Полный текст (1 034 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.
стр. 806
وَقَالَ فِي الخريدة: من الأفاضل الْأَعْيَان الْمَعْدُودين، من حسان الزَّمَان.
وَقَالَ فِي الْجنان: من الرؤساء الْقُضَاة، ذَوي النباهة؛ كَانَ متصرفا فِي الْعُلُوم الْكَثِيرَة.
وَله من الْأَدَب مَادَّة غزيرة.
وَحكي عَنهُ قَالَ: أردْت النّظم فِي وَالِي عيذاب، فأقمت إِلَى السحر فَلم يساعدني القَوْل، وأجرى الله الْقَلَم، فَكتبت:
(قَالُوا تعطف قُلُوب النَّاس قلت لَهُم ... أدنى من النَّاس عطفا خَالق النَّاس)
(وَلَو علمت بسعيي أَو بمسألتي ... جدوى أتيتهم سعيا على الراس)
(لَكِن مثلي فِي ساحات مثلهم ... كمزجر الْكَلْب يرْعَى غَفلَة النَّاس)
(وَكَيف أبسط كفي بالسؤال وَقد ... قبضتها عَن بني الدُّنْيَا على الياس!)
(تَسْلِيم أَمْرِي إِلَى الرَّحْمَن أمثل لي ... من استلامي كف الْبر والقاسي)
قَالَ: فقنعت نَفسِي، وَمَا أَقمت إِلَّا ثَلَاثَة أَيَّام؛ وَورد كتاب من وَالِي عيذاب بتوليتي.
١٧٨٨ - عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن هبة الله بن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْمطلب
مجد الدّين أَبُو المكارم تَاج الدّين بن أبي جَعْفَر بن أبي عبد الله بن الْوَزير أبي الْمَعَالِي.
قَالَ الصَّفَدِي: كَانَ قيمًا بالنحو واللغة، كَاتبا بليغا، حسن الْخط، بارعا فِي الْأَدَب. سمع من مُحَمَّد بن عمر بن يُوسُف الأرموي والسلفي وَغَيرهمَا، وَحدث بِالْقَاهِرَةِ.
وَله: مُخْتَصر الغريبين، مُخْتَصر إصْلَاح ابْن السّكيت.
سَافر إِلَى الشَّام، واتصل بالملوك، وَتَوَلَّى المناصب. وَمَات سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة.
стр. 807
١٧٨٩ - عَليّ بن مُحَمَّد بن أبي يحيى بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد ابْن مسْعدَة بن سعيد بن مسْعدَة بن ربيعَة أَبُو الْحسن
قَالَ فِي تَارِيخ غرناطة: كَانَ لَهُ خطّ بارع، وَمَعْرِفَة بالنحو واللغة، قَرَأَ على أَبِيه ولازمه، وانتفع بِهِ. وَمَات وَلم يعقب.
وَسبق ذكر قَرِيبه عَليّ بن مُحَمَّد.
١٧٩٠ - عَليّ بن مُحَمَّد الْأَخْفَش النَّحْوِيّ الشَّاعِر أَبُو الْحسن الشريف الإدريسي
وَهُوَ عَاشر الأخفشين. قَرَأَ الفصيح على عَليّ بن عميرَة بِالْبَصْرَةِ عَن أبي بكر بن مقسم عَن ثَعْلَب.
وَكَانَ حَيا سنة ثِنْتَيْنِ وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة.
وَمن شعره:
(وَكَأن العذار فِي حمرَة الخد ... على حسن خدك المنعوت)
(صولجان من الزبرجد مَعْطُوف ... على أكرة من الْيَاقُوت)
قَالَ فِي الخريدة: مَا أحسن هذَيْن الْبَيْتَيْنِ؛ فقد أغرب فِي هَذَا الابتكار لَوْلَا تَكْرِير " الخد " كَقَوْلِه: " أمدحه أمدحه "، وَإِن كَانَ هَذَا بِسَمَاعِهِ ميت الْحسن ينعش، وخلي الْقلب يدهش.
стр. 808
١٧٩١ - عَليّ بن مُحَمَّد الْأَهْوَازِي النَّحْوِيّ الأديب أَبُو الْحسن
كَذَا ذكره ياقوت، وَقَالَ: لَهُ كتاب فِي الْعرُوض جيد.
١٧٩٢ - عَليّ بن مُحَمَّد الْعَطَّار النَّحْوِيّ أَبُو الْحسن الفاسي
عَارِف بالمذاهب الْأَرْبَعَة والأصلين والعربية وَالتَّفْسِير والتصوف؛ وَكَانَ يذكر النَّاس يومي الْخَمِيس وَالْجُمُعَة. أَقَامَ فِي تَفْسِير آيَة وَاحِدَة - وَهِي: ﴿إِنَّهُم فتية آمنُوا برَبهمْ وزدناهم هدى﴾ سنة كَامِلَة.
أَخذ عَنهُ أَبُو الْفضل الْعَبَّاس بن خلف بن بكار الزناتي.
١٧٩٣ - عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد نظام الدّين أَبُو الْحسن ابْن خروف الأندلسي النَّحْوِيّ
حضر من إشبيلية، وَكَانَ إِمَامًا فِي الْعَرَبيَّة، محققا مدققا، ماهرا مشاركا فِي الْأُصُول. أَخذ النَّحْو عَن ابْن طَاهِر الْمَعْرُوف بالخدب؛ وَكَانَ فِي خُلقه زعارة؛ وَلم يتَزَوَّج قطّ، وَكَانَ يسكن الْخَانَات.
أَقرَأ النَّحْو بعدة بِلَاد، وَأقَام بحلب مُدَّة، واختل فِي آخر عمره حَتَّى مَشى فِي الْأَسْوَاق عُرْيَان، بَادِي الْعَوْرَة، وَله مناظرات مَعَ السُّهيْلي.
صنّف: شرح سِيبَوَيْهٍ، شرح الْجمل، كتابا فِي الْفَرَائِض.
وَوَقع فِي جب لَيْلًا، فَمَاتَ سنة تسع وسِتمِائَة - وَقيل خمس وَقيل عشر. وَقَالَ ياقوت: سنة سِتّ - بإشبيلية عَن خمس وَثَمَانِينَ سنة.
стр. 809
وَقَالَ الشَّيْخ أثير الدّين أَبُو حَيَّان: مَاتَ بحلب، وَأنْشد لَهُ فِي الكأس:
(أَنا جسم للحميا ... والحميا لي روح)
(بَين أهل الظّرْف أغدو ... كل يَوْم وأروح)
وَله فِي نيل مصر:
(مَا أعجب النّيل مَا أحلى شمائله ... فِي ضفتيه من الْأَشْجَار أَرْوَاح)
(من جنَّة الْخلد فياض على ترع ... تهب فِيهَا هبوب الرّيح أَرْوَاح)
(لَيست زِيَادَته مَاء كَمَا زَعَمُوا ... وَإِنَّمَا هِيَ أرزاق وأرواح)
١٧٩٤ - عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن يُوسُف الكتامي الإشبيلي أَبُو الْحسن الْمَعْرُوف بِابْن الضائع
بالضاد الْمُعْجَمَة وَالْعين الْمُهْملَة. قَالَ ابْن الزبير: بلغ الْغَايَة فِي فن النَّحْو ولازم الشلوبين، وفَاق أَصْحَابه بأسرهم؛ وَله فِي مشكلات الْكتاب عجائب؛ وَقَرَأَ بِبَلَدِهِ أَيْضا الْأَصْلَيْنِ؛ وَكَانَ مُتَقَدما فِي هَذِه الْعُلُوم الثَّلَاثَة؛ وَأما الْعَرَبيَّة وَالْكَلَام فَلم يكن فِي وقته من يُقَارِبه فيهمَا، وَأما فهمه وتصرفه فِي كتاب سِيبَوَيْهٍ فَمَا أرَاهُ سبقه إِلَى ذَلِك أحد.
أمْلى على إِيضَاح الْفَارِسِي، ورد اعتراضات ابْن الطراوة على الْفَارِسِي واعتراضاته على سِيبَوَيْهٍ، واعتراضات البطليوسي على الزجاجي.
وَكَانَ بِالْجُمْلَةِ إِمَامًا فِي هَذَا كُله لَا يجارى، ورد على ابْن عُصْفُور مُعظم اختياراته؛ وَكَانَ إِذا أَخذ فِي فن أَتَى بالعجائب.
وَقَالَ فِي النضار: لَهُ شرح الْجمل، شرح كتاب سِيبَوَيْهٍ؛ جمع فِيهِ بَين شرحي السيرافي وَابْن خروف بِاخْتِصَار حسن.
مَاتَ فِي خمس وَعشْرين ربيع الآخر سنة ثَمَانِينَ وسِتمِائَة، وَقد قَارب السّبْعين.
ذكر فِي جمع الْجَوَامِع.
стр. 810
١٧٩٥ - عَليّ بن مُحَمَّد النهاوندي النَّحْوِيّ
كَذَا ذكره ياقوت، وَقَالَ: روى عَن جُنَادَة، عَن الْمبرد.
١٧٩٦ - عَليّ بن مُحَمَّد أَبُو الْحسن الْهَرَوِيّ
صَاحب الأزهية فِي الْحُرُوف، وَله أَيْضا الذَّخَائِر فِي النَّحْو؛ كَانَ عَالما بالنحو إِمَامًا فِي الْأَدَب، جيد الْقيَاس، صَحِيح القريحة، حسن الْعِنَايَة بالأدب، مُقيما بالديار المصرية.
ذكره ياقوت.
١٧٩٧ - عَليّ بن مُحَمَّد النَّحْوِيّ أَبُو تُرَاب
حدث عَنهُ أَحْمد بن عبد الله بن منتصر.
ذكره ابْن بشكوال فِي الزَّوَائِد.
١٧٩٨ - عَليّ بن مُحَمَّد أَبُو الْحسن الْوزان الْحلَبِي النَّحْوِيّ
قَالَ ياقوت: سمع مِنْهُ أَبُو الْقَاسِم عَليّ بن المحسن التنوخي، وَأَظنهُ فِي أَيَّام سيف الدولة ابْن حمدَان. وَله كتاب فِي الْعرُوض.
١٧٩٩ - عَليّ بن مَحْمُود بن عَليّ بن مَحْمُود بن عَليّ بن مَحْمُود عَلَاء الدّين بن الْعَطَّار الْحَرَّانِي النَّحْوِيّ الفرضي
قَالَ ابْن حجر: ولد بعد السِّتين وَسَبْعمائة، وبرع فِي النَّحْو والفرائض، وتصدى لنفع النَّاس، وتصدر بأماكن، وَكَانَت دروسه فائقة، وَكَانَ يتوقد ذكاء، وَلَو عمِّر لفاق الأقران.
مَاتَ فِي رَمَضَان سنة خمس وَتِسْعين وَسَبْعمائة.
стр. 811
١٨٠٠ - عَليّ بن مُسلم اللَّخْمِيّ أَبُو الْحسن
قَالَ ابْن الزبير: أستاذ نحوي، قَرَأَ عَلَيْهِ نجبة بن يحيى كتاب سِيبَوَيْهٍ فِي حُدُود سنة ثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة.
١٨٠١ - عَليّ بن مَسْعُود بن مَحْمُود بن الحكم الفرخان القَاضِي كَمَال الدّين أَبُو سعد
صَاحب الْمُسْتَوْفى فِي النَّحْو، أَكثر أَبُو حَيَّان من النَّقْل عَنهُ؛ وَسَماهُ هَكَذَا ابْن مَكْتُوم فِي تَذكرته.
١٨٠٢ - عَليّ بن معالي الْعَلامَة شيخ النَّحْو ابْن الباقلاني الْحلِيّ الْمُتَكَلّم الْحَنَفِيّ ثمَّ الشَّافِعِي
كَذَا ذكره الذَّهَبِيّ، وَقَالَ: من فضلاء زَمَانه بِبَغْدَاد، وَله نظم.
مَاتَ سنة سبع وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة.
١٨٠٣ - عَليّ بن أبي المعمر بن أبي الْقَاسِم أَبُو الْحسن الوَاسِطِيّ
قَالَ فِي تَارِيخ إربل: كَانَ مقرئا حسنا، عِنْده نَحْو وَشَيْء من لُغَة، قَرَأَ بواسط على أبي بكر عبد الله بن مَنْصُور الباقلاني وَهبة الله بن عَليّ بن هِشَام، وَسمع بهَا من أبي طَالب مُحَمَّد بن عَليّ الْكِنَانِي، وحدّث بِبَغْدَاد وإربل، وَكَانَ فَقِيرا.
مَاتَ بكرَة يَوْم السبت ثَانِي رَمَضَان سنة تسع وسِتمِائَة، ومولده سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة.
١٨٠٤ - عَليّ بن الْمُغيرَة أَبُو الْحسن الْأَثْرَم
قَالَ الْخَطِيب: صَاحب النَّحْو والغريب واللغة، سمع أَبَا عُبَيْدَة والأصمعي، وَمِنْه الزبير ابْن بكار وَابْن مكرم. وَكَانَ أول أمره يورق لإسماعيل بن صبيح.
مَاتَ سنة ثِنْتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ.
стр. 812
١٨٠٥ - عَليّ بن مَنْصُور بن طَالب الْحلَبِي أَبُو الْحسن
يعرف بالقارح ويلقب دوخلة. قَالَ ياقوت: كَانَ شَيخا قيمًا بالنحو، حَافِظًا لقطعة كَبِيرَة من اللُّغَة والأشعار، راوية للْأَخْبَار، خدم أَبَا عَليّ الْفَارِسِي ولازمه، وَقَرَأَ عَلَيْهِ جَمِيع كتبه، وَكَانَت معيشته من التَّعْلِيم بِالشَّام ومصر.
ولد بحلب سنة إِحْدَى وَخمسين وثلثمائة، وَكَانَ حَيا سنة إِحْدَى وَعشْرين وَأَرْبَعمِائَة.
وَله:
(أَيْن من كَانَ يوضع الأير إجلالا ... على الراس عِنْده ويباس)
(أَيْن من كَانَ عَارِفًا بمقادير ... الأيور الْكِبَار! مَاتَ النَّاس)
١٨٠٦ - عَليّ بن مَنْصُور بن عبيد الله الخطيبي الْمَعْرُوف بالأجل اللّغَوِيّ أَبُو عَليّ
الْأَصْبَهَانِيّ الأَصْل الْبَغْدَادِيّ المولد والمنشأ. قَالَ ياقوت: عَالم فَاضل، لغَوِيّ فَقِيه، كَاتب مُقيم بالنظامية، قَرَأَ على ابْن العصار وَأبي البركات الْأَنْبَارِي وَغَيرهمَا، وتفقه على مَذْهَب الشَّافِعِي بالنظامية، وَلَا أعلم لَهُ فِي زَمَانه نظيرا فِي علم اللُّغَة، فَإِنَّهُ حَدثنِي أَنه كَانَ فِي صباه يكْتب كل يَوْم نصف كراس من الْمُجْمل ويحفظه، ويقرؤه على عبد الرَّحِيم بن العصار حَتَّى أنهى الْكتاب حفظا وَكِتَابَة، وَحفظ إصْلَاح الْمنطق، وَحفظ غير ذَلِك من كتب اللُّغَة والنحو وَالْفِقْه، وطالع أَكثر كتب الْأَدَب، وَهُوَ حفظَة لكثير من الْأَخْبَار والأشعار، ممتع المحاضرة إِلَّا أَنه لَا يتَصَدَّى للإقراء، وَلَو جلس لَهُ لأحيا عُلُوم الْأَدَب، وَضربت إِلَيْهِ آباط الْإِبِل.
مولده سنة سبع وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة.
стр. 813
وَله:
(لمن غزال بِأَعْلَى رامة سَمحا ... فعاود الْقلب سكر كَانَ مِنْهُ صَحا)
(مقسم بَين أضداد فطرته ... جنح وغرته فِي الجنح ضوء ضحى)
١٨٠٧ - عَليّ بن مهْدي بن عَليّ بن مهْدي أَبُو الْحسن الْأَصْبَهَانِيّ الطَّبَرِيّ الكسروي النَّحْوِيّ الْمُتَكَلّم
قَالَ ياقوت: أحد الروَاة الْعلمَاء النَّحْوِيين الشُّعَرَاء. كَانَ أديبا ظريفا حَافِظًا شَاعِرًا، عَارِفًا بِكِتَاب الْعين خَاصَّة، أدّب هَارُون بن المنجم، واتصل بَين يَدي المعتضد، وروى عَن أَبِيه والجاحظ وديك الْجِنّ، وَعنهُ أَبُو عَليّ الكوكبي.
وصنّف: الْخِصَال؛ وَهُوَ مَجْمُوع يشْتَمل على أَخْبَار وَحِكْمَة وأشعار وأمثال، وَله الأعياد والنواريز.
مَاتَ فِي خلَافَة المعتضد.
وَقَالَ السلَفِي: أَخذ الْكَلَام على أبي الْحسن الْأَشْعَرِيّ، وروى عَنهُ سعيد بن هَاشم الطَّبَرَانِيّ وَغَيره.
أسندنا حَدِيثه فِي الطَّبَقَات الْكُبْرَى.
١٨٠٨ - عَليّ بن مصلح الدّين بن مُوسَى بن إِبْرَاهِيم الشَّيْخ عَلَاء الدّين الرُّومِي الْحَنَفِيّ الْعَلامَة النَّحْوِيّ المفنن
ولد سنة سِتّ وَخمسين وَسَبْعمائة، واشتغل بالعلوم وتفنن، وَدخل بِلَاد الْعَجم، وَأخذ عَن التَّفْتَازَانِيّ والشريف الْجِرْجَانِيّ والكبار إِلَى أَن برع، وتصدر للإقراء، وَكَانَ عَالما متحققا، عَارِفًا بالجدل، إِمَامًا فِي الْمَعْقُول، بارعا فِي عُلُوم كَثِيرَة. دخل الْقَاهِرَة سنة ثَمَان وَعشْرين وَثَمَانمِائَة، فقُرر شَيخا بالأشرفية الجديدة، ثمَّ أخرج مِنْهَا سنة تسع وَعشْرين، وَحج وَدخل الرّوم، ثمَّ رَجَعَ إِلَى الْقَاهِرَة سنة أَربع وَثَلَاثِينَ، وَحضر مجْلِس الحَدِيث بالقلعة، فَوَقَعت مِنْهُ فلتات لِسَان ثمَّ اعتذر عَنْهَا، ورام من السُّلْطَان أمرا فَلم ينله، فَرجع إِلَى الرّوم
стр. 814
فِي الْبَحْر فِي السّنة الْمَذْكُورَة، ثمَّ عَاد سنة تسع وَثَلَاثِينَ، وَحضر مجْلِس الحَدِيث، وَجرى على سنَنه فِي الحدة والشراسة وَالِاسْتِخْفَاف بعلماء مصر، ورام مشيخة الشيخونية فَلم ينلها، فاتفق أَن جرى كَلَام فِي مجْلِس السُّلْطَان، فحط على شيخها الشَّيْخ باكير وكفره، فأحضر الرُّومِي إِلَى مجْلِس الشَّرْع، وَادّعى عَلَيْهِ فَأنْكر.
وَيُقَال إِنَّهُم تخَيرُوا لَهُ أقل الْقُضَاة رُتْبَة ودينا، وَأَكْثَرهم جهلا وجرما، ثمَّ عقد لَهُ مجْلِس عِنْد السُّلْطَان وَأَصْلحُوا بَينهمَا، وَضعف مُدَّة، ثمَّ شَارف الْعَافِيَة، فَسقط من سَرِيره، فَأبْطل وركه، فَانْقَطع مُدَّة إِلَى أَن مَاتَ يَوْم الْأَحَد الْعشْرين من رَمَضَان سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين.
١٨٠٩ - عَليّ بن مُوسَى بن مُحَمَّد بن عبد الْملك بن سعيد أَبُو الْحسن الأندلسي الأديب النَّحْوِيّ المؤرخ
من ذُرِّيَّة عمار بن يَاسر الصَّحَابِيّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. قَالَ فِي الْبَدْر السافر: جال فِي الْمغرب، وجاب فِي الْمشرق، وَقَرَأَ النَّحْو وَالْأَدب على الشلوبين والدباج والأعلم البطليوسي.
وألّف: المشرِق فِي أَخْبَار الْمشرق، والمُغرب فِي أَخْبَار الْمغرب - وَقد اطَّلَعت على هَذَا التَّأْلِيف - والمرقص والمطرب، والعزة الطالعة فِي شعراء الْمِائَة السَّابِعَة، وَالْأَدب الغض، وَرَيْحَانَة الْأَدَب. وَغير ذَلِك.
روى عَنهُ الشّرف الدمياطي وَغَيره.
مولده بغرناطة لَيْلَة عيد الْفطر سنة عشر وسِتمِائَة، وَمَات حادي عشر شعْبَان سنة ثَلَاث وَسبعين.
وَمن شعره:
(أفدي بروحي كَاتبا متعلما ... قد حير الْأَبْصَار والألبابا)
(لَو كَانَ يكْتب مثل خطّ عذاره ... كَانَ ابْن بواب لَهُ بوابا)
стр. 815
وَله فِي نهر غرناطة:
(كَأَنَّمَا النَّهر صفحة كتبت ... أسطرها والنسيم منشئها)
(لما أبانت عَن حسن منظره ... مَالَتْ عَلَيْهَا الغصون تقرؤها)
١٨١٠ - عَليّ بن مُؤمن بن مُحَمَّد بن عَليّ أَبُو الْحسن بن عُصْفُور النَّحْوِيّ الْحَضْرَمِيّ الإشبيلي
حَامِل لِوَاء الْعَرَبيَّة فِي زَمَانه بالأندلس. قَالَ ابْن الزبير: أَخذ عَن الدباج والشلوبين، ولازمه مُدَّة، ثمَّ كَانَت بَينهمَا منافرة ومقاطعة، وتصدر للاشتغال مُدَّة بعدة بِلَاد، وجال بالأندلس، وَأَقْبل عَلَيْهِ الطّلبَة، وَكَانَ أَصْبِر النَّاس على المطالعة؛ لَا يمل من ذَلِك؛ وَلم يكن عِنْده مَا يُؤْخَذ عَنهُ غير النَّحْو؛ وَلَا تأهل لغير ذَلِك.
قَالَ الصَّفَدِي: وَلم يكن عِنْده ورع، وَجلسَ فِي مجْلِس شراب فَلم يزل يرْجم بالنارنج إِلَى أَن مَاتَ فِي رَابِع عشرى ذِي الْقعدَة سنة ثَلَاث - وَقيل تسع - وَسِتِّينَ وسِتمِائَة. ومولده سنة سبع وَتِسْعين وَخَمْسمِائة.
وصنّف: الممتع فِي التصريف - كَانَ أَبُو حَيَّان لَا يُفَارِقهُ - المقرب - شَرحه لم يتم - شرح الجزولية، مُخْتَصر الْمُحْتَسب، ثَلَاثَة شُرُوح على الْجمل، شرح الْأَشْعَار السِّتَّة. وَغير ذَلِك.
وَله:
(لما تدنست بالتفريط فِي كبرى ... وصرت مغرى بِشرب الراح واللعس)
(أيقنت أَن خضاب الشيب أسترُلى ... إِن الْبيَاض قَلِيل الْحمل للدنس)
رثاه القَاضِي نَاصِر الدّين بن الْمُنِير بقوله:
(أسْند النَّحْو إِلَيْنَا الدؤَلِي ... عَن أَمِير الْمُؤمنِينَ البطل)
(بَدَأَ النَّحْو عَليّ وَكَذَا ... قل بِحَق ختم النَّحْو عَليّ)
تكَرر فِي جمع الْجَوَامِع.
стр. 816
١٨١١ - عَليّ بن نصر بن سُلَيْمَان الديبقي اللّغَوِيّ أَبُو الْحسن
كَذَا ذكره ياقوت، وَقَالَ: أحد الأدباء. رَأَيْت لَهُ بِخَطِّهِ كتبا أدبية نحوية ولغوية، حَسَنَة الْخط والضبط. قرئَ عَلَيْهِ بِمصْر الْهَمْز لأبي زيد سنة أَربع وَثَمَانِينَ وثلاثمائة.
١٨١٢ - عَليّ بن نصر بن مُحَمَّد بن عبد الصَّمد الفندورجي أَبُو الْحسن الإِسْفِرَايِينِيّ
قَالَ ياقوت: لَهُ فضل وافر، وَمَعْرِفَة تَامَّة باللغة وَالْأَدب، وَخط وبلاغة؛ وَله شعر. مليح رائق، وَيَد باسطة فِي الْكتاب والرسائل، سكن إسفرايين، وَأقَام بِبَغْدَاد مُدَّة ورحل إِلَى حران.
ولد سنة تسع وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة وَمَات فِي حُدُود خمس وَخَمْسمِائة.
وَله:
(قد قصّ أَجْنِحَة الْوَفَاء وطار من ... وكر الوداد الْمَحْض وَالْإِخْلَاص)
(وَالْحر فِي شَبكَ الْجفَاء وَمَا لَهُ ... من أسر حَادِثَة رَجَاء خلاص)
١٨١٣ - عَليّ بن نصر الْجَهْضَمِي الْبَصْرِيّ
قَالَ الصَّفَدِي: كَانَ من أَصْحَاب الْخَلِيل فِي الْعَرَبيَّة ورفقاء سِيبَوَيْهٍ. روى لَهُ الْجَمَاعَة.
وَمَات سنة سبع وَثَمَانِينَ وَمِائَة.
١٨١٤ - عَليّ بن هَارُون بن نصر أَبُو الْحسن النَّحْوِيّ
يعرف بالقرميسيني. قَالَ الْخَطِيب: حدّث كثيرا عَن الْأَخْفَش الصَّغِير، وَعنهُ عبد السَّلَام بن الْحُسَيْن الْبَصْرِيّ، وَكَانَ ثِقَة جميل الْأَمر.
ولد سنة تسعين وَمِائَتَيْنِ، وَمَات فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة إِحْدَى وَسبعين وثلاثمائة.
стр. 817
١٨١٥ - عَليّ بن الْهَيْثَم الْكَاتِب الْأَنْبَارِي
يعرف بجونقا. قَالَ ياقوت: كَانَ فَاضلا أديبا، كثير الِاسْتِعْمَال لعويص اللُّغَة، كَاتبا فِي ديوَان الْمَأْمُون وَغَيره من الْخُلَفَاء، حَتَّى قَالَ الْمَأْمُون: أَنا أَتكَلّم مَعَ النَّاس كلهم على سجيتي إِلَّا عَليّ بن الْهَيْثَم فَإِنِّي أتحفظ إِذا كَلمته؛ لِأَنَّهُ يغرق فِي الْإِعْرَاب.
وَدخل مرّة سوق الدَّوَابّ فَقَالَ لَهُ النخاس: هَل من حَاجَة؟ قَالَ: نعم؛ [الْحَاجة إناختنا بعقوتك] . أردْت فرسا قد انْتهى صَدره، وتقلقلت عروقه، يُشِير بأذنيه، ويتعاهدني بِطرف عَيْنَيْهِ، ويتشرف بِرَأْسِهِ، ويعقد عُنُقه، ويخطر بِذَنبِهِ، ويناقل برجليه. حسن الْقَمِيص، جيد الفصوص، وثيق الْقصب، تَامّ العصب، كَأَنَّهُ موج لجة، أَو سيل حدور. فَقَالَ لَهُ النخاس هَكَذَا كَانَ فرسه ﷺ َ -.
وَكَانَ من قَرْيَة تسمى أنقوريا، فهجاه بَعضهم بقوله:
(أنقوريا قَرْيَة مباركة ... تقلب فخارها إِلَى الذَّهَب)
١٨١٦ - عَليّ بن يُوسُف بن إِبْرَاهِيم بن عبد الْوَاحِد بن مُوسَى
ابْن أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن مُحَمَّد بن ربيعَة بن الْحَارِث أَبُو الْحسن القفطي
يعرف بِالْقَاضِي الأكرم. صَاحب تَارِيخ النُّحَاة، قَالَ ياقوت: ولد فِي ربيع سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة بقفط، وَكَانَ جمّ الْفضل، كثير النبل، عَظِيم الْقدر، إِذا تكلم فِي فن من الْفُنُون كالنحو واللغة والقراءات وَالْفِقْه والْحَدِيث وَالْأُصُول والمنطق والرياضة والنجوم والهندسة والتاريخ وَالْجرْح وَالتَّعْدِيل قَامَ بِهِ أحسن قيام. وَكَانَ سمح الكفّ، طلق الْوَجْه.
стр. 818
صنّف: إصْلَاح الْخلَل الْوَاقِع فِي الصِّحَاح للجوهري، الضَّاد والظاء، تَارِيخ النُّحَاة، تَارِيخ مصر، الْمحلي فِي اسْتِيعَاب وُجُوه كلا.
١٨١٧ - عَليّ بن يُوسُف بن جزي أَبُو الْحسن
قَالَ فِي تَارِيخ غرناطة: كَانَ بارعا فِي الْكِتَابَة وَالْأَدب والنحو واللغة، وَعِنْده معرفَة بالفقه وَعقد الشُّرُوط، تولى خطة الْقَضَاء، وَأظْهر الزّهْد وَالْعدْل، وَمَات على خير عمل.
١٨١٨ - عَليّ بن يُوسُف بن حزيز بن معضاد بن فضل اللَّخْمِيّ الشطنوفي نور الدّين أَبُو الْحسن الْمُقْرِئ النَّحْوِيّ
كَذَا ذكره الأدفوي، وَقَالَ: قَرَأَ الْقرَاءَات على التقي يَعْقُوب بن بدران الجرايدي، والنحو على الضياء صَالح بن إِبْرَاهِيم الفارقي إِمَام جَامع الْحَاكِم، وَسمع من النجيب، وَتَوَلَّى تدريس التَّفْسِير بالجامع الطولوني، وتصدر للإقراء بِجَامِع الْحَاكِم، وَكَانَ كثير من النَّاس يَعْتَقِدهُ، والقضاة تكرمه.
مَاتَ بِالْقَاهِرَةِ يَوْم السبت تَاسِع عشر ذِي الْحجَّة سنة ثَلَاث عشرَة وَسَبْعمائة.
وَقَالَ ابْن مَكْتُوم: كَانَ رَئِيس المقرئين بالديار المصرية، ومعدودا فِي الْمَشَايِخ من النُّحَاة وَله الْيَد الطُّولى فِي علم التَّفْسِير؛ وعلق فِيهِ تَعْلِيقا. وَله كتاب فِي مَنَاقِب الشَّيْخ عبد الْقَادِر الكيلاني. مولده فِي شَوَّال سنة سبع وَأَرْبَعين وسِتمِائَة.
١٨١٩ - عَليّ بن يُوسُف بن مُحَمَّد بن أَحْمد الْأنْصَارِيّ
من أهل دانية، واستوطن مرسية. أَبُو الْحسن؛ يعرف بِابْن الشَّرِيك الضَّرِير. قَالَ ابْن الزبير: كَانَ أديبا نحويا مقرئا لِلْقُرْآنِ.
وَقَالَ ابْن الْأَبَّار: كَانَ فِي صباه نجارا فَلَمَّا أضرّ أقبل على الْعلم؛ فَأخذ الْقرَاءَات عَن أبي إِسْحَاق بن محَارب، والعربية عَن أبي الْقَاسِم بن تَمام، وَسمع من أبي عبد الله بن حميد
стр. 819
وَأبي الْقَاسِم بن حُبَيْش، وأقرأ الْعَرَبيَّة والقراءات، وَبلغ فِي الذكاء والتفهيم الْغَايَة، واستفاد بتعليم الْعَرَبيَّة مَالا جزيلا.
ولد سنة خمس وَخمسين وَخَمْسمِائة، وَمَات فِي رَجَب سنة تسع عشرَة وسِتمِائَة.
١٨٢٠ - عَليّ بن الصنهاجي أَبُو الْحسن
قَالَ فِي تَارِيخ غرناطة: فهمه مُصِيب، وسهمه فِي الْعَرَبيَّة فَازَ بأوفر نصيب، وشعره كثير أنيق، ونثره مُحرز بحلية التنميق.
١٨٢١ - عَليّ بن الْحَضْرَمِيّ
من أهل السَّاحِل. قَالَ الزبيدِيّ: كَانَ نحويا شَاعِرًا أديبا، وَكَانَ بِقُرْبِهِ رجل يراسله بالمسائل فِي النَّحْو، فَكتب إِلَيْهِ عَليّ:
(لما أَتَانِي كتاب وَاضح حسن ... فِي النَّحْو مِنْك أَبَا إِسْحَاق قد صنعا)
(كَيْمَا تغلطني فِيهِ وتفحمني ... وَلست فِي النَّحْو مِمَّن يَبْتَغِي الشنعا)
(أَمْسَكت خوف مراء لست تحمله ... حلما وَلم أك عَنهُ ممسكا فَزعًا)
١٨٢٢ - أَبُو عَليّ المكفوف السنجي
قَالَ الزبيدِيّ: من تلاميذ أبي مُحَمَّد المكفوف، طَال عمره وَقد أدْرك رجال سَحْنُون، وَأخذ عَنْهُم.
١٨٢٣ - عمَارَة بن عَليّ بن زيدات بن أَحْمد اليمني
نزيل مصر. قَالَ الجندي: كَانَ فَقِيها نبيها، عَارِفًا بارعا، نحويا لغويا فرضيا، شَاعِرًا فصيحا بليغا؛ مولده لبضع عشرَة وَخَمْسمِائة.
стр. 820
١٨٢٤ - عمر بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الْعلوِي الزيدي الْكُوفِي أَبُو البركات
من أَئِمَّة النَّحْو واللغة وَالْفِقْه والْحَدِيث. ولد سنة ثِنْتَيْنِ وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة، وَأخذ النَّحْو عَن زيد بن عَليّ الْفَارِسِي، وَعنهُ ابْن الشجري. قَالَ السَّمْعَانِيّ: وَكَانَ خشن الْعَيْش، صَابِرًا على الْفقر، قانعا باليسير زيديا جارودي الْمَذْهَب. سمع الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ وَابْن النقور، وَمِنْه الْحَافِظ ابْن عَسَاكِر وَغَيره.
قَالَ يُوسُف بن مقلد: قَرَأت عَلَيْهِ جُزْءا فَمر بِي ذكر عَائِشَة فترضيت عَنْهَا، فَقَالَ: أتدعو لعدو عَليّ! فَقلت: حاشا وكلا، مَا كَانَت عدوته.
وَحج مَعَ أبي طَالب الهرماس فَصرحَ لَهُ بالْقَوْل بِالْقدرِ وَخلق الْقُرْآن، فشق على أبي طَالب، وَقَالَ: إِن الْأَئِمَّة على غير ذَلِك، فَقَالَ لَهُ: إِن أهل الْحق يعْرفُونَ بِالْحَقِّ، وَلَا يعرف الْحق بأَهْله.
صنّف شرح اللمع وَغَيره.
وَمَات سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة.
١٨٢٥ - عمر بن أَحْمد بن أَحْمد بن مهْدي المدلجي النشأني عز الدّين
قَالَ الْإِسْنَوِيّ: كَانَ إِمَامًا بارعا فِي الْفِقْه والنحو والحساب وَالْأُصُول، محققا ديّنا ورعا يحب السماع ويحضره.
وَقَالَ فِي الدُّرَر: درّس بالفاضلية والكهارية والظاهرية، وَقَرَأَ النَّحْو بالجامع الْأَقْمَر، وانتفع بِهِ وَلَده كَمَال الدّين صَاحب المختصرات وَجَمَاعَة. وَحدث عَن الدمياطي، وَله مشكلات الْوَسِيط.
مَاتَ فِي أول ذِي الْحجَّة سنة سِتّ عشرَة وَسَبْعمائة.
стр. 821
١٨٢٦ - عمر بن أَحْمد بن أبي بكر بن أَحْمد بن مهْرَان الْعِرَاقِيّ النَّحْوِيّ مجد الدّين أَبُو حَفْص الضَّرِير
قَالَ فِي تَارِيخ إربل: برع فِي علم النَّحْو، وَتخرج بمكي بن رَيَّان، وتصدر بعده لإقرائه؛ وَله ذكاء وفكرة حَسَنَة، وَكَانَ فِي لِسَانه حبسة عَظِيمَة، وَعِنْده ثقل فِي كَلَامه لَا يكَاد يبين، أَرَادَ مناظرة مَحْمُود بن الأرملة فَلم يجبهُ إِلَى ذَلِك خوفًا.
وَقَالَ الذَّهَبِيّ: صَار أنحى أهل عصره، وأتقن الْعرُوض والنحو واللغة وَالشعر، وَكَانَ مفرط الذكاء، ويدري مَذْهَب الشَّافِعِي، تخرج بِهِ أَئِمَّة، وَمَات يَوْم عيد الْفطر سنة ثَلَاث عشرَة وسِتمِائَة.
١٨٢٧ - عمر بن إِسْمَاعِيل بن مَسْعُود بن سعد بن سعيد الفارقي الْفَقِيه النَّحْوِيّ الأديب الْكَاتِب أَبُو الْقَاسِم رشيد الدّين
قَالَ الذَّهَبِيّ: كَانَت لَهُ يَد طولى فِي التَّفْسِير وَالْبَيَان والبديع واللغة، انْتَهَت إِلَيْهِ رياسة الْأَدَب، واشتغل عَلَيْهِ خَلق من الْفُضَلَاء؛ وَقد وزر وَتقدم فِي دوَل، وَأفْتى وناظر، وبرع فِي البراعة والبلاغة وَالنّظم والنثر. وَكَانَ حُلْو المحاضرة، مليح النادرة، يُشَارك فِي الْأُصُول والطب، وَله فِي النَّحْو مقدمتان. سمع من عبد الْعَزِيز بن باقا وَابْن الزبيدِيّ وَجَمَاعَة. ودرّس بالناصرية مُدَّة، وبالظاهرية وَانْقطع بهَا وخنق فِيهَا، وَأخذ ذهبه فِي رَابِع الْمحرم سنة تسع وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة.
١٨٢٨ - عمر بن أبي بكر بن عِيسَى بن عبد الحميد المغربي البصراوي النَّحْوِيّ زين الدّين
قَالَ ابْن حجر: قدم دمشق، فاشتغل بالفقه والعربية والقراءات، وفَاق فِي النَّحْو، وشغل النَّاس، وَكَانَ قانعا باليسير، حسن العقيدة، مَوْصُوفا بِالدّينِ وَالْخَيْر، سليم الْبَاطِن، فَارغًا من الرياسة.
مَاتَ فِي رَابِع جُمَادَى الْآخِرَة سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة.
стр. 822
١٨٢٩ - عمر بن بكير، صَاحب الْحسن بن سهل
قَالَ ياقوت: كَانَ نحويا أخباريا، راوية ناسبا، عمل لَهُ الْفراء مَعَاني الْقُرْآن، وصنّف كتاب الْأَيَّام فِي الْغَزَوَات.
١٨٣٠ - عمر بن ثَابت أَبُو الْقَاسِم الثمانيني النَّحْوِيّ الضَّرِير
قَالَ ياقوت: إِمَام فَاضل أديب، كَامِل. أَخذ عَن ابْن جني؛ وَكَانَ خَواص النَّاس فِي ذَلِك الْوَقْت يقرءُون على ابْن برهَان وعوامهم يقرؤون على الثمانيني. روى عَنهُ الشريف يحيى بن طَبَاطَبَا وَغَيره.
وَله: شرح اللمع، شرح التصريف الملوكي، الْمُقَيد فِي النَّحْو.
مَاتَ سنة ثِنْتَيْنِ وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة.
وَهُوَ من " ثَمَانِينَ " بِلَفْظ الْعدَد؛ بليدَة بالموصل؛ أول قَرْيَة بنيت بعد الطوفان، بناها الثَّمَانُونَ الَّذين خَرجُوا من السَّفِينَة وَسميت بهم.
١٨٣١ - عمر بن جَعْفَر بن مُحَمَّد الزَّعْفَرَانِي أَبُو الْقَاسِم
يلقب رومى. قَالَ ياقوت: أحد أَعْيَان أهل الْأَدَب، المختصين بِمَعْرِِفَة علم الشّعْر والقوافي وَالْعرُوض.
لَهُ: كتاب اللُّغَات، القوافي، الْعرُوض.
стр. 823
١٨٣٢ - عمر بن الْحسن بن عَليّ بن مُحَمَّد بن الْجَمِيل بن فرع ابْن دحْيَة الْكَلْبِيّ الأندلسي البلنسي الْحَافِظ أَبُو الْخطاب
من أَعْيَان الْعلمَاء، ومشاهير الْفُضَلَاء. متقنا لعلم الحَدِيث وَمَا يتَعَلَّق بِهِ، عَارِفًا بالنحو واللغة وَأَيَّام الْعَرَب وَأَشْعَارهَا، سمع الحَدِيث ورحل.
وَله بنى الْكَامِل دَار الحَدِيث الكاملية بِالْقَاهِرَةِ وَجعله شيخها. حدّث عَنهُ ابْن الصّلاح وَغَيره.
وَمَات لَيْلَة الثُّلَاثَاء رَابِع عشر ربيع الأول سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة.
١٨٣٣ - عمر بن خلف بن مكي الصّقليّ الإِمَام اللّغَوِيّ الْمُحدث
كَذَا ذكره فِي البُلغة، وَقَالَ: من تصانيفه تثقيف اللِّسَان؛ دَال على غزارة علمه وَكَثْرَة حفظه، ولي قَضَاء تونس وخطابتها؛ فَكَانَ يخْطب الْخطْبَة البديعة من إنشائه.
وَله:
(يَا حَرِيصًا قطع الْأَيَّام فِي ... بؤس عَيْش وعناء وتعب)
(لَيْسَ يعدوك من الرزق الَّذِي ... قسم الله فأجمل فِي الطّلب)
١٨٣٤ - عمر بن سعيد بن مغيث التعزي أَبُو الْخطاب
قَالَ الخزرجي: كَانَ فَقِيها نبيها، متفننا، عَارِفًا بالفقه، والنحو والفرائض، انْتفع بِهِ كثير؛ ودرّس بالمظفرية بتعز، وَقضى بهَا، وَكَانَ مشكور السِّيرَة.
١٨٣٥ - عمر بن شبة بن عُبَيْدَة بن ريطة أَبُو زيد الْبَصْرِيّ النميري
مَوْلَاهُم النَّحْوِيّ. وَاسم أَبِيه زيد، وَإِنَّمَا قيل لَهُ شبة، لِأَن أمه كَانَت ترقصه وَتقول:
(يَا بِأبي يَا شبا ... وعاش حَتَّى دبَّا)
(شَيخا كَبِيرا خبَّا)
стр. 824
كَانَ أَبُو زيد راوية للْأَخْبَار، عَالما بالآثار، أديبا فَقِيها صَدُوقًا. وَثَّقَهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَغَيره؛ روى عَن يحيى بن سعيد، وَعنهُ ابْن مَاجَه.
وصنّف: كتاب النَّحْو، وَمن كَانَ يلحن من النَّحْوِيين، الِاسْتِعَانَة بالشعر وَمَا جَاءَ من اللُّغَات، الشّعْر وَالشعرَاء، طَبَقَات الشُّعَرَاء، وَغير ذَلِك.
مَاتَ فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثِنْتَيْنِ وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ عَن تسعين سنة.
أسندنا حَدِيثه فِي الطَّبَقَات الْكُبْرَى.
١٨٣٦ - عمر بن عبد الله بن أبي السعادات أَبُو الْقَاسِم الدباس النَّحْوِيّ
كَانَ حنبليا، ثمَّ تحول شافعيا أشعريا، وبرع فِي النَّحْو واللغة، وَكَانَ ذكيا ألمعيا، ذَا فكرة جَيِّدَة؛ من أظرف الشَّبَاب وأجملهم وَأَحْسَنهمْ لباسا، وألطفهم خُلقا وَعشرَة.
سمع من أبي الْفَتْح بن شاتيل وَأبي الْفرج بن كُلَيْب، وَتَوَلَّى الإشراف على كتب النظامية.
ولد سنة خمس وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة، وَمَات سنة إِحْدَى وسِتمِائَة.
وَقَالَ ابْن النجار: ورأيته فِي الْمَنَام بعد مَوته بِخَمْسَة عشر يَوْمًا وَهُوَ فرحان، فَقلت لَهُ: مَا فعل الله بك؟ فَقَالَ: الْآن خرجت من الْحَبْس.
١٨٣٧ - عمر بن عبد الله الْهِنْدِيّ ابْن سراج الدّين الفأفاء
قَالَ ابْن حجر: كَانَ عَارِفًا بالأصول والعربية، أَقَامَ بِمَكَّة فَوق أَرْبَعِينَ سنة فَأفَاد النَّاس هَذِه الْعُلُوم.
وَمَات فِي ذِي الْحجَّة سنة خمس عشرَة وَثَمَانمِائَة عَن سبعين سنة.
١٨٣٨ - عمر بن عبد الْعَزِيز بن الْحُسَيْن شمس الدّين الأسواني الشَّافِعِي
أَخذ الْفِقْه عَن مجد الدّين الْقشيرِي، وَالشَّيْخ عز الدّين بن عبد السَّلَام، وَقَرَأَ على أفضل الدّين الخونجي، وَولي قَضَاء أسوان.
стр. 825
وَمَات بقوص سنة ثِنْتَيْنِ وَتِسْعين وسِتمِائَة، وَولد سنة اثْنَتَيْ عشرَة وسِتمِائَة.
وَكَانَ [فَقِيها مفننا فَاضلا مُعْتَبرا نحويا] ، أديبا شَاعِرًا كَرِيمًا جوادا.
ذكره المقريزي فِي المقفى.
١٨٣٩ - عمر بن عبد الْمجِيد الرُّنديّ
بِضَم الرَّاء وَسُكُون النُّون، أَبُو عَليّ الْأُسْتَاذ النَّحْوِيّ.
١٨٤٠ - عمر بن عبد الْملك بن سُلَيْمَان بن عبد الْملك بن مُوسَى بن سَالم ابْن هَانِئ بن مُسلم، ابْن أبي مُسلم الْخَولَانِيّ أَبُو جَعْفَر الْقُرْطُبِيّ
قَالَ ابْن الفرضي: كَانَ لَهُ حَظّ من الْعَرَبيَّة وَالشعر والغريب، رَحل وَسمع بالعراق من ابْن درسْتوَيْه وَأبي بكر بن مقسم، وبالبصرة من أبي بكر بن داسة سنَن أبي دَاوُد. وَقدم الأندلس، فحدّث.
مَاتَ فِي عشر شَوَّال سنة سِتّ وَخمسين وثلثمائة.
١٨٤١ - عمر بن عبد النُّور بن ماخوخ بن يُوسُف أَبُو عَليّ الصنهاجي اللزبي النَّحْوِيّ
كَذَا ذكره ابْن فضل الله فِي نحاة الْمغرب من المسالك، وَقَالَ: تفرد بفضله. واللزب قَبيلَة. قدم هَذَا الرجل مصر ورحل إِلَى الْموصل، وَدخل إربل، ولازم كَمَال الدّين بن يُونُس.
وَله شعر جيد؛ فَمِنْهُ فِي كَاتب:
(إِن كَانَ وصلك يَا فلَان ممنعا ... خوفًا عَلَيْك ملامة العذال)
(فَالْآن مشرف عَارِضَيْك مخبر ... أَن العذار موقع لوصال)
стр. 826
١٨٤٢ - عمر بن عُثْمَان بن الْحُسَيْن بن شُعَيْب الجنزي أَبُو حَفْص
قَالَ فِي الوشاح: هُوَ إِمَام فِي النَّحْو وَالْأَدب، لَا يشق غباره، وَمَعَ ذَلِك فقد تحلى بالورع ونزاهة النَّفس.
وَقَالَ السَّمْعَانِيّ: أحد أَئِمَّة الْأَدَب؛ وَله بَاعَ طَوِيل فِي النَّحْو وَالشعر. قدم بَغْدَاد، وَصَحب الْأَئِمَّة، وَقَرَأَ الْأَدَب على أبي المظفر الأبيوردي، وَرجع وَعَاد ثَانِيًا، وذاكر الْفُضَلَاء، وَكَانَ حسن السِّيرَة. صنّف تَفْسِيرا لَو تمّ لم يُوجد مثله. سمع من عبد الرَّحْمَن الدوني سنَن النَّسَائِيّ، وكتبت عَنهُ.
وَمَات فِي رَابِع عشر ربيع الآخر سنة خمسين وَخَمْسمِائة وَقد جَاوز السّبْعين.
١٨٤٣ - عمر بن عُثْمَان بن خطاب بن بشر التَّمِيمِي أَبُو حَفْص النَّحْوِيّ
قَالَ ياقوت: مغربي، لَهُ كتاب الْأَمر وَالنَّهْي، وَيعرف بِكِتَاب المكتفي.
١٨٤٤ - عمر بن عَليّ بن سَالم بن صَدَقَة اللَّخْمِيّ الإسكندري تَاج الدّين الفاكهي الْعَلامَة النَّحْوِيّ
كَذَا ذكره الذَّهَبِيّ، وَقَالَ: ولد سنة أَربع وَخمسين وسِتمِائَة.
وَقَالَ فِي الدُّرَر: أَخذ عَن ابْن الْمُنِير وَغَيره، وَمهر فِي الْعَرَبيَّة والفنون، وتفقه لمَالِك، وَسمع من عَتيق الْعمريّ وَابْن طرخان.
وصنّف: شرح الْعُمْدَة، شرح الْأَرْبَعين النووية، الْإِشَارَة فِي النَّحْو، وَغير ذَلِك.
مَاتَ بالثغر سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة.
وقرأت بِخَط الشَّيْخ كَمَال الدّين وَالِد شَيخنَا الشمني سنة أَربع فِي سَابِع جُمَادَى الأولى قَالَ: وَله شرح مقدمته الَّتِي فِي النَّحْو، وَسمع من التقي بن دَقِيق الْعِيد والبدر بن جمَاعَة وَأَجَازَ لعبد الْوَهَّاب الْقَرَوِي.
стр. 827
١٨٤٥ - عمر بن عَليّ بن عبد الْكَرِيم الوَاسِطِيّ النَّحْوِيّ
قَالَ ابْن مَكْتُوم: لَهُ مُخْتَصر فِي النَّحْو سَمَّاهُ حاوي الْفَوَائِد الأدبية.
١٨٤٦ - عمر بن عِيسَى بن إِسْمَاعِيل الْمَعْرُوف بالهروي أَبُو الْخطاب الْفَقِيه الإِمَام الْحَنَفِيّ النَّحْوِيّ
قَالَ الخزرجي: كَانَ فَقِيها بارعا فَاضلا محققا، عَارِفًا بعلوم الْأَدَب والحساب والفرائض والدور والتصريف وَالْعرُوض. إِمَام أهل عصره فِي النَّحْو، وَله عدَّة مصنفات فِيهِ وَفِي غَيره.
وَمَات بعد السبعمائة.
١٨٤٧ - عمر بن عِيسَى بن عمر الباريني الْحلَبِي
قَالَ فِي الدُّرَر: كَانَ فَاضلا فِي الْفَرَائِض والعربية، تفقه على الْبَارِزِيّ، وبرع وَأفْتى، ودرّس بأماكن، وَأخذ عَنهُ الْفُضَلَاء، وَكتب الْمَنْسُوب، وَسمع من الحجار وَغَيره، وَكَانَ يُقرر قَوَاعِد للنحو مفيدة.
مَاتَ بحلب فِي شَوَّال سنة أَربع وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة.
١٨٤٨ - عمر بن قديد الشَّيْخ ركن الدّين الْحَنَفِيّ
كَانَ عَلامَة، بارعا فَاضلا، عَالما بالأصول والنحو والتصريف وَغَيرهَا، لَازم الشَّيْخ عز الدّين بن جمَاعَة، وَأخذ عَنهُ عدَّة فنون، وتصدر للإقراء، وَتخرج بِهِ جمَاعَة. وَله حواش وتعاليق وفوائد، وَكَانَ مُنْقَطِعًا عَن أَبنَاء الدُّنْيَا، طارحا للتكليف، متقشفا فِي ملبسه.
مَاتَ سنة نيّف وَخمسين وَثَمَانمِائَة.
стр. 828
١٨٤٩ - عمر بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ بن عديس أَبُو حَفْص الْقُضَاعِي البلنسي اللّغَوِيّ
قَالَ الصَّفَدِي: حمل عَن أبي مُحَمَّد البطليوسي الْكثير، وصنّف المثلث - عشرَة أَجزَاء ضخمة؛ دلّ على تبحره وسعت اطِّلَاعه - وَشرح الفصيح.
وَمَات فِي حُدُود السّبْعين وَخَمْسمِائة.
١٨٥٠ - عمر بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مَنْصُور بهاء الدّين الْحَنَفِيّ
نزيل مَكَّة. قَالَ الفاسي: كَانَ عَالما بالفقه وَالْأُصُول والعربية، مَعَ حلم وأدب، وعقل رَاجِح، وَحسن خُلق. جاور بِالْمَدِينَةِ، وَحج سنة ثَمَان وَخمسين وَسَبْعمائة، فَسقط إِلَى الأَرْض فيبست أعضاؤه، وَبَطلَت حركته، حمل إِلَى مَكَّة، وَتَأَخر عَن الْحَج، وَلم يقم إِلَّا قَلِيلا وَمَات.
١٨٥١ - عمر بن مُحَمَّد بن الْحسن الفأزي سراج الدّين أَبُو حَفْص ابْن بدر الدّين بن السديدي أبي عَليّ
صنّف: أرجوزة نظم فِيهَا درة الغواص، ومؤاخذات الحريري عَلَيْهَا.
١٨٥٢ - عمر بن مُحَمَّد بن عَليّ بن فتوح سراج الدّين أَبُو حَفْص الْغَزِّي الدمنهوري
قَالَ الْحَافِظ أَبُو الْفضل الْعِرَاقِيّ: برع فِي النَّحْو والقراءات والْحَدِيث وَالْفِقْه، وَكَانَ جَامعا للعلوم، أَخذ الْعَرَبيَّة عَن الشّرف مُحَمَّد بن عَليّ الحسني الشاذلي، والقراءات عَن التقي الصَّائِغ، وَالْأُصُول عَن الْعَلَاء القونوي، والمعاني عَن الْجلَال الْقزْوِينِي، وَالْفِقْه عَن النُّور الْبكْرِيّ. وَسمع من الحجار والشريف الموسوي، ودرّس وَأفْتى، وحدّث عَنهُ أَبُو الْيمن الْبَصْرِيّ.
قَالَ فِي الدُّرَر: مَاتَ سنة إِحْدَى وَخمسين وَسَبْعمائة.
стр. 829
وَقَالَ الفاسي: هَذَا وهم، بل مَاتَ فِي يَوْم الثُّلَاثَاء ثَالِث عشرى ربيع الأول سنة ثِنْتَيْنِ وَخمسين، ومولده بعد الثَّمَانِينَ وسِتمِائَة.
١٨٥٣ - عمر بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي نصر الْمَعْرُوف بِابْن الشّحْنَة الْموصِلِي أَبُو حَفْص
قَالَ فِي تَارِيخ إربل: عَالم بالنحو واللغة، أَخذ عَن عُلَمَاء بَغْدَاد كَابْن الْأَنْبَارِي وَابْن العصار. وَورد إربل، وَقَرَأَ بمستعمل الْقرَاءَات وشواذها. وَكَانَ خَبِيث اللِّسَان، هجّاء لكل من صَحبه، سيء العقيدة، كثير الِاسْتِهْزَاء بالأمور الدِّينِيَّة، والتخليط لأوباش النَّاس، مُتَّهمًا على شرب الْخمر. وَلما ولي أَبُو الْحَارِث أرسلان الْموصل أحسن إِلَيْهِ وولاه بعض أَعماله، فَنقل لَهُ أَنه هجاه، فَلم يصدق لعدم الْمُوجب، ثمَّ أحضرهُ وَسَأَلَهُ، فَأنْكر فَضَربهُ بِالدرةِ فَسَقَطت من عمَامَته ورقة فِيهَا الهجو الَّذِي نقل عَنهُ، فشهره وَحلق لحيته وحبسه إِلَى أَن مَاتَ سنة سِتّ وسِتمِائَة.
وَله:
(ورد أنيق يروق الْعين منظره ... أَتَاك فِي خير وَقت خير منعوت)
(كَأَنَّمَا الطل فِي أوراقه سحرًا ... لآلئا نثرت فِي صحن ياقوت)
١٨٥٤ - عمر بن مُحَمَّد بن سعيد النَّحْوِيّ
كَذَا ذكره الخزرجي، وَقَالَ: كَانَ فَقِيها فَاضلا، عَارِفًا جَامعا لفنون من الْعلم؛ لَهُ معرفَة بالفقه والفرائض والحساب والطب، وَكَانَ عدلا أَمينا. صحب الواثق.
١٨٥٥ - عمر بن مُحَمَّد بن عمر بن عبد الله الْأُسْتَاذ أَبُو عَليّ الإشبيلي الْأَزْدِيّ الْمَعْرُوف بالشَّلَوْبِين
بِفَتْح الْمُعْجَمَة وَاللَّام وَسُكُون الْوَاو وَكسر الْمُوَحدَة وَبعدهَا تَحْتَانِيَّة وَنون؛ وَرُبمَا زيد بعْدهَا يَاء النِّسْبَة، وَمَعْنَاهُ بلغَة الأندلس " الْأَبْيَض الْأَشْقَر ".
قَالَ ابْن الزبير كَانَ إِمَام عصره فِي الْعَرَبيَّة بِلَا مدافع، آخر أَئِمَّة هَذَا الشَّأْن بالمشرق وَالْمغْرب،
стр. 830
ذَا معرفَة بِنَقْد الشّعْر وَغَيره، بارعا فِي التَّعْلِيم، ناصحا، أبقى الله بِهِ مَا بأيدي أهل الْمغرب من الْعَرَبيَّة. لَازم أَبَا بكر مُحَمَّد بن خلف بن صَاف حَتَّى أحكم الْفَنّ، وَأخذ عَن ابْن ملكون وَغَيره، وأقرأ نَحْو سِتِّينَ سنة، وَعلا صيته، واشتهر ذكره، وبرع من طلبته جلة، وقلما تأدب بالأندلس أحد من أهل وقتنا إِلَّا وَقَرَأَ عَلَيْهِ، واستند وَلَو بِوَاسِطَة إِلَيْهِ.
روى عَن السُّهيْلي وَابْن بشكوال وَغَيرهمَا، وَأَجَازَ لَهُ السلَفِي وَغَيره، وَأخذ عَنهُ ابْن أبي الْأَحْوَص وَابْن فرتون وَجَمَاعَة.
وصنّف تَعْلِيقا على كتاب سِيبَوَيْهٍ، وشرحين على الجزولية، وَله كتاب فِي النَّحْو سَمَّاهُ التوطئة.
وَكَانَ فِيهِ غَفلَة، قعد يَوْمًا إِلَى جَانب نهر وَبِيَدِهِ كراسة يطالع فِيهَا، فَوَقع كراس فِي المَاء فغرفه بآخر.
مولده سنة ثِنْتَيْنِ وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة، وَمَات فِي الْعشْر الْأَخير من صفر سنة خمس وَأَرْبَعين وسِتمِائَة.
أسندنا حَدِيثه فِي الطَّبَقَات الْكُبْرَى، وتكرر فِي جمع الْجَوَامِع.
وَله:
(قَالُوا حَبِيبك ملتاث فَقلت لَهُم ... نَفسِي الْفِدَاء لَهُ من كل مَحْذُور)
(يَا لَيْت علته بِي غير أَن لَهُ ... أجر العليل وَأَنِّي غير مأجور)
قلت: كَذَا نسبهما إِلَيْهِ الصَّفَدِي: ونسبهما بعد ذَلِك لمُحَمد البيدق.
١٨٥٦ - عمر بن مُحَمَّد بن عمر أَبُو حَفْص الفرغاني الْحَنَفِيّ
قَالَ الصَّفَدِي: كَانَ إِمَامًا فِي الْفِقْه وَالْأُصُول وَالْخلاف وَالْكَلَام وَعلم الْعَرَبيَّة، وَكتب خطا مليحا، وَله نظم ونثر، قدم بَغْدَاد شَابًّا، وَصَحب الشهَاب السهروردي. وَعرض عَلَيْهِ
стр. 831
تدريس التنيبة، فَلم يجب، ثمَّ ولي تدريس المستنصرية. وَقدمه فِي الزّهْد والحقيقة متمكّنه، وَكَانَ كثير الْعِبَادَة، دَائِم الْخلْوَة، مُجَردا من أَسبَاب الدُّنْيَا؛ مَعَ حسن خُلق وتواضع، وَشرف نفس ولطف طبع.
مَاتَ سنة ثِنْتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة، وَقد قَارب السّبْعين.
١٨٥٧ - عمر بن مُحَمَّد بن يُوسُف بن يَعْقُوب بن إِسْمَاعِيل بن حَمَّاد ابْن زيد بن دِرْهَم القَاضِي أَبُو الْحُسَيْن بن أبي عمر
قَالَ ياقوت: لَهُ غَرِيب الحَدِيث؛ كَبِير لم يتم، والفرج بعد الشدَّة، وَهُوَ أول من صنّف فِي ذَلِك. وقلده المقتدر رياسة فِي حَيَاة أَبِيه، فَخلع عَلَيْهِ وَركب مَعَه الخَلق، فَكَانَ النَّاس يثلبونه ويتعجبون من ولَايَته، فَقَالَ بَعضهم لآخر: مَا ترى كَثْرَة تعجب النَّاس من تقلد هَذَا الصَّبِي مَعَ فَضله وجلالته وَعلمه! فَقَالَ: لَا تعجب من هَذَا، فلعهدي وَقد ركبت مَعَ أَبِيه أبي عمر يَوْم خُلع عَلَيْهِ، وَالنَّاس يتعجبون من تقلده أَضْعَاف هَذَا الْعجب؛ حَتَّى خفنا أَن يثبوا علينا، وَهُوَ أَبُو عمر وَقدره فِي الْفضل والنبل مَعْرُوف، وَلَكِن النَّاس يسرعون إِلَى الْعجب مِمَّا لم يألفوه.
وَقَالَ غَيره: كَانَ عَارِفًا بفنون الْعلم والفرائض والحساب واللغة والنحو وَالشعر والْحَدِيث.
صنّف: الْمسند وَغَيره، وناب عَن أَبِيه فِي الْقَضَاء، ثمَّ اسْتَقل بعده.
مَاتَ لثلاث عشرَة بقيت من شعْبَان سنة ثَمَان وَعشْرين وثلاثمائة.
١٨٥٨ - عمر بن مظفر بن عمر بن مُحَمَّد بن أبي الفوارس الإِمَام زين الدّين بن الوردي الْمصْرِيّ الْحلَبِي الشَّافِعِي
كَانَ إِمَامًا بارعا فِي الْفِقْه والنحو وَالْأَدب، مفننا فِي الْعلم، ونظمه فِي الذرْوَة الْعليا والطبقة القصوى، وَله فَضَائِل مَشْهُورَة. قَرَأَ على الشّرف الْبَارِزِيّ وَغَيره. وصنّف: الْبَهْجَة فِي نظم الْحَاوِي الصَّغِير، شرح ألفية بن مَالك، ضوء الدرة على ألفية ابْن معطى، اللّبَاب
стр. 832
فِي علم الْإِعْرَاب، قصيدة شرحها، مُخْتَصر الملحة نظما، تذكرة الْغَرِيب فِي النَّحْو نظما، شرحها، الْمسَائِل الملقبة فِي الْفَرَائِض، منطق الطير فِي التصوف، أرجوزة فِي تَعْبِير الْمَنَام، أرجوزة فِي خَواص الْأَحْجَار والجواهر، وَغير ذَلِك.
وَله مقامة فِي الطَّاعُون الْعَام؛ وَاتفقَ أَنه مَاتَ بِأخرَة فِي سَابِع عشر ذِي الْحجَّة سنة تسع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة، وَالرِّوَايَة عَنهُ غزيرة، وَقد حدّث عَنهُ أَبُو الْيُسْر بن الصَّائِغ الدِّمَشْقِي. روى لنا عَنهُ - أَعنِي عَن أبي الْيُسْر - جمَاعَة بِالْإِجَازَةِ.
وَمن نظم ابْن الوردي:
(لَا تقصد القَاضِي إِذا أَدْبَرت ... دنياك واقصد من جواد كريم)
(كَيفَ يرجِّي الرزق من عِنْد من ... يُفْتِي بِأَن الْفلس مَال عَظِيم!)
وَله:
(أَنْت ظَبْي أَنْت مسكي ... أَنْت دري أَنْت غصني)
(فِي الْتِفَات وثناء ... وثنايا وَتثني)
وَله:
(لما شتت عَيْني وَلم ... ترفق لتوديع الْفَتى)
(أدنيتها من خَدّه ... وَالنَّار فَاكِهَة الشتا)
وَله:
(سُبْحَانَ من سخر لي حاسدي ... يحدث لي فِي غيبتي ذكرا)
(لَا أكره الْغَيْبَة من حَاسِد ... يفيدني الشُّهْرَة والأجرا)
وَله:
(مرت نسَاء كالظبى خلفهَا ... أدهم يحميها من الكيد)
(قُلْنَ لما تصلح؟ قلت الظبا ... للصَّيْد والأدهم للقيد)
وَله:
(رُومِية الأَصْل لَهَا مقلة ... تركية صارمها هندي)
(قد فضحتني وجناتها فَقل ... فِي وجنة فاضحة الوردي)
стр. 833
١٨٥٩ - عمر بن يعِيش السُّوسِي النَّحْوِيّ
كَذَا ذكره ابْن مَكْتُوم فِي تَذكرته، نقلا عَن خطّ السلَفِي، وَقَالَ: قَرَأَ عَلَيْهِ النَّحْو أَكثر أهل الْإسْكَنْدَريَّة، وَكَانَ قَرَأَ على ابْن مُعلى قَاضِي سوسة، وَمَات بالإسكندرية قبل دخولي إِلَيْهَا بِقَلِيل.
وَقَالَ التَّاج فِي طبقاته: قَرَأَ عَلَيْهِ حسن بن جَعْفَر صَاحب الْمَذْهَب كتاب سِيبَوَيْهٍ، سنة ثَمَان وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة، وَقَرَأَ هُوَ على أبي الْحسن عَليّ بن عبد الرَّحْمَن الصّقليّ.
١٨٦٠ - عَمْرو بن أبي عَمْرو الشَّيْبَانِيّ
ذكره الزبيدِيّ فِي الطَّبَقَة الثَّالِثَة من اللغويين الْكُوفِيّين، وَقَالَ: توفّي سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ.
١٨٦١ - عَمْرو بن بَحر بن مَحْبُوب أَبُو عُثْمَان الجاحظ
من أهل الْبَصْرَة، أحد شُيُوخ الْمُعْتَزلَة. لَهُ كتاب الْبَيَان والتبيين، وَكتاب الْحَيَوَان، وَكتاب العرجان والبرصان والقرعان.
توفّي فِي الْمحرم سنة خمس وَخمسين وَمِائَتَيْنِ وَقد جَاوز التسعين.
١٨٦٢ - عَمْرو بن زَكَرِيَّا بن بطال البرهاني اللبلي الإشبيلي أَبُو الحكم
قَالَ ابْن الزبير: كَانَ مُتَقَدما فِي علم الْعَرَبيَّة والآداب واللغة، وَإِلَيْهِ الْمُنْتَهى فِي الْقرَاءَات بعد شَيْخه شُرَيْح. أَخذ الْعَرَبيَّة عَن ابْن الْأَخْضَر، وَكَانَ من الزهاد الْخِيَار، ومعتمدا عَلَيْهِ علما ودينا، أَخذ عَن عَالم كثير، ورحل إِلَيْهِ النَّاس.
قَالَ ابْن عبد الْملك: وروى عَن أبي بكر بن الْعَرَبِيّ، وَولي الْقَضَاء والخطابة بِبَلَدِهِ، وَاسْتشْهدَ سنة تسع وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة.
стр. 834
١٨٦٣ - عَمْرو بن عُثْمَان بن قنبر إِمَام الْبَصرِيين سِيبَوَيْهٍ أَبُو بشر
وَيُقَال: أَبُو الْحسن. مولى بني الْحَارِث بن كَعْب، ثمَّ مولى آل الرّبيع بن زِيَاد الْحَارِثِيّ، ولقب سِيبَوَيْهٍ، وَمَعْنَاهُ رَائِحَة التفاح؛ فَقيل: كَانَت أمه ترقصه بذلك فِي صغره - وَقيل: كَانَ من يلقاه لَا يزَال يشم مِنْهُ رَائِحَة الطّيب، فَسُمي بذلك. وَقيل: كَانَ يعْتَاد شم التفاح. وَقيل: لقب بذلك للطافته؛ لِأَن التفاح من أطيب الْفَوَاكِه.
كَانَ أَصله من الْبَيْضَاء من أَرض فَارس، وَنَشَأ بِالْبَصْرَةِ، وَأخذ عَن الْخَلِيل وَيُونُس وَأبي الْخطاب الْأَخْفَش وَعِيسَى بن عمر، وَتقدم سَبَب طلبه النَّحْو فِي تَرْجَمَة حَمَّاد بن سَلمَة.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: قيل ليونس بعد موت سِيبَوَيْهٍ: إِن سِيبَوَيْهٍ صنّف كتابا فِي ألف ورقة من علم الْخَلِيل، فَقَالَ: وَمَتى سمع سِيبَوَيْهٍ هَذَا كُله من الْخَلِيل ﴿جيئوني بكتابه؛ فَلَمَّا رَآهُ قَالَ: يجب أَن يكون صدق فِيمَا حَكَاهُ عَن الْخَلِيل، كَمَا صدق فِيمَا حَكَاهُ عني.
وَقَالَ الْأَزْهَرِي: كَانَ سِيبَوَيْهٍ عَلامَة، حسن التصنيف، جَالس الْخَلِيل وَأخذ عَنهُ؛ وَمَا علمت أحدا سمع مِنْهُ كِتَابه [هَذَا] ؛ لِأَنَّهُ احْتضرَ، وَقد نظرت فِي كِتَابه، فَرَأَيْت فِيهِ علما جما.
ويحكى أَنه تخرق فِي كم الْمَازِني بضع عشرَة مرّة.
وَكَانَ الْمبرد يَقُول لمن أَرَادَ أَن يقْرَأ عَلَيْهِ كتاب سِيبَوَيْهٍ: هَل ركبت الْبَحْر﴾ تَعْظِيمًا واستصعابا لما فِيهِ.
وَقَالَ بَعضهم: كنت عِنْد الْخَلِيل، فَأقبل سِيبَوَيْهٍ، فَقَالَ: مرْحَبًا بزائر لَا يمل؛ قَالَ: وَمَا سَمِعت الْخَلِيل يَقُولهَا لغيره.
وَكَانَ شَابًّا نظيفا جميلا، وَكَانَ فِي لِسَانه حبسة وقلمه أبلغ من لِسَانه.
وَقَالَ الْجرْمِي: فِي كتاب سِيبَوَيْهٍ ألف وَخَمْسُونَ بَيْتا؛ سَأَلته عَنْهَا فَعرف ألفا، وَلم يعرف خمسين.
стр. 835
وللزمخشري فِيهِ:
(أَلا صلى الْإِلَه صَلَاة صدق ... على عَمْرو بن عُثْمَان بن قنبر)
(فَإِن كِتَابه لم يغن عَنهُ ... بَنو قلم وَلَا أَبنَاء مِنْبَر)
ورد سِيبَوَيْهٍ بَغْدَاد على يحيى الْبَرْمَكِي، فَجمع بَينه وَبَين الْكسَائي للمناظرة، فَقَالَ لَهُ: كَيفَ تَقول: قد كنت أَظن أَن الْعَقْرَب أَشد لسعة من الزنبور؛ فَإِذا هُوَ هِيَ؛ أَو هُوَ إِيَّاهَا؟ فَقَالَ سِيبَوَيْهٍ: فَإِذا هُوَ هِيَ، وَلَا يجوز النصب، فَقَالَ الْكسَائي: أَخْطَأت الْعَرَب ترفع ذَلِك وتنصبه؛ وَجعل يُورد عَلَيْهِ أَمْثِلَة؛ من ذَلِك: خرجت فَإِذا زيد قَائِم أَو قَائِما؛ وسيبويه يمْنَع النصب؛ فَقَالَ يحيى: قد اختلفتما، وأنتما رَئِيسا بلديكما، فَمن يحكم بَيْنكُمَا؟ قَالَ الْكسَائي: هَذِه الْعَرَب ببابك قد وفدوا عَلَيْك؛ وهم فصحاء النَّاس؛ فاسألهم، فَقَالَ يحيى: أنصفت، وأحضروا فسئلوا، فاتبعوا الْكسَائي، فاستكان سِيبَوَيْهٍ، وَقَالَ: أَيهَا الْوَزير، سَأَلتك إِلَّا مَا أَمرتهم أَن ينطقوا بذلك؛ فَإِن ألسنتهم لَا تجْرِي عَلَيْهِ؛ وَكَانُوا إِنَّمَا قَالُوا: الصَّوَاب مَا قَالَه هَذَا الشَّيْخ؛ فَقَالَ الْكسَائي ليحيى: أصلح الله الْوَزير ﴿إِنَّه قد وَفد إِلَيْك من بَلَده مؤملا؛ فَإِن رَأَيْت أَلا ترده خائبا﴾ فَأمر لَهُ بِعشْرَة آلَاف دِرْهَم، فَخرج إِلَى فَارس.
وَقد أطلنا الْكَلَام فِي هَذِه المناظرة فِي الطَّبَقَات الْكُبْرَى، وَذكرنَا مناظرة وَقعت للكسائي مَعَ اليزيدي؛ وظلم فِيهَا كَمَا ظلم هُوَ سِيبَوَيْهٍ، وأحضر الْعَرَب، فَوَافَقُوا اليزيدي.
وَلم تطل مُدَّة سِيبَوَيْهٍ بعد ذَلِك؛ وَمَات بالبيضاء، وَقيل: بشيراز، وَقيل: غما بالذرب سنة ثَمَانِينَ وَمِائَة. قَالَ الْخَطِيب: وعمره اثْنَتَانِ وَثَلَاثُونَ سنة، وَقيل: نَيف على الْأَرْبَعين.
وَقيل: مَاتَ بِالْبَصْرَةِ سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ، وَقيل: سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ.
وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ: مَاتَ بساوة سنة أَربع وَتِسْعين.
أسندنا حَدِيثه فِي الطَّبَقَات الْكُبْرَى، وتكرر فِي جمع الْجَوَامِع.
стр. 836
١٨٦٤ - أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء بن عمار بن عبد الله الْمَازِني النَّحْوِيّ الْمُقْرِئ
أحد الْقُرَّاء السَّبْعَة الْمَشْهُورين، اخْتلف فِي اسْمه على أحد وَعشْرين قولا:
١ - اسْمه كنيته، ٢ - زبان؛ وَهُوَ الْأَصَح، ٣ - جبر، ٤ - جُنَيْد، ٥ - جُزْء، ٦ - حَمَّاد، ٧ - حميد، ٨ - خير، ٩ - ربان برَاء مُهْملَة، ١٠ - عتيبة، ١١ - عُثْمَان، ١٢ - عُرْيَان، ١٣ - عقبَة، ١٤ - عمار، ١٥ عيار، ١٦ - عُيَيْنَة، ١٧ - فائد، ١٨ - قبيصَة، ١٩ - مَحْبُوب، ٢٠ - مُحَمَّد، ٢١ - يحيى.
وَسبب الِاخْتِلَاف فِي اسْمه أَنه كَانَ لجلالته لَا يسْأَل عَنهُ.
كَانَ إِمَام أهل الْبَصْرَة فِي الْقرَاءَات والنحو واللغة، أَخذ عَن جمَاعَة من التَّابِعين وَقَرَأَ الْقُرْآن على سعيد بن جُبَير وَمُجاهد، وروى عَن أنس بن مَالك وَأبي صَالح السمان وَعَطَاء وَطَائِفَة.
قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: أَبُو عَمْرو أعلم النَّاس بالقراءات والعربية وَأَيَّام الْعَرَب وَالشعر، وَكَانَت دفاتره ملْء بَيته إِلَى السّقف، ثمَّ تنسك فأحرقها.
وَكَانَ من أَشْرَاف الْعَرَب ووجهائها، مدحه الفرزدق، وَوَثَّقَهُ يحيى بن معِين وَغَيره.
وَقَالَ الذَّهَبِيّ: قَلِيل الرِّوَايَة للْحَدِيث، وَهُوَ صَدُوق حجَّة فِي الْقرَاءَات؛ وَكَانَ نقش خَاتمه:
(وَإِن امْرأ دُنْيَاهُ أكبر همه ... لمستمسك مِنْهَا بِحَبل غرور)
قيل: وَلَيْسَ لَهُ من الشّعْر إِلَّا قَوْله:
(وأنكرتني وَمَا كَانَ الَّذِي نكرت ... من الْحَوَادِث إِلَّا الشيب والصلعا)
стр. 837
قَرَأَ عَلَيْهِ اليزيدي وَعبد الله بن الْمُبَارك وخَلق، وَأخذ عَنهُ الْأَدَب وَغَيره أَبُو عُبَيْدَة والأصمعي وخَلق.
وَقَالَ سُفْيَان بن عُيَيْنَة: رَأَيْت النَّبِي ﷺ َ -، فِي النّوم، فَقلت: يَا رَسُول الله، قد اخْتلفت عَليّ الْقرَاءَات فبقراءة من تَأْمُرنِي؟ فَقَالَ: بِقِرَاءَة أبي عَمْرو بن الْعَلَاء.
مَاتَ سنة أَربع - وَقيل تسع - وَخمسين وَمِائَة.
أسندنا حَدِيثه فِي الطَّبَقَات الْكُبْرَى، وَله ذكر فِي جمع الْجَوَامِع .
١٨٦٥ - عَمْرو بن كركرة أَبُو مَالك الْأَعرَابِي
مولى بني سعد. قَالَ ياقوت: كَانَ تعلم بالبادية، وورّق بالحضرة، وَيُقَال: إِنَّه كَانَ يحفظ لُغَات الْعَرَب.
وَقَالَ أَبُو الطّيب اللّغَوِيّ: كَانَ ابْن مناذر يَقُول: كَانَ الْأَصْمَعِي يُجيب فِي ثلث اللُّغَة، وَأَبُو عُبَيْدَة فِي نصفهَا، وَأَبُو زيد فِي ثلثهَا، وَأَبُو مَالك فِيهَا كلهَا؛ وَإِنَّمَا عَنى توسعهم فِي الرِّوَايَة والفتيا؛ لِأَن الْأَصْمَعِي كَانَ يضيّق وَلَا يجوّز إِلَّا أصح اللُّغَات؛ [ويلج فِي ذَلِك وَلَا يمحك] وَمَعَ ذَلِك لَا يُجيب فِي الْقُرْآن والْحَدِيث.
صنّف أَبُو مَالك: خلق الْإِنْسَان، الْخَيل، وَغير ذَلِك.
стр. 838
١٨٦٦ - عمرَان بن مُوسَى بن مَيْمُون الهواري السلاوي أَبُو مُوسَى
قَالَ ابْن الزبير: كَانَ مُفَسرًا حَافِظًا أديبا نحويا، أَقرَأ الْعَرَبيَّة بغرناطة؛ وَكَانَ أَخذهَا - فِيمَا أَظن - عَن ابْن خروف، وروى عَن أبي الْقَاسِم بن سمحون وَأبي عبد الله بن الفخار الْمَالِكِي، وَعنهُ ابْن فرتون.
وَمَات فِي حُدُود سنة أَرْبَعِينَ وسِتمِائَة.
١٨٦٧ - عمرَان بن مُوسَى المغربي أَبُو الْحسن الشريف
قَالَ فِي السِّيَاق: شيخ فَاضل، نحوي كَبِير، كثير الْحِفْظ، قدم نيسابور، وَأفَاد واستفاد، وَطَاف الْبِلَاد، وَلَقي الْكِبَار، وَله النّظم الْفَائِق، وَكَانَ من أفاضل الْعَصْر.
مَاتَ قَرِيبا من الْخَمْسمِائَةِ.
١٨٦٨ - عُمَيْر بن عَمْرو بن حبيب الإشبيلي
ذكره فِي البُلغة: فَقَالَ: فَقِيه لغَوِيّ.
١٨٦٩ - عَنْبَسَة بن معدان الْفِيل الميْساني
أَخذ النَّحْو عَن أبي الْأسود الدؤَلِي، وَلم يكن فِيمَن أَخذ عَنهُ النَّحْو أبرع مِنْهُ. وروى الْأَشْعَار، وظرف وفصح؛ وروى شعر جرير والفرزدق؛ وَكَانَ لزياد ابْن أَبِيه فيلة ينْفق عَلَيْهَا كل يَوْم عشرَة دَرَاهِم، فَقَالَ معدان: ادفعوها إِلَيّ؛ وأكفيكم الْمُؤْنَة، وأعطيكم عشرَة دَرَاهِم كل يَوْم، فدفعوها إِلَيْهِ، فأثرى وَبنى قصرا، فَلِذَا قيل: معدان الْفِيل؛ وَبلغ الفرزدق أَن عَنْبَسَة هَذَا يفضل جَرِيرًا عَلَيْهِ، فَقَالَ:
(لقد كَانَ فِي معدان والفيل زاجر ... لعنبسة الرَّاوِي عَليّ القصائدا)
فَقَالَ أَبُو عُيَيْنَة بن الْمُهلب لعنبسة: مَا أَرَادَ الفرزدق بقوله هَذَا؟ فَقَالَ: إِنَّمَا قَالَ:
(لقد كَانَ فِي معدان واللؤم زاجر)
فَقَالَ أَبُو عُيَيْنَة: وَأَبِيك إِن شَيْئا فَرَرْت مِنْهُ إِلَى اللؤم لعَظيم.
стр. 839
١٨٧٠ - عوض الجيار النَّحْوِيّ
كَانَ فِي عصر الْبَهَاء ابْن النّحاس. قَرَأَ عَلَيْهِ جمَاعَة.
١٨٧١ - عِيَاض بن عوَانَة بن الحكم بن عوَانَة الْكَلْبِيّ النَّحْوِيّ
أَخذ عَنهُ النَّاس كثيرا من اللُّغَة والنحو وَالشعر، وَكَانَت المهالبة تؤثره وتكرمه.
١٨٧٢ - عِيسَى بن إِبْرَاهِيم بن عبد ربه الشريشي الْمُقْرِئ النَّحْوِيّ الْفَاضِل أَبُو الْقَاسِم
كَذَا ذكره ابْن الزبير، وَقَالَ: كَانَ أستاذا أديبا، جَلِيلًا فَاضلا؛ روى فِي رحلته عَن الحريري، وَأخذ عَنهُ مقاماته؛ وَأكْثر عَنهُ النَّاس، واعتمدوه؛ روى عَنهُ ابْن بشكوال وَأَبُو الْحسن بن الباذش، وَمَات فِي حُدُود سنة أَرْبَعِينَ وَخَمْسمِائة.
١٨٧٣ - عِيسَى بن إِبْرَاهِيم بن عقيل بن يَعْقُوب شهَاب الدّين الدندري النَّحْوِيّ
كَذَا ذكره الأدفوي، وَقَالَ: سمع من أبي عبد الله مُحَمَّد بن عمر الْقُرْطُبِيّ، وَمِنْه الْحسن ابْن عبد الرَّحِيم القنائي، وحدّث بِالْإِحْيَاءِ [للْإِمَام الْغَزالِيّ] سنة خمس عشرَة وسِتمِائَة.
١٨٧٤ - عِيسَى بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الماردي مجد الدّين أَبُو الْحسن النَّحْوِيّ الشَّاعِر
كَذَا ذكره فِي الدُّرَر، وَقَالَ: تفقه على أَحْمد بن مندك، وَمهر، وَاخْتصرَ المعالم للرازي.
وَمَات فِي الْمحرم سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة، وَهُوَ فِي عشر السّبْعين.
стр. 840
١٨٧٥ - عِيسَى بن إِبْرَاهِيم الربعِي اللّغَوِيّ أَبُو مُحَمَّد
أَخُو إِسْمَاعِيل السَّابِق. قَالَ الخزرجي: كَانَ فَقِيها فَاضلا، نحويا لغويا، مبرزا. صنّف نظام الْغَرِيب.
وَقَالَ الجندي: كَانَ رَأس الطَّبَقَة فِي اللُّغَة، وَعَلِيهِ الْمعول فِي الْيمن. أَخذ عَنهُ زيد ابْن الْحسن الْفَارِسِي، وَمَات بِبَلَدِهِ أحاظة سنة ثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة.
١٨٧٦ - عِيسَى بن إِسْحَاق بن شدائق
من أهل الجزيرة. قَالَ ابْن الفرضي: كَانَ بَصيرًا باللغة والنحو، وَعلم الْفَرَائِض، مقدما فِيهِ. رَحل إِلَى الْمشرق.
١٨٧٧ - عِيسَى بن شُعَيْب أَبُو الْفضل الضَّرِير النَّحْوِيّ
روى عَن سعيد بن أبي عرُوبَة، وَعنهُ مُحَمَّد بن الْمثنى، وَآخَرُونَ.
مَاتَ فِي حُدُود الْمِائَتَيْنِ.
١٨٧٨ - عِيسَى بن عبد الْعَزِيز بن عِيسَى بن عبد الْوَاحِد بن سُلَيْمَان اللَّخْمِيّ الإسْكَنْدراني الْمُقْرِئ النَّحْوِيّ موفق الدّين أَبُو الْقَاسِم
ولد فِي رَابِع رَمَضَان سنة خمسين وَخَمْسمِائة، وروى الحَدِيث فِيمَا كتبه بِخَطِّهِ فِي استدعاء عَن ألف وَخَمْسمِائة شيخ.
وَمن تصانيفه: الأمنية فِي علم الْعَرَبيَّة، اللمحة المعنية واللمعة الْمُغنيَة فِي النَّحْو، الرسَالَة البارعة فِي الْأَفْعَال المضارعة، الزهرة اللائحة فِي كَيْفيَّة قِرَاءَة الْفَاتِحَة، بَيَان مشتبه الْقُرْآن، الإفهام فِي أَقسَام الِاسْتِفْهَام، الثريا المضية من كَلَام سيد الْبَريَّة، الرَّقَائِق والحقائق، التَّبْيِين فِيمَن يكنى أَبَا الْقَاسِم من المقربين، الْأَسْفَار فِي فَضِيلَة الْأَشْعَار، الإحالة فِي شرح الإمالة، الشَّهَادَة بِفضل الشَّهَادَة، النقاوة المهذبة للرواية المنتخبة من جَمِيع الْقرَاءَات وصحيح
стр. 841
الرِّوَايَات، الْفَصْل فِي الْفَصْل بَين ألف الأَصْل وَالْقطع والوصل، تيسير التَّيْسِير، الْعِنَايَة بهاء الْكِنَايَة، الْإِخْبَار بِصَحِيح الْأَخْبَار، الأزهار فِي الْمُخْتَار من الْأَشْعَار، التسديد فِي مَرَاتِب التَّشْدِيد، الْمنزلَة الْعليا فِي تَعْبِير الرُّؤْيَا، حجَّة الْمُقْتَدِي ومحجة الْمُبْتَدِي فِي الْقرَاءَات، الاهتداء فِي الْوَقْف والابتداء، التَّعْزِيَة لأهل الْمعْصِيَة، الاهتمام بِمَعْرِِفَة خطّ الْمُصحف الإِمَام، التَّحْرِير فِي إذهاب مَا فِي الراءات من التكرير، المُرَاد فِي كَيْفيَّة النُّطْق بالضاد، نظرة السَّرِيع، الانتقاء من مَشْهُور الْقرَاءَات، الْمُنْتَقى من غَرِيب الطّرق وَالرِّوَايَات، التَّذْكِرَة المختصرة فِي الْقرَاءَات الْعشْرَة، ملْجأ الملجأ ومنجى المكرّه والملجأ، الطَّرِيق إِلَى التجويد وَالتَّحْقِيق، الإنالة فِي شرح الرسَالَة فِي الْفِقْه، نِهَايَة الِاخْتِصَار فِي مَذَاهِب أَئِمَّة الْأَمْصَار، الْوَسَائِل فِي الرسائل، الإفادات فِي الإجازات، المنال فِي الْجَواب عَن السُّؤَال، الْخلاف فِيمَا فِي خطّ الْمَصَاحِف من الِاخْتِلَاف، الدَّال على الْفرق بَين التَّاء وَالدَّال، غرائب الْقرَاءَات وشوذا الرِّوَايَات، جمع المفترق وَمنع المنطلق، الْجَامِع الْأَكْبَر وَالْبَحْر الأزخر، جَامع الْحفاظ فِي اخْتِلَاف الْقُرَّاء فِي الْأَلْفَاظ، ديوَان شعره.
قَالَ اليغموري فِي تَذكرته بعد سردها: نقلتها من خطّ وجيه الدّين بن بَرَكَات بن ظافر بن عَسَاكِر الصبان؛ وَقد أجَازه الْمُؤلف بهَا سنة أَربع وسِتمِائَة.
١٨٧٩ - عِيسَى بن عبد الْعَزِيز بن يلَلْبخت بن عِيسَى بن يوماريلي الْبَرْبَرِي المراكشي اليزدكتني الْعَلامَة أَبُو مُوسَى الْجُزُولِيّ
وجزولة بطن من البربر؛ لزم ابْن بري بِمصْر لما حج وَعَاد فتصدر للإقراء بالمرية وَغَيرهَا، وَأخذ عَنهُ الْعَرَبيَّة جمَاعَة مِنْهُم الشلوبين وَابْن معط؛ وَكَانَ إِمَامًا فِيهَا لَا يشق غباره؛ مَعَ جودة التفهيم وَحسن الْعبارَة؛ وَولي خطابة مراكش.
شرح أصُول ابْن السراج، وَله الْمُقدمَة الْمَشْهُورَة، وَهِي حواش على الْجمل للزجاجي. وَقَالَ بَعضهم: لَيْسَ فِيهَا نَحْو؛ وَإِنَّمَا هِيَ منطق لحدودها وصناعتها الْعَقْلِيَّة.
آخر من روى عَنهُ بِالْإِجَازَةِ أَبُو عمر بن حوط الله. وَمَات سنة سبع وسِتمِائَة. قَالَ الصّلاح الصَّفَدِي فِي شرح لامية الْعَجم: أَنْشدني الشهَاب مَحْمُود، قَالَ: أَنْشدني
стр. 842
لنَفسِهِ الشَّيْخ مجد الدّين بن الظهير الإربلي أبياتا كتبهَا من نظمه على الجزولية:
(مُقَدّمَة فِي النَّحْو ذَات نتيجة ... تناهت فأغنت عَن مُقَدّمَة أُخْرَى)
(حبانا بهَا بَحر من الْعلم زاخر ... وَلَا عجب للبحر أَن يقذف الدرا)
(وأوضحها بالشرح صدر زَمَانه ... وَلم نر شرحا غَيره يشْرَح الصدرا)
يَلَلْبَخْت، بِفَتْح الْيَاء آخر الْحُرُوف وَاللَّام وَسُكُون اللَّام الثَّانِيَة وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الْخَاء الْمُعْجَمَة وَبعدهَا تَاء مثناة من فَوْقهَا؛ وَهُوَ اسْم بربري مَعْنَاهُ ذُو الْحَظ. ويُومارِيلي، بِضَم الْيَاء آخر الْحُرُوف وَسُكُون الْوَاو وَفتح الْمِيم وَبعد الْألف رَاء مُهْملَة مَكْسُورَة ثمَّ يَاء آخر الْحُرُوف سَاكِنة وَبعدهَا لَام ثمَّ يَاء؛ وَهُوَ اسْم بربري أَيْضا.
واليَزْدَكْتِّني، بِفَتْح الْيَاء آخر الْحُرُوف وَسُكُون الزَّاي وَفتح الدَّال الْمُهْملَة وَسُكُون الْكَاف وَفتح التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوْقهَا ثمَّ نون؛ نِسْبَة إِلَى فَخذ من جزولة.
والجُزوليّ، بِضَم الْجِيم وَالزَّاي وَسُكُون الْوَاو ثمَّ لَام، نِسْبَة إِلَى جزولة. وَيُقَال بِالْكَاف بدل الْجِيم، وَهِي بطن من البربر ضَبطه. هَكَذَا الشَّيْخ تَقِيّ الدّين المقريزي فِي تَرْجَمَة الْجُزُولِيّ من كِتَابه المقفى.
١٨٨٠ - عِيسَى بن عمر الثَّقَفِيّ أَبُو عمر
مولى خَالِد بن الْوَلِيد، نزل فِي ثَقِيف، فنسب إِلَيْهِم. إِمَام فِي النَّحْو والعربية وَالْقِرَاءَة، مَشْهُور، أَخذ عَن أبي عَمْرو بن الْعَلَاء وَعبد الله بن أبي إِسْحَاق، وروى عَن الْحسن الْبَصْرِيّ والعجاج بن رؤبة وَجَمَاعَة، وَعنهُ الْأَصْمَعِي وَغَيره.
وصنّف فِي النَّحْو: الْإِكْمَال، وَالْجَامِع؛ وَفِيهِمَا يَقُول تِلْمِيذه الْخَلِيل:
стр. 843
(بَطل النَّحْو جَمِيعًا كُله ... غير مَا أحدث عِيسَى بن عمر)
(ذَاك إِكْمَال وَهَذَا جَامع ... فهما للنَّاس شمس وقمر)
قَالَ السيرافي: وَلم يقعا إِلَيْنَا وَلَا رَأينَا أحدا ذكر أَنه رآهما.
وَيُقَال: إِن لَهُ نيّفا وَسبعين مصنفا ذهبت كلهَا.
وَكَانَ يتقعر فِي كَلَامه؛ حكى عَنهُ الْجَوْهَرِي فِي الصِّحَاح وَغَيره أَنه سقط عَن حمَار، فَاجْتمع إِلَيْهِ النَّاس، فَقَالَ: مَا لي أَرَاكُم تكأ كأتم على كتأ كئكم على ذِي جنَّة، افرنقعوا عني.
واتهمه عمر بن هُبَيْرَة بوديعة، فَضَربهُ نَحْو ألف سَوط؛ فَجعل يَقُول: وَالله إِن كَانَت إِلَّا أثيابا فِي أسيفاط، قبضهَا عشاروك.
مَاتَ سنة تسع وَأَرْبَعين - وَقيل سنة خمس - وَمِائَة.
تكَرر فِي جمع الْجَوَامِع.
١٨٨١ - عِيسَى بن عمر بن عِيسَى الخباز أَبُو الْحسن الْمُقْرِئ النَّحْوِيّ الْبَغْدَادِيّ الْمَعْرُوف بِابْن الْأَصْفَر
كَذَا ذكره الصَّفَدِي، وَقَالَ: كَانَ من الْقُرَّاء المجودين؛ لَهُ معرفَة جَيِّدَة بالنحو. قَرَأَ الْقُرْآن على أبي الْحسن الحمامي، وَسمع من أبي الْحُسَيْن بن بَشرَان، وحدّث باليسير، وَكَانَ رجلا صَالحا.
مَاتَ سنة تسع وَأَرْبَعين - وَقيل سنة خمسين - وَأَرْبَعمِائَة.
١٨٨٢ - عِيسَى بن مَرْوَان الْكُوفِي أَبُو مُوسَى
أَخذ عَن الْمفضل بن سَلمَة، وروى وصنّف كتاب الْقيَاس على أصُول النَّحْو.
стр. 844
١٨٨٣ - عِيسَى بن الْمُعَلَّى بن مسلمة الرافقي النَّحْوِيّ اللّغَوِيّ حجَّة الدّين
قَالَ ياقوت: كَانَ مؤدبا بالرقة، وَله فَضَائِل جمة، وَشعر.
صنّف: المعونة فِي النَّحْو، شرحها، تَبْيِين الغموض فِي الْعرُوض. وَله كتاب فِي اللُّغَة مجلدان، وديوان شعر.
مَاتَ سنة خمس وسِتمِائَة.
١٨٨٤ - عَيَّاش بن حوافر النَّحْوِيّ الأندلسي
قَالَ ابْن مسدى فِي مُعْجَمه: كَانَ عَارِفًا بِكِتَاب سِيبَوَيْهٍ، أديبا شَاعِرًا. مولده سنة تسعين وَخَمْسمِائة، وأنشدني لنَفسِهِ:
(يَا رب ليل قد تعاطينا بِهِ ... كأس السهاد نعل مِنْهُ وننهل)
(وكأنما أفق السَّمَاء خميلة ... والزهر زهر والمجرة جدول)
١٨٨٥ - عُيَيْنَة بن عبد الرَّحْمَن المهلبي أَبُو الْمنْهَال اللّغَوِيّ
قَالَ الْحَاكِم: صَاحب الْعَرَبيَّة، تلميذ الْخَلِيل، أدّب عبد الله بن طَاهِر، وَورد مَعَه نيسابور، وَمَات بهَا.
وروى عَن دَاوُد بن أبي هِنْد وسُفْيَان بن عُيَيْنَة.
وَله: كتاب النَّوَادِر، وَكتاب الشّعْر.
стр. 845
حرف الْغَيْن
١٨٨٦ - الْغَازِي بن قيس
ذكره الزبيدِيّ فِي الطَّبَقَة الأولى من نحاة الأندلس، وَقَالَ: كَانَ مُلْتَزما للتأديب بقرطبة ثمَّ رَحل إِلَى الْمشرق، وَشهد تأليف مَالك الْمُوَطَّأ؛ وَهُوَ أول من أدخلهُ الأندلس، وَقَرَأَ على نَافِع ابْن أبي نعيم؛ وَهُوَ أول من أَدخل قِرَاءَته؛ وَكَانَ خَليفَة الأندلس عبد الرَّحْمَن بن مُعَاوِيَة يجله ويعظمه، وَكَانَ يَأْتِيهِ فِي منزله، ويصله، وَعرض عَلَيْهِ الْقَضَاء فَأبى، وَأدْركَ من رجال اللُّغَة الْأَصْمَعِي ونظراءه.
توفّي سنة تسع وَتِسْعين وَمِائَة.
١٨٨٧ - غَالب بن عبد الله اليقطيني النَّحْوِيّ ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ...
١٨٨٨ - غَالب بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن غَالب الْأنْصَارِيّ الْقُرْطُبِيّ أَبُو بكر وَأَبُو تَمام بن الْأُسْتَاذ أبي الْقَاسِم الشراط
قَالَ ابْن عبد الْملك: كَانَ من جلة المقرئين ونبلاء الْمُحدثين ومهرة النَّحْوِيين، حَافِظًا للغة، ذَاكِرًا للآداب؛ مَعَ الْفضل والزهد التَّام وَحسن المحاضرة، تَلا على أَبِيه وَغَيره، وَسمع من ابْن بشكوال وَابْن مضاء، وروى عَنهُ ابْن أُخْته أَبُو الْقَاسِم بن الطيلسان، وَله شعر لَا بَأْس بِهِ؛ وأقرأ كثيرا فِي حَيَاة أَبِيه وَبعده، وأسمع الحَدِيث ودرّس الْعَرَبيَّة والآداب.
ولد لَيْلَة الثُّلَاثَاء ثَانِي عشر جُمَادَى الْآخِرَة سنة تسع وَخمسين وَخَمْسمِائة وَمَات لَيْلَة السبت سادس ربيع الآخر سنة سِتّمائَة.
следующие страницы →