Полный текст (198 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
قَالَ نَعَمْ
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ إِذَا نَقَصَ مَاءُ الْبِئْرِ الْمُسْبَلَةِ أَضَرَّ بِهَا
١٢٢ - وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ أَكْرَهُ الشُّرْبَ مِنْ هَذِهِ الْآبَارِ الَّتِي فِي الطُّرُقَاتِ
١٢٣ - سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَمَّنْ أَخْرَجَ بَسَاتِينَ فِي هَذِهِ الدُّورِ وَالْمَاءُ يَجْرِي فِي الْقَنَاةِ فَرُبَّمَا اقْتَطَعُوا مَاءَ السِّقَةِ يَسْقُونَ بِهِ النَّخْلَ وَالْبَقْلَ
قَالَ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُقْطَعَ عَنِ النَّاسِ وَكَرِهَهُ
قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَدِ احْتَفَرُوا فِي هَذِهِ الْبَسَاتِينِ بِرَكًا وَرُبَّمَا أَقْطَعُوا الْمَاءَ حَتَّى يَدْخُلَ إِلَيْهِمْ تَرَى أَنْ يُتَوَقَّى يُشْتَرَى مِنْهَا شَيْءٌ
قَالَ يَنْبَغِي أَنْ يُتَوَقَّى يُشْتَرَى مِنْهَا شَيْءٌ قَالَ يَنْبَغِي أَنْ يُتَوَقَّى وَكَأَنَّهُ كَرِهَ فِعْلَهُمْ
مَا يُكْرَهُ مِنَ الْمَشْيِ عَلَى الْعِبَارَةِ
١٢٤ - قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ فِي الْمَشْيِ عَلَى الْعِبَارَةِ الَّتِي يَجْرِي فِيهَا مَاءُ السِّقَةِ إِلَى آبَارِ النَّاسِ
قَالَ لَا
وَكَرِهَ الْمَشْيَ عَلَيْهَا وَقَالَ إِنَّمَا صُيِّرَتْ هَذِهِ لِلْمَاءِ أَنْ يُجْرَيَ فِيهَا وَقَالَ هَذِهِ تُخَرَّبُ يَعْنِي إِذَا مُشِيَ عَلَيْهَا
وَهَكَذَا قَالَ فِي الْمُغْتَسَلِ لَا يُغَطَّى بِهِ الْبِئْرُ إِذَا حُفِرَتْ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ إِنَّمَا جُعِلَ ذَلِكَ لِلْمَوْتَى
стр. 37
١٢٥ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَأَيْتُ أَنَا بِشْرَ بْنَ الْحَارِثِ يَمْشِي عَلَى الْعِبَارَةِ بَعْدَ مَا صَلَّى عَلَى الْجَنَازَةِ وَكَانَ عِنْدِي مِنْ ضَرُورَةٍ وَذَاكَ أَنَّ النَّاسَ ازْدَحَمُوا خَلْفَهُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ
مَا يُكْرَهُ مِنَ الْقُعُودِ عَلَى بَارِيَّةِ الْمَسْجِدِ خَارِجَ الْمَسْجِدِ
١٢٦ - سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ بَوَارِيِّ الْمَسْجِدِ تَرَى أَنْ يقْعد عَلَيْهَا خَارج الْمَسْجِد (الْجِنَازَة تَكُونُ
قَالَ لَا يُقْعَدُ عَلَيْهَا خَارِجَ الْمَسْجِدِ)
١٢٧ - وَرَأَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قَدْ جَاءَ يُعَزِّي رَجُلًا وَبَارِيَّةٌ عَلَى الْبَابِ فَلَمْ يَقْعُدْ مَعَ النَّاسِ عَلَى الْبَارِيَّةِ وَقَعَدَ عَلَى التُّرَابِ
١٢٨ - وَرَأَيْتُ عَبْدَ الْوَهَّابِ الْوَرَّاقَ يَوْمَ مَاتَ سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ وَقَدْ جَاءَ فَقَامَ عَلَى بَارِيَّةِ الْمَسْجِدِ وَهِيَ مَطْرُوحَةٌ عَلَى بَابِ سُرَيْجٍ فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يَقْعُدَ
قَالَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ إِنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَكْرَهُ أَنْ يُقْعَدَ عَلَى بَارِية الْمَسْجِد فِي غير الْمَسْجِدِ فَتَنَحَّى وَقَعَدَ عَلَى التُّرَابِ
стр. 38
مَا يُكْرَهُ مِنْ فَضْلِ غُسْلِ الْمَيِّتِ أَنْ يُتَوَضَّأَ بِفَضْلِهِ
١٢٨ - قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ إِنِّي أُدْعَى أُغَسِّلُ الْمَيِّتِ فِي يَوْمٍ بَارِدٍ فَيَفْضُلُ مِنَ الْمَاءِ الْحَارِّ تَرَى أَنْ أَتَوَضَّأَ مِنْهُ
قَالَ لَا ذَاكَ قَدْ أُسْخِنَ بِكُلْفَةٍ كَأَنَّهُ ذَهَبَ إِلَى أَمْرِ الْوَرَثَةِ
١٢٩ - سَمِعْتُ مُوسَى بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ يَقُولُ لَمَّا قُبِضَ عَمِّي أُغْمِيَ عَلَى أَبِي فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ الْبِسَاطُ نَحُّوهُ
أَيْ أَدْرِجُوهُ لَعَلَّهُ لِلْوَرَثَةِ
١٣٠ - سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي خَالِدٍ الْخَطَّابَ يَقُولُ كُنْتُ مَعَ أَبِي الْعَبَّاسِ الْخَطَّابِ وَقَدْ جَاءَ يُعَزِّي رَجُلًا مَاتَتِ امْرَأَتُهُ وَفِي الْبَيْتِ بِسَاطٌ فَقَامَ أَبُو الْعَبَّاسِ عَلَى بَابِ الْبَيْتِ فَقَالَ أَيُّهَا الرَّجُلُ مَعَكَ وَارِثٌ غَيْرُكَ قَالَ نَعَمْ
قَالَ فَمَا قُعُودُكَ عَلَى مَا لَا تَمْلِكُ أَوْ كَلامًا ذَا مَعْنَاهُ
قَالَ فَتَنَحَّى الرَّجُلَ عَنِ الْبِسَاطِ
١٣١ - وَبَلَغَنِي عَنِ ابْنِ الضَّحَّاكِ صَاحِبِ بِشْرِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ كَانَ يَجِيء إِلَى أُخْتِهِ حِينَ مَاتَ زَوْجُهَا فَيَبِيتُ عِنْدَهَا فَيَجِيءُ مَعَهُ بِشَيْءٍ يَقْعُدُ عَلَيْهِ وَلَمْ يَرَ أَنْ يَقْعُدَ عَلَى مَا خُلِّفَ مِنْ غَلَّةِ الْوَرَثَةِ
стр. 39
مَا يُصْنَعُ بِمَا فَضَلَ مِنْ بَوَارِيِّ الْمَسْجِدِ وَالْجَصِّ وَالْآجَرِّ وَالْخَشَبِ وَمَا هَذَا سَبِيلُهُ
١٣٢ - وَسَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ بَوَارِيِّ الْمَسْجِدِ إِذَا فَضَلَ مِنْهُ الشَّيْءُ أَوِ الْخَشَبَةِ
قَالَ تَصَدَّقْ بِهِ وَأَرَى أَنَّهُ احْتَجَّ بِكُسْوَةِ الْبَيْتِ إِذَا تَخَرَّقَتْ تَصَدَّقَ بِهَا
١٣٣ - قَالَ وَسَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْجَصِّ وَالْآجُرِّ يَفْضُلُ مِنَ الْمَسْجِدِ
قَالَ يُصَيَّرُ فِي مِثْلِهِ
الرُّخْصَةِ فِيمَا كَانَ لِعَامَّةِ النَّاسِ
١٣٤ - وَقُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ نَهْرٌ يُسْتَقَى مِنْهُ وَيُصَادُ فِيهِ وَقَدْ سَمَّيْتُهُ لَهُ وَهُوَ الخَنْدَق
فَقَالَ هَذَا يُصِيب إِلَى دِجْلَةَ إِذَا كَانَ الشَّيْءُ للعامة فَلم يرد بِهِ بَأْسًا
١٣٥ - وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله يَقُول ثَلَاثَة أَشْيَاء لَا بُد للنَّاس مِنْهَا
стр. 40
الجسور والقناطرة وَأُرَاهُ ذَكَرَ الْمَصَانِعَ أَوِ الْمَسَاجِدَ
الصَّلاةُ دَاخِلُ الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ وَفَضْلُ الاتِّبَاعِ
١٣٦ - قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ إِنَّ رَجُلًا قَالَ وَذَكَرَ مَسْجِدَ الْجَامِعِ فَقَالَ خَارِجُ الْمَسْجِدِ أَعْجَبُ إِلَيّ أَنْ أُصَلِّيَ فِيهِ
فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ صَاحِبُ هَذَا نَازِلٌ بِبَغْدَادَ قُلْتُ نَعَمْ
قَالَ هُنَا لَا يَلِيقُ بِصَاحِبِ هَذَا الْكَلامِ وَلا يَحْسُنُ بِهِ هُوَ نَازِلٌ هَا هُنَا وَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِهَذَا كَيْفَ يَصْنَعُ هَذَا يَمْشِي تَحْتَ الطَّاقَاتِ أَخَافُ أَنْ يُخْرِجَهُ هَذَا إِلَى أَمْرٍ وَخَشِيَ لَيْتَ لَا يَكُونُ مِنْ وَرَاءِ هَذَا الْأَمْرِ وَغَلِطَ فِي هَذَا
وَقَالَ هَذَا شَدِيدٌ
قَدْ كَانَ هَا هُنَا قَوْمٌ أَخْرَجَهُمْ هَذَا الْأَمْرُ إِلَى أَنْ أَبَاحُوا السَّرِقَةَ
فَقَالُوا لَوْ سُرِقَ هَذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ قَطْعٌ
قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ هَؤُلاءِ كَانُوا قَدْ مَرَقُوا مِنَ الْإِسْلامِ قَالَ نَعَمْ
١٣٧ - قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ إِنَّ رَجُلًا قَالَ لَوْ نَاظَرُوا بِشْرًا فِي مِشْيَتِهِ تَحْتَ الطَّاقَاتِ أَيْشِ تَرَى كَانَ يَقُولُ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ لَوْ تَكَلَّمَ بِشْرٌ فِي مِثْلِ هَذَا لَمْ يَكُنْ يَنْبَغِي أَنْ يَنْزِلَ بِبَغْدَادَ
١٣٨ - وَذُكِرَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ حَدِيثُ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَوْ أَنَّ النَّاسَ اعْتَزَلُوهُمْ قَالَ هُوَ حَدِيثٌ رَدِيءٌ أُرَاهُ
стр. 41
قَالَ هَؤُلاءِ الْمُعْتَزِلَةُ يَحْتَجُّونَ بِهِ يَعْنِي فِي تَرْكِ حُضُورِ الْجُمُعَةِ
١٣٩ - وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَيْءٍ يَسِيرٍ قَدْ دَخَلْتُ إِلَى دَاخِلِ الْمَسْجِدِ وَصَلَّيْتُ عَلَى الْحَصِيرِ
ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ هَذَا مَسْجِدُ الْحَرَامِ يُنْفِقُونَ عَلَيْهِ وَيُعَمِّرُونَهُ & بَاب مَنْ كَرِهَ أَنْ يَشُمَّ رَائِحَةَ الطِّيبِ وَالْبُخُورِ لِمَنْ تُكْرَهُ نَاحِيَتُهُ &
١٤٠ - وَقُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ إِنِّي أَكُونُ فِي الْمَسْجِدِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَيُجَاءُ بِالْعُودِ مِنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي يُكْرَهُ
فَقَالَ وَهَلْ يُرَادُ مِنَ الْعُودِ إِلَّا رَائِحَتُهُ إِنْ خَفِيَ خُرُوجُكَ فَاخْرُجْ
١٤١ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَاشِدٍ صَاحِبِ الطِّيبِ قَالَ أَتَيْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِالطِّيبِ الَّذِي كَانَ يُصْنَعُ لِلْخُلَفَاءِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَأَمْسَكَ عَلَى (أَنْفِهِ وَقَالَ إِنَّمَا يَنْتَفِعُ بِرِيحِهِ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَرْوِيهِ عَنْكَ فَأَجَازَهُ
١٤٢ - أَبُو سَعِيدٍ) مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ قَدِمَ عَلَى عُمَرَ ﵁ مِسْكٌ وَعَنْبَرٌ مِنَ الْبَحْرَيْنِ
فَقَالَ عُمَرُ وَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي أَجِدُ امْرَأَةً حَسَنَةَ الْوَزْنِ تَزِنُ لِي هَذَا الطِّيبَ حَتَّى أُفَرِّقَهُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ
стр. 42
فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ عَاتِكَةُ بِنْتُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ أَنَا جَيِّدَةُ الْوَزْنِ فَهَلُمَّ أَزِنْ لَكَ
قَالَ لَا
قَالَتْ وَلِمَ
قَالَ إِنِّي أَخْشَى أَنْ تَأْخُذِيهِ هَكَذَا فَتَجْعَلِيهِ هَكَذَا وَأَدْخَلَ أَصَابِعَهُ فِي صُدْغَيْهِ وَتَمْسَحِينَ عُنُقَكِ فَأُصِيبُ فَضْلًا عَنِ الْمُسْلِمِينَ
١٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ حَدَّثَنِي نعيم عَن العطارة قَالَت كَانَ عُمَرُ يَدْفَعُ إِلَى امْرَأَتِهِ طِيبًا مِنْ طِيبِ الْمُسْلِمِينَ
قَالَتْ فَتَبِيعُهُ امْرَأَتُهُ
قَالَتْ فَبَايَعَتْنِي فَجَعَلَتْ تُقَوِّمُ وَتُزِيدُ وَتُنْقِصُ وَتَكْسَرُهُ بِأَسْنَانِهَا فَيَعْلُقُ بِإِصْبَعِهَا شَيْءٌ مِنْهُ
فَقَالَتْ بِهِ هَكَذَا بِإِصْبَعِهَا فِي فِيهَا ثُمَّ مَسَحَتْ بِهِ عَلَى خِمَارِهَا
قَالَتْ فَدَخَلَ عُمَرُ فَقَالَ مَا هَذِهِ الرِّيحُ فَأَخْبَرَتْهُ الَّذِي كَانَ
فَقَالَ طِيبُ الْمُسْلِمِينَ تَأْخُذِينَهُ أَنْتِ فَتَتَطَيَّبِينَ بِهِ قَالَتْ فَانْتَزَعَ الْخِمَارَ مِنْ رَأْسِهَا وَأَخَذَ جُزْءًا مِنَ الْمَاءِ فَجَعَلَ يَصُبُّ الْمَاءَ عَلَى الْخِمَارِ ثُمَّ يَدْلُكُهُ فِي التُّرَابِ ثُمَّ يَشُمُّهُ ثُمَّ يَصُبُّ عَلَيْهِ الْمَاءَ ثُمَّ يَدْلُكُهُ فِي التُّرَابِ ثُمَّ يَشُمُّهُ فَفَعَلَ ذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ
فَقَالَتِ الْعَطَّارَةُ ثُمَّ أَتَيْتُهَا مَرَّةً أُخْرَى فَلَمَّا وَزَنَتْ لِي عَلِقَ بِإِصْبَعِهَا مِنْهُ شَيْءٌ فَعَمَدَتْ فَأَدْخَلَتْ إِصْبَعَهَا فِي فِيهَا ثُمَّ مَسَحَتْ بِإِصْبَعِهَا التُّرَابَ
قَالَتْ فَقُلْتُ مَا هَكَذَا صَنَعْتِ أَوَّلَ مَرَّةٍ
стр. 43
قَالَتْ أَوَ مَا عَلِمْتِ مَا لَقِيتُ مِنْهُ لَقِيتُ مِنْهُ كَذَا لَقِيتُ مِنْهُ كَذَا
مَا يُذْكَرُ مِنْ تَفْرِيقِ السَّبْيِ
١٤٤ - سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قُلْتُ مَسْأَلَةٌ وَرَدَتْ مِنْ طَرَسُوسَ يُسْأَلُ عَنِ الرَّجُلِ يَشْتَرِي السَّبْيَ فِي بِلادِ الرُّومِ عَلَى أَنَّهُمْ أَهْلُ بَيْتٍ فَإِذَا خَرَجُوا تَفَرَّقُوا
فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يُسْأَلُ عَنْ ذَا فَإِنِ اخْتَلَفُوا عَلَيْهِ أَرَى أَنْ يُرَدُّوا إِلَى الْمَقْسَمِ
قُلْتُ فَإِنْ فَاتَ الْمَقْسَمُ وَفِي ثَمَنِهِنَّ فَضْلٌ
قَالَ يُقَسَّمُ عَلَى الَّذِينَ شَهِدُوا الْوَاقِعَةَ وَأَظُنُّهُ ذَكَرَ السَّفَطَ الَّذِي رَدَّهُ يَعْنِي عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ عَلَى أَهْلِ جَلُولاءِ
١٤٥ - وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُنَاوَلَةً عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الْوَالِدِ وَوَلَدِهِ فِي الْبَيْعِ فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحِبَّتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
стр. 44
التَّنَزُّهُ عَنْ أَمْرِ الْمَقْسَمِ وَالْفَضْلِ مِنْهُ
١٤٦ - وَقُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَارِيَةُ يُنَادَى عَلَيْهَا فِي الْمَقْسَمِ فَتُشْتَرَى بِعِشْرِينَ دِينَارًا وَلَعَلَّهَا أَنْ تُسَاوِيَ مِئَةَ دِينَارٍ فَيَعْزِلُ صَاحِبُ الْقَسْمِ مِنْ هَؤُلاءِ جَوَارِيَ فَيَدْفَعُ إِلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ جَارِيَةً فَكَيْفَ يَصْنَعُ
فَكَأَنَّهُ رَأَى أَنْ تُبَاعَ وَيُقَسَّمَ الْفَضْلُ عَلَى الَّذِينَ شَهِدُوا الْوَاقِعَةَ
قُلْتُ فَمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ
قَالَ يُدْفَعُ إِلَى وَرَثَتِهِ
مَا يُكْرَهُ مِنْ إِسْخَانِ الْمَاءِ بِحَطَبِ مَنْ يُكْرَهُ
١٤٧ - قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ يَحْضُرُ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ يَوْمٌ بَارِدٌ تَرَى أَنْ يُسَخَّنَ الْمَاءُ مِنَ الْمَوْضِعِ (الَّذِي) أَكْرَهُ
قَالَ لَا تَرْكُ الْغُسْلِ أَعْجَبُ إِلَيَّ مِنْ هَذَا
стр. 45
مَا يُفْسِدُ الطَّيِّبَ مِنَ الْخَبِيثِ
١٤٨ - سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ أَنْفَقْتُ عَلَى هَذَا الْمَخْرَجِ خَمْسَةً وَسِتِّينَ دِرْهَمًا بِدَيْنٍ وَإِنَّمَا لِي فِيهِ رُبُعُ الْكِرَاءِ
قُلْتُ فَلِمَ لَا تَدْعُ عَبْدَ اللَّهِ يُنْفِقُ عَلَيْكَ
قَالَ كَرِهْتُ أَنْ يُفْسِدَ عَلَيَّ الدِّرْهَمَ
١٤٩ - وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ قَدْ وَجَدْتُ الْبَرْدَ فِي أَطْرَافِي مَا أُرَاهُ إِلَّا من إدامي أَكْلَ الْخَلِّ وَالْمِلْحِ
١٥٠ - عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرَّفٍ قَالَ إِذَا أَكَلْنَا بِالدَّيْنِ ائْتَدَمْنَا بِالْخَلِّ وَإِذَا لَمْ نَأْكُلْ بِالدَّيْنِ ائْتَدَمْنَا بِالْإِدَامِ
١٥١ - سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ الدَّيْنُ أَوَّلُهُ هَمٌّ وَآخِرُهُ حَرْبٌ لَقَدِ اسْتَقْرَضَتِ امْرَأَةُ مُجَمِّعٍ رَغِيفَيْنِ
فَقَالَ مَا أَجْرَأَكِ تَبِيتِينَ وَعَلَيْكِ دَيْنٌ
١٥٢ - وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ أَنَا أَفْرَحُ إِذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدِي شَيْءٌ
وَقَالَ مَا أَعْدِلُ بِالْفَقْرِ شَيْئًا
١٥٣ - وَأَخْبَرْتُهُ عَنْ رَجُلٍ أَنَّهُ قَالَ لَوْ أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ تَرَكَ الْغَلَّةَ وَكَانَ يَبْضَعُ لَهُ صَدِيقٌ كَانَ أَعْجَبَ إِلَيَّ
стр. 46
فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ هَذِهِ طُعْمَةُ سَوْءٍ أَوْ قَالَ رَدِيَّةٌ
مَنْ تَعَوَّدَ هَذَا لَمْ يَصْبِرْ عَنهُ
ثمَّ قَالَ هَذَا أَعْجَبُ إِلَيَّ مِنْ غَيْرِهِ يَعْنِي الْغَلَّةَ
ثُمَّ قَالَ لِي أَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذِهِ الْغَلَّةَ لَا تُقِيمُنَا وَإِنَّمَا آخُذُهَا عَلَى الاضْطِرَارِ وَهَذَا أَعْجَبُ إِلَيَّ مِنْ غَيْرِهِ وَذَهَبَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ إِلَى أَنْ يَأْخُذَ الرَّجُلُ مِنَ السَّوَادِ الْقُوتَ وَيَتَصَدَّقُ بِالْفَضْلِ
١٥٤ - قُلْتُ لْأَبِي عَبْدِ اللَّهِ مَا تَرَى فِي رَجُلٍ يَبِيعُ دَارَهُ فِي السَّوَادِ
قَالَ لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَبِيعَ شَيْئًا
قُلْتُ وَالْكُوفَةُ وَالْبَصْرَةُ قَالَ لَا الْكُوفَةُ وَالْبَصْرَةُ كَأَنَّهُ عِنْدَهُ مَعْنًى آخَرَ ثُمَّ قَالَ السَّوَادُ فِي الْمُسْلِمِينَ
١٥٥ - قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ فَيَشْتَرِي الرَّجُلُ فِيهِ
فَقَالَ لِلسَّائِلِ إِنْ كُنْتَ فِي كِفَايَةٍ فَلا
قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ فَكَيْفَ أَشْتَرِي فِي السَّوَادِ وَلا أَبِيعُ
قَالَ الشِّرَاءُ عِنْدِي خِلافُ الْبَيْعِ قَدْ رُوِيَ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُمْ رَخَّصُوا فِي شِرَاءِ الْمَصَاحِفِ وَنَهَوْا عَنْ بَيْعِهَا
قُلْتُ لَهُ وَهَذَا شِبْهُ هَذَا
قَالَ نَعَمْ
قُلْتُ فَكَيْفَ يَجُوزُ إِذَا كَانَ فِي الْمُسْلِمِينَ أَنْ أَشْتَرِيَ مِمَّنْ لَا يَمْلِكُ
стр. 47
فَقَالَ الْقِيَاسُ كَمَا تَقُولُ وَلَيْسَ هُوَ قِيَاسٌ وَاحْتَجَّ بِأَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي شِرَاءِ الْمَصَاحِفِ وَالنَّهْيِ عَنْ بَيْعِهَا ثُمَّ قَالَ لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ دَارَهُ وَأَرْضًا فِي شَيْءٍ مِنَ السَّوَادِ وَلا يَشْتَرِيَ إِلَّا مِقْدَارَ الْقُوتِ
قُلْتُ فَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ كَيْفَ يَصْنَعُ
قَالَ إِذَا كَانَ أَكْثَرَ مِنْ قُوتِهِ تَصَدَّقَ بِهِ ثُمَّ قَالَ قَدْ وَرِثَ ابْنُ سِيرِينَ أَرْضًا من أَرض السَّوَادِ
قُلْتُ فَهَذَا رُخْصَةٌ
قَالَ هَذَا مَعْرُوفٌ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ
١٥٦ - وَسُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَيُّمَا أَحَبُّ إِلَيْكَ سُكْنَى الْقَطِيعَةِ أَمِ الرَّبَضِ
فَقَالَ الرَّبَضُ
قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ إِنَّ الْقَطِيعَةَ أَرْفَقُ بِي مِنْ سَائِرِ الْأَسْوَاقِ وَقَدْ وَقَعَ فِي قَلْبِي مِنْ أَمْرِهَا شَيْءٌ
فَقَالَ أَمْرُهَا أَمْرٌ قَدْ تَلَوَّثَ تَعْرِفُهَا لِمَنْ كَانَتْ
قُلْتُ فَتَكْرَهُ الْعَمَلَ فِيهَا
قَالَ دَعْ ذَا عَنْكَ إِنْ كَانَ لَا يَقَعُ فِي قَلْبِكَ شَيْءٌ
стр. 48
قُلْتُ قَدْ وَقَعَ فِي قَلْبِي مِنْهَا شَيْءٌ
فَقَالَ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ الْإِثْمُ حَوَّازُ الْقُلُوبِ
قُلْتُ إِنَّمَا هَذَا عَلَى الْمُشَاوَرَةِ
قَالَ أَيُّ شَيْءٍ يَقَعُ فِي قَلْبِكَ
قُلْتُ قَدِ اضْطَرَبَ عَلَيَّ قَلْبِي
قَالَ الْإِثْمُ حَوَّازُ الْقُلُوبِ
стр. 49
مَا يَحِلُّ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ وَكَيْفَ سَلِمَ لَهُ الْحَلالُ
١٥٧ - سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيَّ يَقُولُ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي مَا يَحِلُّ لِي وَمَا يَحْرُمُ عَلِيَّ
قَالَ فَصَعَّدَ النَّبِيُّ ﷺ الْبَصَرَ فِيَّ وَصَوَّبَ فَقَالَ النَّبِيِّ ﷺ الْبِرُّ مَا سَكَنَتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ ٠ وَاطْمَأَنَّ إِلَيْهِ الْقَلْبُ وَالْإِثْمُ مَا لَمْ تَسْكُنْ إِلَيْهِ النَّفْسُ وَلَمْ يَطْمَئِنَّ إِلَيْهِ الْقَلْبُ وَإِنْ أَفْتَاكَ الْمُفْتُونَ
١٥٨ - عَنَ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ لَا يَسْلَمُ لِلرَّجُلِ الْحَلالُ حَتَّى يَجْعَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَرَامِ حَاجِزًا مِنَ الْحَلالِ
١٥٩ - قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ فِي أَمْرِ الْفُرْضَةِ
فَقَالَ الْفُرْضَةُ لَيْسَتْ عِنْدِي مِثْلَ الْقَطِيعَةِ
كَأَنَّ الْفُرْضَةَ عِنْدَهُ حَرِيمُ دِجْلَةَ وَكَأَنَّهُ لَمْ يَرَ بِالشِّرَاءِ مِنْهَا بَأَسًا
مَا يُكْرَهُ مِنْ أَمْرِ الرِّبَا
١٦٠ - وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ الَّذِي يَتَعَامَلُ بِالرِّبَا يَأْخُذُ رَأْسَ مَالِهِ وَإِنْ عَرَفَ أَصْحَابَهُ رَدَّ عَلَيْهِمْ وَإِلَّا تَصَدَّقَ بِالْفَضْلِ
стр. 50
١٦١ - وَسَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الَّذِي يَتَعَامَلُ بِالرِّبَا يُؤْكَلُ عِنْدَهُ قَالَ لَا قَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ
قُلْتُ هَذَا رَوَاهُ جَوَّابٌ كَيْفَ هُوَ
قَالَ ثِقَةٌ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ خِلافُ هَذَا قَالَ ابْنُ مَسْعُودٌ الْإِثْمُ حَوَّازُ الْقُلُوبِ
وَقَدْ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آكِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَهُ وَقَدْ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْوُقُوفِ عِنْدَ الشُّبْهَةِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آكِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَهُ وَالْحَالَّ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ
١٦٢ - عَنْ مَنْصُورٍ وَالْأَعْمَشِ عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ أَبَاهُ بَعَثَ بِغُلامٍ لَهُ إِلَى أَصْبَهَانَ بِمَالِ أَرْبَعَةِ آلافٍ فَبَلَغَ الْمَالُ سِتَّةَ عَشْرَ أَلْفًا وَنَحْوَ ذَلِكَ فَبَلَغَهُ أَنَّهُ مَاتَ فَذَهَبَ يَأْخُذُ مِيرَاثَهُ فَبَلَغَهُ أَنَّهُ كَانَ يُقَارِفُ الرِّبَا فَأَخَذَ أَرْبَعَةَ آلافٍ وَتَرَكَ الْبَقِيَّةَ
١٦٣ - عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آكِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَهُ وَشَاهِدَيْهِ وَكَاتِبَهُ
١٦٤ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ
стр. 51
إِيَّاكُمْ وَحَزَائِزَ الْقُلُوبِ وَمَا حَزَّ فِي قَلْبِكَ مِنْ شَيْءٍ فَدَعْهُ
١٦٥ - قَالَ سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِنَّ الْحَلالَ بَيِّنٌ وَالْحَرَامَ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا شُبُهَاتٌ لَا يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ فَقَدِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ وَمَنْ وَاقَعَهَا وَاقَعَ الْحَرَامَ
١٦٦ - سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الشُّبْهَةِ
فَقَالَ لِي وَتَعْرِفُ الشُّبْهَةَ
قُلْتُ نَعَمْ هُوَ الشَّيْءُ الَّذِي لَا يُقَالُ إِنَّهُ حَلالٌ وَلا يُقَالُ إِنَّهُ حَرَامٌ
فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ هُوَ الشَّيْءُ بَيْنَ الْحَلالِ وَالْحَرَامِ
١٦٧ - سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الشُّبْهَةِ يَشْتَرِي الرَّجُلُ مِنْهَا الثَّوْبَ يَتَجَمَّلُ بِهِ
فَقَالَ كَيْفَ وَإِنَّمَا أُمِرَ الرَّجُلِ بِالْوُقُوفِ عِنْدَهَا وَكَأَنَّهُ كَرِهَ ذَلِكَ
стр. 52
هَلْ لِلْوَالِدَيْنِ طَاعَةٌ فِي الشُّبْهَةِ
١٦٨ - قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ هَلْ لِلْوَالِدَيْنِ طَاعَةٌ فِي الشُّبْهَةِ
فَقَالَ فِي مِثْلِ الْأَكْلِ
فَقُلْتُ نَعَمْ
قَالَ مَا أُحِبُّ أَنْ يُقِيمَ مَعَهُمَا عَلَيْهَا وَمَا أُحِبُّ أَنْ يَعْصِيَهُمَا يُدَارِيهِمَا وَلا يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ أَنْ يُقِيمَ عَلَى الشُّبْهَةِ مَعَ وَالِدَيْهِ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ مَنْ تَرَكَ الشُّبْهَةَ فَقَدِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ
وَلَكِنْ يُدَارِي بِالشَّيْءِ بَعْدَ الشَّيْءِ فَأَمَّا أَنْ يُقِيمَ مَعَهُمَا عَلَيْهَا
فَلا
١٦٩ - وَسَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الرَّجُلِ لَهُ وَالِدَانِ يَسْأَلانِهُ أَنْ يَأْكُلَ مَعَهُمَا أَعْنِي مِنَ الشُّبْهَةِ
فَقَالَ يُدَارِيهِمَا
قُلْتُ فَإِنْ لَمْ يُطِعْهُمَا عَلَيْهِ فِيهِ شَيْءٌ
قَالَ مَا أُحِبُّ أَنْ يَعْصِيَهُمَا يُدَارِيهِمَا
١٧٠ - عَنْ عَطِيَّةَ السَّعْدِيِّ وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَبْلُغُ الْعَبْدَ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُتَّقِينَ حَتَّى يَدَعَ مَا لَا بَأْسَ بِهِ حَذَرًا مِمَّا
стр. 53
بِهِ الْبَأْسُ
١٧١ - عَنْ عَبَّاسِ بْنِ جُلَيْدٍ قَالَ قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ إِنَّ إِتْمَامَ التَّقْوَى أَنْ يَتَّقِيَ اللَّهَ الْعَبْدُ فِي مِثْقَالِ ذَرَّةٍ حَتَّى يَتْرُكَ بَعْضَ مَا يَرَى أَنَّهُ حَلالٌ خَشْيَةَ أَنْ يَكُونَ حَرَامًا يَكُونَ حِجَابًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَرَامِ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ بَيَّنَ لِلْعِبَادِ الَّذِي مَصِيرُهُمْ إِلَيْهِ
١٧٢ - قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ إِنَّ عِيسَى الْفَتَّاحَ قَالَ سَأَلْتُ بِشْرَ بْنَ الْحَارِثِ هَلْ لِلْوَالِدَيْنِ طَاعَةٌ فِي الشُّبْهَةِ قَالَ لَا
فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ هَذَا شَدِيدٌ
١٧٣ - وَحَدَّثَنِي مَيْمُونٌ الْغَزَّالُ قَالَ سَأَلْتُ بِشْرَ بْنَ الْحَارِثِ
فَقَالَ لَا تُدْخِلْنِي بَيْنَكَ وَبَيْنَ وَالِدَتِكَ
١٧٤ - وَسَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَرَّةً أُخْرَى عَنِ الشُّبْهَةِ
فَقَالَ حَتَّى يعرف الشُّبْهَةَ ثُمَّ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ الْإِثْمُ حَوَّازُ الْقُلُوبِ
стр. 54
& بَابٌ (فِي) الْوَرَعِ &
١٧٥ - سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ مَعَهُ ثَلاثَةُ دَرَاهِمَ مِنْهَا دِرْهَمٌ حَرَامٌ لَا يَعْرِفُهُ
قَالَ لَا يَأْكُلْ مِنْهُ شَيْئًا حَتَّى يَعْرِفَهُ وَاحْتَجَّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بِحَدِيثِ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ إِنِّي أرسل كَلْبِي فَأخذ مَعَهُ كَلْبًا آخَرَ
فَقَالَ لَا تَأْكُلْ حَتَّى تَعْلَمَ أَنَّ كَلْبَكَ قَتَلَهُ
قُلْتُ لَهُ فَإِنْ كَانَتْ دَرَاهِمَ كَثِيرَةً
فَقَالَ إِذَا كَانَتْ دَرَاهِمَ كَثِيرَةً فَهُوَ أَعْجَبُ إِلَيَّ إِذَا كَانَتْ ثَلاثِينَ أَوْ نَحْوَهَا وَفِيهَا دِرْهَمٌ حَرَامٌ أَخْرِجِ الدِّرْهَمَ
قُلْتُ لَهُ إِنَّ بِشْرًا قَالَ يُخْرِجَ مِنْهَا دِرْهَمًا مِنَ الثَّلاثَةِ
فَقَالَ بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ
قُلْتُ لَا بِشْرُ بْنُ الْحَارِثُ
قَالَ مَا ظَنَنْتُهُ إِلَّا قَوْلَ بِشْرِ بْنِ الْوَلِيدِ هَذَا قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ
стр. 55
١٧٦ - وَذَكَرْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ بَعْضِ النَّاسِ أَنَّهُ قَالَ إِذَا كَانَ الشَّيْءُ الْمُسْتَهْلَكُ مِثْلَ الدُّهْنِ وَالزَّيْتِ وَالَّذِي لَا يُوصَلُ إِلَيْهِ بِعَيْنِهِ أُعْطِي الْعِوَضَ
قَالَ نَعَمْ هَكَذَا هُوَ
١٧٧ - سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ لَا يُصِيبُ الْعَبْدُ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ حَتَّى يَجْعَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَرَامِ حَاجِزًا مِنَ الْحَلالِ وَحَتَّى يَدَعَ الْإِثْمَ وَمَا تَشَابَهَ مِنْهُ
١٧٨ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ إِنِّي لَأُحِبُّ أَنْ أَدَعَ بَيْنِي وَبَيْنَ الْحَرَامِ سُتْرَةً مِنَ الْحَلالِ وَلا أَخْرِمُهَا
وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُنَاوَلَةً وَفِيهِ حَدِيثٌ
١٧٩ - النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْحَلالُ بَيِّنٌ ... الْحَدِيثَ
وَفِيهِ حَدِيثُ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ إِنَّا قَوْمٌ نَتَصَيَّدُ بِهَذِهِ الْكِلابِ ... الْحَدِيثَ
стр. 56
طَاعَة الوالدة والمدارة (لَهَا) فِي الشُّبْهَةِ
١٨٠ - سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَسَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ وَالِدَتِي تُرْسَلُ إِلَيْهَا بَعْضُ النِّسَاءِ بِالْقَصْرِ بِالشَّيْءِ فَتُرِيدُنِي عَلَى أَكْلِهِ
قَالَ دَارِهَا
قَالَ إِنَّهَا تُحَرِّجُ عَلَيَّ
قَالَ دَارِهَا
ارْفُقْ بِهَا
قَالَ أَتَوَقَّاهُ
فَأَعْجَبَهُ أَنْ يَكُونَ يَتَوَقَّى
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَمْرُ النِّسَاءِ أَسْهَلُ مِنَ الشُّبْهَةِ
١٨١ - (قَالَ وَأَدْخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ رَجُلًا وَهُوَ حَطَّابٌ فَقَالَ إِنَّ لِي إِخْوَةً وَكَسْبُهُمْ مِنَ الشُّبْهَةِ) فَرُبَّمَا طَبَخَتْ أُمُّنَا وَتَسْأَلُنَا أَنْ نَجْتَمِعَ وَنَأْكُلَ
فَقَالَ لَهُ هَذَا مَوْضِعُ بِشْرٍ لَوْ كَانَ حَيًّا كَانَ مَوْضِعًا تَسْأَلُهُ أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ لَا يَمْقُتَنَا وَلَكِنْ تَأْتِي أَبَا الْحَسَنَ عَبْدَ الْوَهَّابِ فَتَسْأَلُهُ
فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ فَتُخْبِرُنِي بِمَا فِي الْعِلْمِ
стр. 57
قَالَ قَدْ رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ إِذَا اسْتَأْذَنَ وَالِدَتَهُ فِي الْجِهَادِ فَأَذِنَتْ لَهُ وَعَلِمَ أَنَّ هَوَاهَا فِي الْمُقَامِ فَلْيُقِمْ
١٨٢ - وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ لَهُ وَالِدَةٌ يَسْتَأْذِنُهَا أَنْ يَرْحَلَ يَطْلُبَ الْعِلْمَ
فَقَالَ إِنْ كَانَ جَاهِلًا لَا يَدْرِي كَيفَ يُطَلِّقُ وَلا يُصَلِّي فَطَلَبُ الْعِلْمِ أَوْجَبُ وَإِنْ كَانَ قَدْ عَرَفَ فَالْمُقَامُ عَلَيْهَا أَحَبُّ إِلَيَّ
قُلْتُ فِإِنْ كَانَ يَرَى الْمُنْكَرَ فَلا يَقْدِرُ أَنْ يُغَيِّرَهُ
قَالَ يَسْتَأْذِنُهَا فَإِنْ أَذِنَتْ لَهُ خَرَجَ
مَا كُرِهَ مِنْ عَوْنِ الْقَرَابَةِ إِذَا كَانَ مِمَّن كره
١٨٣ - سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنِ قَرِيبٍ لِي أَكْرَهُ نَاحِيَتَهُ يَسْأَلُنِي أَنْ أَشْتَرِيَ لَهُ ثَوْبًا أَوْ أُسْلِمَ لَهُ غَزْلًا
فَقَالَ لَا تُعِنْهُ وَلا تَشْتَرِي لَهُ إِلَّا أَنْ تَأْمُرَكَ وَالِدَتُكَ فَإِذَا أَمَرَتْكَ فَهُوَ أَسْهَلُ لَعَلَّهَا أَنْ تَغْضَبَ
стр. 58
١٨٤ - وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ لَهُ أَبٌّ مُرْبِي وَيُرْسِلُهُ يَتَقَاضَى لَهُ تَرَى أَنْ يَفْعَلَ
قَالَ لَا
وَلَكِنْ يَقُولُ لَهُ لَا أَذْهَبُ حَتَّى تَتُوبَ
١٨٥ - سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الرَّجُلِ يَبْعَثُ بِهِ أَبُوهُ يَتَّزِنُ لَهُ دَنَانِيرَ مِنْ دَارٍ قَدْ رَهَنَهَا وَالْمُرْتَهِنُ يَسْكُنُهَا
فَقَالَ لَا يُعِينُهُ عَلَى مَا لَا يَحِلُّ لَهُ لَا يَذْهَبُ لَهُ
١٨٦ - قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ كَيْفَ تَوْبَةُ الرَّجُلِ إِذَا اكْتَسَبَ مَالًا مِنْ غَيْرِ جِهَتِهِ
قَالَ يُخْرِجُ مَا فِي يَدَيْهِ
١٨٧ - سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الرَّجُلِ يَتَعَامَلُ بِالْمُكْحُلَةِ الْمُزَيَّقَةِ وَيُذَمُّ إِذَا اشْتَرَى وَيُمْدَحُ إِذَا بَاعَ ثُمَّ نَظَرَ فِي مَكْسَبِهِ
قَالَ يَتَصَدَّقُ مِنْهُ حَتَّى لَا يَشُكَّ
قُلْتُ فَتُوَقِّتُ فِيهِ شَيْئًا
قَالَ يَتَصَدَّقُ حَتَّى لَا يَكُونَ فِي قَلْبِهِ مِنْهُ شَيْءٌ
стр. 59
الرَّجُلُ يُعَامِلُ بِالرِّبَا إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتُوبَ كَيْفَ يَعْمَلُ
١٨٨ - قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الَّذِي يَتَعَامَلُ بِالرِّبَا يَرُدُّ عَلَى أَصْحَابِهِ إِنْ عُرِفُوا وَإِلَّا تَصَدَّقُوا بِالْفَضْلِ
١٨٩ - وَسَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنِ امْرَأَةٍ كَانَتْ تَجْرِي عَلَى أُخْرَى وَتَصِلُهَا بِعِلْمِ زَوْجِهَا وَذَكْرَتِ الْمَرْأَةُ شَيْئًا رَدِيًّا وَقَدِ اجْتَمَعَ عِنْدَهَا مِنْهُ شَيْءٌ وَلَيْسَ لَهَا مَالٌ غَيْرُهُ وَقدْ أُمِرَتْ أَنْ تَتَصَدَّقَ بِهِ وَلَعَلَّهَا إِنْ أَخْرَجَتْهُ احْتَاجَتْ إِلَى الْمَسْأَلَةِ
قَالَ زَوْجُ الْمَرْأَةِ حَيٌّ
قُلْتُ قَدْ مَاتَ الزَّوْجُ وَالْمَرْأَةُ قَالَتْ لِي مَا أَمَرَنِي بِهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ صِرْتُ إِلَيْهِ
قَالَ أَرَى أَنْ تَتَصَدَّقَ بِهِ وَتَسْأَلَ
مَنْ كَرِهَ مُبَايَعَةَ نِسَاءِ مَنْ تُكْرَهُ نَاحِيَتُهُ
١٩٠ - سَمِعْتُ امْرَأَةً تَقُولُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَهِي أُمُّ جَعْفَرٍ إِنِّي أَبِيعُ الطِّيبَ مِنْ نِسَاءِ قَوْمٍ سَمَّتْهُمْ مِمَّنْ تُكْرَهُ نَاحِيَتُهُ
стр. 60
قَالَ تَعَرَّضِي أَنْ تَبِيعِي مِنَ الرِّجَالِ وَذَكَرَ نِسَاءَ التُّجَّارِ
١٩١ - وَقَالَ رَجُلٌ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ إِنِّي قد وَرِثْتُ عَنْ أَبِي دَارًا وَلِي أَخٌ وَقَدْ عَمَدَ أَخِي إِلَيْهَا يَبِيعُهَا وَيُنْفِقُهَا فِيمَا يُكْرَهُ فَتَرَى أَنْ أَمْنَعَهُ
فَقَالَ شَيْءٌ تَنَزَّهْتِ عَنْهُ مَالَكِ تَعَرُّضٌ لَهُ
الرَّجُلُ يَحْجُرُ عَلَى وَالِدِهِ وَالرَّجُلُ يُرِيدُ الصَّيْدَ
١٩٢ - قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ رَجُلٌ لَهُ بَنَاتٌ يُرِيدُ أَنْ يَبِيعَ دَارَهُ وَيَشْتَرِيَ الْمُغَنِّيَاتِ لِابْنِهِ أَنْ يَمْنَعَهُ
قَالَ أَرَى أَنْ يَمْنَعَهُ وَيَحْجُرَ عَلَيْهِ
١٩٣ - قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ يَرَى الرَّجُلُ السَّمَكَ فِي جَزِيرَةٍ قَدْ نَضَبَ الْمَاءُ عَنْهَا
قَالَ هُوَ لِمَنْ سَبَقَ إِلَيْهِ وَقَالَ هُوَ لِحَرِيمِ دِجْلَةَ
١٩٤ - قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ السَّمَكُ الطَّافِي يُؤْكَلُ
عَنْ جَابِرٍ أَنّ النَّبِيِّ ﷺ سُئِلَ عَنِ الْبَحْرِ فَقَالَ هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحَلالُ مَيْتَتُهُ
стр. 61
١٩٥ - سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الرَّجُلِ يُدْفَعُ إِلَيْهِ الدَّرَاهِمُ الصِّحَاحُ وَيَصُوغُهَا
قَالَ لَا فِيهَا نَهْيٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَنْ أَصْحَابِهِ وَأَنَا أَكْرَهُ كَسْرَ الدَّرَاهِمِ وَالْقِطْعَةِ
قُلْتُ فَإِنْ أُعْطِيتُ دِينَارًا أَصُوغُهُ كَيْفَ أَصْنَعُ قَالَ تَشْتَرِي بِهِ دَرَاهِمَ ثُمَّ تَشْتَرِي بِهِ ذَهَبًا
قُلْتُ فَإِنْ كَانَتِ الدَّرَاهِمُ مِنَ الْفَيْءِ وَيَشْتَهِي صَاحِبُهَا أَنْ تَكُونَ بِأَعْيَانِهَا
قَالَ (إِنْ) أُخِذَتْ بِحِذَائِهَا فَهُوَ مِثْلُهَا
стр. 62
١٩٦ - عَنِ عَلْقَمَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ أَنّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ كَسْرِ سِكَّةِ الْمُسْلِمِينَ الْجَائِزَةُ بَيْنَهُمْ إِلَّا مِنْ بَأْسٍ
قَالَ أَبُو عَبْدِ الله الْبَأْس أَن تخْتَلف فِي الدَّرَاهِمِ فَيَقُولُ وَاحدٌ جَيِّدٌ
وَالْآخَرُ رَدِيءٌ فَيُكْسَرُ هُوَ لِهَذَا الْمَعْنَى
١٩٧ - سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الدَّرَاهِمِ تُدْفَعُ إِلَى رَجُلٍ يَشْتَرِي بِهَا الْحَاجَةَ فَيَرَى الْمِسْكِينَ تَرَى أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهَا وَيَرُدَّ مَكَانَهَا
قَالَ لَا يُعْطِي يَعْنِي النَّاسَ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَفْعَلَ
مَا يُكْرَهُ مِنَ التِّجَارَةِ فِي الْأَرْضِ الَّتِي تُكْرَهُ
١٩٨ - قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ فَتَرَى لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَّجِرَ فِي الْأَرْضِ الَّتِي يُكْرَهُ نَاحِيَتُهَا
стр. 63
قَالَ إِذَا عَلِمَ فَلا
قِيلَ لَهُ فَيُصَلِّيَ
قَالَ حَسْبُكَ
تَعْظِيمُ الْمَسَاجِدِ وَمَا كُرِهَ مِنْ عَمَلِ الدُّنْيَا فِيهَا
١٩٩ - سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الرَّجُلِ يَكْتُبُ بِالْأَجْرِ فَيَجْلِسُ فِي الْمَسْجِدِ
قَالَ أَمَّا الْخَيَّاطُ وَأَشْبَاهُهُ فَمَا يُعْجِبُنِي إِنَّمَا بُنِيَ الْمَسْجِدُ لِيُذْكَرَ (اسْمُ) اللَّهِ (فِيهِ) وَكُرِهَ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ فِيهِ
٢٠٠ - قَالَ رَأَى عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ رَجُلًا يَبِيعُ فِي الْمَسْجِدِ فَدَعَاهُ فَقَالَ هَذِهِ سُوقُ الْآخِرَةِ فَإِنْ أَرَدْتَ الْبَيْعَ فَاخْرُجْ إِلَى سُوقِ الدُّنْيَا
٢٠١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ رَأَى رَجُلًا يَقُولُ لِصَاحِبِهِ فِي الْمَسْجِدِ اشْتَرَيْتُ وَسْقَ حَطَبٍ بِكَذَا وَكَذَا
فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ إِنَّ الْمَسَاجِدَ لَا تُعَمَّرُ بِهَذَا
٢٠٢ - عَنْ سُفْيَانَ عَنْ رَجُلٍ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ يَأْتِي عَلَى النَّاسِ
стр. 64
زَمَانٌ لَا يَكُونُ لَهُمْ حَدِيثٌ فِي مَسَاجِدِهِمْ إِلَّا فِي أَمْرِ دُنْيَاهُمْ فَلَيْسَ لِلَّهِ فِيهِمْ حَاجَةٌ فَلا تُجَالِسُوهُمْ
٢٠٣ - قَالَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ ثَوْبَانَ أَنَّ أَبَا مُسْلِمٍ الْخَوْلانِيَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَنَظَرَ إِلَى قَوْمِ نَفَرٍ قَدِ اجْتَمَعُوا جُلُوسًا فَرَجَى أَنْ يَكُونُوا عَلَى خَيْرٍ فَجَلَسَ إِلَيْهِمْ فَرَأَى بَعْضَهُمْ يَقُولُ قَدِمَ غُلامٌ لِي فَأَصَابَ كَذَا وَكَذَا
وَقَالَ الْآخَرُ وَأَنَا قَدْ جَهَّزْتُ غُلامًا لِي فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ
فَقَالَ يَا سُبْحَانَ اللَّهِ هَلْ تَدْرُونَ مَا مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ (مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ) كَمَثَلِ رَجُلٍ أَصَابَهُ مَطَرٌ غَزِيرٌ وَابِلٌ فَالْتَفَتَ فَإِذَا هُوَ بِمِصْرَاعَيْنِ عَظِيمَيْنِ فَقَالَ لَوْ دَخَلْتُ هَذَا الْبَيْتَ حَتَّى يَذْهَبَ عَنِّي هَذَا الْمَطَرُ فَدَخَلَ فَإِذَا (هُوَ) بَيْتٌ لَا سَقْفَ لَهُ جَلَسْتُ إِلَيْكُم وَأَنا أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا عَلَى خَيْرٍ وَعَلَى ذِكْرٍ فَإِذَا أَنْتُمْ أَصْحَابُ دُنْيَا فَقَامَ عَنْهُمْ
مَا كُرِهَ مِنْ عَمَلِ الدُّنْيَا فِي الْمَقَابِرِ
٢٠٤ - قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ فَتَرَى لِلرَّجُلِ أَن يعْمل المغازل وَيَأَتِيَ
стр. 65
الْمَقَابِرَ فَرُبمَا أَصَابَهُ الْمَطَر فَيدْخل فِي بعض القباب فَيعْمل فِيهَا
فَقَالَ الْمَقَابِرُ إِنَّمَا هِيَ أَمْرُ الْآخِرَةِ وَكَأَنَّهُ كَرِهَ ذَلِكَ
الرَّجُلُ يَشْتَرِي الدَّقِيقَ فَيَزِيدُ عَلَى كَيْلِهِ
٢٠٥ - قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَشْتَرِي الدَّقِيقَ فَيَزِيدُ مِثْلَ الْقَفِيزِ الْمُلُوكِيِّ
فَقَالَ هَذَا فَاحِشٌ يُرَدُّ فِي مِثْلِ هَذَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ بِهِ
قُلْتُ فَكَيْلَجُهُ أَوْ نَحْوُهَا
فَقَالَ هَذَا يُتَغَابَنُ النَّاسُ بِمِثْلِهِ وَأُرَاهُ قَدْ ذَكَرَ فَضْلَ الْأَوْزَانِ الدِّينَارَ وَنَحْوَهُ
عِلْمُ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي فِي الْبَيْعِ
٢٠٦ - قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ فَرَفَّاءٌ يَرْفَأُ الْوَسَائِدَ وَالْأَنْمَاطَ يَرْفَأُ لِلتُّجَّارِ وَهُمْ يَبِيعُونَ وَلا يُخْبِرُونَ بِالرَّفْوِ
стр. 66
قَالَ يَعْمَلُهُ الْعَمَلَ الَّذِي يَسْتَبِينُ لَا يَعْمَلُ الْخَفِيَّ الَّذِي لَا يَتَبَيَّنُ إِلَّا لِمَنْ يَثِقُ بِهِ وَقَالَ يُعْجِبُنِي أَنْ يَكُونَ عِلْمُ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي فِي الثَّوْبِ وَاحِدًا
وَقَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا
قُلْتُ فَإِنْ كَانَ غَالِبا بَيَّنَا
قَالَ لَا
٢٠٧ - عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ (مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا رُزِقَا بَرَكَةَ بيعهمَا وَإِن كذبا وكتما محت بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا)
٢٠٨ - قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الثَّوْبُ أَلْبَسُهُ تَرَى أَنْ أَبِيعَهُ مُرَابَحَةً
قَالَ لَا وَإِنْ بِعْتَهُ مُسَاوَمَةً فَبَيِّنْ أَنَّكَ قَدْ لَبِسْتَهُ وَإِلَّا بِعْتَهُ فِي سُوقِ الْخَلِقِ
آنِيَةُ الْفِضَّةِ تُبَاعُ وَالْحَرِيرُ وَالدِّيبَاجُ
٢٠٩ - سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِبْرِيقِ فِضَّةٍ يُبَاعُ
قَالَ لَا حَتَّى يُكْسَرَ
وَقَالَ افْتِرَاشُ الدِّيبَاجِ كَلُبْسِهِ وَكَرِهَ افْتِرَاشَ
стр. 67
الْحَرِيرِ
كَسْبُ الْحَجَّامِ
٢١٠ - سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ كَسْبِ الْحَجَّامِ
فَكَرِهَهُ وَقَالَ لَوْلا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعْطَاهُ مَا أَعْطَيْنَاهُ
٢١١ - عَنْ جَابِرٍ أَنّ النَّبِيِّ ﷺ سُئِلَ عَنْ كَسْبِ الْحَجَّامِ فَقَالَ اعْلِفْ بِهِ نَاضِحَكَ
٢١٢ - عَنِ (الْمُغِيرَةِ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي نُعَيْمٍ يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَمِعَ) أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ كَسْبِ الْحَجَّامِ
الرَّجُلُ يَتَّخِذُ الْغَلَّةَ فِي السَّوَادِ
٢١٣ - قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ تَرَى لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَّخِذَ الضَّيْعَةَ فِي السَّوَادِ
قَالَ حَسْبُكَ يَكُونُ لِلرَّجُلِ يَتَّخِذُ الْقُوتَ
قُلْتُ لَهُ فَالرَّجُلُ يَبِيعُ بِالْمُزَيَّقَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ
стр. 68
فَقَالَ لَا الْغَلَّةُ أَعْجَبُ إِلَيَّ إِذَا أَخَذَ الرَّجُلُ مِنْهَا الْقُوتَ
قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ فَتُعْطِي أَنْتَ عَنِ الْغَلَّةِ الْخَرَاجَ
قَالَ مَا أُعْطِي شَيْئًا هُوَ لَا يَكُونُ قُوتَنَا
الرَّجُلُ يُعْطِي الشَّيْءَ فَيَتَبَيَّنُ أَنَّهُ يُكْرَهُ
٢١٤ - قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْقَوْمُ إِذَا أَعْطَوُا الشَّيْءَ فَتَبَيَّنُوا أَنَّهُ ظُلِمَ فِيهِ قَوْمٌ
قَالَ يُرَدُّ عَلَيْهِمْ إِنْ عُرِفَ الْقَوْمُ
قُلْتُ فِإِنْ لَمْ يُعْرَفُوا
قَالَ يُفَرَّقُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ
قُلْتُ فَأَيْشِ الْحُجَّةُ فِي أَنْ يُفَرَّقَ عَلَى مَسَاكِينِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ
فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الخَّطَّابِ جَعَلَ الدِّيَةَ عَلَى أَهْلِ الْمَكَانِ يَعْنِي الْقَرْيَةَ الَّتِي وُجِدَ فِيهَا الْقَتِيلُ
فَأُرَاهُ قَالَ كَمَا أَنَّ عَلَيْهِمُ الدِّيَةُ هَكَذَا يُفَرَّقُ فِيهِمْ يَعْنِي إِذَا ظُلِمَ قَوْمٌ مِنْهُمْ وَلَمْ يُعْرَفُوا
قَالَ أَبُو بَكْرٍ هَذِهِ الَمَسْأَلَةُ فِي مَالِ بَادُورَيَّا الَّذِي رَدَدْتُهُ وَذَكَرَ أَنَّ بَعْضَ الْخُلَفَاءِ وَجَّهَ إِلَى أَوْلادِ أَحْمَدَ ﵀ مِنْ مَالِ بَادُورِيَّا فَقَبِلُوهُ بِتَسَتُّّرِ عِلْمِهُ فَلَمَّا عَلِمَ أَخَذَهُ مِنْهُمْ ثُمَّ وَجَّهَ بِهِ إِلَى بَادُورَيَّا فَفَرَّقَهُ
стр. 69
مَسَائِلُ فِي الْوَرَعِ
٢١٥ - قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ مَا تَقُولُ فِي طَيْرَةٍ أُنْثَى جَاءَتْ إِلَى قَوْمٍ فَازَّوَّجَتْ عِنْدَهُمْ وَفَرَّخَتْ لِمَنِ الْفَرْخُ
قَالَ يَتَّبِعُونَ الْأُمَّ
وَأَظُنُّ أَنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِي الْحَمَامِ الَّذِي يُرْعَى فِي الصَّحَرَاءِ (أَكْرَهُ أَكْلَ فِرَاخِهَا
وَكَرِهَ أَنْ يُرْعَى فِي الصَّحَرَاءِ) وَقَالَ تَأْكلُ طَعَامَ النَّاسِ
٢١٦ - وَسَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنِ فَرِيكِ السُّنْبُلِ قَبْلَ أَنْ يُقَسَّمَ
فَقَالَ لَا بَأْسَ أَنْ يَأْكُلَ غَيْرُ صَاحِبِ الْأَرْضِ
فَأَرَى أَنَّهُ ذَكَرَ الْحَدِيثَ الَّذِي يُرْوَى فِي الْخَرْصِ دَعُوا لَهُمْ بِقَدْرِ مَا يَأْكُلُونَ
٢١٧ - سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْجَلِّ الَّذِي يَبْقَى بَعْدَ التِّبْنِ
فَقَالَ هُوَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ لَمْ يَبْقَ مِنْهُ شَيْءٌ لِلسُّلْطَانِ
стр. 70
٢١٨ - قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الرَّجُلُ يَشْتَرِي مِنْ خَلِيطِهِ الشَّيْءَ يُسَاوِي الدِّرْهَمَ بِدَانِقٍ
فَقَالَ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ
قَدْ أُمِرَ إِذَا جَاءَهُ الشَّيْء من غير مَسْأَلَةٍ أَنْ يَقْبَلَهُ فَكَيْفَ بِالْعِوَضِ
٢١٩ - سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْجَوْزِ يُنْثَرُ
فَكَرِهَهُ وَقَالَ لَا يُعْطَوْنَ يُقَسَّمُ عَلَيْهِمْ يَعْنِي الصِّبْيَانَ كَمَا صَنَعَ ابْنُ مَسْعُودٍ
هَذَا إِسْنَادُهُ جَيِّدٌ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ
٢٢٠ - دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَقَدْ حَذَقَ ابْنُهُ وَقَدِ اشْتَرَى جَوْزًا يُرِيدُ أَنْ يَعِدَّهُ عَلَى الصِّبْيَانِ يُقَسِّمَهُ عَلَيْهِمْ وَكَرِهَ النَّثْرَ وَقَالَ هَذِهِ نُهْبَةٌ
٢٢١ - سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ قَرْضِ الرَّغِيفِ وَالْخَمِيرِ
فَلَمْ يَرَ بِهِ بَأْسًا
٢٢٢ - سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ دَاوُدَ يَقُولُ كُنْتُ أَدْعُو عَبْدَ الْوَهَّابِ فَأَضَعُ الطَّعَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَآكُلُ وَأَتْرُكُهُ
قَالَ فَيَقُولُ لِي يَا أَبَا يَعْقُوبَ قُلْ لِي كُلْ
(قَالَ) فَأَتَغَافَلُ عَنْهُ وَآكُلُ فَيَأْخُذُ بِيَدَيَّ وَيَقُولُ لِي يَا أَبَا يَعْقُوبَ قُلْ لِي آكُلُ
قَالَ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا
قُلْتُ لَهُ فَلِمَ دَعَوْتُكَ
٢٢٣ - وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ كُنْتُ رُبَّمَا جِئْتُ بِالشَّيْءِ وَقْتَ إِفْطَارِهِ فَأَضَعُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ وَقَدِ اشْتَرَيْتُهُ لَهُ قَالَ فَيَقُولُ لِي يَا حَسَنُ هَذَا
стр. 71
لِي قَالَ قُلْتُ لَهُ اشْتَرَيْتُهُ لَكَ
قَالَ لِي أَنْ أَصْنَعَ بِهِ مَا شِئْتُ
وَدَفَعَ إِلَيَّ أَبُو عَبْدُ اللَّهِ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ فِي الْوَرَعِ وَغَيْرِهَا
فَقُلْتُ أَرْوِيهَا عَنْكَ فَأَجَازَهَا
٢٢٤ - عَبْدُ الْوَهَّابِ
قَالَ هِشَامٌ قَالَ حَسَّانُ بْنُ أَبِي سِنَانٍ مَا زَاوَلْتُ شَيْئًا أَيْسَرَ مِنَ الْوَرَعِ
قَالَ قِيلَ لَهُ لِأَيِّ شَيْءٍ
قَالَ إِذَا رَابَنِي شَيْءٌ تَرَكْتُهُ
٢٢٥ - عَنْ لَيْثٍ عَنْ طَاوُسٍ قَالَ مَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَوْرَعَ مِنَ ابْنِ عُمَرَ
٢٢٦ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ عَنِ الْعَلاءِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ كَانَ يَقُولُ لَوْ كُنْتُ مُتَمَنِّيًا لَتَمَنَّيْتُ فِقْهَ الْحَسَنِ وَوَرَعَ ابْنِ سِيرِينَ وَصَوَابَ مُطَرِّفٍ وَصَلاةَ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ
٢٢٧ - أَبُو هِلالٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى أَعْلَمِ رَجُلٍ أَدْرَكْنَاهُ فِي زَمَانِهِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى الْحَسَنِ فَمَا أَدْرَكْنَا أَعْلَمَ مِنْهُ وَمَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى أَوْرَعِ رَجُلٍ أَدْرَكْنَاهُ فِي زَمَانِهِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى ابْنِ سِيرِينَ إِنَّهُ لَيَدَعُ بَعْضَ الْحَلالِ تَأَثُّمًا
٢٢٨ - عَنْ عَاصِمٍ عَنْ مُوَرِّقٍ قَالَ مَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَفْقَهَ فِي وَرَعِهِ
стр. 72
وَلا أَوْرَعَ فِي فِقْهِهِ مِنْ مُحَمَّدٍ
قَالَ وَقَالَ أَبُو قِلابَةَ اصْرِفُوهُ كَيْفَ شِئْتُمْ فَلَتَجِدُنَّهُ رَجُلًا
٢٢٩ - عَنْ هِشَامٍ قَالَ كَانَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَوْصَى أَنْ يُغَسِّلَهُ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ فَلَمَّا مَاتَ أُتِيَ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ فَقِيلَ لَهُ ذَلِكَ
فَقَالَ أَنَا مَحْبَوسٌ فِي السِّجْنِ قَالُوا قَدِ اسْتَأْذَنَّا الْأَمِيرَ فَأَذِنَ لَكَ قَالَ إِنَّ الْأَمِيرَ لَمْ يَحْبِسْنِي إِنَّمَا حَبَسَنِي الَّذِي لَهُ عَلَيَّ الْحَقُّ
٢٣٠ - عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ خَرَجْنَا وَمَعَنَا مَسْرُوقٌ وَعَمْرُو بْنُ عُتْبَةَ وَمِعْضَدٌ غَازِينَ فَلَمَّا بَلَغْنَا مَاءَ سِنْدَانَ وَأَمِيرُهَا عُتْبَةُ بْنُ فَرْقَدٍ قَالَ لَنَا ابْنُهُ عَمْرُو بْنُ عُتْبَةَ إِنَّكُمْ إِنْ نَزَلْتُمْ عَلَيْهِ صَنَعَ لَكُمْ نُزُلًا وَلَعَلَّهُ يَظْلِمُ فِيهِ أحدا وَلَكِن إِذا شِئْتُمْ قِلْنَا فِي ظِلِّ هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَأَكَلْنَا كِسْرَنَا ثُمَّ رَجَعْنَا فَفَعَلْنَا
٢٣١ - حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ كَانَ مِمَّا يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُسَافِرَ فِي التِّجَارَةِ اتَّقِ اللَّهَ وَاطْلُبْ مَا قدرلك مِنَ الْحَلالِ فَإِنَّكَ إِنْ
стр. 73
طَلَبْتَهُ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ لَمْ تُصِبْ أَكْثَرَ مِمَّا قُدِّرَ لَكَ
٢٣٢ - عَنِ ابْنِ عَوْنٍ قَالَ كَانَ مُحَمَّدٌ يَكْرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهَذِهِ الدَّنَانِيرِ الْمُحَدَّثَةِ وَالدَّرَاهِمِ الَّتِي عَلَيْهَا اسْمُ اللَّهِ
٢٣٣ - عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ إِنَّكَ لَتَعْرِفُ وَرَعَ الرَّجُلِ فِي كَلامِهِ إِذَا تَكَلَّمَ قَالَ قَالَ يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ مَا أَهَمَّ رَجُلًا كَسْبُهُ حَتَّى أَهَمَّهُ أَيْنَ يَضَعُ دِرْهَمَهُ
٢٣٤ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ قَالَ سَمِعْتُ سُمَيْطًا يَقُولُ فِي كَلامِهِ أَبْنَاءُ دُنْيَا يَرْضَعُونَهَا لَا يَنْفَطِمُونَ فِي رِضَاعِهَا قَالَ سَمِعْتُ سُمَيْطًا يَقُولُ إِنَّ الدِّينَارَ وَالدَّرَاهِمَ أَزْمَةُ الْمُنَافِقِينَ بِهَا يَنْقَادُونَ إِلَى السوآت
٢٣٥ - وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَذَكَرَ بِشْرَ بْنَ الْحَارِثِ
فَقَالَ لَقَدْ كَانَ فِيهِ أَنَسٌ وَمَا كَلَّمْتُهُ قَطُّ
стр. 74
بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الصَّدَقَةِ لِبَنِي هَاشِمٍ
٢٣٦ - وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَهُوَ ابْنُ الْكُرْدِيَّةِ مَا تَقُولُ فِي صَدَقَةِ الْمَاءِ تَرَى أَنْ أَشْرَبَ مِنْهُ
قَالَ أُحِبُّ أَنْ تَتَوَقَّوْا فَإِنِّي لَا آمَنُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الزَّكَاةِ
قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِبَنِي هَاشَمٍ
وَذَكَرَ حَدِيثَ أَبِي رَافِعٍ
٢٣٧ - عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ قَالَ حَدَّثَتْنِي أُمُّ كُلْثُومِ ابْنَةُ عَلِيٍّ قَالَ أَتَيْتُهَا بِصَدَقَةٍ كَانَ أُمِرَ بِهَا قَالَتْ احْذَرْ شَبَابَنَا فَإِنَّ مَيْمُونًا أَوْ مِهْرَانَ مَوْلَى النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَنِي أَنَّهُ مَرَّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ يَا مَيْمُونُ أَوْ يَا مِهْرَانُ إِنَّا أَهْلَ بَيْتٍ نُهِينَا عَنِ الصَّدَقَةِ وَإِنَّ مَوَالِينَا مِنْ أَنْفُسِنَا فَلا تَأْكُلِ الصَّدَقَةَ
٢٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ أَخْبَرَتْنِي عَمَّتِي أُمُّ بَكْرِ ابْنَةُ الْمِسْوَرِ قَالَتْ كَانَ الْمِسْوَرُ لَا يَشْرَبُ مِنَ الْمَاءِ الَّذِي يُسْتَقَى فِي الْمَسْجِدِ
стр. 75
ويكرهه يرى أَنه صَدَقَة وَإِن الْمِسْوَرَ كَانَ إِذَا قَدِمَ مَكَّةَ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا حَتَّى يَطُوفَ لِكُلِّ يَوْمٍ غَابَ عَنْهَا أُسْبُوعًا
عَنْ أُمِّ بَكْرٍ أَنَّ الْمِسْوَرَ كَانَ لَا يَشْرَبُ مِنَ الْمَاءِ الَّذِي يُوضَعُ فِي الْمَسْجِدِ & بَابٌ فِي الصَّبْرِ وَخَرَابِ الدُّنْيَا &
٢٣٩ - وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كَانَ عِمْرَانُ الْقَصِيرُ يَقُولُ لِجُلَسَائِهِ أَلا حُرٌّ كَريمٌ يَصْبِرُ أَيَّامًا قَلائِلَ وَقَالَ وُهَيْبٌ أَلا حُرٌّ كَرِيمٌ يَغْضَبُ على الدُّنْيَا فينصربها
٢٤٠ - سَمِعْتُ عَبْدَ الْوَاحِدِ الْقَنْطَرِيَّ يَقُولُ قَالَ وَكِيعٌ نَظَرْتُ فِي زَادِي فَلَمْ يَصِحَّ لِي وَنَظَرْتُ فِي ثَوْبَيْ إِحْرَامِي ٦ فَلَمْ يَصِحَّ لِي فَمَا عَلَى رَجُلٍ أَنْ يَخْلَعَ ثِيَابَهُ وَيَقُومَ فِي الْمَاءِ حَتَّى يَرْزُقَهُ اللَّهُ
следующие страницы →