَافِظِ أبي سعد السَّمْعَانِيّ، مُجَلد، وَمن ذيله أَيْضا لأبي عبد الله مُحَمَّد بن سعيد الدبيثي، مُجَلد، وَمن ذيله لِلْحَافِظِ تَقِيّ الدّين بن رَافع، مُجَلد، وتاريخ دمشق لِلْحَافِظِ أبي الْقَاسِم بن عَسَاكِر سَبْعَة وَخَمْسُونَ مجلدا، وتاريخ حلب للكمال بن العديم، عشر مجلدات.

стр. 4

وتاريخ نيسابور لِلْحَافِظِ أبي عبد الله الْحَاكِم، سِتّ مجلدات، والذيل الْمُسَمّى بالسياق عَلَيْهِ لعبد الغافر الْفَارِسِي، مُجَلد. وتاريخ أَصْبَهَان لِلْحَافِظِ أبي نعيم، مُجَلد، وتاريخ بَلخ، مُجَلد، وتاريخ إربل لأبي البركات بن الْمُسْتَوْفى، أَربع مجلدات. وتاريخ قزوين للرافعي. وتاريخ عُلَمَاء الأندلس لأبي الْوَلِيد بن الفرضي، مُجَلد. والصلة عَلَيْهِ لأبي الْقَاسِم ابْن بشكوال، مُجَلد، وصلَة الصِّلَة لأبي جَعْفَر بن الزبير، مجلدان، والذيل والتكملة على الْمَوْصُول والصلة لِابْنِ عبد الْملك، تسع مجلدات، وَبَعض التكملة لأبي عبد الله مُحَمَّد ابْن مُحَمَّد بن الْأَبَّار. وَمن تَارِيخ الأندلس لأبي عبد الله مُحَمَّد بن أبي نصر الْحميدِي، مُجَلد. وَمن رَيْحَانَة التنفس فِي عُلَمَاء الأندلس لِابْنِ عَاتٍ، مُجَلد. وَالْمغْرب فِي حلى الْمغرب لعَلي ابْن سعيد الأندلسي، سِتّ مجلدات، والإحاطة فِي تَارِيخ غرناطة للسان الدّين بن الْخَطِيب، ثَمَان مجلدات. وتاريخ مصر لأبي سعيد بن يُونُس، مُجَلد. وتاريخ الْيمن للجندي، مُجَلد، وتاريخ الْيمن للخزرجي، مجلدان. وتاريخ مَكَّة لِلْحَافِظِ تَقِيّ الدّين الفاسي، ثَلَاث مجلدات. والطالع السعيد فِي تَارِيخ الصَّعِيد للكمال الأدفوي، مُجَلد، والبدور السافرة فِي أدباء الْمِائَة السَّادِسَة، مُجَلد. والرحلة لأبي الْقَاسِم التجِيبِي، ثَلَاث مجلدات، والنضار لأبي حَيَّان، مُجَلد. والرحلة الْمُسَمَّاة: ملْء العيبة فِيمَا جمع بطول الْغَيْبَة، فِي الرحلة إِلَى مَكَّة وطيبة، لِلْحَافِظِ محب الدّين بن رشيد، سِتّ مجلدات. وَمن تَارِيخ من دخل مصر لِلْحَافِظِ زكي الدّين الْمُنْذِرِيّ الْمُسَمّى بالتكملة لوفيات النقلَة، مُجَلد، وصلَة التكملة لوفيات النقلَة لِلْحَافِظِ عز الدّين أَحْمد بن مُحَمَّد الْحُسَيْنِي، مُجَلد. والأغاني لأبي فرج الْأَصْبَهَانِيّ، عشرُون مجلدا.

стр. 5

والتاريخ الْكَبِير لِلْحَافِظِ أبي عبد الله الذَّهَبِيّ، عشرُون مجلدا، وسير النبلاء لَهُ، أَرْبَعَة عشر مجلدا، والعبر لَهُ، مُجَلد، وطبقات الْقُرَّاء لَهُ، مُجَلد. والتاريخ الْكَبِير للصلاح الصَّفَدِي وَهُوَ بِخَطِّهِ فِي أَكثر من خمسين مجلدا، وأعيان الْعَصْر لَهُ، سبع مجلدات. وَمن المسالك لِابْنِ فضل الله، ثَلَاث مجلدات، وَمن تَارِيخ الْعِمَاد بن كثير، سِتّ مجلدات. والدرر الكامنة فِي أَعْيَان الْمِائَة الثَّامِنَة لِلْحَافِظِ أبي الْفضل بن حجر، مجلدان. وإنباء الْغمر بأبناء الْعُمر لَهُ، مجلدان. ومعجم السّفر للسلفي، مُجَلد. وَمن تذكرة الْجمال يُوسُف بن أَحْمد بن مَحْمُود بن أَحْمد بن مُحَمَّد الْأَسدي الدِّمَشْقِي الْمَعْرُوف باليعموري، سِتّ مجلدات، ثَلَاث بِمَكَّة، وَثَلَاث بِالْقَاهِرَةِ بِخَطِّهِ، وَمن تذكرة الشَّيْخ تَاج الدّين بن مَكْتُوم، خمس مجلدات وفيهَا تراجم نحاة كَثِيرَة. وَمن معاجم الْمُحدثين ومشيخاتهم مَا لَا يُحْصى كَثْرَة، كمعجم الزكي الْمُنْذِرِيّ والشرف الدمياطي، والأبيوردي، والصفي خَلِيل المراغي، والصغراوي، والذهبي، والسبكي وَولده، وَالْجمال بن ظهيرة. وَمن كتب الْأَدَب وَالْأَخْبَار جملَة؛ كأمالي أبي عَليّ القالي، خمس مجلدات، وَمن أمالي أبي بكر بن دُرَيْد، مُجَلد، وَمن أمالي أبي بكر بن الْأَنْبَارِي، مُجَلد، وَمن الجليس والأنيس للمعافى بن زَكَرِيَّا، مُجَلد، والكامل للمبرد، مُجَلد، وأمالي ثَعْلَب، مُجَلد، وأمالي الزجاجي. وَمن المجاميع الأدبية مَا لَا يُحْصى. وَبَعض طَبَقَات الْقُرَّاء لأبي عَمْرو الداني، وذيل طَبَقَات الْقُرَّاء للعفيف المطري. فَجمعت كل مَا تضمنته هَذِه الْكتب الْمَذْكُورَة من تَرْجَمَة نحوي؛ طَالَتْ أَو قصرت، خفيت أخباره أَو اشتهرت؛ وأوردت من فوائدهم وأخبارهم ومناظراتهم وأشعارهم ومروياتهم ومفرداتهم مَا لم يجْتَمع فِي كتاب، بِحَيْثُ بلغت المسودة سبع مجلدات؛ فَلَمَّا حللت بِمَكَّة المشرفة سنة تسع وَسِتِّينَ، وقفت عَلَيْهَا صديقنا الْحَافِظ نجم الدّين

стр. 6

ابْن فَهد، جزاه الله تَعَالَى أحسن الْجَزَاء، وحباه أحسن الحباء؛ فَأَشَارَ عَليّ بِأَن ألخص مِنْهَا طَبَقَات فِي مُجَلد يحتوي على المهم من التراجم، وَيجْرِي مجْرى مَا أَلفه النَّاس من المعاجم؛ فحمدت رَأْيه، وشكرت لذَلِك سَعْيه؛ ولخصت مِنْهَا اللّبَاب فِي هَذَا الْكتاب، وَتركت تِلْكَ المسودة على حَالهَا من الزَّمَان مُدَّة؛ وَأَنا أعلم أَنه لَا همة لأحد فِي تَحْصِيلهَا، وَلَا الْإِحَاطَة بجملتها وتفصيلها. فَلَمَّا كتبت على مغنى اللبيب الْحَاشِيَة الْمُسَمَّاة بِالْفَتْح الْقَرِيب وَكَانَ من الْأُمُور الَّتِي أودعها الْبَدْر الدماميني وَشَيخنَا الشَّيْخ تَقِيّ الدّين الشمني حاشيتيهما الْكَلَام على يسير من الشواهد وتراجم يسيرَة من النُّحَاة، خشيت إِن أَنا أودعت ذَلِك الْحَاشِيَة أَن تطول، وَالْإِنْسَان سئوم ملول؛ فاقتصرت فِي الْحَاشِيَة على الْمسَائِل النحوية، وأبيات الْمُحدثين المروية، وأفردت للشواهد الْعَرَبيَّة كتابا حافلا، وشرحا بأعباء جَمِيعهَا كافلا. ثمَّ أفردت كتابا ثَالِثا لتراجم من فِيهِ من النُّحَاة، مَبْسُوط التراجم لمن انتحاه؛ فَأخذت فِيهِ ثلث تِلْكَ المسودة، وَالثلث كثير؛ وأوردت فِيهَا الدُّرَر تترى مَا بَين نظم ونثير؛ وَمَا لم يدْخل فِيهِ من الْفَوَائِد والفرائد، والألغاز والزوائد، والمناظرات والمحاورات، والفتاوى والواقعات، وَالْغرر اللامعات؛ أفردت لَهَا كتاب الْأَشْبَاه والنظائر النحوية. فَلم يضع شَيْء بِحَمْد الله من تِلْكَ المسودة الحاوية المحوية، وألغى عَنْهَا الِاسْم الاول، وَصَارَ الِاعْتِمَاد فِي الطَّبَقَات الجامعة على هَذِه والمعول، وسميتها: " بغية الوعاة، فِي طَبَقَات اللغويين والنحاة ". وَالله أسأَل الْإِعَانَة والسداد، وَالْهِدَايَة إِلَى سَبِيل الرشاد.

стр. 7

بَاب المحمدين ١ - مُحَمَّد بن آدم بن كَمَال أَبُو المظفر الْهَرَوِيّ النَّحْوِيّ قَالَ عبد الغافر الْفَارِسِي فِي تَارِيخ نيسابور الْمُسَمّى بالسياحة: أستاذ كَامِل، إِمَام فِي الْأَدَب والنحو والمعاني، برز على أقرانه وَمن تقدمه باستخراج الْمعَانِي، وَشرح الأبيات والأمثال. قَرَأَ على الْأُسْتَاذ أبي بكر الْخَوَارِزْمِيّ وَأبي الْعَلَاء صاعد وَغَيرهمَا، وتصدر لإقراء النَّحْو وَالصرْف وَالتَّفْسِير. وَلم يحدث لاشتغاله بِغَيْرِهِ لَا لعدم سَمَاعه. وَله فِي الْأُصُول يَد على طَريقَة أهل الْعدْل. شرح الحماسة، وديوان المتنبي، والإصلاح، وأمثال أبي عُبَيْدَة؛ وَغير ذَلِك. مَاتَ بَغْتَة سنة أَربع عشرَة وَأَرْبَعمِائَة. ٢ - مُحَمَّد بن أبان بن سيد بن أبان اللَّخْمِيّ أَبُو عبد الله الْقُرْطُبِيّ قَالَ ابْن الفرضي فِي تَارِيخ الأندلس: كَانَ عَالما بِالْعَرَبِيَّةِ واللغة، حَافِظًا للْأَخْبَار والْآثَار وَالْأَيَّام والمشاهد والتواريخ. أَخذ عَن أبي عَليّ الْبَغْدَادِيّ وَغَيره، وَولى أَحْكَام الشرطة، وَكَانَ مكيناً عِنْد الْمُسْتَنْصر، وَألف كتبا. وَمَات سنة أَربع وَخمسين وثلاثمائة.

стр. 8

٣ - مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن التجِيبِي المراكشي المولد، التّونسِيّ الأَصْل والوطن، أَبُو عبد الله النَّحْوِيّ الْمُقْرِئ قَالَ أَبُو الْقَاسِم التجِيبِي فِي رحلته: شيخ جليل، لَهُ الْمعرفَة التَّامَّة بِالْعَرَبِيَّةِ، والمشاركة فِي غَيرهَا. ولد يَوْم الِاثْنَيْنِ عَاشر ذِي الْقعدَة سنة سبع وسِتمِائَة، وَسمع أَبَاهُ، وَمُحَمّد ابْن يحيى بن هِشَام الْأنْصَارِيّ النَّحْوِيّ وخلقا، وَأَجَازَ لَهُ عبد الله بن سُلَيْمَان بن حوط الله؛ وَهُوَ آخر من روى عَنهُ. وَقَرَأَ النَّحْو على وَالِده وَابْن هِشَام الْمَذْكُور، ولازمه وانتفع بِهِ. مَاتَ بتونس لَيْلَة الْجُمُعَة مستهل جُمَادَى الأولى سنة سِتّمائَة وَسبع وَتِسْعين. ٤ - مُحَمَّد بن أَحْمد الْبَيْهَقِيّ أَبُو سعيد قَالَ عبد الغافر فِي السِّيَاق: فَاضل، متدين، حسن العقيدة؛ صنف فِي اللُّغَة كتبا، مِنْهَا الْهِدَايَة، والغنية؛ وَكَانَ ماهرا فِيهَا. سمع الحَدِيث من شيخ الْإِسْلَام الصَّابُونِي، وناصر الدّين الْمروزِي. ٥ - مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الجذامي الغرناطي، ابْن الْحَاج أَبُو عبد الله يعرف بالفنقل. قَالَ ابْن الزبير فِي الصِّلَة: كَانَ أستاذاً مقرئاً، فَقِيها عَارِفًا

стр. 9

بالنحو واللغة وَالْأَدب وَعلم الْكَلَام. روى عَن ابْن الباذش وغالب بن عَطِيَّة، وَولي الْقَضَاء بجيان وَغَيرهَا، روى عَنهُ عبد الرَّحِيم بن الْفرس. مَاتَ بمرسية بعد سنة أَرْبَعِينَ وَخَمْسمِائة. ٦ - مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن جَابر الجذامي الْوَادي آشي أَبُو عبد الله قَالَ ابْن الْخَطِيب: كَانَ من أهل التفنن والمعرفة والإمامة فِي صناعَة الْعَرَبيَّة، انْتفع بِهِ أهل بَلَده وَغَيرهم، اجْمَعْ على فَضله وَدينه. مَشْهُور فِي قطره، قَرَأَ على أبي الْعَبَّاس بن عبد النُّور وانتفع بِهِ، وَخَلفه بعد مَوته فِي التدريس. مَاتَ سنة تسع وَسَبْعمائة. ٧ - مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن حبيب بن سَمُرَة بن جُنْدُب الصَّحَابِيّ أَبُو عبد الله الْفَزارِيّ قَالَ ياقوت فِي مُعْجم الأدباء: كَانَ نحوياً ضابطاً جيد الْخط، أَخذ عَن الْمَازِني، وَقَرَأَ عَليّ الْأَصْمَعِي كتاب الْأَمْثَال لَهُ، وَكَانَ يَقُول: من زعم أَنه قَرَأَهُ عَلَيْهِ غَيْرِي فقد كذب. وَكَانَ عَالما بالنجوم؛ وَله فِيهَا قصيدة.

стр. 10

٨ - مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن دادا الجرباذقاني أَبُو جَعْفَر قَالَ ياقوت: نحوي لغَوِيّ أديب فَقِيه شَافِعِيّ فَرضِي، مُحدث كَاتب زاهد، عَالم نبيل، أثنى عَلَيْهِ أَحْمد بن صَالح بن شَافِع، وَقَالَ: صنف كتبا فِي الْفَرَائِض وَغَيرهَا، وَلَو عَاشَ لَكَانَ صدر الْآفَاق. قيل: مَاتَ فِي حادي عشر ذِي الْحجَّة سنة تسع وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة. ٩ - مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الله الأديب النَّيْسَابُورِي أَبُو بكر النَّحْوِيّ كَذَا ذكره الْحَاكِم فِي تَارِيخ نيسابور، وَقَالَ: سمع إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم وَيزِيد بن صَالح الْقُرَّاء، روى عَنهُ أَبُو الْعَبَّاس بن هَارُون. ١٠ - مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الله كَذَا قَالَ ابْن حجر، وَرَأَيْت بِخَطِّهِ: " ابْن أبي بكر الشطنوفي " الشَّيْخ شمس الدّين النَّحْوِيّ. ولد بعد الْخمسين وَسَبْعمائة، وَقدم الْقَاهِرَة شَابًّا واشتغل بالفقه، وَمهر فِي الْعَرَبيَّة، وتصدر بالجامع الطولوني فِي الْقرَاءَات، وَفِي الحَدِيث بالشيخونية، وانتفع بِهِ الطّلبَة، وَسمع الحَدِيث وَحدث، وَلم يرْزق الْإِسْنَاد العالي، وَكَانَ كثيرَ التَّوَاضُع، مشكور السِّيرَة.

стр. 11

مَاتَ لَيْلَة الِاثْنَيْنِ سادس عشر ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة. أَخذ عَنهُ النَّحْو جمَاعَة؛ مِنْهُم شَيخنَا الإِمَام النَّحْوِيّ تَقِيّ الدّين الشمني؛ وَحدثنَا عَنهُ خلق، مِنْهُم شَيخنَا قَاضِي الْقُضَاة علم الدّين البُلْقِينِيّ وَغَيره. ١١ - مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن الرعيني الوشقي قَالَ ابْن الزبير: كَانَ من أهل الْمعرفَة وَالتَّصَرُّف فِي علم الْعَرَبيَّة وَالْأَدب واللغة، مشاركاً فِي غير ذَلِك، بارع الْخط، حسن الوراقة. اختصر تَفْسِير ابْن عَطِيَّة اختصاراً حسنا. ١٢ - مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن مُعَاوِيَة بن الْمُنْذر الْقرشِي الْقُرْطُبِيّ الْمَعْرُوف بالمصنوع قَالَ ابْن الفرضي: أَخذ عَن أبي عَليّ الْبَغْدَادِيّ - وَكَانَ من ثقاة أَصْحَابه - وَكَانَ الْغَالِب عَلَيْهِ علم اللُّغَة، لم يكن لَهُ فِي غَيرهَا من الْعُلُوم حَظّ، وَكَانَ يُوصف بالضبط وَحسن النَّقْل. ولد سنة تسع عشرَة وسِتمِائَة، وَمَات لَيْلَة الثُّلَاثَاء ثَانِي عشر شَوَّال سنة ثَلَاث وَسبعين. ١٣ - مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عبد السَّلَام التَّمِيمِي، أَبُو عبد الله قَالَ فِي تَارِيخ غرناطة: كَانَ فَقِيها جَلِيلًا مشاوراً حَافِظًا للنحو وَالْأَدب واللغة وَالْكِتَابَة. أَخذ عَن أبي مُحَمَّد الفازازي، وناظر فُقَهَاء غرناطة ورحل إِلَى إشبيلية، وَأخذ عَن شيوخها، وَولي الْأَحْكَام بمالقة وَالْقَضَاء بغرناطة، فتوخى الْحق. وَمَات سنة تسع وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة.

стр. 12

١٤ - مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عمرَان بن مُوسَى الْجُورِي أَبُو بكر قَالَ الْحَاكِم: كَانَ من الأدباء المنقرين، عَلامَة فِي الْأَنْسَاب وعلوم الْقُرْآن، نزل نيسابور مُدَّة، وَكثر الِانْتِفَاع بِهِ. وَسمع ابْن درسْتوَيْه وَابْن دُرَيْد وأقرانهما. وجاءنا نعيه من فَارس سنة ارْبَعْ وَخمسين وثلاثمائة. ١٥ - مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن أبي الْقَاسِم بن عنان الْمَيْدُومِيُّ، أَبُو عبد الله شرف الدّين كَانَ عَارِفًا بالقراءات والنحو والْحَدِيث، سليم الْبَاطِن، على سمت السّلف، ذَا صَلَاح وَخير. قَالَ الذَّهَبِيّ: وَكَانَ خصيصاً بِالْحَافِظِ الْمُنْذِرِيّ، وليَ خزانَة كتب الكاملية ثمَّ طلب لمشيختها فَامْتنعَ، ثمَّ وَليهَا إِلَى أَن مَاتَ لَيْلَة الْجُمُعَة سَابِع صفر سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة. وَكَانَت جنَازَته حافلة. ومولده بِالْقَاهِرَةِ سنة إِحْدَى عشرَة، وَسمع الحَدِيث من ابْن رواح وَابْن الجميزي. وَحدث عَنهُ القطب الْحلَبِي، وَابْن الظَّاهِرِيّ، والبدر الفارقي.

стр. 13

١٦ - مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن المفرج الأوسي الإشبيلي الْمَعْرُوف بِابْن الدّباغ قَالَ لِسَان الدّين بن الْخَطِيب فِي تَارِيخ غرناطة: كَانَ وحيد عصره فِي حفظ مَذْهَب مَالك، وَفِي عقد الوثائق وعللها عَارِفًا بالنحو واللغة وَالْأَدب وَالْكِتَابَة وَالشعر والتاريخ كثير البشاشة والانقباض، طيب النَّفس جميل الْعشْرَة، شَدِيد التَّوَاضُع، صبوراً على المطالعة، سهل الْأَلْفَاظ فِي تَعْلِيمه. أَخذ عَن وَالِده وَأبي الْحسن الدباج وَغَيرهمَا، وأقرأ بِجَامِع غرناطة مُدَّة. وَمَات برندة يَوْم الْجُمُعَة مستهل شَوَّال سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وسِتمِائَة. ١٧ - مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن أبي نصر الإِمَام أَبُو عبد الله بهاء الدّين ابْن النّحاس الْحلَبِي النَّحْوِيّ شيخ الديار المصرية فِي علم اللِّسَان ولد فِي سلخ جُمَادَى الْآخِرَة سنة سبع وَعشْرين وسِتمِائَة، وَأخذ الْعَرَبيَّة عَن الْجمال ابْن عمرون، والقراءات عَن الْكَمَال الضَّرِير، وَسمع الحَدِيث من ابْن اللتي وَابْن يعِيش وَأبي الْقَاسِم بن رَوَاحَة وَابْن خَلِيل وَطَائِفَة، وَدخل مصر، وَأخذ عَن بقايا شيوخها، ثمَّ جلس للإفادة، وَتخرج بِهِ جمَاعَة من الْأَئِمَّة وفضلاء الْأَدَب. وَكَانَ من الأذكياء، وَله خبْرَة بالْمَنْطق وإقليدس وَكتب الْخط الْمَنْسُوب. وَهُوَ مَشْهُور بِالدّينِ والصدق وَالْعَدَالَة، مَعَ اطراح الكلفة وَصغر الْعِمَامَة، حسن الْأَخْلَاق، فِيهِ ظَرف النُّحَاة وانبساطهم، وَله صُورَة كَبِيرَة فِي صُدُور النَّاس. وَكَانَ بعض الْقُضَاة إِذا انْفَرد بِشَهَادَة حكمه فِيهَا وثوقاً بِدِينِهِ. وَكَانَ مَعْرُوفا بِحل المشكلات والمعضلات، وَله أوراد من الْعِبَادَة والتلاوة وَالذكر وَالصَّلَاة، ثِقَة حجَّة، يسْعَى فِي مصَالح النَّاس، واقتنى كتبا نفيسة، وَلم يتَزَوَّج، وَلم يَأْكُل الْعِنَب قطّ، قَالَ لِأَنِّي أحبه

стр. 14

فآثرت أَن يكون نَصِيبي فِي الْجنَّة؛ وَلما كملت المنصورية بَين القصرين فوض إِلَيْهِ تدريس التَّفْسِير بهَا. قَالَ أَبُو حَيَّان - وَهُوَ من تلامذته -: كَانَ هُوَ وَالشَّيْخ محيي الدّين المازوني شَيْخي الديار المصرية، وَلم ألق أحدا أَكثر سَمَاعا مِنْهُ لكتب الْأَدَب، وَتفرد بِسَمَاع صِحَاح الْجَوْهَرِي، وَكَانَ لَا يَأْكُل شَيْئا وَحده، وَينْهى عَن الْخَوْض فِي العقائد، وليَ تدريس التَّفْسِير بالجامع الطولوني، وَلم يصنّف شَيْئا إِلَّا مَا أملاه شرحا لكتاب " المقرب ". مَاتَ يَوْم الثُّلَاثَاء سَابِع جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَمَان وَتِسْعين وسِتمِائَة. وَله: ... الْيَوْم شَيْء وَغدا مثله ... مِنْ نُخَبِ الْعلم الَّتِي تلْتَقط يحصل الْمَرْء بهَا حِكْمَة ... وَإِنَّمَا السَّيْل اجْتِمَاع النقط ... نقلنا عَنهُ فِي أول جمع الْجَوَامِع قَوْله: إِن الْحَرْف مَعْنَاهُ فِي نَفسه، على خلاف قَول النُّحَاة قاطبة: إنّ مَعْنَاهُ فِي غَيره. ١٨ - مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد السبتي الْمَالِكِي النَّحْوِيّ أَبُو الطّيب قَالَ الصّلاح الصَّفَدِي: كَانَ من الْعلمَاء العاملين وَالْفُقَهَاء الْفُضَلَاء الأدباء، قَرَأَ على النَّحْو عَن ابْن أبي الرّبيع، وَاخْتصرَ شرح الْإِيضَاح لَهُ، وَسمع من الْمجد بن دَقِيق الْعِيد، وقرأعليه بِمَدِينَة قوص. وَمَات بهَا سنة خمس وَتِسْعين وسِتمِائَة.

стр. 15

١٩ - مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن مشرب بن ذرْوَة الْأَشْجَعِيّ قَالَ ابْن الزبير: كَانَ من أبْصر أهل زَمَانه باللغة وَالشعر. ٢٠ - مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عَليّ بن رِفَاعَة كَمَال الدّين أَبُو الْفتُوح القوصيّ ولد بهَا فِي سنة أَرْبَعِينَ وَخَمْسمِائة، وَتُوفِّي سنة سِتّ وَتِسْعين وَخَمْسمِائة. وَكَانَ عَالما متفنناً فِي الْفِقْه والأصلين، والنحو واللغة وَالتَّفْسِير وتقلد الْقَضَاء بِالْأَعْمَالِ القوصية عدَّة سِنِين. ذكره المقريزي فِي المقفي. ٢١ - مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن مُوسَى بن عبد السَّلَام أَبُو عبد الله الطليطلي والأنصاري، ابْن شقّ اللَّيْل قَالَ الصَّفَدِي: كَانَ فَقِيها مالكياً نحوياً لغوياً حَافِظًا، يعرف الرِّجَال والعلل، مليح الْخط، حسن الْفَضِيلَة، جيد الْمُشَاركَة فِي الْفُنُون، كثير التصانيف؛ وَله شعر. مَاتَ سنة خمس وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة.

стр. 16

٢٢ - مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن يُوسُف بن حَامِد تَاج الدّين المراكشي قَالَ قَاضِي الْقُضَاة تَاج الدّين بن السُّبْكِيّ فِي طبقاته الشَّافِعِيَّة: كَانَ فَقِيها نحوياً متفنناً مواظباً على طلب الْعلم جَمِيع نَهَاره وغالب ليله، يستفرع فِيهِ قواه، ويدع من أَجله طَعَامه وَشَرَابه. وَكَانَ ضريراً فَلَا يفتر عَن الطّلب إِلَّا إِذا لم يجد من يطالع لَهُ. مولده بعد السبعمائة. وَأخذ عَن الْعَلامَة القونوي وَغَيره، [وتأدب بالشيخ زكيّ الدّين ابْن القونع] ، وَأعَاد بقبة الشَّافِعِي، ثمَّ دخل دمشق ودَرس بالمسرورية ثمَّ تَركهَا للشَّيْخ تقيّ الدّين السبكيّ لِأَنَّهُ رأى فِي شَرط واقفها أَن يكون الْمدرس عَالما بِالْخِلَافِ. مَاتَ فَجْأَة يَوْم الْأَحَد ثَالِث عشر جُمادى الْآخِرَة سنة سَبْعمِائة واثنتين وَخمسين. وَمن شعره: ... قلَّة الْحَظ يَا فَتى ... صيرتني مجهَّلَا وجهولٍ بحظه ... صَار فِي النَّاس أكمَلا ...

стр. 17

٢٣ - مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم القرشيّ العامريّ الْخَطِيب النحويّ الشِّلبيّ وَأَصله من باجة، ذكره الصفديّ. وَمن نظمه وَأمر أَن يكْتب على قَبره: ... لَئِنْ نُفِّذَ القَدَرُ السابقُ ... بموتي كَمَا حَكَمَ الخالقُ فقدْ ماتَ والدُنا آدمٌ ... وماتَ محمدٌ الصادقُ وماتَ الملوكُ وأشياعهمْ ... ولمْ يبقَ من جمعهمْ ناطقُ فقلْ للّذي سرّه مهلَكِي ... تأهّبْ فَإنَّك بِي لاحقُ ... ٢٤ - مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم أَبُو عَامر الصُّورِي النَّحْوِيّ قَالَ الذَّهَبِيّ: روى عَن عبد الله بن ذكْوَان، وَعنهُ أَبُو الْقَاسِم الطَّبَرَانِيّ، وَآخَرُونَ. ٢٥ - مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم العوامي يعرف بِالْقَاضِي. قَالَ ياقوت: لَهُ كتاب الْإِصْلَاح والإيضاح فِي النَّحْو. مَاتَ بعد الْخمسين والثلاثمائة. ٢٦ - مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الجرباني، ثمَّ الدِّمَشْقِي النَّحْوِيّ قَالَ شيخ الْإِسْلَام ابْن حجر فِي إنباء الْغمر: ولد قبل الْأَرْبَعين وَسَبْعمائة. وَكَانَ إِمَامًا فِي الْعَرَبيَّة، تفقه بِابْن مُفْلِح حَتَّى برع، وَأفْتى، وَسمع الحَدِيث من جمَاعَة؛ مَعَ الْفِقْه والصيانة والذكاء وَحسن الْإِيرَاد. مَاتَ فِي شَوَّال سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة.

стр. 18

٢٧ - مُحَمَّد بن أَحْمد بن إِسْحَاق بن يحيى الوشَّاء النحويّ أَبُو الطّيب كَذَا ذكره ياقوت. وَقَالَ غَيره: مُحَمَّد بن إِسْحَاق. قَالَ الْخَطِيب فِي تَارِيخ بَغْدَاد: كَانَ من أهل الْأَدَب، حسن التصنيف، مليح التَّأْلِيف، أخبارياً. أَخذ عَن ثَعْلَب والمبرد، وروى عَن عبد الله بن أسعد الْوراق وطبقته، وروت عَنهُ منية جَارِيَة أم الْمُعْتَمد، وَكَانَ نحوياً معلما لمكتب الْعَامَّة. وَله من التصانيف: الْجَامِع فِي النَّحْو، الْمُخْتَصر فِيهِ، الْمَقْصُور والممدود، الْمُذكر والمؤنث، الْفرق، خلق الْإِنْسَان، خلق الْفرس، المثلث، الحنين إِلَى الأوطان، الزَّاهِر فِي الْأَنْوَار والزهر، وَغير ذَلِك. وَمن نظمه: ... لَا صبرَ لي عَنْك سوَى أنَّني ... أرْضى من الدَّهر بِمَا يُقدَرُ مَنْ كَانَ ذَا صَبر فَلَا صبرَ ليِ ... مثليَ عَن مثلكَ لَا يصبرُ ... ٢٨ - مُحَمَّد بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن كيسَان أَبُو الْحسن النحويّ قَالَ الزبيدِيّ: وَلَيْسَ هَذَا بالقديم الَّذِي لَهُ [فِي] الْعرُوض والمعمّى [كتاب] . قَالَ الْخَطِيب: يحفظ الْمَذْهَب الْبَصْرِيّ والكوفي فِي النَّحْو، لِأَنَّهُ أَخذ عَن الْمبرد وثعلب؛ وَكَانَ أَبُو بكر بن مُجَاهِد، يَقُول: إِنَّه أنحى مِنْهُمَا.

стр. 19

قَالَ ياقوت: لكنّه إِلَى مَذْهَب الْبَصرِيين أميل. وَكَانَ ابْن الْأَنْبَارِي يَقُول: خلط المذهبين فَلم يضْبط مِنْهُمَا شَيْئا. قَالَ أَبُو حَيَّان التوحيدي: مَا رَأَيْت مَجْلِسا أكثرَ فَائِدَة، وَأجْمع لأصناف الْعُلُوم والتحف والنتف من مَجْلِسه. وَكَانَ يجْتَمع على بَابه نَحْو مائَة رَأس من الدَّوَابّ للرؤساء والأشراف الَّذين يقصدونه، وَكَانَ إقباله على صَاحب المرقعة والخلق كإقباله على صَاحب الديباج وَالدَّابَّة والغلام. وَمن تصانيفه: الْمُهَذّب فِي النَّحْو، غلط أدب الْكَاتِب، اللامات، الْبُرْهَان، غَرِيب الحَدِيث، مَعَاني الْقُرْآن، علل النَّحْو، مصابيح الْكتاب، مَا اخْتلف فِيهِ البصريون والكوفيون، وَغير ذَلِك. قَالَ الْخَطِيب: مَاتَ لثمان خلون من ذِي الْقعدَة سنة تسع وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ. قَالَ ياقوت: هَذَا لَا شكّ سَهْو؛ فَفِي تَارِيخ أبي غَالب همام بن الْفضل بن الْمُهَذّب المغربي: إِنَّه مَاتَ سنة عشْرين وثلثمائة. ٢٩ - مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْأَزْهَر بن طَلْحَة بن نوح الْأَزْهَرِي اللّغَوِيّ الأديب الْهَرَوِيّ الشَّافِعِي أَبُو مَنْصُور ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ. وَأخذ عَن الرّبيع بن سُلَيْمَان، ونفطويه، وَابْن السراج. وَأدْركَ ابْن دُرَيْد وَلم يرو عَنهُ. وَورد بَغْدَاد وأسرته القرامطة، فَبَقيَ فيهم دهراً طَويلا. وَكَانَ رَأْسا فِي اللُّغَة، أَخذ عَن الْهَرَوِيّ صَاحب الغريبين.

стр. 20

وَله من التصانيف: التَّهْذِيب فِي اللُّغَة، تَفْسِير أَلْفَاظ مُخْتَصر الْمُزنِيّ، التَّقْرِيب فِي التَّفْسِير، شرح شعر أبي تَمام، الأدوات، وَغير ذَلِك. وَكَانَ عَارِفًا بِالْحَدِيثِ، عالي الْإِسْنَاد، ثخين الْوَرع. مَاتَ فِي ربيع الْآخِرَة سنة سبعين وثلاثمائة. ٣٠ - مُحَمَّد بن أَحْمد بن بصخان بدر الدّين أَبُو عبد الله ابْن السراج الدِّمَشْقِي الْمُقْرِئ النَّحْوِيّ قَالَ الصَّفَدِي: ولد سنة سِتّمائَة وثمان وَسِتِّينَ، وَقَرَأَ على الرِّضَا بن دبوقا، وَالْجمال الفاضلي، والدمياطي، والشرف الْفَزارِيّ، ولازمه. وَأَقْبل على الْعَرَبيَّة، وأحكمها. وَسمع الحَدِيث من الفاروثي وَغَيره، وتصدى بِدِمَشْق لإقراء الْقُرْآن والنحو، وقصده الطّلبَة، وَظَهَرت قصائده، وبهرت معارفه، وَبعد صيته. ثمَّ إِنَّه أَقرَأ لأبي عَمْرو بإدغام الْحمير لتركبوها، وَرَآهُ سائغا فِي الْعَرَبيَّة، وَالْتزم إِخْرَاجه من القصيد. وصمم على ذَلِك، فَقَامَ عَلَيْهِ ابْن الزملكاني وَغَيره، وَطَلَبه ابْن صصري وروجع فصمم، فَمنع من الإقراء بذلك، فتألم وَامْتنع من الإقراء جملَة، ثمَّ أَقرَأ بالجامع، وَجلسَ للإفادة، وازدحم عَلَيْهِ الطّلبَة، ثمَّ ولي مشيخة التربة الصالحية بعد الْمجد التّونسِيّ بِحكم أَنه أَقرَأ أهل دمشق، وَلم يطْلب جِهَة مَعَ كَمَال أَهْلِيَّته. وَكَانَ حسن البزة والعمة، منور الشيبة، طيب النغمة، جيد الْأَدَاء، وَكَانَ يدْخل الْحمام وعَلى رَأسه لباد، فَإِذا اغْتسل رَفعه وَإِذا فرغ أَعَادَهُ؛ فأورثه ضعفا فِي الْبَصَر. وَدخل يَوْمًا هُوَ والنجم القحفازي دربا فِيهِ ظروف زَيْت، فعثر فِي أَحدهَا، فَقَالَ النَّجْم: تعسنا فِي ظرف الْمَكَان؛ فَقَالَ ابْن بصخان: لِأَنَّك تمشي بِلَا تَمْيِيز، فَقَالَ: إِن ذَا حَال نحس. أجَاز للصلاح الصَّفَدِي، وَمَات فِي خَامِس ذِي الْحجَّة سنة سَبْعمِائة وَثَلَاث وَأَرْبَعين.

стр. 21

وَمن شعره: ... كلما اخْتَرْت أَن ترى يُوسُف الْحسن ... فَخذ فِي يَمِينك الْمرْآة فانظرن فِي صفائها تبصرنه ... واعذرن من لأجل ذَا الْحسن مَاتَا لَا يَذُوق الرقاد شوقاً إِلَيْهِ ... قلق الْقلب لَا يُطيق ثباتا ... قَالَ الصَّفَدِي: قد حقق الشَّيْخ بدر الدّين مَا قيل فِي شعر النُّحَاة من الثّقل. ٣١ - مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي بكر بن يحيى بن عبد الرَّحْمَن الْقرشِي أَبُو عبد الله التلمساني قَاضِي الْجَمَاعَة بفاس. قَالَ ابْن الْخَطِيب فِي تَارِيخ غرناطة: كَانَ مشاراً إِلَيْهِ؛ اجْتِهَادًا ودءوباً وحفظا وعناية واطلاعاً ونقلاً ونزاهة. يقوم أتم الْقيام على الْعَرَبيَّة وَالْفِقْه وَالتَّفْسِير، ويحفظ الحَدِيث وَالْأَخْبَار، والتاريخ والآداب، ويشارك مُشَاركَة فاضلة فِي الْأَصْلَيْنِ والجدل والمنطق، وَيكْتب ويشعر، مصيباً غَرَض الإجادة، وَيتَكَلَّم فِي طَرِيق الصُّوفِيَّة، ويعتني بالتدوين فِيهَا؛ شَرق وَحج، وَلَقي الأجلاء، وَعَاد إِلَى بَلَده، فأقرأ وَانْقطع إِلَى خدمَة الْعلم، وَتقدم عِنْد السُّلْطَان أبي عنان، فولاه قَضَاء الْجَمَاعَة بفاس، فأنفذ الْحق وألان الْكَلِمَة، وخفض الْجنَاح، وأحبته الْخَاصَّة والعامة. أَخذ الْعلم عَن جمَاعَة مِنْهُم عبد الْمُهَيْمِن بن مُحَمَّد الْحَضْرَمِيّ النَّحْوِيّ، وبمصر عَن أبي حَيَّان، وَالشَّمْس الْأَصْفَهَانِي، وَابْن اللبان، وَابْن عَدْلَانِ، وبمكة عَن الرضى إِمَام الْمقَام، وبدمشق عَن الشَّمْس ابْن قيم الجوزية، وصنف فِي الْفِقْه والتصوف. قَالَ ابْن الْخَطِيب: اتَّصل بِنَا نعيه فِي الْمحرم - وَأرَاهُ مَاتَ فِي الْحجَّة من الْعَام قبله - سنة تسع وَخمسين وَسَبْعمائة. وَمن شعره: ... فأبدو تَارَة وأغيب أُخْرَى ... مثار الشوق منثني الْحيَاء أَشْيَم الْبَرْق من بَين الثنايا ... وأشتم العبير من الخباء ...

стр. 22

٣٢ - مُحَمَّد بن أَحْمد بن جوامرد الشِّيرَازِيّ النَّحْوِيّ أَبُو بكر قَالَ السلَفِي فِي مُعْجم السّفر: كَانَ مَشْهُورا بالأدب والنحو، وَكَانَ يحضر عِنْد شَيخنَا أبي مُحَمَّد بن السراج، وَكَانَ يُكرمهُ، وَسمع عَلَيْهِ فَوَائِد. وَقَالَ ياقوت: قَرَأَ على ابْن فضال وَغَيره، وَسمع وروى، وَأخذ عَنهُ ابْن الخشاب، وَبِه تخرج. وَمَات بعد سنة عشر وَخَمْسمِائة. ٣٣ - مُحَمَّد بن أَحْمد بن حمدَان بن عَليّ بن عبد الله بن سِنَان أَبُو عَمْرو بن أبي جَعْفَر الْحِيرِي النَّيْسَابُورِي كَانَ مقرئاً نحوياً مُحدثا زاهداً. أَقَامَ فرَاش الْمَسْجِد نيفاً وَثَلَاثِينَ سنة. سمع وروى. مَاتَ سنة ثَلَاثمِائَة وثمان وَسبعين. ذكره الصَّفَدِي. ٣٤ - مُحَمَّد بن أَحْمد بن حمدون بن عِيسَى بن عَليّ بن سَابق الْخَولَانِيّ الْقُرْطُبِيّ أَبُو عبد الله يعرف بِابْن الإِمَام. قَالَ ابْن الفرضي: كَانَ عَالما باللغة، بليغاً لسناً، حَافِظًا للْأَخْبَار والأنساب. سمع قَاسم بن أصبغ، وَابْن أَيمن. وَكَانَ مَشْهُورا باعتقاد مَذْهَب ابْن مَسَرَّة. ولد فِي جُمَادَى الأولى سنة خمسين وثلاثمائة، وَمَات يَوْم الثُّلَاثَاء لثمان بَقينَ من شَوَّال سنة ثَمَانِينَ وثلاثمائة.

стр. 23

٣٥ - مُحَمَّد بن أَحْمد بن حَمْزَة الْحلَبِي ابو الْفرج الملقب شرف الْكتاب قَالَ ياقوت: كَانَ نحوياً لغوياً فطناً شَاعِرًا مترسلاً، قدم بَغْدَاد وَقَرَأَ على ابْن الخشاب، وَابْن الشجري. وَصَحب الْوَزير ابْن هُبَيْرَة، وَسمع الحَدِيث من ابي جَعْفَر الثَّقَفِيّ. وَمَات سنة تسع وَسبعين وَخَمْسمِائة. ٣٦ - مُحَمَّد بن احْمَد بن حمنال المرسي أَبُو الْقَاسِم قَالَ ابْن الزبير: خطب بِجَامِع مرسية، وأقرأ بهَا الْقُرْآن والعربية، وَكَانَ حسن الْقِرَاءَة، جيد التِّلَاوَة، عذب الْإِلْقَاء. مَاتَ سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة. وَكَانَت كنيته أغلب عَلَيْهِ. ٣٧ - مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْخَلِيل بن سَعَادَة بن جَعْفَر بن عِيسَى قَاضِي الْقُضَاة ذُو الْفُنُون شهَاب الدّين أَبُو عبد الله بن قَاضِي الْقُضَاة شمس الدّين الخويي الشَّافِعِي. ولد بِدِمَشْق فِي شَوَّال - وَقيل فِي رَجَب - سنة سِتّ وَعشْرين وسِتمِائَة، واشتغل فِي صغره، فتميز وبرع فِي الْفِقْه والنحو وَالتَّفْسِير والأصلين والمعاني وَالْبَيَان والفرائض والحساب وَالْخلاف والهندسة، وَسمع من السخاوي وَابْن اللتي وَابْن الْمُقْرِئ، وَابْن الصّلاح، وَأَجَازَ لَهُ خلق من أَصْبَهَان وبغداد ومصر وَالشَّام، خرج لَهُ التقي الإسعردي معجماً، والمزي أَرْبَعِينَ حَدِيثا، ولازم الِاشْتِغَال ودرس وَهُوَ شَاب، وَكَانَ على كَثْرَة علومه من الأذكياء الموصوفين والنظار المنصفين، وَبِه انْتفع ابْن الفركاح وَابْن الْوَكِيل وَابْن الزملكاني، وَقَالَ: لَو لم يقدر الله أَن ابْن الخويي يَجِيء إِلَى دمشق مَا جَاءَنَا فَاضل. وَكَانَ ذَا فضل كَامِل، وذهن ثاقب، وعقل وافر، يبْحَث بتؤدة وسكينة، صَحِيح الِاعْتِقَاد، حسن الْأَخْلَاق، حُلْو المجالسة، ديِّناً متصوفاً، يحب أَرْبَاب الْفَضِيلَة.

стр. 24

حدث عَنهُ الْمزي، وَقَالَ: كَانَ أحد الْأَئِمَّة الْفُضَلَاء فِي فنون من الْعلم وَالْبر زالي والختنى وَأَبُو حَيَّان والبدر الفارقي. وصنف كتابا كَبِيرا يحتوي على عشْرين علما؛ وَشرح الْفُصُول لِابْنِ معطٍ فِي النَّحْو، ونظم الفصيح لثعلب، وكفاية المتحفظ، وعلوم ابْن الصّلاح، وتوضيح ابْن مَالك. وَشرح من أول الملخص للقابسي خَمْسَة عشر حَدِيثا فِي مُجَلد؛ وَله الْمطلب الْأَسْنَى فِي إِمَامَة الْأَعْمَى. وليَّ قَضَاء الْقُدس، ثمَّ الْمحلة والبهنسا، ثمَّ حلب، ثمَّ عَاد إِلَى الْمحلة، ثمَّ الْقَضَاء الْأَكْبَر بالديار المصرية، ثمَّ نقل إِلَى قَضَاء الشَّام، فَأَقَامَ عَلَيْهِ إِلَى أَن مَاتَ يَوْم الْخَمِيس لخمس وَعشْرين خلت من رَمَضَان سنة ثَلَاث وَتِسْعين وسِتمِائَة، وَله شعر جيد. وَحكى الشهَاب مَحْمُود الْحلَبِي قَالَ: حججْت أَنا وإياه، فَلَمَّا كُنَّا بالموقف ذكرنَا حَدِيث " من ذَكرنِي فِي نَفسه "، فَقَالَ ابْن الخويي: لَيْت شعري هَل ذكرنَا بالملأ الْأَعْلَى ﴿وَإِذا بمنادٍ على كتاب لَا نَدْرِي مَا هُوَ﴾ فَقلت للخويي: نَنْظُر فِي هَذَا الْكتاب، ونأخذ مِنْهُ فألاً، فَإِذا أول الصفحة الْيُمْنَى من شعر ابْن الفارض: ... لَك الْبشَارَة فاخلع مَا عَلَيْك فقد ... ذكرّت َثم على مَا فِيك من عوج ... فَخلع الخويي ثِيَاب إِحْرَامه، وَدفعهَا إِلَى الرجل الَّذِي كَانَ مَعَه الْكتاب، وسر سُرُورًا عَظِيما. وَمن شعره: ... وهبني ملكت الأَرْض طُرّاً ونلت مَا ... أنيل ابْن دَاوُد من المَال وَالْملك أَلَسْت أخليه وأمسي مُسلما ... برغمي إِلَى الْأَهْوَال فِي منزل ضنك ... وَله: ... وبحق لطفك كل سوء اتَّقى ... فَامْنُنْ بإرشادي إِلَيْهِ ووفق أَحْسَنت فِي الْمَاضِي وَإِنِّي واثق ... بك أَن تجود عليّ فِيمَا قد بقيَ أَنْت الَّذِي أَرْجُو فماليَ والورى ... إِن الَّذِي يَرْجُو سواك هُوَ الشقي ...

стр. 25

٣٨ - مُحَمَّد بن أَحْمد بن سعيد الْمعَافِرِي الإلبيري أَبُو عبد الله الْقَزاز قَالَ ابْن الفرضي: كَانَ شَيخا صَالحا نحوياً أديباً شَاعِرًا. أَصله من إشبيلية. سمع من سعيد بن جَابر موطأ يحيى بن يحيى، وكامل الْمبرد. وَمَات بإلبيرة سنة تسع وَسبعين وثلاثمائة. ٣٩ - مُحَمَّد بن أَحْمد بن سُلَيْمَان بن يَعْقُوب بن عَليّ بن سَلامَة ابْن عَسَاكِر بن حُسَيْن بن قَاسم بن مُحَمَّد بن جَعْفَر الشَّيْخ الأديب البارع جلال الدّين أَبُو عبد الله الْمَعْرُوف بِابْن خطيب داريا الْأنْصَارِيّ الخزرجي السَّعْدِيّ الدِّمَشْقِي. سمع على الْعِمَاد بن كثير وَأبي الْحرم القلانسي، فِي آخَرين. وصنف فِي الْعَرَبيَّة، وَكَانَت أجل علمه، مَعَ مُشَاركَة جَيِّدَة فِي الْعُلُوم النقلية والعقلية، وَشرح ألفية ابْن مَالك، سبك النّظم مَعَ الشَّرْح، وَله كتاب اللَّيْث والضرغام فِي اللُّغَة، رتبه على الْحُرُوف؛ وَكَانَ مفرط الذكاء، جميل المحاضرة، يضْرب فِي كل فن. مَاتَ فِي شهر ربيع الأول سنة عشر وَثَمَانمِائَة. وَمن شعره: ... لم أسم فِي طلب الحَدِيث لسمعة ... أَو لِاجْتِمَاع قديمه وَحَدِيثه لَكِن إِذا فَاتَ الْمُحب لِقَاء من ... يهوى تعلل باستماع حَدِيثه ... أوردهُ المقريزي فِي المقفى. ٤٠ - مُحَمَّد بن أَحْمد بن سُلَيْمَان بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم أَبُو عبد الله الزُّهْرِيّ النَّحْوِيّ قَالَ ابْن النجار، ثمَّ الصَّفَدِي: ولد بمالقة وَطَاف الأندلس، وَحصل طرفا صَالحا من الْأَدَب، ثمَّ أَتَى مصر، وَسمع بهَا الحَدِيث، وَدخل الجزيرة وَالشَّام، وَلَقي الْفُضَلَاء، ثمَّ أَتَى

стр. 26

بَغْدَاد، وَسمع من ابْن كُلَيْب وَتوجه إِلَى أَصْبَهَان، وَسمع من أبي جَعْفَر الصيدلاني، ثمَّ بِلَاد الْجَبَل، وَسكن الكرج، وانتقل إِلَى بروجرد، وَأقَام يقرئ الْأَدَب ز أَخذ عَنهُ ابْن النجار. وصنف الْبَيَان والتبيين فِي أَنْسَاب الْمُحدثين، وَالْبَيَان فِيمَا أبهم من الْأَسْمَاء فِي الْقُرْآن، وَشرح الْإِيضَاح فِي النَّحْو فِي خَمْسَة عشر مجلدا، وَشرح المقامات، وَكتاب شرح اليميني، فِي مُجَلد، وأقسام البلاغة وَأَحْكَام الصِّنَاعَة، فِي مجلدين. قَتله التتار فِي شهر رَجَب سنة سبع عشرَة وسِتمِائَة. وَله ملغزاً فِي حَازِم: ... اسْم من رِيقه مدوف براحِ ... وصف ألحاظه المراض الصِّحَاح بعد قلبٍ لَهُ وتصحيف حرفٍ ... مِنْهُ فاكشفه يَا أَخا الالتماحِ واطلب الشّعْر فَهُوَ فِيهِ مُسَمّى ... غيرَ أَن البليد لَيْسَ بصاحِ ... ٤١ - مُحَمَّد بن أَحْمد بن سهل الوَاسِطِيّ أَبُو غَالب الْمَعْرُوف بِابْن بَشرَان قَالَ ياقوت: أحد الْأَئِمَّة المعروفين، جَامع أشتات الْعُلُوم، قرن بَين الدِّرَايَة والفهم وَالرِّوَايَة، وَشدَّة الْعِنَايَة، صَاحب نَحْو ولغة وَحَدِيث وأخبار وَدين وَصَلَاح، وَإِلَيْهِ كَانَت الرحلة فِي زَمَانه، وَهُوَ عين وقته وأوانه. وَكَانَ مَعَ ذَلِك ثِقَة ضابطاً محرراً حَافِظًا، أَخذ عَن أبي الْحُسَيْن بن دِينَار الْكَاتِب، وَابْن كردان، وَغَيرهمَا. وَكَانَ مكثراً حسن المحاضرة؛ إِلَّا أَنه لَا ينْتَفع بِهِ أحد. وَكَانَ معتزلياً. مولده سنة ثَمَانِينَ وثلاثمائة، وَمَات بواسط خَامِس عشر رَجَب سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة. وَله: ... لما رَأَيْت سلوى غير مُتَّجه ... وَأَن عزم اصْطِبَارِي عادَ معلولا دخلت بالرغم مني تَحت طاعتكم ... ليقضي الله أمرا كَانَ مَفْعُولا ...

стр. 27

وَله: ... إِن قدم الْحَظ قوما مَا لَهُم قدمِ ... فِي فضل علم وَلَا حزمٍ وَلَا جلد فَهَكَذَا الْفلك الْعلوِي أنجمه ... تقدم الثور فِيهَا رُتْبَة الْأسد ... ٤٢ - مُحَمَّد بن أَحْمد بن سيد بن عَمْرو بن حبيب بن عُمَيْر اللَّخْمِيّ الإشبيلي قَالَ ابْن الفرضي: كَانَ نحوياً لغوياً شَاعِرًا مطبوعاً. مَاتَ سنة ثَلَاثمِائَة. ٤٣ - مُحَمَّد بن أَحْمد بن طَاهِر بن أَحْمد أَبُو مَنْصُور خَازِن دَار الْكتب الْقَدِيمَة بالكرخ قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ: كَانَ نحويا أديبا فَاضلا، وخطه عُمْدَة، سمع على أبي المحسن التنوخي وَغَيره، وَكَانَ فَقِيها شِيعِيًّا. قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ: سُئِلَ عَن مولده فَقَالَ سنة ثَمَان عشرَة وَأَرْبَعمِائَة. وَسُئِلَ مرّة أُخْرَى، فَقَالَ: سنة عشر. وَمَات ثَالِث عشر شعْبَان سنة عشر وَخَمْسمِائة.

стр. 28

٤٤ - مُحَمَّد بن أَحْمد بن طَاهِر الْأنْصَارِيّ الإشبيلي أَبُو بكر الْمَعْرُوف بالخدب والخدب: الرجل الطَّوِيل، بِكَسْر الْخَاء الْمُعْجَمَة وَفتح الدَّال الْمُهْملَة وَتَشْديد الْمُوَحدَة. قَالَ ابْن الزبير: نحوي مَشْهُور حَافظ بارع، اشْتهر بتدريس الْكتاب فَمَا دونه، وَله على الْكتاب طرر مدّونة مَشْهُورَة، اعتمدها تِلْمِيذه ابْن خروف فِي شَرحه، وَله تَعْلِيق على الْإِيضَاح، وَغير ذَلِك. وَكَانَ يرحل إِلَيْهِ فِي الْعَرَبيَّة، مَوْصُوفا فِيهَا بالحذق والنبل، صَاحب اختيارات وآراء. أَخذ الْكتاب عَن ابْن الرماك، وَابْن الْأَخْضَر؛ وَكَانَ يقرئ بفاس، ويتعانى الْخياطَة، وَكَانَ من حذاق النَّحْوِيين، وأئمة الْمُتَأَخِّرين، أجل من أَخذ عَنهُ ابْن خروف وَمصْعَب الْخُشَنِي وَعبد الْحق بن خَلِيل السكونِي، وأطنبوا فِي الثَّنَاء عَلَيْهِ. مَاتَ فِي عشر الثَّمَانِينَ وَخَمْسمِائة. قلت: وقفت على حَوَاشِيه على الْكتاب بِمَكَّة المشرفة. ٤٥ - مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَامر أَبُو عَامر البلوي الطرطوشي السالمي قَالَ الصَّفَدِي: كَانَ عَالما أديباً مؤرخاً لغوياً، لَهُ فِي اللُّغَة كتاب مُفِيد، وَكتاب التشبيهات، وَكتاب الشِّفَاء فِي الطِّبّ. مَاتَ سنة تسع وَخمسين وَخَمْسمِائة. ٤٦ - مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الله بن هِشَام أَبُو عبد الله الفِهري الذَّهَبِيّ وَيعرف بِابْن الشواش. قَالَ الْأَبَّار: أَخذ النَّحْو عَن الْجُزُولِيّ، وَسمع من أبي عبد الله ابْن الْفرس، وَغَيره. وَجلسَ للإقراء والتحديث، ودرس النَّحْو واللغة، وَحمل النَّاس عَنهُ وَكَانَ إِمَامًا متواضعاً بارع الْخط. مَاتَ سنة تسع عشر وسِتمِائَة.

стр. 29

٤٧ - مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْعَزِيز بن سَعَادَة أَبُو عبد الله الشاطبي: قَالَ الْأَبَّار: كَانَ مقرئاً متصدراً نحوياً لغوياً محققاً. أَخذ الْقرَاءَات عَن أبي الْحسن بن هُذَيْل، والعربية عَن أبي الْحسن بن النِّعْمَة، وَغَيره. وَسمع من أبي عبد الله بن سَعَادَة. وَمَات سنة أَربع عشرَة وسِتمِائَة. ٤٨ - مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْهَادِي بن عبد الحميد بن عبد الْهَادِي ابْن يُوسُف بن قدامَة الْمَقْدِسِي الْحَنْبَلِيّ شمس الدّين قَالَ الذَّهَبِيّ: الْفَقِيه البارع الْمُقْرِئ المجود النَّحْوِيّ الْمُحدث الْحَافِظ الحاذق ذُو الْفُنُون. وَقَالَ ابْن حجر: أحد الأذكياء، ولد فِي رَجَب سنة خمس وَسَبْعمائة، وَسمع الحَدِيث من التقي سُلَيْمَان، والمطعم، وتفقه بِابْن مُسلم، وَتردد على ابْن تَيْمِية، وَمهر فِي الحَدِيث وَالْفِقْه وَالْأُصُول والعربية وَغَيرهَا. قَالَ الصَّفَدِي: لَو عَاشَ لَكَانَ إِمَامًا، كنت إِذا لَقيته سَأَلته عَن مسَائِل أدبية وفوائد عَرَبِيَّة فينحدر كالسيل. وَكنت أرَاهُ يواقف الْمزي فِي أَسمَاء الرِّجَال، وَيرد عَلَيْهِ، فَيقبل مِنْهُ. وَقَالَ ابْن كثير: كَانَ حَافِظًا عَلامَة ناقداً حصل من الْعُلُوم مَالا يبلغهُ الشُّيُوخ الْكِبَار، وبرع فِي الْفُنُون، وَكَانَ جبلا فِي الْعِلَل والطرق وَالرِّجَال، وَحسن الْفَهم جدا، صَحِيح الذِّهْن. وَقَالَ الْمزي: مَا لَقيته إِلَّا واستفدت مِنْهُ، درس بالصدرية والضيائية، وصنف شرحاً على التسهيل فِي مجلدين. وَله مناقشات مَعَ أبي حَيَّان فِي اعتراضاته على ابْن مَالك.

стр. 30

وَالْأَحْكَام فِي الْفِقْه، وَالرَّدّ على السُّبْكِيّ فِي مَسْأَلَة الزِّيَارَة، وَالْكَلَام على احاديث مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب، وَالْمُحَرر فِي اخْتِصَار الْإِلْمَام، وتراجم الْحفاظ. وَمَات فِي جُمَادَى الأولى سنة أَربع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة، وَكثر التأسف عَلَيْهِ، وَحضر جنَازَته من لَا يُحْصى. ٤٩ - مُحَمَّد بن أَحْمد بن ظَاهر بن عبد الله الإِمَام أَبُو عبد الله البالسي الْمُقْرِئ إِمَام مَسْجِد السَّبْعَة قَالَ الْحَافِظ ابْن حجر فِي الدُّرَر: تَلا على الشّرف الْفَزارِيّ، ولازمه، وتصدر للإقراء فَتخرج بِهِ جمَاعَة. وَكَانَ محققاً للْقِرَاءَة، عَاقِلا خيرا صَالحا حسن السمت. وَله شعر ونظم فِي الْعَرَبيَّة. مَاتَ فِي شَوَّال من سنة ثَلَاث عشرَة وَسَبْعمائة فِي عشر الثَّمَانِينَ. ٥٠ - مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الله بن مَحْمُود بن أبي نوح أَبُو الْحُسَيْن اللَّخْمِيّ النَّحْوِيّ كَذَا ذكره الْحَافِظ الْمُنْذِرِيّ فِي تَارِيخ من دخل مصر، وَقَالَ: حدث عَن عمر بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن عمر بن إِسْمَاعِيل الْمَقْدِسِي: كتب عَنهُ أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عَليّ الْأنْصَارِيّ.

стр. 31

٥١ - مُحَمَّد بن أَحْمد - وَقيل مُحَمَّد - بن عبد الله الْبَصْرِيّ النَّحْوِيّ الْمَعْرُوف بالمفجع قَالَ ياقوت: كَانَ من كبار النُّحَاة، شَاعِرًا مفلقاً، شِيعِيًّا، وَبَينه وَبَين ابْن دُرَيْد مهاجاة. صنف كتاب الترجمان فِي الشّعْر ومعانيه، المنقذ فِي الْإِيمَان؛ يشبه الملاحن لِابْنِ دُرَيْد، عرائس الْمجَالِس، أشعار الْخَوَارِزْمِيّ، شعر زيد الْخَيل الطَّائِي. مَاتَ سنة عشْرين وثلثمائة. ٥٢ - مُحَمَّد بن احْمَد بن عُثْمَان بن عمر التّونسِيّ الْعَلامَة أَبُو عبد الله الوانوغي نزيل الْحَرَمَيْنِ كَانَ عَالما بالتفسير والأصلين والعربية والفرائض والحساب والجبر والمقابلة والمنطق، ومعرفته بالفقه دون غَيره. ولد سنة تسع وَخمسين وَسَبْعمائة بتونس وَنَشَأ بهَا، وَسمع من مسندها أبي الْحسن بن

стр. 32

أبي الْعَبَّاس البطرني خَاتِمَة أَصْحَاب ابْن الزبير بِالْإِجَازَةِ، وَسمع أَيْضا من ابْن عَرَفَة، وَأخذ عَنهُ الْفِقْه وَالتَّفْسِير والأصلين، والمنطق، وَعَن الْوَلِيّ ابْن خلدون الْحساب والهندسة، والأصلين والمنطق والنحو عَن ابي الْعَبَّاس البصار. وَكَانَ شَدِيد الذكاء، سريع الْفَهم، حسن الْإِيرَاد للتدريس وَالْفَتْوَى، وَإِذا رأى شَيْئا وعاه وَقدره وَإِن لم يعتن بِهِ. وَله تأليف على قَوَاعِد ابْن عبد السَّلَام، وَعِشْرُونَ سؤالاً فِي فنون من الْعلم تشهد بفضله، بعث بهَا إِلَى القَاضِي جلال البُلْقِينِيّ، فَأجَاب عَنْهَا فَرد مَا قَالَه البُلقيني. وَقَالَ: وقفت على الأسئلة وأجوبتها، وَلم أَقف على الرَّد، وَذكرت مَا يتَعَلَّق بالنحو مِنْهَا فِي الطَّبَقَات الْكُبْرَى وأسندنا فِيهَا حَدِيثه. وَكَانَ يعاب عَلَيْهِ إِطْلَاق لِسَانه فِي الْعلمَاء، ومراعاة السَّائِلين فِي الْإِفْتَاء. أجَاز لغير وَاحِد عَن شُيُوخنَا المكيين. وَمَات بِمَكَّة المشرفة فِي سحَر يَوْم الْجُمُعَة، التَّاسِع عشر من شهر ربيع الآخر سنة تسع عشرَة وَثَمَانمِائَة. ٥٣ - مُحَمَّد بن أَحْمد بن عُثْمَان بن نعيم بن مُحَمَّد بن الْحسن ابْن غَانِم الطَّائِي الْبِسَاطِيّ قَاضِي الْقُضَاة أَبُو عبد الله شمس الدّين الْمَالِكِي الْعَلامَة. ولد فِي جُمَادَى الأولى سنة سِتِّينَ وَسَبْعمائة - كَذَا قَالَ حَافظ الْعَصْر ابْن حجر - وَرَأَيْت بِخَط صاحبنا النَّجْم بن فَهد: فِي أَوَاخِر الْمحرم - ببساط. وانتقل إِلَى مصر سنة ثَمَان وَسبعين وَسَبْعمائة، فاشتغل بهَا كثيرا فِي عدَّة فنون.

стр. 33

وَكَانَ نَابِغَة الطّلبَة فِي شبيبته، واشتهر أمره، وَبعد صيته، وبرع فِي فنون الْمَعْقُول والعربية والمعاني وَالْبَيَان والأصلين، وصنف فِيهَا وَفِي الْفِقْه، وعاش دهراً فِي بؤس بِحَيْثُ إِنَّه كَانَ ينَام على قشر الْقصب، ثمَّ تحرّك لَهُ الْحَظ فَتَوَلّى تدريس الْمَالِكِيَّة بمدرسة جمال الدّين الأستادار، ثمَّ مشيخة تربة الْملك النَّاصِر، ثمَّ تدريس البرقوقية، وتدريس الشيخونية. وناب فِي الحكم عَن ابْن عَمه، ثمَّ تولى الْقَضَاء بالديار المصرية سنة ثَلَاث وَعشْرين وَثَمَانمِائَة، فَأَقَامَ فِيهِ عشْرين سنة مُتَوَالِيَة لم يعْزل مِنْهُ، ورافقه من الْقُضَاة خَمْسَة من الشَّافِعِيَّة: الْجلَال البُلْقِينِيّ، وَالْوَلِيّ بن الْعِرَاقِيّ، وَشَيخنَا قَاضِي الْقُضَاة علم الدّين البُلْقِينِيّ، وَابْن حجر والهروي، وَمن الْحَنَفِيَّة: ابْن الديري، وَولده، والتفهنني، والعيني. وَمن الْحَنَابِلَة: ابْن مغنى والمحب الْبَغْدَادِيّ، والغز الْمَقْدِسِي. وَكَانَ سمع الحَدِيث من التقى الْبَغْدَادِيّ وَغَيره، وَلم يعتن بِهِ. وَمن تصانيفه: المغنى فِي الْفِقْه، وشفاء الغليل فِي شرح مُخْتَصر الشَّيْخ خَلِيل، وَشرح ابْن الْحَاجِب الفرعي، وحاشيته على المطول، وحاشيته على شرح الْمطَالع للقطب، وحاشيته على المواقف للعضد، ونكت على الطوالع للبيضاوي، ومقدمة فِي أصُول الدّين. أَخذ عَنهُ جمَاعَة من أهل الْعَصْر، مِنْهُم شَيخنَا الإِمَام الشمني، وقاضي الْقُضَاة مُحي الدّين الْمَالِكِي قَاضِي مَكَّة. وَمَات بالقولنج يَوْم الْخَمِيس ثَانِي عشر رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة. وامطرت السَّمَاء بعد دَفنه مَطَرا غزيراً، حَدثنَا عَنهُ غير واحدٍ.

стр. 34

٥٤ - مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن يزِيد بن حَاتِم ابْن الْمُهلب بن أبي صفرَة المهلبي النَّحْوِيّ أَبُو يَعْقُوب قَالَ الزبيدِيّ: كَانَ عَالما نحوياً لغوياً ثِقَة. مَاتَ بِمصْر سنة تسع وَأَرْبَعين وثلاثمائة. ٥٥ - مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ بن جَابر الأندلسي الهواري الْمَالِكِي أَبُو عبد الله الْأَعْمَى النَّحْوِيّ ولد سنة ثَمَان وَتِسْعين وسِتمِائَة، وَقَرَأَ الْقُرْآن والنحو على مُحَمَّد بن يعِيش، وَالْفِقْه على مُحَمَّد بن سعيد الرندي، والْحَدِيث على أبي عبد الله الزواوي. ثمَّ رَحل إِلَى الديار المصرية صُحْبَة أَحْمد بن يوفس الرعيني، وَهَذَانِ هما المشهوران بالأعمى والبصير؛ فَكَانَ ابْن جَابر يؤلف وينظم، والرعيني يكْتب، وَلم يَزَالَا هَكَذَا على طول عمرهما. وسمعا بِمصْر من أبي حَيَّان، ودخلا الشَّام، وسمعا الحَدِيث من الْمزي والجزري، وَابْن كاميار، ثمَّ قطنا حلب، وحدثا بهَا عَن الْمزي بِصَحِيح البُخَارِيّ، ثمَّ إلبيرة إِلَى أَن اتّفق أَن ابْن جَابر تزوج، فَوَقع بَينه وَبَين رَفِيقه تهَاجر، فتهاجرا. وَسمع مِنْهُمَا الْبُرْهَان الْحلَبِي. وَكتب ابْن فضل الله فِي المسالك عَن ابْن جَابر شَيْئا من شعره، وَمَات قبله بدهر؛ وَذكر أَنه حرص على أَن يجْتَمع بِهِ فَلم يتَّفق ذَلِك. وَذكره الصّلاح الصَّفَدِي فِي تَارِيخه، وَمَات قبله بِكَثِير.

стр. 35

وَمن تصانيف ابْن جَابر: شرح الألفية لِابْنِ مَالك؛ وَهُوَ كتاب مُفِيد يعتني بالإعراب للأبيات، وَهُوَ جليل جدا، نَافِع للمبتدئين، وَله نظم الفصيح، ونظم كِفَايَة المتحفظ، والحلة السيرا فِي مدح خير الورى، وَهِي بديعية، ونظمها عالٍ: لكنه أخل فِيهَا بِذكر أَنْوَاع من البديع كَثِيرَة جدا. واخبرني بعض أدباء صفد، قدم علينا الْقَاهِرَة، أَنه رأى لَهُ شرحاً على ألفية ابْن معط، فِي ثَلَاث مجلدات، وَلم أَقف عَلَيْهِ. مَاتَ فِي سنة ثَمَانِينَ وَسَبْعمائة، وَأَجَازَ لمن أدْرك حَيَاته. ورفيقه أَبُو جَعْفَر أَحْمد بن يُوسُف بن مَالك الرعيني الأندلسي الغرناطي. أديب ماهر؛ ولد بعد السبعمائة، وَكَانَ من حَاله مَا سبق فِي تَرْجَمَة رَفِيقه؛ وَكَانَ مقتدراً على النّظم والنثر، عَارِفًا بالبديع وفنونه، دينا حسن الْخلق، حُلْو المحاضرة، شرح بديعية رَفِيقه. وَمَات قبله بِسنة، فِي رَمَضَان سنة تسع وَسبعين وَسَبْعمائة؛ وَأَجَازَ لمن أدْرك حَيَاته. ٥٦ - مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ بن عمر الْإِسْنَوِيّ قَالَ ابْن حجر ": اشْتغل قَدِيما بِبَلَدِهِ وبغيرها، وَأقَام بإسنا مُدَّة، ثمَّ بِمَكَّة وَالْمَدينَة، وَكَانَ عَالما عَاملا بارعاً، وَكَانَ الْعَفِيف اليافعي يعظمه جدا. شرح مُخْتَصر مُسلم، والألفية، وَاخْتصرَ الشفا. مَاتَ فِي ذِي الْحجَّة سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة.

стр. 36

٥٧ - مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ بن قَاسم بن الْحسن الْمذْحِجِي الملتماسي أَبُو عبد الله قَالَ فِي تَارِيخ غرناطة: كَانَ من سراة بَلَده وأعيانهم، أستاذاً مفتياً مقرئا، كَاتبا بليغا، عَارِفًا بالقراءات، بَصيرًا بِالْعَرَبِيَّةِ، ثِقَة ضابطا حَرِيصًا على الْعلم، استفادة وإفادة، لَا يأنف عَن أَخذه من أقرانه وَمن دونه، كثير الْعِنَايَة بالكتب. أَخذ عَن أبي عبد الله الطنجالي، وَابْن الزيات، والوادباشي، وانتفع بِهِ أهل بَلَده والغرباء. ولد ببلش سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة، وَمَات بهَا عَاشر شعْبَان سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة. ٥٨ - مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد الباوردي النَّحْوِيّ أَبُو يَعْقُوب الْمصْرِيّ كَذَا ذكره ياقوت، وَقَالَ: مَاتَ لَيْلَة الْأَرْبَعَاء سَابِع عشْرين ربيع الآخر سنة تسع وَأَرْبَعين، وَأَرْبَعمِائَة. قَالَ الْخَطِيب: كَانَ ثِقَة. وَذكره الْمُنْذِرِيّ وَقَالَ: روى عَن الْحُسَيْن بن عَمْرو بن أبي الْأَحْوَص، وَعَن الْحَافِظ عبد الْغَنِيّ بن سعيد.

стр. 37

٥٩ - مُحَمَّد بن أَحْمد بن عمر الْخلال أَبُو الْغَنَائِم اللّغَوِيّ قَالَ ياقوت: إِمَام عَالم جيد الضَّبْط؛ صَحِيح الْخط مُعْتَمد عَلَيْهِ، مُعْتَبر. أَخذ عَن السيرافي، والرماني، والفارسي و [تِلْكَ] الطَّبَقَة. ٦٠ - مُحَمَّد بن أَحْمد بن عمر السالمي الأندلسي أَبُو عَامر الْوَزير الْكَاتِب قَالَ ابْن الزبير فِي تَارِيخ الأندلس: كَانَ لغوياً أديباً كَاتبا شَاعِرًا عَارِفًا بالتاريخ وَالْأَخْبَار، ألف دواوين فِي اللُّغَة وَالشعر وَالْأَخْبَار والتاريخ. روى عَنهُ القَاضِي عبد الْمُنعم ابْن عبد الرَّحْمَن وَأَبُو الْقَاسِم الْبراق. كَانَ حَيا بعد الْخمسين والخمسمائة. ٦١ - مُحَمَّد بن أَحْمد بن عمر بن أَحْمد بن أبي شَاكر بن عبد الله مجد الدّين أَبُو عبد الله بن الظهير المراكشي المحتد، الإربلي المولد الْحَنَفِيّ الأديب كَانَ فَقِيها فَاضلا، وأدبياً شَاعِرًا، لَهُ النّظم والمعرفة بالنحو واللغة، ودرس بِدِمَشْق، وَقدم مصر، وَحدث بهَا عَن كَرِيمَة ابْنة عبد الْوَهَّاب، وَأبي الْحسن عَليّ ابْن مُحَمَّد السخاوي، وَسمع بإربل وبغداد، وروى عَنهُ الْحَافِظ الدمياطي. ولد بإربل فِي ثَانِي صفر سنة اثْنَتَيْنِ وسِتمِائَة، وَمَات بِدِمَشْق لَيْلَة الْجُمُعَة لِاثْنَتَيْ عشرَة خلت من ربيع الأول فِي سنة سِتّ وَسبعين وسِتمِائَة. وَمن شعره: ... قلبِي وطرفي ذَا يسيل دَمًا، وَذَا ... دون الورى؛ أَنْت الْعَلِيم بقرحه وهما بحبك شَاهِدَانِ وَإِنَّمَا ... تَعْدِيل كلٍ مِنْهُمَا فِي جرحه ... أوردهُ المقريزي فِي المقفى.

стр. 38

٦٢ - مُحَمَّد بن أَحْمد بن فرج اللَّخْمِيّ الغرناطي كَانَ قيمًا فِي الْعَرَبيَّة مشاركاً فِي الْأَصْلَيْنِ، أَخذ الْقرَاءَات عَن أبي الْحسن بن أبي العنبس، وَقَرَأَ على ابْن الزبير وَابْن رُشيد وَغَيرهمَا؛ وَجَرت لَهُ محنة مَعَ بعض الوزراء فَأخْرجهُ إِلَى إفريقية. مَاتَ فِي حُدُود سنة ثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة. ٦٣ - مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن سعيد السّلمِيّ الغرناطي أَبُو عبد الله مَعْرُوف بِابْن عروس، قَالَ ابْن الزبير: كَانَ شَيخا جَلِيلًا فَقِيها فَاضلا. لَازم إقراء الْقُرْآن والْحَدِيث والعربية وَالْأَدب إِلَى أَن مَاتَ. أَخذ الْقرَاءَات عَن أبي مَرْوَان بن مَسَرَّة وَأبي بكر بن مَسْعُود وَغَيرهمَا، وَأَجَازَ لَهُ أَبُو الْوَلِيد بن الدّباغ، وَابْن الْعَرَبِيّ، وَابْن هُذَيْل. وَكَانَ من أحسن النَّاس نَغمَة بِالْقُرْآنِ، وَأَحْسَنهمْ خلْقاً وخُلُقَا وَأكْرمهمْ عِشرة وصلَة للرحم، وأمشاهم فِي حوائج النَّاس، عَارِفًا للإقراء ذَاكِرًا للْخلاف، حسن التَّعْلِيم للعربية. ولي الصَّلَاة وَالْخطْبَة بِجَامِع غرناطة. روى عَنهُ الملاصي وَأَبُو يحيى بن هَانِئ وَآخرهمْ أَبُو يحيى بن عبد الرَّحِيم. مولده سنة سَبْعَة وَخَمْسمِائة، وَمَات يَوْم الْأَرْبَعَاء الْخَامِس عشر من شهر رَجَب سنة تسعين، وحُمل على الأكف، وفُجِع بِهِ النَّاس.

стр. 39

٦٤ - مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد الشريف أَبُو عبد الله الْخُشَنِي السبتي النَّحْوِيّ الْعَلامَة قَالَ فِي تَارِيخ غرناطة: كَانَ هَذَا الْفَاضِل جملَة من جمل الْكَمَال، رحْلَة الْوَقْت فِي التبريز بعلوم اللِّسَان، حائز الْفَضَائِل فِي ميادينها، عَرَبِيَّة غزيرة الْحِفْظ، مقنعة الشَّمَائِل مستجرة الْحِفْظ، أصيلة التجويد، بريَّة عَن النَّوك والغفلة، مرهفة باللغة والغريب وَالْخَبَر والتاريخ وَالْبَيَان وصناعة البديع وميزان الْعرُوض وَعلم القافية، وتقدما فِي الْأَحْكَام، وتدريساً للفقه، بارع التصنيف غزير الْحِفْظ، حَاضر الذّكر، فصيح اللِّسَان. قَرَأَ الْقُرْآن على أَبِيه، والعربية على أبي عبد الله بن هَانِئ، وانتفع بِهِ، وروى عَن أبي عبد الله بن رُشيد، وَولي ديوَان الْإِنْشَاء بغرناطة، ثمَّ الْقَضَاء والخطابة بهَا، فصدع بِالْحَقِّ والمهابة، ثمَّ عزل عَن الْقَضَاء بِلَا زلَّة، فتصدى للإقراء وتدريس الْفِقْه والعربية، ثمَّ ولي قَضَاء وَادي آش، ثمَّ أُعِيد إِلَى قَضَاء غرناطة، وَاسْتمرّ إِلَى أَن مَاتَ. وَله تصانيف بارعة، مِنْهَا تَقْيِيد جليل على التسهيل، وَشرح بديع قَارب التَّمام، وَشرح مَقْصُورَة ابْن حَازِم، وَشرح الخزرجية. مولده بسبتة فِي سادس ربيع الآخر سنة سبع وَتِسْعين وسِتمِائَة، وَمَات بغرناطة فِي أَوَائِل شعْبَان سنة سِتِّينَ وَسَبْعمائة. وَمن شعره: ... كم قلت للرشاء الَّذِي مَا عَنهُ لي ... صبرٌ وَلَا لي عَن هواهُ بَراحُ مَا لاحَ خالُك والسَّواد شعارهُ ... إلَّا انثنيتُ ودمعيَ السفاحُ ...

стр. 40

٦٥ - مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن الْحسن ابْن مَنْصُور بن مُعَاوِيَة بن مُحَمَّد بن عُثْمَان بن عتبَة بن عَنْبَسَة ابْن أبي سُفْيَان صَخْر بن حَرْب الْأمَوِي الإِمَام أَبُو المظفر الأبيوردي قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ: أوحد عصره، وفريد دهره، فِي معرفَة اللُّغَة والأنساب وَغير ذَلِك؛ وَأورد لَهُ من شعره بِمَا عجز عَنهُ الْأَوَائِل من معانٍ لم يسْبق إِلَيْهَا، وأليَق مَا وصف بِهِ قَول أبي الْعَلَاء المعري: ... وَإِنِّي وَإِن كنت الْأَخير زَمَانه ... لآتٍ بِمَا لم تستطعه الْأَوَائِل ... أَخذ عَن عبد القاهر الْجِرْجَانِيّ، وَإِسْمَاعِيل بن مسْعدَة الْإِسْمَاعِيلِيّ، وَأبي بكر بن خلف الشِّيرَازِيّ، وَمَالك بن أَحْمد البانياسي، وَخلق. وروى عَنهُ جمَاعَة. وصنف كتبا؛ مِنْهَا الْمُخْتَلف والمؤتلف، طَبَقَات الْعلم، تَارِيخ أبيورد، تَارِيخ نسا، وَغير ذَلِك؛ وَله فِي اللُّغَة مصنفات لم يسْبق إِلَيْهَا. وترجمة السلَفِي فِي جُزْء مُفْرد، وَذكر أَنه فوض إِلَيْهِ أَشْرَاف الممالك كلهَا، وأحضر عِنْد السُّلْطَان أبي شُجَاع مُحَمَّد بن ملك شاه بشخصه، وَهُوَ على سَرِير ملكه، فارتعد وَوَقع مَيتا، وَذَلِكَ يَوْم الْخَمِيس بَين الظّهْر وَالْعصر الْعشْرين من شهر ربيع الأول سنة سبع وَخَمْسمِائة. وَكَانَ قوي النَّفس جدا. وَمن شعره:
следующие страницы →