← Тафсир

Тафсир · id 67

تفسير ابن عرفة

ابن عرفة

Полный текст (994 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

فقال: الحكم موافق (للارادة) أي مقارن لها لأنه مراد كما نقول العلم مقارن للارادة وليس متعلقا بها. قال ابن عرفة: الجواب عن الإشكال لا يكون إلا بأنّ (يشرب) يريد معنى يحكم أي يحكم الله عليكم باليسر لا بالعسر ولا سيما إن قلنا: إن تكليف ما لا يطاق غير جائز أو جائز غير واقع. فإن قلت: قوله ﴿يُرِيدُ الله بِكُمُ اليسر﴾ عام فيقتضي عموم متعلق الإرادة باليسر. فقوله تعالى: ﴿وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ العسر﴾ تأكيد فلا فائدة له. قلنا: ﴿يُرِيدُ الله بِكُمُ﴾ ليس جملة مثبتة، فهي مطلته لا تعم، ﴿وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ﴾ ، (فعل منفي) فيعم. قال: والعسر واليسر (تجنيس) مختلف مثل ﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْئَوْنَ عَنْه﴾ قال ابن عطية: وقال مجاهد (والضحاك) : اليسر الفطر في السفر والعسر الصوم في السفر. قيل لابن عرفة: يلزم أن يكون الصوم في السفر غير مأمور به. فقال: هذا مذهب المعتزلة، لأنهم يجعلون الأمر نفس الإرادة وإنّما معنى الآية: يريد الله بكم إباحة الفطور ولا يريد بكم وجوب الصوم. لأن الوجوب والإباحة قسمان من أقسام الحكم الشرعي.

стр. 632

قلت: وتقدم في الختمة الأخرى لابن عرفة أنه لا يمكن أن تحمل الإرادة هنا على حقيقتها لأنّ المريض (الذي) بلغ الغاية في المرض والمحبوس المعسر بالنفقة، قد أريد بهم العسر فترجع الإرادة إلى باب التكليف وقد قال ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكمْ فِي الدين مِنْ حَرَجٍ﴾ قوله تعالى: ﴿وَلِتُكْمِلُواْ العدة وَلِتُكَبِّرُواْ الله على مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ . منهم من قال: إنه أمر. قيل لابن عرفة: قول الله ﷻ ﴿فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ يغني عنه لأنه يفيد أنه (يقضي) أياما على عدد ما فاته؟ فقال: أفاد هذا الأمر بإكمالها وهو الإتيان بها على وجهها موفاة كما قالوا: إنّ (الصائم) يأخذ جزءا من أول الليّل في أول النّهار وجزْءا من آخره يتحرّاه لأنه مما لا يتوصل إلى الواجب إلا به.

стр. 633

قوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ... ﴾ . قال ابن عطية: قال عطاء لما نزلت ﴿وَقَالَ رَبُّكُمْ ادعوني أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ قال قوم: في أي ساعة ندعو؟ فنزلت.

стр. 634

(وروى أنّ أعرابيّا قال: يارسول الله أقريب ربّنا فنناجيه أم بعيد فنناديه فنزلت) . قال ابن عرفة: هذا يوهم اعتقاد التجسيم والجهة وهو صعب. وقد كان بعض الناس يستشكله فكنت (أقرّبه) له بالمثال، فنقول له: لو فرضنا رجلا لم يشاهد قطّ في عمره إلا الحيوان الماشي على الأرض فإنه إذا سئل عن حيوان يطير لا هو في السماء ولا هو في الأرض بل بينهما بالفضاء فإنه يظن ذلك محالا، وكذلك النملة لو كان لها عقل وسئلت عن ذلك لأحالته. وظاهر ما ذكروا في سبب نزول هذه الآية أن لفظ «عِبَادِي» عام ولكن آخر الآية يدل على أنه خاص بالمؤمنين. وقوله «فَإِنِّي قَرِيبٌ» قال أبو حيان: أي فاعلم أني قريب. قال ابن عرفة: لأن الأمور الواقعة الموجودة لا يصح ترتيبها على الشّرط إلا على مَا ذكر المنطقيون في القضية الاتفاقية مثل كلّما كان الإنسان ناطقا كان الحمار ناهقا هي لا تفيد شيئا. قوله تعالى: ﴿أُجِيبُ دَعْوَةَ الداع إِذَا دَعَانِ ... ﴾ . قال ابن عرفة: «أُجِيبُ دَعْوَةَ الداع» فيه سؤالان: الأول: ما الفائدة في زيادة لفظ «دعوة» مع أنه مستغنى عنه؟ قيل له: إنّه إذا أجاب الدّعوة الواحدة فأحرى أن يجيب الدّعوات (المكررة المؤكدة) ؟

стр. 635

فقال: العكس أولى لا، إذ لا يلزم من أجابة الدعوة الواحدة إجابة الدعوات. قال: وعادتهم يجيبون عنه بأنّ «أجاب» تطلق على (الإجابة) بالموافق والمخالف و «استجاب» خاص بالموافق، فلو قال: أُجِيبُ الدّاعِي، لأوهم العموم، وقوله «أُجِيبُ دَعْوَةَ الداع» صريح في الإسعاف بالمقصود، كما نقول: أجيب طلبة فلان وأجيب دعوته، أي أسعفه بمطلوبه. السؤال الثاني: ما الفائدة في قوله «إِذَا دَعَانِ» مع أنّه أيضا مستغنى عنه. قال ابن عرفة: وعادتهم يجيبون بأنّ الدّعاء على قسمين دعاء بنية وعزيمة، والداعي مستجمع لشرائطه، ودعاء دون ذلك، فأفاد قوله «إِذَا دَعَانِ» إجابة الداعي بنية وحضور. وذكروا أنّ الدّعاء على أقسام فالمستحيل عقلا والمحرم لا يجوز، وكذلك الدعاء بتحصيل الواجب لأنه من تحصيل الحاصل، وكذا قالوا في قوله تعالى ﴿وَلاَ تعتدوا إِنَّ الله لاَ يُحِبُّ المعتدين﴾ أي المعتدي في الدعاء بالمستحيل عقلا كالدعاء بالجمع بين النقيضين وأما المحال في/ العادة كالطيران في الهواء والمشي على الماء فمنهم من أجازه ومنهم من منعه. والمختار عندهم أنه إن كان في الداعي أهلية لذلك وقابلية له جاز له الدعاء وإلا لم يجز كدعاء شيخ ابن ثمانين سنة أن يكون فقيها عالما، ودعاء رجل من سفلة الناس بأن يكون ملكا.

стр. 636

قلت: في الجامع الثالث من العتبية قال الإمام مالك ﵁: صلى رجل في المسجد ثم انصرف ولم يدع كثيرا فدعاه عروة بن الزبير ﵁ فقال له (أما) كانت لك حاجة عند الله. والله إني لأدعو الله في حوائجي حتى في الملح. قال الإمام ابن رشد: الدعاء عبادة فيها الأجر العظيم استجيب أَمْ لا، لأنه لا (يجتهد) في الدعاء إلا بإيمان صحيح ولن يضيع له عند الله. قال ﷺ َ: «ما من داع يدعو إلاّ كان بين إحدى ثلاثة: إما أن يستجاب له، وإمّا أن يدّخر له، وإمّا أن يكفر عنه» إلاّ أن هذا الحديث ليس فيه ما يدل عنه على أنه لا يدّخر له ولايكفر عنه إذا استجيب له لأن معناه: إلا كان بين إحدى ثلاثة، إما أن يستجاب له مع أن يدخر له أو يكفر عنه مع أن يستجاب له. وفي شرح الأسماء الحسنى للشيخ ابن العربي: الدّعاء لغة الطّلب. «اغفر لنا» ، ويطلق على النداء وعلى الترغيب مثل: ﴿والله يدعوا إلى دَارِ السلام﴾ وعلى التكوين مثل: ﴿ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِّنَ الأرض﴾

стр. 637

قوله تعالى: ﴿فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي ... ﴾ . قال الزمخشري: فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي، إذا دعوتهم إلى الإيمان والطاعة. قال ابن عرفة: يلزم التكرار في الآية لغير فائدة، والتقديم والتأخير لأن الطاعة مُتأخرة عن الإيمان وما معناه عندي: أَلاَ فلينظروا في الأدلة التي ترشدهم للايمان ويؤمنوا بالفعل. قيل لابن عرفة: هذا إذا قلنا إن ارتباط الدليل بالمدلول عادي أمّا إن قلنا: إنه عقلي فيجري فيه تحصيل الحاصل لأنّهم إذا نظروا آمنوا فلا فائدة في أمرهم بالإيمان؟ (فقال) : إنّما (أمروا) بالإيمان قبل كمال النظر كما تقول لغيرك: انظر في كذا واعلمه، فإنما أمرته بالعلم قبل أن يحصل منه النظر. قوله تعالى: ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ . أي لعلهم يحصل لهم الفوز والفلاح، وليس المراد لعلهم يهتدون (بطريق) الفوز لأنه من تعليل الشيء بنفسه.

стр. 638

قلت: وجدت هذه الآية في ميعاد القاضي أبي علي عمر بن عبد الرفيع فنقلوا عن ابن الخطيب أن الجواب (هنا) : وقع بالفاء فقط إشارة إلى أنه قريب مطلقا وقربه من العبد مع الدعاء لا يعقبه، وقيل: أمر محمد ﷺ َ بأن يقول لهم ذلك (وب «قل» وحدها) في ﴿وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الروح قُلِ الروح مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾ (وبهما) معا في ﴿وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الجبال فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّي نَسْفاً﴾ الآية، ونسفها إعدامها إشارة إلى الأمر بالمبادرة بالجواب عقب السؤال ردا على من قال بقدمها لأن ما ثبت قدمه استحال عدمه. ونقلوا عن أبي حيان أنّ التقدير «فَقُلْ إنِي قَرِبٌ» لأنه لا يترتب على الشرط القرب بل الإخبار عن القرب، فقال الحسّاني: لا حاجة إلى إضمار «قُلْ» وقد أبدى ابن الخطيب حكمه ذلك. فقال بعضهم: لعل مراد أبي حيان أن هذا شرط والشروط اللّغوية أسباب عقلية والسبب العقلي يلزم من وجوده الوجود، ومن عدمه العدم، فليزم إذا عدم السؤال أن يعدم مطلق القرب.

стр. 639

فأجاب الطالب: بحديث: «من أحيا أرضا ميتة فهي له» قالوا فيه: إنه قد تصير له بالملك من غير إحياء فترى الإحياء انعدم والملك موجود. فرد عليه ابن التلمساني في المسألة السادسة من باب الأوامر قال: قال (مالك) في الإحياء إنه غير موجود وإنّما الموجود ملك الشراء.

стр. 640

قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصيام الرفث إلى نِسَآئِكُمْ ... ﴾ . قال الزمخشري: إن قلت لم كنّى الجماع بالرفث الدال على القبح أي على معنى القبح بخلاف قوله ﴿وَقَدْ أفضى بَعْضُكُمْ إلى بَعْضٍ﴾ وقوله ﴿فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ﴾ وأجاب عن ذلك بأن ذلك تقبيح لما صدر منهم قبل الإباحة، كما سماه (اختيانا) .

стр. 641

ابن عرفة: والجواب عندي بعكس هذا وهو أنّه مبالغة في الإباحة والتحليل فعبر عنه باللّفظ الصّريح حتى لا يبقى عندهم فيه شك ولا توهم بوجه. قال ابن عرفة: وعدّي الرفث بإلى لتضمنه معنى الإفضاء. وقال ابن جني في سر الصناعة في مثل هذا: إنّ الرفث يتعدّى بالباء والإفضاء بإلى فذكر الرّفث ولم يذكر معموله، وذكر معمول الإفضاء ولم يذكر عامله إشعارا بإرادة الجميع وأن الكل مقصود بالذكر. قوله تعالى: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ ... ﴾ . ابن عرفة: ليس هذا من (النّسب) المتعاكسة مثل: زيد أخوك وأخوك زيد، إذ لا يلزم من كونهنّ لباسا للرّجال أن يكون الرجال لباسا لهن وهذا تأكيد في التحليل. قوله تعالى: ﴿عَلِمَ الله أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ ... ﴾ . قال ابن عرفة: هذا من باب القلب مثل كسر الزجاج الحجر لأنّ النفس هي الخائنة قال تعالى ﴿إِنَّ النفس لأَمَّارَةٌ بالسواء﴾

стр. 642

قوله تعالى: ﴿وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي المساجد ... ﴾ . ابن عطية: قال: الإمام مالك/ الاعتكاف إلا في مساجد الجماعات. وروي عنه أن ذلك في كل مسجد. ابن عطية: وروي عنه أنّ ذلك في كل مسجد من المساجد. ابن عرفة: لو نذر أن يعتكف فإنه يجزيه عند مالك الاعتكاف في أي مسجد أراد ويخرج به من العهدة وشرط الجامع غير واجب. وكذا قال الشيخ ابن العربي عن الإمام مالك ﵁. قوله تعالى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ الله ... ﴾ . الإشارة (راجعة) إلى الأحكام أو إلى النواهي المتقدمة. قوله تعالى: ﴿فَلاَ تَقْرَبُوهَا ... ﴾ . نهى عن القرب لحديث «الراتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه» .

стр. 643

قيل لابن عرفة: تقرر أن اتقاء الشبهات غير واجب بل مستحب؟ فقال: هي أقسام: مظنون، ومشكوك فيها، ومتوهمة، فالوهم مرجوح، والظن راجح فينتج وجوب الاجتناب، والشك فيه خلاف (ومحمل النهي) في الآية على تحريم المظنون والمشكوك فيه وقال في الآية الأخرى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ الله فَلاَ تَعْتَدُوهَا﴾ ابن عرفة: يحتمل أن تكون تلك قبل هذه فنهينا أولا عن تعدي الحدود، ثم نهينا ثانيا عن قربها؛ أو يكون الأمر الأول للعوام والثاني للخواص. وأجاب أبو جعفر الزبير بأن قرب النساء بالمباشرة يدعو إلى المواقعة فقل من يملك نفسه، فنهى عن القرب ونظيره: ﴿وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حتى يَطْهُرْنَ﴾ ﴿وَلاَ تَقْرَبُواْ الزنى﴾ ولذلك منع المحرم من الطيب. فإن قصد البيان العام الفارق بين الحلال والحرام لم ينه عن المقاربة بل عن التعدي فقط، مثل ﴿الطلاق مَرَّتَانِ﴾ الى قوله ﴿فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افتدت بِهِ تِلْكَ حُدُودُ الله فَلاَ تَعْتَدُوهَا﴾ فحرم أموالهم على الأزواج بغير حق ما لم يقع نشوزٌ أو ما يمنع عن القيام بحقوقهم. وأجاب بعضهم بأنّ تلك تقدمها «الطلاق مَرَّتَانِ» وهو أمر مباح، فناسب النهي عن تعديه لا عن قربه، وهذه تقدمها النهي عن المباشرة وهو محرم فناسب النهي عن قربه. قوله تعالى: ﴿يُبَيِّنُ الله آيَاتِهِ ... ﴾ .

стр. 644

قيل لابن عرفة: هذا يؤخذ منه أن النبي ﷺ َ غير مجتهد؟ فقال: الآيات هي القرآن والمعجزات، وأما السنة كلها فلا تسمى آيات.

стр. 645

قوله تعالى: ﴿وَلاَ تأكلوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بالباطل وَتُدْلُواْ بِهَا إِلَى الحكام ... ﴾ . قيل لابن عرفة: إن المازري حكى في تعليقه عن الشعبي أنّ الفقيه إذا علم من نفسه أنه ما في بلده من يصلح للفضل غيره فلا بأس أن يتسبب في الولاية ويعطي عليها الأجرة والرّشوة لولاة الأمر؟ فأنكره ابن عرفة وقال: هذا من أكل المال بالباطل والمشاركة فيه على الخطإ والّذي أدركت القضاة عليه أن بعضهم كان يتسبب في ذلك بالكلام فقط. وقد قسّم المازري في شرح التلقين القضاء على أربعة أقسام: مندوب ومكروه وحرام وواجب، ولم يذكر هذا بوجه ولو كان جائزا لذكره. قيل لابن عرفة: وقال المازري في تعليقه: إنّه كان ببلدهم مفتيان أحدهما يطلب الأجر على الفتوى، والآخر لا يأخذ أجرة فأجاز ذلك (شيخنا) عبد الحميد الصائغ ومنع ذلك الشيخ أبو الحسن علي اللخمي.

стр. 646

فقال ابن عرفة: وكان بتونس الفقيه أبو علي ابن علوان يأخذ الأجرة على الفتوى ممن يستفتيه. وحكى الشيخ أبو الحسن محمد البصريني قال: أخبرني أبو العباس سيدي أحمد بن فرحون اليقربي أنّ رجلا من أصحابه كان يهدي إليه كل عام خروفين وزنبيلين فولا، وزيرين لبنا فيعطي لسيدي الشيخ الصالح أبي محمد المرجاني نصف ذلك ويأخذ هو نصفه، فجرت على الرجل مظلمة فتسبّب له الشيخ المرجاني في زوالها فأهدى ذلك العام للشيخ ابن فرحون مثله ما عادته يهدي له فبعث نصفه للمرجاني كعادته فأمره أن يقبل منه مقدار العادة ويرد له الزائد على ذلك. قوله تعالى: ﴿بالإثم ... ﴾ . إما مصاحبين للاثم أو بسبب اقتراف الإثم، أو بسبب الإثم. وجعل الإثم على هذا كأنه السبب في ذلك الفعل تقبيحا له وتنفيرا منه. قوله تعالى: ﴿وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ . تنبيها على أنّ الجاهل لايناله ذلك (أو) أنّ ذلك لايقع إلا على هذه الصفة فلا يقع من الجاهل بوجه.

стр. 647

قوله تعالى: ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الأهلة قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ والحج ... ﴾ . أي عن حال الأهلة. وجمع الأهلة إما لتعددها بتعدد الأشهر أو لاختلاف أحواله وإن كان واحدا فهو كالمتعدد.

стр. 648

قال ابن عطية: الهلال ليلتان بلا خلاف، وقيل ثلاث. الأصمعي هو هلال حتى يحجّر، ويستدير له كالخيط الرقيق. وقيل: هو هلال حتى (يعم ضوؤه) السّماء وذلك ليلة سبع. وأنشد الآمدي شاهدا على ذلك لاختلاف أحواله. قال ابن عرفة: وجواب السؤال في القرآن كله بغير «فاء» مثل ﴿وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ المحيض قُلْ هُوَ أَذًى﴾ ومثل ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشهر الحرام قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾ ﴿وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ اليتامى قُلْ إِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ﴾ إلا قوله ﴿وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الجبال فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّي نَسْفاً﴾ قال ابن عرفة: وعادتهم يجيبون بأن الكل أمور دنيوية فالسؤال عنها ثابت واقع في الوجود/ وقوله «وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الجبال» فأمر أخروي والكفار منكرون للبعث فالسؤال غير واقع لكنه مقدر الوقوع في المستقبل أي إِنْ « (يَسْأَلُوكَ) عَنِ الجِبَالِ» ، فهو جواب لشرط مقدر فحسنت فيه الفاء.

стр. 649

قال ابن عرفة: وهذا على سبيل الإعراض عن الشيء والإقبال على غيره، لأنهم سألوا عن سبب تغيير الهلال ونقصه وزيادته في أيام الشهور، فأجيبوا بالسبب عن ذلك ونتيجته. وأنّ فائدة ذلك معرفة أوقات الناس، وأوقات الحج، أي ذلك سؤال عما لا (يعني) فلا حاجة لكم بالجواب عنه، وإنما حقكم أن تسألوا عن نتيجته وهو كذا. قوله تعالى: ﴿وَلَيْسَ البر بِأَن تَأْتُواْ البيوت مِن ظُهُورِهَا ... ﴾ . كانوا إذا حجوا واعتمروا يلتزمون أن لا يحول بينهم وبين السماء شيء فيدخلون بيوتهم من خلفها ينقبون الحائط أو من سقفها أو يطلعون بسلم على السطح فينزلون في وسط الدار، وهذا عند ابتداء الدخول فإذا تكرر ذلك تركوه.

стр. 650

قوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ الله الذين يُقَاتِلُونَكُمْ ... ﴾ . قلت لابن عرفة في الختمة الأخرى: قاتل مفاعلة لا يكون إلا من الجانبين فما الفائدة في قوله «الذين يُقَاتِلُونَكُمْ» ومعلوم أنّه لا يقاتل إلاّ من قتله؟ فأجاب بوجهين: الأول أنهم لا يقاتلون إلا من بدأهم بالقتال.

стр. 651

الثاني: قول الله تعالى: ﴿إِنَّ الله لاَ يُحِبُّ المعتدين﴾ هذا (النفي) يحتمل أن يكون على الكراهة لأن عدم محبة الشيء لا يقتضي تحريمه لأن المحبّ هذا إما مباح أو مكروه) وإنّما يدل على التحريم الذّم على الفعل وعلى الوجوب الذم على الترك. ويحتمل أن يكون هذا النهي (على) التحريم لأن النحاة قالوا: إذا أردت مدح زيد قلت: حبذا زيد، وإن أردت ذمه قلت: لا حبذا زيد (فسمُّوا) نفي المحبة (ذما) .

стр. 652

قوله تعالى: ﴿واقتلوهم حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ ... ﴾ . هذا (احتراز) لأنه لمّا تقدم الأمر بقتال من قاتل أمكن أن يتوهم أنّه لا يقاتل إلاّ من قاتل، فهذا إما نسخ له أو تخصيص. ابن عطية عن الطبري: الخطاب للمهاجرين والضمير لكفار قريش. واختار ابن عطية أنّ الخطاب لجميع المؤمنين، أي أَخرِجوهم إذا أخرجوا بعضكم. قال ابن عرفة: يلزمه استعمال اللّفظ في حقيقته ومجازه.

стр. 653

قيل لابن عرفة: في ظاهر الآية تناف لأن «اقتلوهم حيث ثقفتموهم» يقتضي الأمر باستِئْصالِهِم وعدم إحياًء أحد (منهم) فلا يبق للاخراج محل. وقوله: «وَأَخْرِجُوهُم» يقتضي إحياء بعضهم حتى يتناوله الإخراج. فأجاب بوجهين: الأول منهما: أنّ الاستيلاء عليهم تارة يكون عاما بحيث لا تبقى لهم ممانعة بوجه، فهنا يقتلون وتارة يكون (دون) ذلك بحيث يتولّى المسلمون على وطنهم (ويمتنعون) هم منهم في حصن ونحوه، حتى لا يكون لهم قوة على المسلمين ولا للمسلمين قدرة على قتلهم فهنا يصالحونهم على أن يخرجوا لينجوا بأنفسهم خاصة. انتهى. الثاني: أنهم يخرجون أولا ثم يقتلون بعد الإخراج والواو لا تفيد رتبة ففي الآية التقديم والتأخير. قال ابن عرفة: في الآية عندي إيماء إلى كون فعل الطاعة إذا (وافق) غرضا دنيويا فلا يقدح ذلك فيه ولا ينقص ثوابه لقوله: ﴿مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ﴾ . قلت: وتقدم لنا في الختمة الأخرى عن ابن عرفة أنه تقرر أن الإمام مخير في الجهاد بين ثلاثة أشياء: إما القتل، وإما الفدية وإما الأسر، والآية تقتضي تحتم القتل من غير تخيير. وأجاب بأنه قد يكون تخصيصا.

стр. 654

قوله تعالى: ﴿فَإِن قَاتَلُوكُمْ فاقتلوهم ... ﴾ . وقرىء «فَإِن قَتَلُوكُمْ» أي فإن قتلوا بعضكم أو فإن أرادوا قتلكم، وقول الله ﷻ : ﴿كَذَلِكَ جَزَآءُ الكافرين﴾ بعد أن قال ﴿وَلاَ تُقَاتِلُوهُمْ عِندَ المسجد الحرام حتى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ﴾ فظاهره أن الكافرين ليس لهم (جزاء إلا هذا، مع أن جزاءهم)

стр. 655

أن يقاتلوهم حيث (ثقفوهم) حتى يُسلموا، فيجاب بهذا إما منسوخ أو مخصوص.

стр. 656

قوله تعالى: ﴿فَإِنِ انتهوا فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ . إما أن يراد إنّ انتهوا عن الكفر فالله غفور رّحيم ﴿قُل لِّلَّذِينَ كفروا إِن يَنتَهُواْ يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ﴾ وإن انتهوا عن قتالكم، فالله غفور لكم في ترككم قتالهم، أو غفور لهمْ بالستر على نسائهم وعلى صبيانهم من كشفكم لهم وسبيكم (إياهم) .

стр. 657

قوله تعالى: ﴿وَيَكُونَ الدين لِلَّهِ ... ﴾ . في الأنفال: ﴿وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ وأجاب بعضهم: بأن هذه في قتال كفار قريش وتلك في قتال جميع الكفار لأن قبلها ﴿قُل لِّلَّذِينَ كفروا إِن يَنتَهُواْ يُغْفَرْ لَهُمْ مَّا قَدْ سَلَفَ﴾ فالمراد في آية البقرة ويكون الدّين (الّذي) هم عليه لله ودينهم بعض الدين لا كله بخلاف آية الأنفال. قال ابن عرفة: هذا (ينتج) له العكس لأن الأمر بقتال جميع الكفار يقتضي أنّ المراد صيرورة جميع الدّين لله فلا يحتاج إلى التأكيد بكل،

стр. 658

والأمر بقتال بعضهم لا يقتضي ذلك فهو أحق أن يؤكد (بكل) .

стр. 659

قوله تعالى: ﴿الشهر الحرام بالشهر الحرام ... ﴾ . ابن عطية: عن ابن عباس ﵁ وجماعة (صد) النبي عن البيت سنة ست ودخلها سنة سبع فنزلت آية: «الشهر الحرام» الذي دخلتم فيه الحرم «بالشهر الحرام» الذي صدوكم فيه عنه. وقال الحسن بن أبي الحسن البصري: سأله الكفار هل يقاتل في الشهر الحرام؟ . فقال: لا، فهمُّوا بالهجوم عليه فيه فنزلت، أي هو عليكم كما هو عليهم إن تركوا فيه القتال فاتركوه وإلا فلا. قال ابن عرفة: الأول: بناء على أنهما شهران من سنتين، والثاني: على أنه شهر واحد من سنة واحدة وتعدده لأجل تعدد حالاته. قوله تعالى: ﴿فاعتدوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعتدى عَلَيْكُمْ﴾ .

стр. 660

قال ابن عرفة: فاعتدوا اعتداء جائزا شرعيا فلا يجوز لمن زني بأخته أو ابنته أن يزني بأخت الزاني أو ابنته.

стр. 661

قوله تعالى: ﴿وَأَنْفِقُواْ فِي سَبِيلِ الله ... ﴾ . قال ابن عرفة: (هو عندي يتناول النفس والمال، أي أنفقوا ما يعز عليكم في سبيل الله) لقول الزمخشري في غير هذا: إن المفعول قد يحذف قصدا للعموم. (قلت: أظنّه ذكره في قوله تعالى ﴿فَأَمَّا مَنْ أعطى واتقى﴾ قوله تعالى: ﴿وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التهلكة ... ﴾ . قل الزمخشري: الباء زائدة أي لا تجعلوا التهلكة آخذة بأيديكم مالكة لكم، والمعنى النهي عن ترك الإنفاق في سبيل الله لأنه سبب الهلاك أو عن الإسراف في النفقة حتى (يفقر) نفسه ويضيع عياله. قلت لابن عرفة: إن أريد النهي عن ترك الإنفاق في سبيل الله يكون في الآية دليل على أن الأمر بالشيء ليس نهيا عن ضده إذ لو كان قوله ﴿وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ الله﴾ ملزوما للنهي عن ترك النفقة (في سبيل الله) لما احتيج إلى قوله ﴿وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التهلكة﴾ ؟

стр. 662

فقال لي: إن قلنا إن الأمر يفيد التكرار فيتم ما قلت، وإن قلنا إنه لا يفيده فيقال إنه مطلق والمطلق يصدق بصورة، فمهما أنفق في سبيل الله ولو مرة واحدة كان ممتثلا. وأتى بالنهي بعده ليفيد التكرار. قوله تعالى: ﴿وأحسنوا إِنَّ الله يُحِبُّ المحسنين﴾ . أي ببذل المال المتطوع، أو يراد به الإحسان الذي في حديث القدر «وهو أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك» وقوله ﴿إِنَّ الله يُحِبُّ المحسنين﴾ أبلغ من قوله إن الله (مع) ، لأن قولك: زيد يحب بني فلان أبلغ من قولك زيد مع بني فلان لأنه قد يكون معهم ولا يحبهم، قال الله تعالى ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ.﴾

стр. 663

قوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّواْ الحج والعمرة لِلَّهِ ... ﴾ . (نقل ابن عطية فيه أقوالا منها) قيل: إِتْمَامُهَا أن يحرم بهما قارنا.

стр. 664

قال ابن عرفة: فالواو بمعنى «مع» والظاهر أن الإتمام الإتيان بالحج مستوفى الشرائط على كل قول. فإن فرعنا على أنّ الإحرام من الميقات أفضل فإتمامه أن لا يتعدى الميقات إلا محرما وكذلك في كل أفعاله. وذكر ابن عطية واجباته فأسقط منها طواف الإفاضة مع أنّه فريضة إن تركه بطل حجه، ولا يجزيه عنه طواف القدوم متصلا بالسعي. قال ابن عرفة: وتقدم في قول الفخر في المعالم: إن اللّفظ إما أن يعتبر بالنسبة إلى تمام مسماه وهو المطابقة أعتقد أن: أحدهما: قال ابن التلمساني التمام يشعر بالتركيب، فيخرج عنه البسائط كالنقطة والوحدة. وهو يوافق قول من فسر الإتمام بما هو قبل الدخول، وهو بأن تأتي بهما مفردين (أو قارنا) . الثاني: قلنا نحن: أراد أن يحد المطابقة بحد التضمن إذ لا يتناول كلامه إلا الجزء الأخير الذي يتم به المركب وهذا موافق القول بأن إتمامهما أن يتمهما بعد الدخول فيهما، ولا يفسخ عنهما حسبما نقله ابن عطية. قال ابن عرفة: وإن أريد الإفراد أو القران فالآية دالة على وجوبهما بصيغة: افعل.

стр. 665

قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَحْلِقُواْ رُءُوسَكُمْ حتى يَبْلُغَ الهدي مَحِلَّهُ ... ﴾ . قال ابن عرفة: انظر هل تدلّ على وجوب الحلق بالنص أو باللّزوم. كان بعضهم يقول: إنّه بالنّص ولولا ذلك لما ورد النهي عن الحلاق (مقيدا) ببلوغ الهدي محله. قوله تعالى: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِّن رَّأْسِهِ ... ﴾ . قال ابن عرفة: «مِن رَّأْسِهِ» صفة «لأَذى» ولا يصح رجوعه للجميع كالاستثناء وسائر القيود إذا تعقب جُملا لأن المرض مبيح للرخصة مطلقا سواء كان بالرأس أو بغيره. قوله تعالى: ﴿فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الحج ... ﴾ . قال ابن عرفة: أي إن وجد من يسلفه، فإن لم يجد من يداينه إلا بالربح لم تلزمه الفدية. وقرىء «فصيامَ» بالنّصب. قال أبو حيان: أي فليصم صيام أو فليلزم صيام. قال ابن عرفة: عادتهم (يعربونه) منصوبا على (الإغراء) ، قيل له ذلك (قليل) جدا.

стр. 666

أبو حيان: «إذَا رَجَعْتُمْ» قيل العامل في «إذا» «صيام» ورده ابن عرفة: بِأَنّه يلزم أن يكون صوم الثلاثة بعد الرجوع والفرض أنه قبل الرجوع إلا أن يجاب بأنّ يكون مثل: عندي درهم ونصفه، فالمعنى فيصوم سبعة إذا رجع، فيكون «صِيَامُ» عاملا فيه لفظا لا معنى. قيل (له) : يلزمك على هذا الجواب العطف على عاملين، وصيام سبعة (إذا رجع) بعطف «صيام» على «صيام» «وإذا» على قوله «فِي الحَجّ» . فقال: إنما هو عامل واحد فقط. قلت: وقال الأستاذ أبو العباس أحمد بن القصار: (العامل) / «صيام» ، كما قال أبو حيان باعتبار لفظ المطلق والمعنى يبنه كما تقول: أكرم في الدار زيدا. أو في السوق عمرا أو لو لزم كون الثلاثة بعد الرجوع لتناقضت الآية ولكان يلزم أن يكون السبعة في الحج لأنه كما (تجعل) إذا رجعتم قيدا في صيام الجميع فاجعل «في الحج» أيضا قيدا في صيام الجميع. هذا إذا جعلنا «في الحَجّ» و «إِذَا رَجَعْتُمْ» متعلقين ب «صيام» . قال: والصواب عندي غير هذا. وهو أن يكون، «إذَا رَجَعْتُمْ» صفة ل «سبعة» ، فالسبعة ظرف زمان فيصح وصفها بظرف الزمان ويكون في الحج أيضا صفة ل «ثلاثة» .

стр. 667

قوله تعالى: ﴿تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ... ﴾ . قال ابن عرفة: (أحدُ تفسيري) ابن عطية بناء على أنّ أسماء الأعداد نصوص، والآخر على أنّها ليست كذلك. وأورد الزمخشري هنا سؤالين: أحدهما عن الإتيان بالفذلكة وهي لفظ «تِلْكَ» وأجاب بثلاثة أوجه. قال بعض الطلبة: فيبقى السؤال لأيّ شيء لم يقل: فهي عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ؟ فقال ابن عرفة: «تِلْكَ» القصد بها التعظيم. قال ابن عرفة: وعادتهم يجيبون بأن القاعدة أنّ الصوم المتتابع أعظم ثوابا من المفرّق، فقد يتوهّم بتفريقها أن ثوابها أقل من ثوابها لو كانت مجموعة (فأشار بقوله «عشرة» إلى أن ثوابها على هذه الصفة أعْظَمُ من ثوابها لو كانت مجموعة فرعا عن أن) يكون مثله ولذلك قال: «كاملة» . قيل لابن عرفة: وأشار إليه مكي.

стр. 668

قال ابن عرفة: وعادة الشيوخ يحكون عن ابن الحاجب أنه قال: في قول الأصوليين: إن عمومات القرآن كلها مخصوصة (إلا قوله: ﴿والله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ أنهم كان ينبغي أن يمثلوه بآية تقتضي حكما من الأحكام الشرعية) كقول الله تعالى ﴿وَلاَ تَنكِحُواْ المشركات حتى يُؤْمِنَّ﴾ الآية ونحوه. وكان الشاطبي يرد عليه بما إذا كان الولي مسلما والزوجين مشركين فإن ظاهر عموم الآية المنع من إنكاحهما مع أنّه جائز فيكون عمومها مخصوصا (بهذا) . قيل لابن عرفة: هل المراد ولا تنكحوا المشركين المؤمنات؟ فقال: هذا تخصيص. قال ابن عرفة: وهذه الآية عندي من العام الباقي على عمومه إلا أن يجاب بأنه مخصوص بالمرض فإن المريض لا يقدر على الصيام ولو كانت باقية على عمومها للزم في المريض أن يؤمر بالقضاء وليس كذلك. قال أبو حيان: فِي الحَجّ: في وقت الحج، فيجوز عنده الصيّام قبل أن يحرم بالحج وبعده. وقيل: في وقت أفعال الحج فلا يجوز الصوم إلاّ بعد الإحرام.

стр. 669

قال ابن عرفة: لا يحتاج إلى هذا لأن قوله «فِي الحَجّ» يَدُل عليه لأن الحج بذاته فعل والصوم فيه. قيل لابن عرفة: ليس الصوم فيه؟ فقال: الحج بنفس أن يحرم فيه ينسحب عليه حكمه (فالثلاثة) الأَيَّامُ هي في الحج حكما. قوله تعالى: ﴿ذلك لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي المسجد الحرام ... ﴾ . قال ابن عرفة: يؤخذ فيمن له أهل بمكة وأهل بغيرها. فقد قال الإمام مالك ﵁: إنها من مشبَّهات الأمور يؤخذ منه أن حكمه حكم الحاضر بدليل قول (مالك) في المسافر: إذا سافر ومر ببلد له فيها أهل فإنه يتمّ الصلاة كالمقيم. قوله تعالى: ﴿واعلموا أَنَّ الله شَدِيدُ العقاب﴾ . دليل على أنّ الطلب المتقدم قبل هذا كله للوجوب.

стр. 670

قوله تعالى: ﴿الحج أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ ... ﴾ . ابن عطية: أي وقت الحج أشهر. ابن عرفة: أو الحج ذو أشهر كقولهم: زيد عدل أي ذو عدل. ابن عرفة: وعادتهم يوردون في هذا تشكيكا وهو أن هذه القضية، إمّا صادقة أو كاذبة وكلاهما باطل، أمّا بطلان الثاني فظاهر
следующие страницы →