← Тараджим

Тараджим · id 6744

بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة

الجلال السيوطي

Полный текст (1 034 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

الرِّوَايَات، الْفَصْل فِي الْفَصْل بَين ألف الأَصْل وَالْقطع والوصل، تيسير التَّيْسِير، الْعِنَايَة بهاء الْكِنَايَة، الْإِخْبَار بِصَحِيح الْأَخْبَار، الأزهار فِي الْمُخْتَار من الْأَشْعَار، التسديد فِي مَرَاتِب التَّشْدِيد، الْمنزلَة الْعليا فِي تَعْبِير الرُّؤْيَا، حجَّة الْمُقْتَدِي ومحجة الْمُبْتَدِي فِي الْقرَاءَات، الاهتداء فِي الْوَقْف والابتداء، التَّعْزِيَة لأهل الْمعْصِيَة، الاهتمام بِمَعْرِِفَة خطّ الْمُصحف الإِمَام، التَّحْرِير فِي إذهاب مَا فِي الراءات من التكرير، المُرَاد فِي كَيْفيَّة النُّطْق بالضاد، نظرة السَّرِيع، الانتقاء من مَشْهُور الْقرَاءَات، الْمُنْتَقى من غَرِيب الطّرق وَالرِّوَايَات، التَّذْكِرَة المختصرة فِي الْقرَاءَات الْعشْرَة، ملْجأ الملجأ ومنجى المكرّه والملجأ، الطَّرِيق إِلَى التجويد وَالتَّحْقِيق، الإنالة فِي شرح الرسَالَة فِي الْفِقْه، نِهَايَة الِاخْتِصَار فِي مَذَاهِب أَئِمَّة الْأَمْصَار، الْوَسَائِل فِي الرسائل، الإفادات فِي الإجازات، المنال فِي الْجَواب عَن السُّؤَال، الْخلاف فِيمَا فِي خطّ الْمَصَاحِف من الِاخْتِلَاف، الدَّال على الْفرق بَين التَّاء وَالدَّال، غرائب الْقرَاءَات وشوذا الرِّوَايَات، جمع المفترق وَمنع المنطلق، الْجَامِع الْأَكْبَر وَالْبَحْر الأزخر، جَامع الْحفاظ فِي اخْتِلَاف الْقُرَّاء فِي الْأَلْفَاظ، ديوَان شعره. قَالَ اليغموري فِي تَذكرته بعد سردها: نقلتها من خطّ وجيه الدّين بن بَرَكَات بن ظافر بن عَسَاكِر الصبان؛ وَقد أجَازه الْمُؤلف بهَا سنة أَربع وسِتمِائَة. ١٨٧٩ - عِيسَى بن عبد الْعَزِيز بن يلَلْبخت بن عِيسَى بن يوماريلي الْبَرْبَرِي المراكشي اليزدكتني الْعَلامَة أَبُو مُوسَى الْجُزُولِيّ وجزولة بطن من البربر؛ لزم ابْن بري بِمصْر لما حج وَعَاد فتصدر للإقراء بالمرية وَغَيرهَا، وَأخذ عَنهُ الْعَرَبيَّة جمَاعَة مِنْهُم الشلوبين وَابْن معط؛ وَكَانَ إِمَامًا فِيهَا لَا يشق غباره؛ مَعَ جودة التفهيم وَحسن الْعبارَة؛ وَولي خطابة مراكش. شرح أصُول ابْن السراج، وَله الْمُقدمَة الْمَشْهُورَة، وَهِي حواش على الْجمل للزجاجي. وَقَالَ بَعضهم: لَيْسَ فِيهَا نَحْو؛ وَإِنَّمَا هِيَ منطق لحدودها وصناعتها الْعَقْلِيَّة. آخر من روى عَنهُ بِالْإِجَازَةِ أَبُو عمر بن حوط الله. وَمَات سنة سبع وسِتمِائَة. قَالَ الصّلاح الصَّفَدِي فِي شرح لامية الْعَجم: أَنْشدني الشهَاب مَحْمُود، قَالَ: أَنْشدني

стр. 842

لنَفسِهِ الشَّيْخ مجد الدّين بن الظهير الإربلي أبياتا كتبهَا من نظمه على الجزولية: (مُقَدّمَة فِي النَّحْو ذَات نتيجة ... تناهت فأغنت عَن مُقَدّمَة أُخْرَى) (حبانا بهَا بَحر من الْعلم زاخر ... وَلَا عجب للبحر أَن يقذف الدرا) (وأوضحها بالشرح صدر زَمَانه ... وَلم نر شرحا غَيره يشْرَح الصدرا) يَلَلْبَخْت، بِفَتْح الْيَاء آخر الْحُرُوف وَاللَّام وَسُكُون اللَّام الثَّانِيَة وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الْخَاء الْمُعْجَمَة وَبعدهَا تَاء مثناة من فَوْقهَا؛ وَهُوَ اسْم بربري مَعْنَاهُ ذُو الْحَظ. ويُومارِيلي، بِضَم الْيَاء آخر الْحُرُوف وَسُكُون الْوَاو وَفتح الْمِيم وَبعد الْألف رَاء مُهْملَة مَكْسُورَة ثمَّ يَاء آخر الْحُرُوف سَاكِنة وَبعدهَا لَام ثمَّ يَاء؛ وَهُوَ اسْم بربري أَيْضا. واليَزْدَكْتِّني، بِفَتْح الْيَاء آخر الْحُرُوف وَسُكُون الزَّاي وَفتح الدَّال الْمُهْملَة وَسُكُون الْكَاف وَفتح التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوْقهَا ثمَّ نون؛ نِسْبَة إِلَى فَخذ من جزولة. والجُزوليّ، بِضَم الْجِيم وَالزَّاي وَسُكُون الْوَاو ثمَّ لَام، نِسْبَة إِلَى جزولة. وَيُقَال بِالْكَاف بدل الْجِيم، وَهِي بطن من البربر ضَبطه. هَكَذَا الشَّيْخ تَقِيّ الدّين المقريزي فِي تَرْجَمَة الْجُزُولِيّ من كِتَابه المقفى. ١٨٨٠ - عِيسَى بن عمر الثَّقَفِيّ أَبُو عمر مولى خَالِد بن الْوَلِيد، نزل فِي ثَقِيف، فنسب إِلَيْهِم. إِمَام فِي النَّحْو والعربية وَالْقِرَاءَة، مَشْهُور، أَخذ عَن أبي عَمْرو بن الْعَلَاء وَعبد الله بن أبي إِسْحَاق، وروى عَن الْحسن الْبَصْرِيّ والعجاج بن رؤبة وَجَمَاعَة، وَعنهُ الْأَصْمَعِي وَغَيره. وصنّف فِي النَّحْو: الْإِكْمَال، وَالْجَامِع؛ وَفِيهِمَا يَقُول تِلْمِيذه الْخَلِيل:

стр. 843

(بَطل النَّحْو جَمِيعًا كُله ... غير مَا أحدث عِيسَى بن عمر) (ذَاك إِكْمَال وَهَذَا جَامع ... فهما للنَّاس شمس وقمر) قَالَ السيرافي: وَلم يقعا إِلَيْنَا وَلَا رَأينَا أحدا ذكر أَنه رآهما. وَيُقَال: إِن لَهُ نيّفا وَسبعين مصنفا ذهبت كلهَا. وَكَانَ يتقعر فِي كَلَامه؛ حكى عَنهُ الْجَوْهَرِي فِي الصِّحَاح وَغَيره أَنه سقط عَن حمَار، فَاجْتمع إِلَيْهِ النَّاس، فَقَالَ: مَا لي أَرَاكُم تكأ كأتم على كتأ كئكم على ذِي جنَّة، افرنقعوا عني. واتهمه عمر بن هُبَيْرَة بوديعة، فَضَربهُ نَحْو ألف سَوط؛ فَجعل يَقُول: وَالله إِن كَانَت إِلَّا أثيابا فِي أسيفاط، قبضهَا عشاروك. مَاتَ سنة تسع وَأَرْبَعين - وَقيل سنة خمس - وَمِائَة. تكَرر فِي جمع الْجَوَامِع. ١٨٨١ - عِيسَى بن عمر بن عِيسَى الخباز أَبُو الْحسن الْمُقْرِئ النَّحْوِيّ الْبَغْدَادِيّ الْمَعْرُوف بِابْن الْأَصْفَر كَذَا ذكره الصَّفَدِي، وَقَالَ: كَانَ من الْقُرَّاء المجودين؛ لَهُ معرفَة جَيِّدَة بالنحو. قَرَأَ الْقُرْآن على أبي الْحسن الحمامي، وَسمع من أبي الْحُسَيْن بن بَشرَان، وحدّث باليسير، وَكَانَ رجلا صَالحا. مَاتَ سنة تسع وَأَرْبَعين - وَقيل سنة خمسين - وَأَرْبَعمِائَة. ١٨٨٢ - عِيسَى بن مَرْوَان الْكُوفِي أَبُو مُوسَى أَخذ عَن الْمفضل بن سَلمَة، وروى وصنّف كتاب الْقيَاس على أصُول النَّحْو.

стр. 844

١٨٨٣ - عِيسَى بن الْمُعَلَّى بن مسلمة الرافقي النَّحْوِيّ اللّغَوِيّ حجَّة الدّين قَالَ ياقوت: كَانَ مؤدبا بالرقة، وَله فَضَائِل جمة، وَشعر. صنّف: المعونة فِي النَّحْو، شرحها، تَبْيِين الغموض فِي الْعرُوض. وَله كتاب فِي اللُّغَة مجلدان، وديوان شعر. مَاتَ سنة خمس وسِتمِائَة. ١٨٨٤ - عَيَّاش بن حوافر النَّحْوِيّ الأندلسي قَالَ ابْن مسدى فِي مُعْجَمه: كَانَ عَارِفًا بِكِتَاب سِيبَوَيْهٍ، أديبا شَاعِرًا. مولده سنة تسعين وَخَمْسمِائة، وأنشدني لنَفسِهِ: (يَا رب ليل قد تعاطينا بِهِ ... كأس السهاد نعل مِنْهُ وننهل) (وكأنما أفق السَّمَاء خميلة ... والزهر زهر والمجرة جدول) ١٨٨٥ - عُيَيْنَة بن عبد الرَّحْمَن المهلبي أَبُو الْمنْهَال اللّغَوِيّ قَالَ الْحَاكِم: صَاحب الْعَرَبيَّة، تلميذ الْخَلِيل، أدّب عبد الله بن طَاهِر، وَورد مَعَه نيسابور، وَمَات بهَا. وروى عَن دَاوُد بن أبي هِنْد وسُفْيَان بن عُيَيْنَة. وَله: كتاب النَّوَادِر، وَكتاب الشّعْر.

стр. 845

حرف الْغَيْن ١٨٨٦ - الْغَازِي بن قيس ذكره الزبيدِيّ فِي الطَّبَقَة الأولى من نحاة الأندلس، وَقَالَ: كَانَ مُلْتَزما للتأديب بقرطبة ثمَّ رَحل إِلَى الْمشرق، وَشهد تأليف مَالك الْمُوَطَّأ؛ وَهُوَ أول من أدخلهُ الأندلس، وَقَرَأَ على نَافِع ابْن أبي نعيم؛ وَهُوَ أول من أَدخل قِرَاءَته؛ وَكَانَ خَليفَة الأندلس عبد الرَّحْمَن بن مُعَاوِيَة يجله ويعظمه، وَكَانَ يَأْتِيهِ فِي منزله، ويصله، وَعرض عَلَيْهِ الْقَضَاء فَأبى، وَأدْركَ من رجال اللُّغَة الْأَصْمَعِي ونظراءه. توفّي سنة تسع وَتِسْعين وَمِائَة. ١٨٨٧ - غَالب بن عبد الله اليقطيني النَّحْوِيّ ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ١٨٨٨ - غَالب بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن غَالب الْأنْصَارِيّ الْقُرْطُبِيّ أَبُو بكر وَأَبُو تَمام بن الْأُسْتَاذ أبي الْقَاسِم الشراط قَالَ ابْن عبد الْملك: كَانَ من جلة المقرئين ونبلاء الْمُحدثين ومهرة النَّحْوِيين، حَافِظًا للغة، ذَاكِرًا للآداب؛ مَعَ الْفضل والزهد التَّام وَحسن المحاضرة، تَلا على أَبِيه وَغَيره، وَسمع من ابْن بشكوال وَابْن مضاء، وروى عَنهُ ابْن أُخْته أَبُو الْقَاسِم بن الطيلسان، وَله شعر لَا بَأْس بِهِ؛ وأقرأ كثيرا فِي حَيَاة أَبِيه وَبعده، وأسمع الحَدِيث ودرّس الْعَرَبيَّة والآداب. ولد لَيْلَة الثُّلَاثَاء ثَانِي عشر جُمَادَى الْآخِرَة سنة تسع وَخمسين وَخَمْسمِائة وَمَات لَيْلَة السبت سادس ربيع الآخر سنة سِتّمائَة.

стр. 846

١٨٨٩ - غَانِم بن وليد بن عمر المالقي النَّحْوِيّ اللّغَوِيّ أَبُو مُحَمَّد الْقرشِي المَخْزُومِي قَالَ فِي الريحانة: كَانَ أحد أَفْرَاد أهل الْأَدَب والمحققين بِهِ، وَكَانَ أهل الأندلس يعدون الأدباء فِي ذَلِك الْوَقْت ثَلَاثَة: أَبُو مَرْوَان بن سراج بقرطبة، والأعلم بإشبيلية، وغانم هَذَا بمالقة، لَكِن زَاد غَانِم عَلَيْهِمَا بالفقه والْحَدِيث والطب وَالْكَلَام. وَمن شعره: (صير فُؤَادك للمحبوب منزلَة ... سم الْخياط مجَال للمحبين) (وَلَا تسَامح بغيضا فِي معاشرة ... فقلما تسع الدُّنْيَا بغيضين) وَله: (ثَلَاثَة يجهل مقدارها ... الْأَمْن وَالصِّحَّة والقوت) (فَلَا تثق بِالْمَالِ من غَيرهَا ... لَو أَنه در وَيَاقُوت) توفّي رَحمَه الله تَعَالَى سنة سبعين وَأَرْبَعمِائَة. ١٧٩٠ - غياث بن فَارس بن مكي الْأُسْتَاذ أَبُو الْجُود اللَّخْمِيّ الْمُنْذِرِيّ الْمُقْرِئ الفرضي النَّحْوِيّ الْعَرُوضِي الضَّرِير شيخ الْقُرَّاء بديار مصر، كَذَا ذكره ابْن فضل الله، وَقَالَ: قَرَأَ الْقرَاءَات على الشريف أبي الْفتُوح الْخَطِيب، وَسمع من عبد الله بن رِفَاعَة، وَقَرَأَ عَلَيْهِ خَلق؛ مِنْهُم الْعلم السخاوي. ورحل إِلَيْهِ النَّاس، وَكَانَ ديّنا فَاضلا بارعا فِي الْأَدَب، متواضعا كثير الْمُرُوءَة. ولد سنة ثَمَان عشرَة وَخَمْسمِائة، وَمَات فِي سَابِع عشر رَمَضَان سنة خمسين وسِتمِائَة. ١٨٩١ - أَبُو الْغَيْث بن عبد الله بن رَاشد السكونِي الْكِنْدِيّ الْحَضْرَمِيّ قَالَ الخزرجي: كَانَ فَقِيها بارعا، محققا عَارِفًا بالفقه والنحو واللغة والمعاني وَالْبَيَان وَالْعرُوض والقوافي؛ أَخذ عَن جمَاعَة من أهل زبيد. وَولي الْقَضَاء بهَا وتدريس العفيفية، ثمَّ نَقله الْمُجَاهِد إِلَى تعز لتدريس مدرسته، فاستمر بهَا إِلَى أَن مَاتَ سنة تسع وَخمسين - وَقيل سِتِّينَ - وَسَبْعمائة.

стр. 847

حرف الْفَاء ١٨٩٢ - فَارس بن يحيى الْمَعْرُوف بِابْن العجيلة من أهل مصر. شَافِعِيّ أشعري الِاعْتِقَاد، فَاضل نحوي عروضي أديب؛ لَهُ كتاب فِي الْعرُوض. مَاتَ بِمصْر فِي ذِي الْحجَّة سنة خمس وَعشْرين وسِتمِائَة. ١٨٩٣ - فتح بن مُوسَى بن حَمَّاد بن عبد الله بن عَليّ بن يُوسُف نجم الدّين أَبُو النَّصْر الْأمَوِي الجزيري القصري ولد بالجزيرة الخضراء فِي رَجَب سنة ثَمَان - وَقيل أَربع - وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة. وَسمع على الْجُزُولِيّ مقدمته. وَكَانَ فَقِيها فَاضلا شافعيا أصوليا نحويا، عَارِفًا بالعروض وَالْحكمَة والمنطق. صنّف: نظم الْمفصل للزمخشري، نظم سيرة ابْن هِشَام، نظم إشارات ابْن سينا، وَله منظومة فِي الْعرُوض. دخل بَغْدَاد ودمشق وحماة، واشتغل على السَّيْف الْآمِدِيّ، ودرّس بالنظامية، ومدرسة المشطوب. وفوض إِلَيْهِ أَمر ديوَان الْإِنْشَاء، وَدخل مصر، وَولي قَضَاء أسيوط، ودرّس بالفائزية. وَمَات بهَا يَوْم الْأَحَد رَابِع جُمَادَى الأولى سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وسِتمِائَة. ١٨٩٤ - أَبُو الْفَتْح السُّهيْلي المالقي قَالَ ابْن الزبير: أستاذ نحوي أديب من معاصري ابْن الطراوة، روى عَنهُ الْقَاسِم ابْن دحمان.

стр. 848

١٨٩٥ - فتيَان أَبُو السخاء الْحلَبِي الحائك ذكره القفطي، وَقَالَ: من عوام حلب، قَرَأَ شَيْئا من النَّحْو على مَشَايِخ بَلَده، وَفهم أَوَائِله، وَعدم فِي زَمَنه من يعرف هَذَا الشَّأْن بِسَبَب خراب حلب بنزول الفرنج عَلَيْهَا فِي سنة ثَمَان عشرَة وَخَمْسمِائة، وظلت بعد ذَلِك بُرْهَة لَا عَالم بهَا، فَأخذ عَنهُ النَّاس النَّحْو بِمِقْدَار مَا عِنْده. وَمن تلامذته الشَّيْخ موفق الدّين بن يعِيش. مَاتَ فِي حُدُود سنة سِتِّينَ وَخَمْسمِائة. ١٨٩٦ - فتيَان بن عَليّ بن فتيَان بن ثمال الْأَسدي الْمَعْرُوف بالشاغوري وَفَاته سنة خمس عشرَة وسِتمِائَة. وَمن شعره: (علام تحركي والحظ سَاكن ... وَمَا نهنهت فِي طلب وَلَكِن!) (أرى نذلا تقدمه الْمسَاوِي ... على حر تؤخره المحاسن) وَله: (الْورْد بوجنتيك زاه زَاهِر ... وَالسحر بمقلتيك واف وافر) (والعاشق فِي هَوَاك ساه ساهر ... يَرْجُو وَيخَاف فَهُوَ شَاك شَاكر) ١٨٩٧ - فرج بن قَاسم بن أَحْمد بن لب - وَقيل لَيْث - أَبُو سعيد الثَّعْلَبِيّ الغرناطي قَالَ فِي تَارِيخ غرناطة: كَانَ عَارِفًا بِالْعَرَبِيَّةِ واللغة، مبرزا فِي التَّفْسِير، قَائِما على الْقرَاءَات، مشاركا فِي الْأَصْلَيْنِ والفرائض وَالْأَدب، جيد الْخط وَالنّظم والنثر، قعد للتدريس بِبَلَدِهِ على وفور الشُّيُوخ، وَولي الخطابة بالجامع، وَكَانَ مُعظما عِنْد الْخَاصَّة والعامة.

стр. 849

قَرَأَ على أبي الْحسن القيجاطي والعربية على أبي عبد الله بن الفخار، وروى عَن مُحَمَّد ابْن جَابر الْوَادي آشي. قَالَ ابْن حجر: وصنّف كتابا فِي الْبَاء الْمُوَحدَة، وَأخذ عَنهُ شَيخنَا بِالْإِجَازَةِ قَاسم بن عَليّ المالقي. وَمَات سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة. انْتهى. ١٨٩٨ - أَبُو الْفرج بن فاخر الفاسي ثمَّ الإشبيلي قَالَ ابْن الزبير: كَانَ مُتَقَدما فِي الْأُصُول وَالْفِقْه نحويا عَارِفًا، أَخذ بفاس كتاب سِيبَوَيْهٍ عَن ابْن خروف تفقها. وأقرأ بإشبيلية هَذِه الْعُلُوم، وتفقه بِهِ جمَاعَة، وَلم يكن عِنْده كثير رِوَايَة. مَاتَ بهَا قبل سنة ثَلَاثِينَ وسِتمِائَة. ١٨٩٩ - فضل الله بن إِبْرَاهِيم بن عبد الله الساركاري الْفَقِيه الشَّافِعِي النَّحْوِيّ سعد الدّين قَالَ ابْن حجر: قَرَأَ على الْعَضُد، وحدّث عَنهُ بتصانيفه، وصنّف فِي الْأُصُول والعربية، ونظم وعلّق، وَتقدم فِي الْعُلُوم الْعَقْلِيَّة. مَاتَ فِي جُمَادَى الأولى سنة سبع وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة. ١٩٠٠ - الْفضل بن إِبْرَاهِيم بن عبد الله الْكُوفِي النَّحْوِيّ الْمُقْرِئ أَبُو الْعَبَّاس قَالَ ياقوت: أَخذ الْقرَاءَات عَن الْكسَائي، وَله اختيارات فِي حُرُوف يسيرَة، وَكَانَ يعرف بالنحوي.

стр. 850

١٩٠١ - الْفضل بن إِسْمَاعِيل التَّمِيمِي أَبُو عَامر الْجِرْجَانِيّ النَّحْوِيّ قَالَ فِي السِّيَاق: لَبِيب كَامِل من أفاضل عصره وأفراد دهره، حسن النّظم والنثر، متين الْفضل. قَرَأَ على عبد القاهر، وَسمع من أبي نصر بن رامش وَأبي الْقَاسِم النوقاني، ورد نيسابور. وصنّف: الْبَيَان فِي علم الْقُرْآن، وعروق الذَّهَب من أشعار الْعَرَب، وسلوة الغرباء. وَله: (عذيري من شاطر أغضبوه ... فَجرد لي مرهفا فاتكا) (وَقَالَ أَنا لَك يَا ابْن الْوَكِيل ... وَهل لي رَجَاء سوى ذلكا؟) ١٩٠٢ - الْفضل بن الْحباب أَبُو خَليفَة الجُمَحِي ذكره الزبيدِيّ فِي الطَّبَقَة السَّادِسَة من اللغويين الْبَصرِيين وَقَالَ: كَانَ من أجلاء أَصْحَاب الحَدِيث. روى عَن الطَّيَالِسِيّ وَغَيره، وَولي قَضَاء الْبَصْرَة. أَخْبرنِي أَبُو عَليّ القالي، قَالَ: كَانَ أَبُو خَليفَة من علم اللُّغَة وَالشعر بمَكَان عَال، وَكَانَ أهل الحَدِيث يأتونه يقرءُون عَلَيْهِ، فَإِذا أَتَاهُ أهل اللُّغَة تحول إِلَيْهِم، وَترك أهل الحَدِيث وَقَالَ: هَؤُلَاءِ غثاء. ١٩٠٣ - الْفضل بن خَالِد أَبُو معَاذ النَّحْوِيّ الْمروزِي مولى باهلة، روى عَن عبد الله بن الْمُبَارك وَدَاوُد بن أبي هِنْد، وَعنهُ مُحَمَّد بن شَقِيق والأزهري، وَأكْثر عَنهُ فِي التَّهْذِيب؛ وَذكره ابْن حبَان فِي الثِّقَات، وصنّف كتابا فِي الْقُرْآن. وَمَات سنة إِحْدَى عشرَة وَمِائَتَيْنِ. أسندنا حَدِيثه فِي الطَّبَقَات الْكُبْرَى.

стр. 851

١٩٠٤ - الْفضل بن صَالح بن الْحُسَيْن الْعلوِي الحسني النَّحْوِيّ السَّيِّد أَبُو الْمَعَالِي اليمامي قَالَ فِي السِّيَاق: حضر نيسابور، وَسمع الحَدِيث من أشياخنا كَأبي بكر مُحَمَّد بن يحيى الْمُزَكي، وَمَات سنة نيّف وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة. ١٩٠٥ - الْفضل بن عبد السَّلَام الغيدوني الجياني قَالَ ابْن الزبير: أستاذ نحوي لغَوِيّ، أديب شَاعِر فَاضل، أَخذ عَن أهل جِهَته، روى عَنهُ أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن الْحسن بن الزبير العاصمي. وَكَانَ حَيا سنة سِتّمائَة. ١٩٠٦ - الْفضل بن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْفضل القصباني أَبُو الْقَاسِم النَّحْوِيّ الْبَصْرِيّ كَانَ وَاسع الْعلم، غزير الْفضل إِمَامًا فِي اللُّغَة، وَإِلَيْهِ كَانَت الرحلة فِي زَمَانه. أَخذ عَن الحريري والخطيب التبريزي. وصنّف كتابا فِي النَّحْو، حَوَاشِي الصِّحَاح، الأمالي، الصفوة فِي أشعار الْعَرَب. مَاتَ سنة أَربع وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة. وَمن شعره: (فِي النَّاس من لَا يرتجى نَفعه ... إِلَّا إِذا مس بإضرار) (كالعود لَا تطمع فِي رِيحه ... إِلَّا إِذا أحرق بالنَّار) ١٩٠٧ - الْفضل بن مُحَمَّد بن أبي مُحَمَّد يحيى اليزيدي أَبُو الْعَبَّاس كَانَ أحد النُّحَاة النبلاء، والرواة الْعلمَاء، أَخذ عَنهُ جم غفير، وَسَيَأْتِي جده فِي بَاب الْيَاء إِن شَاءَ الله تَعَالَى. مَاتَ سنة ثَمَان وَسبعين وَمِائَتَيْنِ.

стр. 852

١٩٠٨ - أَبُو الْفضل المغربي المشدالي الْعَلامَة. أحد أذكياء الْعَالم؛ اشْتغل بالمغرب، وَقدم فِي حَيَاة وَالِده، وأقرأ بِمصْر وَغَيرهَا، وَأَبَان عَن تفنن فِي الْعُلُوم فقها وأصولا وكلاما ونحوا وَغير ذَلِك، وَأخذ عَنهُ غَالب طلبة الْعَصْر. وَمَات بحلب سنّ نَيف وَسِتِّينَ وَثَمَانمِائَة. ١٩٠٩ - فُضَيْل بن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز بن سماك الْمعَافِرِي الْمُقْرِئ النَّحْوِيّ الإشبيلي أَبُو مُحَمَّد كَذَا ذكره ابْن الزبير، وَقَالَ: أَخذ الْقرَاءَات عَن أبي بكر بن عَتيق بن عَليّ بن خلف الآبي، وروى عَنهُ وَعَن أبي مُحَمَّد بن حوط الله وَغَيرهمَا، وأقرأ الْقُرْآن والنحو وَالْأَدب بطليطلة إِلَى أَن مَاتَ بهَا قبيل سنة خمسين وسِتمِائَة، وَتكلم فِيهِ بَعضهم، وَقَالَ: كَانَ مِمَّن لَا يرضى حَاله. انْتهى. وَقَالَ ابْن عبد الْملك: كَانَ مقرئا مجودا محققا بِالْعَرَبِيَّةِ، ذَا حَظّ صَالح من الْأَدَب، وَله تَعْلِيق حسن على جمل الزجاجي، دلّ على فهمه ونيله، وتناقله النَّاس استجادة لَهُ. ١٩١٠ - فناخسرو بن الْحسن بن بويه عضد الدولة أَبُو شُجَاع ابْن ركن الدولة ابْن ساسان الْأَكْبَر أحد الْعلمَاء بِالْعَرَبِيَّةِ وَالْأَدب. وَكَانَ فَاضلا نحويا شِيعِيًّا، لَهُ مُشَاركَة فِي عدَّة فنون، وَله فِي الْعَرَبيَّة أبحاث حَسَنَة وأقوال. نقل عَنهُ ابْن هِشَام الخضراوي فِي الإفصاح أَشْيَاء، وَكَانَ كَامِل الْعقل، غزير الْفضل، حسن السياسة، شَدِيد الهيبة، بعيد الهمة، ذَا رَأْي ثاقب، محبا للفضائل، تَارِكًا للرذائل، باذلا فِي أماكان الْعَطاء، ممسكا فِي أَمَاكِن الحزم، لَهُ فِي الْأَدَب يَد متمكنة، وَيَقُول الشّعْر الْجيد. تولى ملك فَارس، ثمَّ ملك الْموصل وبلاد الجزيرة، ودانت لَهُ الْعباد والبلاد؛ وَهُوَ أول من خطب لَهُ على المنابر بعد الْخَلِيفَة، وَأول من لقب فِي الْإِسْلَام " شاهنشاه ".

стр. 853

وَله صنّف أَبُو عَليّ الْفَارِسِي الْإِيضَاح والتكملة؛ وَهُوَ الَّذِي أظهر قبر عَليّ بن أبي طَالب بِالْكُوفَةِ، وَبنى عَلَيْهِ المشهد؛ ويحكى أَنه أَمر أَبَا عَليّ النديم بملازمته، وأفرد لَهُ دَارا عِنْده، فَقَالَ: مَا أقدر على الْإِقَامَة لِأَنِّي كثير الْأكل، فَأمر أَن يرتب لَهُ كل يَوْم مائدتان، وألزمه أَن يحفظ من شعره ليغنيه، فَأتي يَوْمًا بِطَعَام بَات وَتغَير، فَمر بِهِ صديق، فَقَالَ لَهُ: كَيفَ حالك؟ فَقَالَ: كَيفَ حَال من يَأْكُل من هَذَا ﴿وَأَشَارَ إِلَى الطَّعَام، ويحفظ من هَذَا - وَأَشَارَ إِلَى شعر عضد الدولة؛ فَبلغ ذَلِك عضد الدولة، فَأمر بضربه عشْرين سَوْطًا، فَلَمَّا ضرب قَامَ ونفض ثِيَابه، وَقَالَ: أَكثر الله خَيركُمْ؛ فَبلغ ذَلِك عضد الدولة، فَأمر بضربه مائَة سَوط عدلية - والعدلية: أَن يضْرب زِيَادَة على الْمِائَة عشْرين لِئَلَّا يكون مِنْهَا شَيْء غير مؤلم فَتكون تِلْكَ الْعشْرُونَ معدلة - فَفعل بِهِ ذَلِك، فَلَمَّا قَامَ من الضَّرْب قَالَ: مَا عَسى أَن أَقُول فِيكُم﴾ صَلَاتكُمْ الْمِائَة سَبْعُونَ، وعقوبتكم الْمِائَة مائَة وَعِشْرُونَ! فَبلغ عضد الدولة فَقَالَ: دَعوه يقل مَا شَاءَ، وَلَا تعلموني بِمَا يصدر عَنهُ. وَمن شعر عضد الدولة: (لَيْسَ شرب الراح إِلَّا فِي الْمَطَر ... وغناء من جوَار فِي السحر) (غانيات سالبات للنهى ... ناعمات فِي تضاعيف الْوتر) (مبرزات الكأس من مطْلعهَا ... ساقيات الراح من فاق الْبشر) (عضد الدولة وَابْن ركنها ... ملك الْأَمْلَاك غلاب الْقدر) وَلم يفلح بعد هَذَا الْبَيْت، وَمَات بعلة الصرع يَوْم الِاثْنَيْنِ ثامن شَوَّال سنة ثِنْتَيْنِ وَسبعين وثلاثمائة بِبَغْدَاد، وَنقل إِلَى الْكُوفَة، وعاش ثَمَانِيَة وَأَرْبَعين سنة؛ وَلما احْتضرَ لم ينْطق إِلَّا بِتِلَاوَة: ﴿مَا أغْنى عني ماليه هلك عني سلطانيه﴾ .

стр. 854

١٩١١ - أَبُو الفهد الْبَصْرِيّ ذكره الزبيدِيّ فِي طَبَقَات النَّحْوِيين، وَقَالَ: كَانَ تلميذا لأبي بكر بن الْخياط. وَذكره الشَّيْخ مجد الدّين فِي البُلغة فَقَالَ: لغَوِيّ نحوي. وَذكره القفطي فَقَالَ: نحوي بَصرِي، قَرَأَ على الزّجاج كتاب سِيبَوَيْهٍ مرَّتَيْنِ؛ وَكَانَ فِيهِ بله وتغفل. قَالَ لَهُ الزّجاج - وَقد قَرَأَ عَلَيْهِ كتاب سِيبَوَيْهٍ دفْعَة ثَانِيَة: يَا أَبَا الفهد، أَنْت فِي الدفعة الأولى أحسن مِنْك حَالا فِي الثَّانِيَة. صنّف كتاب الْإِيضَاح. انْتهى.

стр. 855

حرف الْقَاف ١٩١٢ - الْقَاسِم بن أَحْمد بن الْمُوفق بن جَعْفَر الأندلسي المرسي الإِمَام أَبُو مُحَمَّد اللورقي النَّحْوِيّ وَسَماهُ بَعضهم مُحَمَّدًا، وكناه أَبَا الْقَاسِم؛ وَالْأول أصح. قَالَ ياقوت: إِمَام فِي الْعَرَبيَّة، عَالم بالقراءات، اشْتغل فِي صباه بالأندلس، وأتعب نَفسه حَتَّى بلغ من الْعلم مناه، فَصَارَ عينا للزمان؛ وَمَا من علم إِلَّا وَله فِيهِ أوفر نصيب. قَرَأَ الْقُرْآن والنحو على أبي الْحسن بن الشَّرِيك وَمُحَمّد بن نوح الغافقي، وبدمشق على التَّاج الْكِنْدِيّ، وَسمع عَلَيْهِ أَكثر من مسموعاته، وببغداد على أبي الْبَقَاء العكبري وَأبي مُحَمَّد بن الْأَخْضَر. وَكَانَ يعرف الْفِقْه وَالْأُصُول وعلوم الْأَوَائِل جيدا إِلَى الْغَايَة. وَقَالَ بَعضهم: كَانَ فِي ذهنه خلل. قَالَ الذَّهَبِيّ: مَا كَانَ إِلَّا ذكيا، فيا ليته ترك الِاشْتِغَال بعلوم الْأَوَائِل؛ فَمَا هِيَ إِلَّا مرض فِي الدّين، أَو هَلَاك فقلّ من نجا مِنْهَا. قَالَ: وَسمع بِبَغْدَاد من ابْن الْأَخْضَر، وَولي مشيخة التربة العادلية؛ وَكَانَ لَهُ حَلقَة اشْتِغَال وَكَانَ مليح الشكل، إِمَامًا مهيبا متفننا. صنّف: شرح الْمفصل فِي أَرْبَعَة مجلدات، شرح الجزولية، شرح الشاطبية. وَحدث عَنهُ الْعِمَاد البالسي وَغَيره. مولده سنة خمس وَسبعين وَخَمْسمِائة، وَمَات فِي سَابِع رَجَب سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وسِتمِائَة بِدِمَشْق.

стр. 856

١٩١٣ - الْقَاسِم بن إِسْمَاعِيل أَبُو ذكْوَان الراوية قَالَ السيرافي: كَانَ فِي أَيَّام الْمبرد جمَاعَة نظرُوا فِي كتاب سِيبَوَيْهٍ، وَلم يكن لَهُم نباهة، مِنْهُم أَبُو ذكْوَان، وَكَانَ ربيب التوزي، وَكَانَ عَلامَة أخباريا، لَقِي جمَاعَة من أهل الْعلم. وَله كتاب مَعَاني الشّعْر؛ رَوَاهُ عَنهُ ابْن درسْتوَيْه. ١٩١٤ - قَاسم بن أصبغ بن مُحَمَّد بن يُوسُف بن نَاصح بن عَطاء الْبَيَانِي الْقُرْطُبِيّ أَبُو مُحَمَّد مولى الْوَلِيد بن عبد الْملك بن مَرْوَان. قَالَ ابْن الفرضي: كَانَ بَصيرًا بِالْحَدِيثِ وَالرِّجَال، نبيلا فِي النَّحْو والغريب وَالشعر، سمع من بَقِي بن مخلد والخشني وَابْن وضاح، ورحل فَسمع عَلَيْهِ، وببغداد من ثَعْلَب والمبرد وَابْن قُتَيْبَة وخلائق، وَانْصَرف إِلَى الأندلس بِعلم كثير، وَطَالَ عمره، ورحل إِلَيْهِ النَّاس، وَألْحق الصغار بالكبار، وَكَانَ يشاور فِي الْأَحْكَام. ولد يَوْم الِاثْنَيْنِ الْعشْرين من ذِي الْحجَّة سنة سبع وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ، وَمَات لَيْلَة السبت لأَرْبَع عشرَة خلت من جُمَادَى الأولى سنة أَرْبَعِينَ وثلاثمائة، وَكَانَ تغير ذهنه فِي ذِي الْحجَّة سنة سبع وَثَلَاثِينَ. وَكَانَت الرحلة إِلَيْهِ بالأندلس، وَفِي الْمشرق إِلَى أبي سعيد بن الْأَعرَابِي، وَكَانَا متكافئين فِي السن. وَقَالَ غَيره: صنّف كتاب أَحْكَام الْقُرْآن، كتاب الْخمر، غرائب مَالك، النَّاسِخ والمنسوخ، الْأَنْسَاب، وَغير ذَلِك.

стр. 857

١٩١٥ - قَاسم بن أَيُّوب الجياني قَالَ ابْن الفرضي: مَال إِلَى النَّحْو فغلب عَلَيْهِ، وَكَانَ حَافِظًا للرأي والمسائل، فَاضلا صَالحا. ١٩١٦ - قَاسم بن ثَابت بن حزم بن عبد الرَّحْمَن بن مطرف بن سُلَيْمَان ابْن يحيى أَبُو مُحَمَّد السَّرقسْطِي الْعَوْفِيّ قَالَ ابْن الفرضي: عني بِالْحَدِيثِ واللغة هُوَ وَأَبوهُ، فأدخلا الأندلس علما كثيرا، وَيُقَال: إِنَّه أول من أَدخل إِلَيْهَا كتاب الْعين. وَسمع فِي رحلته من النَّسَائِيّ وَالْبَزَّار وَغَيرهمَا. وَكَانَ قَاسم عَالما بِالْحَدِيثِ وَالْفِقْه، مُتَقَدما فِي النَّحْو والغريب وَالشعر، ورعا ناسكا زاهدا خيرا، مجاب الدعْوَة، طلب للْقَضَاء فَامْتنعَ من ذَلِك، فَأَرَادَ أَبوهُ إكراهه عَلَيْهِ، فَسَأَلَهُ الاستخارة ثَلَاثَة أَيَّام؛ فَمَاتَ فِي هَذِه الثَّلَاثَة، فيروون أَنه دَعَا على نَفسه بِالْمَوْتِ. قَالَ ابْن الفرضي: وَهَذَا الْخَبَر مستفيض عِنْد أهل سرقسطة. وألّف الدَّلَائِل فِي شرح الحَدِيث بلغ فِيهِ الْغَايَة من الإتقان، وَمَات قبل إكماله فأكمله أَبوهُ بعده؛ وَكَانَت وَفَاته سنة ثِنْتَيْنِ وثلاثمائة بسرقسطة. ١٩١٧ - قَاسم بن حبيب النَّحْوِيّ ذكره الزبيدِيّ فِي الطَّبَقَة الرَّابِعَة من نحاة القيروان. ١٩١٨ - الْقَاسِم بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد أَبُو مُحَمَّد الْخَوَارِزْمِيّ النَّحْوِيّ قَالَ ياقوت: صدر الأفاضل حَقًا، وأوحد الدَّهْر فِي علم الْعَرَبيَّة صدقا، ذُو الخاطر الْوَقَّاد، والطبع المنقاد؛ برع فِي علم الْأَدَب، وفَاق فِي نظم الشّعْر، ونثر الْخطب؛ فَهُوَ إِنْسَان عين الزَّمَان، وغرة جبهة هَذَا الأوان. ولد تَاسِع شعْبَان سنة خمس وَخمسين وَخَمْسمِائة؛ وَكَانَ حنفيا سنيا، ذَا بهجة وأخلاق هنيَّة، وَبشر طلق، ولسان ذلق.

стр. 858

صنّف: التجمير فِي شرح الْمفصل بسيط، السبيكة فِي شَرحه متوسط، المجمرة فِي شَرحه صَغِير، شرح سقط الزند، شرح المقامات، شرح الأنموذج، السِّرّ فِي الْإِعْرَاب، شرح الْأَبْنِيَة، الزوايا والخبايا فِي النَّحْو، المحصل فِي الْبَيَان، وَغير ذَلِك. وَمن شعره: (يَا زمرة الشُّعَرَاء دَعْوَة نَاصح ... لَا تأملوا عِنْد الْكِرَام سماحا) (إِن الْكِرَام بأسرهم قد أغلقوا ... بَاب السماح وضيعوا المفتاحا) ١٩١٩ - الْقَاسِم بن سَلام - بتَشْديد اللاّم - أَبُو عبيد كَانَ أَبوهُ مَمْلُوكا روميا، وَكَانَ أَبُو عبيد إِمَام أهل عصره فِي كل فن من الْعلم، أَخذ عَن أبي زيد وَأبي عُبَيْدَة والأصمعي وَأبي مُحَمَّد اليزيدي وَابْن الْأَعرَابِي وَالْكسَائِيّ وَالْفراء وَغَيرهم؛ وروى النَّاس من كتبه نيفا وَعشْرين كتابا. وَقَالَ أَبُو الطّيب: مُصَنف حسن التَّأْلِيف إِلَّا أَنه قَلِيل الرِّوَايَة، يقتطع من اللُّغَة علوما افتنّ بهَا، وَكتابه الْغَرِيب المُصَنّف اعْتمد فِيهِ على كتاب رجل من بني هَاشم، جمعه لنَفسِهِ. وَأخذ كتب الْأَصْمَعِي فبوّب مَا فِيهَا، وأضاف إِلَيْهَا شَيْئا من علم أبي زيد وَرِوَايَات عَن الْكُوفِيّين، وَكَذَا كِتَابه فِي غَرِيب الحَدِيث وغريب الْقُرْآن انتزعهما من غَرِيب أبي عُبَيْدَة؛ وَكَانَ مَعَ هَذَا ثِقَة ورعا لَا بَأْس بِهِ، وَلَا نعلمهُ سمع من أبي زيد شَيْئا، وَكَانَ نَاقص الْعلم بالإعراب. وَقَالَ غَيره: كَانَ أَبُو عبيد فَاضلا فِي دينه وَعلمه، ربانيا مفتيا فِي الْقُرْآن وَالْفِقْه وَالْأَخْبَار والعربية، حسن الرِّوَايَة، صَحِيح النَّقْل، سمع مِنْهُ يحيى بن معِين وَغَيره. وَله من التصانيف: الْغَرِيب المُصَنّف، غَرِيب الْقُرْآن، غَرِيب الحَدِيث، مَعَاني الْقُرْآن، الْمَقْصُور والممدود، الْقرَاءَات، الْمُذكر والمؤنث، الْأَمْثَال السائرة، وَغير ذَلِك.

стр. 859

مَاتَ بِمَكَّة سنة ثَلَاث - أَو أَربع - وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ عَن سبع وَسِتِّينَ سنة، وَقيل: سنة ثَلَاثِينَ. وَفِي طَبَقَات النُّحَاة للزبيدي: قيل لأبي عبيد: إِن فلَانا يَقُول: أَخطَأ أَبُو عبيد فِي مِائَتي حرف من الْغَرِيب المُصَنّف، فحلم أَبُو عبيد وَلم يَقع فِي الرجل بِشَيْء، وَقَالَ: فِي المُصَنّف كَذَا وَكَذَا ألف حرف، فَلَو لم أخطئ إِلَّا فِي هَذَا الْقدر الْيَسِير مَا هَذَا بِكَثِير؛ وَلَعَلَّ صاحبنا هَذَا لَو بدا لنا فناظرناه فِي هَذِه الْمِائَتَيْنِ - بِزَعْمِهِ - لوجدنا لَهَا مخرجا. قَالَ الزبيدِيّ: عددت مَا تضمنه الْكتاب من الْأَلْفَاظ فألفيت فِيهِ سَبْعَة عشر ألف حرف، وَسَبْعمائة وَسبعين حرفا. ١٩٢٠ - قَاسم بن حَمَّاد بن ذِي النُّون العتقي الْقُرْطُبِيّ أَبُو بكر قَالَ ابْن الفرضي: كَانَ أديبا مشاركا فِي علم النَّحْو واللغة، وَرِوَايَة الشّعْر. مَاتَ لِاثْنَتَيْ عشرَة خلت من رَجَب سنة سبع وَثَمَانِينَ وثلاثمائة. ١٩٢١ - قَاسم بن سَعْدَان بن إِبْرَاهِيم بن عبد الْوَارِث بن مُحَمَّد بن يزِيد أَبُو مُحَمَّد الريي مولى عبد الرَّحْمَن بن مُعَاوِيَة. من رية، سكن قرطبة. قَالَ ابْن الفرضي: كَانَ عَالما بِالْحَدِيثِ، فَقِيها بَصيرًا بالنحو والغريب وَالشعر ضابطا. مَاتَ لَيْلَة الْأَحَد ثَانِي عشر جُمَادَى الأولى سنة سبع وَأَرْبَعين وثلاثمائة. ذكره الزبيدِيّ فِي نحاة الأندلس.

стр. 860

١٩٢٢ - الْقَاسِم بن عبد الرَّحْمَن بن مسْعدَة الأوسي قَالَ فِي المُغرب: قَالَ فِيهِ ابْن دحْيَة: صَاحب لِوَاء الْعَرَبيَّة، وَمن ذَوي الْأَنْسَاب السّريَّة، كَانَت سكناهُ بغرناطة، وبيته عَظِيم بوادي الْحِجَارَة؛ وَكَانَ متفننا فِي الْعُلُوم. مَاتَ بمالقة سنة خمس وَسبعين وَخَمْسمِائة. وَمن شعره: (حنانيك مدعوا ولبيك دَاعيا ... فَكل بِمَا ترضاه أصبح رَاضِيا) (طلعت على أرجائنا بعد فَتْرَة ... وَقد بلغت منا النُّفُوس التراقيا) (وَقد مطلت منا دُيُون لَدَى العدا ... وَمن سَيْفك السفاح نبغي التقاضيا) ١٩٢٣ - الْقَاسِم بن عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم بن عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم ابْن مسْعدَة بن عُثْمَان بن إِسْمَاعِيل بن عُثْمَان بن مطرف بن دحمان الأوسي المالقي أَبُو مُحَمَّد قَالَ ابْن دحْيَة فِي المطرب: من شعراء أهل الْمغرب، صَاحب لِوَاء الْعَرَبيَّة، وَمن ذَوي الْأَنْسَاب السّريَّة، لَقيته بمالقة فَسمِعت عَلَيْهِ وَأَجَازَ لي ولأخي، وَأَخْبرنِي أَن مولده سنة خمس وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة ببلنسية، وَقَرَأَ الْقُرْآن على أبي عبد الله المعزاوي والعربية على ابْن الطراوة - واختص بِهِ - وَلَقي أَبَا عبد الله مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الْمَشْهُور بِابْن أم غَانِم وَآخَرين، وَأَجَازَ لَهُ أَبُو بَحر سُفْيَان بن العَاصِي والفقيه أَبُو الْحسن بن مغيث وَأَبُو الْقَاسِم بن ورد وَأَبُو جَعْفَر بن بَاقٍ السَّرقسْطِي وَالْقَاضِي الأديب وَالْكَاتِب الْخَطِيب أَبُو الْفضل جَعْفَر بن مُحَمَّد بن يُوسُف، حفيد الأعلم النَّحْوِيّ أبي الْحجَّاج الشنتمري وَغَيرهم، وَقَرَأَ عَلَيْهِ شَيخنَا أَبُو الْقَاسِم السُّهيْلي. وَكَانَ إِمَامًا فِي الْعَرَبيَّة؛ وَله فِي الشّعْر والقريض لِسَان طَوِيل وَبَاعَ عريض وَأكْثر من الحَدِيث وَالْفِقْه، وَانْفَرَدَ فِي آخر عمره لإقراء الْقُرْآن وَالِاجْتِهَاد فِي الْعِبَادَة؛ مَعَ أَنه لم يعرف لَهُ قطّ فِي شبيبته صبوة، وَلَا اتخذ أَهلا، وَلَا سَمِعت مِنْهُ هفوة. مَاتَ بمالقة يَوْم الِاثْنَيْنِ الثَّانِي من ذِي الْقعدَة سنة خمس وَسبعين وَخَمْسمِائة وَله اثْنَتَانِ وَتسْعُونَ سنة.

стр. 861

١٩٢٤ - أَبُو الْقَاسِم بن عبد الْمُؤمن بن عبد الله بن رَاشد الْبَارِقي قَالَ الخزرجي فِي طَبَقَات أهل الْيمن: كَانَ فَقِيها بارعا فِي النَّحْو بِصَنْعَاء، وَكَانَ غَالب إِقَامَته فِيهَا، ثمَّ نزل الْيمن، فاتصل بكاتب الدرج ابْن عبد الحميد، فَجعله نَائِبه فِي تدريس النَّحْو بالمؤيدية بتعز، ثمَّ لما صَار الْقَضَاء الْأَكْبَر إِلَى الْوَجِيه الظفاري - وَكَانَ صَاحبه - ارْتَفع قدره، وانتشر ذكره؛ ثمَّ لما صَار الْقَضَاء إِلَى ابْن الأديب عَزله عَن التدريس بالمؤيدية، فاستخرج خطا من السُّلْطَان باستمراره مدرسا فِي الأتابكية، فاستمر إِلَى سنة أَربع وَعشْرين وَسَبْعمائة، ثمَّ سَافر إِلَى بَلَده صنعاء سنة ثَمَان وَعشْرين فَمَاتَ بهَا. ١٩٢٥ - أَبُو الْقَاسِم بن عَليّ بن عَامر بن الْحُسَيْن الْهَمدَانِي قَالَ الخزرجي: كَانَ فَقِيها فَاضلا نحويا، ولي قَضَاء عدن وَمَات بهَا لَيْلَة الْخَمِيس ثَانِي عشر ذِي الْقعدَة سنة ثَلَاث وَسَبْعمائة. ١٩٢٦ - قَاسم بن عَليّ بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الْأنْصَارِيّ البطليوسي الشهير بالصفار قَالَ فِي البُلغة: صحب الشلوبين وَابْن عُصْفُور، وَشرح كتاب سِيبَوَيْهٍ شرحا حسنا يُقَال إِنَّه أحسن شروحه وَيرد فِيهِ كثيرا على الشلوبين بأقبح رد. مَاتَ بعد الثَّلَاثِينَ وسِتمِائَة. ذكر فِي جمع الْجَوَامِع.

стр. 862

١٩٢٧ - الْقَاسِم بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عُثْمَان الْبَصْرِيّ الإِمَام أَبُو مُحَمَّد الحريري ولد فِي حُدُود سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة، وَقَرَأَ على الْفضل القصباني، وَكَانَ غَايَة فِي الذكاء والفطنة والفصاحة والبلاغة، وتصانيفه تشهد بفضله، وتقر بنبله. وَكَفاهُ شَاهدا المقامات الَّتِي أبر بهَا على الْأَوَائِل، وأعجز الْأَوَاخِر. قَالَ البندجيهي: كَانَ سَبَب وَضعهَا أَن أَبَا زيد السرُوجِي ورد الْبَصْرَة - وَكَانَ شَيخا شحاذا بليغا فصيحا - فَوقف فِي مَسْجِد بني حرَام، فَسلم ثمَّ سَأَلَ النَّاس وَالْمَسْجِد غاص بالفضلاء، فَأَعْجَبَهُمْ فَصَاحَته وَحسن صِيغَة كَلَامه، وَذكر أسر الرّوم وَلَده، كَمَا ذكر فِي المقامة الحرامية. قَالَ الحريري: فَاجْتمع عِنْدِي عَشِيَّة ذَلِك الْيَوْم فضلاء الْبَصْرَة، فحكيت لَهُم مَا شاهدت من ذَلِك السَّائِل، فَحكى كل وَاحِد مِنْهُم أَنه سمع من هَذَا السَّائِل فِي مَسْجده فِي معنى آخر فصلا أحسن مِمَّا سَمِعت، وَكَانَ يُغير فِي كل مَسْجِد زيه وشكله، وَيظْهر فِي فنون الْحِيلَة فَضله، فتعجبوا مِنْهُ، فأنشأت المقامة الحرامية، ثمَّ بنيت عَلَيْهَا سَائِر المقامات، وَكَانَت أول شَيْء صَنعته. وَذكر ابْن الْجَوْزِيّ بعد هَذَا الْكَلَام أَنه عرض الحرامية على الْوَزير أنوشروان، فاستحسنها، وَأمره أَن يضيف إِلَيْهَا مَا شاكلها فأتمها خمسين. وَقَالَ ياقوت: بَلغنِي أَنه لما صنع الحرامية أصعد إِلَى بَغْدَاد فَدخل إِلَى السُّلْطَان ومجلسه غاص بذوي الْفضل، وَقد بَلغهُمْ وُرُوده إِلَّا أَنهم لم يعرفوا فَضله فَقَالَ لَهُ بعض الْكتاب: أَي شَيْء تتعاني من صناعَة الْكِتَابَة حَتَّى نباحثك فِيهِ؟ فَأخذ بِيَدِهِ قَلما وَقَالَ: كل مَا يتَعَلَّق بِهَذَا - وَأَشَارَ إِلَى الْقَلَم - فَقيل لَهُ: هَذِه دَعْوَى عَظِيمَة، فَقَالَ: امتحنوا تخبروا. فساءله كل وَاحِد عَمَّا يعْتَقد فِي نَفسه إتقانه من أَنْوَاع الْكِتَابَة، فَأجَاب عَن الْجَمِيع أحسن جَوَاب

стр. 863

حَتَّى بهرهم، فَبلغ خَبره الْوَزير أنوشروان، فَأدْخلهُ إِلَيْهِ، وأكرمه، فتحادثا يَوْمًا حَتَّى انْتهى الحَدِيث إِلَى ذكر أبي زيد السرُوجِي، فأورد المقامة الحرامية الَّتِي عَملهَا فِيهِ فاستحسنها أنوشروان جدا، وَقَالَ: يَنْبَغِي أَن تُضَاف هَذِه إِلَى أَمْثَالهَا، فَقَالَ: أفعل مَعَ رجوعي إِلَى الْبَصْرَة وَتجمع خاطري بهَا، ثمَّ انحدر إِلَى الْبَصْرَة، فَصنعَ أَرْبَعِينَ مقامة ثمَّ أصعد إِلَى بَغْدَاد وعرضها على أنوشروان، فاستحسنها وتدوالها النَّاس، فاتهمه من يحسده، وَقَالَ: لَيست هَذِه من عمله، لِأَنَّهَا لَا تناسب رسائله؛ وَقَالُوا: هَذِه من صناعَة رجل كَانَ استضاف بِهِ؛ وَمَات عِنْده، فادعاها، فَإِن كَانَ صَادِقا فليصنع مقامة أُخْرَى، فَقَالَ: سأصنع، وَجلسَ فِي منزله بِبَغْدَاد أَرْبَعِينَ لَيْلَة؛ فَلم يتهيأ لَهُ تَرْتِيب كَلِمَتَيْنِ، وسود كثيرا من الكاغد، فَلم يصنع شَيْئا، فَعَاد إِلَى الْبَصْرَة، وَالنَّاس يقعون فِيهِ، فَمَا غَابَ إِلَى مديدة حَتَّى عمل عشر مقامات، وأضافها إِلَيْهَا وأصعد إِلَى بَغْدَاد؛ فَحِينَئِذٍ بَان فَضله، وَعَلمُوا أَنه من عمله. وَكَانَ مولده بِبَلَد قريب من الْبَصْرَة يُقَال لَهُ المشان، وَكَانَ قذرا ذَمِيمًا مبتلى بنتف لحيته فَقَالَ بَعضهم: (شيخ لنا من ربيعَة الْفرس ... ينتف عثنونه من الهوس) (أنطقه الله بالمشان وَقد ... ألْجمهُ فِي الْعرَاق بالخرس) وَقَالَ بَعضهم: قَرَأت المقامات على مؤلفها فوصلت إِلَى قَوْله: (يَا أهل ذَا المغنى وقيتم شرا ... وَلَا لَقِيتُم مَا بَقِيتُمْ ضرا) (قد دفع اللَّيْل الَّذِي اكفهرا ... إِلَى ذراكم شعثا مغبرا) فَقَرَأته " سغبا معترا "، ففكر سَاعَة، ثمَّ قَالَ: وَالله لقد أَجدت فِي التَّصْحِيف فَإِنَّهُ أَجود، فَرب شعث مغبر غير سغب معتر، والسغب المعتر مَوضِع الْحَاجة؛ وَلَوْلَا أَنِّي كتبت بخطي إِلَى هَذَا الْيَوْم على سَبْعمِائة نُسْخَة قُرِئت عَليّ لغيرته كَذَلِك. وللزمخشري فِي المقامات: (أقسم بِاللَّه وآياته ... ومشعر الْحَج وميقاته) (أَن الحريري حري بِأَن ... تكْتب بالتبر مقاماته)

стр. 864

وللحريري أَيْضا: درة الغواص فِي أَوْهَام الْخَواص، والملحة وَشَرحهَا، ورسائله. وديوان شعره. مَاتَ بِالْبَصْرَةِ فِي سادس رَجَب سنة سِتّ عشرَة وَخَمْسمِائة. أسندنا حَدِيثه فِي الطَّبَقَات الْكُبْرَى وَذكر فِي جمع الْجَوَامِع. وَمن نظمه فِي المقامات: (سم سمة تحسن آثارها ... واشكر لمن أعْطى وَلَو سمسمه) (وَالْمَكْر مهما اسْتَطَعْت لَا تأته ... لتقتني السؤدد والمكرمه) وَقد ذكر أَنَّهُمَا أمنا من أَن يعززا، وَأكْثر النَّاس بتعزيزهما بِمَا ذَكرْنَاهُ فِي الطَّبَقَات الْكُبْرَى. وَقد نظمت أَنا فِي مقاماتي بَيْتَيْنِ، وَلَا أَظن أَن لَهما ثَالِثا وهما: (منبري شاع ذكره ... لويك الْوَعْظ من بري) (عنبري ضَاعَ نشره ... لَو روينَاهُ عَن بري) ١٩٢٨ - الْقَاسِم بن عِيسَى النَّحْوِيّ أَبُو الْفضل قَالَ ابْن يُونُس فِي تَارِيخ مصر: كَانَ عَالما بالنحو واللغة، حمل عَنهُ، وَمَات فِي ذِي الْحجَّة سنة سبعين وَمِائَتَيْنِ.

стр. 865

١٩٢٩ - الْقَاسِم بن فيرة بن أبي الْقَاسِم خلف بن أَحْمد الرعيني الشاطبي الْمُقْرِئ النَّحْوِيّ الضَّرِير وفيرة اسْم أعجمي، يُقَال: تَفْسِيره " حَدِيد ". كَانَ إِمَامًا فَاضلا فِي النَّحْو والقراءات وَالتَّفْسِير والْحَدِيث، عَلامَة نبيلا، محققا ذكيا وَاسع الْمَحْفُوظ، بارعا فِي الْقرَاءَات، أستاذا فِي الْعَرَبيَّة، حَافِظًا للْحَدِيث، شافعيا، صَالحا صَدُوقًا، ظَهرت عَلَيْهِ كرامات الصَّالِحين، كسماع الْأَذَان وَقت الزَّوَال بِجَامِع مصر من غير مُؤذن، وَلَا يسمع ذَلِك إِلَّا الصالحون. وَكَانَ يعذل أَصْحَابه على أَشْيَاء لم يطلعوه عَلَيْهَا. أَخذ الْقرَاءَات عَن ابْن هُذَيْل وَغَيره، وَسمع من السلَفِي وَأخذ عَنهُ السخاوي، وَكَانَ يجلس إِلَيْهِ من لَا يعرفهُ فَلَا يشك أَنه يبصر؛ لِأَنَّهُ لذكائه لَا يظْهر مِنْهُ مَا يظْهر من الْأَعْمَى فِي حركاته. صنّف: القصيدة الْمَشْهُورَة فِي الْقرَاءَات، والرائية فِي الرَّسْم، وَقد عَم النَّفْع بهما وسارت بهما الركْبَان، وَكَانَ لَا ينْطق إِلَّا لضَرُورَة، وَلَا يقْرَأ إِلَّا على طَهَارَة، ويعتل الْعلَّة الشَّدِيدَة فَلَا يشتكي وَلَا يتأوه. ولد سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة، وَمَات يَوْم الْأَحَد ثامن عشرى جُمَادَى الأولى سنة تسعين وَخَمْسمِائة. وَمن شعره: (قل للأمير نصيحة ... لَا تركنن إِلَى فَقِيه) (إِن الْفَقِيه إِذا أَتَى ... أبوابكم لَا خير فِيهِ) ١٩٣٠ - الْقَاسِم بن الْقَاسِم بن عمر بن مَنْصُور أَبُو مُحَمَّد الوَاسِطِيّ النَّحْوِيّ اللّغَوِيّ ولد سنة خمسين وَخَمْسمِائة، وَكَانَ أديبا فَاضلا، نحويا لغويا. قَرَأَ النَّحْو على مُصدق ابْن شبيب، واللغة على عميد الرؤساء هبة الله بن أَيُّوب، وَسمع على جمَاعَة، ثمَّ انْتقل إِلَى

стр. 866

حلب، فَأَقَامَ بهَا يُفِيد النَّحْو واللغة وفنون الْعلم إِلَى أَن مَاتَ لَيْلَة الْخَمِيس ثامن ربيع الأول سنة سِتّ وَعشْرين وسِتمِائَة. وصنّف: شرح اللمع، شرح التصريف الملوكي، شرح المقامات على حُرُوف المعجم؛ شرح على ترتيبها، شرح ثَالِث، وَغير ذَلِك. انْتهى. ١٩٣١ - الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الْحَافِظ ابْن الطيلسان الْأنْصَارِيّ الأوسي الْقُرْطُبِيّ قَالَ الصَّفَدِي: كَانَ مَعَ مَعْرفَته بالقراءات والعربية مُتَقَدما فِي صناعَة الحَدِيث. ولد سنة خمس وَسبعين وَخَمْسمِائة، وروى عَن جده لأمه أبي الْقَاسِم بن غَالب الشراط وَأبي الْعَبَّاس بن مِقْدَام وَأبي مُحَمَّد بن عبد الْحق الخزرجي، وَأَجَازَ لَهُ عبد الْمُنعم بن الْفرس وَأَبُو الْقَاسِم بن سمحون، وتصدر للإقراء والإسماع. وَله من التصانيف: مَا ورد من الْأَمر فِي شرب الْخمر، بَيَان المنن على قَارِئ الْكتاب وَالسّنَن، والجواهر المفصلات فِي المسلسلات، وغرائب أَخْبَار المسندين ومناقب آثَار المهتدين، وأخبار صلحاء الأندلس. خرج من قرطبة لما أَن أَخذهَا الإفرنج، وَنزل بمالقة، وَولي خطابتها إِلَى أَن مَاتَ سنة ثِنْتَيْنِ وَأَرْبَعين وسِتمِائَة. ١٩٣٢ - الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن بشار أَبُو مُحَمَّد الْأَنْبَارِي النَّحْوِيّ كَانَ مُحدثا أخباريا، عَارِفًا بالأدب والغريب، ثِقَة، صَاحب عَرَبِيَّة، أَخذ عَن سَلمَة ابْن عَاصِم وَأبي عِكْرِمَة الضَّبِّيّ. وصنّف: خَلق الْإِنْسَان، خَلق الْفرس، الْأَمْثَال، الْمَقْصُور والممدود، الْمُذكر والمؤنث، غَرِيب الحَدِيث، شرح السَّبع الطوَال. مَاتَ غرَّة ذِي الْقعدَة سنة أَربع وثلاثمائة. وَقيل: فِي صفر سنة خمس.

стр. 867

وَله: (إِنِّي بِأَحْكَام النُّجُوم مكذب ... ولمدعيها لائم ومؤنب) (الْغَيْب يُعلمهُ الْمُهَيْمِن وَحده ... وَعَن الْخَلَائق أَجْمَعِينَ مغيب) (الله يُعْطي وَهُوَ يمْنَع قَادِرًا ... فَمن المنجم ويحه والكوكب) ١٩٣٣ - قَاسم بن مُحَمَّد بن حجاج بن حبيب بن عُمَيْر الإشبيلي أَبُو عمر قَالَ الزبيدِيّ وَابْن الفرضي: كَانَ عَالما بالنحو واللغة، حَافِظًا لأيام الْعَرَب، مُتَقَدما فِي علم الْعرُوض والنحو، أَخذ عَن يزِيد بن طَلْحَة الإشبيلي وَمُحَمّد بن عبد الله بن الْغَازِي. ١٩٣٤ - الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن رَمَضَان أَبُو الْجُود النَّحْوِيّ الْعجْلَاني قَالَ ياقوت: كَانَ فِي عصر ابْن جني وَمن طبقته. صنّف: الْمُخْتَصر، المتعلمين، الْمَقْصُور والممدود، الْمُذكر والمؤنث، الْفرق. ١٩٣٥ - الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن الصَّباح النَّحْوِيّ قَالَ فِي تَارِيخ أَصْبَهَان: كَانَ رَأْسا فِي النَّحْو والعربية، روى عَن سهل بن عُثْمَان، وَسمع مِنْهُ مُحَمَّد بن حَيَّان. وَمَات سنة سِتّ - أَو سبع - وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ. ١٩٣٦ - الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن مبَاشر الوَاسِطِيّ أَبُو نصر النَّحْوِيّ الضَّرِير قَالَ ياقوت: لَقِي بِبَغْدَاد أَصْحَاب أبي عَليّ، وتنقل فِي الْبِلَاد، واستوطن مصر، وَقَرَأَ عَلَيْهِ أَهلهَا وَتخرج بِهِ ابْن بَاب شَاذ. وصنّف كتابا فِي النَّحْو، وَشرح اللمع، وجمل الزجاجي، وَمَات بِمصْر.

стр. 868

١٩٣٧ - الْقَاسِم بن مُحَمَّد الديمرتي أَبُو مُحَمَّد الْأَصْبَهَانِيّ النَّحْوِيّ اللّغَوِيّ قَالَ ياقوت: روى عَن إِبْرَاهِيم ابْن متويه الْأَصْبَهَانِيّ، وَمُحَمّد بن سهل بن الصَّباح، وانتصب للإقراء أَرْبَعِينَ سنة. وصنّف: تَقْوِيم الْأَلْسِنَة، تَفْسِير الحماسة، غَرِيب الحَدِيث، الْإِبَانَة، تَهْذِيب الطَّبْع فِي نَوَادِر اللُّغَة، وَغير ذَلِك. ١٩٣٨ - الْقَاسِم بن معن بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن مَسْعُود الصَّحَابِيّ، أبي الإِمَام أبي عبد الله المَسْعُودِيّ الْهُذلِيّ قَالَ ياقوت: كَانَ من عُلَمَاء الْكُوفَة بِالْعَرَبِيَّةِ واللغة وَالْفِقْه والْحَدِيث وَالشعر وَالْأَخْبَار، وَمن الزهاد الثِّقَات، من لم يكن لَهُ بِالْكُوفَةِ فِي عصره نَظِير، وَكَانَ حنفيا، ولي قَضَاء الْكُوفَة فَلم يرتزق عَلَيْهِ شَيْئا، وَكَانَ من الْأَثْبَات فِي النَّقْل وَالْفِقْه واللغة، من أَشد النَّاس افتنانا فِي الْآدَاب كلهَا، يناظر فِي كل فن أَهله؛ جَالس أَبَا حنيفَة، وحدّث عَن عَاصِم الْأَحول وَغَيره، وَعنهُ أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن وَآخَرُونَ، وَأخرج لَهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ، وَوَثَّقَهُ أَبُو حَاتِم. وصنّف: النَّوَادِر فِي اللُّغَة، وغريب المُصَنّف، وكتبا فِي النَّحْو. وَله فِيهِ مَذْهَب مَتْرُوك. أَخذ عَنهُ اللَّيْث بن المظفر نَحوا ولغة. وَمَات سنة خمس وَسبعين وَقيل ثَمَان وَثَمَانِينَ وَمِائَة. ١٩٣٩ - أَبُو الْقَاسِم بن نصر الله بن فَخر الدولة يحيى الدِّمَشْقِي الْحَنَفِيّ فَخر الدّين قَالَ فِي الدُّرَر: برع فِي النَّحْو، ودرّس فِي المنكوتمرية أول مَا فتحت. مولده سنة تسع وَعشْرين وسِتمِائَة، وَمَات فِي ذِي الْحجَّة سنة ثَمَان وَسَبْعمائة.

стр. 869

١٩٤٠ - قَاسم بن نصير بن وَقاص بن عيثور بن سليم الشذوني أَبُو مُحَمَّد يعرف بِابْن أبي الْفَتْح. قَالَ ابْن الفرضي: كَانَ نحويا لغويا شَاعِرًا مُتَقَدما، فَقِيها حَافِظًا للرأي، سَابِقًا فِي الشّعْر لَا يشق غباره، خطب بإشبيلية، وروى عَن قَاسم بن أصبغ وَغَيره، وتخلى آخر عمره عَن الدُّنْيَا، وَصَارَ فِي هَيْئَة الأبدال، وغالب شعره فِي الزّهْد. مَاتَ سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَهُوَ ابْن أَربع وَخمسين. ١٩٤١ - أَبُو الْقَاسِم الْعَطَّار النَّحْوِيّ الأندلسي أحد نحاة إشبيلية وأدبائها وظرفائها الخالعين للعذار، تصدر بهَا وَمَات بعد خَمْسمِائَة. ذكره القفطي. ١٩٤٢ - أَبُو الْقَاسِم الدقاق الْبَغْدَادِيّ نحوي متصدر، أدْرك صُدُور هَذَا الْعلم، كالسيرافي والرماني والفارسي، وَأخذ عَنْهُم وَأفَاد. مَاتَ يَوْم الْخَمِيس لخمس بَقينَ من شعْبَان سنة خمس عشرَة وَأَرْبَعمِائَة بِبَغْدَاد ذكره القفطي. ١٩٤٣ - الْقَاسِم بن اللبودي النَّحْوِيّ الأديب كَانَ بآمد. مَاتَ سنة أَربع وَسبعين وَخَمْسمِائة. ١٩٤٤ - قُتَيْبَة بن مهْرَان الأزاذاني أَبُو عبد الرَّحْمَن الْأَصْبَهَانِيّ قَالَ فِي الْبلْغَة: أحد نحاة الْكُوفَة، أَخذ عَن الْكسَائي، وَصَحبه وَصَارَ إِمَامًا.

стр. 870

١٩٤٥ - قُتَيْبَة النَّحْوِيّ الْجعْفِيّ الْكُوفِي ذكره الزبيدِيّ فِي نحاة الْكُوفَة، وَقَالَ وَقع كَاتب الْمهْدي: " قرى عَرَبِيَّة " فنون " قرى " فَأنكرهُ شبيب بن شيبَة، فَسئلَ قُتَيْبَة هَذَا، فَقَالَ: إِن أُرِيد قرى الْحجاز فَلَا تنون؛ لِأَنَّهَا لَا تَنْصَرِف، أَو قرى السوَاد نونت لِأَنَّهَا تَنْصَرِف. ١٩٤٦ - قعنب الْعَدوي الْبَصْرِيّ الْمُقْرِئ كَانَ إِمَامًا فِي الْعَرَبيَّة، وَله قِرَاءَة شَاذَّة. مَاتَ فِي حُدُود السِّتين وَمِائَة. ١٩٤٧ - قنبر بن مُحَمَّد بن عبد الله العجمي قَالَ ابْن حجر: كَانَ عَارِفًا بالمعقولات، وَكَانَ ينبز بالتشيع، أَقرَأ بالجامع الْأَزْهَر. وَمَات فِي شعْبَان سنة إِحْدَى وَثَمَانمِائَة.

стр. 871

حرف الْكَاف ١٩٤٨ - كَامِل بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن جَعْفَر بن عبد الرَّحْمَن النَّحْوِيّ أَبُو جَعْفَر قَالَ الْحَاكِم: من أوثق أَصْحَابنَا عِنْد الْأَخْذ وَالْأَدَاء، وآدبهم فِي قِرَاءَة الحَدِيث، وأقومهم لألفاظه. سمع بخراسان وَالْعراق والحجاز، وصنّف وحدّث. أسندنا حَدِيثه فِي الطَّبَقَات الْكُبْرَى. ١٩٤٩ - كَامِل بن أبي الْفَتْح أَبُو تَمام الضَّرِير النَّحْوِيّ ظهير الدّين كَذَا ذكره الفيومي فِي تَارِيخه، وَقَالَ: اشْتغل بالأدب وبرع فِيهِ. وَمَات سنة سِتّ وَتِسْعين وَخَمْسمِائة. ١٩٥٠ - كلاب بن حَمْزَة الْعقيلِيّ أَبُو الهيذام اللّغَوِيّ قَالَ ياقوت: من أهل حران، أَقَامَ بالبادية، وَدخل الحضرة أَيَّام الْقَاسِم ابْن عبيد الله بن سُلَيْمَان ومدحه؛ وَكَانَ عَالما بالشعر وخلط المذهبين. وصنّف: جَامع النَّحْو، الأراكة، مَا يلحن فِيهِ الْعَامَّة. ١٩٥١ - كوثر بن يُونُس بن خلف البلوي أَبُو الْحسن قَالَ ابْن عبد الْملك: كَانَ مقرئا نحويا، روى عَن أبي الْقَاسِم عبد الرَّحْمَن بن خلف ابْن عُيَيْنَة.

стр. 872

١٩٥٢ - أَبُو الْكَوْثَر النَّحْوِيّ قَالَ ابْن جمَاعَة: من شعره: (إِذا خفت الْمَوَدَّة واستقامت ... فَلَا تجزع وَإِن بعد اللِّقَاء) (وَإِن يكن الزَّمَان أغاب وَجْهي ... فَلم تغب الْمَوَدَّة والصفاء) (وَلم يزل الثَّنَاء عَلَيْك مني ... مَعَ السَّاعَات يتبعهُ الدُّعَاء) ١٩٥٣ - كيسَان بن الْمُعَرّف النَّحْوِيّ أَبُو سُلَيْمَان الهُجَيْمِي قَالَ أَبُو الطّيب: قَالَ الْأَصْمَعِي: كيسَان ثِقَة غير متزيد، أَخذ عَن الْخَلِيل. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: كَانَ يخرج مَعنا إِلَى الْأَعْرَاب فينشدوننا فَيكْتب فِي ألواحه غير مَا ينشدوننا، وينقل مِنْهَا إِلَى الدفاتر غير مَا فِيهَا، ثمَّ يحفظ من الدفاتر غير مَا فِيهَا، ثمَّ يحدّث غير مَا حفظ. وَكَانَ مزّاحا، قَرَأَ عَلَيْهِ صبي، فَمر بِبَيْت فِيهِ العيس، فَقَالَ: هُوَ الْإِبِل [الْبيض الَّتِي يخلط بياضها حمرَة] ، فَقَالَ: مَا الْإِبِل؟ قَالَ: الجمِال، قَالَ: وَمَا الْجمال؟ فَقَامَ على أَربع ورغا فِي الْمَسْجِد، وَقَالَ: الَّذِي ترَاهُ طَوِيل الرَّقَبَة، وَهُوَ يَقُول: بوع. وَحبس يَوْمًا فشفع فِيهِ أَبُو عُبَيْدَة فَأمر بِإِخْرَاجِهِ، فَسَأَلَ: مَا السَّبَب؟ فَذكر لَهُ، فَقَالَ: أمه زَانِيَة إِن خرج إحبيس ظلم، وطليق ذل لَا يكون أبدا. وَسَماهُ الزبيدِيّ: " معرف بن دهثم "، وكيسان لقب لَهُ.

стр. 873

١٩٥٤ - بنت الكنيزي قَالَ ياقوت: كَانَت حَسَنَة الْمعرفَة بالنحو واللغة، وَلها تصانيف فيهمَا، وَكَانَ لَهَا أَخ فِي غَايَة الْجَهْل، اختصمت مَعَه فِي مِيرَاث أَبِيهَا، وَطَالَ النزاع فِي مجْلِس الحكم، فاغتاظ الْحَاكِم من تفيهقها وحوشي كَلَامهَا وَسقط أَخِيهَا وعاميته، فَقَالَت: أغاظ سيدنَا مَا رأى مني وَمن هَذَا الْأَخ أصلحه الله؟ قَالَ: كلا وَلَكِن جردي الدَّعْوَى، فَإِنَّهُ أقرب للإيجاز، فَقَالَت لَهُ: أيد الله الشَّيْخ ﴿فِي ذمَّته اثْنَان وَعِشْرُونَ دِينَارا مطيعية سلامية، فَقَالَ لَهُ: مَا الَّذِي تَقول: فَقَالَ: مَا لَهَا عِنْدِي اثْنَان، وَسكت وَأَرَادَ أَن يَقُول مثل مَا قَالَت، فَلم يقدر، فَقَالَ: بِاللَّه يَا سَيِّدي كَيفَ قَالَت، فقد وَالله صدعتنا﴾ فَقَالَ لَهُ: فضولك، قل كَمَا تحسن، وَضحك أهل الْمجْلس واندفعت الْخُصُومَة ذَلِك الْيَوْم.

стр. 874

حرف اللَّام ١٩٥٥ - لب بن عبد الله بن لب بن أَحْمد أَبُو عِيسَى البلنسي الرصافي قَالَ ابْن عبد الْملك: أَخذ النَّحْو عَن ابْن النِّعْمَة، وَكَانَ متحققا بِهِ، إِمَامًا فِيهِ، درسه كثيرا، وروى عَنهُ مُعظم شُيُوخ بلنسية، وَمَات فِي نَحْو التسعين وَخَمْسمِائة. ١٩٥٦ - لب بن عبد الْوَارِث أَبُو عِيسَى الْيحصبِي النَّحْوِيّ قَالَ فِي المُغرب: من أهل الْمِائَة السَّابِعَة، نظر فِي الْفِقْه ثمَّ مَال إِلَى الْعَرَبيَّة، فَبلغ مِنْهَا إِلَى غَايَة، نبيهة، قَرَأَ عَلَيْهِ أَبنَاء الْأَعْيَان بمراكش. وَله: (بدا ألف التَّعْرِيف فِي طرس خَدّه ... فيا هَل ترَاهُ بعد ذَلِك يُنكر!) (وَهل كَانَ كافورا فَهَل أَنا تَارِك ... لَهُ بعد مَا حياك مسك وَعَنْبَر؟) (وَمَا خير روض لَا يرف نَبَاته ... وَهل أحسن الأثواب إِلَّا المشهر؟) ١٩٥٧ - لبنى كاتبة الْخَلِيفَة الْمُسْتَنْصر بِاللَّه الْأمَوِي قَالَ الصَّفَدِي: كَانَت نحوية كاتبة شاعرة، بَصِيرَة بِالْحِسَابِ وَالْعرُوض، حاذقة، مَاتَت سنة أَربع وَتِسْعين وثلاثمائة. وَقَالَ فِي النضار: جَارِيَة الْخَلِيفَة الحكم بن عبد الرَّحْمَن؛ كَانَت تكْتب الْخط الْجيد، نحوية شاعرة عروضية، بَصِيرَة بِالْحِسَابِ، مُشَاركَة فِي الْعلم، لم يكن فِي قصرهم أنبل مِنْهَا. مَاتَت سنة أَربع وَسبعين.

стр. 875

١٩٥٨ - لُؤْلُؤ بن أَحْمد بن عبد الله أَبُو الدّرّ الدِّمَشْقِي الْمُقْرِئ الْفَقِيه الْحَنَفِيّ النَّحْوِيّ الضَّرِير كَذَا ذكره الدمياطي فِي مُعْجَمه، وَقَالَ: ولد بِدِمَشْق فِي عشر ذِي الْحجَّة سنة سِتّمائَة، وَمَات بِالْقَاهِرَةِ يَوْم السبت سادس عشر رَجَب سنة ثِنْتَيْنِ وَسبعين وسِتمِائَة. [سمع من الْبَهَاء ابْن عَسَاكِر وَأبي الْقَاسِم الحرستاني والكندي، وَغَيرهم، وَولي الْإِعَادَة بِالْمَدْرَسَةِ السيوفية من الْقَاهِرَة؛ وتصدر للإقراء بِجَامِع الْحَاكِم] . ١٩٥٩ - اللَّيْث بن المظفر هَكَذَا سَمَّاهُ الْأَزْهَرِي، وَقَالَ فِي البُلغة: اللَّيْث بن نصر بن يسَار الْخُرَاسَانِي. وَقَالَ غَيره: اللَّيْث بن رَافع بن نصر بن يسَار، قَالَ الْأَزْهَرِي: كَانَ رجلا صَالحا انتحل كتاب الْعين للخليل لينفق كِتَابه باسمه، ويرغب فِيهِ. وَقَالَ أَبُو الطّيب: هُوَ مصنّف الْعين، وَقد مرّ فِي تَرْجَمَة الْخَلِيل شَيْء مِمَّا يتَعَلَّق بِهِ. وَقَالَ غَيره: هُوَ صَاحب الْعَرَبيَّة، روى عَنهُ قُتَيْبَة بن سعيد، وَعنهُ أَنه قَالَ: مَا تركت شَيْئا من فنون الْعلم إِلَّا نظرت فِيهِ إِلَّا النُّجُوم، لِأَنِّي رَأَيْت الْعلمَاء يكرهونه. قَالَ ابْن المعتز: كَانَ من أكتب النَّاس فِي زَمَانه بارعا فِي الْأَدَب بَصيرًا بالشعر والغريب والنحو، وَكَانَ كَاتبا للبرامكة.

стр. 876

حرف الْمِيم ١٩٦٠ - مَالك بن عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن عبد الرَّحْمَن بن الْفرج أَبُو الحكم بن المرحل المالقي النَّحْوِيّ الأديب كَانَ ذَاكِرًا للآداب واللغة، شَاعِرًا رَقِيقا مطبوعا سريع البديهة، حسن الْكِتَابَة، وَالشعر أغلب عَلَيْهِ. أَخذ عَن الشلوبين والدباج، وَأَجَازَ لَهُ أَبُو الْقَاسِم بن بَقِي، تحرف بصناعة التوثيق، وَولي الْقَضَاء بجهات غرناطة، وَله نظم فصيح فِي ثَعْلَب وَغَيره. وَوَقع بَينه وَبَين ابْن أبي الرّبيع فِي مَسْأَلَة " كَانَ مَاذَا "، فنظم مَالك: (عَابَ قوم كَانَ مَاذَا ... لَيْت شعري لم هَذَا) (وَإِذا عابوه جهلا ... دون علم كَانَ مَاذَا) وجهله ابْن أبي الرّبيع؛ وصنّف فِي الْمَنْع مصنفا. قَالَ أَبُو حَيَّان: وألسنة الشُّعَرَاء حداد؛ وَإِلَّا فَلَا نِسْبَة بَين أبي الرّبيع وَابْن المرحل، فَإِن ابْن أبي الرّبيع مَلأ الأَرْض نَحوا. مَاتَ مَالك سنة تسع وَتِسْعين وسِتمِائَة. وَمن شعره: (مذهبي تَقْبِيل خد مَذْهَب ... سَيِّدي مَاذَا ترى فِي مذهبي!) (لَا تخَالف مَالِكًا فِي رَأْيه ... فبه يَأْخُذ أهل الْمغرب) أجَاز لأبي حَيَّان. ١٩٦١ - مَالك بن وهيب الأندلسي قَالَ فِي الريحانة: إِمَام فِي علم اللِّسَان، يقف على كتاب سِيبَوَيْهٍ وَكتب أبي عَليّ، أَخذ عَنهُ أَبُو الْوَلِيد بن خِيرة الْقُرْطُبِيّ.

стр. 877

١٩٦٢ - الْمُبَارك بن أَحْمد بن أبي البركات الْمُبَارك أبي موهوب بن غنيمَة بن عَليّ الصاحب شرف الدّين أَبُو البركات الإربلي الْمَعْرُوف بِابْن الْمُسْتَوْفى. كَانَ إِمَامًا فِي الحَدِيث، ماهرا فِي فنون الْأَدَب من النَّحْو واللغة وَالْعرُوض والقوافي، وَعلم الْبَيَان، وأشعار الْعَرَب وأخبارها وأمثالها، بارعا فِي علم الدِّيوَان وحسابه، وَضبط قوانينه، رَئِيسا جليل الْقدر، كثير التَّوَاضُع. قَرَأَ الْقُرْآن وَالْأَدب على مُحَمَّد بن يُوسُف البحراني ومكي بن رَيَّان، وَسمع من ابْن طبرزذ وحنبل بن عبد الله وخَلق. وَكتب العالي والنازل، وَولي نظر الدِّيوَان بإربل ونزح عَنْهَا بعد اسْتِيلَاء التتار عَلَيْهَا إِلَى الْموصل، وَكَانَ كثير الْمَحْفُوظ، جيد النّظم والنثر. صنّف: شرح ديوَان المتنبي وَأبي تَمام؛ عشرَة مجلدات، إِثْبَات المحصل فِي نِسْبَة أَبْيَات الْمفصل، تَارِيخ إربل؛ وقفت عَلَيْهِ فِي أَرْبَعَة مجلدات، وَله غير ذَلِك. مولده سنة أَربع وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة، وَمَات سنة سبع وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة أجَاز لأبي نصر ابْن الشِّيرَازِيّ. ١٩٦٣ - الْمُبَارك بن الفاخر بن مُحَمَّد بن يَعْقُوب أَبُو الْكَرم النَّحْوِيّ أَخُو الْحُسَيْن البارع الدباس لأمه. ولد سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة، وَكَانَ قيمًا بالنحو عَارِفًا باللغة، قَرَأَ النَّحْو على ابْن برهَان. قَالَ ياقوت: وجدت مولده كَمَا تقدم بِخَط السَّمْعَانِيّ، فَإِن صَحَّ لَا يَصح أَخذه عَن ابْن برهَان؛ فَإِنَّهُ مَاتَ سنة سِتّ وَخمسين بل إِن كَانَ سمع مِنْهُ شَيْئا جَازَ. قَالَ: ثمَّ رَأَيْت بِخَطِّهِ أَيْضا فِي المذيّل مُلْحقًا: قَرَأت بِخَط وَالِدي: " سَأَلت الْمُبَارك عَن مولده، فَقَالَ: سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ " فَإِن صحت هَذِه الرِّوَايَة صَحَّ أَخذه عَن ابْن برهَان. وَسمع الحَدِيث من القَاضِي أبي الطّيب الطَّبَرِيّ وَغَيره، وجرّحه للنَّاس ورموْه بِالْكَذِبِ والتزوير وادعاء سَماع مَا لم يسمعهُ والتساهل إِذا أَخذ خطه على كتاب، ويقصد بذلك اجتلاب الطلاب؛ لِأَن النُّفُوس تميل إِلَى هَذَا الْبَاب.

стр. 878

صنّف: الْمعلم فِي النَّحْو، شرح خطْبَة أدب الْكَاتِب. وَكَانَ يقوم لطلبته، ويكرمهم، وَكَانَ الْخَطِيب التبريزي يُنكر ذَلِك عَلَيْهِ، وينشد: (قصر بِالْعلمِ وأزرى بِهِ ... من قَامَ فِي الدَّرْس لأَصْحَابه) مَاتَ ابْن الفاخر فِي ذِي الْقعدَة سنة خَمْسمِائَة. وَمن شعره: (لَا تغترر بأخي الوداد وَإِن صفا ... وأراك مِنْهُ الْبشر والإقبالا) (أَفلا ترى الْمرْآة عِنْد صقالها ... تبدي لناظرها ريا ومحالا) (ويسره مِنْهَا الصفاء وَقد يرى ... فِيهَا بِعَيْنيهِ الْيَمين شمالا) (وَكَذَا الصّديق يسر بَين ضلوعه ... غشا يُنَافِي القَوْل والأفعالا) ١٩٦٤ - الْمُبَارك بن الْمُبَارك بن سعيد بن أبي السعادات الْوَجِيه أَبُو بكر بن الدهان النَّحْوِيّ الضَّرِير قَالَ ياقوت: من أهل وَاسِط، قدم بَغْدَاد، فَأَقَامَ بهَا، وَقَرَأَ على ابْن الخشاب، ولازم ابْن الْكَمَال الْأَنْبَارِي، وَسمع مِنْهُ تصانيفه، وَسمع الحَدِيث من طَاهِر الْمَقْدِسِي، وَتَوَلَّى تدريس النَّحْو بالنظامية سِنِين؛ فَتخرج عَلَيْهِ جمَاعَة؛ مِنْهُم سَالم بن أبي الصَّقْر وَعبد اللَّطِيف ابْن يُوسُف الْبَغْدَادِيّ. وَكَانَ قَلِيل الْحَظ من التلامذة، يتخرجون بِهِ وَلَا ينسبون إِلَيْهِ. وَكَانَ جيد القريحة، حاد الذِّهْن، متضلعا فِي عُلُوم كَثِيرَة، إِمَامًا فِي النَّحْو واللغة والتصريف وَالْعرُوض ومعاني الْأَشْعَار وَالتَّفْسِير وَالْإِعْرَاب وتعليل الْقرَاءَات، عَارِفًا بالفقه والطب والنجوم وعلوم الْأَوَائِل، وَله النّظم والنثر الْحسن. حسن التَّعْلِيم، طَوِيل الرّوح، كثير الِاحْتِمَال للتلامذة، وَاسع الصَّدْر، لم يغْضب قطّ من شَيْء، وشاع ذَلِك حَتَّى بلغ بعض الْخُلَفَاء، فجهد على أَن يغضبه فَلم يقدر. وَكَانَ حنبليا، ثمَّ تحول حنفيا، ثمَّ لما درس

стр. 879

النَّحْو بالنظامية صَار شافعيا، لِأَنَّهُ شَرط الْوَاقِف، فَقَالَ فِيهِ تِلْمِيذه أَبُو البركات مُحَمَّد بن أبي الْفرج التكريتي: (أَلا مبلغ عني الْوَجِيه رِسَالَة ... وَإِن كَانَ لَا تجدي إِلَيْهِ الرسائل) (تمذهبت للنعمان بعد ابْن حَنْبَل ... وَذَلِكَ لما أعوزتك المآكل) (وَمَا اخْتَرْت رَأْي الشَّافِعِي ديانَة ... وَلَكِن لِأَن تهوى الَّذِي مِنْهُ حَاصِل) (وَعَما قَلِيل أَنْت لَا شكّ صائر ... إِلَى مَالك فافطن لما أَنا قَائِل) قلت: هَكَذَا تكون التلامذة، يتخرجون بأشياخهم ثمَّ يهجونهم! لَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه. ولد ابْن الدهان سنة اثْنَتَيْنِ - وَقيل أَربع وَثَلَاثِينَ - وَخَمْسمِائة، وَمَات فِي سادس عشر شعْبَان سنة ثِنْتَيْ عشرَة وسِتمِائَة. ١٩٦٥ - الْمُبَارك بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم بن عبد الْوَاحِد الشَّيْبَانِيّ الْعَلامَة مجد الدّين أَبُو السعادات الْجَزرِي الإربلي الْمَشْهُور بِابْن الْأَثِير من مشاهير الْعلمَاء، وأكابر النبلاء، وأوحد الْفُضَلَاء. ولد سنة أَربع وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة بالجزيرة، وانتقل إِلَى الْموصل؛ وَأخذ النَّحْو عَن ابْن الدهان وَيحيى بن سعدون الْقُرْطُبِيّ، وَسمع الحَدِيث مُتَأَخِّرًا من عبد الْوَهَّاب بن سكينَة وَغَيره، وتنقل فِي الولايات، وَكتب فِي الْإِنْشَاء، ثمَّ عرض لَهُ مرض كفّ يَدَيْهِ وَرجلَيْهِ، وَمنعه الْكِتَابَة، فَانْقَطع فِي بَيته؛ يَغْشَاهُ الأكابر وَالْعُلَمَاء، فَجَاءَهُ مغربي؛ فالتزم أَنه يداويه وَلَا يَأْخُذ أُجْرَة إِلَّا بعد برئه، وَأخذ فِي معالجته بدهن صنعه، ولانت رِجْلَاهُ، وأشرف على الْبُرْء، فأرضى المغربي بِشَيْء وَصَرفه، فلامه أَخُوهُ عز الدّين، فَقَالَ: أَنا كنت فِي رَاحَة مِمَّا كنت فِيهِ من صُحْبَة هَؤُلَاءِ الْقَوْم والتزام أخطارهم، وَقد سكنت روحي إِلَى الِانْقِطَاع والدعة، فَإِذا طرأت لَهُم أُمُور ضَرُورِيَّة جَاءُونِي بِأَنْفسِهِم، ليأخذوا رَأْيِي. وَله من التصانيف: النِّهَايَة فِي غَرِيب الحَدِيث، جَامع الْأُصُول فِي أَحَادِيث الرَّسُول، البديع فِي النَّحْو، الباهر فِي الفروق فِي النَّحْو، تَهْذِيب فُصُول ابْن الدهان، الْإِنْصَاف بَين

стр. 880

الثَّعْلَبِيّ وَصَاحب الْكَشَّاف، شرح مُسْند الشَّافِعِي، الْبَنِينَ وَالْبَنَات والآباء والأمهات والأذواء والذوات، وقفت عَلَيْهِ ولخصت مِنْهُ الكنى فِي كراسة. مَاتَ يَوْم الْخَمِيس سلخ ذِي الْحجَّة سنة سِتّ وسِتمِائَة. ١٩٦٦ - مَحْمُود بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عبد الله بن يُوسُف الْقرشِي المَخْزُومِي الشَّافِعِي النَّحْوِيّ رشيد الدّين يعرف بِابْن مزبيل؛ كَذَا ذكره فِي الدُّرَر، وَقَالَ: ولد سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وسِتمِائَة، وَسمع من أبي الْفضل عَليّ بن عبد الرَّزَّاق وَيحيى بن مُوسَى الْهَاشِمِي، وَمِنْه الْعِزّ بن جمَاعَة. ١٩٦٧ - مَحْمُود بن أَحْمد بن مُوسَى بن أَحْمد بن حُسَيْن بن يُوسُف ابْن مَحْمُود العنتابي الْحَنَفِيّ الْعَلامَة قَاضِي الْقُضَاة بدر الدّين الْعَيْنِيّ ولد فِي رَمَضَان سنة ثِنْتَيْنِ وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة بعنتاب، وَنَشَأ بهَا وتفقه، واشتغل بالفقه وبرع وَمهر، وانتفع فِي النَّحْو وأصول الْفِقْه والمعاني وَغَيرهَا بالعلامة جِبْرِيل بن صَالح الْبَغْدَادِيّ، وَأخذ عَن الْجمال يُوسُف الْمَلْطِي والْعَلَاء السيرافي، وَدخل مَعَه الْقَاهِرَة، وَسمع مُسْند أبي حنيفَة للحارثي على الشّرف ابْن الكويك، وَولي نظر الْحِسْبَة بِالْقَاهِرَةِ مرَارًا، ثمَّ نظر الأحباس، ثمَّ قَضَاء الْحَنَفِيَّة بهَا، ودرّس الحَدِيث بالمؤيدية، وَتقدم عِنْد الْملك الْأَشْرَف برسباي؛ وَكَانَ إِمَامًا عَالما عَلامَة عَارِفًا بِالْعَرَبِيَّةِ والتصريف وَغَيرهمَا، حَافِظًا للغة؛ كثير الِاسْتِعْمَال لحوشيها، سريع الْكِتَابَة. عمّر مدرسة بِقرب الْجَامِع الْأَزْهَر، ووقف بهَا كتبه. وَأما نظمه فمنحط إِلَى الْغَايَة، وَرُبمَا يَأْتِي بِهِ بِلَا وزن. وَله مصنفات كَثِيرَة مِنْهَا: شرح البُخَارِيّ، شرح الشواهد الْكَبِير وَالصَّغِير، شرح مَعَاني الْآثَار، شرح الْكَنْز، شرح الْمجمع، شرح عرُوض الساري، طَبَقَات الْحَنَفِيَّة، طَبَقَات الشُّعَرَاء، مُخْتَصر تَارِيخ ابْن عَسَاكِر، شرح الْهِدَايَة فِي الْفِقْه، شرح دُرَر الْبحار،
следующие страницы →