Полный текст (99 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.
стр. 1
صلاة التراويح
صلوا كما رأيتموني أصلي (البخاري)
للعلامة المحدث
محمد ناصر الدين الألباني
رحمه الله تعالى
مكتبة المعارف للنشر والتوزيع - الرياض
ط ١، ١٤٢١ هـ
стр. 2
- ١ - تمهيد في استحباب الجماعة في التراويح
لا يشك عام اليوم بالسنة في مشروعية صلاة الليل جماعة في رمضان هذه الصلاة التي تعرف بصلاة التراويح لأمور ثلاثة:
أ - إقراره ﷺ بالجماعة فيها
ب - إقامته إياها
ج - بيانه لفضلها
-
أما الإقرار فلحديث ثعلبة بن أبي مالك القرظي قال:
- ١ (حسن)
خرج رسول الله ﷺ ذات ليلة في رمضان فرأى ناسا في ناحية المسجد يصلون فقال: ما يصنع هؤلاء؟ قال قائل: يا رسول الله هؤلاء ناس ليس معهم قرآن وأبي بن كعب يقرأ وهم معه يصلون بصلاته
فقال: " قد أحسنوا " أو " قد أصابوا "
ولم يكره ذلك منهم
رواه البيهقي (٢ / ٤٩٥) وقال هذا مرسل حسن
قلت: وقد روي موصولا من طريق آخر عن أبي هريرة بسند لابأس به في المتابعات والشواهد أخرجه ابن نصر في قيام الليل (ص ٢٠) وأبو داود (١ / ٢١٧) والبيهقي]
[١٠]
стр. 3
ب - وأما إقامته ﷺ إياها ففيه أحاديث:
الأول
- ٢ (صحيح)
عن النعمان بن بشير قال: قمنا مع رسول الله ﷺ ليلة ثلاث وعشرين في شهر رمضان إلى ثلث الليل الأول ثم قمنا معه ليلة خمس وعشرين إلى نصف الليل ثم قام بنا ليلة سبع وعشرين حتى ظننا أن لا ندرك الفلاح قال وكنا ندعو السحور الفلاح
رواه ابن أبي شيبة في المصنف (٢ / ٩٠ / ٢) وابن نصر (٨٩) والنسائي (١ / ٢٣٨) وأحمد (٤ / ٢٧٢) والفرياني واسناده صحيح وصححه الحاكم ١ / ٤٤٠) وقال:
وفيه الدليل الواضح أن صلاة التراويح في مساجد المسلمين سنة مسنونة وقد كان علي بن أبي طالب يحث عمر رضي الله عن هما على إقامة هذه السنة إلى أن أقامها
الثاني:
- ٣ (صحيح)
عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ يصلي في رمضان فجئت فقمت إلى جنبه ثم جاء آخر ثم جاء آخر حتى كنا رهطا (١) فلما أحس رسول الله ﷺ أنا خلفه تجوز (٢) في الصلاة ثم دخل منزله فلما دخل منزله صلى صلاة لم يصلها عندنا فلما أصبحنا قلنا: يا رسول الله أو فطنت لنا البارحة؟ فقال: نعم وذاك الذي حملني على ما صنعت
رواه أحمد وابن نصر بسندين صحيحين والطبراني في الأوسط بنحوه]
стр. 4
(١) الرهط ما دون العشرة
(٢) أي: خفف
[١١]
стр. 5
الثالث:
- ٤ (صحيح)
عن عائشة قالت: كان الناس يصلون في مسجد رسول الله ﷺ رمضان بالليل أوزاعا (١) يكون مع الرجل شيء من القرآن فيكون معه النفر الخمسة والستة أو أقل من ذلك أو أكثر فيصلون بصلاته فأمرني رسول الله ﷺ ليلة من ذلك أن أنصب (٢) له حصيرا على باب حجرتي ففعلت فخرج إليه رسول الله ﷺ بعد أن صلى العشاء الآخرة قالت: فاجتمع إليه من في المسجد فصلى بهم رسول الله ﷺ ليلا طويلا ثم انصرف رسول الله ﷺ فدخل وترك الحصير على حاله فلما أصبح الناس تحدثوا بصلاة رسول الله ﷺ بمن كان معه في المسجد تلك الليلة (فاجتمع أكثر) منهم وأمسى المسجد راجا بالناس (٣)
(فخرج رسول الله ﷺ في الليلة الثانية فصلوا بصلاته فاصبح الناس يذكرون ذلك فكثر أهل المسجد (حتى اغتص بأهله) من الليلة الثالثة فخرج فصلوا بصلاته
فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله) فصلى بهم رسول الله ﷺ العشاء الآخرة ثم دخل بيته وثبت الناس قالت: فقال لي رسول الله ﷺ ما شأن الناس يا عائشة قالت: فقلت له: يا رسول الله سمع الناس بصلاتك البارحة بمن كان في المسجد فحشدوا لذلك لتصلي بهم قالت فقال: إطو عنا حصيرك يا عائشة قالت: ففعلت وبات رسول الله ﷺ غير غافل وثبت الناس مكانهم (فطفق رجال منهم يقولون: الصلاة) حتى خرج رسول الله ﷺ إلى الصبح (فلما قضى الفجر أقبل على الناس ثم تشهد (٤) فقال أما بعد) أيها الناس أما والله ما بت والحمد لله ليلتي هذه غافلا وما خفي علي مكانكم ولكني تخوفت أن يفترض عليكم (وفي رواية ولكن خشيت أن تفرض عليكم صلاة الليل فتعجزوا عنها) فاكلفوا من الأعمال ما تطيقون فإن الله لا يمل حتى تملوا
زاد في رواية أخرى قال الزهري فتوفي رسول الله ﷺ والناس على ذلك ثم كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر وصدرا من خلافة عمر (٥)
стр. 6
(١) أي: متفرقين
(٢) أي أضع في " اللسان ": " والنصب وضع الشيء ورفعه " ولعل الأول هو المناسب هنا والمراد أنه ﷺ أمرها أن تضع حصيرا أمام الباب ويؤيده حديث زيد بن ثابت " اتخذ النبي ﷺ حجرة في المسجد من حصير فصلى رسول الله ﷺ فيها ليالي حتى اجتمع إليه ناس. . . ". الحديث رواه مسلم (٢ / ١٨٨) وغيره
(٣) أراد أن له رجة من كثرة الناس. نهاية
(٤) تعني أنه نطق بالشهادة ويحتمل عندي أنها أرادت خطبة الحاجة التي يذكر فيها الشهادة وقد ذكرنا نصها في خطبة الرسالة الأولى ثم طبعناها مفردة
(٥) رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي والفرياني في الصيام وابن نصر وأحمد والسياق لهما
[١٢]
стр. 7
قلت وهذه الأحاديث ظاهرة الدلالة على مشروعية صلاة التراويح جماعة لاستمراره ﷺ في تلك الليالي ولا ينافيه تركه ﷺ لها في الليلة الرابعة في هذا الحديث لأنه ﷺ علله بقوله خشيت أن تفرض عليكم
ولا شك أن هذه الخشية قد زالت بوفاته ﷺ بعد أن أكمل الله الشريعة وبذلك يزول المعلول وهو ترك الجماعة ويعود الحكم السابق وهو مشروعية الجماعة ولهذا أحياها أحياها عمر بن الخطاب رضي الله عن هـ كما سبق ويأتي وعليه جمهور العلماء
الرابع:
- ٥ (صحيح)
عن حذيفة بن اليمان قال:
قام رسول الله ﷺ ذات ليلة في رمضان في حجرة من جريد النخل ثم صب عليه دلوا من ماء ثم قال (الله أكبر) الله أكبر (ثلاثا) ذا الملكوت والجبروت والكبرياء والعظمة (ثم قرأ البقرة قال: ثم ركع فكان ركوعه مثل قيامه فجعل يقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم سبحان ربي العظيم (مثلما كان قائما) ثم رفع رأسه من الركوع فقام مثل ركوعه فقال: لربي الحمد ثم سجد وكان في سجوده مثل قيامه (١) وكان يقول في سجوده سبحان ربي الأعلى ثم رفع رأسه من السجود (ثم جلس) وكان يقول بين السجدتين: رب اغفر لي (رب اغفرلي) وجلس بقدر سجوده (ثم سجد فقال: سبحان ربي الأعلى مثلما كان قائما) فصلى أربع ركعات يقرأ فيهن البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام حتى جاء بلال فآذنه بالصلاة (٢)
стр. 8
(١) يعني: القيام بعد الركوع
(٣) " يعني صلاة الفجر " والحديث رواه ابن أبي شيبة وابن نصر والنسائي وأحمد ومسلم وغيرهم مع ملاحظة الزيادات في الروايات الأخرى التي بين القوسين] والحاكم القول بين السجدتين وصححه ووافقه الذهبي ورجاله ثقات
[١٥]
стр. 9
ج - وأما بيانه ﷺ لفضلها فهو ما رواه
- ٦ (صحيح)
أبو ذر رضي الله عن هـ قال: صمنا فلم يصل ﷺ بنا حتى بقي سبع من الشهر فقام بنا حتى ذهب ثلث الليل ثم لم يقم بنا في السادسة وقام بنا في الخامسة حتى ذهب شطر الليل فقلنا: يا رسول الله لو نفلتنا بقية ليلتنا هذه فقال:
إنه من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة ثم لم يصل بنا حتى بقي ثلاث من الشهر فصلى بنا الثالثة ودعى أهله ونساءه فقام بنا حتى تخوفنا الفلاح قلت: وما الفلاح قال السحور
رواه ابن أبي شيبة وأبو داود والترمذي وصححه والنسائي وابن ماجة والطحاوي في شرح معاني الآثار وابن نصر والفريابي والبيهقي وسندهم صحيح]
والشاهد من الحديث قوله: " من قام مع الإمام. . . " فإنه ظاهر الدلالة على فضيلة صلاة قيام رمضان مع الإمام يؤيد هذا ما ذكره أبو داود في المسائل (ص ٦٢) قال:
سمعت أحمد قيل له: يعجبك أن يصلي الرجل مع الناس في رمضان أو وحده؟
قال يصلي مع الناس وسمعته أيضا يقول:
يعجبني أن يصلي مع الإمام ويوتر معه قال النبي ﷺ : " إن الرجل إذا قام مع الإمام حتى ينصرف كتب الله له بقية ليلته " ومثله ذكر ابن نصر (ص ٩١) عن أحمد ثم قال أبو داود: " قيل لأحمد وأنا أسمع: يؤخر القيام - يعني التراويح - إلى آخر الليل؟
قال: لا سنة المسلمين أحب إلي (١)
стр. 10
٢ - لم يصل ﷺ التراويح أكثر من (١١) ركعة
وبعد أن أثبتنا مشروعية الجماعة في صلاة التراويح بإقراره ﷺ وفعله وحضه فلنبين كم كانت عدد ركعاته ﷺ في تلك الليالي التي أحياها مع الناس فاعلم أن لدينا في هذ المسألة حديثين:
الأول:
- ٧ (صحيح)
عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه سأل عائشة رضي الله عن ها كيف كانت صلاة رسول الله ﷺ في رمضان فقالت:
ما كان رسول الله ﷺ يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة (٢)
يصلي أربعا فلا تسل عن حسنهن وطولهن
ثم يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن
ثم يصلي ثلاثا
رواه البخاري ومسلم وأبو عوانة وأبو داود والترمذي والنسائي ومالك وعنه البيهقي وأحمد
وفي رواية لابن أبي شيبة ومسلم وغيرهما: كانت صلاته في شهر رمضان وغيره ثلاث عشر ركعة بالليل منها ركعتا الفجر
لكن جاء في رواية أخرى عند مالك وعنه البخاري وغيره عنها قالت كان يصلي بالليل ثلاث عشر ركعة ثم يصلي اذا سمع النداء بالصبح ركعتين خفيفتين (قال الحافظ يحتمل أن تكون إضافة إلى صلاة الليل سنة العشاء لكونه كان يصليها في بيته أو ما كان يفتتح به صلاة الليل فقد ثبت عند مسلم عنها أنه كان يفتتحها بركعتين خفيفتين]
стр. 11
(١) يعني الاجتماع في صلاة التروايح مع التبكير بها أفضل عنده من الانفراد بها مع التأخير إلى آخر الليل وإن كان للتأخير فضيلة خاصة فالجماعة أفضل لإقامة النبي ﷺ لها في تلك الليالي التي أحياها مع الناس في المسجد كما سبق في حديث عائشة وغيره ولذلك جرى عليه المسلمون من عهد عمر إلى الآن
[١٨]
стр. 12
- ٨ (صحيح)
عن زيد بن خالد الجهني أنه قال: لأرمقن صلاة رسول الله ﷺ الليلة فصلى ركعتين خفيفتين ثم صلى ركعتين طويلتين طويلتين طويلتين ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما ثم أوتر فذلك ثلاث عشرة ركعة رواه مالك وعنه مسلم وأبو عوانة وأبو داود وابن نصر]
[١٩]
стр. 13
الثاني:
- ٩ (حسن)
عن جابر بن عبد الله رضي الله عن هـ قال: صلى بنا رسول الله ﷺ في شهر رمضان ثمان ركعات وأوتر فلما كانت القابلة اجتمعنا في المسجد ورجونا أن يخرج فلم نزل فيه حتى أصبحنا ثم دخلنا فقلنا يا رسول الله اجتمعنا البارحة في المسجد ورجونا أن تصلي بنا فقال:
إني خشيت أن يكتب عليكم
رواه ابن نصر والطبراني وسنده حسن بما قبله واشار الحافظ في الفتح وفي التلخيص إلى تقويته وعزاه لابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما]
[٢١]
стр. 14
حديث العشرين ضعيف جدا لا يجوز العمل به
ثم قال في الفتح (٤ / ٢٠٥ - ٢٠٦) تحت شرح الحديث الأول:
- ١٠ (ضعيف جدا)
وأما ما رواه ابن شيبة من حديث ابن عباس: كان رسول الله ﷺ يصلي في رمضان عشرين ركعة والوتر فإسناده ضعيف وقد عارضه حديث عائشة هذا الذي في الصحيحين مع كونها أعلم بحال النبي ﷺ ليلا من غيرها
وسبقه إلى هذا المعنى الحافظ الزيلعي في نصب الراية
قلت: وحديث ابن عباس هذا ضعيف جدا كما قال السيوطي في " الحاوي للفتاوي " ٢ / ٧٣ وعلته أن فيه أبا شيبة إبراهيم بن عثمان قال الحافظ في التقريب: " متروك الحديث "
[٢٢]
стр. 15
وأنه يروي الموضوعات كحديث (ما هلكت أمة إلا في آذار) ولا تقوم الساعة الا في آذار وأن حديثه هذا الذي في التراويح من جملة مناكيره
وقد صرح السبكي بأن شرط العمل بالحديث الضعيف أن لا يشتد ضعفه
قال الذهبي ومن يكذبه مثل شعبة فلا يلتفت إلى حديثه]
قلت: وفيما نقله عن السبكي إشارة لطيفة من الهيتمي إلى أنه لا يرى العمل بالعشرين فتأمل
ثم قال السيوطي بعد أن ذكر حديث جابر من رواية ابن حبان:
فالحاصل أن العشرين ركعة لم تثبت من فعله ﷺ وما في صحيح ابن حبان غاية فيما ذهبنا إليه من تمسكنا بما في البخاري عن عائشة إنه كان لا يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ومما يدل لذلك أيضا أنه ﷺ كان إذا عمل عملا واظب عليه كما واظب على الركعتين اللتين قضاهما بعد العصر مع كون الصلاة في ذلك الوقت منهيا عنها ولو فعل العشرين ولو مرة لم يتركها أبدا ولو وقع لم يخف على عائشة حيث قالت ما تقدم
[٢٣]
قلت: وفي كلامه إشارة قوية إلى اختياره الإحدى عشرة ركعة ورفضه العشرين الواردة في حديث ابن عباس لضعفها الشديد فتدبر
[٢٤]
٣ - اقتصاره ﷺ على الإحدى عشرة ركعة دليل على عدم جواز الزيادة عليها
تبين لنا مما سق أن عدد ركعات قيام اليل إنما هو إحدى عشرة ركعة بالنص الصحيح من فعل رسول الله ﷺ وإذا تأملنا فيه يظهر لنا بوضوح أنه ﷺ استمر على هذا العدد طيلة حياته لا يزيد عليه سواء ذلك في رمضان أو في غيره فإذا استحضرنا في أذهاننا أن السنن الرواتب وغيرها كصلاة الاستسقاء والكسوف التزم النبي ﷺ أيضا فيها جميعا عددا معينا من الركعات وكان هذا الالتزام دليلا مسلما عند العلماء على انه لا يجوز الزيادة عليها فكذلك صلاة التراويح لا يجوز الزيادة فيها على العدد المسنون لاشتراكها مع الصلوات المذكورات في التزامه ﷺ عددا معينا فيها
[٢٦]
لا يزيد عليه فمن ادعى الفرق فعليه الدليل ودون ذلك خرط القتاد
وليست صلاة التراويح من النوافل المطلقة حتى يكون لمصلي الخيار في أن يصليها بأي عدد شاء بل هي سنة مؤكدة تشبه الفرائض من حيث أنها تشرع مع الجماعة كما قالت الشافعية فهي من هذه الحيثية أولى بأن لا يزاد عليها من السنن الرواتب ولهذا منعوا من جمع أربع ركعات من التراويح في تسليمة واحدة ظنا منهم أنهم لم ترد واحتجوا (بأن التراويح أشبهت الفرض بطلب الجماعة فلا تغير عما ورد فيها)
فتأمل كيف منعوا من وصل ركعتين بركعتين كل منهما وارد لأن في الوصل - عندهم - تغييرا لما ورد فيها من الفصل
[٢٧]
أفلا يحق لنا حينئذ أن نمنع بهذه الحجة ذاتها من زيادة عشر ركعات لا أصل لها في السنة الصحيحة البتة؟ اللهم بلى بل هذا بالمعنع أولى وأحرى فهل من مدكر؟
على أنه لو اعتبرنا صلاة التراويح نفلا مطلقا لم يحدده الشارع بعدد معين لم يجز لنا أن نلتزم نحن فيها عددا لا نجاوزه لما ثبت في الأصول: أنه لا يسوغ التزام صفة لم ترد عنه ﷺ في عبادة من العبادات
قال الشيخ ملا أحمد رومي الحنفي صاحب (مجالس الأبرار) ما ملخصه:
(لأن عدم وقوع الفعل في الصدر الأول إما لعدم الحاجة إليه أو لوجود مانع أو لعدم تنبه أو لتكاسل أو لكراهة أو لعدم مشروعيته والأولان منفيان في العبادات البدنية المحضة لأن الحاجة في التقرب إلى الله تعالى لا تنقطع وبعد ظهور الإسلام لم يكن منها مانع ولا يظن بالنبي ﷺ عدم التنبه والتكاسل فذاك أسوأ الن المؤدي إلى الكفر فلم يبق إلا كونها سيئة غير مشروعة وكذلك يقال لمن أتى في العبادات البدنية المحضة بصفة لم تكن في زمن الصحابة إذ لو كان وصف العبادة في الفعل المبتدع يقتضي كونها
[٢٨]
بدعة حسنة لما وجد في العبادات بدعة مكروهة ولما جعل الفقهاء صلاة الرغائب والجماعة فيها وأنواع النغمات في الخطب وفي الأذان وقراءة القرآن في الركوع والجهر بالذكر أمام الجنازة ونحو ذلك من البدع المنكرة فمن قال بحسنها قيل له: ما ثبت حسنه بالأدلة الشرعية فهو إما غير بدعة فيبقى عموم العام في حديث
كل بدعة ضلالة " وحديث " كل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد " على حاله ويكون مخصوصا من هذا العام والعام المخصوص حجة فيما عدا ما خص منه فمن ادعى الخصوص فيما أحدث أيضا احتاج إلى دليل يصلح للتخصيص من كتاب أو سنة أو إجماع مختص بأهل الاجتهاد ولا نظر للعوام ولعادة أكثر البلاد فيه فمن أحدث شيئا يتقرب به إلى الله تعالى من قول أو فعل فقد شرع من الدين ما لم يأذن به الله فعلم أن كل بدعة في العبادات البدنية المحضة لا تكون إلا سيئة "
شبهات وجوابها:
إذا عرفنا إفادة هذا النص أنه لا يجوز الزيادة عليه فإن من تمام الفائدة أن نسوق بضع الشبهات التي قد يوردها البعض حول
[٢٩]
стр. 16
هذه المسألة مع الجواب عليها حتى يكون القارئ على بينة من أمره فأقول:
اشبهة الأوى: (اختلاف العلماء دليل على عدم ثيوت النص المعين للعدد)
من المعلوم أن العلماء اختلفوا في عدد ركعات التراويح على أقوال كثيرة كما سيأتي بيانها فقد يقول قائل: إن هذا الاختلاف يدل على عدم وجود نص في العدد إذ لو ثبت لم يقع الاختلاف في عددها ولو ثبت ذلك من فعل النبي ﷺ لم يختلف فيه كعدد الوتر والرواتب)
الجواب: نحن نسلم بأن من الاختلافات ما يكون سببه عدم وجود النص ولكن من العجيب أن يقرر السيوطي هذا القول فإنه
[٣٠]
стр. 17
يفهم منه أن الاختلاف ليس له إلا سبب واحد وهو عدم ثبوت النص مع أنه من المعلوم أن هناك اختلالفات كثيرةلم يكن سببها عدم وجود النص بل كان عدم وصوه إلى الإمام الذي قال بخلافه أو أنه بلغه ولكن من طريق لا تقوم الحجة به أو بلغه صحيحا ولكن فهمه على وجه غير الوجه الذي فهمه الإمام الآخر وغير ذلك من أسباب الاختلاف التي ذكرها العلماء فالاختلاف ليس له سبب واحد. بل له - كما ترى - أسباب كثيرة ألا ترى أن هناك مسأئل كثيرة اختلفوا فيها مع أن فيها نصوصا ثابتا عنه ﷺ كما هو معلوم عند العلماء بالفقه والأخبار ولنضرب على ذلك مثالا واضحا إلا وهو (رفع اليدين في الصلاة عند الركوع والرفع منه) فقد اتفق العلماء كلهم من مختلف المذاهب على مشروعيته ما عدا الحنفية مع أنه ورد فيه نحو عشرين حديثاص صحيحا وفي بعضها أن أبا حميد الساعدي رضي الله عن هـ وصف صلاة النبي ﷺ بحضور
[٣١]
стр. 18
عشرة من الصحابة وذكر فيه الرفع فلما فرغ من وصفها قالوا له: " صدقت هكذا كانت صلاة رسول الله ﷺ ". رواه البخاري
وقد أجاب أبو حنيفة رضي الله عن هـ حين سئل عن عدم أخذه بالرفع بقوله: " لأنه لم يصح فيه حديث عن رسول الله ﷺ " في حكاية معروفة جرت بينه وبين أحدالمحدثين ذكرها الحنفية في كتبهم فهذا القول من قبل الإمام أبي حنيفة ﵀ لا يمكن أن يقوله لو أنه وقف على هذه الطرق التي أشرنا إليها فهذا أكبردليل على أن الخلاف في هذه المسألة ليس سببه عدم وجود أو ثبوت النص بل السبب هو عدم وصوله إلى الإمام من طريق صحيح كما عبر عن ذلك الإمام أبو حنيفة نفسه رحمه الله تعالى
[٣٢]
стр. 19
وهذا مثال واحد من أمثلة كثيرة معروفة عند المشتغلين بالسنة
أقول: فكما أن الختلاف في هذه المسألة وحوها لا يدل على عدم ورود نص ثابت فيها فكذلك الاخلف في عدد ركعات التراويح لا يدل على عدم ورود نص ثابت فيه لأن الواقع أن النص وارد ثابت فيه فلا يجوز أن يرد النص بسبب الخلاف بل الواجب أن يزال الخلاف بالرجوع إلى النص عملا بقول الله تبارك تعالى:
؟ فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما؟
[٣٣]
стр. 20
وقوله:؟ فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا؟
الشبهةالثانية: (لا مانع من الزيادة على النص ما لم ينه عنها) . وقد يقول قائل آخر: سلمنا أنه ثبت النص أن النبي ﷺ صلى التراويح إحدى عشرة ركعة فقط وأنه ثبت ضعف الخبر الذي فيه أن صلاها عشرين ولكن لا نرى مانعا من الزيادة عليه لأن رسول الله ﷺ لم ينه عنها
قلت: الاصل في العبادات أنها لا تثبت إلا بتوقيف من رسول الله ﷺ وهذا الأصل متفق عليه بين العلماء ولا نتصور مسلما عالما يخالفه فيه ولولا هذا الأصل لجاز لأي مسلم أن يزيد في عدد ركعات السنن بل والفرائض الثابت عددها بفعله ﷺ واستمراره عليه بزعم أنه ﷺ لم ينه عن الزيادة عليها وهذا بين ظاهر البطلان فلا ضرورة لأ نطيل فيه الكلام خاصة وقد سبق أن بينا مفصلا (ص ٢٢ - ٢٤) أن الزيادة على صلاة التراويح أخرى بالمنع من الزيادة على السنن والرواتب فتذكره
[٣٤]
стр. 21
الشبهة الثالثة (التمسك بالنصوص المطلقة والعامة)
تمسك بعضهم بالنصوص المطلقة والعامة في الحض على الإكثار من الصلاة بدون تحديد عدد معين
كقوله ﷺ لربيعة بن كعب وقد سأله مرافقته في الجنة
- ١١ (صحيح)
فأعني على نفسك بكثرة السجود] رواه مسلم في صحيحه وأبوعوانة]
وكحديث أبي هريرة رضي الله عن هـ " كان يرغب في قيام رمضان. . "
ونحو ذلك من الأحاديث التي تفيد بإطلاقها وعمومها مشروعية الصلاة بأي عدد شاء المصلي
[٣٦]
стр. 22
والجواب: أن هذا ممسك واه جدا بل هي شبهة لا تساوي حكايتها كالتي قبلها؟
فإن العمل بالمطلقات على إطلاقها إنما يسوغ فيما لم يقيده الشارع من المطلقات أما إذا قيد الشارع حكما مطلقا بقيد فإنما يجب التقيد به وعدم الاكتفاء بالمطلق ولما كانت مسألتنا (صلاة التراويح ليست من النوافل المطلقة لأنها صلاة مقيدة بنص عن رسول الله ﷺ كما سبق بيانه في أول هذا الفصل فلا يجوز تعطيل هذا القيد تمسكا بالمطلقات وما مثل من يفعل ذلك إلا كمن يصلي صلاة يخالف بها صلاة النبي ﷺ المنقولة عنه بالأسانيد الصحيحة يخالفها كما وكيفا متناسيا قوله ﷺ : (صلوا كما رأيتموني أصلي) محتجا بمثل تلك المطلقات كمن يصلي مثلا الظهر خمسا وسنة الفجر أربعا وكمن يصلي بركوعين أو سجدات
وفساد هذا لا يخفى على عاقل ولهذا قال العلامة الشيخ علي محفوظ في " الإبداع " (ص ٢٥) بعد أن نقل من نصوص علماء المذاهب الأربعة أن ما تركه النبي ﷺ مع قيام المقتضي على فعله فتركه هو السنة وفعله بدعة مذمومة قال:
[٣٧]
стр. 23
" وعلمت أن التمسك بالعمومات مع الغفلة عم بيان الرسول وتركه هو اتباع المتشابه الذي نهى الله عنه ولو عولنا على العمومات وصرفنا النظر عن البيان لا نفتح باب كبير من أبواب البدعة لا يمكن سده ولا يقف الاختراع في الدين عند حد وإليك أمثلة في ذلك على ما تقدم:
الأول جاء في حديث الطبراني
الصة خير موضوع
لوتمسكنا بعموم هذا كيف تكون صلاة الرغائب بدعة مذمومة؟ وكيف تكون صلاة شعبان بدعة مذمومة مع دخولهما في عموم الحديث؟ وقد نص العلماء على أنهما بدعتان قبيحتان مذمومتان كما يأتي
الثاني: قال تعالى: ﴿ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا﴾
وقال : ﴿اذكروا الله ذكرا كثيرا﴾
إذا استحب لنا إنسان الأذان للعيدين والكسوفين والتراويح وقلنا كيف والنبي ﷺ لم يفعلها ولم يأمر بها وتركها طول حياته فقال لنا: إن المؤذن داع إلى الله وإن المؤذن ذاكر لله كيف تقوم عليه الحجة وكيف تبطل بدعته؟
الثالث:
قال تعالى: ﴿إن الله وملائكته يصلون على النبي﴾ الآية
لو صح الأخذ بالعمومات لصح أن يتقرب إلى الله تعالى بالصلاة والسلام [عليه ﷺ ] في قيام الليل وركوعها واعتدالها وسجودها إلى غير ذلك من الأمكنة التي لم يضع الرسول ﷺ فيها ومن الذي يجيز التقرب إلى الله تعالى بمثل ذلك وتكون الصلاة بهذه الصفة عبادة معتبرة؟ وكيف هذا مع حديث " صلوا كما رأيتموني أصلي " رواه البخاري؟
الرابع: ورد في صحيح الحديث " فيما سقت السماء والعيون والبعل العشر وفيما سقي بالنضح نصف العشر " لو أخذ بعموم هذا لوجبت الزكاة فيها ولا مستند لهم في عدم وجوب الزكاة سوى هذا الأصل وهو أن ما تركه مع قيام المقتضي على فعله فتركه هو السنة وفعله هو البدعة
[٣٩]
стр. 24
السبب الحقيقي في اختلاف العلماء في عدد ركعات التراويح
فإن قيل: سلمنا بفساد هذه الشبهات كلها وسلامة النص من أي معارض فما هو السبب الذي جعل العلماء يختلفون في عدد ركعات التراويح؟
فنقول: الذي يبدو لنا في ذلك أمران لا ثالث لهما:
الأول: وهو الأقوى والأكثر: عدم الاطلاع على هذا النص الواد في العدد فمن لم يبلغه ذلك فهو معذور في عدم العمل به لقوله تعالى عن لسان رسول الله ﷺ في حق القرآن:؟ لأنذركم به ومن بلغ؟ بل هو مأجور لقوله ﷺ :
- ١٢ (صحيح)
إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران وإذا حكم فاجتهد فأخطأ فله أجر واحد رواه البخاري وغيره]
الثاني: أنهم فهموا النص فهما لا يلزمهم الوقوف عنده وعدم الزيادة عليه لوجه من وجوه التأويل التي قد تعرض لبعض العلماء بغض النظر عن كونه خطأ أو صوابا كقول الشافعية: " وأما قول عائشة: ما كان ﷺ يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة فمحمول على الوتر ". ونحو ذلك من الوجوه التي لا تلزم غيرهم الأخذ بها لثبوت ضعفها لديهم فانظر مثلا إلى
[٤٠]
стр. 25
هذا الوجه الذي نقلته عن الشافعية فإنه ظاهر العف إذا تذكرت أن قول عاشة هذا إنما كان جوابا لمن سألها: " كيف كانت صلاة رسول الله ﷺ في رمضان "؟ كما سبق فالصلاة المسول عنها شاملة لكل صلاة الليل فكيف يصح أن يحمل على الوتر فقط دون صلاة الليل كلها مع أن هذا الحمل يفيد أنه ﷺ كان له صلاتان: إحداهما صلاة الليل - وما أدري كم تكون ركعاتها - والأخرى صلاة الوتر بأكثر ركعاته: إحدى عشرة ركعة وهذا مما لا يقوله عالم بالسنة فالأحاديث متضافرة على أن صلاته ﷺ في الليل لم تزد على الإحدى عشرة ركعة على التفصيل المتقدم فهذا من نتائج تأويل النصوص لتأييد المذهب
موقفنا من المخالفين لنا في هذه المسألة وغيرها
إذا عرفت ذلك فلا يتوهمن أحد أننا حين اخترنا الاقتصار على السنة في عدد ركعات التراويح وعدم جواز الزيادة عليها أننا نضلل أو نبدع من لا يرى ذلك من العلماء السابقين واللاحقين كما قد ظن ذلك بعض الناس واتخذوه حجة للطعن علينا توهما منهم أنه يلزم من قولنا: بأن الأمر الفلاني لا يجوز أو أنه بدعة أن
[٤١]
стр. 26
كل من قال بجوازه واستحبابه فهو ضال مبتدع كلا فإنه وهم باطل وجهل بالغ لأن البدعة التي يذم صاحبها وتحمل عليه الأحاديث الزاجرة عن البدعة إنما هي " طريقة في الدين مخترعة تضاه الشيعة يقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد لله سبحانه " فمن ابتدع بدعة يقصد بها المبالغة في التعبد وهو يعلم أنها ليست من الشرع فهو الذي تنصب عليه تلك لأحاديث وأما من وقع فيها دون أن يعلم بها ولم يقصد بها المبالغة في التعبد فلا تشمله تلك الأحاديث مطلقا ولا تعنيه البتة وإنما تعني أولئك المبتدعة الذي يقفون في طريق انتشار السنة ويستحسنون كل بدعة بدون علم ولا هدى ولا كتاب منير بل ولا تقليدا لأهل العلم والذكر بل اتباعا للهوى وإرضاء للعوام وحاشا أن يكون من هؤلاء أحد من العلماء المعروفين بعلمهم وصدقهم وصلاحهم وإخلاصهم ولا سيما الأئمة الأربعة المجتهدين رضي الله عن هم أجمعين فغننا نقطع بتنزههم أن يستحسنوا بدعة مبالغة منهم في التعبد كيف وهم قد نهوا عن ذلك كما سنذكر نصوصهم في ذلك في الرسالة الخاصة بالبدعة إن شاء الله تعالى
نعم قد يقع أحدهم فيما هو خطأ شرعا ولكنه لا يؤاخذ على ذلك بل هو مغفور له ومأجور عليه كما سبق مرارا وقد
[٤٢]
стр. 27
يتبين للباحث أن هذا الخطأ من نوع البدعة فلا يختلف الحكم في كونه مغفورا له ومأجورا عليه لأنه وقع عن اجتهاد منه ولا يشك عالم أنه لا فرق من حيث كونه خطأ بين وقوع العالم في البدعة ظنا منه أنها سهنة وبين وقوعه في المحرم وهو يظن أنه حلال فهذا كل خطأ ومغفور كما علمت ولهذا نرى العلماء مع اختلافهم الشديد في بعض المسأئل لا يضلل بعضهم بعضا ولا يبدع بعضهم بعضا ولنضرب على ذلك مثالا واحدا لقد اختلفوا منذ عهد الصحابة في إتمام الفريضة في السفر فمنهم من أجازه ومنهم من منعه ورآه بدعة مخالفة للسنة ومع ذلك فلم يبدعوا مخالفيهم فهذا ابن عمر رضي الله عن هـ يقول:
- ١٣ (أثر صحيح)
صلاة المسافر ركعتان من خالف السنة كفر
رواه السراج في مسنده باسنادين صحيحين عنه]
ومع هذا فلم يكفر ولم يضلل من خالف هذه السنة اجتهادا بل لما صلى وراء ن يرى الإتمام أتم معه
- ١٤ (صحيح)
فروى السراج بسند صحيح عنه أن النبي ﷺ صلى بمنى ركعتين وأبو بكر وعمر وعثمان صدرا من أمارته ركعتين ثم أن عثمان صلى بمنى أربعا فكان ابن عمر اذا صلى معهم صلى أربعا واذا صلى وحده صلى ركعتين وروى البخاري نحوه عن ابن مسعود وفيه أنه لما بلغه إتمام عثمان استرجع]
[٤٣]
стр. 28
فتأمل كيف أن ابن عمر لم يحمله اعتقاده بخطأ من يخالف السنة الثابتة بالإتمام في السفر على أن يضلله أو يبدعه بل إنه صلى وراءه لأنه يعلم أن عثمان رضي الله عن هـ لم يتم اتباعا للهوى - معاذ الله بل ذلك يجب عن اجتهاد منه وهذا هو السبيل الوسط الذي نرى من الواجب على المسلمين أن يتخذوه لهم طريقا لحل الخلافات القائمة بينهم أن يجهر كل منهم بما يراه هو الصواب الموافق للكتاب والسنة شريطة أن لا يضلل ولا يبدع من لم ير ذلك لشبهة عرضت له لأنه هو الطريق الوحيد الذي بحه تتحقق وحدة المسلمين وتتوحد لكمتهم ويبقى الحق فيه ظاهرا جليا غير منطمس المعالم ولهذا نرى أيضا أن تفرق المسلمين في صلاتهم وراء أئمة متعددين: هذا حنفي وهذا شافعي. . . . مما يخالف ما كان عليه سلفنا الصالح من الاجتماع في الصلاة وراء إمام واحد وعدم التفرق وراء أئمة متعددين
هذا هو موقفنا في المسائل الخلافية بين المسلمين الجهر بالحق بالتي هي أحسن وعدم تضليل من يخالفنا لشبهة لا لهوى
[٤٤]
стр. 29
وهذا هو الذي جرينا عليه منذ أن هدانا الله لاتباع السنة ولك من نحو عشرين سنة ونتمنى مثل هذا الموقف لأولئك المتسرعين في تضليل المسلمين الذين من مذهبهم قولهم: " إذا سئل عن مذهبنا؟ قلنا: صواب يحتمل الخطأ وإذا سئلنا عن مذهب غيرنا؟ قلنا خطأ يحتمل الصواب " ومن مذهب القول بكراهة الصلاة وراء المخالف في المذهب أو بطلانها ولذلك تفرقوا في المسجد الواحد كما سبق وخاصة في جماعة الوتر في رمضان لظن بعضهم أن الوتر لا يصح إذا فصل الإمام بين شفعه ووتره مع أنه هو الأفضل الثابت عن رسول الله ﷺ كما سيأتي في الفصل السابع
وذلك هو موقفنا وما أظن عاقلا ينازعنا فيه فمن نسب إلينا غير ذلك فقد بغى وتعدى وظلم والله حسيبه
وغرضنا من نشر السنة في هذه المسألة وغيرها بين ظاهر وهو تبليغها للناس لقوله ﷺ : " بلغوا عني ولو آية. . . " الحديث رواه البخاري ومسلم لعلها إذا بلغتهم اقتنعوا بصحتها فالتزموها وفي ذلك فلاحهم وسعادتهم في الدارين وفيه تضعيف الأجر لنا إن شاء الله تعالى لقوله ﷺ : " من سن سنة في الإسلام حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة ". فمن لم يقتنع بها لشبهة
[٤٥]
стр. 30
لا لهوى ولا اتباعا للآباء والأجداد فليس لأحد عليه من سبيل لا سيما إذا كان لم يلتزمها بعض كبار العلماء كما في هذه المسألة. والتوفيق من الله سبحانه
الأحوط اتباع السنة:
على أنه مهما قيل في جواز الزيادة أو عدمها فما أظن أن مسلما يتوقف - بعد ما سلف بيانه - عن القول بأن العدد الذي ورد عنه ﷺ أفضل من الزيادة عليه لصريح قوله ﷺ :
(صحيح)
وخير الهدي هدي محمد ﷺ
رواه مسلم
فما الذي يمنع المسلمين اليوم أن يأخذوا بهذا الهدي المحمدي ويدعوا ما زاد عليه فما الذي يمنع المسلمين اليوم أن يأخذوا بهذا الهدي المحمدي ويدعوا ما زاد عليه ولو من باب " دع ما يريبك إلى ما لا يريبك " لا سيما وأن كثيرا منهم يسيؤون أداة صلاة التراويح بعشرين ركعة للسرعة الزائدة التي يؤدونها بها حتى ليمكن القول إنها لا تصح مطلقا لإخلالهم بالاطمئنان الذي هو ركن من أركان الصلاة التي لا تصح صلاة إلا بها لما سيأتي بيانه في الفصل الثامن
[٤٦]
стр. 31
فلو أنهم صلوها بالعدد الوارد في السنة في مثل المدة التي يصلون فيها العشرين لكانت صلاتهم صحيحة مقبولة باتفاق العلماء ويؤيد ذلك حديث جابر قال: سئل ﷺ أي الصلاة أفضل؟ قال: " طول القيام ". فعليكم أيها المسلمون بسنته ﷺ تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ فإن " خير الهدى هدي محمد " ﷺ
[٤٧]
стр. 32
٤ - إحياء عمر لسنة الجماعة في التراويح وأمره بال (١١) ركعة
سبق أن ذكرنا أن الناس بقعد وفاته ﷺ استمروا على أداء التراويح في المسجد أوزاعا وراء أئمة متعددين وذلك في خلافة أبي بكر وصدرا من خلفة عمر رضي الله عن هما ثم إن عمر رضي الله عن هـ جمعهم وراء إمام واحد فقال عبد الرحمن بن عبد القاري:
- ١٥ (أثر صحيح)
خرجت مع عمر بن الخطاب ليلة في رمضان إلى المسجد فإذا الناس أوزاع متفرقون يصلي الرجل لنفسه ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط (عدد يجمع من ثلا ثة إلى عشرة) فقال: [والله] إني لأرى لو جمعت هؤلاء على قارىء واحد لكان أمثل ثم عزم فجمعهم على أبي بن كعب [قال] : ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم [ف] قال عمر: نعمت البدعة هذه والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون يريد آخر الليل وكان الناس يقومون أوله "
رواه مالك في الموطأ وعنه البخاري والفرياني ورواه ابن أبي شيبة نحوه دون قوله نعمت البدعة هذه وله عند ابن سعد والفريابي طريق آخر بلفظ: " ان كانت هذه لنعمت البدعة " ورجاله ثقات غير نوفل بن إياس فقال الحافظ في " التقريب ": " مقبول " عند المتابعة والا فلين الحديث]
[٤٩]
стр. 33
واعلم أنه قد شاع بين المتأخرين الاستدلال بقول عمر " نعمت البدعة هذه " على أمرين اثنين:
الأول: إن الاجتماع في صلاة التراويح بدعة لم تكن في عهد النبي ﷺ وهذا خطأ فاحش لا نطيل الكلام عليه لظهوره وحسبنا دليلا على إبطاله الأحاديث المتقدمة في جمعه ﷺ الناس في ثلاث ليال من رمضان وإن ترك الجماعة لم يكن إلا خشية الافتراض
الثاني: أن في البدعة ما يمدح وخصصوا به عموم قوله ﷺ " كل بدعة ضلالة " ونحوه من الأحاديث الأخرى وهذا باطل أيضا فالحديث على عمومه كما سيأتي بيانه في الرسالة الخاصة بالبدعة إن شاء الله تعالى وقول عمر: " نعمت البدعة هذه " لم يقصد به البدعة بمعناها الشرعي الذي هو إحداث شيء في الدين على غير مثال سابق لما علمت إنه رضي الله عن هـ لم يحدث شيئا بل أحيا أكثر من سنة نبوية كريمة وإنما قصد البدعة بمعنى من معانيها اللغوية وهو الأمر الحديث الجديد الذي لم يكن معروفا قبيل إيجاده ومما لا شك فيه أن صلاة التراويح جماعة وراء إمام واحد لم يكن معهودا ولا معمولا زمن خلافة أبي بكر وشطرا من خلافة عمر - كما تقدم - فهي بهذا الاعتبار حاديثة ولكن بالنظر إلى أنها موافقة لما فعله ﷺ فهي سنة وليست بدعة وما وصفها بالحسن إلا لذلك
[٥٠]
стр. 34
وعلى هذا المعنى جرى العلماء المحققون في تفسير قول عمر هذا فقال السبكي - عبد الوهاب - في " إشراق المصابيح في صلاة التراويح " (١ / ١٦٨) من " الفتاوى ":
قال ابن عبد البر: لم يسن عمر من ذلك إلا ما سنه رسول الله ﷺ ويحبه ويرضاه ولم يمنع ن المواظبة إلا خشية أن تفرض على امته وكان بالمؤمنين رؤوفا ريما ﷺ فلما علم عمر ذلك من رسول الله ﷺ وعلم أن الفرائض لا يزاد فيها ولا ينقص منها بعد موته ﷺ أقامها لناس وأحياها وأمر بها وذلك سنة أربعة عشرة من الهجرة وذلك شيء ذخره الله له وفضله به ولم يلهمه أبا بكر وإن كان أفضل وأشد سبقا إلى كل خير بالجملة ولكل واحد منهما فضائل خص بها ليس لصاحبه
قال السبكي:
ولو لم تكن مطلوبة لكانت بدعة مذمومة كما في
الرغائب " ليلة نصف شعبان وأول جمعة من رجب فكان يجب إنكارها وبطلانه (يعني بطلان إنكار جماعة التراويح) معلوم من الدين بالضرورة "
وقال العلامة ابن حجر الهيتمي في فتواه ما نصه:
إخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب وقتال الترك لما كان مفعولا بأره ﷺ لم يكن بدعة وإن لم يفعل في عهده
[٥١]
وقول عمر رضي الله عن هـ في صلاة التراويح:
نعمت البدعة هي " أراد البدعة اللغوية وهو ما فعل على غير مثال كما قال تعالى:؟ ما كنت بدعا من الرسل؟ وليست بدعة شرعية فإن البدعة الشرعية ضلالة كما قال ﷺ ومن قسمها من العلماء إلى حسن وغير حسن فإنما قسم البدعة اللغوية ومن قال كل بدعة ضلالة فمعناه البدعة الشرعية ألا ترى أن الصحابة رضي الله عن هم والتابعين لهم بإحسان أنكروا الأذان لغير الصلوات الخمس كالعيدين وإن لم يكن فيه نهي وكرهوا استلام الركنين الشاميين والصلاة عقب السعي بين الصفا والمروة قياسا على الطواف وكذا ما تركه ﷺ مع قيام المقتضي يكون تركه سنة وفعله بدعة مذمومة وخرج بقولنا مع قيام المقتضي في حياته إخراج اليهود وجمع لمصحف وما تركه لوجود المانع كالاجتماع للتراويح فإن المقتضي التام يدخل فيه عدم المانع "
[٥٢]
стр. 35
أمر عمر بال (١١) ركعة:
وأما أمر عمر رضي الله عن هـ بالإحدى عشرة ركعة فهو ما رواه مالك في " الموطأ " (١ / ١٣٧) (ورقم ٢٤٨) عن محمد بن يوسف عن السائب بن ييد أنه قال:
أمر عمر بن الخطاب رضي الله عن هـ أبي بن كعب وتميما الداري أن يقوما للناس بإحدى عشر ركعة قال: وقد كان القارئ يقرأ بالمئين حتى كنا نعتمد على العصي من طول القيام وما كنا ننصرف إلا في بزوغ الفجر ". سنده صحيح جدا] وابن إسحاق
[٥٣]
стр. 36
قال: " ثلاث عشرة ركعة " وهكذا رواه ابن نصر في " قيام الليل " (٩١) وزاد:
قال ابن إسحاق وما سمعت في ذلك (يعني عدد القيام في رمضان) هو أثبت عندي ولا أحرى من حديث السائب وذلك أن رسول الله ﷺ كانت له من الليل ثلاث عشرة ركعة
قلت: وهذا العدد: " لاث عشة " ترد به ابن إسحاق وهو موافق للرواية الأخرى من حديث عائشة في قيامه ﷺ في رمضان وقد بينت في رواية أن منها ركعتي الفجر فيمكن حمل رواية ابن إسحاق هذه على ذلك حتى توافق رواية الجماعة
ومما سبق تعلم أن قول ابن عبد البر:
ولا أعلم أحدا قال فيه
إحدى عشرة " إلا مالكا " خطأ بين وقال المباركفوري في " تحفة الأحوذي ": " وهم باطل " ولهذه رده الزرقاني في " شرح الموطأ " بقوله:
ليس كما قال فقد رواه سعيد بن منصور من وجه آخر عن محمد بن يوسف فقل: إحدى عشرة ركعة كما قال مالك
[٥٤]
стр. 37
قلت: وسنده في غاية الصحة كما قال السيوطي في " المصابيح " وهذا وحده يكفي في رد قول ابن عبد البر فكيف وقد انضم إلى ذلك تلك المتابعات الأخرى التي لم أر من سبقني إلى جمعها والحمد لله على توفيقه
لم يثبت أن عمر صلاها عشرين
تحقيق الأخبار الواردة في ذلك وبيان ضعفها
ولا يجوز أن تعارض هذه الرواية الصحيحة بما رواه عبد الرزاق من وجه آخر عن محمد بن يوسف بلفظ " إحدى وعشين " لظهور خطأ هذا اللفظ من وجهين: الأول: مخالفته لرواية الثقة المتقدمة بلفظ " إحدى عشرة " الثاني: أن عبد الرزاق قد تفر بروايته على هذا اللفظ فإن سلم ممن بينه وبين محمد بن يوسف فالعلة منه أعني عبد الرزاق لأنه وإن كان ثقة حافظا ومصنفاص مشهورا فقد كان عي في آخر عمره فتغير كما قال الحافظ في " التقريب " ولهذا أورده الحافظ أبو عمر ابن الصلاح في " من خلط في آخر عمره " فقال في " مقدمة علوم الحديث ":
ذكر أحمد بن حنبل أنه عمي في آخر عمه فكان يلقن فيتلقن فسماع من سمع منه بعد ما عمي لا شي قال النسائي: فيه نظر لمن كتب عنه بآخره
وقال في مقدمة الفصل المذكور (ص ٣٩١) :
والحكم فيها (يعني المختلطين) أنه يقبل حديث من أخ عنهم قبل الاختلاط ولا يقبل حديث من أخذ عنهم بعد
[٥٦]
الاختلاط أو أشكل أمره فلم يدر هل أخذ عنه قبل الاختلاط أو بعده
قلت: وهذا الأثر من القسم الثالث أي لا يدرى حدث به قبل الاختلاط أو بعده فلا يقبل وهذا لوسلم من الشذوذ والمخالفة فكيف يقبل معها؟
فإن قيل: فقد روى الفريابي في " الصيام " (٧٦ / ١) والبيهقي في " السنن (٢ / ٤٩٦) من طريق يزيد بن خصيفة عن السائب بن يزيد قال: " كانوا يقومون على عهد عمر بن الخطاب رضي الله عن هـ في شهر رمضان بعشرين ركعة قال: وكانوا يقرؤون بالمئين وكانوا يتوكؤون على عصيهم في عهد عثمان رضي الله عن هـ من شدة القيام "
قلت: هذه الطريق بلفظ العشرين هي عمدة من ذهب إلى مشروعية العشرين في صلاة التراويحن وظاهر إسناده الصحة ولهذا صححه بعضهم ولكن له علة بل علل تنع القول بصحته وتجعله ضعيفا منكرا وبيان ذلك من وجوه:
الأول: أن ابن خصيفة هذا وإن كان ثقة فقد قال فيه الإمام أحمد في رواية عنه " منكر الحديث " ولهذا أورده الذهبي في " الميزان " ففي قول أحمد هذا إشارة إلى أن ابن خصيفة قد ينفرد بما
[٥٧]
стр. 38
لم يروه الثقات فمثله يرد حديثه إذا خاف من هو أحفظ منه يكون شاذا كما تقرر في " مصطلح الحديث " وهذا الأثر من هذا القبيل فإن مداره على السائب بن يزيد كما رأيت وقد رواه عنه محمد بن يوسف وابن خصيفة واختلفا عليه في العدد فالأول قال عنه: (١١) والآخر قال: (٢٠) والراجح قول الأول لأنه أوثق منه فقد وصفه الحافظ ابن حجر بأنه " قة ثبت " واتصر في الثاني على قوله: " ثقة " فهذا التفاوت من المرجحات عند التعارض كما لا يخفى على الخبير بهذا العلم الشريف
الثاني: أن ابن خصيفة اضطرب في روايته العدد فقال إسماعيل بن أية أن محمد بن يوسف ابن أخت السائب بن يزيد أخبره (قلت: فذكر مثل رواية مالك عن ابن يوسف ثم قال ابن أمية) : قلت: أو واحد وعشرين؟ قال: (يعني محمد بن يوسف) : لقد سمع ذلك ن السائب بن يزيد - ابن خصيفة؟ فسألت (السائل هو إسماعيل بن أمية) يزيد بن خصيفة؟ فقال: حسبت أن السائب قال: أحد وعشرين. قلت: وسنده صحيح
[٥٨]
стр. 39
فقوله في هذه الرواية " أحد وعشرين " على خلاف الرواية السابقة: " عشرين وقوله في هذه " حسبت " أي ظننت دليل على اضطراب ابن خصيفة في رواية هذا العدد وإنه كان يريوه على الظن لا على القطع لأنه لم يكن قد حفظه جيدا فهذا وحده كاف لإسقاط الاحتجاج بهذا العدد فكيف إذا اقترن به مخالفته لمن هو أحفظ منه كما في الوجه الأول؟ ويؤيده الوجه الآتي:
الثالث: أن محمد بن يوسف هو ابن أخت السائب بن يزيد - كما سبق آنفا - فهو لقرابته للسائب أعرف بروايته من غيره وأحفظ فما رواه من العدد أولى مما رواه مخالفه ابن خصيفة ويؤيده أنه موافق لما روته عائشة في حديثها المتقدم أن النبي ﷺ كان لا ييد على إحدى عشرة ركعة وحمل فعل عمر رضي الله عن هـ على موافقة سنته ﷺ خير وأولى من حمله على مخالفتها وهذا بين لا يخفى إن شاء الله تعالى
[٥٩]
стр. 40
ومثل هذه الراية في الضعف ما ذكره ابن عبد البر قال:
ورى الحارث بن عبد الرحمن ابن أبي ذباب عن السائب بن يزيد قال: كان القيام على عهد عمر بثلاث وعشرين ركعة
قلت: وهذا سند ضعيف لأن ابن أبي ذباب هذا فيه ضعف من قبل حفظه قال ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " (١ / ٢ / ٨٠) : " قال أبي: يروي عنه الدراوردي أحاديث منكرة وليس بذلك القوي يكتب حديث. وقال أبو زرعة: لا بأس به "
قلت: ولذلك كان مالك لا يعتمد عليه كما في " التهذيب " للحافظ ابن حجر وقال في " التقريب ": " صدوق يهم "
قلت: فمثله لا يحتج بروايته لما يخشى من وهمه لا سيما عند مخالفته للثقة الثبت ألا وهو محمد بن يوسف ابن أخت السائب فإنه قال: " إحدى عشرة ركعة " كما سبق
على أننا لا ندري إذا كان السند بذلك إليه صحيحا فليس كتاب ابن عبد البر في متناول يدنا لنرجع إليه فننظر في سائر سنده إن كان ساقه
[٦٠]
следующие страницы →