← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 675

أحكام الغصب في الفقه الاسلامي

عبد الجبار شرارة

Полный текст (276 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

شكر وتقدير لا يسعني وأنا أقدم هذه الرسالة بين يدي القراء إلا أن أتقدم بوافر الشكر والتقدير لكل من مد يد المعونة والمساعدة أو التوجيه والإرشاد على إنجاز هذا المؤلف وأخص بالذكر الأستاذ المشرف الدكتور صلاح الدين الناهي والدكتور الفاضل رشدي عليان الذي غمرني بفضل لا ينسى والعاملين في قسم الدراسات العليا في كلية الآداب ومكتبتها كما وأقدم شكري الخالص إلى الأخ عبد الحسن الراضي صاحب مكتبة دار التربية على ما بذل في طبع وإخراج هذا الكتاب وأشكر جميع الأصدقاء والزملاء الذين كانوا عونا لي في إنجاز هذا المؤلف المؤلف

стр. 2

فاتحة الكتاب ومنهج البحث بسم الله الرّحمن الرّحيم الحمد لله رب العالمين وصلاته تعالى على خاتم النبيين والمرسلين محمد ﵌ وعلى آله وصحبه المنتجبين. وبعد: فقد كان من توفيق الله تعالى ان يسر لي خدمة دينه الذي ارتضاه بالكشف عن بعض ما احتواه الفقه الإسلامي من ثروة تشريعية ضخمة لا يزال معظمها يرقد في بطون المصنفات الفقهية. وقد عنيت عناية كبيرة في عملية التبويب والتنظيم وجمال الإخراج. وترجيح رأي على رأي تبعا لقوة الدليل. أ - موضوع الرسالة: ان الشريعة الإسلامية التي انتهجت طريقا خاصا في إيجاد حياة مستقرة آمنة ومجتمع متراص متحاب لا سبيل للفوضى في أوساطه ولا مجال للاعتداء على الحقوق المقررة لأفراده قد سعت الى تحقيق هذا اللون من الحياة بتشريع أحكام وتقرير مبادئ ثم وضع ضمانات كافية لإظهار هذه الحقيقة.

стр. 3

ولما كانت نظرة الشريعة إلى الملكية نظرة خاصة تنبع من تفهم عميق وواقعية فقد احترمتها ووضعت ما يكفل حمايتها. وإذ كان حق الملكية عرضة للاعتداء والتجاوز بوضع اليد العادية عليه فقد قررت أحكاما عامة واستنبط الفقهاء من مختلف المذاهب تفصيلات تلزم هذه اليد بالضمان وتحملها مسؤولية ما يطرأ على العين المستولي عليها من نقص أو هلاك أو أي شيء آخر مما ستراه في هذه الرسالة. وهذا، وان كان يكشف كما سنرى عن دقة وشمولية في الفقه الإسلامي وعن عقلية تشريعية جديرة بالتقدير والاحترام وعن ميزة الفقه في تحريه العدالة. ووحده كان في دفعي الى خوض هذا الموضوع والكتابة فيه إلا ان مما زاد في رغبتي اني وجدت القانون المدني العراقي يفرد بابا خاصا لهذا الموضوع وان القضاء العراقي يأخذ بأحكامه مما يؤكد وجود واقع قضائي في هذا الميدان ومن هنا تنبع أهمية هذا الموضوع لعلاقته بالحياة القانونية في هذا البلد. ولذلك كله استعرت الرغبة عندي في ان أجعل موضوع رسالتي «أحكام الغصب في الفقه الإسلامي». ولا اخفي على القارئ اني وجدت صعوبات جمة في البحث لعل أبرزها منهج الفقهاء الأقدمين في مصنفاتهم الفقهية، فإضافة الى تشتت الموضوع واختلاط فروعه ومباحثه بعضها ببعض تجد فقدان التبويب وغموض العناوين وعدم وضوح الطباعة الى غير ذلك مما يدركه كل باحث في كتب الفقه الإسلامي وقد يكون ذلك وأحدا من الأسباب التي دفعت فقهاء القانون الوضعي الى التنكب عن الفقه الإسلامي والتيمم ناحية الفقه الغربي لما وجدوه من سهولة ويسر لا يكلفهم أكثر من عناء الترجمة والاقتباس. ب - نهج الرسالة: لقد كنت عندما شرعت في الكتابة قد قررت أن اقصر رسالتي في

стр. 4

موضوع الغصب لا أتعداه الى غيره وان أجعل البحث مقارنا بين المذاهب الفقهية إلا أن فضيلة الأستاذ صلاح الدين الناهي الأستاذ المشرف قد نبهني واسدى إليّ فضلا بأن أشار عليّ ان ابحث نظرية الحيازة بشكل عام وأحاول العثور على نقاط الالتقاء حتى يكتسب الموضوع حيوية خاصة. فما كان عليّ إلا ان ارحب بهذه الفكرة ولقد سعيت جهدي وبذلت ما في وسعي لأصل إلى شيء وعسى اني وصلت. ج - خطة الرسالة: اشتملت الرسالة على بحوث تمهيدية وأربعة أبواب. أما التمهيد فقد تحدثت فيه عن تحديد بعض مصطلحات لها علاقة بالرسالة وما تضمنته من أحكام. في الباب الأول: تناولت فيه نظرية الغصب بشكل عام وقد قسمته إلى ثلاثة فصول: تحدثت في الفصل الأول عن الغصب في اللغة والاصطلاح وأوردت تعريفات الفقهاء من مختلف المذاهب الإسلامية ثم اخترت تعريفا رجحته من بينها وتعرضت بعد ذلك الى ثمرة اختلاف التعاريف وما يبني عليها من تفريعات فقهية. وفي الفصل الثاني تحدثت عن عناصر النظرية وأسسها وشروط المغصوب - اي شروط الشيء الذي يتحقق فيه الغصب. أما الفصل الثالث فقد خصصته للحديث عن حكم الغصب المباشر من وجوب ردّ المغصوب ومستلزمات هذا الردّ وفيما لو تعذر بنحو من الأنحاء. إما الباب الثاني: فقد تحدثت في الفصل الأول عن أحكام الغاصب وما يجب عليه من الضمان وكيفيته. وفي الفصل الثاني تحدثت عما يطرأ على المغصوب من تغير زيادة أو نقصا. أما الفصل الثالث فقد تحدثت فيه عن الطواري على المغصوب. أما الباب الثالث: فقد أفردته للحديث عن تصرفات الغاصب في

стр. 5

المغصوب سواء أكانت معاوضات أو عبادات أو تصرفات فعلية كزراعة المغصوب واستغلاله بأي نحو كان وكان ذلك في فصلين أما الفصل الثالث من هذا الباب فقد تناولت فيه أحكام اختلاف الغاصب مع المغصوب منه حول المغصوب من حيث وجوده أو صفاته وقيمته. لقد حاولت وانا اكتب هذه الرسالة ان أكون موضوعيا سالكا المنهج الحديث في التعبير والعرض والتبويب وقمت بترجيح رأي على رأي والتزام اتجاه من الاتجاهات الفقهية - في المقام تبعا لقوة الدليل. وكانت طريقتي تتلخص باستعراض الآراء الفقهية - في نقطة البحث - لكل مذهب من المذاهب بعد التحقق من نسبة القول إلى أصحابه فيما تيسر لدي من مصادر ومراجع وأهملت بشكل كلي تقريبا ما يذكره أصحاب مذهب معين من رأي ينسبونه الى مذهب آخر لأن ذلك خلاف الأمانة العلمية والدقة في البحث. اضافة لما يحتمل - وهو احتمال قائم وله ما يبرره من الواقع التاريخي - من الكذب مما يكون مقصودا أو غير مقصود. وهنا يمكن للقاري ان يتبين طريقتين في مناقشة أو استعراض الأحكام الفقهية التي تضمنتها الرسالة: أما الطريقة الأولى: فتتم باستعراض آراء الفقهاء حسب تسلسل خاص ونقل نصوصهم في المقام ثم الخلوص الى تحديد اتجاهات معينة في مبحث مثلا ثم ذكر الأدلة لكل اتجاه - ان وجدت - ثم الاختيار والترجيح. أما الطريقة الثانية: فتتم بذكر وحصر الاتجاهات مقدما ثم التحقق من نسبتها الى المذاهب الفقهية بالرجوع الى المصادر ثم ترجيح اتجاه على اتجاه. وانما تمّ ذلك بهذا الشكل بحسب مقتضيات النقطة موضوع البحث ولتزويد القارئ بفكرة استخلاص اتجاهات معينة من النصوص الفقهية.

стр. 6

أما الباب الرابع والأخير فقد تناولت فيه نظرية الحيازة من حيث التعريف بها وتحديد عناصرها وشروطها ودعاوي الحيازة وما يتصل بها وفي خلال ذلك عرضت لنقاط الالتقاء بينها وبين الفقه الإسلامي بوجه عام وبينها وبين ما ورد في نظرية الغصب من أحكام مشابهة. ثم انتهيت بعد ذلك الى خاتمة البحث حيث استخلصت من مجموع ما تناولته هذه الرسالة من بحوث نتائج وثمرات يمكن الاستناد إليها لتقرير حقيقة جوهرية هي عظمة الفقه الإسلامي وطابع الشمولية والدقة في أحكامه ومبادئه. ولا يسعني في ختام هذه الرسالة إلا ان أتوجه بخالص الشكر والتقدير إلى الأستاذ العلامة الدكتور صلاح الدين الناهي الذي كان دائما وابدا يأخذ بيدي نحو الدقة في البحث ويسدي إليّ نصائح جليلة كان لها الفضل الأكبر في إخراج هذه الرسالة بهذا المستوي. ولله الحمد أولا وآخرا وهو حسبي ونعم الوكيل. الجمعة في ٢٣/ذو القعدة/١٣٩٢ هـ ١٢/ ١٨٧٢/٢٩ م عبد الجبار حمد شرارة

стр. 7

بحث تمهيدي ١ - المثلي والقيمي في اللغة والاصطلاح ٢ - المتقوم وغير المتقوم ٣ - العقار والمنقول في اللغة والاصطلاح

стр. 8

المثلي والقيمي في اللغة والاصطلاح مثل في اللغة «كلمة تسوية يقال: هذا مثله ومثله كما يقال شبهه وشبهه بمعنى» (١). وقيل (٢) «المثل بالكسر: الشبه، تقول هذا الشيء مثل ذاك بلفظ واحد للجميع والمثلي: بالكسر: المنسوب الى المثل». أما القيمي: فقد ورد في المعجم الوسيط (٣): «قوّمت السلعة: سعرها وثمنها: وتقوّم الشيء تعدل واستوى وقيمة الشيء: قدره والجمع قيم». أمّا في الاصطلاح فالظاهر من كلمات الفقهاء ان المثلي ما تماثلت آحاده أو اجزاؤه بحيث يمكن أن يقوم بعضه مقام بعض دون فرق يعتد به. ويقدّر عادة بالوزن أو الكيل ويصح السلم فيه وكل ما يفقد شرطا من الشروط الآنفة يصبح قيميّا. ويحسن هنا ان نورد بعض نصوص فقهاء المذاهب الإسلامية بهذا الخصوص لنتبين صحة ذلك.

стр. 9

ذكر ابن قاضي سماوة (١) من فقهاء المذهب الحنفي ان: «المثلي: كل ما يكال أو يوزن وليس في تبعيضه مضرة وكذا العددي المتقارب كجوز وبيض ونحوها. أما الحيوانات والذرعيات والعددي المتفاوت كرمّان والوزني الذي في تبعيضه ضرر فهي قيميّات». وفي الفقه الشافعي ذكر الرملي (٢): «والمثلي ما حصره كيل أو وزن وجاز السلم فيه». وذكر الغزالي (٣): «وحدّ المثلي ما تتماثل أجزاؤه في المنفعة والقيمة من حيث الذات». ويظهر من هذه النصوص سواء في الفقه الحنفي والشافعي شرط كون الشيء مكيلا أو موزونا إضافة الى صحة السلم فيه لاعتباره مثليا. وبنفس الشروط ورد تحديد المثلي في الفقه الحنبلي فقد ذكر ابن النجار (٤): «المثلي هو كل مكيل أو موزون لا صناعة فيه مباحة يصح السلم فيه بمثله». ومثل ذلك ورد في الفقه المالكي: «المثلي: ما حصره كيل أو وزن أو عدّ ولم تتفاوت أفراده يقيد بما إذا لم يكن أصله ودخلته صنعة» (٥). أما في الفقه الجعفري فقد ذكر الشهيد الثاني (٦). «ضبطه بعضهم بالمقدر بالكيل والوزن وقد نقض هذا بالمعجونات وزاد آخرون عليه اشتراط جواز السلم فيه ليسلم من النقص».

стр. 10

وذكر السيد الحكيم (١): «المثلي ما يكثر وجود مثله في الصفات التي تختلف باختلافها الرغبات والقيمي بخلافه». أما في الفقه الزيدي (٢) فقد ورد في تحديد المثلي: «هو ما ضبطه مكيال أو ميزان وقلّ التفاوت فيه كالحيوان والادهان وغيرها». ومن استعراضنا لكلمات الفقهاء يتضح لنا ما خلصنا إليه في تعريف المثلي والقيمي ويظهر حينئذ مدى التقارب بين التعريف اللغوي والاصطلاحي ولا غرابة في ذلك فليس للمثلي حقيقة متشرعة أو شرعية بل هو بمعناه اللغوي والعرفي وهو المماثل. ولكن يحسن بنا ان نزيد الأمر وضوحا بالتعريف «بما يصح السلم فيه» حيث ورد شرطا في اعتبار المثلية في الشيء (والسلم هو بيع عاجل بآجل) (٣) وهو عقد من العقود. وقد ذكر الشيخ محمد جواد مغنية (٤) ان الفقهاء قالوا بصحة السلم في الفواكه والخضار والبيض، والجوز، والألبان والاسمان، والأطياب والملابس والأشربة لإمكان ضبطها بالوصف الذي تتفاوت فيه الرغبات. وذكر ابن رشد (٥): «ان الفقهاء اتفقوا على جواز السلم في كل ما يكال أو يوزن وعلى امتناعه فيما لا يثبت في الذمة كالعقار والدور».

стр. 11

وبمثل اتجاه للفقه في تحديد المراد بالمثلي كان الاتجاه القانوني فقد ذكر محمد كامل مرسي (١): «الأشياء المثلية هي التي يقوم بعضها مقام بعض عند الوفاء والتي تقدر عادة في التعامل بين الناس بالمقياس أو العدد أو الكيل أو الوزن فهي التي يوجد لها نظير من جنسها مساو أو مقارب لها في القيمة». والأشياء القيمية هي التي لا يقوم غيرها مقامها ولو كان من نوعها مثل الحيوانات التي لا تباع بالعدد والأراضي والمنازل».

стр. 12

المتقوّم وغير المتقوّم من المال يقصد بالمال المتقوّم: «هو ما كان محرزا فعلا وانه محل لانتفاع معتاد شرعا حال السعة والاختيار وهذا النوع إذا تعدى عليه آخر وأتلفه ضمنه ان كان قيميّا فبقيمته وإن كان مثليا بمثله فالأرض والدور والسيارات والدواب والكتب والطعام وأمثال ذلك يعتبر مالا (١) متقوّما». وقد ذكر الكاساني (٢) من فقهاء الحنفية: «إن التقوّم ضربان: عرفي وهو بالإحراز فغير المحرز كالصيد وغيره كالحشيش ليس بمقوّم. وشرعي: وهو بإباحة الانتفاع به». وذكر السيد اليزدي (٣) من فقهاء الجعفرية: «ان إسقاط التقوم لمال من الأموال هو عدم إباحة الشارع الانتفاع به إذ المناط أن تكون المنفعة المحللة مقومة للمالية بحيث لو أغمض عن المنفعة المحرمة يعد مالا». أما غير المتقوّم: «فهو الذي لا ينتفع به عادة على وجه يرتضيه الشارع

стр. 13

ويجيزه حال السعة والاختيار كالخمر والخنزير بالنسبة للمسلم». (كما ذكر الدكتور محمد سلام مدكور). وهنا اتفق الفقهاء (١) على إسقاط مالية الخمر والخنزير بالنسبة للمسلم واختلفوا فيها بالنسبة للذمي. والخلاف (٢) هنا مبني على أصل وهو هل ان الكفار مخاطبون بأحكام الشريعة مثلنا ومكلفون باتباعها أم لا؟. فمن رأى انهم مكلفون بالأحكام وأن لهم ما لنا وعليهم ما علينا قال بعدم تقوم الخمر والخنزير بالنسبة لهم أيضا. ومن رأى أنهم غير مكلفين بالأحكام الشرعية بل نتركهم وما يدينون قال بتقوّمها بالنسبة لهم. «فالاحناف والمالكية يرون تقوّمها بالنسبة لغير المسلمين ما داموا يعتقدون صحة التعامل بها في العادة أما عند الشافعي وأحمد فلا يجب ضمان الخمر والخنزير سواء أكان متلفه مسلما أم ذميا» (٣). والظاهر ان الجعفرية (٤) وافقوا الحنيفة والمالكية في القول بتقوّم الخمر والخنزير بالنسبة لغير المسلمين أما الظاهرية (٥). فقد وافقوا الشافعية والحنابلة في القول بعدم التقوّم. والظاهر كما ذكر الشيخ محمد أبو زهرة (٦) أن اصطلاح تقسيم الأموال إلى متقومة وغير متقومة يقاربه ما ورد في القانون إذ أن هناك من الأموال ما

стр. 14

يحرم قانون العقوبات إحرازها. وإن من أتلفها لا عقوبة عليه فهي مهدرة المالية. إما مجلة الأحكام العدلية فقد ذكر علي حيدر في شرحها (١) ان المال المتقوّم هو المال المحرز الذي يباح الانتفاع به شرعا فيخرج من التعريف الأشياء التي كالعشب النابت بنفسه والأشجار التي في الجبال المباحة وما لا يباح الانتفاع به للمسلم كالخمر والخنزير.

стр. 15

العقار والمنقول في اللغة والاصطلاح العقار (١): بالفتح -: الأرض والضياع والنخل ومنه قولهم ما له دار ولا عقار. ويقال أيضا في البيت: عقار حسن: أي متاع واداة. «وقيل (٢): العقار: هو المنزل والأرض والضياع.» أما في الاصطلاح: فالظاهر ان هناك اتجاهين في الفقه الإسلامي في تحديد العقار والمنقول: الاتجاه الأول: يرى ان العقار: هو الأرض فقط وهي يمكن اعتبارها العقار بالطبيعة وأما ما يتصل بها من بناء أو شجر فهو عقار بالتبعية. أما المنقول فهي كل الأموال بانفرادها عن الأرض. «ويظهر هنا ان العقار: هو كل ما له استقرار وثبات بحيث لا يمكن نقله وتحويله.». وهذا هو رأي الحنفية (٣) والشافعية (٤) والحنابلة (٥) والجعفرية (٦)

стр. 16

والزيدية (١) والظاهرية (٢). أما الاتجاه الثاني في تحديد العقار: فهو اتجاه المالكية وهؤلاء يرون «ان العقار شامل للبناء والغرس وغيرهما كالأرض المجردة عن ذلك لأن العقار اسم للأرض وما اتصل بها من بناء أو شجر. (٣)». وهذا التحديد أوسع من الأول وهو أقرب الى التحديد اللغوي. ونحو هذا الاتجاه اتجه القانون المدني العراقي (٤) في تحديد العقار: فقد ورد في تحديده: «انه كل شيء له مستقر ثابت لا يمكن نقله وتحويله دون تلف.» أما المنقول: «فإنه كل شيء يمكن نقله وتحويله دون تلف فيشمل النقود والعروض والحيوانات والمكيلات والموزونات وغير ذلك». ومثل هذا التعريف أو نحوه ورد في التقنين المصري (٥): فالأشياء تنقسم بطبيعتها الى ثابتة ومنقولة وقد نصّ على هذا التقسيم في المادة (٨٢) التي جاء فيها: «كل شيء مستقر بحيزه ثابت فيه لا يمكن نقله منه دون تلف فهو عقار وكل ما عدا ذلك من شيء فهو منقول.»

стр. 17

صلة الغصب بفلسفة الملكية لا بدّ لنا ونحن نريد بحث نظرية الغصب في الفقه الإسلامي المقارن ان نتطرق الى صلة الغصب بفلسفة الملكية باعتبار ان الغصب هو أحد الأعمال غير المشروعة التي تقع على الملك. «ان حقّ الملكية الفردية يتصل بنظرية القانون الطبيعي تلك النظرية التي لم يستطع النقد ان يخمد أنفاسها لأن ما وجه إليها من تفنيد يتصل بخصائص القانون الطبيعي التقليدية ولا ينفي وجود هذا القانون.» (١). ان ميل الإنسان إلى احتياز الأشياء مركوز في طبيعته الإنسانية وهي ظاهرة حياتية لا يمكن التغافل عنها بحال مهما كانت الحجج والمبررات. ومن هنا يبدو ان القول الذاهب الى ان مسيرة الإنسان الحياتية قد شهدت صراعات دامية بسبب الملكية وعليه يلزم إسقاطها من الحساب لإيجاد حياة لا تبرز فيها ظواهر عدائية أو دامية يبدو ان هذا القول بعيد عن الصفة العلمية والواقعية. وان الحق يقتضينا ان نتعامل مع هذه الظاهرة - ميل الإنسان إلى التملك - بروح أكثر جديّة وواقعية فنسعى إلى إيجاد تخطيط متكامل ومتناسق يعنى بتنظيم هذا الحق - حق الملكية - مصادر اكتسابه ووسائل نمائه وطرق استثماره وتوظيفه وضمانات حمايته وحينذاك نكون قد أمنا ما يمكن ان يتأتى من فوضى إطلاقه بلا قيود أو شروط. وهنا لو رجعنا الى مجمل التشريعات الإسلامية بهذا الخصوص لا نكشف لنا وبجلاء عظم ما تمتلكه هذه التشريعات من تخطيط وتنظيم رائعين لهذا الحق. ومن هنا ايضا واستنادا الى القانون الطبيعي نرى أن الشريعة الإسلامية قد أولت حق الملكية أهمية خاصة فاحترمته أولا وأقرته وكفلت في تشريعاتها

стр. 18

وسائل نمائه وطرق حمايته ومن خلال ذلك وباعتبار ان الغصب سبب من أسباب الكسب غير المشروع من جهة وطريق يهدد الملكية الفردية ويحول دون استثمارها على الوجه الأكمل نجد الفقه الإسلامي يعالجه بأسلوبه الخاص فيحمل الغاصب مسؤوليات خاصة تجعله يقف وجها لوجه امام التزام لا قبل له به فيسعى للتحلل من هذا الالتزام. ويتناول الفقه هنا كافة الاحتمالات القائمة سواء استغلال المغصوب والانتفاع به أو زيادته أو نقصانه وكل ما يمكن ان يطرأ عليه (١). وهذا ما سنتحدث عنه تفصيلا في رسالتنا هذه.

стр. 19

الباب الأول نظرية الغصب الفصل الأول التحقيق اللغوي والاصطلاحي وثمرة الاختلاف في التعريف ثلاثة مباحث المبحث الأول: التعريف لغة واصطلاحا البحث الثاني: مناقشة التعاريف واختيار الأرجح المبحث الثالث: ثمرة اختلاف التعاريف

стр. 20

المبحث الأول: التعريف لغة واصطلاحا (التحقيق اللغوي): ورد في تعريف الغصب في كتب اللغة: أخذ الشيء ظلما (١). وزاد آخرون (٢) «وقهرا» تقديما على «ظلما» الواردة في التعريف المذكور أو تأخيرا. وقيل (٣): غصبه يغصبه غصبا أخذه قسرا وقهرا وقد يتعدى الى مفعولين فيقال غصبته ماله وقد يزاد (من) في المفعول الأول فيقال غصبت منه ماله. وقيل (٤) «هو أخذ الشيء من الغير لا تغلب متقوّما كان أو لا». «وغصبه على الشيء قهره، وعصبه منه والاغتصاب مثله» (٥). والغصب: مصدر، والغاصب اسم فاعل جمعه غصاب وهي غاصبة» (٦). «وبابه ضرب تقول غصبه منه وغصبه عليه» (٧). التعريف اصطلاحا: حتى نتبين المقصود بالغصب ونحدد مفهومه شرعا لا بدّ من استعراض كلمات الفقهاء على اختلاف مذاهبهم بهذا الخصوص.

стр. 21

فلو رجعنا الى الفقه الحنفي لوجدنا تعريفات مختلفة ولو دققنا أكثر لرأينا ان الاختلاف جوهري. فالكاساني (١) ذكر أن أبا حنيفة وأبا يوسف قد ذهبا الى أن الغصب «إزالة يد المالك عن ماله المتقوّم على سبيل المجاهرة والمغالبة يفعل في المال». وقد ذهب محمد بن الحسن الشيباني الى ان «الفعل في المال» ليس بشرط وهذا الاختلاف بين محمد والشيخين تنبني عليه تفريعات عديدة سنذكرها في محلها. وذكر ابن غانم (٢) تعريفا آخر للغصب يتحد في المعنى مع التعريف المتقدم إذ قال: «الغصب شرعا هو أخذ مال متقوّم محترم بلا اذن من له الإذن على وجه يزيل يده بفعل في العين». ثم وضّح القيود الواردة في التعريف قائلا: فخرج بالقيد الأول أي - المال - الحرّ والميتة، وبالثاني خمر المسلم وبالثالث مال الحربي واحترز بالرابع عن الوديعة والقيد الخامس أي «بفعل في العين» لا بدّ منه على أصل الشيخين وبدونه ينطبق الحد على قول محمد فإنهما اعتبرا بالغصب إزالة اليد المحقة بإثبات اليد المبطلة بفعل في العين. وأورد الموصلي (٣) تعريفا آخر يتحد في معناه مع التعريفين المتقدمين إذ قال: «الغصب: هو أخذ مال متقوّم محترم مملوك للغير بطريق التعدي. واشترط أبو حنيفة وأبو يوسف كون المغصوب قابلا للنقل والتحويل على وجه يتضمن تفويت يد المالك ولم يشترط ذلك محمد». وهذا الخلاف بين أبي حنيفة وأبي يوسف من جهة وبين محمد بن الحسن

стр. 22

الشيباني من جهة أخرى المنصب على اشتراط النقل عند الشيخين وعدمه عند محمد قد نقله غير واحد من فقهاء المذهب والظاهر أن قول محمد هو المختار. عند متأخري المذهب (١). وقد اختلفت تعريفات فقهاء المذهب الشافعي من بعض الوجوه. جاء في نهاية المحتاج (٢): وشرعا: الاستيلاء على حق الغير عدوانا والاستيلاء مداره على العرف فليس منه منع المالك من سقي زرعه أو ماشيته حتى تلف فلا ضمان. (على حق الغير) ولو كلبا وخمرا محترمين وشمل الاختصاصات كحق متحجر ومن قعد بنحو مسجد لا يزعج عنه. وعدوانا على وجه الظلم والتعدي فخرج به نحو مأخوذ بسوم وعارية. وأورد زكريا الأنصاري (٣) تعريفا مشابها لما تقدم ولكنه استبدل كلمة (بلا حق) بكلمة (عدوانا) وقد اعتبر بناء على هذا التعريف ركوب الدابة والجلوس على الفراش وإزعاج المالك عن داره ودخوله لها بقصد الاستيلاء غصبا. ومثل هذا التعريف ورد في حاشية البجيرمي وقد عقّب عليه بقوله (ودخل في هذا التعريف: ما لو أخذ مال غيره يظنه ماله فإنه غصب وإن لم يكن فيه إثم) (٤). أما الأردبيلي (٥) فقد جاء تعريفه للغصب أخص من الأول إذ قال: (الغصب: الاستيلاء على مال الغير بعدوان).

стр. 23

وهذا التعريف يردّ عليه: انه غير جامع لأفراد المعرف لعدم دخول غصب الكلب وخمر الذمي والحقوق والاختصاص. وقد اتفق فقهاء المذهب الحنبلي في تعريفهم للغصب مع فقهاء الشافعية، فقد عرفه ابن النجار (١) بقوله: (الغصب: استيلاء غير حربي عرفا على حق غيره قهرا). وهذا أوفق التعريفات كما حققه المرداوي في الإنصاف فقد ناقض قول من قال: «الغصب: هو الاستيلاء على مال الغير قهرا بغير حق» وهذا التعريف أورده صاحب المقنع (٢) وجاء في المحرر ايضا (٣). قال في الإنصاف (٤): «وليس بجامع لعدم دخول غصب الكلب وخمر الذمي والمنافع والحقوق والاختصاص، قال الحارثي وحقوق الولايات كمنصب الامارة والقضاء». ويظهر من تعريف الشافعية والحنابلة عدم اشتراط النقل لتحقق مفهوم الغصب بل يكفي ان يضع يده على الشيء المملوك للغير عدوانا ليصير غاصبا. فقد جاء في الروض المربع: «الاستيلاء عرفا على حق غيره مالا كان أو اختصاصا قهرا بغير حق» (٥). ويظهر لنا من خلال ذلك ان ركوب الدابة والجلوس على فراش الغير

стр. 24

غصب وقد صرح بذلك في غاية المنتهى (١) «واستيلاء كل شيء بحسبه فمن ركب دابة واقفه بلا اذن فغاصب». وقد اتفق أغلب فقهاء المالكية مع فقهاء الشافعية والحنابلة في حد الغصب وأنه: (أخذ رقبة الملك أو منفعته بغير اذن المالك على وجه الغلبة والقهر دون حرابة) (٢). وقد ناقش الدردير (٣) من ذهب الى ان الغصب «أخذ مال قهرا بلا حرابة» بقوله: (أخذ مال: جنس يشمل الغصب وغيره وهو من اضافة المصدر لمفعوله والفاعل محذوف أي أخذ آدمي مالا والمتبادر من المال الذات فخرج به التعدي وهو الاستيلاء على المنفعة فقط كسكنى الدار وركوب دابة من غير استيلاء على ذات الدار والدابة.). ولم يشترط في الأخذ حقيقته أي نقل الشيء كما ذهب الى ذلك أبو حنيفة وأبو يوسف بل (المراد بالأخذ الاستيلاء عليه ولو لم يأخذه بالفعل فمن استولى على مال شخص بأن منع ربه منه ولو لم ينقله من موضعه فهو غاصب (٤). وجاء في المواهب (٥): (وقال في الذخيرة قال بعضهم: الغصب: رفع اليد المستحقة ووضع اليد العادية قهرا. وقيل وضع اليد العادية قهرا ويبني على التعريفين ان الغاصب غاصب على الثاني دون الأول لكونه لم يرفع اليد المستحقة).

стр. 25

وعرف الغصب في المذهب الجعفري بعدة تعريفات. فقد عرفه المحقق الحلبي (١) بأنه: «الاستقلال بإثبات اليد على مال الغير عدوانا، ولا يكفي رفع يد المالك ما لم يثبت الغاصب يده فلو منع غيره من إمساك دابته المرسلة فتلفت لم يضمن أما لو قعد على بساطه أو ركب دابته ضمن». وأورد الشهيد الثاني (٢) في مسالكه التعريف المتقدم وعقب عليه بقوله: «هذا تعريفه بحسب مفهومه شرعا وهو قريب من معناه اللغوي والمراد بالاستقلال الاستبداد به بغير مشارك. وينتقض لو اشترك اثنان في غصب مال بحيث يعجز كل واحد الاستقلال به منفردا». وناقشه في الروضة (٣) أيضا بعد ان أورد التعريف وقال: «فلو أبدل الاستيلاء بالاستقلال لشمل ما لو اشترك اثنان فصاعدا في غصب مال لصدق الاستيلاء مع المشاركة». أما العلامة الحلي (٤) فقد أورد التعريف المتقدم ثم أورد تعريفات أخرى قال: «وقيل: هو الاستيلاء على مال الغير بغير حق. ولا حاجة الى التقييد بالعدوان بل يثبت الغصب وحكمه من غير عدوان كما لو أودع ثوبا عند إنسان ثم جاء وأخذ ثوبا للمستودع على ظن أنه ثوبه وهذا أعم من الأوائل». وناقش الشهيد (٥) الثاني في الروضة من أبدل بغير حق بالعدوان. وقال

стр. 26

عنه: «ليس بجيد. بل الأجود الافتقار الى قيد العدوان الدال على الظلم وقد تلخص أن الأجود في تعريفه هو: «الاستيلاء على حق الغير عدوانا». وقد خلص الى هذا التعريف الأخير بعد مناقشة التعاريف المتقدمة كما نقلنا ذلك عنه في مناقشته «للاستقلال». وقد ناقش أيضا من أورد (المال) في تعريفه لأنه حينئذ: «لا يكون جامعا للأفراد كالتحجير وحق المسجد والمدرسة ونحوه» مما لا يعد مالا فإن الغصب متحقق. وكذا بالنسبة للحر الصغير والمجنون إذا تلف تحت يده بسبب كلدغ الحية فإنه يضمنه عند المصنف كما اختاره في الدروس فلو أبدل الحق بالمال لشمل جميع ذلك. أما المذهب الزيدي: فانا نلاحظ ان فقهاء المذهب قد اتفقوا مع جمهور الفقهاء في بيان حد الغصب: فقد ذكر ابن المرتضى (١): «الغصب: هو الاستيلاء على مال الغير عدوانا وإن لم ينو في الأصح». وجاء في التاج المذهب (٢): «هو الاستيلاء على مال الغير عدوانا وإن لم ينو المستولي الغصب بل أراد اللعب والمزاح، والاستيلاء هو إثبات اليد على الشيء والعدوان إثبات اليد لا بأذن الشرع وقد اتجه صاحب التاج الى التعريف الأجود فصوّب العبارة الواردة في الأزهار فقال: هو الاستيلاء على ما هو للغير. ليدخل في ذلك الحق فيثبت في غصب الحقوق».

стр. 27

وقد تناول صاحب الروض الغصب وعرفه بقوله: «هو الاستيلاء على مال الغير أو حقه عدوانا فلا تدخل السرقة لأنها اختلاس ويدخل في الاستيلاء استعمال عبد الغير وركوب دابته فإنه يضمن، وقيل وفيه الجلوس على فراش الغير إذا كان لمثله اجرة وتدخل في الحق المنافع كمنفعة الكلب والسرجين ويخرج بالعدوان المغانم وما انتزع من يد الغاصب للحفظ» (١). وأما ابن حزم الظاهري (٢) فقد ذكر تعريفا يتحد في مضمونه مع تعريف الجمهور إذ قال: «الغصب أخذ الشيء بغير حقه ظلما». وهذا التعريف أقرب الى التعريف اللغوي كما حققنا. المبحث الثاني: «مناقشة التعاريف واختيار الأرجح» . يظهر لنا بعد استعراض تعريفات الفقهاء المتقدمة أن هنالك ثلاثة اتجاهات تلتقي عندها كلمات الفقهاء في بيان حد الغصب. ١ - اتجاه يذهب إلى أن حد الغصب: هو إزالة اليد المحقة بإثبات اليد المبطلة بعفل في العين أو كما ورد على لسانهم: «أخذ مال متقوّم محترم مملوك للغير على وجه يزيل يده بفعل في العين بطريق التعدي». وهذا هو (اتجاه أبي حنيفة وأبي يوسف) (٣) من الأحناف. وكذلك (الهادي وأبي طالب) (٤) من الزيدية كما ذكرنا.

стр. 28

وبمثل هذا التعريف ورد في شريعة النصارى (١) إذا جاء «الغصب: هو أخذ مال متقوّم محترم بلا اذن مالكه كالمباح وغير المتقوّم كالمحرم». وهو نفس اتجاه القانون الروماني إذ جاء في المدونة (٢) «الغصب: انتزاع مال مملوك للغير بالقوة» والانتزاع يفيد الإزالة. ٢ - والاتجاه الثاني: لا يشترط إزالة يد المالك بفعل واقع في العين بل يكفي إثبات اليد المبطلة. وقد جاء على لسانهم: الغصب: «هو الاستيلاء على مال الغير عدوانا قهرا». وهذا هو اتجاه جمهور الشافعية وجمهور الحنابلة والمالكية وجماعة من فقهاء الجعفرية وجماعة من فقهاء الزيدية والظاهرية وقد ذكرنا ذلك عنهم في المبحث الأول تفصيلا. وقد ذهب القانون المدني الجديد (٣) الى هذا التعريف إذ جاء فيه: «الغصب هو الاستيلاء على مال غيره بغير حق». ٣ - أما الاتجاه الثالث فإنه يوافق الاتجاه الثاني في أن إثبات اليد هو المعوّل عليه والأساس في حد الغصب إلا أنه يخالفه في قيود التعريف. فالغصب هنا: هو: «الاستيلاء على حق الغير بغير حق قهرا».

стр. 29

وهذا هو تعريف جماعة من الشافعية والحنابلة والمالكية والجعفرية والزيدية. وقد نقلنا ذلك عنهم في المبحث الأول. وقد أوردنا أثناء استعراضنا لهذه التعريفات ما يرد عليها من إشكالات ونعود هنا للناقش ثم نختار. يرد على التعريف الأول الذي جاء فيه أن حد الغصب: هو إزالة اليد المحقة بإثبات اليد المبطلة بفعل في العين ما يلي: أ - اشتراط (الفعل في العين) ليتحقق الغصب أمر لا حجة لهم عليه لا شرعا ولا عرفا. أما الشرع فإنه لم يرد في نصوصه ما يؤيد ذلك بل العكس هو الصحيح إذ ورد في النبوي أحاديث جمة في صحة غصب العقار كما سيأتي تحقيقه في محله من هذه الرسالة (١). وأما العرف فإنه من الثابت فيه أن من وضع يده عدوانا على ملك غيره من دار أو عقار يقال له غاصب. وقد ذكر صاحب تكملة شرح المجموع (٢): «ان كل ما لم يصر به المال مسروقا لم يصر به مغصوبا كالمنع والإحالة» دليله ما روى عطاء بن يسار عن ابن عمر أن النبي ﵌ قال: «ان أعظم الغلول عند الله أن يأخذ الرجل من أرض غيره إلى أرض نفسه» فأطلق على الأرض حكم الغلول والغصب وروى عنه ﵌ قوله: «لعن الله سارق المنار قيل وما سارق المنار قال أن يأخذ الرجل العلامة من أرضه إلى أرض غيره فجعل ذلك سرقة. ولأن ما ضمن به المنقول ضمن به غير المنقول كالعقود ولأنه عدوان فجاز أن يضمن به غير المنقول كالجناية. فأما الجواب بأن ما لم ينقل مختص بالمنع كالحبس فهو أن المحبوس عن ماله حصل التعدي عليه دون ماله فلم يصر المال مغصوبا وخالف

стр. 30

ما لو تصرف فيه مع اشتهار القول عرفا أن فلانا غصب دارا أو أرضا». ب - ان قيد «على وجه يزيل يده الواردة في التعريف يمنع من دخول ما لو أخذ الغاصب المال من يد المستأجر أو المودع أو المرتهن لأن الغاصب في هذه الصورة لم يزل يد المالك «فيلزم زيادة أو يقصر يده» (١) على ما حققه صاحب شرح العناية. ج - ان غاصب الغاصب لم يزل يد المالك لأن يد المالك زالت بغصب الغاصب الأول وإزالة الزائل غير متصورة. ولقوة هذه الحجج نصفح عن التعريف الأول. أما التعريف الثاني: الذي هو: «الاستيلاء على مال الغير عدوانا». فإنه على سلامته مما ورد على الأول فإنه يرد عليه أن إيراد (المال) في التعريف قيد مانع من دخول بعض أفراد المعرّف فيه كالمنفعة والحق والاختصاص ومما لأمراء فيه أن الاستيلاء عليها عدوانا يعتبر غصبا في متعارف الشرع. أما التعريف الثالث: الذي هو: «الاستيلاء على حق الغير بغير حق». فإنه سالم مما ورد على التعريفين المتقدمين ولكنه استبدل كلمة بغير حق بكلمة (عدوانا) وهذا ليس بجيد بل الأجود افتقاره الى قيد العدوان لدلالته على الظلم (٢). وعليه فإنه يترشح عندنا التعريف الآتي: الغصب: (هو الاستيلاء على حق الغير عدوانا) وهذا التعريف هو الذي تنبني عليه أحكام الضمان الواردة في هذه الرسالة.

стр. 31

ثمرة اختلاف التعاريف الفرع الأول: غصب العقار رأينا في استعراضنا لكلمات الفقهاء في تعريف الغصب اختلافهم مما انبنى عليه الاختلاف في تفريعات ومسائل هامة نتناولها هنا محققين ومناقشين: ولعل ابرز مسألة يمكن ان نعالجها أولا هي: مسألة غصب العقار فقد اختلف الفقهاء في صحة غصب العقار وهل ان وضع اليد أو إزعاج المالك عنه يعتبر غصبا موجبا للضمان أم لا؟ على اننا هنا يلزمنا ان نذكر انهم اتفقوا على وجوب ردّه الى مالكه وتمكينه من التصرف فيه كما سنتبين ذلك أثناء البحث. وهنا نلحظ اتجاهين عند الفقهاء: ١ - اتجاه يذهب الى عدم صحة غصب العقار لأنّه بناء على أصلهم - لا يتصور فيه النقل الذي هو شرط تحقق الغصب عندهم. وهذا هو اتجاه أبي حنيفة وأبي يوسف من الحنفية والهادي وأبي طالب من الزيدية. وبعض فقهاء الحنابلة. ٢ - اتجاه يذهب إلى صحة غصب العقار لأنه بناء على أصلهم يمكن إثبات

стр. 32

اليد عليه أو إزعاج المالك عنه وهذا يكفي لتحقق الغصب الموجب للضمان. وهذا هو اتجاه جمهور الفقهاء. ونعرض الآن آراء كل فريق في المقام ومناقشاتهم لنخرج بعد ذلك الى اختيار أحد القولين وترجيحه. الاتجاه الأول: ذكرنا ان أصحاب هذا الاتجاه هم أبو حنيفة وأبو يوسف من فقهاء المذهب الحنفي والهادي وأبو طالب من فقهاء المذهب الزيدي وبعض فقهاء الحنابلة وللتأكد من ذلك نورد ما جاء عنهم: فقد ذكر ابن غانم (١): «ان العقار لا يتحقق فيه الغصب عند الشيخين خلافا لمحمد فإذا غصب عقارا فهلك في يده بأن انهدم بآفة سماوية أو جاء سيل فذهب بالبناء أو أشجاره أو غلب السيل على أرض فبقيت تحت الماء لا يضمن عندهما». وقد علّل الكاساني (٢) هذا الرأي بعد ان أورده بقوله: «وأما أبو حنيفة وأبو يوسف فمرّا على أصلهما ان الغصب ازالة يد المالك على ماله بفعل في المال، ولم يوجد في العقار». والدليل على ان هذا شرط تحقق الغصب الاستدلال بضمان الغصب فإن أخذ الضمان من الغاصب تفويت يده عنه بفعل في الضمان فيستدعي وجود مثله منه في المغصوب ليكون اعتداء بالمثل. وعلى انهما ان سلّما تحقق الغصب في العقار فالأصل في الغصب ان لا يكون سببا لوجوب الضمان لأن أخذ الضمان من الغاصب إتلاف ماله عليه، ألا ترى

стр. 33

أنه تزول يده وملكه عن الضمان فيستدعي وجود الإتلاف منه اما حقيقة أو تقديرا إلا أن الله لم يشرع الاعتداء إلا بالمثل، قال: تعالى «فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ». ولم يوجد ههنا الإتلاف من الغاصب لا حقيقة ولا تقديرا. إما الحقيقة فظاهرة، وأما التقدير فلأن ذلك بالنقل والتحويل والتغيب عن المالك على وجه لا يقف على مكانه ولهذا لو حبس رجلا حتى ضاعت مواشيه وفسد زرعه لا ضمان عليه والعقار لا يحتمل النقل والتحويل فلم يوجد الإتلاف حقيقة وتقديرا فينتفي الضمان لضرورة النص. أما ابن غانم (١) فعلّل قوله: «لأن يد المالك لا تزول إلا بإخراجه وهو فعل فيه لا في العقار». وجاء في الهداية (٢): «والغصب فيما ينقل ويحول لأن الغصب بحقيقته يتحقق فيه دون غيره لأن إزالة اليد بالنقل وإذا غصب عقارا فهلك في يده لم يضمنه». ويظهر من بعض النصوص الواردة في المقام ان لأبي يوسف قولين: الأول: يوافق فيه أبا حنيفة من ان العقار لا يضمن بالغصب. والثاني: يخالفه ويتفق فيه مع محمد. فقد ذكر الطحاوي في مختصره (٣): «ان أبا حنيفة كان مذهبه أن

стр. 34

الدور لا تغصب وأما أبا يوسف ومحمد فكانا يجعلانها مضمونة ويوجبان على ضامنها قيمة ما حدث فيها وبه نأخذ». وجاء في النتف (١): «وإذا غصب الرجل من الرجل دارا أو كرما أو حائطا أو أرضا وحال بينه وبين ذلك ثم هلك أو نقص في يدي الغاصب فلا ضمان عليه في قول أبي حنيفة لأنه لا يرى الغصب في العقار وفي قول أبي يوسف ومحمد: عليه ضمان ذلك كسائر الغصوب في المنقولات». وقد وافق بعض فقهاء المذهب الحنبلي هذا الرأي كما نقل ذلك المرداوي (٢) فقد ذكر: «. وعنه ما يدل على ان العقار لا يضمن بالغصب نقله ابن منصور. وقيل يعتبر في غصب ما ينقل، نقله وجزم به في التلخيص إلا ما استثناه منه. وفي الترغيب فقال: إلا في ركوبه دابة وجلوسه على فراش فإنه غاصب وأطلق الوجهين في الرعاية». وجاء في المقنع (٣): «وتضمن أم الولد والعقار بالغصب. وعنه ما يدل على ان العقار لا يضمن بالغصب». والى هذا الرأي اتجه الهادي وأبو طالب: فقد ذكر ابن المرتضى (٤) هذا الرأي لهما بعد ان رمز إليهما: «لا يضمن غير المنقول بالغصب لقوله ﵌: على اليد ما أخذت حتى ترد وهو غير مأخوذ». وذكر في موضع آخر (٥): «الهادي وأبو طالب: النقل شرط»

стр. 35

وذكر العنسي (١): «لا يضمن الغاصب من غير المنقول كالعقارات إلا ما تلف تحت يده وان أثم وسمي غاصبا سواء كان المتلف هو أو غيره ما زال من يده ولم يتلف». أما أصحاب الاتجاه الثاني وهم جمهور الفقهاء فإنهم يرون ان العقار يصح ان يغصب وانه يضمن بالغصب ويمثل هذا الاتجاه فقهاء الشافعية والمالكية والصحيح والأكثر في المذهب الحنبلي وهو رأي عموم فقهاء الجعفرية والظاهرية وجمهور فقهاء الزيدية والقول الثاني لأبي يوسف وهو رأي محمد من فقهاء الحنفية. ذهب فقهاء المذهب الشافعي إلى صحة غصب العقار وأنه يضمن بالغصب وذلك بناء على ما أسسوه في حد الغصب وأنه إثبات اليد المعتدية. ذكر الغزالي (٢) ذلك بقوله: «وفي العقار يثبت الغصب بالدخول وإزعاج المالك». وذكر الرملي (٣): «وقهره على الدار أي منعه من التصرف فيها ولم يدخل فغاصب ولو لم يقصد الاستيلاء عليها وشمل كلامه ما في الدار من الأمتعة فيكون غاصبا لها ايضا وفي هذا إشارة الى ان المنقول لا يتوقف غصبه على نقله إذا كان تابعا وذهب إليه القاضي». وذكر الأنصاري (٤): «أن المالك ان كان فيها أو نحوه ولم يزعجه عنها فغاصب لنصف الدار».

стр. 36

وذكر الأردبيلي (١): «لو أزعج المالك عن داره فهو غاصب وان لم يدخل وان دخل فلا يبرأ بالمفارقة». أما فقهاء المذهب المالكي فقد قالوا بصحة غصب العقار وضمانه بالغصب وبنوا هذا على أصلهم في حد الغصب وأنه إثبات اليد المعتدية. جاء في شرح التعريف وبيان المراد بالأخذ: «أن المراد بالأخذ الاستيلاء عليه ولو لم يأخذه بالفعل فمن استولى على مال شخص بأن منع ربه منه ولو لم ينقله على موضعه فهو غاصب (٢)». ويفهم من هذا النص صحة غصب العقار وهو يشير الى هذا المعنى بقوله «ولو لم يأخذه بالفعل». ويؤكد المعنى بعدم اشتراطه النقل كما ذهب الى ذلك أصحاب الاتجاه الأول بقوله: «ولو لم ينقله». وذكر ابن رشد (٣): «وأما ما يجب فيه الضمان فهو كل مال أتلفت عينه أو تلفت عند الغاصب عينه بأمر من السماء. وذلك فيما ينقل ويحول باتفاق. واختلفوا فيما لا ينقل ولا يحول مثل العقار فقال الجمهور انها تضمن بالغصب. اعني انها انهدمت الدار ضمن قيمتها». أما فقهاء المذهب الحنبلي فقد رأينا أن جماعة منهم اتجهوا الاتجاه الأول وقالوا بعدم صحة غصب العقار وأنه لا يضمن بالغصب ولكن الأكثرية ذهبوا الى القول بصحة غصب العقار موافقين في ذلك لجمهور الفقهاء بل ان هذا

стр. 37

الاتجاه هو الصحيح في رأي فقهاء المذهب كما ذكر ذلك المرداوي قال (١): «ويضمن العقار بالغصب. هذا المذهب وعليه الأصحاب حتى ان القاضي وأكثر أصحابه لم يذكروا خلافا. لأن الغصب يحصل بمجرد الاستيلاء قهرا ظلما كما تقدم على الصحيح من المذهب وعليه أكثر الأصحاب». وقد ذكر الدليل على هذا الرأي البهوتي (٢) إذ قال: «ويضمن عقار بغصب لما روى سعيد بن زيد أن النبي ﵌ قال من اقتطع من الأرض شبرا ظلما طوقه الله يوم القيامة من سبع أرضين. متفق عليه». ولأن ما يضمن بالإتلاف يجب أن يضمن في الغصب كالمنقول فيضمن الغاصب المعقار إذا تلف بغرق أو نحوه كسائر المغصوبات. وفي المحرر (٣) ذكر (أن الاستيلاء على مال الغير ظلما من عقار وأم ولد وغيرهما) هو حد الغصب. وهذا يدل على صحة غصب العقار كما هو واضح. أما في الفقه الجعفري فيكاد يكون الإجماع منعقدا على صحة غصب العقار وأنه يضمن بالغصب إذ لم أجد في حدود ما اطلعت مخالفا. وقد نقل الإجماع صاحب الجواهر (٤) إذ قال: «لا اشكال عندنا في أنه يصح غصب العقار ويضمنه الغاصب بل الإجماع بقسميه عليه مضافا الى النصوص».

стр. 38

وذكر الشيخ الطوسي (١) أيضا: «يصح غصب العقار ويضمن بالغصب». وذكر المحقق الحلي (٢): «ويصح غصب العقار ويضمنه الغاصب ويتحقق غصبه بإثبات اليد عليه مستقلا». وقد ذكر ذلك أيضا الشهيد الثاني (٣) ثم علق بقوله: «لأن المعتبر في الغصب الاستقلال بإثبات اليد والاستيلاء وتحققهما في العقار ممكن كغيره ومن ثم أمكن قبضه في البيع وغيره مما يعتبر فيه القبض وهو لا يتحقق بدون الاستقلال بإثبات اليد عليه فليكن هنا كذلك ولا فرق على تقديره بين أن يزعج المالك فيخرجه من الدار ويدخلها على هيئة من يقصد السكنى وبين أن يستولي عليها ويتسلم مفاتيحها وإن لم يدخلها أصلا لأن قبضها يحصل بذلك». أما في الفقه الزيدي فقد توزع الفقهاء على الاتجاهين فذهب الهادي وأبو طالب الى عدم صحة غصب العقار وقد ذكرنا ذلك عند تناولنا لآراء أصحاب الاتجاه الأول. أما رأي الفريق الآخر من فقهاء الزيدية فقد ذكره ابن المرتضى (٤) قائلا: «بل يضمن غير المنقول بالغصب لقوله ﵌: من غصب شبرا من الأرض. ونحوه». وذكر الصنعاني (٥): «أنه ذهب الجمهور إلى أنها أي - الأرض - تضمن بالغصب قياسا على المنقول المتفق على أنه يضمن بعد النقل بجامع الاستيلاء

стр. 39

الحاصل في نقل المنقول وفي ثبوت اليد على غير المنقول بل الحق أن ثبوت اليد استيلاء وإن لم ينقل». أما رأي محمد بن الحسن الشيباني فقد ذكر ابن غانم (١) من فقهاء الحنيفة: «أن العقار لا يغصب عندهما أي عند أبي حنيفة وأبي يوسف - لعدم تحقق الإزالة بفعل فيه. خلافا لمحمد لتحقق مطلق الإزالة والإثبات فيه». أما المذهب الظاهري: فقد وافق جمهور الفقهاء في القول بصحة غصب العقار كما ذكر ذلك ابن حزم (٢) بقوله: «ان الغصب هو أخذ الشيء ظلما وقد روينا من طريق البخاري حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا عبد الله بن المبارك حدثنا موسى بن عقبة عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال: قال رسول الله ﵌: «من أخذ من الأرض شبرا بغير حقه خسف به يوم القيامة إلى سبع أرضين. فصحّ ان الأرض تؤخذ بغير حق فصحّ انها تغصب». وهكذا نخلص الى ما قدمناه من وجود اتجاهين في مسألة غصب العقار وقد انبنى هذا على الأصل المختلف فيه وهو حد الغصب وقد حققنا في حينه مع أي أصل نتجه والى أي رأي نميل. ولكن لما كانت هذه المسألة بدرجة من الأهمية لذا نفضل ان نفرد لها تقريرا مرجحين بالأدلة أحد الرأيين. نحن نميل الى ترشيح الرأي الثاني القائل بصحة غصب العقار وضمانه بالغصب وذلك للأدلة التالية: ١ - ان القول بصحة غصب العقار مبني على حد الغصب وعناصره وقد

стр. 40

حققنا في حينه الرأي المختار وقلنا اننا نجد ان لا مشاحنة لنا في الأخذ برأي الجمهور في ان الاستيلاء هو إثبات اليد وهو يتحقق في العقار كما لا يخفى. وإلا «فمن الذي اشتراط النقل والتحويل في حقيقة الغصب وهل هو إلا الاستيلاء أو أخذ مال الغير بدون اذنه وأي أخذ أقوى من الاستيلاء على أرض الغير ومنع المالك من التصرف فيها (١).» ثم ما هو وجه استثناء عقار الوقف وعقار اليتيم والمعدّ للاستغلال من غصب العقار فان كان العقار لا يغصب فهو لا يغصب مطلقا وعموما واستثناء الموارد المذكورة بلا دليل شرعي مشعر بتزحزح أصحاب هذا الرأي. ٢ - تظافرت الروايات واستفاضت حتى بلغت حد التواتر في موضوع غصب الأرض والتشدد في حرمة الاعتداء عليها ومنع الغاصب من التصرف فيها. ولسان الروايات وإن وردت بألفاظ مختلفة إلا أنها كلها تؤكد معنى واحدا وهو «أخذ الأرض» وغصبها وقد احتج بها الجمهور على القول بغصب العقار. بل واحتج بها ممن قال بالرأي الأول في حرمة الغصب كما ذكر ذلك صاحب روضة القضاة (٢). وروى عن الرسول ﵌: «من غصب شبرا من الأرض طوقه الله من سبع أرضين». ونورد هنا هذه الأحاديث وسنجد بعضها يصرح بكلمة الغصب وكما ذكرنا ذلك قبل أسطر.
следующие страницы →