← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 6789

الثبات عند الممات

ابن الجوزي

Полный текст (157 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

مِنَ الْمَرَضِ مَا يَكُونُ كَفَّارَةً لِذُنُوبِهِ وَيُذَكِّرُهُ الْمَوْتُ فَيُوصِي وَيَتَسَلَّى أَهْلُ بَيْتِهِ بِمُعَالَجَتِهِ فِي مَرَضِهِ فَصْلٌ وَأَمَّا قَوْلُ إِبْلِيسَ مَا وَجْهُ هَذَا التَّعْذِيبِ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى اللُّطْفِ فَجَوَابُهُ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدِهِمَا أَنَّ هَذَا الاعْتِرَاضِ عَلَى الْمَالِكِ وَأَفْعَالُهُ سُبْحَانَهُ لَا تُعَلَّلُ وَفَرْضُ الْعَقْلِ أَنْ يُسَلِّمَ فَإِنَّهُ امْتَحَنَ الأَبْدَانَ بِالأَعْمَالِ الشَّاقَّةِ وَابْتَلَى الْعُقُولَ بِمَا لَا تَفْهَمُهُ لِيُسَلِّمَ مِثْلِ إِيلامِ الْحَيَوَانِ وَرَجْمِ الزَّانِي وَغَيْرِ ذَلِكَ فَيَنْبَغِي أَنْ يُلاحِظَ عَظَمَةَ الْمُتَصَرِّفِ وَيَعْلَمَ كَمَالَ حِكْمَتِهِ وَذَلِكَ يُوجِبُ الاسْتِطْرَاحَ لِقَضَائِهِ وَالتَّسْلِيمَ لأَمْرِهِ وَيُلْزِمُهُ أَنْ يَسْتَحِقَّ مَا يَفْعَلُهُ الْحَقُّ لِعِلْمِهِ بِكَمَالِ الْحِكْمَةِ وَالْعَقْلُ ضَرْبٌ مِنَ الْعُلُومِ الضَّرُورِيَّةِ فَحَدُّهُ إِدْرَاكُ الْمَعْلُومَاتِ وَلَيْسَ مِنْ ضَرُورَتِهِ أَنْ يُدْرِكَ الْحَسَنَ وَالْقَبِيحَ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ فِي قُوَّةِ الْحَوَاسِّ الْمُدْرِكَةِ لِلأَشْيَاءِ مِنَ الْمَطَاعِمِ وَالْمَشَارِبِ أَنْ يَعْلَمَ مَضَارَّهَا وَمَنَافِعَهَا فَالاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ مِنْ أَقْبَحِ الأَحْوَالِ وَإِنَّمَا يَعْتَرِضُ مَنْ يَقِيسُ صِفَتَهُ بِصِفَاتِ الْمَخْلُوقِينَ مِثَالُهُ أَنْ يَسْمَعَ أَنَّهُ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ فَيَطْلُبُ الرَّحْمَةَ الَّتِي يَجِدُهَا مِنَ الْمَخْلُوقِينَ فَيَرَاهُ قَدْ سَلَّطَ الأَعْدَاءَ عَلَى الأَوْلِيَاءِ وَالْجَوَارِحَ عَلَى

стр. 37

الصَّيْدِ فَيَظُنَّ عَدَمَ الرَّحْمَةِ فَيَكْفُرَ فَسَلِّمْ لأَوْصَافِهِ كَمَا سَلَّمْتَ لِذَاتِهِ فَهُوَ أَهْلٌ أَنْ يُسَلَّمَ لَهُ وَلَسْتَ بِأَهْلٍ أَنْ تَعْتَرِضَ عَلَيْهِ وَلَقَدْ كَانَ يُسَلِّطُ الْبَلايَا عَلَى الأَنْبِيَاءِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَلا تَتَغَيَّرُ قُلُوبُهُمْ بِنِيَّاتِهِمْ يَنْصُرُ يَوْمَ بَدْرٍ سَلَّطَ الأَعْدَاءَ يَوْمَ أُحُدٍ وَاعْتِقَادَاتُ الْقَوْمِ ثَابِتَةٌ يُعَلِّمُهُمْ أَنَّهُ لَا يُعْتَرَضُ عَلَيْهِ فَأَمَّا أَنْتَ فَاعْتِقَادُكَ مُزَلْزَلٌ أَقَلُّ شَيْءٍ يُحَرِّكُهُ وَهَذَا أَصْلُ الأُصُولِ فَمَنْ تَأَمَّلَهُ وَفَهِمَهُ سَلِمَ مِنَ الآفَاتِ وَالْوَحْشَةِ الثَّانِي أَنَّ هَذَا الَّذِي ظَاهِرُهُ تَعْذِيبٌ رُبَّمَا لَمْ يَكُنْ فِي الْبَاطِنِ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ يَلْطُفُ بِالْمُؤْمِنِ فَيُشْغِلُ بَصَرَهُ بِرُؤْيَةِ مَنْزِلِهِ مِنَ الْجَنَّةِ وَسَمْعَهُ بِمَا قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ إِذَا جَاءَ مَلَكُ الْمَوْتِ يَقْبِضُ رُوحَ الْمُؤْمِنِ قَالَ لَهُ إِنَّ رَبَّكَ يُقْرِؤُكَ السَّلامَ وَيُشْغِلُ الْقَلْبَ بِالْفِكْرِ فِي انْتِظَارِ اللِّقَاءِ فَلا تَحُسُّ الْجَوَارِحُ بِمَا يَجْرِي كَتَقْطِيعِ أَيْدِي النِّسْوَةِ عِنْدَ رُؤْيَةِ يُوسُفَ ﵇ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ إِذَا اسْتَشْفَعَتْ نَفْسُ الْمُؤْمِنِ جَاءَهُ مَلَكٌ فَقَالَ السَّلامُ عَلَيْكَ يَا وَلِيَّ اللَّهِ اللَّهُ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلامَ وَقَرَأَ ﴿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُم﴾

стр. 38

وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ تَأْتِي الْمَلائِكَةُ الْمُؤْمِنَ إِذَا حَضَرَ يَقُولُونَ لَا تَخَفْ مِمَّا أَنْتَ قَادِمٌ عَلَيْهِ فَيُذْهِبُ اللَّهُ خَوْفَهُ وَلا تَحْزَنْ عَلَى الدُّنْيَا وَأَهْلِهَا وَأَبْشِرْ بِالْجَنَّةِ فَيَمُوتُ وَقَدْ جَاءَتْهُ الْبُشْرَى أَخْبَرَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُذْهِبِ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بن جَعْفَر قَالَ حَدثنَا عبد الله بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ إِنَّ الْمَيِّتَ تَحْضُرُهُ الْمَلائِكَةُ فَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ الصَّالِحُ قَالُوا اخْرُجِي أَيَّتُهَا النَّفْسُ الطَّيِّبَةُ كَانَتْ فِي الْجَسَدِ الطَّيِّبِ اخْرُجِي حَمِيدَةً وَأَبْشِرِي بِرَوْحٍ وَرَيْحَانَ وَرَبٍّ غَيْرِ غَضْبَانَ فَلا يَزَالُ يُقَالُ لَهَا ذَلِكَ حَتَّى تَخْرُجَ ثُمَّ يُعْرَجُ بِهَا إِلَى السَّمَاءِ فَيُسْتَفْتَحُ لَهَا فَيُقَالُ مَنْ هَذَا فَيُقَالُ فُلانٌ فَيَقُولُونَ مَرْحَبًا بِالنَّفْسِ الطَّيِّبَةِ كَانَتْ فِي الْجَسَدِ الطَّيِّبِ ادْخُلِي حَمِيدَةً وَأَبْشِرِي بِرَوْحٍ وَرَيْحَانَ وَرَبٍّ غَيْرِ غَضْبَانَ قَالَ أَحْمَدُ وَحَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ الْمنْهَال عَن عَمْرو بن زَاذَانَ عَنِ الْبَرَّاءِ بْنِ عَازِبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِنَّ الْعَبْدَ الْمُؤْمِنَ إِذَا كَانَ فِي انْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا وَإِقْبَالٍ مِنَ الآخِرَةِ نَزَلَ إِلَيْهِ مَلائِكَةٌ مِنَ السَّمَاءِ بِيضُ الْوُجُوهِ كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الشَّمْسُ مَعَهُمْ كَفَنٌ مِنْ أَكْفَانِ الْجَنَّةِ وَحَنُوطٌ مِنْ حَنُوطِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَجْلِسُوا مِنْهُ مَدَّ

стр. 39

الْبَصَرِ ثُمَّ يَجِيءُ مَلَكُ الْمَوْتِ حَتَّى يَجْلِسَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَيَقُولُ أيتها النَّفس الطّيبَة اخْرُجِي إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانَ قَالَ فَتَخْرُجُ تَسِيلُ كَمَا تَسِيلُ الْقَطْرَةُ مِنْ فِيِّ السِّقَاءِ فَيَأْخُذُهَا فَإِذَا أَخَذَهَا لَمْ يَدَعُوهَا فِي يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ حَتَّى يَأْخُذُوهَا فَيَجْعَلُوهَا فِي ذَلِكَ الْكَفَنِ وَفِي ذَلِكَ الْحَنُوطِ وَتَخْرُجُ مِنْهَا كَأَطْيَبِ نَفْحَةِ مِسْكٍ وُجِدَتْ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ قَالَ فَيَصْعَدُونَ بِهَا فَلا يَمُرُّونَ بِهَا عَلَى مَلأ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِلا قَالُوا مَا هَذَا الرُّوحُ الطَّيِّبُ فَيَقُولُونَ فُلانُ بْنُ فُلانٍ بِأَحْسَنِ أَسْمَائِهِ الَّتِي كَانُوا يُسَمَّوْنَ بِهَا فِي الدُّنْيَا وَيُشَيِّعُهُ مِنْ كل سَمَاء مقربوها حَتَّى ينتهين بِهِ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَيَقُولُ اللَّهُ اكْتُبُوا كِتَابَ عَبْدِي فِي عِلِّيِّينَ فَصْلٌ وَأَمَّا قَوْلُهُ سَتُفَارِقُ الْمَحْبُوبَاتِ فَجَوَابُهُ مِنْ وَجْهَيْن أَحدهَا أَنَّ الأَغْلَبَ فِيمَا يُفَارِقُهُ أَنَّهُ يُوشِكُ فِرَاقَهُ خُصُوصًا إِنْ كَانَ شَيْخًا كَبِيرًا فَلا يَنْبَغِي أَنْ يَحْزَنَ لِفِرَاقِ الدُّنْيَا مَنْ لَا يَحْزَنَ الثَّانِي الرَّجَاءُ بِمُلاقَاةِ مَنْ هُوَ أَحَبُّ إِلَيْكَ وَدَلِيلُ ذَلِكَ أَنَّهُ مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يَمُوتُ فَيُحِبُّ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا وَمَا ذَاكَ إِلا لأَنَّهُ رَاحَةٌ عَظِيمَةٌ أَخْبَرَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُذْهِبِ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عبد الله ابْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ

стр. 40

حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ قَالَ حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ قَالَ حَدَّثَنِي بَجِيرُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَنْ أَبِي عُمَيْرَةَ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَا مِنَ النَّاسِ نَفْسٌ مُسْلِمٌ يَقْبِضُهَا رَبُّهَا تُحِبُّ أَنْ تَعُودَ إِلَيْكُمْ وَإِنَّ لَهَا الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا إِلا الشَّهِيد // رِجَاله ثِقَات ٢ فَصْلٌ وَأَمَّا قَوْلُهُ سَيَبْلَى هَذَا الْبَدَنُ فَجَوَابُهُ أَنَّ الْبَلاءَ الْمُرَكَّبِ لَا يَضُرُّ الرَّاكِبَ وَالنَّظَرُ إِلَى مَا يُؤْذِي النَّفْسَ وَيَنْفَعُهَا فَأَمَّا نَفْسُ الْبَدَنِ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ إِنَّمَا هُوَ لَهُ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ بن عبد الباقي قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْبَرْمَكِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ حَيَّوَيْهَ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَعْرُوفٍ قَالَ أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَهْمِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنِي ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ قَالَ لَمَّا قتل هِشَام بن العَاصِي يَوْم أجنادين وَقع عَلَيْهِ تلمة فَسَدَّهَا وَلَيْسَ لَهُمْ طَرِيقٌ غَيْرُهَا فَلَمَّا انْتَهَى الْمُسْلِمُونَ إِلَيْهَا هَابُوا أَنْ يَطَؤُهَا الْخَيْلَ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ قَدِ اسْتَشْهَدَهُ وَرَفَعَ رُوحَهُ وَإِنَّمَا هُوَ جُثَّةٌ فَأَوْطِئُوهُ الْخَيْلَ ثُمَّ

стр. 41

أَوْطَأَهُ هُوَ وَتَبِعَهُ النَّاسُ حَتَّى قَطَّعُوهُ أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ قَالَ أخبرنَا عبد القادر بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ الْبَرْمَكِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا اسحاق بن سعيد بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سُفْيَانَ النَّشَوِيُّ قَالَ حَدثنِي جدي الْحُسَيْن بْنُ سُفْيَانَ قَالَ أَخْبَرَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَي قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُور بن عبد الرحمن الْحُجْبِيُّ عَنْ أُمِّهِ قَالَتْ دَخَلَ ابْنُ عُمَرَ الْمَسْجِدَ وَقَدْ قُتِلَ الزُّبَيْرُ فَمَالَ إِلَى أَسْمَاءَ فَقَالَ لَهَا اصْبِرِي فَإِنَّ هَذِهِ الْجُثَّةُ لَيْسَتْ بِشَيْءٍ وَإِنَّمَا الأَرْوَاحُ عِنْدَ اللَّهِ وَكَذَلِكَ رُوِّينَا عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ قَالَ لأَسْمَاءَ قَبْلَ قَتْلِهِ يَا أُمَّاهُ إِنِّي إِنْ قُتِلْتُ فَإِنَّمَا أَنَا لَحْمٌ لَا يَضُرُّنِي مَا صُنِعَ بِهِ وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فَإِنَّ الْحَقَّ سُبْحَانَهُ أَتْلَفَ هَذَا الْبَدَنَ التُّرَابِيَّ الْمُعَرَّضَ لِلآفَاتِ فَإِنَّهُ سَيُبْدِلَهُ بِبَدَنٍ لَا يَبْلَى فِي حَيَاةٍ لَا تَنْفَدُ وَيُورِثُهُمْ عِلْمَ الْيَقِينَ الَّذِي تُحَصِّلُ بِهِ الْعُقُولُ الشِّفَاءَ وَيُبْدِلُ صُعُوبَاتِ التَّكْلِيفِ بِحُسْنِ الْجَزَاءِ وَيُعْطِيهِمْ أُجُورًا بَاقِيَةً عَنْ أَعْمَالٍ مُنْقَطِعَةٍ وَلا يبْقى لمواراثات التَّكَلُّفِ وَالشَّعْثِ فِي أَيَّامِ الأَجْرَامِ طَعْمٌ عِنْدَ أَيَّامِ تَشْرِيفِ الْجَزَاءِ فَصْلٌ فَأَمَّا قَوْلُهُ وَمَا تَدْرِي أَيْنَ الْمَصِيرُ فَجَوَابُهُ أَنِّي حَسَنُ الظَّنُّ بِرَبِّي مُؤْمِنٌ بِهِ وَقَدْ عَرَفْتُ مَصِيرَ أَرْوَاحِ الْمُؤْمِنِينَ فَأَمَّا تَأْثِيرُ حُسْنِ الظَّنِّ فَأَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمد ابْن جَعْفَر قَالَ حَدثنَا عبد الله بْنُ أَحْمَدَ

стр. 42

قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا عبد الواحد بْنُ زِيَادٍ قَالَ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ قَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ اللَّهُ أَنَا عِنْدَ حُسْنِ ظَنِّ عَبْدِي بِي وَأَنَا مَعَهُ حِينَ يَذْكُرُنِي إِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلأ ذَكَرْتُهُ فِي مَلأ خَيْرٍ مِنْهُمْ قَالَ أَحْمَدُ وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ مَوْتِهِ بِثَلاثٍ يَقُولُ لَا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلا وَهُوَ بِاللَّهِ يُحْسِنُ الظَّنَّ انْفَرَدَ بِإِخْرَاجِ هَذَا

стр. 43

مُسْلِمٌ وَاتَّفَقَا عَلَى الَّذِي قَبْلَهُ فَلْيَجْعَلِ الْمَرِيضُ حُسْنَ الظَّنِّ بِاللَّهِ شِعَارَهُ وَدِثَارَهُ وَلْيَقْوَ نَفَسُ رَجَائِهِ فَإِنَّ الْخَوْفَ سَوْطٌ تُسَاقُ بِهِ النَّفْسُ إِلَى الْجِدِّ وَمَا بَقِيَ فِي النَّاقَةِ مَوْضِعٌ لِشَوْطٍ إِنَّمَا حسن الظَّن جدا أَخْبَرَنَا الْكُرُوخِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا الأَزْدِيُّ وَالْغُورَجِيُّ قَالا أَخْبَرَنَا ابْنُ الْجَرَّاحِ قَالَ حَدَّثَنَا الْمَحْبُوبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الرَّمَدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عبد الله قَالَ حَدَّثَنَا سَيَّارٌ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ أَنّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَى شَابٍّ وَهُوَ فِي الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُ كَيْفَ تَجِدُكَ قَالَ أَرْجُو اللَّهَ وَأَخَافُ ذُنُوبِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَجْتَمِعَانِ فِي قَلْبِ عَبْدٍ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْطِنِ إِلا أَعْطَاهُ اللَّهُ مَا يَرْجُو وَأَمَّنَهُ مِمَّا يَخَافُ أَخْبَرَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُذْهِبِ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدثنَا عبد الله بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ

стр. 44

حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِي حِبَّانُ أَبُو النَّضْرِ قَالَ دَخَلْتُ مَعَ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ عَلَى أَبِي الأَسْوَدِ الْجُرَشِيِّ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَجَلَسَ قَالَ فَأَخَذَ أَبُو الأَسْوَدِ يَمِينَ وَاثِلَةَ فَمَسَحَ بِهَا عَلَى عَيْنَيْهِ وَوَجْهِهِ لِبَيْعَتِهِ بِهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لَهُ وَاثِلَةُ وَاحِدَةٌ أَسْأَلُكَ عَنْهَا قَالَ وَمَا هِيَ قَالَ كَيْفَ ظَنُّكَ بِرَبِّكَ فَقَالَ أَبُو الأَسْوَدِ وَأَشَارَ بِرَأْسِهِ أَيْ حَسَنٌ قَالَ وَاثِلَةُ أَبْشِرْ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ قَالَ اللَّهُ أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي فَلْيَظُنَّ بِي مَا شَاءَ // رجال أَحْمد ثِقَات أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ السَّمَرْقَنْدِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ الطَّبَرِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي ابْنُ بِشْرَانَ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ صَفْوَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقُرَشِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ قَالَ حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْغَازِ قَالَ حَدَّثَنِي حِبَّانُ أَبُو النَّضْرِ قَالَ قَالَ لي وَاثِلَة بن الْأَسْقَع إِلَى يَزِيدَ بْنِ الأَسْوَدِ فَإِنَّهُ قد بَلغنِي أَنه لما بِهِ فَقُدْتُهُ فَدَخَلَ عَلَيْهِ وَهُوَ ثَقِيلٌ وَقَدْ وُجِّهَ وَذَهَبَ عَقْلُهُ

стр. 45

فَنَادَوْهُ فَقُلْتُ إِنَّ هَذَا وَاثِلَةُ قَدْ جَاءَ فَمَدَّ يَدَهُ فَجَعَلَهَا فِي كَفِّ وَاثِلَةَ فَجَعَلَ يُدَعِّجُهَا مَرَّةً عَلَى صَدْرِهِ وَمَرَّةً عَلَى وَجْهِهِ وَمَرَّةً عَلَى فِيهِ فَقَالَ لَهُ وَاثِلَةُ أَلا تُخْبِرُنِي عِنْ شَيْءٍ أَسْأَلُكَ عَنْهُ كَيْفَ ظَنُّكَ بِاللَّهِ ﵎ قَالَ أَغْرَقَتْنِي ذُنُوبِي لِي إِشْفَافٌ عَلَى هَلَكَةٍ وَلَكِنِّي أَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّي فَكَبَّرَ وَاثِلَةُ وَكَبَّرَ أَهْلُ الْبَيْتِ بِتَكْبِيرِهِ وَقَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ قَالَ اللَّهُ أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي فَلْيَظُنَّ بِي مَا شَاءَ قَالَ الْقُرَشِيُّ وَحدثنَا سوار بن عبد الله الْعَنْبَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ قَالَ لِي أَبِي حِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ يَا مُعْتَمِرُ حَدِّثْنِي بِالرَّخْصِ لَعَلِّي أَلْقَى اللَّهَ وَأَنَا حَسَنُ الظَّنِّ بِهِ فَصْلٌ وَلا بَأْسَ أَنْ يَتَذَكَّرَ الإِنْسَانُ مَا لَهُ مِنْ خَيْرٍ لِيَقْوَى قَلْبُهُ بِذَلِكَ أَخْبَرَنَا ابْنُ مَعْرُوفٍ قَالَ أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَهْمِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ

стр. 46

لَمَّا حَضَرَ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ الْحَارِثِ الْوَفَاةُ قَالَ لأَهْلِهِ لَا تبكها فَإِنِّي لم أتنظف بِخَطِيئَةٍ مُنْذُ أَسْلَمْتُ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ بِشْرَانَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ صَفْوَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقُرَشِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يُلَقِّنُوا الْعَبْدَ مَحَاسِنَ عَمَلِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ لِكَيْ يُحْسِنَ الظَّنَّ بِرَبِّهِ قَالَ الْقُرَشِيُّ وَحَدَّثَنِي أَزْهَرُ بْنُ مَرَوَانَ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ قَالَ دَخَلْنَا عَلَى أَبِي عبد الرحمن نَعُودُهُ فَذَهَبَ بَعْضُ الْقَوْمِ يُرَجِّيهِ فَقَالَ أَنَا لَا أَرْجُو رَبِّي وَقَدْ صُمْتُ لَهُ ثَمَانِينَ رَمَضَانَ أَخْبَرَنَا الْقَزَّازُ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بن عَليّ قَالَ أخبرنَا عبد الرحمن بن عبد الله الْحَرْبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّعْدِيِّ بْنِ صَعْدَةَ الْيَمَنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ الْهَاشِمِي قَالَ حَدثنِي عبد الرحمن بْنُ يَحْيَى الصَّيْدَاوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ بْنِ عَيَّاشٍ قَالَ بَكَيْتُ عِنْدَ أَبِي حِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ فَقَالَ مَا يُبْكِيكَ أَتَرَى اللَّهَ

стр. 47

يُضِيعَ لأَبِيكَ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَخْتِمُ الْقُرْآنَ كُلَّ لَيْلَةٍ وَمِمَّا يُسَلِّي عَنِ الْمَوْتِ قَوْلُ بَعْضِ الْحُكَمَاءِ ... قَدْ مَاتَ كُلُّ نَبِيٍّ ... وَمَاتَ كُلُّ نَبِيهْ وَمَاتَ كُلُّ لَبِيبٍ ... وَعَالِمٌ وَفَقِيهْ لَا يُوحِشْكَ طَرِيقٌ ... كُلُّ الْخَلائِقِ فِيهْ ... فَصْلٌ وَأَمَّا مَصِيرُ أَرْوَاحِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَدْ ذَكَرْنَا حَالَهَا عِنْدَ الْخُرُوجِ وَلْيَعْلَمْ أَنَّهَا تَصِيرُ إِلَى النَّعِيمِ الْمُخَلَّدِ أَخْبَرَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُذْهِبِ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَر قَالَ حَدثنَا عبد الله بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ معمر عَن الزُّهْرِيّ عَن عبد الرحمن بن عبد الله عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ نَسَمَةُ الْمُؤْمِنِ طَيْرٌ يَعْلُقُ فِي شَجَرِ الْجَنَّةِ حَتَّى يُرْجِعَهَا اللَّهُ إِلَى جَسَدِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَحَدَّثَنَا حَسَنٌ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْأسود مُحَمَّد بن عبد الرحمن بْنِ نَوْفَلٍ أَنَّهُ سَمِعَ دُرَّةَ بِنْتَ مُعَاذٍ تُحَدِّثُ عَنْ أُمِّ هَانِئ أَنَّهَا سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنَتَزَاوَرُ إِذَا مِتْنَا وَيَرَى بَعْضَنَا بَعْضُ

стр. 48

فَقَالَ تَكُونُ النَّسَمَةُ طَيْرًا تَتَعَلَّقُ بِالشَجَرِ حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ دَخَلَتْ كُلُّ نَفْسٍ فِي جَسَدِهَا هَكَذَا رَوَى لَنَا تَلَعَقُ بِفَتْحِ اللامِ فَيَكُونُ الْمَعْنَى تَتَعَلَّقُ فَأَمَّا الْحَدِيثَ الَّذِي قَبْلَهُ فَبِضَمِّ اللامِ وَمَعْنَى تَلْعَقُ أَيْ تَأْكُلُ فَصْلٌ وَإِذَا تَيَقَّنَ الْمُؤْمِنُ أَنَّ لِلنَّفْسِ وُجُودًا بَعْدَ الْمَوْتِ وَأَنَّ نَفْسَ الْمُؤْمِنِ فِي رَاحَةٍ وَنَعِيمٍ هَانَ عَلَيْهِ الأَمْرُ أَخْبَرَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُذْهِبِ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدثنَا عبد الله بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا مَاتَ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ إِنْ كَانَ مَنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَمِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَمِنْ أَهْلِ النَّارِ فَيُقَالُ هَذَا مَقْعَدُكَ حَتَّى يَبْعَثَكَ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ

стр. 49

قَالَ أَحْمد وَحدثنَا عبد الرزاق قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَمَّنْ سَمِعَ أَنَسًا يَقُولُ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنَّ أَعْمَالَكُمْ تُعْرَضُ عَلَى أَقَارِبِكُمْ وَعَشَائِرِكُمْ مِنَ الأَمْوَاتِ فَإِنْ كَانَ خَيْرًا اسْتَبْشَرُوا وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ قَالُوا اللَّهُمَّ لَا تُمِتْهُمْ حَتَّى تَهْدِيَهُمْ كَمَا هَدَيْتَنَا أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هِبَةَ اللَّهِ الطَّبَرِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ صَفْوَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بْنُ عُبَيْدٍ الْقُرَشِيُّ قَالَ حَدثنَا عبيد الله بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بْنُ شَبَّةَ الْخُرَامِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنِ الْمَقْبِرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَا تَفْضَحُوا مَوْتَاكُمْ بِسَيِّئَاتِ أَعْمَالِكُمْ فَإِنَّهَا تُعْرَضُ عَلَى أَوْلِيَائِكُمْ مِنْ أَهْلِ الْقُبُورِ وَكَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَعْمَلَ عَمَلا أُخْزَى بِهِ عِنْد عبد الله بْنِ رَوَاحَةَ وَقَالَ مُجَاهِدٌ إِنَّهُ لَيُبَشَّرُ الْمُؤْمِنُ بِصَلاحِ وَلَدِهِ مِنْ بعده لِيُقِر بِذَلِكَ عَيْنُهُ

стр. 50

فَصْلٌ فَإِذَا أَحَسَّ الإِنْسَانُ بِالْمَوْتِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَلْهَجَ بِلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَيُوصِي مَنْ يُلَقِّنَهُ إِيَّاهَا إِنْ غَفَلَ عَنْهَا لِيَكُونَ آخِرُ كَلامِهِ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَر قَالَ حَدثنَا عبد الله بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ حَدَّثَنَا عِمَارَةُ بْنُ غَزِيَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عِمَارَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ يَقُولُ قَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ انْفَرَدَ بِإِخْرَاجِهِ مُسْلِمٌ وَفِي أَفْرَادِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلُهُ وَفِي أَفْرَادِهِ مِنْ حَدِيثِ عُثْمَانَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ أَخْبَرَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُذْهِبِ قَالَ حَدَّثَنَا الْقطيعِي

стр. 51

قَالَ حَدثنَا عبد الله قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عبد الحميد بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا صَالِحُ بن أبي حريب عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ مُعَاذٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَنْ كَانَ آخِرُ كَلامِهِ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ قَالَ أَحْمَدُ وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَامِرٍ عَن جَابر بن عبد الله قَالَ سَمِعْتُ طَلْحَةَ يَقُولُ لِعُمَرَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِنِّي لأَعْلَمُ كَلِمَةً لَا يَقُولُهَا رَجُلٌ عِنْدَ حَضْرَةِ الْمَوْتِ إِلا وَجَدَ رُوحَهُ لَهَا رَوْحًا حِينَ تَخْرُجُ مِنْ جَسَدِهِ وَكَانَ لَهُ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَلَمْ أَسْأَلْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْهَا وَلا أَخْبَرَنَا بِهَا قَالَ عُمَرُ وَأَنَا أَعْلَمُهَا قَالَ فَلِلَّهِ الْحَمْدُ فَمَا هِيَ قَالَ هِيَ الْكَلِمَةُ الَّتِي قَالَهَا لِعَمِّهِ لَا لَهُ إِلا اللَّهُ قَالَ صَدَقْتَ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هِبَةَ اللَّهِ الطَّبَرِيُّ

стр. 52

قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ صَفْوَانَ قَالَ حَدثنَا عبد الله بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَ حَدَّثَنَا عبد الرحمن بْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ آلِ عِمَارَةَ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ حَضَرَ مَلَكُ الْمَوْتِ رَجُلا يَمُوتُ فَنَظَرَ فِي قَلْبِهِ فَلَمْ يَجِدْ فِيهِ شَيْئًا قَفَلَ لِحْيَيْهِ فَوَجَدَ طَرَفَ لِسَانِهِ لاصِقًا بِحَنَكِهِ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ فَغُفِرَ لَهُ بِكَلِمَةِ الإِخْلاصِ قَالَ الْقُرَشِيُّ وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ قَالَ أَخْبَرَنِي عبد الرحمن بْنُ ثَابِتِ بْنِ ثِوْبَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ احْضَرُوا مَوْتَاكُمْ وَذَكِّرُوهُمْ فَإِنَّهُمْ يَرَوْنَ مَا تَرَوْنَ وَلَقِّنُوهُمْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ فَصْلٌ وَكَمَا يَنْبَغِي لِلْمَرِيضِ أَنْ يُحْضِرَ بِقَلْبِهِ مَا ذَكَرْنَا وَيَدْفَعُ كُلَّ آفَةٍ بِمَا يَرُدُّهَا فَيَنْبَغِي أَنْ يَنْظُرَ إِلَى إِيمَانِهِ هَلْ تَغَيَّرَ وَيَقِفُ حَارِسًا لِقَلْبِهِ لِئَلا يَدْخُلَهُ شَكٌّ أَوْ شِرْكٌ أَوِ اعْتِرَاضٌ وَتَسَخُّطٌ فَتَخْرُجُ النَّفْسُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ الْمَكْرُوهَةِ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَجْتَهِدَ فِي مُرَاعَاةِ الإِيمَانِ وَتَحْقِيقِ التَّوْبَةِ وَمُلاحَظَةِ الرِّضَا بِالْقَضَاءِ وَمَحَبَّةِ لِقَاءِ الْمَوْلَى وَحُسْنِ الظَّنِّ بِهِ وَيَحْمِدَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ عَلَى مَا قَدَّرَ لِتَكُونَ هَذِهِ الأَشْيَاءُ كَالتَّقْوِيَةِ لِلشَّرْبَةِ الْمُرَّةِ وَكُلُّ هَذَا الْجِهَادِ سَاعَةٌ يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَخْبَرَنَا

стр. 53

أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عبد الله بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ حَدثنَا عبد الرحمن بْنُ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ مَكْحُولٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ أَبِي نَعِيمٍ حَدَّثَهُ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ أَنَّ أَبَا ذَرٍّ حَدَّثَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ عَبْدِهِ أَوْ يَغْفِرُ لِعَبْدِهِ مَا لَمْ يَقَعِ الْحِجَابُ قِيلَ وَمَا وُقُوعُ الْحِجَابِ قَالَ تَخْرُجُ الرُّوحُ النَّفْسُ وَهِيَ مُشْرِكَةٌ قَالَ أَحْمَدُ وَحَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ الْمُؤْمِنَ تَخْرُجُ نَفْسُهُ مِنْ بَيْنِ جَنْبَيْهِ وَهُوَ يَحْمَدُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ

стр. 54

قَالَ أَحْمَدُ وَحَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ الْمُؤْمِنَ بِكُلِّ خَيْرٍ عَلَى كُلِّ حَالٍ إِنَّ نَفْسَهُ تَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ جَنْبَيْهِ وَهُوَ يَحْمَدُ اللَّهَ قَالَ أَحْمَدُ وَحَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ عَنْ عَمْرٍو عَنِ الْمَقْبِرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ إِنَّ عَبْدِيَ الْمُؤْمِنَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ كُلِّ خَيْرٍ يَحْمِدُنِي وَأَنَا أَنْزَعُ نَفسه من بَين جَنْبَيْهِ // رَوَاهُ أَحْمد وَرِجَاله رجال الصَّحِيح فَصْلٌ وَقَدْ خُذِلَ خَلْقٌ كَثِيرٌ عِنْدَ الْمَوْتِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَتَاهُ الْخِذْلانُ مِنْ أَوَّلِ مَرَضِهِ فَلَمْ يَسْتَدْرِكْ قَبِيحًا مَضَى وَرُبَّمَا أَضَافَ إِلَيْهِ جوارا فِي وَصِيَّتِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ فَاجَأَهُ الْخِذْلانُ فِي سَاعَةِ اشْتِدَادِ الأَمْرِ فَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَمِنْهُمْ مَنِ اعْتَرَضَ وَتَسَخَّطَ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْخِذْلانِ وَهَذَا مَعْنَى سُوءُ الْخَاتِمَةِ وَهُوَ أَنْ يَغْلِبَ عَلَى الْقَلْبِ عِنْدَ الْمَوْتِ الشَّكُّ أَوِ الْجُحُودُ فَتُقْبَضُ النَّفْسُ عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ وَدُونَ ذَلِكَ أَنْ يَتَسَخَّطَ الأَقْدَارَ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ الطَّبَرِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ صَفْوَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقُرَشِيُّ قَالَ بَلَغَنِي عَنْ عَبْدَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ هَاشِمِ الْمَرْوَزِيِّ عَنِ

стр. 55

ابْنِ بَانِي وِرَادَ أَوْ غَيْرِهِ قَالَ قِيلَ لِلرَّجُلِ عِنْدَ مَوْتِهِ قَلْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ فَقَالَ هُوَ كَافِرٌ بِهَا قَالَ الْقُرَشِيُّ وَذَكَرَ هَاشِمُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى رَجُلٍ بِالضَّيْعَةِ وَهُوَ فِي الْمَوْتِ فَقُلْتُ قَلْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ فَقَالَ هَيْهَاتَ حِيلَ بَيْنِي وَبَيْنُهَا قَالَ الْقرشِي وحَدثني أَبُو عبد الرحمن الأَزْدِيُّ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ الْقَاسِمِ بْنِ سَلامٍ عَنْ أَبِي حَفْصِ الآبَارِ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ مَا مِنْ مَيِّتٍ يَمُوتُ إِلا مُثِّلَ لَهُ جُلَسَاؤُهُ فَاحْتُضِرَ رَجُلٌ فَقِيلَ لَهُ قُلْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ فَقَالَ شَاهِكَ مَاتَ قَالَ الْقُرَشِيُّ وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي فُضَيْلُ بن عبد الوهاب قَالَ حَدَّثَنِي شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى رَجُلٍ وَهُوَ يَجُودُ بِنَفْسِهِ وَهُوَ يَقُولُ ... يَا رُبَّ قَائِلَةٍ يَوْمًا وَقَدْ لَعِبَتْ ... كَيْفَ الطَّرِيقُ إِلَى حَمَّامِ مِنْجَابِ ...

стр. 56

حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ بْنُ أَحْمَدَ الْفَقِيهُ قَالَ نَزَلَ الْمَوْتُ بِرَجُلٍ كَانَ عِنْدَنَا فَقِيلَ لَهُ اسْتَغْفِرِ اللَّهَ فَقَالَ مَا أُرِيدُ فَقِيلَ لَهُ قُلْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ فَقَالَ مَا أَقُولُ لِجُهْدٍ جَهِدَهُ ثُمَّ مَاتَ وَسَمِعْتُ أَنَا رَجُلا كَانَ كَثِيرَ الصَّوْمِ وَالتَّعَبُّدِ اشْتَدَّ بِهِ الأَلَمُ فَافْتُتِنَ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ لَقَدْ قَلَّبَنِي فِي أَنْوَاعِ الْبَلاءِ فَلَوْ أَعْطَانِيَ الْفِرْدَوْسَ مَا وَفَّى بِمَا يَجْرِي عَلَيَّ ثُمَّ صَارَ يَقُولُ وَأَيُّ شَيْءٍ فِي هَذَا الابْتِلاءِ مِنَ الْمَعْنَى إِنْ كَانَ مَوْتًا فَيَجُوزُ فَأَمَّا هَذَا التَّعْذِيبُ فَأَيُّ شَيْءٍ الْمَقْصُودُ بِهِ وَسَمِعْتُ شَخْصًا آخَرَ يَقُولُ وَقَدِ اشْتَدَّ بِهِ الأَلَمُ رَبِّي يَظْلِمُنِي وَهَذِهِ حَالَةٌ إِنْ لَمْ يَنْعَمْ فِيهَا بِالتَّوْفِيقِ لِلثَّبَاتِ وَإِلا فَالْهَلاكَ وَمِنْهَا مَا كَانَ يُقَلْقِلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ فَإِنَّهُ كَانَ يَقُولُ أَخَافُ أَن يشتدد عَلَيَّ الأَمْرُ فَأَسْأَلُ التَّخْفِيفَ فَلا أجَاب فأفتتن وَأخْبرنَا عبد الوهاب بْنُ الْحَافِظِ قَالَ أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلَيٍّ التَّوْزِيُّ قَالَ أخبرنَا مُحَمَّد بن عبد الله الدَّقَّاقُ قَالَ حَدَّثَنَا رَضْوَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقُرَشِيُّ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الأَزْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ قَالَ كَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ يَأْتِي إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمٍ فَيَقُولُ يَا إِبْرَاهِيمُ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَقْبِضَنَا عَلَى التَّوْحِيدِ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بن عبد الباقي قَالَ أَخْبَرَنَا حَمَدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ

стр. 57

أَخْبَرَنَا أَبُو نَعِيمٍ الْحَافِظُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ بْنُ حَيَّانَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بن يزِيد قَالَ حَدثنَا عبد الرحمن بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ لَمَّا اشْتُدَّ بِسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ قَالَ إِنِّي أَخَافُ أَنْ أُسْلَبُ الإِيمَانُ قَبْلَ أَنْ أَمُوتَ

стр. 58

الْبَابِ الْخَامِسِ فِي ذِكْرِ مَنْ ثَبَتَ عِنْدَ الْمَوْتِ هَؤُلاءِ انْقَسَمُوا أَقْسَامًا فَمِنْهُمْ مَنْ رَأَى أَنَّ الْجَزَعِ مَمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ لَا يَنْفَعُ فَصَبَرَ وَمِنْهُمْ مَنْ أحب أَن يُذْكَرُ بِالصَّبْرِ وَيُمْدَحُ عَلَيْهِ وَقَدْ رَأَيْنَا جَمَاعَةً مِنَ اللُّصُوصِ عِنْدَ الصَّلْبِ لَا يَجْزَعُونَ وَرُوِّينَا أَنَّهُ لَمَّا أُخِذَ بَابِلُ الْحَزْمِيُّ لِيُقْتَلَ قَالَ لَهُ أَخُوهُ قَدْ فَعَلْتَ مَا لَمْ يَفْعَلْهُ أَحَدٌ فَاصْبِرْ صَبْرًا لَمْ يَصْبِرْ مِثْلُهُ أَحَدٌ فَقَالَ سَتَرَى صَبْرِي فَقُطِعَتْ يَدُهُ فَأخذ من دَمهَا فَمسح بهَا وَجْهَهُ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ خِفْتُ أَنْ يَصْفَرَّ وَجْهِي فَيُظَنُّ أَنَّ ذَلِكَ جَزَعٌ وَمِنْهُمْ مَنْ يَصْبِرُ لِئَلا يَشْمَتَ بِهِ الأَعْدَاءُ كَمَا قَالَ مُعَاوِيَةُ عِنْدَ الْمَوْتِ وَقَدْ جَلَسَ وَتَجَلَّدَ ... وَتَجَلَّدِي لِلشَّامِتِينَ أُرِيهُمُ ... أَنِّي لِرِيَبِ الدَّهْرِ لَا أَتَضَعْضَعُ وَإِذَا الْمَنِيَّةُ أَنْشَبَتْ أَظْفَارَهَا ... أَلْفَيْتُ كُلَّ تَمِيمَةٍ لَا تَنْفَعُ ...

стр. 59

وَمِنْهُمْ مَنْ رَأَى الثَّوَابَ فَصَبَرَ احْتِسَابًا وَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ يُؤْثِرُ الْمَوْتَ وَهَؤُلاءِ يَنْقَسِمُونَ فَمِنْهُمُ الْفَلاسِفَةُ لعنُوا الَّذِينَ يَرَوْنَ خُرُوجَ الرُّوحِ سَبَبُ عَوْدِهَا إِلَى عُنْصُرِهَا فَيَخْتَارُونَ ذَلِكَ وَقَدِ اعْتَقَدَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْبَاطِنِيَّةِ أَنَّهُمْ إِذَا قُتِلُوا ظُلْمًا دَخَلُوا الْجَنَّةَ فَهُمْ يُؤْثِرُونَ الْقَتْلَ وَلا يَسْتَوْحِشُونَ مِنَ الْمَوْتِ وَمِنْهُمْ قَوْمٌ خَافُوا الْفِتَنَ فَآثَرُوا الْمَوْتَ كَمَا قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ مَنْ رَأَى الْمَوْتَ يُبَاعُ فَلْيَشْتَرِهْ لِي وَقَالَتْ عَابِدَةٌ أُحِبُّ الْمَوْتَ مَخَافَةَ أَنْ أَجْنِي عَلَى نَفْسِي جِنَايَةً يَكُونُ فِيهَا عَطَبِي وَمِنْهُمْ مَنْ جَرَتْ لَهُ خَطَايَا فَآثَرَ عِقَابَ النَّفْسِ عَلَى مَا جَنَتْ كَمَا قَالَ أَبُو طَلْحَةَ خُذْ مِنِّي لِعُثْمَانَ حَتَّى تَرْضَى وَكَمَا سَلَّمَ مَاعِزُ نَفْسَهُ إِلَى الرَّجْمِ وَالْغَامِدِيَّةُ وَقَالَ بَعْضُ السَّلَفِ عِنْدَ الْمَوْتِ يُخَاطِبُ نَفْسَهُ اخْرُجِي فَوَاللَّهِ لَخُرُوجُكِ أَحَبُّ إِليَّ مِنْ بَقَائِكِ فِي بَدَنِي وَمِنْهُمْ قَوْمٌ أَحَبُّوا الْمَوْتَ اشْتِيَاقًا إِلَى اللَّهِ وَعَلِمُوا أَنَّ الْمَوْتَ هُوَ السَّبِيلُ إِلَى ذَلِكَ قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ أُحِبُّ الْمَوْتَ اشْتِيَاقًا إِلَى رَبِّي

стр. 60

وَقَالَتْ رَابِعَةُ الْعَدَوِيَّةُ لَقَدْ طَالَ عَلَيَّ الأَيَّامُ وَاللَّيَالِي بِالشَّوْقِ إِلَى لِقَاءِ اللَّهِ وَقَدْ جَزِعَ أَقْوَامٌ عِنْدَ الْمِوْتَ لأَسْبَابٍ مِنْهَا غَلَبَةُ الْخَوْفِ عَلَيْهِمْ إِمَّا لِذُنُوبٍ أَوْ لِتَقْصِيرٍ أَوْ لِمُجَرَّدِ هَيْبَةِ مَا يَلْقَوْنَ إِلا أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَرْجِعَ عِنْدَ الْمَوْتِ حُسْنُ الظَّنِّ وَالرَّجَاءُ ذِكْرُ مَا نُقِلَ مِنَ الثَّبَاتِ عِنْدَ الْمَوْتِ عَنْ آدَمَ ﵇ أَخْبَرَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُذْهِبِ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَر قَالَ حَدثنَا عبد الله بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ حُمَيْدٍ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ عُتَيٍّ قَالَ رَأَيْتُ شَيْخًا بِالْمَدِينَةِ يَتَكَلَّمُ فَسَأَلْتُ عَنْهُ فَقَالُوا هَذَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ فَقَالَ إِنَّ آدَمَ لَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ جَاءَتْهُ الْمَلائِكَةُ فَعَرَفَتْهُمْ حَوَّاءُ فَلاذَتْ بِآدَمَ فَقَالَ إِلَيْكِ عَنِّي فَإِنِّي إِنَّمَا أَتَيْتُ مِنْ قَبْلَكِ حلي بَيْنِي وَبَيْنَ رُسُلِ رَبِّي ﵎ فَقَبَضُوهُ

стр. 61

ذِكْرُ مَا نُقِلَ مِنْ ذَلِكَ عَنْ إِدْرِيسَ ﵇ قَالَ وَهْبُ بْنُ مُنْبِهٍ سَأَلَ إِدْرِيسُ مَلَكُ الْمَوْتِ أَنْ يَقْبِضَ رُوحَهُ فذاق الْمَوْت ثمَّ أُعِيد إِلَيْهِ رُوحُهُ ثُمَّ رُفِعَ إِلَى السَّمَاءِ ذِكْرُ مَا نُقِلَ مِنْ ذَلِكَ عَن إِبْرَاهِيم ﵇ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيًّ بن الْمُذْهِبِ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَر قَالَ حَدثنَا عبد الله بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عمرَان الْجونِي عَن عبد الله بْنِ رَبَاحٍ الأَنْصَارِيِّ عَنْ كَعْبٍ قَالَ

стр. 62

قِيلَ لِمَلَكِ الْمَوْتِ تَلَطَّفْ بِإِبْرَاهِيمَ فآتاه وَهُوَ عِنَبٍ لَهُ فِي صُورَةِ شَيْخٍ كَبِيرٍ لَمْ يَبْقَ مِنْهُ شَيْءٌ فَأخذ إِبْرَاهِيمُ مِكْيَالا فَقَطَفَ لَهُ مِنَ الْعِنَبِ ثُمَّ وَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَجَعَلَ يَمْضُغُ وَيُرِيهِ أَنَّهُ يَأْكُلُ وَيَمُجُّهُ عَلَى لِحْيَتِهِ وَصَدْرِهِ فَعَجِبَ إِبْرَاهِيمُ فَقَالَ مَا أَبْقَتِ السِّنُّ فِيكَ شَيْئًا كَمْ أَتَى لَكَ فَحَسِبَ مُدَّةَ إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ إِنَّ لِي كَذَا وَكَذَا فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ قَدْ أَتَى لِي مِثْلُ هَذَا وَإِنَّمَا أَنْتَظِرُ أَنْ أَكُونَ مِثْلُكَ اللَّهُمَّ اقْبِضْنِي إِلَيْكَ فَطَابِتْ نَفْسُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ نَفْسِهِ وَقَبَضَ مَلَكُ الْمَوْتِ نَفْسَهُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ ذِكْرُ مَا نُقِلَ مِنْ ذَلِكَ عَنْ إِسْحَاقَ ﵇ لَمَّا خَرَجَ إِبْرَاهِيمُ بِإِسْحَاقَ ﵉ لِيَذْبَحَهُ عَارَضَهُ

стр. 63

إِبْلِيسُ فَقَالَ إِنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَذْبَحَكَ فَقَالَ لِمَ قَالَ زَعَمَ أَنَّ رَبَّهُ أَمَرَهُ بِذَلِكَ قَالَ فَلْيَفْعَلْ مَا أَمَرَهُ بِهِ رَبُّهُ فَسَمْعًا وَطَاعَةً فَلَمَّا قَالَ لَهُ الْخَلِيلُ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أذبحك قَالَ يَا أبه اشْدُدْ رِبَاطِي حَتَّى لَا اضْطَرِبَ وَاكْفُفْ عَنِّي ثِيَابَكَ لِئَلا يَنْتَضِحُ عَلَيْهَا مِنْ دَمِي فَتَرَاهُ أُمِّي وَأَضْجِعْنِي عَلَى وَجْهِي لِئَلا تَرَى وَجْهِي فَتُدْرِكُكَ رِقَّةٌ تَحُولُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ أَمْرِ اللَّهِ فِيَّ فَتَخُونُ وَأَسْرِعْ مَرَّ السِّكِّينِ عَلَى نَحْرِي لِيَكُونَ أَهْوَنُ لِلْمَوْتِ عَلَيَّ

стр. 64

ذِكْرُ مَا نُقِلَ مِنْ ذَلِكَ عَنْ يُوسُفَ ﵇ لَمَّا قَدِمَ يَعْقُوبُ ﵇ عَلَى يُوسُفَ مِصْرَ أَقَامَ مَعَهُ فِي أهنئ عَيْشٍ تِسْعَةَ عَشَرَ سَنَةً فَلَمَّا حَضرته الْوَفَاة أوصى إِلَى يُوسُفَ أَنْ يَحْمِلَهُ إِلَى الشَّامِ فَيَدْفِنَهُ عِنْدَ أَبِيهِ إِسْحَاقَ فَفَعَلَ بِهِ ذَلِكَ ثُمَّ إِنَّ يُوسُفَ عَلِمَ أَنَّ الدُّنْيَا لَا تَدُومُ وَتَاقَ إِلَى الْجَنَّةِ فَتَمَنَّى الْمَوْتَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَمْ يَتَمَنَّ الْمَوْتَ نَبِيٌّ قَبْلَهُ فَقَالَ رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ إِلَى قَوْلِهِ توفني مُسلما وَكَانَ ابْنُ عَقِيلٍ يَقُولُ مَا تَمَنَّى الْمَوْتَ وَإِنَّمَا سَأَلَ أَنْ يَمُوتَ عَلَى صِفَةٍ وَالْمَعْنَى تَوَفَّنِي مُسْلِمًا

стр. 65

دَاوُدُ ﵇ أَخْبَرَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُذْهِبِ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدثنَا عبد الله بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا يَعْقُوب بن عبد الرحمن عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو عَنِ الْمُطَّلِبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ كَانَ دَاوُدُ النَّبِيُّ ﷺ فِيهِ غِيرَةٌ شَدِيدَةٌ وَكَانَ إِذَا خَرَجَ أَغْلَقَ الأَبْوَابَ فَلَمْ يَدْخُلْ عَلَى أَهْلِهِ أَحَدٌ حَتَّى يَرْجِعَ فَخَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ وَقَدْ غُلِّقَتِ الأَبْوَابُ فَأَقْبَلَتِ امْرَأَةٌ تَطَّلَّعُ إِلَى الدَّارِ فَإِذَا رَجُلٌ قَائِمٌ وَسَطَ الدَّارِ فَقَالَتْ لِمَنْ فِي الْبَيْتِ مِنْ أَيْنَ دَخَلَ هَذَا الرَّجُلُ وَالدَّارُ مُغْلَقَةٌ وَاللَّهِ لَيُفْضَحَنَّ فَجَاءَ دَاوُدُ فَإِذَا الرَّجُلُ قَائِمٌ وَسَطَ الدَّارِ فَقَالَ لَهُ دَاوُدُ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا الَّذِي لَا يَهَابُ الْمُلُوكَ وَلا يُمْتَنَعُ مِنْهُ الْحُجَّابُ قَالَ فَأَنْتَ إِذَنْ مَلَكُ الْمَوْتِ مَرْحَبًا بِأَمْرِ اللَّهِ فَرُمِلَ دَاوُدُ مَكَانَهُ حَيْثُ قبضت نَفسه // اسناده جيد قوى رِجَاله ثِقَات

стр. 66

ذُو الْقَرْنَيْنِ أَنْبَأَنَا يَحْيَى بْنُ ثَابِتٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ أخبرنَا عَليّ أَبُو الْحَسَنُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ دُومَا قَالَ أَخْبَرَنَا مَخْلَدُ بْنُ جَعْفَرٍ البافرحي قَالَ أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْقَطَّانُ قَالَ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عِيسَى الْعَطَّارُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ إِسْحَاقُ بْنُ بِشْرٍ عَنْ عبد الله بْنِ زِيَادٍ قَالَ حَدَّثَنِي بَعْضُ مَنْ قَرَأَ الْكِتَابُ أَنَّ ذَا الْقَرْنَيْنِ لَمَّا رَجَعَ مِنْ مَشَارِقِ الأَرْضِ وَمَغَارِبِهَا بَلَغَ أَرْضَ بَابِلٍ فَمَرِضَ مَرَضًا شَدِيدًا أَشْفَقَ أَنْ يَمُوتَ فَكَتَبَ إِلَى أُمِّهِ يَا أُمَّاهُ هَلْ وَجَدْتِ لِشَيْءٍ قَرَارًا بَاقِيًا وَخَيَالا دَائِمًا إِنِّي قِدْ عَلِمْتُ يَقِينًا أَنَّ الَّذِي أَذْهَبُ إِلَيْهِ خَيْرٌ مِنْ مَكَانِي وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَيْهَا اصْنَعِي طَعَامًا وَاجْمَعِي مَنْ قَدَرْتِ عَلَيْهِ وَلا يَأْكُلْ مِنْ طَعَامِكِ مَنْ أُصِيبَ بِمُصِيبَةٍ فَفَعَلَتْ فَلَمْ يَأْكُلُوا فَعَلِمَتْ مَا أَرَادَ فَقَالَتْ مَنْ يُبَلِّغُكَ عَنِّي إِنَّكَ وَعَظْتَنِي فَاتَّعَظْتُ وَعَزَّيْتَنِي فَتَعَزَّيْتُ فَعَلَيْكَ السَّلامُ حَيًّا وَمَيْتًا رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ كِبَارِ الْقُدَمَاءِ أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَر قَالَ حَدثنَا عبد الله بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ أَخْبَرَنَا ثَابِتٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ صُهَيْبٍ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ كَانَ مَلِكٌ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ وَكَانَ لَهُ سَاحِرٌ فَلَمَّا كَبُرَ السَّاحِرُ قَالَ لِلْمَلِكِ إِنِّي قَدْ كَبُرَتْ سِنِّي وَحَضَرَ أَجَلِي فَادْفَعْ إِلَيَّ غُلامًا فَأُعَلِّمَهُ السِّحْرَ فَدَفَعَ إِلَيْهِ غُلامًا فَكَانَ يُعَلِّمُهُ السِّحْرَ وَكَانَ بَيْنَ السَّاحِرِ وَالْمَلِكِ

стр. 67

رَاهِبٌ فَأَتَى الْغُلامُ عَلَى الرَّاهِبِ فَسَمِعَ مِنْ كَلامِهِ فَأَعْجَبَهُ نَحْوَهُ وَكَلامِهُ فَكَانَ إِذَا أَتَى السَّاحِرَ ضَرَبَهُ وَقَالَ لَهُ مَا حَبَسَكَ وَإِذَا أَتَى أَهْلَهُ ضَرَبُوهُ وَقَالُوا مَا حَبَسَكَ فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى الرَّاهِبِ فَقَالَ إِذَا أَرَادَ السَّاحِرُ أَنْ يَضْرِبَكَ فَقُلْ حَبَسَنِي أَهْلِي وَإِذَا أَرَادَ أَهْلُكَ أَنْ يَضْرِبُوكَ فَقُلْ حَبَسَنِي السَّاحِرُ فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ أَتَى ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى دَابَّةٍ فَظِيعَةٍ عَظِيمَةٍ وَقَدْ حَبَسَتِ النَّاسَ فَلا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَجُوزُوا فَقَالَ الْيَوْمَ أَعْلَمُ أَمْرُ الرَّاهِبِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ أَمْ أَمْرُ السَّاحِرِ فَأَخَذَ حَجَرًا فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ أَمْرُ الرَّاهِبِ أَحَبُّ إِلَيْكَ وَأَرْضَى لَكَ مِنْ أَمْرِ السَّاحِرِ فَاقْتُلْ هَذِهِ الدَّابَّةِ حَتَّى يَجُوزَ النَّاسُ وَرَمَاهَا فَقَتَلَهَا وَمَضَى النَّاسُ فَأَخْبَرَ الرَّاهِبَ بِذَلِكَ فَقَالَ أَيْ بُنَيَّ أَنْتَ أَفْضَلُ مِنِّي وَإِنَّكَ سَتُبْتَلَى فَإِنِ ابْتُلِيتَ فَلا تَدُلَّ عَلَيَّ فَكَانَ الْغُلامُ يُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَسَائِرَ الأَدْوَاءِ وَيَشْفِيهِمْ وَكَانَ لِلْمَلِكِ جَلِيسٌ فَعَمِيَ فَسَمِعَ بِهِ فَآتَاهُ وَأَتَي بِهَدَايَا كَثِيرَةٍ فَقَالَ اشْفِنِي وَلَكَ مَا هَا هُنَا فَقَالَ مَا أَنَا أَشْفِي أَحَدًا إِنَّمَا يَشْفِي اللَّهُ فَإِنْ آمَنْتَ بِهِ دَعَوْتُ اللَّهَ شَفَاكَ فَآمَنَ فَدَعَا اللَّهَ فَشَفَاهُ ثُمَّ أَتَى الْمَلِكَ فَقَالَ لَهُ مَنْ رَدَّ عَلَيْكَ بَصَرُكَ فَقَالَ رَبِّي فَمَا زَالَ يُعَذِّبُهُ حَتَّى دَلَّ عَلَى الْغُلامِ فَأَتَى بِهِ فَلَمَّا أَرَادَ قَتْلَهُ قَالَ إِنَّك لن تَسْتَطِيعَ قَتْلِي حَتَّى تَفْعَلَ مَا آمُرُكَ تَجْمَعُ النَّاسَ فِي صَعِيدٍ ثُمَّ تَصْلِبُنِي عَلَى جِذْعٍ وَتَأْخُذُ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِي ثُمَّ قُلْ بِسْمِ اللَّهِ رَبِّ الْغُلامِ فَفَعَلَ فَمَاتَ الْغُلامُ فَقَالَ النَّاسُ آمَنَّا بِرَبِّ الْغُلامِ

стр. 68

أَرِسْطَا وَهُوَ مِنْ عُلَمَاءِ الْفَلاسِفَةِ الْقُدَمَاءِ ٣٨٤ ٣٢٢ ق م قَدْ كَانَتِ الْفَلاسِفَةُ تُؤْثِرُ الْمَوْتَ لأَنَّ عِلْمَهُمْ دَعَاهُمْ إِلَى أَنَّ مَا بَعْدَ الْمَوْتِ خَيْرٌ لِلنَّفْسِ هَذَا وَعِلْمُهُمْ غَيْرُ صَادِرٍ عَنِ النُّبُوَّاتِ قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ الْفَلْسَفَةُ حَدَسٌ قَدْ يُوَافِقُ الإِصَابَةَ وَقَدْ يُخْطِئ وَالنُّبُوَّةُ حَقٌّ تُصِيبُ وَلا تُخْطِئ وَفَرْقٌ بَيْنَ مَنْ كَانَ مَصْدَرُهُ حَدَسًا وَبَيْنَ مَنْ كَانَ مَصْدَرُهُ وَحْيًا وَنَقَلْتُ مِنْ خَطِّ ابْنِ عَقِيلٍ قَالَ حَضَرَتْ أَرِسْطَا الْوَفَاةُ فَرَأَى تَلامِيذَهُ مَا هُوَ فِيهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ كَرِبًا لِذَلِكَ فَسَأَلُوهُ عَنْ كَوْنِهِمْ فِي حُزْنٍ وَهُوَ فِي سُرُورٍ فَقَالَ ثِقَةً مني بِالروحِ بَعْدَ الْمَوْتِ قَالُوا وَمَا سَبَبُ الثِّقَةِ فَقَالَ أَخْبِرُونِي أَمُوقِنُونَ أَنْتُمْ بِفَضْلِ الْفَلْسَفَةِ قَالُوا لَوْلا عِلْمُنَا بِفَضْلِهَا مَا اقْتَبَسْنَاهَا فَقَالَ أَذَلِكَ الْفَضْلُ فِي الدُّنْيَا أَمْ فِي الآخِرَةِ قَالُوا إِذَا أَقْرَرْنَا بِفَضْلِ الْفَلْسَفَةِ وَرَأَيْنَا غَيْرَ أَهْلِهَا فِي الدُّنْيَا أَفْضَلَ عَيْشًا مِنْ أَهْلِهَا فَقَدِ اضْطَرَّنَا الرَّأْيُ إِلَى أَنْ نُوجِبَ ذَلِكَ الْفَضْلَ لأَهْلِهَا فِي الآخِرَةِ قَالَ فَإِنَّكُمْ إِنْ كَرِهْتُمُ الْمَوْتَ الَّذِي هُوَ السَّبَبُ لَكُمْ فِي الآخِرَةِ فَقَدْ كَرِهْتُمُ الْمَنْزِلَةَ الَّتِي فِيهَا الْفَضْلُ لَكُمْ وَرَضِيتُمُ الْمَنْزِلَةَ الَّتِي فِيهَا الضَّرَرُ عَلَيْكُمْ ثُمَّ إِنَّكُمْ حَقًا أَنْ تَنْتَظِرُوا مَا هَذَا الْمَوْتُ الْمَكْرُوهُ عِنْدَ الْعَامَّةِ هَلْ يَجِدُونَهُ غَيْرَ مُفَارَقَةِ الرُّوحُ الْجَسَدَ قَالُوا لَا قَالَ فَهَلْ

стр. 69

يَسُرُّكُمْ مَا أَدْرَكْتُمْ مِنَ الْعِلْمِ قَالُوا نَعَمْ قَالَ فَبِمَاذَا تَنَالُونَ الْعِلْمَ بِالْجَسَدِ أَمْ بِالرُّوحِ قَالُوا بِحَيَاةِ الرُّوحِ وَأَنَّ الْبَطِيء عَنْهُ ثِقَلٌ قَالَ فَإِذَا كَانَ قَدِ استبان لكم أَن الْعلم ثَمَرَةُ الرُّوحِ وَأَنَّ الْبَطِيءَ عَنْهُ ثِقَلُ الْجَسَدِ وَكُنْتُمْ بِدَرْكِ الْعِلْمِ مَسْرُورِينَ وَبِقُوَّتِهِ مَحْزُونِينَ لَقَدِ اضْطَرَّكُمُ الرَّأْيُ إِلَى إِيثَارِ مُفَارَقَةِ الرُّوحِ الْجَسَدِ إِذْ قَدْ بَانَ لَكُمْ أَنَّ مُفَارَقَةَ الرُّوحِ الْجَسَدِ أَفْضَلُ لَكُمْ مِنْ مُلازَمَتِهِ إِيَّاهُ أَلَسْتُمْ تَرَوْنَ شَهَوَاتِ الْجَسَدِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَفُضُولَ الْمَطَاعِمِ مَضَرَّةً بِالْفَلْسَفَةِ الَّتِي مَعْنَاهَا صَبُّ الْحِكْمَةِ وَإِنَّكُمْ لَمْ تَجْعَلُوا تِلْكَ الأُمُورَ إِلا صِيَانَةً لِلْعَقْلِ وَرَغْبَةً فِي الْعِلْمِ قَالُوا بلَى قَالَ فَإذْ أَقْرَرْتُمْ أَنَّ هَذِهِ اللَّذَّاتِ الْمُقَوِّيَةَ لِلأَجْسَادِ مُفْسِدَةٌ لِلْعُقُولِ فَقَدِ الْتَزَمْتُمْ أَنَّ الأَجْسَادَ الَّتِي هِيَ قَابِلَةٌ لِهَذِهِ اللَّذَّاتِ أَفْسَدُ قَالُوا لَقَدِ اضْطَرَّنَا الرَّأْيُ إِلَى تَحْقِيقِ مَا مَضَى مِنْ قَوْلِكَ وَكَيْفَ لَنَا أَن نجترئ مِنَ الْمَوْتِ عَلَى مَا اجْتَرَأْتَ عَلَيِهِ وَنَزْهَدُ فِي الْحَيَاةِ كَمَا زَهِدْتَ قَالَ إِنِّي مُجْهِدٌ نَفْسِي فِي الصِّدْقِ فَأَجْهِدُوا أَنْفُسَكُمْ فِي الْفَهْمِ إِنَّ الْفَيْلَسُوفَ قَدْ رَضِيَ من الدُّنْيَا مَالا تُرَادُ الدُّنْيَا لَهُ وَاحْتَمَلَ مِنْ نَصَبِ الْفَلْسَفَةِ مَا لَا يُرِحْ مِنْهُ إِلا الْمَوْتُ فَمَا حَاجَةُ مَنْ لَا يَتَمَتَّعُ بِشَيْءٍ لَهُ مِنَ الْحَيَاةِ إِلَى الْحَيَاةِ وَمَا هَرَبُ مَنْ لَا رَاحَةَ لَهُ إِلا فِي الْمَوْتِ مِنَ الْمَوْتِ وَلَقَدْ جَهِلَ مَنْ ظَنَّ أَنَّ لَهُ إِلَيْهَا مِنَ التَّنَعُّمِ وَالتَّلَذُّذِ سَبِيلا وَمَنْ حَرَمَ نَفْسَهَ لَذَّةً إِلَيْهَا وَاحْتَمَلَ مُؤْنَةَ الْفَلْسَفَةِ لَا يَنْفِي ثَوَابَهَا بَعْدَ الْمَوْتِ ثُمَّ أُلْقَى حَزِينًا عِنْدَ الْمَوْتِ فَقَدْ عَرَّضَ نَفْسَهُ لأَنْ نَضْحَكَ مِنْهُ وَمَنْ أَحَقُّ بِأَنْ نَضْحَكَ مِنْهُ مِنْ نَاصِبٍ غَرَسَ أَوْ بَانِي قَصْرَ يُوجَدُ مَحْزُونًا حِينَ تَمَّ لَهُ مِنْهَا الَّذِي أَمِلَهُ

стр. 70

ذِكْرُ مَلِكٍ مِنْ قُدَمَاءِ الْمُلُوكِ ذُكِرَ أَنَّ بَعْضَ قُدَمَاءِ الْمُلُوكِ احْتُضِرَ فَجَمَعَ أَوْلادَهُ وَقَالَ قَدْ أطل عَليّ مَالا يُهْرَبُ مِنْهُ وَلا بُدَّ لِلْحَيِّ مِنْهُ وَهُوَ الانْتِقَالُ مِنْ دَارِ الْفَنَاءِ إِلَى دَارِ الْبَقَاءِ وَلَيْسَ يَشُقُّ عَلَيَّ ذَلِكَ فَإِنِّي كُنْتُ مُنْتَظِرًا لِذَلِكَ عَلَى طُولِ دَهْرِي وَمُسْتَعِدًّا لَهُ بِجُهْدِي وَقَدْ أَلْقَى الْحُكَمَاءُ لَيْسَ مِنَ الْحِكْمَةِ أَنْ يَحْذَرَ الإِنْسَانُ مَا يَتَيَقَّنُ وُقُوعَهُ وَكَذَلِكَ قَالُوا إِنَّ مَنْ يَرِثُ مَقَامَهُ نَجَا أَوْلادُهُ فَلَيْسَ مِنْ مُحْكَمِ الأَمْوَاتِ وَأَنَا وَإِنْ يَئِسْتُ مِنَ الْعَوْدِ إِلَيْكُمْ فَقَدْ عَلِمْتُمْ لِحَاقَكُمْ بِي حَقًّا فَإِيَّاكُمْ وَالْبُخْلَ فَإِنَّهُ يُكْسِبُكُمْ فِي أَعْيُنِ النَّاسِ حَقَارَةً وَإِنَّ الإِحْسَانَ يُزِيدُ فِي صَدَاقَةِ الأَصْدِقَاءِ وَيُنْقِصُ مِنْ عَدَاوَةِ الأَعْدَاءِ وَإِيَّاكُمْ وَمُخَالَطَةَ الأَشْرَارِ وَأَطِيعُوا أَكَابِرَكُمْ وَاحْرُصُوا أَلْسِنَتِكُمْ لِتَبْقَى أَسْرَارُكُمْ مَصُونَةٌ وَلا تُؤْثِرُوا الْمَالَ عَلَى الذِّكْرِ الْحَسَنِ فَإِنَّ الْمَالَ فَانٍ وَالذِكْرُ بَاقٍ

стр. 71

ذِكْرُ مَا نُقِلَ مِنَ الثَّبَاتِ عِنْدَ الْمَمَاتِ عَنْ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ﷺ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ النُّقُورِ قَالَ أخبرنَا مُحَمَّد بن عبد الرحمن الْمُخلصُ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ بْنُ سَيْفٍ السِّجِسْتَانِي قَالَ أَخْبَرَنَا السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سَيْفُ بْنُ عُمَرَ التَّمِيمِيُّ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَعْبٍ عَنْ أَبِيه عَن عَليّ ﵇ قَالَ طَلَبَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُمَرِّضَهُ فَقَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ هُوَ إِسْلاءٌ لأَهْلِي أَنْ يُمَرَّضُونِي وَقَدْ وَقَعَ أَجْرُكَ عَلَى اللَّهِ وَحَدَّثَنَا سَيْفٌ عَنْ بِشْرِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ جَاءَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِي أَنْ أُمَرِّضُكَ وَأَكُونَ الَّذِي أَقُومُ عَلَيْكَ فَقَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ إِنِّي إِنْ لَمْ أُحَمِّلْ أَزْوَاجِي وَبَنَاتِي وَأَهْلَ بَيْتِي عِلاجِي ازْدَادَتْ مُصِيبَتِي عَلَيْهِمْ عِظَمًا وَقَدْ وَقَعَ أَجْرُكَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عبد الله بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ قَالَتْ عَائِشَةُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهَا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْتِي وَيَوْمِي فَأَخَذْتُ أَدْعُو اللَّهَ عَزَ

стр. 72

وَجَلَّ بِدُعَاءٍ كَانَ يَدْعُو لَهُ بِهِ جِبْرِيلُ ﵇ وَكَانَ هُوَ يَدْعُو بِهِ إِذَا مَرِضَ فَلَمْ يَدْعُ بِهِ فِي مَرَضِهِ ذَاكَ فَرَفَعَ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَقَالَ الرَّفِيقَ الأَعْلَى انَفَرَدَ بِإِخْرَاجِهِ الْبُخَارِيُّ

стр. 73

بَابُ مَا نُقِلَ مِنَ الثَّبَاتِ عِنْدَ الْمَمَاتِ عَنْ كِبَارِ الصَّحَابَةِ ﵃ أَجْمَعِينَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁ ٥١ ق هـ ١٣ هـ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ السَّلامِيُّ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حِمْدَانَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مَغُولٍ عَنْ أَبِي السَّفَرِ قَالَ مَرِضَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ فَعَادَهُ النَّاسُ فَقَالُوا أَلا نَدْعُو لَكَ الطَّبِيبَ قَالَ قَدْ رَآنِي قَالُوا فَأَيَّ شَيْءٍ قَالَ لَكَ قَالَ قَالَ إِنِّي فَعَّالٌ لِمَا أُرِيدُ أَخْبَرَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ قَالَ أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بن مَالك قَالَ حَدثنَا عبد الله بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُبَشِّرٍ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ لَمَّا ثَقُلَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ قَالَ أَيُّ يَوْمٍ هَذَا قُلْنَا يَوْمُ الاثْنَيْنِ قَالَ فَأَيُّ يَوْمٍ قُبِضَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ قُلْنَا يَوْمَ الاثْنَيْنِ قَالَ فَإِنِّي أَرْجُو مَا بَيْنِي وَبَيْنَ اللَّيْلِ قَالَتْ وَكَانَ عَلَيْهِ ثَوْبٌ بِهِ رِدْعٌ مِنْ مِشْقٍ قَالَ إِذَا أَنَا مِتُّ فَاغْسِلُوا ثَوْبِي هَذَا وَضُمُّوا إِلَيْهِ ثَوْبَيْنِ جَدِيدَيْنِ وَكَفِّنُونِي فِي ثَلاثَةِ أَثْوَابٍ فَقُلْنَا أَفَلا نَجْعَلُهَا جُدُدًا كُلَّهَا قَالَ لَا إِنَّمَا هُوَ لِلْمُهْلَةِ فَمَاتَ لَيْلَةَ الثُّلاثَاءِ

стр. 74

أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ الطَّبَرِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ قَالَ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ صَفْوَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقُرَشِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي خَلَفٌ عَنْ هِشَامٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ الْحَنَّاطُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنِ الْبَهِيِّ قَالَ لَمَّا احْتُضِرَ أَبُو بَكْرٍ جَاءَتْ عَائِشَةُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهَا فَتَمَثَّلَتْ بِهَذَا الْبَيْتِ ... لَعَمْرُكَ مَا يُغْنِي الثَّرَاءُ عَنِ الْفَتَى ... إِذَا حَشْرَجَتْ يَوْمًا وَضَاقَ بِهَا الصَّدْرُ ... فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ وَقَالَ لَيْسَ كَذَلِكَ وَلَكِنْ قُولِي ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تحيد﴾ انْظُرُوا ثَوْبَيَّ هَذَيْنِ فَاغْسِلُوهُمَا وَكَفِّنُونِي فِيهِمَا فَإِنَّ الْحَيَّ أَحْوَجُ إِلَى الْجَدِيدِ مِنَ الْمَيِّتِ هَذِهِ قِرَاءَةُ أَبِي سَكْرَةُ الْحَقِّ ذِكْرُ وَفَاةِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ ٤٠ ق هـ ٢٣ هـ أَخْبَرَنَا عبد الأول قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُظَفَّرِ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ أَعْيَنَ قَالَ حَدَّثَنَا الْفِرَبْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْبُخَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ

стр. 75

إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عُوَانَةَ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ لَمَّا طُعِنَ عُمَرُ قَالَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ انْظُرْ مَنْ قَتَلَنِي فَجَالَ سَاعَةً ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ غُلامُ الْمُغِيرَةِ فَقَالَ الصَّنْعَ قَالَ نَعَمْ قَالَ قَاتَلَهُ اللَّهُ لَقَدْ أَمَرْتُ بِهِ مَعْرُوفًا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلْ مَيْتَتِي بِيَدِ رَجُلٍ يَدَّعِي الإِسْلامَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ وَفِيهِمْ رَجُلٌ شَابٌّ فَإِذَا إِزَارُهُ يَمَسُّ الأَرْضَ فَقَالَ يَا ابْنَ أَخِي ارْفَعْ ثَوْبَكَ فَإِنَّهُ أَنْقَى لِثَوْبِكَ وَأَتْقَى لِرَبِّكَ يَا عبد الله بْنَ عُمَرَ انْطَلِقْ إِلَى عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ فَقُلْ يَقْرَأُ عَلَيْكِ عُمَرُ السَّلامَ وَلا تَقُلْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنِّي لَسْتُ الْيَوْمَ لِلْمُؤْمِنِينَ أَمِيرًا وَقُلْ يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ أَنْ يُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيْهِ فَمَضَى وَجَاءَ فَقَالَ أَذِنَتْ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ مَا كَانَ شَيْءٌ أَهَمَّ إِلَيَّ مِنْ ذَلِكَ فَإِذَا أَنَا قُبِضْتُ فَاحْمِلُونِي ثُمَّ سَلِّمْ
следующие страницы →